[٢/ ٤٢] والبلغة (١) وغيرهم. ثم قال: والعجب أن المنقح قال في الإنصاف: هذا المذهب، وعليه الأصحاب، ثم خالف هنا اهـ.
وقوله: "كحمل فرس زيدٍ إلخ": لا يخفى ما في كلام الشارح من الركاكة.
(٤) قوله: "يَعْلَمُ موته أو لا": جزم به في المنتهى والإقناع، وهو المذهب، وعليه عامة الأصحاب. وقيل إن علم موت زيد كان الكل للحي، قدمه في المقنع.
قال في الإنصاف: وهو أحد الوجهين. ونُقل عن أحمد ما يدل عليه. اهـ. قلت: وعلى المذهب يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما إذا وصى لزيد ولجبريل مثلاً، وهو عَسِر (٢). وحينئذ فالقول الثاني متجه.
فصل في ألفاظ الموصي في حق الموصى لهم
(١) قوله: "فلأهل زقاقه حال الوصية": أي لا حال الموت، فلو انتقل بعد الوصية وسكن في غير زقاقه فمات، فالوصية لأهل زقاقه الذي كان فيه حال الوصية، لا لأهل الزقاق الذي مات فيه. وهذا والله أعلم بخلاف ما لو وصّى لفقراء الحرم مثلاً، أو لطلبة العلم في الأزهر ونحوه، فإنها تصرف لمن وجد في ذلك المحل حال صرفها، سواء وجد حال الوصية أو لا، ينبغي أن يحرر.
(٢) قوله: "من يسمعوا النداء": الصواب "يسمعون" ولعله من الناسخ.
والمراد بالنداء الأذان.
(٣) قوله: "اليتيم": أي هو الذي لا أب له ولم يبلغ. والمراد من فقد أبوه بعد وجوده، ولذلك لا يسمى ابن الزنا يتيمًا. وفي غير الإنسان: اليتيم: الذي تموت أمه. ومن مات أبوه وأمه من الآدميين فلطيم، ومن ماتت أمه فقط فَعَجِي (٣).
стр. 282
(٤) قوله: "كان لمن لم يميز منهم": والذي يظهر لي أن ذلك منوط بما بعد [٢/ ٤٤] موت الموصي، لا بحال الوصية، بخلاف من وصّى لأهل سِكِّتِهِ (١) أو جيرانه ونحو ذلك فإن الاعتبار في ذلك بحالة الوصية كما تقدم. وأما من وصى لليتامى، أو الأطفال، أو المميزين، ونحو ذلك، فالموصى به لمن اتصف بذلك بعد موت الموصي لأنه لا يقصد إلا ذلك، بخلاف ما تقدم. ولكن لم أجد من صرح به، بل ولا من أشار إليه، فليحرر.
(٥) قوله: "بَجَالة": مصدر بَجُلَ كعَظُمَ لفظًا ومعنى.
(٦) قوله: "رجل ثيب وامرأة شيبة": أي فالثيب يشمل الذكر والأنثى. وهذا فيما يظهر ما لم تقم قرينة على التخصيص، كقوله "الثيبين"، فيراد به الذكور والإناث، أو "لثيبات" فيراد به الإناث فقط (٢). والله أعلم.
(٧) قوله: "والرهط ما دون العشرة": فلو وصى لرهط من قبيلة، فهو لما دون العشرة منها، ولعله يبدأ بالأقرب فالأقرب. وإن قلنا الرهط من ثلاثة إلى عشرة كيف الحكم؟ ينبغي أن يحرر.
باب
الموصى به
مسألة: قال في الفروع: نقل جماعة في من أوصى بصدقةٍ طعامًا (٣) هل يجوز للوصي دفع قيمته؟ قال: لا إلا ما أوصى، وجعله في الانتصار وفاقًا. ولو وصى بأضحية أنثى أو ذكر، فضحَّوا بغيره خيرًا منه، جاز اهـ. ملخّصًا.
стр. 283
[٢/ ٤٦] قلت: فعلى ظاهر المسألة الأولى: لو وصّى بدراهم لا يجزئ دفع طعام ولا عروض أو غيره عوضًا عن الدراهم. وهل لو وصى بنوع من النقدين، كعشرين وَزَرِيٍّا أو مجيديًّا (١)، يجوز دفع بدله من نوع غيره أو لا؟ لم أره. ولي فيه وقفة.
(١) قوله: "بعجز الموصي عن تسليمه": أي بسبب عجز الموصي إلخ.
وقوله "كالآبق إلخ" تمثيل له. لكن ناقش الحارثي في التمثيل باللبن في الضرع بأنه غير معجوز عن تسليمه، لكنه من نوع المجهول أو المعدوم لتجدُّده شيئًا فشيئًا اهـ.
(٢) قوله: "ويعتبر وجوده في الأمة إلخ": أي بأن تلده [٥٠ب] لأقل من ستة أشهر من حين الوصية إن كانت فراشًا لزوج، أو لأقل من أربع سنين إذا لم تكن فراشًا، أو كانت فراشًا لزوج ولم يطأ لمرض وحبس ونحوهما، أو أقر الورثة بأنه لم يطأ، وذلك كالحمل الموصى له، فإنه إنما تصح الوصية له إذا كان موجودًا حال الوصية وإلا فلا، ويعلم لك بما تقدم ذكره.
(٣) قوله: "يوم وضعه" أي إن قبل الوصية قبله، وإلّا فيوم القبول. ولو ماتت أمه بمجرد وضعه فمقتضى التعليل أن يكون للموصى له، وإن كان ظاهر الإطلاق خلافه اهـ. خ ف.
أقول: مقتضى هذا البحث أنه لو ماتت بعد وضعه بيوم أو أكثر ليس له إلا قيمته، ولو قبل أخذ القيمة، فليحرر.
(٤) قوله: "ولو كثر المال": أي لأن ذلك ليس من المال، فاعتبر بحاله، فلا تنفذ الوصية إلا بثلثه، ما لم تجز الورثة ذلك فتنفذ في جميعه.
(٥) قوله: "لأن غاية ذلك أنه مجهول": أي والجهل بالموصى به لا يضر، لأن الوصية تصح بالمعدوم، ففي المجهول من باب أولى اهـ. م ص.
(٦) قوله: "غلبت الحقيقة": وقيل يُغلب العرف، كالأيمان، وقدمه في الإقناع. فعليه: "الشاة للأنثى فقط، والبعير والثور للذكر خاصة. وإن قلنا: تغلب
стр. 284
الحقيقة، وهو المذهب، فلا فرق بين تذكير العدد وتأنيثه، بأن يقول "ثلاثة شياه" [٢/ ٤٨] أو"ثلاث شياه". وقيل إن ذكَّر العدد كان الموصى به مؤنثًا، وإن أنَّثه كان الموصى به مذكَّرًا، كما هو القاعدة في ذلك. والمذهب الأول.
(٧) قوله: "والعبد للذكر خاصة ": وقيل العبد للذكر والأنثى. قاله م ص. ويؤيده ما يأتي في العتق إذا قال: "عبيدي أحرار عتق مكاتبوه ومدبروه وأمهات أولاده اهـ". قلت: لكن قد يفرق بين الجمع، فتدخل الأنثى تبعًا، وبين المفرد، لما له من النظائر.
(٨) قوله: "والدابة عرفًا إلخ ": أي وأما في الحقيقة اللغوية [فهي] اسم لكل ما يدبّ على الأرض. ومقتضى ما تقدم أنه يراد بالدابة كل ما دب ودرج، لكن خولف هذا لما ذكره الشارح عن الحارثي من أنهم لحظوا غلبة استعمال العرف.
وهو عندي غير وجيه، فإن غلبة استعمال العرف في الثور للذكر خاصة أكثر، فمقتضاه أنه يُغَلَّب فيه العرف أيضًا، ولأن المتكلم لا يريد بكلامه إلا ما هو معروف ومعهود عند الناس، فالأولى حمل كلامه على ذلك، وإن كان المذهب خلافه. فليحرر.
باب
الموصى إليه
(١) قوله: "ولا تزال يده إلخ": أي فيكون الوصي هو الأول، فالتصرف له وحده، والثاني إنما هو مُعِين. قال م ص: فدل أن الناظر الحِسْبِيَّ، حيث ساغت إقامته، لا تَصَرُّفَ له، وإنما التصرف للأول اهـ.
(٢) قوله: "بالنسبة": لعل الصواب "بالنسب"، أي القرابة، يعني أنه يلي مال غيره بالقرابة، كالأب يلي على مال ولده الصغير بسبب القرابة إلخ.
فائدة: ما أنفقه وصيّ متبرع بمعروف في ثبوتها فمن مال يتيم. وإذا أُخرِج عن اليتيم إقطاعُهُ، فللوصي الصرف من ماله بالمعروف في إعادته. وعلى قياس ذلك الوظائف. قاله الشيخ. قال م ص: وهو متوجِّه، لأنه مصلحة له اهـ. أقول:
стр. 285
[٢/ ٤٩] وهل مثله ما يأخذه الحكام ويسمونه "خرج محاسبة" (١) ونحو ذلك؟ الظاهر: نعم.
(٣) قوله: "وليس للوصي إلخ": قال الحارثي: لو غلب على الظن أن القاضي يستند إلى من ليس أهلاً اتجه جواز الإيصاء قولاً واحدًا، بل يجب، لصون المال عن التلف والضياع.
فصل
(١) قوله: "يملك الموصي فعله": أي وأما ما لا يملك فعله، كالنظر في مال أولاده الذين لا ولاية له عليهم، وهم المكلفون الرشيدون، أو النظر في مال إخوته أو أعمامه أو أولاد ابنه وسائر أقاربه، وكالمرأة توصي بالنظر في مال أولادها، فلا تصح فيه.
فائدة: إذا ظهر دين مستغرق للتركة بعد تفرقة الوصي الثلث الموصى إليه بتفرقته لم يضمن الوصي لرب الدين شيئا، لأنه بعدم علمه، وإن أمكن رجوع على آخذ رجع عليه، ووفي به الدين. قاله ابن نصرالله بحثًا.
(٢) قوله:"لمعيّن إلخ": ظاهره أن الموصى به لغير معيّن، كالفقراء، إذا صرفه أجنبي [٥١أ] في جهته ضمنه، لأن المدفوع إليه لم يتعيَّن مستحقًا، ولا نظر للدافع في تعيينه اهـ. م ص.
(٣) قوله: "ولا دفعه إلى أقاربه الوارثين إلخ": قال الحفيد: وهل المراد كونهم وارثين حال الدفع، أو حال الوصية؟ اهـ.
أقول: مرادهم، والله أعلم، حال الدفع. فليحرر.
(٤) قوله: "فعلى من تلزمه نفقته": وعبارة الإقناع: فعلى من يلزمه كفنه.
وهي أولى، لأن الزوجة تلزم نفقتُها زوجَها، ولا يلزمه كفنها، كما مر.
...
