في ابتداء حملها أو في وسطه صارت أم ولد، لأن الماء يزيد في سمعه وبصره [٢/ ١٣٢] اهـ. ح ف.
(٥) قوله: "ولم تصر أم ولد": ظاهره أنه سواء وطئها أيضًا بعد أن ملكها أم لا. ويؤخذ من كلام القاضي فيما إذا ملك أمة حاملاً من غيره، ووطئها، أنه إن كان الوطء في ابتداء الحمل أو في وسطه تصير أم ولد له بالطريق الأولى، فليحرر.
(٦) قوله: "ويثبت النسب": أي ويعتق عليه أيضًا.
(٧) قوله: "ولو بقتلها لسيدها": أي سواء كان القتل خطأ أو عمدًا. وللورثة القصاص في العمد إن لم يكن لها منه ولدٌ حين القتل، أو كان وقام به مانع من الإرث. فإن كان ولا مانع سقط القصاص، وعليها قيمة نفسها. كذا في الحاشية.
وفي الإقناع: فعليها الأقل من قيمتها أو ديته اهـ. وهو الصواب.
(٨) قوله: "كل ما يجوز في أم الولد": أي من خدمةٍ ووطء وإجارة وتزويج وعتق وملك كسب. ويمتنع نقل الملك فيه، كبيع ونحوه.
(٩) قوله: "على الأصح": أي من أن الحمل يرث بمجرد موت موّرثه، والاستهلال شرط لثبوته. وهذا الذي جزم به في الإقناع. والقول الثاني: أنه لا يرث إلا بالاستهلال، فعليه لا مال للحمل حتى تنفق منه.
(١٠) قوله: "كالقنِّ": فيه تسمُّح، لأن القن إذا جنى لا يلزم سيده فداؤه، بل يخيَّر بين أن يفديه، أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، أو يبيعه ويدفع ثمنه. وإنما لزم فداء أم الولد لأنها لا ينقل الملك فيها، فيتعين الفداء.
(١١) قوله: "ولم يكن على السيد إلخ": قال في شرح المنتهى: وإن ماتت أم الولد الجانية قبل فدائها فلا شيء على سيدها، لأنه لم يتعلق بذمته شيء، إلا أن يكون هو الذي أتلفها، فيكون عليه قيمتها اهـ. أي ويعمل به كحال حياتها.
(١٢) قوله: "وحيل بينه وبينها": أي وتسلم إلى امرأة ثقة تكون عندها وتقوم بأمرها. فإن احتاجت المرأة إلى أجرة، أو احتيج إلى أجرة منزل، فعلى سيدها. اهـ. ح ف.
стр. 317
[٢/ ١٣٦]
كتاب النكاح
(١) قوله: "ولو فقيرًا إلخ": لكن إن وَجَدَ الطَّوْل.
(٢) قوله: "ويجب على من يخافه": أي الزنا. وعبارة المقنع بدل "الزنا": "المحظور"، وهو وهم إذ يشمل حتى الاستمناء باليد. اهـ. ع ن.
(٣) قوله: "ويباح لمن لا شهوة له إلخ": أي فتخلِّيه لنوافل العبادة أفضل اهـ. م ص.
(٤) قوله: "ويحرم النكاح إلخ": أي الوطء، ولو كانت الزوجة مسلمة، أو وطئ سُرّيته. والمراد بالضرورة غلبة الشهوة. ويتجه: ولم تندفع إلا بالوطء.
وممن يحرم نكاحه أيضاً من علم [أنه] إذا تزوج اضطر إلى كسبٍ حرام، من سرقة ونحوها. وهل إذا علم من نفسه لك، وخاف الزنا بترك النكاح، يجوز له أن يتزوج أو لا؟ لم أو من ذكره، وينبغي أن يحرر.
(٥) قوله: "الجميلة": أي لأنه أسكنُ لنفسه، وأغضُّ لبصره، وأكمل لمودته. ولذلك شرع النظر قبل النكاح. وهي التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره.
(٦) قوله: "والخُطا" أي بضم الخاء ممدودًا ومقصورًا، فالأول جمع "خَطوة" (١) بفتح الخاء، بمعنى المرة [من الخَطْوِ]، والثاني جمع "خُطْو" بضم الخاء، اسم لما بين القدمين. وقوله: والقلب يهوى، الحديث، أي إلى آخر الحديث. فلفظ "الحديث" ليس من الحديث. بل هو كما ذكرناه. وأما تمام الحديث فهو: "والقلب يهوى ويتمنّى، ويصدّق ذلك الفَرْجُ أو يكذبه" (٢). قوله: "بالصبيان" لعله: "الخصيان" فليحرر.
стр. 318
(٧) قوله: "وبرزة إلخ": لا بد من ملاحظة قوله: "لا تشتهى" في الجميع. [٢/ ١٣٨] وإنما نبَّهتُ على ذلك، مع أنه ظاهر، لما سمعته من كثير من الناس، وهو أن نساء الفلاحين كلهن بَرْزَات، لأنهن يبرزْنَ لقضاء حوائجهن، فيجوز النظر لوجوههن.
وهذا [٥٧ أ] مما عمَّتْ به البلوى في الفلاحين، بل لا يقتصرن على كشف وجوههن، فيكشفهن أيديهن إلى فوق المرافق، وأرجلهن إلى أكثر من نصف الساق، وصدورهن ورقابهن وأكثر شعورهن. وهذه هي محاسن المرأة دون ما وراءها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(٨) قوله: "لا يرجى برؤها": ظاهره أنها إذا كانت يرجى برؤها لا يجوز.
ولعل ذلك لأنه ربما تعلق بها إذا برئت، خصوصًا إذا نظر في محاسنها، بخلاف من لا يرجى برؤها.
(٩) قوله: "أو سبب مباح": وتمام الحدّ أن يقول: "لحرمتها" ليخرج الملاعنة، وأن يقول: "إلاّ نساءَ النبي ﷺ ".
وقوله: "بنَسَبٍ أو سبب مباح" شمل من تحرم عليه بالمصاهرة، كزوجة أب، وأم زوجة، ونحوهما. وخرج أم المزنيّ بها ونحوها. وقوله: "لحرمتها" أخرج الملاعنة، لأنه حرمت عليه عقوبةً له، لا لحرمتها (١). (٢).
(١٠) قوله: "وكذا المحرّمة باللعان": مقتضى كلامه أن تحريم الملاعنة بسب محرم، بدليل عطفها على أم المزنيّ بها وبنتها. وعطف بنت الموطوعة بشبهة عليها، وليس كذلك، لأنها حرمت بالملاعنة، وليست محرمة، بل ربما تكون واجبة.
والصواب أن يقال في الحد: "ذوات المحارم: من تحرم عليه أبدًا بنسبٍ أو سبب مباح لحرمتها إلا نساء النبي ﷺ ". فقوله: من تحرم عليه أخرج من يجوز له
стр. 319
[٢/ ١٣٩] نكاحها، وقوله: أبدًا، خرج أخت زوجته ونحوها.
(١١) قوله: "أو لبنت تسع": أي فأكثر إلى البلوغ كما يؤخذ من سابقه ولاحقه.
(١٢) قوله: "سواء كانت مُسْتَامةً أو لا": خلافًا لما في التنقيح، وتبعه في المنتهى، من قوله: إن كانت مستامة فيجوز نظر ستة أعضاء منها، وهي الوجه والرقبة واليد والساق والقدم والرأس، وإن كانت غير مستامة فيجوز النظر إلى غير عورة صلاةٍ. وهذا بعيد جدًا مخالف للقواعد، لأنه لو عكس لكان له وجه، وأما ما ذكره المنقح فلا سلف له فيه فيما نعلم، وهو غير سديد، ولذلك رجع صاحب المنتهى عن متابعته كما ذكر في شرحه، فراجعه إن شئت.
فائدة: والخنثى المشكل في النظر إليه كامرأةٍ، ونظره إلى رجل كنظر امرأة إليه، ونظر امرأة إليه (١) كنظرها إلى رجل، ونظره إلى امرأة كنظر رجل إليها، تغليبًا لجانب الحظر.
فصل
(١) قوله: "ولمسٌ كنظر وأولى": أي ما حرم نظره حرم لمسه بالأولى، وليس كل ما أبيح نظره يباح لمسه إلا لحاجة.
(٢) قوله: "وتحرم خلوة رجل غير محرم إلخ": الرجل: الذكر البالغ من بني آدم. فعلى هذا لا يحرم خلوة غير بالغ بالنساء، ولو غير محرم. وعبارة المنتهى: وتحرم خلوة غير مَحْرَم على الجميع مطلقًا. اهـ. وقريب منه في الإقناع.
وقوله: "مطلقًا" (٢) أي بشهوة ودونها. فمقتضى قول المنتهى والإقناع: "على الجميع " أي جميع من تقدم ذكرهم، أنه لا يجوز للمميز غير المحرم الخلوة بامرأة، ولا للمرأة أن تخلو بمميز، ونحو ذلك. ينبغي أن يحرر الحكم.
стр. 320
فصل في الخطبة [ ٢/ ١٤١]
(١) قوله: "لا التعريض في الخطبة": كقوله: إني في مثلك لراغب، أو متى انقضت عدتك أخبريني. ونحو ذلك. وهي في جوابٍ كهو، يحرم عليها التصريح به لا التعريض، إلا الرجعية. وتصريحها أن تقول: لا أتزوج غيرك، ونحوه.
وتعريضها أن تقول: إن كان الله قدّر شيئًا صار، أو من يرغب عن مثلك، ونحوه.
(٢) قوله: "في عدة وفاة": أي أو طلاق بائن أو فسخ لعيب ونحوه. فائدة: قال في الإقناع: قال الشيخ: لو خَطَبَت المرأةُ أو وليُّها الرجلَ ابتداء، فأجابها، فينبغي أن لا يحل لرجل آخر خطبتها. إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب. ونظير الأولى أن تخطبه امرأةٌ أو وليها بعد أن خطب هو امرأة، فإن هذا إيذاء للمخطوب في الموضعين، كما أن ذلك إيذاء للخاطب. وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه قبل انعقاد البيع، وذلك كله ينبغي أن يكون حرامًا. انتهى.
والسعي من الأب للأيم في التزويج واختيار الأكفاء غير مكروه، لفعل عمر.
اهـ. أي لأنه عرض حفصة على عثمان، ﵃ أجمعين.
(٣) قوله: "وليٌ يُجْبرُ": أي كتاب ووصي إن كانت حرة بكرًا، وكسيِّد أمة بكير أو ثيِّب. فلا أثر لإجابة مُجْبَرَةٍ، لكن إن كرهت من أجابَهُ وليُّها وعيَّنت غيره سقط حكم إجابة وليها، لتقديم اختيارها عليه. ولا أثر لإجابة [٥٧ ب] وليِّ غير مُجْبَرَة، ومفهوم قوله "مسلم" أنه لو خطب كافر كتابيةً وأجيب يجوز للمسلم خطبتها عليه، وهو كذلك كما صرحوا به في غير كتاب.
باب
ركني النكاح وشروطه
(١) قوله: "بلفظ النكاح إلخ": فيه تسمُّح، أي إلا بلفطٍ مشتق من النكاح أو التزويج، كأنكحت وزوّجت.
