Полный текст (6 431 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.
стр. 6161
سنه اربع واربعين وثلاثمائة
عقد معز الدولة لابنه بختيار الرئاسة.
وارجف على معز الدولة عند عمران، فاجتاز به مائه الف دينار، قد حملت من الاهواز وأمثالها للتجار فأخذها معز الدولة الكوكبى نقيب الطالبيين برسالته في اطلاق ماله واموال التجار، فرد ما يتعلق بمعز الدولة، ومضت امتعه التجار.
وفي هذه السنه سد معز الدولة فوهه نهر الرفيل، وسد ى يثق النهروانات، وحفر للخالص فحوله، وشرع في سد يثق الروبانيه ببادوريا.
وفي رجب ورد الخبر بموت ابى على بن محتاج بالري، في وباء حدث بالبلد.
وورد رسول ابى الفوارس عبد الملك بن نوح، فعقد الخليفة له على خراسان.
وانحدر روزهان في شهر رمضان لقتال عمران، وجاء المهلبى الى زاوطا لمعاونته.
стр. 6162
سنه خمس واربعين وثلاثمائة
ترك روزبهان محاربه عمران، ومضى الى الاهواز عاصيا، واستكتب أبا عبد الله الجويني واستامن اليه رجال المهلبى.
وكان روزبهان من صنائع معز الدولة لأنه رقاه الى هذه المنزله، وكان يتبع موسى قتادة، فاضطرب الديلم على معز الدولة، وأظهروا ما في نفوسهم.
وانصرف المهلبى الى الأبله وانحدر معز الدولة والمطيع لله.
وهم ناصر الدولة بالانحدار الى بغداد، وأخذها، فوصلها سبكتكين فلم يقدم.
وواقع معز الدولة روزبهان بقنطرة اربق، سلخ شهر رمضان، وقاتله بالاتراك ولم يثق بالديلم، فاسره واصعد به الى بغداد في زبزب.
وكثر دعاء العامه على روزهان، ورجموه بالأجر، واشار عليه مسافر باتلافه.
وعلم معز الدولة ان الديلم على اخذه، وكره قتله، لان معز الدولة كان يكره الدماء، ولم يكن متسرعا الى اراقتها، ثم اخرجه ليلا الى الانايتين تحت البلد فغرقه.
وكان أخو روزهان قد عصى بفارس، فظفر به هناك.
ودخل الخليفة داره، في مستهل ذي القعده، بعد وصول معز الدولة.
ومات في هذا اليوم ابو عبد الله الحسين بن احمد الموسوى.
وفيها مات ابو عمر الزاهد، غلام ثعلب، وجوز العالم جنازته في الكرخ، فوقعت الفتنة لأجلها.
وحكى ابو عمر قال: كان سبب انفرادى في هذه الخربه اننى أخذت كتاب سيبويه، وتوجهت لأقرأه على المبرد، فسمعت الشبلى يقص في الجامع وانشد في قصصه:
قد نادت الدنيا على أهلها ... لو ان في العالم من يسمع
كم واثق بالعمر واريته ... وجامع فرقت ما يجمع
стр. 6163
ووجدت بخط التميمى قال: عاد ابو عمر مريضا فلم يجده، فكتب على بابه:
واعجب شيء سمعنا به ... مريض يعاد فلا يوجد
وحكى رئيس الرؤساء ابو الحسن بن صاحب النعمان قال: مضيت مع ابى الى ابى عمر، فلما دخلنا عليه قال: تاجروا، فاخذ كل واحد منا آجره وجلس عليها، ثم أخذ ابى يعتذر من تاخره عنه، فقال: يا أبا الحسين، كم تعتذر؟ اما علمت ان الصديق لا يحاسب، وان العدو لا يحسب، ثم قال: يا أبا الحسن ان ابن عبيد الله كان يبرني، واراد منى الخروج الى الكوفه لتعليم ولده برزق سماه لي فلم افعل، فغضب وقطع ما كان يعطيني، اما علمت يا أبا الحسن ان رزقي على من إذا غضب لم يقطع، قال: وطال الحديث وودعه ابى وانصرفنا.
стр. 6164
سنه ست واربعين وثلاثمائة
خرج ابو الحسين بن مقله الى كربلاء، للزيارة وبه فالج، فمات في طريقه، واعيد الى داره، ودفن بمربعه ابى عبد الله.
وفيها تزوج بختيار بابنه سبكتكين بحضره الخليفة.
стр. 6165
سنه سبع واربعين وثلاثمائة
ورد الخبر ان الروم نهبوا سواد ميافارقين، وقتلوا نادرا، غلام سيف الدولة، وانهم غلبوا على سميساط وأحرقوها، وان سيف الدولة افلت منهم في عدد يسير، وأسروا اهله وقرابته.
واخر ناصر الدولة حمل المال عن معز الدولة، فسار الى نصيبين وراءه وبعد ناصر الدولة الى ميافارقين.
وانفذ معز الدولة بسبر مردى، وهو حدث، في خمسمائة من الديلم الى سنجاب، فهرب منه ابو المرجى جابر وهبه الله، ابنا ناصر الدولة، الا ينفذه، فلم يقبل منه، فقال:
طفل يرق الماء في ... وجناته وينض عوده
ويكاد من شبه العذارى ... منه ان تبدو نهوده
جعلوه قائد عسكر ... ضاع الرعيل ومن يقوده
وقال السرى المعروف بالرفاء يمدح أبا المرجى:
الله اكبر فرق السيف العدا ... فتفرقت أيدي سبا اخبارها
لا تجبر الأيام كسر عصابه ... كسرت وذل بجابر جبارها
رحلت فكان الى السيوف رحيلها ... وثوت فكان الى السيوف مزارها
علم الأعاجم ان وقع سيوفكم ... نار تشب وأنتم اعصارها
من ذا ينازعكم كريمات العلا ... وهي البروج وأنتم اقمارها
الحرب تعلم انكم آسادها ... والارض تشهد انكم أمطارها
стр. 6166
في وقعه لك عزها وسناؤها ... وعلى عدوك عارها وشنارها
عمرت ديارك من قبور ملوكها ... وخلت من الانس المقيم ديارها
ولابن الحجاج في ذلك:
لله يا سير مردى يوم حجار ... حين دعاك الى ذي لبده ضار
سرى إليك وجنح الليل منسدل ... بجحفل مثل جنح الليل جرار
وصبحتك جيوش الله معلمه ... من كل اغلب ماضى العزم مغوار
يأبى له الضيم- ان الضيم منقصه ... انف حمى وجاش غير خوار
لما سما لك في الهيجاء منفردا ... بمرهف القد ماضى الحد بتار
عضب المهزة لا يبتز رونقه ... يوم الكريهة الا نفس جبار
لقيتم غير انكاس ولا عزل ... ولا نكول على الهيجاء اغمار
لما راى العز في ايراد مهجته ... مضى فاوردها من غير احدار
ليث يكر إذا كروا وان لجئوا ... الى الفرار راوه غير فرار
ابى النزول على حكم نزلت به ... فما انثنى بعد اقبال لادبار
حتى هوى تحت أيدي الخيل يخبطه ... في سائل من دم الأوداج موار
ثاو بسنجار لا يغدو إذا ظعن ... الغادون عنها ولا يسرى مع السارى
يا آل احمد ايها هكذا ابدا ... صونوا الحريم وحوطوا حوزه الدار
واصلوا بنار الردى من دون شحنكم ... والحر بالنار اولى منه بالعار
لا ترهبوهم فان القوم اكثرهم ... من حزتموهم لثاما يوم سنجار
لله ذلك من يوم اعاد لكم ... يا شيعه الله فيهم يوم ذي قار
كروا فان صدور الخيل عابسه ... يحملن كل رحيب الصدر كرار
يحملن أسدا بخفان مواطنها ... منها الهصور ومنها المشبل الضاري
فاما حال ناصر الدولة، فانه توجه من ميافارقين الى حلب، قاصدا لأخيه سيف الدولة، واستامن اكثر جيشه اخوه ابو زهير الى معز الدولة.
واكرم سيف الدولة أخاه، ونزع خفه بيده، وتوسط الحال بين معز الدولة وبين أخيه على ما تقرر ضمنه
стр. 6167
وقال السرى يذكر ذلك لسيف الدولة:
راى من أخيك الشام اكرم شيعه ... واصدق برق في المحول يشام
ارى الخائن المغرور قام بأرضكم ... كان المنايا الحمر عنه تنام
فطورا لكم في العيش رحب منازل ... وطورا لكم بين السيوف رجام
وأنتم على اكباد قوم حراره ... وبرد على أكبادنا وسلام
ورجع معز الدولة بضمان سيف الدولة الى الموصل، وتقرر معه دفع الفى الف وستمائه الف درهم، واطلاق الماسورين من اصحابه.
فلما سار بين المؤنسيه وادرمه، وذلك في ثالث ذي الحجه، وهو الخامس عشر من شباط، هبت ريح مغرب بارده، فتلف من عسكره ثمانمائه رجل، ولحق معز الدولة الغشي من البرد مع كثره ما عليه من الخز والوبر، وقلع العسكر سقوف ادرمه وأبوابها، فاوقدوها، واطلق لهم معز الدولة ثلاثة آلاف درهم عوضا عما أخذ من الخشب.
стр. 6168
سنه ثمان واربعين وثلاثمائة
في هذه السنه، وافى ابو إسحاق القراريطى مصر مع الحاج.
في شهر ربيع الاول، توفى ابو بكر محمد بن جعفر الادمى القارئ.
