← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 97809

حاشية اللبدي على نيل المآرب

عبد الغني اللبدي

Полный текст (514 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

(٢) قوله: "ولا يمنع من زيارة أمه" أي على العادة، كاليوم في الأسبوع اهـ. [٢/ ٣١٠] م ص. فائدة: فإذا استوى اثنان فأكثر في حضانة من له دون سبع سنين، كالأختين أو الأخوين، ونحوهما، قدم أحدهما بقرعةٍ؛ فإذا بلغ سبعًا، ولو أنثى، كان عند من شاء منهما. وسائر العصبات الأقرب فالأقرب منهم كأبٍ عند عدمه، أو عدم أهليّته، في التخيير والإقامة والنّقلة إذا كان محرمًا للجارية. وسائر النساء المستحقات لها كأمِّ في ذلك اهـ. إقناع. (٣) قوله: "عند أمه مطلقًا" فإن عدمت أمه فأمهاتها القربى فالقربى على ما تقدم. ***

стр. 387

[٢/ ٣١٢] كتاب الجنايات (١) قوله: "وأجمع المسلمون على تحريم القتل إلخ": أي لقوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم﴾ [النساء: ٩٣] الآية، وحديث ابن مسعود مرفوعًا: "لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه. فمن قتل مسلمًا متعمدًا فسَقَ، وأمره إلى الله تعالى، وتوبته مقبولة عند أكثر أهل العلم (١) لقوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨] والآية محمولة على من قتله مستحلاًّ ولم يتب، أو أن هذا جزاؤه إن جازاه الله، وله العفو إن شاء. والأخبار لا يدخلها النسخ، بل التخصيص والتأويل. اهـ. م ص. (٢) قوله:"العدوان": أي تجاوز الحلال، خرج القتل بحق. (٣) قوله: "أو عفا على غير مال": أي كخمر وخنزير. (٤) قوله: "أو عفا عن القَوَدِ مطلقًا": أي بان لم يقل: على مال، أو: بلا مال. وإنما لزمت الدية في هذه الصور لأن العفو إذا أطلق ينصرف إلى القصاص دون الدية، لأن العفو عن القصاص هو المقصود الأعظم في باب القود، إذ المقصود منه التشفي، فانصرف العفو إليه، لأنه في مقابلة الانتفاع، وهو إنما يكون بالقتل بالمال (٢)، فتبقى الدية على أصلها اهـ. م ص. (٥) قوله: "كسكين وشوكة": أشار به إلى أنه لا فرق بين الحديد وغيره، فإن غرزه بإبرة أو شوكةٍ في مقتل كالفؤاد وغيره، ومات في الحال، أو صار

стр. 388

ضَمِنًا (١) حتى مات، فعمد. [٢/ ٣١٣] (٦) قوله: "فوق عمود الفسطاط": أي عمود بيت الشَّعَر. مفهومه أنه إن كان مثله أو دونه ليس بعمد. وهو كذلك. لكن المراد به كما في الإقناع: الذي تتخذه العرب لبيوتها، فيه رقة ورشاقة. وأما الذي تتخذه الترك وغيرهم لأخبيتهم فالقتل به عمد، لأنه يقتل غالبًا. وإن ضربه بدون ذلك فمات فليس بعمد، إلا إذا ضربه في مقتل كالفؤاد والخصيتين ونحو ذلك، أو في حال ضعف قوةٍ من مرض أو صغر أو كبر أو حر أو بردٍ ونحوه، أو أعاد الضرب به، فعمد ولو كان مما لا يقتل غالبًا، كعصا وحجر صغير. (٧) قوله: "لُتّ": نوع من السلاح (٢). (٨) قوله: "ويمنعه الطعام والشراب": قال ابن عقيل: أو منعه الدفء في الشتاء ولياليه الباردة، حتى مات بردًا في مدة يموت في مثلها غالبًا. قال في الإقناع: والمدة التي يموت فيها غالبًا تختلف باختلاف الناس والزمان والأحوال، فإذا عطَّشه في الحرّ مات في الزمن القليل، وعكسه في البرد. وإن كان في مدة لا يموت فيها غالبًا فعمد الخطأ. وإن شككنا فيها لم يجب القَوَد. اهـ. (٩) قوله: "أن يقتله بسحر يقتل غالبًا": قال ابن البنّا (٣): يقتل القاتل بالسحر حدًّا لا قصاصًا، وتجب دية المقتول في تركته، وصححه في الإنصاف، وجزم به في الإقناع. فإن قال القاتل بالسمّ أو السحر: لا أعلم أنه قاتل، لم يقبل. والذي يقتل بعينه كالساحر.

стр. 389

[٢/ ٣١٤] (١٠) قوله: "فلا يلزمهم أكثر من دية إلخ" أي وله أن يعفو عن بعضهم في القود (١) ويأخذ [٧٠أ] منه نسبته من الدية، ويقتص من الباقي. اهـ. م ص. (١١) قوله: "وإن جرح واحد جرحًا إلخ": يُشير بيذا إلى أن الجماعة الذين اشتركوا في قتل واحد، وكان يصلح فعل كل واحد منهم للقتل، يقتلون به ولو أن أحدهم ضرب أكثر من غيره أو أقل. فإن كان لا يصلح فعلهم للقتل، بان ضربوه بما لا يقتل غالبًا في غير مقتل فلا قود، إلا أن توافقوا على قتله بذلك. فإن صلح فعل بعضهم للقتل دون بعض فالظاهر أن لكلٍّ حكمه، ويؤخذ الأول بالقود، والثاني بنسبته من الدية، ولكن لم أو به نضٍّا (٢). فليحرر. (١٢) قوله: "خطرة" مفهومه أنها لو كانت غير خطرة، وقطعها أو بَطَّها من مكلف بدون إذنه، أنه شبه عمد. ولم أره صريحًا. لكنه مقتضى القواعد، لأنه لا يقتل غالبًا. اهـ. ح ف. (١٣) قوله: "أو صاح بعاقل" أي وغير العاقل أولى. (١٤) قوله: "أو صاح بصغير إلخ" مفهومه أنه لو صاح بمكلف فسقط فلا شيء عليه. وهو كذلك. صرح به في الإقناع. وإمساك الحية محرّم، فلو قتلت ممسكها فقاتلُ نفسه. ومع ظن أنها لا تقتل فشبه عمد. (١٥) قوله: "وهو أن يفعل ما يجوز له فعله إلخ" علم منه أنه لو قصد رمي معصومٍ من آدمي أو بهيمة، فقتل غير الذي قصده، أنه لا يكون خطأ بل عمدًا. قال في الإنصاف: وهو منصوص الإمام أحمد، وقدِّم في المغني أنه خطأ، وهو مقتضى كلامه في المحرر وغيره. وجزم به في الإقناع. (١٦) قوله: "أو يتعمد القتل صغيرٌ أو مجنون" أي فعمدهما كخطأ المكلف. (١٧) قوله: "ففي القسمين الأخيرين إلخ" فإن قيل: فهلا جعلا قسمًا واحدًا

стр. 390

حيث استويا في وجوب الكفارة على القاتل والدية على العاقلة؟ قلت: بل يفرق [٢/ ٣١٥] بينهما بأن الدية في الأول مغلّظة، وفي الثاني مخفَّفة، وبأن القاتل في الأول آثم دون الثاني، كما ذكره ع ن. لكن حيث لم يأثم القاتل خطأ فلم وجبت عليه الكفارة؟ ينبغي أن يحرر. (١٨) قوله: "لم يلزمه شيء": أي من قود أو دية، وإلا فالذي يظهر أنه تلزمه الكفارة، لأنه لا يباح قتله بذلك، إلا إن قال له: اقتلني وإلا قتلتك، وكان قادرًا عليه، فيكون غير آثم في قتله. ومحل ذلك إذا كان القائل مكلفًا غير قنٍ، وإلا ضمن القاتل. (١٩) قولى: "ولم يأمره به": فإن أمره بالقتل فقَتَلَ قُتِل الآمر. باب شروط القصاص في النفس (١) قوله: "فلا قصاص على صغير الخ": ومثله نائم ومغمى عليه. أما السكران فعليه القصاص إن كان آثمًا في سكره، لأنه مؤاخذ بجميع ما يصدر منه. (٢) قوله: "تعارضتا": أي وسقطتا وكان وجودهما كالعدم. وحينئذ فيقبل قول الصغير، كما صرح بذلك م ص وغيره. أي ويحلف، وإن قال: قتلته وأنا مجنون، فإن عرف له حال جنون فقوله مع يمينه، وإلا فقول الوقي. وان قال: كنت مجنونًا، فقال الوليّ: بل سكران، فقول القاتل بيمينه. (٣) قوله: "عصمة المقتول": أي بالنسبة للقاتل، ولذلك قال الشارح "ولو كان مستحقًا دمه" إلى آخره، أي فلو قتل إنسان رجلاً مثلاً عمدًا عدوانًا يقاد به، فجاء رجل من غير أولياء المقتول فقتله، فإن القاتل الثاني يقاد بالقاتل الأول، لأنه معصوم الدم بالنسبة له، وإن كان غير معصوم بالنسبة لأولياء المقتول. هذا تقرير عبارة الشارح. (٤) قوله: "إن قبلت توبته ظاهرًا": أي وأما إذا كان لا تقبل توبته ظاهرًا، كالزنديق ومن تكررت ردّته، فلا فرق بين ما قبل التوبة وبعدها.

