← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 97809

حاشية اللبدي على نيل المآرب

عبد الغني اللبدي

Полный текст (514 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

[٢/ ٢٤٨] حقيقة رؤيتها. ويقبل حكمًا لأن لفظه يحتمله. (٦) قوله: "وقع إلخ": ومثله لو عقدها يظن صدق نفسه، كمن حلف: ما فعلت كذا، ظانا أنه لم يفعله، فبان بخلافه، فإنه يحنث في طلاق وعتق فقط. هذا المذهب. وجزم به في المنتهى وقدمه في الإقناع. وعنه: لا يحنث في الجميع، بل يمينه باقية. واختاره الشيخ وغيره. وإن حلف على غيره ليفعلنه، أو: لا يفعلنه، فخالفه، حنث الحالف. وقال الشيخ [٦٣ ب]: لا يحنث إن قصد إكرامه، لا إلزامه به. (٧) قوله: "وعكسه مثله": أي فإن تركت، أو ترك ما حلف على فعله، مكرهة أو مكرهًا، لم يحنث. ومع النسيان والجهل يحنث، هذا ما جزم به في الإقناع. وقيل لا يحنث مطلقًا، قطع به في التنقيح، وجزم به في المنتهى. فصل في الشك في الطلاق (١) قوله: "وهو هنا مطلق التردد": أي بين وجود المشكوك فيه من طلاق أو عدده أو شرطه، أو عدمه. فيدخل فيه الظن والوهم. وإلا فالشك عند الأصوليين التردد بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. والظن الطرف الراجح. والوهم الطرف المرجوح. واليقين ما أذعنت إليه النفس وجزمت به، وجزمت بأن جزمها به صحيح. (٢) قوله: "قال الموفق إلخ ": وقال أيضًا: فإن كان المشكوك فيه رجعيًّا راجعها إن كانت مدخولًا بها، وإلا جدّد نكاحها، بأن كانت غير مدخول بها، أو انقضت عدتها. وإن شك في طلاقٍ ثلاثٍ طلقها واحدة، وتركها حتى تنقضي عدتها، فيجوز لغيره نكاحها، لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق، فلا تحل لغيره. اهـ. قلت وتبعه على ذلك صاحب المنتهى وغيره. وهو الصواب إن شاء الله تعالى. (٣) قوله: "فمن حلف لا يأكل ثمرة إلخ" أي ويمنع من أكل واحدة من ذلك وإن لم يحنث بأكلها. ولو حلف ليأكلنّ هذه التمرة، لم يتحقق برّه حتى يعلم أنه

стр. 352

أكلها، أو يأكل جميع ما اختلطت به من التمر. [٢/ ٢٤٩] (٤) قوله: "هل هي طلاق أو ظهار" لعل مراده أو غيرهما، أي بأن لم يَدْرِ اللفظة هل هي طلاق أو ظهار أو كلام آخر، وأما إن تحقق منه أن الواقع منه (١) إما طلاق أو ظهار إلا أنه لا يعلم ذلك منهما، فالظاهر أن يقرع بين اليمينين، أو يلزمه كفارة ظهار، وبهذا يندفع ما بحثناه بهامش هذه الصحيفة. فتأمله. (٥) قوله: "لم يلزمه شيء": أي لأن الأصل عدمهما، ولم يتيقن أحدهما اهـ. م ص. وقيل يقرع بين اليمينين، فإذا خرجت القرعة لأحدهما كانت كأنها المحلوف بها، فيلزمه موجبها، وهذا أجرى على القواعد. واستظهر بعض المتأخرين أنه يلزمه ابتداءًا كفارةُ ظهارٍ لأنها الأخف اهـ. من حاشية ابن عوض. أقول: وما ذكره المصنف، وهو المذهب، فغير ظاهر، لأنه متيقن وقوع أحدهما، وإنما شك في عينه. فالصواب القول بالقرعة، أو بإخراج كفارة ظهار، ولذلك قالوا فيمن شك هل ظاهر من زوجته أو حَلَفَ أنه لا يطأها، لزمه بحنثٍ أدنى كفارتيهما، لأنه اليقين. ومقتضى ما ذكره في المسألة الأولى أنه لا يلزمه هنا أيضًا شيء، لأنه لم يتيقن واحدًا منهما، وإلا فما الفرق؟ ولا أكاد أجد بينهما فرقًا. (٦) قوله: "حلف": أي حلف لا يطؤها. (٧) قوله: "اليقين": أي والأحوط أعلاهما. اهـ. م ص. باب الرجعة (١) [الرجعة] بفتح الراء أفصح من كسرها، جوهري. وقال م ص: بالفتح فعل المرتجع مرة واحدة، فلهذا اتفق الناس على فتحها اهـ. وهذا مخالف لما نقله الشارح عن الأزهري. وقد يقال إن أريد بها المرة من الارتجاع فبالفتح، وإن أريد بها هيئتُهُ فبالكسر.

стр. 353

[٢/ ٢٥٠] (٢) قوله: "أن يكون دخل أو خلا بها": أي وكانت بنت تسع فصاعدًا، وكان زوجها ابن عشر فصاعدًا، لأن دخول من كان دون ذلك غير معتبر شرعًا، بدليل عدم العدة، كما يأتي في العدة، ولأنه لو ملك رجعتها وهي دون تسع، للزم أن تكون لها عدة يملك رجعتها فيها، وقد صرحوا بأنه لا عدة عليها، فلا وقت لمراجعتها، كما عللوا عدم الرجعة في غير المدخول بها فقالوا: لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة، وغير المدخول بها لا عدة عليها. وإن كان ظاهر كلامهم تقرير الصداق، أي بالدخول لا بالخلوة من ابن دون عشر ببنت دون تسع. وتقدم. هذا ما ظهر لي والله أعلم. (٣) قوله: "من قطع الإرث إلخ": أي [إن] طلقها رجعيًا ومات بعد إنقطاع دم الحيضة الثالثة، وقبل غسلها، لا ترث، لأنها بانت بانقطاع دم الحيضة الثالثة. وكذلك إذا أوقع عليها طلاقًا لا يلحقها. وليس له أن يلاعنها، ولا نفقة لها، ونحو ذلك. وإنما يملك مراجعتها لما ذكره الشارح. وكذلك لا يصح تزويجها قبل غسلها أو تيممها لعذر. (٤) قوله: "ونحوه": وقول الشارح: "مثل أعدتها" كذا في المنتهى وشرحه. قال ح ف: وفيه نظر، كما صرح به في الترغيب والفصول. والمذهب أنها لا تصح بالكناية، ولهذا لم يقل في المقنع والمحرر والإقناع: "ونحوه". وقال في الفروع وفي الترغيب: هل تحصل بكناية، نحو أعدتُك واستدمتُك؟ فيه وجهان. اهـ. قال بعض من [٦٤أ] كتب على الفروع: فدم في المحرر عدم الصحة، وجعل الثاني قول ابن حامد: تصح موقوفة كالطلاق. اهـ. وانظر لو قال لها: أنت مراجعة، أو: مردودة، أو: ممسوكة، هل هو صريح تصح الرجعة به؟ فإن قلنا: نعم، فيحمل قول المصنف ونحوه على ذلك. ينبغي أن يحرر. (٥) قوله: "بل تحصل رجعتها بوطئها": ظاهره: ولو كان الوطء محرَّمًا، كفي حيض وإحرام. اهـ. ع ن. قلت: وظاهره ولو في دُبُرٍ، فليحرر. ومفهومه أنها لا تحصل بمباشرةٍ دون الفرج، ولا بنظرٍ إلى فرجٍ، ولا بخلوة لشهوة. وهو كذلك، صرَّح به في المنتهى، ثم قال: إلاَّ على قول المنقح، اختاره الأكثر اهـ.

стр. 354

أي قياسًا على إلحاقها بالوطء في تقرير الصداق ونحوه. [٢/ ٢٥٢] وقوله: "بل تحصل رجعتها بوطئها"، فلو طلّقها وذكره في فرجها ثم نزعه حصلت الرجعة، حيث كان الطلاق رجعيًّا، لأن النزع جماع. وقد ذكر م ص فيمن علّق طلاق امرأته على وطئها ما يصرّح بذلك. فائدة: قال في المنتهى وغيره: وإن أشهد على رجعتها في العدة، ولم تعلم حتى اعتدت ونكحت من أصابها، ثم ادّعى رجعتها، وأقام البينة، ردَّت إليه، ولا يطؤها حتى تعتّد من الثاني. وكذا إن صدقته. وإن لم تثبت رجعته، وأنكراه، ردّ قوله، وإن صدّقه الثاني بانت منه، ولا تسلّم للمدعي لأنه لا يقبل قول الثاني عليها إلا في حق نفسه، والقول قولها بغير يمين. وإن صدقته المرأة فقط لم يقبل قولها على الثاني. لكن متى بانت من الثاني عادت إلى الأول بلا عقدٍ جديد، وإن مات الأول قبل ذلك ترثه، وإن ماتت لم يرثها لتعلق حق الثاني بها، وإن مات الثاني لم ترثه، لإنكارها صحة نكاحه. ولا يمكّن الأول من تزوج أختها ونحوها، ولا أربع سواها. وإن قالت: انقضت عدتي، في زمن يمكن فيه ذلك، فقال: كنت راجعتك، فقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك، وأنكرها، فقوله. والله أعلم. فصل فيما تحل به المطلقة ثلاثا (١) قوله: "ولو مجنونًا" أي وكذا لو كانت هي مجنونة، أو كانا مجنونين. لكن إن كان المجنون ذاهب الحس، كالمصروع والمغمى عليه، لم يحصل الحلّ بوطئه، ولا بوطء مجنونة في هذه الحالة، لأنها لا تذوق العسيلة، ولا تحصل له لذة. قاله في الشرح الكبير. أقول: وهذا يدل على أن إدخال ذكر النائم ونحوه في فرجها، أو وطء النائمة ونحوها، لا يكفي في التحليل. وهو - وإن كان خلاف المذهب - قوي الدليل. (٢) قوله: "أو لم يبلغ عشرًا" هكذا عامة كلامهم، وهو يصدق بابن سنة مثلاً، وليس بمرادٍ قطعًا. وكان الواجب ذكر أقل سن يجزئ في ذلك، فإن في كلامهم تعمية. والظاهر أنه لا بد أن يكون مشتهًى حتى يتحقق ذوق العُسَيْلة، أي