قال دره الصوفى: كنت بائتا بكلواذى على سطح عال، فلما هدئ الليل قمت لأصلي، فسمعت صوتا ضعيفا يجيء من بعد، فأصغيت اليه وتاملته شديدا، فإذا صوت ابى بكر الادمى، فقدرته منحدرا في دجلة، فلم أجد الصوت يقرب، ولا يزيد على ذلك القدر ساعه ثم انقطع، فشككت في الأمر وصليت ونمت.
فبكرت فدخلت بغداد بعد ساعتين من النهار، وكنت مجتازا في السميريه، فإذا بابى بكر الادمى ينزل الى الشط، من دار ابى عبد الله الموسوى العلوي، التي بقرب فرضه جعفر على دجلة، فصعدت اليه وسألته عن خبره، فأخبرني بسلامته، فقلت: اين بت البارحه؟ فقال: في هذه الدار، فقلت: قرات النوبه الفلانية؟
قال: نعم قبل نصف الليل، فعلمت انه الوقت الذى سمعت فيه صوته بكلواذى، فعجبت من ذلك عجبا شديدا بان ما في له، فقال: مالك؟ فاخبرته، قال:
فاحكها للناس عنى، فانا احكيها دائما.
وقال ابو جعفر عبد الله بن اسماعيل الامام: رايت أبا بكر الادمى في النوم بعد مديده من وفاته، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقاسيت شديدا وأمورا صعبه، قلت له: فتلك الليالى والمواقف والقرآن؟ فقال: ما كان شيء أضر على منها، لأنها كانت للدنيا، قلت له: فالى اى شيء انتهى امرك؟
قال: قال لي الله تعالى: آليت على نفسي الا اعذب أبناء اليثانين
стр. 6169
وكان ابو بكر محبوبا الى الناس، قال: كسبت بالقرآن ثلاثمائة الف دينار.
وحكى قال: لما ولد ابنى ابو عبد الله، قال: جئت الى مؤنس المظفر وحدثته الحديث، فوهب لي دنانير كثيره، فلما كان بعد مده سألني، فقال: يا أبا بكر ايش خبر الصبى المولود؟ فقلت: قد احتاج الى القميص ايها الأستاذ وهو عريان، فاستدعى الخازن وقال: احضر ما عندك من الخرق، فجاء باكثر من عشرين كاره من القصب والدبيقى والديباج والعتابى، فقال للخازن: أعطه من كل شيء الربع، فأعطاني ما حمله جماعه من الحمالين، وبعت الباقى عن كسوه ابنى واهلى بتسعه آلاف درهم.
وقبر ابى بكر عند قبر ابى عمر الزاهد في الضفة التي تقابل قبر معروف الكرخي ﵀:
وفي هذه السنه كثر موت الفجأة بالطاعون، فجلس احد القضاه بسواده في الجامع ليحكم فمات.
وافتض رجل بكرا فمات على صدرها.
وكان كافور الإخشيدي، قد ولى شبيب بن جرير العقيلي عمان والبلقاء، فعلت منزلته، واشتدت شوكته، وغزا العرب وتجمعت عليه، فعصى على كافور وأخذ دمشق وسار إليها في عشره آلاف، فخر عن فرسه ميتا، ففي ذلك يقول المتنبى يمدح كافورا:
عدوك مذموم بكل لسان ... ولو كان من اعدائك القمران
قال ابن جنى: هذا مدح ويحتمل ان يكون هجاء، بان يجعله مستخلفا ساقطا والساقط لا يعاديه الا مثله، وخرج عن ذلك يقول:
ولله سر في علاك وانما ... كلام العدا ضرب من الهذيان
стр. 6170
يقول فيها:
برغم شبيب فارق السيف كفه ... وكانا على العلات يصطحبان
اتته المنايا في طريق خفيه ... على كل سمع حوله وعيان
ولو سلكت طرق السلاح لردها ... بطول يمين واتساع جنان
تقصده المقدار بين صحابه ... على ثقه من دره وأمان
وهل ينفع الجيش الكثير التفافه ... على غير منصور وغير معان
وفي هذه السنه خلع المطيع لله على بختيار، وقلده امره الأمراء ولقبه عز الدولة.
وعقد لأبي على بن الياس على كرمان وتزوج عز الدولة بنته في رجب.
وفي رجب ماتت سريره الرائقيه، اشتراها ابن رائق من ابنه ابن حمدون، بثلاثة عشر الف دينار، وكانت مولده سمراء حسنه الغناء ولما قتل ابن رائق تزوجها ابو عبد الله الحسين بن حمدان.
وحكى التنوخي: ان المهلبى دعاها، واظهر من التحمل ما اعياه في مجالسه وسماطه، وتبخر بما زاد على الحد، فقالت له جاريته تجنى: اننى أراك هود اتزانك حتى ونيت بك، فقال لها: ويحك! ان هذه قد نشأت في نعمه تستصغر فيها نعم ملكنا، فما اريد ان تزري علينا إذا خرجت.
وفي شعبان مات ابو على عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجراح، وزير الراضي بالله.
حكى ابو محمد جعفر بن ورقاء قال: دخلت على ابى جعفر الكرخي بعد تقليده للوزارة، صارفا عنها لأبي على عبد الرحمن بن عيسى، وقد كان الراضي بالله حلف على الا يقنع من عبد الرحمن باقل من مائه الف دينار، وراعاه الكرخي لحقوق أخيه، وانكشف له ان جميع ما يملكه عشره آلاف دينار، فعدل الى ان قسط تقسيطا على الناس، بدا فيه بنفسه، والتزم ثلاثمائة الف درهم.
قال ابو محمد: فدخلت على الوزير فسلم الى الدرج، وخاطبني في التزام شيء، فقلت: يدعني الوزير ادبر الأمر، فقطعت الخطوط، وكتبت: ضمن
стр. 6171
لمولانا امير المؤمنين اطال الله بقاءه جعفر بن ورقاء، ان يصحح له لمن يأمره بتصحيح ذلك عنده، عن عبد الرحمن بن عيسى مائه الف دينار، واخذه اى وقت امره بتصحيحها، وقلت للوزير: أنفذها مع رسول عاقل ينظر ما يجرى، فعاد الخادم الذى انفذه وقال: استدعاني الخليفة حين عرض عليه الحاجب الخط، فدخلت وهو جالس على كرسي كالمغتاظ، وفي يده الرقعة مخرقه، فقال: من عند مولاك؟ فقلت ولم اجسر على كذبه: جعفر بن ورقاء، فقال: قل له يا اعرابى، اردت ان ترى الناس ان نفسك تتسع، لا تغرم غمرا لا حرمه له، وهو خادمى ما ضاقت نفسي عن تركه عليه، فتظهر بذلك انك اكرم منى، والله لا كان هذا، قل لمولاك:
اطلق عبد الرحمن، وترد خط هذا الأعرابي الجلف، وانى اكفر عن يميني، ورمى بالرقعة مخرقه.
قال: فقلت للكرخى: كيف راى الوزير رأيي؟ والله ما اعتمدت الا ان يقع في نفسه مثل هذا، فيفعل ما فعله لعلمي بجوده عقله وكرم نفسه، ولو جرى الأمر بخلاف ذلك لوزنت جميع ما املكه، واستسمحت الوزير والناس بعده حتى اقوم بتصحيح المال، فاطلق ابو على الى منزله.
وفي هذه السنه ورد الخبر بان الروم، خذلهم الله، أسروا محمد بن ناصر الدولة من نواحي حلب، وأسروا أبا الهيثم بن القاضى ابى حصين بن عبد الملك بن بدر ابن الهيثم وغلمانه من سواد حران، فكتب ابو فراس الى ابيه:
أيا راكبا نحو الجزيرة جسره ... عذافره ان الحديث شجون
تحمل الى القاضى سلامي وقل له ... الا ان قلبي مذ حزنت حزين
وان فؤادى لافتقادى اسيره ... لعان بأيدي الحادثات رهين
لعل زمانا بالمسره ينثني ... وعطفه دهر باللقاء تكون
فأشكو ويشكو ما بقلبي وقلبه ... كلانا على نجوى أخيه أمين
إذا غير البعد الهوى فهوى ابى ... حصين منيع الفؤاد حصين
стр. 6172
سنه تسع واربعين وثلاثمائة
ورد الخبر بغلاء السعر بالموصل، وبلوغ الكر من الحنطة بها ألفا ومائتي درهم، فهرب الناس عنها الى بغداد والشام.
وفي هذه السنه انحدر ابو احمد الشيرازى، كاتب المستكفى بالله الى شيراز، فقبله عضد الدولة، واقطع ابنه أبا الفضل مائه الف درهم وحصن به.
وورد الخبر بان نجا غلام سيف الدولة واقع الروم، وقتل منهم عده وافرة.
وان سيف الدولة غزا في جمع كثير، فاثر في بلد الروم، وفتح حصونا كثيره، وانتهى الى خرشنه، فاخذ عليه الروم المضائق والدروب، في ثلاثمائة من اصحابه بعد جهد، ومضى باقى اصحابه قتلى واسرى، واشار عليه اهل طرسوس بترك الخروج، فلم يقبل، فاصيب.
وورد الخبر، بان أبا نصر بن المكتفي بالله، ظهر بناحيه أرمينية، وتلقب بالمستجير بالله، ولبس الصوف، وامر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وغلب على اذربيجان، فسار اليه ابن سالار فاسره.
وفي مستهل شهر رمضان، ورد تابوت ابى عبد الله بن ثوابه من القصر، وكان قد احيل بحاريه عليها، فمات هناك.