стр. 391

[٢/ ٣١٨] (٥) قوله: "بأن لا يفضل إلخ،: أي فلا اعتداد (١) بالتفاوت بالعلم والشرف والغنى ونحو ذلك. ويجري القصاص بين الولاة والعمّال وبين رعيتهم. (٦) قوله: "حال الجناية": أي لأنه وقت انعقاد السبب، فلو قتل كافر كافرًا، ثم أسلم القاتل، فعليه القود، لأنه حين الجناية كان كافرًا مثله، وكذا لو قَتَلَ عبدٌ عبدًا ثم عتق القاتل. (٧) قوله: "فلا يقتل المسلم ولو عبدًا بالكافر [٧٠ب] إلخ": أي لعدم المكافأة. حكي أن أبا يوسف رُفع إليه مسلم قتل ذميًّا، فأراد قتله، فرأى في النوم قائلاً يقول: يا قاتل المسلم بالكافِرِ ... جرْتَ وليس العدل كالجائِرِ جا رأبو يوسف في حكمِهِ ... بقتله المسلم بالكافِرِ فأصبح، فاعتل بأنه إنما أراد قتله إذا ثبت أنه كان يؤدي الجزية إلى حين قتله، فتعذَّر ذلك. والله أعلم. (٨) قوله: "ولو ذميًّا": أي لا يقتل الحر الذّمّي بالعبد المسلم قصاصًا، وإلا فإنه يقتل، لنقض العهد بذلك. ويلزمه قيمة العبد لسيده. فتنبه. (٩) قوله: "ولو كان ذا رحم إلخ": كذا في المنتهى، وعبارة الإقناع "ولا يقتل المكاتب بعبده الأجنبي، ويقتل بعبده ذي الرحم المحرم (٢). اهـ". ويقتل المكاتب بِقِنّ غيره، ويقتل مَنْ بعضه حر بمثله أو أكثر منه حرية، لا بأقل، ويقتل النصراني واليهودي بالمجوسي. (١٠) قوله: "فمتى ورث القاتل إلخ": أي بوجود واسطة بينه وبين المقتول، كما لو قتل أخا زوجته، فورثته ثم ماتت، فورثها القاتل، فلا قصاص، وإلا فلا يتصور أن يرث القاتل من المقتول، لأن القتل مانع، فليتنبه له. (١١) قوله: "أو ولده": أي كما لو قتَلَ زوجتَه وله منها ولد، فلا قصاص،

стр. 392

لأن ولده يرثها. وكذا لو قتلت زوجها ولها منه ولد. [٢/ ٣١٩] (١٢) قوله: "أو قتل شخصًا في داره": أي دار القاتل، ظاهره: ولو كان المقتول له عادة بأخذ أموال الناس، أو كان بينه وبين القاتل عداوة، أو كان قد توغَّده بالقتل، ونحو ذلك. ولو قيل. بعدم الضمان، فضلاً عن القود، مع وجود هذه القرائن، وكان القتل في وقت نوم الناس، ووجد مع المقتول سلاح، ونحو ذلك، لكان له وجه. وإلا فإذا عمد رجل لبَيْت آخر ليقتله أو يفجر بزوجته ماذا يصنع؟ فإن لم يقتله دفعًا له عن ذلك، ويقبَلْ منه مع هذه القرائن، فلعمري إنها الطامة الكبرى. ولكن الشرع ليس بالرأي، فيجب الوقوف عند النص. والله أعلم. باب شروط استيفاء القصاص (١) قوله: "من غير إذنٍ من الجاني": مفهومه أنهما لو قتلا أو قطعا بإذن من الجاني لا يسقط حقهما، ويكون ما فعلاهُ هَدْرًا. ٢١) قوله: "فلا ينفرد به بعضهم إلخ": فلو انفرد به بعضهم بدون إذن الباقي عُزِّر فقط، ولشريكه في تركة الجاني حقه من الدية، ويرجع وارث الجاني على المقتص بما فوق حقه من الدية. فإن قيل: لم قتل الحسَنُ [عبدَ الرحمن] بن مُلْجِمٍ قاتل علي، ولم ينتظر قدوم من غاب من الورثة؟ قيل: لأنه لم يقتله قصاصًا، وإنما قتله كفرًا، لأن من اعتقد حِلَّ ما حرّم الله كافر، ولسعيه في الأرض بالفساد، كما في شرح المنتهى الصغير. (٣) قوله: "غير متحتِّم": أي بل يجوز الانتقال منه إلى الدية، وإلى العفو مجانًا، بخلاف قتلٍ في محاربة، فلا يشترط اتفاق المشتركين فيه، لتحتّمه لحق الله تعالى، وبخلاف حدّ قذفِ إذا كان موروثًا لجماعةٍ، أو قذفوا بكلمةٍ واحدة، فإن لكل واحد منهم أن يقيمه بدون إذن الباقي، لأنه إذا سقط بعفو بعضهم يسقط لا إلى بدل، فيضيع حق الباقين، بخلاف القصاص، فإنه إذا سقط بعفو بعضهم يسقط

стр. 393

[٢/ ٣٢١] إلى بدل وهو الدية، فلا يضيع حق من لم يعفُ. (٤) قوله: "ولو زوجًا أو زوجة إلخ": أي لما روي عن عمر أنه أُتي برجلٍ قتل قتيلاً، فجاء ورثة المقتول ليقتلوه، فقالت امرأة المقتول، وهي أخت القاتل: قد عفوتُ عن حقي. فقال عمر: الله أكبر، عتق القتيل. رواه أبو داود. (٥) قوله: "قال في المنتهى: أو شهد إلخ": وكذا عبارة الإقناع، وكان الشارح أراد معارضة المصنف في قوله: أو أقر" بقوله "قال في المنتهى إلخ". أقول: ولعلَّ المصنف أراد أن معنى قوله في المنتهى: "أو شهد إلخ" مجرد الإخبار، ولا تشترط الشهادة عند حاكم ونحوه، فليحرر الحكم. (٦) قوله: "اللِّبأ": بالهمز، على وزن عِنَب: أول اللبن عند الولادة، وأقله حَلْتة، وأكثره ثلاث. وإنما لم تقتل حتى تسقيه اللبأ لأنه يضر بالولد، لأنه لا يعيش غالبًا إلا به، وكالتي وجب رجمها، كما يأتي في حد الزنا. (٧) قوله: "وإن وجد من يرضعه إلخ": ظاهره: ولو أمكن سقيه بلبن شاة فقط تترك ولا تقتل حتى ينفطم. وصرَّح في المغني بقتلها حينئذ. وكذا جزم به في الإقناع. وعلى كلِّ فيستحب لولي المقتول تأخيره إلى الفطام. (٨) قوله:"بمجرد وضعٍ": وفي المغني "وسقي اللبأ" وفي المستوعب وغيره: وتفرغ من نفاسها اهـ. م ص. (٩) قوله: "وكان لها زوج أو سيد [٧١أ] يطؤها": هذا ليس بشرط، وعبارة المنتهى: "ومتى ادّعته وأمكن قُبِل" قال م ص في شرحه عند قوله "وأمكن": أي بان كانت في سنِّ يمكن أن تحمل فيه. قلت: وإن لم يكن زوج أو سيد. اهـ، لاحتمال أن يكون من شبهة ونحوها. وقوله: "قُبِل قولها" ظاهره: ولو بلا يمين. فليحرر. (١٠) قوله: "بغير حضور الإمام": إظهار في مقام الإضمار. (١١) قوله: "قبل برئه إلخ": أي وأما إن كان بعد برئه فإنه يستقر حكم القطع، فلوليِّه أن يفعل به كما فعل، وله أخذ دية ما قطع، وقتله. وإن اختلفا في برئه فقولى منكر، إن لم تمض مدة يمكن فيها، وإلا فقول وليٍّ بيمينه. وإن اختلفا

стр. 394

في مضي المدة فقول جانٍ بيمينه. وتُقَدَّم بينة ولي إن أقاما بينتين، لأنها مثبتة [٢/ ٣٢٤] للبرء. اهـ. م ص. باب شروط القصاص فيما دون النفس (١) قوله: "والحر مع العبد إلخ": أي: والمكاتَبُ مع مملوكه. وقوله: "المكافاة" أي في الحر مع العبد وما بعده. وأما في الأبوين مع الابن فللولادة، لا لعدم الكفاعة، كما قد يتوهم. وكذا لا يقتص من صغيرٍ أو مجنونٍ قَطَع طرفًا، لأنهما لا يقتص منهما في النفس كما تقدم. (٢) قوله: "والآية مخصوصة بالخطأ": أي قوله تعالى ﴿ومن قتل مؤمنًا خطأ﴾ الآية. يعني أن الآية المذكورة دالة على وجوب الدية دون القصاص، وذلك في الخطأ صريح (١). وأما شِبْهُ العمد فبالقياس عليه، لأنه يسمى خطأ العمد، وهذا في النفس وما دونها، فهو أولى. وهذا ما ظهر لي في حلّ هذه العبارة. (٣) قوله: "مَفْصِل": بفتح أوله وكسر ثالثه، واحد المفاصل، وهي ما بين الأعضاء، كما بين الأنامل، وبين الكفّ والساعد، وبين الساعد والعضد، وأما المِفْصَل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللِّسان. اهـ. ح ف. كذا في الحاشية. (٤) قوله: "غير سنٍّ وضرس": أي ففيهما القصاص، لأن الحيف فيهما مأمون، لكونه يمكن أن يأخذ يالمبرد بقدر ما أتكسر، فإن انتفى الحيف انتفى المانع من القصاص. والله أعلم. (٥) قوله: "فلم يجز: ظاهره، ولو رضي المجنى عليه أن يقتص من المرفق أو الكوع، فيما إذا كانت الجناية على بعض العضد، أو من مفصل الكعب، فيما إذا كانت على الساق، أو على الورك، لا يمكن منه. وهو أحد الوجهين، كما في المغني.

стр. 395

[٢/ ٣٢٦] (٦) قوله: "قاله القاضي إلخ": أي وجزم به في الإقناع. وقال المجد: يقتص هنا من الكوع، لأنه محل جنايته. اهـ. (٧) قوله: "الأمن من الحيف شرط لجوازه: أي جواز الاستيفاء، لا لوجوبه. وقيل شرط لوجوبه. وفائدة الخلاف أنّا إذا قلنا إنه شرط للوجوب تعينّت الدية مع خوف الحيف، إذ لم يوجد الشرط، وإذا قلنا إنه شرط لجوازه، فإن قلنا: الواجب القصاص عيناً، لم يجب بذلك شيء، إلا أن المجني عليه إذا عفا يكون قد عفا عن حقٍّ يحصل له ثوابه، وإن قلنا: موجَبُ العمد أحد شيئين انتقل الوجوب إلى الدية. اهـ. م ص. (٨) قوله: "وخُصْيَة": أي إن قال أهل الخبرة: يمكن أخذها مع سلامة الثانية. قاله م ص. (٩) قوله: "وألية": أي وكذا شَفْرُ امرأة، وهو أحد شفريها، أي اللحمين المحيطين بالفرج إحاطة الشفتين بالفم. وعلم منه جريان القصاص في الألية والشفر، لأن لهما حدًا ينتهيان إليه، فجرى القصاص فيهما. (١٠) قوله: "ولا صحيح بأشل": أي والعبرة بوقت الجناية، فلو شلَّ العضو بعد الجناية على نظيره لا يؤخذ به، لأنه حين الجناية كان صحيحًا، كما في القصاص في النفس. فائدة: وإن ادّعى الجاني أنه قطع العضو أشلّ، وقال المجني عليه: بل صحيحًا، فقول مجنيٍّ عليه بيمينه، لأنه الظاهر، ما لم تكن للجاني بينة. فإن كان لهما بينتان هل تقبل بينة الجاني أو تتعارضان؟ لم أر من نص عليه. (١١) قوله: "وهو الذي لا يجد رائحة شيء": هذا تصير للأخشم، والذي يجد الرائحة يسمى الأشم (١). والأشل العضو الذي تعطلت حركته. فعلى هذا لا يقال: مارن أشل، بل أخشم، أو مخروم، وهو الذي قطع وتر أنفه، أو مستحشف