стр. 355

[٢/ ٢٥٤] لذة الجماع. والله أعلم. وانظر لو كانت المطلقة ثلاثًا دون تسع، ووطئها آخر بنكاح صحيح، فهل تحل لمطلقها؟ ظاهر كلامهم: نعم. والذي يظهر أنه لا بد في ذلك من بلوغها حدًّا تشتهي فيه الجماع، كما تقدم في الزوج، فليتأمل. فلو غاب عن مطلقته ثلاثًا، أو غابت عنه، ثم ذكرت أنها نكحت من أصابها وطلقها وانقضت عدتها منه، وأمكن ذلك بأن مضى زمن يتسع لذلك، فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها، لا إن رجعت عن ذلك قبل عقد. ولا يقبل رجوعها بعده، لتعلق حقه بها. وكذا لو جاءت حاكمًا وادّعت أن زوجها طلّقها وانقضت عدتها، فله تزويجها إن لم يكن وفيٌ غيره إن ظن صِدْقها، ولا سيما إن كان الزوج لا يعرف. كذا في المنتهى تبعًا للتنقيح. ومفهومه أنها إن كان لها زوج معروف، وادّعت ذلك، تزوج أيضًا. وليس كذلك، فعبارة الإقناع "إن ظن صدقها وكان الزوج ذلك مجهولاً ولم تعينه" اهـ. وقال أيضًا في الإقناع: لو كان للمرأة زوج معروف، فادعت أنه طلقها، لم تتزوج بمجرد ذلك باتفاق المسلمين. اهـ. وظاهره سواء ادعت أنه طلقها بحضورها، أو أنه أخبرها بذلك من تثق به. وهل إذا أخبرها شخص تثق به أن زوجها طلقها أو مات يسوغ لها أن تتزوج؟ لم أره. فليحرر. (٣) قوله: "ويكفي تغييب الحشفة" ظاهره ولو بحائل. ***

стр. 356

كتاب الإيلاء [ ٢/ ٢٥٦] (١) قوله: "من زوج [٦٤ب] إلخ": أي فلو حلف أن لا يطأ أمته أو أجنبية مطلقًا، أو قال: إن تزوجتها، لم يصر موليًا، لمفهوم الآية. أقول: يشكل على هذا صحة الظهار من الأجنبية، كما يأتي، ولم يعتبروا مفهوم ﴿يظاهرور من نسائهم﴾ [المجادلة: ٢]. قوله: "الممكن جماعها": أي وأما إذا لم يمكن جماعها، كرتقاء ونحوها، أو صغيرة لا يوطأ مثلها ... (١). (٢) قوله: "أو مدة تزيد على أربعة أشهر": أي ولو ظنا، مثل: والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى، أو يخرج الدجال، أو غير ذلك من أشراط الساعة، لأن الغالب على الظن عدم وجود ذلك في أقل من أربعة أشهر، ونحو ذلك، [مثل] حتى أموت، أو حتى تموتي، أو يموت فلان. أو علقه على مستحيل، كقوله: حتى تصعدي السماء، أو يشيب الغراب، ونحوه. وإن قال: والله لا وطئتك في السنة إلا مرة، لم يكن موليًا حتى يطأ ويبقى من السنة فوق ثلثها اهـ. من الإقناع. (٣) قوله: "بخلاف حيضٍ": أي فيحسب من المدة، ولا يقطعها، لئلا يؤدّي ذلك إلى إسقاط حكم الإيلاء، إذ لا يخلو من الحيض شهر غالبًا. وإن حدث عذرها في أثناء المدة استؤنفت، لزوالها، ولم تبن علي ما مضى، لأن ظاهر قوله تعالى ﴿تربُّصُ أربعة أشهر﴾ يقتضي أنها متوالية، لا إن حدث عذره. وإن ارتدَّا أو أحدهما بعد دخول، ثم أسلما أو أسلم من ارتد منهما في العدة، استؤنفت المدة، كمن بانت في المدة ثم عادت في أثنائها. وإن انقضت المدة وقد حدث بها عذر يمنع وطأها لم تملك طلب الفيئة. وإن كان العذر به، وهو مما يعجز به عن الوطء، امِرَ أن يفيء بلسانه، فيقول: متى قدرت جامعتُك، ثم متى قدر وطئ أو

стр. 357

[٢/ ٢٥٧] طلّق اهـ. ملخضا من المنتهى وشرحه الصغير. (٤) قوله: "طلقة إلخ" فإن طلقها هو أو الحاكم طلقة له مراجعتها. ***

стр. 358

كتاب الظهار [ ٢/ ٢٥٨] (١) قوله: "أو عضوًا منها": أي كيدها ونحوها، غير سنٍّ وظفر وشعر ودم ونحوها، فلو قال: شعرك، أو سنك، أو ظفرك، أو روحك، كأمّي، أو كظهر أمي، أو كشعر أمي، أو أنت علي كشعر أمي أو سنها أو روحها ونحو ذلك فليس مظاهرًا، كالطلاق. (٢) قوله: "وكذلك يكون مظاهرًا إذا شبّه امرأته بذكر": لا حاجة إليه لأنه داخل في عبارة المصنف. وقول المتن "أو بعضو منه" الضمير فيه راجع لمن في قوله "بمن يحرم إلخ". (٣) قوله: "وإن نوى به طلاقًا إلخ": وقيل: إن قال: أنت عليّ حرام، ونحوه، ونوى به الطلاق يقع طلاقًا، لأنه أولى بان يكون من كنايات الطلاق من قوله اخرجي واذهبي ونحوهما. قلت: وكان شيخ مشايخنا الشيخ حسن الشطي يفتي بذلك كما حكاه لنا شيخنا الشيخ يوسف البرقاوي. (٤) قوله: "ويقبل منه في الحكم": أي وهذا بخلاف ما قبله، وهو قوله: أنت علي كظهر أمي، أو يد أمي، أو رأس أمي، ونحوه، فإنه لا يقبل قوله: أردت: في الكرامة ونحوها، فيكون التشبيه بعضو ممّن يحرم عليه أصرح في الظهار من التشبيه بالكل. وهو ظاهر. (٥) قوله: "لأن احتمال هذه الصُوَر إلخ": أي قوله: أنت أمي، أو محل أمي، ونحوه. وأما قوله: عليَّ الظهار، أو يلزمني الظهار، أو أنا مظاهر، ليس بظهار إلاَّ مع نية أو قرينة، فلأن لفظ الظهار لا دخل له في التحريم، وإنما التحريم (١) تشبيه الزوجة أو عضو منها بمن يحرم على الزوج، أو بعضو منه، ظهارًا، لأن الغالب فيه قولهم: أنت عليَّ كظهر أمي، أو لأن الواقعة التي نزلت في

стр. 359

[٢/ ٢٥٩] شأنها آية الظهار كانت كذلك، فسمّاه الله تعالى ظهارًا في قوله ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ الآية [المجادلة: ٢]، وذلك لأن أوس بن الصامت قال لزوجته خولة بنت ثعلبة: "أنت عليَّ كظهر أمي" فجاءت إلى النبي ﷺ وأخبرته بذلك، واشتكت إلى [الله] وحدتها وصِبْيَةً صغارًا لها: إن تركتْهم عنده ضاعوا، أو عندها جاعوا، فأجابها ﷺ بأنها حَرُمَتْ عليه، بناء على ما هو معتاد عندهم أن الظهار محرِّم على الأبد، فنزل قوله تعالى ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ الآيات، وكالإيلاء، فلا يصير مؤليًا بقوله: أنا مؤل، أو: عليَّ الإيلاء ونحوه، بخلاف الطلاق. (٦) قوله: "أي زوج إلخ": فهم منه أن السيد إذا قال لأمته: أنت كظهر أمي، مثلاً، لا يكون مظاهرًا. وهو كذلك، ويلزمه بوطئها كفارة يمين. وكذلك الزوجة إذا قالت لزوجها: أنت كظهر أبي ونحوه، ليس بظهار، وليس لها أن تمنع زوجها من الوطء، وإذا وطئها [٦٥أ] لزمتها كفارة ظهارٍ تغليظًا عليها، ولما ورد في ذلك (١). ويكره دعاء أحد الزوجين الآخر بما يختص بذي رحمٍ، كأبي وأمي، وأخي وأختي. قال الإمام أحمد لا يعجبني. (٧) قوله: "أو مميزًا إلخ": وقال الموفق: الأقوى عندي أنه لا يصح من الصبي ظهار ولا إيلاء اهـ. إقناع. (٨) قوله: "فإن نَجَّزه لأجنبية أو علّقه إلخ": انظر ما الفرق بينه وبين الطلاق، فإنه تقدم أن الطلاق على الوجه المذكور لا يصح؟ وقد يفرق بينهما بوجهين: أحدهما: أن الطلاق حَل قيد النكاح، ولا يمكن حله قبل عقده، وأما الظهار فهو تحريم للوطء، فيجوز تقديمه على الوطء،

