← Сира

Сира · id 9781

بينات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزاته

عبد المجيد الزندانى

Полный текст (403 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وفي طريقهما إلى المدينة لحقهما سراقة بن مالك على فرس له حتى كاد أن يصل إليهما، وسمع قراءة النبي ﷺ ، وكان رسول الله ﵌ لا يلتفت إليه، وأبو بكر ﵁ يكثر الالتفات، فدعا عليه النبي ﷺ فعثرت به فرسه، وخرّ عنها، ثم قام وركب عليها، فساخت «١» يدا الفرس في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخرّ عنها، ثم زجرها فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان «٢» ساطع في السماء مثل الدخان، فعندئذ ناداهما بالأمان فوقفا له، قال سراقة: ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله، وعرضت عليهما الزاد والمتاع، فلم يرزآني «٣» ، ولم يسألاني إلا أن قال: اخف عنا، فرجع سراقة يردّ من يريد اللحاق بالنبي ﵌ وأبي بكر، ويقول: قد كفيتم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلا ردّه» .

стр. 247

[ب] من دلائل النبوة الخارقة للعادة في العهد المدني: معجزات في غزوة بدر: بعد أن أخرج الكفار المسلمين من ديارهم وأموالهم، كانت وقعة بدر أول لقاء مسلح كبير بين الكفر والإيمان، حيث خرج كفار قريش في بطر ورياء وغطرسة لحماية قافلتهم التجارية من هجوم المسلمين. استعد النبي ﷺ وأصحابه لقتال حراس القافلة ذوى العدد المحدود، وكان المشركون قد استعدوا للحرب، فبلغ عددهم ما يقرب من الألف ومعهم سبعون فارسا، والجيش الإسلامي لا يتعدى ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا تقريبا، ومعهم فارسان فقط. ولما كان الجيشان غير متكافئين، واللقاء حتمي بينهما، أيد الله جيش الإسلام والنبوة بآيات خارقة للسنن المعروفة، ومن ذلك: (أ) إنزال المطر عليهم: حيث أنزل الله سبحانه من السماء ماء كان رحمة على المؤمنين. قال تعالى: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ [الأنفال: ١١] ، فذكر سبحانه أنّه أنزل المطر على المؤمنين لأربعة أسباب: للتطهير من الحدث، ولإذهاب وسوسة الشيطان، ولتثبيت القلوب، ولتلبيد الأرض الرملية في بدر لتثبت عليها أقدام المؤمنين في سيرهم. قال مجاهد: أنزل الله المطر فأطفأ الغبار وتلبدت الأرض وطابت نفوسهم وثبتت أقدامهم «١» ، وقال عروة بن الزبير: بعث الله السماء وكان الوادي دهسا «٢» ، فأصاب رسول الله ﷺ وأصحابه

стр. 248

مالبّد «١» لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير، وأصاب قريشا ما لم يقدروا أن يرحلوا معه «٢» . وكان نزول المطر سببا في إذهاب وسوسة الشيطان الذي أراد به تثبيط المؤمنين عن القتال بعد احتلامهم بالليل حيث كانوا يصلون مجنبين، فحين نزول المطر وجد الماء الذي اغتسلوا به من الجنابة، وأذهب الله بذلك رجز الشيطان «٣» . ولقد أثبت العلم الحديث أن عضلات القلب عبارة عن ألياف عضلية في شكل خيوط طولية وعرضية تلف القلب، فإذا أفرزت مادة (الأدرينالين) عملت على ارتخاء عضلات القلب وبالتالي ترتخي تلك الألياف والحبال العضلية، كما تعمل على ارتعاش الأطراف، وقد وجد أن من أسرع الوسائل لتخفيض مادة (الأدرينالين) هو أن يرش الجسم بالماء فيربط على القلب بتلك الحبال العضلية بانقباض العضلات، ويزول الارتخاء، كما تثبت الأقدام من ارتعاشها، وصدق الله القائل: وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ [الأنفال: ١١] . [ب] تقليل عدد كل فريق في نظر الفريق الآخر ومن آيات الله في هذه المعركة أن جعل كل فريق يرى عدد الفريق الآخر قليلا، وذلك لحكمة أرادها الله تعالى وهي أن تتم هذه المعركة وينتصر الحق على الباطل. قال تعالى: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤) [الأنفال: ٤٤] .

