← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

كتاب النفقات ومنها) أن الإرضاع (١) واجب على الوالدة [ديانة] وإن لم يكن واجبًا من حيث الحكم، ألا ترى أنه جعل إلقاء الوالد بالولد (٢) من جملة المضارّة، ذكر (عن ابن معقل ﵁ (٣) قال يحسب رضاع الصّبيّ من نصيبه) أراد بالرّضاع أجر الرّضاع وأراد من نصيبه نصيبه من المال الّذي ورث مع غيره فكان له مال لأنّ أجر الرّضاع من النّفقة ونفقة الصّبيّ في ماله (٤) إذا كان له مال، فكذا هذا (٥)، (وقال شريح) في [حديث الرضاع من جميع المال يعني من جميع المال الموروث من نصيبه ونصيب غيره وقال شريح في] (٦) حديث (رضاع الصّبيّ من جميع المال حتّى يفطم فإذا فطم فمن نصيبه)، وكلاهما قول مهجور لا يؤخذ به (٧) ذكر (عن إبراهيم ﵁ قال إذا مات الرّجل وترك ابنًا رضيعًا أنفق عليه من نصيبه فإن كان نصيبه لا يكمل به الرّضاع أنفق [عليه] من جميع المال)، يعني إذا فني ماله ولم يستغن عن الرّضاع يكون ذلك على ورثته على قدر مواريثهم في الحديث دليل (٨) على وجوب نفقة المحارم وبه نأخذه ذكر (عن الحسن قال تجبر المرأة على رضاع ولدها إذا كانت عند زوجها، ولا نأخذ (٩) به)، لأنّ الإرضاع بمنزلة (١٠) النّفقة ونفقة الأولاد تكون على الأب فإذا (١١) كان الولد لا يأخذ لبن غيرها فسنبيّن ذلك بعد هذا إن شاء الله (١٢) تعالى، ذكر (عن الحسن بن صالح (١٣) أنّه سئل عن المرأة تأبى أن ترضع ولدها من الرّجل، قال للزّوج

стр. 562

أن يجبر امرأته على رضاع ولده منها (١) ما لم يطلّقها)، لأنّ عليه نفقتها وكسوتها ولا نأخذ بهذا ذكر (عن الضّحاك قال تجبر الأمّ على الرضاع ما لم يأخذ الصّبي من غيرها (٢) أو لم يكن له أو للأب مال) وذكر شمس الأئمّة الحلواني في شرح هذا الكتاب وقال في ظاهر الرّواية عند أصحابنا لا تجبر وإن لم (٣) يأخذ من لبن غيرها ورُوِيَ عن أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ في النّوادر أنّها تجبر، وذكر شمس الأئمّة أبو بكر محمد بن أبي سهل (٤) [السرخسي] في شرح هذا الكتاب وقال تجبر مطلقًا وجه ما ذكره أنها متى لم تجبر والولد لا يأخذ من غيرها (٥) أدى إلى إتلاف الولد وهي منهية ممنوعة عن إتلاف الولد وجه ما ذكره شمس الأئمّة [الحلواني] (٦) أنه إن أمكن أن يغذي (٧) بالدّهن وغيره من المائعات فلا يؤدي إلى تلف الولد. ثمَّ قال الضحاك إذا لم يكن (٨) للصّبيّ أو للأب مال أجبرت الأم على الإرضاع، وهو الصّحيح لأنّها ذات يسار في اللّبن، فصار هذا قياس ما ذكرنا (٩) أن الأب إذا غاب وليس له مال وترك امرأةً وصغيرًا ولها مال فإنّها تجبر على الإنفاق على الصّغير (١٠) ثمّ ترجع عليه (١١) بذلك كذا هاهنا، قال (فإن طلبت من القاضي أن يفرض لها نفقة الرّضاع حتّى إذا أيسر رجعت إليه (١٢) فعل ذلك) لأنّها أنصفت كما في النّفقة، (قال ولو أن رجلًا له أولاد صغار بعضهم رضيع وبعضهم فطيم وأمّهم زوجته (١٣) وليس لهم مال فخاصمته (١٤) أمّهم في نفقتهم فإن القاضي يفرض لهم النفقة [عليه] (١٥) ماداموا صغارًا) لأنّ (١٦) نفقة الأولاد الصّغار تكون على الأب بالإجماع، (قال فإن شكت الأمّ تضييقه وتقتيره في النّفقة عليهم فينبغي للقاضي أن يسمع شكايتها ويدفع نفقتهم إلى أمّهم) (١٧) لأنّه إذا كان يضيّق عليهم ربما يموتوا جوعًا فيدفع ذلك إلى أمّهم (١٨) لأنها أرفق بالأولاد فلا تضيّق عليهم

стр. 563

قال (فأمّا الرّضيع فإن أبت الأم أن ترضعه (١) وقالت ائتني بامرأة ترضعه عندي فلها ذلك) لأنّ الإرضاع من النّفقة والنّفقة على الأب لا على الأمر فلا تجبر الأمرّ على الإرضاع (ويؤمر الأب أن (٢) يكتري امرأة إذا كان يجد امرأة مرضعة ترضعه عند أمّه ولا ينزع الولد (٣) من الأم لأنّ حقّ الحضانة والتّربية لها بالإجماع قال (فإن قالت أنا أرضعه بما تأخذ هذه الظّئر فليس لها ذلك) لأنّها زوجته) [أراد به أنها مادامت زوجة له كان إقامة هذا العمل مستحقًا عليها ديانة إن] (٤) لم يكن مستحقًا حكمًا قال (وإن (٥) كان قد طلّقها طلاقا بائنًا ثلاثًا أو واحدة (٦) فطلبت أجر الرّضاع لترضع الصبيّ فاستأجرها الزّوج هل يصحّ ذلك الاستئجار فيه (٧) روايتان، ذكر محمد ﵀ في كتاب الإجارات أنّه لا يصحّ)، وهكذا ذكر صاحب الكتاب هاهنا وفي كتاب النّفقات في باب نفقة الصّبيّ والصّبيّة، قال (لأنّ نفقة العدّة مستحقة لها على الزّوج مادامت في العدّة ولا تجتمع (٨) نفقة الرّضاع مع نفقة العدّة)، وذكر في الأصل أنّها تستحقّ نفقة الرّضاع ونفقة العدّة، وهكذا على رواية الحسن بن زياد وصار هذا كاختلاف الرّوايتين في فصل القطع أنّه إذا طلّقها بائنًا (٩) فاعتزلت بمالها إلى بيت أهلها ثمّ إن الزوج سرق من مالها (١٠) من بيت أهلها هل يقطع، فيه روايتان، وفصل الزّكاة والشهادة يدلّ على صحّة (١١) هذه الرواية أنّه لا يجوز فإنه لو دفع زكاة ماله إليها [وهي فقيرة] (١٢) وهي في عدةّ منه أو شهد لها وهي في عدةّ منه لم يجز قال (وإذا (١٣) انقضت عدّتها وطلبت (١٤) أجر الرّضاع فهي أحقّ به يدفع ذلك إليها وينظر القاضي بكم يجد امرأة غيرها فيأمره بدفع (١٥) ذلك إليها)، لقوله ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، (فإن (١٦) أرادت أكثر من ذلك كان للأب أن يستأجر غيرها)، لقوله ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾،

стр. 564

قالوا في التفسير التّعاسر هو أن يجري بينهما مكاس في الأجرة (١)، قال [وأما الولدان فقد خرجوا من هذا] (وأمَّا الولد الَّذي قد خرج (٢) من حدّ الرّضاع فإنه يفرض لهم النّفقة بقدر حاجتهم وعلى قدر طاقته أبيهم لقول الله ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ قال (فإن كان للصّبيان مال فنففتهم في أموالهم ولا يجبر الأب على أن ينفق عليهم) لأن الولد موسر ونفقة الولد الموسر لا تجب على الأب، قال (وإن كان الوالد معسرًا لا يقدر على النّفقة عليهم فهذا على وجهين، إمّا أن يقدر على [الكسب] (٣) أو لا يقدر (٤)، فإن قدر فالقاضي يفرض عليه نفقتهم فيكتسب وينفق عليهم) لأنّ نفقة الأولاد لا تسقط عن الوالد بالعسرة (٥)، (وإن لم يقدر فالقاضي (٦) يفرض عليه النّفقة ويأمر المرأة حتى تستدين على الزّوج فإذا أيسر طالبته بذلك وكذلك لو قالت المرأة في هذا الوجه أفرض لولدي عليه (٧) حتّى أستدين لهم وأنفق عليهم (٨) إلى أن يجد ما يعطيني فأرجع به (٩) فلها ذلك، فإذا فعل القاضي ذلك استدانت وأنفقت عليهم فلها أن ترجع بذلك عليه إذا أيسر) وكذلك لو كان الأب واجدًا للنّفقة لكنّه تمرّد [عليهم] (١٠) وامتنع من النّفقة عليهم ففرض لهم القاضي عليه نفقة فامتنع من الأداء (١١) أمرها القاضي أن تستدين عليه وتنفق عليهم لترجع بذلك على الأب ففعلت فإنّها ترجع بذلك على الأب، وكذلك إن فرض القاضي النّفقة على أبيهم وتركهم بلا نفقة فاستدانت الأم وأنفقت عليهم بالأمر من القاضي (١٢) كالإنفاق بأمر الأب قال (فإنّ لم تكن استدانت عليه بعد الفرض ولكنّهم كانوا يأكلون من مسألة النّاس لم ترجع على الأب بشيء) لأنّهم (١٣) إذا سألوا وأعطوا صار ذلك ملكًا لهم فإذا صار مقدار الكفاية ملكًا لهم

стр. 565

سقطت النفقة عن الأب [وإن أعطوا مقدار نصف الكفاية سقط نصف النفقة عن الأب] (١) وتصحّ الاستدانة بعد ذلك في النّصف وليس هذا في حق الأولاد خاصّة بل في نفقة جميع المحارم (٢) إذا أكلوا عن (٣) مسألة النّاس لا يكون لهم حقّ الرّجوع على الّذي فرضت نفقتهم عليه لأنهم لمّا [أعطوا] استغنوا عن النفقة بخلاف الزّوجة (٤) قال (ونفقة الولد (٥) الصّغار الذكور والإناث على الأب لا يشاركه في ذلك أحد [ينفق] عليهم إلى أن يدركوا) لقول الله (٦) ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ والمولود له هو الأب (٧) قال (فأمّا الولد الذّكور إذا بلغوا حدّ الكسب ولم يبلغوا مبلغ الرّجال فأراد (٨) أن يسلّمهم في عمل ليكتسبوا وينفق عليهم من ذلك (٩) فذلك له، وكذلك (١٠) لو أراد الأب أن يؤاجره في عمل أو خدمة (١١) فذلك له) لأنّ له فيه منفعة لأنّه (١٢) يتعلّم الكسب (هذا إذا كان الولد من الذّكور فأمّا (١٣) إذا كان من الإناث فليس (١٤) له ذلك) لأنّ المستأجر يخلو بها وذلك منهيّ شرعًا (١٥) فإذا فعل ذلك في الولد (١٦) الذكور يأخذ كسبهم وينفق عليهم منه] (١٧) لأنّ ذلك ملكهم، ونفقة الولد في ماله إذا كان له مال وما فضل عن نفقته فإنّ الأب يحفظ ذلك عليهم (١٨) إلى حين بلوغهم كسائر أموالهم. قال (وإن كان الأب مبذّرًا لا يؤمن على ذلك فالقاضي يخرج ذلك من يده ويدفعه إلى أمين ليحفظه (١٩) لهم فإذا بلغوا سلّم ذلك إليهم) (٢٠) وهذا لا يختصّ بهذا المال بل هو الحكم في كلّ مال يكون للصّبيّ (٢١) قال (ولو كان للصّبيّ أم مطلّقة وقد خرجت من العدّة فاحتاجت إلى أن ينفق عليها من كسب ولدها فلها ذلك) (٢٢) لأنّ الأب متى احتاج إليه فله أن يأخذ منه قدر حاجته كذا الأم (٢٣) قال (وأمّا الولد الإناث فنفقتهم (٢٤) على