стр. 396

وهو الرديء. فقول المصنف "أشل" لم أره لغيره. [٢/ ٣٢٧] (١٢) قوله: "وتؤخذ أُذن صحيحة بأذن شلاّء": أي لأن العضو صحيح، والمقصود منه الجمال لا السمع، وذهاب السمع لنقصٍ في الرأس لا في الأذن. (١٣) قوله: "ويؤخذ [٧١ب] معيب بصحيح": أي وكذا يؤخذ معيب بمثله، إذا قال أهل الخبرة إنه إذا قطع لم تفسد العروق، ولم يدخل الهواء فيفسد البدن (١)، وإلا سقط القصاص. فصل في القصاص في الجروح (١) قوله: "كجرح العضد (٢) إلخ": لكن لا يستوفى القصاص في ذلك إلا بآلةٍ صغيرة لا يخشى منها الزيادة، كالموسى، أو حديدة معدّةٍ لذلك، ولا يستوفيه إلا من له علم بذلك كالجرائحيّ ونحوه. ويعتبر قدر الجرح بالمساحة دون كثافة اللحم. (٢) قوله: "والهاشمة والمنقّلة والمأمومة": قد يوهم أن هذه الثلاثة فيها قصاص أيضًا، وليس كذلك، قال في الإقناع بعد ذكر ما تقدم أول الفصل: ولا يقتص في غير ذلك من الشجاج والجروح كما دون الموضحة، أو أعظم منها كالهاشمة والمُنَقِّلة والمأمومة اهـ. وقول الشارح: قال في المنتهى وشرحه إلخ لا

стр. 397

[٢/ ٣٢٨] يدفع هذا الإيهام، لأنه ربما يوهم أن فيها قصاصًا، ولكن له أن يقتص أيضًا منه موضحة إلخ فكان الأولى للمصنّف أن يقول: "بخلاف هاشمةٍ ومنقِّلةٍ ومأمومة، وله أن يقتص فيها موضحة ويأخذ ما بين دية تلك الشجّة والموضحة" مثلاً. والله أعلم. ***

стр. 398

كتاب الديات [ ٢/ ٣٣٠] (١) قوله:"من أتلف إنسانًا": أي مسلمًا أو ذميًّا أو معاهدًا، بمباشرة، أو سبب كحفر بئر يحرم حفرها، ورمي قشر بطيخ بطريق، وصب ماءٍ فيه، ووضع حجرٍ فيه، لا في ماء وطين ليطأ الناس عليه. (٢) قوله: "إن كان عمداً إلخ": أي ولو كان لا يوجب القود، كالمسلم إن قتل ذميًا. (٣) قوله: "فعلى عاقِلَتِه": ظاهره أنه لا يلزم القاتل في الخطأ وشبه العمد في الدية شيء. وهو كذلك. صرّح به في الإقناع، وسيأتي في باب العاقلة التصريح به، والله أعلم. (٤) قوله: "ومن حَفَر تعدّيًا": أي بأن حفرها في فنائه، ولو بإذن الإمام، وكان لنفسه، أو حفرها في ملك غيره بغير إذنه، أو في مشترك بينه وبين غيره بلا إذنه، أو في طريق ضيق، أو واسع وفيه ضرر، وكان لنفسه، أو في دربٍ غير نافذ بدون إذن أهله، ونحو ذلك، فهذا تعدًّ ويحرم حفر. وما تلف فيه يكون من ضمان الحافر. (٥) قوله: "كمكشوفةٍ إلخ": أي كما لو سقط فيِ بئرٍ مكشوفة بحيث يراها الداخل البصير، فإن كان أعمى أو في ظلمة لا يبصرها ضمِن. (٦) قوله: "لا في كشفها" أي لا يقبل قول الحافر في أنها كانت مكشوفة إذا ادعى ولي الداخل أنها كانت مغطاة، لأنه خلاف الظاهر. (٧) قوله: "كان الضمان على الحافر إلخ": مفهومه: لو كان كل منهما غير متعد، كما لو حفر بئرًا في طريق واسعة لمصلحة المسلمين أو في ملكه، ووضع غيره حجرًا بجانب البئر ليطأ الناس عليه، أنه لا ضمان عليهما. وهو كذلك. (٨) قوله: "وإن تجاذب حُرّان إلخ": أما لو تجاذب قِنّان، فماتا، فهدر. وإن مات أحدهما فقيمته في رقبة الآخر. وإن كانا حرًّا وقنًّا فقيمة قنّ في دية حر، ودية الحر في تلك القيمة، كما في الاصطدام. اهـ. ح ف.

стр. 399

[٢/ ٣٣١] (٩) قوله: "لكن نصف دية المُنكَبِّ إلخ": أي لأن قتل المنكب يشبه العمد، والمستلقي يشبه الخطأ. قال ح ف: لكن ينظر في النصف الثاني من دية كل منهما: فإن كان مخفَّفًا من المنكب، ومغلظًّا من المستلقي، فقد صار نصف دية كل منهما مغلظًا والآخر مخففًا. وهو غير ظاهر، لأنه يلزم عليه استواء ديتيهما، مع أن الظاهر أنه ليس مرادًا، إذ لو أريد ذلك لقيل: نصفها مغلظ والآخر مخفّف. اهـ. أقول: ولو أريد أيضًا أن النصف الثاني مخفف منهما لقال: "ودية المستلقي مخففة". ولو أريد أنه مغلظ فيهما لقال: "ودية المنكبِّ على عاقلة المستلقي مغلظة" ولم يقل نصفها. فليحرر. أقول: ثم ظهر لي بان عبارة الرعاية محمولة على القول بأن الواجب في نحو المتجاذبين نصف الدية على عاقلة كل منهما، فقط، فيكون هذا النصف مغلظًا من عاقلة المستلقي ومخففًا من عاقلة المنكب، لا أنه تجب دية كاملة ويكون نصفها مغلظًا، حتى يسأل عن النصف الثاني ما حكمه. فعلى هذا يقال على المذهب: تجب دية المنكب مغلظة ودية المستلقي مخففة. وهذا هو التحقيق. ولم أر من عرَّج عليه. والقول بوجوب نصف الدية فقط هو العدل، كما في الإقناع، لأنه هلك بفعل نفسه وفعل صاحبه، فَيُهْدَرُ فعل نفسه. والله أعلم. (١٠) قوله: "وإن جُنِيَ عليه ضمنه المُرسل إلخ" قال في المنتهى وشرحه: قال ابن حمدان: إن تعذر تضمين الجاني، أي على الصغير، فإن لم يتعذر تضمينه فعليه الضمان، لأنه مباشر والمرسل متسبب. اهـ. (١١) قوله: "وخَرَّج أبو الخطاب إلخ": هذا خلاف المذهب، كما يأتي في المتن. (١٢) قوله [٧٢أ]: "ضمنه": قال في المغني: وظاهر كلام أحمد أن الدية في ماله، لأنه تعمد هذا الفعل الذي يقتل مثله غالبًا. وقال القاضي: على عاقلته، لأنه لا يوجب قصاصًا، فهو شِبْهُ عمد. اهـ. (١٣) قوله: "فأحدث بغائطٍ أو بول إلخ": قال م ص: والقياس: لا ضمان، وهو قول الأكثر، وروي عن أحمد. ولكن المذهب الأول، أي وجوب ثلث الدية

стр. 400

وقوله: "ولم يدم": وأما إن دام فسيأتي أن في الدية كاملة. [٢/ ٣٣٣] فصل (١٤) قوله: "مكلفًا" أما لو كان المأمور غير مكلف، فهلك بنزوله أو صعوده، ضمنه الآمر. وقال في المغني والشرح: إذا كان المأمور صغيرًا لا يميز فعليه، وإن كان مميزًا لا ضمان. قال في الفروع: ولعل مراد الشيخ ما جرى به عرف وعادة لقرابة وصحبةٍ وتعليم ونحوه، فيذا متجه، وإلا ضمنه. وقد كان ابن عباس يلعب مع الصبيان، فبعثه النبي ﷺ إلى معاوية. وقال (١) في شرح مسلم: لا يقال: هذا تصرُّف في منفعة الصبي، لأنه قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة، واطَّرَدَ به العرف وعمل المسلمين اهـ. م ص (٢) ٠ اهـ. ع ن. اهـ حاشية. (١٥) قوله: "من صبيّ" أي لم يميّز، لأنه لا فائدة في تأديبه، لعدم عقله، والمميز يعقل. فصل في مقادير ديات النفس فائدة: ويجب من إبلٍ في عمد وشبهه خمس وعشرون بنت مخاضٍ، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حِقَّة، وخمس وعشرون جَذعة. وفي الخطأ أخماسًا: عشرون من كل من الأربعة المذكورة، وعشرون ابن مخاض. وتغلَّظ دية طرفٍ كنفس. ولا تغليظ في غير إبلٍ. ومن بقَرٍ مُسِنّات وأَتْبِعة، نصفين. ومن غنمٍ ثنايا وأجْذعة، نصفين. وتعتبر سلامة من عيب، لا أن تبلغ قيمتها دية نقدٍ. فإذا أحضر من عليه ديةٌ أحدَ هذه الأصناف الخمسة المذكورة في المتن لزم وليَّ جناية قبوله.

стр. 401

[٢/ ٣٣٥] (١) قوله: "ويدل لذلك ما روى إلخ" فيه قصور، حيث لا دلالة في الحديث الشريف على الذهب والفضة. وقد استوفى الدليل على ذلك في شرح المنتهى لمؤلفه، فقال: وعن عكرمة عن ابن عباس: "أن رجلاً قُتِل، فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألف درهم" (١)، وفي كتاب عمرو بن حزم "وعلى أهل الذهب ألف دينار" (٢). لكن يشكل على ذلك ما ذكروه في كتاب الزكاة، من أن زنة الدينار درهم وثمن، وزنةُ المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، فيكون الألف دينار دون ألف مثقال بكثير، فلا يطابق الدليل ما استدلوا له، إلا أن يكون المراد بالدينار المثقال، وهو يحتاج إلى دليل فتأمل (٣). (٢) قوله: "فقط": أي دون المال ونحوهما (٤).

