← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

بعيد توهيم الوقاع والنظر ... كأنما عيناه في حرفي حجر بين مآق لم تخرّق بالإبر وقال في وصف أفعى [١] : منهرت الشدق رقود الضحى ... سار طمور بالدجنات وتارة تحسبه ميّتا ... من طول إطراق وإخبات يسبته الصبح وطورا له ... نفح ونفث [٢] في المغارات - ٤٤٠- حميد بن مالك بن مغيث بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ، مكين الدولة أبو الغنائم الكناني: ولد بشيزر سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وبها نشأ ثم انتقل إلى دمشق وسكنها، واكتتب في الجيش وكان يحفظ القرآن، وكان أديبا شاعرا، توفي بحلب في شعبان سنة أربع وستين وخمسمائة. ومن شعره: أدنو بودّي وحظّي منك يبعدني ... هذا لعمرك عين الغبن والغبن وإن توخيّتني يوما بلائمة ... رجعت باللوم إبقاء على الزمن وحسن ظني موقوف عليك فهل ... عدلت في الظنّ بي عن رأيك الحسن وقال: وقهوة كدموع الصبّ صافية ... تكاد في الكأس عند الشرب تلتهب يطفو الحباب عليها وهي راسبة ... كأنه فضة من تحتها ذهب

стр. 1227

وقال: وسلافة أزرى احمرار شعاعها ... بالورد والوجنات والياقوت جاءت مع الساقي تنير بكأسها ... فكأنها اللاهوت في الناسوت وقال: ما بعد جلّق للمرتاد منزلة ... ولا كسكانها في الأرض سكان فكلّها لمجال الطرف منتزه ... وكلهم لصروف الدهر أقران وهم وإن بعدوا منّي بنسبتهم ... إذا بلوتهم بالودّ إخوان وقال: وبلدة جمعت من كلّ مبهجة ... فما يفوت لمرتاد بها وطر بكلّ مشترف من ربعها أفق ... وكلّ مشترف من أفقها قمر - ٤٤١- حميدة بنت النعمان بن بشير الأنصاري: شاعرة ابنة شاعر، كانت تحت خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد، تزوّج بها بدمشق لما قدم على عبد الملك بن مروان، فقالت فيه [١] : نكحت المدينيّ إذ جاءني ... فيا لك من نكحة غاويه كهول دمشق وشبانها ... أحبّ إلينا من الجاليه صنان لهم كصنان التيوس ... أعيا على المسك والغاليه فقال يجيبها [٢] :

стр. 1228

أسنا ضوء نار ضمرة بالقف ... رة أبصرت أم سنا ضوء برق قاطنات الحجون أشهى إلى قل ... بي من ساكنات دور دمشق يتضوّعن لو تضمخن بالمس ... ك صنانا كأنه ريح مرق ثم طلقها فخلف عليها روح بن زنباع، فنظر إليها يوما تنظر إلى قومه جذام وقد اجتمعوا عنده، فلامها فقالت: وهل أرى إلا جذاما فو الله ما أحبّ الحلال منهم فكيف بالحرام؟ وقالت تهجوه [١] : بكى الخزّ من روح وأنكر جلده ... وعجّت عجيجا من جذام المطارف وقال العبا قد كنت حينا لباسهم ... وأكسية كردية وقطائف فقال روح يجيبها: فإن تبك منا تبك ممن يهينها ... وما صانها إلا اللئام المقارف [٢] وقال لها [٣] : أثني عليّ بما علمت فإنني ... مثن عليك لبئس حشو المنطق فقالت: أثني عليك بأنّ باعك ضيق ... وبأن أصلك في جذام ملصق فقال روح: أثني عليّ بما علمت فإنني ... مثن عليك بنتن ريح الجورب

стр. 1229

- ٤٤٢- حيان بن خلف بن حسين بن حيان بن محمد بن حيان بن وهب بن حيان أبو مروان القرطبي، صاحب تاريخ الأندلس: مات سنة سبع وستين وأربعمائة، وكان من موالي الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان. قال: التهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة، والتعزية بعد ثلاث إغراء بالمصيبة. - ٤٤٣-[......... حيدرة بن أبي الغنائم المعمر بن محمد بن المعمر بن أحمد بن محمد بن أبي علي بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن علي بن عبد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈: مات سنة إحدى وخمسمائة وولي النقابة.

стр. 1230

حرف الخاء - ٤٤٤- خالد الزبيدي اليمني: شاعر إسلامي مقلّ، قال أبو عبيدة معمر بن المثني: قدم خالد الزبيدي في جماعة معه من زبيد إلى سنجار ومعه ابنا عمّ له يقال لأحدهما ضابىء وللآخر عويد، فشربوا يوما من شراب سنجار فحنّوا إلى بلادهم، فقال خالد: أيا جبلي سنجار ما كنتما لنا ... مقيظا ولا مشتى ولا متربّعا ويا جبلي سنجار هلّا بكيتما ... لداعي الهوى منا شتيتين أدمعا فلو جبلا عوج شكونا إليهما ... جرت عبرات منهما أو تصدّعا بكى يوم تلّ المحلبية ضابىء ... وألهى عويدا بثّه فتقنعا فانبرى له رجل من النمر بن قاسط يقال له دثار أحد بني حيي فقال: أيا جبلي سنجار هلّا دققتما ... بركنيكما أنف الزبيديّ أجمعا لعمرك ما جاءت زبيد لهجرة ... ولكنّها كانت أرامل جوّعا تبكّي على أرض الحجاز وقد رأت ... جرائب خمسا في جدال فأربعا [١] فأجابه خالد يقول: وسنجار تبكي سوقها كلما رأت ... بها نمريا ذا كساوين أيفعا

стр. 1231

إذا نمريّ طالب الوتر غرّه ... من الوتر أن يلقى طعاما فيشبعا إذا نمريّ ضاف بيتك فاقره ... مع الكلب زاد الكلب واسجرهما معا أمن أجل مدّ من شعير قريته ... بكيت وناحت أمّك الحول أجمعا بكى نمريّ أرغم الله أنفه ... بسنجار حتى تنفد العين أدمعا - ٤٤٥- خالد بن خداش بن عجلان أبو الهيثم، مولى المهلب بن أبي صفرة: مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، أخذ [الحديث عن مالك بن أنس والمغيرة بن عبد الرحمن وغيرهما ... ] [وله من الكتب: كتاب الازارقة وحروب المهلب. كتاب أخبار آل المهلب] . - ٤٤٦- خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم ، أبو صفوان التميمي المنقري البصري، أحد فصحاء العرب وخطبائهم: كان راوية للأخبار خطيبا مفوّها بليغا، وكان يجالس هشام بن عبد الملك وخالدا القسريّ. حدث العتبي قال [١] قال هشام بن عبد الملك لشبّة بن عقال، وعنده الفرزدق