стр. 360

كالحيض (١). والثاني: أن الطلاق يزيل المقصود من النكاح، فلم يصح قبله. وهذا [٢/ ٢٦٠] لا يزيله وإنما يعلِّق الإباحة على شرط. ذكر ذلك الزركشي بمعناه، وحينئذ فالآية في قوله ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ [المجادلة: ٣] خرجت مخرج الغالب. (٩) قوله: "ونوى أبدًا إلخ": هذا قيد لقوله: أنتِ علىَّ حرام، فقط. (١٠) قوله: "ولو بإطعام": أشار بذلك للخلاف، فقد روي عن الإمام أحمد أنه لا يحرم الوطء قبل التكفير بالإطعام، لأن الله تعالى لما ذكر الإطعام لم يقل: "من قبل أن يتماسَّا". ووجه المذهب أن الإطعام مطلق وغيره مقيّد، فيحمل المطلق على المقيد، لأن سببهما واحد وهو الظهار. وتجزئه كفارة واحدة ولو كرّر الوطء. اهـ. ح ف. وزيادة. (١١) قوله: "ولو مجنونًا": وكذا لو بانت منه ثم زنى بها. اهـ. م ص. فصل في كفارة الظهار (١) قوله: "أو رجل": كذا في المنتهى، وهو تابع للمنقّح في التنقيح. وقال الحجاوي في حاشيته عليه: لم نر من قاله غيره فيما اطلعنا عليه من كلام الأصحاب. وظاهر كلامهم خلافه، ولأن ذلك لا يضرّ بعمل الرجل وهو المشي، وقد صرّحوا أن العرج اليسير لا يضرّ، وأطال في ذلك. فراجعه إن شئت. (٢) قوله: "وصغير": أي ولو غير مميّز. اهـ. م ص. (٣) قوله: "الأصم": أي الأعمى والأطرش (٢). (٤) قوله: "بأن عجز عنها العجز الشرعي": أي بأن لم تفضل عما يحتاجه من أدنى مسكن صالح لمثله، وخادم لكون مثله لا يخدم نفسه، أو لعجزه، وعن مركوب وعرض بذلةٍ، كلباسه وفرشه وآنيته وآلة حرفته، وعن كتب علم يحتاجها، وثياب تجمُّل لمثله، وعن كفايته ومن يمونه دائمًا، وعن رأس ماله كذلك، وعن

стр. 361

[٢/ ٢٦٢] وفاء دينٍ لله أو لآدمي، حالِّ أو مؤجل. (٥) قوله: "في الثلاثة": أي النسيان، ومع العذر، وفي الليل. (٦) قوله: "قال في المنتهى: ولو رجى برؤه": وكذا في الإقناع. (٧) قوله: "ولا يضر وطء مظاهر منها أثناء الإطعام": أي لا يبطلها، لأنها لا تتابع فيها، لا أنه يجوز، بل يحرم، وتقدَّم. (٨) قوله:"ولا يجزئ خبز": وعنه يجزئ، واختاره جمع، فيخرج من خبز البر رطلين بالعراقي، ومن خبز الشعير أربعة أرطال، لا يجزئ أقل من ذلك، إلا إن علم أنه مُد من البر، أو نصف صاع من الشعير، فيجزىء ولو أقل. (٩) قوله: "ولا غير ما يجزئ في الفطرة": أي من الأصناف الخمسة. قاله م ص. قلت: فإن عدمت الأصناف الخمسة أجزأ عنها ما يقتات، من حبٍّ وتَمْر على ما تقدم في الفطرة اهـ. ***

стр. 362

كتاب اللعان [ ٢/ ٢٦٤] (١) قوله: "لأنّ كلاً من الزوجين يلعن إلخ": فيه شيء. (٢) قوله: "وقائمة مقام حبس في جانبها": يعني أنه إذا لاعنها وسكتت، تحبس حتى تلاعن أو تقر أربعًا فتحدّ، فإن لاعنت فلا تحبس، فاللعان قائم مقام خبسها. (٣) قوله: "مُحْصَنة": أي مسلمة حرةٍ عاقلة عفيفة عن الزنا يوطأ مثلها. (٤) قوله: "ثم يزيد في الخامسة إلخ": مفهومه أن الشهادات خمس، ويزيد في الخامسة: وأن لعنة الله إلخ وليس كذلك. وعبارة الإقناع: "ثم يقول في الخامسة إلخ" وهي أولى. والمراد بالخامسة: الجملة الخامسة، لأنها ليست شهادة. (٥) قوله: "ولا يشترط على الأصح أن يقول إلخ": أقول: وظاهر كلام الإقناع أنه يشترط من الرجل دون المرأة، فليراجع وليحرر. وهذا في اللعن والغضب، أما في الشهادات الأربع فالظاهر أنه لا بد منه. (٦) قوله: "فإن نقص لفظ مما ذكر": أي جملة من الجمل [٦٥ ب] الخمس، أو ما يختل به المعنى. اهـ. م ع. (٧) قوله: "أو بلا حضور حاكم أو نائبه": قال في الإقناع وكذا لو حكَّما رجلاً أهلاً للحكم. (٨) قوله: "وسن تلاعنهما قيامًا": لو قال: قائمين، كان أبين، لكونه حينئذ حالاً، وأما "قيامًا" فإنه مصدر، فيحتاج إلى عامل مقدر، قاله الشهاب الفتوحي على المحرر اهـ. ع ن. أقول: ويجوز وقوع المصدر المنكر حالاً، قال ابن مالك: ومصْدرٌ منكَرٌ حالاً يقَعْ ... بكثرة كبَغْتَةً زيدٌ طَلَعْ وقد جاء في فصيح الكلام من قول السيدة عائشة ﵂ "صلى رسول الله ﷺ جالسًا، وصلى وراءه رجالٌ قيامًا" لكنه غير

стр. 363

[٢/ ٢٢٦] مقيس، على الصحيح (١). (٩) قوله: "بعد العصر": وقال أبو الخطاب في موضع آخر: بين الأذانين، لأن الدعاء بينهما لا يرد اهـ. إقناع. (١٠) قوله: "رجلاً" أي أو امرأة من محارم الزوج. وقوله: "وامرأة": أي أو رجلاً من محارم الزوجة. (١١) قوله: "ويبعث الحاكم إلى خَفِرةٍ إلخ ": الخفرة هي من تترك الخروج من منزلها صيانةً، من الخَفَر وهو الحياء، خلاف البَرْزَة. فصل في شروط اللعان (١) قوله: "مكلفين": قال م ص: "أما اعتبار التكليف فلأن قذف غير المكلف لا يوجب حدًّا، واللعان إنما وجب لإسقاط الحد. اهـ. أقول: وفي هذا التعليل نظر لأن الأمة والذمية والفاسقة، أي غير العفيفة، لا يجب الحد بقذفهن، وإنما يجب التعزير، وهو يوجب اللعان، لعموم ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ الآية كما صرّحوا به، واللعان يقوم مقام الحد أو التعزير. على أن غير البالغ إذا كان يطأ أو يوطأ مثله يجب الحد بقذفه، غير أنه لا يقام إلا بعد بلوغه. (٢) قوله: "فلا لعان": أي ويلحقه الولد إن كان، وإن قال: وطئك فلانٌ بشبهةٍ وكنتِ عالمةً، فله أن يلاعن وينفي الولد، على ما اختاره الموفق وغيره. (٣) قوله: "ويعتبر لنفيه إلخ": وكذا يشترط لنفيه أن لا يوجد منه ما يدل على الإقرار به، بأن هُنِّىء به فسكت، أو أمَّن على الدّعاء، أو قال: رزقك الله مثله، وأن ينفيه حال علمه بولادته من غير تأخير إذا لم يكن عذرٌ. فإن وجد منه

стр. 364

ما يدل على الإقرار، أو أخر نفيه مع إمكانه، لحقه نسبه، وامتنع نفيه. وإن قال: [٢/ ٢٦٨] لم أعلم بولادته، وأمكن صِدْقه، قبل منه بيمينه، وكذا لو قال: لم أعلم أن لي نفيه، أو: لم أعلم أنه على الفور، وكان ممن يخفى عليه. وإن كان فقيهًا لم يقبل منه. (٤) قوله: "ولو كان ابن عشر" كوامل. والمراد -والله أعلم- ما عدا مدة الحمل، وهي نصف سنة. فليحرر. (٥) قوله: "ومع هذا لا يحكم ببلوغه إلخ": قال ابن نصر الله: وهل يلزمه النفقة مدة الحمل إذا كان ذلك قبل الدخول؟ يحتمل، تبعًا للنسب، ويحتمل عدمه، لأن إلحاق النسب له خصوصية لا تساويه النفقة فيها. والأول أظهر. ولم أجد فيها نقلًا. (٦) قوله: "ولا تثبت به عدة ولا رجعة": يعني أنه لو طلقها بعد أن ولدت، وكان ذلك قبل الدخول أو الخلوة، لا عدة عليها، بل لها أن تتزوج في الحال. وكذا لا يملك رجعتها، بل تبين بطلقة، لأن موجِبَ العدَّة وثبوتِ الرجعة الدخولُ أو الخلوة، وذلك غير محقّق، وإنما ألحِقَ الولد به حفظًا لنسبه فقط. (٧) قوله: "وعاش" قال م ص: فإن مات، أو ولدته ميتًا، لحقه بالإمكان. اهـ فائدة: إن أقرّت بائن بانقضاء عدتها بالقروء، ثم ولدت لفوق نصف سنة منها، أي من عدتها، لم يلحق الزوج. وإن ولدته لدون نصف سنةٍ من آخر أقرائها وعاش لحق بزوج، لتبئن أنها لم تحمل به بعوإنقضاء العدة، فلزم أن لا يكون الدم حيضًا، فلا تنقضي عدتها به. وإن ولدت رجعية بعد أربع سنين منذ طلقها زوجها، وقبل انقضاء عدتها، لحقه نسبه. وكذا لو ولدت لأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها، ولو بالأقراء، لحق نسبه بالمطلِّق، لأن الرجعية في حكم الزوجات في أكثر الأحكام اهـ. ملخصًا من المنتهى وشرحه. (٨) قوله: "أو قطع ذكره مع أنثَيَيْهِ" أي بخلاف من قطع ذكره فقط، فإنه