стр. 402

(٣) قوله: "ودية الحرة المسلمة إلخ": أي ودية الخنثى المشكل ثلاثة أرباع [٢/ ٣٣٥] دية الذكر. وكذا جراحته. (٤) قوله:"عقل المرأة" أي ديتها. (٥) قوله: "عقلها" أي ديتها. (٦) قوله: "في كلِّ من حرم إلخ": هل المراد أن يكون القاتل والمقتول محرِمًا أو في الحرم؟ تأمل. وقوله: "في كلِّ من حرم إلخ" هذا كلام مجمل لا يعرف ما المراد منه، هل هو أن يكون القاتل والمقتول في الحرم، أو محرمين كلاهما، أو إذا كان القاتل قائمًا في غير الحرم فقتل إنسانًا بالحرم خطأ، أو عكسه، يكون الحكم كذلك: تغلظ الدية، أو تغلظ في الأولى فقط، أو بالعكس؟ لم أو من صرح به، بل ولا من أشار إليه. فليحرر. أقول: ثم رأيت في حاشية ابن عوض عن الحفيد ما نصه: "المراد إحرام المقتول كما هو ظاهر المغني اهـ". فعلى هذا أقول: فالمراد من الحرم أن يكون المقتول فيه. فتنبه. (٧) قوله: "فمع اجتماع الثلاثة يجب ديتان": وقال في الشرح: وظاهر كلام الخرقي أن الدية لا تغلظ بشيء من ذلك، وهو ظاهر الآية والأخبار. وعلم منه أنه لا تغليظ في شبه العمد، ولا في قطع طرف. قال م ص: ولعل المراد بالخطأ هنا ما يعم شبه العمد اهـ. قلت: وفي حاشية ابن عوض على قول المصنف "وتغلظ دية قتل الخطأ" ما نصه: لا دية العمد وشبهه اهـ. وكذا رأيت مناقشته من م خ. لشيخه م ص. في قوله "ولعل المراد بالخطأ هنا ما يعم شبه العمد" وجعل كلام المتن على ظاهره من كون ذلك خاصُّا [٧٢ب] بالخطأ. (٨) قوله: "أضعفت ديته": ظاهره تخصيص التضعيف بالقتل، وظاهر

стр. 403

[٢/ ٣٣٦] تعليلهم بإزالة القود أن ذلك في غيره مما يوجب القود من الجراح وقطع الأطراف أيضًا. وصرح به في الوجيز. واعتمدع ن في حواشيه على المنتهى عدم التضعيف في الجراح. (٩) قوله: "لإزالة القود": يرد عليه إذا كان القاتل غير مكلّف ونحوه مما لا قود فيه، فإنه لا تضعّف فيه الدية. فليحرر. (١٠) قوله: "عشر دية أمه": فيه نظر، لأنه قد تكون أم الحر المسلم كتابية، أو رقيقة، كما لو تزوّجها حرّ واشترط الحرية، أو غُرَّ بها، فلا تكون الغرة فيه عشر دية أمه (١). فلو قال، كغيره: "قيمتها خمس من الإبل" لكان أولى، على أن رفع الإبهام بقوله "وهي خمس من الإبل" لا يرفع التسمُّح في العبارة. وفي قول الشارح: "ولو قال إلخ" إيماء لذلك. والله أعلم. (١١) قوله: "وهي خمس من الإبل": يقتضي ما تقدم من أن الخمسة المذكورة في أول الباب أصول في الدية: أنه يصح أن تكون قيمة الغُرَّة عشر أيِّ صنف شاء الجاني من الخمسة من دية الأم، خلافًا لظاهر كلامهم. ثم لم يذكروا الإبل التي تقوّم بها الغرة من أي صنف هي. قال ح ف: والظاهر أنه في العمد وشبهه تقوّم بالخمسة من الأنواع الأربعة المتقدمة في كامل الدية، وفي الخطأ بأربعة منها، والخامس ابن مخاض، فسكتوا عن التعيين اكتفاء بما في أصل الدية. اهـ. (١٢) قوله: "ولو لم يستهل": أي ولو لم يصرخ، وهذا إذا كان فيه حياة مستقرّة. ويعلم ذلك بتنفّسه أو ارتضاعه أو عطاسه ونحو ذلك، أما مجرد الحركة فلا يدل. وعنه: لا يثبت له هذا الحكم إلا إن استهل. اهـ. ح ف. (١٣) قوله: "ولا بينة لواحد منهما" أما لو كان لأحدهما بينة فيعمل بها، فإن أقاما بينتين قدّمت بينة الأم. اهـ. م ص، أي تقدم بينة وارث الجنين، لا

стр. 404

خصوص الأم، فليفهم. [٢/ ٣٣٩] (١٤) قوله: "وإن لم تكن متألّمة إلخ": وإن اختلفا في وجود التألم فقوله، وإن تألّمت في بعض المدة فادعى برأها فقولها، والمراد: مع اليمين، في حق كل من قلنا يقبل قوله. ويقبل قول امرأةٍ عدل في استهلال الجنين، وسقوطه، وبقائه متألمًا، أو بقاء أمه متألمة، كما في الإقناع. وقال أيضًا: وإن اعترف الجاني باستهلال الجنين، أو ما يوجب فيه دية كاملة، فالدية في ماله، وإن كان مما تحمل العاقلة فيه الغرة فهي على العاقلة، وباقي الدية في مال القاتل. فصل في دية الأعضاء (١) قوله:"أي في إتلافهما": جواب عما قد يقال: لِمَ أُفْرِدَ مع أن المتقدم شيئان، ولذلك كانت عبارة المنتهى "ففيهما الدية". (٢) قوله: "ولو قطعت مع ظفر": فإن قطع ظفر وحده ولم يَعُدْ، أو عاد أسود، ففيه خمس دية إصبع نصًّا، لما روي عن اين عباس. ذكره ابن المنذر. ولم يعرف له مخالف من الصحابة. اهـ. م ص. (٣) قوله: "بالسين المهملة" أي وبكسرها. (٤) قوله: "فيكون في جميعها إلخ": قال ابن نصر الله: وليس في البدن شيء من جنس تزيد ديته على دية النفس إلا الأسنان. قال في المغني: وقد روى أنه ليس فيها إلا دية، قياسًا على سائر ما في البدن. والصحيح الأول للخبر. اهـ. ح ف. قلت: فعلى الثاني تكون دية السن جزءاً من اثنين وثلاثين جزءًا من دية النفس. (٥) قوله: "أربع ثنايا" إلخ: الثنايا في مقدم الفم: اثثتان من فوق واثنتان من تحت، والرَّباعيّات، بفتح الراء وتخفيف الباء، هي التي بجانب الثنايا الأربع، والأنياب هي التي بجانب الرباعيات، والعشرون ضرسًا منها أربعة ضواحك، وهي التي بجانب الأنياب، واثنا عشر تسمى "الطواحين" وهي بجانب كل ضاحكٍ، منها ثلاثة، ومنها أربعة تسمى نواجذ، وهي في آخرها من داخل الفم اهـ ملخصًا من

стр. 405

[٢/ ٣٤١] الحاشية. فصل في دية المنافع (١) قوله: "في إذهاب كلٍّ من سمعٍ إلخ": أي ولا بدّ من ذهاب جميع الحاسّة، فلو ذهب بعض سمعه وبعض بصره ونحو ذلك، وكان يعلم قدر الذاهب، ففيه ديته بقدره. وإلا يعلم قدره ففيه حكومة. ويقبل قول مجني عليه في نقص بصره وسمعه بيمينه. وإن ادعى نقص إحدى عينيه عصبت التي ادعى نقصها وأطلقت الأخرى، ونصب له شخص ويتباعد عنه حتى تنتهي رؤيته، فيعلم الموضع. ثم تشد الصحيحة وتطلق الأخرى، وينصب له شخص ثم يذهب حتى تنتهي رؤيته، ثم يعلم. ثم يدار الشخص إلى جانب آخر ويصنع به كذلك، ثم يعلم عند المسافتين، ويذرعان، ويقابل بينهما، فإن استويا فقد صدق وله من الدية بقدر ما بين الصحيحة والعليلة من الرؤية، وإن اختلفت المسافتان فقد كذب. قلت: وهذا -والله أعلم- فيما إذا كانت العينان متماثلتين [٧٣أ] في الضوء قبل الجناية، وأما إن كانت المجني عليها أحسن ضوءًا من أختها فلا يتأتى ذلك، إذ لا يعلم قدر التفاوت سابقًا، فلا يعلم لاحقًا. وقوله: "وذوق": أي للمذاق الخمسة (١)، وهي الحلاوة والمرارة والعذوبة والملوحة والحموضة. وفي كل واحد خمس الدية. (٢) [قوله: "وكلام"]،: وفي إذهاب بعض الكلام بحسابه، ويقسم على ثمانية وعشرين حرفًا. فصل في دية الشِّجاج والجراح (١) قوله: "لأنها قطع الجلد" أي، والشَجُّ القطع. (٢) قوله: "البازلة": من بزلَ الشيءُ إذا سأل، "والدامية" لأنها تُدْمي الجلد،

