← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 97809

حاشية اللبدي على نيل المآرب

عبد الغني اللبدي

Полный текст (514 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

[٢/ ٣٧٠] ذلك صاحب المنتهى. وأما صاحب الإقناع فإنه بعد ذكر حد السرقة قال "ويشترط في قطع سارق أن يكون مكلَّفًا مختارًا إلخ"، وهذا هو الصواب، لأن الكلام في القطع في السرقة، فلا معنى لجعل السرقة من شروطه. (٢) الفرق بين المنتهب والمختطف أن الأول يأخذ الشيء جهرة مع سكون منه وطمأنينة، والثاني يأخذ الشيء جهرةً ولكن مع سرعة وخوف، وأما السرقة فعلى وجه الاختفاء كما تقدم في كلام المصنف. (٣) قوله: "عالمًا بمسروق": أي فلا قطع على من تعلَّق بثوبه ما يساوي نصابًا وهو لا يعلمه. ويتجه: وكذا لو أمسك ما يساوي نصابًا من مالكه، ثم غفل عنه فذهب به وهو لا يعلم أنه معه. وهذا يقع كثيرًا في نحو مسبحة. وقوله: "لم يعلمه": أي وأما إن علم ما في المنديل فإنه يقطع. (٤) قوله: "السرجين النجس": أي وأما الطاهر فيقطع به، وكذا كل ما أصله الإباحة، كملحٍ وترابٍ وأحجار ولبن وشوك وكلأ وثلج وغيره. والإداوة إناء من جلد. (٥) قوله: "ولا بما عليه من حلي": أي حيث سرق ذلك مع المصحف، لا إذا سرق دون المصحف، وكانت قيمته تبلغ نصابًا، كما يؤخذ من تعليلهم. (٦) قوله: "تبعًا للصناعة": أي المحرَّمة المجمع على تحريمها، [٧٦أ]، ولأنه غير محرم بل واجب الإتلاف، بخلاف آنية نقد، أو دراهم عليها تماثيل، فإن ذلك لا يخرجها عن كونها مالاً محترمًا. اهـ. م ص. (٧) قوله: "دينار": أي مثقال. (٨) قوله: "لا إن أتلفه إلخ": فعلى هذا يُعَايَا بها. فيقال: رجل هتك الحرز وأخذ نصابًا ولا قطع عليه بذلك. اهـ. م ص. (٩) قوله: "ولما ثبت اعتبار الحرز إلخ": أي وإنما كان حرز كل مالٍ ما حفظ فيه عادة لأنه لم يرد تقديره في الشرع، وإنما ورد مجملاً، فاعتبر فيه العرف، كالقبض والتفرق في البيع ونحوه. (١٠) قوله: "يتقرر به": لعله "يتقيد به".

стр. 422

(١١) قوله: "وراء الشرائج": جمع شريجة، وهي شيء يعمل من قصب [٢/ ٣٧٣] يضم بعضه إلى بعض بنحو حبل. "والحظائر": جمع حظيرة، وهي ما يعمل للغنم والإبل من الشجر تأوي إليه، فيعبر بعضه في بعض ويربط بحيث يعسر أخذ شيء منه. قلت: والعادة في بلادنا وضع الحطب على حائط الدار، أو على ظهر البيت. ومنهم من عادته أن يضع ذلك خارج البنيان بدون حظيرة، فهل ذلك يسمى حرزًا حيث كانت عادتهم كذلك؟ ينبغي أن يحرر. (١٢) قوله: "وبالسلاطين": أي فإن كان السلطان عدْلاً يقيم الحدود فإنه يقل السراق خوفًا من القطع، فلا يحتاج لزيادة حرز، وإن كان جائرًا يشارك من التجأ إليه، وَيَذُبُّ عنهم، قويت صولتهم، فيحتاج لزيادة الحرز. (١٣) قوله: "فلا قطع عليهما": أي وأما لو هتكا حرزًا، وأخرج أحدهما المال، قطع المخرج دون الثاني. (١٤) قوله: "ولو تواطآ": أي اتفقا على أن يهتك الحرز أحدهما، ويخرج المال الثاني خوفًا من القطع. ومن فعل هذا فإنه عندي يسمّى اللص الظريف. (١٥) قوله: "من مال فروعه وأصوله": أي بخلاف باقي الأقارب، كالإخوة والأعمام، فإن بعضهم يقطع بسرقة مال بعض، لأن قرابتهم لا لمنع قبول الشهادة من أحدهم على الآخر، فلا تمنع القطع (١). (١٦) قولى: "ولو أحرز عنه": وفي رواية يقطع في المحرز عنه. وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر. اهـ. ح ف. (١٧) قوله: "من مالٍ له فيه شِرْكٌ": فلا قطع بسرقة مسلم من بيت المال، إلا القن. قال المنقح: والصحيح: لا قطع، لأنه لا يقطع بسرقةٍ من مال لا يقطع به سيده. اهـ. منتهى. قلت: ويتجه: لا قطع على كافرٍ أحد عمودي نسبه مسلم

стр. 423

[٢/ ٣٧٤] بسرقته بيت المال، لأنه لا يقطع بسرقة مالٍ أحد عمودي نسبه، فكذا ما لَهُ فيه شرك، ومنه بيت المال. فلو ادعى سارقٌ أن ما سرقه ملكه، أو يملك بعضه، وأنه كان عند من أخذه منه وديعة ونحوها، ولم تقطع يده لاحتمال صدقه، ثم لم يقم بينة بدعواه، حلف المسروق منه وأخذ الشيء المسروق، وإن نكل قضي عليه. وسماه الإمام الشافعي اللص الظريف. (١٨) قوله: "ويصفانها": أي السرقة، بأن يقولا: أخذها منه على وجه الاختفاء من حرز مثلها، ويذكرا جنس النّصاب وقدره، وكذا في إقراره، يصفها بذلك في كل مرة، لاحتمال ظنه وجوب القطع مع فقد بعض شروطه. (١٩) قوله: "قطعت يده اليمنى": وصفة القطع أن يجلس السارق، ويُضْبَط لئلا يتحرك، وتشدُّ يده بحبل، وتجرّ حتى يبين مفصل الكف من مفصل الذراع، ثم توضع بينهما سكين حادة ويدق فوقها بقوة لتقطع في مرة واحدة. ولا يقطع في شدة حرّ ولا برد، ولا مريض في مرض، ولا حامل حال حملها، ولا بعد الوضع حتى ينقضي نفاسها. ولا يتعين الدق فوق السكين، بل إذا وضع السكين على المفصل وجرّها جَلْدٌ بقوة ليقطعها في مرة جاز. وقوله:"اليمنى": فلو قطع قاطعٌ يسراه بلا إذنه عمدًا فعليه القَوَدُ، وإلا فالدية. ولا تقطع يمين السارق. وفي التنقيح: بلى. قال: وإن قطع القاطع يسراه عمدًا أو خطأ قطعت يمناه. اهـ. قال م ص: واختار الموفق: تجزئ ولا ضمان. اهـ. وفي الإقناع: تجزئ ولا تقطع يمين السارق. والقاطع إن كان يعلم أنها اليسرى وأنها لا تجزئ فعليه القصاص، وإن كان لا يعلم ذلك فالدية. وإن أخرجها السارق اختيارًا عالمًا بالأمرين فلا شيء على القاطع، ولا تقطع يمين السارق. اهـ. فلو سرق ويده اليمنى [٧٦ب] ذاهبة قطعت رجله اليسرى، وإن كانت يداه ذاهبتين فلا قطع. وإن كان الذاهب رجليه قطعت يمنى

стр. 424

يديه (١). وإن كان الذاهب يسرى يديه فلا قطع. وإن كان الذاهب يمنى يديه ويسرى [٢/ ٣٧٥] رجليه فلا قطع. (٢٠) قوله: "قطعت رجله اليسرى": أي بعد أن يندمل القطع الأول، وكذا لو قطعت رجله قصاصًا لم تقطع اليد في السرقة حتى تبرأ الرجل. (٢١) قوله: "أي ضمان ما سرقه": أي أو أرش نقصٍ إن نقص، كما لو سرق ثوبًا فقطعه فنقصت قيمته. (٢٢) قوله: أوعليه أجرة القاطع وثمن الزيت": قال م ص: وقيل هما في بيت المال، لأنهما من المصالح العامة. اهـ. أقولي: لم يذكروا فيمن يقيم الحدَّ غير القصاص إن احتيج إلى أجرةٍ على من تكون أجرته؟ والظاهر أنها على من عليه الحدّ أيضًا. باب حد قطاع الطريق (١) قوله: "قطاع الطريق": سموا بذلك لأنهم يمنعون الناس من المرور فيه. ويسمَّوْن محاربين، وبه عبر بعضهم كصاحب الإقناع. (٢) قوله: "أو ذميّين": أي وينقض عهدهم بذلك، فتحل دماؤهم وأموالهم. (٣) قوله: "يحاربون الله ورسوله": أي أولياءَهما وهم المسلمون. (٤) قوله: "والكفار تقبل توبتهم إلخ": أي وأما الحد فلا يسقط بالتوبة بعد وجوبه. اهـ. م ص. (٥) قوله: "ببينة": أي بشهادة رجلين عدلين. فلو شهدت البينة بالمحاربة فقط، أو أقرَّ بها فقط من غير تبيين قتلٍ أو أخذ مالٍ أو إخافةٍ للناس، وجب أقل الأحكام الأربعة، وهو النفي. اهـ. ح ف. وأيضًا (ح) (٢).