стр. 1232

وجرير والأخطل، وهو يومئذ أمير: ألا تخبرني عن هؤلاء الذين قد مزّقوا أعراضهم، وهتكوا أستارهم، وأغروا بين عشائرهم في غير خير ولا برّ ولا نفع، أيهم أشعر؟ فقال شبة: أما جرير فيغرف من بحر، وأما الفرزدق فينحت من صخر، وأما الأخطل فيجيد المدح والفخر. فقال هشام: ما فسّرت لنا شيئا نحصّله، فقال: ما عندي غير ما قلت، فقال لخالد بن صفوان: صفهم لنا يا ابن الأهتم، فقال: أما أعظمهم فخرا، وأبعدهم ذكرا، وأحسنهم عذرا، وأسيرهم مثلا [١] ، وأقلهم غزلا، وأحلاهم عللا، الطامي إذا زخر، والحامي إذا زأر، والسامي إذا خطر، الذي إن هدر قال، وإن خطر صال، الفصيح اللسان، الطويل العنان، فالفرزدق. وأما أحسنهم نعتا، وأمدحهم بيتا، وأقلهم فوتا، الذي إن هجا وضع، وإن مدح رفع فالأخطل. وأما أغزرهم بحرا، وأرقهم شعرا، وأهتكهم لعدوه سترا، الأغر الأبلق، الذي إن طلب لم يسبق، وإن طلب لم يلحق فجرير، وكلهم ذكيّ الفؤاد، رفيع العماد، واري الزناد. فقال له مسلمة بن عبد الملك: ما سمعنا بمثلك يا خالد في الأولين ولا رأينا في الآخرين وأشهد أنك أحسنهم وصفا، وألينهم عطفا، وأعفّهم مقالا، وأكرمهم فعالا. فقال خالد: أتمّ الله عليكم نعمه، وأجزل لديكم قسمه، وآنس بكم الغربة، وفرّج بكم الكربة، وأنتم والله ما علمت أيها الأمير كريم الغراس، عالم بالناس، جواد في المحل، بسّام عند البذل، حليم عند الطيش، في ذروة قريش، ولباب عبد شمس، ويومك خير من أمس. فضحك هشام وقال: ما رأيت كتخلصك يا ابن صفوان في مدح هؤلاء ووصفهم حتى أرضيتهم جميعا. وعن عمر بن شبة [٢] قال مرّ خالد بن صفوان بأبي نخيلة الشاعر الراجز وقد بنى دارا، فقال له أبو نخيلة: يا أبا صفوان كيف ترى داري؟ قال: رأيتك سألت فيها إلحافا، وأنفقت ما جمعت لها إسرافا، جعلت إحدى يديك سطحا، وملأت الأخرى سلحا، فقلت من وضع في سطحي، وإلّا ملأته بسلحي. ثم ولّى وتركه، فقيل له ألا تهجوه؟ فقال: إذن والله يركب بغلته ويطوف في مجالس البصرة ويصف أبنيتي بما يعيبها.

стр. 1233

وعن يونس بن حبيب النحوي قال قال رجل لخالد بن صفوان: كان عبدة بن الطبيب لا يحسن أن يهجو، فقال: لا تقل ذاك، فو الله ما أبى عن عيّ، ولكنه كان يترفّع عن الهجاء ويراه ضعة كما يرى تركه مروءة وشرفا، ثم قال: وأجرأ من رأيت بظهر غيب ... على عيب الرجال أولو العيوب وحدّث شبيب بن شبة [١] عن خالد بن صفوان قال: أوفدني يوسف بن عمر الثقفي إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق، فقدمت عليه وقد خرج متبديا بأهله وقرابته وحشمه وجلسائه وغاشيته، فنزل في أرض قاع صحصح متنايف أفيح، في عام قد بكر وسميّه وتتابع وليّه وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق، فهو في أحسن منظر ومخبر وأحسن مستمطر، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور، حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب، وقد ضرب له سرادق من حبر كان صنعه له يوسف بن عمر باليمن، فيه فسطاط فيه أربعة أفرشة من خزّ أحمر، مثلها مرافقها، وعليه دراعة من خز أحمر، مثلها عمامتها، وقد أخذ الناس مجالسهم، فأخرجت رأسي من ناحية السماط، فنظر إليّ مثل المستنطق لي فقلت: أتمّ الله عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسوغكها بشكره، وجعل ما قلّدك من هذا الأمر رشدا، وعاقبة ما تؤول إليه حمدا، وأخلصه لك بالتقى، وكثره لك بالنما، ولا كدّر عليك منه ما صفا، ولا خلط سروره بالردى، فلقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحا، إليك يفزعون في مظالمهم، وإياك يقصدون في أمورهم، وما أجد يا أمير المؤمنين- جعلني الله فداءك- شيئا هو أبلغ في قضاء حقّك وتوقير مجلسك وما منّ الله به عليّ من مجالستك والنظر إلى وجهك من أن أذكّرك نعمة الله عليك، فأنبهك على شكرها، وما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك، فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرته، وكان متكئا فاستوى قاعدا وقال: هات يا ابن الأهتم، فقلت: يا

стр. 1234

أمير المؤمنين إن ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق والسدير، في عام قد بكّر وسميّه وتتابع وليّه، وأخذت الأرض زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق في أحسن منظر وأحسن مخبر، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور، وقد كان أعطي فتاء السنّ مع الكثرة والغلبة والقهر، فنظر فأبعد النظر فقال لمن حوله: هل رأيتم مثل ما أنا فيه؟ وهل أعطي أحد مثل ما أعطيت؟ فكان عنده رجل من بقايا حملة الحجّة والمضيّ على أدب الحق ومنهاجه، ولم تخل الأرض من قائم لله بالحجة في عباده فقال أيها الملك، إنك سألت عن أمر أفتأذن في الجواب عنه؟ قال: نعم، قال أرأيت هذا الذي أنت فيه: أشيء لم تزل فيه أم شيء صار إليك ميراثا، وهو زائل عنك، وصائر إلى غيرك كما صار إليك ميراثا من لدن غيرك؟ قال: كذلك هو. قال: فلا أراك إلا أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا، وتكون غدا بحسابه مرتهنا. قال: ويحك فأين المهرب وأين المطلب؟ قال: فإما أن تقيم في ملكك وتعمل فيه بطاعة ربك على ما ساءك وسرّك ومضّك وأرمضك، وإما أن تضع تاجك وتخلع أطمارك وتلبس مسوحك، وتعبد ربك في جبل حتى يأتيك أجلك. قال: فإذا كان السحر فاقرع عليّ بابي فإني مختار أحد الرأيين، فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا يعصى، وإن اخترت خلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا يخالف. فلما كان السحر قرع عليه بابه، فإذا قد وضع تاجه وخلع أطماره ولبس المسوح وتهيأ للسياحة، فلزما والله الجبل حتى أتاهما أجلهما، فذلك حيث يقول أخو بني تميم عديّ بن زيد العبادي: أيها الشامت المعيّر بالده ... ر أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من الأي ... ام بل أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلّدن أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير أين كسرى كسرى الملوك أنوشر ... وان أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك ال ... روم لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج ... لة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وجلّله كل ... سا فللطير في ذراه وكور