стр. 286
كتاب الفرائض [ ٢/ ٥٣]
(١) قوله: "يذكر فيه جُل أحكام الفرائض": أي معظمها. والأولى أن يقول: نبذة من أحكام الفرائض، لأن المذكور في هذا الكتاب ليس معظم أحكام الفرائض. نعم فيه معظم قواعدها، وهو المراد.
فائدة: السبب في مشروعية الفرائض ما روي أن أوس بن الصامت خلَّف زوجته أم كُجَّة وثلاث بنات. فزوى عمّاه (١) سُوَيْد وعُرْفُطة ميراثَه عنهن، على عادة الجاهلية، فإنهم كانوا لا يورّثون النساء ولا الأطفال، ويقولون: إنما يرث من يحارب ويذب عن الحَوْزة. فجاءت أمّ كجة إلى رسول الله ﷺ فشكت إليه، فقال: ارجعي حتى انظر ما يحدث الله. فنزلت ﴿للرجال نصيب﴾ الآية [النساء: ٩]، فبعث إليهما: لا تفرقا من مال أوسٍ شيئاً فإن الله قد جعل لهن نصيبًا ولم يبيّن، حتى يبتن، فنزلت ﴿يوصيكم الله في أولادكم الآية﴾ (٢). [النساء: ١١].
وقيل إن امرأة سعد بن الربيع جاءت إلى النبي ﷺ بابنتيها من سعد، فقالت: "يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد، قُتِل أبوهما معك يوم أحُد شهيدًا، وإن عمّهما أخذ مالهما، ولا ينكحان إلا ولهما مال" (٣) فنزلت آية المواريث.
ولا مانع مع صحة الحديثين من كون الآية نزلت في شأن المرأتين. والله أعلم.
стр. 287
[٢/ ٥٣] فائدة: يبدأ من تركة الميت أولاً بمؤنة تجهيزه، ثم النذر المعين، ثم الأضحية المعينة، ثم الدّين بالرهن، ثم الزكاة والحج والكفارة والنذر المطلق والديون المرسلة، على المُحَاصَّة بينها، ثم تنفّذ الوصايا، ثم يقسم الباقي على الورثة. فالوصايا، سواءً كانت بمشاعٍ أو بمعيّن، تنفّذ من ثلث الباقي الباقي بعد ما تقدم. فلو كانت تركته أربعين، وأوصى بثلث ماله، وعليه دين عشرة، فتخرج العشرة أولاً، ويدفع إلى الموصى له عشرة، وهي ثلث الباقي بعد الدين.
(٢) قوله: "للخيط" أو غيره.
(٣) قوله: "بالتخفيف": وبالتشديد: جعلناها فريضة بعد فريضة، أو: فصّل ناها اهـ. فتوحى.
فائدة: حكي أن الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل بستانًا، فأكل من جميع ثمره، إلا العنب الأبيض. فقصَّها على شيخه الأوزاعي، فقال: تصيب من العلوم كلها إلا الفرائض، فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب.
(٤) قوله: "وهو ينسى إلخ": وفي الحديث "تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" رواه أحمد والترمذي والحاكم.
(٥) قوله: "وديون الآدميين": أي ويبدأ منها ما تعلق بعين المال، كدينٍ برهنٍ، وأرش جنايه برقبة العبد الجاني، ونحوه، ثم الديون المرسلة في الذمة.
(٦) قوله: "أو دين": وإنما قدمت الوصية على الدين في الآية اهتمامًا بشانها، ولأنها تثْقُل على الورثة.
فصل
(١) قوله: "لذاته": أي فقد لا يوجد الإرث مع وجود سببه، ولكن لعارض، كما لو تزوج مسلم ذمّيّة، فإنه لا توارث بينهما مع وجود السبب وهو النكاح، لاختلاف دينهما. وكذا يقال في بقية الموانع مع الأسباب.
(٢) قوله: "فلا ميراث في النكاح الفاسد": أي ما لم يحكم بصحته حاكم
стр. 288
اهـ. خ ف. [٢/ ٥٥]
أقول: ومثله فيما يظهر إذا كان الزوجان يريان صحة النكاح، أو كانا مقلدين لمن يرى ذلك. فحررِّهُ فإنه مهم. وأما [النكاح] الباطل فلا توارث به إجماعًا.
(٤) قولى:"ولا عكس" أي فلا يرث العتيق من معتِقِه. قال العلماء: وقد يرث، كما لو اشترى ذمّيّ عبدًا وأعتقه، ثم التحق السيد بدار الحرب، فاستُرقّ، فاشتراه عتيقه فأعتقه. فكل منهما يرث الآخر حيث لا مانع، من حيث كونه معتقًا لا من حيث كونه عتيقًا. وقولهم: حيث لا مانع، أي من موانع الإرث.
(٥) قوله: "وموانعه": المانع لغة الحائل، واصطلاحًا ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، عكس الشرط.
فائدة: لو مات شخص، فأحياه الله كرامة لوليٍّ [٥١ب] فلا تعادُ لَهُ تركته بعد تحقق موته. وكذا لا تحل له زوجته إلا بعقد جديد. ومثله لو مُسِخَ جمادًا ثم عاد لحاله الأولى. والله أعلم.
(٦) قوله: "تحقق حياة الوارث": أي بعد موت الموروث، حياةً مستقرة.
(٧) قوله: "أو إلحاقه بالأحياء":. أي تقديرًا، كحملٍ انفصل حيًّا حياة مستقرة يظهر وجوده عند الموت، ولو نطفة أو علقة.
(٨) قوله: "تحقق موت المورث": أي كما إذا شوهد ميتًا.
(٩) قوله: "أو إلحاقه بالأموات": أي حكمًا كما في المفقود، أو تقديرًا، كالجنين الذي انفصل بجناية على أمة توجب الغزة، إذ لا يورث عنه غيرها، والغرة عبد أو أمة قيمتها عشر دية أمه، كما ياتي ذلك في الجنايات موضّحًا.
(١٠) قوله:"والعلم بالجهة إلخ " هذا يختص بالقضاء، فلا بد من معرفة سبب الإرث، والدرجة التي اجتمع فيها الوارث والموروث تفصيلاً، فلو شهد شخص عند قاضيف بأن هذا وارثه فلا يكفي، حتى يبين سبب إرثه تفصيلاً.
(١١) قوله: "وأما الذي للأبوين أو للأب فبقوله ﷺ إلخ: ظاهره أنه لم يذكر في القرآن، وليس كذلك، بل ذكر في قوله تعالى في آخر [سورة] النساء: ﴿إن أمرو هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها
стр. 289
[٢/ ٥٧] ولد﴾ فإن المراد بالأخت: التي للأبوين أو للأب، وأما التي للأم فلها السدس، كما في الآية التي ذكرها الشارح. فقوله تعالى ﴿وهو يرثها﴾ أي الأخ ﴿إن لم يكن لها ولد﴾ أي فإن كان ﴿لها ولد وكان﴾ ذكرًا فلا شيء له، وإن كان أنثى فله ما فضل عن نصيبها. وهو ظاهر. والله أعلم.
(١٢) قوله: "والجدة مطلقًا" أي كأمّ الأم وأمهاتها المدليات بإناث خالصات، وأم الأب وأمهاتها المدليات بإناث خلص (١).
وأما إن أدلت الجدة بالجد، كام أبي الأب، فغير مجمع على إرثها، فإنها لا ترث عند المالكية. وان أدلت بأبي الجد كأم أبي أبي الأب، فلا ترث عندنا، ومذهب الحنفية والشافعية أنهما ترثان.
وأما الجدة التي تدلى بذكر بين أنثيين، كام أبي الأم، فهي من ذوات الأرحام باتفاق الأئمة الأربعة. وستأتي إن شاء الله تعالى.
فصل في الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى
(١) قوله: "فالنصف فرض خمسة إلخ" انظر إلى هذا الصنيع ما أحسنه، فإن كل واحدٍ من أصحاب النصف الخمسة لا يأخذه إلا بشرط موافق لرتبته في العدد: فالمذكرر أولًا يأخذه بشرط واحد، والمذكرر ثانيًا يأخذه بشرطين، وهكذا إلى الخمسة. فإن الزوج له النصف بشرط واحد، وهو عدم الفرع الوارث؛ والبنت تأخذه بشرطين: عدم المعصّب، وعدم المساوي لها؛ وبنت الابن لها [النصف] بثلاثة شروط: عدم الفرع الوارث، وعدم المعصب، وعدم المساوي لها؛ وهو [أي النصف] للأخت الشقيقة بأربعة شروط: بما ذكر في بنت الابن، وبعدم الأب؛ وتاخذه الأخت للأب بخمسة: بما ذكر في الشقيقة، وبعدم الشقيقة أو الشقيقات والأشقاء. ولا تعلم لهذه الشروط كلها من كلام المصنف والشارح.
(٢) قوله: "مع الفرع الوارث": وهو الابن، أو البنت، أو ابن الابن، أو
стр. 290
بنت الابن. وكون الزوجين يحجبان من الفرض الأعلى إلى الأدنى بابن الابن أو [٢/ ٥٩] بنته مجمع عليه بين أهل العلم، لكن اختلفوا هل هذا الحجب بالاسم أو المعنى؟ على قولين. والأول هو ظاهر قول الأصحاب، لأنه يسمى ولدًا، فالآية تدل عليه.
وعلم مما تقدم أن ولد البنت لا يَحْجُبُ ولو ورَّثنا ذوي الأرحام، لأنه لم يدخل في مسمى الولد، ولم ينزله الشرع منزلته اهـ. ملخصًا من شرح المنتهى لمؤلفه.
(٣) قوله: "والثلثان فرض أربعة": أي أربعة أصناف، لكن يشترط لكل صنف على حسب رتبته في العدد في عبارة المصنف. فالأول له شرط واحد، والثاني اثنان، وهكذا. فالبنتان بشرط عدم المعصب، وبنتا الابن بشرط عدم الفرع الوارث وعدم المعصب، والشقيقتانِ بعدم المعصب من أخٍ وجدٍّ، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث، وهو الأب. والأختان للأب بذلك وبعدم الشقيقة والشقيقات أو الأشقاء.
(٤) قوله: "إلا ما شذّ عن ابن عباس إلخ": وهو قوي، لولا الإجماع على خلافه. وقد رجحه ابن حزم في بعض كتبه. لكن قال بعض العلماء: صح عن ابن عباس رجوعه عنه وصار إجماعًا. على أن ابن عبد البر قال إن ذلك لا يصح عن ابن عباس، بل هو مُنكر (١) اهـ.
(٥) قوله: "وفوق في الآية الكريمة ادُّعِيَ زيادتها": أي كقوله تعالى ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ [الأنفال: ١٢] أي اضربوا الأعناق [٥٢أ]. ورده ابن عطية وجماعة، إذ الأسماء لا تجوز زيادتها لغير معنى. و"فوق" في قوله تعالى ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ غير زائدة، لأن الضرب يكون في أعلى العنق، في المفصل اهـ.
