Полный текст (6 431 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
ولم لا وقد قدمت زادا من التقى ... نهضت به مستبشرا غير نادم
تجيء إذ صحف المظالم نشرت ... ببيضاء غفل من سمات المظالم
وكنت إذا الفحشاء نادتك معرضا ... أصم غضيض الطرف دون المحارم
عجبت لمن انحى عليك بسيفه ... فانحى على غصن من البان ناعم
اما راعه ذاك الشباب وحسنه ... فتدركه في الحال رقه راحم
أبا الفتح يأبى سلوتى عنك اننى ... جعلت عليك الحزن ضربه لازم
فما قصرت بي عن حقوقك ونيه ... ولا أخذتني فيك لومه لائم
ولما بلغ عز الدولة وفاه ركن الدولة، قال: انا ولى عهد عمى ركن الدولة، وحلف لعمران بن شاهين، وتزوج ابو محمد عمران ابنه عز الدولة، وحضر بين يدي الطائع، وحلف لعده الدولة ابى تغلب، فقال ابن الحجاج من قصيده:
أنت علمتني المدائح حتى ... صرت فيها مجودا مطبوعا
أنت واصلتنى وكنت على الباب ... طريدا مبعدا ممنوعا
أنت جددت ثوب عزى ... وقد كان لبيسا مفتتا مرقوعا
ملك عين من يعاديه ... لا تطعم غمضا ولا تذوق هجوعا
ايها السيد الذى طاب في المجد ... اصولا كريمه وفروعا
ان يوم الخميس اصبح فيه ... علم المجد والعلا مرفوعا
رفعت رايه الهدى بيد ... النصر وخر النفاق فيه صريعا
دوله عزها وعمدتها ... اليوم اضافا الى الجموع الجموعا
وصلا الحبل بالتصافى فاضحى ... ظهر من يظهر الخلاف قطيعا
وله رايه إذا ضحك النصر إليها ... تبكى السيوف نجيعا
في جيوش تطبق الارض خيلا ... وسيوفا قواطعا ودروعا
ينصرون الامام خير امام ... لم يكن خالعا ولا مخلوعا
ورث الأمر عن ابيه بحق ... لم يكن محدثا ولا مصنوعا
فهو مثل الهلال في الأفق نورا ... وعلوا ورفعه وطلوعا
وترانى بدرتي اصفع الحاسد ... في اخدعيه صفعا وجيعا
لا احابى وحق من خلق الجنه ... لا تابعا ولا متبوعا
стр. 6232
ولو انى حابيتهم كنت نذلا ... ساقطا سفله خسيسا وضيعا
وفي رجب، قبض على ابى الفرج بن فسانحس، وحمل الى سر من راى، وتحرك ما كان في نفس عضد الدولة من قصد العراق، فاستخلف عز الدولة على بغداد الشريف أبا الحسن محمد بن عسر، وخرج معه ابن بقية، فزارا مشهد الحسين ع.
وقصد ابن بقية الكوفه وحده، فزار واجتمع، وانحدر الى واسط، وقال ابن الحجاج يودعه:
يا من اليه الامال تختلف ... ومن عليه القلوب تنعطف
ومن بنو عمه واخوته ... ملوك اهل الدنيا به شرفوا
من استقلت بنو بويه به ... كما استقلت بالعاتق الكتف
مولاى صبرا فان سائر ما ... تراه عما تحب ينكشف
وكل ما تشتهى وتؤثره ... ياتى كما تشتهى ولا يقف
ومن أتانا يسوقه طمع ... عنك بخفي حنين ينصرف
تثنيه عن هفوة الشباب غدا ... راى بعيد من النوى نصف
أولا فعزيه ململمه ... تستر منها السيوف والحجف
وذيل يحكم الطعان لها ... بأنها في الصدور تنقصف
وشرب ضمر فوارسها ... لا عزل فوقها ولا عنف
هذا ونفسي الأمير دونك للرماة ... في حومه الوغى هدف
فانهض به نحوهم إذا نهضوا ... وازحف اليهم به إذا زحفوا
وأنت اعلى بنى بويه يدا ... وان تساوى القديم والخلف
كنتم بنى اهل بيت مكرمه ... توصف منهم بمثل ما وصفوا
حتى تلوناكم فكان لكم الفضل ... عليهم والمجد والشرف
والدر جنس لكن له قيم ... في الفضل عند التجار يختلف
وليس يدرى ما فضل فاخره المكنون ... حتى يفتح الصدف
يا من إذا احلف البحار ففي ... نداه من كل فائت خلف
ينتظم المدح فيك متزنا ... وفي سواك المديح ينزحف
مولاى لما بعدت فاشتعلت ... نيران قلبي وطار بي الأسف
стр. 6233
جئتك اعدو والشوق يعجلني ... إليك يا دافنى وانصرف
وسال عز الدولة الطائع الانحدار، فأجاب وانحدر الى واسط في عاشر شعبان، ومعه ابن معروف، ونزل في دار الوزارة بها.
وساروا الى الاهواز، فوصلوها عاشر رمضان.
وكتب عز الدولة عن الطائع كتابا يدعو الى الصلح، ونفذ به خادم، فقال عضد الدولة للخادم: قل لمولانا امير المؤمنين، لا يمكنني الجواب، إذا مثلت بحضرتك ولم يجب على الكتاب.
ولما اشرفت الحال على الحرب، اصعد الطائع الى بغداد، وكانت الحرب بناحيه يقال لها مشان من اعمال الباسيان، في نصف تموز، وهو يوم الأحد مستهل ذي القعده، وكان دبيس بن عفيف الأسدي على ميسره عز الدولة، فاستامن وعطف على النهب، فنهب، فانهزم عز الدولة، وقتل من اصحابه خلق، وغرق آخرون على جسر عقده بدجيل.
وكان حمدان في جمله المنهزمين، وتفرقت المذاهب بالمنهزمين، فالتقوا بمطارى.
واجتمع عز الدولة وبه جراح بأخيه عمده الدولة، وابن بقية بها على اسوا حال.
وانفذ عمران بابنه الحسن وكاتبه وقواده، في عده سفن الى عز الدولة، وانفذ اليه والى ابن بقية بمال وثياب، وانفذ المرزبان بن بختيار الى ابيه بمثل ذلك من البصره.
وانحدروا الى البصره، وهي مفتتنه، فاراد ابن بقية ان يصلحها، فازدادت فسادا واحترقت الاسواق، ونهبت الأموال.
وورد ابو بكر محمد بن على بن شاهويه صاحب القرامطة الكوفه في الف رجل منهم، واقام الدعوة بها وبسورا، وبالجامعين والنيل، لعضد الدولة
стр. 6234
واشفق بختيار ان يسير عضد الدولة الى واسط، فيملكها، فتفوته النجاة، فاحترق البطائح، فتلقاه عمران في عسكره، واقام ابن بقية عنده ثلاثة ايام.
وكان عمران قد قال لعز الدولة، لما قصد حربه: سترى انك تحتاج الى، واعاملك من الجميل بخلاف ما عاملني به ابوك من القبح، فعجب الناس من هذا الاتفاق.
واستدعى البصريون من عضد الدولة، من يتسلم بدلهم، فانفذ أبا الوفاء طاهر بن محمد فدخلها.
واقام بختيار بواسط، وتراجع اليه اصحابه وجنده.
ورجع ابن بقية الى ذخيره له بها، واستمال الجند، فرغبوا فيه وآثروه على صاحبه.
وقال بعض البصريين في بختيار:
اقام على الاهواز خمسين ليله ... يدبر امر الملك حتى تذمرا
يدبر امرا كان اوله عمى ... واوسطه بلوى وآخره خسرا
ومن اعجب ما اتفق عليه، انه اسر له غلام اسمه باتكين، ولم يكن يميل اليه، فجن عليه، وتسلى عن ملكه الا عنه، وانقطع الى البكاء، وامتنع من الغذاء، واحتجب عن الناس فخف ميزانه، واستهان به ابن بقية، وانفذ بالشريف ابى احمد الموسوى، والحرب قائمه، يسال عضد الدولة في رد الغلام، وبذل في فدائه جاريتين، كان بذل ابو تغلب بن حمدان في إحداهما مائه الف درهم، وقال لأبي احمد: ان لم يرض عضد الدولة بهما، فأعطه هذا العقد- وكان فاخرا نادرا واضمن له ما اراد.
ولما مضى ابو احمد الى عضد الدولة، وادى الرسالة، امر برد الغلام، وكان قد حمل في عده غلمان الى ابى الفوارس بن عضد الدولة، فاعيد الى عضد الدولة، ولم يكن بين الغلام وبين غيره من الأسرى فرق، فامسكه عنده، وقال لأبي احمد:
لا انفذه حتى تمضى اليه برسائل، وتقرر معه القبض على ابن بقية، واضاف اليه أبا سعد بهرام بن أردشير الكاتب.
فلما وصلا الى بختيار، وخلوا به، اوحش ذلك ابن بقية
стр. 6235
وكان بختيار ينزل في الجانب الغربي، وعول ابن بقية على طرد بختيار، وان ينفرد هو بالحرب، فعدل بختيار الى تسكينه وتلافيه.
فلما كان في ذي الحجه، اشار ابراهيم بن اسماعيل- وكان بختيار قد استحجبه، بعد ان كان نقيبا- بالقبض عليه إذا عبر اليه، ففعل ذلك، وانفذ أمواله وخزائنه، ووجد له سته آلاف رطل ثلجا، كان أعدها لسماط عزم على اتخاذه للجند، وطلب عز الدولة منه شيئا قبل القبض عليه، فانفذ اليه ثلاثين رطلا.
فكانت وزارة ابن بقية اربع سنين واحد عشر يوما.
واستخلص عز الدولة أبا العلاء صاعد بن ثابت النصراني، من مجلس ابن بقية، وكتب الى بغداد على الاطيار بالقبض على اهله، فوقعت الكتب في ايديهم، فهربوا الى بنى عقيل بالبادية.
وقبض على ابن بقية بمشهد ابن بهرام بن أردشير، واعاد معه الشريف أبا احمد.
وجرت اقاصيص حتى عاد اليه باتكين.
