Полный текст (880 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قبل خروج الناس الى الصلاة*
[مطلب في إسلام سيدنا العباس والكلام على أول راية عقدها رسول الله]
وفيها أسلم العباس رضى الله عنه وكان أسر ببدر وفادى نفسه وابنى اخوته عقيل بن أبى طالب ونوفل بن الحارث ثم أسلم عقيب ذلك وقد ذكرناه مستوفى فى ترجمته في كتابنا الرياض المستطابة والله أعلم* وفيها كان من الغزوات والسرايا سرية عبيدة ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف وهى أوّل راية عقدها رسول الله ﷺ لم يعقد قبلها لاحد قيل بعثه ﷺ مرجعه من غزوة الأبواء قبل أن يصل الى المدينة وكان عددهم ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ليس فيهم انصارى ولقوا جمعا من قريش بالحجاز فلم يكن بينهم قتال الا أن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه رمى بسهم فكان أوّل سهم رمي به فى سبيل الله ثم انصرفوا وللمسلمين حامية وفرّ الى المسلمين يومئذ المقداد بن عمرو البهرانى وعتبة بن غزوان المازنى وكانا من المستضعفين بمكة وكان على المشركين يومئذ عكرمة بن أبي جهل وقيل مكرز بن حفص. ثم سرية حمزة بن عبد المطلب الى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين فلقى أبا جهل بذلك الساحل في ثلاثمائة راكب فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهنى وكان موادعا للفريقين ثم غزوة بواط من ناحية رضوى قال البكرى واليها انتهى النبى ﵌ في غزوته الثانية ولم يلق كيدا وذلك في شهر ربيع الأوّل واستعمل على المدينة السائب بن مظعون وروينا في صحيح مسلم عن جابر قال سرنا مع رسول الله ﵌ وهو يطلب في غزوة بواط مجدي بن عمرو الجهنى وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة ثم ساق فيها الحديث الطويل المشتمل (وفيها) أي في هذه السنة (كان من الغزوات) جمع غزوة (والسرايا) مثل عطايا جمع (سرية) بتشديد الياء مثل عطية القطعة من الجيش (عبيدة) بضم العين وفتح الموحدة واسكان التحية فدال مهملة فهاء وهذه السرية بهذا التاريخ ذكرها ابن هشام في السيرة وأبو الربيع في كتاب الاكتفاء وقال في المواهب في شوال على رأس ثمانية أشهر (وهي أوّل راية عقدها) هذا مختلف فيه فان بعض الناس يقول راية حمزة أوّل راية لانها كانت على رأس سبعة أشهر في رمضان خلافا للمصنف (بسيف البحر) بكسر المهملة وسكون التحتية وبالفاء ساحل البحر من ناحية العيص قاله في المواهب وجزم بأن هذه السرية قبل سرية عبيدة ثم قال فلما تصافوا حجز (بينهم مجدي) بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال المهملة وياء كياء النسب (بواط) بالضم وآخره طاء مهملة ورواه العذري والمستملى بفتح أوله والاول أشهر وقالوا هو جبل من جبال جهينة بناحية رضوى (السائب بن مظعون) هو أخو عثمان بن مظعون (الناضح) البعير
стр. 177
على معجزات ظاهرة باهرة لرسول الله ﵌ فلما رجع منها أقام بالمدينة بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الاولى ثم غزا العشيرة وقال ابن سعد غزا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ذا العشيرة في جمادى الأخرى على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره في خمسين ومائة وقيل مائتين من المهاجرين على ثلاثين بعيرا يعتقبونها وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب واستخلف على المدينة أبا سلمة المخزومى يطلب عيرا لقريش التي كانت وقعة بدر بسببها حين رجعت من الشام فبلغ ذا العشيرة من بطن ينبع وبين المدينة وينبع سبعة برد فوجد العير قد مضت الى الشام قبل ذلك بأيام فوادع بنى مدلج وحلفاءهم من بنى ضمرة ثم رجع ولم يلق كيدا وفي صحيح البخارى عن زيد بن أرقم انها أوّل الغزوات وهو خلاف المشهور عن أهل النقل وجمع بينهم بأن زيدا زاد أوّل ما غزوت أنا معه ويضعفه رواية مسلم قلت فما أوّل غزوة غزاها قال ذات العشيرا أو العشيرة والله اعلم قال ابن اسحق وقد كان بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فيما بين ذلك من غزوة سعد بن ابى وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز ثم رجع ولم يلق كيدا. ثم خرج صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في طلب كرز بن جابر الفهري وكان اغار على سرح المدينة وانتهى فيها الى واد يقال له سفوان من ناحية بدر وفاته كرز بن جابر وتسمى بدرا الاولى وفي مرجعه منها بعث ابن (العشيرة) بالتصغير واعجام الشين ووقع في رواية الصحيحين بحذف الهاء قال السهيلى والصواب بالهاء (برد) جمع يريد في الاصل البريد الرسول ثم استعمل في المسافة التى يقطعها وهى اثني عشر ميلا (أبا سلمة المخزومى) اسمه عبد الله بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أحد السابقين الي الاسلام (عيرا) بالكسر الاصل الابل تحمل الميرة ثم غلب استعماله فاطلق على كل قافلة (الخرار) بمعجمة مضمومة على ما في القاموس ومفتوحة على ما في المعجم والنهاية فراء آخره قال ياقوت موضع بالحجاز قرب الجحفة وقيل واد من أودية المدينة (ثم خرج ﷺ أي ولم يقم بالمدينة حين قدم من غزوة العشيرة الا ليالى قلائل لا تبلغ العشر قاله ابن اسحاق واستعمل على المدينة زيد بن حارثة فيما قال ابن هشام (في طلب كرز) بضم الكاف وسكون الراء وبالزاي (ابن جابر الفهري) نسبة الي جده الاعلى فهر بن مالك بن النضر كان من رؤساء المشركين ثم أسلم وصحب وامر على سرية واستشهد في غزوة فتح مكة (سرح المدينة) بفتح السين وسكون الراء وبالحاء المهملات الابل والمواشى التى تسرح للرعي بالغداة (سفوان) بفتح المهملة والفاء (وتسمى بدرا الاولى) وسماها ابن اسحاق غزوة سفوان باسم المكان الذي انتهى اليه ﵌ (وفي مرجعه منها) أى من سفوان في رجب فيما حكاه ابن
стр. 178
عمته عبد الله بن جحش الاسدي في ثمانية رهط من المهاجرين وكتب له كتابا أمره فيه أن ينزل ببطن نخلة بين مكة والطائف فيرصد بها عير قريش ولا يستكرهن أحدا من أصحابه وقال له لا تفتح الكتاب حتى تسير يومين فمضى عبد الله ومعه أصحابه لم يتخلف أحد منهم الا ان سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان تخلفا فوق الفرع في طلب بعير لهما أضلاه ولما نزلوا بنخلة مرت بهم عير لقريش تحمل تجارة وفيها عمرو بن الحضرمي وثلاثة معه فقتلوا ابن الحضرمي وأسروا اثنين وفروا حدو ذلك آخر يوم من جمادى وكانوا يرون انه من جمادى وهو من رجب وكان ذلك أوّل قتل وأسر في المشركين وأوّل غنيمة في الاسلام فقال المشركون قد استحل محمد الشهر الحرام وعيروا المسلمين بذلك فشق ذلك على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ووقف العير والاسيرين حتى نزل قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ الآية فقسم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الغنيمة ووقف الاسيرين حتى قدم سعد وصاحبه وفاداهم. ثم غزا اسحاق وقيل في جمادى الآخرة على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجره (في ثمانية رهط) وهم أبو حذيفة بن عتبة العبشمى. وعكاشة بن محصن الاسدي. وعتبه بن غزوان. وسعد بن أبي وقاص. وعامر بن ربيعة. وواقد بن عبد الله. وخالد بن البكير. وسهل بن البيضاء. وجميعهم (من المهاجرين) وقيل اثنا عشر رجلا حكاه في المواهب ليس فيهم من الانصار أحد يعتقب كل اثنين منهم بعيرا (تخلفا فوق الفرع) وفي السيرة حتي اذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران (تحمل تجارة) في السيرة والمواهب تحمل زبيبا وادما وزاد ابن هشام وتجارة (ابن الحضرمى) بمهملة ومعجمة ساكنة قال ابن هشام واسم الحضرمى عبد الله بن عباد (وثلاثة معه) وهم عثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة (فقتلوا ابن الحضرمى) رماه واقد بن عبد الله التميمى بسهم فقتله (وأسروا اثنين) عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان (وفرواحد) وهو نوفل بن عبد الله (آخر يوم من جمادى) الآخرة وفي السيرة وذلك في آخر يوم من رجب ويقال أوّل يوم من شعبان (فشق ذلك على رسول الله ﷺ لان القتال وقع في الشهر الحرام قال ابن اسحاق فلما قدموا على رسول الله ﷺ المدينة قال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام (ووقف العير والاسيرين) ليتبين له الحكم في ذلك من ربه (فقسم صلي الله عليه وآله وسلم الغيمة) أى بعد نزول الآية (وقف الاسيرين) قال ابن هشام وبعثت اليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان فقال رسول الله ﷺ لانفديكموهما حتي يقدم صاحبانا يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فانا نخشاكم عليهما فان قتلتموهما فقتل صاحبيكم فقدم سعد وعتبة ففداهما رسول الله ﷺ منهم فاما الحكم فاسلم فحسن اسلامه وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا
стр. 179
النبي ﵌.
[مطلب فى غزوة بدر الكبري والكلام عليها تفصيلا]
غزوة بدر الكبرى وهي الرابعة من غزواته وكانت وقعتها يوم الجمعة السابع عشر من رمضان وذلك على رأس سنة من الهجرة وثمانية أشهر وسبع عشرة ليلة وثبت في عدد المسلمين فيها ما رواه المحدثون في كتبهم واللفظ للبخاري عن البراء بن عازب قال كنا أصحاب محمد نتحدث ان عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه ولم يجاوز معه مؤمن الا بضع عشرة وثلاثمائة فسر البضع هنا بأربعة فمن المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلا وبقيتهم من الانصار فمن سائر بطون الاوس ابن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر احد وستون ومن سائر بطون الخزرج بن حارثة مائة وسبعون وعد منهم من ضرب له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بسهمه وأجره ولم يحضرها فجعله كمن حضرها وكان معهم ثمانون بعيرا يعتقبونها وفرس واحد للمقداد بن الاسود قيل وآخران للزبير وابي مرثد الغنوي وعدد المشركين ما بين التسع المائة والالف (غزوة بدر الكبرى) وتسمى العظمى وبدر الثانية وبدر القتال لوقوعه فيها دون الاولى والثانية وتسمى أيضا بدر الفرقان وهى قرية مشهورة بين مكة والمدينة على نحو أربع مراحل من المدينة قاله النووى في تهذيب الاسماء واللغات وفي معجم ما استعجم للبكرى على ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة يذكر ولا يؤنث جعلوه اسم ماء وفي المعجم لياقوت بدر بالفتح ثم السكون ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء (وهى الرابعة من غزواته) التي غزاها ﵌ بنفسه. قال في المواهب وكان خروجهم يوم السبت وعند ابن سعد يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان على رأس تسعة عشر شهرا ويقال لثمان خلون منه قاله ابن هشام واستخلف أبا لبابة وقيل رفاعة بن عبد المنذر الاوسى رده من الروحاء واليا على المدينة قاله ابن اسحاق وقال الحاكم لم يتابع على ذلك وقال ابن هشام واستعمل على الصلاة ابن أم مكتوم وقال ابن القيم استخلفه على المدينة والصلاة معا حتى رد أبا لبابة من الروحاء (وكانت وقعتها يوم الجمعة) أي القتال (بضع عشرة وثلاثمائة) هذا هو المشهور عند ابن اسحاق ورواه أحمد والبزار والطبرانى عن ابن عباس وللطبرانى والبيهقي عن أبي أيوب قال خرج رسول الله ﷺ الى بدر فقال لاصحابه تعادوا فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا ثم قال لهم تعادوا فتعادوا مرتين فأقبل رجل على بكر له ضعيف وهم يتعادون فتمت العدة ثلاثمائة وخمسة عشر وفي حديث عمر عند مسلم ثلاثمائة وتسعة عشر فمن المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلا ذكرهم ابن اسحاق بأسمائهم وحلفائهم ومواليهم فبلغوا ذلك وزاد ابن هشام ثلاثة وسردهم وعند الواقدي خمسة وثمانين رجلا ولاحمد والبزار والطبراني عن ابن عباس ان المهاجرين ببدر كانوا سبعة وسبعين قال من تعقب ذلك فلعله لم يذكر من ضرب له بسهم ممن لم يشهدها حسا وقال الداودي كانوا على التحرير أربعة وثمانين ومعهم ثلاثة أفراس (وبقيتهم من الانصار) قال في المواهب وخرجت معه
стр. 180
قيل تسعمائة وخمسون وكان معهم ثمانون فرسا وجملة من استشهد بها من المسلمين أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الانصار وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون وتلخيص خبرها على ما ذكر ابن اسحق وغيره ان النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سمع بأبى سفيان صخر بن حرب خرج في تجارة الى الشام معه ثلاثون او أربعون رجلا فلما فاتته فى ذهابها طمع بها في إيابها وجعل العيون عليها فحين جاءه عينه بسيسة بن عمرو الجهنى بخبرها خرج بمن خف معه من المسلمين واستعمل على الصلاة ابن أم مكتوم وعلى المدينة أبا لبابة ودفع لواءه وكان أبيض الى مصعب بن عمير العبدري وكان له رايتان سوداوان إحداهما مع علي رضى الله عنه والأخرى بيد رجل من الانصار ثم ان أبا سفيان لما قارب الحجاز اشتد خوفه وجعل يتجسس الاخبار فلما أخبر بمخرج النبى ﵌ بعث الى قريش يستنفرهم فأوعبت قريش في الخروج فلم يتخلف من بطونها أحد الا بنو عدى ولا من أشرافها الا ان أبا لهب استأجر مكانه العاص بن هشام بن المغيرة فقتل العاص فيمن قتل ولم تمتد حياة أبى لهب بعده رماه الله بالعدسة بعد مصاب أهل بدر بليال ولما كان النبى ﷺ ببعض الطريق وصح له نفير قريش استشار أصحابه في طلب العير وحرب النفير وكانت العير أحب اليهم كما قال الله تعالى وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم عمر فأعرض كذلك ثم المقداد فأحسن القول وأجاده وهو في كل ذلك يقول أشيروا وانما يريد الانصار لانهم العدد الكثير وأيضا فكان يتخوف منهم انهم لا يرون نصرته الا على من دهمه بالمدينة كما هو في أصل بيعتهم ليلة العقبة وكان اذ ذاك الايمان قد تمكن في قلوبهم وتحققوا وجوب طاعته فلو أمرهم بقتل آبائهم وأبنائهم لفعلوا فقام سعد بن عبادة وقال ايانا تريد يا رسول الانصار ولم تكن قبل ذلك خرجت معه (بسيسة) بضم الموحدة وبمهملتين بينهما تحتية ساكنة (يستنفرهم) الاستنفار طلب النصرة من الناس لينفروا معه الى مقصده ويساعدوه فيما ندبهم اليه (بالعدسة) بعين مهملة هي بثرة تشبه العدسة قل ان يسلم من يصاب بها يقال انها تشبه الطاعون والصحيح انها الجدري (وتودون أن غير ذات الشوكة) أي ترغبون ان تصادفوا العير لا الخيل التى خرجت لتدفع عنه كما مر (كما هو في أصل بيعتهم ليلة العقبة) قال أهل السير قالوا يا رسول الله انا نبرأ من ذمامك حتى تصل الى ديارنا فاذا وصلت الينا فانت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فلما استشهارهم أجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة رضى الله عنهم قال النووي ففيه استشارة الاصحاب وأهل الرأي والخبرة (فقام سعد بن عبادة وقال الى آخره) للبغوي وغيره سعد بن معاذ وجمع بينهما بانهما قالا ذلك يومئذ (ايانا)
стр. 181