стр. 1235

لم يهبه ريب المنون فباد ال ... ملك عنه فبابه مهجور وتذكّر ربّ الخورنق إذ أش ... رف يوما وللهدى تفكير سرّه ماله وكثرة ما يم ... لك والبحر معرضا والسدير فارعوى قلبه وقال وما ... غبطة حيّ إلى الممات يصير ثم بعد الفلاح والملك والنع ... مة وارتهم هناك قبور ثم صاروا كأنهم ورق ج ... فّ فألوت به الصّبا والدّبور قال: فبكى هشام حتى اخضلت لحيته وبلت عمامته، وأمر بنزع أبنيته ونقل قرابته وأهله وحشمه وجلسائه وغاشيته، ولزم قصره. فأقبلت الموالي والحشم على خالد بن صفوان فقالوا: ما أردت بأمير المؤمنين؟ نغصت عليه لذته وأفسدت مأدبته. فقال لهم: إليكم عني فإني عاهدت الله ألا أخلو بملك إلا ذكّرته الله . وتقدم في ترجمة حميد الأرقط [١] من كلام أبي عبيدة أن خالد بن صفوان مع فضله وجلالته أحد بخلاء العرب الأربعة: روي [٢] أنه أكل يوما خبزا وجبنا، فرآه أعرابيّ فسلم عليه، فقال له خالد: هلمّ إلى الخبز والجبن فإنه حمض العرب، وهو يسيغ اللقمة ويفتق الشهوة وتطيب عليه الشربة، فانحطّ الأعرابي فلم يبق شيئا منهما، فقال خالد يا جارية زيدينا خبزا وجبنا، فقالت: ما بقي عندنا منه شيء، فقال خالد: الحمد لله الذي صرف عنا معرته، وكفانا مؤونته، والله إنه ما علمته ليقدح في السنّ، ويخشّن الحلق، ويربو في المعدة، ويعسر في المخرج. فقال الأعرابي: والله ما رأيت قط قرب مدح من ذمّ أقرب من هذا. ومن حكم خالد بن صفوان [٣] : إن جعلك الأمير أخا فاجعله سيدا، ولا يحدثنّ لك الاستئناس به غفلة عنه ولا تهاونا.

стр. 1236

وقال [١] : ابذل لصديقك مالك، ولمعرفتك بشرك وتحيتك، وللعامة رفدك وحسن محضرك، ولعدوك عدلك، واضنن بدينك وعرضك عن كلّ أحد. وقال [٢] : إن أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه. وقال [٣] : لا تطلبوا الحوائج في غير حينها، ولا تطلبوها إلى غير أهلها، ولا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع أهلا. توفي خالد بن صفوان سنة خمس وثلاثين ومائة. - ٧٤٤- خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين الخزاعي: اخباري راوية نسّابة، وكان معجبا تياها. ولاه المهدي قضاء البصرة. وبلغ من تيهه أنه كان إذا أقيمت الصلاة قام في موضعه، فربما قام وحده، فقال له إنسان مرة: سوّ الصف. فقال: بل يستوي الصف بي. مصنفاته: كتاب المآثر، كتاب المتزوجات، كتاب المنافرات، كتاب الرهان. - ٤٤٨- خالد بن كلثوم بن سمير الكلبي [الكوفي] : مولى شريح بن بسطام [لغوي

стр. 1237

راوية لأشعار القبائل وأخبارها وعارف بالأنساب والألقاب وأيام الناس. حدث المرزباني بما رفعه إلى عمر بن الأنصاري قال: قرأت على خالد بن كلثوم شعر الفرزدق بين يدي خالد بن يزيد بن مزيد، ومرّت قصيدة الفرزدق التي مدح بها بني شيبان، فاستقصيت عليه في المسألة عن معانيها وغريبها. فلما فرغت منها، وحضر الغداء وغمسنا أيدينا في الطعام، قال: يا أنصاري، أنت تظن أنك قد استقصيت ما في هذه القصيدة؟ فقلت: كذلك عند نفسي. قال: فأي شيء معنى قوله: أناس إذا ما أنكر الكلب أهله ... أناخوا فعاذوا بالسيوف الصوارم متى ينكر الكلب أهله؟ قال: فقلت: لا والله ما أدري، وامتنع من تفسيره، فأومأت إلى خالد حتى سأله أن يفعل. فقال: ينكر الكلب أهله إذا تفنّعوا بالحديد. مصنفاته: كتاب الشعراء المذكورين، كتاب أشعار القبائل. - ٤٤٩- خالد بن يزيد بن أبي سويد بن أسد أبو الهيثم المراري اللغوي: مات سنة ست وسبعين ومائتين، وهو ابن تسعين سنة. قيل: رئي على باب المسجد الجامع يشتري الفانيذ والسكر والعسل والتمر. فقيل له: يا أبا الهيثم، تشتري أربعة من الحلوى في وقت واحد، وأنت ليس لك شيء وإنما تأخذ من الناس؟ فقال: فليس يحفظ العلم إلا بالحلواء والمرقة. وكان إماما في اللغة وعلم العربية، والصلابة في السنة. وقال: رأيت ربّ العزة في النوم، فقال لي: يا خالد، أيش علّمت عبادي؟ فقلت: يا رب، علمتهم التشهد. وقال: كان عندنا بالري قاض، فورد عليه كتاب عزله، فلما نظر فيه مات مكانه.

стр. 1238

قال أبو الهيثم [١] ، قال لي أبو ليلى الأعرابي ولصاحب لي كنا نختلف إليه: أنت بلبل قلقل، وصاحبك هذا عثول قثول- القلقل والبلبل، الخفيف من الرجال. والعثول والقثول الفدم [٢] . - ٤٥٠- خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، الأمير أبو هاشم الأموي: كان من رجالات قريش المتميزين بالفصاحة والسماحة وقوة العارضة، علّامة خبيرا بالطبّ والكيمياء شاعرا. قال الزبير بن مصعب: كان خالد بن يزيد بن معاوية موصوفا بالعلم حكيما شاعرا؛ وقال ابن أبي حاتم: كان خالد من الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، وقيل عنه قد علم علم العرب والعجم. روى خالد الحديث عن أبيه وعن دحية بن خليفة الكلبي ﵁، وروى عنه الزهري وغيره. وأخرج البيهقي والخطيب البغدادي والعسكري والحافظ ابن عساكر عنه عدة أحاديث. وكان إذا لم يجد أحدا يحدثه حدّث جواريه [٣] وكان من صالحي القوم، وكان يصوم الجمعة والسبت والأحد.