стр. 566

الأبوين جميعًا على الأم الثّلث وعلى الأب الثلثان وكذلك الولد الذّكر (١) إذا كان به زمانه وقد بلغ فنفقته على أبويه على الأم الثّلث وعلى الأب الثّلثان)، هكذا ذكر الخصّاف هاهنا، وهكذا روى الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵃ ذكره الخصّاف في كتاب النّفقات، وذكر في ظاهر الرّواية أن نفقتهما (٢) على الأب وأجمعوا على أن (٣) نفقة الولد الصّغير ذكرًا كان أو أنثى كلّها على الأب. ففي ظاهر الرّواية سوّى بين الصّغير وبين الكبير (٤) الزّمن والبالغة الأنثى وعلى رواية الخصّاف ورواية الحسن فرق وجه ظاهر الرواية قوله ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ من غير فصل وجه رواية الحسن والخصّاف أنّه اجتمع في الصّغير الولاية والمؤونة في جانب الأب حتّى كانت (٥) صدقة فطرة على الأب (٦) فاختصّ بتحمّل النّفقة ولا كذلك البالغ الزّمن (٧) والبالغة الأنثى لأنّه إن وجد المؤونة حتّى وجب عليه النّفقة (٨) لم توجد الولاية حتّى لا يجب عليه صدقة فطرهما (٩) فلا يختصّ بتحمّل النّفقة، والله أعلم بالصّواب. باب النّفقة على الوالدين وعلى ذي الرّحم (١٠) المحرم ذكر (عن زيد بن ثابت ﵁ قال يجبر كلّ وارث بقدر ما يرث) هكذا ذكر عن زيد، وهذه مسألة اختلفت الصّحابة فيه (١١)، قال (١٢) عمر ﵁ تجب النّفقة على كلّ وارث بقدر ما يرث وإن لم يكن محرمًا حتى روي [عنه] (١٣) أنّه قال تجب النّفقة على ابن العمّ، وَرُوِيَ عنه أنّه قال لو لم يبق من العشيرة إلَّا واحد لأجبرته على النّفقة، وقال عبد الله بن مسعود ﵁ تجب على الوراث الّذي هو ذو رحم محرم بقدر ما يرث وعن زيد بن ثابت ﵁ روايتان، في رواية، كما قال عمر ﵁، وفي رواية كما قال عبد الله بن مسعود وقد أخذ ابن أبي ليلى (١٤) بقول عمر، وأخذ أصحابنا (١٥) بقول

стр. 567

عبد الله بن مسعود، وصاحب الكتاب هاهنا اعتمد على قول زيد على الرّواية الّتي قال مثل قول عمر، وفي كتاب النّفقات على قول عبد الله بن مسعود (١)، والكلام في فصلين أحدهما في اشتراط المحرميّة والآخر في اشتراط الإرث، فأمّا الكلام في الفصل الأوّل فقد احتجّ عمر ﵁ بقول الله (٢) عزّ وعلا ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ من غير فصل، وأما ابن مسعود فإنّه يقرأ (٣) وعلى الوارث ذي رحم محرم (٤) منه مثل ذلك، وهو كان يقرأه قرآنًا (٥) فإن لم يثبت قرآنًا لفقد شرطه فلا (٦) يتخلف عن الخبر، ولأن النّفقة إنّما تجب بطريق الصّلة فتختصّ بالقرابة المحرّمة (٧) للنّكاح كما في العتق عند الملك وحرمة الرجوع في الهبة ونحوه هذا [هو] (٨) الكلام في اشتراط المحرميّة فأمّا (٩) الكلام في الفصل الثاني فكونه وارثًا شرط في المحارم بالإنفاق لكن المراد منه عند الأكثر كونه أهلًا للإرث وبه أخذ علماؤنا وعند البعض كونه وارثًا حقيقة فيهم (١٠) الحسن بن صالح حتّى إذا اجتمع فيهم الخال (١١) وابن العمّ كانت النّفقة على الخال عند علمائنا، وإن كان الإرث لابن العم لأنّ الخال ذو رحم محرم وهو من أهل الإرث (١٢) وابن العمّ ليس بذوي رحم محرم، وعند الحسن لا تجب النّفقة على الخال وستأتي مسائل أخر فيها خلاف وإنّما يظهر هذا عندنا عند اختلاف (١٣) الدينين حتّى لا تجب النّفقة للمحارم (١٤) عند اختلاف الدّينين لانعدام أهليّة الإرث، فرق بين النّفقة وبين العتق عند الملك وحرمة الرّجوع في الهبة [فإنهما يثبتان مع اختلاف الدينين والفرق أن الموجب للعتق عند الملك وحرمة الرجوع في الهبة] (١٥) المحرّمية، لقوله ﵊ من ملك ذا رحم محرم منه فهو حرّ والمحرميّة لا تنعدم باختلاف الدّينين، فأمّا الموجب للنّفقة فهو المحرمّية لكن للوراث بقوله (١٦) ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، قرأ عبد الله بن مسعود ﵁ وعلى الوارث ذي رحم محرم (١٧) منه مثل ذلك، والوراثة تنعدم باختلاف الدّينين فرقّ بين هذا وبين نفقة الولد

стр. 568

فإنّها (١) تجب وإن كان مخالفًا للأب في الدّين لأنّ ظاهر قوله ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ترك بقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ اعتبر الولاد، والولاد متحقّق عند اختلاف الدينين ذكر (عن الحسن بن صالح أنه قال إن (٢) كان للصّبيّ ورثة بعضهم موسر وبعضهم فقير (٣) أجبر الموسر بقدر سهمه من الميراث ولا نأخذ به) فإنّ المذهب لأصحابنا أن كلّ النّفقة (٤) على الموسر فهو اعتبر الإرث فأوجب (٥) بقدر الإرث ونحن نعتبر كونه ذا رحم (٦) محرم مع كونه أهلًا للإرث لكن إذا اجتمع الموسرون والمعسرون [حتى] (٧) وجبت النّفقة على الموسرين نعتبر المعسرين في حقّ إظهار قدر ما يجب على الموسرين ثمّ يجب الكلّ على الموسرين بيانه إذا كان للصّغير أخت لأب وأمّ وأخت لأمّ وأخت لأب وأمّ (٨) والأخت من الأب والأخت من الأمّ معسرتان والأمّ والأخت لأب وأمّ (٩) موسرتان فكلّ النّفقة تجب عليهما لكن على أربعة أسهم ثلاثة أسهم على الأخت لأب وأمّ وسهم على الأمّ ولا تلحقان بالأموات بل تعتبران لإظهار النّصب (١٠) ثمَّ يسقط نصيبهما لعسرتهما وإنّما (١١) يلحق بالأموات من لو كان مع الموسرين حيّا لم يرث (١٢) معهم، أمّا إذا كان يرث معهم فإنّه لا يلحق (١٣) بالأموات بل يعتبر لإظهار النصيب ثمّ يسقط نصيبه لعسرته ذكر (عن يحيى (١٤) قال سألت شريكًا ﵀ عن أخوين صبيين لهما عمّ موسر وهما معسران قال يجبر العم على نفقتهما وقال الحسن بن صالح ﵀ لا يجبر العمّ على نفقة واحد منهما) فالحسن اعتبر الإرث والعمّ لا يرث منهما لأن كلّ واحد منهما يرث الآخر، وشريك اعتبر كونه ذا رحم (١٥) محرم وكونه أهلًا للإرث (وبقول شريك أخذ علماؤنا) ذكر (عن سفيان ﵀ في صبيّ له أخوان أحدهما موسر والآخر معسر قال ينفق الموسر وحده على الصّبيّ، وعلى قول الحسن ومن يعتبر الإرث يجب على الموسر نصف النّفقة (١٦)، وبقول سفيان أخذ علماؤنا) فإنّ المعسر ملحق بالأموات في حقّ استحقاق كلّ النّفقة غير ملحق بالأموات في حقّ إظهار النّصيب عند الحاجة إلى القسمة على الموسرين ذكر (عن

стр. 569

سفيان ﵀ قال لا تعطي زكوتك من تجبر على النّفقة عليه، ولسنا نأخذ (١) به) وقد مرّ هذا (٢) في آخر باب نفقة المرأة ذكر (عن الحسن قال يجبر الوارث على نفقة من يرثه وإن كان به قوّة العمل إذا كان لا يحسن العمل) [فأنّه إذا كان لا يحسن العمل] (٣) فالناس لا يأمرونه (٤) بالعمل فيصير هو كالعاجز عن الكسب بسبب المرض والزّمانة، قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني الرّجل الصّحيح قد لا يقدر على الكسب بحرفة (٥) أو لكونه من أهل البيوتات (٦) فيكون عاجزًا عن الكسب فإذا كان هكذا كانت نفقته على الأب، وهكذا قالوا في طلب العلم إذا كان (٧) لا يهتدي إلى وجوه الكسب (٨) لا تسقط نفقته عن الأب كالزّمن (٩) والأنثى، وذكر صاحب الكتاب في الكتاب أخبارًا كثيرة بعضها معاد فلا فائدة في ذكره (١٠) وفي بعضها ضرب فائدة فنذكر ما فيه فائدة، ذكر (عن يحيى قال سألت شريكًا أيجبر ابن الابن على النّفقة على الجدّ أب الأب (١١) والأب حيّ فقير قال نعم، قلت أيجبر الجدّ على نفقة ابن الابن (١٢) والابن فقير قال نعم وبه نأخذ) لأن الفقير يَلْحَقُ بالميّت في حقّ استحقاق (١٣) النفقة على الموسر، وعلى قول الحسن بن صالح لا يجبر لما قلنا إنّه يعتبر الإرث (قلت أيجبر على نفقة أب الأمّ فقال شريك أولًا [لا] (١٤) أنّه لا يرثه (١٥)، ولا نأخذ به، إنّما نأخذ بما قال بعد ذلك أنّه لمن ولده) وهذا إشارة إلى قرب القرابة وهذا لأنّه لا عبرة للإرث عندنا إنّما العبرة بقرب (١٦) القرابة، وقد وجد (قلت أيجبر على نفقة جدّته أمُّ أمّه وهو لا يرثها فقال إذا كان لو ملكها عتقت) وهذا إشارة إلى قرب القرابة (وبه نأخذ قال، قلت فالأخت المحتاجة يكون (١٧) لها منزل تسكنه أمجبر الأخ على نفقتها قال لا) قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵁ لا نأخذ به فإنّ هذا ليس مذهبنا إنّما هو مذهب شريك وبعض العلماء فإنّهم يقولون إذا كان للإنسان دار يسكنها أو خادم يخدمه أو ظهر يركبه لا تفرض نفقته على ذوي رحم محرم، بل يبيع (١٨) داره ويسكن دارًا بكراء ويبيع خادمه

стр. 570

ويخدم نفسه بنفسه ويبيع الظّهر ويمشي راجلًا فإذا لم يبق من ثمنه شيء فحينئذٍ يفرض له نفقته على ذوي رحمه وفرّقوا (١) بين ذوي الأرحام وبين الوالدين والمولودين فإنّ الأب والولد الزّمن إذا كان له دار أو خادم أو دابّة فإنّه يفرض نفقته على الابن والوالد، وقد ذكر في الباب الّذي (٢) يلي هذا الباب عن شريك قولًا آخر أنّه يجبر كما هو مذهبنا فإنّ المذهب عندنا أن الكلّ سواء في أنه تفرض النفقة إلّا أن يكون في المسكن فضل نحو أن يكون يكفيه أن يسكن في ناحية منه (٣) فيؤمر ببيع الفضل وينفق على نفسه فإذا آل الأمر إلى تلك النّاحية الّتي يسكنها يفرض له النّفقة (٤) على ذوي رحمه، وكذا إذا كانت له دابّة نفيسة يؤمر ببيعها (٥) ويشتري أوكس منها وينفق فضل الثّمن (٦) على نفسه فإذا (٧) لم يبق من فضل الثّمن شيء يفرض له النفقة على ذوي رحمه ويستوي في هذا الوالدان والأولاد (٨) وسائر المحارم، وقد ذكر في الباب الّذي يلي هذا الباب عن شريك أنّه فرض لرجل مريض نفقة (٩) على الأب فلمّا برأ جاء يطلب (١٠) النفّقة فقال [له] (١١) شريك اذهب فاطلب لنفسك فإنّ الموجب للنّفقة (١٢) بعد بلوغ الابن هو العذر (١٣) وقد زال ذلك (١٤) لمّا برأ [قال] (١٥) وقال أبو حنيفة ﵁ لا أجبر أحدًا أن ينفق (١٦) على أحد من الرجال إلَّا أن يكون بالرّجل الذي يطلب النّفقة زمانة إلّا الأب والجدّ فإنّي أجبر الولد على النّفقة على أبيه وإن لم يكن بالأب زمانة إذا كان ممّن لا يكتسب) لأنّ النّفقة إنّما تفرض على ذوي الأرحام إذا كان عاجزًا عن الكسب [والعجز عن الكسب] إنّما يثبت بالزّمانة، فأمّا (١٧) نفقة الوالدين إنّما (١٨) تفرض عند العسرة والعسرة تتحقّق مع الصّحة، قال (وكذلك الجدّ إذا كان الأب ميّتًا أو كان فقيرًا (١٩) والجدّ من قبل الأمّ بمنزلة الجدّ من قبل الأب في النّفقة) لما قلنا قال (ولا يجبر أحد من المسلمين على أن ينفق على أحدٍ من أهل الذّمّة إلّا على الوالدين والولد وولد الولد