стр. 249

قال عبد الله بن عباس ﵄: لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين وقلل المشركين في أعين المسلمين «١» . (ج) إنزال الملائكة للقتال مع المؤمنين: فعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵌ نظر إلى المشركين يوم بدر وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فدعا الله سبحانه مادّا يديه مستقبلا القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، أن ينصره على المشركين قائلا: اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا، وأتاه أبو بكر وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربّك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله سبحانه قوله: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) [الأنفال: ٩] «٢» . فخرج النبي ﵌ وهو يثب في الدرع ويقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) [القمر: ٤٥] «٣» . بل إنه ﵌ كان يحدد مواضع قتل المشركين، فيقول: هذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غدا وويضع يده على الأرض، وهذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غدا وويضع يده على الأرض، فكان الأمر

стр. 250

كما قال ﷺ «١» . وأمد الله المسلمين في تلك الغزوة بألف من الملائكة الكرام وأمرهم بالقتال مع المؤمنين وأوحى إليهم أن يثبتوا المؤمنين، ووعد سبحانه أنه سيلقي الرعب في قلوب الكافرين. قال تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (١٢) [الأنفال: ١٢] قال عبد الله بن عباس ﵄: إن النبي ﵌ قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب «٢» . وقال ابن عباس ﵄: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط من فوقه، وصوت الفارس فوقه يقول: أقدم حيزوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيا، فنظر إليه، فإذا هو قد خطم أنفه «٣» ، وشقّ وجهه، كضربة السوط، فاخضرّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﵌ فقال: صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة «٤» . وقال أبو داود المازني: إنّي لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنّه قد قتله غيري «٥» .

стр. 251

خطط غزوة بدر الكبرى في ١٧ رمضان السنة الثانية للهجرة

стр. 252

إحدى العدوات في بدر وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيرا، فقال العباس: إن هذا والله ما أسرني! لقد أسرني رجل أجلح «١» من أحسن الناس وجها، على فرس أبلق «٢» ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال: اسكت، فقد أيدك الله بملك كريم «٣» . وقال الربيع بن أنس: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن

стр. 253

قتلوهم، بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به «١» . وانتهت المعركة بهزيمة المشركين فقتل منهم سبعون، وأسر كذلك سبعون في وقت وجيز، ولله الحمد والمنة. وقال جبريل ﵇ للنبي ﵌: ما تعدون أهل بدر فيكم؟، قال: من أفضل المسلمين- أو كلمة نحوها- قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة «٢» . [د] إلقاء النعاس على المؤمنين: كان الصحابة على وجل من قلتهم وكثرة عدوهم، فألقى الله عليهم النعاس أمنة منه. قال تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ [الأنفال: ١١] وكذلك حصل في معركة أحد، فقد قال أبو طلحة: كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد، ولقد سقط السيف من يدي مرارا، يسقط وآخذه «٣» . قال ابن كثير ﵀: وهذا من فضل الله ورحمته بهم ونعمته عليهم، كما قال: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) [الشرح: ٥- ٦] . وقال عبد الله بن مسعود ﵁: النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان «٤» . قتال الملائكة مع النبي ﷺ في معركة أحد: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: رأيت رسول الله ﵌

стр. 254

يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل ﵉ «١» .

стр. 255

نصرة الله لرسوله ﷺ بالريح والملائكة في غزوة الأحزاب: تجمع الأحزاب من الكفار لقتال النبي ﷺ ، وكان عددهم نحوا من عشرة آلاف، وتمالئوا مع اليهود القاطنين في شرق المدينة على حرب النبي ﵌ وأصحابه، واشتد الحال على المسلمين الذين حفروا خندقا بينهم وبين الكفار، واستمر الكفار قريبا من شهر وهم يحاصرون المدينة. فدعا النبي ﵌ ربه أن ينصره على المتمالئين على الإسلام فقال: اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم «١» . فاستجاب الله دعاء رسوله ﵌ وأرسل على الأحزاب ريحا شديدة اقضّت مضاجعهم، وجنودا زلزلتهم مع ما ألقى الله بينهم من التخاذل فأجمعوا أمرهم على الرحيل وترك المدينة النبوية. قال حذيفة ﵁: لقد رأيتنا مع رسول الله ﵌ ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقرّ «٢» ، فقال رسول الله ﵌: ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة، فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية ثم الثالثة [يعني من شدة الخوف والبرد والجوع] . ثم قال: يا حذيفة، قم فأتنا بخبر القوم، ولا تذعرهم عليّ «٣» . قال حذيفة: فلم أجد بدّا إذ دعاني باسمي أن أقوم، فمضيت وأنا من أشد الناس فزعا وأشدهم قرّا، فدعا له الرسول ﵌، فذهب عنه

стр. 256

الخوف والبرد، قال حذيفة: فكأني أمشي في حمام «١» ، حتى أتيتهم، فإذا أبو سفيان يصلي «٢» ظهره بالنار، فوضعت سهما في كبد قوسي، وأردت أن أرميه ثم ذكرت قول رسول الله ﵌: لا تذعرهم عليّ، ولو رميته لأصبته، وهو يقول: الرحيل الرحيل، ثم إني شجعت نفسي فدخلت العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر، يقولون: يا آل عامر، الرحيل الرحيل، لا مقام لكم، وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا، فو الله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم، الريح تضرب بها، ثم إني خرجت نحو رسول الله ﵌، فلما انتصف بي الطريق أو نحو من ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين فارسا أو نحو ذلك معتمين، فقالوا: أخبر صاحبك أن الله قد كفاه، فأتيت رسول الله ﵌، كأنما أمشي في حمام، فأصابني البرد حين رجعت وقررت، فأخبرت رسول الله ﵌ خبر القوم وأني تركتهم يرحلون، وألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، وكان إذا حزبه «٣» أمر صلّى، فلم أبرح نائما حتى الصبح، فلما أن أصبحت قال رسول الله ﷺ : قم يا نومان «٤» . وأنزل الله تعالى في كتابه ذكر هذه الحادثة، وذكر حال المؤمنين والمنافقين وأهل الكتاب فيها، وكيف تم النصر، فقال سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما

