Полный текст (908 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
عليه وسلم مخافة أن يخالف العدوّ اليه والله ما أنتم بأحق به منا لقد رأينا أن نقتل العدوّ اذ منحنا الله أكتافهم ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ولكنا خفنا على رسول الله ﷺ كرّة العدوّ فقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا فكان عبادة بن الصامت اذا سئل عن الانفال قال فينا معاشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا فى النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله الى رسول الله ﷺ فقسمه بيننا على بهاء يقول على السواء فكان فى ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين* وفى الكشاف روى أنه قيل لرسول الله ﷺ حين فرغ من بدر عليك بالعير ليس دونها شىء فناداه العباس وهو فى وثاقه لا يصلح فقال له النبىّ ﷺ لم قال لان الله تعالى وعدك احدى الطائفين وقد أعطاك ما وعدك* قال ابن اسحاق ثم بعث رسول الله ﷺ عند الفتح عبد الله بن رواحة بشيرا الى أهل العالية بما فتح الله على رسوله وعلى المؤمنين وبعث زيد بن حارثة الى أهل السافلة* وفى المواهب اللدنية ولما فرغ رسول الله ﷺ من بدر فى آخر رمضان وأوّل يوم من شوّال بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية قال أسامة بن زيد فأتانا الخبر حين سوّينا التراب على رقية بنت رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ خلفنى عليها مع زوجها عثمان وان زيد بن حارثة قد قدم قال فجئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس وهو يقول قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل ابن هشام وزمعة بن الاسود وأبو البخترى بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج قلت يا أبت أحق هذا قال نعم والله يا بنىّ ثم أقبل رسول الله ﷺ قافلا الى المدينة ومعه الاسارى من المشركين وهم أربعة وأربعون وفيهم عقبة بن أبى معيط والنضر بن الحارث وجعل على النفل عبد الله ابن كعب من بنى مازن ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى اذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سيركجبل كذا فى القاموس فقسم هناك النفل الذى أفاء الله على المسلمين من المشركين على السوية وتنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار وكان لمنبه بن الحجاج وغنم جمل أبى جهل وكان يغزو عليه وكان يضرب فى لقاحه حتى نحره بالحديبية وفى أنفه برة فضة كما سيجىء ثم ارتحل حتى اذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش ما الذى تهنوننا به فو الله ان لقينا الاعجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال أى ابن أخى أولئك الملأ وحين كان رسول الله ﷺ بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله علىّ بن أبى طالب ثم خرج حتى اذا كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبى معيط* قال ابن اسحاق والذى أسر عقبة عبد الله بن سلمة أحد بنى العجلان وكان كثيرا ما يؤذى رسول الله ﷺ ومن أذيته انه وضع مشيمة جزور وسلاه بين كتفيه حين كان فى الصلاة كما مرّ وحين أمر بقتله قال فمن للصبية يا محمد قال النار فقتله عاصم بن ثابت بن أبى الافلح فى قول ابن عقبة وابن اسحاق* وقال ابن هشام قتله علىّ بن أبى طالب فيما ذكر ابن شهاب الزهرى وغيره قال ابن اسحاق ولقى رسول الله ﷺ بذلك الموضع أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضى بحميت مملوء حيسا وكان قد تخلف عن بدر ثم شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ كلها وهو كان حجام رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ انما أبو هند امرؤ من الانصار فانكحوه وانكحوا
اليه ففعلوا ثم مضى رسول الله ﷺ حتى قدم المدينة قبل الاسارى بيوم وقد كان فرّقهم بين أصحابه قال استوصوا بالاسارى خيرا وكان أبو عزيز ابن عمير أخو مصعب بن عمير لابيه وأمه فى الاسارى قال وكنت فى رهط من الانصار حين أقبلوا بى
стр. 387
من بدر فكانوا اذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصونى بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله ﷺ اياهم بنا ما تقع فى يد رجل منهم كسرة من الخبز الا وقد نفحنى بها قال فأستحيى فأردّها عليه فيردّها علىّ ما يمسها قال ومرّ بى أخى مصعب بن عمير ورجل من الانصار يأسرنى فقال له شدّ يديك به فان أمه ذات متاع لعلها تفديه منك قال ابن هشام وكان أبو عزيز صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث فلما قال أخوه مصعب لابى اليسر وهو الذى أسره ما قال قال له أبو عزيز يا أخى هذه وصايتك بى قال انه أخى دونك فسألت أمه عن أعلى ما فدى به قرشى فقيل لها أربعة آلاف درهم فبعثت أربعة آلاف درهم ففدته بها* وذكر قاسم بن ثابت فى دلائله ان قريشا لما توجهت الى بدر مرّ هاتف من الجنّ على مكة فى اليوم الذى وقع بهم المسلمون وهو ينشد بأنفذ صوت ولا يرى شخصه يقول
ازار الحنيفيون بدرا وقيعة ... سينقض منها ركن كسرى وقيصرا
أبادت رجالا من لؤى وأبرزت ... خرائد يضر بن الترائب حسرا
فيا ويح من أمسى عدوّ محمد ... لقد حاد عن قصد الهدى وتحيرا
فقال قائلهم من الحنيفيون فقال محمد وأصحابه يزعمون انهم على دين ابراهيم الحنيف ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين وكان أوّل من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعى فقالوا ما وراءك قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وزمعة بن الاسود ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأبو البخترى بن هشام فلما جعل يعدّد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو قاعد فى الحجر والله ان يعقل هذا فسلوه عنى قالوا ما فعل صفوان بن أمية قال ها هو ذاك جالس فى الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا وقال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ كنت غلاما للعباس ابن عبد المطلب وكان الاسلام قد دخلنا اهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم فكان يكتم اسلامه وكان ذا مال كثير متفرّق فى قومه وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر فبعث مكانه العاصى بن هشام بن المغيرة كما مرّ فلما جاءه الخبر عن مصاب أهل بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا فى أنفسنا قوّة وعزة وكنت أعمل الاقداح فى حجرة زمزم فو الله انى لجالس فيها أنحت أقداحى وعندى أمّ الفضل جالسة وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر اذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه بشرّ حتى جلس الى طنب الحجرة ظهره الى ظهرى فبينا هو جالس اذ قال الناس هذا ابو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب قد قدم مكة فقال أبو لهب هلم الىّ فعندك لعمرى الخبر فجلس اليه والناس قيام عليه فقال يا ابن أخى اخبرنى كيف كان أمر الناس قال والله ما هو الا أن لقينا القوم فمنحناهم اكتافنا يقتلوننا كيف شاؤا ويأسروننا كيف شاؤا وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والارض والله ما تبقى شيئا ولا يقوم لها شىء قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدى ثم قلت تلك والله الملائكة فرفع أبو لهب يده وضرب وجهى ضربة شديدة فثاورته فاحتملنى وضرب بى الارض ثم برك علىّ يضربنى وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل الى عمود من عمد الحجرة فضربته به ضربة فلقت فى رأسه شجة منكرة وقالت أتستضعفه أن غاب عنه سيده فقام موليا فو الله ما عاش الا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته* وذكر محمد بن جرير الطبرى فى تاريخه ان العدسة قرحة كانت العرب تتشاء بها ويرون انها تعدى أشدّ العدوى فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقى بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه فلما خافوا السبة فى تركه حفروا له ثم دفعوه فى حفرته بعود وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه وقال ابن اسحاق فى رواية يونس بن بكير عنه انهم لم يحفروا له ولكن أسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه* وفى رواية بقى بعد
стр. 388
موته ثلاثا لا يحوم حوله أحد حتى أنتن وبعد ذلك استأجروا حمالين سود حتى أخرجوه من مكة وألقوه فى مكان وقاموا يرمونه بالحجارة حتى ملؤه كذا فى المنتقى* ويروى انّ عائشة كانت اذا مرّت بموضعه ذلك غطت وجهها وخرج البخارى فى صحيحه انّ أبا لهب رآه بعض أهله فى المنام بشرخيبة أى حالة فقال ما لقيت بعدكم راحة غير انى سقيت فى مثل هذه وأشار الى النقرة بين السبابة والابهام بعتقى ثويبة وقد مرّ فى الركن الاوّل فى ارضاع ثويبة*
فائدة
روى عن الفقيه اسماعيل الحضرمى أنه لما حج الى مكة سأل الشيخ محب الدين الطبرى عن القبرين اللذين يرجمان فى أسفل مكة عند جبل البكاء فأجاب الشيخ محب الدين بأن القبرين المرجومين قصتهما أنه أصبح البيت يوما فى دولة بنى العباس ملطخا بالعذرة فرصدوا الفاعل لذلك فمسكوهما بعد أيام فبعث أمير مكة الى أمير المؤمنين فى شأنهما فأمر بصلبهما فصلبا فى هذا الموضع فصارا يرجمان الى الآن كذا فى البحر العميق فما هو المشهور عند أهل مكة من أنهم يقولون انه قبر أبى لهب ليس له أصل* قال ابن اسحاق ناحت قريش على قتلاهم شهرا ثم قالوا لا تفعلوا فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ولا تبعثوا فى أسراكم حتى تستأنوا بهم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه فى الفداء قال وكان الاسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة وعقيل ابناه والحارث بن زمعة وهو ابن ابنه وكان يحب أن يبكى عليهم فسمع نائحة من الليل فقال لغلام له وقد ذهب بصره انظر هل أحل النحب وهل بكت قريش على قتلاها لعلى أبكى على أبى حكيمة يعنى زمعة فان جوفى قد احترق فلما رجع اليه الغلام قال انما هى امرأة تبكى على بعير لها أضلته قال فذاك حين يقول الاسود
أتبكى أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكى على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود
وقد كان رسول الله ﷺ دعا على الاسود بن المطلب هذا بأن يعمى الله بصره ويثكله ولده فاستجيب له وفق دعائه سيق العمى الى بصره أوّلا ثم أصيب يوم بدر بمن سمى آنفا من ولده فتمت اجابة الله سبحانه رسوله فيه وكان فى الاسارى أبو وداعة بن صبيرة السهمى فقال رسول الله ﷺ ان له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال فكأنكم به قد جاء فى طلب فداء أبيه فلما قالت قريش لا تعجلوا بفداء أسراكم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه قال المطلب بن ابى وداعة وهو الذى كان رسول الله ﷺ عنى صدقتم لا تعجلوا وانسل من الليل فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ثم بعثت قريش فى فداء الاسارى فقدم مكرز بن حفص بن الاحنف فى فداء سهيل بن عمرو وكان الذى أسره مالك بن الدخشم أخو بنى سالم بن عوف فلما قاولهم فيه مكرز فانتهى الى رضاهم قالوا هات الذى لنا قال اجعلوا رجلى مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث اليكم بفدائه فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرز امكانه عندهم وكان سهيل قد قام فى قريش خطيبا عند ما استنفرهم أبو سفيان فقال يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصبأة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم من أراد مالا فهذا مالى ومن أراد قوّة فهذه قوّة فيروى أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله ﷺ لما أسر سهيل يوم بدر يا رسول الله انزع ثنيتى سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا فى موطن أبدا فقال رسول الله ﷺ لا أمثل به فيمثل الله بى وان كنت نبيا وانه عسى أن يقوم مقاما لا نذمه فصدق الله رسوله وكان لسهيل بعد وفاته ﵇ فى تثبيت أهل مكة على الايمان مقام وكان عمرو بن أبى سفيان بن حرب أسيرا فى يدى رسول الله ﷺ من أسارى بدر قال ابن هشام أسره على بن أبى طالب فقيل لابى سفيان بن حرب افد عمرا ابنك فقال أيجمع على
стр. 389
دمى ومالى قتلوا حنظلة وأفدى عمروا دعوه فى أيديهم يمسكونه ما بدا لهم فبينا هو كذلك محبوس فى المدينة عند رسول الله ﷺ اذ خرج سعد بن النعمان بن أكال أخو بنى عمرو بن عوف معتمرا ومعه مرية له وكان شيخا مسلما فى غنم له بالبقيع فخرج من هناك معتمرا ولا يخشى الذى صنع به لم يظنّ أنه يحبس بمكة انما جاء معتمرا وقد كان فى عهد قريش لا يتعرّضون لاحد جاء حاجا أو معتمرا الا بخير فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة فحبسه بابنه عمرو ومشى بنو عمرو بن عوف الى رسول الله ﷺ فأخبروه خبره وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبى سفيان فيفكوا به صاحبهم ففعل رسول الله ﷺ فبعثوا به الى أبى سفيان فخلى سبيل سعد وكان فى الاسارى العباس ابن عبد المطلب أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الانصارى وكان رجلا صغير الجثة وكان العباس رجلا عظيما جسيما قويا فقال النبىّ ﷺ لابى اليسر كيف أسرته قال أعاننى عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده فقال لقد أعانك عليه ملك كريم* وفى الصفوة لما كانت أسارى بدر كان فيهم العباس فسهر النبىّ ﷺ ليلته فقال له بعض أصحابه ما يسهرك يا نبىّ الله قال أنين العباس فقام رجل من المقوم فأرخى من وثاقه فقال رسول الله ما بالى ما أسمع أنين العباس فقال رجل من القوم انى أرخيت من وثاقه شيئا قال فافعل ذلك بالاسارى كلهم* فقال النبىّ ﷺ للعباس افد نفسك وابنى أخيك عقيل بن أبى طالب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن جحدم فانك ذو مال قال انى كنت مسلما ولكن القوم استكرهونى قال الله أعلم باسلامك ان يك ما ذكرت حقا فالله يجزيك فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا وكان العباس أحد العشرة الذين ضمنوا اطعام أهل بدر ونحر كل منهم يوم نوبته عشرة من الابل وكان حمل معه عشر بن أوقية من الذهب ليطعم بها الناس وكان يوم بدر نوبته فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرون أوقية معه فأخذت منه حين أخذ وأسر فى الحرب فكلم النبىّ ﷺ أن يحسب العشرين أوقية من فدائه فأبى وقال أما شىء خرجت لتستعين به علينا فلا أتركه لك* وفى رواية لما قال العباس احسبها فى فدائى قال ﷺ لا فان ذلك شىء أعطاناه الله منك وكلفه فداء ابنى أخيه وحليفه قال تركتنى أتكفف قريشا ما بقيت فقال رسول الله ﷺ فأين الذهب الذى دفعته الى امّ الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها انى لا أدرى ما يصيبنى فى وجهى هذا فان حدث بى حدث فهذه لك ولعبد الله ولعبيد الله وللفضل ولقثم يعنى بنيه فقال له العباس وما يدريك قال أخبرنى به ربى ﷻ فقال له العباس أشهد أنك صادق وأن لا اله الا الله وانك عبده ورسوله كذا فى معالم التنزيل* وفى المنتقى لما كلفه ﵇ بالفداء ولم يحسب الذهب المأخوذ منه قال العباس فليس لى مال قال فأين مالك الذى وضعته عند امّ الفضل بمكة حين خرجت وليس معكما أحد ثم قلت ان أصبت فى سفرى هذا فالفضل كذا وكذا ولعبد الله كذا وكذا ولقثم كذا وكذا ولعبيد الله كذا وكذا قال والذى بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيرى وغيرها وانى لاعلم انك رسول الله ففدى نفسه وابنى أخيه وحليفه وفى العباس نزلت يأيها النبىّ قل لمن فى أيديكم من الاسرى ان يعلم الله فى قلوبكم خيرا أى ايمانا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم من الفداء ويغفر لكم والله غفور رحيم قال العباس فأبدلنى الله عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمال كثير وأدناهم بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية وأعطانى زمزم وما أحب أن لى بها جميع أموال مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربى* وفى المواهب اللدنية ذكر موسى ابن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهب وعند أبى نعيم فى الدلائل باسناد حسن من حديث ابن عباس أنه جعل على العباس مائة أوقية وعلى
عقيل ثمانين اوقية فقال له العباس أللقرابة صنعت هذا
стр. 390
فأنزل الله تعالى يأيها النبىّ قل لمن فى أيديكم من الاسرى الآية قال العباس وددت ان كنت أخذ منى اضعافها لقوله يؤتكم خيرا مما اخذ منكم وكان فى الاسارى أيضا أبو العاصى بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ختن رسول الله ﷺ زوج ابنته زينب وكان ﵇ يثنى عليه فى صهره خيرا وكان من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة وهو ابن اخت خديجة هالة بنت خويلد وخديجة سألت رسول الله ﷺ قبل أن ينزل عليه الوحى أن يزوّجه وكان لا يخالفها فزوّجه وكانت تعده بمنزلة ولدها فلما أكرم الله رسوله ﷺ بنبوّته آمنت به خديجة وبناته فصدّقنه ودنّ بدينه وشهدن ان الذى جاء به هو الحق وثبت أبو العاصى على شركه فلما بادى رسول الله ﷺ قريشا بأمر الله وبالعداوة قالوا انكم قد فرّغتم محمدا من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهنّ فمشوا الى أبى العاصى فقالوا له فارق صاحبتك ونحن نزوجك أية امرأة من قريش شئت قال لاها الله اذا لا أفارق صاحبتى وما أحب ان لى بها امرأة من قريش ثم مشوا الى عتبة بن أبى لهب وكان رسول الله قد زوّجه رقية أو امّ كلثوم كذا فى سيرة ابن هشام واكتفاء الكلاعى وهو مخالف لما فى ذخائر العقبى للطبرى وغير ذلك من كتب السير من أن رقية كانت عند عتبة وامّ كلثوم كانت عند عتيبة ابنى أبى لهب فقالوا لعتبة طلق ابنة محمد ونحن ننكحك أية امرأة من قريش شئت فقال ان زوّجتمونى ابنة أبان بن سعيد بن العاصى أو ابنة سعيد بن العاصى فارقتها ففعلوا وفعل ولم يكن دخل بها فأخرجها الله من يده كرامة لها وهو اناله وخلف عليها عثمان بن عفان وكان رسول الله ﷺ لا يحل بمكة ولا يحرم مغلوبا على أمره وكان الاسلام قد فرق بين زينب ابنته وبين أبى العاصى الا أنه كان لا يقدر ان يفرّق بينهما فأقامت معه على اسلامها وهو على شركه حتى هاجر رسول الله ﷺ فلما سارت قريش الى بدر سار فيهم أبو العاصى فاصيب فى الاسارى فكان فى المدينة عمد رسول الله ﷺ فلما بعث أهل مكة فى فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ فى فداء أبى العاصى بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاصى حين بنى بها فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة وقال ان رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها الذى لها فافعلوا قالوا نعم يا رسول الله فأطلقوه وردّوا عليها مالها وكان رسول الله ﷺ قد أخذ عليه أن يخلى سبيل زينب اليه أو وعده أبو العاصى بذلك أو شرطه عليه رسول الله ﷺ فى اطلاقه ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله ﷺ فيعلم ما هو الا انه لما خرج أبو العاصى الى مكة وخلى سبيله بعث رسول الله ﷺ خلفه زيد بن حارثة ورجلا من الانصار فقال كونا ببطن يأجج حتى تمرّ بكما زينب فتصحباها حتى تأتيانى بها فخرجا وذلك بعد بدر بشهر أو سبعة فلما قدم أبو العاصى أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تجهز حالها قالت زينب بينا أنا أتجهز بمكة لقيتنى هند ابنة عتبة فقالت يا ابنة محمد ألم يبلغنى انك تريدين اللحوق بأبيك قلت ما أردت ذلك قالت أى ابنة عمّ لا تفعلى ان كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك فى سفرك أو بمال تتبلغين به الى أبيك فان عندى حاجتك فلا تخفين منى فانه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال قالت زينب فو الله ما أراها قالت ذلك الا لتفعل ولكنى خفتها فأنكرت أن أكون اريد ذلك ولما فرغت بنت رسول الله ﷺ من جهازها قدّم اليها حموها كنانة ابن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها وهى فى هودج لها وتحدث بذلك رجال قريش فخرجوا فى طلبها حتى أدركوها بذى طوى فكان أوّل من سبق اليها هبار بن
