← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 97809

حاشية اللبدي على نيل المآرب

عبد الغني اللبدي

Полный текст (514 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

[١/ ٤٤٧] بخلاف ما إذا دفعه لمالكه عاريةً فإنه يبرأ بذلك، ولو لم يعلم أنه ملكه. وقيل لا، وجزم به في التلخيص. (٦) قوله: "ومن اشترى أرضًا الخٍ": يؤخذ من كلامهم أنه لا يرجع على البائع بخراج الأرض إذا ظهرت مستحقةً. وكذا لا يرجع بنفقة عبدٍ أو حيوان إذا بان مستحقًّا. ثم رأيته مصرَّحًا به في حاشية هذا الكتاب لابن عوض. قال: لأنه دخل في الشراء ملتزمًا ضمان ذلك، لأن عقد البيع يقتضي النفقة على المبيع، ودفع خراجه. قلت: قياس ذلك أن الزوج لا يرجع على الغاصب بما أنفقه على الزوجة إذا خرجت مغصوبة، كما أنه لا يرجع على الحرة في النكاح الفاسد اهـ. وعزا ذلك إلى ش ع (١). فصل في الاتلافات (١) قوله: "محترمًا" (٢): خرج به آلات اللهو ونحوها، فإنه لا ضمان على متلفها. وقوله: "وكان المتلف مكلفًا": هذا فيما إذا كان المتلَف مدفوعًا من مالكه للمتلِف، وأما ما لم يدفع فيستوي في إتلافه المكلف وغيره، وتقدم. وقوله: "ملتزمًا": خرج به ما أتلفه الحربي حال الجهاد، أو الباغي حال القتال، أو المسلم والعادل منهما. وقوله: "والمال لمعصومٍ": خرج به ما يتلفه المسلم لحربي غير مستأمن ومعاهد. وقوله: "غير ابنه": أي إذا أتلف الأب مالاً لابنه لا يضمنه، ولا يسوغ له طلبه به، بل وكل دين له عليه، إلا النفقة الواجبة، خصوصًا إن تملّكه بشرطِهِ قبل إتلافه. والله أعلم. (٢) قوله: "قال في الإقناع" الخ: ليس هذا استدلالاً لعبارة المصنف، ولا

стр. 247

زائدًا عنها، بل هو معلوم من عبارة المؤلف من باب أولى. نعم، هو تصريح [١/ ٤٤٨] بمفهوم العبارة المصدّرة بالاستدراك. فتأمل اهـ. مسألة: ومن بيده غصوب أو رهون أو أمانات لا يعرف أربابها، فسلمها إلى حاكم، برئ من عهدتها. قلت: هذا إذا كان الحاكم أهلاً، وإلاّ فحكام زماننا، بل وقبله بأزمان كثيرة، لا يدفع لهم شيء من ذلك ونحوه. فإنهم يأخذون القضاء بالرشوة، ولا يحكمون إلاّ بها، فهم من أفسق الناس وأظلمهم. عافانا الله تعالى منهم ومن أفعالهم. وعلى كل حال فلمن بيده ما تقدم أن يتصدق به عن أربابه بدون إذن حاكم، ولو أهلًا، بشرط ضمانه، ويسقط عنه إثم الغصب، وكذا له أن يشتري به سلاحًا ونحوه يوقفه في مصالح المسلمين، فقد سئل الإمام عمن بيده أرض أو كرم ليس طيبًا، ولا يعرف ربه، قال: يوقفه على المسلمين. وسأله المَرُّوذيُّ عمن مات وكان يدخل في أمور تكره، فيريد بعض ولده التنزه، فقال: إذا وقفها على المساكين فأيُّ شيء بقي عليه"؟! اهـ. وليس له التوسع بشيء منها ولو فقيرًا. وإن أراد أن يتملكها ويتصدق بقيمتها عن مالكها فنقل صالح عن أبيه الجواز. واختاره ابن عقيل اهـ. فصل في ضمان ما تتلفه البهائم (١) قوله: "ولا يضمن الخ" أي يشترط لعدم الضمان أن تكون البهيمة غير ضارية وغير جارح، وأن يكون الإتلاف في النهار، وأن لا تكون يده عليها، وأن لا يكون بتفريطه. فإن كانت ضاريةً أو جارحًا أو أتلفت شيئًا ليلًا، وكان بتفريطه، أو نهارًا وكانت يده عليها، ضمن. والغاصب يضمن ما أتلفته البهيمة المغصوبة مطلقًا ويأتي. (٢) قوله: "إن انفرد بتدبيرها" قيد في المعطوف والمعطوف عليه، أي ضمن الأول إن انفرد بتدبيرها، أو ضمن من خلْفَه إن انفرد بتدبيرها، كما يفهم من قوله: وإن اشتركا الخ.

стр. 248

[١/ ٤٥٠] (٣) قوله: "ويشارك راكب الخ" هذا المذهب، وقيل: على القائد فقط، لأنه لا حكم للراكب معه. وهذا متجه من حيث التعليل، فإن الراكب غير متصرف فيها، أشبه أحد الراكبين، فإنه إذا انفرد أحدهما بالتصرف فالضمان عليه. وهنا القائد انفرد بالتصرف، فمقتضاه أن الضمان عليه فقط. نعم إن كان الراكب بيده لجام، والقائد بيده مقود، فالضمان عليهما، لأنهما شريكان في التصرف. ولعل هذا مرادهم. ويؤيده قول بعضهم في المسألة المتقدمة: إن الضمان على الراكب دون القائد. قال: لأنه أقوى تصرفًا اهـ. وإذا لم يكن بيده نحو لجام فمن أين يكون له تصرف فضلاً عن أن يكون أقوى تصرفًا؟ فليحرر. (٤) قوله: "دافعًا عن [٤٤أ] نفسه أو ماله": يؤخذ منه أنه لو قتل صائلاً على نفس غيره أو مال غيره أنه يضمن. وفي الإقناع: ولو دفعه عن غير نسائه وولده بالقتل ضمن. اهـ. وفي فتاوى العلامة ابن رجب، عن ابن عقيل وابن الزاغوني: لا ضمان على الدافع عن غيره مطلقًا. وفي القواعد عن القاضي: الضمان مطلقًا، كمفهوم كلام المصنف، فصاحب الإقناع توسط بين القولين. وقولى: "أو ماله" ظاهر كلام الإقناع والمنتهى أنه إن قتله دفعًا عن ماله أنه يضمن، على أنه سيأتي أنه لا يجب عليه أن يدفع عن ماله. لكن ذكروا أنه لو قتل من دخل داره متلصِّصَا، ولم يمكن دفعه بدون القتل، لا يضمن. فليحرر. (٥) قوله: "رديئة" أي موضوعة. باب الشفعة ذكرت الشفعة عقب الغصب لأنها تؤخذ قهرًا، فكأنها مستثناة من تحريم أخذ مال الغير قهرًا. (١) قوله: "لا شفعة لكافر على مسلم" قال المصنف في الغاية: ويتجه ثبوتها للمجوسيّ على كتابيّ، والكفر ملّة اهـ. وعدم شفعة الكافر على المسلم من المفردات. وهو المذهب. وعليه أكثر الأصحاب. وقيل تثبت، ذكره ناظم المفردات. وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي.

стр. 249

(٢) قوله: "أو عوضا في كتابة" قال في شرح المنتهى لمؤلفه: ومثل ذلك لو [١/ ٤٥٢] أخذ الشِّقص على وجه الجعالة. قال: وكلام الحارثي يقتضي وجوب الشفعة في المسائل الأربع. وذكر كلامه فيها، ثم قال: وهو مردود بما تقدم، أي من أن الخبر وارد في البيع وليس غيره في معناه، وذكر كلامًا طويلًا فراجعه إن شئت اهـ. ولفظ طلب الشفعة: أنا طالبٌ، أو مطالب، أو اَخذٌ بالشفعة، أو قائمٌ عليها، ونحوه مما يفيد محاولة الأخذ. ويملك الشَّقص به، فيصحّ تصرفه فيه، ويورث عنه، ولا يشترط رؤيته لأخذه. قال في التنقيح: ولا يعتبر رؤيته قبل تملّكه اهـ. مسألة: عدم ثبوت الشفعة فيما لا ينقسم إجبارًا هو الصحيح من المذهب. وفي رواية: تثبت فيه أيضًا، اختارها ابن عقيل وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين. قلت: وهؤلاء شيوخ المذهب. فما ذهبوا إليه أولى وأصوب. وما عللوا به على المذهب غير واضح الدليل، فالتزم قول المشايخ تفز بالحظ الجزيل. والله أعلم. وكذا روي عن الإمام أحمد إثبات الشفعة في البناء والغراس ولو بيع منفردًا. وعنه: في كل مالٍ حاشا منقولاً ينقسم. ذكر ذلك في الإنصاف. وجزم الشيخ تقي الدين بثبوت الشفعة للجار مع الشركة في الطريق. واختاره في الفائق. قال الحارثي: ولهذا الصحيح الذي يتعيّن المصير إليه. ثم ذكر أدلته، وقال: وفي هذا المذهب جمع بين الأخبار، فيكون أولى بالصواب اهـ. (٣) قوله: "ساعة يعلم" هذا المذهب. وعنه: يختص بالمجلس، اختاره الخِرَقيُّ وابن حامد والقاضي وأصحابه. وعنه: على التراخي كخيار عيب اهـ فتوحي. (٤) قوله: "ومثله لا يجهله الخ" أي وإن كان مثله يجهله فهو على شفعته. وبهذا يقيّد إطلاق المصنف. وانظر ما المراد بمن مثله يجهل، أو لا يجهل، وحرر وتدبّر. لعل المراد بمن مثله يجهل كمن نشأ في برّيّة، أو لا يخالط أهل العلم والمعرفة، مثل الرّعاة والحرّاثين ونحوهم. ومع ذلك فالظاهر أنه يحلف أنه لا يعلم أن التأخير مسقط لها، لاحتمال أنه سمع ذلك من بعض الناس. (٥) قوله: "على قدر أملاكهم" ولو كان المشتري شريكًا فالشفعة بينه وبين

