← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 97809

حاشية اللبدي على نيل المآرب

عبد الغني اللبدي

Полный текст (514 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ذلك المُقْرِضُ بغير بلد القرض، لم يلزمه دفعه له، إلا إذا كانت القيمة ببلد القرض [١/ ٣٧٠] ومحل الطلب واحدة، كما صرّحوا به، ويتجه: لو شَرَط عليه وفاءه في غير بلد القرض لا يصح، لأنه يجر نفعًا. باب الرهن (١) قوله: "الثبوت والدوام": أي فيقال ماء راهن، أي ثابت وراكد، ونعمةٌ راهنة، أي دائمة. (٢) قوله: "دين": أي غير سلم وكتابة. وقوله: "أخذه": أي الدين كله. وقوله: "منها": أي من العين بأن [٣٧ب] كانت من جنس الدين. وقوله: "ثمنها" أي إن كانت من غير جنس الدين. مسألة: لو قال الراهن: رهنتك عبدي بألف، فقال المرتهن: بألفين، أو قال المرتهن: رهنتني عبدين، فقال الراهن: عبدًا واحدًا، أو قال الراهن: رهنتك بالمؤجل، فقال المرتهن: بل بالحالّ، أو قال: رهنتك هذا، فقال المرتهن: بل هذا، فإنه يقبل قول الراهن بيمينه. قلت: فعلى هذا إذا حلف الراهن خرج كلا المعنيين (١) من الرهن. مثاله: لو قال الراهن: رهنتك هذا الفرس، فقال المرتهن: بل هذا البغل، حلف الراهن أنه ما رهنه هذا البغل، وخرج البغل من الرهن أيضًا، كالفرس. ثم رأيته في الإقناع صرّح بذلك. أقول: فلو مات الراهن، فقال وارثه: لا أعلم قدر الدين، وإنما أعلم أن هذا العين رهن على دين فقط، ولا بينة للمرتهن في قدر الدين، وحلف الوارث أنه لا يعلم قدره، فهل يصدق المرتهن بيمينه في قدر دينه، أو كيف الحكم؟ لم أر من ذكره، والظاهر أنهما يصطلحان على شيء معلوم، وإلا فلا تطلب اليمين من المدعي. ينبغي أن يحرر. أقول: ثم رأيت العلامة المحقق ابن القيم رجّح أن القول قول المرتهن

стр. 212

[١/ ٣٧٢] مطلقًا. قال: وهو اختيار شيخنا، وذكر أنه مذهب مالك، وأطال في الاستدلال له. والله أعلم. (٣) قوله: "الثاني أن يقوَّم غير المرهون الخ": هذه عبارة ابن النجار في شرح المنتهى، ومفهومه أنه لا يقوّم المرهون وحده في هذا الوجه. وليس كذلك، فإن عبارة الإنصاف: الوجه الثاني: أن يقوّم الولد أيضًا (١) منفردًا، فيقال: كم قيمته بدون أمه؟ فيقال: عشرون، فيكون للمرتهن خمسة أسداس. اهـ بحروفه. فقوله: "أيضًا": أي كما أن الأم تقوّم مفردة في المثال. وهو واضح لا غبار عليه. مسألة: لو قال رهنتك عبدي الذي بيدك بألف، فقال: بل بعتنيه بها، أو قال: بعتكَهُ بألف، فقال: بل رهنتنيه بها، ولا بينة، أو لكل منهما بينة، حلف كل منهما على نفي ما ادعاه صاحبه، وسقط، ويأخذ الراهن رهنه، ويبقى الألف بدون رهن. ويتجه مثله لو قال أحدهما: بعتكه بذلك بيعًا وفائيًا (٢) على مذهب من يرى صحته، وقال الآخر: بيعًا باتًّا، أو عكسه. (٤) قوله: "قوّمت ولها ولد الخ": فيقال: كم قيمتها ولها ولد؟ فيقال مثلاً: خمسون، ثم يقال: كم قيمة الولد مع أمه؟ فيقال: خمسة وعشرون، فله ثلثا ثمنهما، بالغًا ما بلغ. (٥) قوله: "إذا كان المرتهن يعلم أن لها ولدًا": أي وأما إذا لم يعلم أن لها ولدًا عند الرهن، ثم علم، فيخيَّر بين الإمساك ولا شيء له غيرها، وبين الرد وفسخ البيع إن كانت مشروطة فيه، كما في الإقناع. اهـ. التلخيص للشيخ فخر الدين بن تيمية. الرعاية الكبرى والصغرى لابن حمدان. (٦) قوله: "ومثله مكاتب الخ": أي مثل اليتيم في كونه لا يصح رهن ماله لفاسق. وكذا سفيه ومجنون، كما صرح به م ص. تأمل.

стр. 213

(٧) قوله: "فإن قبضه الخ": أي وصفة قبضه كمبيع: فإن كان منقولاً فبنقله، [١/ ٣٧٢] أو تناوله، وإن كان مكيلاً فبكيله، أو موزونًا فبوزنه، أو مذروعًا فبذرعِهِ، أو معدودًا فبعدّه. وقبض نحو أرض وشجر بالتخلية بينه وبين مرتهنه بغير حائل. (٨) قوله:"لزم": أي في حق الراهن. واستدامة قبضه شرط للزومه. فيزيله أخذ راهن له بإذن مرتهن، ولو بنحو إجارة أو إعارة أو إيدل له. لكن يعود رهنًا بردّه إلى المرتهن بحكم العقد السابق. قال الإمام في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارًا ثم أكراها صاحبَها خرجت من الرهن، فإذا رجعت إليه صارت رهنًا. وكذا لو تخمّر عصير، وكان رهنًا، فإنه يعود بتخلله إلى كونه رهنًا. تأمل. (٩) قوله: "أو معسرًا": وعنه لا ينفذ عتق المعسر، كما في شرح المنتهى لمصنفه. (١٠) قوله: "وإلا فالرهن له": الأولى إسقاط "وإلا"، أو يقول: "إن أتاه بحقه عند الحلول وإلا فالرهن له" هذا حاصل ما قرره لنا شيخنا الشيخ يوسف البرقاوي. وهو إنما يتوجه على جعل "فالرهن الخ" جوابَ إن المدغمة في لا في قولها "وإلا"، وهو غير متعين، إذ يصح جعله جوابًا لإن في قوله "إن لم" ويكون جواب الشرط الثاني محذوفًا، أي: "وإلا فليس الرهن له"، كما يؤخذ من جواب الباجوري عن قول البوصيري في البردة (١): "إن لم " تكن في معادي آخذًا بيدي [٣٨أ] فضلاً وإلاّ فقل يا زَلَّة القدمِ فإنه كعبارة المتن سواء بسواء (٢).

стр. 214

[١/ ٣٧٤] فصل فيهه انتفاع المرتهن بالرهن مسألة: قولهم "وللمرتهن الانتفاع بالمرهون مجانًا بإذن راهن ما لم يكن الدين قرضًا": يشمل السكن، والركوب، والحرث، والزرع، وأكل الثمرة، ونحو ذلك من الانتفاعات، لكن للراهن الرجوع في الإذن قبل استيفاء المنفعة وقبل قبض الثمن. وهل إذا ادّعى أنه رجع عن الإذن قبل ذلك، وأنكر المرتهن، يقبل قول الراهن بيمينه، أو لا بد من بينة؟ الظاهر أنه لا بد من بينة، كما لو وكله في بيع شيء مثلاً، فباعه، ثم ادعى الموكل أنه عزل الوكيل قبل البيع، وأن البيع غير صحيح لوقوعه بعد العزل. فإن ذلك لا يقبل إلا ببينة، كما في الإقناع وغيره. والله أعلم. (١) قوله: "به": أي الحديث. قوله: "لأنه": أي القول بأن المراد به الخ. و"قولِهِ" بالجرّ عطفًا على ما في قوله: "بما روي" فهو دليل ثانٍ. (٢) قوله: "متحريًا للعدل": أي لا ينتفع به إلا بقدر نفقته، ولا ينهكه، وحينئذ فلا يضمنه إذا تلف بذلك، لأنه مأذون فيه شرعًا. ذكره في الغاية اتجاهًا. (٣) قوله: "ويرجع مرتهن بفضل نفقته": ظاهره: ولو لم يستأذن مع قدرته عليه، حيث نوى الرجوع. والظاهر أنه قد يفرق بينه وبين ما يأتي في قوله: "وإن أنفق المرتهن على الرهن الخ " بأن ما هنا مأذون في أصل النفقة عليه من جهة الشارع، بخلاف المسألة الآتية. والله أعلم. فتأمل وحرر. (٤) قوله: "الرهن بعد أن الخ": أي المنتفع به مجانًا. م ص في شرح المنتهى. (٥) قوله: "بِجُعْلٍ،: في كلامه الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، أي وكذا مودعَ بجعل، ووكيل بجعل، ووصيّ بجعل، ودَلاّل بجعل. ففي حل الشارح نظر، إذ لا فرق بين الدلاّل والمودع ونحوه. ويأتي بيان ذلك في الوكالة والوديعة ونحوهما من أبواب الأمانات موضَّحًا. فتأمل.