стр. 571

وإن سفلوا والجدّ والجدّة والجدّات والأجداد وإن ارتفعوا) والفرق بينهما ما مرّ من قبل قال (ويجبر المسلم على النفقة على امرأته النّصرانية) لأن الاستحقاق بسبب النّكاح والنّكاح ثابت بينهما (١) (قال ولو أن رجلًا محتاجًا وله ابنان أحدهما موسر مكثر والآخر متوسّط الحال كانت النّفقة عليهما يجعل على الموسر المكثر من ذلك أكثر ممّا يجعل على الآخر) هكذا (٢) قال صاحب الكتاب هاهنا (٣) وفي كتاب النّفقات وذكر محمد (٤) في المبسوط وقال إنه يكون بينهما على السّواء لأنّ العبرة لليسار فإذا كان كلّ واحدٍ منهما (٥) موسرًا كانت النّفقة عليهما على السّواء، قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني قال مشائخنا إنّما تكون النّفقة عليهما سواء إذا تفاوتا [في اليسار تفاوتًا] (٦) يسيرًا، أمّا إذا كان التفاوت بينهما فاحشًا فيجوز (٧) أن يتفاوتا في قدر النّفقة (قال ولو أن مسلمًا له ابنان أحدهما مسلم والآخر ذّمّي وهما موسران جميعًا أن نفقته (٨) عليهما جميعًا وإن كان الإرث لا يجري بين المسلم والكافر) (٩) لأنّ الوراثة في نفقة الوالد غير معتبرة، فإن وجوب نفقة الوالد باعتبار الولاد وذلك متحقّق في حقّ المسلم والكافر (١٠) جميعًا، واستدلّ صاحب الكتاب في الكتاب لهذا الفصل بمسائل أن العبرة ليست بالإرث (١١)، قال ألا ترى أن رجلًا لو كانت له بنت وابن (١٢) وهما موسران كانت نفقته عليهما نصفان (١٣) لإتّحاد معنى الولاد وإن كان الإرث بينهما أثلاثًا وكذلك رجل له بنت (١٤) وأخ وهما موسران وهو زمن نفقته (١٥) على ابنته خاصّة دون الأخ وإن كان الأخ يرثه، وكذلك إذا كان له بنت (١٤) ومولى العتاقة وهما موسران كانت النّفقة على البنت (١٦) وإن كان الميراث بينهما، وكذلك إذا كان له ابن نصرانيّ وأخ مسلم [وهما موسران وهو زمن] (١٧) فنفقته على الابن والميراث للأخ، وكذلك (١٨) المرأة المعسرة إذا كان

стр. 572

لها بنت وأخت موسرتان (١) [وهي زمنة] كان نفقتها على البنت (٢) دون الأخت والميراث بينهما) ومسائل أخر تأتي بعد هذا (قال ولو أن رجلًا محتاجًا وله (٣) أولاد صغار محاويج وله ابن كبير موسر أجبر (٤) الابن على أن ينفق على أبيه وعلى أخوته الصّغار) أمّا نفقة الأب فلأنّه معسر وأمّا نفقة الإخوة فلأنّ الأب إذا كان معسرًا كان في الحكم كالهالك ولو لم يكن لإخوته الصّغار أب كانت نفقتهم (٥) عليه كذا هاهنا (قال ولو كانت لرجل زوجة وليست أمّ ابنه الكبير لم يجبر الابن على أن ينفق على امرأة والده [وكذلك أم ولده] (٦) لا يجبر على النّفقة عليها) لأنّ نفقة الأب إنّما وجبت بسبب القرابة ولا قرابة بينه وبين امرأة أبيه ولا بينه وبين أمّ ولد أبيه (٧) فلا يجبر على النّفقة عليها (٨) (إلّا أن يكون بالأب علّة لا يقدر لأجلها على (٩) خدمة نفسه فيحتاج إلى أن تخدمه وتقوم (١٠) بشأنه فإذا (١١) كان كذلك أجبر الابن على أن ينفق على الّتي تخدمه (١٢) زوجة كانت أو أمّ ولد) لأنّ الأب لا يستغني عنها (١٣) فصار ذلك من فروض حاجات الأب فهو بمنزلة نفقة الأب (١٤) فجاز أن تستحقّ (١٥) بقرابة الأب (قال ولو أن امرأة معسرة لها (١٦) ابن موسر ولها زوج وليس هو أب الابن والزّوج معسر كانت نفقتها على زوجها إلّا أن يؤمر الابن أن يقرضها على زوجها فإذا أيسر الزّوج رجع (١٧) عليه بما أقرضها) لأنّ الزّوجيّة تسقط النّفقة عن ذوي المحارم ألا ترى أن الأب يفرض عليه نفقة ابنته المراهقة وإذا زوّجها تسقط نفقتها عنه (١٨) إلّا أن الزوج هاهنا معسر ونفقة الزّوج لا تسقط بالعسار (١٩) فتجب النّفقة عليه لكن يؤمر الابن بالإقراض لأنّه أقرب إليها وهي محتاجة إلى الاستدانة فتستدين من أقرب النّاس إليها، ثمّ قال في الكتاب (قال الحسن بن زياد ﵀ وإن أبى الابن أن يقرضها (٢٠) النّفقة فرضت [لها] (٢١) عليه النّفقة وأخذته (٢٢) بدفع ذلك إليها) لأنّ الزّوج لمّا كان معسرًا وأبى الابن أن يقرضها (٢٣) كان الزّوج

стр. 573

بمنزلة الميّت فيفرض على الابن النفقة، وإنّما ذكر قول الحسن لأنّه لم يحفظ في هذا عن أبي حنيفة ﵁ رواية (قال ولو أن رَجُلًا له ابنة ابنة وابن ابنة (١) وله أخ لأب وأمّ كان (٢) نفقته على ولد ابنته ذكرًا كان أو أنثى وإن سفل) ولد الولد وولد البنت (٣) وولد الابن في ذلك سواء في النّفقة عليهم (دون الأخ) قال في الكتاب (لأنّهم ولد) (٤) أشار إلى أن العبرة لقرب القرابة والجزئية لا الإرث فإنّ الميراث للأخ دون أولاد البنات (٥) (قال ولو أن رجلًا له ابنة وابن ابن وهما موسران [جميعًا] (٦) كانت نفقته على الابنة خاصّة) قال في الكتاب (لأنها أقرب إليه) ولم (٧) يعتبر الميراث (قال ولا يجبر على أن ينفق على أحد من الرجال ليست بهم زمانة إلّا على والده أو جدّه فإنّه يجبر على أن ينفق عليهما وإن لم يكن بواحد منهما (٨) زمانة) والفرق بينهما قد مرّ قبل هذا (٩) (قال ولو أن رجلًا له أخ محتاج زمن (١٠) ولأخيه الزّمن أولاد صغار أو كبار إناث فإنّ (١١) الرجل يجبر على نفقة أخيه وعلى نفقة أولاده (١٢) الصغار ذكورًا كانوا أو إناثًا وعلى بنات أخيه وإن كنّ نساء) لأنّ أباهم لمّا كان فقيرًا صار كالهالك (قال ولا يجبر على النفقة على ولد عمّاته (١٣) وأعمامه وولد أخواله وخالاته) قال في الكتاب (لأنّهم (١٤) ليسوا بذي رحم محرم منه) وإنّما تجب النّفقة على (١٥) ذي رحم محرم [ثم ذكر صاحب الكتاب مسائل واستدل بحديث عمر ﵁ لبيان أنّه لا عبرة للإرث] (١٦) (قال ولو أن رجلًا فرض له القاضي نفقة وكسوة على أبيه (١٧) فأعطاه نفقة شهر وكسوة سنة فضاع ذلك فطلب من أبيه النفقة والكسوة فإنّه يجبر على أن يكسوه ثانيًا ويعطيه نفقة أخرى) (١٨) فرق بين الأب وبين الزوجة إذا ضاعت نفقتها وكسوتها (١٩) فى يدها فإنّها لا

стр. 574

تستحق مرة أخرى والأب بخلافه (١)، والفرق أن استحقاق النّفقة [والكسوة] (٢) فيما عدا الزوجات من القرابات باعتبار الحاجة ولهذا (٣) لا يستحق مع الغنى وفي الزّوجة بسبب القيام وقد مرّ طرف من هذا قبل هذا الباب قال (وإن كسى الأب لسنة وأعطاه (٤) نفقة شهر فمضت تلك المدّة والنّفقة والكسوة عند الأب فإنه لا يعطيه نفقة ولا كسوة مادام عنده ما ينفق وما يكتسي) (٥) لأنّ الحاجة لم توجد في هذه الحالة بخلاف الزّوجة (٦) إذا لم تستعمل حتّى مضت المدّة تستحقّ كسوة أخرى والفرق يرجع إلى ما ذكرنا، والله أعلم بالصواب. باب الرجل يطلب النّفقة من ابنه أو من ذي رحم محرم فيقول المطلوب أنا فقير أيضًا (قال ولو أن رجلًا محتاجًا له ابن كبير فطلب منه نفقة (٧) ونازعه في ذلك إلى القاضي فقال الابن للقاضي أنا فقير أيضًا وما عندي ما أنفق على أبي فإنَّ القاضي لا يجبره على الإنفاق على الأب (٨) إلَّا أن يعلم أنّه يطيق ذلك) وفي بعض النّسخ إلّا أن يعلم أنه مضطلع بذلك (٩)، أي قادر عليه، لأن شرط وجوب الإنفاق القدرة فالأب (١٠) يدّعي عليه النّفقة وهو ينكر فعلى الأب أن يثبت الشرط بالحجّة قال (فإن قال الأب أنّه يكتسب أما يقدر (١١) على أن ينفق عليّ منه فإن القاضي ينظر في كسب الابن فإن كان فيه فضل عن قوته أجبر الابن على أن ينفق على أبيه من ذلك الفضل) لأنّ شرط وجوب نفقة الابن (١٢) ليس هو اليسار، بل

стр. 575

القدرة (١) على الإنفاق وقد وجد قال (وإن لم يكن في ذلك فضل عنه فلا شيء عليه في الحكم لكن يؤمر من حيث الدّيانة أن لا يضيع والده) وقال بعض العلماء يجبر الابن على أن يدخل الأب في قوته ويجعله واحدًا من عياله (٢) فينفق من ذلك الكسب عليهم إذا كان (٣) ما يصيب الابن من ذلك القوت يقوم معه بدنه ولا يضرّه إضرارًا يمنعه من الكسب وكان الأب لا يقدر (٤) على الكسب ولا على طلب قوته (٥) واحتجّ بحديث عمر ﵁ قال (٦) لو أصابت الناس سنة لأدخلت على أهل كلّ بيت عدّتهم فإنّهم لن (٧) يهلكوا على أنصاف بطونهم فإذا كان هذا الحكم الّذي قضى به عمر ﵁ في حقّ الجيران (٨) الأجانب ففي حقّ الأقارب أولى، واحتجّ أيضًا بقول رسول الله ﷺ (٩) طعام الواحد كاف للاثنين، وعلماؤنا احتجّوا بما روي عن رسول الله ﷺ أنّه قال (١٠) ابدأ بنفسك ثمّ بمن تعول هذا الّذي ذكرنا إذا كان (١١) الابن وحده (فإن كان للابن زوجة وأولاد صغار وباقي المسألة بحالها (١٢) فإنّ القاضي يجبر الابن على أن يدخل الأب في كسبه ويجعله كأحد العيال الَّذي (١٣) ينفق عليهم ولا يجبره على إعطائه (١٤) شيئًا على حدة) فرق بين هذا وبين ما إذا كان الابن وحده، والفرق أن الابن إذا كان يكتسب مقدار ما يكفيه وأولاده وزوجته (١٥) فإذا دخل الأب (١٦) في طعامهم لا يكثر الضرر عليهم بذلك لأنّ (١٧) طعام الأربعة إذا فرّق على الخمسة قلّ الضّرر (١٨) الّذي يلحقهم أمّا إذا دخل الواحد مع الواحد في طعام يكفي الواحد (١٩) يتفاحش الضّرر قال (فإن (٢٠) قال الأب إنّ ابني هذا كسوب يقدر على أن يعمل فيكسب (٢١) ما يكفيه ويكفيني ولكنّه (٢٢) يدع العمل علي عمد كيلا يفضل عنه (٢٣) ما يعطيني منه شيئًا يريد بذلك عقوقي نظر القاضي فيما قال) وطريق النّظر أن يسأل (٢٤) من أهل حرفته لأنّ لهم نظرًا في