الله والذى نفسى بيده لو أمرتنا ان نخيضها البحر لاخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها الى برك الغماد لفعلنا فسر رسول الله ﵌ بقوله ونشطه ثم قال سيروا على بركة الله وابشروا فان الله وعدنى احدى الطائفتين والله لكانى أنظر الآن الى مصارع القوم ولما نزل ﵌ بدرا وكان بالعدوة الدنيا وهو شفير الوادى الادنى الى المدينة والمشركون بالعدوة القصوى وهو شفير الوادى الاقصى من المدينة وكان الركب حينئذ أسفل منهم الى ساحل البحر على ثلاثة اميال من بدر ولا علم عند أحد منهم بالآخر وقد حجب الوادى بينهم. وأوّل العلم بهم ماورد في صحيح مسلم أنها وردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه فكان أصحاب رسول الله ﵌ يسئلونه عن أبى سفيان وأصحابه فيقول مالى علم بأبى سفيان ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس فاذا قال ذلك ضربوه فقال نعم انا أخبركم هذا أبو سفيان فاذا تركوه فسئلوه قال مالى بأبى سفيان علم ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وامية بن خلف فاذا قال هذا ضربوه ورسول الله ﵌ قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف وقال والذي نفسى بيده لتضربونه اذا صدقكم وتتركونه اذا كذبكم وروى انهما غلامان وان النبى ﷺ حين أخبراه قال لاصحابه هذه مكة قد ألقت اليكم افلاذ كبدها وكان النبي ﷺ حين نزل بدرا نزل على أدنى ماء الى العدوة وترك المياه كلها خلفه بمشورة استفهام حذفت اداته (ان نخيضها) يعني الخيل (برك الغماد) بفتح الموحدة وكسرها وسكون الراء والغين معجمة مكسورة ويجوز ضمها موضع من وراء مكة بخمس ليال من ناحية الساحل وقيل بثمان وقيل موضع في اقاصي هجر وقيل مدينة بالحبشة كما مر آنفا قال النووى وقال ابراهيم الحربى برك الغماد وسمفات هجر كناية يقال فيما تباعد (الى مصارع القوم) أي مواضع سقوطهم قتلى (وأوّل العلم بهم ما في صحيح مسلم) وسنن أبي داود من حديث أنس (روايا قريش) جمع رواية وهي في الاصل البعير الذي يسقى عليه ثم استعمل توسعا في غيره (انصرف) أي سلم من صلاته (والذي نفسى بيده) فيه انه لا بأس بالحلف على تأكيد أمر وقد جمع بعضهم حلفه ﵌ على مثل هذا فناف على ثمانين (فيهم غلام اسود لبني الحجاج) سماه ابن سيد الناس في سيرته أسلم وكان حبشيا عده ابن شاهين في الصحابة (وروي) في كتب السير (انهما غلامان) واسم الثانى عريص أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد كما في سيرة ابن اسحاق (لتضربونه اذا صدقكم وتتركونه اذا كذبكم) فيه معجزة له ﷺ (أفلاذ كبدها) بالفاء والمعجمة وأصل الفلذة القطعة من كبد البعير قاله ابن السكيت وقال غيره القطعة من اللحم (بمشورة)
стр. 182
الحباب بن المنذر وبنى له عريش يستظل فيه بمشورة سعد بن معاذ ولما أصبحت قريش ارتحلت فلما رآها النبى ﵌ نصوب من العقنقل وهو الكثيب المتراكم الذي هبطوا منه الى الوادي قال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتنى اللهم احنهم الغداة اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لا تعبد في الارض وما زال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه. وفي صحيح البخارى ان أبا بكر أخذ بيده فقال حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبربل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر. وروى مسلم أن النبي ﷺ قال هذا مصرع فلان ويضع يده على الارض هاهنا وهاهنا فما ماط أحد عن موضع يد رسول الله ﷺ ثم أخذ رسول الله ﷺ يعدّل الصفوف وأمر أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم وقال اذا أكثبوكم فعليكم بالنبل واستبقوا نبلكم ثم رجع الى العريش ومعه أبو بكر فخفق خفقة ثم انتبه فقال يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا باسكان المعجمة وفتح الواو وبضم المعجمة وسكون الواو (والحباب) بضم المهملة وتخفيف الباء الموحدة (ابن المنذر) ابن الجموح بن زيد السلمي بفتحتين من بنى سلمة يكني أبا عمرو قال ابن عبد البر شهد بدرا ومات فى خلافة عمر رضى الله عنه (تصوب) بفتح الفوقية والمهملة والواو المشددة أصله تتصوب (من العقنقل) بمهملة قافين مفتوحات وبينهما نون ساكنة أصله كل رمل منعقد (يحادك) يشاقك وخالفك (اللهم فنصرك) بالفتح على المصدر (اللهم احنهم) أي أهلكهم والحين الهلاك (اللهم ان تهلك) بفتح أوله ورفع العصابة وبضمه ونصبها (وما زال يهتف) بكسر المثناة فوق أي يصيح ويستغيث بالدعاء وكان ذلك الدعاء مع استقبال القبلة (مادا يديه) كما في الصحيحين وغيرهما ففيه استحباب الاستقبال للدعاء ورفع اليدين وأنه لا بأس برفع الصوت في الدعاء (ان أبا بكر أخذ بيده الى آخره) قال أحمد بن محمد بن ابراهيم الخطابي لا يجوز ان أحد يتوهم ان أبا بكر كان أوثق بربه من النبي ﵌ في تلك الحال بل الحامل له على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم لانه كان أوّل مشهد شهدوه فبالغ في التوجه والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لانهم كانوا يعلمون ان وسيلته مستجابة فلما قال أبو بكر ما قال علم انه أستجيب له لما وجد عند أبي بكر من القوة والطمأنينة فكف عن ذلك (حسبك) أي كفاك وهو كذلك في رواية مسلم (فما ماط) بالمهملة أي ما عدل ففيه معجزة له ﷺ (اذا أكثبوكم) بمثلثة فموحدة أي قربوا منكم ولابي داود يعنى غشوكم بمعجمتين قال في التوشيح وهو أشبه بالمراد (واستبقوا) بسكون الموحدة أمر من الاستبقاء أى طلب
стр. 183
جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع وفي رواية عليه اداة الحرب ولما تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض قال أبو جهل اللهم اقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فاحنه الغداة فكان هو المستفتح على نفسه وآخر ذلك أخذ رسول الله ﵌ حفنة من الحصباء ورماهم بها وقال لاصحابه شدوا فكانت الهزيمة ولما فرغ رسول الله ﵌ من أمرهم أسرا وقتلا قال النبى ﵌ من ينظر لنا ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد البقي أي لا تبادروا بالرمي حتى يقربوا منكم لئلا تضيع النبال في غير فائدة (بعنان) بكسر العين الحبل الذي يربط في اللجام من الجانبين (فرسه) اسمه حيزوم وكان ذكرا كما يدل عليه سياق الحديث والتي تقدم بها قبل فرعون كانت انثي وانما جاء راكبا ليكون على عادة امداد الجيوش رعاية لصور الاسباب كما سيأتي عن السبكى (النقع) بنون فقاف ساكنة فمهملة أي الغبار (اداة) الحرب بفتح الهمزة وتخفيف المهملة أي آلتها (اللهم اقطعنا) أي من كان اقطعنا كما في تفسير البغوى وغيره (وآتانا) بمد الهمزة على وزن أفعلنا للتفضيل (وكان هو المستفتح على نفسه) في الحقيقة لانه دعا على الاقطع للرحم والآتى بما لا يعرف وهذا الوصف له لا لرسول الله ﷺ وان كان اراده في دعائه فأنزل الله «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا» أي تستنصروا «فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ» أى النصر وقيل الخطاب في الآية للمسلمين وذلك انهم كانوا يقولون لرسول الله ﷺ الا تدعو تستنصر لنا كما في حديث خباب ﵁ (حفنة) بفتح المهملة واسكان الفاء ما علا الكفين من تراب عليه في تفسير البغوي وغيره من الحصا وفيه ان ذلك كان باشارة جبريل حين دعاه ﷺ قل له خذ قبضة من تراب فارمهم بها (ورماهم بها) زاد البغوى وغيره وقال شاهت الوجوه أي قبحت فلم يبق منهم مشرك الا دخل في عينيه وفمه ومنخريه منها شئ وقال قتادة بن زيد ذكر لنا ان رسول الله ﷺ أخذ يوم بدر ثلاث حصيات فرمي بحصاة في ميمنة القوم وحصاة في مسيرة القوم وحصاة في اظهرهم وقال شاهت الوجوه فانهزموا ونزل قوله تعالى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ أى ما بلغت اذ رميت بقوتك لان ذلك ليس في وسعك وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى أي بلغ وقيل وَما رَمَيْتَ بالرعب في قلوبهم إِذْ رَمَيْتَ بالحصا وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى بالرعب في قلوبهم حتي انهزموا (من ينظر لنا ما صنع أبو جهل) أى هل قتل أم لا اللهم لا يعجزنك كما في سيرة ابن اسحاق عن عبد الله بن أبى بكر عن معاذ بن أبي عمرو بن الجموح قال معاذ فلما سمعتها جعلتها من شأني فعمدت نحوه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه قال فضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي فاجهضتني وتمطيت بها حتى طرحتها ثم مر بأبي جهل وهو عقير معوذ بن عفراء وهو أخو الاول فضربه حتى أثبته وتركه وبه رمق (فوجده قد ضربه ابنا عفراء) المذكوران آنفا (حتي برد) بفتح الموحدة والراء أى مات أو حتى صار في حالة من سيموت وقيل معناه فتر وفي رواية لمسلم برك بالكاف أي سقط على
стр. 184
فأخذ بلحيته وقال أنت أبو جهل فقال وهل فوق رجل قتلتموه أو قال قتله قومه رواه الشيخان وفي رواية لهما قال فلو غير أكار قتلنى وروى انه قال لابن مسعود لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا قال ابن مسعود ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول الله ﵌ فقلت يا رسول الله هذا رأس عدو الله أبى جهل فقال آلله الذي لا إله غيره وكانت يمين رسول الله ﵌ فقلت نعم والله الذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه فحمد الله تعالى وممن تبارز يومئذ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة بنا ربيعة والوليد بن عتبة فقتل حمزة ﵁ شيبة وعلي ﵁ الوليد واختلف بين عبيدة وعتبة ضربتان كلاهما أثبت صاحبه فكر حمزة وعلي على عتبة فذففا عليه واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله فقال لرسول الله ﵌ الارض (فأخذ بلحيته) إهانة له وفي سيرة ابن اسحاق أنه وضع رجله على عنقه وقال هل أخزاك الله (وقال أنت) بالاستفهام (أبو جهل) كذا للمستملى في صحيح البخارى والثابت في أكثر النسخ أبا جهل قال في التوشيح وهو علي لغة كنانة أو منصوب بأعني أو بالنداء أي أنت المقتول يا أبا جهل أقوال أصحها الثالث (وهل فوق رجل قتلتموه) أي لا عار على قتلكم إياي (أو قال قتله قومه) شك من التيمى زاد ابن اسحاق ثم قال أخبرنى لمن الدائرة قال قلت لله ولرسوله (فلو غير أكار قتلني) جواب لو محذوف أي لكان أحب الي والاكار الفلاح والزراع وهو عند العرب ناقص أشار الى أن الذين قتلوه من الانصار وهم أصحاب نخل وزرع (وروي أنه قال لابن مسعود لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا) ذكره ابن اسحاق في السيرة قال السهيلي وهو يعارض ما وقع في سيرة ابن شهاب وفي مغازى ابن عقبة أن ابن مسعود وجده جالسا لا يتحرك ولا يتكلم فسلبه درعه فاذا في بدنه نكت سود مثل سبيعة البيضة وهو لا يتكلم فاخترط سيفه يعني سيف أبي جهل فضرب به عنقه ثم سأل رسول الله ﷺ حين احتمل رأسه اليه عن تلك النكت السود التي رآها في بدنه فاخبره الرسول ﷺ ان الملائكة قتلته وأن تلك آثار ضرب الملائكة له (آلله الذي لا اله غيره) بهمزة ممدودة للاستفهام والهاء مكسورة بتاء القسم المقدرة (وكانت) هذه اليمين (يمين) بالنصب خبر كانت (فحمد الله) سرورا بقتله (وممن تبارز يومئذ الى آخره) كان سبب المبارزة كما ذكره ابن اسحاق ان عتبة وشيبة والوليد دعوا الى المبارزة فخرج اليهم عوف ومعوذ بنا عفراء وعبد الله بن رواحة فقالوا من أنتم فقالوا رهط من الانصار فقالوا حين انتسبوا أكفاء كرام ثم طلبوا ان يخرج اليهم أكفاؤهم من قومهم فقال رسول الله ﷺ قم يا عبيدة بن الحارث ويا حمزة بن عبد المطلب ويا على بن أبي طالب فلما دنوا قالوا من أنتم فذكروا قالوا نعم أكفاء كرام (وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب) صوابه ابن المطلب كما سبق ذكره (اثبت) فعل ماض من الاثبات أى ترك كل واحد صاحبه لا يتحرك ولا يزول من موضعه (وقد قطعت رجله) زاد
стр. 185
ألست شهيدا قال بلى فقال عبيدة لو كان أبو طالب حيا لعلم أنا أحق بما قال منه حيث يقول
ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن ابنائنا والحلائل
وكان أبو ذر يقسم قسما ان هذه الآية نزلت فيهم (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال علي ﵁ وأرضاه انا أوّل من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة رواه البخاري وفيه ان النبي ﵌ أمر بأربعة وعشرين رجلا فقذفوا في القليب وكان اذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليالي فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا ما نراه ننطلق الا لبعض حاجته حتى قام على شفير الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ويقول أيسركم انكم أطعتم الله ورسوله فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال عمر يا رسول الله ابن اسحاق ومخها يسيل (الست شهيدا) كانه أيقن ان موته فيها لما يجده من الالم وعرف انه لا يموت فيها الآن بل بعد انقضاء الحرب فسأل هل يكون ذلك شهادة فقال رسول الله ﷺ (بلي) وكان موته بالصفراء كما سبق. قال ابن عبد البر ويروى ان رسول الله ﷺ لما نزل مع أصحابه بالمأزمين قال له أصحابه انا نجد ريح مسك فقال وما يمنعكم وهاهنا قبر أبى معاوية يعنى عبيدة رضى الله عنه (لعلم أنا أحق منه) لانا مؤمنون وهو غير مؤمن
(ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل
هذا البيت معطوف على الذي قبله
كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ... ولما نطاعن دونه ونناضل
(كان أبوذر يقسم قسما ان) بكسر الهمزة (هذان خصمان اختصموا في ربهم) أي جادلوا في دينه وأمره والخصم اسم شبيه بالمصدر فلذلك قال اختصموا بلفظ الجمع وقال ابن عباس وقتادة نزلت الآية في المسلمين وأهل الكتاب وقيل هم المؤمنون والكافرون كلهم وقيل هما الجنة والنار (أنا أوّل من يجثو) بالجيم والمثلثة أى يقعد على ركبتيه مخاصما قال في التوشيح والمراد بهذه الاولية تقييده بالمجاهدين لان هذه أوّل مبارزة وقعت في الاسلام (فقذفوا) أي رموا (فى القليب) بالقاف وهي البئر التى لم تطو. قال الواقدى وكان حفرها رجل من بنى النار فناسب ان يلقى فيها هؤلاء الكفار (ما نراه) بضم النون أى نظن (على شفير الركى) أى على طرف البئر وفي بعض نسخ البخارى شفة الركي وهو بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد آخره البئر التى لم تطو وفي صحيح البخارى قيل ذلك انهم القواطوي وهي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة قال في التوشيح والجمع بين ذكر اللفظين فيما يظهر من تصرف الرواة (فجعل يناديهم باسمائهم واسماء آبائهم) يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتيبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة (فقال عمر) مستفيدا لا معترضا
стр. 186
ما تكلم من اجساد لا أرواح فيها فقال النبى ﷺ والذي نفس محمد بيده ما أنتم باسمع لما أقول منهم قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما وروى ان النبي ﵌ قيل له بعد الهزيمة هذه العير ليس دونها شيء فانهض في طلبها فناداه العباس وهو أسير لا يصلح ذلك فقال له النبي ﵌ ولم ذاك قال لان الله وعدك احدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك فقال له النبي ﵌ صدقت. ولما انتصر النبي ﵌ بعث عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة الى المدينة يبشران قال أسامة فأتانا الخبر حين سوينا على رقية ابنة رسول الله ﵌ التراب ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم راجعا فلما كان بمضيق الصفراء قسم النفل ولما كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنونه وأمر بقتل النضر بن الحارث بالصفراء وبقتل عقبة بن أبى معيط بعرق الظبية وقدم النبى ﵌ قبل الاسارى بيوم ولما قدم بالأسارى فرقهم بين الصحابة وقال استوصوا بهم خيرا واستمر فداؤهم على أربعة آلاف درهم ومنهم من نقص عنه ومنّ رسول الله ﵌ على بعضهم بغير فداء والله أعلم.