стр. 215

باب الضمان والكفالة [ ١/ ٣٧٧] (١) قوله: "وتوقيتًا": أما الكفالة فتصح توقيتًا، كأن كفل ببدنه شهرًا ونحوه، فليس للمكفول له مطالبةُ الكفيل بعد الشهر ونحوه، وأما الضمان فقال م ص وغيره: الظاهر أنه لا يصح توقيتًا. وقول الشارح: كإذا جاء رأس الشهر الخ: فيه نظر؛ فإن هذا تعليقٌ لا توقيتٌ، كما هو ظاهر. فتدبر وحرر. (٢) قوله: "ممن يصح تبرّعه": أي أو مفلس ولو بعد الحجر عليه، لأنه ممنوع من التصرف في ماله، لا في ذمته. وقوله: "دون التمييز": أي قولاًواحدًا. وكذا المميز على الصحيح من المذهب كما في الإنصاف. فتقييده بدون التمييز نظرٌ لقوله "بلا خلاف". (٣) قوله: لاولا من سفيه": أي محجور عليه. وأما إذا لم يحجر عليه فلا مانع، كما ذكره العلامة (١) في الغاية. (٤) قوله: " أو أيهما شاء" أي ما لم يكن أحدهما معسرًا، فليس له مطالبته، ضامنًا أو مضمونًا، كما في الغاية. (٥) قوله: "لكن لو ضمن الخ": قال ابن عوض في الحاشية: استدراكٌ على قوله "يصحان توقيتًا". اهـ. وفيه نظر، بل هو استدراك على قوله: "ولرب الحق مطالبة الضامن والمضمون معًا" فإنه ربما يتوهم أن له ذلك في جميع الأحوال، فقال: "لكن لو ضمن الخ" أي ففي هذه الصورة ليس له مطالبة الضامن إلى أجلٍ قبل مجيئه. وله أن يطلب المضمون في أي وقت شاء. أي فليس له مطالبتهما معًا قبل الأجل، ولا مطالبة أيهما شاء، بل مطالبة المضمون فقط فتأمل. (٦) قوله: "بدليل ما لو مات المضمون عنه الخ": هذه العبارة كلها لابن النجار في شرح المنتهى. ومفهومه أنه إذا مات المضمون عنه، والدين لم يبلغ

стр. 216

[١/ ٣٧٨] أجله، يكون حالاًّ في حقه، مؤجلاً في حق الضامن. وهو إنما يتمشّى على مرجوح (١)، كما يؤخذ من الإنصاف. والصحيح -كما سيأتي- أنه لا يحل الدين بموت من هو عليه إذا وجد رهن يُحْرِزُ أو كفيلٌ مليء، إلا أن يقال قد يتصور ما قاله فيما إذا كان الكفيل غير مليء، فإن الدين يحل، ولا يطالب الكفيل قبل الأجل. (٧) قوله: "وضمانها في الحقيقة الخ": جواب عما يقال إن الأعيان لا يصح ضمانها، كما هو رواية عن الإمام أحمد. (٨) قوله: "بل التعدي فيها": أي فيصح ضمانه. (٩) قوله: "ولو قيمة عرض الخ": أي كما لو كان الدين عشرة مثلاً، وعوَّضه الضامن عن ذلك سلعة تساوي ثمانية، أو كان الدين ثمانية وعوَّضه عنه سلعة تساوي عشرة، فلا يرجع في الصورتين إلا بثمانية. وهو واضح. فصل في الكفالة بالبدن (١) قوله: "فلا تصح كفالة الابن لأبيه" أي لأن الابن لا يمكنه إحضار أبيه لمجلس الحكم، ولا تسمع منه دعوى عليه إلا في النفقة الواجبة اهـ حاشية [٣٨ب]. (٢) قوله: "وإن ضمن معرفته أخذ به" أي بالمستدين. قاله في المنتهى. واستدل له في شرحه بما يطول، وعزاه إلى شرح المقنع. وفي الإقناع والغاية: لا يلزمه إلا معرفته، فإن لم يعرفه ضمن. ونصره م س وقال: معتمد الفتوى الآن عليه اهـ. تأمل وحرر. (٣) قوله: "كالشاهد": أي فيتحمَّل الشهادة ويؤديها ولو بغير رضا المشهود عليه. (٤) قوله: "ومؤجلة": أي إن كان الأجل معلومًا.

стр. 217

(٥) قوله: "دون الآمر": أي وكذا لو قال لآخر: أعط فلانًا كذا، ونحو [١/ ٣٨٠] ذلك، كأعط هذا الفقير أو الشاعر أو الظالمٍ كذا، فلا يلزم الآمر شيء إن لم يقل عني، ونحو ذلك. ذكره في الغاية. فراجع إن شئت. (٦) قوله: "وقد حل الأجل أو لا": أي أو لم يحل. والمراد به أجل الكفالة، أي إن كانت مؤجلة، لا أجل الدين، لأنه إذا (١) لم يحل يستحق رب الدين طلبه، فلا يبرأ الكفيل بتسليم المكفول له إذن. (٧) قوله: "أو مضى زمن عيَّنه الخ". أي كأن قال: ضمنت إحضاره في غد، ومضى غد ولم يحضره، ضمن ما عليه. أي ولو أحضره بعد، تفطَّنْ. باب الحوالة (١) قوله: "اتفاق الدينين في الجنس والصفة": انظر لو كان الدينان قروشًا غير معينة، كما عليه أكثر الناس في هذا لزمان، فإنهم يبيعون ويشترون بالقروش جمع قِرْش، وهو كناية عن أربعين مصرية عندهم، ثم يأخذون ذهبًا أو فضة بقيمة القروش، كما لو باع شخص سلعة بمائة قرش مثلاً، والمشتري له بذمة آخر مائة قرش قرضاً، أو ثمن مبيع، فهل يصح أن يحيل مشتري السلعة صاحبَها على من عليه المائة الثانية؟ الظاهر نعم للضرورة. ولكن لم أو من صرح به. فليحرر. (٢) قوله: "ولو ميتًا": بان يقول: أحلتك بما على فلان الميت، لا به عليه اهـ. م ص (٢). (٣) قوله: "على أبيه" أي أبي المحيل، أي لأنه لا يملك مطالبته، فلا يملك الإحالة عليه.

стр. 218

[١/ ٣٨٣] (٤) قوله: "عليه" أي على من عليه دين. وكذا مدين على بريء. أي لو أحال من عليه الدين صاحبه على من لا دين عليه فهي وكالة في اقتراض أيضًا. (٥) وقوله: "فلا يصارفه" أي إن كان الدين ذهبًا، فلا يأخذ فضة، وعكسه، لأنه وكله في الاقتراض لا المصارفة. باب الصلح فائدة: لا يصح الصلح عن دين مؤجل ببعضه حالاًّ، كأن يكون له على آخر مائة مثلاً إلى أجل، فيقول له: أعطني ثمانين حالَّةً عوضًا عن المائة الآجلة، فلا يصح، إلا في مال كتابة. (١) قوله: "وولي الصغير الخ" أي: إلا إن أنكر الخصم الدين، ولا بيّنة به، فللولي مصالحته، لأن ما لا يدرك جلُّه لا يترك كله. ولأنه مصلحة محضة، فجاز. وكذا لو كان الدين على نحو يتيم، وبه بيّنة، أو كان مدعيه شريرًا يخشى شره، كما في الغاية اتجاهًا. فلوليّه المصالحة عليه. تفطّنْ. (٢) قوله: "اشترط قبض العوض في المجلس": أي والتساوي إن اتفقا في الجنس أيضًا، كما لو صالحه عن برّ ببُرٍّ، فلا يجوز بأقل ولا بأكثر على سبيل المعاوضة. فإن كان بأقل على وجه الهبة، أو الإبراء، صحّ لا بلفظ الصلح. (٣) قوله: "قال في الإقناع الخ": وعبارة المنتهى: "فإن لم يتعذر فكبَرَاءةٍ من مجهول" اهـ[أي] إن قلنا بصحة البراءة بالمجهول صح الصلح، وإلا فلا. فصل في الصلح على الإنكار (١) قوله: "إن كان" أي المدعى به. قوله شيئًا مفعول يستحق قوله كالمنكر أي كالمدعي عليه المنكر في أنه لا يؤخذ منه بشفعة ولا يستحق لعيب شيئًا لأن المدعي يعتقد أنه أخذ بعض عين ماله ممت هو عنده فلم يكن بيعًا انتهى من شرح المنتهى لمؤلفه باختصار. (٢) قوله: "صالحني" الخ: وفي الغاية: "أو

стр. 219

بعنيهِ (١) " اهـ أي: أو قال بِعْنِي الملك الذي تدعيه" لم يكن مقرًا. فليحرر. [١/ ٣٨٥] قوله: "عن الملك الذي تدعيه" الخ: ويتجه احتمال: أو قال صالحني عن الملك الذي تدعيه لم يكن مقرًّا، لا سيّما إن كان في محل المشاجرة، لأنه قد يكون على سبيل التهكم. وهو متجه لو ساعدتْهُ النصوص اهـ. غاية وشرحها. وقال شيخ مشايخنا: أقول: نَظَّرَ فيه الشارح أيضًا، يعني عبد الحي (٢)، ولم أو من صرح به ولا ما يعارضه اهـ. (٣) قوله: "وفي الرعاية" الخ: وجهه أن المدعي لما رضي بالمصالح به، وانقطعت الخصومة، ولم يُسَلَّم، كان له قيمته. قال الفتوحي في شرح المنتهى: وهو مردود بان الصلح لا أثر له لتبيُّنِ فساده اهـ. (٤) قوله: "كما لو بَانَ" لغير المال (٣). (٥) قول: "ولا شاربًا" الخ: أي ولا يصح [أن يصالح] إنسانٌ شاربًا الخ. فصل في أحكام الجوار (١) قوله: "لتضرره الخ": مفهومه: إذا لم يحصل ضرر له أو لأرضه [٣٩أ] أنه يجوز ولو بدون إذن. وليس كذلك، كما يعلم من مفهوم المتن، وصرح به غيره. (٢) قوله: "وفي رواية" الخ: أي إن لم يتضرر رب الأرض، ودعت ضرورة أوحاجة إلى إجراء ماء في أرضه، كوضع خشب على جدار غيره، وسيأتي. (٣) قوله: "إما بيع أو إجارة" أي إن صالحه على ذلك، مع بقاء ملكه فقط، فهو إجارة. وإلا فهو بيع. ويشترط في الإجارة معرفة قدر ما يزول الماء عنه برؤية أو مساحة، وتقدير ما يجري فيه الماء. (٤) قوله: "يُضِرّ" هو بضم الياء وكسر الضاد، فإنه يقال: ضرَّه، وأضرَّ بِهِ،

стр. 220

[١/ ٣٨٩] فهو هنا من الرباعي كما لا يخفى، فتنبّه. أي بخلاف الواقعة في كلام الشارح، فإنها من الثلاثي. (٥) قوله: "وله منعه من ذلك": وهذا بخلاف تعلية بناء داره على بناء جاره، فإنه ليس له منعه ولو أفضى إلى سد الفضاء عنه، أو نَقَصَ أجرةَ داره. قاله الشيخ تقي الدين. لكن مقتضى خبر "لا ضرر ولا ضرار" (١) أن له منعه، فليحرر. ثم رأيت في الإنصاف ما نصه: قال في الفروع: ويتوجه من قول أحمد "لا ضرر ولا ضرار" منعه. قلت: وهو الصواب. انتهى كلام الإنصاف. فما بحثناه موافقٌ لما في الإنصاف (٢). فلله الحمد والمنة. فائدة: إذا حصل في هوائه أو أرضه غصن شجر غيره أو عرقه لزم ربه إزالته، وضمن ما تلف به بعد طلب. فإن أبى فلرب الهواء أو الأرض قطعه. وإن اتفقا على أن الثمرة له، أو بينهما، جاز ولم يلزم. وأما إن تصالحا على إبقائه بعوض لم يصح. (٦) قوله (٣): "الكوة": بفتح الكاف وضمها. وقوله: "ما عُطِفَ" أي ثُنِيَ من البنيان، ويكون غير نافذ. (٧) قوله: "قال": أي الفتوحي. فائدة: كثيرًا ما يوجد في بلادنا وغيرها شجر الشوك المسمى صَبْرًا، وهو شجر له شوك أبيض، لا أغصان له، بل له أضلاع. وتنبت ثمرته فيها، وقشر الثمرة له شوك أيضاً. ومن ذلك الشجر ما لا شوك له أصلاً. ويزرع غالبًا في حدود الأرض حفظًا لما بداخلها. فتكون بعض ثمرته من جهة الأرض المجاورة لها، فيضطر صاحبه إلى دخول أرض جاره لتناولها، إذ يعسر ذلك من أرضه. فهل له