стр. 576

ذلك (١) (فإن تبيّن له أن الأمر على ما قال الأب أجبر الابن على نفقة أبيه وأخذه بذلك) لأنّه قصد الإضرار بالأب، وهذا إذا لم يكن الأب كسوبًا، فإن كان الأب (٢) كسوبًا هل يجبر الابن على الكسب وعلى النّفقة (٣) من كسبه إذا كان يكتسب زيادة عن قوته (٤) ذكر الشيخ الإمام [شمس الأئمة] (٥) السّرخسي ﵀ أنه يجبر، قال لأنّه (٦) متى اشتغل بالكسب يلحقه التعب في ذلك بخلاف ذوى الرحم المحرم منه فإنهم لا يستحقون (٧) النّفقة في كسب القريب (٨) إذا كانوا كسوبين (٩)، وذكر [الشيخ الإمام] (٥) شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب [أنّه] (٥) لا يجبر، لأنّ الكسوب لا يجبر على نفقة الكسوب، كما في ذوي الرحم المحرم (قال ولو أن امرأة لها منزل تسكنه أو خادم يخدمها أو متاع (١٠) لمنزلها ولا فضل في شيء من ذلك ولها أخ موسر أو رجل ذو رحم محرم يكتسب (١١) ما يفضل عنه وعن عياله فطلبت الأخت منه النّفقة وقدّمته وفي ذلك [إلى القاضي] (٥) فإنّ القاضى يجبر ذا الرّحم المحرم على النّفقة عليها إذا كان أخًا أو غيره) لأنّها لا تصير غنيّة بهذا القدر، ألا ترى أنه يحل أخذ الصدقة (١٢) وهكذا قال محمد بن الحسن ﵀ ولم (١٣) يرو عن أصحابه في ذلك (١٤) خلافًا، وقال (١٥) بعض العلماء لا يجبر الأخ، وقد مرّت المسألة في الباب الذي تقدم على هذا الباب (١٦) (قال ولا يجبر الرّجل على النّفقة على أحد وهو موسر) هكذا ذكر في بعض النسخ والصّحيح أن يقول لا يجبر وهو معسر لأنّ المعسر هو الّذي لا يفرض عليه نفقة ذوي الأرحام، وأمّا الموسر فإنّه يفرض عليه ونفقة الزوجة والولد الصّغير لا تسقط بالعسار (١٧) [على ما تقدم] (١٨) والله أعلم بالصواب وإليه المآب.

стр. 577

باب العبد يتزوّج وما يلزمه من النفقة ذكر (عن عامر ﵁ في العبد يتزوّج الحرّة فتلد له أولادًا من يجبر على نفقتهم قال عصبة الأم) أراد به نفقة الأولاد لأن الأولاد أحرارا تبعًا لأمهم ونفقة الحرّ لا تجب على العبد، وهذا لأن نفقة الأولاد إنّما تجب باعتبار الحاجة والولد الحرّ إن كان محتاجًا فالعبد أحوج منه، وأمّا نفقة الزوجة فهي (١) على العبد تفرض عليه وتكون في رقبته (٢) وإن كانت المرأة حرة، لأن نفقة المرأة إنما تجب كفاية لها في العقد، والعبد يساوي الحر فيما يجب بالعقد (٣) ومتى لم تجب نفقة الأولاد على الأب تجب على الأمّ إن كان لها مال وإن لم يكن [لها مال] (٤) فعلى من يرث الأولاد من الأقرباء (٥) الأقرب فالأقرب، هذا إذا كانت امرأة العبد حرة (فإن كانت أمة كانت نفقة الزوجة على العبد إن بوّأها المولى معه بيتًا (٦)، وأمّا نفقة الأولاد فهي على مولى الأم) لأنّهم ملكه فكان (٧) نفقتهم عليه (وإن كانت امرأة العبد مدبرة أو أمّ ولد فالجواب فيها كالجواب في الأمة) لا تستحقان النفقة إلَّا بالبيوتة من المولى (وإن كانت امرأة العبد مكاتبة فنفقتها على العبد بوّأها المولى بيتًا أو لم يبوّأها) (٨) لأنَّها حرّة يدًا فصارت كالحرّة الأصليّة، فلا يشترط البيوتة من المولى إنّما هي تبوّي نفسها معه (٩) (وأمّا نفقة الأولاد فإنها (١٠) على الأمّ) لأن ولد المكاتبة دخل (١١) في كتابتها، ألا ترى أنَّه إذا كسب (١٢) كسبًا كان كسبه لها تستعين به على (١٣) أداء بدل الكتابة، فإذا (١٤) كان كسبه لها كان نفقته (١٥) عليها والله أعلم بالصواب. باب امرأة المفقود وولده أو أبوه يطلبون النّفقة من مال المفقود (قال أبو يوسف ﵀ المفقود قال أبو حنيفة ﵁ إذا جاءت امرأة المفقود تطلب النّفقة

стр. 578

فإن القاضي ينظر في ذلك فإن كانت ورثته زوجة أو أولاد (١) صغار ذكور وإناث وطلبت المرأة النّفقة لها ولأولادها (٢) وله مال فإن القاضي يأمر بالنّفقة عليهم من ماله من غلّة إن كانت له أو (٣) وديعة عند إنسان أو دين على إنسان بالمعروف) لأنّ المرأة متى ظفرت بجنس حقها كان لها أن تأخذه (٤) فإذا استعانت بالقاضي كان له (٥) أن يعينها على ذلك، فمتى أعطاها النفقة فهو مخيّر (٦) في ذلك إن استوثق منهم بكفيل فحسن وإن لم يأخذ (٧) منهم كفيلًا فهو جائز فرق أبو حنيفة ﵁ بين هذا وبين أخذ الكفيل من الوارث حيث لا يجوز للقاضي أن يأخذ منه كفيلًا (٨)، والفرق بينهما أن هناك أعني في حقّ الوارث لو أخذ كفيلًا، إنما يأخذه نظرًا لوارث آخر عساه يظهر وذلك مجهول، والكفالة للمجهول لا تجوز، أمّا هاهنا فأخذ الكفيل يقع نظرًا للزوج وهو معلوم (٩) وهذا إذا كان النّكاح معلومًا للقاضي أمّا إذا لم يكن (١٠) وللمفقود مال وديعة عند رجل أو دين على (١١) رجل فالقاضي هل يأمرها (١٢) بالإنفاق من الوديعة والدين ذكرنا هذه المسألة في كتاب المفقود وفي كتاب النّكاح في شرح المختصر هذا (١٣) إذا كان ورثة المفقود [زوجة وأولادًا صغارًا ذكور وأناث أما إذا كان ورثة المفقود] (١٤) أخ أو أخت أو عمّ لم ينفق عليهم من ماله شيئًا فرق بين نفقة الزّوجة والأولاد والوالدين وبين نفقة المحارم، والفرق أن نفقة الزّوجة والأولاد والوالدين متّفق عليها فلم

стр. 579

يكن الإنفاق قضاء على الغائب بل هو (١) إعانة لهم على أخذ حقوقهم (٢) ونفقة المحارم (٣) مختلف فيها فإنّها (٤) تجب بالقضاء فيكون الإنفاق قضاء على الغائب، وأنّه غير جائز (٥) قال (ولو كان للمفقود أولاد كبار إن لم يكن (٦) بهم زمانة لا ينفق عليهم) لأنه لو كان حاضرًا لا تجب عليه نفقتهم (وإما إذا كان (٧) بهم زمانة يتفق عليهم مما ذكرنا من الأموال) لأن [الزمانة] تعجزهم عن الكسب كالصغر والأنوثة (ولو كان له أخ أو أخت أو عمّ بهم زمانة لا ينفق عليهم من ماله) والفرق ما ذكرنا، وما ذكر صاحب الكتاب (وإن كانت (٨) بأحد من هؤلاء زمانة أمر بالنفقة عليه) أراد به بعض من ذكروهم (٩) الأولاد الذكور دون الأخ والأخت والعم (قال وإذا غاب الرجل وأبوه محتاج وله مال (١٠) هل لأبيه أن يبيع شيئًا من ماله لأجل النفقة) فهذه المسألة تشتمل على فصول قد ذكرناها [من] قبل (قال وإذا سألت امرأة المفقود القاضي أن يجعل وكيلًا في ماله ليحفظ ماله ويؤاجر مستغلاته، فالقاضي هل يسمع ذلك) هذه (١١) المسألة وما بعدها من المسائل مسائل (١٢) كتاب المفقود وقد ذكرناها هناك (١٣) والله أعلم بالصواب. باب نفقة المرأة يشهد الشّهود على طلاق زوجها إياها والأمة يدّعيها الرّجل وهي في يدى آخر وتدّعي هي الحرّية (قال ولو أن شاهدين شهدا

стр. 580

على رجل أنه طلق امرأته ثلاثًا وقد كان دخل بها وهي تدّعي الطلاق أو تنكره (١) فإنّه ينبغي للقاضي أن يمنع الزّوج من الدخول عليها) لأنّ هذه شهادة قامت على حقّ الله وهو تحريم الفرج فلا يشترط لقبولها الدّعوي (وإذا قبلت عزلها القاضي عنه أو جعل (٢) معها امرأة ثقة عدلة تمنع الزّوج من الدخول عليها ليسأل عن الشهود) (٣) سواء كانوا عدولًا أو غير عدول قال (فإن طلبت المرأة النفقة من زوجها (٤) وهي تقول طلقني أو تقول لم يطلقني أو تقول لا أدري أطلقنى أو لم يطلقني، فهذا على وجهين (أمّا إن كان الزوج) لم يدخل بها أو دخل بها ففي الوجه الأول (القاضي لا يقضي لها بشيء من النّفقة) لأنّا تيقنا أنّه لا نفقة لها، لأنّ الطلاق إن (٥) وقع عليها فهي مبانة من غير عدّة فلا تجب لها النفقة (٦) وإن لم يقع عليها فهي محبوسة عن الزوج والمنكوحة متى حبست عن الزوج لا تستحق النفقة (وفي الوجه الثاني القاضي يقضي لها بمقدار نفقة العدة إلى أن يسأل من الشهود) (٧) لأنّه إن وقع الطلاق عليها كان لها نفقة العدة وإن لم يقع لم يكن لها نفقة النّكاح لأنها محبوسة عن الزوج (٨) فإذا جاء الاحتمال (٩) يقضي لها بنفقة العدّة إلى أن يسأل عن الشهود (فإن تطاولت المسألة عن الشهود حتى انقضت العدة لم يزدها القاضي على نفقة العدة [شيئًا]) (١٠) لأنّا تيقنّا أنّه لا نفقة (١١) لها، لأنه إن وقع الطلاق عليها فقد انقضت عدتها وإن لم يقع عليها فهي ممنوعة عن الزوج قال (فإن عدّلت البينة فرق بينهما وسلم لها ما أخذت من النفقة) لأنه تبين أنها [معتدة أخذت نفقة العدة فيكون ذلك أخذ الحق فيسلم لها (قال وإن لم تعدل البينة ردت المرأة على زوجها ورجع الزوج على المرأة بما أخذت منه عن النفقة) لأنّه تبين أنها] (١٢) منكوحة (١٣) محبوسة

стр. 581

عن الزوج فلم يكن لها نفقة النكاح فكانت آخذة (١) بغير حق فيجب الردّ عليها (٢) (قال ولو أن امرأة (٣) في يدي رجل شهد شاهدان على حرّيّتها وهي تدّعي ذلك أو تنكره فوضعها القاضي على يدي عدل فطلبت النّفقة حتّى يسأل عن الشهود (٤) فإن القاضي يفرض لها على الَّذي كانت في يده (٥) النّفقة) لأن نفقة الأمة إنما تجب على المولى باعتبار الملك، والملك باق أكثر ما في الباب أنها محبوسة عن المولى لكن الموجب للنفقة مجّرد الملك لا قيام المولى عليها بخلاف الزوجة لأن الموجب للنّفقة ثمّه (٦) قيام الزوج عليها، قال (فإن أخذت النفقة أشهرًا ثمَّ عدّلت البيّنة فحكم القاضي بحريتها فإن الَّذي كانت في يده رجع (٧) عليها بما أخذت من النّفقة إن ادّعت الحرّية من قبل مولاها أنه أعتقها أو ادّعت أنّها حرّة الأصل أو لم تدّع ذلك) لأنّ القاضي إنّما يقضي بحريتها من الوقت الذي شهد به الشهود فينعدم الموجب للنفقة من ذلك الوقت وهو الملك فتبين أنّها أخذت (٨) بغير حقّ (قال وإن لم تعدل البينة فردها القاضي إلى مولاها بطلت النفقة (٩) التي أخذتها لأنه تبين أنها أخذت بحق (١٠) (قال ولو أن رجلًا تزوّج امرأة فطالبته بنفقتها ففرض (١١) لها القاضي عليه [نفقة] (١٢) فأخذت ذلك شهرًا ثمَّ شهد الشهود أنها أخته من الرضاع فإنَّه يفرق بينهما ويرجع الزّوج عليها بما أخذت منه من النفقة) لأنّه تبيّن أنَّها أخذت (١٣) بغير حقّ وهذا إذا فرض لها القاضي عليه النفقة فأمّا (١٤) إذا أنفق عليها مسامحة من غير فرض القاضي لم يرجع الزّوج عليها بشيء (قال ولو أن أمة في يد (١٥) رجل ادّعى رجل أنّها أمته وأقام على ذلك شاهدين والّذي في يده ينكر ذلك فوضعها القاضي على يدي عدل امرأة ثقة حتّى يسأل عن الشهود فطلبت (١٦) النّفقة فإنّ القاضي يجبر الَّذي كانت في يده (١٧) على النّفقة عليها) لأن الموجب للنّفقة الملك والملك باق فيها ما لم يتصل بهذه الشهادة القضاء، فإن قيل ينبغي أن يجبر القاضي المدّعي على النّفقة لأنه يزعم أنَّها أمته قيل له لو أجبره (١٨) كان قضاء بالنفقة عليه والقضاء بالنّفقة عليه قضاء بالملك له