وقال ابن الحجاج يمدح أبا سعد بن بهرام:
أبا سعد قد انكشف الغطاء ... وأمكننا الحضور كما نشاء
وزالت رقبه الواشين حتى ... شفى من لوعة الشوق اللقاء
بنفسي أنت من قمر منير ... له في كل ناحيه ضياء
هزمت القوم أمس بغير حرب ... فامست في خفارتك الدماء
وكان القوم في داء ولكن ... لطفت فصادف الداء الدواء
بقول ما خلطت به نفاقا ... وراى لم يكن فيه رياء
فاضحوا والرجال لكم عبيد ... وامسوا والنساء لكم إماء
ولما حصل باتكين بالبصرة، تواترت البشائر الى بختيار، واظهر من السرور ما لم يعهد، وضمن انه إذا رد الغلام، عاد الى بغداد، واظهر الطاعة.
وامر عضد الدولة أبا احمد، الا يسلم الغلام، حتى يصعد بختيار الى بغداد.
وكان قد ورد عليه عبد الرزاق وبدر ابنا حسنويه، في الف فارس لنصرته،
стр. 6236
فلما رايا افعاله، كاتبا أباهما بالصورة، وعرفاه ضعف رايه، واختلال تدبيره، واصعدا، وفارقه عبد الرازق بجرجرايا، واستحيا بدر من مفارقته.
وعادت الرسالة اليه بسمل ابن بقية، ففعل وسمل بعده صاحبه ابن الراعى، وأخذت عليه الايمان بطاعة عضد الدولة، واثبات اسمه على راياته، واقامه الخطبه له في كل بلد دخله.
فانصرف عنه بدر بن حسنويه حينئذ.
وكان في جمله ما شرط عليه عضد الدولة، ان يرحل عن بغداد الى الشام، والا يؤذى أبا تغلب.
واتى عضد الدولة الاهواز، فرتب أمورها، وسار منها الى البصره، وقد انصرف عنها المرزبان بن بختيار، فوجدها مفتتنه، فأصلحها وضمن اكابر أهلها اصاغرهم.
стр. 6237
سنه سبع وستين وثلاثمائة
في صفر ورد الخبر الى الكوفه بوفاه ابى يعقوب يوسف بن الحسن الجنابى صاحب هجر، فاغلقوا أسواقهم ثلاثة ايام، اجلالا لمصيبته، ومولده سنه ثمانين ومائتين، وعقدوا الأمر لستة نفر من اهل بيته، اشركوا في الأمر، وسموا السادة.
وصار ابو الحسن محمد بن يحيى العلوي الى عضد الدولة، وسار في مقدمته الى بغداد.
وسار عز الدولة عنها لليلتين بقيتا من شهر ربيع الآخر، وتفرق ديلمه عنه، ففرقه انحازوا الى الحسن بن فيلسار، وسار بها الى جسر النهروان، وانفذ عضد الدولة بمن أتاه به أسيرا، وبه عده ضربات.
وفرقه صاروا الى عضد الدولة، وفرقه ثبتوا معه.
فقال ابن الحجاج في خروجه:
فديت قوما ساروا ولكن ... ساروا على صوره خسيسة
نودى عليهم كما ينادى ... بسوق يحيى على الهريسة
كأنهم من يهود هطرى ... قد طردوهم من الكنيسه
آخر الجزء الاول، ويتلوه في الثانى مملكه عضد الدولة ابى شجاع والحمد لله حق حمده وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما.
стр. 6238
[ (المنتخب من كتاب ذيل المذيل) من تاريخ الصحابة والتابعين تصنيف محمد بن جرير الطبري]
(بسم الله الرحمن الرحيم) قال ابو جعفر محمد بن يزيد الطبرى في كتاب ذيل المذيل من تاريخ الصحابه والتابعين
[القول في تاريخ وفات الصحابة والتابعين]
من النساء اللواتي متن قبل الهجره
واما من النساء اللواتي متن قبل هجرة رسول الله ﷺ بمكة فزوجه رسول الله ﷺ خَدِيجَةَ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بن قصى، وكانت تكنى أم هند رضى الله عنها، وهند ابن لها من ابى هاله بن النباش بن زراره زوج، كَانَ لَهَا قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ كنيت به، وتوفيت قبل الهجره بثلاث سنين، وهي يومئذ ابنه خمس وستين سنه، كذاك حَدَّثَنِي الْحَارِثُ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن عمر عن محمد بن صالح وعبد الرحمن بن عبد العزيز.
وكانت وفاتها في شهر رمضان من هذه السنه، ودفنت بالحجون رحمها الله
стр. 6239
وممن مات في سنه ثمان من الهجره
قال: وممن مات في سنه ثمان من الهجره في أولها زينب بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وكانت اسن بنات رسول الله ص، وكان سبب وفاتها انها لما اخرجت من مكة الى رسول الله ص، أدركها هبار بن الأسود، ورجل آخر، فدفعها أحدهما فيما قيل فسقطت على صخره فاسقطت، فاهراقت الدم فلم يزل بها وجعها حتى ماتت منه.
قال: وممن قتل منهم جعفر بن ابى طالب بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مناف، قتل بمؤته شَهِيدًا.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ وابو تميله، عن ابن إسحاق عن يحيى ابن عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ قَالَ: والله لكأني انظر الى جعفر ع حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا، فقاتل القوم حتى قتل، وكان جعفر ع أول رجل من المسلمين- فيما قيل- عقر في الاسلام.
قال محمد بن عمر: حدثنى عبد الله بْن محمد بْن عمر بْن على عن ابيه، قال: ضربه- يعنى جعفرا- رجل من الروم فقطعه بنصفين، فوقع احد نصفيه في كرم فوجد في نصفه ثلاثون او بضعه وثلاثون جرحا.
وكان اسلام جعفر ع قبل ان يدخل رسول الله ص دار الارقم، ويدعو فيها، وهاجر الى ارض الحبشه الهجره الثانيه ومعه امراته أسماء بنت عميس، فلم يزل بأرض الحبشه حتى هاجر رسول الله ص الى المدينة، ثم قدم عليه من ارض الحبشه وهو بخيبر سنه سبع وقتل سنه ثمان من
стр. 6240
الهجره في جمادى الاولى منها، وهو احد أمراء رسول الله ص على السريه التي وجهها الى الروم، وكان جعفر يكنى أبا عبد الله.
وزيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن إمرئ القيس بن عامر ابن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف بن كنانه بن عوف بن عذره بن زيد اللات ابن رفيده بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعه- واسمه عمرو- بن مالك بن عمرو بن مره بن مالك بن حمير بن سبا ابن يشجب بن يعرب بن قحطان.
ذكر ان أم زيد- وهي سعدى بنت ثعلبه بن عبد عامر بن افلت بن سلسله من بنى معن- من طيّئ- زارت قومها وزيد معها، فاغارت خيل لبنى القين بن جسر في الجاهلية، فمروا على ابيات بنى معن رهط أم زيد فاحتملوا زيدا، وهو يومئذ غلام يفعه قد اوصف، فوافوا به سوق عكاظ، فعرضوه للبيع، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قضى لعمته خديجه بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول الله ص وهبته له، فقبضه رسول الله ص اليه، وقد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده، قال:
بكيت على زيد ولم ادر ما فعل أحي يرجى أم اتى دونه الأجل فو الله ما ادرى وان كنت سائلا اغالك سهل الارض أم غالك الجبل فيا ليت شعرى هل لك الدهر رجعه فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل تذكرنيه الشمس عند طلوعها وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل وان هبت الارواح هيجن ذكره فيا طول ما حزنى عليه وما وجل ساعمل نص العيس في الارض جاهدا ولا اسام التطواف او تسام الإبل حياتي او تأتي على منيتي وكل امرئ فان وان غره الأمل واوصى به عمرا وقيسا كليهما واوصى يزيدا ثم من بعدهم جبل قال: يريد جبله بن حارثة أخا زيد بن حارثة، وكان اكبر من زيد، ويعنى بيزيد أخا زيد لامه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل
стр. 6241
وحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال: ابلغوا اهلى هذه الأبيات، فانى اعلم انهم قد جزعوا على، وقال:
الكنى الى قومى وان كنت نائيا ... بانى قطين البيت عند المشاعر
فكفوا من الوجد الذى قد شجاكم ... ولا تعملوا في الارض نص الأباعر
فانى بحمد الله في خير اسره ... كرام معد كابرا بعد كابر
فانطلق الكلبيون، فاعلموا أباه، فقال: ابنى ورب الكعبه، ووصفوا له موضعه وعند من هو، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه، وقدما مكة فسألا عن النبي ص فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا:
يا بن عبد الله يا بن عبد المطلب يا بن هاشم، يا بن سيد قومه: أنتم اهل حرم الله وجيرانه وعند بيته تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا، واحسن إلينا في فدائه فانا سنرفع لك في الفداء.
قال: من هو؟ قالوا زيد بن حارثة فقال رسول الله ص:
فهلا غير ذلك؟ قالوا: ما هو؟ قال: ادعوه فاخيره، فان اختاكم فهو لكما بغير فداء وان اختارني فو الله ما انا بالذي اختار على من اختارني أحدا، فقالا: قد زدتنا على النصف واحسنت، فدعاه فقال: تعرف هؤلاء؟ قال: نعم قال: من هما؟
قال: هذا ابى، وهذا عمى، قال: فانا من قد علمت وعرفت، ورايت صحبته لك فاخترنى او اخترهما، فقال زيد: ما انا بالذي اختار عليك أحدا أنت منى مكان الأب والعم، فقالا له: ويحك يا زيد! اتختار العبودية على الحرية، وعلى ابيك وعمك واهل بيتك! قال: نعم، انى قد رايت من هذا الرجل شيئا ما انا بالذي اختار عليه أحدا ابدا، فلما راى ذلك رسول الله ص اخرجه الى الحجر فقال: يا من حضر، اشهدوا ان زيدا ابنى، ارثه ويرثني، فلما راى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا، فدعى زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام، حدثنى بذلك كله الحارث عن ابن سعد عن هشام بن محمد عن ابيه وعن جميل ابن مرثد الطائي وغيرهما.