стр. 221

دخولها بدون إذنه، أو هل لربها منعه من ذلك؟ الظاهر أنه لا يمنع، وله الدخول [١/ ٣٨٩] بلا إذن، لكن بلا ضرر لصاحب الأرض. فإن كان فلا. والله أعلم. (٨) قوله: "فيجوز بلا ضرر" أي ولو كان الجدار ليتيم أو مجنون. وقوله: "بلا ضرر" أي وإن كان يتضرر الجدار بوضع الخشب عليه لكونه ضعيفًا، أو الخشب ثقيلاً، ليس له وضعه عليه بدون إذن ربه. ولو لم يمكن تسقيفه إلا به، لأن الضرر لا يزال بالضرر. (٩) قوله: "لأن الظاهر أن هذا الوضع بحق" الخ: وإن اختلفا في ذلك هل هو بحق أو بعدوان فالقول قول صاحب الخشب مع يمينه، لأن الظاهر معه، صرح بذلك الفتوحي في شرح المنتهى. (١٠) قوله: "وينظر في ضوء سراجه": أي وله أن ينظر إلى ما ينتفع بالنظر إليه في ضوء سراج غيره بدون إذنه. (١١) قوله: "ولو أذن الإمام" الخ: ظاهر صنيعه التسوية بين الدكان والدكة، وبين الجناح والساباط والميزاب. وهو مخالف لصنيع المنتهى، فإنه قال: وحرم إخراج دكان ودكة بنافذ، فيضمن ما تلف به أي مطلقًا، سواء كان مضرًّا أم لا، وسواء كان بإذن الإمام أم لا. ثم قال: وكذا جناح وساباط وميزاب إلا بإذن إمام أو نائبه بلا ضرر، بأن يمكن عبور محمل ونحوه اهـ. (١٢) قوله: "فلا شيء عليه" أي بل له أجرة مثل نقضه إن نوى الرجوع. اهـ عثمان. (١٣) قوله: "ولو اتفقا أي الشريكان" الخ: مفهومه كالمتن أنهما لو لم يتفقا لا ضمان، ومقتضى تعليل شرح المنتهى أنه يضمن حصة شريكه حيث طَلَبَ شريكه منه البناء معه وامتنع، حيث علل بوجوب البناء معه، إذ هو واجب بالاتفاق وبدونه. ح ف. اهـ ابن عوض. قلت: صرح بمفهوم شرح المنتهى في الغاية فراجعه. ***

стр. 222

[١/ ٣٩٢] كتاب الحجر (١) قوله: "وهو منع المالك" الخ: قال بعضهم: لو قال: منع الإنسان الخ لكان أولى، لأن الأول لا يشمل القن، لأنه غير مالك. ولذا عبَّر في الإقناع بالإنسان بدل المالك اهـ. (٢) قوله: "بعد طلب الشفيع": أي على القول بعدم ملكه بالطلب. والصحيح أنه يملكه به إذا كان مليًّا، بالثمن. ويصح تصرفه فيه، فيكون ملكًا للشفيع. (٣) قوله: "الضرب": أي النوع. (٤) قوله: "ثم الحجر على هؤلاء" الخ: أي فالحجر عليهم عام في أموالهم وذممهم، بخلاف المفلس، فإنه يحجر عليه في ماله فقط. ونقل المَزُّوذي: يحجر الابن علي الأب إذا أسْرف، بأن يضعه في الفساد وشراء القينات (١) ونحوه. (٥) قوله: "ولم يقيده به في التنقيح والمنتهى": أي لم يقيّدا السفر بالطويل بل أطلقاه. قال م ص: ولعله أظهر. اهـ. ع ن. قلت: وجزم في الإقناع بالأول اهـ. (٦) قوله: "بطلب ربه": مفهومه أنه لا يجب الوفاء بدون طلب، فلا يأثم بالتأخير حينئذ، سواء كان مؤجلاً وحلّ، أو لم يكن كذلك، كقرضٍ وثمن مبيع حالٍّ، ونحو ذلك. وقيل إذا كان مؤجلًا وحلّ يجب الوفاء بحلول الأجل ولو بدون طلب. وجزم به في الإقناع. فصل في أثار الحجر على المفلس (١) قوله: "وفائدة الحجر": أي على المفلس. (٢) قوله: "حتى ما يتجدد إلخ": ظاهره: حتى ما لا يباع في وفاء دينه،

стр. 223

كمسكنه وخادمه وآلة حرفتِهِ ونحو ذلك. [١/ ٣٩٥] وقوله: "ولو بالعتق": أي لا بالتدبير، فيصح، لأن المدبّر يصح بيعه. وإن كان المفلس صانعًا، كحائك وقصّار، وفي حانوته متاع، فأقرّ به لأربابه، لم يقبل إقراره. ويباع المتاع في وفاء ديونه، وتكون قيمته واجبة على المفلس بعد فكّ الحجر عنه للمُقَرِّ له. اهـ. (٣) قوله: "أو نحو ذلك": أي كما لو أصدق امرأة عينًا، ثم انفسخ النكاح قبل الدخول على وجه يسقطُ به المهر، ثم حُجِر عليها والعين بيدها بالشروط المذكورة في المتن، فهو أحق بها. (٤) قوله: "وإن باع المشتري بعض المبيع إلخ": أي لم يكن له الرجوع بالباقي ما لم يكن المبيع متعددًا، كعبدين، أو ثوبين، وباع [٣٩ب] أحدهما أو تلف، فله الرجوع بالباقي، كما صرحوا به. (٥) قوله: "ولم تزد زيادة متصلة": مفهومه أن المنفصلة لا تمنع الرجوع، كالولد والثمرة. وهل هما للمفلس أو للبائع؟ فيه خلاف بين المحققين. وظهَّر في التنقيح كونهما للمفلس. وقال في المغنى: وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. والحمل زيادة متصلة، وكذا الثمرة قبل جذاذها، على الصحيح. ولو باع المفلس قبل الحجر عليه ما اشتراه من غيره، ثم اشتراه، ثم حجر عليه مع بقاء العين بحالها، أقرع بين البائعين. (٦) قوله: "بقدر ديونهم": وطريق معرفة ذلك أن تَجْمَعَ الديونَ، وتنسب إليها مال المفلس، وتعطي كل غريم من دينه بتلك النسبة، فلو كان مال المفلس ألفًا، وعليه لزيد ألف وأربعمائة، ولعمرٍو ستمائة، فمجموع الدين ألفان، ونسبة مال المفلس إليهما نصف، فلزيد نصف دينه سبعمائة، ولعمرٍو نصف دينه ثلاثمائة، وعلى هذا فقس. ع ن. اهـ ابن عوض. (٧) وقوله: "رجع كل غريم بقسطه": أي فلو ظهر في المثال المذكور غريم ثالث في دينه خمسمائة، كانت نسبة مال المفلس إلى جملة الدين خُمُسَيْنِ، فلكل غريم خُمسا دينه. فلهذا الثالث مائتان، وهما خمس الألف الذي هو مال المفلس،

стр. 224

[١/ ٣٩٧] فيرجع على كل من الغريمين بخمس ما في يده، فيأخذ من زيد مائة وأربعين، ومن عمرو ستين. ع ن. اهـ ابن عوض. (٨) قوله: "ويشتري له": أي للمفلس من ماله مسكنًا وخادمًا غيرهما "أو يترك له" من ماله "بدلهما" إن وجد ذلك في ماله. (٩) قوله: "لكن إذا وجد البائع الخ": فيه نظر، فقد تقدم أن من وجد عين ما باعه أو أقرضه الخ فهو أحق به بشرط كونه لا يعلم بالحجر، والكلام هنا في العالم بالحجر، فلا يصح ما قاله. فتنبّه. وقوله: "فلهما أخذها": أي إن كانا لا يعلمان بالحجر (١)، وإلا فليس لهما ذلك كما تقدم قريبًا. فصل في الحجر على السفيه والمجنون والصغير (١) قوله: "ومن دفع الخ": أي دفعًا من غير محجور عليه. أما لو دفع صغير لصغير ونحوهما شيئاً، فأتلفه القابض، ضمنه كأنه لم يُدْفَعْ له، كما في "مغنى ذوي الأفهام" لابن عبد الهادي (٢). نقله ع ن كما في حاشية ابن عوض. (٢) قوله: "وحملها الخ": أي فلو ولدت حكم ببلوغها من ستة أشهر، لأنه اليقين، وإن طلقت زمن إمكان بلوغ، وولدت لأربع سنين، أُلحق بمطلِّقٍ، وحكم ببلوغها من قبل الطلاق. (٣) قوله: "وصونه عما لا فائدة فيه": أي وصونه عن الحرام أيضًا (٣). فصل في الولاية والوصاية (١) قوله: "بشرط أن يكون بالغًا" أي وعاقلًا ورشيدًا وعدلًاولو ظاهرًا كما

стр. 225

يأتي. [١/ ٤٠٠] (٢) قوله: "وقال في حاكمٍ عاجز الخ" قال الإمام أحمد: أما حكامنا اليوم فلا أرى أن يُتَقَدَّم إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيء. قال م ع (١): ويتجه: وهو الصحيح، وكلامهم محمول على حاكمٍ أهلٍ. وهذا ينفعك هنا وفي كل موضع فاعتمده. وسأل الأثرم الإمام عن رجل ماتَ وله ورثة صغار كيف يصنع بهم؟ أي بمالِهِم. فقال: إن لم يكن وصيّ ولهم أم مشفقة يدفع إليها، أي دون الحاكم، لأنه لم يوجد حاكم أهل. وهذا في زمان الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه، فما بالك في هذا الزمان الذي قضاته لا يُوَلَّوْنَ القضاء إلا بدفع العَرَض الدنيوي لمن الولاية بيده، ولا يحكمون إلا بالرشوة. فهؤلاء حكمهم غير نافذ غير شك ولا ريب. وحينئذ فوجودهم كالعدم. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فليحرر. (٣) قوله: "وتصح معاملة قنّ" الخ يعني إذا وجدنا قنًّا يبيع ويشتري يجوز لنا أن نبيعه ونشتري منه من غير أن يثبت [٤٠أ] كونه مأذونًا له في ذلك، لأن كونه كذلك قرينة دالة على الإذن. فصل في أكل الولي من مال اليتيم (١) قوله: "غير حاكم وأمينِهِ": أي فليس لهما الأكل من مال المحجور عليه مع الحاجة وعدمها. ومن فُكّ جره فادعى على وليِّه تعدّيًا أو موجِبَ ضمان ونحوه، أو ادعى الولي وجود ضرورةٍ أو غبطةٍ أو تلف أو قدر نفقة أو كسوة فقول وليٍّ ما لم يخالفه عادة وعرفٍ، لا في دفع مال بعد فك حجر إلاّ أن يكون متبرعًا، ولا في قدر زمن إنفاق. فائدة: ليس لزوج رشيدةٍ الحجرُ عليها في التبرع بشيءٍ من مالها، ولو زاد على الثلث، على الصحيح من المذهب.