стр. 321
[٢/ ١٤٣]
ومن الإيجاب الصحيح قول سيّدٍ لأمةٍ: أعتقتُك وجعلت عتقك صداقك.
وإن فتَحَ وليٌ تاء زوجتك، فقيل: يصح مطلقًا، وأفتى به الموفق. وقيل لا يصح إلاّ من جاهل بالعربية أو عاجز عن النطق بها بضمِّ التاء. قال صاحب المنتهى: هذا هو الظاهر اهـ. وقطع به في الإقناع.
(٢) قوله: "إن تقدم قبول إلخ": مطلقًا، سواء كان بلفظ الماضي المجرّد عن الاستفهام، نحو قوله "زوجت ابنتك؟ " فيقول "زوجتكها"، أم لا، بخلاف البيع، فإنه يصح بالمعاطاة، وبكل لفظٍ أو فعلٍ أدّى معناه، وبخلاف الخلع، لأنه يصح تعليقه على شرط إذا نوى به الطلاق. اهـ. م ص.
ولو قال الخاطب للولي أزوجت؟ فقال: نعم، وقال للزوج: أقبلت؟ فقال: نعم، صحّ.
واختار الموفق وجمعٌ أن النكاح ينعقد بغير العربية لمن يحسنها، وقال الشيخ: ينعقد بما عدَّه الناس نكاحًا بأيّ لغةٍ ولفظٍ كان. ومثله كل عقد. اهـ.
(٣) قوله: "تعيين الزوجين": أي في العقد، كما في المحرر، فلا يكفي تعيينهما قبله. اهـ. حاشية.
ومن له ابنتان: فاطمة وعائشة، فقال: زوجتُكَ بنتي عائشة، فقبل الزوج، ونويا فاطمة، لم يصح، كذا في المنتهى وغيره. وانظر لو كان اسم عائشة جرى على لسان الولي بغير قصد، هل لا يصح أيضاً؟ ظاهر إطلاقهم: نعم.
ومن سُمِّيَ له في العقد غير مخطوبته، فقبل يظنها إياها، لم يصحّ. وهذا يقع من كثير من أجلاف الناس، فإنهم يعرضون على الخاطب بنتًا جميلةً، وعند العقد يسمون له غيرها، ويقولون له هذا اسم التي رأيتها، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله. ثم إن وطئها وهي جاهلة بالحال، أو التحريم، فلها الصداق يرجع به على وليّها. وإن علمت فهي زانية لا صداق لها. ولا يجوز له وطؤها بعد علمه بالحال.
(٤) قوله. "فلا يصح: زوجتك بنتي، وله غيرها": ظاهره: ولو كان غيرها لا يحلّ نكاحها، كمزوّجة ومعتدة ونحوهما. ويتجه صحته إذن لانصراف اللفظ
стр. 322
لمن يحلّ نكاحها، وإن لم أو من أشار إليه. [٢/ ١٤٥]
(٥) قوله: "ولو بالغةً": لكن إن (١) عيَّنَتْ بنتٌ تم لها تسع سنين، ولو بكرًا، كفؤًا، وعينّ الأب غيره، قُدِّم من عيَّنَتْهُ هي، لا إن كان غير كفء.
(٦) قوله: "والبكر تستأذن" هكذا في النسخ التي وقفت عليها، وهو خطأ. والصواب كما في شرح م ص على المنتهى: "تستأمر"؛ وأما لفظ "تستأذن" ففي حديث أبي هريرة، ونصه "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" (٢) وهذا هو الموافق لقول الشارح فيما يأتي: ودل الحديث إلخ، فلعله غلط من النُّسَّاخ.
(٧) قوله: "على أن الاستئمار هنا": أي قوله "والبكر تستأمر" والاستئذان أي في قوله "والبكر تستأذن" في حديث أبي هريرة، ولم يذكره الشارح ﵀، ونصه "لا تنكح الأيِّم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" وقول الشارح "في حديثهم" ومثله في شرح المنتهى لمؤلفه، لم يظهر لي. ثم ظهر لي معناه، وعبارة م ص: "ودل الحديث على أن الاستئمار هنا والاستئذان في الحديث السابق مستحب غير واجب" اهـ. وأشار بقوله "في الحديث السابق " إلى حديث أبي هريرة الذي ذكرناه فتأمّل.
(٨) قوله: "في حديثهم" أي الذي استدل به المخالفون على أن البكر يشترط إذنها كالثيب، وهو ما رواه أبو هريرة "لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن" فإن ظاهره: لا فرق بينهما. فنقول إن استئذان البكر هنا مستحب، بدليل حديث ابن عباس: "الأيم أحق بنفسها إلخ" ووجه الدلالة ما ذكره الشارح بقوله: فلما قسم النساء إلخ (٣).
стр. 323
[٢/ ١٤٦]
قوله أيضًا: "في حديثهم" أي المخالفين لنا القائلين بأن البكر البالغ كالثيب لا يصح [٥٨ أ] تزويجها إلا بإذنها، أي في الحديث الذي استدلوا به وهو "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" قالوا يا رسول الله كيف إذنها؟ قال "أن تسكت" متفق عليه. أي فالاستئذان هنا مستحب بدليل الحديث الثاني "وهو الأيم أحق بنفسها إلخ" هذا توضيح عبارته فتنبه. و"الأيِّم" كثيِّبٍ وزنًا ومعنى.
(٩) قوله: "لما روى ابن عمر إلخ" أي لأن استئمار النساء في بناتهن لم يوجبه أحد.
قوله أيضًا: "لما روى ابن عمر إلخ" هذا دليل استحباب استئذان أم البنت، فهو ذكر الدليل ولم يذكر المستَدلَّ له (١).
(١٠) قوله: "والموطوءة بالزنا ثيب إلخ" قد تقدّم هذا، فلا أدري لم أعاده، مع ما فيه من ركاكة العبارة وطولها من غير فائدة. ﵀.
(١١) قوله: "ولو ضحكت أو بكت إلخ" أي لأن الضحك يكون للفرح، وكذا البكاء، وإنما يكون لك منها لفرط الحياء، ولأنها لو أرادت الكراهة لامتنعت نطقًا، لأن الامتناع لا تستحيي منه، وإنما تستحي من الرضا، فكان سكوتها ونحوه رضًا، بخلاف الثيّب.
(١٢) قوله: "ولو مكلفة" وإنما لم يجبر العبد المكلف لأنه يملك الطلاق، فلا وجه لجبره على النكاح، وهذا في غير المكاتب والمكاتبة، فلا يجبران ولو صغيرين، لأنها بمنزلة الخارجين عن ملكه، كما صرحوا به.
(١٣) قوله: "إلا على النبي ﷺ ": أي لقوله تعالى ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: ٦] والأصل في اشتراط الوليّ حديث أبي موسى مرفوعاً: "لا
стр. 324
نكاح إلاّ بوليٍّ" (١) وعن عائشة مرفوعاً: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليِّها فنكاحها [٢/ ١٤٧] باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل إلخ" (٢) فيزوِّج أمةَ المرأةِ وليُّ سيدتها.
(١٤) قوله: "لأن الأب أكمل نظرًا وأشد شفقة إلخ": أي بخلاف أبي المعتق مع ابنه، فإنه يقدّم ابنه عليه في ولاية المعتَقة، لأنه مقدَّم عليه في الإرث، فقدم عليه هنا، وإنما قدم الأب من النسب لما ذكره الشارح رحمه الله تعالى بقوله: لأن الأب إلخ.
(١٥) قوله: "الأقرب فالأقرب": أي ويقدم هنا الابن وإن نزل على الأب، فلو اجتمع ابن المعتق وأبوه يقدم الابن، كما في الإقناع وغيره، لأنه في الِإرث كذلك، وتقدم.
(١٦) قوله: "كعضل الولي": العضل المنع، أي كما لو امتنع أولياؤها من تزويجها: وعدم إمام أو نائبه في مكانها، فيزوجها ذو سلطان إلخ. ومن حَكَّمَهُ الزوجان وهو يصلح للحكم، فكحاكم.
(١٧) قوله: "فلو زوَّج الحاكم إلخ": ويتجه أن هذا فيما إذا لم يكن الحاكم يرى الصحة، وإلا فيصح ولا ينقض، كما ذكروه فيما إذا زوج الحاكم بلا وليٍّ مع وجوده. وحيث قلنا: المحكَّم كالحاكم، يكون مثله هنا.
بقي أنه إذا قلَّد الزوجان من يرى صحة النكاح بلا وفي، وعَقَد لهما فقيهٌ حنبليٌّ مثلاً مقلذا في ذلك لمن يرى صحته، هل يكون النكاح صحيحًا غير فاسد وليس لحاكم نقضه؟ أو كيف الحكم؟ والذي يؤخذ من أحكام التقليد في العبادات أن هذا صحيح. وأفتى بذلك الشيخ عبد الله القدومي (٣) حفظه الله تعالى، واستدل
стр. 325
[٢/ ١٥١] له بكلام الشيخ عثمان وغيره. وليس هذا محل بَسْطِهِ. أقول: سيأتي في باب طريق الحكم وصفته قول المصنف في فصل (وحكم الحاكم يرفع) ما نصه: ومن قلّد مجتهدًا في نكاحٍ، صحّ، ولم يفارق بتغيُّرِ اجتهاده، كالحكم بذلك. اهـ. وهو صريح فيما قلناه، فتأمل.
فصل في التوكيل في التزويج والإيصاء به
(١) قوله: "إن لم يكن مجبزاً": وهكذا قال م ص في شرح المنتهى. أي والمجبر من باب أولى. فصواب العبارَة: "ولو لم يكن مجبرًا".
(٢) قوله: "وكيل" بالتنوين، و"غيرَ" بالنصب، معمول لمراجعة، أي لا بد من أن يراجعَ الوكيلُ، أي وكيلُ الوليِّ، غيرَ المجبرة.
(٣) قوله: "ولا يملك به أن يزوجها من نفسه"، لأنه لا يدخل في ذلك، وأما لابنه أو لأبيه فيجوز.
(٤) قوله: "زوجت فلانة فلانًا أو لفلان": أي: أو لموكلك فلان. وأما لو قال للوكيل "زوجتُكَ" ونحوه فلا يصح، لأنه غير مقصود. ويحتمل أنه يصح للوكيل، خصوصًا إن نوى بالقبول لنفسه، لأن النكاح ينعقد ولو هزلاً. ينبغي أن يحرر الحكم، فإنّي لم أو من تعرَّضَ له.
(٥) قوله: "أي في إيجاب النكاح": أي: أو قبوله إن كان الموصّى عليه ذكرًا.
(٦) قوله: "وإن استوى وليّان إلخ": قال ابن نصر الله: لو كانت المرأة ملحقة بأبوين، فهل كل منهما وليٌّ بانفراده، أو يشترط اجتماعهما؟ لم أجد به نقلاً، والقياس يقتضي اشتراط اجتماعهما، لأن ميراثهما منها ميراث أب واحدٍ،
стр. 326
فدلَّ ذلك على أن الأبوة شائعة بينهما اهـ. ح ف. [٢/ ١٥٣]
(٧) قوله: "في [٥٨ ب] تزويجها": أي له، فيقول: تزوجت فلانة، باسمها وما تتميز به عن غيرها فقط.