الاسود بن المطلب الفهرى فروّعها هبار بالرمح وهى فى هودجها وكانت حاملا فلمّا
стр. 391
ريعت طرحت ما فى بطنها* وفى شفاء الغزام الحويرث بن نقيد هو الذى نخس بزينب بنت رسول الله ﷺ حين أدركها هو وهبار بن الاسود وقد مرّ فى الباب السابع فى حوادث السنة الخامسة والعشرين من المولد وبرك حموها كنانة ونثر كنانته ثم قال والله لا يدنو منى رجل الا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه وأتى أبو سفيان بن حرب فى جلة من قريش فقال ايها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال انك لم تصب خرجت بالمرأة نهارا على رؤس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد فيظنّ الناس اذا أخرجت اليه ابنته علانية على رؤس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن ذلّ أصابنا عن مصيبتنا التى كانت وان ذلك منا ضعف ووهن ولعمرى مالنا بحبسها عن أبيها من حاجة ومالنا فى ذلك من ثورة ولكن ارجع المرأة حتى اذا هدأت الاصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سرّا وألحقها بأبيها ففعل فأقامت ليالى حتى اذا هدأت الاصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها الى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها على رسول الله ﷺ ولما انصرف الذين خرجوا الى زينب لقيتهم هند بنت عتبة فقالت لهم عند ذلك
أفى السلم أنما رجفاء وغلظة ... وفى الحرب أشباه النساء العوارك
وعن أبى هريرة أنه قال بعث رسول الله ﷺ سرية انا فيها فقال لنا ان ظفرتم بهبار بن الاسود أو الرجل الذى سبق معه الى زينب قال ابن هشام وقد سمى ابن اسحاق الرجل فى حديثه فقال هو نافع بن عبد قيس فحرقوهما بالنار فلما كان الغد بعث الينا فقال انى قد كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين ان أخذتموهما ثم رأيت انه لا ينبغى لاحد أن يعذب بالنار الا الله فان ظفرتم بهما فاقتلوهما فأقام أبو العاصى بمكة وأقامت زينب عند رسول الله ﷺ حين فرق بينهما الاسلام حتى اذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاصى تاجرا الى الشأم وكان رجلا مأمونا بمال له وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله ﷺ فأصابوا ما معه وأعجزهم هاربا فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاصى تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله فاستجار بها فأجارته وجاء فى طلب ماله فلما خرج رسول الله ﷺ الى الصبح فكبر وكبر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس انى قد أجرت أبا العاصى بن الربيع فلما سلم رسول الله ﷺ من الصلاة أقبل على الناس فقال أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما والذى نفس محمد بيده ما علمت بشىء حتى سمعت ما سمعتم انه يجير على المسلمين ادناهم ثم انصرف فدخل على ابنته فقال اى بنية اكرمى مثواه ولا يخلصنّ اليك فانك لا تحلين له وبعث الى السرية الذين أصابوا مال ابى العاصى فقال لهم ان هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له مالا فان تحسنوا وتردّوا عليه الذى له فانا نحب ذلك وان أبيتم فهو فىء الله الذى أفاء عليكم فأنتم احق به قالوا يا رسول الله بل نردّه عليه فردّوه عليه حتى ان الرجل ليأتى بالدلو ويأتى الرجل بالشنة والا داوة وحتى ان الرجل ليأتى بالشظاظ حتى ردّوا عليه ماله بأسره لم يفقد منه شىء ثم احتمل الى مكة فأدّى الى كل ذى مال من قريش ماله ثم قال يا معشر قريش هل بقى لاحد منكم عندى مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فانى اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله والله ما منعنى من الاسلام عنده الاخوف أن تظنوا انى انما اردت ان آكل اموالكم فلما ادّاها الله اليكم وفرغت منها اسلمت ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ وردّ عليه رسول الله ﷺ زينب على النكاح الاوّل لم يحدث
стр. 392
شيئا بعد ست سنين فى رواية ابن عباس* وفى الوفاء لما قدم مسلما ردّها عليه بالنكاح الاوّل على الصحيح وذلك بعد صلح الحديبية والله اعلم وقيل ردّها عليه بنكاح جديد* وحكى عن ابن هشام عن ابى عبيدة ان ابا العاصى لما قدم من الشأم ومعه اموال المشركين قيل له هل لك ان تسلم وتأخذ هذه الاموال فانها للمشركين فقال بئس ما أبد أبه اسلامى أن اخون امانتى روى ان رسول الله ﷺ اتى يوم بدر بسبعين اسيرا فيهم العباس وعقيل فاستشار فيهم اصحابه أنأخذ منهم الفداء ونخلى سبيلهم او نقتلهم فقال ابو بكر قومك واهلك استبقهم لعل الله ان يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوى بها أصحابك أو قال تكون لنا قوّة على الكفار وقال عمر اضرب أعناقهم فانهم أئمة الكفر كذبوك وأخرجوك وان الله أغناك عن الفداء مكنى من فلان لنسيب له ومكن عليا وحمزة من أخويهما عقيل والعباس فلنضرب أعناقهم وقال عبد الله بن رواحة يا رسول الله انظروا ديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارا وقال له العباس قطعت رحمك فسكت رسول الله ﷺ فلم يجبهم ثم دخل فقال ناس يأخذ بقول أبى بكر وقال ناس يأخذ بقول ابن رواحة فخرج رسول الله ﷺ فقال انّ الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وانّ الله ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشدّ من الحجارة وان مثلك يا أبا بكر مثل ابراهيم قال فمن تبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم وانّ مثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم وان مثلك يا عمر مثل نوح قال رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ومثلك يا عمر مثل موسى قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ثم قال رسول الله ﷺ أنتم اليوم عالة فلا يفلتن أحد منهم اليوم الا بفداء أو بضرب عنق* قال عبد الله بن مسعود الا سهيل بن بيضاء فانى سمعته يذكر الاسلام فسكت رسول الله ﷺ قال عبد الله فما رأيتنى فى يوم أخوف أن تقع علىّ الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول الله ﷺ الا سهيل بن بيضاء* قال ابن عباس قال عمر بن الخطاب فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فاذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدان يبكيان قلت يا رسول الله أخبرنى من أى شئ تبكى أنت وصاحبك فان وجدت بكاء بكيت وان لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله ﷺ أبكى للذى عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علىّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه* قال العلامة ابن حجر فى شرح صحيح البخارى ان الترمذى والنسائى وابن حبان والحاكم رووا باسناد صحيح عن علىّ قال جاء جبريل الى النبىّ ﷺ فقال انّ الله قد كره ما صنع قومك من أخذ الفداء من الاسارى وقد أمر أن تخيرهم بين أن يقدّموهم ويضربوا أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدّتهم فذكر ذلك رسول الله ﷺ للناس فقال ان شئتم قتلتموهم وان شئتم فاديتموهم ويستشهد منكم عدّتهم قالوا يا رسول الله عشائرنا واخواننا بل نأخذ منهم فداءهم فنتقوى به على قتال عدوّنا ويستشهد منا عدّتهم فقتل منهم يوم أحد سبعون عدد أسارى بدر فهذا معنى قوله قل هو من عند أنفسكم يعنى بأخذكم الفداء واختياركم القتل ولما أخذوا الفداء نزل جبريل بقوله تعالى ما كان لنبىّ أن تكون له أسرى حتى يثخن فى الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق أى لولا سبق حكم من الله وقضاؤه فى اللوح المحفوظ لمسكم أى لنا لكم وأصابكم فيما أخذتم فى أخذ فدية هؤلاء الاسرى عذاب عظيم قيل هذا دليل على أنّ الاجتهاد جائز للانبياء وعلى ان اجتهادهم يجوز أن يقع خطأ ولكن لا يتركون فيه بل ينبهون على
стр. 393
الصواب وللمفسرين اختلاف فى ان المراد من هذا الحكم ماذا* فى معالم التنزيل يعنى لولا قضاء الله سبق فى اللوح المحفوظ بأنه يحلّ لكم الغنائم* وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير لولا كتاب من الله سبق انه لا يعذب أحدا ممن شهد بدرا مع النبىّ ﷺ * وقال ابن جريج لولا كتاب من الله سبق انه لا يضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون وانه لا يأخذ قوما فعلوا شيئا بجهالة* وفى روضة الاحباب قيل المراد ان المخطئ فى اجتهاده لا يعاقب وقيل لا يعذب قوما بسبب أمر ما لم ينهوا عنه نهيا صريحا وقيل المراد ان الفدية التى أخذوها ستحل لهم روى انه ﷺ قال لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ لقوله كان الاثخان فى القتلى أحب الىّ من استبقاء الرجال* وفى معالم التنزيل روى انه لما نزلت الآية الاولى كف أصحاب رسول الله أيديهم مما أخذوا من الفداء فنزلت فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا* وعن جابر ان النبىّ ﷺ قال أحلت لى الغنائم ولم تحل لاحد قبلى* وعن أبى هريرة لم تحل الغنائم لاحد من قبلنا وذلك بأنّ الله تعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا* قال ابن عباس كانت الغنائم حراما على الانبياء والامم وكانوا اذا أصابوا شيئا من الغنائم كان للقربان وكانت نار تنزل من السماء وتأكله* وفى المنتقى ولما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفدية فأصابتهم مصيبة ونالتهم هزيمة وقتل منهم سبعون عدد أسارى يوم بدر وفرّ أصحاب رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم يعنى بأخذكم الفداء يوم بدر* وفى الاكتفاء منّ رسول الله ﷺ على نفر من الاسارى من قريش بغير فداء منهم من بنى عبد شمس بن عبد مناة أبو العاصى بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس منّ عليه رسول الله ﷺ بعد أن بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ بفدائه وقد مرّ ومن بنى مخزوم المطلب بن حنطب بن الحارث ابن عبد بن عمرو بن مخزوم كان لبعض بنى الحارث بن الخزرج فترك فى أيديهم حتى خلوا سبيله فلحق بقومه* قال ابن هشام أسره خالد بن زيد أبو أيوب أخو بنى النجار وصيفى بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد الله ابن عمرو بن مخزوم ترك فى أيدى أصحابه فلما لم يأت أحد بفدائه أخذوا عليه ليبعثن اليهم بفدائه فخلوا سبيله ولم يف لهم بشئ وأبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحى كان محتاجا ذا بنات فقال يا رسول الله لقد عرفت مالى من مال وانى لذو حاجة وذو عيال فامنن علىّ فمنّ عليه رسول الله ﷺ وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحدا فقال أبو عزة فى ذلك يمدح رسول الله ﷺ ويذكر فضله فى قومه
ومن مبلغ عنى الرسول محمدا ... بأنك حق والمليك حميد
وأنت امرؤ تدعو الى الحق والهدى ... عليك من الله العظيم شهيد
وأنت امرؤ بوّأت فينا مباءة ... لها درجات سهلة وصعود
فانك من حاربته لمحارب ... شقى ومن سالمته لسعيد
ولكن اذا ذكرت بدرا وأهله ... تأوب مابى حسرة وفقود
وفى حياة الحيوان فرجع الى مكة ومسح عارضيه وقال خدعت محمدا وما وقع فى شعره ومحاورته رسول الله ﷺ من التصريح برسالته فلم يعلم له مخرج ان صح الا أن يكون ذلك من جملة ما قصد به أن يخدع رسول الله ﷺ فعاد على عدوّ الله ضرره ولم يخدع الا نفسه وما شعر وذلك انه نقض العهد وخرج يسير فى تهامة ويدعو بنى كنانة ويقول
стр. 394
أيا بنى عبد مناة الرزام ... أنتم حماة وأبوكم حام
لا تعبدونى نصركم بعد العام ... لا تسلمونى لا يحل اسلام
فخرج الى حرب المسلمين وحضر أحدا ثم لما رجع المشركون عن أحد خرج رسول الله ﷺ فى آثارهم مرهبا لهم حتى انتهى الى حمراء الاسد فأخذ أبو عزة فقال يا رسول الله أقلنى فقال رسول الله ألا تمسح عارضيك بمكة وتقول خدعت محمدا مرّتين انّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين فضرب عنقه كما سيجىء فى غزوة حمراء الاسد*
ذكر اعتناء الصحابة بتعلم الخط والكتابة
وفى بعض الكتب لما تقرّر أمر الاسارى على الفداء وكان بعضهم فقراء لا يحصل منهم شئ منّ عليهم وأطلقهم وأخذ عليهم العهد أن لا يعودوا الى حرب المسلمين منهم أبو عزة الشاعر الجمحى وكان بعض من فقرائهم يعلمون الخط والكتابة فقرّر عليهم أن يعلم كل واحد منهم عشرة من غلمان الانصار الخط فاذا حذقوا فهو فداؤه وكان زيد بن ثابت ممن علم ووضع على الاغنياء منهم الفداء بقدر قدرتهم وغنائهم ولا يكون فداء أحد منهم أقل من ألف درهم ولا أكثر من أربعة آلاف درهم وفى معالم التنزيل كان الفداء لكل أسير أربعين أوقية والاوقية أربعون درهما وفى سيرة ابن هشام كان فداء المشركين يومئذ أربعة آلاف درهم بالرجل الى ألف درهم الا من لا شئ له منّ عليه رسول الله ﷺ وأطلقه وكان عمير بن وهب الجمحى شيطانا من شياطين قريش وكان يؤذى رسول الله ﵊ وأصحابه بمكة ويلقون منه عنتا وكان ابنه وهب بن عمير فى أسارى بدر فجلس عمير مع صفوان بن أمية فى الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان فو الله ليس فى العيش خير بعدهم فقال له عمير صدقت والله اما والله لولا دين علىّ ليس له عندى قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدى لركبت الى محمد حتى أقتله فانّ لى فيهم علة ابنى أسير فى أيديهم فاغتنمها صفوان فقال علىّ دينك أنا أقضيه عنك وعبالك مع عيالى أواسيهم ما بقوا ثم ان عميرا أمر بسيفه فشحذو سمّ ثم انطلق حتى قدم المدينة فرآه عمر قد أناخ البعير على باب المسجد متوشحا السيف فقال هذا عدوّ الله عمير ما جاء الا بشرّ وهو الذى حرش بيننا وحزرنا للقوم ببدر ثم دخل عمر على رسول الله ﵊ فقال يا نبىّ الله هذا عدوّ الله عمير قد جاء متوشحا سيفه قال أدخله علىّ فأقبل عمر حتى أخذ بحمائل سيفه فى عنقه فلببه بها وقال لرجال من الانصار ادخلوا على رسول الله ﵊ فاجلسوا عنده واحذروا هذا الخبيث عليه فانه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله ﵊ فلما رآه وعمر آخذ بحمالة سيفه فى عنقه قال أرسله يا عمر ادن يا عمير فدنا ثم قال انعموا صباحا وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم ثم قال رسول الله ﵊ قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتكم يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة ما جاء بك يا عمير قال جئت لهذا الاسير الذى فى أيديكم فأحسنوا فيه قال فما بال السيف فى عنقك قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئا قال أصدقنى بالذى جئت له قال ما جئت الا لذلك فقال بل قعدت أنت وصفوان بن أمية فى الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علىّ ولولا عيالى لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلنى والله حائل بينى وبينك فقال عمير أشهد انك رسول الله قد كنا نكذبك وهذا أمر لم يحضره الا أنا وصفوان فو الله انى لأعلم ما أتاك به الا الله فالحمد لله الذى هدانى للاسلام وساقنى هذا المساق ثم شهد شهادة الحق فقال رسول الله ﵊ فقهوا أخاكم فى دينه وعلموه القرآن وأطلقوا له أسيره ففعلوا ثم قال يا رسول الله انى كنت جاهدا فى اطفاء نور الله شديد الاذى لمن كان على دين الله وانى أحبّ أن تأذن لى فاقدم مكة فأدعوهم الى الله والى الاسلام لعلّ الله أن يهديهم والا آذيتهم كما كنت أوذى اصحابك
стр. 395
فى دينهم فأذن له ولحق بمكة وكان صفوان حين خرج عمير من مكة يقول لقريش ابشروا بوقعة تأتيكم الآن فى أيام تنسيكم وقعة بدر وكان صفوان يسأل الركبان عنه حتى قدم راكب فأخبره باسلامه فحلف صفوان أن لا يكلمه ابدا ولا ينفعه بنفع ابدا فلما قدم مكة اقام بها يدعو الى الاسلام ويؤذى من خالفه فأسلم على يده ناس كثير وعمير هذا أو الحارث بن هشام يشك ابن اسحاق هو الذى رأى ابليس حين نكص على عقبيه يوم بدر فقال الى أين أى سراقة فضربه عدوّ الله وذهب* روى ان قريشا رأوا سراقة المدلجى بمكة بعد وقعة بدر وهو الذى تمثل لهم ابليس فى صورته كما تقدّم فقالوا له يا سراقة خرقت الصف وأوقعت فينا الهزيمة فقال والله ما علمت بشىء من امركم حتى كانت هزيمتكم وما شهدت معكم فما صدّقوه حتى أسلموا وسمعوا ما انزل الله فى ذلك فعلموا انه كان ابليس تمثل لهم كما تقدّم ولما انقضى امر بدر أنزل الله تعالى فيه من القرآن الانفال بأسرها* قال ابن اسحاق وكان المطعمون من قريش من بنى هاشم العباس بن عبد المطلب ومن بنى عبد شمس عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ومن بنى نوفل الحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدى بن نوفل يعتقبان ذلك ومن بنى أسد أبا البخترى ابن هشام بن الحارث بن أسد وحكيم بن حزام بن خويلد بن أسد يعتقبان ذلك ومن بنى عبد الدار ابن قصى النضر بن الحارث ومن بنى مخزوم بن يقظة أبا جهل بن هشام بن المغيرة ومن بنى جمح بن عمرو أمية بن خلف بن وهب ومن بنى سهم بن عمرو نبيها ومنبها ابنى الحجاج بن عامر يعتقبان ذلك ومن بنى عامر بن لؤى سهيل بن عمرو بن عبد شمس*
(تسمية من شهد بدرا من المسلمين)
* وكان جميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين والانصار من شهدها ومن ضرب له بسهمه وأجره ثلثمائة رجل وأربعة عشر رجلا فمن قريش ثم من بنى هاشم بن عبد مناف وبنى المطلب بن عبد مناف ثم من المهاجرين* محمد رسول الله ﷺ بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم* وحمزة بن عبد المطلب ابن هاشم وعلى بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم* وزيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبى وأنيسة الحبشى مولى رسول الله ﷺ وأبو كبشة الفارسى مولى رسول الله ﷺ وأبو مرثد كناز بن حصن أو حصين وابنه مرثد بن أبى مرثد حليفا لحمزة بن عبد المطلب وعبيدة ابن الحارث بن عبد المطلب وأخواه الطفيل بن الحارث والحصين بن الحارث* ومسطح واسمه عوف بن اثاثة بن عباد بن المطلب اثنى عشر رجلا ومن بنى عبد شمس* عثمان بن عفان بن أبى العاص ابن أمية بن عبد شمس تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه قال وأجرى يا رسول الله قال وأجرك* وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس* وسالم مولى أبى حذيفة واسم أبى حذيفة مهشم* قال ابن هشام وسالم كان لبثينة بنت يعار ابن زيد سيبته فانقطع الى أبى حذيفة فتبناه ويقال كانت بثينة بنت يعار تحت أبى حذيفة بن عتبة فأعتقت سالما فقيل سالم مولى أبى حذيفة* قال ابن اسحاق وزعموا ان صبيحا مولى أبى العاص ابن أمية تجهز للخروج مع رسول الله ﷺ ثم مرض فحمل على بعيره أبا سلمة بن عبد الاسد ثم شهد صبيح بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وشهد بدرا من حلفاء بنى عبد شمس عبد الله بن جحش بن ذئاب الاسدى وعكاشة بن محصن بن حرثان الاسدى وشجاع بن وهب الاسدى وأخوه عقبة بن وهب ويزيد بن رقيش بن ذئاب الاسدى وأبو سنان بن محصن بن حرثان أخو عكاشة ابن محصن وابنه سنان بن أبى سنان ومحرز بن نضلة الاسدى وربيعة بن أكتم بن سخبرة الاسدى ومن حلفاء بنى كبير بن غنم الاسدى ثقف بن عمرو وأخواه مالك بن عمرو ومدلج بن عمرو* قال ابن هشام مدلاج بن عمرو وقال ابن اسحاق وهم من بنى حجز آل بنى سليم وأبو مخشى حليف لهم
стр. 396