стр. 365

[٢/ ٢٦٩] يلحقه النسب. قال في المنتهى: وكذا من قطع أنثياه فقط عند الأكثر من الأصحاب. وقيل: لا. المنقح: وهو الصحيح. اهـ. [٦٦أ] قال في شرحه: لأنه لا يخلق من مائه ولدٌ عادةً، ولا وجد ذلك، أشبه ما لو قطع ذكره مع أنثييه. اهـ. قلت وجزم به في الإقناع. فصل فيما يلحق به نسب ولد الأمة (١) قوله: "ومن ثبت إلخ" أي ببينة، ولا يقبل فيه أقل من رجلين. فإن شهدا بوطءٍ في الفرج فالظاهر أنه يشترط فيه أن يشهدا بمشاهدة فرجه في فرجها، كالزنا، وإن شهدا بوطءٍ دون الفرج فكذلك. اهـ. ابن نصر الله على الفروع. (٢) قوله: "ولنصف سنة فأكثر لحق المشتري" هذا إن استبرأها البائع المقر بوطئها، وإما إن لم يستبرئها فأتت به لنصف سنة ودون أربع سنين، فإن ادعى مشتر أنه من بائع لحق به، وإن ادعاه مشتر لنفسه، أو كل منهما أنه للآخر، أُرِيَ القافة. (٣) قوله: "ويتبع": أي لقوله تعالى ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥]. (٤) قوله: "على أنها حرةٌ": أي يظنها حرة. وقوله: "فإن ولدها في الصورتين يكون حرًّا": أي ولو كان الأب رقيقًا. قلت: فقد يعايا بها، فيقال: مولودٌ ولد حرًا وأبواه رقيقان. (٥) قوله: "وفي النجاسة": أي كما إذا تولّد بين هرة وما فوقها في الخلقة مما لا يؤكل فإنه نجس حتى في الحياة. (٦) قوله: "وتحريم النكاح": أي كما لو تزوّج كتابيٌّ مجوسيةً فولدت أنثى فإنه لا يجوز نكاحها، وكذا لو ولدت ذكرًا فإنه لا تحل ذبيحته، مع أنه في الدين يتبع خيرهما، فهو كتابيّ. وظاهر كلامهم: كذلك المتولّد بين متولد من طاهر ونجس ونحوه، وبين غيره، إلى ما لا نهاية له. فالكتابي إذا كان أحد أجداده أو جداته غير كتابيٍّ، ولو علا، لا تحل مناكحته ولا مناكحة نسله إلى الأبد، وكذا

стр. 366

يقال في غيره (١). [٢/ ٢٧٠] ...

стр. 367

[٢/ ٢٧١] كتاب العدة (١) قوله: "ونحوهما": أي كوضع الحمل. (٢) قوله:"مطلقًا": شمل من مات عن امرأةٍ نكاحُها فاسد. (٣) قوله: "حتى تضع كل الحمل": قال م ص: وظاهره: ولو مات ببطنها، لعموم الآية. قلت: ولا نفقةَ لها حيث تجب للحامل، لما يأتي أن النفقة للحمل، والميت ليس محلاًّ لوجوبها. (٤) قوله: "لأن النهار تبع لليل": أي فنص القرآن ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وتذكير العدد يدل على تأنيث المعدود، فدل على أن المراد عشرُ ليال. وإنما لم يكتف بعشر ليال، لا بد من تمام اليوم العاشر، لأن النهار تبع لليل. والله أعلم. وقولنا: "تذكير العدد يدل على تأنيث المعدود" أي غالبًا، وإلا فيجوز تذكيره وتأنيثه مع تذكير المعدود وتأنيثه حيث كان المعدود محذوفًا، كما هنا. ويدل لذلك قوله ﷺ "من صام رمضان، وأتبعه بستٍّ من شوال" فقد حذف التاء من العدد، مع أن المعدود مذكر، لأنه لا يصام إلا الأيام. وحينئذ فلا مانع من أن يراد بقوله تعالى ﴿وعشرًا﴾ عشرة أيام. والله أعلم. فائدة: ولو علّق سيِّدُ أمةٍ عتقها بموت زوجها، بأن قال: إن مات زوجها فهي حرة، أو علق زوج أمةٍ طلاقها بعتقها بأن قال لها: إن عتقت فأنت طالق، فمات الزوج في الأولى، وعتقت الأمة في الثانية، فهل يلزمها أن تعتد عدة حرة، أو عدة أمة؟ لم أجد من صرح بذلك، بل ولا من أشار إليه. والذي يظهر لي أنها تعتد عدة أمةٍ في الأولى وتعتد عدة حرةٍ في الثانية، لأنها لا تعتق إلا بعد حصول الموت، ولا تطلق إلا بعد حصول العتق، وهو ظاهر، بل لا يكاد يخفى. (٥) قوله: "ولا يعتبر الحيض في عدة الوفاة" أي فلو حاضت ثلاث حيضات في دون أربعة أشهر وعشر، لا يكتفى بها، للآية.

стр. 368

(٦) قوله: "وعدة الأمة نصفها" وفي التنقيح: "كحرّة" قال في الإقناع: وهو [٢/ ٢٧٢] سهو. وقوله: "وعدة الأمة نصفها" أي لإجماع الصحابة على تنصيفها في عدة الطلاق، وكالحدّ. ومن نصفها حرّ، ثلاثة أشهر وثمانية أيام، ومن ثلثها حر شهران وسبعة وعشرون يومًا، وهكذا بالحساب، ويجبر الكسر. (٧) قوله: "وكان ممن يطأ مثله إلخ" أي وفاقًا للمالكية. وإنما لم يشترط ذلك في المتوفى عنها زوجها لعموم الآية، فإنها تعمّ المدخول بها وغيرها، والصغيرة، ومن زوجها صغير، وغيرهما. فإن قلت: كذلك قوله تعالى ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ عام فيشمل الصغيرة ومن زوجها صغير؟ قلت: قد فرق بين المطلقة وبين المتوفى عنها زوجها، بأن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها، بخلاف المتوفى عنها زوجها، فعموم الآية يشمل من مات عنها قبل المسيس، فدخلت الصغيرة التي لا يوطأ مثلُها، ومن زوجها لا يطأ مثله، لأن المعنى الموجود فيهما [٦٦ب] موجود فيمن مات عنها قبل المسيس. فالأمر في لك تعبديّ. ولما كانت المطلقة قبل المسيس لا علّه عليها لتحقق براءة رحمها، كذلك الصغيرة ومن زوجها صغير، لتحقق براءة رحمهما أيضًا. فالوطء منهما لايعتبر، بل هو كعدمه. أقول: لكن ظاهر كلامهم اعتباره في تقرير المهر، وفي عدم البينونة بطلقةٍ، وفي ملكه رجعتها. والذي يظهر لي عدم تقرير المهر به، وأنه لا يملك رجعتها، حيث قالوا: لا علّه عليها، لما ذكروا في غير المدخول بها. قالوا: لأنها لا عدة عليها. فلا يملك رجعتها، لأن الرجعة إنما تكون في عدة، ويلزم من تقرير المهر به لزوم العدة به، لمفهوم ﴿من قبل أن تمسوهن﴾ فيهما، والله أعلم. (٨) قوله: "إن كانت حرة" دخل فيه من عتقت تحت عبدٍ فاختارت نفسها.

стр. 369

[٢/ ٢٧٣] (٩) قوله: "والقَرْء إلخ" هو بفتح القاف كما في الجلالين (١). (١٠) قوله: "الحيض" أي لأنه المعهود في لسان الشرع، كما في حديث "تدع الصلاة أيام أقرائها" وحديث "إذا أتى قرؤك فلا تصلي"، "وإذا تم قرؤك فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء". (١١) قوله: "حيضات" أي وتغتسل بعدها، فلا تزوَّج قبل ذلك. (١٢) قوله: "وهي من بلغت خمسين سنة" واختار الشيخ: لا حدّ لأكثر سنِّه. اهـ. أقناع. فائدة: وإن مات في عدَّةٍ مرتدٌّ أو زوج كافرة أسلمت أو زوج رجعيةٍ، سقط الباقي من العدّة، واستأنفت عدة وفاةٍ من موته. وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تستأنف بل تكمل عدة الطلاق. وإن أبانها في مرض موته المخوف ومات في العدة اعتدت الأطول من عدة وفاة أو طلاق إن كانت وارثة، وإلا بأن كانت أمةً أو ذمية أو جاءت البينونة منها فتعتد لطلاق فقط. (١٣) قوله: "آيسة إلخ" أي ولو زال السبب الذي رفع الحيض، من مرض أو رضاع ونحوهما، ولم يعد الحيض، فلا تزال معتدة حتى يعود أو تصير آيسة إلخ. وقال في الإقناع: وعنه تنتظر زواله، ثم إن حاضت اعتدت به، وإلا اعتدت بسنة اهـ. أي إن زال السبب الذي رفع الحيض ولم تحض تصير كمن لم تعلم ما رفعه. قلت: وهو أظهر والله أعلم. (١٤) قوله: "بلا حملٍ منه" أي وإن كانت حاملاً من غيره فإنها تعتد له بعد وضع الحمل. فائدة: لو مُسِخَ رجلٌ جمادًا تعتد امرأته عدة وفاة، وحيوانًا: تعتد عدة طلاق، كما اتجهه المصنف في الغاية. ويؤخذ منه أن النكاح ينفسخ حين المسخ. وعليه فلو عاد الممسوخ لحاله الأول لا تحل له زوجته إلا بعقد جديد. والله أعلم.

стр. 370

(١٥) قوله: "زاد في الإقناع والمنتهى إلخ" أقول: لا حاجة لزيادتهما لأنها [٢/ ٢٧٥] داخلة في المتوفى عنها زوجها، لأن المراد بالوفاة: إما حقيقةً أو حكمًا، فهي تعتد عدة وفاة لكن بعد الحكم بوفاته، بأن يمضي لغيبته أربع سنين إن كان ظاهرها الهلاك، أو يكمل عمره تسعين سنة إن كان ظاهرها السلامة. وقول الشارح: "وقد ذكرها المؤلف في الفرائض" فيه تسمّح، لأنه لم يذكر هناك إلا مدة التربص التي يحكم بها بوفاته، ولم يذكر العدة التي يجوز النكاح بمضيها. فصل في العدة في غير النكاح الصحيح (١) قوله: "من" هي مفعول وطئ، أي وطئ الأجنبي بشبهةٍ ونحوها من كانت معتدة. (٢) قوله: "فتنقضي عدتها" أي من الثاني ثم تتم عدة الأول. (٣) قوله: "ولا يحتسب من عدة الأول إلخ" أي فلو تزوجها وهي معتدة من غيره، وأقامت عنده مدة ولو طويلة، ثم فرق بينهما، فإنها تكمل عدتها من الأول، ولا يحتسب منها مقامها عند الثاني، ثم تعتد للثاني. فائدة: قال في الإقناع: وكل معتدة من غير النكاح الصحيح، كالزانية والموطوءة بشبهة، أو في نكاح فاسدٍ، قياس المذهب تحريمها على الواطىء وغيره في العدة. قال الشارح: وقال الموفق: الأولى حل نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان يلحقه نسب ولدها. اهـ. (٤) قوله: "اعتدت له ثم تتم للشبهة": إنما قدمت عدة الطلاق لأنها عدة مستحقة بالزوجية، فقدمت على غيرها بقوتها. اهـ. م ص. (٥) قوله: "لا بزنا": أي خلافًا للإقناع، فإنه قال: تتعدد العدة بتعدد الواطىء بالزنا أيضًا، وهو الذي قدّمه في المبدع والتنقيح، وهو مقتضى المقنع. وما ذكره المصنف: قال الفتوحي عنه: إنه الأصح. وفي التنقيح: وهو أظهر. اهـ. وقال م ص: ولهذا اختيار ابن حمدان، لعدم لحوق النسب فيه، فبقي القصد العلم ببراءة الرحم. وعليه فعدتها من آخر وطء. اهـ.