(فصل) واعلم ان بدرا ملحمة شريفة عظيمة من ملاحم الجنة العظام وأوّل فتح (ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها) أي فما الفائدة في ذلك (ما أنتم باسمع لما أقول منهم) زاد مسلم غير انهم لا يستطيعون ان يردوا على شيأ ففيه تحقيق سماعهم ولا تعارض بينه وبين قوله تعالى فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى قال القرطبي في التذكرة لانه جائز ان يكونوا يسمعون في وقت ما أوفي حال ما فان تخصيص العموم ممكن وصحيح اذا وجد مخصص وقد وجد هنا على ان المراد بالموتي في الآية الكفار مجازا فلا تعارض فيها أصلا (وقال قتادة) هو ابن دعامة بكسر المهملة وفتحها السدوسي المفسر (بمضيق الصفراء) بفتح الميم وكسر المعجمة واسكان التحتية أي بالقرب منها (النفل) بفتح النون والفاء وهو لغة الزيادة سميت الغنائم نفلا لانها زيادة من الله تعالى لهذه الامة خاصة (وأمر بقتل النضر بن الحرث بالصفراء) فضرب عنقه عامر بن ثابت بن أبي الافلح وقيل عاصم أخوه ذكره ابن عبد البر وغيره (بعرق الظبية) بضم المعجمة واسكان الموحدة ثم تحتية قال الواقدي هى من الروحاء على ثمانية أميال مما يلي المدينة (واستمر فداؤهم على أربعة آلاف درهم) وقال ابن عبد البر وابن منده وأبو نعيم وأوّل من فدى بذلك يومئذ أبو وداعة بن ضميرة بن سعيد*
(فصل) واعلم ان بدرا (ملحمة) بفتح الميمين والمهملة واسكان اللام وهي موضع القتال العظيم
стр. 187
للمسلمين في غزوة الاسلام وأوّل قتال الملائكة عليهم أفضل الصلاة والسلام وفض عناد قلوب المشركين صدمتها حتى ورد في صحيح البخاري انه لم يظهر عبد الله بن أبى ومن معه من المنافقين الاسلام تقية الا بعدها وتظاهرت نصوص الكتاب والسنة على فضلها وعظم موقعها وفضل شاهديها ومزاياهم على بقية الصحابة والله أعلم.
[مطلب فى خبر حاطب بن أبي بلتعة ومكاتبة لمشركي قريش]
من ذلك قصة حاطب بن أبى بلتعة حيث كتب الى أهل مكة ينذرهم بمسير النبى ﵌ عام الفتح فاستأذن عمر رسول الله ﵌ في ضرب عنقه فقال النبى ﵌ أليس هو من أهل بدر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم فدمعت عين عمر وقال الله ورسوله أعلم. وعن أنس قال أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه الى النبى ﷺ فقالت يا رسول الله قد عرفت (وأوّل قتال الملائكة عليهم الصلاة والسلام) قال السبكى سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبى ﵌ مع ان جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه فقلت وقع ذلك لارادة أن يكون الفعل للنبى ﷺ وأصحابه ويكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الاسباب التي أجراها الله في عباده والله تعالى فاعل الجميع (وفض) بالفاء والمعجمة أى كسر (قلوب) مفعول (صدمتها) فاعل (تقية) بفتح الفوقية وكسر القاف وتشديد التحتية أى خوفا (قصة حاطب) بالمهملتين (ابن أبى بلتعة) بفتح الموحدة والفوقية والمهملة واسكان اللام. قال ابن عبد البر واسم أبي بلتعة عمرو بن راشد بن معاذ اللخمى وكان حاطب حليفا لقريش ويقال انه من مذحج وقيل هو حليف الزبير بن العوام وقيل بل كان عبدا لعبد الله بن جميل شهد بدرا والحديبية مات سنة ثلاثين بالمدينة وهو ابن خمس وستين سنة وصلى عليه عثمان (حيث كتب الي أهل مكة) ستأتي قصته ان شاء الله تعالى (لعل) حرف ترج وهو هنا واجب وللحاكم من حديث أبى هريرة ان الله اطلع (اعملوا ما شئتم) فقد سبقت لكم العناية ومن سبقت له العناية لا تضره الجناية فبشرهم بحسن الخاتمة وكان الامر كذلك فلم يمت أحد منهم بحمد الله الا على أعمال أهل الجنة تحقيقا لقوله (فقد وجبت لكم الجنة) وقد ثبت أنه لم يشهدها الا مؤمن كما أنه لم يجاوز النهر مع طالوت الا مؤمن (فقد غفرت لكم) قال العلماء معناه الغفران لهم في الآخرة والا فلو توجه على أحد منهم حد أقيم عليه في الدنيا كما نقل عياض الاجماع عليه وضرب النبى ﵌ مسطحا الحد وكان بدريا وأقامه عمر أيضا على بعضهم (فدمعت عينا عمر) يحتمل أن يكون ذلك فرحا وأن يكون ذلك حزنا على مبادرته (حارثة) بالمهملة والمثلثة هو ابن سراقة الانصاري استشهد يوم حنين كما سيأتي (وهو غلام) ليس المراد أنه صبي بل العرب تطلق لفظ الغلام على غيره توسعا (أمه) هى الربيع بالتصغير بنت النضر بن أنس بن مالك وأخت أنس بن النضر (قد عرفت) بتاء الخطاب
стр. 188
منزله حارثة منى فان يكن في الجنة فاصبر واحتسب وان تكن الاخرى ترى ما أصنع فقال ويحك أو هبلت أو جنة هي واحدة انها جنان كثيرة وانه في جنة الفردوس وعن رفاعة بن رافع الزرقي وكان بدريا قال جاء جبريل ﵇ الى النبي ﷺ فقال ما تعدون أهل بدر فيكم قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة وروى جميعها البخارى وكان عطاء البدريين في ديوان عمر خمسة آلاف وقال عمر لأفضلنهم على من بعدهم وكان مدد فيها من الملائكة خمسة آلاف وقال ابن عباس ومجاهد لم تقاتل الملائكة في معركة الا يوم بدر وفيما سواه يشهدون القتال ولا يقاتلون انما يكونون عددا ومددا قيل كانت خيلهم يومئذ بلقا على خلق فرس المقداد وكانت سيماهم عمائم صفرا وقيل بيضا قد أرسلوها بين أكتافهم وعلموا بالعهن في نواصى الخيل وأذنا بها
[فصل: وسمى يوم بدر باسم المكان]
(فصل) وسمى يوم بدر باسم المكان الذي جرت فيه الوقعة وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة قال ابن قتيبة هي بئر لرجل سمى باسمه ومن (وإن تكن الاخري) هذا من جنس التصرف في العبارة (ويحك) من ذكرها وهى هنا كلمة زجر (وهبلت) بضم الهاء وفتحها وكسر الباء الموحدة أي ثكلت. قال في التوشيح وأصله موت الولد في الهبل وهو موضع الولد في الرحم فكان أمه وجع هبلها بموت الولد فيه وفسره الداودي بجهلت ولا يعرف في اللغة (وعن رفاعة بن رافع) ابن مالك بن عجلان بن عمرو (الزرقى) قال ابن عبد البر شهد بدرا والمشاهد كلها وهو أخو خلاد ومالك ابنى رافع (وكان المدد فيها من الملائكة خمسة آلاف) كان الامداد أولا بألف كما في سورة الانفال. قال البغوى فروي أن قول جبريل في خمسمائة ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف كما في سورة آل عمران قاله قتادة (ومجاهد) هو ابن جبير بفتح الجيم وقيل جبير المخزومى مولى عبد الله بن السائب. قال ابن الانصاري رأي هاروت وماروت وكاد يتلف مات سنة مائة على الصحيح عن ثلاث وثمانين سنة (بلقا) بضم الموحدة واسكان اللام وبالقاف جمع ابلق وهو الذي بعضه أبيض وبعضه اسود (وكانت سيماهم) أي علامتهم (عمائم) لا تنصرف وجعله المصنف خبر كان وسيماهم اسمها ويجوز عكسه (صفراء) قاله هشام بن عروة والكلبي (وقيل بيضاء) قاله ابن عباس رضى الله عنهما وهو الصحيح ويؤيده قول البغوى ويروي أن النبى ﷺ قال لأصحابه يوم بدر تسوموا فان الملائكة قد تسومت بالصوف الابيض في قلانسهم ومعافرهم (وعلموا بالعهن) قاله قتادة والضحاك وهو بكسر العين المهملة واسكان الهاء الصوف المندوف وعن مجاهد انهم جزوا أذناب خيلهم (فصل) وسمى يوم بدر (قال ابن قتيبة) والشعبي (هي بئر لرجل يسمى بدرا) أي ابن مخلد بن النضر بن كنانة وقيل بدر بن المحارب وقيل هي اسم البئر التى بها لاستدارتها ولصفاء مائها فكان البدر يري فيها
стр. 189
أسمائه في الكتاب العزيز يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ويوم اللزام ويوم البطشة الكبرى والله أعلم* الخامسة بعد بدر غزوة بنى قينقاع يهود المدينة رهط ابن سلام وكانوا أوّل ناقض للعهد من اليهود فحاصرهم النبى ﵌ حتى نزلوا على حكمه فوهبهم في أنفسهم لحليفهم عبد الله بن أبى وأخذ أموالهم وكان لعبادة بن الصامت منهم من الحلف مثلما لعبد الله ابن أبى فتبرأ منهم قيل نزل فيه وفي ابن أبي قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ الآية* السادسة غزوة السويق وسببها ان أبا سفيان بعد بدر حلف ان لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا فخرج في مائتي راكب فلما كان على بريد من المدينة خرج فى الليل حتى أتى حيى بن اخطب فضرب بابه فخافه وابى ان يخرج اليه فانصرف الى سلام بن مشكم فأطعمه وسقاه وحادثه بالاخبار ثم خرج عنه واتى اصحابه فبعث رجالا منهم فوجدوا رجلا من الانصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما فخرج النبي ﷺ في طلبهم واستعمل على المدينة أبا لبابة الانصارى وانتهى النبى ﵌ الى قرقرة الكدر وفاته ابو سفيان وقد كان النبي ﷺ اصاب اذوادا كثيرة مما طرحها ابو سفيان واصحابه يتخففون عنها اكثرها السويق ولذلك سميت غزوة السويق* السابعة غزوة بنى سليم بالكدر على ثمانية برد من المدينة وكان لواء النبي ﷺ مع على ﵇ واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وغنم النبى ﷺ فيها خمسمائة بعير فقسم اربعمائة على الغانمين فأصاب كل واحد بعيرين واخذ ﵌ مائة وكانت مدة غيبته عن المدينة خمس عشرة ليلة* الثامنة غزوة* والخامسة (بني قينقاع) بفتح القافين واسكان التحتية وفتح النون وضمها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى الآية وقيل نزلت فيمن قال من المسلمين يوم بدر انا الحق بفلان اليهودي أو النصراني وقيل نزلت في أبى لبابة* السادسة غزوة السويق (ان لا يمس رأسه ماء من جنابة) هذا دليل على انهم كانوا في الجاهلية يغتسلون منها (حيى) بضم الحاء المهملة وقد تكسر والتحتيتين على وزن أبى (أخطب) بالمعجمة فالمهملة فالموحدة على وزن أحمد (فخافه) بالمعجمة أي خاف من رؤية مكروه (سلام) بالتشديد على الصحيح (ابن مشكم) بكسر الميم واسكان المعجمة وفتح الكاف (فاطعمه) الطعام (وسقاه) الخمر وكان سلام حمارا في الجاهلية (قرقرة) بالقاف والمهملة المكررتين على وزن حيدرة والقرقرة الارض المطمئنة اللينة قاله في القاموس* السابعة غزوة بني سليم بالتصغير (بالكدر) بضم الكاف واسكان المهملة موضع على ثمانية برد من المدينة كما ذكره المصنف فيما بعد. قال السهيلى والقرقرة أرض ملساء والكدر طير في
стр. 190
ذى امر وهي غزوة انمار بنجد يريد ﷺ غطفان واستعمل على المدينة عثمان بن عفان وأقام ﷺ بنجد شهر اثم رجع من غير قتال وهذه الاربع بعد بدر في بقية السنة الثانية. وفيما بين ذلك سرية زيد بن حارثة وكان من حديثها ان قريشا بعد بدر تجنبوا طريق الشام وسلكوا طريق العراق فبعث النبى ﵌ زيد بن حارثة فلقى ابا سفيان في رفقة يحملون تجارة فيها فضة كثيرة فغنم زيد ما في العير واعجزه الرجال هربا ففي ذلك يقول حسان يعير قريشا بأخذهم تلك الطريق قال
دعوا فلجات الشام قد حال دونها ... جلاد كافواه المخاض الاوارك
بأيدى رجال هاجروا نحو ربهم ... وانصاره حقا وايدى الملائك
اذا سلكت للغور من بطن عالج ... فقولا لها ليس الطريق هنالك
وهنا ذكر ابن اسحق قتل كعب بن الطاى وأمه من بنى النضير وذكره غير واحد في الثالثة قبل غزوة بني النضير وكان من حديثه ان النبى ﷺ لما انتصر ببدر اشتد حسده وبغضه وقدم مكة وجعل يحرضهم ويرثى من قتل منهم
[مطلب في الكلام على قتل كعب بن الأشرف وأبي رافع بن أبى الحقيق]
ثم رجع المدينة فشبب بنساء المسلمين فقال النبى ﵌ من لكعب بن الاشرف فانه قد آذى الله ورسوله قال محمد ابن مسلمة يا رسول الله اتحب ان اقتله قال نعم قال فاذن لى ان أقول شيئا قال قل فأتاه محمد بن مسلمة ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع* الثامنة (ذي أمر) بفتح الهمزة والميم بعدها راء موضع من ديار غطفان خرج اليه رسول الله ﷺ لجمع محارب قاله ابن الأثير (أنمار) بفتح الهمزة واسكان النون (غطفان) بفتح المعجمة والمهملة والفاء (فلجات) بالفاء والجيم جمع فلجة وهي الطريق بين الجبلين كالفج (جلاد) بكسر الجيم أي قوة (المخاض) جمع ماخض وهي قريبة العهد بالنتاج (الاوراك) نوع من الابل لونها أبيض (الغور) بفتح المعجمة (عالج) بالمهملة والجيم موضع ذو كثب وهنا ذكر ابن اسحق (من لكعب بن الاشرف فانه قد آذى الله ورسوله) أخرجه الشيخان وأبو داود لانه نقض عهد النبي ﵌ وأعان عليه وبه قاله المازنى قال في التوشيح وفي الاكليل للحاكم فقد آذانا شعره وقوي المشركين (فشبب بنساء المسلمين) بالمعجمة والموحدة المكررة أي تغزل بهن وهجاهن في شعره وكان ممن شبب بها أم الفضل زوج العباس في أبيات رواها يونس عن ابن اسحق (أتحب أن أقتله قال نعم) زاد البغوى فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب الا ما تعلقت به نفسه فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فدعاه فقال لم تركت الطعام والشراب قال يا رسول الله انه لابد لنا من أن نقول قال قولوا ما بدا لكم فانتم في حل من ذلك (فاتاه محمد بن مسلمة) هو وأصحابه زاد البغوي فمشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 191