стр. 406

كما ذكر الشارح، "والدامعة" لقلة سيلان الدم منها، تشبيهًا لها بخروج الدمع من [٢/ ٣٤٣] العين. (٣) قوله: "وفيها نصف عشر الدية": خمسة أبعرة. ظاهره أنه لا فرق بين كون الموضحة في حرّ مسلمٍ أو حرة مسلمة، وهو مقتضى ما تقدم من أنه لا فرق بين الذكر والأنثى فيما يوجب دون ثلث الدية، خلافًا لظاهر المنتهى في قوله "فمن حرٍّ مسلمٍ خمسة أبعرة" والعجب من م ص في شرحه عليه حيث لم ينبّه به. (٤) قوله: "وتسمى الآمَّة ": أي في لغة أهل العراق، وأما "المأمومة" فلغة أهل الحجاز، ذكره ابن عبد البر. (٥) قوله: "لا يوطأ مثلها": أي بان كانت دون تسع، وآلة الذكر كبيرة. ويكون ذلك في ماله إن كان عمدًا محضًا، بان كان يعلم أنها لا تطيقه، وأن وطأه يفضيها، وإلا فعلى عاقلته. (٦) قوله:"ولا شبهة للواطى إلخ": انظر لو كانت اشتبهت عليه أجنبية بزوجته فوطئها وأفضاها، ولكن هي تعلم أنه أجنبي، ومكنته من نفسها، فهل يكون ذلك هدرًا حيث كانت مكلّفة؟ الظاهر من تعليلهم: نعم. فعلى هذا: قول الشارح "للواطى إلخ" فيه قصور. ولا بد أن تكون الشبهة من جهتها أو من جهتهما. والله أعلم. باب العاقلة وما تحمله (١) قوله: "وهي ذكرر عصبة الجاني إلخ": فعلى هذا إذا جنى العتيق خطأ، ولم يكن له عصبة من النسب، فعاقلته معتِقهُ إذا كان ذكرًا، وإن كان أنثى حمل عنها جناية عتيقها من يحمل جنايتها من عصباتها، ثم عصباته، الأقرب فالأقرب. (٢) قوله: "ولا تحمل إقرارًا إلخ": علم من هذا أنها لا تحمل إلا ما ثبت ببينة أو بتصديقها. (٣) قوله: "ولا ما دون ثلث دية ذكر مسلم": فعلى هذا لا تحمل دية يد

стр. 407

[٢/ ٣٤٥] امرأة أو رجلها، أو يد كتابيّ أو عينه، أو دية مجوسي ونحوه، لأنها دونه، لكن تحمل العاقلة الغرة إذا مات الجنين مع أمه، أو بعدها، بجناية واحدة، لتبعيّتها لدية الأم. وأما إذا مات قبلها فلا. (٤) قوله: "مؤجلاً في ثلاث سنين": هذا إذا كان دية كاملة، فيدفع في آخر كل سنة ثلث. وإن كان المحمول ثلث دية، كالجائفة ونحوها، فتدفع في آخر السنة الأولى. وإن كان نصف دية وجب في آخر السنة الأولى ثلث، وفي آخر الثانية السدس الباقي. وهكذا الثلثان. وإن كان المحمول ديتين، كما لو أذهب سمعه وبصره، وجب ذلك في ستّ سنين. في كل سنة ثلث، وهكذا إذا زاد. (٥) قوله: "ويبدأ بالأقرب فالأقرب": لكن تؤخذ من بعيد، لغيبة قريب. فإن تساووا في القرب، أو كثروا، وُزِّع الواجب بينهم بحسب ما يسهل على كل منهم. فإن اتسعت أموال الأقربين لها لم يتجاوزهم. وإلا انتقل إلى من يليهم. ويجتهد الحاكم في تحميل العاقلة، فيحمل كلاًّ منهم ما يسهل عليه. (٦) قوله: "ولا صبيّ ولا مجنون": لكن إذا بلغ الصغير، أو عقل المجنون عند الحول، لزمه. وإن كان عاقلاً فجنّ بعد الحول، فعليه قسطه. وإن جنّ مع الحول أو في أثنائه فلا شيء عليه. ومثله فقير استغنى، وعكسه. (٧) قوله: "فلا دية": وتكون في بيت المال. وعنه تجب في مال القاتل. قال في المقنع "وهو أولى" أي لما يلزم على الأول من إهدار دم الأحرار في أغلب الأحوال، فإنه لا تكاد توجد عاقلة تحمل الدية كلها، ولا سبيل إلى أخذها من بيت المال، فتضيع الدماء. والدية تجب على القاتل ثم تحملها العاقلة، وإن سلمنا وجوبها عليهم ابتداءً لكن مع وجودهم، كما قالوا في المرتد: يجب أرش خطئه في ماله، لأنه لا عاقلة له تحملها. اهـ. باب كفارة القتل (١) قوله: "قال في الإقناع وشرحه": هذه العبارة بتمامها من الإقناع [٧٣ب]

стр. 408

دون شرحه. [٢/ ٣٤٨] (٢) قوله:"كفارة كاملة": عبارة الإقناع: فعليه كفارة إلخ ولهذه اللفظة لا بد منها، إذ ليس في العبارة بدونها جواب لمن في أولها. (٣) قوله: "النفسٍ محرمة": أي ولو نفسه، كما تقدم في عبارة الإقناع. فتؤخذ الكفارة من تركته، كما لو أمسك حيّةً ظانًّا أنها لا تقتل غالبًا، فتقتله، لعموم الآية. وقال أبو حنيفة: لا كفارة فيه. وقال الموفق: وقول أبي حنيفة أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى. واستدل له بما لا يسعه هذا المحل. فانظر حاشية ابن عوض. (٤) قوله: "كما لو ضرب بطن امرأة إلخ ": ومثله والله أعلم إذا لم يتوقها في الجماع، بأن نام على بطنها أو أكثر من جماعها ونحوه مما يضرّ بالحمل، فأسقطت ما فيه صورة. فتلزمه الكفارة. (٥) قوله: "ثم مات": أي في الحال، أو بعد مدة وبقي متألمًا، كما تقدم في فصل "ومن جنى إلخ". (٦) قوله: "ويكفر الرقيق بالصوم": فإن عجز عنه لكبرٍ أو مرضٍ لا يرجى برؤه فهل تبقى بذمته؟ ظاهر قولهم: نعم. (٧) قوله: "ويكفر الكافر بالعتق": أي لأنه لا يصح الصيام منه، وإنما صحّ العتق منه، مع أنه طاعة، لأنه قد لا يكون طاعة، ولنالك لا يحتاج إلى نية القربة، بل لا يحتاج إلى نيّة العتق مع صريحه، كما تقدم. نعم لا بد في الكفارة من نيتها في العتق كغيره. فليحرر. (٨) قوله: "كزان محصن": أي بعد ثبوت زناه لدى حاكم. وقوله: "ومرتد" مجمع على ردته. وقوله: "وباغٍ" قتله أهل العدل. وقوله: "وقصاص" قتله الوليُّ أو نائبه. وقوله: "ومرتد" ظاهره ولو قبل استتابته ثلاثًا. إن كان ممن تقبل توبته. ورأيت ابن عوض في حاشيته قيّد ذلك ببعد الاستتابة ثلاثة أيام، فليحرر. ***

стр. 409

[٢/ ٣٥٠] كتاب الحدود فائدة: موجبات الحد خمسة: الزنا، والقذف، والسرقة، وقطع الطريق، وشرب المسكر. وأما البغي والردة فقد عدهما جماعة فيما يوجب الحدّ، لأنه يقصد بقتالهم المنع من ذلك، ولم يعدهما آخرون، لأنه لا يقصد بهما الزجر عن السابق، وإنما يقاتل فاعل ذلك على الرجوع عما هو عليه من ترك الطاعة والكفر، فهو كقتال الكفار على الإسلام، فلا يسمى حدًّا لذلك. اهـ. ح ف. (١) قوله: "وهي ما حدَّه إلخ": أي وتطلق أيضًا حدود الله تعالى على ما حدّه وقدّره، لقوله تعالى ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾ [البقرة: ٢٢٩] وسميت العقوبة حدًّا إما لمنعها من الوقوع في مثلها، وإما لكونها من التقدير، لأنها مقدر. (٢) قوله: "والمستأمن": أي والمهادَن، في حق الله تعالى فقط، وأما حق الآدمي، كالقذف والسرقة (١)، فيستوفى منه. (٣) قوله: "بعد أن يبلغ الإمام" قال في الحاشية نقلًا عن الحفيد: والمراد ببلوغه به الإتيان إليه بالمحدود، لا مجرد البلوغ، كما يعلم من الحديث، وهو "فهلا قبل أن تأتيني به" وعلم منه جوازهما قبل ذلك. واحترز بحد الله تعالى عن حد الآدمي، كحد القذف ونحوه، فإنه يجوز أن يشفع فيه عند من وجب له مطلقًا. اهـ. بتصرف وزيادة. (٤) قوله: "عدد الشفع والوتر": المراد منه كثرة ذلك. (٥) قوله: "واغْدُ يا أنيس إلخ": وسبب ذلك أن رجلين اختصما إلى رسول

стр. 410

الله ﷺ وكان ابنُ أحدهما عسيفًا عند الآخر، فزنى بامرأته، فجلد النبي ﷺ ابنه [٢/ ٣٥١] مائةً وغربَّه عامًا، وأمر أنيسًا الأسلمي المذكور أن يأتي امرأة الآخر، وقال له "فإن اعترفت فارجمها" فاعترفت فرجمها (١). وهذا يدل على أنه إن كان أحد الزانيين محصنًا والآخر غير محصن، لكل واحد منهما حكمه، وهو كذلك. (٦) قوله: "الحرّ": خرج به المكاتب، فلا يقيم الحد على مملوكه. (٧) قوله: "على رقيقه": ظاهره ولو كان الرقيق مكاتَبًا، وصرح به في المنتهى تبعًا للتنقيح والفروع. وكذا صرح به في الإقناع. قال م ص: ونقل في تصحيح الفروع عن أكثر الأصحاب خلافه، لاستقلاله بمنافعه وكسبه. (٨) قوله: "ولأن ما دونه أخف منه في العدد إلخ": وهذا بالنسبة إلى الزنا وما بعده، وأما القذف والشرب فعدد الحدِّ فيهما سواء، فلم كان الجلد في القذف أشدّ؟ قلت: إما لكون القذف فيه حقًّا لآدمي، وإما لكونه قيل في حد الشرب إنه أربعون، فيكون للاختلاف في عدده، بخلاف حد القذف. وعلى كل فلا بد من التأليم في الضرب. فليفهم. (٩) قوله: "قال في شرح المهذب إلخ": قلت: قال في الرعاية، من عندِهِ: حجم السوط بين القضيب والعصا. (١٠) قوله: "ومن المختار [٧٤أ] لهم،: أي للحنفية. (١١) قوله: "من غير الجلد": أي كالكرباج. (١٢) قوله: "وتضرب المرأة جالسةً": أي فتضرب على ظهرها وجنبها إذ لا يمكن الزيادة على ذلك، إذ الرأس والوجه والبطن ممنوع من ضربها، والأليتان قد وطئت بهما الأرض، يبقى الفخذان والساقان فإذا كفَّتْهما لا يتمكن الضارب منهما، فأما إن مدَّتهما تضرب عليهما. ويعتبر لإقامة الحد نية. اهـ معنى