وتقلد ديوان الرسائل ابو إسحاق الصابى.
وفي ذي الحجه، مات ابو القاسم البريدى ببغداد.
وصودر ابو السائب قاضى القضاه، على مائه الف درهم.
стр. 6173
سنه خمسين وثلاثمائة
في هذه السنه بنى معز الدولة داره بقصر فرج عن بستان الصيمرى، وهدم ما جاورها من العقارات وابتاعها من أهلها، وكان ابو العباس بن مكرم، وابو القاسم ابن حسان العدلان وكيليه في ذلك، وقلع الأبواب الحديد، التي على مدينه المنصور، والتي بالرصافة، ونقلها إليها، ونقض قصور الخلافه بسر من راى، ونزل في المسنات ستا وثلاثين ذراعا، ولزمه على بنائها ثلاثة عشر الف الف درهم، وكان المتولى للبناء ابو الفرج بن فسانحس.
وفيها مات ابو الحسن احمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمى، وتقلد ابنه ما كان اليه من الصلات ونقابه العباسيين.
وفي المحرم مات القاضى ابو بكر بن كامل، عن سبعين سنه.
وفي شعبان ابتدئ ببناء المغيض بنهر الرفيل، تولى بناءه ابو بكر بن الحلبى.
وفي هذه السنه توفى ابو السائب عتبة بن عبيد الله قاضى القضاه، ولابن سكره فيه قصائد تجنبت إثباتها.
وسفر ارسلان الجامدار لأبي العباس بن ابى الشوارب في قضاء القضاه، وقرر عليه مائتا الف درهم في كل سنه، وامتنع الخليفة من تقليده، فقلده معز الدولة.
وورد الخبر بان أبا بكر بن مقاتل توفى بمصر وهو يتقلد اعمال الخراج بها، ووجد له مدفونا في داره ثلاثمائة الف دينار.
وورد الخبر بان نجا غلام سيف الدولة، دخل بلد الروم، واسر وغنم وسبى خمسمائة الف، اتى بهم في السلاسل.
وتمطر فرس عبد الملك بن نوح به فمات، وولى مكانه اخوه منصور بن نوح.
وفي آخر ذي الحجه، انحدر عز الدولة الى المطيع لله، ووصل اليه ابن سالار صاحب اذربيجان، حتى عقد له، وسلم اليه العقد مع خلع سلطانيه
стр. 6174
سنه احدى وخمسين وثلاثمائة
ورد الخبر بان اهل زربه دخلوا في أمان الروم، وانهم غدروا بهم فقتلوهم، وقطعوا منها اربعين الف نخله، واعاد سيف الدولة بناءها بعد ذلك.
واتى الروم منبجا، وكان فيها ابو فراس بن ابى العلاء بن حمدان، متوليا لها، فأسروه فقال في اسره اشعارا كثيره منها:
ارث لصب بك قد زدته ... على بقايا اسره اسرا
قد عدم الدنيا ولذاتها ... لكنه لم يعدم الصبرا
فهو اسير الجسم في بلده ... وهو اسير القلب في اخرى
وكتبه الى أمه:
فيا امتا لا تعدمى الصبر انه ... الى الخير والنجح القريب رسول
ويا امتا لا تحبطى الاجر انه ... على قدر الصبر الجميل جزيل
اما لك في ذات النطاقين أسوة ... بمكة والحرب العوان تجول
اراد ابنها أخذ الامان فلم تجب ... وتعلم علما انه لقتيل
تاسى كفاك الله ما تحذرينه ... فقد غال هذا الناس قبلك غول
وكوني كما كانت بأحد صفيه ... إذا لعلتها رنه وعويل
لقيت نجوم الليل وهي صوارم ... وخضت سواد الليل وهو وحول
ولم ارع للنفس الكريمه حرمه ... عشيه لم يعطف على حليل
وما لم يرده الله فهو ممزق ... ومن لم يعز الله فهو ذليل
وما لم يرده الله في الأمر كله ... فليس لمخلوق اليه سبيل
ووافى الدمستق الى حلب ومعه ابن اخت الملك ولم يعلم سيف الدولة بخبره،
стр. 6175
وخرج عند علمه، وحاربه قليلا، فقتل جميع اولاد داود بن حمدان، وابن الحسين ابن حمدان، وانهزم سيف الدولة في نفر يسير، وظفر الدمستق بداره- وهي خارج مدينه حلب- فوجد لسيف الدولة فيها ثلاثمائة وتسعين بدره دراهم، والف وأربعمائة بغل، فاخذ الجميع، وأخذ له من السلاح ما يجاوز الحد، واحرق الدار، وملك الربض، وقاتله اهل حلب من وراء سورهم، فسقطت ثلمه على قوم فقتلتهم، وقاتل عليها اهل البلد، واجتمعوا بالليل وبنوها، وانصرف الروم عنهم، فانتهب رجال الشرطه منازل الناس، وامتعه التجار فمضوا لحربهم.
فلما خلا السور صعد الروم، وفتحوا الأبواب، ووضعوا السيف، وكان في حلب عند المسلمين الف ومائتا اسير من الروم، فاطلقوهم وسبوا بضعه عشر الف صبى وصبيه، وأخذوا من الأموال ما لا يحد، وضربوا الباقى بالنار، واقام الروم بها تسعه ايام، وكان عسكرهم مائتي الف وثلاثين الف رجل بالجواشن، وكان معهم ثلاثون الف صانع للهدم وتطريق الطرق، واربعه آلاف بغل، عليها الحسك الحديد يخندقون به على عسكرهم.
وقال ابن اخت ملكهم: لا ابرح او افتح القلعة، وصعد الى مدرجها، فرماه ديلمى بخشب في صدره فانفذه.
وسار متقدم الروم الى بلده عند ذلك، ولم يتعرض للسواد، وامر اهله بعمارته، ووعدهم بالعود اليهم.
وفي جمادى الآخرة مات دعلج بن احمد بن دعلج المحدث العدل، وله خان بسويقه غالب، عند قبر ابن سريج، وقف على اصحاب الشافعى ﵀ الى اليوم، وعمره نظام الملك ﵀، وقد اطلق له مائه دينار، في أول نوبه دخلها حين مضى اليه اصحاب ابى ﵀، واعلموه مقاسهم واستشفعوا بصحبته.
وحكى ابن نصر في كتاب المفاوضه قال: أنزلني الشيخ ابو الحسن العلوي
стр. 6176
الحنفي الدار المعروفه بدعلج، في درب ابى خلف، بإزاء داره، فقلت داره، فقلت له: لم أزل اسمع الناس يعظمون شان هذه الدار، وما أجدها كما وصفت، فقال لي: كان دعلج في هذه الدار، وكان شاهدا ومحدثا وعظيم الحال موسرا وكان المطيع لله قد اودع أبا عبد الله بن ابى موسى الهاشمى عشره آلاف دينار قبل إفضاء الخلافه اليه، فتصرف فيها وأنفقها وادل بالقدره عليها في طلبها، فلما ولى الخلافه، طالبه بها، فوعده بحملها، ورجع الى منزله، وشرع في بيع شيء من املاكه وثماره فتعذر، فالح المطيع بالمطالبة بالوديعة، فاعتذر بأنها مخبوءه لا يقدر عليها الا بعد ثلاثة ايام، فانظره، فلما حضر وقت الوعد قلق ولم ينم، ولم يتجه له وجه، وخاف ان يحرق به، ولم يعود ثلم جاهه، فركب في بقية الليل بغير غلام، وترك راس البغله تمشى حيث شاءت، فافضت به الى قطيعه الربيع، فدخلها وعطف الى درب ابى خلف، فإذا دعلج قد خرج وفي يده سمكه، فتأمله فقال له: خير، فقال: لا، ابالله انزل، فنزل ودخل داره وقص قصته، فقال: لا باس، اى نقد كانت الدنانير؟ فقال: النقد الفلاني فقال: يا غلام، اغلق الباب، وحط ما عندك من العين، واجلس مع الشريف، وانتقد النوع الفلاني الى ان ارجع من الحمام فلما عاد كان الغلام قد انتقد القدر، فجعلها في اكياس، وأنفذها مع غلمانه، ثم قال: اكتب خطك في دفترى، فكتبت خطى بذلك، الى مده اربعه اشهر وانصرفت.
واستدعيت الظرف التي كانت دنانير المطيع فيه، فنقلتها اليه، وختمتها بالاسريحات التي كانت عليه، فأتاني رسول المطيع، فحملت المال ووضعته بين يديه، وقلت: ان راى امير المؤمنين ان يتقدم بوزنه! فقال: ما افعل ذلك وهي تحت ختمى، فخفت ان يتأمل الختم، فعجلت الى كسره، وحلفت بنعمته لا بد مما تزنه، فوزن.
واتفق انه دخل من ضيعتى ثلاثة آلاف دينار قبل الأجل، فحضرت عند دعلج ودفعتها اليه، فقال: لا اله الا الله، ايها الشريف، بم استحققت منك هذا! ارتجعه قبل المده فأكون كذابا! فامسكت الدنانير حتى تكاملت في وقتها
стр. 6177
وفيها خلع معز الدولة على ابى الفرج محمد بن العباس، وقلده كتابه عز الدولة مضافا الى ما اليه من الديوان وفي ذي القعده مات ابو عبد الله بن ابى موسى الهاشمى.
ومات بعده ابو بكر النقاش، صاحب شفاء الصدور في تفسير القرآن.