وقد ذكر بعض الحديث عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عباس وقال في اسناده،
стр. 6242
فزوجه رسول الله ص زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية وأمها اميمه بنت عبد المطلب بن هاشم، فطلقها زيد بعد ذلك فتزوجها رسول الله ص، فتكلم المنافقون في ذلك، وطعنوا فيه، وقالوا: محمد يحرم نساء الولد، وقد تزوج امراه ابنه زيد! فانزل الله : مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ الى آخر الآية وقال: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ فدعى يومئذ زيد بن حارثة، ودعى الأدعياء الى آبائهم، فدعى المقداد الى عمرو- وكان يقال له المقداد بن الأسود.
وكان الأسود بن عبد يغوث قد تبناه وقتل زيد في جمادى الاولى من هذه السنه وهو ابن خمس وخمسين سنه، وكان يكنى أبا سلمه فيما قيل، فقال محمد بن عمر: حدثنا محمد بن الحسن ابن اسامه بن زيد، عن ابيه قال: كان بين رسول الله ص وبين زيد عشر سنين، رسول الله ص اكبر منه، وكان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الأدمة في انفه فطس، وكان يكنى أبا اسامه، وشهد زيد بدرا وأحدا واستخلفه رسول الله ص على المدينة حين خرج الى المريسيع، وشهد الخندق والحديبية وخيبر، وكان من الرماه المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ .
قال: وثابت بن الجذع من بنى سلمه من الانصار، وهو ثابت بن ثعلبه بن زيد ابن الحارث بن حرام بن كعب، والجذع ثعلبه بن زيد وسمى بذلك فيما قيل لشدة قلبه وصرامته ويقال أيضا ثابت بن ثعلبه الجذع وشهد ثابت العقبه مع السبعين الذين بايعوا رسول الله ص ليله العقبه من الانصار وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر وفتح مكة ويوم حنين والطائف وقتل يومئذ شهيدا.
стр. 6243
قال: وفي سنه تسع من الهجره
ماتت أم كلثوم ابنه رسول الله ص في شعبان، فصلى عليها رسول الله ص، ونزل في حفرتها- فيما قيل- على بن ابى طالب ع والفضل بن العباس واسامه بن زيد، وهي التي روى عن أم عطية انها قالت: غسلت احدى بنات النبي ص.
وروى عن انس بن مالك ان النبي ص قال لما وضعت في قبرها:
لا ينزل في قبرها احد قارف اهله الليلة، وقال: افيكم احد لم يقارف اهله الليلة؟
فقال ابو طلحه: انا يا رسول الله، فقال: انزل، فنزل.
قال: وفي سنه احدى عشر من الهجره
توفيت فاطمه ابنه محمد ص، لثلاث ليال خلون من شهر رمضان، وهي ابنه تسع وعشرين سنه او نحوها وقد اختلف في وقت وفاتها فروى عن ابى جعفر محمد بن على ع، انه قَالَ: توفيت فاطمة ﵍ بعد النَّبِيّ ص بثلاثة اشهر.
واما عبد الله بن الحارث فانه فيما روى يزيد بن ابى زياد عنه، قال: توفيت فاطمه ابنه رسول الله ص بعد رسول الله بثمانية اشهر.
وقال محمد بن عمر: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ عائشة، قَالَ:
وحدثنا ابن جريج عن الزهري عن عروه، ان فاطمه ﵍ توفيت بعد النبي ص بسته اشهر.
قال ابن عمر: وهو الثبت عندنا
стр. 6244
قال: توفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنه احدى عشر.
وذكر عن جعفر بن محمد ع انه قال: كانت كنيه فاطمه ﵍ أم أبيها.
قال: وابو العاص بن الربيع ابن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قضى واسمه مقسم وأمه هاله ابنه خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قصى، وخالته خديجه ابنه خويلد زوج رسول الله ص، وكان رسول الله ص زوجه ابنته زينب ابنه رسول الله قبل الاسلام، فولدت له عليا وامامه، فتوفى على وهو صغير وبقيت امامه فتزوجها على بن ابى طالب ع بعد وفاه فاطمه ابنه محمد رسول الله ص.
وكان ابو العاص بن الربيع فيمن شهد بدرا مع المشركين فاسره عبد الله بن جبير ابن النعمان الأنصاري، فلما بعث اهل مكة في فداء أساراهم قدم في فداء ابى العاص اخوه عمرو بن ربيع.
فحدثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ، قال: حدثنى يحيى ابن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ابيه عباد، عن عائشة، قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أساراهم، بعثت زينب بنت رسول الله ص في فداء ابى العاص بمال، وبعثت فيه بقلاده كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا.
قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ الله ص رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فاطلقوه وردوا عليها الذى لها.
ولم يزل ابو العاص معها على شركه حتى إذا كان قبيل الفتح، فتح مكة خرج بتجاره الى الشام وباموال من اموال قريش ابضعوها معه، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ وَأَقْبَلَ قَافِلا لَقِيَتْهُ سريه لرسول الله ص وقيل: ان رسول الله ص كان هو الذى وجه السريه للعير التي كان فيها ابو العاص قافلة من الشام، وكانوا سبعين ومائه راكب، أميرهم زيد بن حارثة، وذلك في جمادى الاولى من سنه ست من الهجره، فأخذوا في تلك العير من الاثقال، وأسروا أناسا ممن كان في العير، فاعجزهم ابو العاص هربا، فلما قدمت السريه بما
стр. 6245
أصابوا اقبل ابو العاص من الليل، حتى دخل على زينب ابنه رسول الله ص عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَجَارَ بِهَا فَأَجَارَتْهُ فِي طَلَبِ ماله، فلما خرج رسول الله ص الى صلاه الصبح، وكبر وكبر الناس معه، فحدثنا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رومان، قال: صرخت زينب: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بن الربيع، فلما سلم رسول الله ص من الصلاة، اقبل على الناس، فقال: يايها النَّاسُ، هَلْ سَمِعْتُمْ مَا سَمِعْتُ؟ قَالُوا، نَعَمْ، [قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ كَانَ حَتَّى سَمِعْتُ مِنْهُ مَا سَمِعْتُمْ، إِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ:] ثُمَّ انصرف رسول الله ص، فدخل على ابنته زينب، فقال: اى بنيه، اكرمى مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له.
قال ابن إسحاق: وحدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى السَّرِيَّةِ الَّذِينَ أَصَابُوا مَالَ أَبِي الْعَاصِ [فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ أَصَبْتُمْ لَهُ مَالًا، فَإِنْ تُحْسِنُوا تَرُدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّا نُحِبُّ ذلك، وان ابيتم ذلك فهو فيء الله الذى افاءه إليكم، وأنتم أَحَقُّ بِهِ،] قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ نَرُدُّهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَدُّوا عَلَيْهِ مَالَهُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي بِالْحَبْلِ، وَيَأْتِي الرَّجُلُ بِالشَّنَّةِ وَالإِدَاوَةِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَأْتِي بِالشِّظَاظِ حَتَّى ردوا عليه ما له بِأَسْرِهِ، لا يَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ احْتُمِلَ إِلَى مَكَّةَ فَأَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي مَالٍ من قريش ما له مِمَّنْ كَانَ أَبْضَعَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ بَقِيَ لأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، جزاك اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ وَجَدْنَاكَ وَفِيًّا كَرِيمًا، قَالَ:
فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأن مُحَمَّدا عبده ورسوله، وما مَنَعَنِي مِنَ الإِسْلَامِ عِنْدَهُ إِلَّا تَخَوَّفُ أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَكْلَ أَمْوَالِكُمْ، فَلَمَّا أداها الله إليكم وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ- ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ على رسول الله ص.
قال ابن إسحاق: فَحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابن عباس، عن ابن عباس قال: رد رسول الله ص زينب بالنكاح الاول لم يحدث
стр. 6246
شيئا بعد ست سنين ثم ان أبا العاص رجع الى مكة بعد ما اسلم، فلم يشهد مع النبي ص مشهدا، ثم قدم المدينة بعد ذلك، وتوفى في ذي الحجه سنه اثنتى عشره في خلافه ابى بكر واوصى الى الزبير بن العوام.
قال: وذكر هشام بن محمد ان معروف بن خربوذ المكى حدثه قال: خرج ابو العاص بن الربيع في بعض أسفاره الى الشام، فذكر امراته زينب ابنه رسول الله ص فأنشأ يقول:
ذكرت زينب لما وركت ارما ... فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما
بنت الامين جزاها الله صالحه ... وكل بعل سيثنى بالذي علما
قال: وعكرمه بن ابى جهل- واسم ابى جهل عمرو بْن هشام بْن المغيرة بْن عبد اللَّه ابن عمر بن مخزوم- ذكر محمد بن عمر ان أبا بكر بْن عبد الله بْن أبي سبرة حدثه عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مولى الزبير عن عبد الله بن الزبير، قال: لما كان يوم فتح مكة هرب عكرمه بن ابى جهل الى اليمن، وخاف ان يقتله رسول الله ص، وكانت امراته أم حكيم ابنه الحارث بن هشام امراه لها عقل، وكانت قد اتبعت رسول الله ص، فجاءت الى رسول الله ص فقالت: ابن عمى عكرمه قد هرب منك الى اليمن، وخاف ان تقتله، فآمنه قال: قد آمنته بأمان الله، فمن لقيه فلا يعرض له، فخرجت في طلبه، فأدركته في ساحل من سواحل تهامه، وقد ركب البحر، فجعلت تليح اليه وتقول: يا بن عم، جئتك من اوصل الناس، وابر الناس، وخير الناس لا تهلك نفسك، وقد استامنت لك منه فامنك فقال: أنت فعلت ذلك؟ قالت:
نعم، انا كلمته فامنك، فرجع معها، فلما دنا من مكة [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأصحابه: ياتيكم عكرمه بن ابى جهل مؤمنا مهاجرا، فلا تسبوا أباه، فان سب الميت يؤذى الحى، ولا يبلغ الميت] قال: فقدم عكرمه، فانتهى الى باب رسول الله ﷺ وزوجته معه، فسبقته فاستأذنت على رسول الله ص، فدخلت فاخبر عمر رسول الله ص بقدوم
стр. 6247
عكرمه فاستبشر، ووثب قائما على رجليه، وما على رسول الله ص رداء، فرحا بعكرمه، وقال: أدخليه، فدخل فقال: يا محمد، ان هذه أخبرتني انك آمنتنى، فقال رسول الله ص: فأنت آمن، قال عكرمه: فقلت أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شريك له وانك عبد الله ورسوله، وقلت: أنت ابر الناس، واصدق الناس، واوفى الناس، اقول ذلك وانى لمطأطئ راسى استحياء منه ثم قلت: يا رسول الله استغفر لي كل عداوة عاديتكها، او مركب او ضعت فيه، اريد اظهار الشرك، فقال رسول الله ص: اللهم اغفر لعكرمه كل عداوة عادانيها، او مركب او ضع فيه، يريد ان يصد عن سبيلك، قلت:
يا رسول الله، مرني بخير ما تعلم، فاعلمه قال: قل أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدا عبده ورسوله، وجاهد في سبيله ثم قال عكرمه: اما والله يا رسول الله، لا ادع نفقه كنت أنفقها في صد عن سبيل الله الا انفقت ضعفها في سبيل الله ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيدا يوم اجنادين في خلافه ابى بكر، وقد كان رسول الله ص استعمله عام حجه على هوازن يصدقها، فتوفى رسول الله ص وعكرمه يومئذ بتباله.