فقال ان هذا الرجل قد سألنا صدقة وانه قد أعيانا وانى قد أتيتك استسلفك قال وأيضا والله لتملنه قال انا قد اتبعناه فلا نحب ان ندعه حتى ننظر الى أى شئ يصير شأنه وقد أردنا ان تسلفنا وسقا او وسقين فقال نعم ارهنونى نساءكم قال كيف ترهنك نساءنا وانت اجمل العرب قال فارهنوني ابناءكم قال كيف نرهنك ابناءنا فيسب احدهم فيقال رهن بوسق او وسقين هذا عار علينا ولكن نرهنك اللامة يعني السلاح فواعده ان يأتيه فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة وأبو عبس بن جبر والحرث بن أوس وعباد بن بشر فلما دعوه قالت امرأته أين تخرج هذه الساعة وقالت اسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم فقال انما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعى ابو نائلة ان الكريم اذا دعى الى طعنة بليل لاجاب فنزل اليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال محمد ما رأيت كاليوم ريحا أطيب قال كعب عندى اعطر نساء العرب فقال أتأذن لي ان اشم راسك قال نعم فشمه ثم اشم اصحابه ثم قال أتأذن لي قال نعم فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه واتوا النبي ﷺ واخبروه خرجه البخاري بهذا الى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم ثم رجع رسول الله ﷺ وذلك في ليلة مقمرة (فقال ان هذا الرجل الي آخره) في تفسير البغوي انهم قدموا أبا نائلة وان الخطاب كان بينه وبينه فيحتمل ان الخطاب وقع له ولمحمد بن مسلمة أيضا (أعيانا) أي أتعبنا. قال النووى هذا من التعريض الجائز بل المستحب لان معناه في الباطن أدبنا بادب الشرع التى فيها تعب لكنها تعب في مرضاة الله تعالى وهو محبوب لنا وفهم منه المخاطب العناء الذى ليس بمحبوب (والله لتملنه) بفتح الفوقية والميم أي لتضجرن منه أكثر من هذا الضجر (وسقا أو وسقين) بفتح الواو واسكان المهملة والوسق ستون صاعا (كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب) زاد ابن سعد ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك (ولكن نرهنك اللأمة) بالهمز وأرادوا بذلك أن لا ينكر اذا جاؤا متسلحين (يعني السلاح) كذا عن الازهري ان اللأمة السلاح كله وقيل هي الدرع فقط. وقد استدل البخاري بذلك على جواز رهن السلاح من الحربي فقال باب رهن السلاح من الحربيين وساق القصة واعترض عليه ابن بطال بانه ليس في قولهم نرهنك اللامة ما يدل على جواز رهن الحربيين السلاح وانما ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره (أبو نائلة) بالنون والتحتية اسمه سلكان بن سلامة. قال ابن عبد البر وسلكان لقب واسمه سعد (أخو كعب من الرضاعة) أي وأخو محمد بن مسلمة أيضا (وأبو عبس بن جبر) بالجيم والموحدة اسمه عبد الرحمن وقيل عبد الله ويقال ابن جابر. قال ابن عبد البر انصارى أوسى (قالت امرأته) اسمها عقيلة (اسمع صوتا يقطر منه الدم) زاد البغوي وغيره وانك رجل محارب وان صاحب الحرب لا يبرز في مثل هذه الساعة فكلمهم من فوق الحصن (فقال انما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعى أبو نائلة) وان هؤلاء لو وجدوني نائما ما أيقظونى (ينفح) بالفاء والمهملة (ان أشم) بفتح المعجمة (قال دونكم فقتلوه) لفظ البغوى ثم قال اضربوا
стр. 192
المعنى وذكر بعده قتل ابى رافع عبد الله بن ابى الحق تاجر اهل الحجاز وكان بخيبر وكان يؤذي رسول الله ﵌ ويعين عليه فبعث النبي ﵌ لقتله رجالا من الانصار وامر عليهم عبد الله بن عتيك فدنوا من حصنه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم فدخل عبد الله بن عتيك مع آخر من دخل من اهل الحصن فكمن داخل الباب وابصر المفاتيح حيث وضعت فلما هدأت الاصوات قام واخذ المفاتيح وجعل يفتح الابواب بابا بابا وكلما فتح بابا اغلقه عليه قال قلت ان القوم نذروا بى لم يخلصوا الي حتى اقتله قال فانتهيت اليه وهو في بيت مظلم وسط عياله لا ادري اين هو من البيت قلت ابا رافع قال من هذا فأهويت نحو الصوت فاضربه ضربة بالسيف وانا دهش فما اغنت شيئا وصاح فخرجت من البيت فامكث غير بعيد ثم دخلت عليه فقلت ما هذا الصوت يا ابا رافع فقال لأمك الويل ان رجلا فى البيت ضربنى قبل بالسيف قال فاضربه ضربة اثخنته فيها ولم اقتله ثم وضعت صبيب السيف في بطنه حتى اخذ في ظهره فعرفت اني قتلته فجعلت افتح الابواب بابا بابا حتى انتهيت الى درجة وقعت منها الى الارض فانكسرت رجلي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا اخرج الليلة حتى اعلم اقتلته ام لا فلما صاح الديك قام الناعي على السور فانطلقت الى اصحابى فقلت النجاء فقد قتل الله ابا رافع فانتهيت الى النبى ﷺ فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطت رجلى فمسخ عدو الله فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيأ فذكر محمد بن مسلمة مغولا في سيفه فاخذه وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حوله حصن الا أوقدت عليه نارا فوضع المغول في ثندؤته ثم تحامل عليه حتى بلغ غايته ووقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس بجرح في رأسه أصابه بعض أسياف أصحابه فخرجوا وقد أبطأ عليهم الحارث بن أوس ونزفه الدم فوقفوا له ساعة ثم أتي يتبع آثارهم فاحتملوه فجاؤا به رسول الله ﷺ آخر الليل وهو قائم يصلي فسلموا عليه فخرج اليهم فأخبروه بقتل كعب وجاؤا برأسه اليه وتفل على جرح صاحبهم أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث جابر (رجال من الانصار) سمى منهم عبد الله بن أنيس وابن عيينة ومسعود بن سنان وخزاعي بن اسود واسود بن حرام وأبو قتادة (ابن أبي الحقيق) بمهملة وقافين مصغر (ابن عتيك) بالمهملة والفوقية والتحتية مكبر (وراح الناس) أى رجعوا (بسرحهم) بسين وحاء مهملتين أي مواشيهم التي ترعى (فكمن) بفتح الميم أي اختفي (نذروا بي) بكسر المعجمة أى علموا (فأهويت) أي قصدت (دهش) بكسر الهاء ثم معجمة (صبيب) بموحدتين بوزن رغيف وهو حرفه قال عياض بمهملة لابى ذر وكذا ذكره الحربي وهو طرفه ولابي بدر والنسفي بمعجمة وهو حرف طرفه وقال الخطابى الصواب ضبيبه وهو حرف حده (فانكسرت رجلي) في رواية للبخاري فانخلعت قال الداودي الخلع زوال المفصل من غير كسر وقد يتجوز بالتعبير باحدهما عن الآخر (النجاء)
стр. 193
عليها فكأنها لم اشكها قط خرجه البخاري من ثلاث طرق كلها عن البراء بن عازب وفي الفاظها اختلاف والله اعلم* قال ابن اسحق عقيب ذكره لقتل كعب بن الاشرف فقال رسول الله ﷺ من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه فوثب محيصة بن مسعود على رجل من رجال يهود كان يلا بسهم فقتله فجعل حويصة اخوه يضربه ويقول اي عدو الله اقتلته اما والله لرب شحم فى بطنك من ماله فقال محيصة والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال والله ان دينا بلغ بك هذا لعجيب فأسلم حويصة* السنة الثالثة فيها تزوج رسول الله ﵌ حفصة بنت عمر بن الخطاب وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمى البدرى توفي عنها بالمدينة. وفي صحيح البخارى وغيره انها لما تأيمت بعد وفاة زوجها عرضها أبوها علي عثمان فاعتذر له ثم على أبي بكر فصمت فلم يرجع اليه شيئا فلما تزوجها النبي ﵌ اعتذر اليه ابو بكر بأنه لم يمنعه من اجابته الى ما سأل الا انه علم ان رسول الله ﵌ ذكرها. وروى أن النبى ﵌ طلقها فقال له جبريل ان الله يأمرك أن تراجع حفصة فانها صوامة قوامه* وفيها تزوج عثمان أم كلثوم بنت رسول الله ﵌ بعد أختها رقيه.
بالنصب أي اسرعوا (فكانما لم أشتكها قط) فيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ (من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه الى آخره) أخرجه أبو داود عن بنت محيصة (محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وكسر التحتية المشددة بعدها صاد مهملة (على رجل من اليهود) اسمه شبيبة بمعجمة فموحدتين بينهما تحتية أو سنينة مصغرا أقوال (حويصة) بالمهملتين والتحتية على وزن أخيه* السنة الثالثة (حفصة بنت عمر بن الخطاب) هي شقيقة عبد الله أمها زينب بنت مظعون (خنيس) بمعجمة ونون آخره مهملة مصغر (ابن حذافة) بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وهو أخو عبد الله بن حذافة السهمي (وفي صحيح البخاري وغيره) أخرجه النسائي أيضا كلاهما من حديث عمر (لما تأيمت) بفتح الهمزة وتشديد التحتية أي صارت أيما وهي التي مات زوجها أو فارقها وقيل التى لا زوج لها مطلقا (عرضها أبوها) فيه ندب عرض المولية على أهل الصلاح (وروي ان النبي ﷺ طلقها) مجازاة لها على ان أفشت سره الذي أسر اليها الى عائشة. زاد البغوي وغيره فلما بلغ ذلك عمر قال لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك رسول الله ﷺ ثم نقل عن مقاتل بن حبان انه قال لم يطلق رسول الله ﷺ حفصة وانما هم بطلاقها فأتاه جبريل وقال لا تطلقها فانها صوامة قوامة لكن أخرج الحاكم عن أنس وعن قيس ابن زيد قال لي جبريل راجع حفصة فانها صوامة قوامة وانها زوجتك في الجنة وهذا يدل على انه طلقها (وفيها تزوج عثمان أم كلثوم) بضم الكاف اسمها كنيتها (بعد أختها رقية) فلذلك قيل له ذو النورين
стр. 194
وروى ان النبي ﵌ قال لو ان عندى أربعون بنتا لزوجت عثمان واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة وفي رواية مائة بدل أربعين* وفيها تزوج ﵌ زينب بنت خزيمة أم المساكين الهلالية ولبثت عنده شهرين أو ثلاثة وماتت.
[الكلام على ولادة سيدنا الحسن بن على رضى الله عنهما]
وفيها ولد الحسن بن على بن أبى طالب ﵄ في منتصف رمضان ولما ولد دعا به النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وطلا رأسه بالخلوق بعد أن عق عنه كبشا وتصدق بزنة رأسه ورقا وأعطى القابلة فخذ شاة ودينارا وكذلك فعل بأخيه الحسين. وروى الطبراني انه فعل ذلك يوم سابعهما وسماهما (وروى ان النبي ﷺ قال لو كان عندي أربعون بنتا لزوجت عثمان واحدة بعد واحدة الى آخره) لم أقف على مخرجه (وفيها تزوج النبي ﷺ زينب بنت خزيمة) بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معوية بن بكر بن هوازن بن منصور ابن عكرمة بن خضفة بالمعجمتين والفاء بن قيس عيلان بن مضر وكانت قبله تحت عبد الله بن جحش الاسدي. قال الشمنى تزوجها في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة (ولبثت عنده ثلاثة أشهر) أو شهرين أو ثلاثة أقوال أصحها الاول (وماتت) ودفنت بالبقيع وفيها ولد الحسن (اذن فى اذنه اليمنى) أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح والحكمة في ذلك ما أخرجه ابن السنى وأبو يعلي من حديث الحسين بن على من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان التابعة من الجن وليكون اعلامه بالتوحيد أوّل ما يقرع سمعه عند قدومه الى الدنيا كما يلقن عند خروجه منها ولما فيه من طرد الشيطان عنه فانه يدبر عند سماع الاذان كما ورد في الخبر (فائدة) في مسند رزين انه ﷺ قرأ في اذن مولود سورة الاخلاص قال العلماء والمراد أذنه اليمنى قيدت قراءتها أيضا (بخلوق) بفتح المعجمة وهو طيب مجموع من الزعفران وغيره (بعد ان عق عنه كبشا) أخرجه أبو داود باسناد صحيح ولفظه عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا والعق لغة الشق وسميت عقيقة لان مذبحها يعق أى يشق وفي هذا الحديث أجاز العقيقة بشاة عن الذكر وان كان الشاتان أفضل لحديث عائشة أمرنا رسول الله ﷺ ان نعق عن الغلام شاتين متكافئتين وعن الجارية بشاة أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح (فائدة) استشكل الفقهاء ما تقرر معهم ان العقيقة تسن لمن عليه النفقة بعقه ﷺ عن الحسن والحسين. وتأوله النووي وغيره بان النبي ﷺ أمر أباهما بذلك وأعطاه ما عق به أو ان أبويهما كانا عند ذلك معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله ﷺ أو لعل ذلك من خصائصه ﷺ (وتصدق بزنة) أي بوزن شعر (رأسه ورقا) أي فضة وقيس بها الذهب (وأعطى القابلة فخذ شاة ودينارا) أخرج ذلك الحاكم وصححه ما عدا الدينار (وكذلك فعل بأخيه الحسين) أخرجه أبو داود كما مر آنفا (وروي الطبراني) والبيهقى باسناد حسن (انه فعل ذلك يوم
стр. 195
حسنا وحسينا ولم يسم بذلك أحد قبلهما وروى انه سمى أولاد فاطمة حسنا وحسينا ومحسنا بأولاد هرون بن عمران النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وانما قدم مولد الحسن هنا وان كان في الحقيقة بعد أحد لاني اقدم غالبا حوادث السنة قبل غزواتها وسراياها وقد وقع في تاريخ تزويج على لفاطمة ودخوله بها ومولد ابنيها تردد يؤدى الى تغليط بعض النقلة والله أعلم.