ستة عشر رجلا* قال ابن هشام أبو مخشى طائى واسمه سويد بن مخشى ومن بنى نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان بن جابر وخباب مولى عتبة بن غزوان رجلان ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد وحاطب بن ابى يلتعة واسم ابى بلتعة عمرو اللخمى وسعد الكلبى مولى حاطب ثلاثة نفر ومن بنى عبد الدار بن قصى مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى وسويبط بن سعد بن حرملة رجلان ومن بنى زهرة بن كلاب عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة وسعد بن ابى وقاص وابو وقاص مالك بن اهيب الزهرى وأخوه عمير بن ابى وقاص ومن حلفائهم المقداد بن عمرو بن بلتعة وعبد الله بن مسعود بن الحارث ومسعود بن ربيعة بن عمرو من القارة والقارة لقب وكانوا رماة وذو الشمالين بن عبد عمرو انما قيل له ذو الشمالين لانه كان أعسرو واسمه عمير* وخباب بن الارت من بنى تميم ويقال من خزاعة كذا فى سيرة ابن هشام ثمانية نفر ومن بنى تميم بن مرّة أبو بكر الصدّيق* واسمه عتيق بن عثمان بن عامر ابن كعب بن سعد بن تيم* قال ابن هشام اسم أبى بكر عبد الله وعتيق لقب لحسن وجهه وعتقه وبلال مولى أبى بكر وبلال مولد من مولدى بنى جمح اشتراه أبو بكر من أمية بن خلف وهو بلال بن رباح وعامر ابن فهيرة مولد اسود من مولدى الاسد اشتراه أبو بكر منهم قاله ابن هشام* وصهيب بن سنان النمر بن قاسط ويقال صهيب مولى عبد الله بن جدعان بن عمرو يقال انه رومى فقال بعض من ذكر انه من النمر ابن قاسط انما كان أسيرا فى الروم اشترى منهم* وجاء فى الحديث صهيب سابق الروم وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم كان بالشأم فقدم بعد ان رجع رسول الله ﷺ من بدر فكلمه فضرب له بسهمه قال واجرى يا رسول الله قال وأجرك خمسة نفر ومن بنى مخزوم ابن يقظة بن مرّة أبو سلمة بن عبد الاسد واسم أبى سلمة عبد الله* وشماس بن عثمان بن الشريد قال ابن هشام واسم شماس عثمان بن عثمان وانما سمى شماسا لجماله وحسنه* والارقم بن أبى الارقم واسم أبى الارقم عبد بن عبد مناف بن أسد* وعمار بن ياسر عبسى من مذحج* ومعتب بن عوف بن عامر حليف لهم من خزاعة خمسة نفر* ومن بنى عدى بن كعب عمر بن الخطاب بن نوفل بن عبد العزى بن عبد الله ابن قرط بن رباح بن رزاح بن عدى وأخوه زيد بن الخطاب* ومهجع مولى عمر بن الخطاب من أهل اليمن وكان أوّل قتيل من المسلمين بين الصفين رمى بسهم* قال ابن هشام مهجع من عك* وعمرو بن سراقة بن المعتمر بن أنس وأخوه عبد الله بن سراقة* وواقد بن عبد الله بن عبد مناف حليف لهم وخولى بن أبى خولى* ومالك بن أبى خولى حليفان لهم وابو خولى من بنى عجل وعامر بن ربيعة حليف آل الخطاب من عنز بن وائل وعامر بن البكير بن عبد ياليل وعاقل بن البكير وخالد بن البكير واياس بن البكير حلفاء بنى عدى بن كعب* وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قدم من الشأم بعد ما قدم رسول الله ﷺ من بدر فكلمه فضرب له بسهمه قال وأجرى يا رسول الله قال وأجرك أربعة عشر رجلا ومن بنى جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب* عثمان بن مظعون بن حبيب وابنه السائب بن عثمان وأخواه قدامة بن مظعون وعبد الله بن مظعون* ومعمر بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب خمسة نفر ومن بنى سهم بن عمرو* خنيس بن حذافة بن قيس ومن بنى عامر بن لؤى ثم من بنى مالك بن حسل بن عامر أبو سبرة بن أبى رهم بن عبد العزى وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبى قيس* وعبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد
شمس كان خرج مع أبيه سهيل بن عمرو فلما نزل الناس بدرا فرّ الى رسول الله ﷺ فشهدها معه وعمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو* وسعد ابن خولة من اليمن حليف لهم خمسة نفر* ومن بنى الحارث بن فهر أبو عبيدة وهو عامر بن عبد الله بن
стр. 397
الجراح وعمرو بن الحارث بن زهير وسهيل بن وهب بن ربيعة وأخوه صفوان بن وهب وهما ابنا بيضاء وعمرو بن أبى سرح بن ربيعة خمسة نفر فجميع من شهد بدرا من المهاجرين ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره ثلاثة وثمانون رجلا قال ابن هشام وكثير من أهل العلم غير ابن اسحاق يذكرون فى المهاجرين ببدر فى بنى عامر بن لؤى بن غالب وهب بن سعد بن أبى سرح وحاطب بن أبى عمرو وفى بنى الحارث بن فهر عياض بن أبى زهير قال ابن اسحاق وشهد بدرا مع رسول الله ﷺ من المسلمين ثم من الانصار ثم من الاوس بن الحارث سعد بن معاذ ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل وعمرو بن معاذ بن النعمان والحارث بن أوس ابن معاذ بن النعمان والحارث بن انس بن رافع بن امرئ القيس ومن بنى عبيد بن كعب بن عبد الاشهل سعد بن زيد بن مالك بن عبيد ومن بنى زعور بن عبد الاشهل ويقال زعوراء سلمة بن سلامة ابن وقش بن زعبة بن زعوراء وسلمة بن ثابت بن وقش ورافع بن يزيد بن كرز بن سكن بن زعوراء والحارث ابن خزمة بن عدى حليف لهم من بنى عوف بن الخزرج ومحمد بن مسلمة بن خالد بن عدى حليف لهم من بنى حارثة بن الحارث ومسلمة بن أسلم بن حريش بن عدى حليف لهم من بنى حارثة بن الحارث وأبو الهيثم ابن التيهان وعبيد بن التيهان ويقال عتيك بن التيهان وعبد الله بن سهل أخو بنى زعوراء ويقال من غسان خمسة عشر رجلا* ومن بنى ظفر ثم من بنى سواد بن كعب قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد وعبيد بن أوس بن مالك بن سواد رجلان* قال ابن هشام عبيد بن أوس هو الذى يقال له مقرن لانه قرن أربعة أسرى فى يوم بدر وهو الذى أسر عقيل بن أبى طالب يومئذ رجلان* ومن بنى عبد بن رزاح بن كعب نضر بن الحارث بن عبد ومعتب بن عبد ومن حلفائهم من بلى عبد الله بن طارق ثلاثة نفر ومن بنى حارثة بن الحارث بن الخزرج مسعود بن سعد بن عامر بن عدى* قال ابن هشام ويقال مسعود ابن عبد سعد أبو عبس بن جبير بن عمرو ومن حلفائهم ثم من بلى أبو بردة بن نيار واسمه هانئ بن نيار بن عمرو ثلاثة نفر* ومن بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس ثم من بنى ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف عاصم بن ثابت بن قيس وقيس أبو الافلح بن عصمة بن مالك بن أمية بن ضبيعة ومعتب بن قشير بن مليك بن زيد بن العطاف بن ضبيعة وأبو مليك بن الازعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة وعمرو بن معبد بن الازعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة* قال ابن هشام عمير بن معبد وسهل بن حنيف بن واهب بن العكيم خمسة نفر ومن بنى أمية بن زيد بن مالك مبشر بن عبد المنذر بن زنير بن زيد بن أمية ورفاعة بن عبد المنذر بن زنير وسعد بن عبيد بن النعمان بن قيس وعويمر بن ساعدة ورافع بن عنجدة وعنجدة أمّه فيما قاله ابن هشام وعبيد بن أبى عبيد وثعلبة بن حاطب وزعموا ان أبا لبابة بشير بن عبد المنذر والحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد خرجا مع رسول الله ﷺ فرجعهما* قال ابن هشام ردّهما من الروحاء وأمّر أبا لبالبة على المدينة فضرب لهما بسهميهما مع أصحاب بدر تسعة نفر* ومن بنى عبيد بن زيد بن مالك أنيس بن قتادة بن ربيعة بن خالد ومن حلفائهم من بلى معن بن عدى بن الجد بن العجلان بن ضبيعة وثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدى بن العجلان وعبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث بن عدى بن العجلان وزيد بن أسلم بن ثعلبة بن عدى بن العجلان وربعى بن رافع بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان وخرج عاصم ابن عدى بن الجد بن العجلان فردّه رسول الله ﷺ وضرب له
بسهمه مع أصحاب بدر سبعة نفر* ومن بنى ثعلبة بن عمرو بن عوف عبد الله بن جبير بن النعمان بن أمية وعاصم بن عمرو قال ابن هشام عاصم بن قيس بن ثابت بن النعمان وأبو صباح بن ثابت بن النعمان وأبو حنة وهو أخو أبى صباح ويقال أبو حبة ويقال امرؤ القيس البرك بن ثعلبة وسالم بن عمير بن ثابت بن النعمان ويقال ثابت بن عمرو بن
стр. 398
ثعلبة والحارث بن النعمان بن أمية وخوّات بن جبير بن النعمان ضرب له رسول الله ﷺ بسهم مع أصحاب بدر سبعة نفر* ومن بنى حججبا بن كلفة بن عوف منذر بن محمد بن عقبة بن أحبحة بن الجلاح* ومن حلفائهم من بنى أنيف أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة رجلان ومن بنى غنم بن أسلم بن امرئ القيس بن مالك بن أوس سعد بن خيثمة بن الحارث ومنذر بن قدامة ومالك بن قدامة بن عرفجة والحارث ابن عرفجة وتميم مولى بنى غنم خمسة نفر* قال ابن هشام وتميم مولى سعد بن خيثمة ومن بنى معاوية بن مالك بن عوف جبير بن عتيك بن الحارث بن قيس ومالك بن نميلة حليف لهم من مزينة والنعمان بن عسر حليف لهم من بلى ثلاثة نفر فجميع من شهد بدرا من الاوس مع رسول الله ﷺ ومن ضرب له بسهمه وأجره أحد وستون رجلا* (وشهد بدرا مع رسول الله ﷺ من المسلمين من الانصار ثم من بنى الخزرج بن حارثة بن ثعلبة) * خارجة بن زيد بن ابى زهير بن مالك بن امرئ القيس وسعد بن ربيع بن عمرو بن أبى زهير بن مالك بن امرئ القيس وعبد الله ابن رواحة بن امرئ القيس وخلاد بن سويد بن ثعلبة ابن عمرو بن حارثة ابن امرئ القيس أربعة نفر ومن بنى زيد بن مالك بن ثعلبة بشير بن سعد بن ثعلبة وأخوه سماك بن سعد بن ثعلبة رجلان* ومن بنى عدى بن كعب بن الخزرج سبيع بن قيس بن عبسه وعباد بن قيس بن عبسه أخوه وعبد الله بن عبس ثلاثة نفر* ومن بنى أحمر بن حارثة بن ثعلبة يزيد بن الحارث بن قيس رجل ومن بنى جشم بن الحارث بن الخزرج وزيد بن الحارث بن الخزرج وهما التوأمان خبيب بن أساف بن عتبة بن عمرو وعبد الله بن زيد بن ثعلبة وأخوه حريث بن زيد وسفيان بن بشر أربعة نفر* قال ابن هشام سفيان بن بشر ومن بنى جدارة بن عوف تميم بن يعار بن قيس بن عدى وعبد الله بن عمير من بنى حارثة قال ابن هشام ويقال عبد الله بن عمير بن عدى بن أمية بن جداره وزيد بن المزين بن قيس بن عدى قال ابن هشام وزيد بن المزين وعبد الله بن عرفطة بن أمية بن جدارة أربعة نفر* ومن بنى الابجر وهم بنو خدرة بن الحارث بن الخزرج عبد الله بن ربيع بن قيس بن عمرو بن عباد بن الابجر رجل ومن بنى عوف بن الخزرج ثم من بنى عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج وهم بنو الحبلى والحبلى سالم بن غنم بن عوف وانما سمى الحبلى لعظم بطنه عبد الله بن عبد الله بن أبى بن مالك ابن الحارث بن عبيد المشهور بابن سلول وانما سلول امرأة وهى أمّ أبى وأوس بن خولى بن عبد الله بن الحارث بن عبيد رجلان ومن بنى جزى بن عدى بن مالك زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس بن جزى وعقبة بن وهب ابن كلدة حليف لهم من بنى عبد الله بن غطفان ورفاعة بن عمرو بن زيد وعامر بن سلمة بن عامر حليف لهم من اليمن قال ابن هشام ويقال عمرو بن سلمة وهو من بلى من قضاعة وأبو خميصة معبد بن عباد ابن قشير وعامر بن البكير حليف لهم ستة نفر* قال ابن هشام عامر بن العكير ويقال عاصم بن العكير ومن بنى سالم بن عوف بن عمرو نوفل بن عبد الله بن نضلة رجل ومن بنى أصرم بن فهر بن ثعلبة ابن غنم سالم بن عوف قال ابن هشام هذا غنم بن عوف أخو سالم بن عوف وغنم بن سالم الذى قبله على ما قال ابن اسحاق عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم وأخوه أوس بن الصامت رجلان ومن بنى دعد ابن فهر بن ثعلبة بن غنم النعمان بن مالك بن ثعلبة وهو النعمان الذى يقال له قوقل رجل ومن بنى قربوش بالشين المعجمة والمهملة بن غنم بن أمية أو ابن ثابت رجل ومن بنى مرضخة بن
غنم مالك بن الدخشم بن مرضخة رجل ومن بنى لود بن سالم ربيع بن اياس بن عمرو بن غنم وأخوه ورقة بن اياس وعمرو بن اياس حليف لهم من أهل اليمن ثلاثة نفر قال ابن هشام ويقال عمرو بن اياس أخو ربيع وورقة ومن حلفائهم من بلى ثم من بنى غصينة قال ابن هشام غصينة أمّهم وأبوهم عمرو بن عمارة المجدر اسمه
стр. 399
عبد الله بن زياد بن عمرو بن زمزمة وعباد بن الخشخاش بن عمرو بن زمزمة ونجاب بن ثعلبة بن خزمة ويقال نحاب بن ثعلبة وعبد الله بن ثعلبة بن خزمة وزعموا أن عتبة بن ربيعة بن خالد بن معاوية حليف لهم من بهراء قد شهد بدرا خمسة نفر* ومن بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج ثم من بنى ثعلبة بن الخزرج ابن ساعدة أبو دجانة سماك بن خرشة قال ابن هشام أبو دجانة سماك بن أوس بن خرشة والمنذر بن عمرو ابن خنيس رجلان قال ابن هشام ويقال عمرو بن خنيش ومن بنى البدى بن عامر بن عوف أبو أسيد مالك بن ربيعة ابن البدى ومالك بن مسعود وهو أبو البدى رجلان* قال ابن هشام ما روى مسعود بن البدى فيما ذكر لى بعض أهل العلم* ومن بنى طريف بن الخزرج بن ساعدة عبد ربه بن حق ابن أوس بن وقش رجل ومن حلفائهم من جهينة كعب بن حماد بن ثعلبة قال ابن هشام ويقال كعب ابن حماز وهو من غبشان* وضمرة وزياد وبسبس بنو عمرو* قال ابن هشام ويقال ضنمرة وزياد ابنا بشر وعبد الله بن عامر من بلى خمسة نفر ومن بنى جشم بن الخزرج ثم من بنى سلمة بن سعد بن على خراش بن الصمة بن عمرو بن الجموح والحباب بن المنذر بن الجموح وعمير بن الحمام بن الجموح وتميم مولى خراش بن الصمة وعبد الله بن عمرو بن حزام ومعاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عمرو بن الجموح وخلاد بن عمرو بن الجموح وعقبة بن عامر بن نابى وحبيب بن الاسود مولى لهم وثابت بن ثعلبة بن زيد وثعلبة الذى يقال له الجدع وعمير بن الحارث بن ثعلبة اثنا عشر رجلا* قال ابن هشام عمير بن الحارث بن لبدة بن ثعلبة ومن بنى عبيدة بن عدى بن غنم بن كعب بشر بن البراء بن معرور بن صخر بن خنساء والطفيل بن مالك بن خنساء والطفيل بن النعمان بن خنساء وسنان بن صيفى ابن صخر بن خنساء وعبد الله بن الجد بن قيس بن صخر بن خنساء وعتبة بن عبد الله بن صخر بن خنساء وجبار بن صخر بن أمية بن خنساء وخارجة بن حمير وعبد الله ابن حمير حليفان لهم من أشجع من بنى دهمان تسعة نفر ومن بنى خناس بن سنان بن عبيد يزيد بن المنذر بن سرح بن خناس ومعقل بن المنذر بن سرح بن خناس وعبد الله بن النعمان بن بلدمة* قال ابن هشام ويقال بلدمة وبلذمة والضحاك بن حارثة بن زيد بن ثعلبة وسواد بن رزيق بن ثعلبة قال ابن هشام ويقال سواد بن رزم بن زيد بن ثعلبة ومعبد بن قيس بن صخر بن حزام ويقال معبد بن قيس بن صيفى بن صخر بن حزام فيما قاله ابن هشام وعبد الله بن صخر بن حزام ومن بنى النعمان بن سنان بن عبيد عبد الله بن عبد مناف بن النعمان وجابر بن عبد الله بن رباب بن النعمان وخليدة بن قيس بن النعمان والنعمان بن سنان مولى لهم أربعة نفر ومن بنى سواد بن غنم بن كعب بن سلمة ثم من بنى حديدة عمرو بن غنم بن سواد* قال ابن هشام عمرو بن سواد ليس لسواد ابن يقال له غنم وأبو المنذر وهو يزيد بن عامر ابن حديدة وسليم بن عمرو بن حديدة وقطبة بن عامر بن حديدة وعنترة مولى سليم بن عمرو اربعة نفر قال ابن هشام عنترة من بنى سليم بن منصور ثم من بنى ذكوان ومن بنى عدى بن نابى بن عمرو بن سواد بن غنم عبس بن عامر بن عدى وثعلبة بن غنمة بن عدى وأبو اليسر وهو كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن غنم ابن سواد وسهل بن قيس بن أبىّ بن كعب بن القين بن كعب بن سواد وعمرو بن طلق بن زيد بن أمية ومعاذ ابن جبل بن عمرو بن أوس ستة نفر* قال ابن هشام وانما نسب ابن اسحاق معاذ بن جبل فى بنى سواد وليس منهم لانه فيهم قال ابن اسحاق والذين كسروا آلهة بنى سلمة
معاذ بن جبل وعبد الله بن أنيس وثعلبة بن غنمة ومن بنى رزيق بن عامر قيس بن محصن بن خالد بن مخلد ويقال قيس بن حصن وأبو خالد وهو الحارث بن قيس بن خالد بن مخلد وجبير بن اياس بن خالد بن مخلد وأبو غادة وهو سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد وأخوه عقبة بن عثمان بن خلدة بن مخلد وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد ومسعود
стр. 400
ابن خلدة بن عامر بن مخلد سبعة نفر ومن بنى خالد بن عامر بن رزيق عباد بن قيس بن عامر بن خالد رجل ومن بنى خلدة بن عامر بن رزيق أسعد بن يزيد بن الفاكه بن بشر بن الفاكه بن زيد بن خلدة* قال ابن هشام بشر بن الفاكه ومعاذ بن ماعص بن قيس بن خلدة وأخوه عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة ومسعود بن سعد بن خلدة خمسة نفر* ومن بنى العجلان بن عمرو بن عامر بن رزيق رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان واخوه خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان وعبيد بن زيد بن عامر بن العجلان ثلاثة نفر* ومن بنى بياضة ابن عامر بن رزيق زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان وفروة بن عمرو بن ودقة ويقال ورقة وخالد بن قيس ابن مالك بن العجلان ورحيلة بن ثعلبة بن خالد* قال ابن هشام رخيلة وعطية بن نويرة بن عامر وخليفة ابن عدى بن عمرو ستة نفر* قال ابن هشام ويقال عليقة ومن بنى حبيب بن عبد حارثة بن مالك رافع ابن المعلى بن لوذان بن حارثة رجل* ومن بنى النجار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ثم من بنى غنم بن مالك بن النجار ثم من بنى ثعلبة بن عبد عوف بن غنم أبو ايوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة رجل ومن بنى عسيرة بن عبد بن عوف بن غنم ثابت بن خالد بن النعمان بن خنساء بن عسيرة رجل* قال ابن هشام ويقال عشيرة ومن بنى عمرو بن عبد بن عوف بن غنم عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان ابن عمرو وسراقة بن كعب بن عبد العزى رجلان ومن بنى عبيد بن ثعلبة بن غنم حارثة بن النعمان ابن زيد بن عبيد وسليم بن قيس بن فهد رجلان* قال ابن هشام حارثة بن النعمان بن نفع بن يزيد ومن بنى عائذ بن ثعلبة بن غنم ويقال عائد فيما قاله ابن هشام سهيل بن رافع بن أبى عمرو بن عائذ وعدى بن أبى الزغباء حليف لهم ومن جهينة رجلان ومن بنى زيد بن ثعلبة بن غنم مسعود بن أوس بن زيد وأبو خزيمة بن أوس بن زيد بن اصرم بن زيد ورافع بن الحارث بن سواد بن زيد ثلاثة نفر ومن بنى سواد ابن مالك بن غنم عوف ومعوذ ومعاذ بنو الحارث بن رفاعة بن سواد وهم بنو عفراء* قال ابن هشام عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ويقال رفاعة بن الحارث بن سواد فيما قاله ابن هشام والنعمان بن عمرو بن رفاعة بن سواد ويقال نعيمان فيما قاله ابن هشام وعامر بن مخلد بن الحارث بن سواد وعبد الله بن قيس بن خالد بن خلدة بن الحارث بن سواد وعصيمة حليف لهم من أشجع ووديعة بن عمرو حليف لهم من جهينة وثابت بن زيد بن عمرو بن عدى بن سواد وزعموا أن أبا الحمراء مولى الحارث بن عفراء قد شهد بدرا عشرة نفر قال ابن هشام أبو الحمراء مولى الحارث بن رفاعة ومن بنى عامر بن مالك بن النجار وعامر بن مبذول ثم من بنى عتيك بن عمرو بن مبذول ثعلبة بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك وسهل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك والحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك كسر به بالروحاء فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه ثلاثة نفر ومن بنى عمرو بن مالك بن النجار وهم بنو حديلة ثم من بنى قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية ابن عمرو بن مالك بن النجار* قال ابن هشام حديلة بنت مالك بن زيد الله بن حبيب وهى أم معاوية ابن عمرو بن مالك بن النجار فبنو معاوية ينسبون اليها أبىّ بن كعب بن قيس وأنس بن معاذ بن أنس بن قيس رجلان ومن بنى عدى بن عمرو بن مالك بن النجار* قال ابن هشام وهم بنو مغالة بنت عوف بن عبد مناة بن عمرو ويقال انها من بنى زريق وهى أم عدى بن عمرو بن مالك بن النجار فبنو عدى ينسبون اليها أوس بن ثابت بن المنذر بن