стр. 582

والقضاء بالملك من غير حجّة لا يجوز، فأمّا (١) إذا أجبر الَّذي كانت في يده كان فيه إبقاء ما كان على ما كان قال (فإن أنفق عليها أشهرًا فلم تزكّ البيّنة فردّها القاضي عليه لم يكن له على المدّعي شيء من ذلك) لأنّه تبيّن أنه (٢) أنفق على جاريته فلا يرجع بذلك (٣) على أحد قال (وإن زكيت البينة فقضى بها القاضي للمدعي لم يكن للّذي أنفق عليها على المدّعي سبيل في قياس قول أبي حنيفة ﵁ وأمّا في قول (٤) أبي يوسف ومحمد ﵄ رجع (٥) بالنفقة عليها وتباع الأمة فى ذلك إلَّا أن يفديها المدّعي) وهذا الاختلاف بناءً على مسألة أخرى في كتاب الدّيات أن عند أبي حنيفة ﵁ جناية المغصوب على الغاصب وعلى مال الغاصب هدر، وعندهما معتبر (٦)، فإذا ثبت هذا فنقول لما قضى القاضي بالجارية للمدّعي تبين أنها مغصوبة والمدّعى عليه غاصب وقد تناولت من مال الغاصب فكان هذا جناية المغصوب على مال الغاصب فيكون هدرًا عند أبي حنيفة ﵁ معتبرًا عندهما، (ثمّ عندهما إذا بيعت أو فداها المدّعي بالنّفقة رجع المدّعي على المدّعى عليه بالأقلّ من قيمتها ومن النّفقة) لأنّ ذلك إنما لزم المدّعي بسبب كان في ضمان المدّعى عليه لكنه (٧) يتخلص بالأقل منها (٨) فكان في الزّيادة متطوّعًا، قال (وأمّا العبد إذا ادّعاه رجل فأقام بينة أنّه له (٩) فإنّه يترك (١٠) في يدي الَّذي هو في يده) (١١) لأنّه ليس في هذا خوف ارتكاب الحرام كما في الجارية ويؤخذ منه كفيل بنفسه وبالعبد احتياطًا (وهل يؤمر المدّعى عليه بالنّفقة) فهذا على وجهين (فإن (١٢) كان العبد قادرًا على الكسب) أو عاجزًا، فإن كان قادرًا (يأمره القاضي بالاكتساب ويجعله نفقته (١٣) في كسبه وإن كان عاجزًا يأمر المدّعى عليه بالنّفقة كما في الأمة) (١٤) هذا إذا لم يكن المدّعى عليه مخوفًا عليه أن ينقله أمّا (١٥) إذا كان مخوفًا عليه أن ينقله فرأى القاضي أن يضعه على يدي عدل جاز ثمَّ هل يأمر المدّعى عليه بالنفقة عليه فهذا على هذين الوجهين إن كان قادرًا (١٦) على اكتساب (١٧) [أو عاجزًا فإن كان

стр. 583

قادرًا] (١) يأمره بالكسب (٢) [ويجعل نفقته في كسبه وإن كان عاجزًا يأمر المدعي] (١) أن ينفق عليه (٣) كما في الأمة (قال ولو أن رجلًا من أهل الذمة تحته امرأة ذات رحم محرم منه فطلبت منه نفقة الزوجية فإن أبا حنيفة ﵁ قال أفرض لها النفقة (٤) كما أفرض في النّكاح الصحيح وقال أبو يوسف ومحمد لا نفقة لها) وهذا بناء على أن عند أبي حنيفة ﵁ هذه الأنكحة لها حكم الصحة فيما بينهم، حتى لو رفع أحدهما الأمر إلى القاضي لا يفرق (٥) بينهما ما لم يرفعا الأمر جميعًا، ومن ضرورة صحة النكاح استحقاق النفقة، وعندهما لها حكم الفساد حتى لو رفعا الأمر إلى القاضي أو رفع أحدهما أو لم يرفع واحد منهما (٦) فرق القاضي بينهما والله أعلم بالصواب. باب الولد من أولى به وعند من يكون ذكر (عن عامر ﵁ قال: قضي أبو بكر ﵁ بعاصم بن عمر لأمه وقضى على أبيه بالنفقة) وقصة الحديث (٧) أن عاصمًا كان ابن عمر ﵁ من امرأة فارقها فاختصما فأراد عمر أن يكون الولد عنده وأرادت الأم أن يكون عندها فاختصما فقضى أبو بكر به لأمه (٨) وقضى على أبيه [بالنفقة] (٩)، وهذا لأن كونه في حجر الأم أنفع له لأن حاجته إلى التربية والحضانة في هذه الحالة والأم أقدر على هذا (١٠) لكن نفقته على الأب لأن الأم عاجزة عن الاكتساب، وذكر في بعض الروايات أن أم عاصم تزوجت فقال عمر [﵁ ابني] (١١) أنّا أحقّ به [و] (١١) قالت جدته أمّ الأم ابني أنا أحق به فاختصما إلى أبي بكر ﵁ فقضي به للجدة وقضى على عمر ﵁ بالنفقة وبه نأخذ ثم الترتيب في استحقاق الحضانة ومدة الاستحقاق علي سبيل الاستقضاء قد ذكرته (١٢) في شرح الجامع الصغير وفي شرح المختصر الكافي ثم إن صاحب (١٣) الكتاب أورد أخبارًا تدل على أن الأم أحق بالولد ما لم تتزوج فإذا تزوّجت كان غيرها أحق بالولد [ما لم تتزوج] (١١) على الترتيب الذي ذكرنا في شرح الجامع الصغير و [في] شرح المختصر الكافي وبه نقول: فإن قيل أليس ذكر صاحب الكتاب أم سلمة (١٤) أنها تزوجت وكان أولادها عندها قيل له إنّما كان ذلك لأنها تزوجت

стр. 584

برسول الله ﷺ ورسول الله كان أحق بهم، قال الله ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ]﴾ (ثم الأم إنما تكون أولى بالولد قبل أن تتزوج ما لم ترتدّ فإن إرتدّت والعياذ بالله كان الأب أولى)، لأنّها تحبس فلو (١) حبس الولد معها ربما يمرض الولد (٢) (فإن أسلمت ردّ الولد عليها) لأن المانع قد زال، هذا إذا كانت الأمّ حرة (فإن كانت أم ولد أعتقها (٣) مولاها أو مات مولاها فهي بمنزلة الحرة في حق والحضانة (٤)، وكذلك الذمية إذا طلقها زوجها أو مات عنها (٥) بمنزلة المسلمة في حقّ الحضانة، أمّا إذا كانت أمة أو مدبرة أو مكاتبة طلقها زوجها أو مات عنها لا يكون لهن حق الحضانة) لاشتغالها بخدمة [المولى كما لا يكون للحرة إذا تزوجت حق الحضانة لاشتغالها بخدمة] (٦) الزوج فيكون غيرهن [أولى] (٦) (لكن إن (٧) كان الولد حرًا لا يكون مولاهن أعني مولى المكاتبة والمدبرة والأمة (٨) أولى بالولد، وإن كان الولد رقيقًا كان مولاهنّ أولى بالولد) لأنّه مملوك لمولى الأمّ والمالك أحق (٩) بالمملوك، وهذا الذي ذكرنا إذا ولدت المكاتبة قبل الكتابة، (أما إذا ولدت بعد الكتابة كانت هي أولى به من غيرها) (١٠) لأنه يصير داخلًا في كتابتها فتكون أولى به (١١)، ثم إذا لم يكن للولد أحد من النساء أو بلغ مبلغًا لم يبق للنساء فيه حق (١٢) واختصم الرّجال فمن يكون من الرّجال أولى بالولد، وقد ذكرنا ترتيب ذلك على وجه الاستقصاء في شرح الجامع الصغير وشرح المختصر الكافي (١٣) قال ولو أن الجدّة جاءت بالصبي تطلب النفقة من أبيه فقالت (١٤) هذا ابن ابنتي من هذا الرجل وقد ماتت أمه وقال الرجل هذا ابني من غير ابنتك من امرأة لي فالقول قوله ويأخذ الصبي)، (١٥) لأنّ الجدّة لمّا أقرّت أنّه ولده فقد

стр. 585

أقرّت أن له حقّ (١) في الجملة والأب لمّا أنكر أنها جدّته فقد أنكر أن يكون لها حقّ أصلًا فكان هو أولى قال: (وكذلك لو قالت الجدّة قد ماتت أمُّ هذا الصبي وهي ابنتي فقال الأب لم تمت وهي هذه المرأة فقالت الجدّة هذه بنت (٢) لي أخرى تزوجتها بعد موت أمّ هذا الصبي، وقالت المرأة أنا ابنتك وأنا أم هذا الصبي فالقول قول الأب [والمرأة] ويأخذ الصّبىّ من الجدة) لمّا قلنا في المسألة الأولى، قال: (ولو أحضر الأب امرأة وقال هذا ابني من هذه لا من ابنتك وقالت الجدّة ما هذه أمّه بل أمّه ابنتي وقالت المرأة صدقت ما أنا بأمّه وقد كذب هذا الرجل ولكني امرأته فإن الأب أولى به ويأخذه) علّل في الكتاب فقال (لأنه لما قال (٣) هذا ابني من هذه المرأة فكأنه قال ليس بابن ابنتك فيكون منكرًا كونها جدّته) (٤) فيكون منكر الحقّ (٥) لها أصلًا وهي أقرّت بالحقّ له في الجملة لمّا أقرّت أنّه ابنه فيكون أولى به (٦) قال: (ولو أن الأمّ لم تتزوّج [بزوج] (٧) آخر وجاءت بالولد إلى الأب وقالت لا حاجة لي فيه خذه فجاءت الجدّة وقالت أنا آخذه يدفع إليها ويؤمر الأب بالنفقة [عليه] (٧)) لأن استحقاق الحضانة كان حقًا لها فإذا أسقطتْ حقها صحّ لكن حق الولد بهذا لم يسقط فصارت الأم بمنزلة الميتة أو بمنزلة ما لو تزوّجت بزوج آخر فتكون الجدّة أمّ الأمّ أولى بالولد (٨) والله أعلم بالصّواب. باب المرأة يطلّقها زوجها وله منها ولد (٩) فيريد أن يخرج بالولد (١٠) من ذلك المصر ذكر عن شريح ﵁ أنَّه خاصم إليه ولي أيتام، فقال شريح: إن كانت الدّار واحدة فأمّهم (١١) أحقّ بهم ونفقتهم من مالهم ما يصلحهم وإن تقدّمت الدّار فالوليّ أحقّ بهم ينظر في مالهم)، هذا قضاء شريح ومذهبه، فأمّا عندنا للأقرب من ذوات [الرحم] (١٢)