стр. 1239

وكان يقول: كنت معنيّا بالكتب وما أنا من العلماء ولا من الجهال. وكان خالد جوادا ممدّحا، جاءه رجل فقال له: إني قد قلت فيك بيتين ولست أنشدهما إلا بحكمي، فقال له: قل، فقال: سألت الندى والجود حرّان أنتما ... فقالا لي بل عبدان بين عبيد [١] فقلت ومن مولاكما فتطاولا ... عليّ وقالا خالد بن يزيد فقال له: تحكّم، فقال: مائة ألف درهم، فأمر له بها. وكان خالد شجاعا جريئا، وكان بينه وبين عبد الملك بن مروان مناظرات، تهدده عبد الملك مرّة بالسطوة والحرمان، فقال له: أتتهددني ويد الله فوقك مانعة، وعطاؤه دونك مبذول؟!. وأجرى [٢] أخوه عبد الله بن يزيد الخيل مع الوليد بن عبد الملك فسبقه عبد الله، فدخل الوليد على خيل عبد الله فنفّرها ولعب بها، فجاء عبد الله إلى أخيه خالد فقال: لقد هممت اليوم بقتل الوليد بن عبد الملك، فقال له خالد: بئس ما هممت به في ابن أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين، قال: إنه لقي خيلي فنفّرها وتلاعب بها، فقال له خالد: أنا أكفيكه، فدخل خالد على عبد الملك وعنده الوليد فقال له: يا أمير المؤمنين إن الوليد بن أمير المؤمنين لقي خيل ابن عمه عبد الله فنفرها وتلاعب بها، فشقّ ذلك على عبد الله، فقال عبد الملك إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (النمل: ٣٤) فقال له خالد: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (الإسراء: ١٦) فقال له عبد الملك: أما والله لنعم المرء عبد الله على لحن فيه، فقال له خالد: أفعلى الوليد تعوّل في اللحن؟ فقال عبد الملك. إن يكن الوليد لحانا فأخوه سليمان، قال خالد: وإن يكن عبد الله لحانا فأخوه خالد، فقال عبد الملك: مدحت والله نفسك يا خالد، قال: وقبلي والله مدحت نفسك يا أمير المؤمنين، قال: ومتى؟ قال: حين قلت أنا قاتل عمرو بن سعيد، [قال] حقّ والله لمن قتل عمرا أن

стр. 1240

يفخر بقتله، قال: أما والله لمروان كان أطولها باعا، قال: أما إني أرى ثأري في مروان صباح مساء، ولو شاء أن أديله لأدلته [١] . قال: ما أجرأك عليّ يا خالد، خلّني عنك، قال: لا والله ما قال الشاعر: ويجرّ اللسان من أسلات ال ... حرب ما لا يجرّ منها البنان فقال عبد الملك: يا وليد أكرم ابن عمك، فقد رأيت أباه يكرم أباك وجدّه يكرم جدّك. وقيل لخالد [٢] ما أقرب شيء؟ قال الأجل، قيل فما أرجى شيء؟ قال العمل، قيل فما أوحش شيء؟ قال الميت، قيل فما آنس شيء؟ قال الصاحب المؤاتي. وقيل [٣] ما الدنيا؟ قال ميراث، قيل فالأيام؟ قال دول، قيل فالدهر؟ قال أطباق، والموت يكمل سبيله، فليحذر العزيز الذلّ والغنيّ الفقر، فكم عزيز قد ذل وكم من غني قد افتقر. وقال [٤] إذا كان الرجل مماريا لجوجا معجبا برأيه فقد تمت خسارته. ولما [٥] لزم بيته قيل له كيف تركت الناس ولزمت بيتك؟ فقال: هل بقي إلا حاسد نعمة أو شامت بنكبة؟! ومن شعر خالد بن يزيد [٦] : أتعجب أن كنت ذا نعمة ... وأنك فيها شريف مهيب فكم ورد الموت من ناعم ... وحبّ الحياة إليه عجيب أجاب المنية لما دعت ... وكرها يجيب لها من يجيب سقته ذنوبا من انفاسها ... ويذخر للحيّ منها ذنوب

стр. 1241

وقال في رملة بنت الزبير بن العوّام [١] : أليس يزيد السير في كلّ ليلة ... وفي كلّ يوم من أحبتنا قربا أحنّ إلى بنت الزبير وقد علت ... بنا العيس خرقا من تهامة أو نقبا إذا نزلت أرضا تحبّب أهلها ... إلينا وإن كانت منازلها حربا وإن نزلت ماء وإن كان قبلها ... مليحا وجدنا ماءه باردا عذبا تجول خلاخيل النساء ولا أرى ... لرملة خلخالا يجول ولا قلبا أقلّوا عليّ اللوم فيها فإنني ... تخيرتها منهم زبيرية قلبا [٢] أحبّ بني العوّام طرا لحبها ... ومن حبّها أحببت أخوالها كلبا وقال [٣] : إن سرّك الشرف العظيم مع الغنى ... وتكون يوم أشدّ خوف وائلا يوم الحساب إذا النفوس تفاضلت ... في الوزن إذ غبط الأخفّ الثاقلا [٤] فاعمل لما بعد الممات ولا تكن ... عن حظّ نفسك في حياتك غافلا ومما نسبوا إليه من التصانيف في الكيمياء: السر البديع في فك الرمز المنيع. وكتاب الفردوس. ورسائل أخرى. توفي خالد بن يزيد سنة تسعين وقيل سنة خمس وثمانين، وشهده الوليد بن عبد الملك وقال: لتلق بنو أمية الأردية على خالد فلن يتحسروا على مثله أبدا. - ٤٥١- خالد بن يزيد مولى بني المهلب، ويقال له خالويه المكدي: كان أديبا ظريفا