قال: وممن هلك سنه اربع عشره من الهجره
نوفل بن الحارث بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مناف، وكان يكنى أبا الحارث بابنه الحارث، وكان نوفل- فيما قيل- اسن من اسلم من بنى هاشم، وكان اسن من عميه حمزه والعباس واسن من اخوته: ربيعه وابى سفيان وعبد شمس بنى الحارث، واسر نوفل بن الحارث ببدر.
قال ابن سعد: أخبرنا على بن عيسى النوفلي عن ابيه، عن عمه إسحاق بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: لما اسر نوفل ابن الحارث ببدر، [قال له رسول الله ص: افد نفسك يا نوفل، قال: ما لي شيء افدى به يا رسول الله، قال: افد نفسك برماحك التي بجده،
стр. 6248
قال: اشهد انك رسول الله، وفدى نفسه بها، وكانت الف رمح،] وآخى رسول الله ص بين نوفل والعباس بن عبد المطلب، وكانا قبل ذلك شريكين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين، وشهد نوفل مع رسول الله ص فتح مكة وحنينا والطائف، وثبت يوم حنين مع رسول الله ص، واعان رسول الله ص في غزوه حنين بثلاثة آلاف رمح، فقال له رسول الله ص: كأني انظر الى رماحك يا أبا الحارث تقصف اصلاب المشركين.
وتوفى نوفل بن الحارث بعد ان استخلف عمر بن الخطاب بسنه وثلاثة اشهر فصلى عليه عمر، ثم مشى معه الى البقيع، حتى دفن هناك.
وابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، كان أخا رسول الله ص من الرضاعه ارضعته حليمه أياما وكان يألف رسول الله ص فلما بعث رسول الله ص عاداه وهجاه وهجا اصحابه، فمكث عشرين سنه مناصبا لرسول الله، لا يتخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله ص فلما ذكر شخوص رسول الله ص الى مكة عام الفتح القى الله في قلبه الاسلام، فتلقى رسول الله ص تلقيه قبل نزوله الأبواء، فاسلم هو وابنه جعفر، وخرج مع رسول الله ص، فشهد فتح مكة وحنينا.
قال ابو سفيان: فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف صلتا، والله يعلم انى اريد الموت دونه، وهو ينظر الى فقال العباس: يا رسول الله، هذا اخوك وابن عمك ابو سفيان بن الحارث، فارض عنه، قال: قد فعلت، فغفر الله له عداوة عادانيها، ثم التفت الى فقال: أخي لعمري! فقبلت رجله في الركاب.
قالوا: ومات ابو سفيان بن الحارث بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث باربعه اشهر الا ثلاث عشره ليله، ويقال: بل مات سنه عشرين وصلى عليه
стр. 6249
عمر بن الخطاب، ودفن في ركن دار عقيل بن ابى طالب بالبقيع، وكان هو الذى حفر قبر نفسه قبل ان يموت بثلاثة ايام.
قال: وممن قتل في سنه ست عشره
سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن اميه بن زيد، وهو الذى يقال له: سعد القارئ، ويكنى أبا زيد، وهو احد السته الذين روى عن انس بن مالك انهم جمعوا القرآن على عهد رسول الله ص، شهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ص، وقتل يوم القادسية شهيدا سنه ست عشره، وهو ابن اربع وستين سنه.
وفيها كانت وفاه مارية أم ابراهيم بن رسول الله ص فصلى عليها عمر بن الخطاب، وقبرها بالبقيع.
ذكر من قتل او مات منهم في سنه ثلاث وعشرين من الهجره
قال: منهم عمر بْن الْخَطَّاب بْن نفيل بْن عبد العزى بن رياح بن عبد الله ابن قرط بْن رزاح بْن عدي بْن كعب، وكان يكنى أبا حفص.
قال ابن سعد: أخبرنا يعقوب بْن إبراهيم بْن سعد، عن ابيه، عن صالح ابن كيسان، قال: قال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر: الفاروق، وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم ولم يبلغنا ان رسول الله ص ذكر من ذلك شيئا.
قال ابن عمر: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بْن سعد عن أبيه قال:
طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنه اربع وعشرين.
قال: وممن توفى سنه اثنتين وثلاثين من الهجره
الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، أخو عبيده بن الحارث الذى بارز عتبة بن ربيعه يوم بدر، وشهد الطفيل بن الحارث بدرا وأحدا والمشاهد كلها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص، وتوفى سنه اثنتين وثلاثين وهو ابن سبعين سنه.
والحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وهو أخو عبيده والطفيل ابنى الحارث، توفى في هذه السنه بعد أخيه الطفيل باشهر، وقد شهد الحصين بدرا وأحدا والمشاهد كلها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص.
والعباس بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مناف عم رسول الله ص أمه نتيلة ابنه جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناه ابن عامر وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هنب بن افصى بن دعمى بن جديله بن اسد بن ربيعه بن نزار بن معد بن عدنان.
وكان العباس يكنى أبا الفضل، وكان الفضل اكبر ولده، وكان العباس- فيما قيل- اسن من رسول الله ص بثلاث سنين ولد رسول الله ص عام الفيل، وولد العباس ﵀ قبل ذلك بثلاث سنين، وشهد العباس مع رسول الله ص فتح مكة وحنينا والطائف وتبوك، وثبت معه يوم حنين في اهل بيته حين انكشف الناس عنه.
قال ابن عمر: حدثنا خالد بن القاسم البياضي، قال: أخبرني شعبه مولى ابن عباس، قال: كان العباس معتدل القناه، وكان يخبرنا عن عبد المطلب انه مات وهو اعدل قناه منه، وتوفى العباس يوم الجمعه لاربع عشره ليله خلت من رجب سنه ثنتين وثلاثين في خلافه عثمان بن عفان، وهو ابن ثمان وثمانين سنه، ودفن بالبقيع في مقبره بنى هاشم.
وذكر ان الذى ولى غسل العباس حين مات على بن ابى طالب وعبد الله وعبيد الله وقثم بن العباس وروى عن محمد بن على انه كان يقول: مات العباس بن عبد المطلب سنه اربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع.
стр. 6250
ذكر من مات او قتل منهم في سنه ثلاث وثلاثين من الهجره
قال: منهم المقداد بن عمرو بن ثعلبه بن مالك بن ربيعه بن ثمامة بن مطرود ابن عمرو بن سعد بن زهير- وكان بعضهم يقول ابن سعد بن دهير- بن لؤي بن ثعلبه ابن مالك بن الشريد بن اهون بن فاس بن دريم بن القين بن اهود بن بهراء بن عمرو ابن الحاف بن قضاعه وكان يكنى أبا معبد.
وكان حالف الأسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه، فكان يقال له: المقداد بن الأسود فلما نزل القرآن: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ: قيل له المقداد بن عمرو.
وهاجر المقداد الى ارض الحبشه الهجره الثانيه في روايه ابن إسحاق وابن عمر، وشهد المقداد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ص وكان من الرماه المذكورين من اصحاب رسول الله ص.
قَالَ ابن سعد: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْن يعقوب، عن عمته عن أمها كريمه ابنه المقداد، انها وصفت أباها لهم، فقالت: كان رجلا طوالا آدم ذا بطن كثير شعر الراس يصفر لحيته وهي حسنه، ليست بالعظيمة ولا بالخفيفة، اعين مقرون الحاجبين اقنى قالت: ومات المقداد بالجرف على ثلاثة اميال من المدينة، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان وذلك سنه ثلاث وثلاثين، وكان يوم مات ابن سبعين سنه او نحوها.
قال ابن سعد: وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، عن ابى فائد، ان المقداد بن الأسود شرب دهن الخروع فمات
стр. 6251
قال: وممن قتل في سنه ست وثلاثين من الهجره
الزبير بن العوام بن خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قصى كان قديم الاسلام قيل كان رابعا او خامسا حين اسلم، واسلم- فيما ذكر هشام بن عروه عن ابيه، قال: - اسلم الزبير، وهو ابن ست عشره سنه، ولم يتخلف عن غزوه غزاها رسول الله ص، وقتل وهو ابن بضع وخمسين سنه قال: وهاجر الى ارض الحبشه الهجرتين معا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخى بينه وبين ابن مسعود، وكان- فيما ذكر- رجلا ليس بالطويل، ولا بالقصير، خفيف اللحية، اسمر اللون اشعر.
حدثنى الحارث قال حدثنا عبد الله بن مسلمه بن قعنب قال: حدثنا سفيان ابن عيينه قال: اقتسم ميراث الزبير على اربعين الف الف وقالوا: خرج الزبير يوم الجمل، وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة من هذه السنه بعد الوقعه عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخِمَارِ، منطلقا نحو المدينة، فقتل بوادي السباع، ودفن هنالك وذكر عن عروه انه قال: قتل ابى يوم الجمل، وقد زاد على الستين اربع سنين.