وفيه لقب عضد الدولة بهذا اللقب.
стр. 6178
سنه اثنتين وخمسين وثلاثمائة
في هذه السنه، خرج النساء منتشرات الشعور، مسودات الوجوه، يلطمن في الشوارع يوم عاشوراء على الحسين رضى الله عنه، وغلقت الاسواق.
وفي جمادى الآخرة، خرج المهلبى لفتح عمان.
وورد الخبر بغزاة سيف الدولة لنواحى ملطيه وغنيمته، فقال الببغاء يمدحه بقصيده منها:
ورد الدمستق دون منظره ... خبر تضيق بشرحه الكتب
ناجته عنك البيض من بعد ... نصحا وانفذ جيشه الرعب
ولى ولو احببت حين نجا ... إدراكه لم ينجه الهرب
يا كالئ الاسلام يحرسه ... من ان يخالج حقه الريب
ان كنت ترضى ان يطيعك ما ... سجدوا له سجدت لك الصلب
وفي رجب عزل ابن ابى الشوارب عن القضاء، وقد ذكر انه ضمنه، فكان النظار يحيلون عليه بمشاهره الساسة والنفاطين، فكانوا يجيئونه ويشدون نعالهم على بابه، ويدخلون يطالبونه، كما يفعلون بضامن الماخور، فاتى ابو عبد الله بن الداعي العلوي، معز الدولة وقال له: رايت في المنام جدي عليا، رضى الله عنه، وهو يقول لك:
أحب ان تقطعني ما على الفضاء، وتامر بإزالته، قال: قد فعلت.
ولابن سكره في ابن ابى الشوارب:
نوب تنوبك بالنوائب ... وعجائب فوق العجائب
وغرائب موصوله ... في كل يوم بالغرائب
مما جنى قاضى القضاه ... حدندل بن ابى الشوارب
قاض تولى بالصبوح ... وبالطبول وبالدبادب
ومناديان يناديان ... عليه في وسط الكواكب
стр. 6179
هذا الذى ضمن القضاء ... مع الفروج بغير واجب
هذا قدار زماننا ... وأخو المثالب والمعائب
ولما عزل ابن ابى الشوارب تقلد ابو بشر عمر بن أكثم القضاء بغير رزق.
وقد ذكرنا خروج المهلبى قاصدا عمان، ولما بلغ الأبله، تضجر خدمه بسلوك البحر، ومفارقه نعمهم ببغداد، فسموه، ظنا منهم ان حالهم تبقى عليهم، فنشبت به المنيه وعاد الى زاوطا في محفه، يتناوبها الرجال، ومات بها في آخر شعبان.
قال التنوخي: مضيت في أول يوم من شهر رمضان لتهنئه ابى الغنائم الفضل بن المهلبى، وأبوه في الطريق لم يأت الخبر بموته، وهو جالس بداره على الصراة، في دست، ودخل عليه صهره ابو العباس بن الحسين، وابو الفرج محمد بن العباس فما تحرك لهما، فجاء خادم للفضل، فساره بشيء فقال: قم يا أبا الغنائم فقد طلبك مولانا معز الدولة، وقد مات ابوك، فقام ابو الغنائم باكيا، فقلنا: الان كنا بين يديه، وهو الساعة ذليل بين أيدينا! وختم ابو الفضل على دار المهلبى، وعلى أمواله، وعلى تجنى جاريته.
وكان المهلبى، قد اصطنع أبا العلاء عيسى بن الحسن بن ايزونا النصراني الكاتب، واستكتبه على خاصه، واطلعه على اموال وذخائر دفنها، فاخذ ابو العلاء في جمله المأخوذين، وعوقب أشد عقوبة، وضرب ابرح ضرب، وهو لا يقر بشيء ولا يعترف بذخيرة.
فعدل ابو الفضل وابو الفرج الى تجنى، فامرا بضرب ابنها ابى الغنائم بين يديها، فبكى من عرفها من الذى نم عليها، وقالت لهم: ان مولاى المهلبى فعل هذا بي حين استدعى آلات العقوبة لزوجه ابى على الطبرى، لما قبض عليها بعد وفاته، ثم قالت:
احضرونى أبا العلاء بن ايزونا، فاحضروه وحمل في سبنيه بين اربعه فراشين، فطرح بين يديها، فجعلت تسأله عن شيء، وهو يخبرها بمكانه، حتى كان في جمله ذلك
стр. 6180
ثلاثون الف دينار، فقال له من حضر: ويلك! الست من الآدميين تقتل هذا القتل، ويفضى حالك الى التلف، وأنت لا تعترف! فقال: يا سبحان الله! أكون ابن ايزونا والطبيب الفصاد على الطريق بدانق ونصف دانق، يأخذني الوزير ابو محمد، ويصطنعنى ويجعلني كاتب سره، واعرف بخدمته! واطلع الناس على ذخيره ذخرها لولده، والله ما كنت لأفعل هذا ولو هلكت، فاستحسن فعله، وكان ذلك سببا لإطلاقه، وتقدم بذلك عند ابى الفضل وابى الفرج وابن بقية، وتوفى سنه تسع وستين وثلاثمائة في ايام عضد الدولة.
ومولد المهلبى بالبصرة سنه احدى وتسعين ومائتين، وكان ظريفا أديبا، ومن شعره:
وصل الكتاب طليعه الوصل ... وذخيره الافضال والفضل
فشكرته شكر الفقير إذا ... اغناه رب المجد بالبذل
وحفظته حفظ الأسير وقد ... ورد الامان له من القتل
وله:
وحياه الهوى ومر التجنى ... وبخط العذار في صحن خده
لاذيبن وجنتيه بلحظي ... مثل ما قد أذاب قلبي بصده
قال التنوخي: وشاهدت المهلبى، وقد اشترى له ورد بألف دينار في ثلاثة ايام، فشرب عليه، وانهبه.
قال ابو حيان: كان المهلبى يطرب على اصطناع الرجال، كما يطرب سامع الغناء على الستائر ويرتاح لذلك كما يرتاح مدير الكاس على العشائر، وقال:
لأكونن في دوله الديلم أول مذكور، إذ فاتنى ان أكون في دوله بنى العباس ﵀ عليهم آخر مذكور.
فممن نوه به ابو الفضل الشيرازى وابو عبد الله البقرى وابو معروف القاضى وابو إسحاق الصابى وابو العلاء صاعد وابن جعفر صاحب الديوان، وغيرهم كابى تمام الزينبى، وابن مريعه، وابى حامد المروروذي، وابى عبد الله البصرى، وابى سعيد السيرافي وابن درستويه، والسرى، والخالدي، الى من لا يحصى كثره.
وكان ابو الفرج الاصبهانى، يؤاكله، وكان اقذر الناس، فافرد له المهلبى مائدة يجلس عليها وحده، فقال يهجوه:
стр. 6181
ابعين مفتقر إليك رأيتني ... بعد الغنى فرميتنى من حالق
لست الملوم انا الملوم لأنني ... املت للإحسان غير الخالق
وقال ابن الحجاج يرثى المهلبى:
يا معشر الشعراء دعوه موجع ... لا يرتجى فرج السلو لديه
عزوا القوافى بالوزير فإنها ... تبكى دما بعد الدموع عليه
مات الذى امسى الثناء وراءه ... وجميل عفو الله بين يديه
هدم الزمان بموته الحصن الذى ... كنا نفر من الزمان اليه
وتضاءلت همم المكارم والعلا ... وانبت حبل المجد من طرفيه
ولتعلمن بنو بويه انما ... فجعت به ايام آل بويه
قال التنوخي: قال المهلبى: لما عزم معز الدولة على إنفاذي الى عمان، طرقني امر عظيم، فبت بليله ما بت في عمرى مثلها، لا في فقري، ولا في صفر حالي، وما زلت اطلب شيئا اتسلى به عما دهمني فلم أجد الا انى ذكرت انى كنت حصلت في ايام صباي بسيراف، لما خرجت إليها هاربا، فعرفت هناك قوما اولونى جميلا، وحصلت لهم على ايادى، ففكرت وقلت: لعلى إذا قصدت تلك البلاد ان اجدهم او بعضهم او اعقابهم، فاكافئهم على تلك الأيادي فلما ذكرت هذا، تسليت عن المصيبة بالخروج، وسهل على، ووطنت نفسي عليه ودفن المهلبى بالنوبختيه بمقابر قريش.
وجعل معز الدولة أبا الفضل الشيرازى وأبا الفرج بن فسانحس، المدبرين للأمور من غير تسميه لواحد منهما بوزاره.
وفي ليله الخميس، ثامن عشر ذي الحجه، وهو اليوم الذى تسميه الشيعة غدير خم، اشعلت النيران في الاسواق ولم تغلق الدكاكين، كما يعمل في الاعياد، وضربت الدبادب والبوقات، وبكر المتشيعون الى مقابر قريش، وصلوا هناك.
стр. 6182
سنه ثلاث وخمسين وثلاثمائة
استهدى القرامطة في هذه السنه من سيف الدولة حديدا، فقلع أبواب الرقة، وسد مكانها، وأخذ كل حديد بديار مضر حتى صنجات البقالين والباعه، واحدوه في الفرات الى هيت وحملوه منها الى البريه.
وأخذ ناصر الدولة المال عن معز الدولة، فاصعد الى الموصل، ومضى ناصر الدولة الى ميافارقين، فسار وراءه الى نصيبين، واستخلف على الموصل سبكتكين، فسار ابو تغلب واخوته لحربه، فهزمهم سبكتكين، فاحرقوا زبازب معز الدولة بالموصل، وأسروا الاتراك، وصعد ابو احمد الطويل غلام موسى قتادة، وكان قد ضمن الاهواز، واصعد منها، ليفسخ ضمانه.