стр. 411

[٢/ ٣٥٣] كلام ح ف. (١٣) قوله: "بعد الحد": ظاهره أنه لا يحرم ذلك قبل الحد، مع أن الحبس والإيذاء منسوخان بالحد، أما الحبس لأجل إقامته فمتجه جوازه، وأما إيذاؤه بالكلام فالظاهر عدم جوازه بعد الحد وقبله. والله أعلم. (١٤) قوله: "تداخلت": قال ح ف: بان فعل أحدهما مرارًا قبل أن يحد للأول، أما لو حد للأول حد للثاني ثانيًا اهـ. قلت وهو مرادهم. (١٥) قوله: "بل يجب أن يبدأ بالأخف فالأخف": أي إذا كانت الحدود حقوقًا لله تعالى أو لآدمي، فإن اجتمعت حقوق لادميٍّ وحدود لله تعالى، فإنه يبدأ فيها بحقوق الآدمي، فلو زنى وشرب وقذف وقطع يدًا، قُطعَ أوّلاً، لأنه محض حق آدمي، ثم حد لقذفٍ للخلاف في كونه حق آدمي، ثم لشرب ثم لزنا. تأمل. باب حد الزنا (١) بالقصر لغة الحجاز، وبالمدّ لغة تميم. (٢) قوله: "المحصن": بفتح الصاد وكسرها. (٣) قوله: "وجب رجمه حتى يموت": أي بحجارة متوسطة كالكف، لا بصخرة كبيرة ولا بحصباء خفيفة. ولا يحفر له، رجلاً كان أو امرأة، ثبت ببينة أو إقرار. والسنة أن يدور الناس حول المرجوم من كل جانب كالدائرة، إن ثبت ببينة، لا بإقرار، لاحتمال أن يهرب فيترك. (٤) قوله: "هو من وطئ زوجته إلخ": هذا تعريف المحصن في باب الزنا. وأما في باب القذف فهو الحر المسلم العاقل العفيف عن الزنا الذي يطأ أو يوطأ مثله. وقد يطلق على الحرية، ومنه ﴿ومن لم يستطع منك طوْلاً أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥] الآية وقوله تعالى ﴿والمحصنات من الذين

стр. 412

أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: ٥] وغير ذلك. [٢/ ٣٥٥] (٥) قوله: "ذميين": أي ولو مجوسيين. لكن لا يصير المجوسي محصنًا بنكاح رحمه المحرم. (٦) قوله: "أو مستأمنين": قال في الإقناع: لكن لا يقام حد الزنا على مستأمن، نصًّا، أي لأنه غير ملتزم لأحكامنا، خلافًا لما في شرح المنتهى لمؤلفه. ثم إن كان الزنا بمسلمة قتل لنقضه العهد، وبغيرها لا يحد، كما تقدم. (٧) قوله: "وأما الإسلام فليس بشرط إلخ": أي لرجمه ﵊ اليهوديين الزانيين (١)، كما في المتفق عليه. (٨) قوله: "وغُرِّبَ عامًا": أي ولو أنثى. وتكون مع محرم، وعليها أجرته، فإن تعذرت منها فمن بيت المال. فإن أبى المحرم أو تعذر غربت وحدها. (٩) قوله: "إلى مسافة قصر": وإن رأى الإمام إلى أكثر فله. (١٠) قوله:"والمبعَّض يجلد ويغرب بحسابه": أي فمن نصفه حر جلد خمسًا وسبعين جلدة وغرب ستة أشهر أي نصف عام وهكذا. (١١) قوله: "ومن زنى ببهيمة إلخ": ومثله إذا مكنت امرأة قردًا ونحوه من نفسها فإنها تعزر. (١٢) قوله: "عُزِّر": أي فيبالغ في تعزيره. (١٣) قوله: "لكن لا تقتل إلا بالشهادة": أي بشهادة رجلين. (١٤) قوله:"إن لم يكن يملكها": أي وأما إن كان يملكها فتقتل بالبينة، أو بإقراره ولو مرة. (١٥) قوله: "تغييب الحشفة": ظاهرهُ: ولو بحائل. (١٦) قوله: "أصلي": خرج به الخنثى المشكل. (١٧) قوله: "ليدخل اللواط": أي فيحد اللوطي كالزاني: إن كان محصنًا

стр. 413

[٢/ ٣٥٧] فالرجم، وإلا فالجلد والتغريب، كما تقدم. فائدة: وإن أُكرهت المرأة على الزنا، أو المفعول به لواطًا، بضرب، أو منع من طعام أو شراب اضطر إليه، ونحوه، فلا حد. وإن أكره عليه الرجل فزنى حد. وعنه: لا، اختاره الموفق وجمع. وإن أكره على إيلاج ذكره بإصبعه من غير انتشار، أو باشر المُكْرِهُ أو مأموره ذلك، فلا حد. إقناع. وظاهره أنه لا حد في المسألة الأخيرة، باتفاق، حيث ذكرها بعد الخلاف في الأولى. (١٨) قوله: "برضاع أو غيره": أي كموطوءة أبيه أو ابنه، أو أم زوجته، أو بنت زوجته. (١٩) قوله: "وهو يعتقد تحريمَهُ" أما لو كان يعتقد حِلَّهُ، ولو بتقليد لمن يراهُ، فلا تحريم، فضلاً عن إقامة الحدّ عليه. (٢٠) قوله: "إما لإقرار إلخ": أي ولا بد أن يصرّح في إقراره بذكر حقيقة [٧٤ب] الوطء، لحديث ابن عباس "لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت؟ قال: لا يا رسول الله. قال: أنكتها؟ لا يكني. قال: نعم. فعند ذلك أمر برجمه" رواه البخاري وأبو داود. فعلى هذا لو قال: ضاجعتها، أو: بت في فراشها، أو نحو ذلك من المكنيات، لا يعتبر إقراره، لأن الحد يدرأ بالشبهة. (٢١) قوله: "ولو جاؤوا متفرقين": وقال مالك وأبو حنيفة: إن جاؤوا متفرقين فهم قذفة. اهـ. ع ن. (٢٢) قوله: "كالمرود في المكحلة": أي أو "كالرشاء في البئر" وهذا تأكيد غير لازم، بل يكفي قولهم: رأينا ذكره في فرجها، كما في الإقناع وغيره. فائدة: ولا يعتبر في الشهادة على الزنا ذكر مكانه ولا زمانه، ولا ذكر المزنيِّ بها، إن كانت الشهادة على رجل، ولا ذكر الزاني، إن كانت الشهادة على امرأة. وإن أقر أنه زنى بفلانة إقرارًا معتبرًا شرعًا، فانكرت، حُدَّ دونها. فائدة أخرى: متى كان الوطء موجبًا للحد فلا بد فيه من أربعة شهود، وإن كان موجبًا للتعزير، كوطء بهيمة ونحوها، فيكفي فيه شاهدان، أي رجلان عدلان،

стр. 414

فشهود المباشرة دون الفرج ونحوها (١). [٢/ ٣٥٩] (٢٣) قوله: "دون من شهدوا عليهما من فلان وفلانة": هذه عبارة صاحب المنتهى في شرحه عليه، أما الرجل فلما ذكره الشارح، وأما المرأة فلعله لاحتمال كونها مكرهة، وإلا فلا مسقط للحد عنها بهذه الشهادة. وعبارة البهوتي في شرح المنتهى بعد قوله: "حد الأولون فقط": "أي دون المشهود عليه لقدح الآخرين في شهادتهم عليه" اهـ. وهو نص في سقوط الحد عن الرجل فقط. اهـ. أقول: ثم رأيت عن الحفيد ما نصه: "وكذا تحد المرأة، لثبوت زناها بشهادة الآخرين. اهـ". وهذا متعين، إذ لا غبار عليه، لكن لا بد في ذلك من الشهادة على مطاوعتها من الأربعة. (٢٤) قوله:"لم تحد": أي لأنه يدرأ بالشبهة. باب حد القذف (١) قوله: "حرَّا": الظاهر أن المراد من كان كامل الحرية، وأن المبعض كالقن. (٢) قوله: "ظاهرًا": أي بان لا يثبت زناه ببينة أو شاهدين أو إقرار، ولو دون الأربع، فهذا يكون محصنًا يحد قاذفه ولو كان في الباطن زانيًا، وأما إن ثبت زناه بذلك فلا حدَّ بقذفه إلا إن كان تائبًا، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. (٣) قوله: "فلا يقام بلا طلبه" أي وليس له أن يقيمه بنفسه، بل يقيمه الإمام أو نائبه، فإن أقامه بنفسه لم يعتد به. ويسقط بعفوه عنه. (٤) قوله: "بإقراره مرة": أي وإن رجع عن إقراره لم يقم عليه الحد. ولعله في غير القذف، لأنه حق آدمي فلا يقبل فيه الرجوع عن الإقرار، أخذًا من تعليل

стр. 415

[٢/ ٣٦١] صاحب المنتهى في شرحه عليه، وإن كان ظاهر كلامهم خلافه. أقول: ثم رأيته صرح في الإقناع باستثناء حد القذف في عدم صحة رجوعه عن الإقرار به، فلله الحمد. فائدة: تجب التوبة من القذف والغيبة وغيرهما. ولا يشترط لصحتها من ذلك إعلامه، ولأن في ذلك، أي إعلامه، دخول غ ﴿مَ عليه وزيادة إيذاء. وقال القاضي والشيخ عبد القادر (١): يحرم إعلامه، فإن سأله المقذوف ونحوه لم يجب على القاذف ونحوه الاعتراف، على الصحيح من الروايتين، كما قاله الشيخ. وقال: فيعرِّض له ولو مع استحلافه، لصحة توبته، وأما مع عدم التوبة والإحسان فتعريضه كذب، ويمينه غموس. قال: واختيار أصحابنا: لا يُعْلِمُه، بل يدعو له في مقابلة مظلمته. قال: ومن هذا الباب قول النبي ﷺ :"أيما مسلم شتمته أو سببته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقرِّبه بها إليك يوم القيامة" (٢). فلو أعلمه بما فعل، ولم يبينه، فحلله، فهو كإبراء من مجهول. وفي الغنية: لا يكفي الاستحلال المبهم، فإن تعذر فيكثر الحسنات. اهـ. ملخصًا من الإقناع. فصل فيما يسقط به حد القذف (١) قوله: "لشبهه به": وكذا لو رآها تزني في طهر لم يصبها فيه، واعتزلها، وأتت بولد لستة أشهر فأكثر، فيلزمه قذفها ونفيه. وإن أتت امرأة شخص بولد