стр. 425

[٢/ ٣٧٩] (٦) قوله: "ولهم أربعة أحكامٍ إلخ": هذا يدل على أن "أو" في الآية المتقدمة للتنويع، لكن "أو" في قوله تعالى "أو يصلبوا" بمعنى الواو، لأن الصلب ليس حدًّا وحده، بل تبعًا. اهـ. ح ف. أقول: فعلى هذا تكون الأحكام التي في الآية ثلاثةً لا أربعة. فالأولى عندي جعل "أو" في "أو يصلَّبوا" على حقيقتها أيضًا، ويقدّر بعدها عاطف، أي"أو ويصلبوا" والله أعلم. (٧) قوله: "تحتَّم قتلهم جميعًا": أي ولو كان القاتل أحدهم، ولو لم يكن المقتول مكافئًا، ولو عفا عنه ولي المقتول، لأنه لحق الله تعالى، لكن لا يصلَّب إلا للمكافىء. (٨) قوله: "وصلبهم حتى يشتهروا": أي ليس مؤقتًا بمدة معينة. وقال أبو حنيفة والشاقعه: يصلب ثلاثًا. وعلى كل حال فيغسَلون ويكفَّنون ويصلى عليهم ويدفنون. (٩) قوله: "وتنفى الجماعة متفرقة": أي لئلا يجتمعوا على المحاربة ثانيًا. (١٠) قوله: "قبل ثبوته عند الحاكم" ظاهره أنه لو تاب بعد ثبوته لم يسقط بالتوبة. (١١) قوله: "أو أريد ماله" حَوَّلَ (١) عبارة المصنف لما فيها من نوع تسمُّح. (١٢) قوله: "من أريدت نفسه": اسم الموصول فاعل يكافىء، والمفعول محذوف، أي لم يكافىء المريدَ لذلك. (١٣) قوله: "بالأسهل فالأسهل": أي فإن اندفع بالقول لم يجز ضربه. وإن لم يندفع بالقول فله ضربه. فإن ظن أنه يندفع بضرب عصًا لم يجز له ضربه بحديد. وإدة ولَّى هاربًا لم يجز له قتله، ولا اتباعه. وإن ضربه فعطَّله لم يكن له أن يثنِّي عليه، فإن ضربه وهو هارب ضمن ما أتلفه منه، لا وهو مقبل عليه. ومحل ذلك إن لم يخف ابتداءًا أن يبتدره بالقتل، فإن خاف ذلك فله أن يقتله

стр. 426

ابتداءً، ولا يلزمه دفعه بالأسهل. [٢/ ٣٨٠] قال في الإقناع: وإن قتل رجلًا وادّعى أنه هاجم منزله (١) فلم يمكنه دفعه إلا بالقتل لم يقبل قوله بغير بينة. وعليه القود، سواء كان المقتول يعرف بسرقةٍ أو عَيَارة أو لا. فإن شهدت بيتة أنهم رأوا هذا مقبلاً إلى هذا بسلاحٍ مشهورٍ فضربه هذا، فدمه هدر. وإن ذكروا أنهم رأوه داخلاً داره ولم يذكروا سلاحًا، أو ذكروا سلاحًا غير مشهور، لم يسقط القود بذلك. اهـ. وتقدم في القصاص ما يدل عليه. فائدة: ويسقط الدفع بإياسه، لا بظنّه أنه لا يفيد. (١٤) قوله: "لكن لا بد من ثبوت صِيَالِها إلخ": أي بشاهدين كما في الإقناع. (١٥) قوله: "وجب عليه قتله": فإن قتله فلا ضمان إن كان له بينة بذلك، أو صدَّقه الوليّ، وإلا [٧٧أ] فعليه الضمان في لظاهر. (١٦) قوله: "في غير الفتنة" أي فإن كان ثم فتنة لم يجب الدفع عن نفسه ولا عن نفس غيره، لقصة عثمان. اهـ. م ص. (١٧) قوله: "مع ظن سلامة الدافع والمدفوع عن حرمته أو ماله": هذه عبارة صاحب المنتهى في شرحه عليه. وأما عبارة م ص بعد قوله في المنتهى: "مع ظن سلامتهما"، فنصها: "أي الدافع والمدفوع. اهـ." وعبارة الإقناع: "وظن الدافع سلامة نفسه" اهـ. وعبارة بعضهم: "مع ظن السلامة". وعبارة م ص أوجه، فليحرر. قوله: "عن الضياع والهلاك": الضياع ذهاب الشيء عن رأي العين مع وجوده، والهلاك ذهاب عين الشيء، كاستهلاك المائع يشربٍ أو إراقة. أو المراد بالضياع تلف غير الحيوان، وبالهلاك تلفه. أو الهلاك عطف بيان (٢).

стр. 427

[٢/ ٣٨٣] باب قتال البغاة (١) قول الله تعالى ﴿اقتتلوا﴾ [الحجرات: ٩] جمع باعتبار المعنى، وثنَّى في قوله ﴿فاصلحوا بينهما﴾ باعتبار اللفظ. نزلت في قضية هي أن النبي ﷺ ركب حمارًا، ومر على ابن أُبَيٍّ، فبال الحمار، فسدَّ ابن أُبَيٍّ أنفه. فقال ابن رواحة: والله لبول حماره أطيب ريحًا من مسكِكَ. فكان بين قوميهما ضرب بالأيدي والنعال والسعف. اهـ. جلال (١). وإن اقتتلت طائفتان من المؤمنين، لعصبيةٍ، أو رياسةٍ، فهما ظالمتان، تضمن كل منهما ما أتلفته على الأخرى. والضمان على مجموع الطائفة. وضمنتا ما جُهِل متلفه بالسوية، كما لو قُتِلَ داخلٌ بينهما لصلح وجهل قاتله. وإن عُلِم كونه من طائفة وجهل عينه ضمنته وحيدها. اهـ. ملخصًا من المنتهى وشرحه م ص. فائدة: لم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم الخوارج، وهم الذين يكفّرون بالذنب، ويكفّرون أهل الحق وعثمان وعليًّا وطلحة والزبير وكثيرًا من الصحابة، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم، فهم فَسَقة يجوز قتلهم ابتداءً والإجازة. على جريحهم. وذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه وطائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون. قال في الترغيب والرعاية: وهي أشهر. وذكر ابن حامد أنه لا خلاف فيه. قال في المنتهى: وعنه كفار. قال المنقح: وهو أظهر اهـ. قال في الإنصاف: وهو الصواب الذي ندين الله به (٢). اهـ.

стр. 428

[فائدة أخرى]: يثبت نصب الإمام بإجماع المسلمين عليه، كإمامة أبي بكر، [٢/ ٣٨٤] من بيعة أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس، أو بجعل الأمر شورى في عدد محصور ليتفق أهلها على أحدهم فاتفقوا عليه، أو بنصِّ من قبله عليه، أو باجتهادٍ، أو بقهره الناس بسيفه ختى أذعنوا له ودعوه إمامًا. اهـ. إقناع. (٢) قوله: "كونه قرشيًا": لكن لو تولى غير قرشي قهرًا بسيفه وجبت طاعته. وقال الموفق في عقيدةٍ له: "ونسمع ونطيع لمن ولاّه الله أمرنا وإن عبدًا حبشيًّا" (١) اهـ. ح ف. (٣) قوله: "عاقلاً": فلو طرأ له المجنون المطبق انعزل. وكذا إن كان أكثر زمانه المجنون، وإلا فلا. (٤) قوله: "سميعًا بصيرًا ناطقًا": فإذا عمي انعزل، وإن فقد السمع والنطق فكذلك. وقيل لا يخرج بهما من الإمامة، لقيام الإشارة مقامهما. (٥) قوله: "وذهاب اليدين والرجلين إلخ": فهل ذهاب أحدهما يمنع؟ فليحرر. (٦) قوله: "ولا ينعزل بفسقه": وكذا لا ينعزل بموت من بايعه، لأنه ليس وكيلاً عنه، بل عن المسلمين. ويحرم قتاله. (٧) قوله: "بعث إليهم عبد الله بن عباس": أي فرجع منهم أربعة آلاف. (٨) قوله: "وإزالة شبههم إلخ": فإن نقموا مما يحل فعله لالتباس الأمر فيه عليهم، فاعتقدوا مخالفته للحق، بيَّنَ لهم دليله، وأظهر لهم وجهه، وإن كان مما لا يحل فعله أزاله لهم. ولا يجوز قتالهم قبل ذلك إلا أن يخاف كَلَبَهم. (٩) قوله:"إن كان قادرًا": أي وإلاّ آخره [٧٧ب] لوقت الإمكان. فإن استنظروه مدةً رجي رجوعهم فيها أنظرهم. وإن ظن أنها مكيدة لم ينظرهم. (١٠) قوله:"ويحرم قتل مُدْبرهم": ظاهره ولو كان المدبر متحرفًا لقتال أو

стр. 429

[٢/ ٣٨٧] متحيزًا إلى فئة، وربما كان ما في الإقناع من قوله "أو بالهزيمة إلى فئة" يؤيده. وقال في المستوعب: المدبر من انكسرت شوكته، لا المتحرّف إلى موضع. اهـ. (١١) قوله: "حال الحرب" أي وأمّا ما أتلفوه في غير الحرب فإنه مضمون عليهم. (١٢) قوله: "حكم حاكمهم إلخ": وأما الخوارج: فإن قلنا إنهم كفار لا ينفذ حكم حاكمهم، وإن قلنا إنهم فسقة ففيه خلاف. باب حكم المرتد (١) قوله: "وهو من كفر بعد إسلامه": أي بعد أن كان مسلمًا، سواء كان كافرًا فأسلم، أو كان مسلمًا بأصل الفطرة. ولهذا عبّر عنه في المبدع وغيره بأنه "الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر". اهـ. ح ف. قلت: لكن الرجوع يقتضي سبق كفر، فالأولى أن يقال: وهو من كفر بعد أن كان مسلمًا. (٢) قوله: "كسبِّ الله تعالى": أي بأن يقول في حقه تعالى قولًا لو كان لمخلوق لكان سبًّا. (٣) قوله: "أو رسوله": يؤخذ من هنا ومن قوله في آخر الباب: "وكذا من قذف نبيًّا" أن من سبَّ نبيًّا غير رسول بغير القذف، لا يكفر، ولعله غير مرادٍ لهم. فليحرّر. (٤) قوله: "أو كتابًا من كتبه: قلت: أو بعض كتابٍ، كآية من القرآن، بل كلمة مجمع عليها، أو حرف. (٥) وقوله:"أو صفة من صفاته اللازمة": أي الذاتية، أما الصفات الفعلية كالخلق والرزق، والصفات المعنوية، ككونه حيًّا عالمًا قديرًا ونحوه، فالظاهر أنه لا يكفر جاحدها، لقول المعتزلة بنفيها وهم غير كفار، هذا ما ظهر لي. والله أعلم. (٦) وقوله: "الذين ثبت أنهم رسله": أي بالإجماع، أو بالتواتر، لا بالآحاد

стр. 430

كخالد بن سنان، كما في شرح المنتهى الصغير. [٢/ ٣٨٩] (٧) قوله: "من العبادات الخمس": وهي الصلاة والزكاة وصوم رمضان والحج وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. (٨) قوله: "إجماعًا قطعيًّا": أي لا سكوتيًّا، لأن فيه شبهة. قال حفيد صاحب المنتهى: احترز به عن المجمع عليه الخفيّ، كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت، وتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها، أو فساد الحج بالوطء قبل الوقوف بعرفة، فيذا لا يكفر جاحده اهـ. قلت: وكذا تحريم شحم الخنزير، ووجوب غسل الرجلين في الوضوء، أي دون مسحهما. (٩) قوله: "ومثله لا يجهله": أي: أو كان يجهله مثله وعُرِّف حكمه، وأصَرّ على الجحد أو الشك، فإنه يكفر. (١٠) قوله: "فمن ارتد وهو مكلف": أي بالغ عاقل. أما العقل فظاهر، وأما البلوغ فهو شرط للاستتابة والقتل، لا لردّة، لصحتها من المميز، كما يأتي. فائدة: لو خلق شخصٌ برأسين، أحدهما نطق بالإسلام والثاني نطق بالكفر، فإن تأخر الكفر عن الإسلام فمرتد، وإن نطقا معًا فأيهما يغلب؟ احتمالان. قاله في الفنون بمعناه. (١١) قوله: "مختارًا"، وكذا مكره إن بقي على كفره بعد زوال الإكراه. (١٢) قوله: "قتل": أي إلا رسولُ كفّارٍ فلا يقتل، ولو مرتدًا، بدليل رسولي مسيلمة، وهما ابن النَّوَّاحة، وابن أُثال، جاءا إلى النبي ﷺ ولم يقتلهما. (١٣) قوله: "أو عبدًا": ظاهره أن المرتد إذا كان عبدًا لا يجوز لسيده أن يقتله. وهو كذلك. ولا يعارضه حديث: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" (١) لأن قتل المرتد لكفره لا حدًّا.