стр. 1242

بلغ في البخل والتكدية وكثرة المال المبلغ الذي لم يبلغه أحد، وكان متكلما بليغا قاصّا داهيا، وكان أبو سليمان الأعور وأبو سعيد المدائني القاصان من غلمانه، وله أخبار حسان. ومن لطائفه وصيته لابنه عند موته وفيها لطائف وغرائب قال فيها: إني قد تركت لك ما تأكله إن حفظته، وما لا تأكله إن ضيعته. ولما أورثتك من العرف الصالح، وأشهدتك من صواب التدبير، وعوّدتك من عيش المقتصدين، خير لك من هذا المال. وقد دفعت إليك آلة لحفظ المال عليك بكلّ حيلة، ثم إن لم يكن لك معين من نفسك لما انتفعت بشيء من ذلك، بل يعود ذلك النهي كله إغراء [١] لك، وذلك المنع تهجينا لطاعتك: قد بلغت في البرّ منقطع العمران [٢] ، وفي البحر أقصى مبلغ السفن، فلا عليك إذ رأيتني ألا ترى ذا القرنين، ودع عنك مذاهب ابن شرية فانه لا يعرف إلّا ظاهر الخبر، ولو رآني تميم الداريّ لأخذ عني صفة الروم، ولأنا أهدى من القطا ومن دعيميص ومن رافع المخشّ [٣] ، إنّي قد بتّ في القفر مع الغول، وتزوجت السّعلاة، وجاوبت الهاتف، ورغت عن الجن إلى الحنّ، واصطدت الشقّ، وحاورت النسناس، وصحبني الرّئي، وعرفت خدع الكاهن وتدسيس العرّاف، وإلى ما يذهب الخطّاط والعياف، وما يقول أصحاب الأكتاف، وعرفت التنجيم والزّجر والطّرق والفكر. إن هذا المال لم أجمعه من القصص والتكدية، ومن احتيال النهار ومكابدة الليل، ولا يجمع مثله أبدا إلا من معاناة ركوب البحر، ومن عمل السلطان، أو من كيمياء الذهب والفضة، قد عرفت الأسّ [٤] حقّ معرفته، وفهمت كسر الاكسير على حقيقته، ولولا علمي بضيق صدرك، ولولا أن أكون سببا لتلف نفسك لعلّمتك الساعة الشيء الذي بلغ بقارون، وبه تبنّكت خاتون، والله ما يتسع صدرك عندي لسرّ

стр. 1243

صديق، فكيف ما لا يحتمله عزم ولا يتّسع له صدر. وخزن [١] سرّ الحديث وحبس كنوز الجواهر أهون من خزن العلم. ولو كنت عندي مأمونا على نفسك لأجريت الأرواح في الأجساد وأنت تبصر ما كنت لا تفهمه بالوصف ولا تحقّه بالذكر، ولكنّي سألقي عليك علم الإدراك وسبك الرخام وصنعة الفسيفساء وأسرار السيوف القلعية، وعقاقير السيوف اليمانية، وعمل الفرعوني، وصنعة التلطيف على وجهه، إن أقامني الله من صرعتي هذه، ولست أرضاك وإن كنت فوق البنين، ولا أثق بك وإن كنت لاحقا بالآباء، لأني لم أبالغ في محبتك [٢] . إني قد لابست السلاطين والمساكين، وخدمت الخلفاء والمكدين، وخالطت النساك والفتاك، وعمرت السجون كما عمرت مجالس الذكر، وحلبت الدهر أشطره، وصادفت دهرا كثير الأعاجيب، فلولا أني دخلت من كلّ باب، وجريت مع كلّ ريح [وعرفت] السرّاء والضرّاء، حتى مثلت لي التجارب عواقب الأمور، وقربتني من غوامض التدبير، لما أمكنني جمع ما أخلّفه لك، ولا حفظ ما حبسته عليك، ولم أحمد نفسي على جمعه كما حمدتها على حفظه، لأن بعض هذا المال لم أنله بالحزم والكيس، وإنما حفظته لك من فتنة الأبناء [٣] ، ومن فتنة النساء، ومن فتنة الثناء، ومن فتنة الرياء، ومن أيدي الوكلاء، فإنهم الداء العياء. والوصية كلها على هذا النمط، وفيها غرائب، وهي طويلة تقع في كراسة. - ٤٥٢- خالد بن يزيد الكاتب أبو الهيثم: من أهل بغداد، وأصله من خراسان،

стр. 1244

شاعر مشهور رقيق الشعر؛ كان من كتاب الجيش، ثم ولاه الوزير محمد بن عبد الملك الزيات عملا ببعض الثغور، فخرج فسمع في طريقه مغنية تغني: من كان ذا شجن بالشام يطلبه ... ففي سوى الشام أمسى الأهل والشّجن فبكى حتى سقط على وجهه مغشيا عليه، فأفاق مختلطا ووسوس. وقال قوم: كان يهوى جارية لبعض الوجوه ببغداد فلم يقدر عليها فاختلط، وقيل إن السوداء غلبت عليه، وقيل [١] كان خالد مغرما بالغلمان ينفق عليهم كلّ ما يستفيد، فهوي غلاما يقال له عبد الله، وكان أبو تمام الطائي الشاعر يهواه، فقال فيه خالد: قضيب بان جناه ورد ... تحمله وجنة وخدّ لم أثن طرفي إليه إلا ... مات عزاء وعاش وجد ملّك طوع النفوس حتى ... علّمه الزهو حين يبدو واجتمع الصدّ فيه حتى ... ليس لخلق سواه صدّ فبلغ ذلك أبا تمام فقال فيه أبياتا منها: شعرك هذا كلّه مفرط ... في برده يا خالد البارد فعلقها [٢] الصبيان، فما زالوا يصيحون به يا خالد البارد حتى وسوس. وهجا أبا تمام في هذه القصة فقال: يا معشر المرد إني ناصح لكم ... والمرء في القول بين الصدق والكذب لا ينكحنّ حبيبا منكم أحد ... فداء وجعائه [٣] أعدى من الجرب لا تأمنوا أن تعودوا بعد ثالثة ... فتركبوا عمدا ليست من الخشب وحدث ابن أبي سلالة الشاعر قال [٤] : دخلت بغداد في بعض السنين فبينا أنا مارّ في طريق إذا أنا برجل عليه مبطّنة وعلى رأسه قلنسوة سوداء، وهو راكب على

стр. 1245

قصبة، والصبيان خلفه يصيحون يا خالد البارد، فإذا آذوه حمل عليهم بالقصبة، فلم أزل أطردهم عنه حتى تفرقوا، وأدخلته بستانا هناك، فجلس واستراح، واشتريت له رطبا فأكل، واستنشدته فأنشدني [١] : قد حاز قلبي فصار يملكه ... فكيف أسلو وكيف أتركه رطيب جسم كالماء تحسبه ... يخطر في القلب منه مسلكه يكاد يجري من القميص من ال ... نعمة لولا القميص يمسكه ومن شعر خالد أيضا [٢] : كبد شفّها غليل التصابي ... بين عتب وجفوة وعذاب [٣] كلّ يوم تدمى بجرح من الشو ... ق ونوع مجدد من عتاب يا سقيم الجفون أسقمت جسمي ... فاشفني كيف شئت لابك ما بي إن أكن مذنبا فكن حسن العف ... وأو اجعل سوى الصدود عقابي [٤] وقال [٥] : يا تارك الجسم بلا قلب ... إن كنت أهواك فما ذنبي يا مفردا بالحسن أفردتني ... منك بطول الشوق والحب إن تك عيني أبصرت فتنة ... فهل على قلبي من عتب فحسبك الله لما بي كما ... أنك في فعلك بي حسبي توفي خالد الكاتب سنة تسع وستين ومائتين ببغداد.