(٨) قوله: "ونحو النكاح من العقود": أي وشبه النكاح من العقود مثله في الحكم، فالخبر محذوف.
(٩) قوله: "ونكاحها": لعله: وقبلت نكاحها لنفسي (١).
باب
الوليمة وآداب الأكل
فائدة: من صنع وليمة، ودعا الناس إليها، وقصد أن يعطوه نقوطًا، بأن عُلِمَ [٢/ ٢٠٢] منه ذلك بقرينة، أو كانت العادة كذلك، فالظاهر أن إجابته لها لا تحب، لأنه لم يقصد السّنّة المشروعة، بل قَصْدُه الربح. لكن إن كان في عدم الإجابة حينئذ دناءة واتهام له بالبخل، أو كان ذلك يخل بالمروءة عادة، فالإجابة أولى إن كان قادرًا على دفع النقوط. والله أعلم.
(١) قوله: "لطعامِ قادمٍ": أي بأن يصنع القادم طعامًا للناس.
وأما النقيعة فهي أن يصنع الطعام للقادم، كما تقدم.
(٢) قوله: "ومشداخ إلخ": يؤخذ من كلامهم أنّ المشداخ والحِذَاق لطعام واحد.
(٣) قوله: "إلا وليمة العرس إلخ": حيث حوّل الشارح عبارة المتن هكذا كان عليه أن يقول "وإلا العقيقة" فإنها تسنُّ أيضًا، والإجابة إليها مستحبة، "وإلا المأتم"، وهو الطعام الذي يصنع لمن يحضر عنده أهل الميت، أو يصنعه أهل الميت، فيكره، وتكره الإجابة إليه، إلا لحاجة، كأن يجيئهم من يحضر ميّتهم من
стр. 327
[٢/ ٢٠٢]
أهل القرى البعيدة، فلا يمكنهم إلا أن يطعموه. وإن كان من التركة، وفي الورثة محجور عليه، حرم فعله والأكل منه، كما ذكروا ذلك في الجنائز.
(٤) قوله: "أن لا تنقص عن شاة": ظاهر إطلاقهم: ولو لم تجز أضحية، بأن كان سنها دون ذلك، أو فيها عيب يمنع من إجزائها أضحية. ينبغي أن يحرر.
(٥) قوله: "ولا منكر": أقول: من المنكر ما يصنعه الناس اليوم من غناء النساء ونحوه (١)، ومن الأعذار عدم وجود ما يبذله نقوطًا إذا كانت العادة جارية به، لما يترتب على من يحضر الوليمة، ولم يبذل نقوطًا، من الخجل والعار. والله أعلم.
(٦) قوله: "وفي الثالثة مكروهة": أي في اليوم الثالث، لما فيها من الرياء والسمعة غالبًا، ولحديث ورد في ذلك (٢).
(٧) قوله: "كرهت إجابته إلخ": وقيل: يحرم، كما لو كان كله حرامًا. وقال الأزجي: وهو قياس المذهب. اهـ. وقيل: إن زاد الحرام على الثلث حرم، وإلا فلا. وقيل: إن كان الحرام أكثر حرم، وإلا فلا.
(٨) قول النبي ﷺ : "فأجب أقربهما بابًا إلخ": يدل على أن الجوار قرب الباب لا ملاصقة البناء، وإلا فقد يكون بيت رجل ملاصقًا لبيت آخر، وبابه من جهة أخرى بينهما مسافة بعيدة، وبيت غير ملاصق وبابه قريب، فهو مجاور.
(٩) قوله: "غير الشرعية": مفهومه أن الدعوات الشرعية، كطعام العرس والعقيقة، لا يكره لهم الإسراع إليها، لأنه إسراع لمشروع، وهو واضح.
(١٠) قوله: "إن كان في ترك الأكل إلخ": هذا تفصيل حسن. قال الشيخ:
стр. 328
وهو أعدل الأقوال. اهـ. [٢/ ٢٠٥]
(١١) قوله: "أو قرينة": أي كتقديم طعام، أو دعاءٍ إليه.
(١٢) قوله: "قال في الآداب إلخ ": الأولى "وقال إلخ" للمخالفة. وما قاله في الآداب هو ظاهر كلام ابن الجوزي وغيره. قال في الفروع: واختاره شيخنا، وهو أظهر. اهـ. قلت والقرآن يؤيده (١).
(١٣) قوله: "وليس الدعاء إذنًا في الدخول": أي إلى بيت الداعي، بل لا بد من الاستئذان للدخول، خلافًا للموفق في المغني. ويتجه: إن دلت قرينة يكون إذنًا. والله أعلم. ثم رأيت في الإقناع ما يصرح بذلك، فلله الحمد.
(١٤) قوله: "ولا يملك الطعامَ من قُدِّمَ إليه إلخ": أي فلا يملك التصرف فيه بلا إذن. قال في الإقناع: ولا يجوز للضيفان قَسْمُه. اهـ. أي بلا إذن [٥٩ أ] من رب الطعام. وليس هذا من باب الإيثار. ومن هنا يؤخذ تحريم ما يفعله أهل زماننا في بلادنا، وذلك أن الضيف يعطي مما قُدِّم إليه من لم يجلس معه على المائدة، من لحم ونحوه. ولكن قد يقال: إذا كانت العادة جارية بذلك فهي كالإذن. وما يفعله أهل بلادنا عادة عندهم، حتى إنهم يُعيِّرون من لم يفعل ذلك، وربما حصل لرب الطعام بفعله بشاشة وسرور، وبعدمه انقباض وغمّ. وحينئذ فالعمل بالعادة أولى. والحاصل أنه يعمل بالقرائن، فربما كان رب الطعام يحب من ضيف أن يطعم غيره، ولا يحبه من آخر، وربما أحب أن يُطْعَمَ شخص ويكره أن يطعم آخر (٢)، وهكذا. والله أعلم.
قوله: "ويكره غسل يديه بقوت" (٣): ولو بدقيق حمص وعدس وباقلاء ونحوه. وليس منه الملح. ولا بأس بنخالة. وإن دعت حاجة إلى استعمال القوت في غسل ودبغ ونحوهما فلا بأس به.
стр. 329
[٢/ ٢٠٧]
فصل في آداب الأكل
(١) قوله: "ويؤثر المحتاج": أما إيثار رب الطعام فبالتقديم للضيف، وتفسيخ اللحم، ونحو ذلك، وأما إيثار الضيف لغيره فبعدم تناول أحاسن الطعام، بل يبقيها للفقير المحتاج الذي لا يجدها في بيته، ونحو ذلك.
(٢) قوله: "فيغفر له بسببه": لعله يشير بذلك إلى حديث تداولته الألسن، وهو: "من أكل مع مغفورٍ له غُفِرَ له" وفي ظني أنه عُدَّ من الموضوعات، فيراجع (١).
(٣) قوله: "وكونه حارًّا) أي لأن الحارّ لا بركة فيه اهـ.
(٤) قوله: "ولا بأس بالملعقة": أي وإن كانت بدعة. وقال م ص: قلت ربما يؤخذ من قول الإمام: أكره كل محدث، كراهته لها. اهـ.
أقول: إذا احتيج إليها تزول الكراهة، كنظائرها (٢).
(٥) قوله: "بحيث يؤذيه": وفي القليل "بحيث يضره": تفنن في التعبير. ثم القول بتحريم كثرة الأكل وقلته بحيث يضره متجه، والقواعد تقتضيه. وقول الإمام: لا يعجبني، يدل على ذلك. وهو بديهي. ولعل الكراهة في كلام المصنف وغيره للتحريم. والله أعلم.
(٦) قوله: "على ظهر كفه": ولعل المراد كف يساره.
(٧) قوله:"وإذا شرب لبنًا قال إلخ": أي وأما إذا أكل طعامًا غيره فليقل: "اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه".
стр. 330
(٨) قوله: "وجوازه أظهر": أي عملًا بالعادة والعرف. وقال م ص: لكن [٢/ ٢١٠] الأدب والأولى الكف عنه، لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه، والإقدام على طعامه ببعض التصرف من غير إذن صحيح. اهـ.
(٩) قوله: "الحمد لله الذي أطعمني إلخ لا: ظاهر كلام الشارح أن يقول ذلك الآكل والشارب. ولو قال الشارب: "الحمد لله الذي سقاني هذا الشراب إلخ" لكان حسنًا.
(١٠) قوله: "صنوج": الصنوج ما يجعل في الدف من نحاس مدوَّرًا وصفرٍ ونحوهما.
(١١) قوله: "مطلقا": أي سواء كان له حلق وصنوج أو لا.
باب
عشرة النساء
(١) قوله: "أصلها الاجتماع": أي فيقال لكل جماعة عشرة ومعشر. م ص. ومما ينبغي له أن لا يُعْلِمَها بقدر ماله، لأنه إن كان قليلًا احتقرته، وإن كان كثيرًا تتبسَّط في الطلب. ولا يفشي إليها سرًا يخاف إذاعته، ولا يكثر من الهبة لها، ولا يسلم لها ماله لمحبة لها، فربما تتغير المحبة فيصعب عليه الخلاص منها، فيصير كالأسير معها. فينبغي للعاقل أن لا يدخل في أمر إلا إذا دبَّر الخروج منه.
(٢) قوله: "وأن لا يمطله بحقه": فحق الزوج أن تمكنه من الوطء ودواعيه. وحقها النفقة وتوابعها. والوطء في كل ثلث سنة مرة، والمبيت مع الحرة من كل أربع ليلة، والأمة من سبع، والقَسْمُ إن كان معه غيرها. ويأتي لك إن شاء الله تعالى.
(٣) قوله: "لئلا ترمى بالشر إلخ": أي فإذا تشدد في المغيرة عليها ربما أوقعت نفسها في الزنا لتغيظه أو يفارقها، وقد بلغنا من ذلك ما يضيق به هذا المحل.
(٤) قوله: "وينبغي إمساكها مع الكراهة لها" أي لقوله تعالى: ﴿فإن
стр. 331
[٢/ ٢١٣] كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا﴾ [النساء: ١٩] قال ابن عباس: ربما رزق منها ولدًا فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، ومصداق الآية الشريفة مشاهد للعموم [٥٩ ب].
(٥) قوله: "كحائض": أي كما يستمتع من الحائض، بأن يباشرها دون الفرج. فائدة: لو ادعت أن وطأه يؤذيها، وأنكر، وكانت بنت تسع فأكثر، لزمتها البينة. ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها وعبالة ذكره ونحوهما. وتنظرهما وقت اجتماعهما للحاجة.
(٦) قوله: "لأن كلاً من ذلك إلخ": مفهومه أنها إن كانت مريضة مرضًا لا يرجى زواله، يلزمها تسليم نفسها. وهو كذلك. صرح به في الإقناع.
(٧) قولى: "زمنا": أي كاليوم واليومين والثلاثة.
