← Сира

Сира · id 9780

شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل

الأشخر اليمني

Полный текст (880 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ قال سعيد بن جبير أمده الله يومئذ بخمسة آلاف من الملائكة مسومين. قيل لم تقاتل الملائكة يومئذ وانما نزلت لتجبين الكفار وتشجيع المسلمين* وروى انه لما انهزم المسلمون شمت كثير من الطلقاء وانجفلوا بالناس وقال كلدة بن حنبل الآن بطل السحر فقال له أخوه صفوان بن أمية اسكت فض الله فاك فو الله لأن يربنى رجل من قريش احب الي من أن يربني رجل من هوازن. قال الزهري وبلغنى ان شيبة ابن عثمان يعنى الحجبي فال استدبرت رسول الله ﷺ يوم حنين وأنا أريد قتله بطلحة بن طلحة وعثمان ابن طلحة وكانا قد قتلا يوم أحد فأطلع الله رسول الله ﷺ على ما في نفسي فالتفت الي وضرب في صدري وقال أعيذك بالله يا شيبة فأرعدت فرائصى فنظرت اليه فاذا هو أحب الىّ من سمعي وبصري فقلت أشهد أنك رسول الله وبأن الله قد أطلعك على ما في (ثم) بعد الهزيمة (أنزل الله سكينته) هى فعيلة من السكون أي أمنته وطمأنينته (على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل) من السماء (جنودا لم تروها) يعني الملائكة قال البغوى قيل لا للقتال ولكن لتجبين الكفار وتشجيع المسلمين لانه يروي ان الملائكة لم تقاتل الا يوم بدر انتهى ومر الكلام في ذلك في غزوة أحد (وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالقتل والاسر وسبي العيال وسلب الاموال (وَذلِكَ) التعذيب (جَزاءُ الْكافِرِينَ) بالله ورسوله (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ) فيهديه للاسلام (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال سعيد بن جبير) كما نقله البغوى في التفسير (مسومين) بفتح الواو وكسرها كما مر في غزوة بدر قال البغوي وفي الخبران رجلا من بنى النصر قال للمؤمنين بعد القتال اين الخيل البلق والرجال عليهم ثياب بيض ما كنا نراكم فيهم الا كهيئة الشامة وما كان قتلنا الا بأيديهم فأخبروا بذلك رسول الله ﷺ فقال تلك الملائكة (لتحبين الكفار) أى نخذيلهم (وتشجيع المسلمين) أي تجرئتهم (وروي) في كتب السير (شمت) بفتح المعجمة وكسر الميم والشماتة فرح العدو بمصيبة ضده (انجفلوا بالناس) بهمز وصل وسكون النون وفتح الجيم والفاء أى هربوا بسرعة (كلدة) بفتح الكاف واللام والمهملة (ابن حنبل) بفتح المهملة والموحدة وسكون النون بينهما (فقال له أخوه) من أمه (فض الله فاك) أى كسر أسنانك (لان يربني) بضم الراء وتشديد الموحدة أى يتولى على (قال الزهري وبلغني ان شيبة بن عثمان الى آخره) أخرجه أبو بكر أحمد بن أبى خيثمة في تاريخه من حديث شيبة (فالتفت الى) فيه معجزة ظاهرة له ﷺ حيث اطلع على ما في نفسه وفي حديث ابن أبي خيثمة قال فلما هممت به حال بيني وبينه خندق من نار وسور من حديد فالتفت الى آخره (فارعدت) مبنى للمفعول (فرائصى) جمع فريصة

стр. 422

نفسي* وروينا في الصحيحين واللفظ للبخاري عن ابي قتادة ﵁ قال لما كان يوم حنين نظرت الى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله فأسرعت الى الذي من ورائه يختله فرفع يده ليضربني فضربت يده فقطعتها ثم أخذنى فضمنى اليه ضما شديدا حتى تخوفت ثم برك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فاذا عمر بن الخطاب في الناس فقلت له ما شأن الناس فقال أمر الله ثم تراجع الناس الى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه فقمت لا لتمس بينة على قتيلي فلم أر أحدا يشهد لى وجلست ثم بدا لى فذكرت أمره لرسول الله ﷺ فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكره عندي فأرضه منه فقال أبو بكر لاها الله اذن لا تعطه أصيبع من قريش وتدع أسدا بالفاء والراء والمهملة مكبرة وهي لحمة بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع (وروينا في) الموطا و (الصحيحين) وسنن أبي داود والترمذي (عن أبي قتادة) اسمه الحارث بن ربعى كما مر ورواه أيضا أحمد وأبو داود عن أنس ورواه أحمد وابن ماجه عن سمرة (لما كان يوم حنين) بالنصب والرفع (يختله من ورائه) بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر الفوقية أي يريد ان يأخذه على غفلة (فضمنى اليه ضما شديدا) زاد مسلم حتى وجدت ريح الموت (ثم برك) بالموحدة للاكثر ولبعضهم بالفوقية (فتحلل) بالمهملة أى انفك مني (فقال أمر الله) أى حكمه وقضاؤه (على قتيل) وللبيهقى في السنن على أسير (فله سلبه) قال العلماء يستحق القاتل ولو ناقصا ومثله من أزال منعته حال الحرب وكذا الاسير جميع السلب من سلاح معه كسيف ورمح ودرع ومغفر وما عليه للزينة كطوق وسوار ومنقطة وخاتم وفرسه أيضا وكذا نفقته ونفقة مركوبه وما عليه من سرج ولجام ومقود وغيرها والجنيبة لانه قد يحتاج اليها ويستحق من الجنائب واحدة واما الحقيبة وهي بفتح المهملة وكسر القاف الوعاء الذي يجمع فيه المتاع ويجعل خلف الراكب فليست من السلب على اشكال فيها وقد اختار السبكي وغيره دخولها (فقال رجل من جلسائه) قال ابن حجر لم يسم الا انه قرشى وعند الواقدي انه أوس بن خزاعي الاسلمي (فارضه منه) بقطع الهمزة وكسر المعجمة وفي بعض نسخ البخاري فارض منه (فقال أبو بكر) ولاحمد فقال عمر وجمع بأن كلا قال (لاها الله اذن) قال الخطابي صوابه لاها الله ذا بغير الف زادها فيه بمعنى الواو التي يقسم بها فهو بمعنى لا والله ذا معناه لاها الله ذا بمعنى أو ذا قسمى قاله المازنى أو هي زائدة قاله أبو زيد وها بالقصر والمد وهي جارة كالواو ولا يقال ها والله بجمعهما وأنكر الطيبي قول الخطابي وقال بل الرواية صحيحة ومعناها والله اذا لا أفعل قال ويحتمل ان اذا زائدة وقال القرطبي اذن هنا حرف جواب وقد وردت كذلك في عدة من الاحاديث أفيظن بوارد الرواة جميعها الغلط والتحريف معاذ الله قال النووي في هذا الحديث دليل على ان هذه اللفظة تكون يمينا قال أصحابنا ان نوى بها اليمين كانت يمينا والا فلا لانها ليست متعارفة في اليمين (لا تعطه) نهى (اصيبع) رواية القابسي في صحيح

стр. 423

من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فقام رسول الله ﷺ فأداه الي فاشتريت به خرافا فكان أوّل مال تأثلته في الاسلام* وروينا في صحيح مسلم عن سلمة بن الاكوع قال غزونا مع رسول الله ﷺ حنينا فلما واجهنا العدو تقدمت فاعلوا ثنية قاستقبلني رجل من العدو فأرميه بسهم فتواري عني فما دريت ما صنع فنظرت الى القوم فاذاهم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقواهم وصحابة رسول الله ﷺ فولى صحابة النبي ﷺ وأرجع منهزما وعلى بردتان متزرا بأحداهما مرتديا بالأخرى فاستطلق أن أرى فجمعتهما جمعا ومررت على رسول الله ﷺ منهما وهو على بغلته الشهباء فقال رسول الله ﷺ لقد رأى ابن الاكوع فزعا فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم انسانا الا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين* [مطلب في ذكر من ثبت مع رسول الله يوم حنين] وممن ثبت يومئذ مع البخاري والسمرقندي في صحيح مسلم باهمال الصاد واعجام العين قال النووى وصفه بذلك لتغير لونه وقيل حقره وذمه لسواد لونه وقيل معناه انه صاحب لون غير محمود وقيل وصفه بالمهانة والضعف قال الخطابي الاصيبغ نوع من الطين قال ويجوز انه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصغا أو ما يطلع من الارض ويكون ما يلى الشمس منه أصفر ورواية غيرهما باعجام الصاد واهمال العين وهو تصغير ضبع على غير قياس كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا بالاضافة اليه فشبه بالضبع لضعف افتراسها وما يوصف به من العجز والحمق وفيه رواية ثالثة ذكرها بعض شراح البخاري وهى اهمال الصاد والعين معا فان صحت فمعناه انه شبهه بالاصبع الصغيرة لقصره وضعفه (من أسد الله) بضم الهمزة مع ضم السين واسكانها (خرافا) بكسر المعجمة وفي رواية في الصحيحين وغيرهما مخرفا بفتح الميم والراء وروي بكسر الراء وهي البستان وقيل السكة من النخل يكون صفين يخترف من أيهما شاء وقيل هى الجنينة الصغيرة وقيل هي نخلات يسيرة قال النووي وأما المخرف بكسر الميم وفتح الراء فهو الوعاء الذي يجعل فيه ما يخترف من الثمار أي يجتني (فكان أوّل) بنصب أوّل على الخبر واسم كان مضمر فيها (تأثلته) بمثلثة بين مثناتين فوقيتين أى أفنيته وتأصلته واثلة الشيء أصله (ومررت على رسول الله ﷺ حال كونى (منهزما) لا حال كونه ﷺ اذ لا يجوز عليه الانهزام (شاهت الوجوه) قبحت يومئذ كما مر في غزوة بدر (فما خلق الله منهم انسانا الى آخره) جملة من عدهم المصنف ثمانية ونقل البغوي عن الكلبي ان الذين ثبتوا يومئذ ثلاثمائة قال وقال آخرون لم يبق مع النبي ﷺ غير العباس بن عبد المطلب

стр. 424

رسول الله ﷺ من أهل بيته علي بن أبى طالب والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وأيمن ابن أم أيمن أخو أسامة بن زيد* ومن رؤساء المهاجرين أبو بكر وعمر ﵃ أجمعين قال ابن اسحق فلما هزمت هوازن استجر القتل من ثقيف في بني مالك فقتل منهم تحت رايتهم سبعون رجلا وتفرق المشركون في الهزيمة فلحق عوف بن مالك في آخرين بالطائف وتركوا أولادهم وأموالهم واحتبس كثير منهم بأوطاس على أموالهم وتوجه بعضهم نحو نخلة وتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك في نخله ولم تتبع من سلك الثنايا فأدرك ربيعة بن رفيع السلمى دريد بن الصمة وهو في شجار له فأناخ به ثم ضربه فلم تغن شيئا فقال بئس ما سلحتك أمك خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل ثم أضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فاني كنت كذلك أضرب الرجال ثم اذا أتيت أمك فاخبرها اني قتلت دريد فرب والله يوم قد منعت فيه نساءك ويقال انه أنشد حين تحقق الهزيمة: أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد وما أنا الا من غزية إن غوت ... غويت وان ترشد غزية أرشد [الكلام على غزوة أوطاس ومقتل أبي عامر الأشعري رضى الله عنه] «غزوة أوطاس» ثم ان النبى ﷺ أمّر ابا عامر الاشعري على جيش من المسلمين وبعثه في آثار من توجه قبل أوطاس فأدرك بعض من انهزم فناوشوه القتال فقتل أبو عامر وأخذ الراية بعده ابن أخيه أبو موسى الاشعري ﵁ ففتح الله عليه وقتل قاتل أبى عامر وهزمهم وغنم أموالهم. روينا في صحيح البخاري عن أبي موسى الاشعري رضي الله وأبي سفيان بن الحارث وأيمن ابن أم أيمن (استجر القتل) بالجيم أي انجر (ربيعة بن رفيع) بالتصغير ابن أهبان بن ثعلبة (سلمى) بضم السين (في شجار له) بكسر المعجمة قال الحريري هي المحفة ما لم تكن مظللة والا فهى هودج (بئسما سلحتك) أي أعطتك من السلاح (من مؤخر الرحل) بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء ويقال بفتح الهمزة والخاء المشددة ويقال موخرة بالهاء آخره وهي العود الذي في آخر الرحل (أمرتهم أمري) باشباع ضمة الميم (بمنعرج اللوى) بكسر الراء أي منعطفه (الا من غزية) بفتح المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتية (غوت) بكسر الواو في الماضي وفتحها في المضارع* غزوة أوطاس وهو واد في ديار هوازن (أبا عامر الاشعري) اسمه عبيد بالتصغير (قبل) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة (أوطاس) لا ينصرف (فناوشوه القتال) بالنون والمعجمة قال في القاموس المناوشة المنازلة في القتال (وقيل) أي أبو موسى (قاتل) بالنصب (روينا في صحيح البخاري) وصحيح مسلم وسنن الترمذي (لما رمى)

стр. 425

عنه قال لما رمي أبو عامر قلت يا عم من رماك فأشار اليّ أبي موسى قال ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته فلما رآنى ولى مدبرا فأتبعته وجعلت أقول له ألا تستحيي الا تثبت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبى عامر قتل الله صاحبك قال فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء قال يابن أخي أبلغ النبي ﷺ السلام وقل له أستغفر لى واستخلفنى أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم مات فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مرمل وما عليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبى عامر وقوله قل له استغفر لى فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيدك أبي عامر ورأيت بياض ابطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك مبنى للمفعول (ذاك قاتلى الذي رماني) قال ابن اسحاق في المغازي يزعمون ان سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر وقال ابن هشام حدثني من أثق به ان الرامي له العلاء بن الحارث الجشمى وأخوه أو في فأصاب أحدهما قلبه وآخر ركبته فقتلاه فقتلهما أبو موسى فرثاهما بعضهم بأبيات منهما * هما القاتلان أبا عامر* (فنزعته) قال المهلب فيه جواز نزع السهام من البدن وان خيف من نزعها الموت قلت ولا يخلو من نظر (فنزا منه الماء) بالنون والزاي أى صب وظهر وارتفع وجرى ولم ينقطع (على سرير مرمل) بضم الميم الاولى وفتح الثانية وسكون الراء بلا تشديد وبفتح الراء مع التشديد أي معمول برمال وهي الحبال التى يضفر بها الاسرة يقال منه أرملته فهو مرمل ورملته بالتشديد فهو مرمل قال النووي وحكى رملته فهو مرمول (عليه فراش) قال القابسى الذي أحفظه في غير الصحيحين ما عليه فراش قال وأظن لفظة ما سقطت لبعض الرواة وتابعه عياض وغيره على ذلك قالوا وقد جاء في حديث عمر في تخيير النبي ﷺ أزواجه على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه هذا ملخص ما نقله النووى قلت ومعلوم ان رواية أثبات الفراش ان صحت لا ينافي نفيه في حديث عمر ولا ينافي تأثير الرمال بالجنب اذ ربما أثرت مع الفراش لعدم ثخانته (رمال) بكسر الراء وضمها (بظهره وجنبه) فيه قوة زهده ﷺ في الدنيا وعدم اتباع ملاذها وشهواتها (فدعا بماء فتوضأ) فيه ندب الوضوء للدعاء كما في حديث جريج وحديث الاعمى الذى جاء الى النبي ﷺ فقال ادع الله ان يعافيني ففيه فأمره ان يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو (ثم يرفع يديه) فيه ندب رفع اليدين في الدعاء والمبالغة في رفعها ومر في الاستسقاء الكلام على نفى أنس له قال النووى قد ثبت الرفع في مواطن كثيرة فوق ثلاثين موطنا قلت منها يوم بدر وفي الاستسقاء وفي هذا الحديث وفي حديث أبي حميد الساعدى في الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي قال استعمل النبي ﷺ رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية؟؟؟ الى ان قال فرفع يديه حتى رأينا عفرة ابطيه وقال اللهم هل بلغت ثلاثا وفي حديث الدعاء لدوس كما رواه أبو عوانة في مسنده الصحيح وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة وفي حديث خالد اللهم اني أبرأ اليك مما صنع خالد