стр. 226

[١/ ٤٠٢] مسألة: يجب على وفي الصغير إخراج زكاة ماله وفطرته من ماله. ويستحب إكرامه إن كان يتيمًا، وإدخال السرور عليه، ودفع النقص والإهانة عنه. فجبر قلبه من أعظم مصالحه. قاله الشيخ. فله شراء أضحية له إن كان له مال كثير. وتحرم صدقته بشيء منها. قلت: أما شراء الأضحية فقيَّده بعضهم بما إذا كان اليتيم يعرف ويفرح بها، ويغضب من عدمها. وهو تقييد حسن. وأما تحريم الصدقة بشيء منها فخالَفَ فيه بعض المحققين، وجعلها كغيرها من الأضاحي، وهو متجه (١). باب الوكالة (١) قوله: "وهي لغةً لتفويض": ومنه "وكلت أمري إلى الله" أي فوضته. وتطلق بمعنى الحفظ، ومنه: حسبنا الله ونعم الوكيل، أي الحفيظ. (٢) قوله:"فالقول كعقد الخ": كان مقتضاه أن يقول: "والفعل كتفرقة صدقة ونذر" الخ. ومما تصح الوكالة فيه تملّك المباحات، من حشيشٍ واصطيادٍ ونحوهما، كاحتطاب والتقاط حبٍّ وسنبل ومنبوذٍ رغبةً [عنه] وقبول زكاةٍ ولو كان الوكيل غنيًّا. فعلى هذا لو وكل الفقير من يقبض له صدقة الفطر مثلاً، وغاب فقبضها الوكيل، أجزأت. والله أعلم. (٣) قوله: "واغتنامِ": أي والتقاط لقطةٍ. وظاهر كلامهم: ولو كانت تملَك بدون تعريفٍ، كما لو رأى إنسان لقطةَ يسيرة، فقال لآخر: وكلتُكَ في التقاطها، فإنها تكون للملتقط لا للموكل، لأنها لا تكون إلا لقابضها، كما أن الغنيمة لا تكون إلا لمن شهد الوقعة. (٤) قوله: "وهو ظاهر كلام الشيخ": أي الموفق، لا تقي الدين، خلافًا لما في الحاشية. فإن العبارة لصاحب الفروع، ولو كان المراد بالشيخ تقي الدين لقال "شيخنا". وعلى هذا لو دفع ثوبًا إلى دلّالٍ مثلاً، فقد وكله في بيعه، مع قرينة، لا

стр. 227

مطلقًا، فليفهم. [١/ ٤٠٤] (٥) قوله: "وشرط تعيين الوكيل": أي ومعرفة الموكل، كعكسه، قال في الإنصاف: فلو وكل زيدًا وهو لا يعرفه، أو لم يعرف الوكيل موكله، لم يصح اهـ. نقله عنه في الإقناع. (٦) قوله: "وللوكيل الخ": قال في الفروع بعد ذلك: ولعل ظاهر ما سبق: يستنيبُ ناذب في الحج فمرض، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي رضي الله تعالى عنهما اهـ. [مسألة]: ولا يملك الوكيل في تفريق صدقة أن يأخذ منها ولو كان من أهل الصدقة. وفي دفعها لولده أو أبيه أو مكاتبه أو زوجته وجهان. وكذا لا يصح بيع الوكيل لابنه أو أبيه أو نحوهما ممن ترد شهادته له، للتهمة، وكذا حاكم وأمينه ووصيّ وناظر وقف. فلا يبيع من مال الوقف، ولا يشتري من نفسه ولا لمن ذكر. وأما إجارته فقال الهمام ابن عبد الهادي في كتابه جمع الجوامع (١): إن كان الوقف على نفس الناظر فإجارته لولده صحيحة بلا نزاع، وإن كان الوقف على غيره ففيه تردّد، يحتمل أوجهًا منها: الصحة، وحكم به جماعة من قضاة مذهبنا، منهم العلامة البرهان بن مفلح، الثاني: تصح بأجرة المثل فقط. الثالث: لا تصح مطلقًا، وهو الذي أفتى به بعض إخواننا. والمختار من ذلك الثاني. انتهى ملخصًا. وقد أفتى بعده علماء المذهب بعدم الصحة. ذكره ابن عوض معزيًّا للصوالحي. فصل فيما تبطله به الوكالة (١) قوله: "جائزة" أي غير لازمة. مسألة: يصح التوكيل بجُعْلٍ معلوم، كما لو قال للوكيل: كل ثوبٍ بعته من

стр. 228

[١/ ٤٠٦] هذه الثياب ذلك على بيعه درهم. وكذا: كل ثوب اشتريته لي من هذه الثياب فلك على شرائه كذا، أي درهم ونحوه. وكذا يصح قوله: بع ثوبي هذا بكذا، وما زاد ذلك. نص عليه الإمام أحمد. وقال: هل هذا إلا كالمضاربة. واحتج بأنه يروى عن ابن عباس. فلو باع الوكيل الثوب بزائد عما عينه له، ولو من غير جنس الثمن، فهو له، وإلا فلا شيء له، كما لو لم يربح مالُ المضاربة. (٢) قوله: "فإنها تصح": أي تبقى على صحتها. وكان الصواب أن يقول: "فإنها لا تبطل" أي [٤٠ب]، بطروء سفه الوكيل، لأن هذه لا يشترط لها الرشد، لأنه مقابل لقوله "وتبطل" الخ. وهو ظاهر. (٣) قوله: "وبردّته": أي إذا كانت الوكالة في تصرّف في ماله، بدليل التعليل. (٤) قوله: "وينعزل الوكيل بموت موكله": قد تقدم التصريح بذلك أول الفصل. وإنما ذكره لزيادة قوله "ولو لم يعلم" فهو محل الفائدة. فصل في ضمان الوكيل إذا خالف (١) قوله: "وضمن في البيع الخ": قال الشيخ تقي الدين: وهذا ظاهر فيما إذا فرّط، إما إذا احتاط ولم يقصر فهو معذور اهـ. ومنه تعلم اعتبار التفريط وعدمه. اهـ ع ن. (٢) قوله: "لكنه لو باع الخ": الصواب إسقاط "لو" كما في شرح المنتهى لمؤلّفه، ولا تستقيم العبارة إلا بإسقاطها. ولعلها من النساخ. (٣) قوله: "لأنه قد يكون له غرض الخ": يؤخذ منه أنه لو دلّت قرينة على أنه لا غرض له في ذلك يصح البيع، وهو كذلك. صرّح به في المغني وغيره. (٤) قوله: "لأنه لا فرق الخ": هذه العبارة كلها للفتوحي في شرح المنتهى. ولم يظهر لي وجه هذا التعليل، ولعله تحريف، والأصل: "وأنه لا فرق الخ " فتأمل. فائدة: لو وكل مدين شخصًا في قضاء دينه، فقضاهُ في غيبته، ولم يُشهد

стр. 229

على ما قضاه، فانكر غريم، ضمن الوكيل، لأنه مفرّط بعدم الإشهاد، سواءٌ صدّقه [١/ ٤٠٩] الموكل في قضائه أم لا. وإن قضاه بحضرة الموكّل، أو أذن له في القضاء من غير إشهاد، فلا ضمان. (٥) قوله: "لم يظهر لي معنى قوله مطلقًا". وعلى هامش بعض النّسخ معزيًّا للمؤلف (١) ما نصه:"ثم ظهر لي أنه سواءً كان بجعل أو لا" اهـ. وهو ظاهر من قوله أوله: "وكان بجعل" فلا غبار عليه. (٦) قوله: "لم يلزمه دفعه إليه": أي وإن دفعه فأنكر صاحب الحق الوكالة، حلف ورجع على الدافع وحده إن كان دينًا، وهو على الوكيل، مع بقائه أو تعدّيهِ في تلف أو تفريطه. وإن لم يتعذ فيه مع تلفه لم يرجع الدافع. وإن كان عينًا، كوديعة ونحوها، فوجدها، أخذها، وله مطالبة من شاء منهما بردّها. وإن كانت تالفة، أو تعذَّر ردها ضمّن أيهما شاء، ولا يرجع من ضمنه على الآخر، إلا أن يكون الدافع دفَعها إلى الوكيل من غير تصديقٍ، فيرجع على الوكيل. وإن ضمن الوكيل لم يرجع على الدافع وإن صدّقه. لكن إن تعدى أو فرّط الوكيل استقرّ الضمان عليه مطلقًا اهـ. إقناع. (٧) قوله: "وإن كذّبه حلف الخ": علم منه أنه إن كذّبه في دعواه الوكالة ونحوها لا يستحلف وهو كذلك. ...