стр. 1246

- ٤٥٣- خداش بن بشر بن خالد بن الحارث ، أبو يزيد التميمي المعروف بالبعيث البصري: كان خطيبا شاعرا مجيدا، وكان بينه وبين جرير مهاجاة، فلجّ الهجاء بينهما نحوا من أربعين سنة ولم يتغلب واحد منهما على صاحبه، ولم يتهاج شاعران في العرب في جاهلية ولا إسلام بمثل ما تهاجيا به، وكان الفرزدق يعين البعيث والبعيث يعين ابن أمّ غسان على جرير؛ فمما قاله البعيث لجرير [١] : إذا طلع العيّوق أوّل كوكب ... كفى اللؤم عند النازحين جرير ألست كليبيا وأمك كلبة [٢] ... لها بين أطناب البيوت هرير ولو عند غسّان السليطيّ عرّست ... رغا قرن منها وكاس عقير [٣] أتنسى نساء باليمامة منكم ... نكحن عبيدا ما لهنّ مهور وقال له أيضا [٤] : كليب لئام الناس قد تعلمونه [٥] ... وأنت إذا عدّت كليب لئيمها أترجو كليب أن يجيء حديثها ... بخير وقد أعيا كليبا قديمها [٦] وقال له أيضا: إذا أيسرت معزى عطية وارتعت ... بلاغا من الموت اجتواها حميمها

стр. 1247

تعرّضت لي حتى صككتك صكة ... على الوجه يكبو لليدين أميمها أليست كليب ألأم الناس كلّهم ... وأنت إذا عدّت كليب لئيمها وقال له أيضا [١] : أشاركتني في ثعلب قد أكلته ... فلم يبق إلا رأسه وأكارعه فدونك خصييه وما ضمّت استه ... فأنك رمّام [٢] خبيث مراتعه وقال جرير له [٣] : ألم تر أني قد رميت ابن فرتنى ... بصمّاء لا يرجو الحياة أميمها له أمّ سوء بئس ما قدمت له ... إذا فرط الأحساب عدّ قديمها وأهاجيهما ونقائضهما كثيرة اكتفينا بما أوردناه منها. توفي البعيث سنة أربع وثلاثين ومائة بالبصرة في خلافة الوليد بن عبد الملك [٤] . - ٤٥٤- خراش بن إسماعيل الشيباني العجلي: أخذ عنه ابن محمد بن السائب الكلبي، وهو أحد النسابة، صاحب كتاب ربيعة وأنسابها. - ٤٥٥- خرقة بن نباتة بن الرّبد بن عمرو بن عبد مناة الكلبي: شاعر إسلامي، قدم

стр. 1248

على حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية في دمشق فجفاه حرب ولم يصله بشيء، فهجاه فقال: كأني ونضوي عند حرب بن خالد ... من الجوع ذئبا قفرة علزان [١] وباتت علينا جفوة ما نحبها ... وبتنا نقاسي ليلة كثمان وقال [٢] : أعزّي يا جبيل [٣] دمي وهزي ... سنانا تطعنين به ونابا لتعلم عامر الأجدار [٤] أنا ... إذا غضبت نبيت لها غضابا وقال: وأرهبنا الخليفة واستمرت ... وجوه الأرض تعتصب اعتصابا وقتّلنا القبائل من عليم ... وبيّحنا قنافة والرّبابا وقال [٥] : كسع الشتاء بسبعة غبر ... أيام شهلتنا من الشهر [٦] فإذا انقضت أيام شهلتنا ... صنّ وصنّبر مع الوبر وبآمر وأخيه مؤتمر ... ومعلّل وبمطفىء الجمر ذهب الشتاء موليا عجلا ... وأتتك واقدة من الحرّ وقال: إلى الله أشكو عبرة قد أظلّت ... ونفسا إذا ما عزّها الشوق ذلّت

стр. 1249

تحنّ إلى أرض العراق ودونها ... تنائف لو تسري بها الريح ضلّت وقال: يا عامر بن عقيل كيف كفركم ... كعبا ومنكم إليه ينتهي الشرف أفنيتم الحرّ من سعد ببارقة ... يوم الغرابة ما في برقها خلف مات سنة خمس عشرة ومائة. - ٤٥٦- خزيمة بن محمد بن خزيمة الأسدي النحوي: من أهل الحلة المزيدية: تخرّج به خلق كثير. وكان جيد الشعر. من ذلك يهجو ابن ناكيرا: قل لابن ناكيرا أبي طاهر ... وليس يجدي عنده نفعا أحرجتني والمرء مع غيظه ... يرى على عرنينه جدعا تحيّل الناس لمنفوعهم ... وأنت لا مال ولا مرعى كأنك العقرب في شرّها ... تلسع من مرّت به طبعا - ٤٥٧- الخضر بن ثروان بن أحمد بن أبي عبد الله الثعلبي، أبو العباس الضرير التوماثي:- بضم التاء المثناة وسكون الواو بعدها ميم وألف ثم ثاء مثلثة- بلد من بلاد الجزيرة، الفارقي الجزري: ولد بالجزيرة، ونشأ بميافارقين، وأصله من توماثا. وكان عالما بالنحو مقرئا فاضلا أديبا عارفا حسن الشعر كثير المحفوظ، قرأ اللغة على

стр. 1250

ابن الجواليقي، والنحو على ابن الشجري [١] ، والفقه على أبي الحسن الأبنوسي [٢] ، وكان ببغداد. وله محفوظات كثيرة منها المجمل وشعر الهذليين وشعر رؤبة وذي الرمة. لقيته بمرو وسرخس ونيسابور في سنة أربع وأربعين وخمسمائة [٣] ، وسألته عن مولده فقال سنة خمس وخمسمائة، وأنشدني لنفسه [٤] : كتبت وقد أودى بمقلتي البكا ... وقد ذاب من شوق إليك سوادها فما وردت لي نحوكم من رسالة ... وحقّكم إلّا وذاك سوادها وقال أيضا [٥] : أنت في غمرة النعيم تعوم ... لست تدري بأنّ ذا لا يدوم كم رأينا من الملوك قديما ... همدوا فالعظام منهم رميم ما رأينا الزمان أبقى على شخ ... ص شقاء فهل يدوم النعيم والغنى عند أهله مستعار ... فحميد به ومنهم ذميم وقال: مواعظ الدهر أدّبتني ... وإنما يوعظ الأديب لم يمض بؤس ولا نعيم ... إلا ولي فيهما نصيب بلغتنا وفاته ببخارى سنة ثمانين وخمسمائة. - ٤٥٨- الخضر بن هبة الله ابن أبي الهمام الطائي الشاعر البغدادي: دخل مصر