стр. 257

تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (١٢) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً (١٣) [الأحزاب: ٩- ١٣] . وقال سبحانه: وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٤) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢٧) . [الأحزاب: ٢٢- ٢٧] . والريح التي أرسلها الله على الأحزاب، قال مجاهد: هي ريح الصّبا، والجنود هم الملائكة «١» ، وفي الصحيح قال النبي ﵌" نصرت بالصّبا «٢» ، وأهلكت عاد بالدّبور «٣» "» .

стр. 258

أي صرف الله عنهم عدوهم بالريح التي أرسلها عليهم، والجنود من الملائكة وغيرهم التي بعثها الله عليهم: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [الأحزاب: ٢٥] أي لم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم، بل صرفهم القوي العزيز بحوله وقوته. وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﵌ يقول: «لا إله إلا الله وحده، أعزّ جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده» «١» . قال سليمان بن صرد ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول حين أجلى الأحزاب عنه: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم» «٢» . وقد تحقق ذلك فلم تغز المدينة بعد ذلك، بل غزا النبي ﵌ كفار قريش وفتح مكة فيكون هذا الخبر أيضا من دلائل النبوة لأنه إخبار بغيب المستقبل.

стр. 259

خوارق ازدياد الطعام والماء بعث النبي ﵌ في بيئة قليلة الغذاء والماء، وكان هو وأصحابه يتعرضون لحالات من الشدة يقل فيها الطعام والماء أو يكاد ينعدم، فكان مما أيده الله به من المعجزات تكثير القليل من الطعام والماء على يديه، فيتغلب هو وأصحابه بقدرة الله تعالى بهذه المعجزات والخوارق على ظروف البيئة الصحراوية القاسية، التي يحتاجون فيها للطعام والشراب، إلى جانب حاجتهم للماء من أجل الطهارة للعبادة، وأصبح ذلك من معجزاته التي رآها العشرات والمئات بل والآلاف من أصحابه، وتناقلها الناس في عهده ثم نقلت إلينا بأصح طرق الرواية، وإليك طرفا من هذه المعجزات. خوارق ازدياد الطعام: فمن معجزاته- ﵌ الخارقة للعادة، أن يكثر الله الطعام القليل الذي لا يكفي إلا الأفراد، فإذا به بعد نزول البركة فيه بفضل دعائه ﵌ يكفي العشرات أو المئات أو الآلاف وقد وقع ذلك في مواقف متعددة، منها ما حدث عند حفر الخندق. [١] قصة وليمة جابر ﵁: قال جابر ﵁: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية «١» شديدة فجاؤا النبي ﵌ فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق فقال: أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي ﵌ المعول «٢» فضرب في الكدية فعاد كثيبا أهيل أو

стр. 260

أهيم «١» فقلت يا رسول الله ائذن لي إلى البيت فقلت لامرأتي هل عندك شيء فإني رأيت برسول الله ﵌ خمصا «٢» شديدا فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن «٣» فذبحتها وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله ﵌، فقالت: لا تفضحني برسول الله ﵌ وبمن معه فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي ﵌ فقال: يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا «٤» فحيّ هلا بكم، فقام المهاجرون والأنصار وقال رسول الله ﵌: لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء، فجئت وجاء رسول الله ﵌ يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقلت: ويحك جاء النبي ﵌ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم!! فقالت: بك وبك فقلت: قد فعلت الذي قلت، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة فلتخبز معي واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط «٥» كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو، قال: كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة «٦» .