(٦) قوله: "لأن الله تعالى قال ﴿فإن لم يكن له ولد﴾ الآية": هذا صريح في أن الأم لها الثلث مع عدم الولد. لكن يفهم منه أنه لا يحجبها عنه إلا الولد.
стр. 291
[٢/ ٦٢] والشارح استدل بها على أنه يحجبها الأخوة والأخوات أيضًا، وليس فيها ما يدل على ذلك، بل تدل على عدم حجبهم لها. نعم يعلم ذلك من قوله تعالى ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ وهو واضح.
(٧) قوله: "أو محجوبًا بالأب": أي وكذا الأخ لأب المحجوب بالشقيق، فإن الأم معهما ترث السدس فقط. ومرادهم الاحتراز عن المحجوب بالوصف، كالرقيق، والمخالف للدين، والقاتل، فإنهم لا يحجبون الأم، لأن وجودهم كعدمه. واختار الشيخ تقي الدين أن الإخوة المحجوبين بالأب لا يحجبون الأم من الثلث، فلها في مثل أبوين وأخوين: الثلث عنده. قال في الإنصاف: والأصحاب على خلافه. اهـ.
(٨) قوله: "وقد يكون عائلاً": أي كما يأتي، وذلك كزوج وأم وبنتين وجد، فإنها تعول لخمسة عشر، فيكون له سهمان من خمسة عشر، وهو أقل من سدس المال.
واعلم أن الجدّ لا يحجبه غير الأب، إجماعًا، ذكره ابن المنذر. واختلف في الجد مع الإخوة أو الأخوات لأبوين أو لأب: فذهب الصّدّيق وابن عباس وابن الزبير وغيرهم من الصحابة إلى أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات، كأب، وهو مذهب أبيّ (١). قلت: واختاره من أئمتنا ابن بطة (٢) وأبو حفص البرمكي والآجُرِّي، وذكره ابن الجوزي عن أبي حفص العُكْبُري أيضًا، والشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق (٣). قال في الفروع: وهو أظهر. قال في الإنصاف: قلت: وهو الصواب. وحديث "أفرضكم زيد" ضعَفه الشيخ تقي
стр. 292
الدين (١). قال ابن الجوزي: الآجري من أعيان أعيان أصحابنا. انتهت عبارة [٢/ ٦٢] الإنصاف. وذهب علي وزيد بن ثابت وابن مسعود إلى توريثهم معه، على اختلاف بينهم، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي يوسف ومحمد.
فصل في أحكام الجدّ والإخوة
(١) قوله: "عده على الجد إلخ": أي فلو كان للميت أخ شقيق وأخ لأب وجدّ، فإن الشقيق يقول للجد: نحن اثنان وأنت واحد، فلك الثلث، ولنا الثلثان.
فيعطيه الثلث ثم يعود [الشقيق] فيأخذ الثلث الذي قُسِمَ للأخ لأب، فيكون له الثلثان، كما ذكره المصنف بقوله: "ثم يأخذ إلخ" قال في المغني: وقد مثلت هذه المسألة بمسالة في الوصايا، وهي ما إذا أوصى لرجلٍ بثلث ماله، ولآخر بمائةٍ، ولثالث بتمام الثلث، وكان ثلث المال مائتين، فإن الموصى له بالمائة يزاحم صاحب الثلث بصاحب التمام، فيقاسمه الثلث نصفين، ثم يختص صاحب المائة بها، ولا يحصل لصاحب التمام (٢) شيء. انتهى. لكن قال الفتوحي: وتقدمت هذه المسألة في الوصايا، وأن قياسها على ما نحن فيه قول مرجوح. والله أعلم.
(٢) قوله: "ولا يتفق هذا في مسألة فيها فرضٌ غير السدس": أي لأنه لا يكون في مسائل المُعَادَّة فرض إلا السدس أو الربع أو النصف، وذلك لأن الثلث للأم مع عدم الإخوة، والثلثين للبنتين، وبنتي الابن، والأختين، مع عدم المعصب، والثمن للزوجة مع الولد. فإذا انتفى ذلك بقي الربع والنصف والسدس.
ومع الربع متى كانت المقاسمة أحظَّ له بقي للأخوة أقل من النصف، فهو لولد الأبوين، وإلا وجب أن يكون الربع للجد، لأنه ثلث الباقي، ولا ينقص عنه، فيبقى للأخوة النصف، فيأخذه ولد الأبوين، ولا يبقى لولد الأب شيء. وكذا إذا كان الفرض النصف، بل أولى، فحينئذ لا يتصور أن يبقى بعد الأحظّ للجد وفرض
стр. 293
[٢/ ٦٥] الشقيقة مع فرضٍ غير السدس، وأما السدس فيتصور أن يبقى معه لولد الأب، كما في مختصرة زيد وتسعينيته. وإذا لم يكن فرض مطلقًا قد يبقى شيء لولد الأب، كما في العَشْريّة والعشرينيّة، وقد لا يبقى شيء، كجدٍّ وأخت لأبوين وأخت لأب، فإن المسألة من أربعة: للجد سهمان لأن المقاسمة أحظّ له، ولكلِّ أختٍ سهم، ثم تأخذ التي لأبوين ما سُمِّي للتي لأب تستكمل به فرضها، وهو النصف.
فائدة: ما تقدم كله من العمل في الجد مع الإخوة هو مذهب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه. قال في الفروع: ونص أحمد على بعض ذلك، وعلى معناه، متبعًا له. اهـ. وأما مذهب الصديق ومن تبعه: يحجب الجد الإخوة مطلقًا. قلت: وهو أقل تعسُّفًا.
(٣) قوله: "لصحّت ابتداء من أربعة وخمسين": أي كأن يقال: أصل المسألة من ستة: [٥٢ب] للأم السدس واحد، وللجد ثلث الباقي وهو خمسة، ولا ثلث له صحيح. ومخرجه من ثلاثة، فاضرب ثلاثةً في المسألة، ستة، تكون ثمانية عشر: للأم السدس ثلاثة، وللجد ثلث الباقي خمسة، وللشقيقة النصف تسعة، يبقى واحد للأخ والأخت لأب، على ثلاثةٍ لا ينقسم، فاضرب الثلاثة في ثمانية عشر تكون أربعة وخمسين، ومنها تصح: للأم تسعة، وللجد خمسة عشر، وللشقيقة سبعة وعشرون، وللأخ لأب اثنان، وللأخت لأب واحد.
باب الحجب
(١) قوله: "اعلم أن الحجب إلخ": الخطاب لمن يتأتى منه العلم. وإنما صدِّر هذا الباب بهذا اللفظ تهويلاً له وتعظيمًا لشأنه، فإنه باب عظيم في الفرائض، حتى قال بعضهم: حرام على من لم يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض. اهـ.
وقوله: "الحجب بالوصف": يؤخذ منه أنه يقال للمتصف بواحد من الثلاثة: محجوب عن الِإرث، كما يقال: ممنوع، وهو كذلك. لكن اصطلح الفرضيون على أن المحجوب بالشخص يقال له محجوب، ولا يقال له ممنوع، وإن صح
стр. 294
ذلك في المعنى؛ وأن المحجوب بالوصف يقال له ممنوع، ولا يقال له محجوب، [٢/ ٦٨] وإن كان ذلك في المعنى صحيحًا. لكنه شيء اصطلحوا عليه، ولا مشاحَّة في الاصطلاح.
(٢) قوله: "على خمسةٍ": وبعضهم عندهم ستة، بجعل الابن والبنت مكان الولد في كلام المصنّف.
(٣) قوله: "وكل جَدّةٍ بُعْدى بجدةٍ قربى": أما إن كانا من جهة فبالِإجماع، وأما إن كانا من جهتين، فإن كانت القُرْبى من جهة الأم، فإنها تحجب البعدى من جهة الأب، إجماعًا أيضًا. وإن كانت القربى من جهة الأب فإنها تحجب البعدى من جهة الأم على الصحيح المفتى به عندنا. وهو مذهب الحنفية. وعند مالك لا تسقط، بل يكون السدس بينهما. وهو الصحيح من مذهب الشافعي. وبه قال من أئمتنا القاضي أبو يعلى وابن عقيل وغيوهما.
(٤) قوله: "أيضًا": مصدر من "آضَ" إذا رجع، مفعول مطلق حذف عامله، أي أرجع إلى الِإخبار بكذا رجوعًا، أو حال حذف عاملها وصاحبها، كأخبر بكذا راجعًا إلى الإخبار به. ولا تستعمل إلا مع شيئين بينهما توافق، فلا يجوز جاء زيد ومضى عمرو أيضًا، ونحو ذلك.
(٥) قوله: "والأخ للأم يسقط باثنين إلخ": قال في المغني: أجمع على هذا أهل العلم، فلا نعلم أحدًا منهم خالف هذا إلا روايةً عن ابن عباس شذّت في أبوين وأخوين لأم: للأم الثلث، [و] للأخوين لأم الثلث. وقيل عنه: لهما ثلث الباقي، وهذا بعيدٌ جدًا، فإن ابن عباس يسقط الِإخوة كلهم جميعًا بالجد، فكيف يورث ولد الأم مع الأب؟! اهـ.
(٦) قوله: "يعصّبهن إلخ": إنما يعصب ابن الابن من هي أعلى منه إن احتاجت إليه، بأن كانت بنات الصلب ثنتين فأكثر، فإنه لو لم يكن موجودًا لسقطت بنت الابن، وبوجوده يعصّبها، فيأخذ مِثْلَيْ ما لها من الثلث الباقي. وأما لو كانت بنت الصلب واحدة فإنها تأخذ النصف، وبنت الابن السدس، والباقي لابن ابن الابن. فلا يعصّبها لأنها غير محتاجة إليه، فلو خلف ميت أخًا وخمسًا من بنات
стр. 295
[٢/ ٧٠] ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن: كان للعليا النصف، وللثانية السدس، وكان الباقي للأخ، وسقط سائرهن. فلو كان مع العليا أخوها أو ابن عمها كان للعليا النصف، والباقي بينه وبين الثانية أثلاثًا. ولو كان مع الثالثة (١) فللعليا النصف، وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة أثلاثًا. وإن كان مع الرابعة فللعليا النصف، وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة (٢) والرابعة على أربعة.
وإن كان مع الخامسة على خمسة، وتصح من ثلاثين: للعليا نصفها خمسة عشر، وللثانية السدس خمسة، يبقى عشرة: للذكر أربعة، وللثالثة سهمان، وللرابعة سهمان، وللخامسة سهمان. وكذا لو كان الذكر أنزل من الخامسة. قال في المغني: لا أعلم في هذا خلافا بين القائلين بتوريث بنات الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين. اهـ.
(٧) قوله: "لكونه إلخ": فيه نظر، والصواب: لكونِهِ محجوبًا بالوصف، أو التعميم.
(٨) قوله: "إلا الإخوة إلخ" [٥٣أ]: وعند الشيخ: حتى الإخوة. ففي أخوين وأبوين: للأم الثلث اهـ.