стр. 1251

وحضر بين يدي أمير المؤمنين الراشد بالله ابن المسترشد بالله فأنشده على البديهة [١] : ولما شأوت الحاسدين إلى مدى ... رفيع تزلّ العصم دون مرامه ورفّعت الأستار لي دون سيّد [٢] ... شفى غلّتي من بشره وسلامه سطوت على صرف الزمان ببأسه ... وصلت على كيد العدى بانتقامه ودخل على الأمير علي بن صدقة فقال على البديهة أيضا [٣] : سأشكر ما أوليتني من منائح ... زماني وإن كنت العييّ المقصّرا نمتك قروم في الملاحم والندى ... إذا انتسبت كانت أسودا وأبحرا فكلّ كريم غادرته مبخّلا ... وكلّ قديم غادرته مؤخرا وقدم الطائي إلى دمشق وامتدح بها واليها محمد بن بوري بن طغتكين، ومدح أبا الفتح نصر الله بن صالح الهاشمي، ودخل عليه يوما وقد افتصد فقال بديهة [٤] : لما مددت إليه راحة راحة ... من شأنها الإعطاء والإعدام وحسرت ردن ملاءة [٥] عن ساعد ... لا ساعدت أعداءه الأيام أكبرت ما فعل الطبيب وهالني ... من فعله التغرير والاقدام وعجبت كيف فرى الحديد بمنصل [٦] ... في مدحه تتفاخر الأوهام لكن أمرت ولو أشرت [٧] بنقمة ... يوما لذاب بغمده الصمصام يا من له في كلّ قلب هيبة ... وله بكلّ رواجب إنعام أغنيت زين الدين طلّاب الندى ... وتباشرت بقدومك الأيتام مضّ العراق فراق ظلّك عنهم ... وتهنأت بك جلّق والشام

стр. 1252

فبنو المكارم في البرية كلّها ... صنف وأنت مقدّم وإمام ولد الخضر البغدادي سنة تسع وتسعين وأربعمائة ومات سنة أربع وستين وخمسمائة. - ٤٥٩- خلاد بن يزيد الأرقط الباهلي أبو عمرو: كان به أثر جدريّ فسمّي الأرقط. وهو مولى لبني فراص من آل عطية بن عماد، وكان راوية لأخبار العرب وأشعارها. أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وغيره من العلماء. حدث خلاد قال: كنا جلوسا على باب عمرو بن عبيد والمعتزلة معنا إذ جاء طبيب نصرانيّ يطبّ له، فدعاه المعتزلة إلى الإسلام، ودعوناه إلى الإسلام، فقال للمعتزلة إن أسلمت وقلت بمقالتكم، كيف أكون عند هؤلاء؟ قلنا: كافر. فالتفت إلينا وقال: إن أسلمت وقلت بقولكم، كيف أكون عند هؤلاء؟ قلنا: كافر. فقال: مرّوا حتى تجتمعوا ثم أتبعكم. قال: فانكسرنا. وخرج عمرو بن عبيد فرأى فينا تغيّرا. فقال: ما شأنكم؟ فأخبرناه الخبر، فقال: إنه قال ولم يقل، وأخطأتم في الجواب، ألا قلتم له: نحن قد اجتمعنا على الشريعة والفريضة، وافترقنا فيما فرقته أهواؤنا، فاجتمع على ما اجتمعنا عليه، ودع ما اختلفنا فيه حتى ترى من رأيك. وحدث خلّاد قال [١] ، قال عمر بن هبيرة أمير العراق: وفد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب على يزيد بن معاوية، فقال له: كم كان أمير المؤمنين يعطيك؟ قال: كان، ﵀، يعطيني ألف ألف. فقال يزيد: قد زدناك على ترحمك عليه ألف

стр. 1253

ألف. فقال: بأبي أنت وأمي. فقال يزيد: ولهذه ألف ألف. قال: أما إني لا أقولها لأحد من بعدك. قال: ولهذه ألف ألف. قال: ما يمنعني من الإطناب في وصفك [إلا] الإشفاق عليك من جودك. فقال: ولهذه ألف ألف. وحمل المال معه، فقيل ليزيد: فرّغت بيت مال المسلمين على رجل واحد. فقال: إنما دفعته إلى أهل المدينة أجمعين. ثم وكّل به من يعرّفه خبره من حيث لا يعلم، فلما دخل المدينة فرّق المال فيها، فاحتاج بعد شهر إلى القرض فلامه الناس، فقال: لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسّرف فإن تولّت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف قال المؤلف: ما سمعت أن أحدا نسب إلى عبد الله بن جعفر شعرا غير خلاد هذا فإنه روى له هذين البيتين والله أعلم هل هما له أم لا. وقال خلاد [١] : كنّا يوما جلوسا عند أبي أيوب المورياني وزير المنصور، فأتاه رسول المنصور فقام إليه وقد امتقع لونه، وتغيّر ومضى وعاد، فقال له بعض أصحابه في ذلك، فقال: سأضرب لكم مثلا في ذلك يقوله العامة، وهو أن البازي قال للديك: ما شيء أقلّ وفاء منك لأهلك، أخذوك وأنت بيضة فحضنوك وخرجت على أيديهم، فأطعموك على أكفهم ونشأت بينهم حتى إذا كبرت [جعلت] لا يدنو منك واحد منهم إلا طرت يمنة ويسرة وصحت وصوّتّ، وأنا أخذت كبيرا من الجبال، فعلموني وألّفوني ثم يخلّون عني فآخذ صيدتي فآتي بها إلى أصحابي. فقال له الديك: لو رأيت في سفافيدهم من البزاة ما رأيت فيها من الديوك هربت أشدّ من هربي.

стр. 1254

- ٤٦٠- خلف بن أحمد القيرواني الشاعر ، قال ابن رشيق في «الأنموذج» : شاعر مطبوع، تأدب بأفريقية ودخل مصر، وله شعر معروف جيد. مات بزويلة المهدية سنة أربع عشرة وأربعمائة، ومن شعره: هل الدهر يوما بليلى يجود ... وأيامنا باللوى ستعود عهود تقضّت وعيش مضى ... بنفسي والله تلك العهود ألا قل لسكان وادي الحمى ... هنيئا لكم في الجنان الخلود أفيضوا علينا من الماء فيضا ... فنحن عطاش وأنتم ورود - ٤٦١- خلف بن حيان بن محرز ويكنى أبا محرز ، البصري المعروف بالأحمر: كان مولى أبي بردة بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، من سبي السغد الذين سباهم قتيبة فوهبهم سلم بن قتيبة لبلال بن أبي بردة الأشعري، وأعتق بلال أبويه وكانا فرغانيين ومات خلف بعد وفاة الرشيد، والرشيد مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، وروى بعضهم أنه مات سنة خمس وسبعين ومائة. وكان خلف راوية نفسه علامة يسلك الأصمعي طريقه ويحتذي حذوه حتى قيل هو معلم الأصمعي، وهو والأصمعي فتقا المعانى وأوضحا المذاهب وبينا المعالم.