стр. 371

[٢/ ٢٧٦] فصل في الإحداد (١) قوله: "والمكلفة وغيرها إلخ": أي فيلزم وليَّ غير المكلفة أن يجنبها ما تجنبه المكلفة في عدتها. (٢) قوله: "والاكتحال بالأسود": ظاهره سواء كان إثمدًا أو غيره، وهو أولى، خلافًا لظاهر الإقناع. (٣) قوله: "بلا حاجة": أي فإن كانت حاجة، كالتداوي، جاز، وظاهره [٦٧أ] سواء كان ليلاً أو نهارًا. وفي الإقناع: إلا إذا احتاجت للتداوي، فتكتحل ليلًا وتمسحه نهارًا. اهـ. (٤) قوله: "والادّهان بالمطيَّب": أي وأما بغير المطيب، كزيتٍ وشَيْرَجٍ وسمنٍ وصَبٍر في غير وجه فيجوز لها، وأما الصبر في الوجه فلا يجوز لها، لأنه يصفره. (٥) قوله: "وتجب عدة الوفاة": أي كلها، فلا يجوز لها أن تخرج من المنزل ليلًا ولو لحاجة، إلا لضرورة، ولها أن تخرج نهارًا لحوائجها فقط. (٦) قوله: "وهي ساكنة": هذا القيد لا بد منه، وعبارة المصنف بدونه غير مستقيمة. (٧) قوله: "وإن انتقلت إلى غيره لزمها العَوْدُ": أي لتتم عدتها فيه، تدارُكًا للواجب. وكذا لو سافرت بإذنه، أو مطلقًا على ما استظهره ابن نصر الله، أو سافرت معه لنُقْلةٍ إلى بلد آخر، فمات قبل مفارقة البنيان، رجعت فاعتدت بمنزله. وإن كان السفر لغير نقلة، ولو لحجٍّ، ولم تُحْرِم، فمات قبل مسافة قصر، رجعت واعتدّت بمنزله أيضًا. وبعد مفارقة البنيان في الأولى، ومسافة القصر في الثانية، تخير بين الرجوع والمضي إلى مقصدها. وإن أحرمت بحجٍّ، ولو قبل موته، وأمكن الجمع بين العدة في منزله والحج بأن اتسع الوقت لهما، رجعت إلى منزله فاعتدت ثم حجت، وإلا قُدِّمَ حج مع بعدها عن بلدها مسافة قصر، وإلا فالعدة. وتتحلل لفواته بعمرة إن أمكنها السفر للعمرة بعد العدة، وإلا تحللت كمحصر. (٨) قوله: "ما لم يتعذر": أي كخروجها خوفًا على نفسها من هدمٍ ونحوه،

стр. 372

أو تحويل مالك المنزل لها منه، أو طلبه فوق أجرته، أو لا تجد ما تكتري به إلا [٢/ ٢٧٩] من مالها، فيجوز إلى حيث شاءت. وتُحوَّل إن حَصَل منها أذى لجيرانها. باب استبراء الإماء (١) الاستبراء في الشرع قَصْدُ علمِ براءة رحمِ ملكِ يمينٍ، حدوثًا أو زوالاً، من حمل غالبًا، بوضعٍ أو بحيضةٍ أو بشهرٍ، أو بعشرة أشهر. وخُصَّ الاستبراء بهذا الاسم لتقديره بأقل ما يدل على البراءة، من غير تكرُّرٍ وتعدُّد، بخلاف العدة كما تقدم. والأصل فيه ما رواه أبو سعيد في سَبْي أوطاسٍ مرفوعًا: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حاملٍ حتى تحيض حيضةً" (١). (٢) قوله: "لم يحل استمتاعه بها ولو بالقبلة حتى يستبرئها": أي لو عتقت قبله لم يجز أن ينكحها، ولم يصحّ، حتى يستبرئها، وليس لها نكاح غيره، ولو لم يكن بائعها يطأ، إلا على رواية المنقح، وهي أصح. اهـ. منتهى. قال في شرحه: وصححها في المجرّد، وجزم بها في المغني والشرح والوجيز وشرح ابن منجا وتذكرة ابن عبدوس وقدّمها في الحاوي الصغير. ذكره في الإنصاف. (٣) قوله: "وإن لم يطأها جاز": أي إذا ملك أمة ولم يطأها، فباعها أو زوجَّها قبل استبرائها جاز. وهذا إن كان البائع قد استبرأها قبل البيع، وإلا لم يصح التزويج حيث كان يطؤها، حذرًا من اختلاط المياه، كما يعلم من المنتهى وغيره، أي حيث لزم استبراؤها. (٤) قوله: "أي بوضع ما تنقضي به العدة": وهو ما تبيّن فيه خلق إنسان، وتقدَّم قريبًا.

стр. 373

[٢/ ٢٨١] (٥) قوله: "بخمسين سنة وشهر": أي بتمام سنها خمسين سنة، وبشهرٍ إن لم يعد الحيض. وإن عاد قبل ذلك: فبحيضةٍ، لا أنها تُستبرأ بخمسين سنة وشهر كما قد يتوهم. وقول الشارح: "قال في المنتهى إلخ": مراده مناقشة المصنف في التعبير بحسب ما يظهر. والله أعلم. (٦) قوله: "وإن ادّعت الأمة الموروثة إلخ": قال م ص: ولعله ما لم تمكنه قبل اهـ. أي فإن مكنته من الوطء، ثم ادّعت تحريمها عليه، لم تصدّق. أقول: وكذا يقال فيما بعدها، فليحرر. ***

стр. 374

كتاب الرضاع [ ٢/ ٢٨٣] (١) قوله: "ونحوه": أي كأكله بعد تجبينه، وسعوط به، ووَجُورٍ. (٢) قوله: "من ثدي امرأة": متعلق بمصّ، وعبارة المنتهى: مص لبنٍ ثاب عن حمل من ثدي امرأة، أو شربه ونحوه اهـ. وهي أوضح من عبارة الشارح. وإن سبقه إليها صاحب الإقناع. (٣) قوله: "والذمية والمشركة": عموم الكافرة يتناولهما، فلا فائدة بذكرهما بواو العطف الذي يقتضي المغايرة. (٤) قوله: "وفي الترغيب: وعمياء": انظر ما وجه كراهة استرضاع العمياء. (٥) قوله: "لاحقٍ بالواطىء": شمل الزوجَ، والواطىء بملك اليمين، أو بشبهةٍ، أو نكاحٍ فاسد. (٦) قوله: "كما لو تزوجت من غيره": أي كما لو تزوجت المرضعة بغير صاحب اللبن وصار لها منه أولاد، أو تزوج الواطىء بغير المرضعة وصار له منها أولاد، فالذكور يصيرون إخوته، والبنات أخواته. هكذا تقرير عبارة المصنف. وعبارة الشارح لا تخلو من تسمح. (٧) قوله: "من أخ وأخت": بيان [٦٧ب] لمن بدرجته، وقوله "وأبي وأم إلخ " بيان لمن فوقه. فائدة (١): ومن أرضعت بلبن حملٍ من زنا، أو نُفِيَ بلعانٍ، طفلاً في الحولين، صار ولدًا لها فقط، وإن كان أنثى حرم على الواطىء تحريم المصاهرة. فائدة أخرى: ومن تزوج أو اشترى ذات لبن من زوج أو سيِّدٍ قبله، فوطئها، فزاد لبنها؛ أو حملت ولم يزد لبنها، أو زاد قبل أوانه، فاللبن للأول. وإن زاد في أوانه بعد حملها من الثاني، وولدت ولم يزد ولم ينقص فاللبن لهما. وإن زاد بعد وضع فاللبن للثاني وحده.

стр. 375

[٢/ ٢٨٥] (٨) قوله: "في العامين": أي من حين وضعه، فيكمل العام الثاني في مثل الساعة التي ولد فيها من اليوم والشهر الذي (١) ولد فيهما. ويكون ذلك تحديدًا لا تقريبًا، بدليل قوله: "فلو ارتضع بقية الخمس إلخ". فائدة: إذا أرضعت زوجة رجل بلبن ثاب من حمل منه زوجةً له صغيرة دون الحولين خمس رضعات انفسخ نكاحها، وحرمتا عليه إلى الأبد: لأن الكبيرة صارت أم زوجته، والصغيرة صارت ابنته. وكذا لو كان اللبن من غيره، فإنها تكون ابنة زوجته المدخول بها. وأما إن كانت الكبيرة غير مدخولٍ بها فإنها تحرم عليه دون الصغيرة، لأن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول بأمها، ويرجع على الكبيرة بنصف مهر الصغيرة فيما إذا انفسخ نكاحها. وكذا لو طلق صغيرةً، فأرضعتها امرأة له، حرمت المرضعة، وإن كانت مدخولاً بها حرمت الصغيرة أيضًا إلى الأبد، وكذا لو أرضعت مطلقتُهُ بنتًا صغيرة بلبنه أو لبن غيره حرمتا عليه، لكن إن كانت المطلقة غير مدخولٍ بها في المسألة الأخيرة فله نكاح الصغيرة، لأنها ربيبة غير مدخول بامها. (٩) قوله: "أو لملله" أي لشيء يلهيه عن المصّ. (١٥) قوله: "والسعوط إلخ": السعوط بالفتح ما يُصَبُّ في الأنف، والوَجور بالفتح: ما يصب في الحلق من اللبن وغيره، وأما بالضم فيهما فهو نفس الفعل، وهو المراد هنا اهـ ابن نصر الله على المحرَّر. (١١) قوله: "وأكل ما جُبِّن": قال م خ: والظاهر أن العدد معتبر، فلا يحرم إلا خمس لقم. فليحرر اهـ. (١٢) قوله: "أو خلط بالماء إلخ": أي وشَرِبَهُ خمسَ دفعات، أما شربه دفعة واحدة فكرضعةٍ واحدة، ولو حلب في خمسة أوقات، كما في الإقناع. (١٣) قوله: "وإن شك في الرضاع إلخ": أي وكذا لو تيقن الرضاع، وشك هل وجد في العامين أو لا، كما صرّح به م ص، لأن الأصل الحل.