стр. 261

[٢] تكثير الطعام في غزوة تبوك: ومن خوارق تكثير الطعام القليل ليكفي الآلاف من أتباعه ﷺ ما حدث في غزوة تبوك، حيث أصاب المسلمين فيها مجاعة، فقال الصحابة: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا «١» فأكلنا وادّهنّا، فقال رسول الله ﷺ : افعلوا. قال فجاء عمر فقال: يا رسول الله، إن فعلت قلّ الظّهر ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثمّ ادع الله لهم عليها بالبركة لعلّ الله أن يجعل في ذلك «٢» فقال رسول الله ﵌: نعم، قال: فدعا بنطع فبسطه ثمّ دعا بفضل أزوادهم قال فجعل الرّجل يجيء بكفّ ذرة قال: ويجيء الآخر بكفّ تمر قال ويجيء الآخر بكسرة حتّى اجتمع على النّطع من ذلك شيء يسير قال فدعا رسول الله ﵌ عليه بالبركة ثمّ قال خذوا في أوعيتكم قال فأخذوا في أوعيتهم حتّى ما تركوا في العسكر وعاء إلّا ملئوه قال فأكلوا حتّى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله ﷺ : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فيحجب عن الجنّة «٣» . وقد روى سلمة بن الأكوع مثل هذه القصة فعن إياس بن سلمة عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله ﵌ في غزوة فأصابنا جهد حتّى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا «٤» فأمر نبيّ الله ﵌ فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعا فاجتمع زاد القوم على النّطع قال فتطاولت لأحزره كم

стр. 262

هو؟ فحزرته كربضة العنز «١» ونحن أربع عشرة مائة قال: فأكلنا حتّى شبعنا جميعا ثمّ حشونا جربنا «٢» . [٣] قصة تكثير تمر جابر ﵁: قال جابر بن عبد الله ﵄: إن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا «٣» لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبي أن ينظره فكلم جابر رسول الله ﵌ ليشفع له إليه فجاء رسول الله ﵌ وكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبي اليهودي- وكان ثمر جابر لا يكفي لقضاء الدين فدخل رسول الله ﷺ النخل فمشى فيها، ثم قال لجابر جدّ له «٤» فأوف له، الذي له فجدّه بعد ما رجع رسول الله ﵌، فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر وسقا، فجاء جابر رسول الله ﵌ ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف بشره، فقال النبي ﵌: أشهد أني رسول الله، وقال: أخبر بذلك ابن الخطاب، فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله ﵌ ليباركنّ فيها «٥» . قال الحافظ ابن كثير: وهذا الحديث قد روي من طرق متعددة عن جابر

стр. 263

بألفاظ كثيرة، وحاصلها أنه ببركة رسول الله ﵌، ودعائه له، ومشيه في حائطه وجلوسه على تمره، وفّى الله دين أبيه، وكان قد قتل بأحد، وجابر كان لا يرجو وفاءه في ذلك العام ولا ما بعده، ومع هذا فضل له من التمر أكثر وفوق ما كان يؤمله ويرجوه ولله الحمد والمنة «١» . [٤] إطعامه ﵌ مائة وثلاثين رجلا من شاة: عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ أن رسول الله ﵌ أطعم مائة وثلاثين رجلا من شاة وصاع طعام، وأعطى كل واحد منهم قطعة من سواد بطنها (الكبد) فشبعوا جميعا، وحملوا ما بقي من الطعام معهم «٢» . قال النووي- ﵀: في هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله ﷺ إحداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد، والآخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين، وفضلت منه فضلة حملوها لعدم حاجة أحد إليها «٣» . [٥] البركة في حيسة أم سليم: «٤» أطعم الرسول- ﵌ عند زواجه بزينب زهاء «٥» ثلاث مائة رجل من حيسة صنعتها له أم سليم، وعند ما رفع أنس الحيسة بعد أن

стр. 264

أكلوا جميعا، قال: فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت؟! «١» . [٦] إطعامه سبعين أو ثمانين رجلا من أقراص أم سليم ﵄: فتت أم سليم ﵄ أقراصا قليلة من شعير وأدمته بسمن، فدعا رسول الله بالبركة، وأكل من هذه الأقراص سبعون أو ثمانون رجلا حتى شبعوا «٢» . [٧] تكثير شطر وسق «٣» شعير ببركته ﵌: عن جابر أنّ رجلا أتى النّبيّ ﵌ يستطعمه فأطعمه

стр. 265

شطر وسق شعير فما زال الرّجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتّى كاله فأتى النّبيّ ﵌ فقال لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم «١» . [٨] ظهور بركته في شطر شعير لزوجته أم المؤمنين عائشة ﵂: عن عائشة ﵂ قالت: توفّي رسول الله ﵌ وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلّا شطر شعير في رفّ لي فأكلت منه حتّى طال عليّ فكلته ففني «٢» . [٩] قصة تمرات أبي هريرة ﵁: عن أبي هريرة ﵁ قال أتيت النّبيّ ﷺ بتمرات فقلت: يا رسول الله، ادع الله فيهنّ بالبركة، فضمّهنّ ثمّ دعا لي فيهنّ بالبركة، فقال: خذهنّ واجعلهنّ في مزودك هذا أو في هذا المزود «٣» كلّما أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل فيه يدك فخذه ولا تنثره نثرا، فقد حملت من ذلك التّمر كذا وكذا من وسق في سبيل الله فكنّا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوي حتّى كان يوم قتل عثمان فإنّه انقطع «٤» . [١٠] قصعة الثريد التي كانت تمد: عن سمرة بن جندب ﵁ قال بينا نحن عند النّبيّ ﷺ إذ أتي بقصعة فيها