قوله: "لكونه محجوبًا بالشخص": إنما قيده بذلك لأجل الاستثناء في قوله "إلا الِإخوة إلخ" وذلك لأنهم قد يحجبونها وهم محجوبون، إلا إذا كان حجبهم بالشخص، كالأب ونحوه. وأما إن حُجبُوا بالوصف، كالرق ونحوه، فلا يحجبونها، لأن وجودهم كالعدم. وبهذَا يندفع التنظير الذي بجانب لهذه الهامشة (٣).
стр. 296
باب العصبات [ ٢/ ٧١]
(١) قوله:"وإن الأخوات مع البنات عصبات": أي فيحجبن من هو دونهن أو أضعف منهن، فلو هلك هالك عن بنت وأخت شقيقة وأخ لأب، فللبنت النصف، والباقي للشقيقة تعصيبًا، ولا شيء للأخ لأب. وكذا لو كان أم: فلها السدس، وللبنت النصف، والباقي للشقيقة. وكذا لو مات عن بنتين وأخت لأب وابن أخ أو عم شقيق أو لأب: فللبنتين الثلثان، والباقي للأخت للأب، ولا شيء لابن الأخ أو العم، لأنها هنا أقرب، وفي الأولى أقوى. وقس على ذلك.
فائدة: جهات العصوبة ست: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة والأخوة، ثم بنو الإخوة، ثم العمومة (١)، ثم الولاء.
فالحكم في إرث العصبات للأقرب فالأقرب من الجهات المذكورة. فإن اتحدت الجهة فالأقوى، كالأخ الشقيق مع الأخ للأب، فان الجهة واحدة، لكن الشقيق أقوى لكونه أدْلى بجهتين. وهكذا. فبنو عمٍّ للميت بعضهم أنزل من بعض: الِإرث للأقرب، فإن استووا فيه فللأقوى، فإن استووا فهو بينهم على عدد رؤوسهم، ولو كانوا جماعةً أبناء عمٍّ واحد، وآخر ابن عمٍّ آخر، لأنهم استووا في القرب والجهة والقوّة، فاستووا في الِإرث. والله أعلم.
(٢) قوله: "ولا تتمشّى على قواعدنا المسألة المسماة إلخ": أي بل تتمشى على مذهب الشافعي ﵁ تبعًا لزيد، فإنه شرَّك بين الِإخوة لأم والأشقاء، ولذلك سميت "مشُرًكة"، وتسمى أيضَا "الحماريّة"، لأن بعض الورثة قال لعمر: هبْ أن أبانا كان حمارًا أليستْ أمنا واحدة؟ فشرَّك بينهم. والأول مذهب عليّ، وبه قال أبو حنيفة وإمامنا وغيرهم. قال العنبريّ (٢): القياس ما قال عليٌّ، والاستحسان ما قال عمر. قال بعض العلماء: وهذه واسطة مليحة، وعبارة صحيحة. وهو كما
стр. 297
[٢/ ٧٤] قال، لأن الاستحسان المجرد ليس بحجة في الشرع، ولا يجوز الحكم به لو انفرد عن معارض، فكيف وهو في مسألتنا يخالف ظاهر القرآن والسنة والقياس؟ ومن العجب ذهاب الشافعي إليه هنا، مع تخطئته الذاهبين إليه في غير هذا الموضع، وقوله "من استحسن فقد شرَّع". وموافقتُهُ للكتاب والسنة أولى. انتهى. قاله في المغني.
(٣) قوله: "عصبته الذكور": أي دون الِإناث. وظاهره أنه إذا ماتَ المعتِق، وخلَّف بناتٍ أو أخوات أو أمًّا ونحوهن من أصحاب الفروض، ثم مات العتيق ولم يخلّف صاحبَ فرض يستغرق التركة، ولم يخلف عصبةً من النسب، لم يرث واحدةٌ من بنات المُعتِقِ ونحوهن من تركة العتيق شيئًا. وكذا لو كان معهن من يعصّبهن، فإن الِإرث هنا للذكرر خاصة. والله أعلم.
باب
الرد وذوي الأرحام
(١) قوله: "فلا يردّ عليهما": أي إجماعًا. وما روي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه ردَّ على زوج، فقال في المغني: ولعله كان عصبةً أو ذا رحمٍ فأعطاه لذلك، أو أعطاه من بيت المال، لا على سبيل الميراث اهـ.
(٢) قوله: "إلا أخًا لأمّ إلخ": الصواب رفع "أخًا" وما عطف عليه، لأنه فاعل يرث المنفي بلم، وهو استثاء مفرع يكون فيه ما بعد إلا معمولاً لما قبلها، كقولك ما قام إلا زيدٌ، وما رأيت إلا زيدًا، وما مررت إلا بزيدٍ، بخلاف ما لو ذكر المستثنى منه نحو "ما قام القوم إلا زيد" يجوز فيه رفع المستثنى ونصبه. وفي كلام الشارح لم يذكر المستثنى منه فهو كقولك: ما قام من القوم إلا زيد.
(٣) قوله: "لأنها لو زادت سدسًا آخر إلخ": أي كما لو مات عن المذكورين وعن جدٍّ فإنه يأخذ السدس الباقي.
(٤) قوله: "وإن كانت زوجة مع الولد إلخ": أي وإن كانت الزوجةُ مع عدم الولد فالباقي بعد فرضها ثلاثة، إما أن ينقسم على مسألة الردّ، كزوجةٍ وأمٍّ وأخوين
стр. 298
لأم كما تقدم، وإما أن لا ينقسم، كزوجة وأخت لغير أمٍّ وأخٍ لأم مثلاً، فالباقي [٢/ ٧٨] بعد فرض الزوجة ثلاثة، ومسألة الردِّ من أربعة، لا تنقسم عليها، فاضرب مسألة الردّ في مسألة الزوجيّة، تبلغ ستة عشر: للزوجة أربعة، وللأخت تسعة، وللأخ لأمٍ ثلاثة.
(٥) قوله: "إلا على فريق": أي لأن الزوج لا يتعدّد، والأخ لأمٍّ [٥٣ب] إذا تعدد زاد سهمه إلى الثلث.
فصل في إرث ذوي الأرحام
(١) قوله: "واختلف العلماء إلخ": أي فعند مالك لا يرثون، بل إذا لم يكن وارث مجمع على إرثه ممن تقدم ذكرهم أوَّل كتاب الفرائض، أو كان ممن لم يستغرق التركة، فالمال كله في الأولى، والباقي بعد صاحب الفرض في الثانية، لبيت المال. فهو ينفي الرّدّ وذوي الأرحام. وأصل مذهب الشافعي كذلك، لكن المفتى به الآن عند محققي أصحابه أن ذلك مخصوص بما إذا انتظم بيت المال.
وأما إذا لم ينتظم فالحكم كمذهبنا ومذهب الحنفية.
(٢) قوله: "أو بأبٍ أعلى من الجد": أي كأم أبي أبي الأب. وعند أبي حنيفة والشافعي ترث.
(٣) قوله:"وعليه التفريع": أي في قولهم: فتنزل إلخ ويسمى هذا مذهب أهل التنزيل.
وعند أبي حنيفة يقدم الأقرب فالأقرب، كالعصبات. ويسمى هذا مذهب أهل القرابة.
فبنت أخت شقيقة، وبنت أخت لأب: فعلى الأول: لبنت الأولى ثلاثة أرباع، ولبنت الأخرى ربع. وعلى الثاني: لا شيء للثانية، كالأخ لأب مع الشقيق.
وهكذا: عمّات متفرقات، وخالات متفرقات: فعلى الأول: للعمات الثلثان، على خمسة، وللخالات الثلث على خمسة. وعلى الثاني: للعمة الشقيقة الثلثان،
стр. 299
[٢/ ٨١] وللخالة الشقيقة الثلث، ويسقط الباقي. وقس على ذلك ما أشبهه.
(٤) قوله: "فلبنت الأخت الأولى النصف إلخ": أي حيث استوت الأختان في كونهما لأبوين أو لأب أو لأم. وأما لو كانت إحداهما شقيقة والأخرى لأب أو لأم فلبنت الشقيقة ثلاثة أرباع، ولبنت الأخت لأبٍ أو لأم الربع. وإن اختلفت منزلتهم منه، كثلاث خالات متفرقات: واحدة شقيقة، وواحدة لأب، وواحدة لأم، وثلاث عمات متفرقات كذلك، فالثلث الذي كان للأم بين الخالات على خمسة، لأنهن يرثنها كذلك، والثلثان اللذان للأب بين العمات على خمسة، لأنهن يرثنه كذلك (١)، والخمسة والخمسة متماثلان، فاكتفِ بأحدهما، واضرب الخمسة في ثلاثةٍ أصل المسألة مخرج الثلث تكن خمسة عشر للخالات منها خمسة، وللعمات عشرة: فللخالة من جهة الأبوين ثلاثة، ومن جهة الأب واحد، ومن جهة الأم واحد، وللعمة من الأبوين ستة، ومن الأب سهمان، ومن الأم سهمان (٢).
باب
أصول المسائل
(١) قوله: القول ابن عباس إلخ": أي وقال أيضًا: لو قدَّموا ما قدَّم الله، وأخّروا ما أخَّر الله، ما عالت فريضة أبدًا. فقال زفر: فمن الذي قدَّمه الله، ومن الذي آخره الله تعالى؟ فقال: الذي أهبطه من فرض إلى فرض فذلك الذي قدمه الله، والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فنالك الذي آخره الله تعالى. فقال زفر: فمن أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب. فقلت: ألا أشرف عليه؟ فقال: هبته. وكان امرأً مهيبًا" (٣) اهـ.
стр. 300
(٢) قوله: "والاثنا عشر تعول إلخ" وهي والأربعة والعشرون لا يكونان إلا [٢/ ٨٤] عائلتين أو ناقصتين، فلا يكونان عادلتين أصلاً، بخلاف الستة، فإنها تكون عائلة وناقصة وعادلة. فالعائلة هي التي تزيد فروضها على مالِها، وعكسها الناقصة، والعادلة هي التي يستوي فروضها ومالها.
(٣) قوله: "وتسمّى أم الأرامل" وكذا تسمى "الدينارية الصغرى" لأنه صحّ لكل واحدة دينار.
وأما "الدينارية الكبرى" فهي: زوجة وبنتان وأم واثنا عشر أخًا وأخت.
فللزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، وللأم السدس أربعة، يبقى سهم للإخوة والأخت، [من ٢٤] على خمسة وعشرين، لا تصح، فاضرب خمسة وعشرين في أربعة وعشرين تبلغ ستمائة، ومنها تصح: للزوجة ثلاثة في خمسة وعشرين بخمسة وسبعين، وللبنتين ستة عشر في خمسة وعشرين بأربعمائة، وللأم أربعة في خمسة وعشرين بمائة. يبقى للأخوة والأخت خمسة وعشرون: للأخت واحد، ولكل أخ اثنان. وسميت الدينارية لما روي أن امرأة قالت لعليِّ: إن أخي من أبي وأمي مات وترك ستمائة دينار، ونابني منه دينار واحد، فقال: لعل أخاك خلَّف من الورثة كذا وكذا، قالت: نعم. قال قد استوفيت حقَّك.