стр. 586

المحرم أولى في حقّ التّربية من الأولياء إذا لم يكن الحقّ للأمّ، وأمّا حفظ أموالهم يفوّض إلى من يوثق به (١)، ذكر (٢) (عن الشّعبيّ ﵁ أن جارية أرادت أمّها أن تخرجها من الكوفة فقال إن هي خرجت فعصبتها أحقّ بها)، أراد به أقرب الناس إليها من ذوات المحرم، ثمَّ الفرقة إذا وقعت بين الزوجين وأرادت المرأة الإنتقال بعد انقضاء العدّة مع أولادها الصّغار لا يخلو إمّا إن قصدت الإنتقال من قرية إلى قرية أو من قرية إلى مصر أو من مصر إلى قرية أو من مصر إلى مصر، (أمّا الإنتقال من القرية التي وقعت فيها العقد (٣) إلى قرى المصر إن كانت قريبة بحيث يمكن الأب (٤) أن يطالعهم ويبيت بأهله كان لها ذلك وإلا فلا، وكذلك إذا أرادت (٥) أن تنقل (٦) من القرية التي وقع فيها العقد إلى المصر وإن أرادت أن تنقل (٦) من المصر الَّذي وقع فيه العقد إلى قرية لا يكون لها ذلك، وإن كانت القرية قريبة، وإن أرادت أن تنقل (٦) من مصر إلى مصر إن لم يكن المصر الَّذي تريد الإنتقال إليه مصرها والأصل العقد فيه ففيه (٧) روايتان، في رواية الجامع الصّغير (لها ذلك) وبه أخذ الخصّاف كذا ذكرها هنا (٨)، وفي رواية كتاب الطلاق ليس لها ذلك وبه أخذ الجصّاص مذكور في شرح هذا الكتاب له (٩) والمسائل على سبيل الإستقصاء ذكرناها في شرح الجامع الصّغير وشرح المختصر الكافي، وهذا إذا اتفقا على ذلك (وإن (١٠) اختلفا فقالت المرأة تزوّجني (١١) بالبصرة فأنا أريد أن أخرج بابني إلى البصرة وهي بالكوفة، وقال الزوج لا بل تزوّجتك بالكوفة فالقول قول الزوج في ذلك ما لم يعلم أن عقدة النكاح كانت (١٢) هناك) لأن المرأة تدّعي ولاية النّقل والزّوج ينكر فكان القول قول الزوج [في ذلك] (١٣)، هذا هو الكلام في الزّوج مع أمّ الولد، (وأمّا (١٤) إذا ماتت الأمّ فصار الولد إلى جدّته من الأمّ أو (١٥) بعض من يجب له (١٦) أخذه من النساء فأرادت أن تخرج الولد من المصر الَّذي فيه الأب إلى مصر آخر لم يكن لها ذلك، وإن كان ذلك المصر هو المصر الَّذي كانت وقعت فيه عقدة نكاح أمّ

стр. 587

الصّبيّ) (١) إنّما هذا الحق للأمّ خاصّة لأنّ الأمّ إنما كان لها أن تخرج بالولد إلى ذلك المصر بحكم العقد الذي جري بينهما في ذلك المصر وعقد النكاح جري بين الزّوج وبين الأمّ خاصّة (قال وليس لأمّ الولد إذا أعتقها مولاها أن تخرج بالولد من المصر الّذي فيه أبوه إلى غيره)، لأن ولاية الإخراج بحكم العقد ولم يكن بينهما عقد قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ ينبغي أن يحفظ ههنا مسألتان (٢)، مسألة أمّ الولد ومسألة الجدّة لأنّهما استفيدتا من صاحب الكتاب لا توجدان في المبسوط وهما (٣) من خواص هذا الكتاب، والله أعلم بالصواب. باب الغلام والجارية إذا بلغا وتخييرهما ذكر (عن عامر ﵁ قال خير رسول الله ﷺ ابنة حمزة كان (٤) تكلم فيها جعفر وعليّ وزيد بن حارثة ﵃ فاختارت خالتها فجعلها عندها)، وقصّة الحديث [أن زيد بن حارثة] (٥) لمّا قدم بابنة حمزة من مكة تكلم (٦) فيها عليّ وجعفر وزيد، فقال عليّ أنا أحق بكونها في بيتي فإنّها ابنة (٧) عمّي وقال زيد أنا أحقّ بكونها في بيتي فإنّي قدمت بها وكان أبوها أخي (٨) فإنّ رسول الله ﷺ كان آخي أي عقد عقد المؤآخاة بين حمزة وزيد بن حارثة، وقال جعفر (٩) أن أحقّ بكونها في بيتي وخالتها عندي، فقال رسول الله (١٠) ﷺ لعليّ أنت مني بمنزلة هارون من موسى وقال لزيد بن حارثة أنت مولانا [فإن زيدًا كان مولاه لما نبين سبب ذلك] (١١) وإنّ مولى القوم من أنفسهم وقال لجعفر أنت أشبه النّاس بي خَلْقًا وخُلُقًا، وقضي [بها] (١٢) بأن تكون عنده لأن خالتها عنده، فظاهر الحديث حجة للشافعي في تخيير الولد، وإنّا نقول بأنّ الحديث محمول (١٣) على شيئين أحدهما أنها كانت كبيرة فخيرها فاختارت خالتها فجعلها النّبيّ ﷺ عندها، والثاني أن النّبيّ ﷺ [دعا لها بالصواب وقال اللهم ارشدها فببركة دعاء النّبيّ ﵊] (١٢) اختارت (١٤)

стр. 588

ما هو الأنظر لها (١) عن ابن عباس ﵁ (٢) أنّه قال كان زيد بن حارثة ﵁ لخديجة بنت خويلد ﵂ اشتراه لها غلامها ميسرة ﵁ فوهبته للنّبيّ ﷺ فأعتقه فقدم أبواه على النّبيّ ﷺ فطلبا زيدًا فخيّره رسول الله ﷺ وقال له إن (٣) شئت فاختر أبويك وإن شئت فاخترني فاختار رسول الله ﷺ فقال (٤) أبواه قد أنصفتنا) وذكر بعد هذا أخبارًا ظاهرها حجّة للخصم، لكن تأويل جميعها (٥) من الوجهين الّذين ذكرناهما (قال وإذا بلغ الغلام مبلغ الرّجال خيّر بين أبويه فأيهما اختار الكون (٦) معه [فله أن يقيم معه] (٧) وإن كره ذلك وأراد التّفرّد والكون وحده فله ذلك، ولا يجبر على أن يصير مع أحدهما) لأنّ بالبلوغ زالت الولاية عنه (٨) قال (فإن كان فاسدًا أو غير مأمون ممن يحتاج إلى الأب (٩) فإن (١٠) كان الأب يخشى [عليه] أن يجني فيلحقه ضمان أو يركب فاحشة (١١) فيلحق الأب عار فللأب أن يأخذه ويضمّه إليه) لأنّ معرّة الصبا فيه باقية، ويجوز أن يكون للأب عليه يد وحقّ المنع وإن زالت [ولايته] كما قال أبو حنيفة ﵁ أن الغلام إذا بلغ فاسدًا كان للأب أن يمنع المال عنه حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة وإن زالت ولايته عن (١٢) الابن بالبلوغ كذلك (١٣) ههنا. فال: (وأمّا الجارية إذا أدركت فالأب أولى بتحصينها وحفظها) لأنّه أقدر على تحصينها وحفظها من الأمّ وهي محتاجة إلى التحصين والحفظ (١٤) لأنّها لم تمارس الرّجال فتكون سريعة الانخداع فلا يؤمن من أن تفعل شيئًا الأب أب عارًا (١٥) فلا يتركها لتنفرد به، قال: (وإن كانت ثيبًا [وكانت] (١٦) مأمونة على نفسها فأراد أبوها أن يضمها إليه وأبت (١٧) ذلك فليس لأبيها عليها سبيل) لأنّه (١٨) بالبلوغ زالت ولاية الأب وقد مارست الرّجال فيقع الأمن من الانخداع غالبًا (وإن كانت مخوفة على نفسها غير مأمونة فللأب أن يضمّها إليه وأن يحضنها (١٩) والجدّ أب الأب في هذا كالأب عند عدمه)، فرق بين الأب والجدّ

стр. 589

وبين غيرهم (١) مثل الأخ والعم حيث لا تكون له (٢) ولاية الضّمّ إلى نفسه إذا كانت ثيبًا غير مأمونة، والفرق وهو أن (٣) الأب والجدّ كان لهما حقّ الحجر في ابتداء حالها (٤) فجاز أن يعيداها إلى حجرهما إذا لم تكن مأمونة، أمّا غير الأب والجدّ لم يكن لهما (٥) حق الحجر في حال الابتداء (٦) فلا يكون لهم أن يعيدوها إلى الحجر (٧) أيضًا لكن يرفعون الأمر إلى القاضي حيث يسكنها (٨) بين قوم صالحين. لأن للقاضي ولاية على النّاس، ولو لم يرفع الأمر إلى القاضي ربما ترتكب ما يضّر بهم فكان لهم رفع الأمر إلى القاضي (٩)، وتأويل ما ذكر صاحب الكتاب (فإن (١٠) أراد الأخ والعم أن يضمّها إليه ويسكنها معه فأبت ذلك فإنها لا تجبر على الكون معهم كما لا تجبر على الكون مع الأب) يريد به أنها لا تجبر على الكون معهم وإن كانت غير مأمونة كما لا تجبر على الكون مع الأب (١١) إذا كانت مأمونة، والله أعلم. باب الشهادات وما يجوز منها (١٢) وما لا يجوز وما جاء في ذلك من الآثار باب الرجل يشهد على نسب (١٣) لم يدركه أو نسب لم يعرفه معرفة متقدّمة (قال وإذا شهد الرّجل على نسب لم يدركه فالشهادة جائزة)، قال ذلك أصحابنا جميعًا (وكذلك النّسب (١٤) من قبل الأم الشّهادة عليه جائزة) وهي مسألة أوردها [محمد ﵀] (١٥) في المبسوط

стр. 590

أعادها صاحب الكتاب وهي خمس مسائل في أربع يصحّ تحمّل الشّهادة فيها بالتسامع بالإجماع، أحدها (١) النسب والثانية الموت والثالثة النّكاح والرابعة القضاء، وفي الخامسة وهي الولاء اختلاف (٢) قال أبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما لا يجوز وقال أبو يوسف يجوز وقد ذكر صاحب الكتاب لكل مسألة بابًا وقد أورد في هذا الباب أثار البيان أن الشهادة بالتسامع (٣) جائزة على النسب، فقال (ألا ترى أنّا نشهد أن عليًا (٤) بن أبي طالب وأن عمر ابن الخطاب وأن عبد الله بن (٥) مسعود ﵃ ولم (٦) ندرك هؤلاء، فكذلك (٧) الغلام منا إذا بلغ فرأى رجلًا ينسب (٨) إلى أبيه ويقال فلان بن فلان ولم يدرك هذا الغلام أبًا له فشهد (٩) أن هذا فلان بن فلان بعد أن يكون ذلك مشهورًا بالأخبار المتواترة وجب أن يجوز)، وهذا لأنّ النّسب ينبني (١٠) على الوطئ أو على النكاح، فإن كان ينبني (١١) على الوطء ممّا لا يمكن الوقوف (١٢) عليه، وإن كان ينبني على النكاح فالنكاح ممّا يثبت (١٣) بالتسامع لما تبيّن (١٤) فكذا ما ينبني عليه، (قال ولو أن رجلًا رأى رجلًا فقال أنا فلان بن فلان الفلاني لم يسع للّذي (١٥) سمع هذا أن يشهد على نسبه) لأنّه لو وسعه (١٦) أن يشهد لوسع القاضي أن يقضي بقوله إنّه فلان (١٧) بن فلان [ولا يقضي] فكذا لا يشهد بقوله ما لم يثبت ذلك بالدّليل، والدّليل هو الاشتهار (١٨)، (والاشتهار (١٩) في النّسب يثبت بطريقين أحدهما حقيقي والآخر حكمي، أمّا الحقيقي) فما قال (٢٠) في الكتاب (وهو أن يخبره قوم لا يتوهم تواطئهم على الكذب) فتتابع (٢١) الأخبار وتشتهر، (وأمّا الحكمي فهو أن (٢٢) يشهد عنده رجلان عدلان أو رجل وامرأتان [بلفظ الشهادة] لكن هذا إذا شهد

стр. 591

عنده من غير استشهاد هذا الرجل فإنه ذكر محمد في كتاب الشهادات أنه لقي رجلين عدلين شهدا عنده على نسبه وعرفا حاله وسعه أن يشهد ولو أقام هذا الرجل شاهدين عنده شهدا على نسبه لم يسعه أن يشهد، لأنّه لما لم يعتمد قوله في شهادته لا يعتمد (١) قول من اعتمد هذا الرجل على قوله (قال ولو أن رجلًا نزل بين ظهراني قوم وهم لا يعرفونه وقال أنا فلان ابن فلان لم يسعهم أن يشهدوا على نسبه حتّى تقع معرفة ما قال في قلوبهم) قال في الكتاب (وحدُّ ذلك عندي أن يقيم معهم سنة وإن وقع ذلك في قلوبهم قبل السنة لم يسعهم أن يشهدوا على نسبه) لأن السنة [الواحدة] (٢) لا بلا العذر حسن (٣) كما عرف في كثير من المسائل، وروي عن أبي يوسف أنّه قدّر ذلك بستّة أشهر، والمقصود من هذا (٤) ظهور صدقه، وكذبه فصاحب الكتاب قدّر ذلك بالسنّة وأبو يوسف بستّة أشهر وقال محمد لا يسعه أن يشهد على نسبه حتى يلقى من أهل بلده رجلين عدلين فيشهدان (٥) عنده على نسبه)، قال الجصّاص في شرح هذا الكتاب وهو الصّحيح، والحاصل أنّه لا يشهد على النّسب ما لم يشتهر، والاشتهار حقيقي وحكمي، فصاحب الكتاب قدّر الإشتهار الحقيقي بالسنة (٦) قال (لأنّ الظّاهر أنّه يشتهر في هذه المدّة)، وأبو يوسف قدّره (٧) بستّة أشهر ومحمد اعتبر الاشتهار الحكمي لأنّ الظاهر عدم الإشتهار الحقيقي في حقّ الرجل، قال (وإن (٨) مات رجل فأقام رجل شاهدين أن الميت فلان بن فلان الفلاني وأنّه هو فلان (٩) بن فلان الفلاني ابن عمه يلتقون إلى أب كذا وأنّه وارثه لا يعلمون له وارثًا غيره فإنه يقضي له بميراثه) لأنّه ثبت بالبينة كونه وارثًا (فإن جاء رجل آخر فأقام البيّنة (١٠) أنّه ابن الميّت ووارثه لا يعلمون له وارثًا غيره فالميراث له) لأنّ الابن مقدّم (١١) عليه ولا تنافي بين الثاني والأول فإنّ الإنسان يجوز أن يكون له ابن عمّ وله ابن أيضًا قال (ولو أقام رجل شاهدين أن الميّت فلان ابن