стр. 266

ثريد» قال: فأكل وأكل القوم فلم يزل يتداولونها إلى قريب من الظّهر يأكل كلّ قوم ثمّ يقومون ويجيء قوم فيتعاقبوه قال: فقال له رجل: هل كانت تمدّ بطعام قال أمّا من الأرض فلا إلّا أن تكون كانت تمدّ من السّماء «٢» . [١١] إطعام عمر ﵁ أربعمائة من مزينة من تمر قليل: عن النّعمان بن مقرّن قال قدمنا على رسول الله ﷺ في أربع مائة من مزينة فأمرنا رسول الله ﵌ بأمره فقال بعض القوم يا رسول الله ما لنا طعام نتزوّده فقال النّبيّ ﵌ لعمر زوّدهم فقال ما عندي إلّا فاضلة من تمر «٣» وما أراها تغني عنهم شيئا فقال انطلق فزوّدهم فانطلق بنا إلى علّيّة «٤» له فإذا فيها تمر مثل البكر الأورق «٥» فقال: خذوا فأخذ القوم حاجتهم قال وكنت أنا في آخر القوم، قال: فالتفتّ وما أفقد موضع تمرة وقد احتمل منه أربع مائة رجل «٦» .

стр. 267

[١٢] در لبن شاة بيده وهي لا تحلب: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمرّ بي رسول الله ﷺ وأبو بكر فقال: «يا غلام هل من لبن» قال: قلت نعم ولكنّي مؤتمن قال: «فهل من شاة لم ينز عليها الفحل» «١» فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناء فشرب وسقى أبا بكر ثمّ قال للضّرع: «اقلص فقلص» «٢» . وروى قيس بن النعمان مثل هذه القصة، وفيها أن الراعي عبد «٣» . [١٣] تكثير اللبن (قصة أبي هريرة ﵁ : أصاب أبا هريرة ﵁ جوع شديد، فمر به النبي ﷺ فدعاه إلى بيته حيث وجد قدحا من لبن فأمر أبا هريرة فدعا أهل الصّفة «٤» فأخذوا مجالسهم من البيت، ثم أمره فسقاهم جميعا حتى رووا من ذلك القدح، ثم أمره النبي ﷺ فشرب، فمازال يقول له: اشرب، حتى قال أبو هريرة لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا، فأخذ رسول الله منه القدح وسمى وشرب الفضلة «٥» .

стр. 268

قال الحافظ ابن حجر: وفيه معجزة عظيمة، وقد تقدم لها نظائر في علامات النبوة من تكثير الطعام والشراب ببركته ﷺ «١» . [١٤] تكثير اللبن (قصة المقداد وصاحبيه) : وقريب من قصة أبي هريرة قصة الرسول ﷺ مع المقداد إلا أن البركة في قصة المقداد نزلت على ضروع الغنم فامتلأت باللبن الكثير في غير وقت حلبها «٢» .

стр. 269

[١٥] تكثير السمن لأم مالك: عن جابر أنّ أمّ مالك كانت تهدي للنّبيّ ﷺ في عكّة «١» لها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء فتعمد إلى الّذي كانت تهدي فيه للنّبيّ ﵌ فتجد فيه سمنا فما زال يقيم لها أدم بيتها حتّى عصرته فأتت النّبيّ ﵌ فقال عصرتيها قالت نعم قال لو تركتيها ما زال قائما «٢» .

стр. 270

معجزات الرسول ﷺ في تكثير الماء القليل بعث الرسول ﷺ في بيئة صحراوية جافة، وكان هو وأصحابه يخرجون كثيرا للغزوات دفاعا عن الدين، وكانوا يتعرضون لقلة الماء أو فقده فيعطشون ويحتاجون الماء أيضا للطهارة للعبادة، فكان الله سبحانه يري الصحابة خوارق تكثير الماء القليل على يد النبي ﷺ ، ونسوق إليك طرفا من هذه الحوادث التي سجلتها كتب السّنّة من أوثق مصادرها. [١] فوران الماء من بين أصابع النبي ﷺ في غزوة الحديبية: عن جابر ﵁ قال: عطش النّاس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة «١» فتوضّأ منها، ثمّ أقبل النّاس نحوه، فقال رسول الله ﵌: ما لكم قالوا: يا رسول الله، ليس عندنا ماء نتوضّأ به ولا نشرب إلّا ما في ركوتك قال: فوضع النّبيّ ﷺ يده في الرّكوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون قال فشربنا وتوضّأنا فقلت لجابر كم كنتم يومئذ قال لو كنّا مائة ألف لكفانا كنّا خمس عشرة مائة «٢» وقد روى سلمة بن الأكوع مثل هذه القصة «٣» .