[الكلام على غزوة أحد تفصيلا]
وفي هذه السنة كانت من الغزوات غزوة احد وهى التاسعة من غزواته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وكانت وقعتها يوم السبت النصف من شوال وقيل السابع منه على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة وكان عدد المسلمين فيها سبعمائة لاخيل معهم والمشركين ثلاثة آلاف معهم مائتا فارس وكان على خيلهم خالد بن الوليد قال ابن اسحق وغيره من اهل السير وجملة من استشهد بها من المسلمين خمسة وستون (قلت) والصواب ما ثبت في صحيح للبخاري انهم سبعون وفي رواية له أخرى ان هذا العدد من الانصار دون المهاجرين فمن المهاجرين اربعة وبقيتهم من الانصار وقتل من المشركين يومئذ اثنان وعشرون تسعة قتلهم قزمان سابعهما وسماهما حسنا وحسينا) وأمر ان يماط عن رأسهما الاذى (ولم يسم) مبني للمفعول (محسنا) كاسم الفاعل من التحسين قيل انه مات في حياة رسول الله ﷺ وأرسلت أمه فاطمة الى أبيها تدعوه وتخبره ان صبيا لها في الموت والصحيح ان ذلك علي بن العاص بن الربيع والمرسلة أمه زينب بنت رسول الله ﷺ كما قاله الدمياطى وغيره (بأولاد هرون بن عمران) كان أسماؤهم بشرا بالمعجمة والموحدة فالراء بوزن حسن وشبيرا كذلك بوزن حسين ومبشرا كذلك بوزن محسن أخرج ذلك البغوي وعبد الغني في الايضاح وابن عساكر من حديث سلمان بلفظ سمى هرون ابنيه بشيرا وشبيرا وانى سميت ابنى الحسن والحسين كما سمي به هرون (وان كان في الحقيقة بعد أحد) باحد عشر شهرا (وفي هذه السنة) من الغزوات (احد) مصروف قال السهيلى سمى احدا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك (فائدة) اخرج الزبير بن بكار في فضائل المدينة عن رسول الله ﷺ ان قبر هرون في احد قال وكان مر به هو وموسى حاجين أو معتمرين (وكانت وقعتها يوم السبت النصف من شوال) فيومها وشهرها يليان يوم وقعة بدر وشهرها لانها يوم الجمعة في رمضان كما مر (سبعمائة لا خيل فيهم) عد منهم ابن عبد البر في الاستيعاب نحو ثلثمائة ولا ينافيه ما أخرجه البيهقى في الدلائل انهم كانوا زهاء ألف وله في رواية أخرى انهم كانوا تسعمائة وخمسين لان من قال سبعمائة عد المتبوع فقط وغيره عد التابع والمتبوع (وكان على ميمنة خيلهم خالد بن الوليد) وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل قلت والصواب ما ثبت في صحيح البخاري انهم سبعون سيأتي ذكرهم فيما بعد ان شاء الله تعالى (قزمان) بضم القاف واسكان الزاي كعثمان هو ابن الحارث العبسى نسبا الظفرى حلفا
стр. 196
الكافر واثنان قتلهم عاصم بن ابي الاقلح الانصاري فلقزمان وعاصم نصف القتلى وكان من حديث احد ان أبا سفيان وأولاد من قتل ببدر تحاشدوا بينهم وأنفقوا الاموال في طلب الثأر بمن أصيب منهم ببدر وخرجوا لغزو رسول الله ﵌ بظعنهم وبمن أطاعهم من الاحابيش وكنانة فلما نزلوا بأحد وهو شامي المدينة الى جهة المشرق قليلا على ثلاثة أميال منها أو نحوها ولما علم بهم رسول الله ﵌ استشار أصحابه في الخروج اليهم والاقامة أو قال لهم انى رأيت في منامي ان في سيفى ثلمة وان بقرا لي تذبح وانى ادخلت يدي في درع حصينة وتأولها ان نفرا من أصحابه يقتلون وان رجلا من أهل بيته يصاب والدرع الحصينة المتينة أخرجه مسلم قال لهم ان رأيتم ان تقيموا بها وتدعوهم حيث نزلوا فان أقاموا أقاموا بشر مقام وان دخلوها قاتلناهم فيها فاختلفت آراؤهم في ذلك حتى غلب رأي من أحب الخروج فدخل رسول الله ﵌ فلبس لأمته فخرج عليهم فوجدهم قد رجحوا رأى القعود فأبى عليهم وقال ما ينبغي لنبي اذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل فسار (الكافر) الذي اخبره رسول الله ﷺ انه من أهل النار فقتل نفسه (ابن أبي الاقلح) بالقاف والمهملة (الثأر) بالمثلثة والهمز (بظعنهم) بفتح العين واسكانها وقريء بهما في القرآن (فلما نزلوا باحد) كان ذلك يوم الاربعاء كما في سيرة ابن اسحاق (استشار أصحابه في الخروج اليهم والاقامة) زاد ابن اسحاق ودعا عبد الله بن أبى ولم يدعه قط قبلها فاستشارهم فقال ابن أبي واكثر الانصار يا رسول الله اقم بالمدينة لا تخرج اليهم فو الله ما خرجنا منها الى عدو قط الا أصاب منا ولا دخلها علينا الا أصبنا منه فكيف وانت فينا فدعهم يا رسول الله فان أقاموا أقاموا بشر مجلس وان دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم فان رجعوا رجعوا خائبين فاعجب رسول الله ﷺ هذا الرأي (وقال لهم انى رأيت في منامى) ذكر ابن عائذ ان تلك الرؤيا كانت ليلة الجمعة (ثلمة) بضم المثلثة أى كسرا (حصينة) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين أي منيعه قوية (وتأولها ان نفرا من اصحابه يقتلون) وهذا تاويل ما رآه يذبح من البقر (وان رجلا من أهل بيته يصاب) وهذا تأويل الثلمة في السيف قال العلماء لان سيف الرجل ولده أو والده أو عمه أو أخوه قال النووي وقد يدل السيف على انصار الرجل الذين يصول بهم كما يصول بسيفه وعلى الولاية أو الوديعة على لسان الرجل وحجته وقد يدل على سلطان جائر وكل ذلك بحسب قرائن تنضم تشهد لاحد هذه المعاني في الرأي أو في الرؤية (أخرجه مسلم) والبخارى أيضا (فاختلفت آراؤهم) فقال بعضهم اخرج بنا الى هذه الا كلب لا يرون انا حبنا عنهم وضعفنا (فلبس لامته) بالهمز ساكنا كما مر (فوجدهم قد رجحوا رأي القعود) وقالوا بئس ما صنعنا نشير على رسول الله ﷺ والوحي ياتيه فقاموا واعتذروا اليه وقالوا اصنع ما رأيت (ما ينبغي لنبي اذا لبس لامته ان يضعها حتى يقاتل) اخرجه أحمد والدارمي
стр. 197
بهم وذلك بعد صلاة الجمعة وبعد ان صلي على ميت من الانصار واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ولما بلغوا الشوط انخزل عبد الله بن ابى بثلث الناس أنفة ان خولف رأيه وكان رأيه القعود وحينئذ هم بنو حارثة من الاوس وبنو سلمة من الخزرج بالرجوع من الفشل فتولاهم الله وثبتهم وفيهم نزلت اذهمت طائفتان منكم ان تفشلا والله وليهما وفي صحيح البخارى عن جابر قال فينا نزلت وما أحب انها لم تنزل لقوله وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ونزل صلي الله عليه وسلم بالشعب من أحد على شفير وادى قناة وجعل ظهره الى احد ورتب أصحابه وبوأهم مقاعد للقتال وكانوا مشاة فجعل عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا واقعدهم على جبل عينين وقال لهم لا تبرحوا مكانكم ان غلبنا أو غلبنا وظاهر رسول الله ﷺ بين درعين ودفع اللواء الى مصعب بن عمير وتعبأت قريش وجعلوا على ميمنتهم وخيلهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل وقال أبو سفيان لبنى عبد الدار وكان اليهم لواء قريش انكم وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم وانما يؤتى الناس من قبل راياتهم اذا زالت زالوا وكانت قريش قد سرحت رواعيها في زرع الانصار بقناة قال العلماء والمعنى فيه ان نزع الدرع قبل القتال أو ما يسقط به وجوب القتال مؤذن بالحين الناشئي عن ضعف اليقين المنافي لمقام النبوة (ولما بلغوا الشوط) بمعجمة وقيل بمهملة وسكون الواو آخره مهملة قال ابن حجر ويقال أيضا معجمة حائط عند جبل أحد بالمدينة (وبعد ان صلى على ميت من الانصار) اسمه مالك ابن عبيد النجارى هكذا سماه أبو الحسن العسكرى وغيره (بثلث الناس) للبغوي في تفسيره ورجع في ثلثمائة وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعه أبو جابر السلمي فقال أنشدكم الله في بنيكم وفي أنفسكم فقال عبد الله بن أبي لو نعلم قتالا لاتبعناكم (والفشل) بفتح الفاء واسكان الشين الجبن (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ) أى خطر لهما ذلك وحدثت به أنفسهما لا عزمتا عليه كما قاله الزمخشرى والبيضاوى وغيرهما قال القاضي زكريا وهو اليق بحال أصحاب النبي ﷺ واوفق بقوله وَاللَّهُ وَلِيُّهُما (أَنْ تَفْشَلا) أي تجبنا وتضعفا وتتخلفا (وَاللَّهُ وَلِيُّهُما) أي ناصرهما وحافظهما (وادى قناة) بالقاف (وبواهم) أي انزلهم (مَقاعِدَ لِلْقِتالِ) أي مواطن ومواضع (خوات) بفتح المعجمة وتشديد الواو آخره فوقية (ابن جبير) بن نعمان بن أمية من بني ثعلبة الاوسي يكني خوات أبا عبد الله وأبا صالح توفي بالمدينة سنة أربعين عن أربع وتسعين أو أربع وسبعين سنة قولان وكان يخضب بالحناء والكتم ولابنه جبير صحبة ورواية كما ذكره أبو موسى الاصبهانى (على جبل عينين) بفتح المهملة وكسرها تثنية عين جبل صغير قبلي مشهد حمزة (وظاهر ﷺ بين درعين) أخرجه أبو داود عن السائب بن يزيد عن رجل ومعنى ظاهر لبس احداهما فوق الاخرى
стр. 198
فحميت الانصار لذلك وحمل النبي ﷺ واصحابه على المشركين فهزموهم روينا في صحيح البخارى عن البراء بن عازب قال فانا والله رأيت النساء يعنى هندا وصواحباتها يشددن في الجبل يرفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة يا قوم الغنيمة ظهر اصحابكم فما تنتظرون وأقبلوا على الغنيمة وثبت عبد الله بن جبير في نفر دون العشرة فلما رأى خالد بن الوليد ذلك ورأى ظهور المسلمين خالية من الرماة صاح في خيله فحملوا على بقية الرماة فقتلوهم ثم اتى المسلمين من خلفهم وحالت الريح فصارت دبورا بعدان كان صبا فصرخ ابليس الا ان محمدا قد قتل فانفضت صفوف المسلمين وتزاحفت قريش بعد هزيمتها وبعد ان قتل على لوائها احد عشر رجلا من بنى عبد الدر وبقى لواؤهم صريعا حتى رفعته لهم عمرة بنت علقمة الكنانية فلاثوابه وخلص العدو الى رسول الله ﵌ ورموه بالحجارة حتى وقع لشقه وكسر عتبة بن ابى وقاص رباعيته السفلى اليمنى وجرح شفته السفلي وجرح ابن قميئة الليثي وجهه فدخلت حلقتان من حلق المغفر (فحميت الانصار لذلك) أى غضبت (وروينا في صحيح البخاري عن البراء) وأخرجه أبو داود ايضا عنه (يشددن) بالمعجمة والفوقية أي يسرعن المشى وللكشميهني يسندن بضم أوله وسكون المهملتين بينهما نون مكسورة أي يصعدن (سوقهن) جمع ساق (الغنيمة) بالنصب على الاغراء (دبورا) هي الريح الغربية التي تأتي من دبر الكعبة (صبا) هي الرياح الشرقية التى تأني من قبلها وتسمى القبول أيضا (فصرخ ابليس لعنه الله) قال ابن عبد البر وكان يومئذ متصورا في صورة جعال ويقال جعيل بن سراقة الضمري ﵁ وكان حينئذ قائما على جبل عينين قاله في القاموس (فانفضت) بالفاء (فلا ثوابه) بالمثلثة أي اجتمعوا اليه (وخلص العدو الى رسول الله ﷺ قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ضرب وجه النبي ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها كلها (عتبة بن أبي وقاص) هو أخو سعد بن أبى وقاص واختلف في اسلامه والصحيح انه لم يسلم وورد في حديث سنده صحيح لكنه مرسل انه ﷺ دعا عليه وقال اللهم لا تحل عليه والحول حتي يموت كافرا فكان كذلك (رباعيته) بفتح الراء وتخفيف الموحدة والمثناة التحتية وهي السن التي بين الثنية والناب قال السهيلى ولم يولد لعتبة بعد ذلك من نسله ولد الا وهو ابخر واهتم فعرف ذلك في عقبة انتهى ولما فعل عتبة ما فعل جاء حاطب بن أبي بلتعة فقال يا رسول الله من فعل هذا بك فاشار الي عتبة فتبعه حاطب حتى قتله وجاء بفرسه الى رسول الله ﷺ أخرجه الحاكم في المستدرك ولا منافاة بين هذا الحديث وبين الحديث الذي قبله فتأمله (وجرح ابن قميئة) بفتح القاف وكسر الميم وبالمد والهمز اسمه عبد الله رمي رسول الله ﷺ بحجر فكسر أنفه (وجهه فدخلت حلقتان) بفتح الحاء المهملة افصح من كسرها (من حلق) بفتحها وفتح اللام (المغفر)
стр. 199
في وجنته ﵌ وشجه ايضا عبد الله بن شهاب الزهرى وهشم البيضة على رأسه وكان هؤلاء ومعهم أبى بن خلف الجمحي تعاقدوا على قتله ﵌ أو ليقتلن دونه فمنعه الله منهم. وروينا في صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال رأيت رسول الله ﵌ يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كاشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد وهما جبريل وميكائيل وكان أوّل من عرف رسول الله ﵌ بعد ان أشيع قتله كعب بن مالك الانصاري قال رأيت عينيه تزهران تحت المغفر فصحت يا معشر المسلمين ابشروا هذا رسول الله ﵌ فأشار الى أن اسكت فعطف عليه نفر من المسلمين ونهضوا الى الشعب فأدركهم أبى خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت ان نجا وقد كان يقول للنبي ﵌ حين افتدى يوم بدر عندي فرس أعلفها كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها فقال له النبي ﵌ انا اقتلك ان شاء الله تعالى فلما رآه يوم أحد شد أبي علي فرسه فاعترضه رجال من المسلمين فقال النبى ﷺ هكذا أي خلوا طريقه وتناول النبى ﵌ الحربة بكسر الميم واسكان المعجمة وفتح الفاء (في وجنته) أي جانب جبهته فانتزعهما عقبة بن وهب بن كلدة الغطفانى وقيل أبو عبيدة بن الجراح. قال ابن عبد البر قال الواقدي. قال عبد الرحمن بن أبى الزناد نرى انهما جميعا عالجاهما فاخرجاهما من وجنتي رسول الله ﷺ ومات ابن قميئة كافرا وكان سبب موته انه نطحه تيس فتردى من شاهق فمات (عبد الله بن أبى شهاب) بن الحارث بن زهرة (الزهري) أسلم وحسن اسلامه وهو جد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى شيخ الامام مالك.