стр. 592

فلان الفلاني ونسبه إلى غير الأب الّذي نسبه إليه الأوّل وأنّه (١) هو فلان بن فلان الفلاني من قبيلة أخرى وأنّه عصبته ووارثه لا يعلمون وارثًا غيره لم أقبل هذا)، ولم أحول (٢) النّسب من أب ومن فخذ إلى أب وفخذ [آخر] (٣) لأنّه لمّا ثبت نسبه من الأوّل خرج من أن يكون محلّا لإثباته من إنسان آخر (٤)، فالبيّنة [الثانية] (٥) قامت في غير محلّها فلا تقبل، ألّا ترى أنَّ رجلين لو تنازعا في مولود فأقام أحدهما البيّنة وقضى القاضي له بالولد ثمّ أقام الآخر (٦) البيّنة لا تقبل (٧) بيّنة الثّاني، وكذلك (٨) لو تنازعا في نكاح امرأة وأقام أحدهما البيّنة [وقضى القاضي له بالنكاح ثم أقام الآخر البينة] (٥) لا تقبل بيّنة الثّاني لما قلنا كذا هاهنا (٩)، قال (ولا يكلف الشّهود أن يشهدوا أنّه لا وارث لفلان غير فلان، لكن إذا شهدوا أنّه لا يعلمون له وارثًا غير فلان هذا وهو ابن أخ أو من (١٠) يحرز الميراث أجزت ذلك) وهذا مذهبنا، وقال ابن أبي ليلى ﵀ يكلّف الشّهود ذلك وإن شهدوا أنّهم لا يعلمون له وارثًا بأرض كذا وكذا قال أبو حنيفة ﵁ جازت شهادتهم (وقال أبو يوسف ومحمد لم تجز حتّى يشهدوا أنّهم لا يعلمون له وارثًا غير فلان هذا) (وحق المسألتين كتاب الدّعوى، (قال ويجوز للجيران ولمن (١١) عرف إنسانًا (١٢) أن يشهد على نسبه أنه فلان بن فلان) قال في الكتاب (وإنّما الشهادة على الأنساب (١٣) بالسّماع والشّهرة والأخبار المتواترة) وهذا اشتهار حقيقة (١٤) وأمّا الإشتهار الحكميّ فما مرّ (١٥) (قال ولو أن رجلًا لم يعرف نسبه إلَّا أنّه سمع جيران ذلك الرّجل يقولون هذا فلان بن فلان وشهر (١٦) ذلك عنده وسعه أن يشهد أنّه فلان بن فلان وكذلك إن سمع من السقاء والبّقال والخادم ومن العوام وكانت أخبار (١٧) على غير تواطئ جاز أن يشهد) لأنّ ما ثبت بالشهرة الحقيقيّة لا يشترط فيها العدالة إنّما يشترط أن لا يتواطئوا على الكذب، وإنما خصّ البقّال السقاء لأنّهم يخالطون النّاس [الكثر] (٣) ويعرفون أنسابهم غالبًا قال (وأمَّا الشهادة على نسب المرأة إذا أراد أن يعرف المرأة ليشهد لها بوكالة أو بأمرٍ من

стр. 593

الأمور التي تحتاج (١)، أن يقول أقرت عندي فلانة بنت فلان بكذا)، قال صاحب الكتاب (ينبغي أن يدخل عليها وعندها جماعة من النّساء ممّن (٢) يثق بهن ذلك الرّجل فيسألهن (٣) أهذه (٤) فلانة بنت فلان، فإذا (٥) قلن نعم وقلن أنَّها هي تركها أيّامًا ثمّ نظر إليها بحضرة نسوة أخر (٦) فيصنع مثل ذلك وكذلك يتردّد إليها مرارًا شهرين أو ثلاثة (٧) فإذا وقع (٨) معرفتها في قلبه بقول رجال ونساء ومن أمكنه يشهد (٩) عليها بذلك)، وهذا شيء اختصّ به صاحب الكتاب وضيق الأمر لخفاء أمرهنّ، والله أعلم بالصواب. باب الشّهادة على الموت (قال ويجوز أن يشهد الرجل على موت من لم يدركه وعلى موت من لم يحضر وفاته إذا كان مشهورًا ظاهرًا عند النّاس، ألا ترى أنّا نشهد على موت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵃ ولم ندركهم [ولم نحضرهم وكذا نشهد على موت السلف وإن لم ندركهم] (١٠) ولم نحضرهم) وهذا لأنّه إن أدرك (١١) ذلك الوقت وحضرهم لا يستفيد من العلم (١٢) أكثر من هذا (١٣) فإنه لو أتى باب إنسان وخرج واحد وأخبر (١٤) أن فلانًا قد مات يجوز للسّامع أن (١٥) يشهد على موته ومثل هذا العلم قد حصل له وإن لم يدرك ذلك الوقت ولم يحضره والدّليل عليه أن الجنازة إذا حضرت جاز لمن اجتمع أن يشهدوا (١٦) على موت ذلك الإنسان (١٧) وإن لم يعاين موته إلَّا اثنان (١٨) أو ثلاثة (قال وإذا شهد شاهدان على موت رجل فهذا (١٩) على وجهين أمّا إن شهدا على موته ولم يفسّرا [شيئًا] (٢٠) أو فسّرا وقالا لم نعاين موته، فكلّ وجه على قسمين أمّا أن يكون موت ذلك الرجل مشهورًا أو لم يكن، ففي الوجه الأوّل تقبل الشّهادة في القسمين جميعًا) وفي الوجه الثّاني في القسم الأوّل، قال الخصّاف بأنّه تقبل وقال بعض مشائخنا لا تقبل وهو الصحيح وفي القسم الثّاني

стр. 594

لا تقبل بالإجماع لأنّ الشهادة على الموت وغير ذلك بالتّسامع كالشهادة على الملك باليد وثمّه إذا أطلق الشاهد جاز وإذا بيّن السبب لم يجز فكذا (١) هاهنا (قال وإن شهدا أنّه مات فلان وقالا نحن دفنّاه أو شهدا أنّه مات فلان وقالا شهدنا جنازته فشهادتهما جائزة) لوجهين، أحدهما أن المشهود به الموت لا الدّفن ولا شهود الجنازة، والثّاني أن هذا معاينة الموت معنىً، إذ معاينة موت الإنسان عادة إنّما يكون بأن يشهد جنازته أو دفنه (٢)، (قال وإذا أخبر الرّجل الثقة أو المرأة الثّقة رجلًا بموت رجل وقال المخبر [بذلك] (٣) أنا عاينته فالمخبر (٤) في سعة أن يشهد على موته، فرق بين الموت وبين النّسب والنّكاح، فإنّ ثمّه لا يسعه أن يشهد ما لم يشهد عنده رجلان عدلان أو رجل وامرأتان، لأن في اشتراط العدد في الموت حرجه (٥) لأنّه لا يقوم بمباشرة أسبابه من الغسل وغير ذلك إلّا [رجل] (٣) واحد أو امرأة واحدة ولو شرطنا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين أدّى إلى الحرج فاكتفى بخبر الواحد ما ليس في اشتراط العدد في النّسب والنّكاح (٦) حرج فشرطناه قال (وإذا نفي (٧) الرجل من أرض إلى أرض فصنع أهله ما يصنع على الميت (٨) فإنّه لا يسع أحدًا أن يشهد على موته إلّا من شهد موته (٩) أو أخبر (١٠) بذلك من شهد موته ممّن يوثق (١١) به أو تأتي بذلك الأخبار المتواترة) لأنّ المصائب قد تتقدّم (١٢) على الموت إمّا خطأً أو غلطًا أو حيلة لقسمة المال فلا يسع الشهادة عليه ما لم يثبت الموت والثبوت بإحدى معانٍ ثلاثة، أمّا أن يشهد موته أو يخبره بذلك من شهد موته ممّن يوثق (١٣) به أو تأتي بذلك الأخبار المتواترة، والله أعلم. باب الشّهادة على النّكاح (قال ويجوز للرّجل أن يشهد لامرأة لم يحضر عقدة نكاحها (١٤) وقد عرفها أنها فلانة بنت فلان الفلاني أنّها (١٥) امرأة فلان بن فلان أن احتاجت إلى ذلك [قال] (٣) ويجوز أن يشهد للزّوج على المرأة أنّها امرأته إن احتاج [الزوج] (٣) إلى ذلك إذا اشتهر أمرهما ألا

стр. 595

ترى أنا نشهد أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ زوجة عليّ بن أبي طالب ﵁ وإن لم نحضر عقدهما [و] (١) لا ترى أن الغائب إذا قدم فقيل له إن جارك فلان تزوّج فلانة بنت فلان وجرى الأمر على هذا وتواترت الأخبار ومضى على ذلك سنون يجوز لهذا القادم أن يشهد أن فلانة امرأة فلان إذا احتيج إلى شهادته ألا ترى أن الصّغير إذا كبر فقيل (٢) له [أن فلانة] (٣) امرأة فلان ولعلّها عجوز مثل أمّه أو أكبر جاز له أن يشهد عليه، وألّا ترى أنه لو كان بينهما ولد ينسب إليهما وسع الجيران (٤) أن يشهدوا أنه ابنهما وإن لم يعاينوا الولادة) هذا إذا ثبت الشهرة (٥) الحقيقية (وكذا (٦) إذا رآهما يسكنان في منزل واحد وينبسط كلّ واحد منهما إلى (٧) صاحبه كما يكون بين الأزواج وسعه أن يشهد لهما بالنّكاح) لأنّ هذا القدر يكفي لتحمّل الشهادة بملكك اليمين، فإنَّه إذا رأى شيئًا في يد إنسان يتصرف فيه تصرّف الملّاك وسعه أن يشهد بملك ذلك الشيء له فهذا أولى، وأمّا الشهرة الحكميّة فما (٨) قلنا في النّسب هذا هو الكلام في الشهادة على النّكاح بالشهرة والتسامع، وأمّا الشهادة على الدّخول بالشهرة والتّسامع يجوز أيضًا كذا ذكر (٩) شمس الأئمّة السّرخسي في شرح هذا الكتاب لأنّ هذا أمر يشتهر ويتعلّق (١٠) به أحكام مشهورة من النسب والمهر والعدّة وثبوت الإحصان بخلاف الزّنا لأنّه (١١) فاحشة لا تجوز الشهادة فيه (١٢) بالتسامع، لأنّ الشهادة بالتسامع إنّما كان احتيالًا (١٣) لحقوق النّاس لأنّ الذين عاينوا ربّما (١٤) ماتوا ومضى على ذلك زمان حتّى انقرض ذلك القرن فلو لم تجز (١٥) الشهادة بالتسامع أدّى إلى إبطال حقوق النّاس، ولا كذلك الفاحشة فإنّه لا يجوز إثباتها (١٦) (قال وإن (١٧) ادّعى رجلان نكاح امرأة فإن أقرّت لأحدهما فهي امرأته) لأنّ النّكاح يثبت (١٨) بتصادقهما فإن أقام الآخر بيّنة (١٩) أنّها امرأته قضيت له (٢٠) لأن البيّنة أقوى من الإقرار فيكون [الثاني] (٢١) أولى، (وإن (٢٢) أقام كلّ واحد منهما بيّنة أنها (٢٣)