فصل في الوطء
(١) قوله: "ما لم يضرها إلخ": قاله في الإقناع وغيره. فإن زاد عليها في الجماع صولح على شيء. قال القاضي: لأنه غير مقدر، فرجع فيه إلى اجتهاد الإمام. وجعل ابن الزبير لرجل أربعًا بالليل وأربعًا بالنهار. وصالح أنس رجلاً استعدى على امرأته على ستة.
(٢) قوله: "ويحرم وطؤها": أي وهو كبيرة، أما وطؤها في الدُّبُر فيحرم عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم. ورويت إباحته عن ابن عمر وزيد بن أسلم ونافع ومالك. لكن أهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك. أما وطؤها في الحيض فيحرم إجماعًا.
(٣) قوله: "فإن فعل عزر إلخ": أي فإن وطئ في الدبر عزر، لأنه معصية لا حدّ فيها ولا كفارة، لقوله ﷺ "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن" وقوله تعالى: ﴿فاتوا حرثكم أنَّى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣] غير أنه في القبل، كما بينته السنة.
стр. 332
(٤) قوله: "أو يكثر الكلام إلخ": مفهومه أن الكلام القليل لا يكره، وهو [٢/ ٢١٥] كذلك. وقد ورد أن كثرة الكلام عند الجماع يكون منها الخرس والفأفأة (١).
(٥) قوله: "أن يقول عند الوطء بسم الله": قبل الوطء (٢) لا حاله، وقوله: "اللهم جنبنا الشيطان إلخ " محله بعد الفراغ.
(٦) قوله: "وأن تتخذ المرأة خرقة إلخ": أي غير الخرقة التي تمسح بها فرجها. قال أبو حفص: وينبغي أن لا تظهر الخرقة بين يدي امرأة من أهل دارها.
اهـ. أقول ومن الأدب أن لا يدخل الرجل الحمام صباحًا بحضور بعض أقارب زوجته، لأنه يدل على الجماع، أو يغتسل في غير حمام كذلك، إلا لضرورة أو حاجة.
(٧) قوله: "وقال ابن القطان": أي في كتاب "أحكام النساء" (٣).
فصل في حقوق الزوج
(١) قوله: "وأوجب الشيخ إلخ": أي وفاقًا للمالكية.
(٢) قوله: "وله أن يلزمها بغسل نجاسيةٍ إلخ": أما إن اتحد مذهبهما فظاهر، وأما إن اختلف، فإن كان كل منهما عارفًا بمذهبه عاملًا به فيعمل كل منهما بمذهبه، وليس لأحدهما الاعتراض على الآخر، ويصلي فيما طهرته على مذهبها وعكسه، وإن كانت عامية لا مذهب لها فإنه يلزمها بمذهبه. اهـ. ع ن.
(٣) قوله: "إذا كانت مسلمة": أما غسلها من الحيض والنفاس فيلزمها به ولو ذمية، قولاً واحدًا، وأما من الجنابة فكذلك على الصحيح. وفي الإقناع: لا يجبر الذمية عليه، كالتي دون البلوغ. اهـ.
(٤) قوله: "كبصل إلخ": قال م خ: وعلى قياسه شرب الدخان، بل هو
стр. 333
[٢/ ٢١٨] أقبح. اهـ. قلت: ما لم تتضرر بتركه، وإلا فهو من النفقة الواجبة (١). والله أعلم.
(٥) قوله: "ما لم يخف منهما الضرر": هذا ما صوّبه في الإنصاف، وجزم به في الإقناع.
فصل في حق الزوجة في المبيت والقسم
(١) قوله: "في المضجع": بفتح الجيم، مكان الاضطجاع.
وقوله: "في المضجع": أي بأن ينام بجنبها، لا في البيت ولو بعد عنها.
(٢) قوله: "ويلزمه" أي الزوج، بخلاف السيد، فلا قسم للأمة المملوكة من مالكها، وإنما يجب عليه إعفافها إما بوطئها أو تزويجها.
(٣) قوله: "ولها السابعة": أي لأن الأمة على النصف من الحرة، فعلى هذا لو تزوج حرة وأمة، لزمه أن يبيت عند الحرة ليلتين، وعند الأمة ليلة، وهكذا.
ويفهم منه أن الأمة إذا كانت بملك اليمين لا قسم لها، وهو كذلك.
(٤) قوله: "حتى مضت الأربعة أشهر": ظاهره أن هذا غاية لعدم الوطء والبيتوتة، وأنه لا خيار لها بترك البيتوتة دون الأربعة أشهر، وأنه لو وطئها بعد الأربعة أشهر بلا بيتوتة لها الفسخ أيضًا. وهكذا مفهوم عبارة الإقناع.
(٥) قوله: "في غير أمر واجب": وأما إن سافر [٦٠ أ] لعذر أو حاجة فلا تملك الفسخ ولو طال سفره، لأنه سقط حقها من الوطء أو القسم بسفره لذلك، كامرأة المفقود إذا ترك نفقة.
(٦) قوله: "كالحج إلخ": تمثيل للمنفي لا للنفي.
(٧) قوله: "إلا أن يرضين بأكثر": ومثله لو كن بِمَحَالَّ متباعدة، بحيث لا يمكنه المبيت عند كل واحدة ليلة، أو كان يشق عليه، فله جعل القسم أكثر من
стр. 334
ليلة، على حسب قرب البلدين وبعدهما، كاسبوع أو شهر أو نحوهما. ثم له أن [٢/ ٢١٩] ينفرد إذا كان له زوجتان حرتان بليلتين، لا أن يجعلهما لواحدة دون الأخرى.
(٨) قوله: "وعماد القسم الليل": أي لمن معاشه نهارًا، وأما من معاشه بالليل كالحارس، فعماد قسمه النهار. ولا فرق بين الخصي والعنين والمريض وغيرهم. فإن شق على المريض استأذن أزواجه أن يكون عند إحداهن، فإن أبين أقام عند إحداهن بقرعة، واعتزلهن جميعًا.
(٩) قوله: "إذا كان": أي خروجه قبل الأوقات.
(١٠) قوله: "وجماع": مع أنه لا يجب عليه التسوية في الوطء، لكن لما كان في نوبة غيرها لزمه.
(١١) قوله: "أثم": أي لما ذكره الشارح رحمه الله تعالى. قال م ص: ولعله إذا لم يكن بسؤالها اهـ. قال م خ: ويعايا بها، فيقال: لنا طلاق محرم وليس زمن البدعة ولا فرارًا من الإرث.
(١٢) قوله: "في الوطء": أي إلا إن وطئ واحدة في نوبة ضرتها، فيجب عليه أن يطأ ضرتها في نوبتها، وتقدم.
(١٣) قوله: "لا أملك": أي من الميل والشهوة.
(١٤) قوله: "لا تعزيرها في حادث إلخ": أي لأن هذه من وظيفة الحاكم.
وينبغي له أن يعلق السوط بالبيت لحديث: "رحم الله عبدًا علق في بيته سوطًا يؤدب أهله" رواه الخلال بإسناده عن جابر (١).
فإن لم تصل فقال الإمام أحمد: أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن. ذكره م ص.
(١٥) قوله: "ضربها إلخ": أي ويتجنب الوجه والمواضع المخوفة. ولا
стр. 335
[٢/ ٢٢٢] يسأله أحد لم ضربها، ولا أبوها. فإن تلفت فلا ضمان عليه لأنه مأذون فيه شرعًا.
وعلم منه أنه لا يجوز له ضربها شديدًا، أو فوق عشرة أسواط. فإن فعل فتلفت ضمن. ويأتي في الجنايات.
(١٦) قوله: "وينبغي للمرأة أن لا تغضب زوجها": وكذلك ينبغي للزوج مداراتها. قيل للإمام أحمد: العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل. فقال: كلها في التغافل. اهـ. م ص.
***
стр. 336
كتاب الخلع [ ٢/ ٢٢٣]
(١) "الخُلْع" بضم الخاء، اسم من الخَلْع بفتحها، بمعنى النزع.
(٢) قوله: "من زوج يصح طلاقه": هكذا عبارة الإقناع، وهي لا تشمل الحاكم، أو الحَكَم، في الشقاق وغيره من المواضع التي يملك الحاكم فيها الفرقة، فإنه يصح طلاقه وفسخه. وعبارة المنتهى: "ويصح ويلزم ممن يقع طلاقه" فهي أوضح وأشمل. نبّه على ذلك م خ.
(٣) قوله: "كالوصية": أي كما تصح الوصية بذلك، وحكمها كما مر.
(٤) قوله: "والزوجية بحالها": أي ما لم ينو به الطلاق، ولم يجبها بلفظ الطلاق، وإلا وقع طلاقًا رجعيًّا لفساد العوض. وهل إذا قال لزوجته "إن أبرأتني مما بذمتي وهو كذا فأنت طالق" فأبرأته، ثم تبيّن أن ليس لها بذمته شيء، هل يقع الطلاق؟ وهل إذا وقع يكون رجعيًا أو كيف الحكم؟ ينبغي أن يحرر.
(٥) قوله: "على جميع الزوجة" فلو قال: خلعت يدك أو رجلك على كذا لم يصح الخلع، لكن إن نوى به طلاقًا وقع، كما في الإقناع.
(٦) قوله: "ولا يصح إلخ": قال م ص: ويشبهه من يخلع الأخت، ثم يتزوج أختها، ثم يخلع الثانية، ويعيد الأولى. وهلم جرًّا.
قوله: "كما لا يصح إلخ" (١): قال الشيخ: كما لا يصح نكاح المحلل.
وقال: لو اعتقد البينونة بذلك، ثم [٦٠ ب] فعل ما حلف عليه، فكطلاق أجنبية، فتبين امرأته. اهـ. أي كما لو لقى امرأة يظنها أجنبية، فقال لها: أنت طالق، فبانت امرأته. وفي وقوع الطلاق على امرأته بذلك خلاف: ففي المنتهى: يقع، لأنه خاطب امرأته بذلك، ولا عبرة بظنه. وفي الإقناع: لم تطلق امرأته، لأنه لم يقصدها، ومثله العتق. وتقدم أن الإمام أحمد قال فيمن قال لامرأةٍ: تنحي يا حرة، فإذا هي جاريته، تعتق عليه. وحينئذ فما في المنتهى أصح. والله أعلم.
стр. 337
[٢/ ٢٢٤]
(٧) قوله: "قال في التنقيح إلخ": أي بعد ذكر القول بتحريمه ووقوعه: وقال في الإنصاف: وللناس في هذا القول فَرَج. اهـ. وقوله في التنقيح "وغالب الناس إلخ" لو قال "وكثير من الناس إلخ" لكان أجود كما ذكره الحجاوي.
(٨) قوله: "ويقع بلفظ طلاقٍ أو نيتِهِ رجعيًا إلخ": فيه نظر، لأن الطلاق على عوض كالخلع في الإبانة، ولو طلقةً. وإنما يتجه كلامه إذا كان بغير عوض. ولعله أخذ ذلك من قول صاحب المنتهى: "وإن خالعت على شيء أمةٌ أو محجورةٌ لسفهٍ أو صغر أو جنون لم يصح، ولو أذن فيه وليٌ، ويقع بلفظ طلاقٍ أو نيّته رجعيًا"، والحال أن ذلك لعدم صحة تسمية العوض من المذكورات.