(٤) قوله: "ثلث": أي سدسان، وإلا فالثلث لا يوجد مع الثمن أصلاً.
باب
ميراث الحمل
(١) قوله:"بفتح الحاء": وأما بكسرها فمصدر "حَمَلَ" الشيء على ظهره أو رأسه. وفي حمل الشجرة الوجهان [٥٤أ].
(٢) قوله: "الأكثر من إرث ذكرين": أي كما لو مات عن زوجة حامل وابن، فإنه يوقف إرث ذكرين لأنه أكثر.
(٣) قوله: "أو أنثيين": أي كما لو مات عن زوجة حامل منه وأبوين، فالأكثر هنا إرث أنثيين.
стр. 301
[٢/ ٨٧] (٤) قوله: "إرثه كاملًا": أي كما لو ماتت امرأة، وخلّفت زوخا وأمًّا حاملًا، فإنه يدفع للزوج إرثه كاملًا، وأما الأم فيدفع لها السدس، لاحتمال أن يكون الحمل توأمين.
(٥) قوله: "استهل صارخًا": قبل بالبناء للفاعل، وقيل بالبناء للمفعول.
ومعنى "استهل": خرج صارخًا، وأما "أهلَّ" فبالبناء للفاعل. وقال الجوهري وغيره: استهل المولود إذا صاح عند الولادة. وحينئذ فالاستهلال رفع الصوت، فصارخًا حال مؤكدة لعاملها.
باب
ميراث المفقود
(١) قوله: "كالأسر": أي عند من عادته عدم قتل الأسير.
(٢) قوله: "هذا المذهب إلخ": وعنه أنه ينتظر حتى يتيقن موته، أو مدة لا يعيش لمثلها. وهو مردود إلى اجتهاد الحاكم. وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن، وهو المشهور عن أبي خنيفة ومالك وأبي يوسف. فيكون ما في المتن من مفردات المذهب.
(٣) قوله: "فأشبه التعيين": أي أشبه تعيين موته. ولعل هذه اللفظة غير صحيحة، وإنما هي مأخوذة من عبارة شرح المنتهى لمؤلفه على وجه الوهم، وعبارته: "وقال عبد الله بن الحكم: ينتظر إلى تمام سبعين، ولعله احتج بقوله ﷺ "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين" أو كما قال؛ ولأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، فاشبه التسعين" اهـ. فالظاهر أنه التبس عليه لفظ التسعين "بالتعيين" فليفهم.
قوله: "فأشبه التعيين" [أيضًا]: هكذا في النسخ التي بأيدينا، وهي لا معنى لها، وليس ذلك من عبارة الإنصاف، ولعل هذه اللفظة مأخوذة من قول بعضهم ينتظر تتمة سبعين سنة، أي بتقديم السين الموحدة، قال: لأن الأغلب أنه لا يعيش أكثر من هذا، فأشبه التسعين، أي بتقديم المثناة فوق على السين المهملة، فحصل
стр. 302
لها تحريف من النساخ. وعلى كل ففي عبارته ما لا يخفى. [٢/ ٩٠]
(٤) قوله:"أخذ ما وجده إلخ" وعنه لا يرجع على من أخذ شيئاً، نص عليه في رواية ابن منصور، وقال: إنما قسم لهم بحق. انتهى. وظاهره: سواء كان موجودًا أو تالفًا. وعبارة الفروع تفيد أن ذلك في التالف فقط، فراجعه.
(٥) قوله: "إن تباينتا إلخ" اعلم أنه لا بد من الوقوف على معنى التباين، والتوافق، والتماثل، والتداخل. فمعنى التباين: أن يكون كل من العددين له جزء غير موجود في الثاني، كثلاثة وأربعة، فإن جزء الثلاثة الثلث، والأربعة لا ثلث لها. ومعنى التوافق: أن يكون كل من العددين له جزء تصح نسبته من الثاني، كأربعة وستة، فلكل منهما نصف (١). ومعنى التماثل: أن يكون أحد العددين مثل الآخر، كأربعة وأربعة، وخمسة وخمسة. ومعنى التداخل: أن يكون أقل العددين إذا سلِّط على الأكثر أفناه، كاثنين وأربعة، وكأربعة وثمانية، أو وستة عشر، فإنك تقول: اثنان واثنان أربعة، وأربعة وأربعة ثمانية، وثمانية وثمانية ستة عشر، ونحو ذلك. فليعلم.
باب
ميراث الخنثى
(١) قوله: "وعددًا": ناقشه م خ بما نصه: وكثرة العدد مشكلة في هذه الحالة، ضرورية (٢) المعية، إلا أن تجعل "معًا" بمعنى جميعًا، أو يكون ابتداء الخروج معًا، لكنه ينقطع على دفعات، وكون دفعات إحداهما أكثر اهـ. قلت: وما اعتذر به بقوله: "إلا أن تجعل" إلخ، لا يجدي نفعًا، بل المناقشة في محلها، كما لا يخفى بالتأمل.
стр. 303
[٢/ ٩٤] باب
ميراث الغرقى ونحوهم
(١) قوله: "إذا علم إلخ": قَيَّد في المحرر والرعاية العلم بالورثة، وقال ابن نصر الله: ليس علم الورثة بذلك شرطًا، بل شرطه الثبوت، كغيره من الأحكام المطلقة. وهذا القيد لا حاجة إليه. ثمّ لو فرض أن الورثة ممن لا يعقل لم يؤثر ذلك في الحكم اهـ. وهو كما قال.
(٢) قوله: "وجهل عينه إلخ": هذا هو المذكور في قول المتن: "وكذا إن جهل الأسبق" فالصواب أن يقول: وكذا لو جهل السبق، بأن لم يعلم هل حصل سبق لأحدهما أو لا. والأحسن في العبارة من أصلها أن يقال: وكذا إن جهل السبق، أو علم وجهل السابق، أو علم ثم نسي. فهذه أخصر وأوضح. فليتأمل.
باب
ميراث أهل الملل
(١) قوله: "إذا أسلم إلخ": وهذا عندي يُعَدّ من محاسن [٥٤ب] المذهب، لأن فيه ترغيبًا في الإسلام.
(٢) قوله: "فاليهودية ملة إلخ ": وقال القاضي: الكفر ثلاث ملل: اليهودية، والنصرانية، ودين من عداهم. وَرُدَّ بافتراق حكمهم، فالمجوس يُقَرُّون بالجزية، وغيرهم لا، وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم، يكفر بعضهم بعضًا، ويستحلون بعضهم دماء بعض اهـ. م ص.
(٣) قوله: "ومن حكم بكفره من أهل البدع إلخ ": أي كالداعية منهم، وكالجهمية القائلين بالتعطيل، ويزعمون أن القرآن مخلوق، وأن الله لم يتكلم، ولا يرى، وليس له عرش ولا كرسي، وأنكروا الموازين وعذاب القبر، وأنكروا صفات الرب ، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
стр. 304
(٤) قوله: "فلو خلَّف المجوسي إلخ": ومثله في الحكم لو وطئ مسلم بنته [٢/ ٩٧] وأخته ونحوهما بشبهة نكاح أو تسرٍّ، وولدت الموطوءة ولدًا، فإنه يرث بجميع قراباته، لأن النسب يلحق الواطىء.
باب
ميراث المطلقة
(١) قوله: "سواء كان في المرض إلخ" أي إذا مات أحدهما وهي في العدة. وأما إن انقضت فلا توارث إلا إذا كان [طلاقه لها] في مرض موته المخوف، فإنها ترث ولو انقضت عدتها، ما لم تتزوج أو ترتد.
(٢) قوله: "وليس منه كلام أبويها": أي لأن لها غنى عنه شرعًا، فإنه لا يحرم عليها عدمه، بخلاف نحو الصلاة. هكذا يفهم من هذه العبارة. ينبغي أن يحرر الحكم.
(٣) قوله: "أو وكل في صحته من يُبينُها متى شاء إلخ": ولعل وجه التهمة هنا أنه ربما كان واطأه على إبانتها في مرضه المخوف، وإلا فهذا لا تهمة فيه.
(٤) قوله: "ولو لم يمت": أي من ذلك الرجز، بل لُسِعَ أو أكل أو تردى من علو أو نحو ذلك، وهو في مرضه. أما إذا صح من ذلك المرض، ثم مات، فإنها لا ترثه لأنه حينئذ لم يطلقها في مرض موته، فافهم.
فائدة: لو أبان رجل زوجته في مرض موته المخوف لا بقصد حرمانها بل لتكون أجنبية تصح الوصية لها، فأوصى لها عقب إبانتها بما يزيد عن فرضها، فهل تكون وارثة ولا تصح الوصية لها إذ لا وصية لوارث، أو لا ترث لعدم التهمة، بقرينة الوصية، وتصح الوصية لها، لأنها غير وارثة؟ الذي يفهم من كلام بعض المحققين أنها ترث، ولا تصح الوصية. ولي فيه وقفة. فليحرر.
(٥) قوله: "بشرطه المتقدم": أي وهو التهمة بحرمانها، وقد مَرّ تصويره.
(٦) قوله: "ما دامت معتدة": مفهومه أنه إذا انقضت عدتها انقطع الإرث، وهو مقتضى كلامه في التنقيح والإنصاف، وظاهر كلامه في الفروع،
стр. 305
[٢/ ١٠٠] كالمقنع (١) والشرح، حيث أطلقوا "ولو بعد العدة" واختاره في الإقناع، وقال إنه أصوب مما في التنقيح اهـ. م ص. أي كما لو كان هو المطلّق. وعلى كل فالظاهر: ما لم تتزوج، لئلا يرثها زوجان، وهو لم يعهد. وأما نكاحه غيرها فلا يقطع إرثه منها. هذا ما ظهر لي، فليحرر.
باب
الإقرار بمشارك في الميراث (٢)(١) قوله: "بمشارك في الميراث" أي بمن يرث، أعم من مشاركته أو حجبه، فإن الإقرار بمن يحجبه ذكر في هذا الباب، أو يقال: ترجم لشيء وزاد عليه، وهو غير معيب.
(٢) قوله: "فيشترط لثبوت النسب أربعة شروط": أسقط شرطين، أحدهما ذكره المصنف، وهو كونه مجهول النسبة، وثانيهما ذكره في المغني، وهو أن لا يكون مورثهم نفاه في حياته. فعلم بهذا أن الشروط ستة.
باب
ميراث القاتل
(١) قوله: "فلا يرث من سقى ولده إلخ": اعترضه الموفق بأن هذا قتلٌ غير مضمون بقصاص ولا دية ولا كفارة، على ما يأتي في الجنايات، فكان مقتضاه عدم
стр. 306
المنع من الإرث. وصوَّب ذلك في الإقناع. وهو الموافق لقاعدة المذهب. [٢/ ١٠٤] واختاره الشارح أيضًا. قلت: وهو الذي يجب المصير إليه.