стр. 426

أو من الناس فقلت ولى فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما قال أبو بردة احداهما لابى عامر والأخرى لابى موسى. وروي ابن هشام عمن يثق به من أهل العلم ان أبا عامر الاشعري لقى يوم أوطاس عشرة أخوة من المشركين فحمل عليه احدهم فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ثم كذلك واحدا بعد واحد حتى قتل تسعة وبقي العاشر فحمل على أبى عامر فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم أشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد كما رواه البخارى والنسائي عن ابن عمرو في كسوف الشمس كما رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن سمرة وعلى الصفا يوم فتح مكة كما رواه مسلم وأبو داود عن أبى هريرة وفي البقيع اذ جاء جبريل فقال ان ربك يأمرك ان تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم ففيه ثم رفع يديه ثلاث مرات كما رواه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجه عن عائشة وفي حديث صاحب الطفيل بن عمرو الذي قطع براجمه فشخبت حتى مات ففيه انه ﷺ رفع يديه وقال اللهم وليديه فاغفر كما رواه مسلم والبخاري في كتاب رفع اليدين وابن حبان في صحيحه عن جابر وفي قوله اللهم أمتي أمتي وبكى رفع يديه كما رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو ابن العاص وفي دعائه لسعد بن عبادة يوم زاره في منزله كما رواه أبو داود والنسائي عن قيس بن سعد ويوم شكى الى رسول الله ﷺ قحوط المطر كما رواه أبو داود والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه عن عائشة وعند عزوراء بين مكة والمدينة كما رواه أبو داود عن سعد بن أبي وقاص وفي مرض موته وهو يدعو لاسامة كما رواه الترمذي وحسنه عن أسامة وفي مرض موته رفع يديه يقول اللهم لا تمتني حتى تريني عليا وكان علي غائبا رواه الترمذي وحسنه عن أم عطية وفي استسقائه عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء كما رواه البخاري في كتاب رفع اليدين وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحه عن عمير مولى آبي اللحم وفي قوله ﷺ انما أنا بشر أيما رجل من المؤمنين آذيته الى آخره كما رواه البخاري في كتاب رفع اليدين عن عائشة وفي حديث الوليد لما شكته امرأته رفع يديه وقال اللهم عليك بالوليد كما رواه البخاري في كتاب رفع اليدين عن علي وفي غزوة تبوك لما أصابهم العطش رفع يديه فلم يرجعهما حتى حالت السماء كما رواه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عباس وفي دعائه لاهل بيته كما رواه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن جعفر وفي دعائه لعائشة كما سيأتي ذكره المحب الطبري في الخلاصة (من خلقك أو من الناس) شك من الراوي (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه) فيه جواز الدعاء بالمغفرة للحي ليضمنها الدعاء له بحسن الخاتمة وفي جوازها لعموم المسلمين خلاف والاصح كما قاله ابن عبد السلام الجواز نعم يكره ذلك لجميع الخلق اذ يدخل فيه المخلدون في النار (مدخلا كريما) بضم الميم وفتحها (قال أبو بردة) هو ابن أبي موسى واسمه الحارث وقيل عامر

стр. 427

علىّ فكف أبو عامر عنه فأفلت ثم أسلم بعد فحسن اسلامه فكان رسول الله ﷺ اذا رأه قال هذا شريد أبي عامر واستشهد من المسلمين يوم حنين وأوطاس أيمن بن عبيد الهاشمي وهو ابن أم أيمن قتل بين يدي رسول الله ﷺ وزيد بن زمعة بن الأسود الاسدي جمح به فرسه الذي يقال له الجناح فقتل وسراقة بن الحارث الانصاري وأبو عامر الأشعرى أربعة رجال ولأبي الفضل عباس بن مرادس السلمى في يوم حنين جملة من الشعر وكان اسلامه قبيل ذلك ولا سلامه خبر عجيب سيأتي قريبا ان شاء الله تعالى ثم ان رسول الله ﷺ امر سبايا هوازن وأموالها فحبست له بالجعرانة وجعل عليها مسعود بن عمر والغفارى وقيل أبا سفيان بن حرب الاموى وقيل أبا جهم حذيفة العدوى وكانت سباياهم ستة آلاف رأس ومن الابل والشاء مالا يعد* [الكلام على غزوة الطائف وحصاره] ومن توابع الفتح أيضا غزوة الطائف وكان من خبرها ان النبى ﷺ لما فرغ من الفتح وحنين وأوطاس تحصن شراد حنين بالطائف توجه رسول الله ﷺ نحوهم في عدد وعدة ففى ذلك يقول كعب (فافلت ثم أسلم) بقطع الهمزة وفتحها وفتح اللام وسكون الفاء أي غلبني وهرب (أيمن) بفتح الهمزة والميم بينهما تحتية ساكنة (ابن عبيد) اسم أبي أيمن (الهاشمي) مولاهم (وزيد بن زمعة) بفتح الزاي وسكون الميم كما مر قال ابن عبد البر وقيل استشهد بالطائف (جمح به) أي غلبه وفر به (يقال له الجناح) على لفظ جناح الطائر (وسراقة بن الحارث) هو أبو حارثة بن سراقة الذي استشهد يوم بدر (وأبو عامر الاشعري أربعة رجال) وبقي منهم ثقف بكسر المثلثة وسكون القاف ابن عمر الاسلمي والحويرث بن عبد الله بن خلف الغفاري ومرة بن سراقة ومسعود بن عبد سعد الانصاري (عباس) بالموحدة والمهملة (مرداس) بكسر الميم وسكون الراء ثم مهملتين بينهما ألف مصروف (السلمي) بضم السين منسوب الى سليم القبيلة وهو عباس بن مرداس بن أبي وأبي هذا ابن حارثة بن عبد بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن نهبة بن سليم قال السهيلي كان أبوه صاحبا لحرب بن أمية وقتلتهما الجن في خبر مشهور (فحبست بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون المهملة وتخفيف الراء وقيل بكسر العين وتشديد الراء وعليه عاما المحدثين وعده الخطابى من تصحيفهم وقال صاحب المطالع كلا اللغتين صواب وهو موضع بين الطائف ومكة بينه وبين مكة ثمانية عشر ميلا أو اثنى عشر قولان سميت باسم امرأة من تميم وقيل من قريش وبها ماء شديد العذوبة قال الفاكهي يقال انه ﷺ حفر موضعه بيده الشريفة المباركة فانبجس فشرب منه وسقي الناس أو غرز رمحه فنبع (وقيل أبا جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء اسمه عامر وهو غير أبي الجهيم بالتصغير عبد الله بن الحارث بن الصمة الانصاري (وكانت سباياهم) من الآدميين (ستة آلاف) بالنصب على الخبر (ومن الابل) كما قال الشمني نحو أربعة وعشرين ألفا (ومن) الشاء فوق أربعين ألفا ومن الفضة أربعة آلاف أوقية* غزوة الطائف (شراد حنين) جمع شارد أي هارب (في عدد) بفتح العين أي جمعه (وعدة) بضمها أي آلات الحرب

стр. 428

ابن مالك في قصيدة له: قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم اجممنا السيوفا تخبرنا ولو نطقت لقالت ... قواطعهن دوسا أو ثقيفا فسلك رسول الله ﷺ على قرن مهل أهل نجد ثم على وادى لية وابتنى به مسجدا وقتل هناك رجلا من بنى ليث بقتيل قتله من هذيل وهو أوّل دم اقيد به في الاسلام وأمر بحصن مالك بن عوف النصرى فهدم ثم سلك من لية على ثجب ونزل تحت سدرة تسمى الصادرة وخرب حائط رجل من ثقيف ثم ارتحل فنزل على حص الطائف فقتل جماعة من أصحابه وانتقل بعيدا منه وضرب هناك قبتبين لعائشة وأم سلمة وصلى بينهما وهو موضع مسجده الذي بالطائف اليوم وفي ركنه الأيمن القبلى قبر حبر الأمة أبا العباس عبد الله بن العباس ﵄ ثم حاصرهم رسول الله ﵌ وقطع أعنابهم ورماهم بالمنجنيق ودخل ناس من أصحابه تحت دبابة ثم زحفوا تحتها الى جدار الحصن فرمتهم ثقيف بالنار فاحترقت الدبابة فخرجوا من تحتها فرموهم بالنبل رويناه في الصحيحين واللفظ للبخاري عن عبد الله بن عمرو أو ابن عمرو رضى الله عنهما قال لما وحاصر رسول الله صلى الله عليه (وخيبر) أي ومن خيبر (ثم أجمعنا) بالجيم أرحنا (السيوفا) بألف الاطلاق من القتال بها (قواطعهن) من قواطع أي هن قواطع وهو في محل التنوين فمن ثم نصب (دوسا) بفتح الدال المهملة (قرن) بفتح القاف وسكون الراء وغلطوا من فتحها وهو جبل بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان وتسمى قرن المنازل (مهل أهل نجد) أي محل إهلالهم أي احرامهم وهو بضم الميم وفتح الهاء (وادي لية) بكسر اللام وتشديد التحتية وهو واد بثقيف أو جبل بالطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية قاله في القاموس (من بني ليث) بفتح اللام وبالمثلثة قبيلة معروفة (على ثجب) بفتح المثلثة وسكون الجيم فموحدة وهو جبل بنجد لبني كلاب عنده معدن ذهب ومعدن جزع أبيض قاله في القاموس (الصادرة) باهمال الصاد والدال (فقتل جماعة) بالبناء للمفعول (حبر الامة) بفتح الحاء وكسر الهاء أي عالمها (وقطع أعنابهم) أي أشجار عنبهم (ورماهم بالمنجنيق) فيه جواز رمي الكفار به وقد مر ضبطه وأوّل من رمى به في الاسلام رسول الله ﷺ وأما في الجاهلية فجذيمة الابرش ذكره السهيلي ويذكر انه أوّل من أوقد الشمع (تحت دبابة) بمهملة مفتوحة وموحدة مكررة الاولى منهما مشددة بينهما ألف قال في القاموس آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها (ابن عمر) بن الخطاب هذا هو الصواب وقد زاد الحميدي في مسنده ابن الخطاب فاوضح ذلك (أو ابن عمرو) بن العاص كما للاصيلى وغيره في

стр. 429

وآله وسلم الطائف فلم ينل منهم شيئا قال انا قافلون انشاء الله تعالى فثقل عليهم فقالوا نذهب ولا نفتحه فقال اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراج فقال انا قافلون غدا انشاء الله تعالى فأعجبهم فضحك رسول الله ﵌* وروي أن النبي ﵌ رأى رؤيا فقصها على أبى بكر فقال أبو بكر ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد فقال النبي ﵌ وأنا لا أرى ذلك* وروي ان خولة بنت حكيم السلمية سألته ان فتح الله عليه الطائف حلى بادية بنت غيلان أو الفارعة بنت عقيل فقال لها وان كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة فأخبرت عمر بذلك قال عمر أفلا اؤذن بالرحيل يا رسول الله قال بلى فأذن عمر بالرحيل ويقال انما انصرف عنهم حين هل ذو القعدة وهو شهر حرام وكان مدة حصارهم بضعا وعشرين ليلة ويقال سبعة عشرة واستشهد بها من المسلمين اثنى عشر أو ثلاثة عشر رجلا سبعة من قريش وأربعة من الأنصار وواحد من بنى ليث وعد منهم عبد الله بن أبى بكر الصديق وكان أصابه سهم فمات منه بعد موت النبي ﵌ ومنهم ختن النبي صحيح البخارى (الطائف) بلد على مرحلتين أو ثلاث من مكة من جهة المشرق قال في التوشيح قيل ان أصلها ان جبريل اقتلع الجنة التي كانت لاصحاب الصريم فصار بها الى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حول الطائف فسمى الموضع بها وكانت أولا بنواحي صنعاء (قافلون) أى راجعون الى المدينة (ان شاء الله) قالها تبركا وامتثالا لأمر ربه كما مر (فضحك النبى ﷺ تعجبا من أمرهم حيث كانوا أولا لا يحبون الرجوع فلما أصابهم ما أصابهم أحبوه وكرهوا ما كانوا يحبونه أولا لاجبنا وجزعا بل ضعفا جليا (وأنا لا أرى) بضم الهمزة أي لا أظن (خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو (السلمية) بضم السين (بادية) بموحدة ودال مهملة وتحتية وقيل بدلها نون قال ابن حجر والاول أرجح قال وقد تزوجها عبد الرحمن بن عوف بعد ذلك (بنت غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتية هو الذى أسلم على عشر نسوة (أو) حلي (الفارعة) بالفاء (بنت عقيل) مكبر (سبعة من قريش) نسبا أو حلفا وهم عبد الله بن أبي بكر الصديق كما ذكره المصنف وعبد الله بن أبي أمية كما ذكره أيضا وجليحة بن عبد الله بن الحارث والحباب بن جبير الاموى حليف لهم وعبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حليف لهم وعبد الله بن الحارث السهمى وسعيد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس (وأربعة من الانصار) بل هم خمسة وهم الحارث بن سهل بن أبي صعصعة النجاري وثابت بن أبى الجعد الانصارى السلمى ورقيم بن ثابت الانصارى الاوسي والمنذر بن عباد الانصاري الساعدى والمنذر بن عبد الله الانصارى الساعدى (وواحد من بنى ليث)

стр. 430

صلى الله عليه وسلم وابن عمته عبد الله بن أبى أمية المخزومي وهو الذي قال له هيت المخنث يا عبد الله ارأيت ان فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبى ﷺ لا يدخلن هؤلاء عليكم رواه البخاري زاد السهيلي بعد قوله تدبر بثمان مع ثغر كالأقحوان وثدي كالرمان اذا قامت تثنت واذا قعدت تبنت وان تكلمت تغنت وهي هيفاء شموع نجلاء فقال النبي ﷺ قاتلك الله هذا بعينه النظر وروي أن النبي ﷺ نفاه لروضة خاخ فقيل له انه يموت بها جوعا فأذن له أن يدخل المدينة كل جمعة يسأل الناس [مطلب المخنثون على عهد رسول الله أربعة] وكان المخنثون في عهد رسول الله ﷺ أربعة هيت وهرم وماتع وأنة ولم يكن واحد منهم يرتكب الفاحشة الكبرى وانما هو التشبه بالنساء فقط وفي الصحيح ان أبا بكرة نفيع بن الحارث تدلى من حصن الطائف على بكرة ونزل الى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من عبيد أهل الطائف وهو عرفطة بن الحباب بن جندب فهؤلاء ثلاثة عشر (وهو الذى قال له هيت) بكسر الهاء وسكون التحتية ومثناة فوق وقيل بفتح الهاء وقيل بنون وموحدة وهو مولى لفاختة المخزومية (المخنث) بكسر النون وفتحها وهو الذي يشبه النساء في اخلاقه وكلامه وحركاته خلقة مأخوذ من التكسر في المشى وغيره (فانها تقبل باربع) أى باربع عكن من كل ناحية ثنتان (وتدبر بثمان) لان لكل واحدة من الاربع طرفين فاذا أدبرت صارت الاطراف ثمانية وأنشدوا عليه قول كعب ابن زهير بنت أربعا منها على ظهر أربع ... فهن تحسب بهن ثمانى «١» (زاد السهيلى) وابن الكلبى (مع ثغر) أى فم (كالاقحوان) بضم الهمزة والمهملة وسكون القاف بينهما وهو نبت طيب الرائحة حواليه ورق أبيض ووسطه أصفر يشبه به الثغر اذا كان أبيض (ان قامت تثنت) بالمثلثة أى تمايلت (وان قعدت تبنت) بالموحدة أي جلست جلسة المفترش لانها ألطف الجلسات (وان تكلمت) تغنت وصفها بقوة الفصاحة (وهى هيفاء) أى ضامرة البطن (شموع) بفتح المعجمة وآخره مهملة أى كثيرة المزاح (نجلاء) بالمد واسعة العين زاد ابن الكلبى وبين رجليها كالاناء المكفوء (قاتلك الله) فيه جواز سب أرباب المعاصى ولم يرد ﷺ لعنك الله وانما كانت كلمة يدعمون بها كلامهم لا يقصدون معناها (نفاه لروضة خاخ) أو الى الجمى ذكره الواقدى أو الى حمراء الاسد كما ذكره أبو منصور الماوردى وانما أخرجه ﷺ لانه كان يظن انه من غير أولى الاربة وكان منهم ويتكتم بذلك ولوصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال (وهرم) بفتح الهاء وكسر الراء (وماتع) بالمثناة وقيل بالنون (وانة) على وزن جنة (ألفاحشة الكبرى) أى اللواط (نفيع) بالنون والفاء صغر (بن الحارث) هذا هو الصواب وقيل ان اسمه مسروح (ثالث ثلاثة وعشرين من عبيد أهل الطائف)