стр. 250

[١/ ٤٥٤] الشفيع على قدر حقّهما، فإن ترك المشتري شفعته ليوجب الكل على شريكه لم يلزمه الأخذ ولم يصحّ إسقاطه (١)، لملكه له بالشراء. اهـ. إقناع. (٦) قوله: "لأن شرط الأخذ سبق الملك الخ" أي وإن ادّعى [٤٤ب] كل منهما سبق الآخر، فتحالفا، أو تعارضت بينتاهما، فلا شفعة لهما. (٧) قوله: "باطل" ظاهر كلامهم: ولو قبل دفع الثمن. وانظر لو عجز الشفيع عن أداء الثمن، وسقطت شفعته، هل يحكم بصحة التصرف الواقع قبله وبعد الطلب، أو لا؟ الظاهر أنه لا، فتدبر. (٨) قوله: "أو بما لا تجب به شفعة ابتداءًا" أي وأما لو باعه المشتري قبل طلب الشفيع فله أخذه بثمن أي البيعين شاء. (٩) قوله: "ولا حيلة الخ" أي ولا يحل الاحتيال لاسقاط الشفعة، ولا تسقط به. وللحيلة صور كثيرة. منها: أن تكون قيمة الشقص مائةً، وللمشتري عرض قيمته مائة، فيبيعه العرض بمائتين، ثم يشتري الشقص منه بمائتين فيتقاصّان، فماذا سمع الشفيع أن الثمن مائتان، وهو لا يساوي إلاّ مائة، ترك الأخذ بالشفعة. ومنها: إظهار كون الثمن مائة، ويكون المدفوع عشرين فقط. ومنها: أن يكون كذلك، ويبرئه من ثمانين. ومنها: أن يهبه الشقص، ويهبه الموهوب له الثمن. ومنها: أن يبيعه الشقص بصبرة دراهم معلومة بالمشاهدة مجهولة المقدار، أو بجوهرةٍ ونحوها. ففي هذه الصُّوَر ونحوها لا تسقط الشفعة بذلك، فيدفع في الأولى قيمة العرض مائة، وفي الثانية والثالثة عشرين، وفي الرابعة مثل الثمن الموهوب له، وفي الخامسة مثل الثمن المجهول، أو قيمته إن كان باقيًا. فإن تعذرت معرفته بتلفٍ أو موت دفع إليه قيمة الشقص المبيع. وإن اختلف

стр. 251

المشتري والشفيع هل وقع شيء من ذلك حيلةً أوْ لا، فإنه يقبل قول المشتري [١/ ٤٥٦] بيمينه. وإن خالف أحدهما ما تواطآ عليه، فطالب صاحبه بما أظهره، لزمه في ظاهر الحكم. ولا يحل في الباطن أخذ خلاف ما تواطآ عليه اهـ إقناع. باب الوديعة (١) قوله: "فأتلفه" أي أحد المذكورين. ومقتضاه أنه إذا تلف المودَع بغير فعلهم، ولو بتفريطهم، لا ضمان من باب أولى. وقول الشارح "هذا في مسألة التلف" استدراك على عموم عبارة المصنف. على أن في إتلاف الصغير للوديعة خلافًا: قال في الإنصاف في مسألة الصبي: "وإن أتلفها لم يضمن. هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب". وذكر كلامًا طويلاً إلى أن قال: "وقال القاضي يضمن. اختاره المصنف (١) والشارح". وذكر جماعة من الأصحاب، إلى أن قال "وصححه الناظم". وهذا المذهب على ما اصطلحناه. ثم قال: فائدة: المجنون كالصبيّ، وكذا السفيه عند المصنف والشارح وجماعة، إلى أن قال: قال الحارثي: وإلحاقه بالرشيد أقرب. قلت وهو الصواب اهـ. (٢) قوله: "فأحرزها في دونه"، أي دون حرزها الأول في الحصانة. ولكن الظاهر أنه لا بد أن يكون حرز المثل. وهو أظهر. (٣) قوله: "وإن ألقاها" الخ: فان لم يُلْقِها، بل أبقاها معه عند هجوم ناهِبٍ ونحوه فأخذت، هل يضمن أو لا؟ تردد فيه الشيخ عثمان النجدي، فليحرر. أقول: فإن كان الإلقاء يخفيها عن العدوّ بحيث تسلم، وأمكن ذلك ولم يفعل، فإنه يضمن، وإلا فلا. وهو كالصريح في كلامهم. فلا وجه لتردّد العلامة النجدي. والله أعلم. (٤) قوله: "مطلقًا" أي سواء كان ينهاه المالك عن علفها أم لا. (٥) قوله: "وهو من المفردات" أي قبول قوله في أنك أذنت لي في دفعها

стр. 252

[١/ ٤٥٩] لفلان وفعلتُ، من مفردات المذهب. ومذهب الثلاثة وعليه جماعة من الحنابلة: لا يقبل إلا ببتّنة. (٦) قوله: "أما كون ورثة المودع" لم يذكر معادل أمّا، فلو قال: أما كونه لا يقبل قوله في الردّ بعد مطله بلا عذر فلأنه به يصير كالغاصب، وأما كون ورثة المودع الخ فلأنهم الخ لكان أصوب. باب إحياء الموات (١) قوله: "كالسفّارة" وهم المعتدّون للسفر، كأصحاب القوافل المعدة لنقل أموال التجار، والمنتجعين الذين يرحلون من مكان آخر، كالأعراب ونحوهم. فصل فيما يحصل به الإحياء (١) قوله: "أو سقي شجرًا الخ" قال الحَجّاوي في حواشيه على التنقيح: قوله: "سقى" كذا مكتوبٌ في نسخ التنقيح وكل من نقل عنه، وغيره، أي بالسين المهملة والقاف. وهو تصحيف وغلط من الكاتب. وصوابه بالشين المعجمة والفاء المشددة أي قطع منه الأغصان الكبيرة [٤٥أ]، القديمة التي لا تصلح للتركيب، وهو التطعيم، ليستخلف أغصانًا جدول ة تصلح للتركيب. وهذا هو الواقع في جبال الأرض المقدسة وغيرها، كما شاهدناه نحن وغيرنا، فإنه ليس هناك ما يُسْقَى به الزيتون والخروب انتهى. باب الجعالة (١) قوله: "لا يشترط فيه العلم" أي فلو قال الإمام أو نائبه مثلاً: من فتح حصن كذا من بلاد الحرب، أو دل على طريقِهِ، ونحو ذلك، فله ثلث غنيمتها أو ربعها ونحو ذلك، صح. وأما إن كان الجعل على ذلك من بيت المال فلا بدّ أن يكون معلومًا.

стр. 253

(٢) قوله: "مباحًا" فلا يصح على عملٍ محرمٍ، كغناء وزَمْرٍ ونحوهما، [١/ ٤٦٥] كالإجارة. (٣) قوله: "أو أذَّن بهذا المسجد شهرَا" مفهوم المتن أن هذا مثال للعمل المجهول، ومفهوم الشارح أنه مثال للمدة المجهولة، وكلاهما غير سديد. وإنما هذا من العمل المشترط أن يكون فاعله مسلمًا، يعني أن هذا مما تخالف الجعالة الإجارة. وكذا يصحّ في الجعالة [فيه] الجمع بين تقدير المدة والعمل، كمن خاط لي هذا الثوب في يوم كذا، بخلاف الإجارة. (٤) قوله: "فلا شيء له" ظاهره ولو كان العامل معدًّا للإجارة. وهو كذلك. (٥) قوله: "من مهلكة" أي كما لو انكسرت سفينة، فوقع المتاع في البحر، فلمن خلّصه من البحر أجرة مثله على رب المال. قال الشيخ في الخامس من الفتاوى المصرية: وإن وجد فرسًا لرجل من المسلمين، مع أناس من العرب - أي البدو - فأخذ الفرس منهم، ثم إن الفرس مرض بحيث لم يقدر على المشي جاز للآخذ بيعه، بل يجب في هذه الحالة أن يبيعه لصاحبه، وإن لم يكن وكّله في البيع. وقد نصّ الأئمة على هذه المسألة ونظائرها. ويحفظ الثمن. انتهى. نقله في الإقناع. وهل يجوز له أن يؤجره لمؤنته؟ الظاهر: نعم. فتأمل. باب اللقطة (١) قوله:"فلقطة" أي فالمتروك لقطة يجب على من هو بيده تعريفه حَوْلاً، ثم يأخذ حقه منه. وظاهره أنه سواء كانت قرينة تدل على السرقة أم لا. وقيل: لا يعرّفه مع قرينة بأن يكون متاعه المأخوذ خيرًا من المتروك، وكان مما لا يشتبه على الآخذ بمتاعه، لأن التعريف إنما جعل للضائع عن ربه ليعلم به وياخذه، وتارك هذا عالم به، راض ببدله، ولا يعترف أنه له. فلا يحصل في التعريف فائدة. قال في الإنصاف: قلت: وهو عين الصواب. قال الحارثي: وهذا أحسن. (٢) قوله: "وبه قال الخط" وقال مالك: هي لمالكها، ويغرم ما أنفق عليها. وقال الشافعي: هي لمالكها، والآخر متبرع بالنفقة لا يرجع بشيء.

стр. 254

[١/ ٤٦٨] (٣) قوله: "إلا أن يكون الخ" وإن اختلفا فقال ربها: تركتها لأرجع إليها وضلّت عني، وقال آخذها بل تركتَها تركَ إياسىٍ، فالظاهر أن القول قول المالك، لأنه أعلم بنيّته. ولم أو من صرح به، لكن مع عدم قرينة، وإلا بأن دلت قرينة قوية على تركها ترك إياس فلا يقبل قوله بعدم ذلك. هذا ما ظهر فتأمل. (٤) قوله: "وكذا ما يلقى في البحر الخ" وفي الإقناع أن هذا لا يملكه آخذه، وله أجرة مثله كما لو انكسرت السفينة اهـ. (٥) قوله: "والحمر الأهلية" وخالف فيها الموفق، فقال: يجوز التقاطها، لأنها لا تمتنع من صغار السباع. وهذا هو المشاهد من حالها، خصوصًا وقد عدُّوا الذئب من صغار السباع، فإن الحمر لا تمتنع مما دونه كابن آوى ونحوه، بل المشهور عنها إذا جاءها السبع، ولو ابن آوى، تقف له ولا تقدر أن تضرب أو تهرب، بل ربما تتقدم إليه. وهذا من فرط حمقها وبلادتها، فإنها يضرب بها المثل في ذلك. فالذي يجب أن يتبع في هذا الشيخ موفق الدين. (٦) قوله: "عن ربه" الخ. وقال بعضهم: "ومن كتمها عن الإمام الخ" قال ح ف: ولا تنافي، ويكون المعنى: ومن كتمها عن ربها مع وجوده، أو عن الإمام عند عدم وجود ربها اهـ. (٧) قوله: "والعجلان" (١) أي وكذا الجحاش وهي أولاد الحمير الصغار. (٨) قوله: "ولو وجدها بمضيعة" قال في شرح المنتهى لمؤلفه: وقيل الأفضل أخذها بمضيعة. وخرّج وجوبه إذن اهـ. (٩) قوله: المأكول لا أي وأما الحيوان غير المأكول، كالجحش، أو الحمار على القول بجواز التقاطه، فهو من النوع الثاني يلزمه خير أمرين: حفظه وينفق عليه، أو بيعه وحفظ ثمنه. (١٠) قوله: "كالبطيخ الخ" أي ومثله حيوان غير مأكول، كاولاد الحمير