باب
ميراث المعتق بعضه
(١) قوله: "لكن المبعض إلخ": لم يتعرض الأصحاب لتوريثه بالولاء، ولا ذكروا في العتق صحة عتقه لما يملكه. قال ابن نصر الله: والظاهر صحة ذلك، إذ لا مانع منه، مع ثبوت الملك. وقد نصوا على ما يقتضي ذلك في الكفارات، فإنهم جعلوا كفارته ككفارة الحرّ في أنه يجوز تكفيره بجميع خصال الكفارة، وهذا يقتضي صحة عتقه، وصحة عتقه يقتضي ثبوت الولاء له، وثبوته له يقتضي ثبوت الإرث. والظاهر أنه يرث هنا جميع تركة مولاه، لأن إرثه بالملك، وهو تام، بخلاف إرثه من أقاربه اهـ. م ص.
باب الولاء
(١) قوله: "وعلى أولاده": هذا إذا كان كامل العتق، وأما المبعض فولاء أولاده بين السيد وبين مولى الأم بقدر حصتي الحرية والرق. قاله ابن نصر الله. اهـ. خ ف.
(٢) قوله: "فيما إذا التزم به ": أي لا في قوله [٥٥أ]: أعتق عبدك عني مجانًا، أو أعتق عني عبدك. قال ابن نصر الله في حاشية الزركشي: والمراد بالثمن القيمة، لا ثمنه الذي اشتراه به. ح ف. وهو ظاهر.
فصل في الإرث بالولإ
(١) قوله: "المتعصبون بأنفسهم" أي وهم الذكور خاصة.
وهنا مسألة غلط فيها أناس كثيرون: وهي ما إذا اشترى أخ وأخت أباهما أو أخاهما، فاشترى عبدًا فأعتقه، ثم مات العتيق، فإنه يرثه الابن دون أخته، لكونه
стр. 307
[٢/ ١٠٧] عصبة المعتق. فقدم على مولاه. ذكرها في الإقناع، فليراجع.
مسألة: لو اشترى أخ وأخته أباهما عتق عليهما، ثم لو ملك الأب بعد ذلك رقيقًا فأعتقه، ثم مات الأب، ثم مات عتيقه، وخلف ابن معتقه وبنته المذكورين، فإرثه لابن المعتق دون أخته، لأن الإرث لعصبة المعتق الذكور، والنساء لا يرثن بالولاء إلا بمباشرة العتق، وهذه إن باشرت عتق المعتق، وهو أبوهما، فلا تستحق الإرث، لأن عصبة المعتق أولى من معتق المعتق، فتنبه لهذه المسألة فقد غلط فيها سبعون قاضيًا من قضاة العراق سألهم عنها الإمام مالك رحمه الله تعالى، كما في الإنصاف وغيره (١).
...
стр. 308
كتاب العتق [ ٢/ ١٠٩]
(١) قوله: "من الرق": وهو لغة: العبودية، وشرعًا: عَجْز حُكميّ يقوم بالإنسان سببه الكفر اهـ. م ص.
(٢) قوله: "فكاكًا": بفتح الفاء وكسرها. مصباح. وهذا إشارة لقوله ﷺ "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربًا منه من النار، حتى إنه ليعتق اليد باليد، والرجل بالرجل، والفرج بالفرج" (١). أو كما قال. وهل هو عام أو مخصص؟ فليحرر.
(٣) قوله: "ويحرم إن علم إلخ" ذكر في المتن للعتق ثلاثة أحكام، وبقي اثنان، وذلك أنه يجب بنذر، وعن كفارة، ويباح إن لم يقصد به ثواب الآخرة.
فتعتريه الأحكام الخمسة.
(٤) قوله: "وصريحُهُ لفظ العتق إلخ": قال ابن نصر الله في حاشية الوجيز: ظاهر عباراتهم أنه يحصل بلفظ "العتق"، فلو قال لعبده: أنت عِتْقٌ، عَتَقَ. وفيه نظر اهـ. وكذا يقال في لفظ الحرية اهـ. م خ.
(٥) قوله: "واسم فاعل": أي كما مثل الشارح بقوله: "وهذا محرِّر" بكسر الراء، وهذا معتِق بكسر التاء. وأما لو قال: أنت عاتق، فقياس ما ذكره في شرح الإقناع في الطلاق أنه يعتق بذلك.
(٦) قوله:"عتق": أي ولو لم ينو العتق، بخلاف ما بعده، فليعلم. والمراد والله أعلم ما لم ينو بذلك إكرامه واحترامه. وقد تقدم ما يؤيده، فليتنبه له.
فصل في العتق بالفعل
(١) قوله: "أو خرق" أي خرقًا تحصل به المُثْلة، بخلاف ما لو خرق أذنه لوضع قرط فيها.
стр. 309
[٢/ ١١٢]
قال م خ: يبقى النظر فيما لو أراد خرق أذنه لذلك، فثلمت فصار مُثْلَة، فإن مقتضى ما هنا أنه يعتق عليه بذلك، حيث قالوا: ولو بلا قصد اهـ. وهو يستوي فيه الذكر والأنثى.
(٢) قوله: "لصغر": مفهومه أنه لو كانت لا توطأ لكونها نِضْوَةَ الخلقة، لا لكونها صغيرة، أنها لا تعتق بذلك. وعلم من قول الشارح "أي أمةً مباحة" أنه لو كانت محرمة كمجوسية، وأخته من الرضاع، ونحوهما، لا تعتق بالإفضاء. ينبغي أن يحرر.
(٣) قوله: "كأجنبيين": يعني أنه لو ملك ابنه من الزنا، أو أباه من الزنا، لا يعتق عليه، لأنه لا نسب بينهما شرعًا.
(٤) قوله: "كفطرة": أي تكون قيمته فاضلة عن حاجته وحاجة من يمونه الأصلية يوم العتق وليلته.
فائدة: قال ابن نصر الله: لو حلف، فقال "العتق يلزمني" فهل تنعقد يمينه إذا كان في ملكه عبد؟ يحتمل أنها تنعقد، كالطلاق. وإن لم يكن في ملكه فالظاهر أنها لا تنعقد، ويحتمل أن تنعقد، كالنذر اهـ. ح ف. أقول: وكذا مثله "عليَّ العتق لأفعلن كذا" ونحوه. والذي ينبغي الجزم به لزوم العتق في المسألتين، فلا وجه لتردد ابن نصر الله فيهما، إذ هو بالنذر أشبه، من حيث إنه قربة، لكن يكون هذا من نذر اللجاج والغضب، وهو على الصحيح يخير فيه بين فعله وبين كفارة يمين، إذا وجد الشرط. بل جزم في الإقناع بأن من حلف فقالا "علي عتق رقبة" فحنث، يلزمه كفارة يمين، فعلى هذا: الظاهر: لا يلزم العتق في الصورتين، لما ذكروه في النذر، فليراجع.
قوله: "ولا يبطل إلا بموته": أقول: مقتضى تعليلهم أنه يبطل أيضًا بالوقف، لأنه يزول ملكه عنه زوالاً غير قابل للعود.
بقي أنه لو مات السيد، ثم وجدت الصفة، ثم عاش، كما يقع لبعض الناس، فإنه يموت ثم يعيش بعد غسله أو وضعه في القبر، ومنهم بعد يوم أو يومين، فهل يبطل التعليق بهذا الموت، ولا حكم لوجود الصفة بعده، أو يفرق بين وجودها
стр. 310
حال موته أو بعد أن عاش، أو كيف الحكم؟ لم أرَ من نص عليه، ولا من أشار [٣/ ١١٤] له. ويتفرع على ذلك كثير من الأحكام، فينبغي أن [٥٥ب] يحرر الحكم، فإنه مهم جدًا. والله أعلم (١).
فصل في تعليق العتق وإضافقه
(١) قوله: "ولا يبطل التعليق إلا بموته": مقتضى ما يأتي في التدبير أنه يبطل بوقف المعلَّق عتقه أيضًا، فلا وجه للحصر هنا (٢).
(٢) قوله:"فلم يملك أو لم يطلع إلا واحد" من باب التنازع وإعمال الثاني على مذهب البصريين. والذي يظهر لي أنه لا يحكم بعتقه فيما إذا قال: "آخر قنٍّ أملكه، أو آخر قن يطلع، حُرّ"، إلا بالياس من ملكه غيره، كأن يموت القائل، وباليأس من طلوع غيره. ولذلك قالوا: إن قال: آخر مملوك أملكه فهو حر، فملك عبيدًا واحدًا بعد واحدٍ، لم يعتق واحد منهم حتى يموت، فيعتق آخرهم ملكًا منذ ملكه، وكسبه له دون سيده. فإن ملك أمةً حرم وطؤها حتى يملك غيرها، وهكذا الثانية. وهلم جرًّا. انتهى.
(٣) قوله: "العوض": أي كقوله تعالى ﴿فهل نجعل لك خَرْجًا على أن تجعل بيننا وبينهم سدُّا﴾ [الكهف: ٩٤].
(٤) قوله: "يعتق في الحال": قال ح ف: وأما لو قال: إن خَدَمتني سنة فأنت حر، فإنه لا يعتق حتى يخدمه سنة، فإن مات السيد فيها لم يعتق اهـ. وهو كما قال. وإنما يعتق في الأولى ولزمته الخدمة لأنها ملك لسيد، فكأنه أعتقه واستثنى خدمته، وذلك صحيح كما ذكره بقوله "ويصح إلخ".
(٥) قوله: "ولو لم ينو معينًا": قال ابن نصر الله: مفهومه أنه لو نوى معيّنًا لم يعتق عليه إلا ما نواه، وهو كذلك. وعموم هذا المفهوم أنه لو نوى بذلك عددًا
стр. 311
[٢/ ١١٧]
من عبيده، كخمسة أو ستة، أو من زوجاته كاثنتين أو ثلاث، عتق وطلق من نواه دون غيرهم.
والظاهر أن القول قوله في ذلك بغير يمين، وهو إما من إطلاق العامّ وإرادة الخاص، أو استثنى بقلبه بعض أفراد العامّ. لكن هذا لا يصح إلا في النصف فأقل. اهـ. مخلصًا.
(٦) قوله:"وطلق الكل": هذه من مفردات المذهب، كما في الحاشية.
باب التدبير
(١) قوله: "ممن تصح وصيته": أي لا يشترط كونه جائز التصرف، ولذلك قال الشارح: فيصح من محجور عليه إلخ. فإن قلت: العتق بالمباشرة يشترط أن يكون من جائز التصرف، وهنا لا يشترط، فما الفرق؟ فالجواب أن العتق قد يُفَوِّت عليه الانتفاع بالعبد، بخلاف التدبير، فإن المدبّر لا يعتق إلا بموت السيد، وهو بعد الموت غير مفتقر إلى العبد. أشار إلى ذلك م خ.