стр. 416

يخالف لونه لونها لم يجز نفيه بذلك بلا قرينة. فإن كانت، بأن رأى عندها رجلاً [٢/ ٣٦٣] يشبه ما ولدته، فله نفيه، لأن ذلك من الشَّبَهِ يغلِّب على الظن أنه من غيره، [٧٥أ]، كما في المنتهى وغيره. فصل في ألفاظ القذف (١) قوله: "عاهر": أصل العهر إتيان الرجل المرأة ليلاً للفجور بها، ثم غلب على الزنا، سواء جاءها أو جاءته، ليلاً أو نهارًا. اهـ. م ص. (٢) قوله: "فقذف لأمه": أي صريح. وأما قوله لولده: لست بولده (١)، فكناية في قذف أمه، نصًّا. فإن أراد أنه لا يشبهه في أحواله فلا حدّ عليه، بخلاف الأجنبي. (٣) قوله: "والغير لا يمكنه أن يحبلها إلخ": فيه نظر، لأنه قد يحبلها من الشبهة، فليحرر. ثم رأيت م ص قال: وكأنهم لم ينظروا لاحتمال الشبهة لبعده. اهـ. (٤) قوله: "يا مخنث": ومثله: يا خنيث، بالنون لا بالباء الموحدة، فإنه ليس بكناية على المذهب. قال ح ف: وحينئذ ينظر ما الفرق بينه وبين قوله للأنثى: يا خبيثة. اهـ. (٥) قوله: "ولعربي: يا نبطيّ إلخ": الظاهر أن ذلك قذف لأمه، وكذا: يا حلال ابن الحلال، أو: ما أمي بزانية، ونحوه، إن أراد بيذه الألفاظ حقيقة الزنا حُدّ بطلب أم المقول له إن كانت حية، لأن الحق لها لا له، والله أعلم. ومن قذف نبيًا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو أم نبي، كَفَر وقُتِل ولو تاب، أو كان كافرًا فأسلم. ولا يكفر من قذف آباء شخص إلى آدم نصًّا، ويقام عليه حد واحد.

стр. 417

[٢/ ٣٦٥] باب حد المسكر (١) قوله "وكل مسكر خمر": هكذا عبارة المنتهى، وهي قطعة من الحديث (١)، فظاهره أن الحشيشة تسمى خمرًا، لأنها تسكر. وعبارة الإقناع: كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام من أي شيء كان، ويسمى خمرًا. فظاهره أن الحشيشة لا تسمى خمرًا لأنها غير شراب. (٢) قوله: "ولو لعطش": بخلاف دفع لقمة غُصَّ بها، فيجوز إذا لم يوجد غيره وخاف تلفًا. ويقدم عليه بول، وعليهما ماء نجس في دفع اللقمة التي غص بها. ولا يجوز استعمال المسكر لدواء ونحوه. (٣) قوله: "أو أكل عجينًا ملتوتًا به": أما لو خبز العجين فأكله خبزًا فلا حدّ، لأن النار تأكل أجزاء الخبز (٢). (٤) قوله: "حد ثمانين إن كان حرًّا، وأربعين إن كان رقيقًا": لم يذكروا هنا حكم المبعض، ولعل ذلك اكتفاء بما تقدم في حد الزنا والقذف من أنه بالحساب مما فيه من الرق والحرية، كما نبه عليه ح ف. (٥) قوله: إ ولو ادعى جهل وجوب الحد": أي لا عذر له في ذلك، أما لو ادعى جهل تحريمه، وكان مثله يجهل، فلا حد ولا تعزير. (٦) قوله: "مسلمًا": أي لا كافرًا. (٧) قوله: "ومن تشبه إلخ": وقال م ص: وهذا منشأ ما وقع في قهوة البن،

стр. 418

حيث استند إليه من أفتى بتحريمها. قال ولا يخفاك أن المحرم التشبه، لا ذاتها، [٢/ ٣٦٦] حيث لا دليل يخصه، لعدم إسكارها كما هو محسوس. اهـ (١). (٨) قوله: "إن ذهب ثلثاه": وقال الموفق والشارح وغيرهما: الاعتبار في حله عدم الإسكار، سواء ذهب بطبيخه ثلثاه أو أقل أو أكثر. اهـ. والنبيذ مباح ما لم يغلِ، أو يأتيَ عليه ثلاثة أيام. وهو ماء يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو الماء. ويكره الخليطان، وهو أن ينتبذ شيئين، كتمر وزبيب، ما لم يغل، أو تأتي عليه ثلاثة أيام، فيحرم. باب التعزير (١) قوله: "بمعنى النُّصرة": أي كقوله تعالى ﴿وتعزروه﴾ [لفتح: ٩] أي تنصروه. (٢) قوله: "نقل الميموني إلخ": وقال الشيخ تقي الدين: لا نزاع بين العلماء في أن غير المكلف، كالصبي المميز، يعاقب على الفاحشة تعزيرًا بليغًا. اهـ. قال في الإقناع: وإن ظلم صبيٌّ صبيًا، أو مجنون مجنونًا، أو بهيمة بهيمة، اقتُصَّ للمظلوم من الظالم، وإن لم يكن في ذلك زجر، لكن لاشتفاء المظلوم وأخذ حقه. ويقدم تأديب الصبي على الطهارة والصلاة، وذلك ليتعود، كتأديبه على خط وقراءة وصناعة وشبهها. اهـ. فإن شتم نفسه أو سبها فلا يعزر. (٣) قوله: "إلا إذا شتم الوالد ولده إلخ": ظاهر المنتهى عدم استثنائه، فليحرر. (٤) قوله: "ولا يزاد في جلد التعزير على عشرة [٧٥ب] أسواط": ظاهره أنه ينقص عن ذلك إذا رآه الإمام. وهو كذلك، لأن الشارع قدّر أكثره ولم يقدر أقله، فيرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم بحسب حال الشخص. ويشهره لمصلحة. وله أن

стр. 419

[٢/ ٣٦٨] يعزِّرَ بحبس وصفع وتوبيخ وعزل عن ولاية ونحو ذلك، كإقامته من المجلس، وصلبه حيًّا (١)، حسب ما يراه الحاكم. ولا يُمْنَعُ [المصلوب] من أكلٍ ووضوء، ويصلي بالإيماء ولا يعيد. وفي الفنون: للسلطان سلوك السياسة، وهو الحزم عندنا، ولا تقف السياسة على ما نطق به الشرع (٢).اهـ. م ص. (٥) قوله:"إلا إذا وطئ أمة له فيها شرك إلخ ": ظاهره أنه إذا وطئ أمته المزوجة، أو جارية ولده، أو جارية أحد أبويه، أو جاريته المحرمة برضاع ونحوه، حيث قلنا لا حد فيهن: لا يزاد على التعزير فيهن على العشرة أسواط. وعنه: يعزر الحر بمائة، والعبد بخمسين، إلا سوطًا. واختاره جماعة، كما في الإقناع. قال: وكذا لو وجد مع امرأته رجلاً. (٦) قوله: "فيعنرر بعشرين إلخ": أي وللإمام نقصه، أي "التعزير، فيما سبق، بحسب اجتهاده على جسب حال الشخص. ومن وطئ أمةَ امرأتِهِ حُدّ، ما لم تكن أحَلَّتْها له، فإن أحلَّتها له جلد مائة إن علم التحريم وإن ولدت منه لم يلحقه نسبه لانتفاء الملك والشبهة. ولا. يسقط حدٌّ بإباحةٍ في غير هذا الموضع. فإن رأى الإمام العفو عن التعزير جاز. (٧) قوله: "وأخذ مال": وقال الشيخ: التعزير بالمال سائغ إتلافًا وأخذًا. وقول أبى محمد المقدسى (٣): لايجوز أخذ ماله، إشارة منه إلى ما يفعله الولاة الظلمة. اهـ. إقناع.

стр. 420

فائدة: ومن استمنى بيده خوفًا مي الزنا، وخوفًا على بدنه، فلا شيء عليه إذا [٢/ ٣٦٨] لم يقدر على نكاح، ولو أمة، ولا يجد ثمن أمة، وإلا حرم وعزر. وحكم المرأة في ذلك حكم الرجل، فتستعمل شيئًا مثل الذكر. ولو اضطر إلى جماع وليس عنده من يباح وطؤها حرم الوطء. فصل (٨) قوله: "يا كافر": إذا لم يعتقد كفره، كما في "نهاية المبتدئين" (١). (٩) قوله: "أو لعنه": أي الذمي. ومثله الحربي إذا كان معينًا. (١٠) قوله:"موجب": ما المراد بالموجب؟ تأمل (٢). تتمة: من عرف بأذى الناس وأخذ مالِهِم، حتى بعينه، حبس حتى يموت أو يتوب. ونفقته مدة حبسه من بيت المال مع عجزه، ليدفع ضرره. ومن مات من التعزير لم يضمن. مسألة: ولا يجوز للجَذمى مخالطة الأصحاء عمومًا، ولا مخالطة واحد معين صحيح إلا بإذنه. وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة الأصحاء، وإذا امتنع ولاة الأمور أو المجذوم من ذلك، أثم. والقوَّادة التي تفسد النساء والرجال أقل ما يجب في حقها الضرب البليغ شهرة. باب القطع في السرقة (١) قوله: "أحدها السرقة": لا يخفى ما فيه من الركاكة، وإن كان سبقه إلى

стр. 421

[٢/ ٣٧٠] ذلك صاحب المنتهى. وأما صاحب الإقناع فإنه بعد ذكر حد السرقة قال "ويشترط في قطع سارق أن يكون مكلَّفًا مختارًا إلخ"، وهذا هو الصواب، لأن الكلام في القطع في السرقة، فلا معنى لجعل السرقة من شروطه. (٢) الفرق بين المنتهب والمختطف أن الأول يأخذ الشيء جهرة مع سكون منه وطمأنينة، والثاني يأخذ الشيء جهرةً ولكن مع سرعة وخوف، وأما السرقة فعلى وجه الاختفاء كما تقدم في كلام المصنف. (٣) قوله: "عالمًا بمسروق": أي فلا قطع على من تعلَّق بثوبه ما يساوي نصابًا وهو لا يعلمه. ويتجه: وكذا لو أمسك ما يساوي نصابًا من مالكه، ثم غفل عنه فذهب به وهو لا يعلم أنه معه. وهذا يقع كثيرًا في نحو مسبحة. وقوله: "لم يعلمه": أي وأما إن علم ما في المنديل فإنه يقطع. (٤) قوله: "السرجين النجس": أي وأما الطاهر فيقطع به، وكذا كل ما أصله الإباحة، كملحٍ وترابٍ وأحجار ولبن وشوك وكلأ وثلج وغيره. والإداوة إناء من جلد. (٥) قوله: "ولا بما عليه من حلي": أي حيث سرق ذلك مع المصحف، لا إذا سرق دون المصحف، وكانت قيمته تبلغ نصابًا، كما يؤخذ من تعليلهم. (٦) قوله: "تبعًا للصناعة": أي المحرَّمة المجمع على تحريمها، [٧٦أ]، ولأنه غير محرم بل واجب الإتلاف، بخلاف آنية نقد، أو دراهم عليها تماثيل، فإن ذلك لا يخرجها عن كونها مالاً محترمًا. اهـ. م ص. (٧) قوله: "دينار": أي مثقال. (٨) قوله: "لا إن أتلفه إلخ": فعلى هذا يُعَايَا بها. فيقال: رجل هتك الحرز وأخذ نصابًا ولا قطع عليه بذلك. اهـ. م ص. (٩) قوله: "ولما ثبت اعتبار الحرز إلخ": أي وإنما كان حرز كل مالٍ ما حفظ فيه عادة لأنه لم يرد تقديره في الشرع، وإنما ورد مجملاً، فاعتبر فيه العرف، كالقبض والتفرق في البيع ونحوه. (١٠) قوله: "يتقرر به": لعله "يتقيد به".