стр. 431

وروي ان اهل الطائف لما أسلموا كلموا النبي ﷺ فيهم فقال هؤلاء عتقاء الله وجعل ولاءهم لهم* وروي أن النبي ﷺ لما انصرف عن أهل الطائف قيل له ادع عليهم قال اللهم اهد ثقيفا وائت بهم* [الكلام على غنائم حنين وتقسيمها] خبر غنائم حنين ولما رجع النبي ﵌ من الطائف ونزل الجعرانة قسم بها الغنائم فأعطا الطلقاء ورؤساء العرب ومن ضعف إيمانه يتألفهم ويتألف بهم ووكل آخرين الى إيمانهم ويقينهم من الأنصار* وروينا في صحيح مسلم عن رافع بن خديج ﵁ قال أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والاقرع بن حابس كل انسان منهم مائة من الابل وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك فقال شعرا: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن يخفض اليوم لا يرفع فاتم له رسول الله ﷺ مائة من الابل وذكر خارج الصحيحين جماعة من أهل المئين سوى هؤلاء وآخرين دون ذلك وأعطى من الشاء بغير عدد وفي الحديث أن اعرابيا سأله فاعطاه غنما بين جبلين فلما رجع الى قومه قال أسلموا فان محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة وقد أتى على هذا المعنى في مدحه ﷺ أحد المحبين عفيف الدين عبد الله بن جعفر التميمى ﵀ فقال: سمي منهم ابن اسحق في غير رواية ابن هشام الازرق عبد للحارث بن كلدة والدابي بكرة والمنبعث عبد لعثمان بن عامر بن معتب وكان اسمه المضطجع فسماه رسول الله ﷺ المنبعث ويحنس النبال؟؟؟ عبد لبعض آل يسار وورد ان عبد لعبد الله بن ربيعة بن حرشة وابراهيم بن جابر عبد لحرشة أيضا قال وجعل رسول الله ﷺ ولاء هؤلاء العبيد لساداتهم حين أسلموا وزاد ابن عبد البر نافع بن الحارث أخا أبى بكرة وزاد ابن سلام نافعا مولى عيلان بن سلمة (اللهم اهد ثقيفا) أخرجه الترمذى من حديث جابر فلفظه قالوا يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع عليهم فقال اللهم أهد ثقيفا* خبر غنائم حنين (ونهب العبيد) اسم فرسه وهو مصغر وباؤه موحدة (فما كان بدر) في رواية حصن وكلاهما صحيح لانه عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ونسب الى بدر لشهرته (يفوقان) يفضلان (مرداس) بترك الصرف لضرورة الشعر (وفي الخبران اعرابيا) هو صفوان بن أمية (من لا يخشي الفاقة) أى الحاجة

стр. 432

القاسم الآبال رب هنيدة ... بحنين جاد بها على العربان والقاسم الاغنام لا عدد لها ... الا بما يطيف به الجبلان ولما قسم رسول الله ﷺ هذه المقاسم الجليلة وأعطى العطايا الحفيله استشره جفاة العرب واجفوه في المسئلة حتى اضطروه الى سمرة فخطفت رداءه فقال اعطوني ردائى فلو كان لى عدد هذه العضاءة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدونى بخيلا ولا كذابا ولا جبانا وحتى قال له الاعرابى الا تنجز لى ما وعدتني فقال أبشر فقال أكثرت على من قول أبشر وقال له الآخر ان هذه القسمة ما أريد بها وجه الله فقال رحم الله موسى قد أوذى بأكثر من هذا فصبر وقال له آخر اعدل يا محمد قال ويحك ومن يعدل ان لم أعدل (القاسم الابال) بالكسر على الاضافة غير المحضة والابال جمع ابل (رب هنيدة) بالتصغير اسم للمائة من الابل كما ان الذود اسم لما بين والثلاث الي العشر والضرمة اسم لما بين العشرة الى الاربعين والهجمة اسم لما فوق ذلك والعكرة اسم لما بين الخمسين الى السبعين (بحنين) بلا صرف لضرورة الشعر (العربان) بضم العين (والقاسم الاغنام) جمع غنم وهو بالجر كما مر (لا عدد) بالتنوين لضرورة الشعر (يطيف به) بضم أوله رباعي أى يحيط به (الحفيلة) بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء أي الكثيرة المجموعة والحفل كما في الصحاح الاجتماع (استشره) تطلع (جفاة العرب) أي أجلافهم (واجفوه) بفتح الفاء أي ألحوا عليه (حتى اضطروه) بهمزة وصل وتشديد الراء أى الجأوه (فخطفت) بكسر الطاء (هذه العضاءة) بالمهملة فالمعجمة على وزن المساة كما سبق (ثم لا تجدوني الى آخره) لمسلم انهم خيروني بين ان يسألوني بالفحش أو يبخلوني ولست بباخل أي انهم ألحوا على في السؤال لضعف ايمانهم والجأوني بمقتضي حالهم الى السؤال بالفحش أو نسبتى الى البخل ولست ببخل فينبغى احتمال واحد من الامرين قال النووي في الحديث مداراة أهل الجهالة والقسوة وتألفهم اذا كان فيه مصلحة وجواز دفع المال اليهم لهذه المصلحة (وحتي قال له الاعرابي) قيل هو الاقرع بن حابس (وقال له الاخر) هو معتب بن قثير سماه الواقدى وغيره (ان هذه القسمة ما أريد بها وجه الله) قال عياض حكم الشرع تكفير من سبه ﷺ وقتله ولم يقتل هذا الرجل قال المازرى لانه لم يفهم منه الطعن في النبوة وانما نسبه الى ترك العدل في القسمة أو لعله صلي الله عليه وسلم لم يسمعه بل نقله عن واحد وشهادة الواحد لا يراق لها الدم قال وهذا الأويل باطل يدفعه قوله في الحديث اتق الله يا محمد واعدل يا محمد فانه خاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملأ حتى استأذن عمر وخالد النبي ﷺ في قتله فقال معاذ الله ان يتحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه فهذه هي العلة وسلك معه مسلك غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما يكرهه (وقال له آخر) هو ذو الخويصرة واسمه حرقوص بن زهير (فمن يعدل ان لم اعدل) في رواية ان لم يعدل الله ورسوله بين فيها

стр. 433

[تتمة في مؤاخذة النبي صلي الله عليه وسلم الأنصار حين بلغه موجدتهم لتقسيمه غنائم حنين في قريش] ولما لم يصب الانصار من هذه المقاسم قليل شيء ولا كثيره وجدوا وجدا عظيما ووقع في أنفسهم ما لم يقع قبل ذلك وقالوا يغفر الله لرسول الله يعطى قريشا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم وقالوا اذا كانت شديدة فنحن ندعى وتعطى الغنيمة غيرنا فلما بلغ النبي ﷺ خبر موجدتهم جمعهم فخطبهم فقال يا معشر الانصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بى وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمنّ قال ما يمنعكم ان تجيبوا رسول الله كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال لو شئتم لقلتم جئتنا كذا وكذا أما ترضون ان يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون بالنبي ﷺ الى رحالكم لولا الهجرة لكنت أمر أمن الانصار ان فعله ذلك بأمر من الله وتتمة الحديث خبت وخسرت ان لم اعدل وهو بضم التاء فيهما ومعناه ظاهر وبفتحها على الاشهر ومعناه ان جرت لزم ان تجور أنت لأنك مأمور باتباعي فتخيب وتخسر باتباعك الجائر قال القرطبي هذا معنى ما قاله الائمة قال ويظهر لى وجه آخر وهو انه كان قال له لو كنت جائرا لكنت أنت أحق الناس بان يجار عليك ويلحقك بادرة الجور الذى صد عنك فتعاقب عقوبة معجلة في نفسك ومالك يخسر كل ذلك بسبها لكن العدل هو الذى منع من ذلك وتلخيصه لولا امتثال أمر الله تعالى في الرفق لك لادركك الهلاك والخسار قال في الديباج فاقول الذي عندي ان هذه الجملة اعتراضية للدعاء عليه والاخبار عنه بالحيبة والخسران وليس قوله ان لم اعدل معلقا بها بل بالاول وهو قوله ومن يعدل وما بينهما اعتراض انتهي قلت ايضاح هذا انه ﷺ كأنه قال ومن يعدل ان لم اعدل خيبك الله وزادك خسرانا وما قاله محتمل لكن تأويل غيره أليق بمقام النبوة وانزه عن مكافأة ذى الشر بمثله وأعظم مدحا له صلي الله عليه وسلم بالحلم والصبر واحتمال الأذى ومقابلته بالعطاء (لم يصب الانصار) بالنصب (قليل شيء) بالرفع (وجدوا) بفتح الجيم (وجدا) بفتح الواو وقد مر ان مصدر الوجد الذى هو بمعنى الغضب موجدة بفتح الميم وسكون الواو وكسر الجيم (وسيوفنا تقطر من دمائهم) قال السيوطى وغيره فيه قلب أى ودماؤهم تقطر من سيوفنا أو من بمعنى الباء (اذا كانت شديدة) أي حرب شديدة (وتعطى) بالفوقية مبنى للمفعول (الغنيمة) بالرفع (غيرنا) بالنصب وروي ويعطي بالتحتية مبني للمفعول الغنيمة بالنصب غيرنا بالرفع وبالتحتية مبنى للفاعل الغنيمة غيرنا بنصبهما (فلما بلغ النبي ﷺ بالنصب (خبر) بالرفع (موجدتهم) أي غضبهم ومرضبطها آنفا (جمعهم) زاد مسلم في رواية فقال أفيكم أحد من غيركم قالوا لا الا ابن اخت لنا فقال رسول الله ﷺ ابن أخت القوم منهم قال النووي استدل به من يورث ذوى الارحام وأجاب المانعون بانه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه وانما معناه ان بينه وبينهم ارتباطا وقرابة ولم يتعرض للارث وسياق الحديث يقتضى ان المراد انه كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك (ألم أجدكم ضلالا) بالتشديد جمع ضال (وعالة) بالمهملة وتخفيف اللام أي فقراء (الله ورسوله أمن) بتشديد النون افعل تفضيل من المن (الى رحالكم) بالمهملة أي بيوتكم (لولا الهجرة لكنت أمرا من الانصار) أراد بذلك ان يطيب قلوبهم حيث رضى بان يكون واحدا منهم أي لولا أمر الهجرة التى لا يمكن تبديلها والمعنى

стр. 434

ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادى الانصار وشعبها الانصار شعار والناس دثار انكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض روي جميع ذلك البخاري. وفي رواية فيه انه ﷺ جمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام النبي ﷺ فقال ما حديث بلغنى عنكم فقال فقهاء الانصار اما رؤساؤنا يا رسول فلم يقولوا شيئا واما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال النبي ﷺ فاني أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم أما ترضون ان يذهب الناس بالاموال وتذهبون بالنبي ﷺ الى رحالكم والله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا يا رسول الله قد رضينا وفي رواية أخرى قال رسول الله ﷺ ألا ترضون ان يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله ﷺ الى بيوتكم قالوا بلى وفيها قال هشام لأنس يا أبا حمزة وأنت شاهد ذلك اليوم قال وأين أغيب عنه* وروي خارج الصحيحين ان سعد بن عبادة وحسان بن ثابت لولا ان النسبة التي لا يسعني تركها لانتسبت اليكم وتسميت باسمكم لكن خصوصية الهجرة سبقت فمنعت من ذلك وهي أعلا وأشرف فلا تبدل بغيرها هذا معنى ما ذكره الخطابي (واديا) أي مكانا منخفضا وقيل الوادي مجري الماء المتسع (أو شعبا) بكسر المعجمة وسكون المهملة ثم موحدة وهو الفرجة بين الجبلين قاله الخليل أو الطريق في الجبل قاله ابن السكيت (الانصار شعار) بكسر المعجمة الثوب الذي يلى الجسد استعاره لشدة قربهم منه وانهم بطانته وخاصته وألصق به من غيرهم (والناس دثار) بكسر المهملة ومثلثة الثوب الذي فوق الشعار (ستلقون بعدى أثرة) بضم الهمزة مع سكون المثلثة وبفتحهما وهو الاشهر والافصح وهو الاستئثار بالمشرك يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق وهذا من اعلام النبوة فقد وقع الأمر كما قال ﷺ (روى جميع ذلك) أحمد و (البخارى) ومسلم وأصحاب السنن عن أنس وعن عبد الله بن زيد وعن أسيد بن حضير (من أدم) أي جلود (ولم يدع معهم) روى من الدعاء ومن الودع وهو الترك (فاني اعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم) عد منهم المجد في القاموس الاقرع بن حابس وجبير بن مطعم والحارث بن قيس والحارث بن هشام وحكيم بن حزام وحكيم بن طليق وحويطب بن عبد العزي وخالد بن أسيد وخالد بن قيس وزيد الخيل وسعيد بن بربوع وسهيل بن عمرو بن عبد شمس العامرى وسهيل بن عمرو الجمحى وصخر بن أمية وصفوان بن أمية الجمحي والعباس بن مرداس وعبد الرحمن بن يربوع والعلاء بن حارثة وعلقمة بن علاثة وأبو السنابل بن عمرو بن بعكك وعمرو بن مرداس وعمير بن وهب وعيينة بن حصن وقيس بن عدى وقيس بن مخرمة ومالك ابن عوف ومخرمة بن نوفل ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن الحارث والنضر بن الحارث بن علقمة وهشام بن عمرو

стр. 435

انطلقا الى رسول الله ﷺ فاخبراه بموجدة الانصار فقال النبي ﷺ لسعد بن عبادة هل وجدت في نفسك كما وجد قومك فقال والله يا رسول الله ما أنا الا رجل من قومي فأطرق ﷺ فبينما هو يفكر إذ اندفع حسان يقول هام الشجي فدمع العين ينحدر ... سحا على وجنتيه هاطل درر وجدا بسلمى وقد شط المزار بها ... وغيرتها نوي في صرفها غير غراء واضحة الخدين خرعبة ... ما عابها أود فيها ولا قصر كأن ريقتها من بعد رقدتها ... مسك يداف بخمر حين يعتصر فدع سليمة اذ شط المزار بها ... واصرف مديحك فيمن فيه تفتخر ائت الرسول رسول الله أكرمنا ... ومن بطلعته يستنزل المطر ائت الرسول وقل ياخير منتخب ... وزين من يرتجي جودا وينتظر علام تعطي قريشا وهى نازحة ... انفال قوم هم أو واوهم نصروا سماهم الله أنصارا لنصرهم ... دين الهدى وعوان الحرب تستعر هم بايعوك وأهل الارض كلهم ... في حالة الشرك لا سمع ولا بصر * شعر حسان (هام) أي ذهب لوجهه (الشجي) بالمعجمة والجيم بوزن القوي وهو الذي يعرض له الشجا في حلقه فيغص (ينحدر) يسيل من أعلا الى أسفل (سحا) منصوب على المصدر أو على الحال والسح في الاصل المطر العزير (على وجنتيه) وهما جانبا الجبهة وفي هاء وجنتيه تزحيف (هاطل) سائل وزنا ومعنى (درر) بفتح المهملة وكسر الراء كثير (بسلمى) بفتح السين (شط المزار) أي بعد (وغيرتها نوي) أى بعد (في صرفها) بفتح المهملة وسكون الراء أى الحادث فيها من الكروب (غير) بكسر المعجمة وفتح التحتية قال الشمني اسم من قولك غيرت الشيء فتغير (غراء) بالمد والغرة البياض في وجه الفرس واستعير هنا (واضحة الخدين) أي ظاهرتهما (خرعبة) بضم المعجمة والمهملة وسكون الراء بينهما وبالموحدة وهى البيضاء الناعمة ويقال لها الرعبوبة أيضا (أود) أي انحناء يصفها بانتصاب القامة (من بعد رقدتها) خص ذلك الوقت لأن الريق حينئذ يجف وينتن فاذا كان وصف ريقها بعد الرقدة ما ذكر فكيف اذا كانت لم ترقد والريقة أخص من الريق لانها القليل منه (يداف) يخلط به ويذاف بالمعجمة والمهملة (فدع) اترك (سليمة) بالتصغير (ائت الرسول) أمر من الاتيان (نازحة) بعيدة في الموالاة وان قويت في النسب (لنصرهم) بضم الهاء والميم وكسرهما وكسر الهاء وضم الميم وفي الميم تزحيف وفي بعض النسخ لنصرتهم (وعوان الحرب) أي الحرب العوان بفتح المهملة أي العظيمة (تستعر) تشتعل وزنا ومعنى (وأهل الارض كلهم) فيه ما في لنصرتهم (لا سمع ولا بصر)