стр. 271

[٢] تكثير ماء بئر الحديبية: وعن البراء ﵁ قال كنّا يوم الحديبية أربع عشرة مائة، والحديبية بئر فنزحناها حتّى لم نترك فيها قطرة فجلس النّبيّ ﷺ على شفير البئر فدعا بماء فمضمض ومجّ في البئر، فمكثنا غير بعيد ثمّ استقينا حتّى روينا وروت أو صدرت ركائبنا «١» . وروى هذه الحادثة أيضا سلمة بن الأكوع ﵁ «٢» . [٣] معجزة دغفقة الماء من الإناء: مر بناء في معجزة تكثير الطعام حديث سلمة كيف بارك الله في طعام قليل كربضة العنز فكفى ألفا وأربع مئة من الصحابة ﵃ وفي تمامه قال سلمة: فقال نبي الله ﷺ : " فهل من وضوء؟ " قال فجاء رجل بإداوة له فيها نطفة فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة «٣» (أي نصبه صبا شديدا) . ومن معجزاته ﷺ في تكثير الماء القليل: [٤] وضوء سبعين أو ثمانين رجلا من الماء النابع من بين أصابعه ﷺ وهي في الإناء: عن أنس أنّ النّبيّ ﷺ دعا بإناء من ماء فأتي بقدح رحراح «٤» فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه، قال أنس فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه، قال أنس فحزرت من توضّأ ما بين السّبعين إلى الثّمانين «٥» .

стр. 272

[٥] وضوء ثلاثمائة من ماء نابع من بين أصابعه ﷺ : عن أنس ﵁ قال أتي النّبيّ ﷺ بإناء وهو بالزّوراء «١» فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضّأ القوم قال قتادة قلت لأنس كم كنتم، قال: ثلاث مائة أو زهاء ثلاث مائة «٢» . قال الحافظ بن حجر في هاتين القصتين اللتين رواهما أنس ﵁: وظهر لي من مجموع الروايات أنهما قصتان في موطنين، للتغاير في عدد من حضر، وهي مغايرة واضحة يبعد الجمع فيها، وكذلك تعيين المكان الذي وقع ذلك فيه «٣» . قال عياض: هذه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلة بالصحابة، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجمع العساكر، ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك، فهذا النوع ملحق بالقطعي من معجزاته. وقال القرطبي: قضية نبع الماء من بين أصابعه ﷺ تكررت منه في عدة مواطن في مشاهد عظيمة، ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي «٤» ... قال: ولم يسمع بمثل هذه المعجزة

стр. 273

عن غير نبينا ﷺ «١» . وقد روى عبد الله بن مسعود ﵁ مثل قصة أنس: فعنه ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر فقلّ الماء، فقال اطلبوا فضلة من ماء، فجاؤا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء ثمّ قال حيّ على الطّهور المبارك، والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﵌ «٢» . [٦] قصة تكثير ماء المزادتين: عن عمران قال: كنّا في سفر مع النّبيّ ﷺ (فذكر الحديث إلى قوله) : فاشتكى إليه النّاس من العطش، فنزل فدعا رجلا من أصحابه ودعا عليّا فقال اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا فتلقّيا امرأة بين مزداتين أو سطيحتين «٣» من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه السّاعة، ونفرنا خلوف «٤» قالا لها: انطلقي إذا، قالت إلى أين؟ قالا إلى رسول الله ﷺ ، قالت: الّذي يقال له الصّابئ؟ قالا: هو الّذي تعنين، فانطلقي، فجاآ بها إلى

стр. 274

النّبيّ ﵌ وحدّثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النّبيّ ﵌ بإناء ففرّغ فيه من أفواه المزادتين أو سطيحتين وأوكأ «١» أفواههما وأطلق العزالي «٢» ونودي في النّاس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء ... وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها وإنّه ليخيّل إلينا أنّها أشدّ ملأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النّبيّ ﵌: اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة «٣» حتّى جمعوا لها طعاما فجعلوه في ثوب وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثّوب بين يديها، قال لها: تعلمين ما رزئنا «٤» من مائك شيئا ولكنّ الله هو الّذي أسقانا (وفي صحيح مسلم قال الراوي عمران بن حصين- ﵁ فشربنا ونحن أربعون رجلا عطاشى حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وإداوة) فأتت أهلها وقد احتبست عنهم قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الّذي يقال له الصّابئ؟ ففعل كذا وكذا، فو الله إنّه لأسحر النّاس من بين هذه وهذه، وقالت بإصبعيها الوسطى والسّبّابة فرفعتهما إلى السّماء [تعني السّماء والأرض] أو إنّه لرسول الله حقّا، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصّرم «٥» الّذي هي منه، فقالت يوما لقومها: ما أرى «٦» أنّ هؤلاء القوم يدعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام «٧» .