(٩) قوله: بل بصيغته الموضوعة له من المتخالعين": أي فالصيغة من الزوج: "خلعتك، ونحوه، على كذا" ومنها: "رضيت، ونحوه" أي فلا بدّ من الإيجاب والقبول في المجلس، كما في الإقناع وغيره. فإن تقدم القبول على الإيجاب فالظاهر أنه كالبيع.
(١٠) قوله: "إلا أن ينوي به الطلاق": فإن نواه به، وكان على عوض، وقع طلاقًا بائنًا، وبدون عوض: رجعيًا. وكذا بعوض محرم يعلمانه، لأن لفظ الخلع من كنايات الطلاق. والله أعلم.
(١١) قوله: "وفسخت": أي نكاحك.
(١٢) قوله: "ويصح بكل لغةٍ من أهلها": هكذا عبارة المنتهى والإقناع وغيرهما. ولعل المراد بالأهل من يعرف المعنى، فمن أتى بلفظٍ يدل على الخلع، ولو بغير لغته، وكان يعرف معنى ما تلفظ به، صح الخلع منه، كما ذكروا ذلك في الطلاق. وهو واضح لا غبار عليه.
أقول: ثم رأيت في حاشية هذا الكتاب نقلاً عن م خ. ما يصرح بذلك. فلله الحمد والمنة.
***
стр. 338
كتاب الطلاق
[٢/ ٢٢٧]
(١) قوله: "وهو حلّ قيد النكاح": أي بإيقاع نهاية عدده.
وقوله: "أو بعضه": أي بإيقاع ما دون النهاية.
(٢) قوله: "ولا يمكنه إجبارها": هذه الجملة حالية. أي والحال أنه لا يمكنه إلخ أي وأما إن أمكنه ذلك فيجبرها ولا يطلق. وما في المتن هو المذهب.
وعنه: يجب الطلاق لتفريطها في حقوق الله الواجبة، كصلاة ونحوها. قلت: ولعله إن لم يمكن أن يجبرها عليها.
(٣) قوله: "على من علم إلخ": أي تيقن، إما برؤية أو إخبار ثقة، لا بتهمة أو قرينة أو إشاعة، لأنه ربما شاع ما لا صحة له. وفي قصة الإفك أكبر شاهد على ذلك، فلربما تكون امرأةٌ مبغضة لها تشيع عنها الفاحشة، فيكثر فيها القال. نعم إن انضم إلى ما شاع قرينة يعلم منها ذلك، فقريب من اليقين. وحينئذ فله عضلها والتضييق عليها لتفتدي منه، للآية الكريمة.
وكذا تاركة الصلاة ونحوها إن لم يمكن أن يجبرها. والله أعلم.
(٤) قوله: "إن كان مختارًا إلخ": أي فإن كان مكرها على شربه، أو شربه وهو لا يعلمه، فسكر وطلق امرأته وهو سكران: لا يقع طلاقه لأنه غير آثم. وهذا إذا لم يزِد على ما أكره عليه. وإلا وقع، لأنه آثم بالزيادة. ويؤخذ من هذا أن من شرب مسكرًا لدفع لقمة غص بها، فسكر، لا يقع طلاقه لأنه غير آثم. وقد ألمَّ بذلك المحقق الخلوتي رحمه الله تعالى.
وقيل يؤاخذ السكران بأفعاله دون أقواله.
وقيل يؤاخذ بما يستقل به، كطلاف وظهار وقتل ونحوها، دون ما لا يستقل به، كبيع وشراء ونحوهما، كما يؤخذ من شرح المنتهى لمؤلفه.
(٥) قوله: "كالبنج": أي في عدم مؤاخذة شاربها إذا سكر بأقواله وأفعاله، فإن أكل البنج لتداوٍ وغيره لا يقع طلاقه، ومثله الحشيشة. لكن الصحيح ما قاله
стр. 339
[٢/ ٢٢٩]
الشيخ من أن حكم الحشيشة (١) حكم الشراب المسكر، وقد تبعه في المنتهى.
والفرق بينها وبين [٦١ أ] البنج أنها تشتهى وتطلب، كالخمر، بخلاف البنج. وقدَّم الزركشي أنها ملحقة بالبنج. ذكره م ص.
(٦) قوله: "ويقع ممن أفاق من جنون إلخ" قال الموفق: وهذا -والله أعلم- فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان حواسِّه، فأما من كان جنونه لنشافٍ، أو كان مبرسمًا، فإن ذلك يسقط حكم تصرفه، مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية، فلا يضر ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى. اهـ. قلت: وهذا هو مفهوم نصوصهم، لأنهم قالوا: ويقع ممن أفاق من جنون أو إغماء، فذكر أنه طلق. وهو يقتضي أن غيرهما من مبرسم ونحوه لا يقع طلاقه، ولو ذكر أنه طلق، فتنبه له.
(٧) قوله: "وضرب شديد": مفهومه أنه إن كان الضرب يسيرًا فليس بإكراه مطلقًا. وقال الموفق والشارح: فإن كان الضرب يسيرًا في حق من لا يبالي به فليس بإكراه، وفي حق ذوي المروءات، وعلى وجه يكون إهانة وشهرة، فهو كالضرب الكثير. اهـ.
فصل في جعل الطلاق إلى الغير
(١) قوله: "ما لم يحدّ له حدًا": أي فإن حدَّ له حدًّا، كأن وكله أن يطلقها اليوم، فطلّقها في غدٍ، لا يقع الطلاق، لأنه بعد مضي اليوم يكون غير وكيل.
(٢) قوله: "ولم يقع إلخ": وقيل يحرم ويقع، قدَّمه في الرعايتين والحاوي الصَّغير. ذكره في الإنصاف. وجزم بوقوعه في الإقناع اهـ. م ص. قلت: فإن وكله وهي حائض، فطلّقها، ينبغي أن يقع، حتى على المذهب. فليحرر.
(٣) قوله: "وإن قال لها طلقي نفسك إلخ": أي وصفة طلاقها أن تقول "طلقت نفسي" لا: أنت طالق، ولا: أنا طالق منك، ونحوه، فلا يقع.
(٤) قوله: "إن قال: طلاقك إلخ": أي لأنه مفردٌ مضافٌ فيعمُّ، وكذا:
стр. 340
وكلتك في الطلاق، لأن "أل" استغراقية. [٢/ ٢٣٠]
(٥) قوله: "ويبطل التوكيل بالرجوع": أي عن الوكالة قبل وقوع الطلاق.
فإن اختلفا فقال: رجعت قبل وقوع الطلاق، وقالت: وقع الطلاق قبل رجوعك، فقوله، لأنه لا يعلم إلا من جهته. وعنه: لا يقبل منه إلا ببينة، واختاره الشيخ وغيره.
باب
سنة الطلاق
(١) قوله: "إلا في طهر إلخ": أي كأن طلقها في حيض ثم راجعها، فطهرت من حيضها، فطلقها بعد طهرها ولو لم يصبها فيه، فهو بدعة. وأما لو أمسكها حتى طهرت من حيضةٍ أخرى أي غير المتراجع فيها، وطلقها قبل أن يصيبها، فليس ببدعة.
(٢) قوله: "فإن طلقها ثلاثًا": أي وكانت مدخولاً بها كما يعلم مما يأتي.
(٣) وقول الشارح: "لا اثنتين": أي فلا إثم عليه إن طلقها ثنتين، أي إن كان حرًّا. كذا ذكره م ص عن الشرح وغيره. وأما الطلقتان من العبد فالذي يظهر لي أنها كالثلاث من الحر.
(٤) قوله: "لا في زمن": أي لا يكون سنة في زمن، كأن يطلقها في طهر لم يصبها فيه، ولا في عدد، كأن يطلقها واحدة، ولا يكون بدعة في زمن الحيض أو طهر أصابها فيه بالنسبة للصغيرة وما بعدها، ولا في عدد، كأن يطلقها ثلاثًا.
قوله: "والصغيرة إلخ": أي التي يوطأ مثلها وهي بنت تسع فأكثر. وأما من كانت دونها فلا عدة عليها، كما يأتي في العدة، فهي كغير المدخول بها.
باب
صريح الطلاق وكنايته
(١) قوله: "إن المعتبر في الطلاق اللفظ": أي وما يقوم مقامه، كالإشارة
стр. 341
[٢/ ٢٣٣]
المفهومة من الأخرس، وكالكتابة، كما يأتي.
(٢) قوله: "دون النية إلخ": أي خلافًا لابن سيرين والزهري.
(٣) قوله: "الصريح ما لا يحتمل غيره": أورد عليه ابن قندس ما حاصله أن لفظ الطلاق يحتمل غيره، لما ذكروه في باب التأويل، فقالوا لو نوى بقوله "طالق": من وثاق ونحوه، لم يقع عليه طلاق. ولولا أنه يحتمله لم ينصرف إليه. فالأولى أن يقال: الصريح في الشيء هو ما استعمل فيه عند الإطلاق. وقد يقال: ما لا يحتمل غيره، أي في الحقيقة العرفية.
(٤) قوله: "لفظ الطلاق": أي فيقع بقوله: "أنت الطلاق". اهـ. م ص.
(٥) قوله: "كطلّقي": هكذا عبارة م ص في شرح المنتهى، وفيه نظر، لأن هذا من التطليق لا من الطلاق، ولا يتوهم وقوع الطلاق بهذا الطلاق حتى يحتاج إلى استثنائه، فإنه توكيل لها بان تطلق نفسها أو غيرها. والصواب كما في الإقناع أن يقول كاطلقي (١). وكأني بقائل يقول: هذا مثال، ولا تشترط صحته. والمناقشة فيه ليست من دأب المحصّلين.
(٦) قوله: "هازلًا كان أو لاعبًا": لا يصح أن يكون قوله "أو لاعبًا" مقابلاً لقوله "هازلاً" ولعل المقابل محذوف، أي وغيرهما. ولو قال "ولو كان هازلاً أو لاعبًا" لكان أولى. وهل الهزل واللعب بينهما فرق؟ قال م خ: الظاهر أنهما بمعنى واحد اهـ.
(٧) قوله: "ولو قيل له: أطلقت امرأتك؟ إلخ": أي وأما إن قيل له: ألم تطلق امرأتك؟ فقال: بلى، طَلَقَتْ. وإن قال: نعم، طلقت امرأةُ غيرِ النَّحْويّ.
(٨) قوله: "والجواب الصريح إلخ": أي ولهذا لو قيل له: أخليت امرأتك؟ ونحوه من الكنايات، فقال نعم، فكناية. وكذا: ليس لي امرأة، أو: لا امرأة لي.
ولو قيل له: ألك امرأة، فقال: لا، وأراد الكذب، لم تطلق. ولو حَلَفَ بالله على
стр. 342
ذلك، وإلاّ طلقت. [٢/ ٢٣٤]
(٩) قوله: "منجَّزًا": أي كقوله: عليَّ الطلاق، ويسكت.
وقوله: "معلَّقًا": أي كقوله "عليَّ الطلاق لأفعلن كذا" أو "لا أفعل كذا".