стр. 431

[٢/ ٣٩١] (١٤) قوله:، ولا ضمان لو قَبْل استتابته": ظاهره أنه لا كفارة على القاتل أيضًا، وهو ظاهر ما تقدم في كفارة القتل. وظاهر ما في الحاشية هناك أن ذلك مقيّد بما بعد الاستتابة، وقد نبهنا عليه ثَمَّ. (١٥) قوله: "لا يخرج به عن الإسلام": أي وإنما هو كفر دون كفر. وقيل كفر نعمة، قاله طوائف من الفقهاء والمحدّثين. وروي عن أحمد. وقيل: قارَبَ الكفر. وقال بعضهم: كفرٌ حقيقةً. وهو محمول على من اعتقد تصديق العرّاف بعد معرفته تكذيب النبي ﷺ له، أو محمول على من اعتقد حله. وروي عن الإمام أحمد أنه كان يتوقى [٧٨ب] الكلام في تفسير هذه النصوص تورُّعًا، ويمِرُّها كما جاءت من غير تفسير، مع اعتقادهم أن المعاصي لا تخرج عن الملّة. اهـ. (١٦) قوله: "وهو ابن ثمان سنين": وروي عنه أنه قال: سبقتكمو إلى الإسلام طرًّا ... صبيًّا ما بلغت أوانَ حلمي فائدة: ومن شُفع عنده في رجل، فقال: لو جاء النبي ﷺ ليشفع فيه ما قبلت منه: إن تاب بعد القدرة عليه قُتِل، لا قبلها في أظهر قولي العلماء. قاله الشيخ. اهـ إقناع. والذي يظهر بي أنه إن أراد حقيقة المخالفة فالقول بقتله متجه، وإلا فلا، لأنه قد يريد بذلك تعظيم النبي ﷺ ، بل هو المتبادر، لكن لا ينبغي هذا اللفظ، لما فيه من إساءة الأدب. (١٧) قوله: "بعد بلوغه": أي لأنه أول زمن صار فيه من أهل العقوبة، لأنه قبل ذلك مرفوع عنه القلم. وأما السَّكران فلأن الحد شرع للزجر، وهو لا يحصل في حال السكر. اهـ. م ص. وفيه نظر، لأن القتل هنا ليس حدًا وإنما هو لكفره. فصل في توبة المرتد (١) قوله: "وهو قول: أشهد أن لا إله إلا الله إلخ": أي أو قول"لا إله إلا الله محمد رسول الله" بدون "أشهد". (٢) قوله: "إلا بحق الإسلام": أي من قتل نفسٍ أو حدٍّ أو غرامة متلف. فإن فعلوا شيئًا من ذلك فلا عصمة لهم.

стр. 432

(٣) قوله: "متفق عليه": أي رواه الشيخان، وليس هو في مسند الإمام أحمد [٢/ ٣٩٢] على سعته كما قاله الحافظ ابن حجر (١). (٤) قوله: "وهذا يدل على أن العصمة تثبت بمجرد الإتيان بالشهادتين": فيه نظر، لأن الحديث لا يدل على ذلك، بل يدل على أن العصمة لا تحصل بهما، وأنه لا بد من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وأما حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري في الجهاد، ففيه الاقتصار على "لاإله إلا الله" ويراد منها ضَمِيمَتُها وهي "محمد رسول الله" فيكون دالاًّ على ما ذكره الفقهاء من حصول الإسلام بهما من غير عمل. والحاصل أن الحديث الذي ذكره الشارح لا ينافي حصول الإسلام بالشهادتين فقط، لأن القتال قد يكون للمسلمين التاركين للجمعة والجماعة، والمانعين للزكاة. قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ [التوبة: ٨]: في ذلك دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله". اهـ. وما ذكرته من أنه لا يشترط في كلمة الإخلاص لفظ: "أشهد" هو الصواب إن شاء الله تعالى، وإن كان ظاهر كلامهم كي مواضع خلافه، لأن في بعض الروايات: "حتى يقولوا لا إله إلا الله" قال ح ف: وظاهر إطلاقهم: لا يشترط بينهما، أي كلمتي الإخلاص، ترتَيبٌ ولا موالاة. اهـ. وقال ع ن: ومقتضى قول المنتهي: ولا يغني قوله: محمد رسول الله عن كلمة التوحيد، ولو من مُقِرٍّ به: أنه لا بدّ من التوالي. فليحرر. (٥) قوله: "يبين": أي يظهر، فلا يكفي كتبه على الهواء أو على الماء. (٦) قوله: "وإن قال: أسلمت، أو: أنا مسلم إلخ: وهذا في الكافر يجحد الوحدانية ونحوها، أما من كفر من أهل البدع فلا يكفي قوله: أنا مسلم، لأنه يعتقد أن الإسلام ما هو عليه. (٧) قوله: "ولا يقبل في الدنيا بحسب الظاهر توبة زنديق إلخ": أي وأما في الآخرة فمن صدق منهم في توبته قبلت باطنًا. واختارم ص أن محل ذلك إذا لم

стр. 433

[٢/ ٣٩٣] يُشعْ عقيدة من كان على دينهم، ويفضحْ أحوالهم ويهتكْ أسرارهم؛ فإن فعل ذلك فإنه يقبل ظاهرًا وباطنًا، كما جرى للعيلبوني (١) فإنه فعل ذلك وحسن إسلامه. وما قاله نفيس جدًا يعضُّ عليه بالنواجذ. (٨) قوله: "ولا من تكررت ردته": هل يحصل التكرّر بمرتين، أو لا بد من ثلاث؟ على وجهين: أحدهما: يكفي مرتان، لصدق التكرُّر عليه لغةً، والثاني: لا يكفي، لأن الآية تدل لذلك، وهي قوله تعالى ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا﴾ [النساء: ١٣٧] لأن زيادة الكفر لا تكون إلا بأن يؤمن ثمّ يكفر، ولأن التكرر تفعُّلٌ، وهو يشعر بكثرة، وأقلها ثلاث. اهـ. ابن نصر الله. أقول: والظاهر أن من تكررت ردته لا تقبل توبته ظاهرًا ولا باطنًا لظاهر الآية، وكذا من بعده في ظاهر كلامهم. (٩) قوله: "لقوله تعالى ﴿إن الذين آمنوا﴾ ": قال بعض المفسرين: أي بموسى، ﴿ثم كفروا﴾ بعبادتهم العجل، ﴿ثم آمنوا﴾ بعد رجوعهم عنها، ﴿ثم كفروا﴾ بعيسى، ﴿ثم ازدادوا﴾ [٧٨ب] ﴿كفرًا﴾ بمحمد ﷺ أو أن المراد: من تكررت ردته ﴿لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً﴾ [النساء: ١٣٧] أي يستبعَد منهم الرجوع عن الكفر والثبوت على الإيمان، فإن قلوبهم ضربت على الكفر، وعميت بصائرهم عن الحق، ولو أخلصوا الإيمان لم يقبل منهم ولم يغفر لهم (٢). اهـ. (١٠) قوله: "وكذا من قذف نبيًّا": أي ولو غير رسول. وظاهره أنه لو سبَّ نبيًّا غير مرسل بغير القذف، تقبل توبته، بل ربما يوهم كلامه كغيره عدم كفره. وفيه وقفة. (١١) قوله: "أو قذف أمه": ظاهره أنه لو قذف أباه لا يكفر. (١٢) قوله: "ملتزمًا": أي ذميًّا، ظاهره أنه لو كان قاذف النبي حربيًّا أو

стр. 434

مستأمنًا فأسلم لا يقتل، لأن القتل هنا حد للقذف، وهو لا يقام على غير ملتزم، [٢/ ٣٤٩] كما تقدم في الحدود. (١٣) قوله: "ويقتل": أي من قذف نبيًّا أو أمَّه. وأما غيره ممن لا تقبل توبته، كمن سب رسولًا بغير القذف، أو سب الله، أو مَلَكًا، وكان كافرًا فأسلم، فإنه يقبل إسلامه ولا يقتل بذلك، كما تقدم بعضه في الجهاد. (١٤) قوله: "بما بَرَّأها الله": ظاهره أنه لو قذفها بغيره لا يكفر. ولعله غير مراد. (١٥) قوله: "ومن سبّ غيرها إلخ": ظاهره: بقذفٍ أو غيره، ولعل قوله: "كقذف عائشة" يدل على أن المراد بالسبّ القذف. لأن ظاهر كلامهم أن سب عائشة بغير القذف ليس كفرًا، فغيرها أولى. والحاصل أن من سبّ صحابيًّا، ويتجه: أو صحابتَّةً، فإن كان ذلك لا يقدح في عدالتهم ولا دينهم، مثل وصف بعضهم ببخل أو جبن أو قلة علم ونحوه، فلا يكفر، ويعزَّر بليغًا، وأما من لَعَنَ أو فبَّح، فهل يكفر أو يفسق؟ قولان، توقف أحمد في كفره وقتله. (١٦) قوله: "لصاحبه": أي فمنكر الصحبة يكون مكذبًا لله تعالى. وهو كفر. ***

стр. 435

[٢/ ٣٩٦] كتاب الأطعمة (١) قوله: "وهو ما يؤكل ويشرب": أما ما يؤكل فظاهر، وأما ما يشرب فلقوله تعالى ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ [البقر ة: ٢٤٩]. (٢) قوله: "وأصلها الحل": لقوله تعالى ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا﴾ [البقرة: ٢٩] وقوله ﴿كلوا مما في الأرض حلالاً طيبًا﴾ [البقرة: ١٦٨] وقوله ﴿أحل لكم الطيبات﴾ [المائدة: هـ] وغير ذلك. فالأصل في الأشياء الحل حتى يرد التحريم. (٣) قوله: "طاهر": لو زاد "غير مستقذر" ليخرج به البول والرجيع الطاهران، كما يأتي، لكان أولى. (٤) قوله: "فإن اضطر إليهما": أي البول والروث الطاهرين، كالتداوي ببول الإبل، أو نجسين، كما لو اشتد به العطش فخاف الهلاك، أو غُصَّ بلقمة ولا ماء عنده طاهرًا ولا نجسًا فله دفع الأذى بالبول النجس، كما تقدم بعضه مصرَّحًا به. (٥) قوله: "وما يفترس بنابه": إلا الضبع، كما يأتي، فإنه مباح ولو كان له نِاب، لما روى جابر، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: "هو صيد، وفيه كبش إذا صاده المحرم" رواه أبو داود. وهذا خاص، فيقدم على العام. وما روي مخالفًا لهذا فغير صحيح، كما ذكره أئمتنا. (٦) قال في المصباح: السَّمُّور حيوان ببلاد الروس يشبه النمس، ومنه أسود وأشقر. وحكى لي بعض الناس أن أهل تلك الناحية يصيدون منها، فيخصون الذكر منها، ويرسلونها ترعى. فإذا كان أيام الثلج خرجوا للصيد، فما كان فحلًا لم يدركوه، وما كان خصيًّا استلقى على ظهره فأدركوه وقد سمن وحسن شعره. والجمع سمامير، مثل تنّور وتنانير. اهـ. ع ن. (٧) قوله: "وباز": ويقال: بازي، كقاضي، وباز كبابٍ، وبازيٌ بتشديد