وطلحه بن عبيد الله بن عثمان بن عَمْرو بن كعب بن سَعْدِ بْنِ تيم بن مره، وكان يكنى أبا محمد، وأمه الصعبه ابنه عبد الله الحضرمى قتل يوم الجمل، قتله مروان بن الحكم، وكان له ابن يقال له محمد، وهو الذى يدعى السجاد، وبه كان طلحه يكنى، وقتل مع ابيه طلحه يوم الجمل، وكان طلحه قديم الاسلام، ولم يشهد بدرا.
стр. 6252
ذكر من مات او قتل منهم في سنه سبع وثلاثين من الهجره
منهم عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبه بن عوف بن حارثة بن عامر الاكبر بن يام بن عنس، وهو زيد ابن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وبنو مالك بن أدد من مذحج.
ذكر ان ياسر بن عامر ربى عمار بن ياسر واخويه الحارث ومالكا، قدموا من اليمن الى مكة، في طلب أخ لهم، فرجع الحارث ومالك الى اليمن، واقام ياسر بمكة، وحالف أبا حذيفة بْن المغيرة بْن عبد الله بْن عمر بن مخزوم وزوجه ابو حذيفة أمه له، يقال لها سميه بنت خباط، فولدت له عمارا فاعتقه ابو حذيفة، ولم يزل ياسر وعمار مع ابى حذيفة الى ان مات وجاء الله بالإسلام فاسلم ياسر وسميه وعمار واخوه عبد الله بن ياسر، وكان لياسر ابن اكبر من عمار وعبد الله يقال له حريث، فقتلته بنو الديل في الجاهلية، وخلف على سميه بعد ياسر الأزرق، وكان روميا غلاما للحارث بن كلده الثقفى، وهو ممن خرج يوم الطائف الى النبي ص مع عبيد اهل الطائف وفيهم ابو بكره، فاعتقهم رسول الله ص فولدت للأزرق سلمه بن الأزرق، فهو أخو عمار لامه، ثم ادعى ولد سلمه ان الارزق بن عمرو بن الحارث بن ابى شمر من غسان وانه حليف لبنى اميه وشرفوا بمكة، وتزوج الأزرق وولده في بنى اميه، كان لهم منهم اولاد وكان عمار يكنى أبا اليقظان، وهاجر عمار بن ياسر في قول جميع من ذكرت من اهل السير الى ارض الحبشه الهجره الثانيه.
وذكر ابن عمر عن عبد الله بن جعفر ان رسول الله ص آخى بين عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان، قال عبد الله بن جعفر: ان لم يكن حذيفة شهد بدرا، فان اسلامه كان قديما، وقالوا جميعا: شهد عمار بن ياسر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ص قال ابن عمر:
стр. 6253
حدثنى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عمر.
قال: رايت عمار بن ياسر يوم اليمامه على صخره وقد اشرف، يصيح: يا معشر المسلمين، امن الجنه تفرون؟ انا عمار بن ياسر، هلم الى، وانا انظر الى اذنه قد قطعت فهى تذبذب وهو يقاتل أشد القتال.
قال ابن عمر: وحدثنى عبد الله بن ابى عبيده عن ابيه، عن لؤلؤه مولاه أم الحكم بنت عمار بن ياسر، قالت: لما كان اليوم الذى قتل فيه عمار، والراية يحملها هاشم بن عتبة، وقد قتل اصحاب على ع ذلك اليوم حتى كانت العصر، ثم تقرب عمار من وراء هاشم يقدمه، وقد جنحت الشمس للغروب، ومع عمار ضيح من لبن ينتظر وجوب الشمس ان يفطر، فقال حين وجبت الشمس وشرب الضيح: سمعت رسول الله ص يقول: آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن قال: ثم اقترب فقاتل حتى قتل وهو ابن اربع وتسعين سنه ﵀.
قال ابن عمر: حدثنى عبد الله بن الحارث، عن ابيه، عن عماره بن خزيمة ابن ثابت، قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا، وشهد صفين وقال: انا لا أضل ابدا، حتى يقتل عمار فانظر من يقتله، [فانى سمعت رسول الله ص يقول: تقتله الفئة الباغيه،] قال: فلما قتل عمار قال خزيمة:
قد بانت لي الضلالة، ثم اقترب فقاتل حتى قتل.
وكان الذى قتل عمار بن ياسر ابو غاديه المزنى، طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل في محفه فقتل يومئذ وهو ابن اربع وتسعين فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز راسه فاقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول: انا قتلته، فقال عمرو ابن العاص: والله ان يختصمان الا في النار، فسمعها منه معاويه فلما انصرف الرجلان قال معاويه لعمرو: ما رايت مثل ما صنعت، قوم بذلوا انفسهم دوننا تقول لهما: انكما تختصمان في النار! فقال عمرو: هو والله ذاك، والله انك
стр. 6254
لتعلمه ولوددت انى مت قبل هذا بعشرين سنه.
قال ابن عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ ابن ابى عون قال: قتل عمار وهو ابن احدى وتسعين سنه، وكان اقدم في الميلاد من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وكان اقبل اليه ثلاثة نفر: عقبه بن عامر الجهنى وعمر بن الحارث الخولاني، وشريك بن سلمه المرادى، فانتهوا اليه جميعا وهو يقول: والله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا انا على حق وأنتم على باطل، فحملوا عليه جميعا فقتلوه.
وزعم بعض الناس ان عقبه بن عامر هو الذى قتله، ويقال: بل الذى قتله عمر بن الحارث الخولاني.
قَالَ أَبُو جَعْفَر: وأما هِشَام بن مُحَمَّد، فانه ذكر عن ابى مخنف، ان عمارا لم يزل بهاشم بن عتبة حتى حمل ومع هاشم اللواء، فنهض عمار في كتيبته، ونهض اليه ذو الكلاع في كتيبته، فاقتتلوا فقتلا جميعا، واستؤصلت الكتيبتان، وحمل على عمار حوى السكسكى وابو غاديه المزنى فقتلاه، فقيل لأبي الغاديه: كيف قتلته؟ قال: لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا اليه نادى: هل من مبارز؟ فبرز اليه رجل من السكاسك، فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار السكسكى، ثم نادى:
هل من مبارز؟ فبرز اليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما، فقتل عمار الحميرى واثخنه الحميرى ونادى: من يبارز؟ فبرزت، فاختلفنا ضربتين، وقد كانت يده ضعفت فانتحى عليه بضربه اخرى، فسقط، فضربته بسيفي حتى برد قال:
ونادى الناس: قتلت أبا اليقظان، قتلك الله! فقلت: اذهب إليك فو الله ما أبالي من كنت، وبالله ما اعرفه يومئذ، فقال له محمد بن المنتشر: يا أبا الغاديه خصمك يوم القيامه مازندر- يعنى ضخما-، قال: فضحك.
قال ابن عمر: وحدثنا عبد الله بْن أبي عبيدة بْن محمد بن عمار عن ابيه عن لؤلؤه مولاه أم الحكم بنت عمار، انها وصفت لهم عمارا، فقالت: كان رجلا آدم
стр. 6255
طوالا مضطربا، اشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، وكان لا يغير شيبه.
قال ابن عمر: الذى اجمع عليه في عمار انه قتل ﵀ مع على بن ابى طالب ع بصفين في صفر سنه سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين، ودفن هنالك بصفين.
وعبد الله بن بديل بن ورقاء بن عبد العزى بن ربيعه بن جرى بن عامر بن مازن بن عدى بن عمرو بن ربيعه شهد مع النبي ص فتح مكة وحنينا وتبوك، وقتل يوم صفين مع امير المؤمنين على بن ابى طالب ع.
وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبه بن ساعده بن عامر بن غيان بن عامر ابن خطمه بن جشم بن مالك بن الأوس، وهو ذو الشهادتين، يكنى أبا عماره.
وكان لخزيمه اخوان، يقال لأحدهما: وحوح وللآخر عبد الله، وكانت رايه خطمه بيده في غزوه الفتح، وشهد خزيمة مع على بن ابى طالب ع صفين، وقتل يومئذ سنه سبع وثلاثين من الهجره.
وسعد بن الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار، صحب النبي ﷺ ، وشهد مع على بن ابى طالب ع صفين، وقتل يومئذ وهو أخو ابى جهيم بن الحارث بن الصمة.
وابو عمره، واسمه بشير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو ابن مبذول، وهو ابو عبد الرحمن بن ابى عمره، الذى روى عن عثمان بن عفان، وقتل ابو عمره بصفين مع على بن ابى طالب ع.
وهاشم بن عتبة بن ابى وقاص بْن أهيب بْن عبد مناف بْن زهرة اسلم بن هاشم بن عتبة يوم فتح مكة وهو المرقال، وكان اعور فقئت عينه يوم اليرموك، وهو ابن أخي سعد بن ابى وقاص شهد صفين مع على بن ابى طالب ع وكان يومئذ على الرجاله، وهو الذى يقول:
أعور يبغي أهله محلا ... قَدْ عالج الحياة حَتَّى ملا.
لا بد أن يفل او يفلا
стр. 6256
وقتل يوم صفين.
وابو فضالة الأنصاري، من اهل بدر، قتل مع على ع بصفين.
وسهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبه بن عمرو بن الحارث بن مجدعه ابن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف، ويكنى أبا سعد، وقيل: يكنى أبا عبد الله، وجده عمرو بن الحارث، وهو الذى يقال له: بحزج.
[وشهد سهل بدرا وأحدا، وثبت مع رسول الله ص يوم احد حين انكشف الناس عنه، وبايعه على الموت، وجعل ينضح يومئذ بالنبل، عن رسول الله ص، فقال رسول الله ص: نبلوا سهلا، فانه سهل] وشهد أيضا الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ص، وشهد سهل بن حنيف صفين مع على بن ابى طالب ع.
قال ابن عمر: حدثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن محمد بن ابى امامه ابن سهل عن ابيه، قال: مات سهل بن حنيف بالكوفه سنه ثمان وثلاثين وصلى عليه على بن ابى طالب ع.