стр. 376

فائدة: ومن طلق امرأته ولها منه لبن، فتزوجت بصبيٍّ دون الحولين، [٢/ ٢٨٧] فأرضعته بلبنه، انفسخ نكاحها منه، وحرمت عليه وعلى الأول أبدًا. وكذا لو تزوجت الصبي أولاً، ثم فسخت نكاحه بمقتضٍ، ثم تزوجت كبيرًا فصار لها منه لبن، فأرضعت به الصبي وهو دون الحولين، حرمت عليهما أبدًا. قال في المستوعب: وهي مسألة عجيبة، لأنه تحريمٌ "طرأ لرضاع أجنبيٍّ" اهـ. وأما تحريمها على الصبي فلأنها أمه من الرضاع، وأما تحريمها على الكبير فلأنها زوجة ابنه من الرضاع. والله أعلم. ***

стр. 377

[٢/ ٢٨٩] كتاب النفقات (١) قوله: "جمع نفقة": وهي في اللغة الدراهم ونحوها، وشرعًا كفايةُ من يمونه خبزًا وأدمًا وكُسوةً ومسكنًا وتوابعها. (٢) قوله: "غير مطاوعة للواطىء": قال م ص: فإن طاوعت عالمةً فلا نفقة لها، لأنها في معنى الناشز. وظاهر الإقناع: لا نفقة لها مطلقًا، حيث قال: أو لزمتها عدة من غيره (في فصل: وإذا نشزت المرأة) إلخ. اهـ. (٣) قوله: "فيفرض للموسرة مع الموسر إلخ": حاصله أن لنالك تسع صور: موسرة مع موسر، مع معسر، مع متوسط، متوسطة مع موسر، مع معسر، مع متوسط، معسرة مع موسر، مع معسر، مع متوسط. وقد ذكروا حكم خمسة ولم يذكروا حكم أربعة، وهي: المتوسطة مع الموسر، ومع المعسر، وعكسهما، فليحرر. (٤) قوله: "ولحمًا العادة": قال م ص. وذكر جماعة: لا يقطعها اللحم فوق أربعين. وقدم في الرعاية: كل شهر مرة. (٥) قوله: "وعكسها": أي فقيرة مع موسر. وفي النسخ التي اطّلعنا عليها "وعكسهما" وهو غير صواب، لأن عكس الصورة الأولى عينها. (٦) قوله: "وتلزمه مؤنسة لحاجة": قال الشهاب الفتوحي: والظاهر أن القول قولها في احتياجها لمؤنسةٍ، وتعيين [٦٨أ] المؤنسة للزوج، ويكتفي بتونيسه هو لها. اهـ. م ص. فصل (١) قوله: "في أول كل يوم": أي عند طلوع الشمسِ. واختار الشيخ: لا يلزمه تمليك، بل ينفق ويكسو بحسب العادة. (٢) قوله: "لأن الحق لا يعدوهما": أي ولكل منهما الرجوع بعد التراضي في المستقبل.

стр. 378

(٣) قوله: "مثلاً": أي أمثِّل لك مثلاً، إذ لا يصح أن يفرض الحاكم أيضًا [٢/ ٢٩٢] حبًّا إلا بتراضيهما كما تقدم. (٤) قوله: "وفي الفروع: وهذا متجه إلخ": أي فرض الحب أو الدراهم، لا خصوص الدراهم، كما قد يتوهم. (٥) قوله: "في أول كل عام": الظاهر أن ابتداء العام من حين دخوله بها إن لم يفرضها حاكم، وإلا فمن حين فرضه. (٦) قوله: "وقال الحلواني إلخ": أقول يتوجه هذا في كسوة الموسرة مع الموسر، فتكون كسوة الصيف خفيفة، وكسوة الشتاء ثقيلة. (٧) قوله: "فلا بدل لما سرق": أي مما تملكه بالقبض، بخلاف ما لا تملكه، كإناء وماعون ومشط ولحاف وفرش، فهذا إذا سرق أو كسر أو بلي يلزمه بدله فيما يظهر. (٨) قوله: "أو بلي": أي في وقت لا يبلي مثله فيه عادة، بل من كثرة الدخول والخروج ونحو ذلك. أما إن بلى في وقت يبلى مثله فيه عادة يلزمه بدله، لأنه من تمام كسوتها، كما في الكافي. قلت: وهذا متعين. والله أعلم. (٩) قوله: "بخلاف ماعونٍ ونحوه": أي كمشط وغطاء ووطاء، فإن ذلك إذا بَلِيَ بعد انقضاء العام لا يلزمه بدله، كما أنه إذا سرق أو بلي قبل مضي العام يلزمه بدله. (١٠) قوله: "سقطت": قال م ع: وظاهره: ولو بعد فرض نحو دراهم عن نفقتها، فإن ادعت تبرعّه بذلك حلف. اهـ. فقول الشارح: ومتى ادعت إلخ أي المفروضة نفقتها. فصل (١) قوله: "والمتوفى عنها زوجها حاملاً": فيه نظر يعلم مما يأتي في عبارة الإقناع. (٢) قوله: "ما لم تستدن إلخ": أي لتقويتها في الأولى بإذن الحاكم،

стр. 379

[٢/ ٢٩٤] ولأدائها عنه واجبًا في الثانية. قال م ص: فيه شيء. فائدة: وإن دفع الزوج إليها شيئًا زائدًا على الكسوة، مثل مصاغ وفلائد وما أشبه ذلك، على وجه التمليك، فقد ملكته، وليس له إذا طلقها أن يطالبها به، وإن كان أعطاها إياة تتجمل به، كما يُرْكِبُها دابته وَيخْدِمُها عبدَه، ونحو ذلك، لا على وجه التمليك، فهو باق على ملكه له أن يرجع فيه متى شاء، طلقها أو لا. اهـ. إقناع. والظاهر: إن اختلفا يقبل قوله بيمينه (١)، وكذا ورثته. فليحرر. (٣) قوله: "قبل أن يطأها زوجها" أي وأما بعد أن يطأها فهي محصنة ترجم ولا تغرّب. (٤) قوله: "ولو أن نذرهما بإذنه": أي لتفويتها حقه من الاستمتاع باختيارها، بالنذر الذي لم يوجبه الشرع عليها. (٥) قوله: "لأنه تعارض الأصل والظاهر": أي وإن كان الأصل عدم النفقة فالظاهر من حال الزوج في دخوله عندها وخروجه، وإقامتها عنده وسكوتها لذلك، يدل على وجود النفقة. على أنّ ابن القيم جعل الأصل مع الزوج أيضًا، قال: "فإنهما اتفقا على القيام بواجب حقها، وهي تضيف ذلك إلى نفسها أو إلى أجنبي، وهو يدعي أنه هو الذي قام بيذا الواجب، فقد اتفقا على وصول النفقة والكسوة لها، بخلاف ما إذا لم يعلم وصول الحق إلى ربه، كالديون والأعيان المضمونة، فإن قبول قول المنكر متوجّه، ومعه الأصل". [قال]: ونظير مسألة الإنفاق: أن يعترف من له الدين بوصوله إليه، ثم ينكر أن يكون وصل إليه من جهة من عليه الدين، فهل يقبل قولَهُ هنا أحد، ويقال: الأصل بقاء الدين في ذمته؟ وكذلك الزوجة تقول: وصلتني النفقة، ثم تنكر أنها وصلتها من جهة الزوج، وهو يدعي ذلك، فالأصل معه والظاهر معه، ولذلك لا يقبل هذه الدعوى مالك وفقهاء المدينة. وقولهم هو الصواب والحق الذي ندين

стр. 380

الله به، ولا نعتقد سواه". اهـ. بتصرف [٢/ ٢٩٦] (٦) قوله: "أو أعسر ببعض النفقة إلخ" البعض يصدق بالقليل والكثير، والظاهر أن أقل ذلك ما تتضرر بفواته المرأة عرفًا، وبذلك أفتى ابن نصر الله. (٧) قوله: "أو غاب الموسر" لعل المراد به القادر على النفقة، وإلا فالمتوسط والفقير كذلك. (٨) قوله: "وإن امتنع الموسر" الظاهر: أن المراد به القادر على النفقة [٦٨ب] لا مقابل المعسر، وإلا فحكم المعسر والمتوسط كذلك. فائدة: لو فسخ الحاكم نكاح امرأة لفقد مالٍ لزوجها الغائب ينفق عليها منه، ثم تبين له مال، قال ابن نصر الله في حواشي "القواعد الفقهية" (١): الظاهر صحة الفسخ وعدم نقضه، لأن نفقتها تتعلق بما قدر عليه من مال زوجها، وأما ما كان غائبًا عنها فلا تكلف الصبر لاحتماله. ولا تشبه مسألة التيمم إذا نسي الماء في رحله، لأن الماء في قبضة يده، ونسيانه لا يخلو من تقصير وتفريط، بخلاف هذه. ولم أجد في المسألة نقلاً. اهـ. باب نفقة الأقارب والمماليك (١) قوله: "الأقارب" المراد بالأقارب من يرثه المنفق بفرض أو تعصيب، فدخل فيه العتيق. (٢) قوله: "لا مال لهم": فإن كان لهم مال لا يكفي وجب إتمام كفايتهم، وكذا إن كان لهم كسب لا يكفي. (٣) قوله: "أو كسبه": يؤخذ منه أن من قدر على الكسب يجبر عليه لينفق على قريبه. وهو كذلك. ولا تجبر امرأة على نكاع، ولو رغب فيها، لتنفق من مهرها على قريبها الفقير. هذه المسألة مذكررة في هذا الباب، فلا حاجة لذكرها