стр. 230

[١/ ٤١١] كتاب الشركة (١) قوله: "من النقدين المضروبين" أي فلا تصح في عروض، ولا في سبيكة فضة أو ذهب. ويأتي التصريح بذلك في المضاربة. (٢) قوله: "فلا تصحّ على مجهولين" أي كما لو كان لكل واحدٍ صُبْرَةٌ من نقدٍ لا يعلم قدرها، فلا يصح، لأنه لا بد من الرجوع لكل واحد منهما بماله، وهو غير معلوم، فيفضي إلى التنازع. (٣) قوله: "على قدر ماله الخ": هذا إذا كان العمل من الشريكين أو الشركاء، أما إذا كان من واحد منهما أو منهم، فيشترط أن يجعل للعامل، واحدًا أو أكثر، أكثر من ربح ماله، وتكون عِنانًا ومضاربة. ولا تصح بقدر ماله أو بدونه. (٤) قوله: "أن يبيع الخ": أي وله أن يودع لحاجة، ويرهن ويرتهن مع الحاجة، ويسافر بالمال مع أمنٍ لا مع خوف. وإذا لم يعلم بالخوف، أو فُلِّسَ المشتري، لم يضمن، بخلاف مشتراه خمرًا جاهلاً فيضمن. وليس له أن يهب من الشركة أو يقرض ولو برهن، على ظاهر كلامهم، أو يحابي أو يضارب أو يشارك بالمال أو يخلطه بغيره أو يستدين عليها إلاّ بإذن في الكل. ولو قيل: اعمل برأيك، ورأى مصلحةً، جاز الكلّ. وما استدان بدون إذن فعليه، وربحه له. وإن تقاسما دينًا في ذمّةٍ أو أكثر لم يصح على المذهب، وعنه: يصح إذا كان بذمّتين فأكثر، نقلها حرب (١) اهـ ملخصًا من المنتهى وشرحه لمؤلفه. فصل فيها شركة المضاربة (١) قوله: "غشًّا كثيرًا": مفهومه أن الغش اليسير لا يضر، وهو كذلك. فعلى هذا تكون المضاربة بالريالات التي تسمّى "بشالك" ونحوها غير صحيحة. وكذا شركة العنان. وانظر ما المراد بالكثير واليسير؟ لم أو من نصّ عليه. والظاهر

стр. 231

أن النصف فما فوق بهثير، ودون النصف يسير، فنحو الريال المجيدي غشه يسير، [١/ ٤١٤] فتصح الشركة فيه، وأما البشلك فغشه كثير. وكذلك الوزري (١) ونحوه. فليحرر. (٢) قوله: "ولو نافقة" أي الفلوس، وكذا المغشوش كثيرًا لا تصح المضاربة به ولو نافقًا. قوله: "المفاضلة" لعله "المفاصلة" أي المفاسخة. فائدة: تصح المضاربة [٤١أ] موقتة، كضاربتك على هذه الدراهم سنَةً، وإذا مضى كذا فلا تشتر شيئًا، أو فهو قرض. فإذا مضى وهو متاع فلا بأس، إذا باعه كان قرضًا. وتصح معلّقةً، كإذا قدم زيد فضارب بهذا الدينار، أو اقبض ديني من فلان وضارب به، لا: ضاربْ بديني عليك، أو على زيدٍ فاقبضه. ويصح: وكلتك في قبض ديني عليك من نفسك. فإذا قبضته فقد جعلته بيدك مضاربة. (٣) قوله: "فلا شيء الخ،: فيكون هذا مستثنًى من قولهم "للعامل أجرة المثل في المضاربة الفاسدة" فإن قوله "قارضتك والربح كله لي" مضاربة فاسدة كما صرّحوا به. (٤) قوله: "صح الشراء الخ": وقيل: إن كان الشراء بعين مال المضاربة لم يصح، وإن كان في الذمة وقع المعاقد (٢)، وليس له دفعه من مال المضاربة، فإن فعل ضمن اهـ. فتوحي. (٥) قوله: "ولو لم يعلم": وقال أبو بكر: إن لم يعلم لم يضمن، وجزم به في "عيون المسائل"، واختاره القاضي في التعليق الكبير. قاله في التلخيص (٣). وقال هذا الصحيح عندي اهـ. (٦) قوله: "فله نفقة مثله الخ": وهل تكون من رأس المال أو من الربح؟

стр. 232

[١/ ٤١٧] تردّد فيه ابن نصرالله. قال م ص: قلت بل الظاهر أنها من الربح، فإن لم يكن ربح فلانفقة فيما يظهر. (٧) قوله: "قوّمه الخ": أي وبعد دفع حصة العامل من الربح له ملك ما يقابلها من العروض، ومحل ذلك إن لم يكن حيلةً على قطع ربح عاملٍ، كشرائه شيئاً في الصيف ليربح في الشتاء ونحوه فيبقى حقه في ربحه، نقله في الفروع عن الأزجي وابن عقيل، واقتصر عليه، وجزم به في المنتهى، لأن الحيلة لا أثر لها. (٨) قوله: "ذهبًا الخ": ظاهره أنه يلزمه ذلك، سواء كان في المال ربح أم لا. وهو كذلك. (٩) قوله: "بإذنٍ": متعلق بمتصرف. (١٠) قوله: "إن لم تكن الخ": فإن كان لكل منهما بينة قدمت بيّنة ربّ رأس المال كما قال م ص بحثًا. وهو الموافق للقواعد. (١١) قوله: "ويقبل قول المالك الخ": أي إن لم يكن للعامل بينة. وإن كان لكل واحد منهما بينة قدمت بينة عاملٍ على ظاهر كلامهم. فصل في شركة الوجوه (١) قوله: "كما شرطا الخ" ظاهره أنه لا يشترط كون ربح كل واحد منهما على قدر ماله، بل يصح أن يكون لأحدهما ثلث المال ونصف الربح مثلاً، وهو كذلك، كشركة عنان، وتقدم. وقال القاضي وابن عقيل ومن تبعهما: لا بد وأن يكون الربح فيهما على ملكيهما، فإن اتفقا على أن يكون لأحدهما ثلث المال فله ثلث الربح، وكذا نحوه. (٢) قوله: "أن يشتركا الخ": ومذهب أبي حنيفة عدم جواز هذا النوع، أعني أحد نوعي شركة الأبدان. (٣) قوله:"بلا تفريط": أي بالتفريط يضمنه المفرط منهما فقط. (٤) قوله:"وهي أن يفؤض الخ": ما لم يدخلا في ذلك كسْبًا نادرًا، كلقطة أو ميراث أو أرش جناية ونحو ذلك، فلا تصح. قال في الإقناع: ولو اشترك ثلاثة، لواحدٍ دابة، ولآخر راوية، وثالث يعمل؛

стр. 233

أو اشترك أربعة: لواحد دابة، ولآخر رحًى، ولثالثٍ دكّان، ورابع يعمل، [١/ ٤١٨] ففاسدتان، وللعامل الأجرة، وعليه لرفقته أجرة آلتهم. وقياس نصِّه صحتها. واختاره الموفق وغيره. قال المنقح: وهو أظهر. وصحّحه في الإنصاف. ومن استأجر من الأربعة ما ذكر صح، والأجرة بقدر القيمة (١)، كتوزيع المهر فيما إذا تزوج أربعًا بمهر واحد. وإن تقبَّل الأربعةُ الطحن في ذممهم صح، والأجرة أرباعًا، ويرجع كل واحدٍ من رفقته لتفاوت قدر العمل بثلاثة أرباع أجرة المثل. انتهى كلام الإقناع. باب المساقاة (١) قوله: "دفع الشجر بلا غرسٍ الخ": مفهومه أنه لا بد أن يكون الشجر من رب الأرض. وهو كذلك على المذهب. وفيه وجه بعدم اشتراطه. قلت: وعليه عمل الناس. (٢) قوله: "وكونه، أي البذر، من رب الأرض": قال في الإقناع: وعنه لا يشترط كون البذر من رب الأرض. واختاره الموفق والمجد والشارح وابن رزين وأبو محمد الجوزي والشيخ وابن القيم وصاحب الفائق والحاوي الصغير (٢). وهو أقوى دليلاً، وعليه عمل الناس اهـ. ومحله -والله أعلم- ما لم يكن البذر من

стр. 234

[١/ ٤٢٢] واحد والأرض والبقر والعمل من آخر، فإن هذه الصورة فاسدة باتفاقٍ (١)، كما يعلم من صنيع الإقناع [٤١ب] فإنه ذكرها بعد الخلاف المتقدم ولم يحكِ خلافًا فراجعه. (٣) قوله: "فالمساقاة والمزارعة فاسدة": الأولى: فاسدتان، لأنه خَبَر عن شيئين، إلا أن يقال: فيه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه، وإن كان الأكثر عكسه، كقوله تعالى ﴿أُكُلها دائم وظلها﴾ [الرعد: ٣٥] أي دائم. (٤) قوله: "ولا شيء له الخ": وانظر هل مثله مُنَاصِب إن فسخ أو هَرَبَ قبل ظهور الثمرة. (٥) قوله: "على الغاصب": أي لأنه غرّه، فلا يرجع بها على رب الشجر. (٦) قوله: "بعد ظهورها الخ": فلو ظهر ثمر بعض الشجر دون بعض فلكلٍّ حكمه. لكن إن تمّم العامل عمله فله المسمّى مما ظهر قبل فسخٍ، وأجرة المثل فيما لم يظهر، كما يعلم من كلام ابن نصرالله. لكن إن كان الفسخ بعد ظهور بعض ثمر شجرة وظَهَر باقيه بعد الفسخ، أو باقي نوعه، هل حكمه كذلك، أو حكم ما ظهر كله؟ حَرِّر. (٧) قوله: "وعلى العامل تمام العمل": قال في التنقيح: فيؤخذ منه في وام العمل على العامل في المناصبة، ولو فسخت، إلى أن تبيد. والواقع كذلك. (٨) قوله: "والجذاذ عليهما": أي في المساقاة. وأما الحصاد والدياس والتصفية في المزارعة فعلى العامل. ويكره الحصاد والجذاذ ليلاً. (٩) قوله: "وما طلب من قرية الخ": ويحرم توفير بعضهم، وجعل قسطه على غيره، ولو كان ظُلمًا، لوجوب التساوي بينهم. وأما إن كان الممتنع من دفع قسطه لا يُجْعَل قسطه على غيره بل يسقط عن البلد فلا بأس. نبَّه على ذلك شيخ

стр. 235

الإسلام. [١/ ٤٢٥] باب الإجارة (١) قوله: "على خلاف القياس" قال في المنتهى: والأصح: لا اهـ. أي ليس حكمها مستقرًا على خلاف القياس بل على وفقه. قال في التنقيح: والأصح على وَفْقِهِ. وقال في الفروع عن الإجارة: وقد قيل هي على خلاف القياس. والأصح: لا، لأن من لم يخصِّص العلة لا يتصوّر عنده مخالفة قياس صحيح، ومن خصَّصها فإنما يكون الشيء خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجودًا فيه، وتخلَّف الحكم عنه اهـ. قلت: وجزم في الإقناع بانها على وفق القياس أيضًا. فما مشى عليه الشارح خلافُ الصحيح. (٢) قوله: "فإن كانت موصوفة الخ": مفهومه أن ما لا يصح السَّلَمُ فيه، كالدور والحيوان والأرض التي لا يمكن انضباط صفاتها، لا تصح إجارتها إلا بالمعاينة. وهو كذلك. صرح به ح ف. (٣) قوله: "لا الذكررة الخ" وإن شرط شيئاً من ذلك فالظاهر أنه صحيح لازم، لأنه قد يكون له فيه غرض صحيح. وتختلف رغبات الناس في هذا، خصوصًا إذا كان للركوب. (٤) قوله: "صح لا أي ولكلٍّ منهما الفسخ أول كل يوم أو شهرٍ في الحال. فائدة: لا تصح إجارة مشاعٍ مفردًا لغير شريكه إلا بإذنه، لأنه لا يقدر على تسليمه بدون إذن شريكه، ولا إجارةُ عينٍ لمتعدد وهي لواحد إلا في قولٍ، قال المنقح بعد أن ذكر المسألتين: وقُدِّم عدم صحة الإجارة فيهما. وعنه: بلى، اختاره أبو حفص (١) وأبو الخطاب والحلواني وصاحب الفائق وابن عبد الهادي وهو أظهر