(١٠) قوله: "فظهار": أي ولو نوى طلاقًا، لأنه صريح في تحريمها اهـ. م ص. وقال: قدّمه ابن رزين، وصوّبه في الإنصاف. وقال في تصحيح الفروع (١): والصواب أن يكون طلاقًا بالنية، لأن هذه الألفالظ أولى بأن تكون كناية من قوله اخرجي ونحوه. قال: والصواب أن العرف قرينة. اهـ.
وسمعت شيخنا الشيخ يوسف البرقاوي يقول: كان شيخنا الشيخ حسن الشطي يفتي من قال: عليَّ الحرام، بوقوع الطلاق، يقول: لأن الحرام في عرف أهل بلاد الشام طلاق، ولا يفهمون منه غيره، فرحمه الله رحمة واسعة (٢). اهـ.
(١١) قوله: "ومن كتب صريح طلاق زوجته وقع": هكذا عبارة غيره.
وظاهرها أنه لا يقع بكتابة الكناية، ولو نواه. ولعله غير مراد. فليحرر. وقول الشارح: "بما يبين" أي وأما إذا كتبه بشيء لا يبين، مثل أن كتبه بإصبعه على وسادةٍ ونحوها، أو على شيء لا تثبت عليه، كالكتابة على الماء، أو في الهواء، فإنه لا يقع.
(١٢) قوله: "فقط": أقول ومثله من اعتُقِلَ لسانه، لأنه ملحق بالأخرس في
стр. 343
[٢/ ٢٣٦]
غالب الأحكام.
(١٣) قوله: "مفهومة": أي لجميع الناس أو لأكثرهم، فلو لم يفهمها إلا بعض الناس فهي كناية، أي فإن دلت قرينة على الطلاق وقع. والظاهر أنه لا بد أن يكون من فهم الإشارة ثقة. وهل يكفي واحد؟ فليحرر.
وقوله: "الأخرس": قال في المبدع: ويقع في العدد ما أشار إليه.
فصل في كنايات الطلاق
(١) قوله: "فلا يتعين بدون النية": أي ولا بدّ أن تكون النية مقارنة للفظ الكناية. فلو تكلَّم بالكناية غير ناوٍ للطلاق، ثم نوى بها الطلاق بعد ذلك، لم يقع.
قال في الشرح: فإن وجدت في أوّله وعزبت في سائره وقع، خلافًا لبعض الشافعية اهـ.
(٢) قوله: "على الأصح": أي وعنه: أنه يقع ما نواه. وكان الإمام أحمد يكره الفتيا في الكناية الظاهرة، مع ميله إلى أنها ثلاث. اهـ. م ص. فعلى هذه الرواية: إن لم ينو عددًا تقع واحدة، كما في الإقناع.
(٣) قوله: "بَتْلَة: أي مقطوعة. وسميت مريم "البتول" لانقطاعها عن الرجال، وفاطمة "البتول" لانقطاعها عن فساد الدنيا حسبًا وفضلًا ودينًا.
(٤) قوله: "حرة": أي من رقِّ النكاح.
(٥) قوله: "الحرج": أي الإثم، مبالغة.
(٦) قوله: "وحبلك على غاربك" أي مُرْسلة غير مشدودة.
فائدة: لو قال: أنا طالق، أو: بائن، أو: حرام، أو: بريء، أو زاد "منك" في الصور كلها، فلغو، ولو نوى به الطلاق. وإن وهبها لأهلها، أو لأجنبي، أو لنفسها، فردّت، أو لم ينو طلاقًا، أو نواه ولم ينوه موهوبٌ له، فلغو كبيعها لغيره، نصًّا. وإن قبل موهوبٌ له وقع رجعيًّا، كسائر الكنايات الخفية. وإن نوى بهبةٍ الطلاقَ في الحال وقع، ولم يحتج إلى قبول. وتعتبر نية موهوب له وواهب في العدد، فإن اختلفا في النية وقع أقلُّهما عددًا.
стр. 344
باب
ما يختلف به عدد الطلاق
[٢/ ٢٣٨]
(١) قوله: "وعنه أن الطلاق بالنساء": أي فيملك زوج الحرة، ولو عبدًا، ثلاث طلقات، ولا يملك زوج الأمة، ولو حرًّا، إلا طلقتين.
(٢) قوله: "أو طرأ رقه": أي كما لو كان ذمِّيًّا حرًّا، ثم دخل دار الحرب، فأُسِر وصار رقيقًا. لكن إن كان قد طلق اثنتين [٦٢ أ] وهو حر فيملك الثالثة.
(٣) قوله: "وإن علقها بعتقه إلخ": أي بأن قال: إن أُعتِقْتُ فأنت طالق ثلاثًا، فعتق، لغت الثالثة، لوقوع الطلاق بالعتق، بخلاف ما قبلها فإنه وقع بعد العتق. وحيث لغت الثالثة فإنه يملكها، وله رجعتها في العدة، وبعدها بعقد.
(٤) قوله: "أو قبل الدخول": ويتجه: وكذا بعده إذا كان من ابن دون عشر، أو ببنت دون تسع، لأن هذا الدخول غير معتبر شرعًا. وقد سألت أكثر علماء الحنابلة في بلادنا عن رجل طلق زوجته، وقد دخل بها وهي دون تسع سنين، هل يملك رجعتها إذا كان الطلاق واحدة؟ فكلهم أجابوا بأنه يملك مراجعتها إذا كان النكاح صحيحًا. فقلت لهم: متى يراجعها؟ فقالوا ما دامت في العدة، فقلت: لا عدة عليها، فارتبكوا في ذلك، ومنهم من قال: يملك مراجعتها لبينما تصير بنت تسع وثلاثة أشهر. فقلت: وهذه أيضًا عدة طويلة، فكيف بِقولهم لا عدة عليها، فإن مقتضى قولهم لك أن لها أن تتزوج حالاً، ولا يتصوّر ذلك مع إمكان مراجعتها. فليتأمل. وليحرر.
(٥) قوله: "أنت طالق بلا رجعة": ويتجه: مثله: أنت طالق لا حنبلي يردك ولا شافعي ولا حنفي ولا مالكي ونحو ذلك.
(٦) قوله: "وقع ما نواه": أي في قوله: أنت الطلاق، وأنت الطالق، ونحوه. وقال في الإقناع: وعنه واحدة، أي ولو نوى أكثر، اختاره أكثر المتقدمين.
(٧) قوله: "كما لو نوى بأنت طالق إلخ" لا حاجة إليه، لأنه في داخل في عبارة
стр. 345
[٢/ ٢٣٩]
المتن. وإن قال: أنت طالق ما بين واحدة أو ثلاث، فواحدة، لأنها التي بينهما.
اهـ. م ص. وإن قال: أنت طالق طلقةً في اثنتين، ونوى: طلقةً مع اثنتين، فثلاث. وإن نوى موجَبَه عند الحُسَّاب، عرفه أو لا، فثنتان. وإن لم ينو شيئًا وقع من حاسِبٍ طلقتان، ومن غيره طلقة، لأن لفظ الإيقاع اقترن بالواحدة، وجعل الاثنتين ظرفًا ولم يقترن بها إيقاع اهـ. م ص. وغيره.
(٨) قوله: "وإن طلق جزءًا ينفصل، كشعرها إلخ": ومثله لو قال: سوادك أو بياضك أو سمعك أو بصرك أو يَدُكِ (١) طالق، ولا يد لها، أو قال لها: إن قمت فيدك طالق، فقامت وقد قطعت يدها. أما لو قال: حياتك طالق فانها تطلق.
(٩) قوله: "ثم ذكر توجيه حكم الأولى": ولعّل وجهه أن حروف العطف تقتضي المغايرة، وبل من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد، كما هنا، لأن اسم الفاعل من المفردات ولو تحمّل الضمير، كما ذكره م ص.
(١٠) قوله: "فلا يقع به طلقة ثانية" قال م ص: وهو قريب من الاستدراك، كأنه نسي أن الطلاق الموقع لا ينفى، فاستدرك وأثبته لئلا يتوهم السامع أن الطلاق قد ارتفع بنفيه، فهو إعادة للأول، لا استئناف طلاق.
(١١) قوله: "فيقع عليه اثنتان": أي لأن حروف العطف تقتضي المغايرة.
ولو قال أنت طالق فطالق فطالق، وقال أردت تأكيد ثانية بثالثة قبل لأنها مثلها في اللفظ، وكذا لو قال "أنت طالق ثم طالق ثم طالق"، وإن غاير الحروف كقوله: أنت طالق وطالق ثم طالق، أو: أنت طالق ثم طالق فطالق، ونحوه، لم يقبل منه إرادة توكيد ونحوه.
(١٢) قوله: "فيكون موقعًا للثلاث جميعًا إلخ": لكن لو قال أردت تأكيد ثانية بثالثه، قبل منه حكمًا، لمطابقتها لها في اللفظ، لا تأكيد أولى بثانية لمغايرتها لها باقترانها بالعطف دونها.
стр. 346
فصل في حكم الاستثناء [ ٢/ ٢٤٢]
(١) قوله: "أنت طالق أربعًا إلا ثنتين إلخ": هذا يؤيد القول بأن الاستثناء يرجع إلى ما تلفظ به، لا إلى ما يملكه، خلافًا لما في قواعد ابن اللحام.
(٢) قوله: "لأنه لم يسكت إلخ": لكن هذا قد يعارضه قولهم في الإقرار: لو قال: له عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدة، لزمه خمسة. قالوا: لأن استثناء الثلاثة من الخمسة أكثر من النصف، فبطل هو وما بعده. وأما على صحة هذا الاستئناء فيلزم المقر بذلك سبعة. ووجهه ظاهر.
(٣) قوله: "قبل تمام مستثنى منه": فإذا قال: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة، لم يعتد بالاستثناء [٦٢ ب] إلا إذا نواه قبل تمام قوله "ثلاثاً".
(٤) قوله: "وكذا شرط ملحق": أي لآخر الكلام، كانت طالق إن قمت، فيشترط اتصاله ونيته قبل تمام "أنت طالق"، وكذا عطف مغيّر نحو"وأنت طالق أو لا" فلا يقع إن اتصل عادة، ونواه قبل تمام المعطوف عليه.
فصل في الطلاق في الزمن الماضي المسقبل
(١) قوله: "الزمن": شمل الماضي والمستقبل والحال، فهي أحسن من عبارة المنتهى والإقناع. وفي عدم ذكر الشارح للحال قصور، والحال كقوله "أنت طالق اليوم، أو: أنت طالق كل يوم" فيقع طلقة واحدة في الحال.
(٢) قوله: "قبل أن أتزوجك إلخ": أقول: وفي عرف العوام أن التزوج هو الدخول بالمرأة، حتى لو سئل عامي أتزوّجْتَ؟ وكان عاقدًا على امرأة غير داخل بها لقال: لا، فعلى هذا لو قال عامي لامرأته: أنت طالق قبل أن أتزوجك، ولم ينو وقوعه في الحال، احتمل أن يقع أيضاً، لاحتمال أن يقصد قبل الدخول بها وبعد العقد عليها، ولكن إن قال: لم أقصد ذلك أيضًا، احتمل أن لا يقع. ينبغي أن يحرر.
(٣) قوله: "وإلا أي وإن لم ينو إلخ": أي فلا يقع طلاقه، ولو مات أو جُنَّ أو خرس قبل العلم بمراده، لأن العصمة متيقنة فلا تزول بالشك.