حزام وأبو شيخ بن أبىّ بن ثابت بن المنذر بن حزام قال ابن هشام أبو شيخ ابن ثابت أخو حسان بن ثابت وأبو طلحة وهو زيد بن سهل بن الاسود بن حزام ثلاثة نفر ومن بنى عدى ابن النجار ثم من بنى عدى بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدى بن مالك بن عدىّ بن عامر وعمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدى بن عامر وهو أبو حكيم وسليط بن قيس
стр. 401
ابن عمرو بن عتيك وأبو سليط وهو أسيرة بن عمرو وعمرو أبو خارجة بن قيس بن مالك وثابت بن خنساء ابن عمرو بن مالك وعامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس ومحرز بن عامر بن مالك بن عدى وسواد بن غزية بن أهيب حليف لهم من بلى ثمانية نفر* قال ابن هشام ويقال سواد ومن بنى حزام بن جندب بن عامر بن غنم ابن عدى بن النجار أبو يزيد قيس بن سكن بن قيس بن زعوراء بن حزام وأبو الاعور بن الحارث بن ظالم بن عبس بن حزام* قال ابن هشام ويقال أبو الاعور الحارث بن ظالم وسليم بن ملحان وحزام بن ملحان واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حزام أربعة نفر* ومن بنى مازن بن النجار ثم من بنى عوف بن مبذول قيس بن أبى صعصعة واسم أبى صعصعة عمرو بن زيد بن عوف وعبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف وعصيمة حليف لهم من بنى أسد بن خزيمة ثلاثة نفر* ومن بنى خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن أبو داود عمير بن عامر بن مالك بن خنساء وسراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء رجلان ومن بنى ثعلبة بن مازن بن النجار قيس بن مخلد بن ثعلبة بن صخر بن حبيب رجل ومن بنى دينار بن النجار ثم من بنى مسعود بن عبد الاشهل بن حارثة بن دينار بن النجار النعمان بن عبد عمرو بن مسعود والضحاك ابن عبد عمرو بن مسعود وسليم بن الحارث بن ثعلبة وهو أخو الضحاك بن عبد عمرو والنعمان ابنى عبد عمرو لامّهما وجابر بن خالد بن عبد الاشهل خمسة نفر* ومن بنى قيس بن مالك بن كعب بن حارثة ابن دينار بن النجار كعب بن زيد بن قيس وبجير بن أبى بجير حليف لهم رجلان* قال ابن هشام وبجير من عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان ثم من بنى جذيمة بن رواحة* قال ابن اسحاق فجميع من شهد بدرا من الخزرج مائة وسبعون رجلا* وقال ابن هشام وأكثر أهل العلم يذكر فى الخزرج ببدر فى بنى العجلان بن زيد بن غنم عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان ومليل بن وبرة بن خالد بن العجلان وعصمة ابن الحصين بن وبرة بن خالد بن العجلان ومن بنى حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عضب بن جشم بن الخزرج وهم فى بنى رزيق هلال بن المعلى بن لوذان بن حارثة*
عدّة أهل بدر
قال ابن اسحاق فجميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين والانصار من شهدها منهم ومن ضرب له بسهمه وأجره ثلثمائة وأربعة عشر رجلا من المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلا ومن الاوس أحد وستون رجلا ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا وقد ذكرنا أن الدعاء عند ذكرهم فى البخارى مستجاب وقد جرّب ذلك*
عدّة شهداء بدر
واستشهد من المسلمين يوم بدر مع رسول الله ﷺ أربعة عشر رجلا وكذا فى الكشاف ستة من المهاجرين من قريش ثم من بنى المطلب بن عبد مناف عبيدة بن الحارث بن المطلب قتله عتبة بن ربيعة قطع رجله فمات فى الصفراء رجل* ومن بنى زهرة بن كلاب عمير بن أبى وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة حليف لهم من خزاعة ثم من بنى غبشان رجلان ومن بنى عدى بن كعب بن لؤى عاقل بن البكير حليف لهم من بنى سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ومهجع مولى عمر بن الخطاب رجلان ومن بنى الحارث بن فهر صفوان بن بيضاء رجل فهؤلاء ستة نفر من المهاجرين ومن الانصار ثمانية خمسة من الاوس من بنى عمرو بن عوف سعد بن خيثمة ومبشر بن عبد المنذر بن زبير رجلان ومن بنى الحارث بن الخزرج يزيد بن الحارث وهو الذى يقال له قسحم رجل ومن بنى سلمة ثم من بنى حرام بن كعب بن سلمة عمير بن الحمام رجل ثم من بنى حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عضب ابن جشم رافع بن المعلى رجل وثلاثة من الخزرج من بنى النجار حارثة بن سراقة بن الحارث رجل ومن بنى غنم بن مالك بن النجار عوف ومعوذ ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد وهما ابنا عفراء رجلان ثمانية نفر* وفى خلاصة الوفاء استشهد بوقعة بدر ثلاثة عشر رجلا غير عبيدة بن الحارث تأخرت وفاته حتى وصل وادى الصفراء فدفن فيها* وفى الوفاء يظهر من كلام أهل السير أن بقيتهم دفنوا ببدر
стр. 402
وأما قتلى المشركين يوم بدر فسيجىء الخلاف فيهم فعلى قول ابن اسحاق ان جميع من أحصى له خمسون وقال ابن هشام عن أبى عبيدة ان القتلى سبعون والاسرى كذلك سبعون*
عدّة قتلى المشركين يوم بدر
قال ابن اسحاق وقتل من المشركين يوم بدر من قريش ثم من بنى عبد شمس بن عبد مناف حنظلة بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس قتله زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ فيما قاله ابن هشام ويقال اشترك فيه حمزة وعلى وزيد فيما قاله ابن هشام والحارث بن الحضرمى وعامر بن الحضرمى حليفان لهم قتل عامرا عمار بن ياسر وقتل الحارث النعمان بن عسر حليف الاوس فيما قاله ابن هشام وعبيدة بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس قتله الزبير بن العوّام والعاصى بن سعيد بن العاص بن أمية قتله علىّ بن أبى طالب وعقبة بن أبى معيط بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس قتله عاصم بن ثابت بن أبى الافلح أخو بنى عمرو بن عوف صبرا* قال ابن هشام ويقال علىّ بن أبى طالب قتله وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس قتله عبيدة بن الحارث بن المطلب قال ابن هشام اشترك فيه هو وحمزة وعلى وشيبة بن ربيعة بن عبد شمس قتله حمزة بن عبد المطلب والوليد بن عتبة بن ربيعة قتله علىّ بن أبى طالب وعامر بن عبد الله حليف لهم من بنى أنمار من بغيض قتله علىّ بن ابى طالب اثنى عشر رجلا ومن بنى نوفل بن عبد مناف الحارث بن عامر بن نوفل قتله فيما يذكرون خبيب بن اساف أخو بنى الحارث بن الخزرج وطعيمة بن عدى بن نوفل قتله علىّ بن أبى طالب ويقال حمزة بن عبد المطلب رجلان ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى زمعة ابن الاسود بن المطلب* قال ابن هشام قتله ثابت بن الجذع أخو بنى حرام ويقال اشترك فيه حمزة وعلىّ ابن أبى طالب وثابت والحارث بن زمعة قتله عمار بن ياسر وعقيل بن الاسود بن المطلب قتله حمزة وعلىّ اشتركا فيه فيما قاله ابن هشام وأبو البخترى وهو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد قال ابن هشام أبو البخترى العاصى بن هاشم قتله المجدر بن زياد البلوى ونوفل بن خويلد بن أسد وهو ابن العدوية عدى خزاعة وهو الذى قرن أبا بكر وطلحة بن عبيد الله حين أسلما فى حبل فكانا يسميان القرينين لذلك وكان من شياطين قريش قتله علىّ بن أبى طالب خمسة نفر ومن بنى عبد الدار بن قصى النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار قتله على بن أبى طالب صبرا عند رسول الله ﷺ بالصفراء فيما يذكرون* قال ابن هشام بالاثيل وزيد بن مليص مولى عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار رجلان* قال ابن هشام قتل زيد بن مليص بلال بن رباح مولى أبى بكر وزيد حليف لبنى عبد الدار من بنى مازن ويقال قتله المقداد بن عمرو ومن بنى تيم بن مرّة عمير بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم* قال ابن هشام قتله علىّ بن أبى طالب ويقال عبد الرحمن بن عوف وعثمان ابن مالك بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن عمرو قتله ضريب بن سنان رجلان ومن بنى مخزوم بن يقظة ابن مرّة أبو جهل بن هشام واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح فقطع رجله وضرب ابنه يد معاذ فطرحها ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى أثبته ثم تركه وبه رمق ثم ذفف عليه عبد الله بن مسعود واحتز رأسه حين أمر رسول الله ﷺ أن يلتمس فى القتلى والعاصى بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم قتله عمر بن الخطاب ويزيد ابن عبد الله حليف لهم من بنى تميم* قال ابن هشام ثم أحد بنى عمرو بن تميم وكان شجاعا قتله عمار بن ياسر وأبو مسافع الاشعرى حليف لهم قتله أبو دجانة الساعدى فيما قال ابن هشام وحرملة بن عمرو حليف لهم* قال ابن هشام قتله خارجة بن زيد بن أبى زهير أخو بلحارث بن الخزرج فيما قال ابن هشام ويقال بل علىّ بن أبى طالب وحرملة بن الاسد ومسعود بن أبى أمية بن المغيرة قتله علىّ بن أبى طالب فيما قاله ابن
هشام وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة بن الوليد بن المغيرة قتله حمزة بن عبد المطلب فيما قاله ابن هشام
стр. 403
ويقال علىّ بن أبى طالب ويقال عمار بن ياسر فيما قاله ابن هشام ورفاعة بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم قتله سعد بن الربيع أخو بلحارث بن الخزرج فيما قاله ابن هشام والمنذر بن أبى رفاعة بن عائذ قتله معن بن العدى بن الجد بن العجلان حليف بنى عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف فيما قاله ابن هشام وعبد الله بن المنذر بن أبى رفاعة بن عائذ قتله علىّ بن أبى طالب فيما قاله ابن هشام والسائب بن أبى السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم* قال ابن هشام السائب بن أبى السائب شريك رسول الله ﷺ الذى جاء فيه الحديث عن رسول الله ﷺ نعم الشريك السائب لا يشارى ولا يمارى كان أسلم فحسن اسلامه فيما بلغنا والله أعلم* وذكر ابن شهاب الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن السائب بن أبى السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ممن بايع رسول الله ﷺ من قريش وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين* وذكر غير ابن اسحاق أن الذى قتله الزبير بن العوّام والاسود بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم قتله حمزة بن عبد المطلب وحاجب بن السائب ابن عويمر بن عمرو ويقال حاجز بن السائب والذى قتل حاجب بن السائب علىّ بن أبى طالب وعويمر بن السائب بن عمير قتله النعمان بن مالك القوقلى مبارزة فيما قاله ابن هشام وعمرو بن سفيان وجابر بن سفيان حليفان لهم من طى قتل عمرا يزيد بن رقيش وقتل جابرا أبو بردة بن نيار فيما قال ابن هشام سبعة عشر رجلا ومن بنى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة ابن سعد بن سهم قتله أبو اليسر أخو بنى سلمة وابنه العاص بن منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة قتله علىّ بن أبى طالب فيما قاله ابن هشام ونبيه بن الحجاج بن عامر قتله حمزة بن عبد المطلب وسعد بن أبى وقاص اشتركا فيه فيما قاله ابن هشام وأبو العاصى بن قيس بن عدى بن سعيد بن سهم قال ابن هشام قتله علىّ بن أبى طالب ويقال النعمان بن مالك القوقلى ويقال أبو دجانة وعاصم بن أبى عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم قتله أبو اليسر أخو بنى سلمة فيما قاله ابن هشام خمسة نفر ومن بنى جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح قتله رجل من الانصار من بنى مازن فيما قاله ابن هشام ويقال بل قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وحبيب بن اساف اشتركوا فيه وابنه علىّ بن أمية بن خلف قتله عمار بن ياسر وأوس بن مغير بن لوذان بن سعد بن جمح قتله علىّ بن أبى طالب فيما قاله ابن هشام ثلاثة نفر ويقال قتله الحصين بن الحارث ابن المطلب وعثمان بن مظعون اشتركا فيه فيما قاله ابن هشام ومن بنى عامر بن لؤى معاوية بن عامر حليف لهم من عبد القيس قتله علىّ بن أبى طالب ويقال عكاشة بن محصن فيما قاله ابن هشام ومعبد ابن وهب حليف لهم من بنى كلب بن عوف بن كعب قتل معبدا خالد واياس ابنا البكير ويقال أبو دجانة فيما قاله ابن هشام رجلان* قال ابن اسحاق فجميع من أحصى لنا من قتلى قريش يوم بدر خمسون رجلا* قال ابن هشام حدّثنى أبو عبيدة عن أبى عمرو أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا والاسرى كذلك وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وفى كتاب الله ﵎ أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها يقوله لاصحاب أحد وكان من استشهد منهم سبعين رجلا يقول قد أصبتم يوم بدر مثلى من استشهد منكم يوم أحد سبعين قتيلا وسبعين أسيرا* قال ابن هشام وممن لم يذكر ابن اسحاق من هؤلاء السبعين القتلى من بنى عبد شمس بن عبد مناف وهب بن الحارث من بنى انمار بن بغيض حليف لهم وعامر بن زيد حليف لهم من اليمن
رجلان ومن بنى أسد بن عبد العزى عقبة بن زيد حليف لهم من اليمن وعمير مولى لهم رجلان ومن بنى عبد الدار بن قصى نبيه بن زيد بن مليص وعبيد بن سليط
стр. 404
حليف لهم من قيس رجلان ومن بنى تيم بن مرّة مالك بن عبيد الله بن عثمان أسر فمات فى الاسارى فعدّ فى القتلى ويقال وعمرو بن عبد الله بن جدعان رجلان ومن بنى مخزوم بن يقظة حذيفة بن أبى حذيفة بن المغيرة قتله أبو أسيد مالك بن ربيعة والسائب بن أبى رفاعة قتله عبد الرحمن بن عوف وعائذ بن السائب ابن عويمر أسر ثم افتدى فمات فى الطريق من جراحة جرحه اياها حمزة بن عبد المطلب وعمير حليف لهم من طى وخيار حليف لهم من القارة سبعة نفر ومن بنى جمح بن عمرو سيرة بن مالك حليف لهم رجل ومن بنى سهم بن عمرو الحارث بن منبه بن الحجاج قتله صهيب بن سنان وعامر بن أبى عوف بن صبيرة أخو عاصم قتله عبد الله بن سلمة العجلانى ويقال أبو دجانة رجلان*
(ذكر الاسارى من المشركين)
** قال ابن اسحاق وأسر من المشركين يوم بدر من قريش ثم من بنى هاشم بن عبد مناف عقيل بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ومن بنى المطلب بن عبد مناف السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ونعمان بن عمرو بن علقمة بن المطلب رجلان ومن بنى عبد شمس بن عبد مناف عمرو بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس والحارث بن أبى وجرة بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس ويقال ابن أبى وجرة فيما قاله ابن هشام وأبو العاصى بن الربيع ابن عبد العزى بن عبد شمس وأبو العاصى بن نوفل بن عبد شمس ومن حلفائهم أبو ريشة بن أبى عمرو وعمرو بن الازرق وعقبة بن عبد الحارث بن الحضرمى سبعة نفر ومن بنى نوفل بن عبد مناف عدى ابن الخيار بن عدى بن نوفل وعثمان بن عبد شمس بن غزوان بن جابر حليف لهم من بنى مازن بن منصور وأبو نوفل حليف لهم ثلاثة نفر ومن بنى عبد الدار بن قصى أبو عزيز بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار والاسود بن عامر حليف لهم ويقولون نحن بنو الاسود بن عامر بن الحارث بن السباق رجلان ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى السائب بن أبى حبيش بن المطلب بن أسد والحويرث بن عباد بن عثمان بن أسد وسالم بن شماخ حليف لهم ثلاثة نفر ومن بنى مخزوم بن يقظة بن مرّة خالد بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وأمية بن أبى حذيفة بن المغيرة والوليد ابن الوليد بن المغيرة بن عبد الله وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وصيفى بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد الله وأبو المنذر بن أبى رفاعة بن عائذ وأبو عطاء عبد الله بن أبى السائب بن عائذ والمطلب بن الحنطب بن الحارث بن عبيد وخالد بن الاعلم حليف لهم وهو كان فيما يذكرون أوّل من ولى فارّا منهزما وهو الذى يقول
ولسنا على الادبار تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدم
تسعة نفر قال ابن هشام* ويروى ولسنا على الاعقاب وخالد بن الاعلم من خزاعة ويقال عقيلى ومن بنى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب أبو وداعة بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم كان أوّل أسير افتدى من أسرى بدر افتداه ابنه المطلب بن أبى وداعة وفروة بن قيس بن عدى بن حذافة بن سعد بن سهم وحنظلة بن قبيصة بن حذافة بن سعد بن سهم والحجاج بن الحارث بن قيس بن عدى بن سعيد بن سعد ابن سهم أربعة نفر ومن بنى جمح بن عمرو بن هصيص عبد الله بن أبى بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمح والفاكه مولى أمية بن خلف ادّعاه بعد ذلك رباح بن المغترف وهو يزعم انه من بنى شماخ بن فهر ويقال ابن الفاكه بن جرول بن جذيم بن عوف ووهب بن عمير بن وهب بن خلف وربيعة بن دراج بن العنبس بن اهبان خمسة نفر ومن بنى عامر بن لؤى سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود أسره مالك بن الدخشم أخو بنى سالم بن عوف وعبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس وعبد الرحمن بن مشنوء بن وقدان بن قيس بن عبد شمس ثلاثة نفر ومن بنى الحارث
стр. 405
ابن فهر الطفيل بن أبى قنيع وعتبة بن جحدم حليف العباس بن عبد المطلب رجلان* قال ابن اسحاق فجميع من حفظ لنا من الاسارى ثلاثة وأربعون رجلا* قال ابن هشام وقع من جملة العدّة رجل لم أذكر اسمه وممن لم يذكر ابن اسحاق من الاسارى من بنى هاشم بن عبد مناف عتبة حليف لهم من بنى فهر رجل ومن بنى المطلب بن عبد مناف عقيل بن عمرو حليف لهم وأخوه تميم بن عمرو وابنه ثلاثة نفر ومن بنى عبد شمس بن عبد مناف خالد بن أسيد بن أبى العيص وأبو العريض يسار مولى العاص بن أمية رجلان ومن بنى نوفل بن عبد مناف نبهان مولى لهم رجل ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث رجل ومن بنى عبد الدار بن قصى عقيل حليف لهم من اليمن رجل ومن بنى تيم بن مرّة مسافع بن عياض بن صخر بن عامر وجابر بن الزبير حليف لهم رجلان ومن بنى مخزوم بن يقظة قيس بن السائب رجل ومن بنى جمح بن عمرو عمرو بن أبى بن خلف وأبو رهم بن عبد الله حليف لهم وحليف لهم ذهب عنى اسمه وموليان لامية بن خلف أحدهما نسطاس وأبو رافع غلام أمية بن خلف ستة نفر ومن بنى سهم بن عمرو أسلم مولى نبيه بن الحجاج رجل ومن بنى عامر بن لؤى حبيب بن جابر والسائب بن مالك رجلان ومن بنى الحارث بن فهر شافع وشفيع حليفان لهم من اليمن رجلان* أقول ومن جملة أسارى بدر عباس بن عبد المطلب ولم يذكر فيما ذكر* قال ابن اسحاق وكان فراغ رسول الله ﷺ من بدر فى عقب شهر رمضان أو فى شوّال* وفى هذه السنة غلبت الروم على فارس* روى انه لما التقى رسول الله ﷺ بالمشركين يوم بدر فنصر عليهم وافق ذلك اليوم التقاء الروم بفارس فنصرت الروم ففرح المسلمون بالفتحين وانما فرحوا لانّ الروم أهل كتاب وفارس مجوس لا كتاب لهم*
وفاة رقية بنته ﵇
وفى هذه السنة توفيت رقية بنت رسول الله ﷺ زوجة عثمان وكان تزوّجها بمكة فى الجاهلية وهاجر معها الى الحبشة فتوفيت يوم جاء زيد بن حارثة بشيرا بفتح بدر جاء وعثمان واقفا على قبرها يدفنها كما مرّ وكان تمريضها منعه عن شهود بدر وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه من غنيمتها* روى انه ﷺ لما عزى فى ابنته رقية قال الحمد لله دفن البنات من المكرمات رواه العسكرى فى الامثال وفى رواية من المكرمات دفن البنات* قال النووى توفيت رقية فى ذى الحجة من هذه السنة لكن ذكر أهل السير أن وفاة رقية كانت فى رمضان حين كان النبىّ ﷺ فى غزوة بدر كما مرّ
*
سرية عمير بن عدى لقتل العصماء اليهودية