стр. 255

[٤٥ب] الصغار ونحوها. [١/ ٤٧١] (١١) قوله: "فأبيح له بيعه" أي فيكون كماله. (١٢) قوله: "قال في المغني الخ" وتمام عبارة المغني بعد أن ذكر أن هذا أيضًا مذهب مالك وأصحاب الرأي وغيرهم كما في شرح المنتهى لمؤلفه: "ولنا على جواز أكله قول النبي ﷺ في ضالة الغنم: "خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب" وهذا تجويز للأكل. فإذا جاز فيما هو محفوظ بنفسه، ففيما يفسد ببقائه أولى". (١٣) قوله: "من حيوان وغيره" قال المنقّح (١): ولم يذكر الأكثر للحيوان تعريفًا اهـ. ومثله عبارة صاحب الفروع. فليحرر. (١٤) قوله: "ثم عادة" قال في شرح المنتهى لمؤلفه: وقيل يعرِّفها في كل يومٍ، شهرًا، ثم مرةً في كل شهر. وقيل يعرّفها في كل يومٍ، أسبوعًا، ثم في كل أسبوع مرةً شهرًا، ثم في كل شهر مرة اهـ قلت: وجزم بهذا الأخير في الإقناع. (١٥) قوله: "ولا يصفها" قال الفتوحي: ومقتضى قولهم: لا يصفها، أنه لو وصفها فأخذها غير مالكها بالوصف ضمنها الملتقط لمالكها، كما لو دل المودَعُ لصًّا على مكان الوديعة فسرقها اهـ. (١٦) قوله: "حتى يملكها بدونه" أي التعريف، يعني أنه لا بد من تعريفها حولاً بعد الأمن، فإن لم تُعْرَف ملكها كما ذكره الزاغوني بحثًا. (١٧) قوله: "دخلت في ملكه الخ" قال في المنتهى والإقناع: ولو عروضًا. وقال في التنقيح: وتُمْلَكُ عروض كأثمانٍ. وعنه: لا، اختاره الأكثر. وذكر في الإنصاف في لك خلافًا بين أكابر علماء المذهب، فراجعه إن شئت اهـ. (١٨) قوله: "ولقطة الحرم كلقطة الحل" أي حكمهما واحد. وقيل: لا تُمْلَك لقطة الحرم بالتعريف مطلقًا. ولا يجوز التقاطها إلا بنيّةِ الحفظ. فائدة: ومن ادعى مالاً بيد لصٍّ أو ناهب أو قاطع طريق قُدِرَ عليه، ووصَفَهُ،

стр. 256

[١/ ٤٧٣] فهو له بمجرد الوصف. ولا يكلَّف بينة تشهد بملكه إياه، لأنه بيد من لا يدعيه أنه ملكه. قال ابن رجب في القاعدة الثامنة والتسعين: من ادعى شيئاً، ووصفه، دُفع إليه إذا جُهِلَ ربه، ولم يثبت عليه يد من جهة مالكه. وإلا فلا. ويتخرّج من ذلك مسائل، ثم قال: ومنها الأموال المغصوبة والمنهوبة والمسروقة، كالموجودة مع اللصوص وقطاع الطريق ونحوهم، يكتفي فيها بالصفة. انتهى. (١٩) قوله: "والأنشوطة" الخ أي وهي التي تسميها العامة شنطة. (٢٠) قوله: "ومتى وصفها الخ " قال في المنتهى: وإن وصفها ثانٍ قبل دفعها أُقْرِعَ، ودفعت إلى قارعٍ بيمينه، وبعده لا شيء للثاني. وان أقام آخر بينة أنها له أخذها من واصف، فإن تلفت لم يضمن ملتقط اهـ. (٢١) قوله: "لزم دفعها" الخ ظاهره أنه سواء ظن صدقه أو لا، وأنه أقام على ذلك بينة أو لا، وهو كنالك على الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف. وقيل لا يدفعها إليه إذا وصفها إلا إذا ظن صدقه. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجبر على ذلك إلا ببينة. ويجوز دفعها إذا غلب على ظنه صدقه. قلت: ومحل ذلك في غير ماشية، فإنه لا يأخذها واصفها إلا ببينة تشهد له بالملك، لأنها تكون ظاهرةً للناس، وهكذا كانت وهي في يد مالكها، فلا يختص بمعرفة صفاتها دون غيره، ولأنه يمكن إقامة البينة عليها لظهورها للناس. وكذا كل ما كان في معنى ذلك. وهذا ما ظهر لي. والله أعلم. (٢٢) قوله: "وإن أدركها ربها بعد الحول مبيعة" الخ أي وينفسخ البيع إن أدركها زمن خيار وتردُّ له. وكذا إن كانت مرهونة فإنها تنزع من المرتهن وتدفع لمالكها كما في المنتهى وغيره. وقال في الإنصاف: قلت: يتوجه عدم الانتزاع لتعلق حق المرتهن اهـ. وهو الأشبه باصول المذهب. فليحرر. (٢٣) قوله: "فلقطة الخ" أي وأما إن وجد إنسان درّةً غير مثقوبة في سمكة فهي لصياد، لأن الظاهر ابتلاعها من معدنها، حتى ولو باعها الصياد. نص عليه. لأنه لو يعلم ما في بطنها لم يبعه ولم يرض بزوال ملكه عنه، فلم يدخل في البيع. وإن كانت الدرة فيها أثر ملكٍ لآدمي بأن كانت مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو

стр. 257

غيرهما، فلقطة، لا يملكها الصياد، كما لو وجد دراهم أو دنانير. [١/ ٤٦٧] باب اللقيط (١) قوله: "إلى سن التمييز" أي [٤٦أ] فقط على المذهب. قال في المنتهى: وعند الأكثر: إلى البلوغ. وذكر نحوه في التنقيح. قال في الفائق: وهو المشهور. قال الزركشي: هذا المذهب. قال في التلخيص: المختار عند أصحابنا أن المميز يكون لقيطًا، لأنهم قالوا: إذا التقط رجل وامرأة معًا من له أكثر من سبع سنين، أقرع ولم يخير، بخلاف الأبوين اهـ. (٢) قوله: "كتاجرٍ وأسير الخ" مفهومه أنه لو كان فيه مسلم مقيم يحكم بإسلام اللقيط. وصرّح به في الرعاية، فقال: وإن كان فيها مسلم. ساكن فاللقيط مسلم. انتهى. (٣) قوله: "ولا يرجع إذَنْ منفق الخ" قال في التنقيح: وقيل يرجع عليه بنية الرجوع. وقدمه في الفروع اهـ. قلت: وإليه ميل الموفق في المغنى. (٤) قوله: "فلا يقرّ في يد سفيه الخ " قال في الإنصاف: وظاهر كلام المصنف، يعني الموفق، هنا، وصاحب المحرر وغيرهما، أنه يقرّ بيده، لأنه أهل للأمانة والتربية. قال الحارثي: وهذا أصح، وهو ظاهر ما قدّمه في الفروع. قلت: وهو الصواب. انتهى. أقول: والذي ينبغي أن يقال: إن كان الواجد هو الذي يحفظ مال اللقيط وينفق عليه منه، أو من مال نفسه، وقلنا: له الرجوع عليه، اشتُرِط الرشد، لأن السفيه لا يلي مال نفسه، فلا يلي مال غيره، وكوليّ اليتيم، وإن كان لا يلي ذلك، بل يربّيه ويعلّمه ويؤدّبه ونحو ذلك فلا يشترط الرشد. وجزم في المنتهى والإقناع بما في المتن. فصل في ميراث اللقيط (١) قوله: "لبيت المال" هذا المذهب، وحكى ابن أبي موسى في الإرشاد

стр. 258

[١/ ٤٧٦] عن بعض شيوخه روايةً عن أحمد: أن الملتقط يرثه. واختاره الشيخ تقي الدين ونصره، وصاحب الفائق. قال الحارثي: وهو الحق. (٢) قوله: "ويخيّر الإمام الخ" وقال في الإنصاف: وذكر في التلخيص وجهًا أنه لا يجب له حق الاقتصاص، وأن أبا الخطاب خرّجه. قال: ووجهه أنه ليس له وارث معيّن، فالمستحق جميع المسلمين، وفيهم صبيان ومجانين فكيف يستوفى؟ قال: وهذا يجري في قتل كل من لا وارث له. انتهى. (٣) قوله: "وإن ادّعاه" أي أقرّ به، ولذلك قال الشارح بعد قول المصنف: الحِقَ به: أي بالمقر. وبقية كلام الشارح يدل على ذلك فتأمله. وقوله: "معًا" مفهومه أنه إذا ادعياه واحدًا بعد واحد يلحق بالأول، ما لم تلحقه القافة بالثاني. وهو كذلك. (٤) قوله: أو أقام الخ أي ما لم يكن أحدهما خارجًا، بأن كان اللقيط ليس بيده، بل بيد الباقي، فتقدم بيّنتُهُ ويعمل بها. (٥) قوله: "رهط مجزِّز" أي المُدْلِجِيّ، الذي رأى أسامة وأباه زيدًا قد غطيّا رؤسهما وبدت أقدامهما، فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض. فسرّ بذلك النبي ﷺ ودخل على عائشة تبرق أسارير وجهه وقال لها ذلك (١). وكان إياس بن معاوية المزني قائفًا، وكذلك قيل في شريح. (٦) قوله: "هذا قول أَنس وعطاءٍ" الخ وقال أصحاب الرأي: لا حكم للقافة، ويلحق بالمدّعيين جميعًا، لأن القيافة مجرّد ظن وتخمين اهـ. فائدة: وإن ولدت امرأةٌ ذكرا، وأخرى أنثى، وادعت كل واحدةٍ منهما أن الذكر ولدها دون الأنثى، فقال في المغني: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يُرَى المرأتان القافة مع الولدين، فيلحق كل منهما بمن ألحقته القافة بها، كما لو يكن لهما ولد آخر. والثاني: أن يعرض لبنهما على أهل الطب والمعرفة، فإن لبن الذكر يخالف لبن الأنثى في طبعه وزنته. وقد قيل: لبن الابن ثقيل، ولبن البنت خفيف،