стр. 436

نحن الحماة لدين الله ننصره ... بالمشرفية والاكباد تنفطر نجالد الناس لا نخشى غوائلهم ... ولا نهاب العدى يوما وان كثروا وقد رأيت ببدر والسيوف لها ... وقع تطير له من حره الشرر ونحن جندك يوم الشعب من أحد ... بالمشرفية ما في عودنا خور والناس الب علينا فيك ليس لنا ... الا السيوف وأطراف القناوزر لا ننثنى عن لقا الاعداء كلهم ... وليس يزجرنا عن حربهم زجر ويوم سلع وقد خانت وقد نكلت ... من خوف أسيافنا لما أتت مضر وكم مقام لنا في الحرب تعلمه ... قمنا وأوجهنا في ذاك تزدهر ما ان ضجرنا ولا رابت كتائبنا ... عن العداة وأهل الشرك قد ضجروا صخر وعمرو وصفوان وعكرمة ... وآخرون وقوم ما لهم خطر فكيف قدمتهم يا خير مؤتمن ... وقد تبين منا فيهم الأثر الا العطاء الذي قدمته لهم ... ولم يكن لك في سادتنا نظر معنويان (بالمشرفية) جمع مشرفي بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما ثم فاء ثم تحتية مشددة منسوب الى مشارف الشام وهى قري من أرض العرب تدنو من الريف قاله في القاموس (والاكباد) بالموحدة (تنفطر) بالفاء تنشق (نجالد الناس) بالجيم أى نصابرهم في الحرب من الجلد وهو الصبر والقوة (غوائلهم) جمع غائلة بالمعجمة والتحتية وهى كل امر يفضي الى الفساد والشر (ولا نهاب) لا نحاف وزنا ومعنى (العدا) بكسر المهملة الأعداء (وقد رايت) بياء المتكلم يريد نفسه أو بياء الخطاب يريد رسول الله ﷺ (ما في عودنا) بضم المهملة أي فينا (خور) بفتح المعجمة والواو أي ضعف (والناس إلب علينا) بكسر الهمزة وسكون اللام أي متألبون مجتمعون (فيك) أي بسببك (الا السيوف) بالرفع (واطراف القنا) يعني الرماح (وزر) بضم الواو والزاى جمع وزير أي معين (لا ننثنى) أى لا نرجع (يزجرنا) ينهانا (زجر) بفتح الزاى والجيم أي زاجر كحاكم (ويوم سلع) يريد يوم الخندق (وقد نكلت) بالنون وفتح الكاف أي امتنعت من الحرب (وكم) خبرية (مقام) مجرور بها (تعلمه) بالفوقية (ما) نافية (ان) زائدة (ضجرنا) بكسر الجيم مللنا وزنا ومعنا (ولا رابت) أي خافت (كتائبنا) جمع كتيبة وهي الخيل المجتمعة (صخر) يعني أبا سفيان بن حرب (وعمرو) يعني بن مرداس أو ابن بعكك أبا السنابل فكلاهما كان ممن أعطاه يومئذ كما مر (وصفوان) بالصرف لضرورة الشعر يعنى ابن أمية (وعكرمة) بالصرف كذلك أيضا يعني ابن أبي جهل (ما لهم خطر) بالمعجمة فالمهملة أي قدر يقال فلان عظيم الخطر أي القدر ويحتمل

стр. 437

هذا ما ذكره محمد بن الحسن الكلاعى في سيرته وحذفت بعض القصيدة اختصارا وقد ذكر ابن اسحق شيأ من ذلك وتشاركا في بعض الألفاظ وروي ان النبي ﷺ حين سمع ذلك بكي وأمر سعدا ان يجمع قومه فجمعهم ثم جاء النبي ﷺ فكلمهم بما قدمناه والله أعلم. [الكلام على وفد هوازن واستعطافهم النبي ﷺ في سباياهم] ثم ان وفد هوازن جاؤوا مسلمين ومناشدين للنبي ﷺ برضاعه فيهم فقال له قائلهم يا رسول الله لو أنا ملحنا للحارث بن أبى شمر الغساني أو النعمان بن المنذر ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين وأنشده أحد سراتهم وهو زهير بن صرد الجشمى السعدي أمنن علينا رسول الله في كرم ... فانك المرء نرجوه وننتظر أمنن على بيضة قد عاقها قدر ... مشتت شملها في دهرها غير يا خير طفل ومولود ومنتجب ... في العالمين اذا ما حصل البشر ان لم تداركهم نعم تنشرها ... يا أرجح الناس حلما حين يختبر أمنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك يملأه من محضها درر انه أراد الخطر الذي بمعنى الخوف أي قوم لا يخاطرون معك ولم يلقوا الشدائد دونك (الكلاعي) بفتح الكاف وتخفيف اللام منسوب الى كلاع موضع بالاندلس* خبر مجىء وفد هوازن (ملحنا) بتخفيف اللام ثم مهملة أي أرضعنا (ابن أبي شمر) بكسر المعجمة وسكون الميم (الغسانى) بفتح المعجمة وتشديد المهملة نسبة الى غسان القبيلة المشهورة وأصله ماء نزل عليه الأزد فنسبوا اليه (أو النعمان) بضم النون (وأنشده أحد سراتهم) بفتح المهملة وتخفيف الراء وبالفوقية أى ساداتهم (زهير بن صرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء على لفظ الصرد الطائر المعروف وهو صحابى كما ذكره ابن عبد البر وغيره ويكنى أبا جرول وروي ابياته هذه الطبرانى في الصغير كما سيأتي (امنن) بضم الهمزة والنون أي انعم وقيل أنعم نعمة عظيمة (رسول الله) منادى حذفت أداته (فانك المرء) بفتح الميم وسكون الراء ثم همزة أي الرجل الذي (نرجوه) باشباع ضمة الهاء (على بيضة) بفتح الموحدة وسكون التحتية ثم معجمة أي جماعة (قد عاقها) بالمهملة والقاف أى شغلها عن الايمان بك قبل ان ينزل بها (قدر) قدره الله علها (مشتت) مفرق (شملها) هو ما يجتمع من الشخص ويتفرق (غير) بالمعجمة والتحتية ومضى ذكره أيضا في كلام حسان (ومنتجب) بالجيم (حصل) بالبناء للمفعول أى جمع (البشر) لمعرفة خبرها (ان لم تداركهم) بفتح الفوقية وحذف تاء الاستقبال أى تتداركهم وميمه مشبع الضمة (نعم) بالرفع فاعله (على نسوة) أراد حليمة ومن يقرب منها من النساء اللاتي ينسب اليهن ﷺ نسب الرضاع أو أراد مرضعة أخرى من بني سعد لم تسم فجمع لوقوع الجمع على اثنين (ترضعها) بفتح الضاد في المستقبل وكسرها في الماضى على الافصح (اذفوك) بضم الفاء اى فمك (من محضها) باهمال الحاء واعجام الضاد أي لبنها الخالص (درر) بكسر الدال وفتح

стр. 438

لا تجعلنها كمن شالت بعامته ... واستبق منا فانا معشر زهر اذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... واذ يزينك ما تأتى وما تذر انا لنشكر للنعمى اذا كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك ان العفو مشتهر يا خير من مرحت كمت الجياد به ... عند الهياج اذا ما استوقد الشرر انا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هادي البريئة اذ تعفو وتنتصر فاغفر عفا الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة اذ يهدي لك الظفر فلما سمع النبي ﷺ هذا الشعر قال ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وقالت قريش ما كان لنا فهو لله ولرسوله ﷺ وقالت الأنصار ما كان لنا فهو لله ولرسوله ﷺ وروينا ذلك من عوالى شيخنا الامام الحافظ تقى الدين الراء جمع در بكسر الدال وهي كثرة اللبن (كمن شالت) باعجام الشين أي تفرقت (نعامته) بفتح النون وتخفيف المهملة يقال شالت نعامة القوم اذا رحلوا وتفرقوا أي لا تجعلنا كمن ارتحل عنك وتفرق ويكني به أيضا عن الموت وذلك لارتفاع القدم بالموت والنعامة باطن القدم قاله أبو البقاء وقال الشاعر فليتما أمنا شالت نعامتها ... اما الى جنة اما الى نار والمعنى على هذا لا تجعلنا كمن مات فلا ينتفع به في الحرب وغيرها والنعامة أيضا الظلم فيجوز أن يكون قوله شالت نعامتهم منه كما يقال زال سواده ومحي ظله اذا مات قاله السهيلى (واستبق) بكسر القاف (معشر) جماعة (زهر) بضم الزاى والهاء (واذ يزينك) بفتح أوله وكسر ثانيه من زان بمعنى زين (وما تذر) تترك (من امهاتك) اراد ما ذكرته على قوله على نسوة (من مرحت) بالمهملة وفتح الراء أي مشت مختالة (كمت) بضم الكاف وسكون الميم جمع كميت وهو من الخيل الشديد الحمرة قال في كفاية التحفظ ولا يقال كميت حتى يكون عرفه وذنبه أسودين فان كانا أحمرين فهو أشقر والورد ما بين الكميت والاشقر (الجياد) جمع جواد وهو الفرس الكريم السريع ويقال له اليعبوب أيضا (عند الهياج) جمع هيجاء بالمد والقصر وهي الحرب (استوقد الشرر) أى أوقدت نار الاشتعال للحرب (تلبسه) بضم أوله من ألبس (البريئة) بالنصب وهو بالهمز من قولهم برأ الله الخلق وبتركه في الاستعمال مع التشديد (راهبه) خائفه (يهدى) مبني للمفعول (الظفر) الفلاح (ما كان لى ولبني عبد المطلب فهو لكم الى آخره) فيه ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من التأسى به وايثار ما يهواه ﷺ وفيه صلة من هو منه بسبيل ﷺ (من عوالى شيخنا) أي أسانيده العالية (تقى الدين) بالفوقية كما

стр. 439

محمد بن فهر القرشى الهاشمى العلوي كان الله له قراءة مني عليه لجميعها بالمسجد الحرام سنة خمس وثلاثين وثمانمائة يروي ذلك بسنده الى الحافظ أبى القاسم الطبرانى قال حدثنا عبد الله بن رماجس القيسى من زمكة بزيادة رملة سنة أربع وسبعين ومائتين قال حدثنا أبو عمرو زياد بن طارق وكان قد أتت عليه عشرون ومائة سنة قال سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمى فذكر الشعر وما بعده وذكر ما قبله ابن اسحق ولم يذكر الشعر في رواية ابن هشام عنه وذكره في رواية ابراهيم بن سعد عنه وفيه زيادة ونقص وقد اخترنا من ذلك البيت الثالث بدلا عن بيت أخرجناه من رواية شيخنا* وروينا في الصحيحين عن المسور بن مخرمة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين يسئلونه أن يرد اليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم ان معي من ترون وأحب الحديث الى أصدقه فاختاروا احدى الطائفتين اما المال واما السبي وفد كنت استأنبت لكم وفي رواية وقد كان رسول الله ﷺ انتظرهم بضع عشرة ليلة حين أقبل من الطائف فلما تبين لهم أن النبى مر (ابن فهر) بفتح الفاء وسكون الهاء كما مر (الطبراني) هو الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد منسوب الي طبرية بفتح المهملة والموحدة وهي قصبة الاردن قاله في القاموس (رماجس) بفتح الراء وتخفيف الميم وكسر الجيم ثم سين مهملة غير مصروف وهو في الاصل الشجاع الجريء (القيسي) بفتح القاف وسكون التحتية نسبة الى قيس القبيلة المشهورة (من زمكة) بفتح الزاى بلد معروفة قريبة من مصر (بزيادة) بكسر الزاي وتخفيف التحتية (طارق) بالطاء المهملة وكسر الراء والقاف وهو ابن زهير بن صرد (أبا جرول) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الواو مصروف قال العلماء وهذا من ثلاثيات الطبرانى وفيه لطيفة وهي ان عبيد الله بن رماجس عاش بعد الامام الشافعي ﵀ سبعين سنة وأكثر وأدرك بعض التابعين وهو زياد ابن طارق لانه تابعى رأي زهير بن صرد وهو صحابي كما مر (ما قبله ابن اسحق) عن محمد بن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (وقد أخترنا من ذلك البيت الثالث) وهو يا خير طفل ومولود ومنتجب ... فى العالمين اذا ما حصل البشر (عن بيت أخرجناه من رواية شيخنا) وهو أبنت لنا الدهر هنانا على حزن ... على قلوبهم العمى والغمر «١» (وروينا في) مسند أحمد و (الصحيحين عن المسور بن محرمة) ومروان (وأحب الحديث) بالرفع ويجوز النصب بان المقدرة (الى) بتشديد التحتية (أصدقه) فيه فضيلة الصدق وكونه من شيم الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم (اما المال واما السبي) بكسر همزة اما ونصب المال والسبي (استأنيت) من الاناة أي انتظرت مجيئكم وأخرت قسمة السبي لتحضروا فابطأتم على وكان ﷺ ترك

стр. 440

صلى الله عليه وسلم غير راد اليهم الا احدى الطائفتين قالوا فانا نختار سبينا فقام رسول الله ﷺ في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فان اخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين واني قد رأيت ان أرد اليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أوّل ما يفىء الله علينا فليفعل فقال الناس طيبنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال لهم في ذلك انا لا ندري من أذن ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع الينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا الى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا فهذا الذي بلغنا من شأن بني هوازن وروي أنه كان في السبى الشيماء بنت الحرث وهي بنت حليمة فجاءت النبى ﷺ فتعرفت له بالاخوة. فلما عرفها بسط لها رداءه ووهبها عبدا وجارية فزوجت العبد الجارية فلم يزل فيهم من نسلها بقية وقال أبو الطفيل وهو آخر الصحابة موتا رأيت النبى صلى الله قسمة السبي حتى توجه الى الطائف فحاصرها ثم رجع فقسمها (بكم) للكشميهنى في صحيح البخارى لكم (غير راد) بالرفع خبران (يطيب) بضم أوله وفتح المهملة وكسر التحتية المشددة أي يعطى عن طيب نفس بلا عوض (على حظه) أي نصيبه (يفىء) بضم أوله رباعي من أفاء (انا لا ندري من أذن ممن لم يأذن) فيه ما كان عليه ﷺ من شدة الورع حيث لم يقنع بظاهر الحال حتى يتحقق رضي جميعهم (عرفاؤكم) جمع عريف وهو الرئيس الذي يدور عليه أمر الرعية ويتعرف أحوالهم وفي ذلك ثبوت العرافة وانها لا باس بها وجاء في الحديث التحذير منها نحو لا بد من العريف والعريف في النار أخرجه أبو نعيم في المعرفة عن معاوية بن زياد وأخرج الطيالسي عن أبي هريرة العرافة أولها ملامة وآخرها ندامة والعذاب يوم القيامة وهو محمول على من لم يقم بحق الرعية في النظر لمصالحهم ودرء مفاسدهم كالامارة (فهذا الذى بلغنا) هو من كلام الزهرى (وروى انه كان في السبي) ذكره عياض في الشفاء بصيغة جزم فقال ولما جيء باخته الشما الى آخره (الشيماء) بفتح المعجمة وسكون التحتية والمد قال المحب الطبرى ويقال لها الشماء بغير ياء قال وكانت تربى النبي ﷺ مع امها حليمة وقد عدها ابن الاثير في الصحابة (بنت الحارث) أبي النبي ﷺ من الرضاعة قال المحب الطبرى أدرك الاسلام وأسلم بمكة (بالاخوة) بضم الهمزة والمعجمة وتشديد الواو (وقال أبو الطفيل الى آخره) واسم أبي الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمير بن جابر بن خمس بن سعد بن ليث بن بكر بن مناة بن كنانة بن خزيمة (وهو) على الاطلاق (آخر الصحابة) رضى الله عنهم (موتا) وكانت وفاته عام مائة من الهجرة على الصحيح قال الحافظ عبد الرحيم العراقى في ألفيته ومات آخرا بغير مرية ... أبو الطفيل مات عام مائة