وفى هذه السنة كانت سرية عمير بن عدى الخطمى لقتل العصماء بنت مروان اليهودى امرأة من الانصار وهى زوجة يزيد الخطمى لخمس ليال بقين من رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة قال ابن سعد كذا فى المواهب اللدنية* وفى سيرة مغلطاى ذكر سيرة عمير بعد قرقرة الكدر* وفى الوفاء قدّم قتل أبى عفك على قتل العصماء وكانت تعيب المسلمين وتؤنب الانصار فى اتباعهم رسول الله ﷺ وتؤذى رسول الله ﷺ وتقول الشعر فى هجوه فجاءها ليلا عمير ابن عدى وكان أعمى فدخل عليها بيتها وحولها نفر من أولادها نيام منهم من ترضعه فى صدرها فجها بيده فنحى الصبىّ عنها ووضع ذبابة سيفه فى صدرها حتى أنفذها من ظهرها ثم صلّى الصبح مع النبىّ ﷺ بالمدينة فقال له رسول الله ﷺ أقتلت ابنة مروان قال نعم قال لا ينتطح فيها عنزان أى لا يعارض فيها معارض ولا يسأل عنها فانها هدر وكانت هذه الكلمة اوّل ما سمعت من رسول الله ﷺ وهذا من الكلام الموجز البديع الذى لم يسبق اليه*
نبذة من جوامع كلمه ﵇
كحمى الوطيس ومات حتف أنفه ولا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين ويا خيل الله اركبى والولد للفراش وللعاهر الحجر وكل الصيد فى جوف الفرا والحرب خدعة واياكم وخضراء الدمن وان مما
стр. 406
ينبت الربيع لما يقتل حبطا أو يلم والانصار كرشى وعيبتى ولا يجنى على المرء الايده والشديد من غلب نفسه وليس الخبر كالمعاينة والمجالس بالامانة واليد العليا خير من اليد السفلى والبلاء موكل بالمنطق والناس كأسنان المشط وترك الشر صدقة وأى داء أدوأ من البخل والاعمال بالنيات والحياء خير كله واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع وسيد القوم خادمهم وفضل العلم خير من فضل العبادة والخيل فى نواصيها الخير وعدة المؤمن كأخذ باليد وأعجل الاشياء عقوبة البغى وانّ من الشعر لحكمة والصحة والفراغ نعمتان ونية المؤمن خير من عمله واستعينوا على الحاجات بالكتمان وان كل ذى نعمة محسود والمكر والخديعة فى النار ومن غشنا ليس منا والمستشار مؤتمن والندم توبة والدال على الخير كفاعله وحبك الشىء يعمى ويصم والعارية مؤدّاة والايمان قيد الفتك وسبقك بها عكاشة وعجب ربكم من كذا وقتل صبرا وليس المسؤل بأعلم من السائل ولا ترفع عصاك عن أهلك ولا تضحى شرقاء الى غير ذلك مما يطول ذكره وكذا فى سيرة مغلطاى* وفى الوفاء ان العصماء هذه تأففت لما قتل أبو عفك بالفاء واهمال أوّله وقالت شعرا تعيب به الاسلام وأهله وان عميرا رجع الى قومه بعد قتلها وهم يومئذ كثير يوبخهم فى شأنها ولها بنون خمسة رجال فقال يا بنى خطمة أنا قتلت بنت مروان يعنى العصماء فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون فذلك اليوم أوّل ما عز الاسلام فى دار بنى خطمة وكان يستخفى باسلامه فيهم من أسلم ويومئذ أسلم رجال منهم لما رأوا من عز الاسلام* وفى شواهد النبوّة كانت العصماء بنت مروان من بنى أمية بن زيد وكانت تؤذى رسول الله ﷺ وتعيب الاسلام فحين كان رسول الله ﷺ فى غزوة بدر قالت فى ذم الاسلام وأهله أبياتا فسمعها عمير بن عدى وكان ضرير البصر قاله ابن سعد وسماه رسول الله ﷺ البصير وكان قد تخلف بالمدينة عن غزوة بدر لعماه وقيل كان أوّل من أسلم من بنى خطمة وكان امام قومه وقارئهم وكان يدعى القارئ فنذر لئن ردّ الله رسوله من بدر سالما ليقتلنها ففى ليلة قدم فيها النبىّ ﷺ المدينة من بدر سل عمير سيفه ودخل عليها فى جوف الليل وقتلها وصلّى الصبح بالمدينة مع النبىّ ﷺ ولما رآه قال أقتلت ابنة مروان قال نعم فأقبل على الناس وقال من أحب منكم أن ينظر الى رجل كان فى نصرة الله ورسوله فلينظر الى عمير بن عدى فقال عمر الى هذا الاعمى بات فى طاعة الله ورسوله قال النبىّ ﷺ مه يا عمر فانه بصير أو كما قال*
فرض زكاة الفطر
وفى هذه السنة فرضت زكاة الفطر وكان ذلك قبل العيد بيومين كذا فى أسد الغابة فخطب الناس قبل الفطر بيومين يعلمهم زكاة الفطر وكان ذلك قبل أن ت
فرض زكاة الاموال كما سيجىء* وفى أوّل شوّال هذه السنة خرج الى المصلى وحملت العنزة بين يديه وغرزت فى المصلى وصلّى اليها صلاة الفطر وهذه الحربة كانت للنجاشى فوهبها للزبير بن العوّام وكانت تحمل بين يديه ﵇ فى الاعياد وأمر بأن تخرج زكاة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والانثى نصف صاع من برّ أوصاع من شعير أوصاع من زبيب وكان يأمر باخراجها قبل أن يغد والى المصلى*
فرض زكاة الاموال
وفى هذه السنة فرضت زكاة الاموال وقيل فى السنة الثالثة وقيل فى الرابعة وقيل قبل الهجرة وثبتت بعدها والله أعلم*
غزوة قرقرة الكدر
وفى شوّال هذه السنة أيضا وقيل بعد بدر بسبعة أيام وقيل فى نصف المحرم سنة ثلاث وقعت غزوة قرقرة الكدر ويقال نجران كذا فى سيرة مغلطاى وذكرها ابن سعد بعد غزوة السويق وقرقرة الكدر بفتح القافين أرض ملساء* وقال البكرى هى بضم القاف واسكان الراء وبعدهما مثلهما والمعروف فى ضبطها الفتح وهى ناحية بأرض سليم على ثمانية برد من المدينة كذا فى حياة الحيوان* وفى المواهب اللدنية
стр. 407
الكدر طير فى ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع* وفى خلاصة الوفاء كدر بالضم جمع أكدر يضاف اليه قرقرة الكدر بناحية معدن بنى سليم وراء سدّ معاوية وقال عرام فى حرم بنى عوال مياه وآبار منها بئر الكدر* وفى الاكتفاء كانت وقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة من شهر رمضان وكان فراغ رسول الله ﷺ منها فى عقبه أو فى شوّال بعده فلما قدم المدينة لم يقم بها الاسبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بنى سليم فبلغ ماء من مياههم يقال له الكدر فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع الى المدينة ولم يلق كيدا* وفى بعض الكتب أخبر النبىّ ﷺ بأن جماعة من بنى سليم وغطفان تجمعوا بماء يقال له الكدر ويعرف بغزوة قرقرة الكدر فعقد النبىّ ﷺ لواء ودفعه الى علىّ بن أبى طالب واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفارى وقيل ابن أمّ مكتوم وخرج منها فى مائتى رجل من أصحابه وسار الى أن بلغ قرقرة الكدر فلم يرفيها أحدا فبعث بعضا من أصحابه الى أعالى الوادى وسار هو فى بطن الوادى وأقام ﵊ بها ثلاثا وقيل عشرا فلم يلق كيدا فلقى رعاة الابل فيهم غلام اسمه يسار فسألهم عن بنى سليم وغطفان قالوا لا ندرى فساقوا الابل مع الرعاة الى المدينة فلما بلغ صرارا بالصاد المهملة وهو موضع بينه وبين المدينة ثلاثة أميال وفى خلاصة الوفاء صرار ماء قرب المدينة محتفر جاهلى أمر النبىّ ﷺ باخراج الخمس وقسم الباقى على أصحاب الغزوة فأصاب كل واحد بعيران وكان جملة الابل خمسمائة ووقع يسار فى سهم النبىّ ﷺ فأعتقه حين رآه يصلى وكانت مدّة غيبته فى تلك الغزوة خمس عشرة ليلة* وفى خلاصة السير أورد هذه الغزوة بعد غزوة السويق وقال هذه الاربع يعنى
غزوة بنى قينقاع وغزوة السويق وغزوة قرقرة الكدر وغزوة ذى أمر فى بقية السنة الثانية* وفى حياة الحيوان روى ابن هشام وغيره أنّ النبىّ ﷺ غزا قرقرة الكدر فى النصف من المحرّم على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره والله أعلم* وفى المواهب اللدنية ذكر غزوة قرقرة الكدر فى أوّل شوّال السنة الثانية قبل سرية سالم بن عمير وقال ذكرها ابن سعد بعد غزوة السويق
* سرية سالم بن عمير الى قتل أبى عفك
وفى شوّال هذه السنة على رأس عشرين شهرا من الهجرة كما فى المواهب اللدنية كانت سرية سالم بن عمير أحد البكائين وممن شهد بدرا الى قتل أبى عفك اليهودى وكان أبو عفك من بنى عمرو بن عوف شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة وكان يحرض على رسول الله ﷺ ويقول فيه الشعر فقال سالم بن عمير علىّ نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه فقتله ووضع سيفه على كبده ثم اعتمد عليه حتى خش فى الفراش فصاح عدوّ الله أبو عفك فثار اليه ناس ممن هو على قوله فأدخلوه منزله فقتل كذا فى المواهب اللدنية* وفى الوفاء قدّم قتل أبى عفك على قتل العصماء*
غزوة بنى قينقاع
وفى نصف شوّال هذه السنة يوم السبت على رأس عشرين شهرا من الهجرة وقعت غزوة بنى قينقاع بفتح القاف وتثليث النون والضم أشهر حى من اليهود كانوا بالمدينة كذا فى القاموس* وفى الوفاء منازلهم عند جسر بطحان مما يلى العالية* وفى صحيح البخارى عن ابن عمر أن بنى قينقاع هم رهط عبد الله بن سلام* وقال الحافظ ابن حجر وهم من ذرّية يوسف الصدّيق ﵇* وفى الاكتفاء لما رجع من قرقرة الكدر الى المدينة أقام بقية شوّال وذا القعدة وأفدى فى اقامته تلك جل الاسارى من قريش أى أسارى بدر* روى انّ رسول الله ﷺ لما قدم المدينة وادع اليهود على أن لا يعينوا عليه أحدا وان دهمه بها عدوّ نصروه فلما انصرف من بدر أظهروا له الحسد والبغى وقالوا لم يلق محمد من يحسن القتال ولو لقينا لاقى عندنا قتالا لا يشبه قتال أحد ثم أظهروا له نقض العهد كذا فى المنتقى* وفى خلاصة السير اليهود يرجعون الى ثلاث طوائف بنى قينقاع والنضير وقريظة فنقض الثلاث
стр. 408
العهد طائفة بعد طائفة فأوّل من نقض العهد منهم بنو قينقاع قتلوا رجلا من المسلمين وحاربوا فيما بين بدر وأحد* وقال مغلطاى قال الحاكم غزوة بنى قينقاع وبنى النضير واحدة فربما اشتبهتا على من لا يتأمّل* وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكر انهم أوّل من نقض العهد فغزاهم النبىّ ﷺ ثم بنى النضير وأغرب الحاكم فزعم ان اجلاء بنى قينقاع واجلاء بنى النضير كان فى زمن واحد ولم يوافق على ذلك لانّ اجلاء بنى النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة أو بعد ذلك بمدّة طويلة على قول ابن اسحاق* وذكر الواقدى ان اجلاء بنى قينقاع كان فى شوّال سنة اثنتين يعنى بعد بدر بشهر ويؤيده رواية ابن اسحاق عن ابن عباس ان غزوة بنى قينقاع بعد بدر* وفى الوفاء حاربهم النبىّ ﷺ بعد بدر فى شوّال فألقى الله الرعب فى قلوبهم فنزلوا على حكمه فأراد قتلهم فاستوهبهم منه عبد الله بن أبى وكانوا حلفاءه فوهبهم له وأخرجهم من المدينة الى أذرعات* وفى الاكتفاء منشأ أمرهم فى نقض العهد أن امرأة من العرب قدمت بحلب لها فباعته بسوق بنى قينقاع وجلست الى صائغ بها فجعلوا يرادونها على كشف وجهها فأبت فعمد الصائغ الى طرف ثوبها من خلفها بحيث لا تعلم فعقده الى ظهرها فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهود يا فشدّت اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فأغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بنى قينقاع فلما أخبر النبىّ ﷺ بذلك جمع أشراف يهود بنى قينقاع فقال لهم يا معشر اليهود احذروا من الله أن يوقع بكم ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا فانكم قد عرفتم انى نبىّ مرسل تجدون ذلك فى كتابكم وعهد الله اليكم قالوا يا محمد انك ترى أنا قومك لا يغرّنك انك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة انا والله لئن حاربتنا لتعلمنّ أنا نحن الناس* وفى الوفاء قالوا انهم كانوا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت أنا الرجال فأنزل الله قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون الى جهنم الى قوله أولى الابصار فخرج ﷺ اليهم للنصف من شوّال سنة اثنتين بعد بدر بشهر ودفع لواءه يومئذ الى حمزة وكان أبيض* قال ابن هشام واستعمل رسول الله ﷺ على المدينة فى محاصرته اياهم بشر بن عبد المنذر فتحصنت اليهود فى حصنهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة الى هلال ذى القعدة حتى جهدهم الحصار فنزلوا على حكم رسول الله ﷺ فأمر منذر بن قدامة السلمى أن يكتفهم فكتفوا وهو يريد قتلهم فمرّ بهم عبد الله بن أبى بن سلول فأراد أن يطلقهم وهم حلفاؤه قال له المنذر أتطلق قوما أمر النبىّ ﷺ بربطهم والله لا يفعله أحد الا أضرب عنقه* وفى سيرة ابن هشام فقام اليه عبد الله بن أبى بن سلول حين أمكن الله نبيه منهم فقال يا محمد أحسن فى موالىّ فأعرض عنه النبىّ ﷺ فأعاد ابن أبى كلامه فسكت النبىّ ﷺ ولم يجبه بشئ فأدخل ابن أبىّ يده فى جيب درع رسول الله ﷺ وكان يقال لها ذات الفضول فيما قاله ابن هشام وقال يا رسول الله أحسن فى حلفائى وألح عليه من أجلهم فغضب رسول الله ﷺ حتى رأوا لوجهه ظللا ثم قال ويحك أرسلنى قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن فى موالىّ أربعمائة حاسر وثلثمائة دارع قد كانوا منعونى من الاحمر والاسود تحصدهم فى غداة واحدة وانى والله امرؤ أخشى الدوائر فقال له رسول الله ﷺ هم لك فأمر أن يجلوا وتركهم من القتل* وفى رواية قال حلوهم لعنهم الله ولعن من معهم فتجاوز عن دمائهم ولكن أمر باجلائهم* قال ابن اسحاق حدّثنى أبى اسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ﷺ تشبث بأمرهم عبد الله بن أبى وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم
стр. 409
وكان أحد بنى عوف لهم من حلفه مثل الذى لهم من عبد الله بن أبى فخلعهم عبادة الى رسول الله ﷺ وتبرأ الى الله والى رسوله من حلفهم وقال يا رسول الله أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم قال ففيه وفى عبد الله بن أبى نزلت القصة من المائدة يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم انّ الله لا يهدى القوم الظالمين فترى الذين فى قلوبهم مرض كعبد الله بن أبى يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة الى قوله فى أنفسهم نادمين ولما سمعوا خبر الاجلاء اغتموا وأتى عبد الله بن أبى برؤسائهم ليشفع لهم عند رسول الله ﷺ فى أمر الاجلاء أيضا وكان عويمر بن ساعدة العمروى واقفا على الباب فأراد ابن أبى أن يدخل فمنعه عويمر فدفعه ابن أبى وأراد أن يدخل بالعنف فغضب عويمر فدفعه دفعا أصابت منه جبهته الجدار فدميت فلما رأت اليهود ذلك قالوا لابن أبى يا أبا الخباب نحن لا نسكن فى بلد يفعل فيها مثل هذا ولا نقدر على دفعه فرجعوا خائبين فأمر ﷺ عبادة بن الصامت باخراجهم فاستمهلوه ثلاثة أيام بامر النبىّ ﷺ ثم أخرجهم عن منازلهم وبلغهم الى ذى ناب فذهبوا الى أذرعات من الشام فهلكوا بعد زمان فليل وصارت أموالهم وأسلحتهم غنيمة للمسلمين واصطفى ﵇ لنفسه صفى المغنم ثلاث قسى يقال لاحداها الكتوم انكسرت يوم احد وللثانية الروحاء وللثالثة البيضاء ودرعين يسمى أحدهما فضة والاخرى السغدية بالسين المهملة والغين المعجمة* قال بعض الحفاظ كانت السغدية درع داود ﵇ التى لبسها حين قتل جالوت والله أعلم وثلاثة أسياف سيف يقال له قلعى وسيف يدعى البتار وسيف يسمى الحتف وثلاثة ارماح ثم أمر بعزل الخمس وهو أوّل خمس فى الاسلام بعد بدر ووهب منها درعا لمحمد بن مسلمة ودرعا لسعد بن معاذ يدعى سحك وقسم الباقى على أصحابه ثم انصرف الى المدينة
*
غزوة السويق
وفى ذى الحجة من هذه السنة يوم الاحد لخمس خلون منها على رأس اثنين وعشرين شهرا من الهجرة كانت غزوة السويق* وقال ابن اسحاق فى صفر كذا فى المواهب اللدنية* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق ولما رجع من قرقرة الكدر الى المدينة أقام بها بقية شوّال وذا القعدة وفدى فى اقامته تلك جل الاسارى من قريش ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق فى ذى الحجة وكان أبو سفيان حين رجع الى مكة ورجع فلّ قريش من بدر نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا فخرج من مكة فى مائتى راكب من قريش ليبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل صدر قناة الى جبل يقال له تيب من المدينة على بريد أو نحوه ثم خرج من الليل حتى أتى بنى النضير تحت الليل فأتى حيى بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له بابه وخافه فانصرف عنه الى سلام بن مشكم وكان سيد بنى النضير فى زمانه ذلك وصاحب كنزهم فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس ثم رجع فى عقب ليلته حتى أتى أصحابه فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها العريض على ثلاثة أميال من المدينة فخرقوا فى صور من نخلب بها ووجدوا رجلا من الانصار وحليفا له فى حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين وانذر بهم الناس فخرج رسول الله ﷺ فى طلبهم يوم الاحد لخمس خلون من ذى الحجة واستعمل على المدينة أبا لبابة بشر بن عبد المنذر فجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون للهرب والنجاة فيلقون جرب السويق وكانت عامة أزوادهم السويق* قال ابن هشام انما سميت غزوة السويق فيما حدّثنى أبو عبيدة ان أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق فهجم المسلمون على سويق كثير فسميت غزوة السويق فسار رسول الله ﷺ الى أن بلغ قرقرة الكدر ففاته أبو سفيان وأصحابه فانصرف راجعا الى المدينة
стр. 410
فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله ﷺ يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة قال نعم وكانت مدّة غيبته فى هذه الغزوة خمسة أيام وعند بعض أصحاب السير هذه الغزوة كانت فى أوّل السنة الثالثة من الهجرة والله أعلم* وفى سيرة ابن هشام والاكتفاء أورد غزوة السويق قبل غزوة بنى قينقاع*
موت عثمان بن مظعون
وفى هذه السنة مات عثمان بن مظعون فى ذى الحجة فهو أوّل من مات من المهاجرين بالمدينة ودفن بالبقيع وهو رضيع رسول الله ﷺ وقبله ﷺ بعد موته كذا فى الوفاء* وفى هذه السنة فى ذى الحجة خرج رسول الله ﷺ يوم عيد الاضحى الى المصلى وصلّى صلاة العيد فيه وضحى هو بكبش والاغنياء من أصحابه وهو أوّل عبد أضحى رآه المسلمون*
بناء على بفاطمة رضى الله عنهما
وفى ذى الحجة من هذه السنة بنى علىّ بفاطمة كما قاله الحافظ مغلطاى وقد كان عقد النكاح فى رجب منها على الاصح وقيل فى رمضان* وقال الطبرى تزوّجها فى صفر فى السنة الثانية وبنى بها فى ذى الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من التاريخ* وقال أبو عمرو بعد وقعة أحد وقال غيره بعد بنائه ﷺ بعائشة بأربعة أشهر ونصف وبنى بها بعد تزوّجها بسبعة أشهر ونصف ولما كان ليلة البناء قال رسول الله ﷺ لعلىّ لا تحدث شيئا حتى تلقانى فدعا ﷺ باناء فتوضأ فيه ثم أفرغه على علىّ ثم قال اللهمّ بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما فى شملهما* وفى رواية عن علىّ انّ رسول الله ﷺ حين زوّجه دعا بماء فمجه ثم صبه فى فيه ثم رشه فى جنبيه وبين كتفيه وعوّذه بقل هو الله أحد والمعوّذتين ثم قال انى أزوجتك خير أهل بيتى كذا فى المنتقى* وفى ذخائر العقبى قال لعلىّ اذا أتتك لا تحدث شيئا حتى آتيك فجاءت فاطمة مع أمّ أيمن حتى قعدت فى جانب البيت وعلىّ فى جانب وجاء رسول الله ﷺ فقال هاهنا أخى قالت أمّ أيمن أخوك وقد زوّجته ابنتك قال نعم ودخل رسول الله ﷺ فقال لفاطمة ائتينى بماء فقامت الى قعب فى البيت فأتت فيه بماء فأخذه رسول الله ﷺ ومج فيه ثم قال لها تقدّمى فتقدّمت فتضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال اللهمّ انى أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم ثم قال لها أدبرى فادبرت فصب بين كتفيها وقال اللهمّ انى أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم ثم قال رسول الله ﷺ ائتونى بماء فقال علىّ فعلمت الذى يريد فقمت فملأت القعب ماء فأتيته فأخذه فمج فيه وصنع بعلىّ كما صنع بفاطمة ودعا له بما دعا به لها ثم قال ادخل بأهلك بسم الله والبركة خرجه أبو حاتم وخرج أحمد فى المناقب وفى رواية بتقديم علىّ على فاطمة فى النضح والدعاء وقال ثم دعا فاطمة فقامت تعثر فى ثوبها وربما قال فى مرطها من الحياء* وعن جابر قال حضرنا عرس علىّ وفاطمة فما رأينا عرسا كان أحسن منه حسنا هيأ لنا رسول الله زيتا وتمرا فأكلنا وكان فراشهما ليلة عرسهما اهاب كبش* وفى رواية انه بنى بها بعد تسع وعشرين ليلة من النكاح وكان جهازها فى هذه الرواية فراشين من خيوش أحدهما محشو بليف والآخر بحذو الحذائين وأربع وسائد وسادتين من ليف وثنتين من صوف* وروى عن الحسن البصرى قال كان لعلىّ وفاطمة رضى الله عنهما قطيفة اذا لبساها بالطول انكشفت ظهورهما واذا لبساها بالعرض انكشفت رؤسهما* وأخرج الدولابى عن أسماء قالت لقد أولم علىّ على فاطمة فما كانت وليمة فى ذلك الزمان أفضل من وليمته رهن درعه عند يهودى بشطر شعير وكانت وليمته آصعا من شعير وتمر وحيس والحيس التمر والاقط وأخرج أحمد فى المناقب عن على كان جهاز فاطمة خميلة وقربة ووسادة من أدم حشوها ليف كذا فى المواهب اللدنية* وروى عن أنس قال لما تزوّج علىّ بفاطمة قال رسول الله ﷺ لاسماء بنت عميس اذهبى فهيئى منزلها فجاءت أسماء الى البيت فعملت