стр. 236

[١/ ٤٢٧] وعليه العمل. (٥) قوله: "والقدرة على تسليمها" أي العين المؤجرة، فلا تصح إجارة آبقٍ وشاردٍ ولا مغصوب إلا لغاصبه أو قادرٍ على أخذه منه. وقول الشارح "فلا يصح استئجار ديك ليوقظه" غير مطابق لما هو مفرَّع عليه. وكأنه توهم أن المراد بقوله: "والقدرة على تسليمها" أي المنفعة، فيكون إيقاظ الديك غير مقدور عليه. (٦) قوله: "فالكوبة" [هي] الطبل أو الباز (١). (٧) قوله: "يذكر طوله وعرضه وسمكه الخ" فلو استأجره لحفر بئرٍ عشرة أذرع طولًا وعشرة عرضًا وعشرة عمقًا فحفر خمسة طولًا في خمسة عرضًا في خمسة عمقًا، فاضرب عشرة في عشرة، تبلغ مائة، ثم اضرب المائة في عشرة تبلغ ألفًا. واضرب خمسة في خمسة، بخمسة وعشرين، ثم اضربها في خمسة: بمائة وخمسة وعشرين، وذلك ثمن الألف. فله ثُمُنُ الأجرة إن وجب له شيء. (٨) قوله: "فله الأجرة الخ" وإن كان استأجره لبناء قدرٍ معلومٍ، فبنى بعضه وسقط، فعليه إعادته. وتمام القدر المعقود عليه. (٩) قوله: "وأن لا يجمع الخ": وهذا بخلاف الجُعالة، فإنها تصح معه، كمن رد [٤٢أ]، لقطتي في يوم كذا ونحوه. (١٠) قوله: "وتعليم قرآنٍ": أي وأما القراءة فالظاهر أنه لا تجوز الإجارة عليها ولا الجعالة. وقد قال العلماء: إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له، فأيَّ شيء يهدي للميت؟ وهو عام في الإجارة والجعالة. نعم إن قرأ قرآنًا، وأهداه لحيٍّ أو ميت من غير قصد عرض دنيويٍّ، وعُوّضَ شيئًا، أو أهدي له مقابلةً لمعروفه، فلا بأس. فينبغي أن يفهم لهكذا. وعمل الناس بخلافه. (١١) قوله: "كما لو استأجر الخ": هذا ونحوه من كل قاصر النفع لا تجوز الإجارة عليه، ولا الجعالة، ولا رزق من بيت المال.

стр. 237

(١٢) قوله: "وغيره": أي في ثِقَلٍ وخفّة. [١/ ٤٢٩] (١٣) قوله: "كصلاةٍ مفروضة": أي لا نحو راتبةٍ أو وتر. (١٤) قوله: "والوطاء": أي وعلى المستأجر أيضًا الوطاء. فصل فيما تنفسخ به الإجارة (١) قوله: "إلا أبا محمد": أي فإنه قال: "تنفسخ بموت الراكب" وهو وجيه فيما إذا لم يقم مقامه أحد، أو لم يبق له متاع ونحوه، فإنه سيأتي قريبًا أنه إن تعذر استيفاء النفع بفعل غير المؤجر والمستأجر، كشرود المؤجرة ونحوه، وجب من الأجرة بقدر ما استوفى فقط. وبموت الراكب تعذَّر استيفاء النفع بفعل غيرهما. وهو صريح رواية حنبل (١)، وجزم به شارح الهداية (٢)، وأبطل تأويل من أوَّلَ الرواية المذكورة كالقاضي وابن عقيل. فليحرر. (٢) قوله: "وفيه التفصيل الخ " يعني إذا مات المرتضع بعد مضيّ مدة من الزمن الذي وقع عليه عقد الإجارة فللمرضعة بقسطها من الأجرة. فصل في الأجير الخاص والأجير المشترك (١) قوله: "لا يضمن ما تلف بيده": أي في يده، كما لو انكسرت منه الجرة التي يستقي بها، والآلة التي يحرث بها، أو المكيال الذي يكيل به، ونحوه. (٢) قوله: "والملاّح يضمن الخ": مفهومه أنه لا يضمن ما تلف بسبب عصوف ريح أو هيجان بحر ونحوه، فينبغي أن يحرر. (٣) قوله: "وبزلقه": أي الحامل.

стр. 238

[١/ ٤٣٣] (٤) قوله: "بغير فعله الخ": أي كما لو سُرِقَ ونحوه، وكذا لو تلف المحمول بفعل الدابّة بان عثرت أو زلقت أو بركت ونحوه، ما لم يكن بسببه، كما لو سلك بالبعير طريقًا فيها زلق أو ما يعثر به، ولم يتأنَّ عليه. هكذا ينبغي أن يفهم هذا المحل. (٥) قوله: "شرطين": الأولى: ثلاثة: كونه حاذقًا، وكونه لم تجن يده، وكونه بإذن مكلف أو وليه. (٦) قوله: "ضمن": أي السراية، لكن تكون الدية على عاقلته كما يأتي في الجنايات. (٧) قوله: "وما أشبه ذلك": وفي الفصول: ويلزم الراعي توخِّي أمكنة المرعى النافع، وتوقي النبات المضرّ، وردّها عن زرع الناس، وإيرادها الماء إذا احتاجت إليه، على الوجه الذي لا يضرها شربه، ودفع السباع عنها، ومنع بعضها عن بعض قتالًاونطْحًا، ويردّ الصائلة عن المصول عليها، والقَرنْاء عن الجمَّاء، والقويّة من الضعيفة. فإذا جاء المساء وجب عليه إعادتها إلى أربابها. وإن ادعى موت شاةٍ ونحوها قُبِل قوله، ولو لم يأت بجلدها أو شيء منه. (٨) قوله: "ولو مدة لا تلي العقد": أي كما لو أجره دارًا سنة خمسٍ في سنة ثلاث. فائدة: قال القاضي فيمن استأجر عبدًا للخدمة: إن له المسافرة به في العقد المطلق. قال فإن شرط ترك المسافرة به لزمه الشرط. قال المَجْد: هكذا ذكره في "تعليقه" (١) في ضمن مسألة ما إذا شرط لزوجته أن لا يتزوج ولا يسافر بها ولم يذكر فيه خلافًا، بل جعله أصلاً لقياسٍ يمثل به على الخصوم. ولقد عجبت من ذلك. انتهى. وقال المجد أيضًا: وليس للسيد أن يسافر برقيقه إذا آجره، ذكره القاضي على آخر الجزء الخامس والأربعين من تعليقه بخطه. ولا أعلم فيه خلافًا اهـ.

стр. 239

(٩) قوله: "وكذا ببذل تسليم العين الخ": فَصَلَ بكذا إشارة إلى الخلاف في [١/ ٤٣٥] هذه المسألة، فإن الموفق اختار، فيما إذا كانت الإجارة على عمل من عينٍ معيّنة، أن الأجرة لا تستقر على المستأجر حتى يستوفي العمل ولم تسلم العين. قال: لأنه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن، فلم يستقر بدلها قبل استيفائها كالأجير المشترك (١) اهـ. (١٠) قوله: "وإن اختلفا في قدرها أي الأجرة الخ": وإن اختلفا في قدر مدة الإجارة، كما لو قال: [٤٢ب]، آجرتكها سنة بدينار، فقال: بل سنتين بدينارين، فقول المالك. وإن (٢) قال آجرتكها سنة بدينار، فقال: بل سنتين بدينار تحالفا. وإن قال: آجرتكها سنة بدينار، فقال: بل استأجرتني على حفظها بدينار، فقول رب الدار. (١١) قوله: "فإن نكل أحدهما الج": ويتوجه أن يقال فيما إذا نكلا معًا: صرفهما حاكم، كما تقدم في البيع. وفيه البحث المذكور هناك. (١٢) قوله: "ولو شرط على نفسه الضمان": أي لأن الشرط باطل. وقوله: "يقبل قوله إن ادًعى أنّ ما استأجره أبق أو شرد الخ": هذا المذهب. وعنه: إن ادعى أن القول للمؤجر. وإن اتفقا على وجود الإباق ونحوِهِ، واختلفا في وقته، ولا بينة للمالك، فالقول للمستأجر، لأن الأصل عدم العمل. وهذا بلا خلاف، على ظاهر كلام صاحب شرح المنتهى لمؤلفه اهـ منه. (١٣) قوله: "فلا ضمان عليه" أي ما لم يطلبها ربها، فيمتنع عن تسليمها، فإنها مضمونة، كالمغصوبة. وإن اختلفا في الرد فقول المالك. وتقدم قريبًا. باب المسابقة (١) قوله: "في الجملة" أي في بعض الصور لا في جميعها. (٢) وقوله:"لكن لا يجوز أخذ العوض الخ" أي لأن هذه الثلاثة معينة على

стр. 240

[١/ ٤٣٨] الجهاد، وأخذ العوض يعين عليها، بخلاف غيرها. (٣) قوله: "عقبة بن عامر الجهني" أي وهذا كان صاحب بغلة النبي ﷺ يقودها في الأسفار، أي من خدم النبي ﷺ وكان عالمًا بكتاب الله وبالفرائض، فصيحًا شاعرًا مفهمًا (١). ولي مصر لمعاوية رضي الله تعالى عنهما وتوفي بها ودفن بِقَرَافَتها. وقبرهُ معروف بها. وصُرِفَ عن ولاية مصر قبل وفاته بمسلمَة بن مخلد رضي الله تعالى عنه اهـ ملخصًا من الحلبية (٢). فكان على الشارح رحمه الله تعالى أن يترضى عنه. وعقبة هذا أحد من جمع القرآن في المصحف، وكان مصحفه على غير تأليف مصحف عثمان. وشهد صفِّين مع معاوية، وروى عن النبي ﷺ كثيرًا. وله في البخاري أحاديث اهـ. قسطلاني. ...