стр. 441

عليه وسلم وأنا غلام اذ أقبلت امرأة حتى دنت منه فبسط لها رداءه فجلست عليه فقلت من هذه قالوا أمه التي أرضعته فلما انصرف وفد هوازن قال لهم النبي ﵌ اخبروا مالك بن عوف انه ان أتاني مسلما رددت اليه أهله وماله وأعطيته مائة من الابل فلما أخبروه خرج من الطائف ولحق بالنبى ﷺ فأدركه بالجعرانة أو بمكة فأعطاه ما كان وعده به وأسلم وحسن اسلامه وقال حين أسلم ما ان رأيت ولا سمعت بمثله ... في الناس كلهم كمثل محمد أو في وأعطى للجزيل اذا اجتدى ... ومتى تشأ يخبرك عما في غد واذا الكتيبة عردت أنيابها ... بالسمهري وضرب كل مهند ومن شعره رضى الله عنه وبقيت سهما في الكنانة مفردا ... سيرمي به أو يكسر السهم كاسر لكن أورد على ذلك عكراش بن ذؤيب فانه لقي النبي ﷺ وشهد الجمل مع عائشة وقال الاحنف كأنكم به قد أتي به قتيلا أو به جراحة لاتفارقه حتى يموت فضرب يومئذ ضربة على أنفه فعاش بعدها مائة سنة وأثر الضربة به وذكر ذلك ابن دريد فعلى هذا تكون وفاته سنة خمس وثلاثين ومائة وعكراش لا خلاف في صحبته وأجيب بان هذه الحكاية لم يطلع لها على اسناد يثبت بمثله ذلك وأما آخر من مات بالمدينة فجابر بن عبد الله كما روي عن قتادة وقيل سهل بن سعد وقيل السائب بن يزيد وبمكة عبد الله بن عمر وقيل جابر وذكر ابن المدينى ان أبا الطفيل مات بمكة فيكون الآخر بها موتا وبالبصرة أنس وبالكوفة عبد الله بن أبي أو في وبالشام عبد الله بن بسر وقيل أبو امامة وبمصر عبد الله بن الحرث بن حزن وبفلسطين أبو أبي ابن أم حرام وبدمشق واثلة بن الاسقع وبحمص عبد الله بن بشر وباليمامة الهرماس بن زياد وبالجزيرة العرس بن عميرة وبافريقية رويقع بن ثابت وبالبادية سلمة بن الاكوع قال ابن عبد البر وقال غيره مات رويقع بحاضرة برقة وسلمة بالمدينة بعد نزوله من البادية بليال (اذا قبلت امرأة الى آخره) أخرج أبو داود من حديث عمرو ابن السائب انه بلغه ان رسول الله ﷺ كان جالسا يوما فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ثم أقبلت امه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام رسول الله ﷺ فأجلسه بين يديه قال المحب الطبري وهذا الحديث معضل لان عمرو بن السائب يروي عن التابعين (فبسط لها رداء الى آخره) في ذلك وفيما سيأتي عقبه ما كان عليه ﷺ من حسن الخلق في الوفاء وحسن العهد وصلة الرحم قاله عياض (ما) نافية (ان) زائدة (كلهم) فيه ما مر في قصيدة حسان (اذا اجتدي) بالجيم والمهملة أي طلب جداوة أى عطية وباهمال الحاء واعجام الذال أي سئل منه أن يحذي أى يعطى (عردت أنيابها) بالعين المهملة أي قدت وقطعت (بالسمهري) بفتح المهملة وسكون الميم وفتح الهاء أي الريح الشديد الصلب أو منسوب الى سمهر زوج ردينة كان يثقف الرماح أو الى قرية بالحبشة أقوال (كل مهند) بضم الميم وفتح الهاء وتشديد النون أى سيف منسوب الى الهند

стр. 442

فكأنه ليث على أشباله ... وسط الهباء خادر في مرصد فاستعمله رسول الله ﷺ على قومه فحارب بهم ثقيفا حتى ضيق عليهم ففي ذلك يقول أبو محجن الثقفي هابت الأعداء جانبنا ثم يغزونا بنو اسلمه ثم خرج النبى ﷺ من الجعرانة معتمرا فلما فرغ من عمرته انصرف راجعا الى المدينة وانقطعت الهجرة واستعمل على أهل مكة عتاب بن أسيد وخلف مع معاذ ابن جبل يفقه الناس ويعلمهم أمر دينهم فحج عتاب ذلك العام بالناس وقدم رسول الله ﷺ المدينة في آخر ذي القعدة أو في أوّل ذي الحجة وبقى أهل الطائف على شركهم الى رمضان من سنة تسع وأوفدوا قوما منهم باسلامهم على ما سيأتي في تواريخ السنة التاسعة ان شاء الله تعالى [مطلب ومما اتصل بالفتح بعث خالد بن الوليد الى بني جذيمة يدعوهم إلى الإسلام] * ومما اتصل بالفتح بعث خالد بن الوليد الى بنى جذيمة من كنانة وذلك ما رويناه في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر قال بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد الى بني جذيمة فدعاهم الى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل لان السيوف كانت تعمل بها (فكأنه ليث) أى أسد (اشباله) بالمعجمة والموحدة أولاده وزنا ومعنى (وسط) بسكون السين (الهباء) بفتح الهاء والموحدة والمد وهى الاجمة وهي الشجر الملتف (خادر) بالمعجمة أى متخذ الهباء خدرا (أبو محجن) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم قال ابن عبد البر اسمه مالك بن حنيف على الصحيح (هابت) بالموحدة من الهيبة (بنو سلمة) بكسر اللام (من الجعرانة معتمرا) وبه استشهد أصحابنا على تفضيل الاحرام بالعمرة منها على التنعيم قال الواقدي لمجاهد وكان احرامه ﷺ بها من المسجد الاقصى الذي تحت الوادى بالعدوة القصوي قال وكان ليلة الاربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذى القعدة قال شيخنا الشهاب ابن حجر في حاشية الايضاح ولا يقال انما اعتمر بها مجتازا في رجوعه من الطائف أى فلا يستدل بذلك لتقديمها على التنعيم لما صح انه ﷺ خرج من مكة ليلا معتمرا ثم عاد وأصبح كبائت (عتاب بن أسيد) تقدم في غزوة حنين ذكره (في آخر ذي القعدة) بفتح القاف أشهر من كسرها (ذى الحجة) بكسر الحاء أشهر من فتحها يوم الاثنين اليوم الخامس منه وهذا هو الصحيح بعث خالد بن الوليد الى بني جذيمة (ومما اتصل بالفتح من البعوث بعث خالد بن الوليد) وكان في شهر شوال عقب الفتح (بنى جذيمة) بجيم ومعجمة بوزن عظيمة قبيلة من عبد القيس والنسبة اليها جذمي بفتح المعجمة مع فتح الجيم وضمها قال السهيلى وتعرف تلك الغزوة بالغميصاء اسم ماء لبنى جذيمة (ما رويناه في صحيح البخارى) وسنن النسائي (بن عمر) بن الخطاب (صبأنا صبأنا) بالهمز وتركه والصابئ الخارج

стр. 443

خالد يقتل ويأسر ودفع الى كل رجل منا أسيره حتى اذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل منا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيرى ولا يقتل أحد من أصحابى أسيره حتى قدمنا على النبي ﷺ فذكرناه فرفع يديه فقال اللهم انى أبرأ اليك مما صنع خالد مرتين قال أهل السير ثم بعث النبي ﷺ علي بن ابى طالب كرم الله وجهه في الجنة ليتلافي خطأ خالد وبعث معه بمال فودى لهم الدماء والاموال حتى ميلغة الكلب ثم بقي من المال بقية فقال أعطيكم هذا احتياطا لرسول الله ﷺ مما لم يعلم ولا تعلمون فلما رجع علي الى النبي ﷺ وأخبره الخبر قال أصبت وأحسنت وانما أنكر النبي ﷺ على خالد حيث لم يتثبت في أمرهم ثم عذره في اسقاط القصاص لأن هذا ليس تصريحا في قبولهم الدين وقد سأل عمر أبا بكر في خلافته قتل خالد بن الوليد حين قتل مالك بن نويرة فقال لا أفعل لأنه متاول ثم سأله عزله فقال لا أغمد سيفا سله الله على المشركين ولا أعزل واليا ولاه رسول الله ﷺ * [مطلب ومما اتصل بالفتح إرسال البعوث الى هدم أصنام العرب] ومما ذكر هنا أيضا بعث خالد بن الوليد لهدم العزى وكانت بنخلة وكان سدنتها وحجابها بنو شيبان من بنى سليم فهدمها خالد من دين الى دين (وياسر) بكسر السين (اذا كان يوم) بالتنوين وكان تامة (لتلافى خطأ خالد) أى تداركه وهو بالفوقية والفاء (فودى لهم) أى أدي الدية (حتى ميلغة الكلب) بكسر الميم وفتح اللام الاناء الذى يلغ فيه وهذا وصف مبالغة في انه ضمن لهم كل فائت لهم (قال) له (اصبت وأحسنت) فيه منقبة لعلى كرم الله وجهه ورضي عنه حيث استحسن ﷺ ما فعله من الاحتياط (قتل مالك بن نويرة) بالنون والتصغير هو اليربوعي وله أخ اسمه متمم بن نويرة ورثاه يومئذ فقال وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسري وتبعا فلما تفرقنا كانى ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا (لانه متأول) وكان تأوله انه كان يقول له قال صاحبكم كذا وكذا يعنى رسول الله ﷺ فتأول خالد انه غير مصدق بنبوته ﷺ ولا تغتر بما ذكره ابن عبد السلام في قواعده انه انما قتله ليتزوج امرأته ثم تزوجها بعد ذلك فليس هذه طريق تحسين الظن باصحاب رسول الله ﷺ * بعث خالد لهدم العزي (وكانت بنخلة) لا ينصرف قال البغوي وكانت لسليم وغطفان وجشم وضعها لهم على ما قاله الضحاك سعد بن ظالم العطفاني وكانت شجرة قاله مجاهد أو حجرا من الصفا أو حجرا من المروءة وثلاثة أحجار جعل التي من الصفا الصفا والتى من المروة المروة وثلاثة أحجار أسندها الى شجرة وقال هذه ربكم قاله الضحاك وقال ابن دريد كانت بيتا بالطائف (سدنتها) جمع سادن بالمهملتين والنون وهو متولي خدمتها (بنو شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتية فالموحدة (فهدمها خالد) قال البغوي

стр. 444

ثم رجع الى رسول الله ﷺ * وبعث ﷺ عمرو بن العاص الى سواع صنم هذيل فهدمه* وروينا في صحيح البخاري عن ابن عباس قال صارت الأوثان التى كانت تعبد في قوم نوح ﵇ في العرب بعد. أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبنى غطيف بالجوف عند سبأ وأما يعوق فكانت لهمدان. وأما نسر فكانت لحمير لآل ذى الكلاع وكانت للعرب أصنام أخر فاللات لثقيف ومناة لقديد جعل يضربها بالفاس ويقول يا عزى كفرانك لا سبحانك اني رأيت الله قد أهانك فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها (ثم رجع الى رسول الله ﷺ زاد البغوي وأخبره بذلك فقال تلك العزي ولن تعبد أبدا (الى سواع) مصروف (صنم هذيل) بدل من سواع (بعد) مبني على الضم (اماود) بفتح الواو وضمها (فكانت لكلب) بالصرف (بدومة الجندل) بضم الدال وفتحها وفتح الجيم وسكون النون فمهملة فلام قال في التوشيح مدينة بالشام مما يلى العراق (يغوث) لا ينصرف (فائدة) ذكر ابن الاثير ان سادن يغوث اسمه العوام بن جهبذ سمع هاتفا يقول ادخل على اسم الله والتوفيق رحلة لاوان ولا مسبوق الى فريق خير ما فريق الى النبي الصادق المصدوق فرمى الصنم وأسلم (فكانت لمراد) بالصرف وهو أبو قبيلة سمى به لانه تمرد قاله في القاموس (لبني غطيف) باعجام الغين واهمال الطاء والتصغير (بالجوف) بفتح الجيم وسكون الواو وللكشميهني بالجرف بضم الجيم والراء وللنسفى بالجون بالجيم وواو ونون (يعوق) لا ينصرف (لهمدان) بسكون الميم واهمال الدال القبيلة المعروفة (نسر) بالصرف (لحمير) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتية قبيلة من اليمن (لآل ذي الكلاع) بفتح الكاف وتخفيف اللام ومهملة اسمه أنفع بن باكورا ويقال اسميفع بفتح الهمزة والميم والفاء وسكون المهملة والتحتية وتتمة الحديث وكلها أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان الى قومهم ان انصبوا الى مجالسهم التى كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها باسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتي اذا هلك أولئك ونسخ العلم وللكشميهنى ونسخ عبدت انتهى الحديث وروي عن ابن عباس انها دفنها الطوفان وطمها التراب فلم تزل كذلك حتى أخرجها اللعين لمشركى العرب (فاللات) كانت بالطائف قاله قتادة أو بنخلة قاله زيد ابن أسلم وفي صحيح البخارى كان اللات رجلا يلت سويق الحاج قال الاسماعيلى وهذا على قراءة اللات بتشديد التاء وهى قراءة ابن عباس في مجاهد وأبي صالح (لثقيف) يعبدها وعبدتها قريش معهم أيضا (ومناة) بالقصر غير مهموز وقرأ ابن كثير بالمد والهمز وكانت بالمشلل بفتح المعجمة واللام المشددة وهو جبل (لقديد) بقاف ومهملة مصغر مكان بين مكة والمدينة بقرب خليص وكانت مناة يعبدها خزاعة قاله قتادة أوهم وهذيل قاله الضحاك أو كانت تعبده بنو كعب قاله ابن زيد وجاء في الحديث قالت عائشة ﵂ في الانصار كانوا يصلون لمناة وكانت حذو قديد (فائدة) قال البغوي اختلف القراء في الوقف على اللات ومناة فوقف بعضهم عليهما بالهاء وبعضهم بالتاء وقال بعضهم ما كتب في المصحف بالتاء وقف عليه بالتاء وما

стр. 445

واساف ونائلة وهبل لاهل مكة وذو الخلصة لخثعم ودوس فهدمها ﷺ جميعا ومما ذكر أيضا اسلام عباس بن مرداس ذكره ابن هشام عقيب فراغه من قصة الفتح وكان من خبره انه كان لأبيه مرداس صنم يعبده يقال له ضمار فأوصاه به عند موته وقال له اعبد ضمارا فانه ينفعك ويضرك فبينما عباس يوما عنده اذ سمع مناديا من جوفه يقول قل للقبائل من سليم كلها ... أودى ضمار وعاش أهل المسجد ان الذى ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتدى أودى ضمار وكان يعبد مرة ... قبل الكتاب الى النبى محمد فحرقه عباس ولحق بالنبي ﷺ [مطلب في مقدم كعب بن زهير مسلما وانشاده قصيدته المشهورة] ومما ذكر هنا أيضا قصة كعب بن زهير بن أبى سلمى المزنى وكان ممن يهجو رسول الله ﷺ ويؤذيه وكان كتب بالهاء وقف عليه بالهاء (اساف) بكسر الهمزة وتخفيف المهملة وبالفاء مصروف (ونائلة) بالنون وكسر الهمزة والمد غير مصروف (و) كذا (هبل) بالموحدة بوزن عمر (وذوا الخلصة) بفتح المعجمة واللام على المشهور وحكى عياض ضم المعجمة مع فتح اللام وحكى أيضا فتح المعجمة وسكون اللام (الخثعم) بفتح المعجمة والمهملة بينهما مثلثة ساكنة بوزن جعفر أبو قبيلة من معد* ذكر اسلام عباس بن مرداس (وكان من خبره انه كان لابيه مرداس صنم يعبده الى آخره) ظاهر كلام المصنف ان تكلم ضمار كان هو السبب في اسلام عباس بن مرداس وأخرج بن أبى الدنيا في سبب اسلامه من حديثه انه كان في لقاح له نصف النهار فطلعت عليه نعامة بيضاء عليها راكب عليه ثياب بيض فقال لى يا عباس بن مرداس ألم تر ان السماء كفت احراسها وان الحرب جوعت أنفاسها وان الجعال وضعت أحلاسها وان الذى نزل عليه البر والتقى يوم الاثنين ليلة الثلثاء صاحب الناقة القصوى قال فخرجت مرعوبا قد راعني ما رأيت وسمعت حتي جئت وثنا لنا يقال له ضمار وذكر القصة (ضمار) بكسر المعجمة مصروف وقيل بفتح المعجمة وبنائه على الكسر كحذام وقطام (أودي) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح المهملة أى سري الداء في كله (ضمار) بلا صرف لضرورة الشعر (قبل الكتاب) أى قبل نزوله (فحرقه عباس) بالنار (ولحق بالنبي ﷺ زاد ابن أبي الدنيا في ثلثمائة من قومه وفيه انهم لما قدموا المدينة دخلوا المسجد فلما رآهم النبي ﷺ تبسم وقال يا عباس كيف اسلامك فقص عليه القصة فقال صدقت وأسلم هو وقومه قال عياض في الشفاء لما تعجب من كلام ضمار صنمه وانشاده الشعر الذي ذكر فيه النبي ﷺ اذا طائر سقط فقال يا عباس أتعجب من كلام ضمار ولا تعجب من نفسك ان رسول الله ﷺ يدعو الى الاسلام وأنت جالس فكان ذلك سبب اسلامه* ذكر قصة كعب بن زهير (بن أبي سلمى) بضم السين واسم أبى سلمى