стр. 275

[٧] تكثير الماء في جفنة فارغة: اشتدت حاجة المسلمين للماء فكلف الرسول ﷺ جابرا ﵁ أن يبحث عن بقية ماء، فوجد قليلا من الماء في سقاء بالى، قال جابر: فأتيته به فأخذه بيده فجعل يتكلّم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيديه، ثمّ أعطانيه، فقال: يا جابر: ناد بجفنة، فقلت: يا جفنة الرّكب، فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله ﷺ بيده في الجفنة هكذا فبسطها وفرّق بين أصابعه ثمّ وضعها في قعر الجفنة، وقال: خذ يا جابر فصبّ عليّ وقل: باسم الله، فصببت عليه وقلت: باسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله ﷺ ثمّ فارت الجفنة ودارت حتّى امتلأت، فقال: يا جابر ناد من كان له حاجة بماء، قال: فأتى النّاس فاستقوا حتّى رووا، قال: فقلت: هل بقي أحد له حاجة، فرفع رسول الله ﵌ يده من الجفنة وهي ملأى، وشكا النّاس إلى رسول الله ﷺ الجوع، فقال: عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف البحر «١» فزخر البحر زخرة «٢» فألقى دابّة، فأورينا «٣» على شقّها النّار فاطّبخنا واشتوينا وأكلنا حتّى شبعنا، قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان حتّى عدّ خمسة في حجاج عينها «٤» ما يرانا أحد حتّى خرجنا، فأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوّسناه، ثمّ دعونا بأعظم رجل في الرّكب، وأعظم جمل في الرّكب، وأعظم كفل «٥» في الرّكب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه «٦» .

стр. 276

[٨] قصة ميضأة أبي قتادة ﵁: «١» عن أبي قتادة قال خطبنا رسول الله ﵌ فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد «٢» ... ثم إن النبي ﷺ دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء قال فتوضأ منها وضوآ دون وضوء «٣» قال وبقي فيها شيء من ماء ثم قال لأبي قتادة احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ ... قال فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شيء وهم يقولون: يا رسول الله، هلكنا عطشنا فقال لا هلك عليكم ثم قال أطلقوا لي غمري «٤» قال ودعا بالميضأة فجعل رسول الله ﷺ يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابّوا «٥» عليها فقال رسول الله ﷺ : «أحسنوا الملأ كلكم سيروى» ، قال ففعلوا فجعل رسول الله ﵌ يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله ﵌ قال ثم صب رسول الله ﵌ فقال لي اشرب فقلت لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله، قال إن ساقي القوم آخرهم شربا، قال فشربت وشرب رسول الله ﷺ ، قال فأتى الناس الماء جامّين رواء «٦» وكانوا ثلاثمائة «٧» .

стр. 277

[٩] قصة تكثير الماء في غزوة تبوك: قال معاذ بن جبل- ﵁: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك ... ثمّ قال: إنّكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنّكم لن تأتوها حتّى يضحي النّهار ... والعين مثل الشّراك تبضّ «١» بشيء من ماء ... ثمّ غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتّى اجتمع الماء في شيء، قال: وغسل رسول الله ﵌ فيه يديه ووجهه ثمّ أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر أو قال غزير قال حتّى استقى النّاس، ثمّ قال يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا «٢» .

стр. 278

معجزات شفاء المرضى وخوارقها كان أصحاب النبي ﷺ يتعرضون لأنواع من المرض والجراح أثناء غزواتهم، فيأتيه بعضهم فيدعو الله لهم، فيكرمه الله بشفاء من دعا له على الفور أمام أعين المشاهدين، وقد سجلت السّنّة الصحيحة عددا من هذه المعجزات، نذكر منها مايلي: [١] شفاء علي ﵁ من رمده في غزوة خيبر: عن سهل بن سعد ﵁ سمع النّبيّ ﷺ يقول يوم خيبر: لأعطينّ الرّاية رجلا يفتح الله على يديه، فقاموا يرجون لذلك أيّهم يعطى فغدوا وكلّهم يرجو أن يعطى، فقال: أين عليّ؟ فقيل يشتكي عينيه، فأمر فدعي له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتّى كأنّه لم يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا، فقال: على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فو الله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النّعم «١» . [٢] شفاء ساق سلمة بن الأكوع ﵁: عن يزيد بن أبي عبيد قال رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضّربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال النّاس: أصيب سلمة! فأتيت النّبيّ ﵌ فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتّى السّاعة «٢» .

стр. 279

[٣] شفاء ساق عبد الله بن عتيك: عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع اليهوديّ رجالا من الأنصار، فأمّر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز (وذكر قصة قتله) ثم قال: فعرفت أنّي قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتّى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي وأنا أرى أنّي قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة ثمّ انطلقت حتّى جلست على الباب فقلت: لا أخرج اللّيلة حتّى أعلم أقتلته؟ فلمّا صاح الدّيك قام النّاعي على السّور فقال أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز! فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النّجاء! فقد قتل الله أبا رافع! فانتهيت إلى النّبيّ ﷺ فحدّثته، فقال: ابسط رجلك، فبسطت رجلي فمسحها فكأنّها لم أشتكها قطّ «١» . [٤] ظهور أثر بركته في مسحه رأس حنظلة بن حذيم: مسح النبي ﷺ رأس حنظلة بن حذيم وقال: بارك الله فيك أو بورك فيه، فكان حنظلة بعد ذلك إذا أتي بإنسان متورّم الوجه أو بهيمة وارمة الضرع، يتفل على يديه، ثم يضع يده على رأسه على الموضع الذي مسحه رسول الله ﵌، ثم يمسح مكان الورم فيذهب الورم «٢» . هذا وقد علّم النبي ﷺ الصحابة والمسلمين من بعدهم أدعية يدعون بها لكشف المرض فيجدون الشفاء المستمر، وهذا موجود إلى يومنا هذا، وخاصة