стр. 259

فيعتبران بطباعهما ووزنهما وما يختلفان به عند أهل المعرفة، فمن كان لبنها لبن [١/ ٤٧٩] الابن فهو ولدها والبنت للأخرى، فإن لم يوجد قافة اعتبر باللبن خاصة (١). (٧) قوله: "ومتى حكم الحاكم الخ" يعني أنه إذا ألحقته القافة بواحدٍ، ثم جاءت قافة أخرى ألحقته بآخر، فهو للأول، لأن القائف كالحاكم، ومتى حكم الحاكم حكمًا لم ينقض بمخالفة غيره له. وقوله: "وكذلك لو ألحقته بواحِدٍ الخ" أي لأن الأول حكم باجتهاد فلا ينقض باجتهاد غيره، كما وقع لسيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في الإخوة لأم مع الأشقاء، فقال:" ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي" (٢) والله أعلم. (٨) قوله: "وعلم من اشتراط عدالته الخ" قال في شرح المنتهى لمؤلِّفِهِ: والعجب من خفاء مثل هذا على صاحب المستوعب، فإنه قال: [٤٦ب] أجد أحدًا من أصحابنا اشترط إسلام القائف. وعندي أنه يشترط. انتهى. مع تصريحهم باشتراط عدالته، وهي تستلزم الإسلام. وكذا قولهم فيه: "كحاكم" يستلزم ذلك. وكذا على القول بأنه كشاهدٍ، فإن الكافر لا يصح حكمه ولا شهادته. (٩) قوله: "حرًّا" جزم به في المنتهى تبعًا للقاضي وصاحب. المستوعب والموفق والشارح، وذكره في الترغيب عن الأصحاب. قال في القواعد الأصولية (٣): الأكثرون على أنه كحاكم، فتشترط حريته. وقدمه في الرعاية الكبرى والحاوي الصغير (٤). وقال في الإقناع: ولا تشترط حريته، معتمدًا في ذلك على

стр. 260

[١/ ٤٨٠] قول صاحب الإنصاف: فيه أن عدم اشتراط الحرية هو المذهب. لكن قال صاحب المنتهى في شرحه عليه: وأما قوله في الإنصاف الخ فقد رجع عنه، بدليل أنه قال في الإنصاف بعد ذكر القولين: فعلى الأول، وهو عدم اشتراط الحرية، يكون بمنزلة الشاهد، وعلى الثاني، وهو اشتراطها، يكون بمنزلة الحاكم. ثم لما ألّف التنقيح جزم بان القائف كحاكم. فإذن تشترط حريته. والله أعلم. (١٠) قوله: "قال القاضي في كيفيّة التجربة الخ" قال في شرح المنتهى لمؤلفه: ولو اعتبر بأن يُرَى صبيًّا معروفَ النسب، مع قومٍ فيهم أبوه أو أخوه، فإذا ألحقه بقريبه علمت إصابته، وان ألحقه بغيره سقط قوله، جاز اهـ. فائدة: وإن وطئ اثنان امرأة بشبهة، أو أمتهما المشتركة، في طهر، أو وطئ أجنبي زوجة لآخر، وأتت بولد يمكن كونه منهما، أي الواطئين أو الواطىء بشبهة والزوج: فكاللقيط، يُرَى القافة. قال في المحرر: سواء ادَّعيَاه أو جحداه أو أحدهما، وقد ثبت الافتراش. ذكره القاضي وغيره. ***

стр. 261

حَاشِيةُ اللبَّدِي على نَيْل المَآرِبِ في الفِقهِ الحَنْبَليِّ للِشَّيْخِ عَبْدِ الغَني بْن يَاسِيْن اللبَدِي النَّابُلسِي (١٢٦٢ - ١٣١٩ هـ) تحقيق وتعليق الدكتور محمد سليمان الأشقر الجزء الثاني

стр. 262

كتاب الوقف [ ٢/ ٩] (١) قوله: "ثم الوقف شرعًا تحبيس مالك إلخ": قال الفتوحي في شرح منتهاه: هذا الحدّ ذكره صاحب المطلع، وتَبِعَهُ (١) عليه في "التنقيح"، وتبعتُه عليه في المتن. والذي يظهر أن قوله: "تقربًا إلى الله تعالى" إنما يحتاج لذكره في حد الوقف الذي يترتب عليه الثواب، لا غير ذلك، فإن الإنسان قد يقف ملكه على غيره توددًا لا لأجل القربة ويكون لازمًا، ومن الناس من يقف عقاره على ولده خشيةً على بيعه له بعد موته وإتلاف ثمنه واحتياجه إلى غيره، من غير أن تخطر القربة بباله، وربما يترقى الحال إلى ترتب الإثم به، فإن من الناس من يستدين حتى يستغرق ماله وهو ممن يصح وقفه، فيخشى أن يُحْجَرَ عليه، وأن يباع ماله في الديون، فيقفه ليفوّته على رب الدين، ويكون وقفًا لازمًا، لكونه قبل الحجر عليه مطلق التصرف في ماله. هذا مع أن بعض الناس ربما يقف على ما لا يقع عليه (٢) غالبًا إلا قربة، كالمساكين والمساجد، قاصدًا بذلك الرياء ونحوه، فإنه يلزم ولا يثاب عليه، لأنه لم يبتغ به وجه الله تعالى. والله تعالى أعلم. انتهى. أقول: مرادهم، والله أعلم، أنه لا بد أن يكون صرف ريعه في قربة وطاعة. ويأتي أن هذا من شروط صحته، احترازًا عن الوقف على الكنائس ونحوها، فإن صرف ريعه في ذلك معصية، لا أن (٣) نية القربة شرط، حتى يرد على الحد ما ذكر. فليتأمل. (٢) قوله: "في أصح الروايتين" قال الموفق والشارح وصاحب الفائق وغيرهم: هذا ظاهر المذهب. قال الحارثي: مذهب أبي عبد الله انعقاد الوقف به، وعليه الأصحاب. انتهى. قال في الإنصاف: وجزم به في "الجامع

стр. 263

[٢/ ١٠] الصغير" (١) و"رؤوس المسائل" للقاضي (٢) و"رؤوس المسائل" لأبي الخطاب، و "الكافي" و "العمدة" و"الوجيز" وغيرهم. (٣) قوله: "كلفظ المطلق في الطلاق": الكاف للتنظير، أي يصح الوقف بلفظه الصريح فيه ولو لم ينوه، كالمطلق إذا أتى بصريح الطلاق. ويصح الوقف بلفظ "الوقف" وما تصرف منه، كهذه الدار وقف، أو وقَفْتُها، أو موقوفة. وكذا لفظ حبيس وسبيل، ومحبس ومسبل. لكن لم أجد أحدًا نص على ذلك، فليحرر. (٤) قوله: "واعترف أنه نوى إلخ": أي إلا إذا قال: تصدقت بداري على زيد، وقال أردت الوقف، وأنكر زيد، وقال إنما هي صدقة، فلي التصرف في رقبتها بما أريد، فله ذلك، ولم تصر وقفًا. قال في الإنصاف: فيعايا بها اهـ. أي يقال: شخص قال: تصدقت بداري على زيد، وقال: نويت الوقف، ولم يقبل منه. وجوابه أن المتصدَّق عليه أنكر ذلك. (٥) قوله: "أو قَرَنَ الكناية إلخ": أي ومن ذلك لو قال: تصدقت بداري، أو أرضي، على زيد، والنظر لي أيام حياتي، أو: ثم من بعد زيد على عمرو، أو على ولده، أو مسجد كذا ونحو ذلك، لأن هذا ما لا يستعمل في غير الوقف. فصل في شروط صحة الوقف (١) قوله: "ولا من مجنون": لا حاجة لذكره لدخوله في المحجور عليه. (٢) قوله: "يصح بيعها" أي سوى [٤٧أ] المصحف، فإنه يصح وقفه ولو قلنا إنه لا يصح بيعه، كما في "شرح المنتهى" لمؤلفه، عن الوسيلة (٣). فإنه قال: يصح

стр. 264

وقف المصحف رواية واحدة اهـ. [٢/ ١٢] (٣) قوله: "لم يصح وقفه": وقيل يصح، فيكسر ويصرف في مصالحه. اختاره الموفق. قال في "الإنصاف": قلت وهو الصواب اهـ. قلت: ومحل عدم صحة وقف الأثمان ما لم تكن تبعًا، فيصح وقف فرس في سبيل الله بلجام وسرج مفضضين، وتباع الفضة ويشترى بها لجام وسرج، ولا تجعل في نفقة الفرس. نص عليه. (٤) قوله: "على جهة بر": ظاهره ولو كان الواقف ذمّيًّا، وهو كذلك، فإذا وقف ذمي أرضًا على كنيسة، ثم أسلم هو أو ولده، فإنها تنزع وتسلّم للواقف أو ولده، لأن الوقف غير صحيح. (٥) قوله: "على ذمي معين": أي ولو أجنبيًا من الواقف، على الصحيح من المذهب، ويؤخذ من قوله: ذمّيّ: أنه لا يصح على حربي ولا مرتد. وهو كذلك. (٦) قوله: "وعنه: يصح إلخ": قال في "الإنصاف" عن الأول: وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وهو ظاهر كلام الخرقي. قال في "الفصول": هذه الرواية أصح. قال الشارح: هذا أقيس. وذكر أنه الأصح عن أكثر الأصحاب. وقال عن الرواية الثانية: وهذه الرواية عليها العمل في زماننا، وقبله عند حكامنا من أزمنة متطاولة. وهو الصواب. وفيه مصلحة عظيمة، وترغيب في فعل الخير، وهو من محاسن المذهب (١). انتهى. (٧) قوله: "ولو مكاتبًا": أي لأنه وإن كان يملك فإن ملكه غير ثابت. وقيل: يصح عليه، اختاره الحارثي. وقطع بالأول جماعة، وقال في "الإنصاف": إنه الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب اهـ. (٨) قوله: "ولا على الحمل استقلالاً": إلخ: هذا الصحيح من المذهب. واختار الحارثي صحة الوقف على ما يملك من قن وأم ولد ومكاتب وحملٍ أصالةً، وبهيمة، وقال: إنه الأظهر عندي أهـ.