(٢) قوله: "قدم العتق": أي فلو أعتق عبدًا في مرض موته المخوف، ودبَّر آخر، فخرج أحدهما من الثلث، قدم المعتق، سواء كان التدبير بعد العتق أو قبله، لأن العتق تنجيز في الحال، بخلاف التدبير.
(٣) قوله: "وإن اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا": أي فلو أوصى بعتق زيد، ودبَّر عمرًا، ولم يخرجا من الثلث، تحاصَصَا في الثلث لاستوائهما.
(٤) قوله: "ولفظ تدبير": هكذا قال عامة علماء المذهب. وفيه تسامح، لأنه لو قال لعبده "أنت تدبير" لم يكن مدبَّرًا فيما يظهر. والله أعلم.
(٥) قوله: "ويصح بيع المدبر": قال أبو إسحق الجوزجاني (١): صحت أحاديث بيع المدبّر باستقامة الطرق اهـ. م ص.
стр. 312
(٦) قوله: "بوقفه": ومن هنا يؤخذ صحة ما بحثناه سابقًا من أن تعليق العتق [٢/ ١٢٠] على صفةٍ يبطل بالوقف، كما أنه يبطل بالموت، فانظره بهامش الصحيفة التي قبل هذه. وهذا بخلاف الكتابة، فإنها لا تبطل بالوقف كما يأتي قريبًا، بل متى أدّى دين الكتابة عتق وبطل الوقف.
فائدة: ومن أنكر التدبير، فشهد عدلان أو رجل عدل وامرأتان، أو رجل عدل وحلف معه المدبَّر، حكم بالتدبير، لأنه يتضمن إتلاف مالٍ، والمال يقبل فيه ما ذكرناه. م ص.
(٧) قوله: "وجب أن يبطل به الأضعف": أي فلو دبّر أمة، ثم استولدها، ثم مات، فإنها تعتق بالاستيلاد لا بالتدبير، فيتفرعّ على ذلك أنها تعتق من رأس المال ولو كان لا يملك غيرها، بخلاف المدبّرة فإنها من الثلث.
(٨) قوله: "بيع عليه": وهذا بخلاف ما لو استولد الكافر أمته، ثم أسلمت، فإنه لا يصح بيعها، فتبقى عنده إلى أن يموت، لكن يحال بينه وبينها، بأن توضع عند امرأة ثقة، وينفق عليها مالكها الكافر، وسيأتي ذلك.
باب الكتابة
(١) قوله: "بيع السيد رقيقة": شمل السيدَ الكافر، وهو كذلك، لكن لو كاتب المرتد عبده فالكتابة موقوفة، فإن أسلم تبيّنَّا أنها صحيحة، وإن قتل أو مات بطلت. وإن أدّى مال الكتابة له في حال ردته لم يحكم بعتقه، ويكون موقوفًا، فإن أسلم صح الدفع وعَتَق، وإن قتل أو مات على ردّتِهِ بطل والعبد رقيق.
(٢) قوله: "ولا تصح إلا بالقول": قال ح ف: ولعله يحترز بالقول عن الكتابة والإشارة ولو فهمت، أو كانتا من أخرس [٥٦أ]، أو معتقلٍ لسانُه، أو عن النية المجرّدة، أن المراد الأخير، ولهذا قال في المقنع: ويحتمل أن يشترط قوله أو نيّته.
(٣) قوله: "أو أبرأه وارث موسر إلخ": وأما إن كان معسرًا فإنه لا يعتق إلا قدر نصيبه منه.
стр. 313
[٢/ ١٢٣]
(٤) قوله:"ولو أخذ السيد حقه إلخ " فلو علم ذلك بعد موت المكاتب فتركته لسيده أو ورثته، فلو ادعى المكاتب أن السيد قصد تنجيز عتقه مجانًا، وأنكر السيد، فقوله اهـ. ح ف.
أقول: ويتجه: ورثة السيد كهو، فليحرر.
(٥) قوله: "لغير سيّده": مفهومه أنها لو كانت لسيده فله أن ينفق على ولده منها. وهو كذلك، لأنه مملوك لسيده، بخلاف ما لو كانت لغير سيده، أو كانت حرة. وأما المكاتبة فليس له النفقة على ولده منها ولو كانت لسيده، كما هو صريح. كذا رأيت بهامش نسخةٍ من نسخ هذا الكتاب (١) بلا عزو لأحد. ولعله إذا كان الولد بعد الكتابة، وإلا فينفق عليه، لأنه مملوك للسيد، فلا يعتق بأداء الكتابة كما يأتي، ينبغي أن يفهم هكذا.
(٦) قوله: "أو يضارب": أي يدفع ماله لغيره مضاربة، وأما لو أخذ هو مالاً لغيره، وضارب به، فله ذلك من غير إذن سيده، كما هو ظاهر.
(٧) قوله: "ولو بعوض": أما إذا كان العوض مجهولاً فباطلةٌ، وتقدم في الهبة، وأما إن كانت بعوض معلوم، فإما أن يكون قدر ثمن المثل أو أقل أو أكثر، فإن كان أقل فغير صحيحة، لأنها محاباة، وقد تقدم أنه ليس له أن يحابي، وإن كان قدر الثمن أو أكثر فالذي يظهر لي صحتها لأنها بيع بدون محاباة، وقد تقدم أنه يصح بيعه لا إلى أجل، وكذلك الهبة بالعوض المعلوم الذي يساوي قيمته العين الموهوبة. ولعل هذا مرادهم. والله أعلم.
ثم رأيت بهامش بعض النسخ معزيًا للشيخ عثمان ما نصه: "قوله: ولو بعوض: أي مجهول، أو معلوم فيه محاباة، كما استظهره م ص، أما إذا كانت بمعلوم لا محاباة فيه فهي بيع حقيقي، فئصح اهـ.
(٨) قوله: "ولو مطاوعة": قال ع ن: سيأتي أن الزانية المطاوعة لا مهر لها.
ويمكن الجواب بأن المكاتبة، وإن ملكت منافعها يغلب فيها جانب المالية، وهي
стр. 314
رقيقة ما بقي عليها درهم. فلذا كانت مطاوعتها كمطاوعة الأمة، لا كمطاوعة [٢/ ١٢٥] الحرة. اهـ. قلت: وهو ظاهر لا غبار عليه.
(٩) قوله: "بشرطه": أي المماثلة في القدر والجنس والنوع والصفة والحلول أو الأجل. وهذا إنما يظهر هنا بعد فرض مهر المثل والاتفاق عليه.
فصل في لزوم الكتابة وما تنفسخ به
(١) قوله: "مطلقًا": أي لا خيار مجلس ولا شرط ولا غيرهما، وذلك لما علل به الشارح.
(٢) قوله: "فلسيده الفسخ": أي بعد الطلب لا قبله، كما في الإقناع.
(٣) قوله: "كما لو أعسر المشتري إلخ": أي فإن له الفسخ، وكذا لو كان موسرًا مماطلًا على ما قاله الشيخ، وصوّبه في الإنصاف، وقدم في الإقناع في الثانية: لا يفسخ اهـ.
(٤) قوله: "وأما كونه إلخ": ظاهر صنيعه أن هذا من مقول الشافعي، وليس كذلك. والعبارة في شرح المنتهى لمؤلفه، ونصها "أما وجوب الإيتاء فلقوله تعالى ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ [النور:] وبوجوب إيتاء أقل ما يقع عليه الاسم. قال الشافعي: وأما كونه ربع مال الكتابة فلما روي إلخ" فظن أن قوله: قال الشافعي إلخ داخل على قوله: وأما كونه ربع إلخ. فليس كذلك، بل راجع لقوله: "وبوجوب إلخ".
(٥) قوله: "وهذا لا يحصل إلا بأقل إلخ": الصواب إسقاط "إلا"، ولا يظهر معنى العبارة إلا به. والمراد بهذا الرد على من قال إن الواجب أقل ما يقع عليه الاسم، لأنه في الآية مطلق.
فصل في اختلاف المكاتب وسيده
(١) قوله: "وفي قدر عوضها": وقيل في هذه الصورة: يتحالفان، كما في البيع. وقيل يقبل قول العبد بيمينه لأنه منكر للزائد، والقول للمنكر.
стр. 315
[٢/ ١٣٠]
(٢) قوله: "إذا كاتب": أي السيد "جماعة" أي عبيدًا متعددين. وقوله: "فأدى إلى أحدهم": الصواب "فأدّى أحدهم" كما هو ظاهر.
(٣) قوله: "عتق على قول من قال إلخ": وهو الصحيح في الكتابة الصحيحة، وذلك كأن يكاتب جماعة من عبيده بمال معلوم كتابة صحيحة. فإنه يقسط مال الكتابة على قدر قيمتهم وقت العقد، ثم متى أدى أحدهم قسطه عتق، وكذا في الفاسدة على الصحيح.
(٤) قوله: "وتفارق الصحيحة في ثلاثة أحكام": بل الصواب أربعة أيضًا، والرابع ما أشار إليه في المتن بقوله "وتنفسخ بموت السيد إلخ" إلاّ أن يقال: هذا داخل في كونها جائزة، أي غير لازمة، الدال عليه قوله: "الثاني أن لكل واحد من السيد والعبد فسخها".
باب
أحكام أم الولد
(١) قوله: "من ولدت إلخ": مفهومه أنه لو تبين حملها ولم تضع لم تصر أم ولد. فعليه لا تعتق بموت سيدها قبل الوضع، [٥٦ ب] وفي الفروع: إن لم تضع، وتبين حملها عتقت، وأنه يمنع من نقل الملك فيها حتى يعلم ما في بطنها.
(٢) قوله: "ولو مكاتبًا": أي لكن لا يثبت لها أحكام أم الولد حتى يعتق المكاتب، فإن عجز وعاد إلى الرق فهي أمةٌ قنٌّ، وإن أدى وعتق صارت أم ولد تعتق بموت سيدها.
(٣) قوله: "ولو خَفِيّةً": أي وتثبت بشهادة امرأةٍ ثقةٍ، ولو بعض صورةٍ كرأسٍ ويدٍ ورجلٍ، أو تخطيطٍ، سواء ولدته حيًّا أو ميتًا. وبطريق الأولى لو وضعت ولدًا تامًا، لكن لا بد فيه من إمكان كونه من الواطىء، على ما يأتي في لحوق النسب.
(٤) قوله: "ويلزمه عتقه" وفي الإنصاف: يعتق عليه. وصرح في الكافي عن القاضي بأنه إن وطئها بعد أن كمل للحمل خمسة أشهر لم تصر أم ولد، وإن وطئها
стр. 316
في ابتداء حملها أو في وسطه صارت أم ولد، لأن الماء يزيد في سمعه وبصره [٢/ ١٣٢] اهـ. ح ف.