ذكر من مات منهم او قتل سنه اربعين
فممن قتل منهم فيها امير المؤمنين على بن ابى طالب ع واسم أبي طالب عبد مناف بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مناف بن قصى، وكان يكنى أبا الحسن ضرب- فيما قيل- ليله الجمعه لسبع عشره خلت من شهر رمضان منها، ومات ليله الأحد لإحدى عشره بقيت منه منها، وقد مضت اخباره في كتابنا المسمى المذيل.
وذكر عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروه، انه قال: سالت أبا جعفر محمد ابن على ع قال: قلت: ما كانت صفه على ع؟ قَالَ: رَجُلٌ آدَمُ شَدِيدُ الأَدَمَةِ ثَقِيلُ الْعَيْنَيْنِ ذُو بَطْنٍ، أَصْلَعُ، هُوَ إِلَى الْقِصَرِ أَقْرَبُ.
стр. 6257
ذكر من هلك منهم سنه خمسين
قال: منهم سعيد بن زيد بن عمرو بْن نفيل بْن عبد العزى بْن رياح بْن عبد الله ابن قرط بْن رزاح بْن عدي بْن كعب بن لؤي، وكان يكنى أبا الأعور، وكان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل قد فارق دين قومه من قريش، وتوفى وقريش تبنى الكعبه، وذلك قبل ان يوحى الى رسول الله ص بخمس سنين، [فروى عن النبي ص انه قال: يبعث أمه وحده،] واسلم سعيد بن زيد قبل ان يدخل رسول الله ص دار الارقم، وقبل ان يدعو فيها، وشهد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ص، ولم يشهد بدرا.
وذكر ابن عمر ان عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد، حدثه عن ابيه، قال: توفى سعيد بن زيد بالعقيق، فحمل على رقاب الرجال، فدفن بالمدينة ونزل في حفرته سعد وابن عمر وذلك سنه خمسين او احدى وخمسين وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنه، وكان رجلا طوالا آدم اشعر.
والمغيره بن شعبه بن ابى عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو ابن سعد بن عوف بن ثقيف، واسمه قسى بن منبه بن بكر بن هوازن بن عكرمه ابن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، وكان يكنى أبا عبد الله، وكان يقال له: مغيره الرأي، كان داهيه، وقدم على النبي ص فاسلم واقام معه حتى اعتمر عمره الحديبية في ذي القعده سنه ست من الهجره.
وذكر ابن عمر ان عبد الله بْن محمد بْن عمر بْن على حدثه عن ابيه، قال:
فال على ع: لما القى المغيره بن شعبه خاتمه في قبر رسول الله ص، قلت: لا يتحدث الناس انك نزلت في قبر رسول الله، ولا تحدث أنت الناس ان خاتمك في قبره، فنزل على ع وقد راى موقعه، فتناوله، فدفعه اليه
стр. 6258
قال ابن عمر: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أبي مُوسَى الثقفي عَنْ أَبِيهِ، قال: مات المغيره بالكوفه في شعبان سنه خمسين في خلافه معاويه، وهو ابن سبعين سنه.
وكان رجلا طوالا اعور، وقيل كان اصهب الشعر اكشف جعدا، يفرق راسه فروقا اربعه، اقلص الشفتين، مهتوما ضخم الهامه، عبل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين.
قال ابو جعفر: والحسن بن على بن ابى طالب ع، قال ابن عمر:
حدثنى عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، قالت: كان الحسن بن على ع سم مرارا، كل ذلك يفلت حتى كانت المره الآخرة التي مات فيها، فانه كان يجتلف كبده، فلما مات اقام نساء بنى هاشم النوح عليه شهرا.
قال ابن عمر: وحدثنا حفص بن عمر عن ابى جعفر قال: مكث الناس يبكون على الحسن بن على ع سبعا ما تقوم الاسواق.
قال ابن عمر: وحدثتنا عبيده بنت نابل عن عائشة بنت سعد، قالت:
حد نساء بنى هاشم على الحسن بن على سنه قال: وحدثنا داود بن سنان، قال: سمعت ثعلبه بن ابى مالك، قال:
شهدنا حسن بن على ع يوم مات، ودفناه بالبقيع، ولقد رايت البقيع ولو طرحت فيها ابره ما وقعت الا على راس انسان.
وقال على بن محمد: حدثنى مسلمه بن محارب، قال: مات الحسن بن على ع سنه خمسين في ربيع الاول لخمس خلون منه.
قال على بن محمد: ويقال: بل مات سنه احدى وخمسين وهو ابن ست واربعين سنه.
стр. 6259
ذكر الخبر عمن مات او قتل منهم سنه ثنتين وخمسين
منهم ابو أيوب، واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبه بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، وهو احد السبعين الذين بايعوا رسول الله ص ليله العقبه من الانصار في قول جميعهم، وآخى رسول الله ص بينه وبين مصعب بن عمير، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها، مع رسول الله ص، وتوفى عام غزا يزيد بن معاويه القسطنطينية في خلافه ابيه معاويه، وقبره بأصل حصن القسطنطينية بأرض الروم فالروم- فيما ذكر- يتعاهدون قبره، ويرمونه ويستسقون به إذا قحطوا.
ذكر الخبر عمن مات او قتل سنه اربع وخمسين
منهم حكيم بن حزام بن خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قصى، ذكر ابن عمر ان المنذر بن عبد الله حدثه عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مولى الزبير، قال:
سمعت حكيم بن حزام يقول: ولدت قبل قدوم اصحاب الفيل بثلاث عشره سنه.
وانا اعقل حين اراد عبد المطلب ان يذبح ابنه عبد الله حين وقع ندره، وذلك قبل مولد رسول الله ص بخمس سنين وشهد حكيم بن حزام مع ابيه الفجار، وقتل أبوه حزام بن خويلد في الفجار الآخر، وكان حكيم يكنى أبا خالد، وكان له من الولد عبد الله وخالد ويحيى وهشام، وأمهم زينب ابنه العوام بن خويلد ابن اسد بن عبد العزى بن قصى، ويقال: أم هشام بن حكيم مليكه ابنه مالك بن سعد من بنى الحارث بن فهر.
وقد ادرك ولد حكيم بن حزام كلهم النبي ص يوم الفتح، وصحبوا رسول الله ص، وكان حكيم بن حزام- فيما ذكر- قد بلغ عشرين ومائه سنه
стр. 6260
ومر به معاويه عام حج، فأرسل اليه بلقوح يشرب من لبنها، وذلك بعد ان ساله: اى الطعام يأكل؟ قال: اما مضغ فلا مضغ في، فأرسل اليه باللقوح، وارسل اليه بصله، فأبى ان يقبلها، وقال: لم آخذ بعد النبي ص شيئا، ودعانى ابو بكر وعمر الى حقي فأبيت ان آخذه.
قال ابن عمر: وَحَدَّثَنِي ابن أبي الزناد عَنْ أَبِيهِ، قال: قيل لحكيم بن حزام:
ما المال يا أبا خالد؟ قال: قله العيال.
قال ابن عمر: وقدم حكيم بن حزام المدينة ونزلها وبنى بها دارا، ومات بالمدينة سنه اربع وخمسين في خلافه معاويه، وهو ابن مائه وعشرين سنه.
ومخرمه بن نوفل بْن أهيب بْن عبد مناف بْن زهرة بن كلاب، وأمه رقيقه ابنه ابى صيفي بن هاشم بن عبد مناف، فولد مخرمه صفوان، وبه كان يكنى، وهو الاكبر من ولده- والمسور والصلت الاكبر وأم صفوان، وأمهم عاتكه ابنه عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهره، اخت عبد الرحمن بن عوف وكانت من المهاجرات وأمها الشفاء ابنه عوف بن عبد بن الحارث بن زهره، وهي من المهاجرات أيضا والصلت الاصغر وصفوان الاصغر والعطاف الاكبر والعطاف الاصغر ومحمدا.
واسلم مخرمه بن نوفل عند فتح مكة، وكان عالما بنسب قريش وأحاديثها، وكانت له معرفه بانصاب الحرم، فكان عمر يبعثه، وسعيد بن يربوع أبا هود وحويطب بن عبد العزى وازهر بن عبد عوف، فيجددون أنصاب الحرم، لعلمهم بها ثم ذهب بصر مخرمه بن نوفل في خلافه عثمان، وشهد مخرمه بن نوفل مع رسول الله ص يوم حنين، واعطاه من غنائم حنين خمسين بعيرا.
قال ابن عمر: رايت عبد الله بن جعفر ينكر ان يكون أخذ مخرمه من ذلك شيئا، وقال: ما سمعت أحدا من اهلى يذكر ذلك، قال: ومات مخرمه بالمدينة سنه اربع وخمسين في خلافه معاويه، وكان يوم مات ابن مائه وخمس عشره سنه
стр. 6261
قال: وحويطب بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي.
قال ابن عمر: حدثنى ابراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمه الأشهلي عن ابيه، قال: كان حويطب بن عبد العزى العامري قد عاش عشرين ومائه سنه، ستين سنه في الجاهلية وستين في الاسلام فلما ولى مروان بن الحكم المدينة في عمله الاول، دخل عليه حويطب مع مشيخه جله حكيم بن حزام ومخرمه ابن نوفل، فتحدثوا عنده، وتفرقوا، فدخل عليه حويطب يوما بعد ذلك، فتحدث عنده، فقال مروان: ما سنك؟ فاخبره، فقال له مروان: تأخر اسلامك ايها الشيخ حتى سبقك الاحداث، فقال حويطب: الله المستعان، لقد هممت بالإسلام غير مره كل ذلك يعوقنى ابوك عنه وينهاني، ويقول: تضع شرفك، وتدع دين آبائك لدين محدث وتصير تابعا! قال: فاسكت والله مروان، وندم على ما كان قال له، ثم قال له حويطب: اما كان اخبرك عثمان ما لقى من ابيك حين اسلم، فازداد مروان غما، ثم قال حويطب: ما كان من قريش احد من كبرائها الذين يقوا على دين قومهم الى ان فتحت مكة، كان اكره لما هو عليه منى، ولكن المقادير ولقد شهدت بدرا مع المشركين، فرايت عبرا، رايت الملائكة، تقتل وتاسر بين السماء والارض، فقلت: هذا رجل ممنوع، ولم اذكر ما رايت فانهزمنا اجمعين الى مكة، فأقمنا بمكة وقريش تسلم رجلا رجلا، فلما كان يوم الحديبية حضرت، وشهدت الصلح، ومشيت فيه حتى تم، وكل ذلك اريد الاسلام ويأبى الله جل وعز الا ما يريد فلما كتبنا صلح الحديبية، كنت احد شهوده، وقلت: لا ترى قريش من محمد ص الا ما يسوءها، قد رضيت ان دافعته بالراح وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعمره القضية، وخرجت قريش عن مكة، كنت فيمن تخلف بمكة انا وسهيل بن عمرو، لان نخرج رسول الله ص إذا مضى الوقت، وهو ثلاث، فلما انقضت الثلاث، اقبلت انا وسهيل بن عمرو، فقلنا:
قد مضى شرطك فاخرج من بلدنا، [فصاح: يا بلال لا تغب الشمس واحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا] .