стр. 265

[٢/ ١٣] وقول المصنف: "بل تبعًا": أي كقوله: وقفت كذا على أولادي أو أولاد زيد، وفيهم حمل، فإن الوقف يشمله. ويستحق بوضعٍ من ثمرٍ وزرع ما يستحقه مشتر. وكذا كل حمل من أهل وقف. ومثله من قدم إلى موقوف عليه فيه، أو خرج منه إلى مثله، إلا أن يشترط لكل زمن قدر معين، فيكون له بقسطه. قاله في المنتهى وغيره. وقال ابن عبد القويّ: ولقائل أن يقول: ليس كذلك، لأن واقف المدرسة ونحوها جعل ريع الوقف في السنة كالجعل على اشتغال من هو في المدرسة عامًا، فينبغي أن يستحق بقدر عمله في السنة من ريع الوقف في السنة، لئلا يفضي إلى أن يحضر الإنسان شهرًا مثلاً فيأخذ مُغَلَّ جميع الوقف، ويحضر غيره باقي السنة بعد ظهور الثمرة فلا يستحق شيئًا، وهذا يأباه مقتضى الوقوف ومقاصدها اهـ. قال الشيخ تقي الدين: يستحق بحصته من مُغَلّهِ. وقال: من جعله كالولد فقط فقد أخطأ اهـ. (٩) قوله: "فلا يصح تعليقه إلخ": وقيل يصح. واختاره الشيخ تقي الدين وصاحب "الفائق" و "الحاوي" وقال: الصحة أظهر، ونصره اهـ. (١٠) قوله: "فيلزم الوقف من حين الوقفية" إلخ: فلا يصح التصرف فيه ببيع ونحوه، كما نص عليه الإمام أحمد في رواية الميموني (١). وفرّق بينه وبين المدبَّر. وقال الحارثي: الفرق عسر جدًا اهـ. ولذا قال بعضهم بعدم لزومه، فيصح التصرف فيه، كالمدبّر، وكالوصية. وعلى الأول، وهو المذهب: يكون نماؤه المنفصل تابعًا له. وعله الثاني: هل هو يتبعه كولد المدبرة، أو لا، كالموصى به؟ قال ابن رجب: يحتمل وجهين. انتهى. (١١) قوله: "على أن أبيعه إلخ": أي فإذا شرط ذلك بطل الوقف والشرط على الصحيح من المذهب. وقيل يبطل الشرط دون الوقف. قال في "الإنصاف":

стр. 266

وهو تخريج من البيع، وما هو ببعيد. اهـ. [٢/ ١٤] (١٢) قوله: "صح الوقف إلخ": قال حفيد المنتهي: فيه نظر، لأنه لم يقف على معين، وتقدم أنه شرط. وقال في "الإقناع": وإن قال: وقفت كذا، وسكت، ولم يذكر مصرفه، فالأظهر بطلانه، لأن جهة الصرف مبطلة، فعدم ذكره أولى أهـ. فليحرر. وقوله: "على قدر إرثهم": أي ويكون وقفًا عليهم، وإن عدموا فللفقراء [٤٧ب] والمساكين. ونصه: "في مصالح المسلمين"، فيكون لبيت المال. فصل (١) قوله: "ولا فيما على شخص معيَّن": علم منه أنه لو كان على غير معين لا يشترط القبول من باب أولى. (٢) قوله: "أي يملك غلته": لا أدري ما الباعث له على ذلك، مع أن الصحيح أنه يملك عين الوقف، لا منفعتها فقط، ولذلك فرعّ المصنف عليه بقوله: "فينظر فيه هو". وأما إن قيل إن الملك لواقفه، وللموقوف عليه المنفعة فقط، فيكون النظر للواقف. وان قيل إنه ملك لله تعالى، فيكون النظر للحاكم، وامتناع التصرف في الرقبة لا يمنع وجود الملك، كأمّ الولد. وليذا الخلاف فوائد كثيرة ذكرها في "المنتهى" وشرحه، فراجعه إن شئت. (٣) قوله: "إلى الجهة التي وقف عليها": أي فيجوز صرف ريع وقفٍ على مسجد لبناء منارته وإصلاحها، وبناء منبره ونحوه، لا في بناء مرحاض، وزخرفة مسجد، ولا في شراء مكانس ومجارف. وقال الحارثي: وإن وقف على مسجد أو مصالحه جاز صرفه في أنواع العمارة، وفي مكانس ومجارف ومَسَاحٍ وقناديل ووقود ورزق إمام ومؤذن وقيّم اهـ. من "الإقناع" وشرحه. والظاهر أنه إن لم يوجد ناظر للوقف يجوز لمن يتولى إمامة المسجد صرف الريع في ما ذكر، فليحرر. (٤) قوله: "فافتقر" إلخ: وكذلك لو وقف على العلماء فصار عالمًا ونحوه.

стр. 267

[٢/ ١٦] لكن مفهوم كلامهم أنه لو كان حال الوقف فقيرًا أو عالمًا لم يجز له أن يتناول منه، واستظهره حفيد المنتهي، وقال: لأنه حينئذ من باب الوقف على النفس اهـ. تأمل. (٥) قوله: "لكن لو وطئ" إلخ: أي وأما أن وطئها الواقف وجب المهر للموقوف عليه، ووجب الحد، والولد رقيق، ما لم نقل ببقاء ملكه. قال م ص: قلت: الظاهر عدم وجوب الحد، لشبهة الخلاف في بقاء ملكه. وقوله: "لكن لو وطئ الأمة" إلخ: قال في الحاشية: "استدراكٌ على قوله: "ولا يصح عتق الرقيق الموقوف إلخ " وفيه نظر، والصواب أنه استدراك على قوله في أول الفصل: "ويملكه الموقوف عليه"، يعني أن الموقوف إذا كان أمة، ولو على شخصٍ معين، لا يجوز للموقوف عليه وطؤها مع أنه يملكها على المذهب، لأن ملكه لها ناقص، ولا يؤمن حبلها، إلى آخر ما عللوا به. لكن مقتضى تعليلهم بعدم أمن حبلها أنها إن كانت آيسة يجوز وطؤها. وإطلاقهم ينافيه. فليحرر. قوله: "فيه نظر" إلخ خطأ، لأن المراد من الاستدراك آخر العبارة، وهو قوله "فإن حملت صارت أم ولد تعتق بموته" فكلام المحشي سديد لا غبار عليه (١). (٦) قوله: "وعليه قيمته": أي يوم وضعه حيًّا، وكذا لو وطئها غيره بشبهة. (٧) قوله: "يشترى بها مثلها": قال "الحارثي: المثلية في البدل المشترى بمعنى وجوب الذكر في الذكر، والأنثى في الأنثى، والكبير في الكبير، وسائر الأوصاف، لا سيما الصناعة المقصودة. فصل في العمل بنص الوقفية (١) قوله: "في الترتيب": في صورة الترتيب لا يستحق أحد من البطن الثاني

стр. 268

مع وجود أحد من البطن الأول، وذلك فيما إذا قال: "على أولادي، ثم على أولادهم"، وفي صورة الاشتراك وهي ما إذا قال: "على أولادي وأولادهم"، فمن حدث من أولاد أولاده شاركهم. (٢) قوله: "لكن عند الضرورة يزاد بحسبها": قال في الحاشية: ولم يزل عمل القضاة في عصرنا وقبله عليه، بل نقل عن أبي العباس (١) رحمه الله تعالى. وهو داخل في قوله: "والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تُفضِ إلى الإخلال بالمقصود الشرعي" وأفتى به شيخنا المرداوي (٢)، ولم نزل نفتي به، إذ هو أولى من بيعه إذن. (٣) قوله: "ونص الواقف كنص الشارع": أي في الفهم والدلالة ووجوب العمل إلا لضرورة. وقال الشيخ: قول الفقهاء "نصوصه كنصوص الشارع" يعني: في الفهم والدلالة، لا في وجوب العمل. مع أن التحقيق أن لفظه، ولفظ الموصي، والحالف، والناذر، وكلِّ عاقد: قد يحمل على عادته في خطابه، ولغته التي يتكلم بها، وافقت لغة العرب أو لغة الشارع، أو لا. اهـ. والحاصل أنه لا يلزم العمل بشرط الوقف إلا إذا كان شرعيًا، على اختيار الشيخ. وقال: إذا شرط الصلاة على أهل مدرسة في القدس، فالأفضل لهم الصلاة في الأقصى، ولا يمنعون من استحقاقهم. اهـ. (٤) قوله: "إذا استويا في سائر الصفات": أي كما لو وقفه على العلماء العزاب، فالعالم المتزوج أولى، وكذا إذا وقف على الفقراء الأجانب فقريبه [٤٨ا] الفقير أولى. فصله في ناظر الوقف (١) قوله: "ويرجع في شرطه إلى الناظر": في العبارة قلب، والصواب: "ويرجع إلى شرطه في الناظر" كما هو ظاهر.

стр. 269

[٢/ ١٩] (٢) قوله: "من غير تفصيل فيه": أي بين كون الوقف على معيّن أو على جهة، وبين كونه على مسلمٍ أو على ذمي. وعبارة المغني التي ذكرها الشارح تدل على أنه إن كان النظر للموقوف عليه لا يشترط إسلامه، بدليل قوله: لأنّه ينظر لنفسه، فكان له ذلك، كالطِّلْق. فمقتضاه أن الذمي ينظر في الموقوف عليه، لأنه ينظر لنفسه في ملكه المطلق. قلت: ولعل هذا مراد من أطلق. والله أعلم. (٣) قوله: "فإن كان ضعيفًا ضُمَّ إليه قوي أمين" (١) ومثله لو كان فاسقًا، وكانت ولايته من الواقف، سواء كان فاسقًا قبلها، أو فسق بعدها، فإنه يضم إليه عدل، ولا يعزل. وقيل: لا تصح توليته، وينعزل بالفسق كغيره، لأنه متصرف على غيره، كولي اليتيم. (٤) قوله: "مطلقًا": يشمل المسلم والكافر. (٥) قوله: "فنظره للحاكم أو نائبه": فعلى هذا ليس لأهل المسجد، مع وجود إمام أو نائبه، نصب ناظر في مصالحه ووقفه. لكن إن لم يوجد، كالقرى الصغار والأماكن النائية، أو وجد وكان غير مأمون، أو ينصب غير مأمون، فلهم النصب، كما صرَّح به الشيخ تقي الدين. (٦) قوله: "صح العقد وضمن النقص": قال في "الحاشية": وفيه وجه بعدم الصحة. قال الحارثي: وهو الأصح، لانتفاء الإِذن فيه. اهـ. (٧) قوله: "أكثر مما لا يتغابن إلخ": لهكذا عبارة "شرح المنتهى" لمؤلفه، والصواب إسقاط "لا" أو لفظ "أكثر" بأن يقال: أن يكون أكثر مما يتغابن به، بإسقاط "لا"، أو: أن يكون مما لا يتغابن به، بإسقاط "أكثر" (٢). وهو ظاهر لا غبارعليه. (٨) قوله: "وظاهره": أي نص الِإمام، لا كلام المصنف. (٩) قوله: "وله التقرير في وظائفه" إلخ. م ص: قلت: فإن طلب على ذلك