стр. 596

امرأته فهذا على وجهين أمّا إن وقتا (١) أو لم يوقتا [فإن وقتا] فالوقت الأول أولى وإن لم يوقّتا وزكى (٢) بيّنة أحدهما فهو أولى وإن زكى (٣) البينتان جميعًا لم أحكم بها لواحد منهما). لأنّ المرأة الواحدة لا تصلح أن تكون لكل (٤) واحد منهما أو مشتركة بينهما (قال ولو أن رجلًا ادّعى نكاح امرأة وهي تجحد فأقام بيّنة أنّها امرأته قضيت بها له وجعلتها امرأته، فإن (٥) جاء آخر وأقام البيّنة (٦) على مثل ذلك لم أحكم له بها) لأنّ القضاء الأوّل قد صحّ (٧) ظاهرًا فلا ينقض إلّا إذا ظهر الخطأ بيقين وذلك أن توقّت (٨) شهود الثّاني وقتًا يكون قبل (٩) وقت الأوّل وقد مرّ شرح هذه المسائل في كتاب النكاح في شرح المختصر الكافي، والله أعلم بالصواب. باب الشّهادة على العتق والطلاق والولاء (قال لا تجوز الشهادة على العتق والطلاق إلّا بسماع الرّجل يطلّق امرأته أو يقرّ عنده الزّوج بذلك وكذلك العتق) لأنّ القياس يأبى جواز الشهادة في جميع الحوادث إلّا بوقوع العلم للشّاهد بالمعاينة (١٠) أو بالإقرار العري عن التّهمة لكنّا تركنا القياس في بعض حوادث تشتهر (١١) وقوعًا ودوامًا، والطلاق والعتاق ممّا لا يشتهران وقوعًا فبقيا (١٢) كسائر الحقوق فلا تجوز الشهادة فيهما بالتسامع قال (وكذلك الشهادة على الولاء بالتسامع لا تجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما وفي قول أبي يوسف ﵀ تجوز)، ذكر صاحب الكتاب الخلاف في الولاء وذكر شمس الأئمّة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب أن الخلاف ثابت أيضًا في العتق، فإنّ العتق يثبت الولاء والشهادة على الولاء شهادة على العتق لكن صاحب الكتاب لم يذكر ذلك (١٣)، وذكر شمس الأئمّة السّرخسي في شرح هذا الكتاب أن الشّهادة على العتق بالتسامع لا تقبل بالإجماع، إنّما الخلاف في الشهادة بالتسامع على الولاء كما ذكر صاحب الكتاب، ثمّ صاحب الكتاب شرط لسماع الشهادة بالتسامع على الولاء عند أبي يوسف شرطًا لم يشترطه محمّد ﵀ في المبسوط فقال إنّما تقبل إذا كان العتق مشهورًا وللمعتق أبوان أو ثلاثة في الإسلام ضيّق الأمر في ذلك ومحمّد وسع الأمر

стр. 597

فيه (١) والمسألة في المبسوط، (قال ولو أن رجلين ادّعى كل واحد منهما ولاء رجل ميّت وأقاما بيّنة أن فلانًا الميّت كان عَبْدًا له وأنه أعتقه وأنّه مولاه ووارثه لا يعلمون له وارثًا غيره قضيت بالولاء والميراث بينهما نصفين) لأنّ الولاء ممّا يحتمل الاشتراك فصار كالأموال فيقضي بينهما نصفين قال (ولو جاء أحدهما فادّعى ولاءه وأقام بيّنة على ما قلنا وقضيت بالولاء والميراث له ثم جاء آخر بعد ذلك وأقام البيّنة على مثل ذلك لم أقبل بينته)، لأنّ القاضي قضى بكلّ الولاء للأوّل فبيّنة الثاني قامت على إبطال قضاء الأوّل فلا تسمع وصار هذا كالنّسب (٢) والنّكاح إذا ادّعى أحدهما وأقام البيّنة وقضى القاضي له (٣) ثمّ أقام الآخر البيّنة لم تسمع بينته، كذا هاهنا (٤) والله أعلم (٥). باب الشهادة على ملك لم يدركه ولم يعاين صاحبه [قال] الشهادة على ملك اليمين لا تحلّ ولا تصحّ بالتسامع إلّا في صورة ذكرها صاحب الكتاب لما نبيّن، وإنما [يحل و] (٦) يصحّ إذا عاين سبب الملك أو دليل الملك وسبب الملك الشرى من مالكه أو الإرث من مالكه أو غيرهما فيحلّ لمن عاين السبّب أن يشهد بالملك للثّاني، وأمّا دليل الملك قال أصحابنا اليد، فإنّ محمد ﵀ ذكر في المبسوط لو رأى شيئًا في يد إنسان حلّ له أن يشهد بالملك له، وقال الشّافعيّ ﵀ اليد مع التّصرف وبه أخذ الخصّاف لكنه شرط شرطًا آخر وهو أن يقال فيما بين النّاس أن هذا ملكه فإنه قال إنما يشهد على الأملاك إذا رآه في الدّار يرمّها (٧) ويبني فيها ويسكنها ويؤجرها ويحدث فيها أشياءُ لا يضرب (٨) آخر على يده في ذلك ويقال هي داره وهذا الشرط الزائد لم يشترطه (٩) أحد وقال أبو يوسف ذكره (١٠) في آخر الباب إذ رآه في يده إنّما يحلّ له أن يشهد إذا وقع في قلبه أنّه ملكه أمّا إذا لم يقع لا، قال القاضي الإمام أبو علي النّسفي ويجوز أن يكون هذا قولهم جميعًا حتى [أنه] (١١) إذا كان في يده شيء والناس يقولون إنه ملكه وهو يتصرف فيه لكن وقع في قلب الرائي أنه ملك غيره وهو يتصرف فيه بأمره (١٢) لا يحلّ له أن يشهد بالملك له فصار دليل الملك اليد مع الوقوع في قلبه أنّه ملكه وبه نأخذ، ثمّ مسائل الباب

стр. 598

مشتملة (١) على أربعة أوجه أمّا أن يكون عاين المالك والملك (٢) جميعًا أو لم يعاينهما أو عاين المالك دون الملك أو عاين الملك دون المالك، (أمّا إذا عاينهما الملك بحدوده والمالك بوجهه أو عرفه بنسبه ينسب الملك (٣) إليه واشتهرت النّسبة حلّ له أن يشهد أنّه ملكه إذا وقع في قلبه أن الأمر كما نسب إليه) (٤) لأنّه لمّا عاينهما ونسب الملك إليه فقد عرفه في يده، فإذا وقع في قلبه أنّه ملكه تحقّق دليل الملك في المعلوم، (وأمَّا إذا (٥) لم يعاينهما نحو أن قيل لفلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه بوجهه ولم يعرفه بنسبه ملك بقرية كذا بحدود كذا وهو لم يعاينه لم يحلّ له أن يشهد بالملك له، وإن عاين المالك دون الملك لم يحلّ له أن يشهد بالملك له، وإن عاين الملك دون المالك فإن (٦) عاين ملكًا بحدوده ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه بوجه ولا عرفه (٧) بنسبه) فيه قياس واستحسان (فالقياس أن لا يحلّ وفي الاستحسان يحل) وجه القياس أن هذه شهادة بالملك للمالك ثمّ الجهالة في المشهود به منع (٨) حل الشهادة، فالجهالة في المشهود له أيضًا وجب أن يمنع أيضًا (٩) وجه الاستحسان أن النّسب ممّا يثبت بالتسامع والشهرة فيصير المالك معروفًا بالتسامع والشهرة والملك معروف فترتفع الجهالة لكن إنّما تقبل الشهادة على الملك في الموضع الّذي تقبل إذا لم يفسّر الشاهد عند القاضي وأطلق، أمّا إذا فسّر فلا (١٠)، كما قلنا في الشهادة على الموت بالتّسامع (١١)، إذا ثبت هذا (قال وإذا شهد من أدرك المالك ولم يعاين الملك كذلك (١٢) والمالك (١٣) امرأة (١٤) لا تخرج ولا يراها الرّجال، فإن كان ذلك مشهورًا عند العوام والنّاس فالشهادة على ذلك جائزة) يريد به إذا عاين الملك ووقع في قلبه أن الأمر كما اشتهر لأن هذه صورة (١٥) من عاين الملك ولم يعاين المالك وهي الصّورة الّتي أشرنا إليها في صدر قال (وقال أبو حنيفة ﵁ إذا كان الدّار أو الدّابة أو العبد أو الثوب في يد رجل (١٦) وسعك أن تشهد أن ذلك له وإن لم تكن رأيته قبل تلك السّاعة في يده (١٧) وقال محمّد بن الحسن ﵀ (١٨) في الجامع الصّغير عن أبي حنيفة ﵁ أنّه قال إذا رأيت شيئًا

стр. 599

في يدك سوى العبد والأمة وسعني أن أشهد بذلك، والقول الأوّل رواه أبو يوسف في الإملاء)، فأمّا (١) ما سوى العبد والأمة فقد (٢) مر الكلام فيه، وأمّا العبد والأمة فيهما روايتان عن أبي حنيفة ﵁ على رواية أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵁ يحلّ أن يشهد [له] (٣) وعلى رواية الجامع الصغير عن محمد عن أبي حنيفة ﵁، لا يحلّ [له أن يشهد] وجه رواية أبي يوسف أن يد المولى ثابتة على العبد والأمة فصار كغيرهما من الأموال وجه رواية محمد أن العبد والأمة في يد أنفسهما فلا تثبت اليد عليهما على الحقيقة (٤) فلا يكون صورة اليد (٥) حجّة، وهذا الاختلاف إذا (٦) كان العبد والأمة يعبران في أنفسهما فأمّا إذا كانا لا يعبّران فهما والثياب سواء، (وقال أبو يوسف لا يشهد على ذلك حتى تقع معرفة ذلك في قلبه)، ويجوز أن يكون هذا قول الكلّ (وبه نأخذ)، والله أعلم. باب الرّجل يرى اسمه وخطّه في الكتاب وخاتمه (٧) ولا يذكر الشّهادة ذكر (عن الشعبيّ ﵁ أنه قيل له أرى نقش خاتمي في الصك ولا أذكر الشهادة قال لا تشهد إلَّا بما تعرف فإن الناس ينقشون على الخواتيم) (٨) وهذا لأنّ الخطّ يشبه الخطّ والخاتم يشبه الخاتم فالخط قد يزوّر والخاتم قد يفتعل، ثمّ ذكر صاحب الكتاب آثارًا كثيرة أن الشّاهد على الصّك إذا رأى خطّه ولم يتذكر لا تجوز الشهادة، ثمّ قال (٩) صاحب الكتاب (وبهذه الأحاديث يأخذ أصحابنا (١٠)، وقالوا لا ينبغي لرجل (١١) أن يشهد على صكّ وإن رأى (١٢) اسمه وخطّه وخاتمه فيه ولم يذكر الشّهادة [وروى ابن رستم في نوادره عن محمد أنّه يسعه أن يشهد وإن لم يذكر الشهادة ذكره شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب] (١٣)، وإن شهد على ذلك وعلم القاضي لم تجز شهادته ولم ينفذها قال وإن (١٤) ذكر المجلس الّذي كانت (١٥) فيه الشهادة وتذكر أنه كتب اسمه في الصّك وختم عليه ولم يذكر أنّه

стр. 600

شهد عليه (١) فلا يشهد على ذلك (٢)، وكذلك إن لم يذكر أنّه على (٣) ذلك المال لم ينبغ أن (٤) يشهد عليه، وكذلك إن قال قوم ممّن يثق بهم إنّا قد شهدنا عليها نحن (٥) وأنت معنا (٦) وهو لا يذكر فإنّه لا ينبغي [له] (٧) أن يشهد على ذلك) (٨)، صاحب الكتاب لم يذكر الخلاف في هذا وكأنّه لم يحفظه (٩) والكلام في هذه المسألة على الاستقصاء مرّ (١٠) في باب القاضي يجد في ديوانه شيئًا لا يحفظه، والله أعلم. باب شهادة الأخ لأخيه وذكر بعده (١١) باب شهادة الوالد لولده (١٢) والولد لوالده والزّوج والمرأة وبعده باب شهادة الظّنين ودافع المغرم وجار المغنم وأصحاب الصناعات والشريك والخصم، (وذكر في الباب الأوّل آثارًا لبيان أن شهادة الأخ لأخيه مقبولة [و] من العلماء من قال لا تقبل)، قيل هو إبراهيم (١٣) وذكر في بعض النّسخ (فعلى قياس قوله كلّ قرابة تمنع النّكاح تمنع قبول الشهادة والصّحيح هو ما شهدت به الآثار. وأخذ به (١٤) عامة العلماء أن شهادة الأخ لأخيه مقبولة) لأنّ التّهمة قد انتفت بينهما من كلّ وجه الظهور العداوة والتحاسد بينهما، (وذكر في الباب الثّاني آثارًا أن شهادة الوالد لولده وشهادة الولد لوالده (١٥) لا تقبل، ومن العلماء من قال تقبل، وذكر آثار البيان أن شهادة الزّوج لزوجته وشهادتها له غير مقبولة، ومن العلماء من قال شهادة الزّوج لزوجته تقبل (١٦) وشهادة الزّوجة لزوجها لا تقبل)، وقال الشّافعي رحمة الله عليه شهادة الزّوج لزوجته وشهادة الزوجة لزوجها تقبل، وقال علماؤنا (١٧) كلّ ذلك لا يقبل، فإنّه قال الخصّاف (بهذه الأحاديث أخذ أصحابنا وقالوا لا تجوز شهادة
следующие страницы →