قال ابن عمر: وحدثنى ابراهيم بن جعفر بن محمود، عن ابيه قال: وحدثنى
стр. 6262
أبو بكر بْن عبد الله بْن أبي سبرة، عن موسى بن عقبه، عن المنذر بن جهم قال:
قال حويطب بن عبد العزى: لما دخل رسول الله ص مكة عام الفتح، خفت خوفا شديدا، فخرجت من بيتى، وفرقت عيالي، في مواضع يأمنون فيها ثم انتهيت الى حائط عوف، وكنت فيه، فإذا انا بابى ذر الغفاري، وكانت بيني وبينه خله- والخله ابدا نافعه- فلما رايته هربت منه، فقال: أبا محمد! قلت:
لبيك، قال: مالك؟ قلت: الخوف، قال: لا خوف عليك، تعال أنت آمن بأمان الله جل وعز فرجعت اليه وسلمت عليه، فقال: اذهب الى منزلك، قلت:
هل لي سبيل الى منزلي؟ والله ما أراني اصل الى بيتى حيا حتى القى فاقتل، او يدخل على منزلي فاقتل، وان عيالي لفي مواضع شتى، قال: فاجمع عيالك في موضع، وانا ابلغ معك منزلك، فبلغ معى وجعل ينادى على بابى: ان حويطبا آمن، فلا يهج، ثم انصرف ابو ذر الى رسول الله ص فاخبره، فقال: او ليس قد آمنا الناس كلهم الا من امرت بقتله، قال: فاطمأننت، ورددت عيالي الى مواضعهم، وعاد الى ابو ذر، فقال: يا أبا محمد، حتى متى والى متى؟ قد سبقت في المواطن كلها وفاتك خير كثير، وبقي خير كثير، فات رسول الله فاسلم تسلم، ورسول الله ابر الناس، واحلم الناس، واوصل الناس، شرفه شرفك، وعزه عزك قال: قلت فانا اخرج معك، فاتيه، فخرجت معه حتى اتيت رسول الله ص بالبطحاء، وعنده ابو بكر وعمر، فوقفت على راسه، وسالت أبا ذر: كيف يقال إذا سلم عليه؟
قال: قل السلام عليك ايها النبي ورحمه الله، فقتلها، فقال: وعليك السلام، احويطب؟ قال: قلت: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الحمد لله الذى هداك قال: وسر رسول الله ص بإسلامي، واستقرضنى مالا، فاقرضته اربعين الف درهم، وشهدت معه حنينا والطائف، وأعطاني من غنائم حنين مائه بعير.
قال ابو جعفر: ثم قدم حويطب بعد ذلك المدينة، فنزلها وله بها دار بالبلاط عند اصحاب المصاحف.
قال ابن عُمَرَ: حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قال: باع حويطب بن عبد العزى داره بمكة من معاويه بأربعين الف دينار، وقيل له: يا أبا
стр. 6263
محمد، اربعين الف دينار! قال: وما اربعون الف دينار لرجل عنده خمسه من العيال! قال عبد الرحمن بن ابى الزناد: وهو والله يومئذ يوفر عليه القوت في كل شهر، ومات حويطب بن عبد العزى بالمدينة سنه اربع وخمسين في خلافه معاويه، وكان له يوم مات مائه وعشرون سنه ومنهم الارقم بن ابى الارقم بن اسد بْن عبد الله بْن عمر بْن مخزوم واسم ابى الارقم عبد مناف، وكان الارقم يكنى أبا عبد الله.
وذكر ابن عمر ان محمد بن عمران بن هند بن عبد الله بن عثمان بن الارقم ابن ابى الارقم المخزومي، حدثه: أخبرني ابى عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الارقم قال: أخبرني جدي عثمان بن الارقم، انه كان يقول: انا ابن سبع الاسلام، اسلم ابى سابع سبعه وكان داره على الصفا، وفي الدار التي كان النبي ص يكون فيها في أول الاسلام، وفيها دعا الناس الى الاسلام فاسلم فيها قوم كثير.
وشهد الارقم بن ابى الارقم مع رسول الله ص بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها.
قال ابن عمر: أخبرنا محمد بن عمران بن هند عن ابيه، قال: حضرت الارقم بن ابى الارقم الوفاة فاوصى ان يصلى عليه سعد، وكان مروان بن الحكم واليا لمعاوية على المدينة، وكان سعد في قصره بالعقيق، ومات الارقم، فاحتبس عليهم سعد، فقال مروان: ايحبس صاحب رسول الله ص لرجل غائب! واراد الصلاة عليه، فأبى عبيد الله بن الارقم ذلك على مروان، وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام، ثم جاء سعد فصلى عليه، وذلك سنه خمس وخمسين بالمدينة.
وهلك الارقم وهو ابن بضع وثمانين سنه.
قال: وابو محذوره، واسمه أوس بن معير بن لوذان بن ربيعه بن عويج بن سعد ابن جمح، وكان له أخ من ابيه وأمه، يقال له: انيس، قتل يوم بدر كافرا قال ابن سعد: سمعت من ينسب أبا محذوره، فيقول اسمه سمره بن عمير بن لوذان ابن وهب بن سعد بن جمح، وكان له أخ من ابيه وأمه، اسمه أوس، قال: فولد ابو محذوره عبد الملك وحديرا، وتوفى ابو محذوره بمكة سنه تسع وخمسين ولم يهاجر،
стр. 6264
ولم يزل مقيما بمكة حتى مات.
والحسين بن على بن ابى طالب ع ولد في ليال خلون من شعبان سنه اربع من الهجره، يكنى أبا عبد الله، وولد الحسين ع عليا الاكبر، قتل مع ابيه بالطف، وأمه آمنه بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود بن معتب، من ثقيف وأمها ابنه ابى سفيان بن حرب، وفيها يقول حسان بن ثابت في روايه محمد بن عمر:
طافت بنا شمس النهار ومن راى ... من الناس شمسا بالعشاء تطوف
ابو أمها اوفى قريش بذمه ... واعمامها اما سالت ثقيف
قال ابو جعفر: وهذان البيتان ينسبان الى عمر بن ابى ربيعه، وانهما من شعره، وينشد:
طافت بنا شمس عشاء ومن راى ... من الناس شمسا بالعشاء تطوف
ابو أمها اوفى قريش بذمه ... واعمامها- اما نسبت- ثقيف
وعليا الاصغر، وله العقب من ولد الحسين ع، واما على الاكبر فلا عقب له، وأم الاصغر أم ولد قال على بن محمد: كانت تدعى سلافه.
قال ابو جعفر: ويقال ان اسمها جيداء- وكان فاضلا سيدا- وجعفرا لا بقية له وفاطمه وأمها أم إسحاق ابنه طلحه بن عبيد الله، وكانت قبله عند الحسن بن على فلما حضرته الوفاة اوصى حسينا ان يتزوجها فتزوجها حسين، فولدت له فاطمه، وعبد الله، قتل مع ابيه، وسكينه، وأمها الرباب ابنة امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب ابن عليم بن هبل بن كنانه بن بكر بن عوف بن عذره بن زيد اللات بن رفيده ابن ثور بن كلب.
وفي الرباب وسكينه يقول الحسين بن على ع.
لعمرك اننى لاحب دارا ... تضيفها سكينه والرباب
أحبهما وابذل بعد مالي ... وليس للائمى فيها عتاب
ولست لهم وان عتبوا مطيعا ... حياتي او يغيبنى التراب
قال على بن محمد، عن حماد بن سلمه عن ابى المهزم، قال: كنا مع
стр. 6265
ابى هريرة في جنازة، فلما رجعنا أعيا الحسين ع صعد، فجعل ابو هريرة ينفض التراب عن قدميه بثوبه، فقال له الحسين: أنت يا أبا هريرة تفعل هذا! قال: دعني منك، فلو يعلم الناس منك ما اعلم لحملوك على عواتقهم.
قال ابو جعفر: وحدثت عن خالد بن خداش قال: لما قتل اهل فخ، لبث حماد نحوا من شهر لا يجلس، وكنت أراه محزونا ثم جلس بعد ذلك رقيقا تدمع عينه كثيرا شهرين او ثلاثة، وسمعته يقول: نحب ولد على حب الاسلام.
وقال محمد بن عمر عن ابى معشر: قتل الحسين ع لعشر خلون من المحرم.
قال الواقدى: وهذا الثبت.
قال محمد بن عمر: وحدثنا عطاء بن مسلم، أخبره عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قَالَ: أول رأس رفع على خشبة راس الحسين ع.
وقال على بن محمد: حدثنى على بن مجاهد عن حنش بن الحارث عن شيخ من النخع، قال: قال الحجاج: من كان له بلاء فليقم، فقام قوم فذكروا، وقام سنان بن انس، فقال: انا قاتل الحسين ع، فقال بلاء حسن، ورجع الى منزله فاعتقل لسانه، وذهب عقله، فكان يأكل ويحدث مكانه.
стр. 6266
قال: وممن هلك سنه اربع وستين
المسور بن مخرمة بن نوفل بْن أهيب بْن عبد مناف بْن زهرة بن كلاب، ويكنى أبا عبد الرحمن، وأمه عاتكه ابنه عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث، ابن زهره بن كلاب، وهي اخت عبد الرحمن بن عوف، وكانت من المهاجرات المبايعات، وقبض رسول الله ص والمسور بن مخرمه ابن ثمان سنين.