وقد سئل ابن شهاب عنه هل شهد بدرا فقال نعم ولكن كان من ذلك الجانب يعنى مع الكفار (أبي بن خلف) ابن وهب بن حذافة بن جمح (وروينا في صحيح البخاري) وفي صحيح مسلم أيضا (وهما جبريل وميكائيل) وللحاكم من حديث أبي هريرة لقد رأيتني يوم أحد وما في الارض قربى مخلوق غير جبريل عن يمينى وطلحة عن يساري (وكان أوّل) بالنصب خبر كان مقدم (كعب بن مالك) بالرفع اسمها مؤخر (تزهران) بالفوقية (فيعطف عليه نفر من المسلمين) زاد البغوي فلامهم النبي ﷺ على الفرار فقالوا يا نبى الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا الخبر بانك قد قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين (اين محمد لا نجوت ان نجا) فكان هو المستفتح على نفسه (عندي فرس) اسمها العود بفتح المهملة وسكون الواو ثم دال مهملة (فرقا) بفتح الفاء والراء ويجوز اسكانها وهو بالفتح مكيال يسع ستة عشر رطلا وهى اثنى عشر مدا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز وبالسكون مائة وعشرون رطلا قاله ابن الاثير في النهاية
стр. 200
من الحارث بن الصمة فانتفض بها انتفاضة تطايروا منه تطاير الشعراء عن ظهر البعير اذا انتفض ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن ظهر فرسه مرارا ورجع الى أصحابه وهو يقول قتلنى محمد وهم يقولون لا بأس بك فقال لو كان ما بى بجميع الناس لقتلهم أليس قد قال انا أقتلك والله لو بصق علي لقتلنى فمات بسرف. وفي هذا أدل دليل على شجاعته ﵌ وثبات قلبه ولم ينقل أنه قتل أحدا غير أبى والله أعلم. قال رسول الله ﵌ اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﵌ في سبيل الله يعني الجهاد رواه مسلم وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم بالشهادة وكان المسلمون فيه أثلاثا ثلثا سليما وثلثا طريدا وثلثا جريحا وممن ابلى حينئذ وعظم نفعه طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام حتى قال النبي ﵌ في حق طلحة هذا اليوم كله لطلحة وفدى سعدا والزبير بأبيه وأمه ولما لجأ النبى ﷺ بمن معه الى الشعب هم بهم العدو فلم يجدوا اليهم مساغا روينا في صحيح البخاري من رواية البراء ابن عازب قال أشرف أبو سفيان فقال أفى القوم محمد فقال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة فقال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب فقال لا تجيبوه فقال ان هؤلاء قد قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدو الله ابقي الله لك ما يحزنك فقال (ابن الصمة) بكسر المهملة وتشديد الميم انصاري من بني النجار (فانتفض بها انتفاضة) أي هزها هزا قويا (تطايروا عنه) أي نفروا (تطاير) بالنصب على المصدر (الشعراء) بفتح المعجمة وسكون المهملة ثم راء ثم همزة ممدودة قال في الصحاح الشعر ذبابة يقال هي التى لها ابرة. وقال القتيبي هى ذبابة حمراء تقع على الابل والحمير فتؤذيها (تدأدأ) بفتح الفوقية والمهملة ثم همزة ساكنة ثم مهملة أخري ثم همزة أي تدحرج (منها مرارا) زاد في الشفاء وقيل بل كسر ضلعا من أضلاعه (ورجع الى أصحابه) زاد البغوى وهو يخور كما يخور الثور (لو كان ما بى بجميع الناس) في تفسير البغوى لو كانت هذه الطعمه بربيعة ومضر (فمات بسرف) بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء موضع على ستة أميال من مكة وقيل بل سبعة وقيل تسعة (قال ﷺ يوم أحد اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه هكذا ويشير الى رباعيته (اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ يعني في الجهاد رواه البخارى ومسلم) من حديث أبي هريرة واحترز بقوله في سبيل الله عمن يقتله في حد أو قصاص لان من يقتله في سبيل الله كان قاصدا قتل النبى ﷺ (وكان يوم أحد) بالرفع اسم كان (يوم) بالنصب خبرها (تمحيص) أي تطهير من الذنوب (روينا في صحيح البخارى) من رواية البراء وأخرجه عنه أبو داود أيضا (أفي القوم محمد) زاد البغوى ثلاث مرات (أبقى الله لك ما يخزيك) بالمعجمة والتحتية أي ما يهينك
стр. 201
ابو سفيان اعل هبل فقال اجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله اعلا واجل قال ابو سفيان لنا العزي ولا عزى لكم فقال النبي قولوا الله مولانا ولا مولى لكم قال ابو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني وطفق نساء المشركين يمثلن بالقتلى وبنبقير البطون وقطع المذاكير وجدع الآذان والاناف لم يحترموا أحدا منهم غير حنظلة الغسيل فان اباه ابا عامر الراهب الذي سماه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الفاسق بدل الراهب كان مع المشركين فتركوه لذلك ولما نظر النبي ﵌ الى ذلك من عمه حمزة لم ينظر الى شيء قط كان أوجع لقلبه منه وترحم عليه وأثني وقال أما والله لئن أظفرنى الله بهم لامثلن منهم بسبعين فأنزل الله تعالى وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ فكان ﵌ بعد ذلك ينهى عنها ويوصي من يبعث من السرايا أن لا يمثلوا ولما انصرفت قريش وعلم الله ما في قلوب أصحاب رسول الله صلى (اعل هبل) اسم صنم كانت تعبده قريش بمكة أى أظهر دينك (والحرب سجال) بكسر المهملة أي تكون لنا مرة ولكم مرة كما يكون للسبقين بالسجل بفتح المهملة وهى الدلو لهذا سجل ولهذا سجل (وتجدون) للكشميهني وستجدون (مثلة) بضم الميم وسكون المثلثة تشويه خلقة القتيل بجدع أو قطع من مثل بالقتيل اذا جدعه (ولم تسؤني) أي لم أكرهها زاد رزين فقال ﷺ اجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا لا سوء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار (يمثلن) بالتشديد (المذاكير) جمع يطلق على الذكر والانثيين (والاناف) بكسر الهمزة كالانوف جمع انف زاد البغوي حتى اتخذت هند من ذلك قلائد وأعطتها وحشيا وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع تسيغها فلفظتها فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال أما انها لو أكلتها لم تدخل النار أبدا حمزة أكرم على الله من ان يدخل شيئا من جسده النار (حنظلة) بالحاء المهملة والظاء المعجمة (الغسيل) بفتح الغين المعجمة أي الذي غسلته الملائكة كما سيأتى (أبا عامر الراهب) قال البغوى كان قد ترهب في الجاهلية وتنصر ولبس المسوح فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال له أبو عامر ما هذا الذي جئت به قال جئت بالحنيفية دين ابراهيم قال له أبو عامر فانا عليها فقال النبى ﷺ لست عليها قال بلى ولكنك أنت أدخلت في الحنيفية ما ليس فيها فقال النبي ﷺ ما فعلت ولكن جئت بها بيضاء نقية فقال له أبو عامر أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا فقال النبي ﷺ آمين وسماه أبا عامر (الفاسق) بدل الراهب (وترحم عليه) فقال رحمة الله تعالى عليك أبا السائب كما في تفسير البغوي (وأثنى) فقال انك ما علمت منك ما كنت الا فعالا للخيرات وصولا للرحم ولولا حزن من بعدك عليك ليسرني ان أدعك حتى تحشر من أفواج شتى (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) من غير زيادة (ولئن صبرتم) أي عفوتم (لهو خير للصابرين) أي للعافين زاد
стр. 202
الله تعالى عليه وآله وسلم من تراكم الغموم والهموم ومما أصابهم وخوف كرة العدو عليهم تفضل عليهم بالنعاس أمنة منه سبحانه للمؤمنين منهم واهل اليقين ولم يغش أحدا من المنافقين* وروينا في صحيح البخاري عن ابى طلحة قال غشينا النعاس ونحن في مصافنا فجعل سيفى يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه* وعنه قال رفعت رأسي فجعلت ما أرى أحدا الا وهو يميل تحت جحفته من النعاس قال الزبير والله انى لاسمع قول معتب بن قشير والنعاس يتغشانى ما اسمعه الا كالحلم يقول لو كان لنا من الامر شيء ما قتلنا هاهنا
[فصل في فضل الشهادة ومزية شهداء أحد]
(فصل في فضل الشهادة ومزية شهداء أحد) قال الله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ الآية وقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ الآيات وقال تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآيات فتظاهرت الآيات الصريحة والاحاديث الصحيحة البغوي فقال رسول الله ﷺ بل نصبر وامسك عما أراد وكفر عن يمينه (أبي طلحة) اسمه زيد بن سهل (مصافنا) بالمد وتشديد الفاء (حجفته) أي ترسه (معتب) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الفوقية ثم موحدة (بن قشير) بضم القاف وفتح المعجمة (كالحلم) باسكان اللام
(فصل) في فضل الشهادة (ومزية) بفتح الميم وكسر المعجمة وتشديد التحتية أي فضيلة (شهداء أحد) جمع شهيد سمى به لانه مشهود له بالجنة فهو فعيل بمعنى مفعول أو لان الملائكة تشهده أو لان أرواحهم أحضرت دار السلام فهو بمعنى الشاهد أى الحاضر أو لسقوطه في الارض والارض الشاهدة أو لانه شهد على نفسه لله حين لزمه الوفاء بالبيعة المذكورة في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ الآية أو لانه شهد عند خروجه ما أعد له من الكرامة أو لانه شهد له بالامان من النار أو لانه الذى يشهد يوم القيامة بابلاغ الرسل أقوال (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) قال البغوي قال عمر ان الله بايعك وجعل الصفقتين لك وقال قتادة ثامنهم الله فاغلى لهم وقال الحسن فاسعوا الى بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن وعنه انه قال ان الله أعطاك الدنيا فاشتر الجنة ببعضها قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ الآيات قال البغوي نزل هذا حين قالوا لو نعلم أي الاعمال أحب الى الله لعملناها فجعل ذلك بمنزلة التجارة لانهم يربحون فيها رضى الله ونيل جنته والنجاة من النار وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الآية قيل نزلت في شهداء أحد أخرجه الحاكم في المستدرك وفيل نزلت في شهداء بدر. قال القاضى زكريا وغيره وهو غلط انما نزلت فيهم آية البقرة وقيل في شهداء بئر معونة (والاحاديث الصحيحة) فى الصحيحين وغيرهما
стр. 203
على حياتهم وانهم يرزقون في الجنة من وقت القتل حتى كان حياة الدنيا دائمة لهم فانهم لا يجدون مس القتل الا كما يجد احدنا مس القرصة وانهم يتمنون على ربهم الرجوع الى الدنيا لتكرر لهم الشهادة* وفي النسائى ان رجلا قال لرسول الله ﷺ ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم الا الشهيد قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة وفي صحيح البخاري عن جابر ان رسول الله ﵌ كان يجمع بين الرجلين من قتلى احد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر اخذا للقرآن فاذا أشير له الى أحدهما قدمه في اللحد وقال أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا وفيه عن جابر قال لما قتل أبي جعلت أبكي واكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب رسول الله ﵌ ينهونى والنبي ﵌ لم ينهنى وقال النبي ﵌ لم تبكيه اولا تبكه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع وعن جابر أيضا قال قال لي رسول الله ﵌ ان الله احيا اباك وكلمه كفاحا وما كلم احدا قط الا من وراء الحجاب قال يا عبدي تمن على اعطك فقال يا رب تردنى الى الدنيا (وانهم لا يجدون مس القتل الى آخره) رواه النسائي عن أبي هريرة والطبراني في الاوسط عن أبى قتادة (القرصة) بفتح القاف والمهملة واسكان الراء بينهما (وانهم يتمنون الرجوع الى الدنيا) رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن أنس (وفي سنن النسائي) هو أحمد بن شعيب مات سنة ثلاث وثلاثمائة (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) قال الترمذى الحكيم معناه انه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كانوا اذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فروا لان من شأن المنافق الفرار والروغان عند ذلك ومن شأن المؤمن البذل والتسليم لله نفسا وهيجان حمية الله والتعصب له لاعلاء كلمته فهذا قد ظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل فلم يعد عليه السؤال في القبر (ولم يصل) بكسر اللام وفتحها. قال العلماء في ترك الصلاة على الشهداء شعار باستغنائه عن الدعاء (ولم يغسلهم) ابقاء لاثر الشهادة وروي أحمد وأبو داود وغيرهما ان النبي ﷺ أمر يومئذ بالشهداء ان ينزع عنهم الحديد والجلود وقال ادفنوهم بدمائهم وثيابهم (وفيه) أي في صحيح البخاري (عن جابر) وأخرجه عنه مسلم والنسائي أيضا (والنبي ﷺ لم ينهني) رحمة له وشفقة عليه لعلمه ان بكاه لم يكن فيه جزع ولا سخط لقضاء الله (تبكيه أو لا تبكه) قيل هو تخيير وقيل شك من الراوي وفي بعض طرق الصحيحين ان التي بكته أخته فقال لها النبي ﷺ ذلك فيجمع بينهما بانه قال لهما معا (ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع) أي تزاحما عليه لصبره برضا الله عنه ما أعدله من الكرامة أو اكراما له وفرحا به أو اظلوه من حر الشمس لئلا يتغير ريحه أو جسمه أو لانه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله (كفاحا) بكسر الكاف وبالفاء والحاء المهملة أي من غير حجاب وهو عبارة عن
стр. 204
فأقتل فيك ثانية فقال تعالى انه قد سبق مني أنهم اليها لا يرجعون قال يا رب فأبلغ من ورائى فأنزل الله تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآيات رواه ابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن غريب وروى ابن اسحق خارج عن رواية ابن هشام ان النبي ﵌ قال في قتلى احد يا ليتنى عذت مع أصحابي بحصن الجبل وقال رسول الله ﷺ للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أوّل دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب النار ويأمن من الفزع الاكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار ولياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه رواه ابن ماجه والترمذي وصححه قلت هكذا الرواية فيها ست خصال وهي في العدد سبع والله أعلم
[فصل فى الكلام من أكرم بالشهادة يوم أحد]
(فصل) ومن أعيان من أكرم الله بالشهادة يومئذ من السادة المهاجرين الاخيار المنتخبين أسد الله وأسد رسوله أبو يعلى عم النبي ﵌ وأخوه من الرضاعة السيد الاجل الحمزة بن عبد المطلب ﵁ قتله وحشى بن حرب الحبشى مولى جبير بن مطعم بعم مولاه طعيمة بن عدى بن الخيار وكان حمزة ﵁ قتله ببدر والسيد القانت الاواب ختن النبي ﵌ وابن عمته عبد الله بن جحش بن رئاب الاسدى ﵁ ويعرف بالمجدع دفن مع خاله حمزة في قبر واحد ولا يعلم من قبور الشهداء غير قبريهما وعليهما قبة عالية وشاهدت حول مشهدهما ببطن الوادي آراما من حجارة متفرقة يقال انها قبور الشهداء والله أعلم* والسيد القرم قربه من الله تعالى (رواه ابن ماجه) محمد بن يزيد توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين (والترمذي) وغيرهما عن المقدام بن معديكرب (وصححه) قال حديث حسن صحيح غريب (بحصن الجبل) بكسر المهملة وضمها واسكان المعجمة أي أصله (وهي في العدد سبع) لعله صلي الله عليه وسلم قال ست خصال قبل ان يعلم بالسابعة ثم أعلم بها اثناء عد الست فنسقها عليها وزاد ابن ماجه وتحلي حلة الايمان فيكون العدد ثمانيا والجواب مامر
(فصل) ومن أعيان (السيد الاجل حمزة) أخرج الحاكم من حديث جابر والطبرانى من حديث على سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب (وحشي) بفتح الواو واسكان المهملة وكسر المعجمة وتشديد التحتية (طعيمة) بالمهملتين مصغر (الخيار) بكسر المعجمة وتخفيف التحتية آخره راء (ابن رئاب) بكسر الراء ثم همزة ممدودة ثم موحدة (الاسدي) من أسد خزيمة كما سبق (القرم) بفتح القاف
стр. 205