стр. 446

أخوه بجير قد أسلم ولما رجع رسول الله ﷺ من الطائف كتب بجير الى كعب يخبره ان النبي ﷺ قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه فان كان لك في نفسك حاجة فطر الى رسول الله ﷺ فانه لا يقتل أحدا جاءه تائبا وكان كعب قد كتب الى بجير أبياته التي يقول فيها الا أبلغا عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويلك هل لكا سقاك بها المأمون كأسا روية ... فانهلك المأمون منها وعلكا وخالفت أسباب الهدى وتبعته ... على أي شيء ويب غيرك دلكا على مذهب لم تلف أما ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا فلما جاءت بجيرا أخبر بها رسول الله ﷺ فلما سمع قوله المأمون قال صدق وانه لكذوب انا المأمون وكانت قريش تسمى رسول الله ﷺ الامين والمأمون وصدقه أيضا في البيت الآخر فقال أجل لم تلف عليه أباه ولا أمه ثم ان بجيرا كتب الى كعب أبياتا يخوفه فيها فلما بلغته ضاقت به الارض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان في حاضره فسار حتى قدم المدينة فنزل على صديق له من جهينه فذهب به الى النبى ﷺ فوافقوه في صلاة الصبح فلما انقضت الصلاة قال له الجهني هذا رسول الله ﷺ فقام كعب فجلس بين يديه ووضع يده في يده وقال يا رسول الله ان كعب بن زهير قد جاء مسلما تائبا فهل أنت قابل منه ان جئتك به فقال رسول الله صلى ربيعة بن رباح أحد بنى مزينة قاله السهيلى (أخوه بجير) بضم الموحدة وفتح الجيم (فطر) أمر من الطيران أى سر سيرا سريعا (بها المأمون) الذى لابن اسحاق ولغيره المحمود (كأسا) هى من أسماء الخمر وهي هنا استعارة (روية) بفتح الراء وكسر الواو وتشديد التحتية أي شديدة الارواء (فأنهلك) سقاك نهلا وهو الشرب الاول (وعلكا) بالف الاطلاق وكذا ما بعده أي سقاك عللا وهو الشرب الثانى (ويب) بفتح الواو وسكون التحتية ثم موحدة بمعنى ويل قال في القاموس يقال ويبك وويب بك وويب لزيد وويبا له وويب له وويبه وويب غيره وويب زيد وويب فلان بكسر الباء ورفع فلان عن ابن الاعرابي ومعنى الكل ألزمه الله ويلا (لم تلف) بالضم من الفى أى وجد (اما ولا أبا) قال ذلك لان أمهما واحدة واسمها كبشة بنت أبى عمار السجمية نقله ابن الاعرابي عن ابن الكلبي (فلما جاءت) الابيات (بحيرا) مفعول (وأشفق) أى خاف (وارجف) بالجيم والفاء أي أكثروا الكلام عليه يخيفونه بذلك (فوافوه) أي وافقوه* شرح

стр. 447

الله عليه وسلم نعم قال أنا يا رسول الله كعب بن زهير فقال رجل من الانصار يا رسول الله دعني أضرب عنقه فقال دعه فانه قد جاء تائبا ثم أنشد القصيدة في المسجد بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم اثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين اذ برزت ... الا أغن غضيض الطرف مكحول هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لا يشتكي قصر فيها ولا طول تجلو عوارض ذي ظلم اذا ابتسمت ... كانه منهل بالراح معلول شجت بدي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول تنفى الرياح القذا عنه وأفرطه ... من صوب عادية بيض يعاليل قصيدته المشهورة (بانت) أي فارقت والبين الفراق (سعاد) غير مصروف (متبول) بتقديم الفوقية على الموحدة أي سقيم من بتله الحب أى أسقمه (متيم) مستعبد للحب (مكبول) بالموحدة مقيد والكبل بفتح الكاف وسكون الموحدة القيد الضخم (البين) الفراق كما مر (اذ برزت) للرحيل وفي بعض النسخ اذ رحلوا وعليها التخميس (الا أغن) أى مثل أغن حذف المضاف وأقام المضاف اليه مقامه والاغن بالمعجمة وتشديد النون ولد البقرة الوحشية (غضيض) بالاعجام أى فاتر (الطرف) أي النظر (مكحول) هو الذي غشى عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال (هيفاء) بفتح الهاء وسكون التحتية وبالفاء والمد وهي مهضومة البطن والخاصرة (عجزاء) بالمد عظيمة العجز (تجلو) تكشف (عوارض) ثعر (ذي ظلم) والعوارض الانياب والضواحك التي تلى الانياب بينها وبين الاضراس والظلم بفتح المعجمة وسكون اللام ماء الاسنان (كانه) أي الثغر الموصوف (منهل) بضم الميم وفتح الهاء أى مسقى (بالراح) أي الخمر أوّل مرة (معلول) بالمهملة مسقى بها مرة أخرى (شجت) بالمعجمة والجيم مبني للمفعول أى مزجت (بذي) أى بماء ذي (شبم) بفتح المعجمة والموحدة أي برد والشبم بالكسر الماء البارد ولا يجوز الكسر هنا لان ذا لذى بمعنى صاحب لا يضاف الا الى أسماء الاجناس وهو بالفتح جنس وبالكسر صفة (من ماء محنية) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون وهو منعطف الوادى (بابطح) وهو المسيل المتسع (أضحى) وقت الضحي كاصبح وقت الصباح (وهو مشمول) بالمعجمة أى اصابته ريح الشمال وهى رياح باردة تقابل الجنوب واذا كان الماء بهذه الصفات فهو من أبرد الماء وأصفاه (القذا) بفتح القاف وتخفيف المعجمة ما سقط (وأفرطه) بالفاء والمهملة أي ملأه (من صوب) بفتح المهملة وسكون الواو أي مطر (عادية) هى السحابة التى تأتى نهارا وفي بعض النسخ سارية وهي التى تأتي ليلا (يعاليل) بالتحتية فالمهملة جمع يعلول بفتح التحتية وهو السحاب الراوي (ويل امها) مضى شرحه على قوله ﷺ ويل أمه مسعر حرب وفي

стр. 448

سقيا لها خلة لو انها صدقت ... موعودها أو لوان النصح مقبول لكنها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع واخلاف وتبديل فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلون في أثوابها الغول ولا تمسك بالوعد الذى زعمت ... الا كما تمسك الماء الغرابيل كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيده الا الأباطيل أرجوا وآمل ان تدنوا مودتها ... وما أخال لدينا منك تنويل فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... ان الاماني والأحلام تضليل أمست سعاد بأرض لا يبلغها ... الا العتاق النجيبات المراسيل بعض النسخ بدله سقيا لها أى سقاها الله سقيا (خلة) بضم المعجمة وتشديد اللام وهي الخليل ويقع على الذكر والانثى والتثنية والجمع لانه في الاصل مصدر (أولوان) بوصل ألف القطع ونقل حركته الي الواو لضرورة الشعر (سيط) بكسر المهملة واشمامها ثم تحتية ساكنة ثم مهملة أي خلط ومزج (من دمها) أى به وعدل عنه الى من ليتزن البيت (فجع) بفتح الفاء وسكون الجيم ثم مهملة أى افجاع ويقال فجعته المصيبة أى أوجعته (وولع) بالمهملة بوزن الاول أى كذب (فما تقوم) في بعض النسخ فما تدوم (كما تلون) أى تتلون فحذف تاء الاستقبال (في أثوابها) بالمثلثة والموحدة أى صفلتها (الغول) بضم المعجمة ما يغتال الانسان ويهلكه وقيل أراد السعالى وهي نوع من الجن في صفات مختلفة (ولا تمسك) بفتح الفوقية والسين أى تتمسك وبضم الفوقية وكسر السين بمعناه (بالوعد) هى اليمين والموثق والذمة (الذى زعمت) أي قالت (الماء) مفعول (الغرابيل) فاعل وهو جمع غربال بكسر المعجمة وبالموحدة وهو المنخل (عرقوب) بالصرف لضرورة الشعر وهو بضم المهملة والقاف وسكون الراء آخره موحدة ابن معبد بن أسد من العمالقة أتاه أخاله يسأله فقال اذا طلع نخلى فجاءه للوعد فقال اذا أبلح فجاءه للوعد فقال اذا أزهى فجاءه للوعد فقال اذا أرطب فجاءه للوعد فقال اذا صار تمرا فلما صار تمرا أخذه ليلا ولم يعطه شيأ فضربت به الامثال في خلف الوعد قال وعدت وكان الوعد منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب (الاباطيل) جمع باطل على غير قياس (ان يعجلن) أى يسرعن (في أمد) أى مدة قريبة وفي بعض النسخ ان تدنو مودتها (اخال) أي وهو بكسر الهمزة عند المحدثين وبفتحها عند اللغويين (الدهر) بالنصب على المصدر (تعجيل) وفي بعض النسخ وما اخال لدينا منك تنويل أى عطاء (ما منت) أي منتك به من الوصل والوفاء والاماني جمع أمنية وهو ما يتمني الانسان مما ليس عنده ولا يقدر عليه (الاحلام) جمع حلم بضم المهملة وسكون اللام وهو رؤيا النوم (تضليل) ينسب الي الضلال وجعل ذلك مثلا لتمنيه له ووعدها اياه بالوصل والوفاء (الى العتاق) جمع عتيقة بالفوقية والقاف وهى الفرس السابقة يقال عتقت الفرس اذا سبقت ونجت (النجيبات) جمع نجيبة بمعناه (المراسيل) بمعنى مرسال بكسر الميم وهي الناقة السهلة

стр. 449

ولن يبلغها إلا عذافرة ... فيها على الأين ارقال وتبغيل من كل نضاحة الذفري اذا عرفت ... عرضتها طامس الاعلام مجهول ترمى النجاد بعين مفرد لهق ... اذا توقدت الحزان والميل ضخم مقلدها فعم مقيدها ... في خلقها عن بنات الفحل تفضيل غلباء وجناء علكوم مذكرة ... في دفها سعة قدامها ميل وجلدها من أطوم لا يؤيسه ... طلح بضاحية المتنين مهزول السريعة (الاعذافرة) بضم المهملة وتخفيف المعجمة فالف ففاء مكسورة فراء خفيفة وهي الناقة الشديدة السريعة (على الاين) بالتحتية إلعناء والتعب (إرقال) بالقاف أي اسراع (وتبغيل) بالموحدة والمعجمة وهو مشى فيه اختلاف بين سير العنق والهملجة يشبه مشية البغل (نضاحة) بتشديد المعجمة وتخفيف الحاء المهملة مشتق من النضح وهو العرق ويجوز اعجام الحاء لأن معناه العين الغزيرة (الذفرا) بكسر المعجمة وسكون الفاء وفتح الراء الموضع الذي يعرق من البعير خلف اذنه (عرضتها) بضم المهملة همتها (طامس الاعلام) أى الطريق الذي اعلامه طامسة أي دارسة لبعده وقلة سالكيه والاعلام العلامات التى يستدل بها على الطريق (مجهول) لا يعلم لدروس علاماته (النجاد) بكسر النون جمع نجد وهو ما أشرف من الارض ويقال في جمعه أيضا أنجد وأنجاد ونجود ونجد وفي بعض النسخ ترمى الغيوب وهو ما غاب عنها من الارض وبعد وصفها بحدة بصرها (بعين مفرد) أى بعين كعين مفرد وهو بضم الميم وسكون الفاء وفتح الراء ثور الوحش (لهق) بفتح اللام وكسر الهاء وفتحها ثم قاف صفة للثور أي أبيض (الحزان) بكسر المهملة ويجوز ضمها وتشديد الزاي جمع حزن وهو ما غلظ من الارض (والميل) بكسر الميم وسكون التحتية جمع ميلاء وهي العقدة الضخمة من الرمل (ضخم) بالمعجمتين غليظ (مقلدها) بضم الميم وفتح اللام موضع القلادة وهو العنق (فعم) بالفاء والمهملة أي ممتلئ (مقيدها) بوزن مقلدها وهو موضع القيد من الرجل (في خلقها عن بنات الفحل تفضيل) أي انها تشبه الذكر لعظم حسنها (غلباء) بفتح المعجمة وسكون اللام ثم موحدة ثم المد وهو غلظ الرقبة (وجناء) بالجيم والنون بوزن غلباء أي عظيمة الوجنتين (علكوم) بضم المهملة والكاف وسكون اللام أي ضخمة (مذكرة) تشبه الذكر لعظمها (في دفها) بفتح الدال المهملة ثم فاء أى جنبها (قدامها) مبتدأ (ميل) خبر شبه مقدم رأسها بميل الكحل في ملاسته واستوائه أو اراد أنها بحدة نظرها تنظر نظرا يدرك به الميل وهو القدر المعلوم من الارض (من اطوم) بفتح الهمزة وضم المهملة وهى السلحفاة البحرية شبه جلدها في قوته بالذيل الذى يتخذ منه السواد وهو ظهر السلحفاة لملاسة وبرها (لا يؤيسه) بفتح الهمزة وكسر التحتية ثم مهملة أي لا يؤثر فيه (طلح) بكسر المهملة وسكون اللام ثم مهملة أى قراد (بضاحية المتنين) أى ما برز منهما للشمس والمتنان مكتنفا الصلب من يمين وشمال من عصب ولحم (مهزول) عجيف يريدان القراد الجائع المهزول

стр. 450

حرف أخوها أبوها من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل يمشى القراد عليها ثم تزلقه ... عنها لبان وأقراب زهاليل عيرانة قذفت بالنحض عن عرض ... مرفقها عن بنات الزور مفتول كأنما قاب عينيها ومذبحها ... من خطمها ومن اللحيين برطيل قنواء في حرتيها للبصير بها ... عتق مبين وفي الخدين تسهيل تمر مثل عسيب النخل ذا خصل ... في غارز لم تخونه الاحاليل لا يؤثر في جلدها ولا يثبت عليه لملاستها (حرف) بفتح المهملة وسكون الراء ثم فاء وهي الناقة القوية الصلب شبهت بحرف الجبل (أخوها أبوها وعمها خالها) صورتها ان بعيرا نزى على بنته فجاءت ببعيرين فنزى أحدهما على أمه فجاءت بناقة فهى هذه الموصوفة (من مهجنة) بضم الميم وفتح الهاء والجيم المشددة والنون نسبة الى الابل الهجان وهي البيض وأكثر ما تكون النجابة فيها (قوداء) أى سلسلة القياد (شمليل) بكسر المعجمة أى حقيقة (ثم تزلقه) بالزاى أي تدحضه (لبان) بفتح اللام وهو الصدر (واقراب) جمع قرب بضم القاف مع ضم الراء وسكونها وهي الخاصرة (زهاليل) بالزاي جمع زهلول وهو الاملس أى انها لملاسة وبرها لا يثبت عليها القراد (عيرانة) بفتح العين والراء والنون وسكون التحتية وهي الصلبة شبهها بعير الوحش في صلابته ونشاطه (قذفت) مبني للمفعول أي رمت (بالنحض) بضم النون وسكون المهملة ثم معجمة وهو اللحم المكتنز اراد انها سمينة (عن عرض) بضم المهملة والراء أي عن كل جانب يقال خرجوا يضربون الناس عن عرض أي عن كل ناحية كيفما اتفق لا يبالون من ضربوا (مرفقها) بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه (عن بنات) بتقديم الموحدة على النون (الزور) بفتح الزاي وسكون الواو ثم راء وهو أعلا الصدر وبناته الاضلاع المتصلة به (مفتول) بالفاء أى مرفقها متباعد عن جنبها يقال مرفق أفتل ومفتول اذا كان كذلك (قنواء) أي محدودبة الأنف (حرتيها) تثنية حرة بضم المهملة وتشديد الراء وهو موضع محل القرط من الاذن وهو أسفلها وأراد بالحرتين الاذنين (للبصير بها) أى العارف الخبير بالابل (عتق مبين) بكسر العين سبق بين ومعناها ان الخبير بالابل اذا نظر لاذنيها عرف عتقها وكونها سابقة (وفي الخدين تسهيل) ملاسة واستواء وطول (كأنما قاب) أى قدر (عينيها) فيه حذف تقديره كأنما قاب بين عينها (ومذبحها) أي موضع الذبح وهو مقدم العنق وهو مرفوع عطفا على قاب ويكون فيه حذف مضاف تقديره وقاب مذبحها ويجوز الكسر عطفا على عينيها (من خطمها) بفتح المعجمة وسكون المهملة وهو مقدم الأنف والفم (برطيل) بفتح الموحدة وكسر المهملة أي حجر طويل شبه رأسها من عينيها ومذبحها الى خطمها بالبرطيل (تمر) بالضم من أمر (مثل عسيب النخل) أى ذنبا حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه والمعنى انها تمر ذنبها يمينا وشمالا وعسيب النخل جريده (ذا خصل) بضم المعجمة وفتح المهملة وهي لفائف الشعر الواحدة خصلة (في) ناقة (غارز) باعجام الغين وتقديم الراء على الزاي وهى الناقة القليلة اللبن يقال غرزت الناقة اذا قل لبنها (لم تخونه) بفتح الفوقية وحذف تاء الاستقبال أي لم تتخونه لم تتعهده والهاء عائدة على الذنب لدلالة الصفة عليه (الاحاليل) جمع احليل بكسر الهمزة وسكون المهملة وهو مخرج اللبن من الضرع والمعنى أن