стр. 347
[٢/ ٢٤٣] (٤) قوله: "أي فلا يقع": لأن الطلاق رفعٌ للاستباحة، ولا يمكن رفعها في الماضي، كما لو قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين، فقدم اليوم اهـ. م ص.
وقول الشارح "لما روى إلخ" لا دليل فيه للأولى من مسألتي المتن. وانظر لو قال: أنت طالق من أمس، أو من شهر ونحوه، ولم ينو إيقاعه في الحال، هل يقع الطلاق مؤاخذة له بإقراره؟ وهل لا يقبل قوله إن قال كذبت؟ وكذا لو قال: أنت طالق في أمس، أو في الشهر الماضي ونحوه؟ لكن الظاهر أن هذا من قبيل ما في المتن دون ما قبله، فليحرر.
فائدة: إذا قال: أنت طالق يوم يقدم زيد، يقع يوم قدومه من أوله، ولو ماتا غدوة وقدم بعد موتهما من ذلك اليوم، ولا يقع إذا قُدِمَ به ميتًا أو مكرهًا إلا بنية.
ولا يقع إذا قدم ليلاً مع نيته نهارًا. وإن لم ينو تطلق قدم ليلاً أو نهارًا، هذا ظاهر المنتهى. وقطع به في التنقيح والإقناع، لأن "اليوم" يستعمل في مطلق الزمن.
وقدّم في الفروع: لا تطلق. قال في الإنصاف: وهو المذهب. قال الشهاب الفتوحي والد صاحب المنتهى: هو مقتضى كلام الشيخ في المقنع. وهو أظهر. اهـ.
وإذا قال أنت طالق في غد إذا قدم زيد، فماتت في الغد قبل قدومه، لم تطلق ولو قدم في الغد، بخلاف أنت طالق في غد إن قدم زيد. والفرق بين الثلاثة بيّن.
(٥) قوله: "لأن مقتضاه وقوع الطلاق إذا جاء غد" أي في اليوم، وهذا مستحيل، وكذلك إذا قال أنت طالق اليوم إذا قدم زيد، ولم يقدم زيد في اليوم، لم يقع الطلاق.
(٦) قوله: "وأنت طالق غدًا إلخ" الغد اسم لليوم الذي يلي يومك أو ليلتك، وقد يراد منه ما قرب من الزمان. فلو قال: والله لأفعلن هذا غدًا، أو إن لم أفعل هذا غدًا، ففلانة طالق، وأراد به ما قرب من الزمن، أي زمن حلفه، لم يحنث بفعله بعد الغد اهـ. ابن نصر الله. وهل إذا مات أو جُنَّ أو خَرس بعد الغد، وقبل العلم بمراده، يقع طلاقه ولم يَبَرَّ بفعله بعد الغد الواقع قبل موته ونحوه؟ الظاهر
стр. 348
نعم. هذا ولي في كلام ابن نصر الله وقفة، وإنما يتجه كلامه لو قال: لأفعلن أو [٢/ ٢٤٤] إن لم أفعل كذا في غدٍ، لا غدًا. والفرق ظاهر فليتأمل.
(٧) قوله: "وكذلك إذا مضت سنة إلخ" أي إذا قال: أنت طالق إذا مضت سنة، فإنها تطلق بمضي اثني عشر شهرًا هلالية. وإن قال: إذا مضت السنة، أو هذه السنة، فإنها تطلق بتمام ذي الحجة. فإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرًا دُيِّن وقُبِل حكمًا، كما في المنتهى وغيره.
باب تعليق الطلاق
(١) قول الشارح: "عادة" ليس للاحتراز. وإلا فالمستحيل عقلاً بالأولى.
والمستحيل عادة هو ما لا يتصور في العادة وجوده، وإن وجد يكون خارقًا للعادة، وذلك كما مثَّل المصنف. والمستحيل عقلاً هو الذي لا يتصور في العقل وجوده، وكذلك كقوله إن رَدَدْتِ أمس، أو جمعتِ بين الضدين، أو شربت ماء الكوز ولا ماء فيه. ونحو ذلك.
(٢) قول الشارح: "فعل" الصواب أن يقدر لفظ "عدم" بان يقول: "وإن علقه، أي الطلاق، على عدم غير المستحيل إلخ" ليوافق مثاله. فإن الطلاق فيه معلق على عدم الشراء الذي هو غير مستحيل، لا على الشراء.
(٣) قوله: "وهو موت العبد إلخ": أي أو موت المعلِّق، فإنها تطلق بآخر جزء من حياته، وترثه ولو بائنًا.
(٤) قوله: "مع تقدم الشرط إلخ": اعلم أن أدوات الشرط المستعملة في الطلاق والعتق غالبًا ست، [٦٣ أ] وهي: إن وإذا ومتى ومن وأيّ وكلما، وهي وحدها للتكرارة وكلها ومهما ولو على التراخي إذا تجردت عن لم أو نية فور أو قرينة، فإن اتصلت بلم صارت على الفور، ولو بلا نية أو قرينة، إلا "إن" فقط نفيًا أو إثباتًا، فهي على التراخي إلا بنية أو قرينة.
فائدة: من حلف بالطلاق لا يدخل دار زيد مثلاً، ثم ماتت زوجته أو بانت،
стр. 349
[٢/ ٢٤٦] فتزوج أخرى، ودخل دار زيد، فلا يقع عليه شيء (١)، كقوله لأجنبية: إن فعلت كذا فأنت طالق، فتزوجها ثم فعلته، فإنه لا يقع الطلاق.
ومن علق الطلاق على فعل شيء وقع بفعله لا قبله، ولو قال عجَّلته. لكن إن أراد تعجيل طلاق غير المعلق، أو قال سبق لساني بالشرط ولم أرده، وقع إذن.
يؤخذ من هذه الفائدة أن من حلف بالطلاق لا يدخل دار زيد، فتزوج امرأة أخرى، ثم دخلها، لا تطلق إلا التي كان تزوجها قبل الحلف. وأما الثانية فلا. ينبغي أن يحرر.
(٥) قوله: "أو إن قمت يا زانية إلخ": ظاهره أنه يضر القطع بين الشرط وحكمه بالسكوت، والكلام غير منتظم سواء كان الشرط مقدمًا أو مؤخرًا.
(٦) قوله: "يمكنه فيه الكلام": أي ولو قل. اهـ. ع ن.
فائدة: ومن علَّق طلاق زوجته ثلاثًا على وطئها أُمِرَ بطلاقها وحرم عليه وطؤها، لوقوع الثلاث بإدخال ذكره، فيكون نزعه في أجنبية، والنزع جماع. فإن وطئ وتمم وطأه لحقه نسبه، ولزمه المهر، ولا حدّ. وإن نزع في الحال فلا حدّ ولا مهر.
وإن كان المعلّق طلقةً وقع رجعيًّا ولو غير مدخول بها. قاله م ص (٢). قلت وتحصل رجعتها بنزعه لأن النزع جماع.
فصل في مسائل متفرقة يعلق فيها الطلاق
(١) قوله: "لأن الإذن هو الإعلام إلخ": أي ولأنها قصدت بخروجها مخالفته وعصيانه، أشبه ما لو لم يأذن لها في الباطن، لأن العبرة بالقصد لا بحقيقة الحال. اهـ. م ص.
(٢) قوله: "طلقت": أي إلا أن ينوي بالإذن مرة، فيأذن لها ثم تخرج بعد، فلا حنث. وكذا إن قال: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، فأذن فيه مرة، لم
стр. 350
يحنث بخروجها بعد بغير إذنه. وأما إن قال: إن خرجت مرة بغير إذن فأنت طالق، [٢/ ٢٤٧] ثم أذن لها في الخروج، ثم خرجت بغير إذنه، حنث، كما في المنتهى وشرحه. اهـ. حاشية.
(٣) قوله: "وإن قال رجل: زوجتي طالق إلخ" أي ولا فرق بين تقدم الشرط وتأخره. وأما لو قال: دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله، أو أنت طالق ان دخلت الدار إن شاء الله تعالى، فدخلت، فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع، وإن نواه إلى الطلاق وقع. قال في الشرح: وإن لم تُعْلَم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول، ويحتمل أن يرجع إلى الطلاق. اهـ.
فائدة: ومتى قال من حلف لا تخرج زوجته إلا بإذنه وخرجت: كنت أذنت لها في الخروج، وأنكرت الزوجة الإذن، لا يقبل قوله إلا ببينة، لأن الأصل عدم الإذن. ولو خاطبها بالإذن بحضور بينة، ثم قالت الزوجة: ما سمعت الإذن، فالظاهر أن القول قولها، لأنه لا يعلم إلا من جهتها، ما لم تظهر للبينة قرينة على أنها سمعت، كأن يخاطبها قريبًا منها، فتجيبه، ثم يقول لها: أذنت لك في الخروج، ونحو ذلك. هذا ما ظهر لي. والله أعلم.
ما في هذه الفائدة من البحث مبني على أن الإذن لها لا يكون إلا بعلمها، وليس كذلك، بل لو أذن لها بدون علمها وخرجت لا يقع، لأن العبرة بما في الواقع لا بما في ظنها، ولذلك لو قال إنسان: أذنت لفلان الغائب أن يبيع كذا من ملكي، أو يطلق زوجتي، ففعل قبل علمه، صح، إلا أن يريد مشافهتها بالإذن.
(٤) قوله: "لم يقع إلا أن يشاء فلان": أي وإن شاء فلان وقع ولو كان فلان مميزًا يعقل المشيئة. وإشارة مفهومة من الأخرس كنطق في المشيئة. وإن شاء وهو سكران طلقت. والصحيح أنها لا تطلق. ولا يقع: إن شاء فلان، وهو مجنون، لأنه لا حكم لِكلامه.
(٥) قوله: "عيانا": بكسر العين، أي معاينة. أي وأما إن قال لها: إن رأيت الهلال فأنت طالق، ولم يقل: عيانًا، وقع الطلاق إذا رؤي الهلال منها أو من غيرها وقد غربت الشمس، لا قبله، أو بتمام عدة الشهر الذي قبله، إلا أن ينوي
стр. 351
[٢/ ٢٤٨]
حقيقة رؤيتها. ويقبل حكمًا لأن لفظه يحتمله.
(٦) قوله: "وقع إلخ": ومثله لو عقدها يظن صدق نفسه، كمن حلف: ما فعلت كذا، ظانا أنه لم يفعله، فبان بخلافه، فإنه يحنث في طلاق وعتق فقط. هذا المذهب. وجزم به في المنتهى وقدمه في الإقناع. وعنه: لا يحنث في الجميع، بل يمينه باقية. واختاره الشيخ وغيره. وإن حلف على غيره ليفعلنه، أو: لا يفعلنه، فخالفه، حنث الحالف. وقال الشيخ [٦٣ ب]: لا يحنث إن قصد إكرامه، لا إلزامه به.
(٧) قوله: "وعكسه مثله": أي فإن تركت، أو ترك ما حلف على فعله، مكرهة أو مكرهًا، لم يحنث. ومع النسيان والجهل يحنث، هذا ما جزم به في الإقناع. وقيل لا يحنث مطلقًا، قطع به في التنقيح، وجزم به في المنتهى.