وذكر ابن عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنِ أم بكر ابنه المسور بن مخرمه وابى عون قالا: أصاب المسور بن مخرمه حجر من المنجنيق، ضرب البيت، فانفلقت منه فلقه اصابت خد المسور وهو قائم يصلى، فمرض منها أياما، ثم هلك في اليوم الذى جاء فيه نعى يزيد بمكة، وابن الزبير يومئذ لا يتسمى بالخلافة، الأمر شورى.
قال محمد: وحدثنى عبد الله بن جعفر، عن ابى عون وأم بكر ابنه المسور قالا: مات المسور في اليوم الذى جاء فيه نعى يزيد بن معاويه لهلال شهر ربيع الآخر، والمسور يومئذ ابن ثنتين وستين سنه.
قال ابو جعفر: ولد المسور بعد الهجره بسنتين وتوفى لهلال شهر ربيع الآخر.
سنه اربع وستين وكان يحيى بن معين- فيما حدثت عنه- يقول: مات المسور بن مخرمه سنه ثلاث وسبعين.
قال ابو جعفر: وهذا غلط من القول.
ذكر من هلك في سنه خمس وستين
منهم سليمان بن صرد بن الجون بن ابى الجون، وهو عبد العزى بن منقذ بن ربيعه ابن أَصْرَمَ بْنِ ضُبَيْسِ بْنِ حَرَامِ بْنِ حُبْشِيَّةَ بن كعب بن عمرو بن ربيعه بن حارثة ابن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن إمرئ القيس بن ثعلبه
стр. 6267
ابن مازن بن الأزد، ويكنى أبا مطرف.
اسلم وصحب النبي ص، كان اسمه يسار، فلما اسلم سماه رسول الله ص سليمان، وكانت له سنن عاليه وشرف في قومه، ونزل الكوفه حين نزلها المسلمون، وشهد مع على ع صفين، وكان ممن كتب الى الحسين بن على ع يسأله قدوم الكوفه، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قتل الحسين ع ندم هو والمسيب بن نجبه الفزارى وجميع من خذله فلم يقاتل معه، ثم قالوا: ما لنا توبه مما فعلنا الا ان نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة مستهل شهر ربيع الآخر سنه خمس وستين وولوا امرهم سليمان بن صرد، وخرجوا الى الشام في الطلب بدم الحسين ع فسموا التوابين، وكانوا اربعه آلاف، وقد ذكرنا خبرهم في كتابنا المسمى المذيل، فقتل سليمان بن صرد في هذه الوقعه، رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله، وحمل راسه وراس المسيب ابن نجبه الى مروان بن الحكم ادهم بن محرز الباهلى، وو كان سليمان يوم قتل ابن ثلاث وتسعين سنه.
ذكر من مات او قتل سنه ثمان وستين
قال: ومنهم عبد الله بن العباس عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى.
أمه أم الفضل، وهي لبابه الكبرى ابنه الحارث بن حزن من بنى هلال بن عامر.
قال على بن محمد: ولد عبد الله بن عباس عليا وهو سيد ولده، ولد سنه اربعين.
ويقال: ولد عام الجمل سنه ست وثلاثين، وكان اجمل قرشي على الارض، واوسمه واكثره صلاه، وكان يدعى السجاد، وفي عقبه الخلافه، وعباسا وهو اكبر ولده- وبه كان يكنى- ومحمدا، وعبيد الله والفضل، ولبابه أمهم زرعه ابنه مشرح بن معديكرب بن وليعه، ومشرح احد الملوك الأربعة، ولا بقية للعباس وعبيد الله والفضل ومحمد بنى عبد الله بن عباس، واما لبابه ابنه عبد الله فإنها كانت تحت على بن عبد الله ابن جعفر بن ابى طالب رضى الله عنه، فولدت له، ولولدها أعقاب، وأسماء ابنه عبد الله كانت عند عبد الله بْن عبيد الله بْن العباس، فولدت له حسنا وحسينا، أمها أم ولد
стр. 6268
قال ابن عمر: لا اختلاف عند اهل العلم عندنا ان ابن عباس ولد في الشعب وبنو هاشم مجصورون، قبل خروجهم منه بيسير، وذلك قبل الهجره بثلاث سنين، فتوفى رسول الله ص وابن عباس ابن ثلاث عشره سنه، الا تراه يقول في حديث مالك عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عنه: مررت في حجه الوداع على حمار انا والفضل، وقد راهقت يومئذ الاحتلام، والنبي ص يصلى.
وذكر داود بن عمرو الضبي ان ابن ابى الزناد حدثه عن ابيه وعبد الله بن الفضل ابن عياش بن ابى ربيعه بن الحارث أخبرهما الثقه ان حسان بن ثابت، قال:
انا معاشر الانصار طلبنا الى عمر او الى عثمان- يشك ابن ابى الزناد- فمشينا بعبد الله ابن عباس وبنفر معه من اصحاب رسول الله ص، فتكلم ابن عباس، وتكلموا، وذكروا الانصار ومناقبهم، فاعتل الوالي قال حسان: وكان امرا شديدا طلبناه قال: فما زال يراجعهم حتى قاموا وعذروه الا عبد الله بن عباس قال:
لا والله، ما للأنصار من مترك، لقد نصروا وآووا، وذكر من فضلهم وقال: ان هذا لشاعر رسول الله ص والمنافح عنه، فلم يزل عبد الله يراجعه بكلام جوامع يسد عليه كل حجه فلم يجد بدا من ان قضى حاجتنا قال: فخرجنا وقد قضى الله حاجتنا بكلامه، فمررت في المسجد بالنفر الذين كان معه، فلم يبلغوا ما بلغ، فقلت حيث يسمعون: انه كان اولاكم بها، قالوا: اجل فقلت لعبد الله:
انها والله صبابه النبوه ووراثه احمد ص، كان احقكم بها قال حسان:
فقلت وانا أشير الى عبد الله:
إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... بملتقطات لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما في الصدور فلم يدع ... لذى اربه في القول جدا ولا هزلا
سموت الى العليا بغير مشقة ... فنلت ذراها لا دنيئا ولا وغلا
وحدثنى خالد بن القاسم البياضي، عن شعبه قال: سمعت ابن عباس يقول:
ولدت قبل الهجره بثلاث سنين، ونحن في الشعب، وتوفى رسول الله ص وانا ابن ثلاث عشره سنه، وتوفى ابن عباس سنه ثمان وستين وهو ابن احدى وسبعين سنه
стр. 6269
قال ابن عمر: وحدثنى محمد بن عقبه ومحمد بن رفاعة بن ثعلبه بن ابى مالك عن شعبه مولى ابن عباس، قال: مات عبد الله بن عباس بالطائف سنه ثمان وستين وهو بن اثنتين وسبعين سنه.
وقال ابن عمر: حدثنى إسحاق بن يحيى، قال: حدثنا ابو سلمه الحضرمى قال: رايت قبر ابن عباس وابن الحنفيه قائم عليه، فامر به ان يسطح.
وقال على بن محمد، عن حفص بن ميمون، عن ابيه، قال: توفى عبد الله ابن عباس بالطائف، فجاء طائر ابيض، فدخل بين النعش والسرير، فلما وضع في قبره سمعنا تاليا يتلو: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً.
وذكر بعضهم عن على بن محمد انه قال: توفى عبد الله بن عباس وهو ابن اربع وسبعين سنه.
ذكر من توفى او قتل منهم سنه اربع وسبعين
منهم ابو سعيد الخدرى، واسمه سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبه بن عبيد ابن الابجر، واسمه خدره بن عوف بن الحارث بن الخزرج وقد زعم بعضهم ان خدره هي أم الابجر، وأخو ابى سعيد لامه قتادة بن النعمان الظفري من اهل بدر.
قال ابن عمر: حدثنى الضحاك بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز وابى صرمه عن ابى سعيد الخدرى قال: خرجت مع رسول الله ص في غزوه بنى المصطلق.
قال ابن عمر: وهو يومئذ ابن خمس عشره سنه، قال: وشهد أيضا الخندق وما بعد ذلك من المشاهد.
قال ابن عمر: وحدثنا سعيد بن ابى زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن ابى سعيد عن ابيه عن ابى سعيد، قال: عرضت يوم احد على النبي ص وانا ابن ثلاث عشره سنه، فجعل ابى يأخذ بيدي، فيقول: يا رسول الله، انه عبل
стр. 6270
العظام، وان كان مؤدنا، قال: وجعل النبي ص يصعد في البصر ويصوبه ثم قال: رده فرده.
قال ابن عمر: حدثنى عبد العزيز بن عقبه عن اياس بن سلمه بن الاكوع، قال: مات ابو سعيد الخدرى سنه اربع وسبعين
. ذكر الخبر عمن هلك منهم سنه ثمان وسبعين
منهم جابر بْن عبد الله بْن عمرو بْن حرام بن ثعلبه بن حرام بن كعب بن غنم ابن كعب بن سلمه بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، وكان يكنى أبا عبد الله.
شهد العقبه في السبعين من الانصار الذين بايعوا رسول الله ص عندها، وكان من اصغرهم يومئذ واراد شهود بدر، فخلفه أبوه على أخواته، وكن تسعا، وخلفه أيضا حين خرج الى احد، وشهد ما بعد ذلك من المشاهد.
قال ابن عمر: حدثنا ابراهيم بن جعفر، عن ابيه، قال: سالت جابر بن عبد الله: كم غزا رسول الله ص؟ فقال: سبعا وعشرين غزوه، غزا بنفسه، وغزوت معه منها ست عشره غزوه، ولم اقدر ان اغزو حتى قتل ابى بأحد، كان يخلفني على أخواتي، وكن تسعا، فكان أول غزوه غزوتها معه حمراء الأسد الى آخر مغازيه.
قال محمد بن عمر: وحدثنى خارجه بن الحارث، قال: مات جابر بن عبد الله سنه ثمان وسبعين، وهو ابن اربع وتسعين سنه، وكان قد ذهب بصره، قال: ورايت على سريره بردا، وصلى عليه ابان ابن عثمان وهو والى المدينة.
следующие страницы →