стр. 436

الياء. اهـ. ح ف [٢/ ٣٩٨] (٨) قوله: "طائر نحو الأوزّ إلخ": وهو يسمى في بلادنا بأبي الحيّات، معروف مشهور. (٩) قوله: "خُقاش": كتفّاح، ويسمى أيضًا خُشَافًا. (١٠) قوله: "ومن يأكل الخفّاشَ؟ ": استفهام إنكاريّ، أي لا يأكله أحد. (١١) قوله: "يقرأ بالهمزة" قال النووي: وقد غلط من الفقهاء وغيرهم من قال إن الفأرة لا تهمز. وفرَّق بين فارة المسك والحيوان. قال (١): الصواب إن الجميع مهموز، ويخفّف بتركه، كما في رأس ونظائره. اهـ. قلت وقد قيل لأعرابي: أتهمز الفأر؟ فقال الهرّ يهمزها. اهـ. (١٢) قوله: "طائر أسود إلخ": والسّنونو نوع منه. (١٣) قوله: "وقُنْفُذ": بضم القاف والفاء، وبفتح الفاء، ويقال بالدال والذال، وحكى بعضهم: "قنفظ" بالظاء المعجمة. قال في المُطلع: وهو غريب. اهـ. (١٤) قوله: "كالجراذين": أي الفئران، ومثلها بقية الفواسق. (١٥) قوله: "ما تولَّد بين مأكول وغيره، كبغلٍ": أي وكحمارٍ تولَّد بين حمار أهلي وحمار وحشي، وكسِمْعٍ وهو ولد الضبع من ذئب، وكعِسْبار وهو ولد [٧٩أ] ذئبة من ضَبُعَانٍ، وهو ذكر الضبع. وعلم من كلامهم حل بغل تولًّد بين خيل وحمر وحشية. وهو كذلك. (١٦) قوله: "وقال ابن عقيل: يحل بموته": ظاهره أنه إن كان حيًّا لا يحل أكله ولو تبعًا، أو أنه يحل أكله بموته ولو منفردًا. وصنيع الشارح يدل على الثاني. وربما دل كلام الإمام أحمد على كراهته تبعًا. (١٧) قوله: "وكره أحمد إلخ": أي بان يأكل من التمر ونحوه ويجعل نواه أو تفله في الإناء الذي فيه التمر ونحوه. وتقدّم ذلك في الوليمة.

стр. 437

[٢/ ٤٠٠] فصل في الحيوانات المباح أكلها (١) قوله: "والخيل": أي خلافًا لمالكٍ. (٢) قوله: "وبراذينها": البرذون هو ما أبواه نبطيَّان. فعلم من هذا أن "الهَجين" وهو ما أبوه فقط عربيّ، و"المُقْرِف" وهو ما أمه فقط عربية، مباحٌ من باب أولى. وهو كذلك. (٣) قوله: "وجسمها ألطف من جسمه": أي أقل، وفيها بقع في جميع بدنها. ولطول يديها وقصر رجليها لا يثبت على ظهرها راكب. وقد رأيتها في مصر، وصورتها عجيبة. فسبحان البديع الحكيم. (٤) قوله:"ووبر": الوبر دُوَيْبّه كحلاء دون السِّنَّور، لا ذَنَبَ لها. واليربوع دويْتَّة تشبه الفأر، لها جحر في الأرض ويجعل آخره رقيقًا بحيث إذا أُتي من باب الجحر دفعه برأسه وخرج. والوبر حرَّمه أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف. (٥) قوله: "وضبّ": حرمه أبو حنيفة. وعدم أكله ﷺ منه لا يدل على تحريمه، لأن الإنسان قد يعاقب المباح. وقد كله خالد بحضوره ﷺ . (٦) قوله: "وهو دابّة تشبه الحرذون": الحرذون بالحاء المهملة والذال المعجمة، وفي بعفر النسخ "الجردون" بالجيم والدال المهملة. وهي غير صحيحة. (٧) قوله: "كنعام": النعام طير كبير كفصيل الناقة، طويل العنق جدًّا، له أجنحة إلا أنه لا يطير لكبر جسمه. وقد رأيته في مصر. وقول الشارح هنا: "الواحدة دجاجة للذكر والأنثى" أي فيسمي الديك دجاجة، كما قال ابن دُرُسْتُوَيه، فيقال "صاحت الدجاجة" لصياح الديك. (٨) قوله:"وزاغ": الزاغ: هو الزرزور (١).

стр. 438

(٩) قوله: "وغراب زرع": هو الذي يسمى في بلادنا بالزاغ. [٢/ ٤٠١] وقوله: "وهو أسود كبير": أحمر المنقار والرجلين. قاله م عن. (١٠) قوله: "وتقدم": لعله يشير بذلك إلى ما تقدم في كتاب الحج من أن الحمام بأنواعه يُفْدى في الحرم، فيكون مباحًا. ويشبهه زاغٌ وغراب زرعٍ. والله أعلم. (١١) قوله: "كخنزير الماء وإنسانه وكلبه": أي فإنها مباحة. قال ابن نصر الله: وأما حماره فلم أجد لأصحابنا فيه نصًّا. وصرح الشافعية بتحريمه، وإن كان الحمار الوحشي يؤكل، تغليبًا للتحريم. إهـ. كلامه بمعناه. أقول: عموم كلامهم يدل على إباحته. وأيضًا فهو أولى بالإباحة من الحمار الوحشي، ومن خنزير الماء وكلبه، كما هو ظاهر. (١٢) قوله: "وإن كان كثر علفها الطاهر لم تحرم": هذا مقابل لقوله "الجلاّلة التي كثر علفها النجاسة" فيبقى النظر فيما إذا استوى علفها من الطاهر والنجس، هل تحرم أو لا؟ أقول: ظاهر كلام الموفق الذي ذكره الشارح بقوله "وتحديد الجلاّلة إلخ" يدل على أنها تحرم، لأنه إذا كان نصف علفها النجاسة يكون كثيرًا، بل الثلث كثير، فلا يعفى عنه، لأنه غير يسير. والله أعلم. (١٣) قوله: "وتمنع من النجاسة": أي تطعم الطاهر فقط، كما في المنتهى. فظاهره أنها إن أكلت نجاسة ولو قليلة لا تحلّ. (١٤) قوله: "وغُدَّة": الغدة عقدة في الجسد يلتصق بها شحم، وكل قطعة صلبة بين العصب، أي وهو الذي يسمى بالدَّرن (١).

стр. 439

[٢/ ٤٠٣] (١٥) قوله: "وخالفه فيهما في المنتهى": أي فقال في المنتهى: لا يكره لحم نيء ومنتن. أي وعليه نص الأمام أحمد اهـ. فصل في أحكاء المضطر (١) قوله: "قال في الإقناع إلخ": معارضة للمؤلف في قوله: جاز له الأكل، أي: وفي الإقناع: وجب. وكذا في المنتهى، لقوله تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة: ١٩٥] وقد يقال: الجواز هنا ما قابل التحريم، فيدخل الواجب. نعم: الإطلاق في محل التقييد خطأ، كما هو القاعدة [٧٩ب]. (٢) قوله: "ومن لم يجد إلا آدميًّا": ظاهره أنه لم يجد شيئًا من المحرمات أيضًا كميتة ونحوها، وأن هذه الأشياء تقدَّم على آدميّ مباح الدم. (٣) قوله: "وجب على ربه بذله له": أي مع عدم حاجة ربهّ إليه، وإلا فهو أحق به. وإنما وجب ذلك لأن الله تعالى ذمَ على منعه بقوله ﴿ويمنعون الماعون﴾ [الماعون: ٧] وأما من اضطر إلى طعامِ غيره، فإن كان ربّه مضطرًا أيضًا أو خائفًا أن يضطر، فهو أحق به، وليس له إيثاره. وقيل: بلى. وإن كان غير مضطرٍّ لزمه بذل ما يسدُّ رمق مضطرّ فقط، بقيمته، ولو في ذمة معسر، فإن كان متقوِّمًا فقيمته يوم أخذه. فان أبى ربّ الطعام أَخَذَهُ مضطرّ بالأسهل، ثم قهرًا: ويعطيه عوضه، فإن كان منعه فله قتاله عليه. فإن قتل المضطر ضمنه ربّ الطعام، بخلاف عكسه، وإن مَنَعه فيما فوق القيمة، فاشتراه بها كراهة أن يقع بينهما قتال، لم يلزمه إلا القيمة اهـ. ملخصًا من المنتهى. أقول: وهل قولهم: "يأخذه بالأسهل": يشمل أخذه خفيةً بنيّة دفع قيمته، أو لا يجوز ذلك؟ لم أرَ نَصًّا في إباحة ذلك ولا منعه. (٤) قول الشارح: "أن يأكل": الأولى إسقاطه لذكره في المتن، ولصيرورة العبارة قَلِقَةً، كما هو ظاهر. (٥) فائدة: الذي يظهر لي أن من راقب صاحب شجرة مثلاً حتى ينصرف عنها إلى بلده لمصلحة، ولا حائط عليها، لا يجوز له الأكل من ثمرتها ولو من

стр. 440

غير أن يصعد عليها، كما يؤخذ من تعليلهم، وذلك كمن يذهب بالليل إلى الثمار، [٢/ ٤٠٥] ويزعم أن لا حائط عليها ولا ناطر، مع أن الناطر (١) يقيم النهار كلَّه عندها، وهذا متعيِّن .. (٦) قوله: "المسلم": أي لا الذميّ، كما يأتي في الشرح. (٧) قوله: "على المسلم لا: أي لا الذمي لمفهوم [حديث] "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزتَهُ". اهـ. م ص. فائدة: وليس للضيفان قسمة طعامٍ قُدِّم لهم، لأنه إباحة لا تمليك. ويجوز للضيف أن يشرب من كوز صاحب البيت، والاتكاء على وسادته، وقضاء حاجته في مرحاضه من غير استئذان باللفظ، كطرق بابه عليه، وطرقِ حَلْقته. فائدة أخرى: قال الشيخ: من امتنع من الطيبات بلا سببٍ شرعيٍّ فمذموم، وما نقل عن إمامنا الإمام أحمد أنه امتنع عن أكل البطيخ لعدم علمه بكيفية أكل النبي ﷺ له كذب. اهـ. (٨) قوله: "يومًا وليلة": لحديث "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته لما قالوا: وما جائزته يا رسول اْلله؟ قال: "يومه وليلته" (٢). وظاهر الحديث أن يطعمه يومه، أي يوم قدومه، وليلته أي الليلة التي تليه، سواء قدم أول النهار أو آخره. وظاهر كلام الفقهاء: أربعًا وعشرين ساعة. ولعل ظاهر الحديث هو مرادهم. (٩) قوله: "جاز له الأخذ": ظاهره ولو بعد إنصرافه من بيته، أو بعد أكله من عند غيره، وهل يجوز له أخذ متاعِ قيمته تساوي قيمةَ ما وجب له، أوْ لا يأخذ إلا طعامًا أو نقدًا؟ وهل إذا ضاف أهلَ بلدٍ ونزل في محلهم المعدّ للضيافة حيث كان، فلم يطعموه، له أن يأخذ من مال من شاء منهم إن قدر، أو الحكم