стр. 381

[٢/ ٢٩٩] هنا. (٤) قوله: "حتى ذي الرحم منهم": أي كالجد أبي الأم وولد البنت. (٥) قوله: "كمن له ابنان إلخ": هذه العبارة للفتوحي في شرحه على المنتهى، وهو سبق قلم، لما مر قريبًا من أن الأصول والفروع تجب لهم وعليهم مطلقاً. ففي هذه الصورة: تجب نفقة الأب على الابن الموسر كلها. والصواب أن يقول: كمن له أخوان، أحدهما موسر والآخر معسر، فلا يجب على الموسر إلا نصف النفقة. وفي حفظي قديمًا أن المحقق الشيخ محمد السفاريني، تلميذ الشارح، قال: سألت شيخنا -يعني الشارح- عن قوله "كمن له ابنان إلخ" بأنه غير موافق، لما مرّ. قال: فأبى إلا التصميم. اهـ. (٦) قوله: "أي جد الميت": صوابه: جد المنفق، كما لا يخفى. (٧) قوله: "فيقدم أب على ابن ابن إلخ": وكذا الأم تقدم على ابن الابن، وقد تقدم ذلك، فلا حاجة لذكره. فلو قال الشارح "فيقدم شقيق من أخ أو ابن أخ أو عم أو ابن عم ونحو ذلك" لكان أصوب. تتمة: ويجب إعفاف من تجب له النفقة من عمودي النسب وغيرهم، كزوجة حرة أو سرّية تُعِفُّهُ، ولا يملك استرجاعها مع غناه. ويقدم مع استواء مهر (١) تعيين منفقٍ على تعيين زوجٍ، لكن ليس له تعيين عجوز قبيحة المنظر أو معيبة، ويصدّق أنه لائق للنكاح بلا يمين. وفي الفروع: ويتوجه بيمين. ويلزمه إعفاف أمٍّ كأب. اهـ. (٨) قوله: "كزوجة": أي كما أنه يجوز للزوجة أن تأخذ نفقتها من مال زوجها بدون إذنه إن امتنع. يجوز للقريب الفقير أن يأخذ نفقته من مال من تجب عليه نفقته بدون إذنه إن امتنع. ومن ترك ما وجب عليه من نفقة قريب أو عتيق مدةً لم يلزمه لما مضى شيء. قال في المنتهى: أطلقه أكثر، وذكر بعضهم: إلا بفرض حاكمٍ، وزاد

стр. 382

غيره: أو إذنه في الاستدانة. اهـ. [٢/ ٣٠٢] ولو غاب زوج امرأة، فاستدانت لها ولأولادها الصغار، رجعت. فصل في نفقة المماليك وحقوقهم (١) قوله: "قال في المبدع إلخ" أي فإن كان للمملوك كسب يكفيه فلا يجب على السيد أن ينفق عليه ويكسوه، وإن كانت لا تكفيه فعليه تمام كفايته. ويجوز له أن يأخذ كسبه وينفق عليه من ماله. (٢) قوله: "بشرطه" أي الوطء. قوله: "غير أمة يستمتع بها": أي فلا يجب عليه تزويجها، ولو طلبت، لأن القصد قضاء الحاجة ودفع ضرر الشهوة، وذلك حاصل باستمتاعه بها، وتصدق في أنه لم يطأ. (٣) قوله: "ويحرم أن يضربه على وجهه": مفهومه أن له أن يضرب على غير وجهه للتأديب، ولكن ضربًا غير شديد، ولا يضربه إلا في ذنب عظيم نصًّا. ويسنّ العفو عنه أولًاوثانيًا. ويقيِّده إذا خاف عليه الإباق. ويؤدَّب على ترك فرائضه، وعلى ما إذا كلفه ما يطيقه فامتنع. (٤) قوله: "ومن وليه": أي وَلِيَ مباشرة الطعام من المماليك، فيجلسه معه، أو يناوله منه، لأن نفسه تستشرف إليه. (٥) قوله: "ولا يأكل من طعام سيده بلا إذنه": أي لأنه افتيات عليه. قال م ص: قلت: إن منعه ما وجب عليه (١) فله الأكل بالمعروف، كالزوجة والقريب اهـ. (٦) قوله: "وربما امتدت عين امرأة إلى غلام إلخ": أقول: قد وجد من نساء أكابر [٦٩أ] الأمراء من تتزوج بعد موت زوجه؟ ـا من كان من مماليكه، أو كان يسوق البغلة بها إذا ركبت لحاجتها، ويمشي محاذيًا لها خوفًا من وقوعها، ونحو ذلك، وهل ذلك إلا بعشْرةٍ متقدمة منهما وصحبةٍ قوية، وإني أستغفر الله

стр. 383

[٢م ٣٠٤] العظيم. (٧) قوله: "مع قيامه بحقوقه": أي وأما إن لم يقم بحقوقه من نفقة وكسوة ونحوهما أجبر على إزالة ملكه عنه دفعًا للضرر. فصل فيها نفقة البهائم، والرفق بالعيوان (١) قوله: "ولو عطبت" أي بأن لم يمكن الانتفاع بها، لمرض أو كسر عضو ونحو ذلك. فإن كانت مما لا يؤكل أجبر على الإنفاق عليها، كالعبد الزَّمِن، وإن كانت تؤكل خُيِّر بين الإنفاق وبين ذبحها، لعموم حديث ابن عمر "عُذِّبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا" الحديث (١). (٢) قوله: "ويحرم لعنها إلخ": لحديث عمر "أنه ﵇ كان في سفرٍ، فلعنت امرأة ناقةً، فقال: خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة. فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد". رواه أحمد ومسلم (٢). ولعله فعل ذلك ﵇ تغليظًا على المرأة اللاعنة. والله أعلم. (٣) قوله: "ويكره خصاء": ظاهره: في غنم وغيرها. وهو ظاهر المنتهى. وفي الإقناع: ويكره خَصْيُ غير غنم وديوك. اهـ. ومحل الكراهة إذا كان الخصي لغير حاجة، وإلا فلا. ويحرم في الآدمي إلا لقصاص. (٤) قوله: "ونزو حمار على فرس": أي يكره ذلك، كالخصي، لأنه لا نسل فيهما (٥) قوله: "الشيخ موسى": أي الحجاوي صاحب الإقناع. (٦) قوله: "الناظم": أي ناظم الآداب، وهو الهمام ابن عبد القوي.

стр. 384

باب الحضانة [ ٢/ ٣٠٧] (١) قوله: "من الحضن": أي بكسر الحاء، كما في الحاشية عن ابن نصر الله. (٢) قوله: "لأنها أشفق عليه": قال المصنف رحمه الله تعالى: فإن قيل: ما الحكمة في أن الأم أشفق على الولد من الأب؟ قيل: لأن خروج ماء المرأة من رأس ثديها، وهو قريب من القلب، وموضع الحب القلب؛ وخروج ماء الأب من وراء الظهر. فإن قيل: ما الحكمة في أن الولد ينسب إلى الأب دون الأم، وقد خلق من مائهما؟ قيل: لأن ماء الأم يخلق منه الحُسْنُ والجمال والسِّمَنُ والهزال، وهذه الأشياء لا تدوم، وماء الأب خلق منه العظم والعروق ونحوهما، وهذه الأشياء تدوم إلى آخر عمره، فلذلك ينسب إلى الأب. اهـ. (٣) قوله: "لأن هؤلاء نساء يُدْلِينَ بالأم فكان إلخ": لا يخفى ما في هذه العبارة من الركاكة. ولو قال الآن هؤلاء نساء من أهل الحضانة، فكان من يدلي إلخ" لكان واضحًا (١). (٤) قوله: "ثم خالةٌ لأم إلخ": ينظر وجه تقديم التي لأم على التي لأب، إذ كل منهما يدلي إلى المحضون بالأم، والتي للأب أقوى. وكذا تقديم العمة التي لأم على التي لأب، إذ كل منهما تدلي بالأب، والثانية أقوى. والظاهر أنه لما كانت جهة النساء أحق من جهة الرجال، فقدمت من كانت من جهتهن اهـ. ج ف. وهكذا أجاب م ص.

стр. 385

[٢/ ٣٠٨] (٥) قوله: "ثم عمات أبيه": مفهومه أنه لا حضانة لعمات أمه مع عمات أبيه، لأنهن يدلين بأبي الأم وهو من ذوي الأرحام، وعمات الأب يدلين بالأب وهو عصبة، كما ذكره م ص. (٦) قوله: "وشرط كون العصبة محرمًا إلخ": فإن كان غير محرم، كابن عمّ، وتعذَّر غيره، يسلمها إلى امرأة ثقة يختارها، أو إلى محرمِهِ، لأنه أولى من أجنبي وحاكم. وكذا أم تزوجت ليس لولدها غيرها، فتسلم إلى ثقة أو محرمها. (٧) قوله: "ولا حضانة لكافر على مسلم": وهل تثبت حضانة المسلم على الكافر؟ الظاهر: نعم. ح ف. (٨) قوله: "ولا لطفل": ظاهره أنها تكون لمميز. لكن قال ح ف: وجدت على بعض نسخ الإقناع: المراد بالطفل من لم يبلغ اهـ. (٩) قوله: "فإذا زال المانع عاد الحق إلخ": ونظير هذه المسألة. لو وقف على أولاده، وشرط أن من تزوّج من البنات لا حقّ لها، فتزوجت ثم طلِّقت، عاد إليها حقها. ومثله لو وقف على زوجته ما دامت عازبة، فإن تزوجت فلا حق لها، فإن طلقت، وكان قد أراد برّها، رجع حقها. وإن أراد صلتها ما دامت حافظةً لحرمة فراشه فلا حقَّ لها اهـ. (١٠) قوله: "وهو مسافة قصر" أي والبلد [٦٩ب] وطريقه آمنان، والّا فالمقيم منهما أحق. فصل في الحضانة بعد السابعة منه العمر (١) قوله: "خُيّر بين أبويه" قال ابن عقيل: مع السلامة من فسادٍ، فأما إن علم أنه يختار أحدهما لتمكنه من الفساد، ويكره الآخر للأدب، لم يعمل بمقتضى شهوته. اهـ. أقول: ولهذا هو الصواب، لأن الواجب صيانته وإصلاحه وتأديبه. ثم إن كان أحد أبويه لا يصلح للحضانة تعيَّن الآخر، ولا تخيير له بينهما. وقوله: "للحديث": وهو "أن النبي ﷺ خير غلامًا بين أبيه وأمّه". رواه سعيد والشافعي.