وأخذ بنو حمدان كراع معز الدولة وسلاحه، وما وجدوه من ماله.
فاقبل معز الدولة الى برقعيد، فأتاه حمدان بن ناصر الدولة مستأمنا، وأتاه ابو الهيجاء حرب بن ابى العلاء بن حمدان مستأمنا أيضا.
واتى معز الدولة الموصل، واستامن اليه المهيا والمسيب غلاما ابى تغلب، فخلع عليهما وطوقهما وسورهما، وأتاه ابو الحسن على بن ميمون، ورهن نفسه عنده، على سته آلاف الف ومائتي الف درهم، واطلاق الأسارى، فرحل حينئذ ومعه ابن عمرو الى الحديثه، وأتاه الأسارى والمال بها، فانحدر الى بغداد.
وفي هذه السنه خرج ابو عبد الله محمد بن القاسم المعروف بابن الداعي الحسنى، الى بلد الديلم.
وورد الخبر الى بغداد سنه سبع وثلاثين وثلاثمائة، فلزم الكرخي الحنبلى، وقرأ عليه الفقه، وقرأ الكلام على ابى عبد الله البصرى، ومنشؤه بطبرستان، وكان يجيب في الفتاوى احسن جواب
стр. 6183
والزمه معز الدولة النظر في نقابه الطالبيين ببغداد، سنه تسع واربعين وثلاثمائة ففعل مجبرا وعمر وقوفهم.
وساله معز الدولة عن طلحه والزبير، فقال: هما من اهل الجنه، لان النبي ص، بشرهما بالجنة، وكان المهلبى يخافه، فوضع عليه موضوعات، منها انه كان يأخذ البيعه على الديلم.
وبلغ من اجلال معز الدولة له، انه دخل عليه وهو مريض، فقبل يده استشفاء بها.
ولما غاب معز الدولة في هذه السفره الى نصيبين، استخلف ابنه عز الدولة ببغداد، فدخل ابن الداعي، فخاطبه بعض اصحاب عز الدولة في معنى علوي خطا أومى عليه، فامتعض ابو عبد الله من ذلك وخرج مغضبا.
وكان ينزل بدار على دجلة بباب الشعير، فرتب قوما معهم بالجانب الشرقى، واظهر انه مريض، وخرج مختفيا ومعه ابنه الاكبر، وخلف اولاده وعياله وزوجته ببغداد، ونعمته وكل ما تحويه داره، ولم يستصحب غير جبه صوف بيضاء وسيف ومصحف، وسلك طريق شهرزور ومضى الى هوسم وسمه علوي هناك قام بعده، وكانت وفاته سنه تسع وخمسين وثلاثمائة.
واقام الدمستق على المصيصة ثلاثة اشهر، ووقع الوباء في اصحابه، فاتى المستنفرون سيف الدولة، فسار معهم وهو مريض، فولى الدمستق، وكان المتنبى بالعراق، فكتب اليه جواب كتابه ورد عليه:
فهمت الكتاب ابر الكتب ... فسمعا لامر امير العرب
وغر الدمستق قول العداه ... بان عليا ثقيل وصب
وقد علمت خيله انه ... إذا هم وهو عليل ركب
أتاهم باوسع من ارضهم ... طوال السبيب قصار العسب
تغيب الشواهق في جيشه ... وتبدو صغارا إذا لم تغب
فغرق مدنهم بالجيوش ... واخفت أصواتهم باللجب
стр. 6184
سنه اربع وخمسين وثلاثمائة
فيها قتل غلمان سيف الدولة بحضرته، ونجا غلامه، فغشى على سيف الدولة لذلك، فأمرت زوجته بنت ابى العلاء سعيد بن حمدان، برمي من نجا من قصرها، ولما افاق قتل قتله، وبلغ الخبر أبا فراس، فكتب اليه وهو ماسور شعرا:
ما زلت تسعى بجد ... برغم شانيك مقبل
ترى لنفسك امرا ... وما يرى الله افضل
واوصل معز الدولة أبا احمد خلف بن ابى جعفر بن يانو الى الخليفة، فقلده سجستان، وخلع عليه، وعقد له لواء.
وفيها دخل ملك الروم المصيصة، وساق من أهلها مائتي الف انسان، واعطى اهل طرسوس الامان، وامرهم بالانتقال عنها الى اى بلد اختاروا، ومعهم من أموالهم ما شاءوا، ففعلوا وحماهم الى أنطاكية، وجعل جامع طرسوس اصطبلا، واحرق المنبر، وتقدم لعماره البلد، واستخلف عليه بطريقا في خمسين ألفا.
وفي جمادى الآخرة قلد معز الدولة أبا احمد الموسوى نقابه الطالبيين باسرهم، سوى ابى الحسين بن ابى الطيب وولده، فإنهم استعفوه فاعفاهم، ورد اليه اماره الحاج.
стр. 6185
سنه خمس وخمسين وثلاثمائة
فيها لقب الخليفة الحبشي بن معز الدولة سند الدولة.
وانحدر معز الدولة لمحاربه عمران.
وانحدر الى الأبله، ونزل في دار البريدى بشاطئ عمان، وبنى الشذاءات والمراكب.
ووافاه نافع الأسود، مولى يوسف بن وجيه مستأمنا، فقبله.
وانفذ أبا الفرج محمد بن العباس مع نافع في مائه مركب، فلما صار بسيراف وافاه جيش عضد الدولة، في مركب وشذاءات، نجده لعمه معز الدولة.
وملك ابو الفرج عمان، واحرق لأهلها تسعه وتسعين مركبا.
واصعد معز الدولة الى بغداد واستخلف على قتال عمران أبا الفضل العباس بن الحسين الشيرازى، فاخذ في سد الانهار، واستخلف على واسط سبكتكين.
وفي رجب فادى سيف الدولة الروم، وارتجع أبا فراس منهم، فقال الببغاء يمدحه:
ما المال الا ما أفاد ثناء ... ما العز الا ما ثنى الأعداء
شحت على الدنيا الملوك وعافها ... من لم يطع في حفظها الأهواء
باع الذى يفنى بما ابقى له ... ذكرا إذا دجت الخطوب أضاء
فليهن سيف الدولة الشرف الذى ... لو كان مرئيا لكان سماء
وطهاره الخلق الذى لو لم يكن ... عرضا من الاعراض كان الماء
ورجاحه الحلم الذى لو حل بالهضبات ... من رضوى ثناه هباء
بدر تحققت البدور بأنها ... ليست وان كملت له أكفاء
القى اليه الدهر صعب قياده ... فاستخدم الأيام فيما استاء
امحقق الامال بالكرم الذى ... أحيا العفاة وبخل الكرماء
شكر الإله من اهتمامك بالهدى ... ما زاد باهر نوره استعلاء
راعيته وسواك في سنه الهوى ... ما ذاد عنه لسيفك الأعداء
стр. 6186
وفديت من اسر العدو معاشرا ... لولاك ما عرف الزمان فداء
كانوا عبيد نداك ثم شريتهم ... فغدوا عبيدك نعمه وشراء
والاسر احدى الميتتين وطالما ... خلدوا به فاعدتهم احياء
وضمنت نفس ابى فراس للعلا ... إذ منه اصبحت النفوس براء
ما كان الا البدر طال سراره ... ثم انجلى وقد استتم بهاء
يوم غدا فيه سماحك يعتق الأسرى ... ومنك ياسر الأمراء
خصت بنو حمدان منه بنعمه ... عمت بفضلك تغلب الغلباء
وقال ابن نباته يمدحه بقصيده منها
تطيع الله في خوض المنايا ... وسيف الدولة الملك الجليلا
إذا طلبت ملوكهم إلينا ... دخول الحرب زدناهم ذحولا
فداؤك من فديت من البرايا ... وان كانوا لان تفدى قليلا
فأنت خلقتهم خلقا جديدا ... وصيرت السماح بهم كفيلا
تزيد بحسنه الدنيا ضياء ... وابصار الملوك به كلولا
إذا ما جئت والاملاك جمعا ... غدوت نباهه وغدوا خمولا
احقهم ببذل المال فينا ... فتى يمسى لمهجته بذولا
واولاهم بان يسمى جوادا ... فتى يهب الرغائب والعقولا
تريك بنانه في كل يوم ... طعانا محييا وندى قتولا
وفضلا يستفيد الدهر منه ... كريم الطبع والخلق الجميلا
وورد الخبر بان ركن الدولة ملك الطرم، ومضى وهسودان منصرفا عنها، فقال المتنبى يمدح عضد الدولة:
ازائر يا خيال أم عائد ... أم عند مولاك اننى راقد
стр. 6187
يقول فيها:
نلت وما نلت من مضره وهسوذان ... ما زال رايه الفاسد
معناه: انه جنى على نفسه الشر، بتعرضه لقتالكم.