стр. 411
فراشا من رمل والثانى من ادم حشوها ليف ومرقعة من ادم حشوها ليف فلما صلّى رسول الله ﷺ العشاء الآخرة انصرف الى بيت فاطمة فنظر اليها ودعا لها بالبركة فانصرف فبعث بفاطمة الى على فى ذلك البيت* وفى رواية قال لعلىّ دونك اهلك ثم خرج فلبث رسول الله ﷺ اربعا لا يدخل عليهما حتى اذا كان اليوم الرابع دخل عليهما فى غداة باردة وهما فى لحاف واحد فقال كما انتما وجلس عند رأسهما ثم ادخل قدميه وساقيه بينهما فأخذ علىّ احداهما فوضعها على صدره وبطنه ليدفئها وأخذت فاطمة الاخرى فوضعتها على صدرها وبطنها لتدفئها وطلبت خادما فأمرها بالتسبيح والتحميد والتكبير* وروى عن علىّ قال لهما النبىّ ﷺ اذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا اربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم كذا فى الصحيحين وعن انس قال جاءت فاطمة يوما الى النبىّ ﷺ فقالت يا رسول الله انى وابن عمى ما لنا فراش الا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار فقال يا بنية اصبرى فانّ موسى بن عمران أقام مع امرأته عشر سنين ليس لهم فراش الاعباء قطوانية وولد الحسن فى منتصف رمضان السنة الثالثة من الهجرة والحسين فى السنة الرابعة وكان بين ولادة الحسن والعلوق بالحسين خمسون ليلة وولد الحسين لليال خلون من شعبان السنة الرابعة من الهجرة كما سيجىء
غضب النبى حين خطب على بنت أبى جهل
عن مسور بن مخرمة انّ علىّ بن ابى طالب خطب بنت ابى جهل وعنده فاطمة بنت النبىّ ﷺ فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبىّ ﷺ فقالت له ان قومك يتحدّثون انك لا تغضب لبناتك وهذا علىّ ناكح ابنة ابى جهل فخطب النبىّ ﷺ وقال انى لست أحرم حلالا ولا احلّ حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوّ الله عند رجل واحد وفى رواية مكانا واحدا ابدا* وفى رواية عنه انه سمع رسول الله ﷺ على المنبر وهو يقول ان بنى هشام ابن المغيرة استأذنونى فى ان ينكحوا ابنتهم علىّ بن ابى طالب فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن لهم الا أن يحب ابن ابى طالب ان يطلق ابنتى وينكح ابنتهم فانما ابنتى بضعة منى يريبنى ما رابها ويؤذينى ما آذاها اخرجه الشيخان والترمذى واسم بنت ابى جهل جويرية أسلمت وبايعت وتزوّجها عتاب ابن اسيد ثم ابان بن سعيد بن العاص*
وفاة أمية بن الصلت
وفى هذه السنة مات امية بن ابى الصلت واسم ابى الصلت عبد الله بن ربيعة وكان امية قد قرأ الكتب المتقدّمة ورغب عن عبادة الاوثان واخبر ان نبيا يخرج قد اظل زمانه وكان يؤمّل ان يكون ذلك النبىّ فلما بلغه خبر خروج رسول الله ﷺ كفر به حسدا ولما انشد لرسول الله ﷺ شعر أمية قال ﵇ آمن لسانه وكفر قلبه
*
(الموطن الثالث فى وقائع السنة الثالثة من الهجرة
من
سرية محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الاشرف وتزوّج عثمان امّ كلثوم وغزوة غطفان وغزوة نجران وسرية زيد بن حارثة الى قردة وتزوّج حفصة وتزوّج زينب بنت خزيمة وذكر ميلاد الحسن وغزوة احد وغزوة حمراء الاسد وسرقة طعمة وعلوق فاطمة بالحسين) *
* سرية محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الاشرف
وفى هذه السنة كانت سرية محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الاشرف من يهود بنى النضير لاربع عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة كذا فى المواهب اللدنية ويفهم من المدارك فى تفسير سورة الحشر أن قتله بعد احد* وفى الوفاء كان اصل كعب بن الاشرف عربيا من طى ثم أحد بنى نبهان وامّه من بنى النضير على ما قاله ابن اسحاق اتى ابوه المدينة فحالف بنى النضير فشرف فيهم وتزوّج بنت ابى الحقيق فولدت له كعبا وكان جسيما شاعرا وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج الى مكة وأنشدهم الاشعار وبكى على اصحاب القليب من قريش قال ابن اسحاق ولما اصيب
стр. 412
أصحاب بدر وقدم زيد بن حارثة الى اهل السافلة وعبد الله بن رواحة الى أهل العالية بشيرين بعثهما رسول الله ﷺ الى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله عليه وقتل من قتل من المشركين قال كعب بن الاشرف حين بلغه الخبر أحق هذا أترون أنّ محمدا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان يعنى زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة فهؤلا أشراف العرب وملوك الناس والله لئن كان محمد قد أصاب هؤلاء القوم لبطن الارض خير لى من ظهرها فلما تيقن عدوّ الله الخبر خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن أبى وداعة بن صبيرة السهمى وعنده عاتكة بنت أبى العيص بن امية فأنزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول الله ﷺ وينشد الاشعار ويبكى على أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا ببدر فهجا حسان المطلب بن أبى وداعة وهجا امرأته عاتكة فطردته فرجع الى المدينة وشبب بنساء المسلمين وكان يهجو رسول الله ﷺ ويحرّض عليه كفار قريش وقيل صنع طعاما وواطأ يهود أن يدعو النبىّ ﷺ فاذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاءه فأعلمه جبريل فقام منصرفا ثم قال من الكعب بن الاشرف* وفى رواية من لى أولنا بابن الاشرف فانه قد أذى الله ورسوله اى من ينتدب لقتله فقد استعلن بعد اوتنا وهجائنا وقد خرج الى قريش فجمعهم لقتالنا وقد أخبرنى الله بذلك ثم قرأ ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا الى آخر الآية* وفى الاكليل فقد أذانا بشعره وقوّى المشركين كذا فى المواهب اللدنية فانتدب اليه محمد بن مسلمة أخو بنى عبد الاشهل فى نفر وقال أناله يا رسول الله* وفى رواية أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله قال فافعل ان قدرت على ذلك وقيل أمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه والله أعلم* روى أن محمد بن مسلمة بعد ما قال أنا له رجع فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب الا ما تعلق به نفسه فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فدعاه فقال له لم تركت الطعام والشراب قال يا رسول الله قلت لك قولا ما أدرى هل أفى لك به أم لا فقال انما عليك الجهد قال يا رسول الله انه لا بدّلنا من أن نقول فيك قال قولوا ما بدا لكم فأنتم فى حل من ذلك فاجتمع فى قتل كعب محمد بن مسلمة ومكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة أحد بنى عبد الاشهل أخا لكعب بن الاشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش أحد بنى عبد الاشهل والحارث بن أوس بن معاذ أحد بنى عبد الاشهل وأبو عبس بن جبر أخو بنى حارثة وهؤلاء الخمسة من الاوس ثم قدّموا ملكان ابن سلامة وكان أخاه من الرضاعة فجاءه فتحدّث معه ساعة وتناشد الشعر وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال ويحك يا ابن الاشرف انى قد جئتك لحاجة أريد أذكرها لك فاكتمها عنى قال افعل قال كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الانفس فقال كعب بن الاشرف أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة ان الامر سيصير الا ما أقول فقال أبو نائلة ان معى أصحابا لى على مثل رأيى وقد أردنا أن تبيعنا طعامك ونرهنك ونوثق لك وتحسن فى ذلك قال اترهنونى نساءكم قال كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب وأشب أهل يثرب وأعطرهم ولا نأمنك وأية امرأة تمننع منك لجمالك قال أترهنونى أبناءكم قالوا أردت أن تفضحنا انا نستحيى أن يسب ابن أحدنا ويعير فيقال هذا رهن وسق شعير وهذا رهن وسقين ولكنا نرهنك من الحلقة يعنى السلاح ما فيه وفاء وقد علمت حاجتنا الى السلاح وأراد أبو نائلة أن لا ينكر السلاح ادارآه وجاؤا بها قال ان الحلقة لوفاء فواعده أن يأتيه فرجع أبو نائلة الى أصحابه وأخبرهم الخبر وأمرهم أن يأخذوا السلاح ويجتمعوا اليه فاجتمعوا عند رسول الله ﷺ فمشى معهم ﷺ الى بقيع الغرقد فى ليلة مقمرة ثم وجههم وقال
انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم ثم رجع الى بيته فأقبلوا حتى انتهوا الى حصنه ليلا فهتف أبو نائلة وكان كعب حديث عهد بعرس فوثب فى ملحفته
стр. 413
فأخذت امرأته بناحيتها وقالت انك امرؤ محارب وان أصحاب الحرب لا ينزلون فى مثل هذه الساعة كلمه من فوق الحصن قال انه أبو نائلة رضيعى فانه لو وجدنى نائما ما أيقظنى قالت والله انى لا عرف فى صوته الشرّ فانى أسمع صوتا يقطر منه الدم فقال كعب لو يدعى الفتى لطعنة لاجاب* وفى رواية قال ان الكريم اذ ادعى الى طعنة بليل لاجاب فنزل اليهم متوشحا وينفح منه ريح الطيب قتحدّث معهم ساعة قالوا له هل لك أن نتماشى الى شعب العجوز فتتحدّث فيه بقية ليلتنا هذه قال ان شئتم فخرجوا يتماشون وكان أبو نائلة قال لاصحابه انى فاتل شعره لأشمه فاذا رأيتمونى استمكنت من رأسه فدونكم عدوّ الله فاضربوه ثم انه شام يده فى فود رأسه ثم شم يده فقال ما رأيت كالليل طيب عروس أعطر قط قال انه طيب أم فلان يعنى امرأته ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها جتى اطمأنّ ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفود رأسه حتى استمكن منه ثم قال اضربوا عدوّ الله فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا قال محمد بن مسلمة فتذكرت معولا كان فى سيفى حين رأيت أسيافنا لا تغنى شيئا فأخذته وقد صاح عدوّ الله صيحة لم يبق حولنا حصن الا أوقدت عليه نار قال فوضعته فى ثنته* وفى رواية فى سرّته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته فوقع عدوّ الله وقد أصيب الحارث بن أوس بجرح فى رجله أو رأسه أصابه بعض أسيافنا فخرجنا حتى أسندنا فى حرّة العريض وقد أبطأ علينا الحارث بن أوس لجرحه ونزفه الدم فوقفنا له ساعة حتى أتانا يتبع آثارنا فاحتملناه فجئنا رسول الله ﷺ آخر الليل وهو قائم يصلى فسلمنا عليه فخرج الينا فأخبرناه بقتل عدوّ الله كعب وجئنا برأسه اليه وتفل على جرح صاحبنا فبرأ فى الحال ولم يؤذه بعد فرجعنا الى أهلنا فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدوّ الله فليس بها يهودى الا وهو يخاف على نفسه* وفى روضة الاحباب حملوا رأسه الى المدينة فخرج أهل الحصن فى آثارهم وسلكوا طريقا آخر ففاتوهم ولما بلغ محمد بن مسلمة وأصحابه بقيع الغرقد كبروا وكان النبىّ ﷺ يصلى فسمع صوت تكبيرهم فعلم أنهم قتلوه فلما انتهوا الى النبىّ ﷺ قال أفلحت الوجوه قالوا ووجهك يا رسول الله وأتوا برأس عدوّ الله فحمد الله تعالى وأثنى عليه* وفى شرف المصطفى ان الذين قتلوه حملوا رأسه فى مخلاة الى المدينة فقيل انه أوّل رأس حمل فى الاسلام كذا فى المواهب اللدنية* روى أن رهط كعب بن الاشرف جاؤا الى النبىّ ﷺ فقالوا قتل سيدنا غيلة من غير جناية وسبب قال انه كان يهجونا ويؤذى المسلمين ويحرض المشركين علينا فخافوا وسكتوا ورجعوا* قال ابن اسحاق وقال رسول الله ﷺ من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه فوثب محيصة بن مسعود على سبيبة رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله وكان حويصة بن مسعود أخو محيصة اذ ذاك لم يسلم وكان أسنّ من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول أى عدوّ الله قتلته أما والله لرب شحم فى بطنك من ماله قال له محيصة والله لو أمرنى بقتلك من أمرنى بقتله لضربت عنقك قال آلله لو أمرك محمد بقتلى لتقتلنى قال نعم قال له والله ان دينا بلغ بك هذا لعجب فأسلم حويصة كذا فى معالم التنزيل*
تزوّج عثمان بن عفان بأمّ كلثوم
وفى هذه السنة تزوّج عثمان بن عفان أمّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ ولم تلد ولدا وقيل ولدت ولم يعش منها ولا من أختها وفى بعض الكتب تزوّجها عثمان فى ربيع الاوّل وأدخلت عليه فى جمادى الآخرة والله أعلم وسيجىء وفاتها فى السنة التاسعة ان شاء الله تعالى*
غزوة غطفان
وفى هذه السنة لثنتى عشرة ليلة مضت من ربيع الاوّل على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة وقعت غزوة غطفان وهى غزوة ذى أمر بفتح الهمزة وسماها الحاكم غزوة أنمار وهى بناحية نجد وهى التى صلّى فيها رسول الله ﷺ على راحلته متطوّعا متوجها قبل المشرق* وفى سيرة ابن هشام لما رجع رسول الله ﷺ من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذى الحجة أو قريبا منها ثم غزا نجدا يريد غطفان وهى غزوة ذى أمر
стр. 414
قال ابن اسحاق فأقام بنجد صفرا كله أو قريبا من ذلك ثم رجع الى المدينة وسببها انه أخبر النبىّ ﷺ بأن جمعا من بنى ثعلبة وبنى محارب وبنى أنمار تجمعوا فى ذى أمر يريدون الاغارة وحاملهم على ذلك رجل اسمه دعثور بن الحارث الغطفانى كذا قاله الذهبى*
هجوم دعثور على الرسول وسقوط سيفه من بده
وفى المواهب اللدنية المحاربى وسماه الخطيب غورث وغيره غورك وكان شجاعا فتهيأ النبىّ ﷺ وأصحابه واستخلف على المدينة عثمان بن عفان وخرج منها فى أربعمائة وخمسين فارسا فلما سمعوا بمهبطه ﷺ هربوا فى رؤس الجبال فسار ﵇ الى أن بلغ ذى أمر فأصابوا رجلا منهم من بنى ثعلبة اسمه خيار فأدخل على رسول الله ﷺ فدعاه الى الاسلام فأسلم وضمه الى بلال ولم يقع فى تلك الغزوة قتال ولكن كانوا يرونهم من بعيد متحصنين بقلل الجبال وأقام النبىّ ﷺ بذى أمر ثلاثة أيام وفى اليوم الرابع خرج من بين العسكر لحاجة له وكانت السماء ترش فأصابه مطر ونزع ثوبيه ونشرهما على شجرة للجفاف واضطجع تحتها وهم ينظرون فقالوا لدعثور وهو سيدهم وأشجعهم قد انفرد محمد فعليك به فان استطعت ان تفتك به فافعل فأخذ دعثور سيفه ونزل اليه حتى قام عليه فلم ينتبه ﷺ الا وهو قائم والسيف فى يده صلتا فقال من يعصمك منى الآن قال الله فدفعه جبريل فى نحره فسقط السيف من يده فأخذه النبىّ ﷺ وقام عليه وقال من يمنعك منى الآن قال لا أحد وقال كن خير آخذ فتركه وعفا عنه فقال أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله والله لا أجمع الناس لحربك أبدا فدفع النبىّ ﷺ اليه سيفه فقال دعثور والله انك لخير منى ورجع الى قومه فقالوا له أين ما كنت تقول وقد مكنك الله منه فقال انى نظرت الى رجل أبيض طويل دفع فى صدرى فوقعت لظهرى فسقط السيف فعرفت انه ملك وأن محمدا رسول الله فأسلم دعثور ودعا قومه الى الاسلام وقيل ان قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذهمّ قوم الآية نزلت فى تلك القصة* وفى رواية الخطابى ان غويرث بن الحارث المحاربى أراد أن يفتك برسول الله ﷺ * وفى معالم التنزيل غويرث بن الحارث المحاربى وفيه انه ﵇ غزا محاربا وبنى أنمار فنزلوا ولا يرون من العدوّ أحدا فوضعوا أسلحتهم وخرج رسول الله ﷺ لحاجة له وقد وضع سلاحه حتى قطع الوادى والسماء ترش فحال السيل بيته وبين أصحابه فجلس فى ظل شجرة فبصر به غويرث بن الحارث فقال قتلنى الله ان لم أقتله ثم انحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول الله ﷺ الا وهو قائم على رأسه منتضيا سيفه فقال يا محمد من يعصمك منى الآن قال رسول الله ﷺ الله ثم قال اللهم اكفنى غويرث بن الحارث بما شئت ثم أهوى بالسيف الى رسول الله ﷺ ليضربه فانكب لوجهه لزلخة زلخها بين كتفيه وندر السيف من يده وفى القاموس الزلخة كفترة وجع الظهر فقام رسول الله ﷺ فأخذه ثم قال يا غويرث من يمنعك منى الآن قال لا أحد قال اشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأعطيك سيفك قال لا ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوّا فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه فقال غويرث والله لانت خير منى قال النبىّ ﷺ أجل أنا أحق بذلك منك فرجع غويرث الى أصحابه فقالوا ويلك ما منعك منه قال لقد أهويت اليه بالسيف لا ضربه فو الله ما أدرى من زلخة بين كتفى فخررت وذكر حاله قال وسكن الوادى فقطع رسول الله ﷺ الوادى الى أصحابه فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم ما نزل عليه وهو قوله تعالى ولا جناح عليكم ان كان بكم أذى من مطر الآية وكذا فى الشفاء القصة بحالها الا انه قال فيه ونزلت يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذهمّ قوم الآية* وفى صحيح البخارى عن جابر انه غزا مع رسول الله ﷺ فقفل فأدركته القائلة
стр. 415
فى واد كثير العضاه فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس يستظلون بالشجر ونزل رسول الله ﷺ تحت سمرة وعلق بها سيفه ونمنا نومة فاذا رسول الله ﷺ يدعونا فاذا عنده اعرابى وقال ان هذا اخترط علىّ سيفى وأنا نائم فاستيقظت وهو فى يده صلتا فقال ما يمنعك منى قلت الله فشام السيف فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه وفى رواية عن أبى هريرة أن الاعرابى سلّ سيفه وقال من يمنعك منى يا محمد قال الله فرعدت يد الاعرابى وسقط السيف من يده ويضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه كذا فى معالم التنزيل* ثم رجع رسول الله ﷺ الى المدينة وكانت غيبته فى تلك الغزوة احدى عشرة ليلة ويقال كانت قصة الاعرابى فى ذات الرقاع ولا مانع من تعدّد ذلك وكانّ أبا حاتم رأى اتحادهما فلم يذكر ذات الرقاع وعند بعضهم هى بنخل فلذلك لم يذكرها أيضا والله أعلم*
غزوة بحران
وفى هذه السنة كانت غزوة بحران وتسمى غزوة بنى سليم من ناحية الفرع بفتح الفاء والراء كما قيده السهيلى* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق لما رجع ﷺ من غزوة غطفان الى المدينة لبث بها شهر ربيع الاوّل كله الا قليلا منه ثم غزا يريد قريشا واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قاله ابن هشام حتى بلغ بحران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع فأقام به شهر ربيع الآخر وجمادى الاولى ثم رجع الى المدينة وسببها انه بلغه ﵇ أن بها جمعا كثيرا من بنى سليم فخرج فى ثلثمائة رجل من أصحابه فوجدهم قد تفرقوا فى مياههم فرجع ولم يلق كيدا وكان قد استعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم وكانت غيبته عشر ليال
* سرية زيد بن حارثة الى قردة
وفى هذه السنة لهلال جمادى الآخرة كانت سرية زيد بن حارثة الى قردة بالقاف كشجرة ماء بنجد كذا فى خلاصة الوفاء وقيل بالفاء وكسر الراء كما ضبطه ابن الفرات اسم ماء من مياه نجد كذا فى المواهب اللدنية وسببها على ما قاله ابن اسحاق ان قريشا بعد ما وقعت وقعة بدر خافوا سلوك طريقهم التى كانوا يسلكونها الى الشام قبل أعنى طريق الحجاز فعدلوا عنها وسلكوا طريق العراق وكان فى هذه العير أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى وعبد الله بن أبى ربيعة وكانت معهم فضة كثيرة هى معظم تجارتهم فبعث اليها رسول الله ﷺ زيد بن حارثة فى خمسمائة راكب وهى أوّل سرية أمر فيها زيد فساروا حتى أدركوها بالقردة فهرب رؤساء القوم وأسروا فرات بن حيان وساقوا العير والاموال الى المدينة فبلغ الخمس من تلك الغنيمة عشرين ألفا وفيها قال رسول الله ﷺ خير أمراء السرايا زيد بن حارثة أعدلهم بالرعية وأقسمهم بالسوية وعند ابن سعد بعثه ﷺ لهلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة فى مائة راكب يعترض عيرا لقريش فيها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ومعهم مال كثير وآنية فضة فأصابوها فقدموا بالعير على رسول الله ﷺ وخمسها فبلغ الخمس قيمة عشرين ألف درهم وعند مغلطاى خمسة وعشرين ألف درهم وذكرها ابن اسحاق قبل قتل ابن الاشرف كذ فى المواهب اللدنية*