(٥) قوله: "ولم تصر أم ولد": ظاهره أنه سواء وطئها أيضًا بعد أن ملكها أم لا. ويؤخذ من كلام القاضي فيما إذا ملك أمة حاملاً من غيره، ووطئها، أنه إن كان الوطء في ابتداء الحمل أو في وسطه تصير أم ولد له بالطريق الأولى، فليحرر.
(٦) قوله: "ويثبت النسب": أي ويعتق عليه أيضًا.
(٧) قوله: "ولو بقتلها لسيدها": أي سواء كان القتل خطأ أو عمدًا. وللورثة القصاص في العمد إن لم يكن لها منه ولدٌ حين القتل، أو كان وقام به مانع من الإرث. فإن كان ولا مانع سقط القصاص، وعليها قيمة نفسها. كذا في الحاشية.
وفي الإقناع: فعليها الأقل من قيمتها أو ديته اهـ. وهو الصواب.
(٨) قوله: "كل ما يجوز في أم الولد": أي من خدمةٍ ووطء وإجارة وتزويج وعتق وملك كسب. ويمتنع نقل الملك فيه، كبيع ونحوه.
(٩) قوله: "على الأصح": أي من أن الحمل يرث بمجرد موت موّرثه، والاستهلال شرط لثبوته. وهذا الذي جزم به في الإقناع. والقول الثاني: أنه لا يرث إلا بالاستهلال، فعليه لا مال للحمل حتى تنفق منه.
(١٠) قوله: "كالقنِّ": فيه تسمُّح، لأن القن إذا جنى لا يلزم سيده فداؤه، بل يخيَّر بين أن يفديه، أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، أو يبيعه ويدفع ثمنه. وإنما لزم فداء أم الولد لأنها لا ينقل الملك فيها، فيتعين الفداء.
(١١) قوله: "ولم يكن على السيد إلخ": قال في شرح المنتهى: وإن ماتت أم الولد الجانية قبل فدائها فلا شيء على سيدها، لأنه لم يتعلق بذمته شيء، إلا أن يكون هو الذي أتلفها، فيكون عليه قيمتها اهـ. أي ويعمل به كحال حياتها.
(١٢) قوله: "وحيل بينه وبينها": أي وتسلم إلى امرأة ثقة تكون عندها وتقوم بأمرها. فإن احتاجت المرأة إلى أجرة، أو احتيج إلى أجرة منزل، فعلى سيدها. اهـ. ح ف.
стр. 317
[٢/ ١٣٦]
كتاب النكاح
(١) قوله: "ولو فقيرًا إلخ": لكن إن وَجَدَ الطَّوْل.
(٢) قوله: "ويجب على من يخافه": أي الزنا. وعبارة المقنع بدل "الزنا": "المحظور"، وهو وهم إذ يشمل حتى الاستمناء باليد. اهـ. ع ن.
(٣) قوله: "ويباح لمن لا شهوة له إلخ": أي فتخلِّيه لنوافل العبادة أفضل اهـ. م ص.
(٤) قوله: "ويحرم النكاح إلخ": أي الوطء، ولو كانت الزوجة مسلمة، أو وطئ سُرّيته. والمراد بالضرورة غلبة الشهوة. ويتجه: ولم تندفع إلا بالوطء.
وممن يحرم نكاحه أيضاً من علم [أنه] إذا تزوج اضطر إلى كسبٍ حرام، من سرقة ونحوها. وهل إذا علم من نفسه لك، وخاف الزنا بترك النكاح، يجوز له أن يتزوج أو لا؟ لم أو من ذكره، وينبغي أن يحرر.
(٥) قوله: "الجميلة": أي لأنه أسكنُ لنفسه، وأغضُّ لبصره، وأكمل لمودته. ولذلك شرع النظر قبل النكاح. وهي التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره.
(٦) قوله: "والخُطا" أي بضم الخاء ممدودًا ومقصورًا، فالأول جمع "خَطوة" (١) بفتح الخاء، بمعنى المرة [من الخَطْوِ]، والثاني جمع "خُطْو" بضم الخاء، اسم لما بين القدمين. وقوله: والقلب يهوى، الحديث، أي إلى آخر الحديث. فلفظ "الحديث" ليس من الحديث. بل هو كما ذكرناه. وأما تمام الحديث فهو: "والقلب يهوى ويتمنّى، ويصدّق ذلك الفَرْجُ أو يكذبه" (٢). قوله: "بالصبيان" لعله: "الخصيان" فليحرر.
стр. 318
(٧) قوله: "وبرزة إلخ": لا بد من ملاحظة قوله: "لا تشتهى" في الجميع. [٢/ ١٣٨] وإنما نبَّهتُ على ذلك، مع أنه ظاهر، لما سمعته من كثير من الناس، وهو أن نساء الفلاحين كلهن بَرْزَات، لأنهن يبرزْنَ لقضاء حوائجهن، فيجوز النظر لوجوههن.
وهذا [٥٧ أ] مما عمَّتْ به البلوى في الفلاحين، بل لا يقتصرن على كشف وجوههن، فيكشفهن أيديهن إلى فوق المرافق، وأرجلهن إلى أكثر من نصف الساق، وصدورهن ورقابهن وأكثر شعورهن. وهذه هي محاسن المرأة دون ما وراءها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(٨) قوله: "لا يرجى برؤها": ظاهره أنها إذا كانت يرجى برؤها لا يجوز.
ولعل ذلك لأنه ربما تعلق بها إذا برئت، خصوصًا إذا نظر في محاسنها، بخلاف من لا يرجى برؤها.
(٩) قوله: "أو سبب مباح": وتمام الحدّ أن يقول: "لحرمتها" ليخرج الملاعنة، وأن يقول: "إلاّ نساءَ النبي ﷺ ".
وقوله: "بنَسَبٍ أو سبب مباح" شمل من تحرم عليه بالمصاهرة، كزوجة أب، وأم زوجة، ونحوهما. وخرج أم المزنيّ بها ونحوها. وقوله: "لحرمتها" أخرج الملاعنة، لأنه حرمت عليه عقوبةً له، لا لحرمتها (١). (٢).
(١٠) قوله: "وكذا المحرّمة باللعان": مقتضى كلامه أن تحريم الملاعنة بسب محرم، بدليل عطفها على أم المزنيّ بها وبنتها. وعطف بنت الموطوعة بشبهة عليها، وليس كذلك، لأنها حرمت بالملاعنة، وليست محرمة، بل ربما تكون واجبة.
والصواب أن يقال في الحد: "ذوات المحارم: من تحرم عليه أبدًا بنسبٍ أو سبب مباح لحرمتها إلا نساء النبي ﷺ ". فقوله: من تحرم عليه أخرج من يجوز له
стр. 319
[٢/ ١٣٩] نكاحها، وقوله: أبدًا، خرج أخت زوجته ونحوها.
(١١) قوله: "أو لبنت تسع": أي فأكثر إلى البلوغ كما يؤخذ من سابقه ولاحقه.
(١٢) قوله: "سواء كانت مُسْتَامةً أو لا": خلافًا لما في التنقيح، وتبعه في المنتهى، من قوله: إن كانت مستامة فيجوز نظر ستة أعضاء منها، وهي الوجه والرقبة واليد والساق والقدم والرأس، وإن كانت غير مستامة فيجوز النظر إلى غير عورة صلاةٍ. وهذا بعيد جدًا مخالف للقواعد، لأنه لو عكس لكان له وجه، وأما ما ذكره المنقح فلا سلف له فيه فيما نعلم، وهو غير سديد، ولذلك رجع صاحب المنتهى عن متابعته كما ذكر في شرحه، فراجعه إن شئت.
فائدة: والخنثى المشكل في النظر إليه كامرأةٍ، ونظره إلى رجل كنظر امرأة إليه، ونظر امرأة إليه (١) كنظرها إلى رجل، ونظره إلى امرأة كنظر رجل إليها، تغليبًا لجانب الحظر.
فصل
(١) قوله: "ولمسٌ كنظر وأولى": أي ما حرم نظره حرم لمسه بالأولى، وليس كل ما أبيح نظره يباح لمسه إلا لحاجة.
(٢) قوله: "وتحرم خلوة رجل غير محرم إلخ": الرجل: الذكر البالغ من بني آدم. فعلى هذا لا يحرم خلوة غير بالغ بالنساء، ولو غير محرم. وعبارة المنتهى: وتحرم خلوة غير مَحْرَم على الجميع مطلقًا. اهـ. وقريب منه في الإقناع.
وقوله: "مطلقًا" (٢) أي بشهوة ودونها. فمقتضى قول المنتهى والإقناع: "على الجميع " أي جميع من تقدم ذكرهم، أنه لا يجوز للمميز غير المحرم الخلوة بامرأة، ولا للمرأة أن تخلو بمميز، ونحو ذلك. ينبغي أن يحرر الحكم.
стр. 320
فصل في الخطبة [ ٢/ ١٤١]
(١) قوله: "لا التعريض في الخطبة": كقوله: إني في مثلك لراغب، أو متى انقضت عدتك أخبريني. ونحو ذلك. وهي في جوابٍ كهو، يحرم عليها التصريح به لا التعريض، إلا الرجعية. وتصريحها أن تقول: لا أتزوج غيرك، ونحوه.
وتعريضها أن تقول: إن كان الله قدّر شيئًا صار، أو من يرغب عن مثلك، ونحوه.
(٢) قوله: "في عدة وفاة": أي أو طلاق بائن أو فسخ لعيب ونحوه. فائدة: قال في الإقناع: قال الشيخ: لو خَطَبَت المرأةُ أو وليُّها الرجلَ ابتداء، فأجابها، فينبغي أن لا يحل لرجل آخر خطبتها. إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب. ونظير الأولى أن تخطبه امرأةٌ أو وليها بعد أن خطب هو امرأة، فإن هذا إيذاء للمخطوب في الموضعين، كما أن ذلك إيذاء للخاطب. وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه قبل انعقاد البيع، وذلك كله ينبغي أن يكون حرامًا. انتهى.
والسعي من الأب للأيم في التزويج واختيار الأكفاء غير مكروه، لفعل عمر.
اهـ. أي لأنه عرض حفصة على عثمان، ﵃ أجمعين.
(٣) قوله: "وليٌ يُجْبرُ": أي كتاب ووصي إن كانت حرة بكرًا، وكسيِّد أمة بكير أو ثيِّب. فلا أثر لإجابة مُجْبَرَةٍ، لكن إن كرهت من أجابَهُ وليُّها وعيَّنت غيره سقط حكم إجابة وليها، لتقديم اختيارها عليه. ولا أثر لإجابة [٥٧ ب] وليِّ غير مُجْبَرَة، ومفهوم قوله "مسلم" أنه لو خطب كافر كتابيةً وأجيب يجوز للمسلم خطبتها عليه، وهو كذلك كما صرحوا به في غير كتاب.
باب
ركني النكاح وشروطه
(١) قوله: "بلفظ النكاح إلخ": فيه تسمُّح، أي إلا بلفطٍ مشتق من النكاح أو التزويج، كأنكحت وزوّجت.