يبدأ من كيده بغايته ... وانما الحرب غاية الكائد
معناه: انه من سبيله الا يحارب الا مضطرا، والكائد: الذى يبغى الغوائل والشر-
ماذا على من اتى يحاربكم ... فذم ما اختار لو اتى وافسد
بلا سلاح سوى رجائكم ... ففاز بالنصر وانثنى راشد
وليت يومى فناء عسكره ... ولم تكن دانيا ولا شاهد
ولم يغب غائب خليفته ... جيش ابيه وجده الصاعد
وقدم ابو الفرج بن فسانحس من عمان، فقال ابن نباته يمدحه بقصيده طويله منها:
لعمري لقد اهدى النصيحه مره ... لال عمان خير حاف وناعل
وناشدهم بالله حتى تقطعت ... عرى القول وانحلت عقود الوسائل
فلما رآهم لا تثوب حلومهم ... رماهم بامثال القسي العواطل
فركب اغصان المنيه فيهم ... وراء الاعالى ظامئات الأسافل
سريت لهم ليلا تحول نجومه ... وهمك في اعجازه غير حائل
كأنك إذ جردت رأيك فيهم ... طلعت عليهم بالقنا والقنابل
دنا الحق حتى ناله كل طالب ... وكان بعيدا من يد المتناول
واصبح شمل الناس بعد تبدد ... ينظم في سلك من الحق عادل
стр. 6188
سنه ست وخمسين وثلاثمائة
[أخبار]
فيها قصد معز الدولة عمران بن شاهين، وابى ان يقبل منه مالا، والا يقنع الا بحضور بساطه فاعتل من ضرب ذرب لحقه، واستخلف على عسكره سبكتكين، ورجع الى بغداد، وعهد الى ابنه عز الدولة، واظهر التوبة، واحضر أبا عبد الله البصرى، وتاب على يده.
وكان مع ابى عبد الله صاحبه ابو القاسم الواسطي، فكانا إذا حضر وقت الصلاة خرجا من الدار، وصليا في مسجد على بابها، فسألهما عن السبب في خروجها، فقال ابو عبد الله: ان الصلاة في الدار المغصوبه عندي لا تصح، وساله عن عمر ابن الخطاب، رضى الله عنه وعن الصحابه رضوان الله عنهم، فذكر ابو عبد الله سابقتهم، وان عليا زوج عمر ابنته أم كلثوم رضى الله عنهم، فاستعظم ذلك وقال:
ما سمعت هذا قط! وتصدق معز الدولة باكثر ماله، واعتق مماليكه، ورد شيئا كثيرا من المظالم، وتوفى في شهر ربيع الآخر.
قال ابو الحسين بن الشيبه العلوي: بينما انا في دارى على دجلة بمشرعه القصب، وكانت ليله مظلمه، والسماء متغيمه، وقد اشتد الرعد القاصف، ولمعان البرق الخاطف، ولم تمض ساعه الليل، حتى هطلت السماء بعظيم السيل، فخرجت الى الروشن لانظر الى السماء، واسمع وقع المطر على الماء، فانى لواقف إذ سمعت صوت الهاتف يقول:
لما بلغت أبا الحسين ... مراد نفسك في الطلب
وامنت من حدث الليالى ... واحتجبت عن النوب
مدت إليك يد الردى ... فأخذت من بين الذهب
стр. 6189
فأرخت الوقت، وكان لاربع ساعات مضت من ليله الثلاثاء سابع عشر شهر ربيع الاول.
ثم اتصل الوابل فحبس الناس أياما في المنازل، فلما انقشع الغمام وانتشر الناس، شاع الخبر بان معز الدولة توفى تلك الساعة، في تلك الليلة ومولد معز الدولة سنه ثلاث وثلاثمائة.
ومن آثاره سد بثق الرومانيه، وعمل المعيض بالسندية، وسد البثق بالنهروان.
واسقط المواريث الحشريه، وامر بردها الى ذوى الارحام، وتسليم مالا مستحق له الى القضاه ليصرفوه في مصالح المسلمين.
وكان قد سال المطيع لله ان يطوف في دار الخلافه، فشرط عليه الا يخترق الدار الا في نفسين، وتقدم الى شاهد خادمه، وابن ابى عمرو حاجبه، ان يمشيا بين يديه.
فدخل معز الدولة ومعه الصيمرى وحاجبه ابو الحسن الخراسانى، فقال له الصيمرى بالفارسيه- واصحاب الخليفة لا يعرفونها: في اى موضع أنت حتى تسترسل؟ اما تعلم انه قد فتك في هذه الدار بألف امير ووزير! اليس لو وقف لنا عشره من الخدم في هذه الممرات الضيقه لأخذونا! فقال: صدقت، وان رجعنا الساعة، علم اننا قد فزعنا وخفنا، وضعفت هيبتنا، فقال الصيمرى: ادن منى، فان مائه من الخدم لا يقاوموننى.
فانتهوا الى دار فيها صنم من صخر، على صوره امراه، وبين يديها أصنام صغار، فسال عنها، فقيل: هذا حمل من بلدان الهند، وقد فتح في ايام المقتدر ﵀، وكان يعبد هناك، فقال: لو كان مكانه جاريه لاشتريتها بمائه الف دينار على قله رغبتي في الجوارى، واريد ان اطلبه من الخليفة فمنعه الصيمرى.
وما رجع الى معز الدولة عقله، حتى رجع الى طيارة، وقال: قد رايت محبتي للخليفة وثقتي به، ولو اراد بنا سوءا لكنا اليوم في قبضته، وتصدق بعشره آلاف درهم، شكرا لله على سلامته.
وفي هذه السنه قتل ابو الطيب المتنبى، وكان عند عضد الدولة بشيراز، فودعه بقصيدته التي نعى فيها نفسه، وقال فيها أشياء لم يقل في عقبها ان شاء الله، منها:
стр. 6190
إذا التوديع اعرض قال قلبي ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا
وكم دون الثوية من حزين ... يقول له قدومى ذا بذاكا
فلو سرنا وفي تشرين خمس ... راونى قبل ان يرووا السماكا
- قال ابن جنى: بالغ وبغى في ذكر السرعة، لان السماك يطلع لخمس خلون من تشرين الاول، اى كنت اسبقه الى الكوفه بالطلوع عليهم-
وما انا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا
يعنى في سرعه الأوبة.
ولما قال:
وأيا شئت يا طرقي فكونى ... أذاه او نجاه او هلاكا
قال عضد الدولة: يوشك ان تكون منيته في طريقه، وعاد وقد اوقره مالا، ولما بلغ همانيا مقابل دير العاقول، خرج عليه فاتك بن ابى الجهل الأسدي، فقاتل المتنى قتالا شديدا وقتل واصحابه وأخذ ماله:
وقال ابو احمد العسكرى يجيب ابن هارون، وقد رثى المتنبى:
يا شقوه المتنبى ما اتيح له ... بعد الكرامه من ذل ومن هون
تقضى منيته في ارض مضيعه ... ويستباح ويرثيه ابن هارون
انى لارثى له مما رثاه به ... قول ركيك وشعر غير موزون
لو كان يسمع شعرا قد رثاه به ... لقام من قبره في زي مجنون
وقال ابو الحسن محمد بن يحيى الزيدي العلوي- واقام بعسكر مكرم: كان المتنبى ينزل في جواري بالكوفه، وهو صبى وأبوه يسمى عبدون السقاء، يستقى لأهل المحله، ونشا هو محبا للعلم والأدب، وصحبه الاعراب بالبادية، فجاءنا بعد سنين بدويا، وكان لا يعترف بنسبه ويقول: متى انتسبت لم آمن ان يأخذني بعض العرب بطائله بينه وبين قبيلته، وكان اخوه ضريرا يتصدق ببغداد، وادعى انه حسينى، ثم ادعى بكلب انه نبى، فأشرف على القتل ثم استتابوه
стр. 6191
قال التنوخي: كنت أحب ان اسال المتنبى عن سبب لقبه، فكنت استحى لكثرة من يحضر مجلسه ببغداد، فلما جاء الاهواز ماضيا الى فارس، قلت: في نفسي شيء: أحب ان اسالك عنه، فقال: عن لقبى؟ قلت: نعم، فقال:
هذا شيء كان في الحداثة اوجبته ضرورة قال التنوخي: فما رايت في دهشه الف منها، لأنه يحمل المعنى انه كان نبيا إذا عمد الكذب، او ان عنده انه كان صادقا، الا انه اعرف بذلك.
اماره عز الدولة ابى منصور بختيار بن معز الدولة
كانت امارته احدى عشره سنه وشهورا.
وكان عز الدولة من احسن الناس واشدهم قوه، كان يصرع الثور الجلد بيديه من غير حبال ولا اعوان، يقبض على قوائمه ويطرحه الى الارض حتى يذبح، وكان يقبض على رقبتي غلامين بيده، وهو قائم وهما قائمان، ويرفعهما من الارض وهما يصيحان ويضطربان ولا يمكنهما الخلاص.
وكان من قوه القلب على امر عظيم، وبارز في متصيداته غير اسد، وطرقه اسد على غفله وثب على كفل فرسه، فضربه بخشبه وقتله.
وخلع عليه الخليفة، وطوقه وسوره وكتب عهده.
وفي هذه السنه، لحق أبا على بن الياس عله الفالج، وخلفه اولاده.
فملك عضد الدولة كرمان.
ومضى ابو على الى خراسان، فنادم صاحبها، واطمعه في ملك الديلم، فانفذ صاحبه محمد بن سمحور ومعه هدايا الى الحسين بن الفيروزان، والى وشمكير، وجعل الى وشمكير تدبير الحبس.