стр. 270

جُعْلاً سقط حقه، كما لو امتنع، وقرر الحاكم من فيه أهلية، كولي النكاح إذا [٢/ ٢٢] عضل. اهـ. قوله: "وله التقرير في وظائفه إلخ": ظاهر إطلاقه يشمل الناظر أصالة، كالحاكم والمستحق والناظر بشرط الواقف، بخلاف نصبٍ وعزلٍ فإنه يختص بهما الناظر أصالة، كما صرحوا به في غير كتاب. (١٠) قوله: "وكان أحق بها": وقال الشيخ: لا يتعيّن المنزول له، ويولِّي من له الولاية من يستحقها شرعًا. واعترضه ابن أبي المجد (١) بما يطول ذكره. وقال الموضح: ملخص كلام الأصحاب: يستحقها منزول له إن كان أهلاً، وإلّا فلناظر تولية مستحقها شرعًا. اهـ. (١١) قوله: "في أصح الأقوال الثلاثة": وهي: أحدها: كالأجرة، وثانيها: كجعل، وثالثها: كرزق من بيت المال، وهو الأصح، فلا ينقص الأجر بأخذه ح الإخلاص، لأنه إعانة على الطاعة. وقال الشيخ: المكوس التي يُقطِعُها الِإمام الجند حلال لهم إذا جهل مستحقُّها. وكذا إن رتّبها للفقهاء وأهل العلم اهـ. حفيد. (١٢) قوله: "قلت إلخ": هذه عبارة "شرح المنتهى" لمؤلفه، إلى قوله: انتهى. وقوله: "يعني إذا لم يكن إلخ " عبارة "شرح الِإقناع". فلو قال: "قال في شرح الإِقناع"، "قال في شرح المنتهى": "قلت" لا إلخ؛ أو قال: "قال في شرح المنتهى، قلت إلخ: وقال في شرح الِإقناع: يعني إلخ" لكان أوضح. فصل في ألفاظ الواقف في الموقوفه عليهم (١) قوله: "دخل الموجودون": أي ولو حملًا. وقوله: "دخل الموجودون فقط": هذا ما جزم به في "التنقيح" وتبعه في "المنتهى". وجزم في "الِإقناع" بدخول من حدث من أولاده. قال: اختاره ابن أبي

стр. 271

[٢/ ٢٣] موسى، وأفتى به الزاغوني، وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل، وجزم به في "المبهج"، خلافاً لما في "التنقيح" اهـ. قلت: وهو الصواب إن شاء الله تعالى (١)، بدليل دخول أولاد البنين الحادثين بعد الوقف. وقالوا: لأن "الولد" يشملهم حقيقةً أو مجازًا، فإن ابن الابن ابن. وقالوا: لا يدخل أولاد البنات، لأن ابن البنت ليس بابن، كما قال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهُنَّ أبناء الرجال الأباعِدِ وحيث كان كذلك فدخول الولد الحادث أولى، لأنه ولا حقيقة. وهو ظاهر لا غبار عليه. (٢) وقول المصنف: "وإن قال: على أولادي إلخ": مكرر مع ما قبله فتفطّن. (٣) قوله: "على أن لولدِ البنات سهمّا إلخ": هذا ليس [٤٨ب] قرينة، بل صريح (٢).

стр. 272

فائدة: لو وجد في كتاب وقفٍ أن رجلًا وقف على فلان وعلى بني بنيه، [٢/ ٢٤] واشتبه هل المراد "بني بنيه" (جمع ابن) أو: "بني بنته" (واحدة البنات)، فقال ابن عقيل في الفنون: يكون بينهما عندنا، لتساويهما، كتعارض البينّتين. ورده الشيخ فقال: يحتمل أن يقرع، ويحتمل أن يرجح بنو البنين، لأن العادة إذا وقف الإنسان على ولد بنته لا يخص الذكور، بخلافه على ولد الذكور، فيخص ذكورهم، كآبائهم، ولأنه لو أراد ولد البنت لسمّاها. قال: وهذا أقرب إلى الصواب. اهـ. (٤) قوله: "على حسب قسمة الله تعالى إلخ": ولا يخفى ما في هذا الاختيار من السداد والحسن، وموافقة الحكمة الإلهية. فلله دره من موفق. (٥) قوله:"كالعطية": أي في أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، لكن هنا استحبابًا، وفي العطية وجوبًا، فتفطن. فصل في نقض الوقف (١) قوله: "أخرجه مخرج الوصية": أي بأن قال: هو وقف بعد موتي، فإنه يلزم في الحال على الصحيح، كما تقدم. (٢) قوله: "حكم به حاكم أو لا": ومذهب الحنفية: لا يلزم إلا بحكم الحاكم، أو يوصي به بعد الموت. (٣) قوله: "وكذا المناقلة به": أي وهي إبداله، ولو بخير منه، لأنها بيع. وقد صنف الشيخ يوسف المرداوي كتابًا لطيفًا في ردّ المناقلة بالوقف (١)، وأجاد وأفاد، قاله م ص في شرع الإقناع. (٤) قوله: "ويصرف ثمنه في مثله": أي يشترى بثمنه مثله. فلو كان الوقف دارًا تعطلت منافعها ولم يوجد ما تعمر به، بيعت وأخذ بثمنها دار أو بعض دارٍ. وظاهره أنه لا يجوز أن يشرى بثمنها أرض أو بستان ونحوإ لك، ولا صرف الثمن

стр. 273

[٢/ ٢٥] في عمارة وقف آخر، ولو اتحد الوقف أو الجهة. وأفتى عُبَادةُ (١) بجواز عمارة وقف من ريع وقف آخر على جهته. قال المنقح. وعليه العمل. قال في الإنصاف: وهو قوي، بل عمل الناس عليه. لكن قال شيخنا، يعني ابن قندس، في حواشي الفروع: إن كلامه في الفروع أظهر اهـ. أي من فتوى عبادة. وأما إن اتحد الواقف والجهة، كدارين وقفهما رجل على مسجد، فخربتا، فإنه يجوز بيع إحداهما وصرف ثمنها في عمارة الأخرى، قولًاواحدًا. فائدة: وما فَضَلَ من حاجة الموقوف عليه، سواء كان مسجدًا، أو رباطًا، أو غيرهما، من حُصُرٍ أو زيت، أو مُغَلّ، وأنقاضٍ وآلة، وثمنها، يجوز صرفه في مثله، وإلى فقيرٍ. نصَّ عليه. (٥) قوله: "طُمَّتْ وقلعت": ظاهره: وجوبًا، لأنه إزالة منكر. وقوله: "فثمرتها لمساكينه": أي المسجد. قال الحارثي: والأقرب حِلُّهُ لغيرهم من المساكين. وقيل إنما يباح للمساكين مع غنى المسجد عن ثمنه. وإن غرست قبل بنائه، ووقفت معه، فإن عيَّن مصرفها عمل به، وإلا فكمنقطع. قدّمه في الفروع. ثم قال: ونقل جماعة: في مصالحه. وإن فضل شيء فلِجارِ المسجد أكله اهـ. بتصرف. ويجوز رفع مسجد أراد أكثر أهله رفعه، وجعل سُفْلِهِ حوانيت وسقايات، لا نقله مع إمكان عمارته. باب الهبة (١) قوله: "والمجهول الذي تعذر علمه إلخ": وذلك كما لو اختلط مال رجل بمال آخر من جنسه، ولم يعلم قدره، فوهبه له، صح. (٢) قوله: "وهي مستحبة": أي لأنها تذهب الحقد، وتجلب المحبة، وفي

стр. 274

الحديث: "تَهَادَوْا تحابُّوا" (١) والهبة مثل الهدية. [٢/ ٢٨] (٣) قوله: "وقبضها كبيع، ولا يصح إلخ": سيأتي هذا في ألفصل الآتي قريبًا. (٤) قوله: "بل لا بد من تنجيزها": التنجيز لا ينافي التوقيت. وكان الصواب أن يقول "لا بدّ من تأبيدها" وهذا منه بناء على كلامه الأول. قوله:"سابِقِه" أي قوله: منجزة. "ولاحِقِهِ": أي قوله: "وكونها غير مؤقتة" وهذا ظاهر، فرحم الله الشارح رحمة واسعة. قوله:"وحرر الحكم": أي هل هو صحيح من حيث لم يصح تعليق الهبة كما مثل؟ نعم، لا يصح، وهو مفهوم من قول المصنف: "وكون الهبة منجزة"، فلا معنى لتوقف المصحح (٢) في الحكم. ولكن الذي عكَّر عليه كلام الشارح رحمه الله تعالى. (٥) قوله: "ويكره رد الهبة إلخ": ويجوز ردّها لأمور: مثل أن يريد أخذه بعقدِ معاوضةٍ، أو يكون المعطي لا يقنع بالثواب المعتاد، أو تكون بعد السؤال، ونحوه. وقوله: "ويكره ردّ الهبة وإن قلّت": علم منه أن قبولها غير واجب، ولو جاءت بلا سؤال، ولا استشراف نفس، مع أنهم صرحوا في باب الزكاة بأن من أتاه شيء [٤٩أ] من غير مسألة ولا استشراف نفس وجب قبوله، للخبر الوارد في ذلك. لكن في المسألة روايتان: إحداهما: لا يجب القبول، وهو مقتضى كلام الموفق وغيره من الأصحاب، وصوّبه في الإنصاف. والرواية الثانية: يجب، اختارها أبو

стр. 275

[٢/ ٣٠] بكر في التنبيه، والمستوعب، ومشى عليها صاحب المنتهى في الزكاة، وفي الهبة مشى على الأول (١). (٦) قوله: "عن ابن الجوزي" ثم قال ابن مفلح: ولم أجد من صرح بذلك غيره. وهو قول حسن، لأن المقاصد عندنا في العقود معتبرة اهـ. فصل (١) قوله: "فيصح تصرف قبل القبض": ظاهره أنه سواء كان الموهوب مكيلًا ونحوه أم لا. وعندي فيه نظر، فإن المبيع إذا كان مكيلًا ونحوه لا يصح تصرف المشتري فيه قبل قبضه، وهذا مثله ولا فرق. على أن البيع يلزم بمجرد العقد، بخلاف الهبة، فإنها لا تلزم إلا بالقبض، فقياسه أن لا يصح التصرف فيها قبل قبضها إذا كانت مكيلة ونحوها بالطريق الأولى، فليتأمل وليُحرَّر. مسألة: إذا دفع إنسان لآخر نقوطًا (٢) في عرس أو ختان، أو أهدى له عند قدومه من بلاد الحجاز، ونحو ذلك، وكانت العادة جارية بمكافأة من فعل ذلك، بأن يدفع له نظير ما دفعه، ويهدي له نظير ما أهدى إن صار عنده عرس ونحوه. ثم إنه صار عند ذلك الإنسان عرس أو نحوه. فأبى الآخر أن يدفع له شيئاً، فهل له مطالبته بما دفعه؟ ظاهر إطلاقهم: لا، كما في الإقناع وغيره. ولو قيل: له الرجوع مع العادة لكان له وجه، لأنه لو لم يعلم الدافع أنه يدفع له نظير ما دفعه له لم يدفعه. وهذا معروف عندهم، والمعروف كالمشروط (٣). ومن هذا القبيل أيضاً ما يدفعه الرجل بدلاً عن خدمته العسكرية، فيطلب من بعض أقاربه وأصحابه، فيساعدونه ويعطونه ليدفع بدله المطلوب منه إلى أمير العسكر، فهل إذا احتاجوا لمثل ذلك يلزمه دفع نظير ما قبضه، وإذا امتنع يطالبونه؟