سرية زيد بن حارثة الى قردة
وفى شعبان هذه السنة على الاصح وقيل فى السنة التى قبلها كذا فى الوفاء على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد كذا فى المنتقى وقيل فى أربعة وعشرين من رمضان هذه السنة على ما فى تاريخ اليافعى تزوّج رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر بن الخطاب وكانت قبله تحت حبيش بن حذافة السهمى وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وشهد بدرا وتوفى عنها بالمدينة فلما قدم النبىّ ﷺ من بدر عرضها عمر على أبى بكر فلم يجبه بشىء ثم عرض بها على عثمان فلم يجبه بشىء فشكى عمر الى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله عرضت على عثمان حفصة فأعرض عنى قال ﵇ فان الله قد زوّج عثمان خيرا من ابنتك وزوّج ابنتك خيرا من عثمان فكان كذلك فزوّج عثمان أمّ كلثوم بعد رقية وتزوّج النبىّ ﷺ حفصة ثم طلقها فأتاها
стр. 416
خالاها قدامة وعثمان فبكت وقالت والله ما طلقنى رسول الله ﷺ عن ملل روى انه لما بلغ عمر خبر طلاقها حتى على رأسه التراب وقال ما يعبأ الله بعمرو ابنته بعد هذا فنزل جبريل من الغد وقال للنبىّ ﷺ ان الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر فجاء رسول الله ﷺ ودخل عليها فقال ان جبريل أتانى فقال راجع حفصة فانها صوّامة قوّامة وهى زوجتك فى الجنة* وفى رواية انه ﷺ هم بطلاقها وما طلقها* وروى عن عمر أنه قال لما تزوّجها رسول الله ﷺ قلت لابى بكر ما حملك على ما صنعت قال ان رسول الله ﷺ كان قد ذكرها فمن أجل ذلك سكت كذا فى المنتقى وكانت عند رسول الله ﷺ قريبا من ثمان سنين قال الواقدى توفيت حفصة فى شعبان سنة خمس وأربعين فى خلافة معاوية وهى ابنة ستين سنة كما سيجىء وفى الصفوة فى خلافة عثمان بالمدينة مروياتها فى الكتب المتداولة ستون حديثا المتفق عليه منها أربعة أحاديث وفرد مسلم ستة أحاديث والخمسون الباقية فى سائر الكتب*
تزوّجه ﷺ بزينب بنت خزيمة
وفى هذه السنة تزوّج رسول الى ﷺ زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف ابن هلال وكانت تسمى فى الجاهلية أمّ المساكين للين قلبها وكانت قبله تحت عبد الله بن جحش قاله ابن شهاب* وقال قتادة وأبو الحسن النسابة الجرجانى عند الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب فطلقها فتزوّجها أخوه عبيدة بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا فتزوّجها رسول الله ﷺ فى رمضان هذه السنة* وفى رواية على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة وأصدقها اثنتى عشرة أوقية ونشا فمكثت عنده ثمانية أشهر ذكره الفضائلى وقيل شهرين أو ثلاثا وتوفيت ودفنت بالبقيع
*
(ذكر ميلاد الحسن)
* وسيجىء ميلاد الحسين فى الموطن الرابع فى السنة الرابعة من الهجرة* وفى منتصف رمضان هذه السنة سنة ثلاث من الهجرة ولد الحسن بن علىّ بن أبى طالب كذا فى الصفوة قال أبو عمرو وهذا أصح ما قيل فيه وقيل ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث من الهجرة وقيل ولد بعد أحد بسنة وقيل بسنتين وكان بين أحد والهجرة سنتان وستة أشهر ونصف كذا فى أسد الغابة لابن الاثير ويكنى أبا محمد ويلقب بالتقى* وقال الدولابى ولد لاربع سنين وستة أشهر من الهجرة وحكى الاوّل الليث بن سعد*
ذكر ميلاد الحسين
قال الواقدى وحملت فاطمة بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة وولدته لخمس خلون من شعبان سنة أربع* وقال الزبير بن بكار فى مولده مثل ذلك وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال لم يكن بين الحسن والحسين الاطهر واحد* وقال قتادة ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر لخمس سنين وستة أشهر من الهجرة* وقال ابن الدراع فى مواليد أهل البيت لم يكن بينهما الا مدّة حمل البطن وكان مدّة حمل البطن ستة أشهر وقال لم يولد مولود قط لستة أشهر فعاش الا الحسين وعيسى ابن مريم* وفى رواية الا الحسين ويحيى بن زكرياء* روى عن علىّ بن الحسين قال لما حان وقت ولادة فاطمة بعث اليها رسول الله ﷺ أسماء بنت عميس وأمّ أيمن حتى قرأتا عليها آية الكرسى والمعوّذتين وعن أسماء بنت عميس قالت قبلت فاطمة بالحسن فلم أر لها دما فقلت يا رسول الله انى لم أر لفاطمة دما فى حيض ولا نفاس فقال ﵇ أما علمت أن ابنتى طاهرة مطهرة لا يرى لها دم فى طمس ولا ولادة خرحه الامام علىّ بن موسى الرضا ذكره فى ذخائر العقبى*
(ذكر عقه ﷺ عنهما وأمره بحلق رؤسهما)
* عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا خرجه أبو داود وخرجه النسائى وقال كبشين كبشين* وعن علىّ عق رسول الله ﷺ عن الحسن وقال يا فاطمة احلقى رأسه وتصدّقى بزنة شعره فضة فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم خرجه الترمذى وقد روى عن
стр. 417
فاطمة انها عقت عنهما واعطت القابلة فخذ شاة ودينارا واحدا أخرجه الامام علىّ بن موسى الرضا عن أسماء بنت عميس قالت عق النبىّ ﷺ عن الحسن يوم سابعه بكبشين أملحين وأعطى القابلة الفخذ وحلق رأسه وتصدّق بزنة الشعر ثم طلى رأسه بيده المباركة بالخلوف ثم قال يا أسماء الدم من فعل الجاهلية فلما كان بعد حول ولد الحسين فجاء النبىّ ﷺ ففعل مثل الاوّل قالت وجعلته فى حجره فبكى ﵇ قلت فداك أبى وأمى مم بكاؤك فقال ابنى هذا يا اسماء انه ستقتله الفئة الباغية من امّتى لا أنا لهم الله شفاعتى يا أسماء لا تخبرى فاطمة فانها قريبة عهد بولادة خرجه الامام علىّ بن موسى الرضا*
(ذكر ختانهما لسابعهما)
* عن جابر ان النبىّ ﷺ عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام*
(ذكر تسميتهما يوم سابعهما)
* عن علىّ رضى الله عنه قال لما ولد الحسن سميته حربا فجاء النبىّ ﷺ فقال أرونى ابنى ما سميتموه قلنا حربا قال بل هو حسن فلما ولد الحسين سميته حربا فجاء النبىّ ﷺ فقال أرونى ابنى ما سميتموه قلنا سميناه حربا قال بل هو حسين فلما ولد الثالث سميته حربا فجاء النبىّ ﷺ فقال أرونى ابنى ما سميتموه قلنا سميناه حربا فقال بل هو محسن ثم قال انما سميتهم بولد هارون شبر وشبير ومشبر خرجه أحمد وأبو حاتم* وفى القاموس شبر كبقم وشبير كقمير ومشبر كمحدّث أبناء هارون ﵇* وعن عمران بن سليمان قال الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة لم يكونا فى الجاهلية خرجه الدولابى* وفى أسد الغابة لابن الاثير قال أبو أحمد العسكرى سمى النبىّ ﷺ الحسن وكناه أبا محمد فلم يكن يعرف هذا الاسم فى الجاهلية* وروى عن ابن الاعرابى عن المفضل قال ان الله تعالى حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبىّ ﷺ ابنيه الحسن والحسين قال فاللذين باليمن هما حسن ساكن السين وحسين بفتح الحاء وكسر السين ولا يعرف قبلهما الا اسم رملة فى بلاد ضبة وعندها قتل بسطام بن قيس الشيبانى* وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبىّ ﷺ اشتق اسم حسن وحسين من حسن وسمى حسنا وحسينا يوم سابعهما خرّجه الدولابى وخرج البغوى نحوه*
(ذكر تسميتهما الحسن والحسين كان بأمر الله وتأذينه ﷺ فى اذنهما)
* عن علىّ قال لما ولد الحسن سماه حمزة فلما ولد الحسين سماه باسم عمه جعفر قال فدعانى رسول الله ﷺ وقال انى أمرت أن أغير اسم هذين فقلت الله ورسوله أعلم فسماهما حسنا وحسينا* وعن اسماء بنت عميس قالت قبلت فاطمة بالحسن فجاء النبىّ ﷺ فقال يا اسماء هلمى ابنى فدفعته اليه فى خرقة صفراء فألقاها عنه قائلا ألم اعهد اليكنّ أن لا تلفوا مولودا فى خرقة صفراء فلفيته بخرقة بيضاء فأخذه وأذن فى أذنه اليمنى واقام فى اليسرى ثم قال لعلىّ أى شىء سميت ابنى قال ما كنت لا سبقك بذلك فقال ولا أنا سابق ربى به فهبط جبريل فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول لك علىّ منك بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبىّ بعدك فسمّ ابنك هذا باسم ولد هارون فقال وما كان اسم ابن هارون يا جبريل قال شبر فقال ﷺ ان لسانى عربى فقال سمه الحسن ففعل ﷺ فلما كان بعد حول ولد الحسين فجاء النبىّ ﷺ وذكرت مثل الاوّل وساقت قصة التسمية مثل الاوّل وان جبريل أمره ان يسميه باسم ولد هارون شبير فقال له النبىّ مثل الاوّل فقال سمه حسينا خرجه الامام علىّ بن موسى الرضا* وعن ابى رافع قال رأيت رسول الله ﷺ أذن فى أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة خرجه ابو داود والترمذى وصححه*
(ذكر ارضاع أم الفضل امرأة عباس بن عبد المطلب الحسن بلبن ابنها قثم)
* عن قابوس بن المخارق ان امّ الفضل قالت يا رسول الله رأيت كانّ عضوا من أعضائك فى بيتى فقال خيرا رأيتيه تلد فاطمة غلاما
стр. 418
فترضعيه بلبن قثم فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم خرجه الدولابى والبغوى فى معجمه قالت فجئت به الى النبىّ ﷺ فوضعته فى حجره فبال فضربت كتفه فقال ﵇ أوجعت ابنى رحمك الله* وفى الصفوة عن علىّ قال الحسن أشبه الناس بالنبىّ ﷺ ما بين الصدر الى الرأس والحسين أشبه الناس بالنبىّ ﷺ ما كان أسفل من ذلك* وفى ذخائر العقبى مثل ذلك عن أبى هريرة قال لا ازال أحب هذا الرجل يعنى الحسن بن علىّ بعد ما رأيت رسول الله ﷺ يصنع به ما يصنع قال رأيت الحسن فى حجر النبىّ ﷺ وهو يدخل أصابعه فى لحية النبىّ ﷺ والنبىّ ﷺ يدخل لسانه فى فيه ثم يقول اللهم انى أحبه كذا فى ذخائر العقبى
*
(ذكر صفته)
* فى ذخائر العقبى كان أبيض مشربا حمرة ادعج العينين سهل الخدّين كث اللحية ذا وفرة كانّ عنقه ابريق فضة عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير من أحس الناس وجها وكان يخضب بالسواد وكان جعد الشعر حسن البدن ذكره الدولابى وغيره* وعن زادان بن منصور قال رأيت الحسن بن على يخضب بالحناء والكتم وعن عبد الرحمن بن روح عن أنس قال كان الحسن والحسين يخضبان بالسواد الا أن الحسن ترك عنفقته بيضاء خرجه ابن الضحاك وخرجه أيضا عن أبى بكر بن أبى شيبة ان الحسن كان يخضب بالحناء والكتم وخرج عن أنس ان الحسين كان يخضب بالوشمة* فى الصفوة عن محمد بن علىّ قال الحسن انى لاستحيى من ربى أن ألقاه ولم امش الى بيته فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه* وعن علىّ بن زيد قال حج الحسن خمس عشرة حجة ماشيا وان النجائب لتقاد معه وخرج من ماله مرّتين وعاش بعد أبيه ثمان سنين واربعة أشهر وخمسة عشر يوما وستجىء خلافته ووفاته وبعض احواله وذكر اولاده فى الخاتمة*
غزوة أحد
وفى هذه السنة وقعت غزوة أحد وهو جبل مشهور بالمدينة على اقل من فرسخ منها وسمى بذلك لتوحده واتقطاعه عن جبال أخر هناك ويقال له ذوعينين قال فى القاموس بكسر العين وفتحها مثنى جبل بأحد انتهى وهو الذى قال فيه ﷺ أحد جبل يحبنا ونحبه قيل وفيه قبر هارون أخى موسى ﵉ وكانت عنده الوقعة المشهورة يوم السبت فى شوّال سنة ثلاث بالاتفاق كذا فى المواهب اللدنية وشذ من قال سنة اربع وقال ابن اسحاق لاحدى عشرة ليلة خلت منه وقيل لسبع ليال وقيل لثمان وقيل لتسع وقيل فى نصفه وعن مالك بعد بدر بسنة وعنه ايضا كانت على رأس احدى وثلاثين شهرا من الهجرة كذا فى الوفاء وكان سببها كما ذكره ابن اسحاق عن شيوخه وموسى بن عقبة عن ابن شهاب وابو الاسود عن عروة وابن سعد لما قتل الله من قتل من كفار قريش يوم بدر ورجع الى مكة من بقى ممن حضر بدرا من فلهم وجدوا العير التى قدم بها أبو سفيان من الشأم سالمة موقوفة فى دار الندوة فمشت اشراف قريش مثل عبد الله بن ربيعة وصفوان بن امية وعكرمة بن ابى جهل فى جماعة ممن اصيب آباؤهم واخوانهم وأبناؤهم يوم بدر الى أبى سفيان فقالوا نحن طيبو الانفس بأن نجهز بربح هذه العير جيشا الى محمد وهو قد وترنا وقتل خيارنا فنتعاون بهذا المال على حرب محمد لعلنا ان ندرك منه ثارا فقال أبو سفيان أنا اوّل من اجاب الى ذلك وبنو عبد المطلب معى* وفى الوفاء فكلموا ابا سفيان ومن كان له فى العير مال فى الاستعانة بها على حرب النبىّ ﷺ ففعلوا وكانت الف بعير والمال خمسين الف دينار فلم الى اهل العير رؤس اموالهم وعزلت الارباح وكانوا يربحون فى تجارتهم الدينار دينارا وجهزوا الجيش بذلك وفيهم نزلت ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدّوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون فبعثوا الرسل الى القبائل يستنصرونهم وحركوا من أطاعهم من قبائل بنى كنانة وأهل تهامة فخرجت قريش بحدها وجدها وأحابيشها ومن تابعها من بنى كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم
стр. 419
بالظعن لئلا يفرّوا وليذكرنهم قتلى بدر ويغنين ويضر بن بالدفوف ليكون أجد لهم فى القتال فخرج أبو سفيان وكان قائدهم بهند بنت عتبة وخرج عكرمة بن أبى جهل بأمّ حكيم بنت الحارث وخرج الحارث ابن هشام بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة وخرج صفوان بن امية ببرزة بنت مسعود الثقفية ويقال رقية وخرج عمرو بن العاص بريطة ببنت منبه بن الحجاج وهى امّ عبد الله بن عمرو وخرج طلحة بن ابى طلحة واسم ابى طلحة عبد الله بن عبد العزى بسلافة بنت سعد بن شهيد الانصارية وهى أم بنى طلحة مسافع والحارث والجلاس وكلاب قتلوا يومئذهم وابوهم طلحة وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب احدى نساء بنى الحارث وكذلك سائر اشرافهم خرجوا بنسائهم وكان جبير بن مطعم أمر غلامه وحشيا الحبشى بالخروج مع الناس وقال له ان قتلت حمزة عم محمد بعمى طعيمة بن عدى فأنت عتيق وكانت هند بنت عتبة كلما مرّت بوحشى فى المسير أو مرّ بها قالت ويهايا أباد سمة اشف واشتف وكان وحشى يكنى بأبى دسمة فكتب العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ بمكة الى رسول الله ﷺ يخبره بمسير قريش الى حربه وبكيفية أحوالهم وكمية اعدادهم وختم الكتاب واستأجر رجلا من بنى غفار وبعثه الى المدينة وشرط ان يأتيها فى ثلاثة ايام ولياليها فقدم الغفارى المدينة ورسول الله ﷺ كان بقباء فذهب اليه فلقيه بباب المسجد حين يريد أن يركب فأعطاه الكتاب ففتح ﵇ ختمه وأعطاه ابىّ بن كعب فقرأه عليه فاذا فيه مسير قريش الى حرب رسول الله ﷺ فأوصاه بكتمانه وذهب الى منزل سعد بن الربيع فأخبره الخبر فقال سعد خيرا فانصرف النبىّ ﷺ الى المدينة واستكتمه الخبر فدخلت امرأة سعد وقالت انى سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا وكذا فاسترجع سعد وأخذ المرأة ثم خرج بها يسرع حتى أدركا النبىّ ﷺ فى الطريق وقد علاها النفس فقال يا رسول الله هذه تقول سمعت ما قال رسول الله ﷺ فأخاف أن يفشو فتحسب انى أفشيت قال أرسلها فوقعت الاراجيف فى المدينة فقالت اليهود والمنافقون ان هذا الرجل الذى جاء من مكة ما جاء بخبر يسرّ محمدا ففشا الخبر بأن المشركين قد خرجوا من مكة بقصد المدينة ولحق بهم ابو عامر الراهب مع خمسين رجلا من قومه وفى جيشهم ثلاثة آلاف رجل منها سبعمائة دارع ومائتا فرس وألف بعير وخمسة عشر هودجا وخرج فيها جميع اشراف قريش مثل أبى سفيان والاسود بن المطلب وجبير بن مطعم وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل والحارث بن هشام وعبد الله بن ربيعة وحويطب بن عبد العزى وخالد ابن الوليد وأبو عزة الشاعر واسمه عمرو بن عبد الله الجمحى وامثالهم واستقرّ قيادة الجيش ورياستها على أبى سفيان بن حرب وكان ابو عزة الشاعر قد أسر يوم بدر فمنّ عليه رسول الله ﷺ وأطلقه لفقره وعياله وأخذ عليه العهد أنه لا يكثر على المسلمين ولا يعود انى حربهم وقد مرّ فى غزوة بدر فلما خرج المشركون الى أحد تخلف عنهم بمكة وأقام بها فمشى اليه صفوان ابن أمية وقال له يا ابا عزة انك شاعر فأعنا بلسانك فاخرج معنا فقال ان محمدا قد منّ علىّ فلا أريد أن أمية وقال له يا ابا عزة انك شاعر فأعنا بنفسك فلك علىّ ان رجعت أن أغنيك وان أصبت أن أجعل بناتك مع بناتى يصيبهنّ ما أصابهنّ من عسر ويسر فخرج ابو عزة يسير فى تهامة يدعو الناس الى الحرب* وفى الوفاء أقبل المشركون حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادى مقابل المدينة قاله ابن اسحاق* ووادى قناة خلف عينين بينه وبين أحد فنزلوا أمام عينين مما يلى المدينة وفى غربيه لجهة بئر رومة* وقال المطرى ان أبا سفيان سار بجمعه حتى طلعوا من بين الجماوين ثم نزلوا ببطن الوادى الذى قبل أحد فنزلوا برومة من وادى العقيق وكان
стр. 420
نزولهم يوم الجمعة وقال ابن اسحاق يوم الاربعاء* وفى روضة الاحباب فبعث اليهم رسول الله ﷺ عينين انسا ومؤنسا ابنى فضالة فرجعا اليه وأخبراه بافساد المشركين وسرحهم الظهر فى زروع عريض* وفى معجم ما استعجم وسرّحوا الظهر فى زروع كانت للمسلمين* وفى خلاصة الوفاء عريض تصغير عرض واد عريض شرقى الحرة الشرقية قرب قناة* وفى معجم ما استعجم عريض موضع من أرجاء المدينة فيه أصول نخل* وفى القاموس عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لاهلها ثم بعث اليهم حباب بن المنذر عينا فدخل فى جيشهم وحزرهم ثم رجع وأخبر بكميتهم وكيفيتهم موافقا لما كتبه العباس فقال رسول الله ﷺ حسبنا الله ونعم الوكيل بك أصول وبك أحول* وفى الكشاف ومعالم التنزيل عن ابن اسحاق والسدى ان المشركين نزلوا بأحد يوم الاربعاء الثانى عشر من شوّال سنة ثلاث من الهجرة وأقاموا بها الاربعاء والخميس والجمعة وبات ليلة الجمعة التى فى سبتها وقعت الحرب سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير مع جماعة من شجعان الصحابة مسلحين فى مسجد رسول الله ﷺ وبابه يحرسون وحرست المدينة تلك الليلة ورأى رسول الله ﷺ فى تلك الليلة ليلة الجمعة رؤيا فلما أصبح قال انى والله قد رأيت خيرا رأيت بقرا تذبح ورأيت فى ذباب سيفى ثلما ورأيت انى أدخلت يدى فى درع حصينة فأوّلتها المدينة فأما البقر فناس من أصحابى يقتلون واما الثلم الذى رأيت فى ذباب سيفى فهو رجل من أهل بيتى يقتل* وقال ابن عقبة وتقول رجال كان الذى فى سيفه ما قد أصاب وجهه فان العدوّ أصابوا وجهه الشريف يومئذ وكسروا رباعيته وجرحوا شفته كذا فى المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء قال رأيت البارحة فى منامى بقرا تذبح ورأيت سيفى ذا الفقار انقصم من عند ضبته أو قال به فلول فكرهته وهما والله مصيبتان ورأيت انى فى درع حصينة وانى مردف كبشا قالوا وما أوّلتها قال اوّلت البقر بقرا يكون فينا واوّلت الكبش كبش الكتيبة واوّلت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا فان دخل القوم الازقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت فان رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم وكان رأيه ان لا يخرج من المدينة فاستشار فى ذلك أصحابه وكان ذلك رأى اكابر الصحابة من المهاجرين والانصار ودعا عبد الله بن ابىّ ابن سلول ولم يدعه قط قبلها فاستشاره فقال عبيد الله بن أبىّ واكثر الصحابة يا رسول الله أقم بالمدينة لا تخرج اليهم فو الله ما خرجنا منها الى عدوّ قط الا أصاب منا ولا دخل علينا الا واصبنا منه كيف وأنت فينا فدعهم يا رسول الله فان اقاموا أقاموا بشرّ محبس وان دخلوا قاتلهم الرجال فى وجوههم ورماهم النّساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وان رجعوا رجعوا خائبين فأعجب رسول الله ﷺ رأيه لكن طلب فتيان أحداث السنّ فاتهم يوم بدر واكرمهم الله بالشهادة يوم أحد أن يخرجوا حرصا على الشهادة فقالوا يا نبىّ الله كنا نتمنى هذا اليوم اخرج بنا الى اعدائنا لا يرون انا جبنا عنهم وأبى كثير من الناس الا الخروج فغلبوا على الامر حتى مال رسول الله ﷺ الى الخروج وهوله كاره* روى انه ﷺ صلّى الجمعة وخطب الناس ووعظهم وأمرهم بالجدّ والجهاد واعداد الجيش والتأهب للقتال وقد مات فى ذلك اليوم رجل من الانصار يقال له مالك بن عمرو أحد بنى النجار فصلى عليه ثم صلّى العصر ودخل البيت ومعه أبو بكر وعمر فعمماه ولبساه وصف له الناس ينتظرون خروجه فخرج مسلحا قد لبس لأمته وهى بالهمز وقد يترك تخفيفا الدرع وشدّ وسطه بمنطقة من الاديم واعتم وتقلد سيفه وألقى الترس وراء ظهره وأخذ قناته بيده ثم أذن بالخروج فلما رأوه ندم ذو الرأى منهم على ما صنعوا وقالوا بئس ما صنعنا نشير على رسول الله ﷺ والوحى يأتيه فقاموا واعتذروا