الهمام قديم الهجرة والاسلام معلم الخير مصعب بن عمير العبدري ﵁ قتله ابن قميئة الليثي أخزاه الله كان مصعب ﵁ قبل الهجرة بمكة انهد فتى في قريش وأكثرهم رفاهية فحمله حب الله وحب رسوله ﷺ على مفارقة ذلك فكان يلبس بالمدينة إهاب كبش وصار فيمن أخر من أصحاب النبي ﷺ قدوة للزاهدين ونهية للمترفهين كما ورد في صحيح البخارى وغيره ان عبد الرحمن بن عوف اتى بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني وكفن في بردة ان غطى رأسه بدت رجلاه وان غطى رجلاه بدا رأسه وأراه قال قتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال اعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا ان تكون حسناتنا قد عجلت لنا ثم جعل يبكى حتى ترك الطعام وروى البخارى أيضا عن خباب نحره* رابعهم البائع نفسه من مولاه غير مغبون ولا ملوم شهيد بني مخزوم شماس المخزومي ﵁* ومن السادة النجباء الابرار الجم الغفير واسكان الراء وهو السيد وأصله فحل الابل المكرم الذي لا يحمل عليه قال الخطابي معناه المقدم في المعرفة والرأى (الهمام) بضم الهاء وتخفيف الميم قال القاضي في حاشية البيضاوي وهو من أسماء الملوك لعظم همتهم أو لانهم اذا هموا بامر فعلوه (قتله ابن قميئة) وذلك انه لما أقبل يريد قتل رسول الله ﷺ ذب مصعب بن عمير عن رسول الله عليه وسلم فقتله ابن قميئة وهو يري انه قتل رسول الله ﷺ (رفاهية) بفتح الراء وتخفيف التحتية أي رفاهة وهي السعة (اهاب) بكسر الهمزة أي جلد وروي الترمذي عن على ﵁ قال بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ اذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه الابردة مرقعة بفروة فلما رآه رسول الله ﷺ بكا للذي كان فيه من النعمة ثم قال كيف بكم اذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة أخرى ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخري وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة قالوا يا رسول الله نحن يومئذ خير منا اليوم يكفي المؤمن ويتفرغ للعبادة فقال بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ (أخر) بالخاء المعجمة أي أخر له أجره في الآخرة ولم يعط منه في الدنيا شيئا (في صحيح البخاري) وصحيح مسلم أيضا وغيرهما (في بردة) بضم الموحدة واسكان الراء كساء مخطط وفي رواية في الصحيحين بدله نمرة بفتح النون وكسر الميم (ان غطى رأسه بدت رجلاه وان غطي رجلاه بدا رأسه) فامرنا رسول الله ﷺ أن نغطى بها رأسه ونجعل على رجليه من الاذحر ففيه وجوب تعميم البدن كما هو أحد وجهين في مذهبنا وقد يستدل به على ان الواجب ستر العورة فقط قال النووي وذلك لانه لو وجب التعميم لوجب على المسلمين تتميمه (وأراه) بضم الهمزة أى أظنه (شماس المخزومي) بفتح المعجمة وتشديد الميم وآخره مهملة اسمه عثمان بن عثمان بن شريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ذكره ابن عبد البر وغيره (الجم الغفير) قال في الصحاح
стр. 206
والعدد الكثير فمنهم السيد النقيب العالي المقام أبو جابر عبد الله بن عمرو بن حرام ذو المقامات العلية والكرامات الجلية روينا في صحيح البخارى عن جابر ﵁ قال لما قتل أبي يوم أحد جعلت أبكى وأكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب النبي ﷺ ينهوني والنبي ﷺ لم ينهنى وقال ﷺ لم تبكيه أو لا تبكه ما زالت الملائكة تظله باجنحتها حتى رفع وقد تقدم قريبا انه احياه الله وكلمه كفاحا وكفى بذلك شرفا وتنويها دفن هو وابن عمه عمرو بن الجموح في قبر واحد ﵄ ومنهم السيد الشريف الاواه المنيب سعد بن الربيع النقيب ﵁ شهد بدرا واستشهد بأحد وقال النبي ﵌ من ينظر لنا ما فعل سعد بن الربيع فطلبه رجل فوجده وبه رمق فقال له ابلغ النبى ﵌ عنى السلام وقل له جزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم لا عذر لكم عند الله ان خلص الى بيكم وعين منكم تطرف دفن هو وقريبه خارجة بن زيد في قبر واحد ﵄. والسيد العلم المبرور الصادق ربه فيما عاهده عليه والمتبرى اليه مما صنعه المسلمون والمشركون والمعتذر اليه أنس ابن النضر عم أنس بن مالك رضى الله عنه غاب عن قتال بدر فاسف عليه وقال لئن اشهدنى الله قولهم جاؤا جما غفيرا والجماء الغفير وجماء الغفير بالمد في الجماء أى جاؤا بجماعتهم الشريف والوضيع ولم يتخلف أحد منهم وكان فيهم كثرة انتهى فالجم الغفير عبارة عن الكثرة (عبد الله بن عمرو بن حرام) بفتح المهملة والراء ابن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار وهو تيم اللات بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج قتله اسامة بن الاعور بن عبيد وقيل بل قتله سفيان بن عبد شمس أبوابي الاعور (وتنويها) بالتاء الفوقية والنون أي ارتفاع صيت وجميل ذكر (ودفن هو وابن عمه) في بعض طرق البخاري انهما كفنا أيضا في نمرة واحدة وفيه وفي غيره ان جابرا لم تطب نفسه ان يتركه مع الآخر فاستخرجه بعد ستة أشهر فاذا هو كيوم وضعه غير هنية في أذنه وللطبرانى الاهنية عند اذنه وللحاكم كيوم وضعته غير أذنه سقط منه لفظ هنية وهي تصغير هناة أي شيء (عمرو بن الجموح) بن زيد بن حرام (الاواه) الرجاع الى الله (المنيب) المقبل اليه (فطلبه رجل من الانصار) هو أبي بن كعب كما في الاستيعاب وفي سير الواقدي انه محمد بن مسلمة وفيها انه نادي في القتلى يا سعد بن الربيع مرة بعد مرة فلم يجبه أحد حتي قال يا سعد ان رسول الله أرسلنى انظر ما صنعت فاجابه حينئذ بصوت ضعيف وذكر الحديث (رمق) أي بقية من الروح (ان خلص) مبنى للمفعول (تطرف) بفتح أوله ثلاثى (خارجة بن زيد) بالخاء المعجمة والراء والجيم (العلم) بفتح العين واللام هو في الاصل من اسماء الجبل ثم صار يستعمل للمدح (فاسف) أي فخزن حزنا شديدا
стр. 207
قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم احد انكشف المسلمون فقال اللهم انى اعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعنى أصحابه وأبرأ اليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال أى سعداني أجد ريح الجنة دون أحد قال فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد الا أخته ببنانه قال انس كنا نرى أو نظن ان هذه الآية نزلت فيه وفي اشباهه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية رواه البخارى والنحب النذر والنحب الموت أيضا وكلاهما محتمل هنا لكن يؤيد الاول ما روى ان النبى ﵌ نظر الى طلحة بن عبيد الله فقال من اراد ان ينظر الى رجل يمشي على وجه الارض وقد قضى نحبه فلينظر الى هذا والله أعلم. والمسارع الي غرف الجنان السيد مالك ابن سنان والد أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه مص دم النبى ﷺ حين شج فقال ﷺ من مس دمه دمي لم تصبه النار ومنهم غسيل الملائكة الفرد المراقب السيد الجليل حنظلة ابن أبى عامر الراهب أصيب يومئذ فقال ﵌ رأيت الملائكة تغسله فسئلت زوجته فقالت لما سمع الهيعة خرج سريعا وهو جنب فلم يرجع ومنهم أميرا لرماه بعيد المرماه (ليرين الله) بفتح التحيتين والنون المؤكدة ومن رأى بضم التحتية الاولي وفتح الثانية والنون وكسر الراء من اري (إني أجدريح الجنة دون أحد) قال النووي هو محمول على ظاهره وان الله أوجد ريحها من موضع المعركة وقد ورد ان ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام. قال القرطبى ويحتمل انه قاله على معنى التمثيل أى ان القتل دون أحد موجب لدخول الجنة ولادراك ريحها ونعيمها (ومثل به المشركون) بالتشديد والتخفيف (الا اخته) الربيع بنت النضر (ببنانه) المشهور انه بموحدتين ونون أي طرف انامله (كنا نري) بضم النون (وفي اشباهه) أى كمصعب بن عمير وحمزة (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) أى قاموا بما عاهدوا الله عليه ووفوا به (رواه البخاري) ومسلم والترمذى من حديث انس (من أحب ان ينظر الى رجل الى آخره) أخرجه الترمذي والحاكم من حديث جابر (مالك بن سنان) بن عبيد ابن ثعلبة بن الابجر هو خدرة بن عوف بن الحرث بن الخزرج قتله عراك بن سفيان الكنانى (من مس دمه دمى لم تصبه النار) أخرجه بمعناه ابن حبان في الضعفاء (رأيت الملائكة تغسله) أخرجه ابن حبان والحاكم والطبراني من حديث ابن عباس وزاد ولم يغسله النبى ﷺ (فسألوا امرأته) اسمها جميلة بنت أبى سلمان وكان ابتنى بها تلك الليلة وكانت عروسا عنده فرأت في النوم كأن بابا في السماء قد فتح له فدخله ثم أغلق دونه فعلمت انه ميت من يومه فدعت رجالا حين أصبحت من قومها فاشهدتهم على الدخول بها خشية ان يكون في ذلك نزاع ذكره الواقدي (لما سمع الهيعة) بفتح الهاء واسكان التحتية تليها
стр. 208
المسارع الى الخير عبد الله بن جبير أخو خوات بن جبير ﵄ حفظ وصية رسول الله ﷺ فثبت حيث رتبه رسول الله ﷺ حتى قتل هنالك ومنهم الحريص على الشهادة المغرر في طلبها بالجسد والروح عمرو بن الجموح كان قد كبرو عرج ومنعه بنوه من الخروج معهم فأبى عليهم الا الخروج وقال ارجوان اطأبعرجتى هذه في الجنة فخرج فاستشهد رضى الله عنه.
ومنهم الذي رضيه مولاه فدخل الجنة بغير صلاة الصادق الولي الأصير الاشهلي ﵁ كان مجانبا للاسلام فلما كان يوم أحد أسلم وخرج لفوره فاستشهد فقال رسول الله ﵌ انه من أهل الجنة* ومنهم السيد الاسد الضرغام عمير بن الحمام ﵁ قال للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أرأيت ان قتلت فأين انا قال في الجنة فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل* ومنهم السبعة النجباء الذين عرضوا أرواحهم دون روح النبي ﵌ المصطفى على ما ورد في صحيح مسلم ان النبى ﵌ أفرد يومئذ في سبعة من الانصار ورجلين من قريش فلما رهقوه قال من يردهم عنى وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الانصار فقاتل حتى قتل ثم كذلك واحدا بعد واحد حتى قتل جميع السبعة فقال النبي ﵌ لصاحبيه ما أنصفنا أصحابنا قيل كان آخرهم زياد بن السكن أو عمارة بن يزيد بن السكن أدرك وبه رمق فقال النبي ﷺ أدنوه منى فأدنوه منه فوسده قدمه الشريفة حتى مات وخده على قدم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم* ومنهم المتنافسان على الشهادة السابق لهما من الله تعالى خطبة السعادة اليمان العين المهملة الصوت عند حضور العدو (المغرر) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الراء أي المخاطر (الاصير) بالمهملة فالتحتية فالراء مصغر لقب واسمه عمرو بن ثابت (الضرغام) بكسر المعجمة واسكان الراء ثم غين معجمة أى الشديد الباس (عمير بن الحمام) بضم المهملة وتخفيف الميم (قال للنبى ﷺ أرأيت ان قتلت فاين انا الى آخره) تقدم ان ابن عبد البر وغيره عد عمرا من شهداء بدر والصواب انه من شهدا أحدكما ذكره الخطيب وغيره (ما أنصفنا أصحابنا) بسكون الفاء وأصحابنا منصوب مفعول أى ما أنصفت قريش الانصار لكون القرشيين لم يخرجوا للقتال بل خرجت الانصار واحدا بعد واحد وروي بفتح الفاء والمراد على هذا الذين فروا من القتال فانهم لم ينصفوا لفرارهم (اليمان) لقب واسمه الحسل بضم الحاء وفتح السين المهملتين ويقال حسل بكسر الحاء بن مالك. ويقال بن جابر بن أسيد بضم الهمزة بن جابر ابن مالك ويقال بن عمرو بن ربيعة بن جروة بكسر الجيم ولقب جروة أيضا اليمان وانما قيل لحسل اليمان لانه نسب الى جده جروة هذا وانما قيل لجروة اليمان لانه أصاب في قومه دما فهرب الى المدينة فخالف
стр. 209
والد حذيفة وثابت بن وقش كانا قد كبرا وضعفا فرفعا في الآطام مع النساء فنزلا وما بينهما وأخذا سيفيهما وخرجا لوجوههما حتى تغمرا في المعركة فأصيب ثابت بأيدي المشركين وأصيب اليمان بأيدى المسلمين غلطا فأراد رسول الله ﵌ أن يديه فتصدق بها حذيفة ﵁ فلما فرغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من بنى عبد الاشهل وهم من اليمن فسماه قومه اليمان لمحالفته اليمانية ابن عبس بالموحدة بن معيص بن رثب بن غطفان ثم من قيس عيلان بن مضر (ابن وقش) بالقاف الساكنة والشين المعجمة (تغمرا في المعركة) أى دخلا فى معظمها* ذكر من بقي من شهداء أحد نقلتهم من الاستيعاب أبو زيد الانصارى وأبو بشير بن أبى يزيد وأوس بن الارقم وثعلبة بن سعد بن مالك وثقف بن فروة بن الندي وحارثة بن عمرو الساعدى والحارث ابن قيس بن أخي سعد بن معاذ استشهد وهو ابن ثمان وعشرين سنة والحارث بن أوس الاوسي والحارث بن ثابت بن سفيان الخزرجي والحارث بن ضرار الخزرجي والحرث بن عدي بن خرشة الانصاري الخطمى وحبيب بن زيد بن تيم بن أسد البياضي والحباب وصيفى ابنا قيظى الانصاريان وخيثمة بن الحارث الاوسى والد سعد بن خيثمة الشهيد يوم بدر قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومى وذكوان بن عبد قيس الزرقي قتله أبو الحكم بن الاخنس بن شريق ورافع بن مالك بن العجلان الزرقي النقيب وباقي الستة النقباء وذكر منهم المصنف سعد بن الربيع ورافع مولي غزية بن عمرو ورافع بن زيد الاشهلى ورفاعة بن عمرو بن زيد الخزرجى وزياد بن السكن ومالك بن اياس الانصارى الخزرجى ومالك بن ثابت بن غيلة المري ونوفل بن ثعلبة الخزرجي والنعمان بن عبد عمرو الانصارى النجاري والنعمان بن مالك القوقلى الخزرجى قتله صفوان بن أمية وصيفي بن قيظى قتله ضرار بن الخطاب وقد تقدم عند ذكر أخيه وضمرة بن عوف حليف لبني طريف بن الخزرج وعبد الله بن قيس بن خالد الانصاري النجاري وقيل توفي في خلافة عثمان وعبد الله بن سلمة العجلاني البلوى وحمل هو والمجذر ابن دثار على ناضح واحد في عباءة واحدة وعبيد بن المعلى بن لوذان الانصاري قتله عكرمة بن أبى جهل وعبيد بن التيهان قتله عكرمة أيضا وعبادة بن الخشخاش الانصاري حلف لهم من بلى ودفن هو والمجذر ابن دثار ومالك بن النعمان في قبر واحد قاله ابن اسحاق وعمرو بن معاذ أخو سعد قتله ضرار بن الخطاب وسنه اثنان وثلاثون سنة وعمرو بن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الاشهل الانصارى النجارى يكنى أبا حمام وعمرو بن قيس بن عمرو الانصاري النجارى وابنه قيس بن عمرو وعمرو بن مطرف أو مطرف بن علقمة الانصارى وعمرو بن ثابت بن وقش الانصاري الاشهلى وعمارة بن أمية بن الخشخاش الانصارى النجاري وعامر بن مخلد الانصاري النجارى وعمارة بن زياد بن السكن الانصاري الاشهلى وقد ذكره المصنف والعباس بن عبادة بن نضلة العجلاني الخزرجى وعتبة بن ربيع الخدرى الانصارى وعنترة السلمى ثم الذكوانى قتله نوفل بن معاوية الدئلي وقيس بن مخلد بن ثعلبة النجارى الانصارى وقتادة بن النعمان بن
стр. 210
دفن الشهداء ورجع المدينة مر بامرأة من الانصار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها فلما نعوا اليها قالت ما فعل رسول الله ﷺ فأخبروها بسلامته قالت أرونيه فلما رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل تريد حقيرة ونعى الى حمنة بنت جحش أخوها عبد الله بن جحش وخالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت ثم نعي اليها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت فقال النبي ﵌ ان زوج المرأة منها بمكان ولما سمع رسول الله ﷺ بكاء نساء الانصار على قتلاهم ذرفت عيناه وقال لكن الحمزة لا بواكي عليه فأمر سعد بن معاذ وأسيد بن حضير نساءهم ان يبكين على الحمزة ويتركن قتلاهم فخرج ﵌ وهن يبكين على باب المسجد قال ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن ونهى عن النوح*
[مطلب في الكلام على غزوة حمراء الاسد]
غزوة حمراء الاسد وسببها ان قريشا لما انصرفوا من أحد وبلغوا الروحاء هموا بالرجوع لاستئصال من بقي من أصحاب رسول الله ﵌ زيد الاوسى الظفرى وقيل استشهد يوم الخندق وقرة بن عقبة بن قرة الانصاري الاشهلى حليف لهم وسعد بن سويد بن قيس بن عامر الخدرى وسعد بن سويد الخدري وسعد بن خولى المذحجي مولى حاطب بن أبي بلنعة وسليمان بن عمرو بن حديدة الانصاري الخزرجى وهو مولى عنترة المتقدم وسلمة ابن ثابت بن وقش الانصاري الاشهلى قتله أبو سفيان بن حرب قاله ابن اسحق وسهل بن قيس بن كعب الانصارى السلمي وقيس بن رومى بن قيس الانصاري الاشهلى ذكره الواقدي وسهل بن عدى بن ابن يزيد الخزرجى وسويبق بن حاطب الانصارى قتله ضرار بن الخطاب ويزيد بن السكن الانصاري الاشهلي وابنه عامر بن يزيد ويزيد بن حاطب الانصاري الاشهلى ويسار مولي أبي الهيثم بن التيهان وأبو هبيرة قتله خالد بن الوليد وأبو نمى مولى عمرو بن الجموح والله أعلم