стр. 441

[٢/ ٤٠٦] مخصوص بمضافِ معين؟ باب الذكاة (١) قوله: "وهي ذبحُ أونحر المحيوان المقدور عليه": أي أو عقر غيره. فالذكاة ثلاثة أقسام: أحدها: الذبح، وهو قطع الحلقوم والمريء. ويسن في بقرٍ وغنمِ وطير وصيد مقدور عليه. والثاني: النحر، وهو الطعن بحربةٍ ونحوها في الوَهْدَة التي بين أصل العنق والصدر، ويسن في إبل. والثالث: العقر، وهو في الصيد وما لا يقدر على ذبحه. فيجرحه في أي محل كان، ويحل. ويأتي ذلك بأوضح. (٢) قول الشارح: "أي الذكاة، وكذا النحر": فيه أن النحر من الذكاة كما تقدم في تعريفها. (٣) قوله: "والكتابي": أي إذا كان أبواه كتابيَّين، أما لو كان أحدهما غير كتابي فلا تحل ذبيحته. ومن انتقل ممن لا تحل ذبيحتهم إلى دين أهل الكتاب فإنها تحلّ ذبيحته، كما يعلم من الإقناع في باب أحكام [أهل] الذمّة، وجزم في كتاب النكاح بأنه لا تصح مناكحته. ففي كلامه نوع تناقض. أقول: وقولهم في النسب: ويتبع الولد في الذكاة وتحريم النكاح أخبث أبويه، يفهم منه (١) أن من تولد بين من تحل ذبيحته وبين من لم تحل من غير كتابيٍّ، أو من كتابيٍّ متولد بين كتابيٍّ وغيره، كأن تقول: زيد [٨٠أ] تولّد بين كتابيٍّ وغيره، فهو لا تحل ذبيحته ولا مناكحته، ثم ولد لزيد ولد، فهو أيضًا لا تحلُّ ذبيحته ولا مناكحته، وإن كان هو كتابيًّا، تغليبًا لجانب التحريم، كما أن ما تولَّد بين مأكولٍ وغيره لا يؤكل، فلو قدَّرنا أنه حَصَل منه نسل أيضًا فلا يؤكل نسله

стр. 442

تغليبًا، لجانب الحظر. [٢/ ٤٠٧] فعلى هذا إذا كان أحد أجداد الكتابي أو جداته غير كتابي لا تحل ذبيحته ولا مناكحته، ولعلَّه غير مرادٍ لهم، كما يدل عليه كلامهم في أحكام [أهل] الذمة، فراجعه إن شئت. وحرِّر. (٤) قوله: "ولا المجوسي": أي وإنما أخذت منهم الجزية لأن لهم شبهة كتابٍ تقتضي تحريم دمائهم، فلما غلب التحريم فيها غلب عدم الكتاب في تحريم ذبائحهم ونسائهم، احتياطًا للتحريم في الموضعين. اهـ. م ص. (٥) قوله في الحديث الشريف: "أما السن فعظْم": مع أنه تقدم أنه تصح التذكية بالعظم، مشكل. وقوله "أما الظفر فمُدَى الحَبَشَة" أي ففي الذبح به تشبه بهم وهو منهي عنه. وقد رأيت صاحب المنتهى في شرحه أجاب عن الإشكال المذكور بما يطول، وحاصله أن عموم "ما أنهر الدم إلخ" يشمل العظم، وحيث استثنى السِّن يبقى ما عداه، والتعليل بأنه عظم لا يدل على بقية العظام، بدليل أنه يجوز الذبح بمدى الحبشة غير الظفر، ولا يضر التعليل به بأنه مدى الحبشة. اهـ (٦) قوله: "وعن كعب عن أبيه" الصواب "عن ابن كعب عن أبيه" كما رأيته لـ م س. (٧) قوله: "قطع الحلقوم والمريء": أي سواء كان القطع فوق الغَلْصَمة، وهي الموضع الناتىء من الحلق، أو دونها، خلافًا للشافعية. (٨) قوله: "ويكفي قطع البعض منهما": أي فلا تشترط إبانتهما، بل يكفي شق بعض كل منهما، وظاهره ولو قلَّ. فليحرر. (٩) قوله: "سواء أتت الآلة على محلّ الذبح إلخ": هذه عبارة الفتوحي في شرح المنتهى، بعد قوله في المتن: "فلو أبان رأسه حل مطلقًا" ففسّر الإطلاق بذلك. وفسّره م ص. بقوله: "أي سواء كان من جهة وجهه أو قفاه أو غيرهما" اهـ. وهو أظهر من كلام الفتوحي. ولا يقال: هو أدرى بكلامه، لأن صاحب البيت أدرى بما فيه، فالظاهر، بل المتعين، أنه لا بدَّ من مجيء الآلة على محلّ الذبح وفيه حياة مستقرة، كالذي ذبح من قفاه.

стр. 443

[٢/ ٤٠٩] (١٠) قوله: "وفيه حياة مستقرة": قال م ص: وتعتبر الحياة المستقرة بالحركة القوية اهـ. (١١) قوله: "يمكن زيادتها على حركة مذبوح": وعند الشيخ: تحل إذا ذكيتْ وفيها حياةٌ، ولا تعتبر حركة المذبوح، لأنها لا تنضبط، تارة تطول، وتارة تقصر. وهو حسن. (١٢) قوله:"لم يضرّ إن عاد فتمَّم الذكاة على الفور": قال م ص: فإن تراخى، ووصل الحيوان إلى حركة المذبوح فأتمها، لم يحل. اهـ. فظاهر قوله "ووصل الحيوان (١) إلخ" أنه إن لم يصل لذلك، بل تمم ذكاته وفيه فوق حركة المذبوح يحل، ولو تراخى، فيكون كالمنخنقة ونحوها مما أصابه سبب الموت، مع أنه تقدم أن ما قطع حلقومه حكمه كالميت، واستثنى رفع يده إن أتم الذكاة على الفور. فظاهره أنه إن تراخى لا يحل ولو تمّم ذكاته وفيه حياة مستقرة، لأن وجود هذه الحياة كعدمها، لأنه لا يمكن أن يعيش عادة. قلت: لكن يشكل على هذا قولهم في المنخنقة ونحوها: تحلّ إذا ذكيت وفيها حياة مستقرة، ولو انتهت إلى حالٍ يعلم أنها لا تعيش معه، فما الفرق بين هذه وبين ما قُطع حلقومه أو أبينت حشوته؟ ومما يزيد الإشكال عندي قول الشارح هنا والبهوتي في شرح المنتهى بعد ذكر المنخنقة ونحوها: "فأصابه شيء من ذلك، ولم يصل إلى حدِّ لا يعيش معه" مع قولهما بعده بسطر وشيء "سواء انتهت المنخنقة ونحوها إلى حالٍ يعلم أنها لا تعيش معه أو لا حلّتْ". والذي يتوجه عندي حِلُّ الحيوان المذبوح وفيه حياة مستقرة، سواء وصل إلى حال لا يعيش، كقطع حلقومٍ أو إبانة حَشوة ونحوهما، أو لا، وألا فما الفرق بين قطع الحلقوم وإبانة الحشوة وبين غيرهما مما يعلم أنه لا يعيش معه الحيوان، كتفتُّت كبدٍ، أو كَسْرِ رأسٍ ونحوه، مما لا يعيش معه يقينًا؟ لا يكاد يوجد فرق. أقول أيضًا: ومما يؤيد قولي أن ما فيه حياة حكمه حكم الحيّ، ولو أبينت

стр. 444

حشوته مثلاً، قولهم فيما يأتي [٨٠ب]: وما ذبح فغرق لا يحلّ، فحيث جعلنا قطع [٢/ ٤١٠] الحلقوم وحده موجبًا لذلك لا يجعل الحيوان كالميت في هذا (١)، فلم جعلنا قطع الحلقوم وحده موجبًا لذلك فيما تقدم؟ وهل هذا إلا تضارب (٢)؟! (١٣) قوله: "ولا تستحب الصلاة": أي على النبي ﷺ ، يعني على الذبيحة. (١٤) قوله:"يضمن أجير إلخ": مفهومه أنه إذا لم يكن أجيرًا للذبح لا يضمن، ولعله غير مراد، فليحرر. فائدة: قال في الإقناع "ويحل مذبوح منبوذ بموضع يحلُّ ذبح أكثر أهله، ولو جهلت تسمية الذابح". وإسماعيل هو الذبيح على الصحيح. اهـ. (١٥) قوله: "فهو مذكًّى. إلخ" أيْ إن قصد بذلك تذكية الجنين، وقصد التسمية عليها، لأنه قد تقدم أنه لا بد من قصد التذكية. قالوا: فلو احتكَّ حيوان بمحدد بيد إنسان لم يقصد ذبحه، فقطع حلقومه ومريئه، لم يحل، لعدم قصد التذكية. وقالوا: يشترط قصد التسمية على ما يذبحه، فلو سمى على شاة فتركها وذبح غيرها لم تحل. وحينئد فلا بد من اشتراط ما ذكرنا، وإنما لم ينبّهوا عليه لوضوحه. (١٦) قوله: "وكره نفخ لحم يباع": لأنه غش، ومقتضاه: لغير البيع لا يكره. (١٧) قوله:"وما ذبح فغرق إلخ": هذا وإن كان هو المذهب فعندي فيه نظر، لأنه قد تقدّم أن ما قطع حلقومه فقط كالميتة، وهذا قد قطع حلقومه ومريئه فلم لا يجعل كأنه مات بالذبح ولا يضره وقوع في ماءٍ ونحوه؟ على أنه قد تقدم

стр. 445

[٢/ ٤١١] قريبًا أنه يكره كسر عنقه قبل الزهوق، وقالوا: ولا يؤثر ذلك في حلِّها، مع أنه معين على زهوق الروح، كَتَرَدِّيه مِنْ عُلْوٍ وأولى. ثم رأيت م ص قال: وقال الأكثر: يحلّ اهـ. (١٨) قوله:"على الأصح": وعنه: يحل، اختاره الأكثر. ***