فصل في الشك في الطلاق
(١) قوله: "وهو هنا مطلق التردد": أي بين وجود المشكوك فيه من طلاق أو عدده أو شرطه، أو عدمه. فيدخل فيه الظن والوهم. وإلا فالشك عند الأصوليين التردد بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. والظن الطرف الراجح.
والوهم الطرف المرجوح. واليقين ما أذعنت إليه النفس وجزمت به، وجزمت بأن جزمها به صحيح.
(٢) قوله: "قال الموفق إلخ ": وقال أيضًا: فإن كان المشكوك فيه رجعيًّا راجعها إن كانت مدخولًا بها، وإلا جدّد نكاحها، بأن كانت غير مدخول بها، أو انقضت عدتها. وإن شك في طلاقٍ ثلاثٍ طلقها واحدة، وتركها حتى تنقضي عدتها، فيجوز لغيره نكاحها، لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق، فلا تحل لغيره.
اهـ. قلت وتبعه على ذلك صاحب المنتهى وغيره. وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
(٣) قوله: "فمن حلف لا يأكل ثمرة إلخ" أي ويمنع من أكل واحدة من ذلك وإن لم يحنث بأكلها. ولو حلف ليأكلنّ هذه التمرة، لم يتحقق برّه حتى يعلم أنه
стр. 352
أكلها، أو يأكل جميع ما اختلطت به من التمر. [٢/ ٢٤٩]
(٤) قوله: "هل هي طلاق أو ظهار" لعل مراده أو غيرهما، أي بأن لم يَدْرِ اللفظة هل هي طلاق أو ظهار أو كلام آخر، وأما إن تحقق منه أن الواقع منه (١) إما طلاق أو ظهار إلا أنه لا يعلم ذلك منهما، فالظاهر أن يقرع بين اليمينين، أو يلزمه كفارة ظهار، وبهذا يندفع ما بحثناه بهامش هذه الصحيفة. فتأمله.
(٥) قوله: "لم يلزمه شيء": أي لأن الأصل عدمهما، ولم يتيقن أحدهما اهـ. م ص. وقيل يقرع بين اليمينين، فإذا خرجت القرعة لأحدهما كانت كأنها المحلوف بها، فيلزمه موجبها، وهذا أجرى على القواعد. واستظهر بعض المتأخرين أنه يلزمه ابتداءًا كفارةُ ظهارٍ لأنها الأخف اهـ. من حاشية ابن عوض.
أقول: وما ذكره المصنف، وهو المذهب، فغير ظاهر، لأنه متيقن وقوع أحدهما، وإنما شك في عينه. فالصواب القول بالقرعة، أو بإخراج كفارة ظهار، ولذلك قالوا فيمن شك هل ظاهر من زوجته أو حَلَفَ أنه لا يطأها، لزمه بحنثٍ أدنى كفارتيهما، لأنه اليقين. ومقتضى ما ذكره في المسألة الأولى أنه لا يلزمه هنا أيضًا شيء، لأنه لم يتيقن واحدًا منهما، وإلا فما الفرق؟ ولا أكاد أجد بينهما فرقًا.
(٦) قوله: "حلف": أي حلف لا يطؤها.
(٧) قوله: "اليقين": أي والأحوط أعلاهما. اهـ. م ص.
باب الرجعة
(١) [الرجعة] بفتح الراء أفصح من كسرها، جوهري. وقال م ص: بالفتح فعل المرتجع مرة واحدة، فلهذا اتفق الناس على فتحها اهـ. وهذا مخالف لما نقله الشارح عن الأزهري. وقد يقال إن أريد بها المرة من الارتجاع فبالفتح، وإن أريد بها هيئتُهُ فبالكسر.
стр. 353
[٢/ ٢٥٠]
(٢) قوله: "أن يكون دخل أو خلا بها": أي وكانت بنت تسع فصاعدًا، وكان زوجها ابن عشر فصاعدًا، لأن دخول من كان دون ذلك غير معتبر شرعًا، بدليل عدم العدة، كما يأتي في العدة، ولأنه لو ملك رجعتها وهي دون تسع، للزم أن تكون لها عدة يملك رجعتها فيها، وقد صرحوا بأنه لا عدة عليها، فلا وقت لمراجعتها، كما عللوا عدم الرجعة في غير المدخول بها فقالوا: لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة، وغير المدخول بها لا عدة عليها. وإن كان ظاهر كلامهم تقرير الصداق، أي بالدخول لا بالخلوة من ابن دون عشر ببنت دون تسع. وتقدم. هذا ما ظهر لي والله أعلم.
(٣) قوله: "من قطع الإرث إلخ": أي [إن] طلقها رجعيًا ومات بعد إنقطاع دم الحيضة الثالثة، وقبل غسلها، لا ترث، لأنها بانت بانقطاع دم الحيضة الثالثة.
وكذلك إذا أوقع عليها طلاقًا لا يلحقها. وليس له أن يلاعنها، ولا نفقة لها، ونحو ذلك. وإنما يملك مراجعتها لما ذكره الشارح. وكذلك لا يصح تزويجها قبل غسلها أو تيممها لعذر.
(٤) قوله: "ونحوه": وقول الشارح: "مثل أعدتها" كذا في المنتهى وشرحه. قال ح ف: وفيه نظر، كما صرح به في الترغيب والفصول. والمذهب أنها لا تصح بالكناية، ولهذا لم يقل في المقنع والمحرر والإقناع: "ونحوه". وقال في الفروع وفي الترغيب: هل تحصل بكناية، نحو أعدتُك واستدمتُك؟ فيه وجهان. اهـ. قال بعض من [٦٤أ] كتب على الفروع: فدم في المحرر عدم الصحة، وجعل الثاني قول ابن حامد: تصح موقوفة كالطلاق. اهـ. وانظر لو قال لها: أنت مراجعة، أو: مردودة، أو: ممسوكة، هل هو صريح تصح الرجعة به؟ فإن قلنا: نعم، فيحمل قول المصنف ونحوه على ذلك. ينبغي أن يحرر.
(٥) قوله: "بل تحصل رجعتها بوطئها": ظاهره: ولو كان الوطء محرَّمًا، كفي حيض وإحرام. اهـ. ع ن. قلت: وظاهره ولو في دُبُرٍ، فليحرر. ومفهومه أنها لا تحصل بمباشرةٍ دون الفرج، ولا بنظرٍ إلى فرجٍ، ولا بخلوة لشهوة. وهو كذلك، صرَّح به في المنتهى، ثم قال: إلاَّ على قول المنقح، اختاره الأكثر اهـ.
стр. 354
أي قياسًا على إلحاقها بالوطء في تقرير الصداق ونحوه. [٢/ ٢٥٢]
وقوله: "بل تحصل رجعتها بوطئها"، فلو طلّقها وذكره في فرجها ثم نزعه حصلت الرجعة، حيث كان الطلاق رجعيًّا، لأن النزع جماع. وقد ذكر م ص فيمن علّق طلاق امرأته على وطئها ما يصرّح بذلك.
فائدة: قال في المنتهى وغيره: وإن أشهد على رجعتها في العدة، ولم تعلم حتى اعتدت ونكحت من أصابها، ثم ادّعى رجعتها، وأقام البينة، ردَّت إليه، ولا يطؤها حتى تعتّد من الثاني. وكذا إن صدقته. وإن لم تثبت رجعته، وأنكراه، ردّ قوله، وإن صدّقه الثاني بانت منه، ولا تسلّم للمدعي لأنه لا يقبل قول الثاني عليها إلا في حق نفسه، والقول قولها بغير يمين. وإن صدقته المرأة فقط لم يقبل قولها على الثاني. لكن متى بانت من الثاني عادت إلى الأول بلا عقدٍ جديد، وإن مات الأول قبل ذلك ترثه، وإن ماتت لم يرثها لتعلق حق الثاني بها، وإن مات الثاني لم ترثه، لإنكارها صحة نكاحه. ولا يمكّن الأول من تزوج أختها ونحوها، ولا أربع سواها. وإن قالت: انقضت عدتي، في زمن يمكن فيه ذلك، فقال: كنت راجعتك، فقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك، وأنكرها، فقوله. والله أعلم.
فصل فيما تحل به المطلقة ثلاثا
(١) قوله: "ولو مجنونًا" أي وكذا لو كانت هي مجنونة، أو كانا مجنونين.
لكن إن كان المجنون ذاهب الحس، كالمصروع والمغمى عليه، لم يحصل الحلّ بوطئه، ولا بوطء مجنونة في هذه الحالة، لأنها لا تذوق العسيلة، ولا تحصل له لذة. قاله في الشرح الكبير. أقول: وهذا يدل على أن إدخال ذكر النائم ونحوه في فرجها، أو وطء النائمة ونحوها، لا يكفي في التحليل. وهو - وإن كان خلاف المذهب - قوي الدليل.
(٢) قوله: "أو لم يبلغ عشرًا" هكذا عامة كلامهم، وهو يصدق بابن سنة مثلاً، وليس بمرادٍ قطعًا. وكان الواجب ذكر أقل سن يجزئ في ذلك، فإن في كلامهم تعمية. والظاهر أنه لا بد أن يكون مشتهًى حتى يتحقق ذوق العُسَيْلة، أي
стр. 355
[٢/ ٢٥٤]
لذة الجماع. والله أعلم.
وانظر لو كانت المطلقة ثلاثًا دون تسع، ووطئها آخر بنكاح صحيح، فهل تحل لمطلقها؟ ظاهر كلامهم: نعم. والذي يظهر أنه لا بد في ذلك من بلوغها حدًّا تشتهي فيه الجماع، كما تقدم في الزوج، فليتأمل.
فلو غاب عن مطلقته ثلاثًا، أو غابت عنه، ثم ذكرت أنها نكحت من أصابها وطلقها وانقضت عدتها منه، وأمكن ذلك بأن مضى زمن يتسع لذلك، فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها، لا إن رجعت عن ذلك قبل عقد. ولا يقبل رجوعها بعده، لتعلق حقه بها. وكذا لو جاءت حاكمًا وادّعت أن زوجها طلّقها وانقضت عدتها، فله تزويجها إن لم يكن وفيٌ غيره إن ظن صِدْقها، ولا سيما إن كان الزوج لا يعرف. كذا في المنتهى تبعًا للتنقيح. ومفهومه أنها إن كان لها زوج معروف، وادّعت ذلك، تزوج أيضًا. وليس كذلك، فعبارة الإقناع "إن ظن صدقها وكان الزوج ذلك مجهولاً ولم تعينه" اهـ. وقال أيضًا في الإقناع: لو كان للمرأة زوج معروف، فادعت أنه طلقها، لم تتزوج بمجرد ذلك باتفاق المسلمين. اهـ. وظاهره سواء ادعت أنه طلقها بحضورها، أو أنه أخبرها بذلك من تثق به. وهل إذا أخبرها شخص تثق به أن زوجها طلقها أو مات يسوغ لها أن تتزوج؟ لم أره. فليحرر.
(٣) قوله: "ويكفي تغييب الحشفة" ظاهره ولو بحائل.
***