стр. 276

يجري فيه التفصيل المتقدم. [٢/ ٣١] (٢) قوله: "وإن وهب دينه لمدينه إلخ": قد تقدم في حد الهبة أنه لا بد في المال الموهوب أن يكون موجودًا، وهذا غير موجود. فالظاهر عدم صحة هبة الدين، إلا أن يقال: الهبة هنا بمعنى الإبراء، فصحَّت، ولذلك لم تصح هبة الدين لغير من هو عليه، كما ذكره المصنف، لما ذكرنا. (٣) قوله: "إلا إن كان ضامنًا": قال المصنف في الغاية: "ويتجه ولو حيلة" يعني أنه لو ضمن رجل دينًا على آخر حيلةً على صحة هبة الدين له صح الضَّمان وصحت الهبة اهـ. فصل في الرجوع في الهبة (١) قوله: "ما لم يكن أبًا إلخ": وكذلك من وهبت زوجها بمسألته إيّاها، ثم ضرها بطلاق أو غيره، كما لو تزوج عليها، فإن لها أن ترجع في هبتها. وعنه أن لها الرجوع مطلقًا، سألها أو لم يسألها. وعنه: لا رجوع لها مطلقًا. وعنه: إن وهبته مهرها أو شيئاً منه رجعت وإلا فلا. وقيل: إن وهبته لدفع ضرر، فلم يندفع، أو لوجود شرط، فلم يوجد، رجعت، وإلا فلا. والأول المذهب: جزم به في المنتهى وغيره. فكذا حكم الإبراء، كما صرح به ع ن. (٢) قوله: "أن لا يسقط حقه من الرجوع": هذا المذهب خلافًا للإقناع. (٣) قوله: "وكذلك إذا أفلس الابن إلخ": أي وحجر عليه، كما في الإقناع، وبدليل التعليل المذكور. وعبارة المنتهى والغاية: "له الرجوع ولو تعلق بالموهوب حق كفلسٍ" فظاهره: ولو حجر عليه. فتدبّر وحرر. (٤) قوله: "وللأب الخ": ظاهره: ولو كان غير رشيد، فليحرر. فصل في قسمة المال بين الورثه في الحياة (١) قوله: "بين ورثته": ظاهره: سواء كان الإرث بقرابةٍ أو غيرها. وظاهر ما في الإقناع من وجوب التعديل بينهم يخالفه. وفي حاشية ابن عوض على هذا

стр. 277

[٢/ ٣٤] الكتاب ما يؤيده. (٢) قوله: "حرم عليه": ظاهره: سواء كان التخصيص أو التفضيل لمصلحةٍ، كما لو خصّ أو فضَّل ذا عيالٍ، أو عاجزًا عن الكسب، أو مشتغلاً بالعلم. وقد تقدم في الوقف أن التخصيص أو التفضيل [٤٩ب] فيه لذلك جائز. وقال في الإقناع: وقيل: إن أعطاه لمعنًى فيه، من حاجةٍ أو زَمَانةٍ أو عمى أو كثرة عياله أو لاشتغاله بالعلم ونحوه، أو مَنَعَ بعض ولده لفسقه أو لبدعته، أو لكونه يعصي الله تعالى بما يأخذه، ونحوه، جاز التخصيص. اختاره الموفق وغيره. انتهى. أقول: وعلى قياسه لو منع أحد أولاده لعقوقه. وربّما كان قوله "لفسقه" شاملاً لذلك. (٣) قوله: "والرجوع المذكور إلخ" أي في قولهم "أو يرجع فيما خص به بعضهم". فصل في تبرعات المريض (١) قوله: "كالبرسام": ومن المخوف أيضًا وجع القلب، والرئة، وهيجان الصفراء، والبلغم، والقولنج، والحمى المطبقة، والفالج في ابتدائه، والسل في انتهائه (١)، وما قال مسلمان عدلان إنه مخوف. (٢) قوله: ﴿يسيّركم﴾: أي يحملكم على السير، ويمكنكم منه. وفي قراءة: "ينشركم في البر والبحر". وقوله: ﴿وجرين بهم﴾ فيه عدول عن الخطاب للغيبة، للمبالغة، كأنه تذكرة لغيرهم ليتعجب (٢) من حالهم. وقوله: ﴿بريح طيبة﴾ أي لينة الهبوب. وقوله: ﴿ريح عاصف﴾ أي شديدة الهبوب. وقوله: ﴿أحيط بهم﴾ أي أحاط بهم الهلاك. وقوله: ﴿مخلصين له الدين﴾ أي من الشرك. وقوله: ﴿لئن أنجيتنا﴾ [يونس: ٢٢] أي قالوا ذلك، أو معمول لدعوا فإنه بمعنى القول. (٣) قوله: "ببلدم": مفهومه أنه إذا وقع الطاعون ببدنه فهو مخوفٌ من باب

стр. 278

أولى. قال في المغني عن وقوع الطاعون ببلده: يحتمل أنه ليس بمخوف، لأنه [٢/ ٣٧] ليس بمريض، وإنما يخاف المرض. والله تعالى أعلم اهـ. قال في الإنصاف عن هذا الاحتمال: وما هو ببعيد اهـ. (٤) قوله: "حتى تنجو من نفاسها": أي حتى ينقطع الألم والضربان ونحو ذلك. فائدة: ومن ذبح أو أبينت حشوته فهو كميت، لا يعتد بكلامه. ذكره الموفق وغيره. ***

стр. 279

[٢/ ٣٨] كتاب الوصايا (١) قوله: "الأمر بالتصرف": أي كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته، أو بأن يغسله، أو يصلي عليه إمامًا، أو يتكلم على صغار أولاده، أو يُفرِّق ثلثه، ونحو ذلك. (٢) قوله: "فيه أقوال": قال في تصحيح الفروع: والأقوال الثلاثة متقاربة. والصواب: تقبل ما دام عقله ثابتًا اهـ. م ص. وتصح وصية من أخرس بإشارة مفهومه أو كتابة. وإن وجدت وصية إنسان بخطه الثابت، أو ببينة، أو إقرار ورثته، صحت. ويستحب أن يكتب وصيّته ويشهد عليها. (٣) قوله: "وتحرم على من له وارث إلخ": فعلى هذا تعتريها الأحكام الخمسة. (٤) قوله: "غير زوج أو زوجة": أي فلو كان الوارث زوجًا فقط فلها الوصية بالنصف، ولو كان الوارث زوجة فله الوصية بثلاثة أرباع، بخلاف الوارث غيرهما فلا يباح للمورث الوصية إلا بالثلث، ولو كان الوارث أمًّا فقط، أو بنتًا فقط، لأن الباقي بعد الفرض يرد عليهما، بخلاف الزوجين. باب الموصى له (١) قوله: "من مسلم وكافر" لكن لا تصح الوصية لكافر بمصحف، ولا بعبد مسلم، ولا بسلاح، ولا بحد قذف. فلو كان العبد كافرًا ثم أسلم قبل موت الموصي، أو بعده قبل القبول، بطلت. (٢) قوله: "قال في التنقيح: مطلقًا": أي تصح لكل من يصح تمليكه مطلقًا، فشمل المسلم والكافر، وشمل المرتد والحربي، فلذلك قال المصنف: "ولو مرتدًا أو حربيًّا".

стр. 280

(٣) قوله: "أو لا يملك، كحمل وبهيمة": أي فقط. وإنما صحت الوصية [٢/ ٤١] للحمل لكونها تجري مجرى الميراث، وهو يرث. وإنما صحت للبهيمة لأنها أمر بصرف المال في علفها، ولذلك لا يصرفه عليها مالكها، بل الوصي أو الحاكم. وإذا ماتت قبل تمامه يكون الباقي للورثة. وإنما قلنا "فقط" لأنه سيأتي أنها لا تصح لمَلَكٍ ولا جني ولا ميت، لأنهم لا يملكون. نعم تصح الوصية لقِنِّ الموصي بمشاع، كثلث من ماله ونحوه. ويعتق بقبول إن خرج من الثلث، وإلا بقدره، وإن فضل شيء أخذه. وأما إن وصى بمعين لا يدخل فيه فلا تصح. ولا تصح أن وصى لعبد غيره لأنه لا يملك. قال في التنقيح [٥٠أ]: وتصح لعبد غيره إن قلنا يملك، وإلا فلا. اهـ. والمذهب أنه لا يملك، فلا تصح الوصية له. وعبارته في الإنصاف: قوله: وتصح لعبد غيره، هذا المذهب وعليه الأصحاب. ثم قال: ظاهر كلام المصنف صحة الوصية له، سواء قلنا يملك أو لا، صرح به ابن الزاغوني في الواضح. وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. والذي قدمه في الفروع أنها لا تصح إلا إذا قلنا يملك، جزم بالأول في المنتهى تبعًا للتنقيح، وجزم بالثاني في الإقناع. وقال في حاشيته على التنقيح: والمذهب الذي عليه الأصحاب أنها تصح له مطلقًا، وهو مذهب الشافعي ومالك، سواء قلنا يملك أو لا. وصرح به ابن الزاغوني، وأطلقه في المقنع والكافي والهادي (١) والمغني والشرح ومسبوك الذهب (٢) وابن رزين وأبو الخطاب في الهداية والمذهب والوجيز ونظمه (٣) والخلاصة (٤) والنظم والحارثي والمستوعب