стр. 446

كتاب الصيد [ ٢/ ٤١٢] (١) قوله: "وهو أن يريد إلخ": لو قال "وهو اقتناص حيوان إلخ " لكان أوضح. (٢) قوله: "غير مقدور عليه": أي ولا مملوك. زاده في الإقناع. (٣) قوله: "والمراد إلخ": أي فهو مصدر بمعنى اسم المفعول. (٤) قوله: "والزراعة أفضل مكتسب": أي لأنها أقرب إلى التوكل، ولخبر "لا يغرس مسلم غرسًا، ولا يَزْرَع زرعًا، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له حسنة" (١). وقال في الرعاية: وأفضل المعاش التجارة. اهـ. م ص. ويسنّ التكسب، ومعرفة أحكامه. ويباح كسب الحلال لزيادة المال والترفُّه والتنعم والتوسعة على العيال، مع سلامة الدين والعرض والمروءة وبراءة الذمة. ويجب على من لا قوت له ولا لمن تلزمه مؤنته. ويقدم الكسب لعياله على نفلٍ. ويكره الاتكال على الناس وترك الكسب. قال الإمام أحمد في قوم لا يعملون، ويقولون: نحن متوكلون: "هؤلاء مبتدعة". وقال القاضي: الكسب الذي لا يقصد به التكاثر، وإنما يقصد به التوسل إلى الطاعة لله، من صلة الإخوان، أو التعفف عن وجوه الناس، هو أفضل، لتعدي نفعه، فهو أفضل من التفرغ لطلب العلم وغيره من إلنوافل. (٥) قوله: "وأبغضها في رقيق وصَرْفٍ": أي لتمكن الشبهة فيهما. (٦) قوله: "ونص": أي الإمام أحمد في رواية اين هانئ. (٧) قوله: "وقال المزُوذي إلخ": وقال أحمد أيضاً لم أو مثل الغنى عن الناس. (٨) قوله: "وأدنى الصناعة حياكة إلخ": أي لما في ذلك من الغش ومباشرة

стр. 447

[٢/ ٤١٣] النجاسة. قال في الفروع: والمراد مع إمكان ما هو أصلح منها. وقاله ابن عقيل (٩) قوله: "لم يبح إلاّ بها": ظاهره ولو أبينت حشوته أو قطع حلقومه. (١٠) قوله: "أهلاً للذكاة": قال ابن نصر الله وينبغي أن يزاد في أهلية الصائد: كونه حلالاً، لما علم أن صيد المُحْرِمِ لا يباح، ولم أر من تعرض له. قاله في حواشي الكافي. (١١) قوله: "إلا أن يصيب الرامي الأول مقتله": أي كحلقومه أو قلبه. فإن أصابه حلَّ، ولو رماه آخر قبل موته، لأن حياته إذًا غير معتبرة. فعلى هذا لو أدركه في هذه الحالة ولم يذكِّهِ حلَّ، وإن اتسع الوقت لتذكيته، فيكون مخصِّصًا لعموم كلامهِم المتقدم. ينبغي أن يحرّر فإنه مهم جدًا. وربما ظهر ذلك مما تقدم في الذكاة، فقد قدَّمنا هناك الكلام مستوفى. (١٢) قوله: "ما له حدّ يجرح": أي من حديد وغيره. أي وأما ما يقتله بثقله كعصًا وبندقة (١) وفخّ وشبكة فإنه لا يباح، ولو مع شدخٍ أو قطع حلقوم أو مريء، ما لم يجرحه [٨١أ]. وكذا معراض، وهو خشبة محدّدة الطرف. فإن قتله بعرضه لم يبح، وإن خرقه برأسه حلّ. والحجر إن كان له حدّ فكمعراض، وإلا فكبندقة ولو خرق. أقول: ومن هنا يعلم أن الرصاص الذي يضرب بالبارود لا يحلّ ما قتل به لأنه لا حد له، ولو خَرَقَ، كالحجر وكالبندق. والله أعلم. (١٣) قوله: "لقوله تعالى إلخ": صدر الآية ﴿يسألونك ماذا أُحلَّ لهم قل أحِلَّ لكم الطيبات﴾ أي المستلذات ﴿وما عَلَّمتم﴾ أي وصيد ما علمتم ﴿من

стр. 448

الجوارح﴾ أي الكواسب من الكلاب والسباع والطير ﴿مكلِّبين﴾ أي حال كونكم [٢/ ٤١٤] مرسلين لها، من كلَّبْتُ الكلب إذا أرسلته على الصيد ﴿تعلمونهن﴾ أي تؤدّبونهن ﴿مما علّمكم الله﴾ [المائدة: ٤] من آداب الصيد. ويعرف ذلك بما ذكره المصنف بقوله "فتعليم الكلب والفهد إلخ". (١٤) قوله: "وهو الذي لا بياض فيه": قال في الإقناع: أو بين عينيه نكتتان، كما اقتضاه الحديث الصحيح (١). وإنما حرم صيده واقتناؤه لأنه ﵇ أمر بقتله، والحِل لا يستفاد من المُحرَّم. اهـ. م ص. (١٥) قوله: "ويباح قتله": كذا في المنتهى. وقال في الإقناع: ويسن قتله ولو كان معلَّمًا، وكذا الخنزير، ويحرم الانتفاع به. اهـ. قال في المنتهى: ولا يباح قتل غيرهما، أي الأسود البهيم والعقور. (١٦) قوله: "وينزجر إذا زُجر": أي ينتهي إذا نهاه. وقد يكون الزجر بمعنى الحث، كما يأتي في كلام الشارح، فيكون من الأضداد: تقول زجره [إذا] كفَّهُ، وزجره [إذا] حثَّه، والله أعلم. (١٧) قوله: "ولم يحرم ما تقدم من صيده": أي ولا ما يصيده بعد ذلك مما لم يأكل منه، كما يعلم من قوله: لم يخرج عن كونه معلَّمًا. وصرح به في الإقناع. (١٨) قوله: "ويشترط أن يجرح الصيد إلخ": أي بنابه أو مِخْلَبِهِ أو منقاره. وعلى هذا فيكون كالمستثنى من عموم [حديث]: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلْ، ليس السنّ والظفر" (٢). وهل إذا رماه على شيءٍ له حدّ فجرحه يحلّ أو لا؟ لم أو من تعرض له. وقد يقال: إن ذلك لا يحل، لأنه جرح بغير الآلة المرسلة المسمى عليها. (١٩) قوله: "وقيذ": أي موقوذ. (٢٠) قوله: "ولم يره": أي لم يعلمه، أما رؤية البصر فلا تشترط، لصحة

стр. 449

[٢/ ٤١٦] صيد الأعمى وحله، كما يؤخذ من كلام م ص. وإن رمى ما يظنه صيدًا غير متحقِّقِهِ، فإن غَلَب على ظنه أنه صيد فبان كذلك حلّ، وإلا فلا ولو بان صيدًا فقتله. وإن رمى صيدًا فقتل غيره حل. وكذا لو رمى صيدًا واحذا فأصاب عددًا حلً الكل. وكذا جارح (١). ومن أعانت ريحٌ ما رمى به من سهمٍ فقتل ولولاها ما وصل السهم لم يحرم الصيد، لأنه لا يمكن التحرز منه. (٢١) قوله: "ولو زَجَر الجارِحَ رَبّه": أي ولو حثَّه، فالزجر هنا بمعنى الحث بدليل قوله: "ما لم يزد الجارح إلخ": فإنه يطلق بالمعنيين، فهو من باب الأضداد. وتقدم ذلك. (٢٢) قوله: "قول بسم الله": أي لا من أخرس. قال م ص: والظاهر أنه لا بدّ من إشارته لها، كما تقدم في الذكاة والوضوء اهـ. (٢٣) قوله: "وكذا تأخر إذا كثر في جارحٍ إذا زجره فانزجر": أي حثه فأسرع كثر من قبل الزجر. وإنما حل ذلك لأن زجره، أي حثَّه، كإرساله ابتداء، فكأنه لم يؤخر التسمية. (٢٤) قوله: "وإن رماه في الهواء إلخ": حاصل ما قالوه هنا أن الصيد المتردِّي من علوٍّ ونحوه إذا كان ذلك من رمية السَّهم، كما لو كان على حائطٍ أو شجرة، فرماه بالسهم [فوقع] عن ذلك، حل، وإلا بأن عدا بعد إصابته بالسَّهم فوقع عن محل عالٍ كحائط ونحوه فلا يحل، لأن الأول ضروري، بخلاف ما بعده، فليتأمل. ...

стр. 450

كتاب الأيمان [ ٢/ ٤١٨] (١) فائدة: الأيمان منها ما يجب، وهي التي ينجِّي بها إنسانًا معصومًا من هلكة؛ ومنها مندوب، وهي التي يتعلق بها مصلحةٌ من إصلاحٍ بين متخاصمين، أو إزالة حقدٍ من قلب مسلم على حالف أو غيره؛ ومنها مباح، وهو الحلف على فعل مباحٍ أو تركه، والحلفُ على الخبر بشيءٍ هو فيه صادق، أو يظن أنه فيه صادق؛ [٨١ب] ومنها مكروه، مثل الحلف على فعل مكروه أو ترك مندوب؛ ومنها محرَّم، وهو الحلف الكاذب. وأما الحلف على فعل طاعةٍ أو ترك معصية ففيه وجهان: الندب، وهو قول أصحابنا وأصحاب الشافعي. والثاني ليس بمندوب. قال ذلك في شرح المقنع. اهـ. ابن قندس اهـ. فتوحى. ذكره ابن عوض. قلت: وذكر ذلك أيضًا في المنتهى والإقناع. وقالا أيضًا: ومن حلف على مكروه أو ترك مندوب سنَّ حِنْثُهُ، ومن حلف على فعلٍ محرمٍ أو ترك واجب وجب حنثه، ومن حلف على فعل واجب أو ترك محرم حرم حنثه ووجب بِرُّه، ومن حلف على فعلِ مندوب أو ترك مكروه كره بره وسن حنثه، ويخير في مباحٍ، وحفظهما (١) فيه أولى، انتهيا. فقد اشتملت الأيمان والحنث والبرّ على الأحكام الخمسة. اهـ. (٢) قوله: "ولا كفارة": عند الأكثر من أصحابنا إلا في حلفٍ بنبيِّنا محمدٍ ﷺ ، فتجب الكفارة إذا حلف به وحنث في رواية أبي طالب، لأنه أحد شطري الشهادتين اللتين يصير بهما الكافر مسلمًا (٢).