стр. 386

(٢) قوله: "ولا يمنع من زيارة أمه" أي على العادة، كاليوم في الأسبوع اهـ. [٢/ ٣١٠] م ص. فائدة: فإذا استوى اثنان فأكثر في حضانة من له دون سبع سنين، كالأختين أو الأخوين، ونحوهما، قدم أحدهما بقرعةٍ؛ فإذا بلغ سبعًا، ولو أنثى، كان عند من شاء منهما. وسائر العصبات الأقرب فالأقرب منهم كأبٍ عند عدمه، أو عدم أهليّته، في التخيير والإقامة والنّقلة إذا كان محرمًا للجارية. وسائر النساء المستحقات لها كأمِّ في ذلك اهـ. إقناع. (٣) قوله: "عند أمه مطلقًا" فإن عدمت أمه فأمهاتها القربى فالقربى على ما تقدم. ***

стр. 387

[٢/ ٣١٢] كتاب الجنايات (١) قوله: "وأجمع المسلمون على تحريم القتل إلخ": أي لقوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم﴾ [النساء: ٩٣] الآية، وحديث ابن مسعود مرفوعًا: "لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه. فمن قتل مسلمًا متعمدًا فسَقَ، وأمره إلى الله تعالى، وتوبته مقبولة عند أكثر أهل العلم (١) لقوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨] والآية محمولة على من قتله مستحلاًّ ولم يتب، أو أن هذا جزاؤه إن جازاه الله، وله العفو إن شاء. والأخبار لا يدخلها النسخ، بل التخصيص والتأويل. اهـ. م ص. (٢) قوله:"العدوان": أي تجاوز الحلال، خرج القتل بحق. (٣) قوله: "أو عفا على غير مال": أي كخمر وخنزير. (٤) قوله: "أو عفا عن القَوَدِ مطلقًا": أي بان لم يقل: على مال، أو: بلا مال. وإنما لزمت الدية في هذه الصور لأن العفو إذا أطلق ينصرف إلى القصاص دون الدية، لأن العفو عن القصاص هو المقصود الأعظم في باب القود، إذ المقصود منه التشفي، فانصرف العفو إليه، لأنه في مقابلة الانتفاع، وهو إنما يكون بالقتل بالمال (٢)، فتبقى الدية على أصلها اهـ. م ص. (٥) قوله: "كسكين وشوكة": أشار به إلى أنه لا فرق بين الحديد وغيره، فإن غرزه بإبرة أو شوكةٍ في مقتل كالفؤاد وغيره، ومات في الحال، أو صار

стр. 388

ضَمِنًا (١) حتى مات، فعمد. [٢/ ٣١٣] (٦) قوله: "فوق عمود الفسطاط": أي عمود بيت الشَّعَر. مفهومه أنه إن كان مثله أو دونه ليس بعمد. وهو كذلك. لكن المراد به كما في الإقناع: الذي تتخذه العرب لبيوتها، فيه رقة ورشاقة. وأما الذي تتخذه الترك وغيرهم لأخبيتهم فالقتل به عمد، لأنه يقتل غالبًا. وإن ضربه بدون ذلك فمات فليس بعمد، إلا إذا ضربه في مقتل كالفؤاد والخصيتين ونحو ذلك، أو في حال ضعف قوةٍ من مرض أو صغر أو كبر أو حر أو بردٍ ونحوه، أو أعاد الضرب به، فعمد ولو كان مما لا يقتل غالبًا، كعصا وحجر صغير. (٧) قوله: "لُتّ": نوع من السلاح (٢). (٨) قوله: "ويمنعه الطعام والشراب": قال ابن عقيل: أو منعه الدفء في الشتاء ولياليه الباردة، حتى مات بردًا في مدة يموت في مثلها غالبًا. قال في الإقناع: والمدة التي يموت فيها غالبًا تختلف باختلاف الناس والزمان والأحوال، فإذا عطَّشه في الحرّ مات في الزمن القليل، وعكسه في البرد. وإن كان في مدة لا يموت فيها غالبًا فعمد الخطأ. وإن شككنا فيها لم يجب القَوَد. اهـ. (٩) قوله: "أن يقتله بسحر يقتل غالبًا": قال ابن البنّا (٣): يقتل القاتل بالسحر حدًّا لا قصاصًا، وتجب دية المقتول في تركته، وصححه في الإنصاف، وجزم به في الإقناع. فإن قال القاتل بالسمّ أو السحر: لا أعلم أنه قاتل، لم يقبل. والذي يقتل بعينه كالساحر.

стр. 389

[٢/ ٣١٤] (١٠) قوله: "فلا يلزمهم أكثر من دية إلخ" أي وله أن يعفو عن بعضهم في القود (١) ويأخذ [٧٠أ] منه نسبته من الدية، ويقتص من الباقي. اهـ. م ص. (١١) قوله: "وإن جرح واحد جرحًا إلخ": يُشير بيذا إلى أن الجماعة الذين اشتركوا في قتل واحد، وكان يصلح فعل كل واحد منهم للقتل، يقتلون به ولو أن أحدهم ضرب أكثر من غيره أو أقل. فإن كان لا يصلح فعلهم للقتل، بان ضربوه بما لا يقتل غالبًا في غير مقتل فلا قود، إلا أن توافقوا على قتله بذلك. فإن صلح فعل بعضهم للقتل دون بعض فالظاهر أن لكلٍّ حكمه، ويؤخذ الأول بالقود، والثاني بنسبته من الدية، ولكن لم أو به نضٍّا (٢). فليحرر. (١٢) قوله: "خطرة" مفهومه أنها لو كانت غير خطرة، وقطعها أو بَطَّها من مكلف بدون إذنه، أنه شبه عمد. ولم أره صريحًا. لكنه مقتضى القواعد، لأنه لا يقتل غالبًا. اهـ. ح ف. (١٣) قوله: "أو صاح بعاقل" أي وغير العاقل أولى. (١٤) قوله: "أو صاح بصغير إلخ" مفهومه أنه لو صاح بمكلف فسقط فلا شيء عليه. وهو كذلك. صرح به في الإقناع. وإمساك الحية محرّم، فلو قتلت ممسكها فقاتلُ نفسه. ومع ظن أنها لا تقتل فشبه عمد. (١٥) قوله: "وهو أن يفعل ما يجوز له فعله إلخ" علم منه أنه لو قصد رمي معصومٍ من آدمي أو بهيمة، فقتل غير الذي قصده، أنه لا يكون خطأ بل عمدًا. قال في الإنصاف: وهو منصوص الإمام أحمد، وقدِّم في المغني أنه خطأ، وهو مقتضى كلامه في المحرر وغيره. وجزم به في الإقناع. (١٦) قوله: "أو يتعمد القتل صغيرٌ أو مجنون" أي فعمدهما كخطأ المكلف. (١٧) قوله: "ففي القسمين الأخيرين إلخ" فإن قيل: فهلا جعلا قسمًا واحدًا

стр. 390

حيث استويا في وجوب الكفارة على القاتل والدية على العاقلة؟ قلت: بل يفرق [٢/ ٣١٥] بينهما بأن الدية في الأول مغلّظة، وفي الثاني مخفَّفة، وبأن القاتل في الأول آثم دون الثاني، كما ذكره ع ن. لكن حيث لم يأثم القاتل خطأ فلم وجبت عليه الكفارة؟ ينبغي أن يحرر. (١٨) قوله: "لم يلزمه شيء": أي من قود أو دية، وإلا فالذي يظهر أنه تلزمه الكفارة، لأنه لا يباح قتله بذلك، إلا إن قال له: اقتلني وإلا قتلتك، وكان قادرًا عليه، فيكون غير آثم في قتله. ومحل ذلك إذا كان القائل مكلفًا غير قنٍ، وإلا ضمن القاتل. (١٩) قولى: "ولم يأمره به": فإن أمره بالقتل فقَتَلَ قُتِل الآمر. باب شروط القصاص في النفس (١) قوله: "فلا قصاص على صغير الخ": ومثله نائم ومغمى عليه. أما السكران فعليه القصاص إن كان آثمًا في سكره، لأنه مؤاخذ بجميع ما يصدر منه. (٢) قوله: "تعارضتا": أي وسقطتا وكان وجودهما كالعدم. وحينئذ فيقبل قول الصغير، كما صرح بذلك م ص وغيره. أي ويحلف، وإن قال: قتلته وأنا مجنون، فإن عرف له حال جنون فقوله مع يمينه، وإلا فقول الوقي. وان قال: كنت مجنونًا، فقال الوليّ: بل سكران، فقول القاتل بيمينه. (٣) قوله: "عصمة المقتول": أي بالنسبة للقاتل، ولذلك قال الشارح "ولو كان مستحقًا دمه" إلى آخره، أي فلو قتل إنسان رجلاً مثلاً عمدًا عدوانًا يقاد به، فجاء رجل من غير أولياء المقتول فقتله، فإن القاتل الثاني يقاد بالقاتل الأول، لأنه معصوم الدم بالنسبة له، وإن كان غير معصوم بالنسبة لأولياء المقتول. هذا تقرير عبارة الشارح. (٤) قوله: "إن قبلت توبته ظاهرًا": أي وأما إذا كان لا تقبل توبته ظاهرًا، كالزنديق ومن تكررت ردّته، فلا فرق بين ما قبل التوبة وبعدها.
следующие страницы →