стр. 280

عند مراعاتهم لآداب الدعاء المشروع «١» ، ويدخل ذلك في تصديق الله لرسوله بإجابة دعاء أتباعه الصادقين. ما ظهر من معجزات خوارق العادة في غزوة حنين: أعجب المسلمون بكثرتهم في غزوة حنين، فلم يغن عنهم ذلك شيئا عندما باغتهم العدو بالهجوم، فانهزموا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ولم يثبت إلا النبي ﷺ مع قلة من الصحابة، قال سلمة بن الأكوع: ومررت على رسول الله ﷺ منهزما «٢» وهو على بغلته الشّهباء، فقال رسول الله ﷺ : لقد رأى ابن الأكوع فزعا، فلمّا غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة (وفي رواية أنه دعا حينئذ واستنصر وقال اللهم نزل نصرك) «٣» ثمّ قبض قبضة من تراب من الأرض ثمّ استقبل به وجوههم فقال شاهت «٤» الوجوه، فما خلق الله منهم إنسانا إلّا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولّوا مدبرين فهزمهم الله ، وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين «٥» وفي رواية أنّه أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: " انهزموا ورب محمد" فو الله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فمازلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبرا «٦» .

стр. 281

وقد سجل القرآن ذلك في قوله: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) [التوبة: ٢٥- ٢٦] . سد عكرمة بالطائف حيث حارب الرسول ﷺ عنده قبيلة ثقيف

стр. 282

غزوة حنين

стр. 283

شهادة الشجر برسالة النبي ﷺ : حيث شهد الشجر له بصدق الرسالة، وتحرك الشجر يشق الأرض شقا، ونزل عذق النخلة امتثالا لأمره ﷺ ، وسمع الصحابة حنين جذع النخلة حين فارقه حتى رجع فسكّنه كما يسكن الصبي، وهذه من الخوارق التي لا تجري إلا على يد رسول صادق مؤيد من الله سبحانه. [١] نزول العذق: «١» عن ابن عباس ﵄: أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: بم أعرف أنك نبي؟!، قال: إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله؟ فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي ﵌ ثم قال: ارجع، فعاد فأسلم الأعرابي «٢» . [٢] السلمة التي مشت: «٣» عن ابن عمر ﵄ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر فأقبل أعرابيّ فلمّا دنا منه قال له رسول الله ﷺ : أين تريد؟، قال: إلى أهلي، قال هل لك في خير؟ قال: وما هو؟، قال تشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله، قال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال هذه السّلمة!

стр. 284

فدعاها رسول الله ﷺ وهي بشاطئ الوادي- فأقبلت تخذّ الأرض خدّا «١» حتّى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا، فشهدت ثلاثا أنّه كما قال ثمّ رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابيّ إلى قومه، وقال: إن اتّبعوني أتيتك بهم، وإلّا رجعت فكنت معك «٢» . [٣] انقياد شجرتين له ﷺ : عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار ... فذكر حديثا عن جابر ﵁ إلى قوله: سرنا مع رسول الله ﷺ حتّى نزلنا واديا أفيح «٣» فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته فاتّبعته بإداوة «٤» من ماء، فنظر رسول الله ﷺ فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي عليّ بإذن الله، فانقادت معه كالبعير المخشوش «٥» الّذي يصانع قائده حتّى أتى الشّجرة الآخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي عليّ بإذن الله فانقادت معه كذلك حتّى إذا كان بالمنصف ممّا بينهما لأم بينهما- يعني جمعهما- فقال: التئما عليّ بإذن الله، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر «٦» مخافة أن يحسّ رسول الله ﷺ بقربي فيبتعد، فجلست

стр. 285

أحدّث نفسي فحانت منّي لفتة فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلا، وإذا الشّجرتان قد افترقتا، فقامت كلّ واحدة منهما على ساق «١» . أي كما كانت. [٤] حنين الجذع شوقا إليه ﷺ : عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار أو رجل: يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا؟ قال: إن شئتم، فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعة دفع «٢» إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي ﷺ فضمها إليه تئن أنين الصبي الذي يسكّن، قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها «٣» . قال الحافظ ابن كثير: وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن «٤» .
следующие страницы →