стр. 451

[٢/ ٤١٩] ويكره الحلف بالأمانة لحديث: "من حلف بالأمانة فليس منا" رواه أبو داود. وفي الإقناع: كراهة تحريم. اهـ. م ص. أقول: ظاهر هذا أن تحريم الحلف بغير الله أو صفاته يشمل نبيه ﷺ بالاتفاق، لأنهم لم يستثنوا إلاَّ وجوب الكفارة فيه. (٣) قوله: "في عُرْضِ حديثه": بضم العين، أي جانبه. وإما بالفتح فهو خلاف الطول. وتصح إرادته هنا مجازًا. وظاهره ولو على أمر مستقبلٍ. ومثله لو عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه. لكن يحنث في طلاقٍ وعتاقٍ فقط على المذهب. وتقدَّم في الهوامش. وعنه: لا يحنث فيهما أيضًا، واختاره الشيخ وغيره. (٤) قوله: "وإلا بأن لم يتعمد الكذب إلخ": أي كما لو حلف على ماضٍ يظن صدق نفسه، فتبيّن بخلافه، فلا شيء عليه، لأنه من لغو اليمين. وقيل: فيه كفارة. والأول المذهب. (٥) قوله:"فلم يطعه": لكن إن حلف ظانًّا أنه يطيعه فلم يطعه لا كفارة عليه، في ظاهر كلام الشيخ، كمن حلف على ماضٍ يظن صدق نفسه. (٦) قوله: "ولو كان فعل ما حلف على تركه إلخ": أي كما لو حلف على ترك الخمر فشربها، أو حلف على فعل صلاة فرض فتركها، فيكفّر. (٧) قوله: "محرَّمين إلخ": هل يؤخذ من هذا أن المانع الشرعي لا يعد إكراهًا، فلو حلف ليقتلن زيدًا يوم كذا، فلم يقتله لمنع الشرع منه، حنث، وأما لو لم يقتله لمانع حسيّ، كان مُسِكَ أو حُبِسَ ونحوه، فلا يحنث؟ أقول: لا يؤخذ هذا البحث من هذه العبارة. وإنما قد يؤخذ من قولهم: من حلف على فعل محرَّم وجب حنثه، فجعلوا عدم فعل المحرّم المحلوف عليه حِنْثًا، وإن كان المانع من فعله خوفَ الإثم فقط، لا شيء آخر، كما هو ظاهر. والله أعلم. (٨) قوله: "جاهلاً": وكذا ناسيًا. (٩) قوله: "ومن حلف بالله إلخ": ومثله نذر وظهار ونحوهما، كقوله: هو

стр. 452

يهودي أو نصراني إن فعل كذا إن شاء الله، أو: إلا أن يشاء الله. فهذه الأشياء [٢/ ٤٢٢] التي تدخلها الكفارة إن وصلها بالاستثناء المذكور لا يلزمه بها شيء. فصل في أنواع من الأيمان (١) قوله: "ومن قال: طعامي إلخ": أي ومن حرَّم حلالاً غير زوجته من أمةٍ أو طعامٍ أو لباس ونحو ذلك لم يحرم، وعليه كفارة يمين. وأما تحريم زوجته فظهار، وتقدم حكمه، فيجوز وطء الأمة، وأكل الطعام، ونحوهما، قبل إخراج الكفارة، بخلاف تحريم الزوجة، فلا يجوز وطؤها قبل الكفارة، وتقدم، لأنها تحرم. (٢) قول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم إلخ﴾ [التحريم: ١] سبب نزول هذه الآيات أن النبي ﷺ واقع مارية القبطية في بيت حفصة، وكانت غائبة، فجاءت وشق عليها ذلك لكونه في بيتها وعلى فراشها. فقال ﷺ "هي على حرام" ليُرْضي حفصة. وقيل غير ذلك. وهل كفَّر عن ذلك رسول الله ﷺ قال مقاتل: أعتَقَ رقبة في تحريم مارية. وقال الحسن: لم يكفر، لأنه ﷺ مغفورٌ له. اهـ. جلال. فائدة: ومن قال: "أيمان البيعة تلزمني" أيمان البيعة يمينٌ رتّبها الحجاج، والخليفة المعتمد، تشتمل على اليمين بالله والطلاق [٨٢أ] والعتاق وصدقة المال. فإن كان الحالف يعرفها، ونواها، انعقدت يمينه بما فيها، وإن لم يعرفها ولم ينوها، أو عرفها ولم ينوها، أو نواها ولم يعرفها، فلا شيء عليه. ولو قال "أيمان المسلمين" تلزمني إن فعلت كذا، وفعله، لزمته يمين الظهار والطلاق والعتاق والنذر واليمين بالله إذا نوى ذلك. ولو حلف بشيء من هذه الخمسة، فقال له آخر: يميني مع يمينك، ونوى: عليَّ مثل يمينك (١)، يريد التزام مثل يمينه، لزمه ذلك، إلا في اليمين بالله تعالى. اهـ. إقناع. قال م ص في شرح المنتهى: قلت: فيشكل لزومها في "أيمان المسلمين"

стр. 453

[٢/ ٤٢٣] "وأيمان البيعة" فليحرر الفرق. اهـ. يعني أنه لو حلف بالله على شيء، فقال آخر: يميني مع يمينك، ونحوه، لا تنعقد يمينه، لأنها لا تنعقد بالكناية، لوجوب الكفَّارة فيها لما ذكر فيها من اسم الله تعالى المعظم المحترم، ولم يوجد ذلك في الكناية ولا غيرها، بخلاف غيرها من الأيمان المذكورة. فقولهم: إذا قال: "أيمان البيعة أو: أيمان المسلمين" تلزمني، يلزمه اليمين بالله تعالى، مشكل، لأنه لم يوجد في كلامه اسم الله تعالى أو صفته، فتكون قد انعقدت بالكناية، وإلا فما الفرق؟ هذا توضيح كلام م ص. أقول: وقد يقال إن دخولها في "أيمان البيعة" و"أيمان المسلمين" بطريق التبعية، فقد يكون للشيء حكم بالتبعية خلاف حكمه بالاستقلال في كثير من الأحكام. والله أعلم. فصل فيما يكفر به (١) قوله: "إطعام عشرة مساكين" أي لكل مسكين مدُّ بُرٍّ أو نصف صاع من غيره مما يجزئ في فطرة. ويعتبر أن يكون المسكين مسلمًا حرًّا، ولو صغيرًا، ويَقْبل له وليُّه في ماله. والمراد بالمساكين ما يشمل الفقراء، لأنهما في غير الزكاة صنفٌ واحد. وقال الزركشي: يجوز دفعها للغارم لاحتياجه، فهو كالمسكين. وكلام أبي محمد يوهم المنع. اهـ. قال ح ف: وكلام أبي محمد هو الظاهر من كلامهم، وهو ظاهر القرآن اهـ. قلت: وهو الصواب. (٢) قوله: "أو يكسو النساء من الحرير" مفهومه أنه لو كسا الرجال من الحرير لا يجزيه، وهو ظاهر قولهم: تجزئ صلاته فيه. نعم إن كان لبس الحرير مباحًا للرجل لحاجة فيتجه إجزاء كسوته به، لإجزاء صلاته فيه. ينبغي أن يحرر. (٣) قوله: "فإن أطعم المسكين بعض الطعام إلخ) أي كما لو أطعم مسكينًا مدًّا من شعيرٍ أو ونصف مدٍّ من برّ، وكساه بعض الكسوة التي تجزئ صلاته فيها. أما لو أطعم بعض المساكين القدر الواجب، وكسا بعضهم القدر الواجب أيضاً،

стр. 454

فإنه يجزيه. [٢/ ٤٢٦] (٤) قوله: "وإخراج الكفّارة قبل الحنث وبعده سواء": أي وتكون قبل الحنث محلِّلة لليمين، وبعده مكفّرة، لكن قال ابن نصر الله: الأصحُّ أنه لا إثم بالحنث، لقوله ﵇ "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير" (١). وهو ﵇ لا يُقْدِمُ على ما فيه إثم. اهـ. ح ف. أقول: وقد تقدّم في الهوامش أن الحنث تعتريه الأحكام الخمسة، فما يباح فعله وحلف على تركه، لا يحرم فعله. وقيل: يحرم، ولذا لزمته كفارة بالحنث. والصواب الأول. (٥) قوله: "قبل الحنث إلخ": أي ويجب إخراجها بعد الحنث على الفور، كالنذر. باب جامعى الأيمان (١) أحكام هذا الباب يشترك فيها الطلاق والعتاق واليمين بالله تعالى. اهـ. خ ف. (٢) قوله:"أبدًا": لعله "ابتداءًا"، وإلا فالمعنى غير صحيح. (٣) قوله: "غير ظالمٍ بها": أي باليمين، وسواء كان مظلومًا أوْ لا، وأما الظالم الذي يستحلفه حاكم بحق عليه فيمينه على ما يقصده صاحبه. اهـ. م ص. (٤) قوله: "وكان لفظه يحتمل النية": أي كنيّتِهِ بالسقف والبناء السماء، وبالفراش والبساط الأرض، وباللباس الليل، وبالأخوّة أخوة الإسلام، وما ذكرتُ فلانًا: أي قطعت ذكره، وما رأيته: أي ما ضربت رئته، وبنسائي طوالق: أقاربه من النساء، وبجواريَّ أحرارٌ: سفنه، وما كاتبتُ فلانًا: مكاتبةَ الرقيق، وما عرفته:

стр. 455

[٢/ ٤٢٨] جعلته عريفًا، وما أعلمته: أي جعلته أعلم، أي شققت شفته، وما سألتُه حاجةً: أي شجرة صغيرة، وما أكلت له دجاجة: أي كُبّه من الغزل، ونحو ذلك. (٥) قوله: "قبل حكمًا": أي في غير طلاق وعتاق، وأما فيهما فلا، كما في الإقناع. (٦) قوله: "وما هَيجَها": أي أثارها. (٧) قوله: "لم يحنث إذا قصد عدم تجاوزه": أي فيكون مبنيًّا على نيته [٨٢ب]. (٨) قوله: "واقتضاه السبب": أي كما لو كانت اليمين في حال خصومةٍ مع غريمه بسبب مَطْلٍ، فيكون مبنيًّا على السبب، وهو يقوم مقام النية عند فقدها. (٩) قوله: "وكذا أكل شيء وبيعه وفعله غدًا": أي كما لو حلف لآكلن كذا غدًا، أو لأبيعنه، أو لأفعلنه، وكانت نيته أو [كان] السبب [يقتضي] تعجيل ذلك، لا يحنث باكله وبيعه وفعله قبل الغد. (١٠) قوله: "إلا بمائة إلخ": فإن قال المشتري: أنا آخذه بمائة ولكن هب لي منها كذا، فقال الإمام أحمد: حيلة. اهـ. (١١) قوله: "رجع إلى التعيين": أي تتعلق اليمين بالمعيّن، ولو تغيرت صفته واسمه واستحالت أجزاؤه، كقوله "لا أكلت هذه البيضة" فصارت فرخًا، أو "هذه الحنطة" فصارت زرعًا، فأكله، حنث. (١٢) قوله: "وهو الإشارة": أي وكذا الإضافة تفيد التعيين، كما لو حلف لا يدخل دار زيدٍ، أو لا كلَّمت عبده، فدخل الدار وقد باعها زيد، وكلّم العبد وقد باعه زيد، حنث حيث لا نيّة ولا سبب لتخصيص ذلك بحال ملك زيد، لأن اليمين تعلّقت بما يسمى دار زيد أو عبده حال صدورها، فهو كالتعيين بالإشارة. (١٣) قوله: "ولا نية ولا سبب": أي وأما إن نوى: ما دام على تلك الحالة، أو كان السبب المهيج لليمين يقتضي التخصيص بذلك، فلا حنث. فائدة: ومن حلف "لا يحج" أو "لا يعتمر" حنث بإحرامٍ به أو بها، لأنه يسمى حاجَّا ومعتمرًا بمجرد الإحرام. و"لا يصوم": حنث بشروع صحيح في