стр. 281

[٢/ ٤٢] والبلغة (١) وغيرهم. ثم قال: والعجب أن المنقح قال في الإنصاف: هذا المذهب، وعليه الأصحاب، ثم خالف هنا اهـ. وقوله: "كحمل فرس زيدٍ إلخ": لا يخفى ما في كلام الشارح من الركاكة. (٤) قوله: "يَعْلَمُ موته أو لا": جزم به في المنتهى والإقناع، وهو المذهب، وعليه عامة الأصحاب. وقيل إن علم موت زيد كان الكل للحي، قدمه في المقنع. قال في الإنصاف: وهو أحد الوجهين. ونُقل عن أحمد ما يدل عليه. اهـ. قلت: وعلى المذهب يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما إذا وصى لزيد ولجبريل مثلاً، وهو عَسِر (٢). وحينئذ فالقول الثاني متجه. فصل في ألفاظ الموصي في حق الموصى لهم (١) قوله: "فلأهل زقاقه حال الوصية": أي لا حال الموت، فلو انتقل بعد الوصية وسكن في غير زقاقه فمات، فالوصية لأهل زقاقه الذي كان فيه حال الوصية، لا لأهل الزقاق الذي مات فيه. وهذا والله أعلم بخلاف ما لو وصّى لفقراء الحرم مثلاً، أو لطلبة العلم في الأزهر ونحوه، فإنها تصرف لمن وجد في ذلك المحل حال صرفها، سواء وجد حال الوصية أو لا، ينبغي أن يحرر. (٢) قوله: "من يسمعوا النداء": الصواب "يسمعون" ولعله من الناسخ. والمراد بالنداء الأذان. (٣) قوله: "اليتيم": أي هو الذي لا أب له ولم يبلغ. والمراد من فقد أبوه بعد وجوده، ولذلك لا يسمى ابن الزنا يتيمًا. وفي غير الإنسان: اليتيم: الذي تموت أمه. ومن مات أبوه وأمه من الآدميين فلطيم، ومن ماتت أمه فقط فَعَجِي (٣).

стр. 282

(٤) قوله: "كان لمن لم يميز منهم": والذي يظهر لي أن ذلك منوط بما بعد [٢/ ٤٤] موت الموصي، لا بحال الوصية، بخلاف من وصّى لأهل سِكِّتِهِ (١) أو جيرانه ونحو ذلك فإن الاعتبار في ذلك بحالة الوصية كما تقدم. وأما من وصى لليتامى، أو الأطفال، أو المميزين، ونحو ذلك، فالموصى به لمن اتصف بذلك بعد موت الموصي لأنه لا يقصد إلا ذلك، بخلاف ما تقدم. ولكن لم أجد من صرح به، بل ولا من أشار إليه، فليحرر. (٥) قوله: "بَجَالة": مصدر بَجُلَ كعَظُمَ لفظًا ومعنى. (٦) قوله: "رجل ثيب وامرأة شيبة": أي فالثيب يشمل الذكر والأنثى. وهذا فيما يظهر ما لم تقم قرينة على التخصيص، كقوله "الثيبين"، فيراد به الذكور والإناث، أو "لثيبات" فيراد به الإناث فقط (٢). والله أعلم. (٧) قوله: "والرهط ما دون العشرة": فلو وصى لرهط من قبيلة، فهو لما دون العشرة منها، ولعله يبدأ بالأقرب فالأقرب. وإن قلنا الرهط من ثلاثة إلى عشرة كيف الحكم؟ ينبغي أن يحرر. باب الموصى به مسألة: قال في الفروع: نقل جماعة في من أوصى بصدقةٍ طعامًا (٣) هل يجوز للوصي دفع قيمته؟ قال: لا إلا ما أوصى، وجعله في الانتصار وفاقًا. ولو وصى بأضحية أنثى أو ذكر، فضحَّوا بغيره خيرًا منه، جاز اهـ. ملخّصًا.

стр. 283

[٢/ ٤٦] قلت: فعلى ظاهر المسألة الأولى: لو وصّى بدراهم لا يجزئ دفع طعام ولا عروض أو غيره عوضًا عن الدراهم. وهل لو وصى بنوع من النقدين، كعشرين وَزَرِيٍّا أو مجيديًّا (١)، يجوز دفع بدله من نوع غيره أو لا؟ لم أره. ولي فيه وقفة. (١) قوله: "بعجز الموصي عن تسليمه": أي بسبب عجز الموصي إلخ. وقوله "كالآبق إلخ" تمثيل له. لكن ناقش الحارثي في التمثيل باللبن في الضرع بأنه غير معجوز عن تسليمه، لكنه من نوع المجهول أو المعدوم لتجدُّده شيئًا فشيئًا اهـ. (٢) قوله: "ويعتبر وجوده في الأمة إلخ": أي بأن تلده [٥٠ب] لأقل من ستة أشهر من حين الوصية إن كانت فراشًا لزوج، أو لأقل من أربع سنين إذا لم تكن فراشًا، أو كانت فراشًا لزوج ولم يطأ لمرض وحبس ونحوهما، أو أقر الورثة بأنه لم يطأ، وذلك كالحمل الموصى له، فإنه إنما تصح الوصية له إذا كان موجودًا حال الوصية وإلا فلا، ويعلم لك بما تقدم ذكره. (٣) قوله: "يوم وضعه" أي إن قبل الوصية قبله، وإلّا فيوم القبول. ولو ماتت أمه بمجرد وضعه فمقتضى التعليل أن يكون للموصى له، وإن كان ظاهر الإطلاق خلافه اهـ. خ ف. أقول: مقتضى هذا البحث أنه لو ماتت بعد وضعه بيوم أو أكثر ليس له إلا قيمته، ولو قبل أخذ القيمة، فليحرر. (٤) قوله: "ولو كثر المال": أي لأن ذلك ليس من المال، فاعتبر بحاله، فلا تنفذ الوصية إلا بثلثه، ما لم تجز الورثة ذلك فتنفذ في جميعه. (٥) قوله: "لأن غاية ذلك أنه مجهول": أي والجهل بالموصى به لا يضر، لأن الوصية تصح بالمعدوم، ففي المجهول من باب أولى اهـ. م ص. (٦) قوله: "غلبت الحقيقة": وقيل يُغلب العرف، كالأيمان، وقدمه في الإقناع. فعليه: "الشاة للأنثى فقط، والبعير والثور للذكر خاصة. وإن قلنا: تغلب

стр. 284

الحقيقة، وهو المذهب، فلا فرق بين تذكير العدد وتأنيثه، بأن يقول "ثلاثة شياه" [٢/ ٤٨] أو"ثلاث شياه". وقيل إن ذكَّر العدد كان الموصى به مؤنثًا، وإن أنَّثه كان الموصى به مذكَّرًا، كما هو القاعدة في ذلك. والمذهب الأول. (٧) قوله: "والعبد للذكر خاصة ": وقيل العبد للذكر والأنثى. قاله م ص. ويؤيده ما يأتي في العتق إذا قال: "عبيدي أحرار عتق مكاتبوه ومدبروه وأمهات أولاده اهـ". قلت: لكن قد يفرق بين الجمع، فتدخل الأنثى تبعًا، وبين المفرد، لما له من النظائر. (٨) قوله: "والدابة عرفًا إلخ ": أي وأما في الحقيقة اللغوية [فهي] اسم لكل ما يدبّ على الأرض. ومقتضى ما تقدم أنه يراد بالدابة كل ما دب ودرج، لكن خولف هذا لما ذكره الشارح عن الحارثي من أنهم لحظوا غلبة استعمال العرف. وهو عندي غير وجيه، فإن غلبة استعمال العرف في الثور للذكر خاصة أكثر، فمقتضاه أنه يُغَلَّب فيه العرف أيضًا، ولأن المتكلم لا يريد بكلامه إلا ما هو معروف ومعهود عند الناس، فالأولى حمل كلامه على ذلك، وإن كان المذهب خلافه. فليحرر. باب الموصى إليه (١) قوله: "ولا تزال يده إلخ": أي فيكون الوصي هو الأول، فالتصرف له وحده، والثاني إنما هو مُعِين. قال م ص: فدل أن الناظر الحِسْبِيَّ، حيث ساغت إقامته، لا تَصَرُّفَ له، وإنما التصرف للأول اهـ. (٢) قوله: "بالنسبة": لعل الصواب "بالنسب"، أي القرابة، يعني أنه يلي مال غيره بالقرابة، كالأب يلي على مال ولده الصغير بسبب القرابة إلخ. فائدة: ما أنفقه وصيّ متبرع بمعروف في ثبوتها فمن مال يتيم. وإذا أُخرِج عن اليتيم إقطاعُهُ، فللوصي الصرف من ماله بالمعروف في إعادته. وعلى قياس ذلك الوظائف. قاله الشيخ. قال م ص: وهو متوجِّه، لأنه مصلحة له اهـ. أقول:

стр. 285

[٢/ ٤٩] وهل مثله ما يأخذه الحكام ويسمونه "خرج محاسبة" (١) ونحو ذلك؟ الظاهر: نعم. (٣) قوله: "وليس للوصي إلخ": قال الحارثي: لو غلب على الظن أن القاضي يستند إلى من ليس أهلاً اتجه جواز الإيصاء قولاً واحدًا، بل يجب، لصون المال عن التلف والضياع. فصل (١) قوله: "يملك الموصي فعله": أي وأما ما لا يملك فعله، كالنظر في مال أولاده الذين لا ولاية له عليهم، وهم المكلفون الرشيدون، أو النظر في مال إخوته أو أعمامه أو أولاد ابنه وسائر أقاربه، وكالمرأة توصي بالنظر في مال أولادها، فلا تصح فيه. فائدة: إذا ظهر دين مستغرق للتركة بعد تفرقة الوصي الثلث الموصى إليه بتفرقته لم يضمن الوصي لرب الدين شيئا، لأنه بعدم علمه، وإن أمكن رجوع على آخذ رجع عليه، ووفي به الدين. قاله ابن نصرالله بحثًا. (٢) قوله:"لمعيّن إلخ": ظاهره أن الموصى به لغير معيّن، كالفقراء، إذا صرفه أجنبي [٥١أ] في جهته ضمنه، لأن المدفوع إليه لم يتعيَّن مستحقًا، ولا نظر للدافع في تعيينه اهـ. م ص. (٣) قوله: "ولا دفعه إلى أقاربه الوارثين إلخ": قال الحفيد: وهل المراد كونهم وارثين حال الدفع، أو حال الوصية؟ اهـ. أقول: مرادهم، والله أعلم، حال الدفع. فليحرر. (٤) قوله: "فعلى من تلزمه نفقته": وعبارة الإقناع: فعلى من يلزمه كفنه. وهي أولى، لأن الزوجة تلزم نفقتُها زوجَها، ولا يلزمه كفنها، كما مر. ...
следующие страницы →