وكاتب ركن الدولة عضد الدولة يستمده، وكفى وشمكير بالموت، فانه ركب
стр. 6192
فرسا ادهم حسن الصورة، ونهاه منجمه على الركوب، فعارضه خنزير قد افلت من حربه رمى بها، فشب الفرس ووشمكير غافل، فسقط على دماغه، فخرج من انفه دم وحمل ميتا، وكتب ابن العميد في ذلك كتابا اوله: الحمد لله الذى اغنى بالوحوش عن الجيوش، وقال: أخذت هذا من كتاب كتبه صبى بين يدي عمرو بن مسعده، وقد ولدت بقره آدميا، فقال له عمرو: اكتب في ذلك، فكتب كتابا اوله:
الحمد لله خالق الأنام في بطون الانعام، فحسد عمرو الصبى، وخاف ان يتمم فسير بلاغته، فاخذ الدرج من يده.
واجتهد عز الدولة بسبكتكين، ان يخرج الى الجيش لمساعده عمه ركن الدولة، فلم يفعل، فانفذ الفتكين، ووصل الى الري وقد وقع الغناء عنه.
وفي شعبان خلع على القاضى ابى محمد بن معروف، وولى القضاء بالجانب الغربي.
وخلع على ابن سيار، وقلد القضاء بالجانب الشرقى.
وفيه توفى ابو جعفر هارون بن المعتضد بالله.
وفي ذي الحجه توفى مفلح الأسود، خادم المقتدر بمصر.
وفيه قبض ابو تغلب بن حمدان على ابيه ناصر الدولة، حين كبر وساء خلقه.
فانفذ اليه الخلع واللواء من الحضره.
وفي هذه السنه توفى كافور الإخشيدي صاحب مصر.
قال ابو جعفر مسلم بن طاهر العلوي: ما رايت اكرم من كافور، كنت اسايره يوما، وهو في موكب خفيف مؤيد متنزها، وبين يديه غلمانه، وعده جنائب بمركب ذهب ومراكب فضه، وخلفه بغال الموكب والفرش كما تكون الملوك، فسقطت مقرعته من يده، ولم يرها ركابيه فنزلت من دابتى، وأخذتها من الارض ودفعتها اليه، فقال:
يا أبا جعفر، اعوذ بالله من بلوغ الغاية، ما ظننت ان الزمان يبلغني الى ان تفعل هذا، ثم ودعني، فلما سرت التفت، فإذا خلفي البغال كلها والجنائب، فقلت: ما هذا؟
فقالوا: امر الأستاذ ان يحمل هذا إليك، فادخلته دارى، وكانت قيمته زياده على خمسه عشر الف دينار، وحكاياته عن المتنبى مشهوره.
وفي هذه السنه هلك سيف الدولة، ونصب غلمانه ابنه أبا المعالى بحلب
стр. 6193
وغزا سيف الدولة الروم اربعين غزوه، له وعليه.
ومن شعره:
تجنى على الذنب والذنب ذنبه ... وعاتبنى ظلما وفي جنبه العنب
واعرض لما صار قلبي بكفه ... فهلا جفاني حين كان لي القلب
إذا برم المولى بخدمه عبده ... تجنى له ذنبا وان لم يكن ذنب
وكان قد ترك الشرب لمواصله الحرب، فوردت مغنيه من بغداد، ولم يمكن أبا فراس ان يدعوها قبله فكتب اليه:
محلك الجوزاء او ارفع ... وصدرك الدهناء او اوسع
وقلبك الرحب الذى لم يزل ... للجد والهزل به موضع
رفه بصرع العود سمعا غدا ... قرع العوالي جل ما يسمع
فامر بعمل المجلس، واستدعى بها والجماعه، وبلغت الأبيات المهلبى، فامر ان يصاغ لها لحن.
وحكى ان سيف الدولة، لما ورد الى بغداد وقت تووزن، اجتاز وهو راكب فرسه، وبيده رمحه، وبين يديه عبد له صغير، وقصد الفرجه، والا يعرف، فاجتاز بشارع دار الرقيق، على دور بنى خاقان وفيها فتيان، فدخل وسمع وشرب معهم وهم لا يعرفونه وخدموه، ثم استدعى عند خروجه الدواءه، فكتب رقعه وتركها فيها، ثم انصرف ففتحوا الدواءه، فإذا في الرقعة الف دينار على بعض الصيارف، فتعجبوا وحملوا الرقعة، وهم يظنونها ساذجه، فأعطاهم الصيرفى الدنانير في الحال والوقت، فسألوه عن الرجل فقال: ذاك سيف الدولة بن حمدان.
وقال الببغاء يرثيه بقصيده، منها:
خلف المدائح بعدك التابين ... عن اى حادثه يعزى الدين
ما كان في الدنيا كيومك مشهد ... بهر العقول ولا نراه يكون
стр. 6194
لم يبق محذورا فكل مصيبه ... جلل لديه وكل خطب دون
هب للهدى من بعد فقدك سلوه ... فحراكه مذ غبت عنه سكون
ابقى نعيك في القبائل لوعة ... فيها لمنسرب الدموع معين
اربيعه الفرس استجدى نجده ... فسهول عزك بالمصاب حزون
كن كانت اسى ولكن بالحجى ... يتفاضل المحزون والمحزون
ولى بسيف الدولة العز الذى ... كانت عليه به الخطوب تهون
стр. 6195
سنه سبع وخمسين وثلاثمائة
وزارة ابى الفضل الشيرازى
فيها قلد عز الدولة أبا الفضل العباس بن الحسين الوزارة، وخلع عليه، واقطعه اقطاعا بخمسين الف دينار.
واظهر ابو الفرج الامتناع عن العمل، فالزمه، وخلع عليه الدراعه.
وقال ابن الحجاج، يهنىء أبا الفضل:
هذا لواء العلا والمجد قد رفعا ... والبدر بدر الدجى للتم قد طلعا
وكان بالأمس لطخ دون رؤيته ... فانجاب بالأمس هذا اللطخ وانقطعا
فاليوم اصبح شمل الخوف مجتمعا ... يشكو الشباب وشمل الأمن مجتمعا
قد أذعن الناس وانقادوا لسيدهم ... فمن تحرك منهم بعدها صفعا
فديت من لم أكن بالغمض مكتحلا ... خوفا عليه ولا بالعيش منتفعا
حتى كفى الله مولانا وخيب من ... سعى عليه وفي ايامه طمعا
ومر بي سائرا في موكب لجب ... لو جلجل الرعد في قطريه ما سمعا
مضى على وقلبي طائر جزعا ... أخشى العثار على مولاى ان يقعا
فليت لي بدره منها مكسره ... الف وسائرها ضرب كما طبعا
حتى إذا مر مجتاز بعسكره ... نثرت منها الصحاح الدق والقطعا
والضرب في البيت عندي كنت ارفعه ... فانه جوف بيتى ربما نفعا
ولو تلوح من مولاى لي فرج ... نثرت غلتها ثم الصحاح معا
لكن ابقى لنفسي ما اعيش به ... فان رزقي مرفوع قد انقطعا
وكان الحبشي بن معز الدولة، قد تغلب على البصره فانحدر الوزير ابو الفضل الى الاهواز، واستخلف أبا العلاء صاعدا، وكاتب الحبشي يسكنه ويأمره بانفاذ مال، فانفذ اليه مائتي الف درهم، فأنفذها الوزير الى عز الدولة
стр. 6196
ثم ظفر الوزير بالحبشى، وامنه وانفذه الى عمه ركن الدولة، واستخلف على البصره المرزبان بن عز الدولة.
وفي ليله النصف من شعبان، مات المتقى لله ابراهيم بن المقتدر بالله في داره التي على دجلة، المعروفه بابن كنداحميق، ودفن في دار تحاذيها.
وفي شوال قدم ابو احمد الشيرازى من شيراز، فاخبر ان عضد الدولة توجه الى كرمان لينزعها من يد اليسع، وخطب بنت عز الدولة للأمير ابى الفوارس بن عضد الدولة، وكان الخطيب في العقد أبا بكر بن قريعة، وثبتت وكاله ابى احمد عند ابن معروف، من عضد الدولة، بعقد النكاح لابنه لصغره، وكتب كتابين من نسخه واحده، على صداق مائه الف دينار.
وورد الخبر بوفاه الحسن بن الفيرزان بالبلاد التي تغلب عليها من جرجان.
وفي هذه السنه توفى ابو الفرج على بن الحسين الاصفهانى، صاحب الأغاني، وهو من ولد مروان بن محمد الاموى، ومولده سنه اربع وثمانين ومائتين، ولم يعرف اموى يتشيع سواه، وله في المهلبى تهنئه بابن ولد له من سريه رومية:
اسعد بمولود أتاك مباركا ... كالبدر اشرق جنح ليل مقمر
سعد لوقت سعاده جاءت به ... أم حصان من بنات الأصفر
متبجح في ذروتى شرف الورى ... بين المهلب منتماه وقيصر
شمس الضحى قرنت الى بدر الدجى ... حتى إذا اجتمعت أتت بالمشترى
ويروى ان المهلبى، دخل الى تجنى، فلما رآها تمثل:
فما انس لا انس إقبالها ... وتميس كغصن سقته الرهم
وقد برزت مثل بدر السما ... سما في العلو علوا وتم
على راسها معجر ازرق ... وفي جيدها سبحه من برم
стр. 6197
ولم ترتقب لطلوع الرقيب ... ولم تحتشم من حضور الحشم
لقد سؤتنى يا نظام السرور ... واسقمتنى يا شفاء السقم
بجودك عن عفر في الكرى ... وبخلك مسئوله عن امم
اهذا المزار أم الازورار ... والمامكم الم او لمم
فقالت له تجنى: تتمثل بشعر قائله ولا تزيل شعثه، قال: ومن هو قائله؟
قالت: الاصبهانى، يمدحك به ويقول فيه:
فداؤك نفسي هذا الشتاء ... علينا بسلطانه قد هجم
ولم يبق من سنتي درهم ... ولا من ثيابي الا رمم
يؤثر فيها نسيم الهوا ... وتحرقها خافيات الوهم
فأنت العماد ونحن العفاة ... وأنت الرئيس ونحن الخدم
فامر له بمال.