стр. 421
اليه فقالوا يا رسول الله ما كان لنا ان نخالفك فاصنع ما بدا لك* وفى الوفاء امكث كما امرتنا فقال ما ينبغى لنبى اذا اخذ لأمة الحرب ان يرجع حتى يقاتل* وفى رواية أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل أو قال يحكم الله بينه وبين اعدائه فامضوا على اسم الله فلكم النصران صبرتم فدعا بثلاثة ارماح فعقد ثلاثة ألوية فدفع لواء الاوس الى أسيد بن حضير ولواء الخزرج الى حباب بن المنذر بن الجموح وقيل الى سعد بن عبادة ولواء المهاجرين الى علىّ بن ابى طالب وفى رواية الى مصعب بن عمير واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم للصلاة كذا فى سيرة ابن هشام وقيل ابن أبى مكرز ثم ركب فرسه السكب وتوجه الى أحد* وفى الوفاء فخرج بهم وهم الف رجل ويقال تسعمائة ليس معهم فرس* وفى الوفاء أيضا عن الاقشهرى مع النبى ﷺ فرسه وفرس لابى بردة بن نيار وكان المشركون ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع ومائتا فرس وثلاثة آلاف بعير وخمس عشرة امرأة كما مر* وقال المطرى خرج النبى ﷺ مع الناس على الحرة الشرقية حرة واقم وبات بالشيخين موضع بين المدينة وأحد على الطريق الشرقى مع الحرة الى جبل أحد وغد اصبح يوم السبت الى أحد* وفى خلاصة الوفاء شيخان بلفظ تثنية شيخ أطمان بجهة الوالج سميا بشيخ وشيخة كانا هناك بفضائها مسجد رسول الله ﷺ صلّى به فى مسيره لاحد وعسكر هناك تلك الليلة* ويؤخذ مما نقل ابن سيد الناس عن ابن اسحاق ومما رواه الطبرى أنهم خرجوا من ثنية الوداع شامى المدينة* وفى الوفاء روى الطبرانى فى الكبير والاوسط برجال ثقات عن ابى حميد الساعدى ان النبى ﷺ خرج يوم احد حتى اذا جاوز ثنية الوداع فاذا هو بكتيبة خشناء فقال من هؤلاء قالوا عبد الله بن أبىّ ابن سلول فى ستمائة من مواليه اليهود فقال وقد أسلموا قالوا لا يا رسول الله قال مروهم فليرجعوا فانا لا نستعين بالمشركين على المشركين* وفى الكشاف ومعالم التنزيل خرج رسول الله ﷺ فى الف وقيل فى تسعمائة وخمسين وفيهم مائة دارع وخرج السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة مسلحين أمامه يعدوان والناس عن يمينه وعن يساره فمضى حتى اذا كان بالشيخين وهما أطمان التفت فنظر الى كتيبة خشنة لها زجل فقال ما هذه قالوا حلفاء ابن ابىّ من يهود فقال ﵇ لا تستنصروا بأهل الشرك وفى ذلك الموضع أى بالشيخين عرض عسكره وردّ من استصغره مثل عبد الله بن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت واسامة بن زيد وزيد بن الارقم والبراء بن عازب وعمرو بن حزم واسيد بن ظهير وعرابة بن أوس وابى سعيد الخدرى اسمه سعد بن مالك بن سنان الخدرى وسمرة بن جندب ورافع بن خديج ردّهم يوم أحدوهم أبناء اربع عشرة سنة ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة ولما امر بردّ هؤلاء الى المدينة لصغر سنهم قال خديج يا رسول الله ان ابنى رافعا رام وكان رافع يومئذ يتطاول من الشغف على الخروج فأذن له فيه فقال سمرة بن جندب لزوج أمه مرّة بن سنان أذن لرافع وردّنى وانا أصرعه فأمرهما رسول الله ﷺ بالمصارعة فصرع سمرة رافعا فأذن له أيضا فى الخروج ولما غربت الشمس أذن بلال المغرب فصلوها بالجماعة وباتوا ليلتئذ بالشيخين وعين لحراسة الجيش تلك الليلة محمد بن مسلمة فى خمسين رجلا يطوفون بالجيش وعين المشركون لحراسة جيشهم عكرمة بن ابى جهل فى جماعة يحرسونهم* روى ان رسول الله ﷺ بعد ما صلّى العشاء قال من يحرسنا الليلة فقام رجل وقال أنا يا رسول الله قال من أنت قال ذكوان قال اجلس فجلس ثم قال من يحرسنا الليلة فقام رجل وقال أنا يا رسول الله قال من أنت قال أبو سبع قال اجلس فجلس ثم قال من يحرسنا الليلة فقام الرجل وقال أنا يا رسول الله فقال له من أنت قال ابن عبد القيس قال اجلس فجلس فمكث غير بعيد حتى أمر بقيام هؤلاء الثلاثة فقام ذكوان وحده
стр. 422
فسأله عن صاحبيه فقال يا رسول الله أنا كنت المجيب فى كل مرة قال اذهب حفظك الله فلبس ذكوان لأمته واخذ قوسه وحمل سلاحه وترسه فكان يطوف بالعسكر ويحرس خيمة رسول الله ﷺ ولما كان السحر استيقظ رسول الله ﷺ وقال من رجل يخرج بنا على القوم من كثب أى من قرب ومن طريق لا يمر بنا عليهم فقال أبو خيثمة أخو بنى حارثة أنا يا رسول الله فركب رسول الله ﷺ فرسه فأدلج فى السحر وسلك فى حرة بنى حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب كلب سيف فاستله ويقال كلاب سيف فقال رسول الله ﷺ وكان يحب الفال ولا يعتاف يا صاحب السيف شم سيفك فانى أرى السيوف ستسل اليوم ثم نفذ به دليله أبو خيثمة فى حرة بنى حارثة وبين اموالهم حتى سلك فى مال لمربع بن قبطى وكان منافقا ضرير البصر فلما سمع حس رسول الله ﷺ ومن معه قام يحثى فى وجوهم التراب ويقول ان كنت رسول الله فانى لا أحل لك حائطى* وذكر انه أخذ حفنة من تراب ثم قال والله لو أعلم انى لا اصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدر اليه القوم ليقتلوه فقال رسول الله ﷺ لا تقتلوه فهذا الاعمى أعمى القلب واعمى البصر ومضى رسول الله ﷺ * وفى الكشاف ولما بلغ الشوط اختزل ابن أبىّ فى ثلثمائة من أهل النفاق* وفى رواية أمرهم بالانصراف لكفرهم بمكان يقال له الشوط* وفى رواية اعتزل ابن أبى من الشيخين ورجع فقال محمد عصانى وأطاع الولدان ما ندرى علام نقتل أنفسناها هنا أيها الناس ارجعوا فرجع بمن تبعه من قومه من أهل النفاق والريب* وفى معالم التنزيل اعتزل بثلث الناس وقال علام نقتل أنفسنا واولادنا* وفى سيرة ابن هشام وتبعهم عمرو بن حزم الانصارى أحد بنى سلمة وقال أنشدكم الله فى نبيكم وأنفسكم فقال ابن أبىّ لو نعلم قتالا لا تبعناكم ولو أطعتنا لرجعت معنا* وفى سيرة ابن هشام يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم عند ما حضر من عدوّهم قالوا لو نعلم انكم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون قتال فلما استعصوا عليه وأبوا الا الانصراف قال أبعدكم الله أعداء الله فسيغنى الله عنكم نبيه فبقى رسول الله ﷺ فى سبعمائة من أصحابه* وفى الوفاء فلما رجع عبد الله بن أبىّ سقط فى أيدى طائفتين من المؤمنين وهما بنو حارثة وبنو سلمة قال الله تعالى اذهمت طائفتان منكم أن تفشلا الآية* وفى الكشاف وأصبح بشعب أحد يوم السبت ونزل فى عدوة الوادى وفى معالم التنزيل للنصف من شوّال سنة ثلاث من الهجرة* وفى الوفاء لما انتهى ﷺ الى موضع القنطرة حانت الصلاة فصلى بهم الصبح صفوفا عليهم سلاحهم* قال مجاهد والكلبى والواقدى غدا رسول الله من منزل عائشة على رجليه الى أحد فجعل يصف أصحابه للقتال كما يقوّم القدح* وفى الاكتفاء مضى رسول الله ﷺ حتى نزل الشعب من أحد فجعل ظهره وعسكره الى أحد وقال لا يقاتلن أحد حتى نأمر بالقتال وقد سرحت قريش الظهر والكراع فى زروع كانت للمسلمين فقال رجل من الانصار أترعى زروع بنى قيلة ولما نضارب* وتعبى رسول الله ﷺ للقتال وهو فى سبعمائة رجل فجعل عكاشة بن محصن الاسدى على الميمنة وأبا سلمة بن عبد الاسد على الميسرة وأبا عبيدة عامر بن الجرّاح وسعد بن أبى وقاص على المقدّمة ومقداد بن عمرو على الساقة فجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة وجعل عينين وهو جبل على شفير قناة قبلى مشهد حمزة عن يساره وكانت فيه ثغرة فأقام عليها خمسين رجلا من الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا بنى عمرو بن عوف وهو معلم بثياب بيض فقال انضح الخيل عنا لا يأتونا من خلفنا ان كانت لنا أو علينا فاثبت فى مكانك لا نؤتين من قبلك* وفى رواية قال لهم ان رأيتمونا تختطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل اليكم
وان رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل اليكم كذا فى البخارى
стр. 423
من حديث البراء* وفى حديث ابن عباس عند الطبرانى والحاكم انه ﷺ أقامهم فى موضع ثم قال احموا ظهورنا فان رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا وظاهر رسول الله بين درعين ودفع اللواء الى مصعب بن عمير من بنى عبد الدار وكان شعار رسول الله ﷺ يوم أحد أمت أمت فيما قاله ابن هشام وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبى جهل وأمروا على الخيل صفوان بن أمية وعمرو بن العاص وعلى الرماة عبد الله بن ربيعة وكانوا مائة رام ودفعوا اللواء الى طلحة ابن أبى طلحة وكان معه يوم بدر وجعلوا شعارهم يالعزى يالهبل ونقل الاقشهرى أن ابا سفيان بن حرب قال يومئذ لبنى عبد الدار انكم ضيعتم اللواء يوم بدر فأصابنا ما رأيتم فادفعوا اللواء الينا نكفكم وانما أراد تحريضهم على القتال والثبات فغضبوا وأغلظوا له* وفى الاكتفاء قال لهم يا بنى عبد الدار انكم قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم وانما يؤتى الناس من قبل راياتهم اذا زالت زالوا فاما أن تكفونا لواءنا واما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه فهموا به وتواعدوا وقالوا أنحن نسلم اليك لواءنا ستعلم غدا اذا التقينا كيف نصنع وذلك ما أراد أبو سفيان* وفى المواهب اللدنية ثم صف المسلمون بأصل احد وصف المشركون بالسبخة قاله ابن عقبة فسأل رسول الله ﷺ عمن يحمل لواء المشركين قيل عبد الدار قال نحن احق بالوفاء منهم أين مصعب بن عمير فقال ها أنا قال خذ اللواء فأخذه وكان يمشى أمام رسول الله* وفى معالم التنزيل فجاءت قريش وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبى جهل ومعهم النساء يضر بن بالدفوف والاكبار ويحرّضن ويرتجزن ويقلن
نحن بنات طارق ... نمشى على النمارق
مشى القطا النوانق ... الدرّ فى المخانق
والمسك فى المفارق ... ان تقبلوا نعانق
ونفرش النمارق ... أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة فى النسوة اللاتى معها وأخذن الدفؤف يضر بن بها خلف الرجال ويحرّضنهم فقالت هند فيما تقول
ويها بنى عبد الدار ... ويها حماة الادبار
ضربا بكل بتار
وتقول
ان تقبلوا نعانق ... ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق
وفى المنتقى وكان اوّل من أنشب الحرب ورمى بالسهم فى وجوه المسلمين ابو عامر الراهب طلع فى خمسين رجلا من قومه فنادى أنا أبو عامر فقال المسلمون لامر حبابك ولا أهلا يا فاسق فتراموا حتى ولى مدبرا* وفى الوفاء كان أبو عامر الراهب من الاوس خرج عن قومه الى مكة مباعدا لرسول الله ﷺ وكان يعد قريشا أن لو لقى قومه لم يختلف عليه منهم رجلان فلما التقى الناس كان اوّل من لقيهم هو فى الاحابيش وعبدان أهل مكة فنادى يا معشر الاوس أنا ابو عامر قالوا فلا انعم الله بك عينا يا فاسق وبذلك سماه رسول الله وكان يسمى فى الجاهلية الراهب فلما سمع ردّهم عليه قال لقد أصاب قومى بعدى شرّ ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم راضخهم بالحجارة* وفى الاكتفاء فاقتتل الناس حتى حميت الحرب وقاتل أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بنى ساعدة حتى أمعن فى الناس وقد كان رسول الله ﷺ أخذ سيفا بيده وكان مكتوبا فى احدى صفحتيه
فى الجبن عار وفى الاقبال مكرمة ... والمرء بالجبن لا ينجو من القدر
وقال من يأخذ هذا السيف بحقه فطلبه ناس فلم يعطهم اياه* وفى الينابيع طلبه أبو بكر وعمر وعلى فلم يعطهم اياه فقال أبو دجانة ما حقه يا رسول الله قال أن تضرب به فى العدوّ حتى ينحنى فقال أنا آخذه
стр. 424
بحقه فأخذه ثم أهوى الى ساق حفه فأخرج منها عصابة حمراء وعصب بها رأسه وكان مكتوبا فى أحد طرفيها نصر من الله وفتح قريب وفى طرفها الآخر الجبانة فى الحرب عار ومن فرّ لم ينج من النار وفى الاكتفاء قام اليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام اليه أبو دجانة سماك بن خرشة الانصارى وقال ما حقه يا رسول الله قال ان تضرب به فى العدوّ حتى تثخن* وفى رواية ينحنى قال يا رسول الله أنا آخذه بحقه فأعطاه اياه وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب وكان اذا علم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس انه سيقاتل فلما أخذ السيف من يد رسول الله ﷺ أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه وجعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله حين رآه يتبختر انها المشية يبغضها الله الا فى مثل هذا الموطن وكان الزبير بن العوام قد سأل رسول الله ذلك السيف مع من سأله ومنعه اياه قال وجدت فى نفسى حين سألت رسول الله ﷺ السيف فمنعنيه وأعطاه ابا دجانة وقلت أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت اليه وسألته اياه قبله فأعطاه اياه وتركنى والله لا نظرن ما يصنع أبو دجانة فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الانصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت وهكذا كانت تقول له اذا تعصب بها فخرج وهو يقول
أنا الذى عاهدنى خليلى ... ونحن بالسفح لدى النخيل
أن لا اقوم الدهر فى الكبول ... اضرب بسيف الله والرسول
الكيول بفتح الكاف وتشديد المثناة التحتية مؤخر الصفوف وهو فيعول من كال الزند كيلا اذا كبا ولم يخرج نارا فشبه مؤخر الصفوف به لان من فيه لا يقاتل قال أبو عبيدة لم يسمع الا فى هذا الحديث فجعل لا يلقى أحدا من المشركين الا قتله* وفى سح السحابة وقاتل به حتى انقطع فى يده انتهى وكان فى المشركين رجل لا يدع جريجا الا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتفاه بدرقته فعضت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها قال الزبير قلت الله أعلم ورسوله قال أبو دجانة رأيت انسانا يحمش الناس حمشا شديدا فصمدت اليه فلما حملت عليه السيف ولول فاذا امرأة فأكرمت سيف رسول الله ﷺ ان اضرب به امرأة* وفى الوفاء عن الزبير بن العوّام أنه قال خرج أبو دجانة بعد ما أخذ السيف فاتبعته فجعل لا يمرّ بشىء الا أفراه وهتكه حتى أتى لنسوة فى سفح الجبل ومعهنّ هند وهى تقول نحن بنات طارق الى آخر ما ذكرنا تغنى وتحرّض المشركين بذلك فحمل عليها فنادت بالصحرات فلم يجبها أحد فانصرف عنها قال الزبير فقلت له كلّ سيفك رأيته فأعجبنى غير انك لم تقتل المرأة قال فانها نادت فلم يجبها أحد فكرهت أن أضرب بسيف رسول الله ﷺ امرأة لا ناصر لها قال وغلب رماة المسلمين على المشركين ورشقوا خيلهم بالنبل حتى ولوا هاربين من خيلهم فصاح طلحة بن أبى طلحة وهو صاحب لواء قريش فقال من يبارزنى فبرز له على بن أبى طالب فلما التقيا بين الصفين ضربه علىّ بالسيف على هامته ففلقها الى المخ* وفى رواية قتله مصعب بن عمير وهو كبش الكتيبة فسر بذلك رسول الله ﷺ وكبر المسلمون ثم شدّوا على المشركين فحمل لواءهم أخو طلحة عثمان بن أبى طلحة فضربه حمزة بالسيف على عاتقه فقطع يده وكتفه حتى انتهى الى مؤتزره فرجع حمزة وهو يقول أنا ابن ساقى الحجيج* وفى سيرة ابن هشام وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاه بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء ثم مرّ به سباع ابن عبد العزى الغبشانى وكان يكنى بأبى نيار فقال له حمزة هلم الىّ يا ابن مقطعة البظور وكانت أمّه
стр. 425
أمّ انمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفى ختانة بمكة فلما التقيا ضربه حمزة فقتله قال وحشى غلام جبير بن مطعم والله انى لا نظر الى حمزة يهد الناس بسيف ما يبقى شيئا مثل الجمل الاورق اذ تقدّمنى اليه سباع فقال حمزة هلم الىّ يا ابن مقطعة البظور فضربه ضربة فكأنما أخطأ رأسه وهززت حربتى حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فى ثنته حتى خرجت من بين رجليه فأقبل نحوى فغلب فوقع فأمهلته حتى اذا مات جئت فأخذت حربتى ثم تنحيت الى العسكر ولم يكن لى بشىء حاجة غيره* وفى الاكتفاء وكان جبير بن مطعم قد وعد غلامه وحشيا بالعتق ان قتل حمزة بعمه طعيمة بن عدى المقتول يوم بدر وكان وحشى يحسن قذف الحربة قذف الحبشة وقلما يخطئ بها شيئا واستتر يومئذ وحشى بشجرة أو حجر حتى مرّ عليه حمزة بعد قتله سباع بن عبد العزى الخزاعى الغبشانى فرماه وحشى بالحربة فقتله وتركه حتى مات ثم أتاه وأخذ حربته وشق بطنه وأخرج كبده وذهب بها الى هند بنت عتبة وقال لها هذه كبد حمزة قاتل أبيك فأخذتها ومضغتها فلم تقدر أن تسيغها فلفظتها وأعطته ثوبها وحليها ووعدته عشرة دنانير بمكة ثم قالت له أرنى مصرعه فأراها اياه فمثلت به وقطعت مذاكيره وذهبت بها الى مكة فلما قدم وحشى مكة عتق ثم أقام بمكة حتى اذا افتتح رسول الله ﷺ مكة هرب الى الطائف فكان بها فلما خرج وفد الطائف الى رسول الله ليسلموا تغيبت عليه المذاهب فقال له رجل ويحك انه والله لا يقتل أحدا من الناس دخل دينه فخرج مع وفدهم حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة فشهد شهادة الحق فلما رآه قال أوحشى قال نعم يا رسول الله قال اقعد فحدّثتى كيف قتلت حمزة فحدّثه فلما فرغ قال ويحك غيب عنى وجهك فكان ﵇ يتنكبه حيث كان لئلا يراه حتى قبضه الله فلما خرج المسلمون الى مسيلمة الكذاب خرج معهم قال وأخذت حربتى التى قتلت بها حمزة فلما التقى الناس رأيت مسيلمة قائما فى يده السيف وما أعرفه فتهيأت له وتهيأ له رجل من الانصار من الناحية الاخرى كلانا نريده فهززت حربتى حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه فشدّ عليه الانصارى فضربه بالسيف فالله أعلم أينا قتله فان كنت قتلته وقد قتلت خير الناس بعد رسول الله فقد قتلت شرّ الناس* ذكر ابن اسحاق باسناده الى عبد الله بن عمر وكان شهد اليمامة قال سمعت يومئذ صارخا يقول قتله العبد الاسود* قال ابن اسحاق فبلغنى ان وحشيا لم يزل يحد فى الخمر حتى خلع عن الديوان فكان عمر بن الخطاب يقول قد علمت انّ الله لم يكن ليدع قاتل حمزة* وعن الزهرى عن شيبة بن عثمان بن أبى طلحة انّ طلحة بن عثمان أخا شيبة أيضا قتل فى أحد كذا فى معالم التنزيل* وفى الوفاء قال ابن عقبة وكان صاحب لواء المسلمين مصعب بن عمير أخو بنى عبد الدار فبارز طلحة بن عثمان من بنى عبد الدار فقتله* قال ابن اسحاق وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله ﷺ حتى قتل وكان الذى قتله ابن قمئة الليثى وهو يظنّ انه رسول الله* وفى الكشاف أقبل ابن قمئة يريد قتل رسول الله فذب عنه مصعب بن عمير فقتله ابن قمئة* وفى المنتقى كان لواء رسول الله ﷺ الاعظم لواء المهاجرين معه يوم بدر ويوم أحد أيضا ولما جال المسلمون أقبل ابن قمئة وهو فارس فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل فأخذ اللواء بيده اليسرى فقطعها ابن قمئة فحنى على اللواء وضمه بعضديه الى صدره وهو يقول وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل وما كانت هذه الآية نازلة بعد فنزلت ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه فاندق الرمح ووقع مصعب صريعا فابتدر اليه رجلان من بنى عبد الدار سويبط ابن سعد وأبو الروم بن عمير أخو مصعب فأخذه أبو الروم فلم يزل فى يده حتى دخل المدينة* وفى رواية لما قتل مصعب أخذ اللواء ملك فى صورة مصعب فجعل رسول الله ﷺ يقول له فى آخر
следующие страницы →