стр. 451

تخدي على يسرات وهى لاهية ... ذوابل وقعهن الارض تحليل سمر العجايات يتركن الحصى زيما ... لم يبقهن رؤس الاكم تنعيل يوما يضل به الحرباء مرتبيا ... كان ضاحيّه بالنار مملول وقال للقوم حاديهم وقد جعلت ... ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا كان أوب ذراعيها اذا عرقت ... وقد تلفع بالقور العساقيل أوب يدى فاقد شنطاء معولة ... قامت فجاوبها نكد مثاكيل الناقة اذا قل لبنها وفر شعر ذنبها وحسن والاتمزق (تخدى) تسير بسرعة وفي بعض النسخ بجدي بمعجمة فمهملة والجدي ضرب من السير سريع يقال جدي يجدي جديا وجدوا (على يسرات) بفتح التحتية والمهملة والراء ثم ألف ثم فوقية وهى القوائم الخفاف (وهي لاهية) من اللهو أى غير مبالية وفي بعض النسخ لاحقة أى مدركة (ذوابل) جمع بالصرف لضرورة الشعر وهي بالمعجمة والموحدة أي ضامرة صفة لليسرات (وقعهن الارض) أى على الارض (تحليل) أى حقيقة لسرعتها في السير مأخوذ من نحلة القسم اذا فعل الحالف قدر ما يحلل به عن يمينه ولم يبالغ (سمر العجايات) السمر الذي يخالط بياضها أدنى جزء من السواد حتى يكون كلون الحنطة والعجايات بضم العين وبالجيم والتحتية جمع عجاية وهى عصبة في خف البعير (زيما) زيما بكسر الزاي وفتح التحتية أى متفرقا (رؤوس) مفعول (الاكم) بضم الهمزة وسكون الكاف جمع اكمة على غير قياس (تنعيل) فاعل يبقهن والتنعيل ان تجعل للدابة نعال تقيها من الحجارة ومعناه انها لا تحتاج الى تنعيل لصلابتها وإلفها السفر ودوس الحجر (الحرباء) بكسر المهملة وسكون الراء وهو ذكر أم حنين (مرتبيا) مرتفعا وزنا ومعنى أى غير نازل الى الارض خوفا من ان تحرقه الشمس وفي بعض النسخ بدله مصطخدا بضم الميم وسكون المهملة واهمال الطاء واعجام الخاء وفتحهما أى محرقا (كان ضاحيه) أى ما برز منه للشمس (مملول) أي تحرك بالملة وهي الرماد الحار وانما خص الحرباء لانها لا تزال متعلقة بأغصان الشجر من اقبال الشمس تنظر اليها من حين تطلع الى ان تغرب فاذا غربت انتشر في طلب المعاش (حاديهم) أى سائق أبلهم (ورق الجنادب) الورق التي يخالط سوادها بياض فيكون كلون الرماد والجنادب شبه الجراد يطير في شدة الحر ويصيح وهى الصرارة (يركضن الحصى) أى يسرن عليها بارجلهن يطلبن الظل (قيلوا) أمر من القائلة وهو النزول وقت القائلة (كأن أوب) أي رجوع (ذراعيها) أى ذراعي يديها وأراد رجوع يديها الى الارض بعد رفعهما في السير (وقد تلفع) بالفاء والمهملة أى اشتمل وتغطي (بالقور) بضم القاف جمع قارة وهي الجبل الصغير أو الاسود (العساقيل) بفتح المهملتين وكسر القاف وهو السراب وفي الكلام قلب تقديره وقد تلفعت القور بالعساقيل (أوب) بالرفع خبر كان (يدي) تثنية يد (فاقد) أى امرأة فاقدة ولدها لموته (شمطاء) سائبة (معولة) صائحة من العويل وهو الصياح وفي بعض النسخ شد النهار ذراعا عيطل نصف وشد النهار منصوب على الظرف وذراعا تثنية ذراع وارتفع لكونه خبر كان المشددة والعيطل المرأة الطويلة العنق والنصف المرأة اذا جاوزت الاربعين الى الخمسين (نكد) بضم النون وسكون الكاف فمهملة وهن اللاتي لا يعيش لهن ولد (مثاكيل) بالمثلثة اللاتي فقدن

стр. 452

نواحة رخوة الضبعين ليس لها ... لما نعى بكرها الناعون معقول تفري اللبان بكفيها ومدرعها ... مشقق عن تراقيها رعابيل تسعى الغواة بجنبيها وقيلهم ... انك يا ابن أبي سلمى لمقتول وقال كل صديق كنت آمله ... لا ألهينك اني عنك مشغول فقلت خلوا سبيلى لا أبالكم ... فكل ما قدر الرحمن مفعول كل ابن أنثى وان طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول أنبئت ان رسول الله أوعدنى ... والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال ... قرآن فيه مواعيظ وتفصيل لا تأخذنى بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت في الاقاويل لقد أقوم مقاما لا يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل أولادهن شبه سرعة خبط ذراعى هذه الناقة بسرعة خبط يدي امرأة على هذه الصفة وخص الشابة لان الشابة تستحى من ذلك (نواحة) كثيرة النياحة وهي البكاء مع رفع الصوت (رخوة) بكسر الراء وهي السهلة المسترسلة (الضبعين) بفتح المعجمة العضدين (بكرها) بكسر الباء الموحدة أوّل أولادها (معقول) عقل (تفرى) تقطع (اللبان) بفتح اللام الصدر كما مر (ومدرعها) قميص مهنتها (تراقيها) جمع ترقوة بفتح الفوقية وسكون الراء وضم الكاف وهى العظم الذي ما بين ثغرة النحر والعاتق (رعابيل) بالراء والمهملة والموحدة أى ممزق (الغواة) في بعض النسخ الوشاة وهو جمع واش وهو الساعي بالكلام الى من يخاف وأراد الذين أخبروه وعيد رسول الله ﷺ (بجنبيها) الكناية عائدة على الناقة (وقيلهم) بالنصب على المصدر أي ويقولون قيلهم وهو عطف جملة على جملة كانه قال يمشي الغواة بجنبيها ويقولون انك يا ابن أبي سلمي ويجوز الرفع على الابتداء وخبره الجملة التى بعده (كل صديق) أى صاحب صادق الود وفي بعض النسخ بدله خليل (لا الهينك) أي لا أشغلنك بما يلهيك عما أنت فيه من الهم (خلوا سبيلى) أى طريقى (لا أبالكم) في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف وتقديره لا أبالكم موجود وقد مضى شرح معناه (على آلة) أراد بها النعش (حدباء) مرفوعة على مناكب الرجال من الحدب وهو ما ارتفع من الارض (أوعدني) يقال في الشر أوعدني ووعدني في الخير (مهلا) منصوب على المصدر أى أمهل مهلا (نافلة القرآن) النافلة عطية التطوع وهو لا يجب عليه لاحد شئ وكل عطاء منه نافلة (فيه مواعيظ) جمع موعظة على غير قياس وهي النصح والتذكير (وتفصيل) تبيين (الوشاة) من ذكرهم آنفا (الاقاويل) جمع أقوال وهي جمع قول (لقد أقوم مقاما) بفتح الميم وفي هذا البيت تقديم وتأخير وحذف وتقديره لقد أقوم مقاما أري فيه واسمع ما لو يقوم به الفيل ويرى ما فيه ويسمع وخصه دون غيره

стр. 453

لظل ترعد من خوف بوادره ... ان لم يكن من رسول الله تنويل حتى وضعت يمينى لا أنازعها ... في كف ذي نقمات قيله القيل فكان أخوف عندى أن أكلمه ... وقيل انك منسوب ومسئول من ضيغم بضراء الارض مخدره ... ببطن عثر غيل دونه غيل يعدو فيلحم ضرغامين عيشهما ... لحم من القوم معفور خراديل اذا يساور قرنا لا يحل له ... ان يترك القرن الا وهو مفلول منه تظل سباع الجو طائرة ... ولا تمشى بواديه الا راجيل ولا يزال بواديه أخو ثقة ... مطرح البز والدرسين مأكول من الدواب لقوته وعظم جثته (ترعد) بضم الفوقية وفتح المهملة أى تضطرب وتتحرك (بوارده) بالباء الموحدة ومضي ذكرها وفي بعض النسخ لظل يرعد الا أن يكون له (ننويل) عطاء (لا انازعها) أى اليمين يعني لا انزعها وفي بعض النسخ لا انازعه يعنى رسول الله ﷺ (ذي نقمات) بفتح النون مع فتح القاف وكسرها وهى العقوبات (قوله القيل) أى كل قول يخالف قوله فباطل (منسوب) أى مسؤل عن نسبك (ومسؤول) عما بلغ رسول الله ﷺ عنك (من) أسد (ضيغم) بفتح المعجمتين وسكون التحتية أى شديد البأس وفي بعض النسخ من خادر ومضى ذكره (بضراء الارض) جمع ضار وفي بعض النسخ من ليوس الاسد (مخدره) موضع خدره وفي بعض النسخ منزله (ببطن عثر) بفتح المهملة وتشديد المثلثة وهو موضع أسده خبيثة (غيل) بكسر المعجمة وسكون التحتية شجر ملتف (دونه غيل) أي انه لا يقنع بالشجر المتطرف بل يتوغل فيه ويبعد عن الطرف وهذا وصف الخبيث (يعدو) بالمهملة يثب الى الفريسة (فيلحم) أي يطعم اللحم (ضرغامين) بكسر المعجمة أسدين شديدين (معفور) بالعين المهملة والفاء أي ممرغ بالتراب يقال عفره بالتراب أي مرغه فيه مأخوذ من العفر بالتحريك وهو التراب (خراديل) باعجام الحاء واهمال الدال أي مقطوع قطعا صغارا يقال خردل اللحم اذا قطعه كذلك (اذا يساور) بالمهملة والراء أي يواثب والمساورة المواثبة (قرنا) بكسر القاف وسكون الراء مثله في الشجاعة يقال فلان قرن فلان اذا كان مثله في الشجاعة (لا يحل له أن يترك القرن) لما كان لا بد له من أكل قرنه عبر عن ذلك بقوله لا يحل له (مفلول) بالفاء مكسور (سباع الجو) هى حمير الوحش كما في نسخة وهو الفراء بكسر الفاء والمد الواحد فرا بفتح الفاء والراء وهو مهموز مقصور وربما حذفت الهمزة تخفيفا (ولا تمشي) بضم أوله مع كسر الشين وبفتحهما (بواديه) أضاف الوادي اليه لسكونه الاودية كثيرا لما فيها من الشجر الملتف (الاراجيل) جمع أرجل وهي جمع رجل (أخو ثقة) هو الواثق بنفسه في القوة والشجاعة (مطرح) باهمال الطاء والحاء أي مطروح (البز) بالزاي السلاح وروي مضرج بالمعجمة والجيم أي ملطخ بالدماء (والدرسين) بكسر المهملة تثنية درس وهو الثوب وثناهما لان الغالب أن الشخص يلبس ثوبين ازار او رداء (مأكول) بالرفع ووجهه انه أضمر في قوله ولا يزال ضمير الشأن فيكون أخو ثقة مبتدأ ومطرح

стр. 454

ان الرسول لنور يستضاء به ... وصارم من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا زالوا فما زال انكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل مغازيل يمشون مشى الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب اذا عرّد السود التنابيل شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل بيض سوابغ قد شكت لها حلق ... كأنها حلق القفعاء مجدول لا يفرحون اذ نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا لا يقع الطعن الا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل البز خبره ومأكول خبر بعد خبر وتكون هذه الجملة في موضع نصب خبر ولا يزال وضمير الشأن اسمها (وصارم) هو في الاصل السيف القاطع واستعاره لشجاعته وشدة بأسه وفي بعض النسخ مهند وهو من نعوت السيف كما مر (في عصبة) وهم من الرجال من العشرة الى الاربعين (من قريش) هم ولد النضر ابن كنانة سموا بذلك من القرش وهو الجمع أو من القرش الذي في البحر كما مر (قال قائلهم) وهو سيدنا عمر رضى الله عنه (زولوا) أي هاجروا الى المدينة (انكاس) بفتح الهمزة جمع نكس بكسر النون وهم السفلة من الناس مشتق من السهم الذي انكسر فوقه بضم الفاء موضع الوتر من السهم فنكسه صاحبه في الجعبة ليلا يغلط اذا رمي عدوا أو صيدا في حال العجلة (ولا كشف) بضم الكاف والمعجمة والفاء جمع اكشف وهو الذي لا تتريس معه وشين كشف أصلها السكون كاحمر وحمر لكن حرك لضرورة الشعر (ولا ميل) بكسر الميم وسكون التحتية جمع أميل وهو الذي لا يستوي على السرج (معازيل) بالمهملة والزاى جمع معزال وهو الضعيف الاحمق والمعزال أيضا الذى لا سلاح له (الجمال الزهر) جمع أزهر وهو الابيض النير (يعصمهم) أي يمنعهم من العصمة وهي المنعة (عرد) بالعين المهملة أى قد وقطع كما مر (التنابيل) بالفوقية فالنون فالموحدة القصار واحدهم تنبال بكسر أوله (شم) بضم المعجمة وتشديد الميم جمع اشم وهو مرتفع قصبة الانف مع استواء أعلاها (العرانين) بالمهملة والنون جمع عرنين وهو الانف (أبطال) جمع بطل وهو الشجاع (لبوسهم) بفتح اللام (من نسج داود) لا على الحقيقة بل العرب يسمون دروع الحديد نسج داود وان لم يكن نسجه (في الهيجا) الحرب كما مر (سرابيل) أراد بها دروع الحديد (سوابغ) تامات وافرات (قد شكت) مبني للمفعول أى أدخل بعضها في بعض (لها حلق) بفتح المهملة وكسرها وفتح اللام جمع حلقة بفتح المهملة وسكون اللام (القفعاء) بفتح القاف وسكون الفاء ثم المهملة وهي شجر له نور احمر وثمره مقنع من تحت ورقه يشبه به حلق الدروع (مجدول) صفة لحلق وهو المحكم (ليسوا مفاريح) جمع مفراح بكسر الميم وهو كثير الفرح (مجازيعا) بالصرف لضرورة الشعر وهو جمع مجزاع وهو كثير الجزع (عن حياض الموت) أي محاله ومواطنه (تهليل) أى