стр. 6198
سنه ثمان وخمسين وثلاثمائة
في المحرم مات ابو احمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازى، ومن شعره
أهلا وسهلا بالحبيب الذى ... يصفينى الود واصفيه
محاسن الناس التي فرقت ... فيهم غدت مجموعه فيه
قد وضح البدر باشراقه ... والغصن غضا بثنيه
أفديه احميه وقلت له ... من عبده أفديه احميه
وفي هذه السنه اتى الهجريون عين التمر، فتحصن منهم صنبه العيني بشفاثا، فاستاقوا المواشى وانصرفوا.
واتى ملك الروم طرابلس، فاحرق ربضها، وأخذ من بلدان الساحل مائه الف شاب وشابه، وعزم على قصد بيت المقدس، فهاب القرامطة، وقد كانوا نزلوا الشام، وأوقعوا بابن عبد الله بن طغج.
وفي جمادى الآخرة مات الأمير ابو جعفر بن الراضي بالله، وكان نازلا بالرصافة.
وفيه كثر ببغداد موت الفجأة.
وبلغ الكر زياده على تسعين دينارا.
ولم تزد دجلة والفرات والنهروان في هذه السنه.
وفي هذه السنه خطب لعضد الدولة بسجستان، واستخلف على كرمان ابنه شيرزيل ووجد الأكراد في جبل جلود الوقيعه، بسيل كثيف عزارج، معقود فيه مال وصياغات ودراهم، في كل درهم منها خمسه دراهم، وفي احد وجهيه صوره بقره، وعلى الوجه الآخر صوره انسان وعليه كتابه رومية.
وكان ابو تغلب قد سلم الى أخيه حمدان الرحبه، ثم أساء الى وكلائه، فكتب اليه حمدان يحلف بطلاق ابنه سعيد بن حمدان، وبكل يمين انه ان أحوجه استعان عليه بالديلم، فان انتصف والا استعان بالقرامطة، فان بلغ غرضا والا استعان بملك الروم،
стр. 6199
فكان جواب ذلك من ابى تغلب، ان قبض ضياعه، وطرد وكلاءه، وانفذ أخاه أبا البركات، فانتزع الرحبه من يد حمدان.
فدخل حمدان بغداد في شهر رمضان، وتلقاه عز الدولة وسبكتكين في ميدان الاشنان، وانزله في دار ابن رزق الكاتب النصراني، وحمل اليه مائه وخمسين الف درهم، وثلاثمائة ثوب، أصنافا من ديباج وعتابى ودبيقى، وثلاثين راسا بغالا وخيالا وجمالا وسبع مراكب ذهبا، وكاتب أخاه يسفر في الصلح بينهم، فتم ذلك، ولما خرج شيعه عز الدولة، وحمل اليه اكثر مما حمله أولا عند قدومه.
وحكى انه يوم دخوله صدم سبكتكين العجم احد القواد، فقتله، ورضخ فرسه صاعدا فاعتل، فلما وصل وافاه القاضى ابو بكر بن قريعة مسلما، فقال حاجبه:
ان الأمير نائم، فعاد فلقيه انسان، فقال: من اين جاء القاضى؟ فقال: أتانا حمدان وافدا، لأخيه مباعدا، فقتل قائدا، ورضخ صاعدا، وظل راقدا.
وقال ابن نباته في حمدان قصيده، منها:
إليك صحبنا اليوم ترعد شمسه ... وحيره ليل اسود النجم فاحم
ودهرا سمت حيتانه في سمائه ... وانجمه في بحره المتلاطم
الى صده ان يستخف عتابنا ... وما الظلم فيه غير شكوى المظالم
تكون بها أنفاسنا وحديثنا ... مدائح حمدان المليك القماقم
فتى لم ترق مساء الشبيبة شعره ... على الخد حتى رام شم المراوم
أخو الحرب يثنى جيدها وهو صارم ... ويسلم منها والقنا غير سالم
فتى لا يرى ان الهموم مصائب ... وان سرور العيش ضربه لازم
يؤمل في أمواله كل آمل ... ويرحم من اسيافه كل راحم
إذا السيف لم يستنزل الهام لمعه ... فما هو من آرائه والعزائم
ليهنيك جد يفلق الصخر جده ... ويهتك صدر الجحفل المتلاطم
انك لا تلقى الندى غير باسم ... اليه ولا صرف الردى غيرى حازم
وسار حمدان عن بغداد، وخلف حرمه واولاده، وشيعه عز الدولة، فلما وصل الى الرحبه، عاد الخلف بينه وبين أخيه، وانفذ ابو تغلب أخاه أبا البركات، فانتزع الرحبه من يد حمدان، وسار حمدان عنها في البر الى تدمر، فنفذ زاده، ولحقه
стр. 6200
عطش شديد، فعاود الرحبه، ودخلها من ثلم عرفها، وقد ترك ابو البركات اصحابه فيها، واصعد الى الرقة، فاستولى حمدان على ذخائره وأمواله واصحابه.
فبلغ ذلك أبا البركات، فانحدر، فتلقاه حمدان وعدته قليله، وقال لأصحابه:
لا بد من الصبر، فقاتل فنصر، وقتل أبا البركات، وانفذه الى أخيه ابى تغلب في تابوت فكفن بسل توبه، واعتذر بانه دفع عن نفسه بقتله، فقال ابو تغلب: والله لألحقنه به ولو ذهب ملكي.
وقبض ابو تغلب على أخيه ابى الفوارس محمد، صاحب نصيبين، وعرف انه وافق حمدان على الفتك به.
ولما عرف هبه الله بن ناصر الدولة ما جرى على ابى الفوارس، ثار به المرار، وانكر فعل ابى تغلب.
وكتب الحسين بن ناصر الدولة الى أخيه ابى تغلب، وهو صاحب الحديثه يقول:
ان الله قد وفق الأمير في افعاله، ونحن وان كنا اخوه، فنحن عبيد، ولو أمرني بالقبض عليه لفعلت، فقال ابو تغلب: هذا كتاب من يريد ان يسلم.
وانحدر حمدان واخوه ابو طاهر ابراهيم الى بغداد.
وكان عز الدولة بواسط فانحدرا اليه فتلقاهما، ونزل حمدان دار ابى قره، وانزل أبا طاهر ابراهيم في دار ابى العباس بن عروه، وحمل إليهما هدايا كثيره، واصعدا معه الى بغداد.
وفي شهر رمضان قدم الوزير ابو الفضل العباس بن الحسن من الاهواز وتلقاه عز الدولة واصعد الى بغداد.
وفيه مات ابو الحسين الكوكبى العلوي الذى كان يتقلد نقابه الطالبيين.
وفي ذي القعده انحدر ابو إسحاق بن معز الدولة الى دار السلطان، ووصل الى المطيع لله وعقد لعضد الدولة على كرمان، وانفذ اليه الخلع واللواء والطوق والسوارين.
وفيه نقل عز الدولة أباه معز الدولة الى تربه بنيت له بمقابر قريش، بعد ان كفنه وطيبه، ومشى بين يدي تابوته الوزير ابو الفضل، والرئيس ابو الفرج والأمراء من الديلم والاتراك.
وملك الروم أنطاكية يوم النحر.
سنه تسع وخمسين وثلاثمائة
فيها فتح الروم منازكردم، من اعمال أرمينية بالسيف.
وفي شهر ربيع الاول صرف القاضى ابو بكر بن سيار عن القضاء في حريم دار الخلافه، وتولاه ابو محمد بن معروف.
وفي هذه السنه اقام ابو المعالى بن سيف الدولة الخطبه في اعماله واعمال فرعونه للخارج بالمغرب.
وفي آخرها قبض على الوزير ابن ابى الفضل الشيرازى، وتولى الوزارة مكانه ابو الفرج محمد بن العباس بن فسانحس، وقال ابن الحجاج يمدحه:
يا وزيرا بنوه طلعت ... انجم العدى
صحن خدي لارض نعلك ... يا سيدي الفدا
بك قامت سوق النوال ... وقد اصبحت سيدي
وسمعنا فيها النداء ... على الجود والندى
فاما ابو الفضل العباس بن الحسين الشيرازى، فمولده بشيراز سنه ثلاث وثلاثمائة.
وورد مع معز الدولة بغداد، وناب عن المهلبى، وصاهره على بنته زينه من تجنى، وكان ذلك سبب تقدمه، ثم فسد ما بينهما وكان واسع المروءة والصدر، وداره على الصراة ودجلة، وهي التي كانت بستانا لنقيب النقباء الكامل، وانتقلت الى الفضلونى، وانفق عليها ابو الفضل زائدا على مائه الف دينار، ثم احترقت، فامر عضد الدولة ببسطها بستانا.
وعمل دعوه لمعز الدولة، وجعل في وسط السماط قصورا من السكر، فيها مخانيث اغان يغنون ويرقصون ولا يشاهدون، وقطع دجلة من فوق الجسر الى دار الخلافه بالقلوس الغلاظ وطرح الورد فيها حتى ملاها، وغطى دجلة ولم ينزل بغداد قيان الا احضره، وذلك في سنه اربع وخمسين وثلاثمائة
следующие страницы →