стр. 241

كتاب العارية [ ١/ ٤٤٠] (١) قوله: "وهي مستحبة": قال الفتوحي في شرح المنتهى: وقيل: تجب، لذمِّ مانعها في الآية اهـ. أي في قوله تعالى ﴿ويمنعون الماعون﴾ لكن رد هذا الاستدلال بأن المفسرين اختلفوا في الماعون على خمس تأويلات أحدها: ما تقدم، والثاني: أنه الزكاة، والثالث: أنه المعروف، والرابع: أنه الماء بلسان قريش، والخامس: أنه المنافع. فلا يكون نصًّا في العارية. (٢) قوله: "مستحبة" أي إلاّ إعارة مصحف لمحتاج لقراءته لعدم غيره، فتجب. وخرَّج ابن عقيل وجوب الإعارة أيضًا في كتبٍ للمحتاج إليها من القضاة والحكّام وأهل الفتاوى اهـ. (٣) قوله: "احتمل أن يكون أباحه الخ" أي فيكون قرضًا، فإن كان مثليًّا ردَّ مثله، وإن كان متقوّمًا ردّ قيمته، لأنه بذله على وجهٍ يوجب الضمان فكان كذلك. (٤) قوله: "زاد هذا الشرط في المنتهى" أي وغيره، ففي الإقناع كالمنتهى. (٥) قوله: "تُرْسَى": بالبناء للمفعول (١). فائدة: وإن حمل السيل بذرًا إلى أرض، فنبت فيها، فهو لصاحبه مبقًّى إلى الحصاد، بأجرة مثله. وإن أحبَّ مالكه قلعه فله ذلك. وإن حمل غرسًا، أو نوى بلحٍ ونحوه، فنبت في أرض غير صاحبه، فلرب الأرض تملكه بقيمته، أو جبر صاحبه على قلعه منها. وإن حمل أرضًا بشجرها فنبت في أرض أخرى، كما كانت، فهو لمالكها، يجبر على إزالتها. قلت: فإذا كان لا يقدر على إزالتها، كما لو كانت المنتقلة جبلًا ونحوه، فالظاهر أنه لا يلزمه، وتبقى على ملك صاحبها وتذهب الأرض السفلى على صاحبها. لكن لم أو من نبه على ذلك. فليحرر (٢).

стр. 242

[١/ ٤٤٢] (٦) قوله: "لأن له وقتًا الخ". أي بخلافِ نحو غرسٍ، فإنه إن أعير أرضًا لغرسٍ أو بناء، وشرط قلعه بوقتٍ أو رجوع، لزم عنده، وإلا فلمعيرٍ أخذه بقيمته، أو قلعه ويضمن نقصه. فإن أباهما معيرٌ بيعت الأرض بما فيها إن رضيا، [٤٣أ] أو أحدهما ويجبر الآخر، ودُفع لرب الأرض قيمتُها فارغةً والباقي للآخر. ولكلٍّ بيع ماله منفردًا. أو يكون مشترٍ كبائع وإن أبيا البيع ترك بماله (١)، ولمعيرٍ الانتفاع بأرضه على وجهٍ لا يضر ما فيها، ولمستعير الدخول لسقي وإصلاح وأخذ ثمر، لا لتفرج ونحوه. (٧) قوله: "وكذا إذا استأجرها": كذا في شرح المنتهى لمؤلفه. ولعله "إذا استعارها". (٨) قوله: "ضمَّن المالك أيهما شاء": أي والقرار على الثاني إن علم الحال، وإلا ضمن العين في عاريةٍ فقط، ويستقرّ ضمانُ المنفعة على الأول. (٩) قوله: "ويلغو شرط عدم ضمانها" الخ: يعني أنهما لو اتفقا واشترطا عدم ضمان العارية لغا الشرط، وعنه: لا، واختاره أبو حفص والشيخ تقي الدين. (١٠) قوله: "أو بَلِيَتْ فيما أعيرت له": يؤخذ منه أنه لو ماتت الدابة باستعمالها بالمعروف لا تضمن. قاله ابن نصرالله في حواشي الفروع. فائدة: إذا اختلفا، فقال: آجرتك، فقال: بل أعرتني، قبل مضي مدة لها أجرة، فقول قابضٍ بيمينه، وبعدها فقول مالك فيما مضى، وله أجرة المثل. وكذا لو ادعى أنه زَرَعَ عارية، وقال ربّها: إجارة. وإن قال: أعرتني أو أجرتني، فقال: بل غصبتني، أو قال أعرتك، فقال: بل أجرتني، والبهيمة تالفة، واختلفا في ردّ

стр. 243

العارية، فقول مالكٍ بيمينه في المسائل الأربع. [١/ ٤٤٣] وإن قال: أعرتك، فقال: أودعتني، فقول مالك، وله قيمة تالفةٍ، وكذا في عكسها. وله أجرة ما انتفع بها. ***

стр. 244

[١/ ٤٤٤] كتاب الغصب (١) قوله: "استيلاء غير حربيّ" أي وأما استيلاء الحربيّ فلا يكون غصبًا لأنه يملكه بذلك. وقوله: "على حق الغير" متعلق باستيلاء. وقوله: "عدوانًا" أي قهرًا. وقوله: "بغير حق" خرج به استيلاء الولي على مال مَوْليّه، والحاكم على مال المفلس، والمسلمين على مال أهل الحرب. (٢) قوله: "كالولد والسمن" أي والكسب. ولو غَصَبَ قنًّا أو شبكةً أو شركًا فأمسك صيدًا أو جارحًا أو فرسًا، فصاد به، أو عليه، أو غَنِم، فلمالكه، لا أجرته زمن ذلك، أي زمن الاصطياد، فلا تجب على الغاصب. أما لو غصب منجلًا أو فأسًا، فقطع حشيشًا أو خشبًا، أو غصب سيفًا فغنم، فللغاصب. (٣) قوله: "لكونه بُنِيَ عليه": أي ببناءِ بُني للمفعول. وقوله: "أو بُعّد" أي بضم أوله وتضعيف عينه مبنيًّا للمجهول، معطوف على بُنِيَ. (٤) قوله: "وإن سُمِرَ": أي بتخفيف الميم، كضُرِب، كما في المُطْلع (١). (٥) قوله: "يخير الخ": وهذا في الزرع الذي لا يحصد إلا مرّة، وفي ما يجزّ مرة بعد مرة، كرطبة، ونحوها مما يتكرر حمله كقثاء وباذنجان، بخلاف غرسٍ وبناء، فليس له أن يتملكه بقيمته، كما يدل عليه قوله: أُلزم بقلع غرسه الخ. فصل في ضمان المغصوب (١) قوله: "ونحوه": كعنبر.

стр. 245

(٢) قوله: "ويغرم الغاصب الخ": أي فلو غصب عبدًا يساوي ألفًا، فعمي [١/ ٤٤٦] عنده فصار يساوي خمسمائة، فيلزمه رده ودفع خمسمائة. وقوله: "لأنه ضمان مالٍ من غير جناية الخ": أي وأما إن كان بجنايةٍ، كما لو ضربه فأعماه أو خصاه ونحو ذلك مما تجب فيه دية من حرٍّ، فإنه يلزمه رده ودفع قيمته. وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يخير المالك بين أخذه ولا شيء له غيره، وبين أخذ قيمته ويملكه الجاني. لكن وافقَ الجمهورَ في ما لو كانت الجناية من اثنين على طرفين، فقال: تلزمهما القيمة، والعبد لسيّده. وإن قطع الغاصب ما فيه دون ديةٍ من حرٍّ، كقطع يد أو رجل، لزمه أكثر الأمرين من أرش نقص قيمته، أو دية ذلك المقطوع. فلو غصب عبدًا قيمته ألف، فزادت عنده إلى ألفين، ثم قطع يده، فصار يساوي ألفًا وخمسمائة، كان عليه مع ردّه ألفٌ اهـ ملخَّصًا من المنتهى وشرحه لمؤلفه. (٣) قوله: "لا بعد أخذها": أي القيمة. أي فلو قدر على المثل قبل أخذ القيمة وجب المثل، وبعد أخذها: لا. (٤) قوله: "المتقوّم": بكسر الواو المشّددة كما يعلم من المصباح اهـ. ع ن. مسألة: ولو نوى إنسانٌ جحد ما بيده من غصوب وأماناتٍ، أو بذمّته من دين ونحوه، في حياة ربه، فثوابه له. وإلّا بأن لم ينو ذلك حتى مات صاحبه، فثوابه لورثته. ثم لو ندم وردّ ما غصبه ونحوه على الورثة، برئ من إثمه [٤٣ب] أي المال لا من إثم الغصب. ولو مات الغاصب أيضًا، وردَّه ورثته إلى ورثة المغصوب منه، فلمغصوبٍ منه مطالبته في الآخرة. أقول: فإن لم يردّه الورثة أيضًا، ولم يعلموا به، فهل يطالب به أيضًا ورثة المغصوب منه في الآخرة، وورثتهم، وهكذا؟ لأن الحق ينتقل عن المغصوب منه لورثته، وكل منهم ينتقل حقه لوارثه، ولهكذا، أو كيف الحكم؟ لم أره. فتدبر. (٥) قوله: "أو أباحه له": أي بأن كان المغصوب شمعًا، فقال الغاصب للمالك: أبحت لك أن تشعل هذا السمع، فاشعله وهو لا يعلم أنه ملكه. وهذا

стр. 246

[١/ ٤٤٧] بخلاف ما إذا دفعه لمالكه عاريةً فإنه يبرأ بذلك، ولو لم يعلم أنه ملكه. وقيل لا، وجزم به في التلخيص. (٦) قوله: "ومن اشترى أرضًا الخٍ": يؤخذ من كلامهم أنه لا يرجع على البائع بخراج الأرض إذا ظهرت مستحقةً. وكذا لا يرجع بنفقة عبدٍ أو حيوان إذا بان مستحقًّا. ثم رأيته مصرَّحًا به في حاشية هذا الكتاب لابن عوض. قال: لأنه دخل في الشراء ملتزمًا ضمان ذلك، لأن عقد البيع يقتضي النفقة على المبيع، ودفع خراجه. قلت: قياس ذلك أن الزوج لا يرجع على الغاصب بما أنفقه على الزوجة إذا خرجت مغصوبة، كما أنه لا يرجع على الحرة في النكاح الفاسد اهـ. وعزا ذلك إلى ش ع (١). فصل في الاتلافات (١) قوله: "محترمًا" (٢): خرج به آلات اللهو ونحوها، فإنه لا ضمان على متلفها. وقوله: "وكان المتلف مكلفًا": هذا فيما إذا كان المتلَف مدفوعًا من مالكه للمتلِف، وأما ما لم يدفع فيستوي في إتلافه المكلف وغيره، وتقدم. وقوله: "ملتزمًا": خرج به ما أتلفه الحربي حال الجهاد، أو الباغي حال القتال، أو المسلم والعادل منهما. وقوله: "والمال لمعصومٍ": خرج به ما يتلفه المسلم لحربي غير مستأمن ومعاهد. وقوله: "غير ابنه": أي إذا أتلف الأب مالاً لابنه لا يضمنه، ولا يسوغ له طلبه به، بل وكل دين له عليه، إلا النفقة الواجبة، خصوصًا إن تملّكه بشرطِهِ قبل إتلافه. والله أعلم. (٢) قوله: "قال في الإقناع" الخ: ليس هذا استدلالاً لعبارة المصنف، ولا