стр. 422

(١١) قوله: "وراء الشرائج": جمع شريجة، وهي شيء يعمل من قصب [٢/ ٣٧٣] يضم بعضه إلى بعض بنحو حبل. "والحظائر": جمع حظيرة، وهي ما يعمل للغنم والإبل من الشجر تأوي إليه، فيعبر بعضه في بعض ويربط بحيث يعسر أخذ شيء منه. قلت: والعادة في بلادنا وضع الحطب على حائط الدار، أو على ظهر البيت. ومنهم من عادته أن يضع ذلك خارج البنيان بدون حظيرة، فهل ذلك يسمى حرزًا حيث كانت عادتهم كذلك؟ ينبغي أن يحرر. (١٢) قوله: "وبالسلاطين": أي فإن كان السلطان عدْلاً يقيم الحدود فإنه يقل السراق خوفًا من القطع، فلا يحتاج لزيادة حرز، وإن كان جائرًا يشارك من التجأ إليه، وَيَذُبُّ عنهم، قويت صولتهم، فيحتاج لزيادة الحرز. (١٣) قوله: "فلا قطع عليهما": أي وأما لو هتكا حرزًا، وأخرج أحدهما المال، قطع المخرج دون الثاني. (١٤) قوله: "ولو تواطآ": أي اتفقا على أن يهتك الحرز أحدهما، ويخرج المال الثاني خوفًا من القطع. ومن فعل هذا فإنه عندي يسمّى اللص الظريف. (١٥) قوله: "من مال فروعه وأصوله": أي بخلاف باقي الأقارب، كالإخوة والأعمام، فإن بعضهم يقطع بسرقة مال بعض، لأن قرابتهم لا لمنع قبول الشهادة من أحدهم على الآخر، فلا تمنع القطع (١). (١٦) قولى: "ولو أحرز عنه": وفي رواية يقطع في المحرز عنه. وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر. اهـ. ح ف. (١٧) قوله: "من مالٍ له فيه شِرْكٌ": فلا قطع بسرقة مسلم من بيت المال، إلا القن. قال المنقح: والصحيح: لا قطع، لأنه لا يقطع بسرقةٍ من مال لا يقطع به سيده. اهـ. منتهى. قلت: ويتجه: لا قطع على كافرٍ أحد عمودي نسبه مسلم

стр. 423

[٢/ ٣٧٤] بسرقته بيت المال، لأنه لا يقطع بسرقة مالٍ أحد عمودي نسبه، فكذا ما لَهُ فيه شرك، ومنه بيت المال. فلو ادعى سارقٌ أن ما سرقه ملكه، أو يملك بعضه، وأنه كان عند من أخذه منه وديعة ونحوها، ولم تقطع يده لاحتمال صدقه، ثم لم يقم بينة بدعواه، حلف المسروق منه وأخذ الشيء المسروق، وإن نكل قضي عليه. وسماه الإمام الشافعي اللص الظريف. (١٨) قوله: "ويصفانها": أي السرقة، بأن يقولا: أخذها منه على وجه الاختفاء من حرز مثلها، ويذكرا جنس النّصاب وقدره، وكذا في إقراره، يصفها بذلك في كل مرة، لاحتمال ظنه وجوب القطع مع فقد بعض شروطه. (١٩) قوله: "قطعت يده اليمنى": وصفة القطع أن يجلس السارق، ويُضْبَط لئلا يتحرك، وتشدُّ يده بحبل، وتجرّ حتى يبين مفصل الكف من مفصل الذراع، ثم توضع بينهما سكين حادة ويدق فوقها بقوة لتقطع في مرة واحدة. ولا يقطع في شدة حرّ ولا برد، ولا مريض في مرض، ولا حامل حال حملها، ولا بعد الوضع حتى ينقضي نفاسها. ولا يتعين الدق فوق السكين، بل إذا وضع السكين على المفصل وجرّها جَلْدٌ بقوة ليقطعها في مرة جاز. وقوله:"اليمنى": فلو قطع قاطعٌ يسراه بلا إذنه عمدًا فعليه القَوَدُ، وإلا فالدية. ولا تقطع يمين السارق. وفي التنقيح: بلى. قال: وإن قطع القاطع يسراه عمدًا أو خطأ قطعت يمناه. اهـ. قال م ص: واختار الموفق: تجزئ ولا ضمان. اهـ. وفي الإقناع: تجزئ ولا تقطع يمين السارق. والقاطع إن كان يعلم أنها اليسرى وأنها لا تجزئ فعليه القصاص، وإن كان لا يعلم ذلك فالدية. وإن أخرجها السارق اختيارًا عالمًا بالأمرين فلا شيء على القاطع، ولا تقطع يمين السارق. اهـ. فلو سرق ويده اليمنى [٧٦ب] ذاهبة قطعت رجله اليسرى، وإن كانت يداه ذاهبتين فلا قطع. وإن كان الذاهب رجليه قطعت يمنى

стр. 424

يديه (١). وإن كان الذاهب يسرى يديه فلا قطع. وإن كان الذاهب يمنى يديه ويسرى [٢/ ٣٧٥] رجليه فلا قطع. (٢٠) قوله: "قطعت رجله اليسرى": أي بعد أن يندمل القطع الأول، وكذا لو قطعت رجله قصاصًا لم تقطع اليد في السرقة حتى تبرأ الرجل. (٢١) قوله: "أي ضمان ما سرقه": أي أو أرش نقصٍ إن نقص، كما لو سرق ثوبًا فقطعه فنقصت قيمته. (٢٢) قوله: أوعليه أجرة القاطع وثمن الزيت": قال م ص: وقيل هما في بيت المال، لأنهما من المصالح العامة. اهـ. أقولي: لم يذكروا فيمن يقيم الحدَّ غير القصاص إن احتيج إلى أجرةٍ على من تكون أجرته؟ والظاهر أنها على من عليه الحدّ أيضًا. باب حد قطاع الطريق (١) قوله: "قطاع الطريق": سموا بذلك لأنهم يمنعون الناس من المرور فيه. ويسمَّوْن محاربين، وبه عبر بعضهم كصاحب الإقناع. (٢) قوله: "أو ذميّين": أي وينقض عهدهم بذلك، فتحل دماؤهم وأموالهم. (٣) قوله: "يحاربون الله ورسوله": أي أولياءَهما وهم المسلمون. (٤) قوله: "والكفار تقبل توبتهم إلخ": أي وأما الحد فلا يسقط بالتوبة بعد وجوبه. اهـ. م ص. (٥) قوله: "ببينة": أي بشهادة رجلين عدلين. فلو شهدت البينة بالمحاربة فقط، أو أقرَّ بها فقط من غير تبيين قتلٍ أو أخذ مالٍ أو إخافةٍ للناس، وجب أقل الأحكام الأربعة، وهو النفي. اهـ. ح ف. وأيضًا (ح) (٢).

стр. 425

[٢/ ٣٧٩] (٦) قوله: "ولهم أربعة أحكامٍ إلخ": هذا يدل على أن "أو" في الآية المتقدمة للتنويع، لكن "أو" في قوله تعالى "أو يصلبوا" بمعنى الواو، لأن الصلب ليس حدًّا وحده، بل تبعًا. اهـ. ح ف. أقول: فعلى هذا تكون الأحكام التي في الآية ثلاثةً لا أربعة. فالأولى عندي جعل "أو" في "أو يصلَّبوا" على حقيقتها أيضًا، ويقدّر بعدها عاطف، أي"أو ويصلبوا" والله أعلم. (٧) قوله: "تحتَّم قتلهم جميعًا": أي ولو كان القاتل أحدهم، ولو لم يكن المقتول مكافئًا، ولو عفا عنه ولي المقتول، لأنه لحق الله تعالى، لكن لا يصلَّب إلا للمكافىء. (٨) قوله: "وصلبهم حتى يشتهروا": أي ليس مؤقتًا بمدة معينة. وقال أبو حنيفة والشاقعه: يصلب ثلاثًا. وعلى كل حال فيغسَلون ويكفَّنون ويصلى عليهم ويدفنون. (٩) قوله: "وتنفى الجماعة متفرقة": أي لئلا يجتمعوا على المحاربة ثانيًا. (١٠) قوله: "قبل ثبوته عند الحاكم" ظاهره أنه لو تاب بعد ثبوته لم يسقط بالتوبة. (١١) قوله: "أو أريد ماله" حَوَّلَ (١) عبارة المصنف لما فيها من نوع تسمُّح. (١٢) قوله: "من أريدت نفسه": اسم الموصول فاعل يكافىء، والمفعول محذوف، أي لم يكافىء المريدَ لذلك. (١٣) قوله: "بالأسهل فالأسهل": أي فإن اندفع بالقول لم يجز ضربه. وإن لم يندفع بالقول فله ضربه. فإن ظن أنه يندفع بضرب عصًا لم يجز له ضربه بحديد. وإدة ولَّى هاربًا لم يجز له قتله، ولا اتباعه. وإن ضربه فعطَّله لم يكن له أن يثنِّي عليه، فإن ضربه وهو هارب ضمن ما أتلفه منه، لا وهو مقبل عليه. ومحل ذلك إن لم يخف ابتداءًا أن يبتدره بالقتل، فإن خاف ذلك فله أن يقتله
следующие страницы →