стр. 456

الصوم ولو نفلًا بنيةٍ من النهار حيث لم يأت بمنافٍ، فإذا صام يومًا تبينَّا أنه [٢/ ٤٢٩] حنث منذ شرع، فلو كان حلفه بطلاقٍ، وولدتْ بعد الشروع في الصوم، وقبل تمام اليوم، انقضت عدتها، وإن كان الطلاق بائنًا وماتت في أثناء ذلك اليوم لم يرثها. قال م ص: قلت: فإن مات هو أو بطل الصَّوم فلا حنث، لتبيُّن أن لا صوم. فإن كان حالة حلفه لا يحج أوْ لا يصوم حاجًّا أو صائمًا، فاستدامَهُ، حنث، خلافًا لما في الإقناع اهـ. ومن حلف "لا يصلي" حنث بتكبيرة إحرام، ولو على جنازة، لأنها صلاة، بخلاف الطواف. وإن حلف "لا يصلي صلاةً" لم يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه اسم الصلاة. وكذا "لا يصوم صومًالا لم يحنث حتى يصوم يومًا، ظاهره ولو بنية في أثناء النهار في نفلٍ، مع أن أول النهار عريٌّ عن النية والثواب. والله أعلم. (١٤) قوله: "والصلح على مالٍ شراء": أي فيما إذا ادعى عليه شخص عينًا فأقرَّ بها، ثم صالحه على عينٍ غير المدعى بها، فيكون قد اشترى العين المدَّعى بها بذلك. وإما إن صالحه على بعض العين المدعاة فهو هبة، وتقدم. (١٥) قوله: "والحلف على الماضي والمستقبل سواء": أي لا فرق بين قوله: "لا أبيع" فباع بيعًا صحيحًا، فيحنث، وفاسدًا لا، وبين قوله: "ما بعت" وكان قد باع بيعًا صحيحًا فيحنث، وفاسدًا لا، وذلك لما ذكره الشارح. (١٦) قوله: "فالأيمان مبناها العرف" أي دون الحقيقة، لأنها صارت مهجورة لا يعرفها أكثر الناس. فمن حلف "لا يشتري راوية" حنث بشراء مزادة، لا بشراء جمل؛ "ولا يطأ ظعينة" حنث بوطء المرأة لا الناقة، "ولا ينظر إلى غائط" حنث بالرّوث الخارج دون المكان المنخفض من الأرض. ولا يحنث إذا قصد معناه الحقيقي. وكذا كل ما في معناه فتدبر. (١٧) قوله: "لأن ظاهر حلفه إرادة الامتناع" أي ما لم ينو حقيقة ذلك، أو اقتضاه السبب، فإنه لا يحنث إلا بها. (١٨) قوله: "وبيت الشعر" ظاهره سواء كان الحالف بدويًا أو لا، وهو

стр. 457

[٢/ ٤٣١] كذلك، صرح به في الإقناع. والأَدَم بفتح الهمزة والدال الجلد. (١٩) قوله: "ولا يضرب فلانة، فخنقها إلخ لا أي ما لم ينو حقيقة الضرب، فإنه لا يحنث بذلك. وقوله: "وإن ضربها بعد موتها لم يبَرّ" يؤخذ منه أنه لو حلف لا يضربها، فضربها بعد موتها، لا يحنث أيضاً. فتدبر. (٢٠) قوله: "من حلف [٨٣أ]، لا يشم الريحان فشم وردًا إلخ" وقال القاضي: يختص يمينه بالريحان الفارسي، لأنه مسماه عرفًا، وقدمه في المقنع، وجزم به في الوجيز اهـ. م ص. (٢١) قوله: "فإن عدم العرف": أي بان اشتهرت حقيقته دون مجازه، أو لم يكن له مجاز، فيرجع إلى الحقيقة اللغوية. (٢٢) وقوله: "لا بما لا يسمى لحمًا، كالشحم ونحوه": أي ومحل ذلك ما لم يقصد اجتناب الدسَم، فإن قصد ذلك حنث بأكل الشحم ونحوه، لأن فيه دَسَمًا. وكذا لو اقتضاه سبب اليمين وما هيّجها، وهو معلوم مما تقدم، فليتنبه له. ومن حلف لا يأكل شحمًا، فأكل شحم الظهر أو الجنب، أو سمينهما، أو الألية، أو السنام، حنث، لأن الشحم ما يذوب من الحيوان بالنار. أقول: لكن لا يطلق الشحم على الألية عرفًا (١). ينبغي أن يحرر، والله أعلم. (٢٣) قوله: "يسمى رأاسًا لا لحّامًا": وعبارة م ص على المنتهى: وبائع الرؤوس يسمّى روّاسًا لا لحّامًا، فتأمله. (٢٤) قوله: "ولو من لبن آدمية": أي أو من لبن محرم، كما ذكره م ص بحثًا منه قياسًا على اللحم اهـ. (٢٥) قوله: "لا إن أكل زبدًا إلخ": أي لا يحنث من حلف لا يأكل لبنًا بأكل

стр. 458

زبد إلخ، لأنه لا يدخل في مسمّى اللبن. [٢/ ٤٣٢] (٢٦) قوله: "ما سأل من الأقطِ": بكسر القاف، وهو اللبن المجفف. وكذا من حلف "لا يأكل زبدًا" فأكل سمنًا لا يحنث، كعكسه، ما لم يظهر في أحدهما طعم الآخر. فإن ظهر فيه طعمه حنث اهـ. م ص. (٢٧) قوله: "كبلح وعنب ورمان": فإن قيل: قوله تعالى ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾ [الرحمن: ٦٨] يقتضي أن البلح والرمان ليسا من الفاكهة؟ فالجواب أن العطف هنا للتشريف، لا للمغايرة، فهي كقوله تعالى ﴿من كان عدوًّا لِلهِ وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ [البقرة: ٩٨] الآية. (٢٨) قوله: "كثمر القيقب والعفص": قال م ص: بخلاف الخرنوب. فظاهره أنه من الفاكهة. اهـ. (٢٩) قوله: "لا يتغدى فأكل بعد الزوال": ظاهره ولو كان الغداء في عرف الحالف هو الأكل بعد الزوال، كما هو في عرف أهل بلادنا، مع أنه تقدم أن المعتبر بعد النية والسبب العرف، وهو قد يختلف باختلاف الناس. والذي يتجه عندي أنه لا يحكم على كل الناس بعرف بعضهم، بل يعتبر عرف كل ناحية لحدتها، والله أعلم. والغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شِبَعِهِ، والأكلة ما يعده الناس أكلةً، وبالفم اللقمة. اهـ. م ص. ومن حلف "لا يأكل سمنًا" فأكله في خبيصٍ، أو: "لا يأكل بيضًا" فأكل ناطفًا، أو "لا يأكل شعيرًا" فأكل حنطة فيها حبات شعير، لم يحنث إلا إذا ظَهَرَ طعم شيء من محلوف عليه. اهـ. منتهى. (٣٠) قوله: "فإنه لا يحنث" أي ما لم ينو الشرب من مائه، أو يقتضيه السبب، كما يعلم مما تقدم. (٣١) قوله:"حنث بما جعله لعبده من دارٍ إلخ" أي ما لم ينو مسكنه، أو ما اختص به من ذلك، فإنه لا يحنث. (٣٢) قوله: "أو بما استأجره فلان" وكذا يحنث بدخوله الدار الموصى له

стр. 459

[٢/ ٤٣٤] بمنفعتها، والموقوفة على عينه. أما الموقوفة على الجنس فهي أقوى من المعارة، لأن المنفعة مستحقة للجنس. اهـ. ح ف. أقول: وكذا يحنث بدخوله داره الموصى بنفعها لغيره، لأنها كالمؤجرة. والله أعلم. (٣٣) قوله: "لا بما استعاره" أي ما لم ينو مسكنه، أو كان السبب المهيّج لليمين يقتضيه، كما علم مما تقدم. (٣٤) قوله: "لا بمِلْكِهِ الذي يسكنه" أي لا يحنث بدخوله دارًا لزيد غير مسكونة له. (٣٥) قوله: "حنث بكلامِ كل إنسان" أي ما لم ينو إنسانًا بعينه، أو كان سبب اليمين يقتضيه. (٣٦) وقوله: "حتى بقوله: تنحَّ، أو: اسكُتْ" أي إلا أن ينوي كلامًا غير هذا. (٣٧) وقوله: "ولا كلمت فلانًا، فكاتبه أو راسله" أي أرسل له رسولاً. وكذا إن أشار إليه حنث. قاله القاضي. وإن سلّم على قومِ هو فيهم ولم يعلم فكناس. وإن علم به ولم ينوه ولم يستثنه بقلبه ولا بلسانه كان يقول: "السلام عليكمَ إلا فلانًا"، حنث. (٣٨) وقوله: "ولا بدأت فلانًا بكلامٍ" فتكلما معًا، لم يحنث، أي بخلاف قوله: "لا كلمته حتى يكلمني أو يبدأني بكلامٍ" فيحنث بكلامهما معًا. (٣٩) قوله: "وبمالٍ غير زكويّ": لو قال "وبمال ولو غير زكوي" [٨٣ب] لكان أوضح، لأنه يحنث بالزكوي من باب أولى. (٤٠) قوله: "وليضربن فلانًا بمائة إلخ": قال ع ن: لعل الفرق بينها وبين التي بعدها أن ما دخلت عليه الباء صادق على الآلة، فُرِّقَتْ أو جمعت، وما لم تدخل عليه الباء صادق في الفعلات، وهي لا تكون من شخصٍ إلا مرتّبة. اهـ. أقول: وقوله تعالى ﴿وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث﴾ [ص: ٤٤]

стр. 460

لسيدنا أيوب ﵇، وكان قد حلف ليضربن زوجته مائة ضربة، لعله [٢/ ٤٣٦] خصوصية (١). والله أعلم. (٤١) قوله: "لزمه الخروج بنفسه وأهله ومتاعه المقصود": المراد بأهله زوجته أو عائلته، وبمتاعه المقصود ما لا يستغني عنه الساكن، فإن انتقل بدون ذلك [حنث] (٢). (٤٢) قوله: "ولا يمكنه إجبارها، فخرج وحده". وكذا إذا لم يخرج وكان لا يمكنه النقلة بدونها، لكن بنية النقلة متى قدر عليها. ومثل الزوجة عائلته. (٤٣) قوله: "فخرج وحده": أي بمتاعه المقصود له، وإلا حنث، كما ذكره ح ف. (٤٤) قوله: "إلا أنه يبرّ بخروجه وحده": إذا حلف ليخرجن منه. علم منه أنه لو حلف ليرحلنّ من البلد لا يَبَرُّ بخروجه وحده، بل بأهله ومتاعه المقصود، كالدار. (٤٥) قوله: "ولا يحنث في الجميع بالعود إلخ": أي ولهذا بخلاف ما لو حلف لا يسكنها، فإنه إن خرج ثم عاد إليها وسكنها يحنث، لا إن دخلها زائرًا ولو أقام أيلمًا، فإن الزيارة ليست بسكن (٣) اتفاقًا. (٤٦) قوله: "فخدمه وهو ساكت": أي لم ينهه. ومفهومه أنه إذا نهاه فلم ينته لا يحنث. اهـ. ح ف. (٤٧) قوله: "فوكل فيه من يفعله حنث": وفي المستوعب أنه إذا قصد بيمينه أنه لا يتولى هو فعله فلا يحنث إذا أمر غيره بفعله ففعله. ذكره ابن أبي موسى.
следующие страницы →