стр. 247

زائدًا عنها، بل هو معلوم من عبارة المؤلف من باب أولى. نعم، هو تصريح [١/ ٤٤٨] بمفهوم العبارة المصدّرة بالاستدراك. فتأمل اهـ. مسألة: ومن بيده غصوب أو رهون أو أمانات لا يعرف أربابها، فسلمها إلى حاكم، برئ من عهدتها. قلت: هذا إذا كان الحاكم أهلاً، وإلاّ فحكام زماننا، بل وقبله بأزمان كثيرة، لا يدفع لهم شيء من ذلك ونحوه. فإنهم يأخذون القضاء بالرشوة، ولا يحكمون إلاّ بها، فهم من أفسق الناس وأظلمهم. عافانا الله تعالى منهم ومن أفعالهم. وعلى كل حال فلمن بيده ما تقدم أن يتصدق به عن أربابه بدون إذن حاكم، ولو أهلًا، بشرط ضمانه، ويسقط عنه إثم الغصب، وكذا له أن يشتري به سلاحًا ونحوه يوقفه في مصالح المسلمين، فقد سئل الإمام عمن بيده أرض أو كرم ليس طيبًا، ولا يعرف ربه، قال: يوقفه على المسلمين. وسأله المَرُّوذيُّ عمن مات وكان يدخل في أمور تكره، فيريد بعض ولده التنزه، فقال: إذا وقفها على المساكين فأيُّ شيء بقي عليه"؟! اهـ. وليس له التوسع بشيء منها ولو فقيرًا. وإن أراد أن يتملكها ويتصدق بقيمتها عن مالكها فنقل صالح عن أبيه الجواز. واختاره ابن عقيل اهـ. فصل في ضمان ما تتلفه البهائم (١) قوله: "ولا يضمن الخ" أي يشترط لعدم الضمان أن تكون البهيمة غير ضارية وغير جارح، وأن يكون الإتلاف في النهار، وأن لا تكون يده عليها، وأن لا يكون بتفريطه. فإن كانت ضاريةً أو جارحًا أو أتلفت شيئًا ليلًا، وكان بتفريطه، أو نهارًا وكانت يده عليها، ضمن. والغاصب يضمن ما أتلفته البهيمة المغصوبة مطلقًا ويأتي. (٢) قوله: "إن انفرد بتدبيرها" قيد في المعطوف والمعطوف عليه، أي ضمن الأول إن انفرد بتدبيرها، أو ضمن من خلْفَه إن انفرد بتدبيرها، كما يفهم من قوله: وإن اشتركا الخ.

стр. 248

[١/ ٤٥٠] (٣) قوله: "ويشارك راكب الخ" هذا المذهب، وقيل: على القائد فقط، لأنه لا حكم للراكب معه. وهذا متجه من حيث التعليل، فإن الراكب غير متصرف فيها، أشبه أحد الراكبين، فإنه إذا انفرد أحدهما بالتصرف فالضمان عليه. وهنا القائد انفرد بالتصرف، فمقتضاه أن الضمان عليه فقط. نعم إن كان الراكب بيده لجام، والقائد بيده مقود، فالضمان عليهما، لأنهما شريكان في التصرف. ولعل هذا مرادهم. ويؤيده قول بعضهم في المسألة المتقدمة: إن الضمان على الراكب دون القائد. قال: لأنه أقوى تصرفًا اهـ. وإذا لم يكن بيده نحو لجام فمن أين يكون له تصرف فضلاً عن أن يكون أقوى تصرفًا؟ فليحرر. (٤) قوله: "دافعًا عن [٤٤أ] نفسه أو ماله": يؤخذ منه أنه لو قتل صائلاً على نفس غيره أو مال غيره أنه يضمن. وفي الإقناع: ولو دفعه عن غير نسائه وولده بالقتل ضمن. اهـ. وفي فتاوى العلامة ابن رجب، عن ابن عقيل وابن الزاغوني: لا ضمان على الدافع عن غيره مطلقًا. وفي القواعد عن القاضي: الضمان مطلقًا، كمفهوم كلام المصنف، فصاحب الإقناع توسط بين القولين. وقولى: "أو ماله" ظاهر كلام الإقناع والمنتهى أنه إن قتله دفعًا عن ماله أنه يضمن، على أنه سيأتي أنه لا يجب عليه أن يدفع عن ماله. لكن ذكروا أنه لو قتل من دخل داره متلصِّصَا، ولم يمكن دفعه بدون القتل، لا يضمن. فليحرر. (٥) قوله: "رديئة" أي موضوعة. باب الشفعة ذكرت الشفعة عقب الغصب لأنها تؤخذ قهرًا، فكأنها مستثناة من تحريم أخذ مال الغير قهرًا. (١) قوله: "لا شفعة لكافر على مسلم" قال المصنف في الغاية: ويتجه ثبوتها للمجوسيّ على كتابيّ، والكفر ملّة اهـ. وعدم شفعة الكافر على المسلم من المفردات. وهو المذهب. وعليه أكثر الأصحاب. وقيل تثبت، ذكره ناظم المفردات. وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي.

стр. 249

(٢) قوله: "أو عوضا في كتابة" قال في شرح المنتهى لمؤلفه: ومثل ذلك لو [١/ ٤٥٢] أخذ الشِّقص على وجه الجعالة. قال: وكلام الحارثي يقتضي وجوب الشفعة في المسائل الأربع. وذكر كلامه فيها، ثم قال: وهو مردود بما تقدم، أي من أن الخبر وارد في البيع وليس غيره في معناه، وذكر كلامًا طويلًا فراجعه إن شئت اهـ. ولفظ طلب الشفعة: أنا طالبٌ، أو مطالب، أو اَخذٌ بالشفعة، أو قائمٌ عليها، ونحوه مما يفيد محاولة الأخذ. ويملك الشَّقص به، فيصحّ تصرفه فيه، ويورث عنه، ولا يشترط رؤيته لأخذه. قال في التنقيح: ولا يعتبر رؤيته قبل تملّكه اهـ. مسألة: عدم ثبوت الشفعة فيما لا ينقسم إجبارًا هو الصحيح من المذهب. وفي رواية: تثبت فيه أيضًا، اختارها ابن عقيل وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين. قلت: وهؤلاء شيوخ المذهب. فما ذهبوا إليه أولى وأصوب. وما عللوا به على المذهب غير واضح الدليل، فالتزم قول المشايخ تفز بالحظ الجزيل. والله أعلم. وكذا روي عن الإمام أحمد إثبات الشفعة في البناء والغراس ولو بيع منفردًا. وعنه: في كل مالٍ حاشا منقولاً ينقسم. ذكر ذلك في الإنصاف. وجزم الشيخ تقي الدين بثبوت الشفعة للجار مع الشركة في الطريق. واختاره في الفائق. قال الحارثي: ولهذا الصحيح الذي يتعيّن المصير إليه. ثم ذكر أدلته، وقال: وفي هذا المذهب جمع بين الأخبار، فيكون أولى بالصواب اهـ. (٣) قوله: "ساعة يعلم" هذا المذهب. وعنه: يختص بالمجلس، اختاره الخِرَقيُّ وابن حامد والقاضي وأصحابه. وعنه: على التراخي كخيار عيب اهـ فتوحي. (٤) قوله: "ومثله لا يجهله الخ" أي وإن كان مثله يجهله فهو على شفعته. وبهذا يقيّد إطلاق المصنف. وانظر ما المراد بمن مثله يجهل، أو لا يجهل، وحرر وتدبّر. لعل المراد بمن مثله يجهل كمن نشأ في برّيّة، أو لا يخالط أهل العلم والمعرفة، مثل الرّعاة والحرّاثين ونحوهم. ومع ذلك فالظاهر أنه يحلف أنه لا يعلم أن التأخير مسقط لها، لاحتمال أنه سمع ذلك من بعض الناس. (٥) قوله: "على قدر أملاكهم" ولو كان المشتري شريكًا فالشفعة بينه وبين

стр. 250

[١/ ٤٥٤] الشفيع على قدر حقّهما، فإن ترك المشتري شفعته ليوجب الكل على شريكه لم يلزمه الأخذ ولم يصحّ إسقاطه (١)، لملكه له بالشراء. اهـ. إقناع. (٦) قوله: "لأن شرط الأخذ سبق الملك الخ" أي وإن ادّعى [٤٤ب] كل منهما سبق الآخر، فتحالفا، أو تعارضت بينتاهما، فلا شفعة لهما. (٧) قوله: "باطل" ظاهر كلامهم: ولو قبل دفع الثمن. وانظر لو عجز الشفيع عن أداء الثمن، وسقطت شفعته، هل يحكم بصحة التصرف الواقع قبله وبعد الطلب، أو لا؟ الظاهر أنه لا، فتدبر. (٨) قوله: "أو بما لا تجب به شفعة ابتداءًا" أي وأما لو باعه المشتري قبل طلب الشفيع فله أخذه بثمن أي البيعين شاء. (٩) قوله: "ولا حيلة الخ" أي ولا يحل الاحتيال لاسقاط الشفعة، ولا تسقط به. وللحيلة صور كثيرة. منها: أن تكون قيمة الشقص مائةً، وللمشتري عرض قيمته مائة، فيبيعه العرض بمائتين، ثم يشتري الشقص منه بمائتين فيتقاصّان، فماذا سمع الشفيع أن الثمن مائتان، وهو لا يساوي إلاّ مائة، ترك الأخذ بالشفعة. ومنها: إظهار كون الثمن مائة، ويكون المدفوع عشرين فقط. ومنها: أن يكون كذلك، ويبرئه من ثمانين. ومنها: أن يهبه الشقص، ويهبه الموهوب له الثمن. ومنها: أن يبيعه الشقص بصبرة دراهم معلومة بالمشاهدة مجهولة المقدار، أو بجوهرةٍ ونحوها. ففي هذه الصُّوَر ونحوها لا تسقط الشفعة بذلك، فيدفع في الأولى قيمة العرض مائة، وفي الثانية والثالثة عشرين، وفي الرابعة مثل الثمن الموهوب له، وفي الخامسة مثل الثمن المجهول، أو قيمته إن كان باقيًا. فإن تعذرت معرفته بتلفٍ أو موت دفع إليه قيمة الشقص المبيع. وإن اختلف
следующие страницы →