(ولما فرغ رسول الله ﷺ مر بامرأة من الانصار) رواه ابن اسحاق ونقله عنه عياض في الشفاء ولم أقف على اسم المرأة وفي سيرة ابن اسحاق انها من بنى دثار (فاخبروها بسلامته) لفظ الشفاء هو بحمد الله كما تحبين (جلل) بجيم مفتوحة ولامين أي هين وصغير. قال الشمني ويطلق الجلل أيضا ويراد به العظيم فهو من الاضداد (فاسترجعت) أي قالت انا لله وانا اليه راجعون (وولولت) أي أعولت ودعت بالويل (ذرفت) بفتح الراء في الماضي وكسرها في المستقبل أي سالت (آسيتن) بالهمزة أي عاونتن (ونهي يومئذ عن النوح) وهو رفع الصوت بالندب والندب تعديد شمائل الميت* (غزوة حمراء الاسد) بفتح المهملة وسكون الميم ثم راء مع المد والاسد على لفظ الاسد المعروف وهو موضع على ثلاثة أميال من المدينة قاله في القاموس (وبلغوا الروحاء) بفتح الراء وبالمد قرية على مرحلتين من المدينة زاد البغوى
стр. 211
فلما علم بهم النبى ﷺ ندب أصحابه للخروج موريا من نفسه القوة وقال لا يخرجن معنا الامن حضر يومنا بالامس فانتدب منهم سبعون رجلا فهم الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح فلما بلغوا حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة مربهم معبد الخزاعي وكانت خزاعة نصحاء لرسول الله ﵌ مسلمهم وكافرهم فعزى رسول الله ﵌ بمن أصيب من أصحابه ثم جاوزهم فلما انتهى الى قريش أخبرهم بمخرج رسول الله ﵌ فهول بجيوشه قال والله لقد حملنى ما رأيت على ان قلت شعرا
كادت تهد من الاصوات راحلتي ... اذ مالت الارض بالجرد الابابيل
فى أبيات أنشدها فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه على الرجوع ومر عليهم ركب من عبد القيس فجعل لهم أبو سفيان جعلا على أن يخبروا رسول الله ﷺ ومن معه ندموا على انصرافهم وتلاوموا وقالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم قتلتموهم حتى اذا لم يبق الا الشريد تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم (موريا) باسكان الواو وبفتحها وتشديد الراء (من حضر يومنا) أي وقعتنا (سبعون رجلا) منهم العشرة وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وخالد بن عبد الله رضى الله عنهم (الذين استجابوا) أي أجابوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ أى نالهم (القرح) الجرح (معبد الخزاعي) أسلم بعد ذلك عده أبو الحسن العسكرى في الصحابة (عزى رسول الله ﷺ فقال يا محمد والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا ان الله أعفاك فيهم كما في تفسير البغوي وغيره (فلما انتهى الى قريش) وهم حينئذ بالروحاء مجمعين الرجعة الى رسول الله ﷺ وقالوا قد أصبنا أصحابه وقادتهم فلنكر على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأي أبو سفيان معبدا قال ماوراءك يا معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم (وهول بجيوشه) وقال هذا جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على صنيعهم وفيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال ويحك ما تقول قال والله ما أراك ترتحل حتى تري نواصى الخيل قال فو الله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال فانى انهاك عن ذلك (فو الله لقد حملني ما رأيت على ان قلت فيهم أبياتا) هذا لفظ البغوي (كادت) أى قربت (تهد) تدك (من) كثرة (الاصوات راحلتي اذ مالت) في تفسير البغوي اذ سالت (الارض بالجرد) جمع أجرد يقال فرس أجرد اذا رقت شعرته وقصرت وهو مدح في الخيل (الابابيل) أى الكثيرة المتفرقة التى يتبع بعضها بعضا قال أبو عبيدة أبابيل جماعات في تفرقة يقال جاءت الخيل الابابيل من هاهنا وهاهنا (فثنى ذلك أبا سفيان) أي أرجعه (ومر عليهم ركب من عبد القيس) زاد البغوي فقالوا اين تريدون قالوا نريد المدينة قالوا ولم قالوا نريد الميرة قال
стр. 212
بأنهم يريدون الكرة عليهم فلما مر الركب على رسول الله ﷺ وأخبروه وأصحابه بمقالة ابى سفيان قالوا كما حكي الله عنهم حسبنا الله ونعم الوكيل وأقام رسول الله ﵌ بحمراء الاسد ثلاثة أيام ثم رجع* وفي هذه الغزوة أخذ رسول الله ﷺ معاوية بن المغيرة الاموي جد عبد الملك بن مروان ابا أمه وأبا عزة الجمحي الشاعر فأما معاوية فتشفع له عثمان فشفع فيه على انه ان وجد بعد ثلاثة قتل فوجد بعدها فقتل واما أبو عزة الجمحى فكان النبي ﵌ اسره ببدر ومن عليه بغير فدى لحاجة شكاها وعيال فأخذ عليه أن لا يعين عليه فنكث فلما وقع الثانية شكا مثلها فقال النبى ﷺ لا والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول خدعت محمدا مرتين ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وامر بضرب عنقه*
[مطلب فى الكلام على غزوة النضير]
وفيها غزوة بنى النضير بعد أحد وقال الزهري عن عروة كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد وكان من حديثهم انهم كانوا صالحوا النبي ﵌ حين قدم المدينة على أن لا يقاتلوا معه ولا يقاتلوه وهل أنتم مبلغون محمدا عنى رسالة فاحمل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ غدا اذا وافيتم قالوا نعم قال اذا جئتموه فاخبروه انا أجمعنا الرجعة اليه والى أصحابه لنستأصل بقيتهم وانصرف أبو سفيان الى مكة (حسبنا الله) أي كافينا (ونعم الوكيل) أى الموكول اليه الامور (فائدة) في صحيح البخاري عن ابن عباس حسبنا الله ونعم الوكيل قالها ابراهيم حين القى في النار وقالها محمد رسول الله ﷺ حين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم وفي مسند الفردوس عن شداد بن أوس قال قال رسول الله ﷺ حسبي الله ونعم الوكيل أمان لكل خائف* وفي هذه الغزوة (الاموى) بضم الهمزة نسبة الى أمية بن عبد شمس (وأبا غزة) بفتح العين المهملة والزاى المعجمة اسمه عمرو بن عبد الله والذي أسره غير ابن عبد الله قال السهيلى كذا ذكر بعضهم واحسبه عبد الله بن عمران أحد بنى حذارة أو عبد الله بن عمير الحطمي اه (فنكث) أي نقض (ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين) رواه الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة ورواه أحمد وابن ماجه عنه وعن ابن عمرو لفظهم لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين زاد مسلم واحد مرتين. قال القاضي يروي يرفع يلدغ على الخبر ومعناه المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذى لا يستغفل فيخدع مرة بعد أخري ولا يفطن لذلك وقيل ان المراد الخداع في أمور الآخرة دون الدين وروي بالجزم على النهي على أن يؤتى من جهة الغفلة قال أبو عبيد معناه عندنا ينبغي لمن نكب من وجه ان لا يعود الى مثله وعد القاضى في الشفا هذه اللفظة من جملة الفاظه التى لم يسبق اليها ﷺ والجحر بضم الجيم وسكون المهملة كل ثقب مستدير في الارض (فائدة) استنبط بعضهم من هذا الحديث أن المرء اذا أذنب وعوقب عليه في الدنيا أنه لا يعاقب عليه نانيا في الآخرة وهو استنباط حسن* (وفيها غزوة بنى النضير) بفتح النون وكسر المعجمة قبيلة من اليهود (وقال الزهري) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب (على أن لا يقاتلوا معه ولا يقاتلوه)
стр. 213
فنقضوا العهد وركب كعب بن الاشرف في أربعين راكبا الى قريش فخالفهم قيل كان ركوبه بعد بدر وقيل بعد احد وكان النبي ﷺ قصدهم يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري حين افلت من غزوة بئر معونة فهموا بطرح حجر عليه من فوق الحصن فأخبره جبريل فانصرف راجعا عنهم وأمر بقتل كعب بن الاشرف وأصبح غاديا عليهم بالكتائب وكانوا بقرية يقال لها زهرة فوجدهم ينوحون على كعب فقالوا يا محمد واعية على أثر واعية ثم حشدوا للحرب ودس اليهم اخوانهم من منافقى الانصار ما حكاه الله عنهم لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ فحاصرهم النبي ﵌ احدى وعشرين ليلة وقطع نخيلهم وحرقها وهي البويرة وفيها يقول حسان ابن ثابت يوبخ قريشا ويعيرهم بذلك
وهان على سراة بنى لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
فأجابه ابو سفيان بن الحرث
أدام الله ذلك من صنيع ... وحرق في نواحيها السعير
زاد البغوي وأن يعينوه في الديات (فحالفوهم) وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد فدخل أبو سفيان في أربعين من قومه وكعب بن الاشرف في أربعين من اليهود المسجد وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الاستار والكعبة (قصدهم يستعين الى آخره) زاد البغوى وخرج معه الحلفاء وطلحة وعبد الرحمن بن عوف (أفلت) بالفاء مبنى للمفعول (بئر معونة) بفتح الميم وضم العين المهملة ونون موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان (فهموا بطرح حجر عليه) كان الذى هم بذلك منهم رجل يقال له عمرو بن جحاش بجيم مفتوحة ومهملة مشددة وفي آخره معجمة. قال الشمنى قتل كافرا ووقع في الشفا ان ذلك كان في خروجه الى بني قريظة وهو خطأ (فانصرف راجعا عنهم) زاد البغوى ثم دعا عليا وقال لا تبرح من مقامك فمن خرج عليك من أصحابي فقل توجه الى المدينة ففعل ذلك حتى تناهوا اليه فتبعوه (بالكتائب) جمع كتيبة وهي الجماعة من الخيل سميت بذلك لاجتماعها (زهرة) بفتح المعجمة وفتح الهاء (واعية اثر واعية) زاد البغوي وباكية على اثر باكية قال نعم قالوا ذرنا نبكي سويعة ثم ائتمر امرك والواعية بالمهملة كالباكية وزنا ومعنى (من منافقى الانصار) عبد الله بن أبى وأصحابه (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من المدينة (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) منها (وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً) سألنا خذلانكم (أبدا فحاصرهم النبي ﷺ احدي وعشرين ليلة) وذلك بعد أن أرادوا الفتك به في اليوم الاول فارسلت امرأة منهم ناصحة الى أخيها رجل من الانصار مسلم فأخبرته بما أرادوا فاعلم رسول الله ﷺ فأصبح من الغد غاديا عليهم (وهي البويرة) بموحدة مضمومة قال في التوشيح تصغير بورة وهي الحفرة وهي هنا مكان بين المدينة وتيماء (وهان) في نسخة الكشميهنى لهان (سراة) جمع سرى وهو الرئيس الشريف (مستطير)
стр. 214
ستعلم أينا منها بنزه ... وتعلم أى أرضينا تضير
رواه البخارى ولما أمر النبى ﵌ بقطع النخيل واحراقها ترددوا في ذلك فمنهم الفاعل ومنهم الناهي ورأوه من الفساد وعيرهم اليهود بذلك فنزل القرآن العظيم بتصديق من نهى وتحليل من فعل فقال تعالى ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ولما اشتد على أعداء الله الحصار قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح من رسول الله ﵌ فصالحهم على الجلاء وان لهم ما أقلت الابل الا السلاح فخرجوا الى أذرعات واريحاء من الشام وخرج آخرون الى الحيرة ولحق آل بنى الحقيق وآل حيى بن أخطب بخيبر فكانوا أوّل من أجلى من اليهود كما قال أي مشتعل منتشر (بنزه) بنون مضمومة وزاى ساكنة أي ببعد يقال تنزه عن الشئ أى بعد عنه (أرضينا) بالتثنية (تضير) بفتح المثناة وكسر المعجمة من الضير وهو الضرر (تنبيه) في سيرة ابن سيد الناس عن أبي عمرو الشيبانى ان القائل لهان على سراة بني لؤي أبو سفيان والقائل أدام الله البيتين حسان عكس ما في الصحيح قال وهو الاشبه قال ابن حجر الذى في الصحيح أصح لان قريشا وعدوا بنى النضير بالمساعدة والمظاهرة فلما وقع لبني النضير ما وقع عير حسان بذلك قريشا وهم بنو لؤي فاجابه أبو سفيان بما أجاب إيذانا بقلة المبالاة بهم فان العداوة كانت بينهم وبين أهل الكتاب أيضا وأشار في جوابه الى أن خراب أرض بني النضير انما يضر الارض المجاورة لها وهى المدينة لا مكة (رواه البخاري) ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر زاد مسلم في رواية وفيها نزلت ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فباذن الله (ولما أمر النبي صلي الله عليه وسلم بقطع النخيل واحراقها) خرج أعداء الله عند ذلك وقالوا زعمت أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح عقر الشجرة وقطع النخل وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الارض فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فسادا (ما قطعتم من لينة) هي أنواع التمر كلها الا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الاشجار وقيل ضرب من النخل شديد الصفرة يري نواه من خارج ثمر النخلة منها وهى أحب صنف اليهم منه (الجلاء) بفتح الجيم والمد هو الخروج من الوطن (أقلت الابل) أى ما حملت (الا السلاح) بالنصب وقال ابن عباس على أن يحمل أهل كل اثنين على بعير ما شاؤا من متاعهم وللنبى ﷺ ما بقي وقيل أعطى كل ثلاثة نفر وسقا (أذرعات) بفتح الهمزة واسكان المعجمة وكسر الزاى بعدها مهملة فالف ففوقية (وأريحاء) بفتح الهمزة وكسرا الراء واسكان التحتية ثم مهملة ثم همزة ممدودة مواضع بقرب بلاد طي على ساحل البحر في أوّل طريق الشام من المدينة (الحيرة) بكسر المهملة ثم تحتية ساكنة مدينة معروفة عند الكوفة قال الشمنى وأخرى عند نيسابور (آل أبي الحقيق) بمهملة وقافين بينهما تحتية مصغر (بخيبر) بفتح المعجمة واسكان التحتية وفتح الموحدة على وزن حيدر مدينة على ثمانية برد من المدينة الى جهة
стр. 215
تعالى لاول الحشر والحشر الثاني من خيبر في أيام عمر بن الخطاب فكانت أموال بنى النضير خالصة لرسول الله ﵌ فقسمها بين المهاجرين لحاجتهم وفقرهم ولم يعط الانصار شيأ الاثلاثة نفر كانت لهم حاجة ابو دجانة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة فطابت بذلك أنفس الانصار واثنى عليهم بذلك العزيز الغفار فقال ولا يجدون في صدورهم يعنى الانصار حاجة اى حسدا مما أوتوا يعني المهاجرين ﵃ اجمعين*
[مطلب في الكلام على غزوة بدر الصغرى]
وفي ذى القعدة منها كانت غزوة بدر الثالثة وهي بدر الصغرى ذكرها النووى ورتبها قبل بني النضير وذكرها غير واحد فى الرابعة وهو موافق لما ذكر فيها انهم تواعدوا لها يوم احد العام القابل وكانت احد في الثالثة وسببها ان ابا سفيان حين انصرف من احد واعد رسول الله ﷺ موسم بدر وكانت سوقا من أسواق الجاهلية يجتمعون اليها في كل عام ثمانية أيام فلما كان ذلك خرج أبو سفيان بمن معه حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران وقيل بلغ عسفان وبداله الرجوع وتعلل بمحل العام وعدم المرعي قيل وجعل جعلا لبعض العرب على أن يلقوا رسول الله ﵌ ويثبطوه فلما رجع أبو سفيان عيرهم أهل مكة وسموهم جيش السويق يقولون انما خرجتم لذلك وخرج رسول الله ﷺ بمن معه واستعمل على المدينة الشام سميت باسم رجل نزلها من العماليق (والحشر الثاني من خيبر في أيام عمر رضى الله عنه) وقيل نار تحشرهم من المشرق الى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا (أبو دجانة) بضم المهملة وتخفيف الجيم اسمه سماك كاسم النجم بن أوس بن خرشة بمعجمتين بينهما راء مفتوحات استشهد يوم اليمامة في الاصح وقيل عاش وشهد صفين (ابن حنيف) بالمهملة والنون فالتحتية فالفاء مصغر (ابن الصمة) بكسر المهملة وتشديد الميم كما مر (خاتمة) ذكر ابن عياض في تفسير سورة الحشر انه لم يسلم من بني النضير الارجلين أحدهما أبو سفيان بن عمير والثانى سعد بن وهب أسلما على أموالهما فاحرزاها نقله ابن شاهين في كتاب الصحابة (وفي ذى القعدة) بفتح القاف أشهر من كسرها ذكرها النووى في سير الروضة (مر الظهران) قرية على ستة عشر ميلا من مكة مما يلي الشام سميت بذلك لمرارة مائها قلت ماؤها الآن عذب وهو الموضع ألذى تسميه العامة وادى مر (عسفان) بضم العين واسكان المهملتين بئر قريبة من خليص بينها وبين مكة أربعة برد وسميت به لان السيول تعسفها (وبداله) بغير همز (بمحل العام) أى جدبه وهو بفتح الميم واسكان المهملة (وجعل جعلا) كان الجعل عشرا من الابل (لبعض العرب) هو نعيم بن مسعود الاشجعى الذى أسلم يوم الخندق (أن يلقوا) بفتح القاف (ويثبطوه) بالمثلثة فالموحدة فالمهملة أى يعوقوه ففعل نعيم بن مسعود ما قاله أبو سفيان فكره أصحاب رسول الله ﷺ الخروج فقال رسول الله ﷺ والذي نفسى بيده لاخرجن ولو وحدى فاما الجبان فانه رجع وأما الشجاع فانه تأهب للقتال وقال
следующие страницы →