стр. 455

ستر الذي خار من ألفاظه كملا ... فالهم مجتمع والقلب مشغول هذا ما ذكره ابن هشام من هذه القصيدة وزاد على ما رواه عن ابن اسحاق سبعة أبيات وقد اختلفت النسخ في ضبطها وكثر اعتناء الفضلاء بها ما بين شارح وموشح ومعارض فشرفت بشرف من صنعت فيه وأنشدت بين يديه وذكر انه لما أتى حين انشاده على قوله ان الرسول لنور يستضاء به ... وصارم من سيوف الله مسلول نظر النبي ﷺ الى أصحابه كالمعجب لهم من حسن القول وجودة الشعر وانه ﷺ خلع عليه بردته وقال له لولا ذكرت الانصار بخير فانهم أهل لذلك فقال أبياتا بعد فيها مناقب الانصار [تتمة في الكلام على كعب هذا وشىء من شعره في مدح النبى ﷺ ] وكان كعب هذا وأبوه وأولاده من فحول الشعراء ومن قوله في النبي ﷺ تحدي به الناقة الا دماء معتجرا ... بالبرد كالبد رجلى ليلة الظلم ففي عطا فيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من خير ومن كرم ومما يستجاد من قوله لو كنت أعجب من شئ لا عجبني ... سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لامور ليس يدركها ... فالنفس واجدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدود له أمل ... لا تنتهى العين حتى ينتهى الأثر ومنه أيضا تنكيل وجبن يقال نكل فما حمل أى فما جبن (شارح) متكلم على جميعها بعبارة متسعة (وموشح) باعجام الشين واهمال الحاء متكلم على ما يحتاج الكلام منها فقط مأخوذ من الوشاح الذي تجعله المرأة في خلقها (ومعارض) منشد على قافيتها (فشرفت) بفتح المعجمة وضم الراء (وذكر انه لما أتاه حين انشاده الى آخره) ذكر ذلك أهل السير (وجودة الشعر) بفتح الجيم وضمها (خلع عليه بردته) مكافأة لما قاله ففيه جواز كسوة الشاعر واعطائه شيأ من المال ما لم يكن في ذلك اعانة على شعر محرم (لولا) أى هلا (فانهم أهل لذلك) هذا من جملة مناقبهم اذ شهد النبي ﷺ باهليتهم للخير (فقال أبياتا) أولها من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مغنم من صالحى الانصاري (الادماء) بالمد السوداء (معتجرا) بالمهملة والجيم والراء أي شادا وسطه (ففى عطا فيه) بكسر العين تثنية عطف وهو الجانب (وهو مخبوء) بالهمز مرصد من حيث لا يشعر

стр. 456

مقالة السوء الى أهلها ... أسرع من منحد رسائل ومن دعا الناس الى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل [مطلب في الكلام على قصة محلم بن جثامة الليثى وخبرها] ومن النوازل في سفر الفتح قصة محلم بن جثامة الليثى وخبرها ان النبى ﷺ قد كان بعث عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى في جيش فلما كانوا ببطن إضم مر بهم عامر بن الاسبط الاشجعي فسلم عليهم فكف القوم عنه فحمل عليه محلم فقتله لعداوة كانت بينهما وذلك قبل الفتح فلما قدموا على النبي ﷺ وأخبروه عظم ذلك عليه ونزل في ذلك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً الآية فلما فرغ رسول الله ﷺ من حنين جاءه عيينة بن حصن يطلب القود من محلم لكونه يومئذ رئيس غطفان وجاءه الاقرع بن حابس يدافع عن محلم لكونه وإياه من خندف فاختصما في ذلك وجعل ﷺ يشير بالدية فقال عيينة والله لا أدعه حتي أذيق نساءه من الحر ما أذاق نسائى فقام رجل يقال له مكيتل أو مكيتر فقال يا رسول الله ما وجدت لهذا القتيل مثلا في غرة الاسلام الا كغنم وردت فرمت أولاها فنفرت أخراها أسنن اليوم وغير عدا فرفع النبي ﷺ يده وقال بل يأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين اذا رجعنا فقبلوا فقام محلم فجلس بين يدي رسول الله ﷺ ليستغفر له فقال له رسول الله ﷺ أمنته بالله ثم قتلته ثم رفع رسول الله صلى الله عليه (مقالة السوء الى أهلها الى آخره) هو رابع بيت من قصيدة له أولها ان كنت لا ترهب ذمي لما ... تعرف من صفحى عن الجاهل فاخش سكوتي إذ أنا منصت ... فيك لمسموع خنا القائل فالسامع الذم شريك له ... ومطعم المأكول كالآكل قصة محلم بن جثامة وهو بضم الميم وفتح المهملة وكسر اللام المشددة وجثامة بفتح الجيم وتشديد المثلثة وهو أخو الصعب بن جثامة قال السهيلي مات في حمص أيام ابن الزبير انتهي ويرده سياق القصة (ابن أبى حدرد) بحاء مهملة مفتوحة فدالين مهملتين الاولى ساكنة بينهما راء مفتوحة مصروف (ببطن إضم) بكسر الهمزة وفتح المعجمة وتخفيف الميم واد بين مكة واليمامة (ابن الاضبط) باعجام الضاد واهمال الطاء بينهما موحدة (رئيس غطفان) بالنصب خبر كان وغطفان بفتح المعجمة والمهملة والفاء (خندف بكسر) المعجمة وسكون النون وكسر المهملة وفتحهما كما مر (من الحر) بالمهملة والراء أى الحرقة وهى المصيبة (مكيتل أو مكيتر) بتقديم التحتية على الفوقية مصغرا ويكبر كالاول الا ان فيه ابدال اللام (في غرة الاسلام) بضم المعجمة وتشديد الراء أي في الاسلام والغرة صلة (اسنن) أمر من السنن (وغير) أمر من التغيير

стр. 457

وسلم يديه وقال اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ثلاثا فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه فمكث بعدها سبعا ومات فدفنوه ثلاث مرات فلم تقبله الارض فألقوه بين جبلين فلما بلغ النبي ﷺ خبره قال ان الارض لتقبل من أشر منه ولكن الله أراد ان يعظكم به في جرم ما بينكم بما أراكم منه رواه ابن اسحق وأبو داود وابن عبد البر وتفاوتت ألفاظهم فيه وروي كثير من المفسرين في سبب نزول الآية غير هذا ولا خلاف ان الذي لفظته الارض محلم بن جثامة والله أعلم* وفي هذه السنة ولد ابراهيم بن محمد ﷺ وكان مولده في ذي الحجة مرجع أبيه من سفر الفتح وكانت قابلته سلمى مولاة رسول الله ﷺ وأمه مارية بنت شمعون القبطية من هدايا المقوقس واسترضع عند أبي سيف (اللهم لا تغفر لمحلم) انما دعا عليه النبي ﷺ زجرا وتنكيلا له ولغيره عن الجرأة على اراقة الدماء ولا يلزم من الدعاء عليه بعدم المغفرة عدم كونه مسلما ولا صحابيا لان عدمها انما يقتضى التعذيب على ذلك الذنب الصادر منه ثم ربما كان في الدنيا والآخرة وربما كان في أحداهما فقط وكان تعذيب محلم عدم قبول الارض له ولا يلزم من ذلك نفي صحبته وعدالته اذ قرينة الحال دالة على انه جاء تائبا (فمكث) مثلث الكاف والضم والفتح أشهر (بعدها) أى بعد هذه القصة قال في الشفاء كان مكثه (سبعا) أي سبعة أيام وهذا يرد ما مر آنفا عن السهيلي ثلاث مرات وفي الشفاء مرات بعد ذكر ثلاث (بين جبلين) وفي الشفاء بين صدين بضم الصاد وفتحها وتشديد الدال المهملتين والصد جانب الوادى (في جرم) بضم الجيم وسكون الراء (رواه) محمد (ابن اسحق) فى السيرة (وأبو داود) في السنن (و) ساق ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن عباس رضى الله عنهما (وروي كثير من المفسرين في سبب نزول الآية غير هذا) وهو انها انما نزلت في شأن اسامة بن زيد حين قتل مرداس بن نهيك بعد ان قال لا اله الا الله محمد رسول وقصته مشهورة أو فى نفر من أصحاب النبى ﷺ مر عليهم رجل من بنى سليم معه غنم فسلم عليهم فقالوا ما سلم عليكم الا ليتعوذ منكم فقاموا فقتلوه وأخذوا غنمه وأتوا بها رسول الله ﷺ فانزل الله الآية رواه الشيخان وأبو داود والترمذى عن ابن عباس (لفظته) بكسر الفاء أي أخرجته* تاريخ ولادة ابراهيم ابن رسول الله ﷺ (وكان مولده في) يوم الاربعاء آخر يوم من (ذي الحجة) بكسر الحاء أشهر من فتحها كما مر (وكانت قابلته) بالفتح خبر كان و (سلمى) اسمها ويجوز عكسه وسلمى بفتح السين المهملة وسكون اللام بلا خلاف (مولاة رسول الله ﷺ وقيل مولاة صفية عمته وهي زوجة أبي رافع وداية فاطمة الزهراء (مارية) بوزن حارثة (بنت شمعون) بفتح المعجمة وسكون الميم وضم المهملة (القبطية) نسبة الي القبط (المقوقس) بضم الميم وفتح القاف الاولى وكسر الثانية بينهما واو ساكنة كما مر (واسترضع) مبني للمفعول فيه كما قال النووي جواز الاسترضاع (أبي سيف) اسمه البراء بن أوس

стр. 458

القين وامرأته أم سيف وكان النبي ﷺ يذهب اليه فيزوره عنده وفي الصحيح ان النبي ﷺ قال ولد لى الليلة ولد فسميته باسم أبى ابراهيم وانه دخل عليه في مرضه فوجده يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله فقال يا ابن عوف انها رحمة ثم اتبعها بأخرى فقال ان العين يدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضى ربنا وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزون وكان عمره سبعين ليلة (القين) بفتح القاف وسكون التحتية ثم نون الحداد (و) عند (امرأته أم سيف) اسمها خولة بنت المنذر (وكان يذهب اليه فيزوره عنده) كما روى مسلم عن أنس قال ما رأيت أحدا كان ارحم بالعيال من رسول الله ﷺ كان ابراهيم مسترضعا له في عوالى المدينة فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وانه ليدخلن وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع انتهي قال النووي فيه استتباع العالم والكبير بعض أصحابه اذا ذهب الى منزل قوم ونحوه وفيه الادب مع الكبار وفيه بيان كريم خلقه ﷺ ورحمته للعيال وفيه فضيلة رحمة العيال والاطفال وتقبيلهم (وورد في الحديث الصحيح) فى مسند أحمد والصحيحين وسنن أبى داود عن أنس (ولد) فى بعض الروايات غلام (فسميته باسم أبي ابراهيم) ففيه كما قال النووى جواز تسمية المولود يوم ولادته وجواز تسميته بأسماء الانبياء وانما سماه باسم ابراهيم مع ان التسمية بعبد الله وعبد الرحمن ونحوهما أفضل احياء لاسم ابراهيم بأمر من الله ويرشد الى ذلك قوله باسم ابراهيم ولم يقل فسميته ابراهيم (يجود بنفسه) أى يخرجها ويدفعها كما يجود الانسان بماله ولمسلم يقيد بنفسه بفتح الياء وكسر القاف وهو بمعناه (تذرفان) بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر الراء أى يجري دمعهما ولمسلم فدمعت عينا رسول الله ﷺ ففيه جواز البكاء على المريض والحزن وان ذلك لا ينافي الرضى بالقدر بل رحمة جعلها الله في قلوب عباده وانما المحرم الندب ونحوه من القول الباطل ومن ثم قال رسول الله ﷺ ولا نقول الا ما يرضى ربنا (وأنت يا رسول الله) قال في التوشيح معطوف على مقدر في المعنى أي الناس لا يصبرون وأنت تفعل كفعلهم ولابن سعد عن عبد الرحمن بن عوف فقلت يا رسول الله تبكى أو لم تنه عن البكاء فقال انما نهيت عن صوتين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان انما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم وله عن محمود بن لبيد انما أنا بشر وعن عبد الرزاق من مرسل مكحول انما انه الناس عن النياحة ان يندب الرجل بما ليس فيه (ثم اتبعها) أى اتبع الدمعة الاولى (باخرى) وقيل اتبع الكلمة بكلمة أخري (فقال ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الاما) أي الذى (يرضي ربنا وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزون) ولمسلم والله يا ابراهيم انا بك لمحزونون زاد ابن سعد في الطبقات لولا انه أمر حق ووعد صدق وسبيل مأتية وان آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا (وكان عمره سبعين ليلة) كما في سنن أبي داود لان وفاته كانت يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الاول كما مر عن الواقدي

стр. 459

وقيل سبعة أشهر وقيل ثمانية عشر شهرا وقال ﷺ ان له مرضعا في الجنة وكسفت الشمس يوم مات فقال الناس كسفت لموت ابراهيم فنهاهما النبى ﷺ عن ذلك وقال ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته. والزبير ابن بكار في الكسوف (وقيل) ستة عشر شهرا وقيل (سبعة أشهر) صوابه سبعة عشر شهرا واقتصر على ذلك النووي في شرح مسلم (وقيل ثمانية عشر شهرا) وقال ابن حزم سنتان الاشهرين (وقال النبي ﷺ ان له مرضعا) وفي رواية ظئران تكملان رضاعه (في الجنة) رواه مسلم عن أنس والظئر بكسر المعجمة وسكون الهمزة وراء هي المرضع ولد غيرها ويسمى زوجها ظئرا أيضا ويكون هذا الاتمام عقب موته نقله النووى عن صاحب التحرير فيدخل الجنة متصلا بموته فيتم بها رضاعه كرامة له ولابيه صلي الله عليه وسلم وظاهر هذا الكلام أنها خصوصية لابرهيم قال في الديباج وقد أخرج ابن أبى الدنيا في العزاء من حديث ابن عمر مرفوعا كل مولود يولد في الاسلام فهو في الجنة شبعان ريان يقول يا رب أورد على ابوى وأخرج ابن أبي الدنيا وابن ابى حاتم في تفسيره عن خالد بن معدان قال ان في الجنة لشجرة يقال لها طوبي كلها ضروع فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى وحاضنهم ابراهيم خليل الرحمن وأخرج ابن أبى الدنيا عن عبيد بن عمير قال ان في الجنة لشجرة لها ضروع البقر يغذى منها ولدان أهل الجنة فهذه الاحاديث عامة في اولاد المؤمنين ويمكن أن يقال وجه الخصوصية في السيد ابرهيم كونه له ظئران اي مرضعان من خلقة الآدميات اما من الحور العين أو غيرهن وذلك خاص به فان رضاع سائر الاطفال انما يكون من صروع شجرة طوبي ولا شك ان الذى للسيد ابراهيم اكمل وأتم واشرف واحسن وآنس فان الذى يرضع من مرضعتين يكرمانه ويربيانه ويؤنسانه ويخدمانه ليس كالذى يرضع مرضع شجرة او ضرع بقرة ويمكن ان يكون له خصوصية أخرى وهو ان يدخل الجنة عقب الموت بجسده وروحه ويرضع بهما معا وسائر الاطفال انما يرضعون عقب الموت في الجنة بأرواحهم لا بأجسادهم فتنزل كلام صاحب التحرير على هذا وقد نص على ما يؤخذ منه ذلك البيهقي في كتاب عذاب القبر (وكسفت الشمس الى آخره) مضي الكلام عليه في الكسوف (فائدة) الحكم في موت ابرهيم وسائر ولد النبي الذكور في حياته ﷺ ما رواه الماوردى عن أنس وابن عساكر عن جابر وابن عباس وابن ابى اوفي عنه صلي الله عليه وسلم قال لو عاش ابراهيم لكان صديقا نبيا وروى ابن سعد عن مكحول مرسل لو عاش ابراهيم مارق له خال وروي أيضا عن الزهرى مرسلا لو عاش ابراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطى. تم بتوفيق الله وعونه طبع الجزء الاول من كتاب بهجة المحافل وشرحه ويتلوه الجزء الثاني وأوله فصل اذكر فيه شيئا من السرايا والبعوث الخ وكان ذلك في أواخر شهر شوال سنة ١٣٣٠ هجرية وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

стр. 460

الجزء الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [تتمة القسم الأول في تلخيص سيرته] [تتمة الباب الرابع في هجرته ﷺ وما بعدها إلى وفاته] [فصل في السرايا والبعوث التي جهل زمنها وكان ذلك قبل الفتح] (فصل) اذكر فيه شيأ من السرايا والبعوث مما جهل موضعه من الزمان وعلم بأدنى قرينة وقوعه قبل الفتح حرصا على تمام الفائدة ولئلا يشذ شىء منها من كتابنا والله ولى التوفيق* من ذلك ما روينا فى صحيح البخاري عن أبى هريرة قال بعث رسول الله ﷺ خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة بن اثال فربطوه بسارية من سوارى المسجد فخرج اليه النبى ﷺ فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي خير (فصل) اذكر فيه شيأ من السرايا والبعوث (لئلايشذ) بالمعجمتين يخرج (في صحيح البخاري) وصحيح مسلم وسنن أبي داود (خيلا) أي فرسانا (ثمامة) بضم المثلثة (بن أثال) بضم الهمزة وبعدها مثلثة خفيفة وهو مصروف (من سواري المسجد) فيه جواز ربط الاسير وحبسه وجواز ادخال الكافر المسجد وقال عمر ابن عبد العزيز وقتادة ومالك لا يجوز لقوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ونحن نقول ان ذلك خاص بالمسجد الحرام (ما عندك ياثمامة) في الحديث انه كرر ذلك ثلاث مرات ففيه تأليف القلوب وملاطفة من يرجي اسلامه من الاشراف الذين يتبعهم على الاسلام خلق كثيرون قاله النووي
следующие страницы →