стр. 1255

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: خلف الأحمر معلم الأصمعي ومعلم أهل البصرة. وقال الأخفش: لم أدرك أحدا أعلم بالشعر من خلف الأحمر والأصمعي. وقال ابن سلام [١] : أجمع أصحابنا أن الأحمر كان أفرس الناس ببيت شعر، وأصدق لسانا، وكنا لا نبالي إذا أخذنا عنه خبرا أو أنشدنا شعرا أن لا نسمعه من صاحبه. وقال شمر: خلف الأحمر أول من أحدث السماع بالبصرة، وذلك أنه جاء إلى حماد الراوية فسمع منه وكان ضنينا بأدبه. ولم يكن فيه ما يعاب. إلا أنه كان يعمل القصيدة، يسلك فيها ألفاظ العرب القدماء، وينحلها أعيان الشعراء كأبي دواد الإيادي وتأبط شرا والشنفرى وغيرهم، فلا يفرق بين ألفاظه وألفاظهم، فترويها جلّة العلماء لذلك الشاعر الذي نحله إياها، فمما نحله إلى تأبط شرا: إن بالشّعب الذي دون سلع ... لقتيلا دمه لا يطلّ ومما نحله الشنفرى القصيدة المعروفة بلامية العرب، أولها: أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل حدث يونس قال [٢] : كنا عند أبي عمرو بن العلاء ومعنا خلف الأحمر، فقرأ عليه رجل: قالت أميمة ما له ... بعدي قد ابيضت شواته فقال له أبو عمرو: عظمت الراء فظننتها واوا، وإنما هي سراته أي عاليته، فقال لي خلف بالفارسية: أصاب الرجل ووهم أبو عمرو. شواته جلدة رأسه. قال الصولي: والبيت لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت من قصيدة، وبعده: فأراه ليس كما علم ... ت صحا وأقصر عاذلاته ماذا نكرت من امرىء ... أن شاب مذ شابت لداته قال يونس: سمعت أعرابيا يقول: قد قال لي أعرابي آخر كبرت والله. فقال:

стр. 1256

أجل، لقد طالت حياتي ونحتت قناتي وابيضت سراتي؛ وإذا كان ذلك مما يقوله العرب فالذي قاله أبو عمرو صواب. قال الرياشي: سمعت الأخفش يقول: لم ندرك ها هنا أحدا أعلم بالشعر من خلف الأحمر والأصمعي. قلت: أيهما كان أعلم؟ قال: الأصمعي. قلت: لم؟ قلت: لأنه كان أعلم بالنحو. قال خلف: أنا وضعت على النابغة القصيدة التي منها: خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما وقال أبو الطيب عبد الواحد اللغوي [١] : كان خلف يصنع الشعر وينسبه إلى العرب فلا يعرف، ثم نسك وكان يختم القرآن في كل يوم وليلة، وبذل له بعض الملوك مالا عظيما خطيرا على أن يتكلم في بيت شعر شكّوا فيه فأبى ذلك وقال: قد مضى لي فيه ما لا أحتاج أن أزيد عليه. وكان قد قرأ أهل الكوفة عليه أشعارهم وكانوا يقصدونه لما مات حماد الراوية، فلما نسك خرج إلى أهل الكوفة يعرفهم الأشعار التي أدخلها في أشعار الناس، فقالوا له: أنت كنت عندنا في ذلك الوقت أوثق منك الساعة، فبقي ذلك في روايتهم إلى الآن. واختص به أبو نواس وله فيه مراث مشهورة. ولخلف ديوان شعر حمله عنه أبو نواس و «كتاب جبال العرب» . حدث الأصمعي [٢] قال: حضرنا مأدبة ومعنا أبو محرز خلف الأحمر، وحضرها ابن مناذر الشاعر، فقال لخلف الأحمر: يا أبا محرز إن يكن النابغة وامرؤ القيس وزهير قد ماتوا فهذه أشعارهم مخلدة، فقس شعري إلى شعرهم واحكم فيها بالحق، فغضب خلف ثم أخذ صحفة مملوءة مرقا فرمى بها عليه فملأه، فقام ابن مناذر مغضبا وأظنه هجاه بعد ذلك. وحدث ابن سلام قال [٣] قال لي خلف الأحمر: كنت أسمع ببشار بن برد قبل أن

стр. 1257

أراه، فذكروه لي يوما وذكروا بيانه وسرعة جوابه وجودة شعره، فاستنشدتهم شيئا من شعره فأنشدوني شيئا لم أحمده، فقلت: والله لآتينه ولأطأطئنّ منه، فأتيته وهو جالس على بابه، فرأيته أعمى قبيح المنظر عظيم الجثة، فقلت: لعن الله من يبالي بهذا، فوقفت أتأمله طويلا، فبينا أنا كذلك إذ جاءه رجل فقال: إن فلانا سبّك عند الأمير محمد بن سليمان ووضع منك، فقال: أو قد فعل؟ قال: نعم، فأطرق، وجلس الرجل عنده وجلست، وجاء قوم فسلّموا عليه فلم يردد عليهم، فجعلوا ينظرون إليه وقد درّت أوداجه، فلم يلبث إلا ساعة حتى أنشدنا بأعلى صوته وأفخمه، فقال: نبّئت نائك أمّه يغتابني ... عند الأمير وهل عليّ أمير ناري محرّقة وبيتي واسع ... للمعتفين ومجلسي معمور ولي المهابة في الأحبة والعدا ... وكأنني أسد له تامور [١] غرثت حليلته وأخطأ صيده ... فله على لقم الطريق زئير [٢] قال: فارتعدت والله فرائصي واقشعرّ جلدي، وعظم في عيني جدا حتى قلت في نفسي: الحمد لله الذي أبعدني من شرك. وكان بين خلف الأحمر وبين أبي محمد اليزيدي مهاجاة، فقال أبو محمد فيه [٣] : زعم الأحمر المقيت لدينا ... والذي أمّه تقرّ بمقته أنه علّم الكسائي نحوا ... فلئن كان ذا كذاك فباسته وهجا خلف أبا محمد اليزيدي بقصيدة فائية تداولها الأفواه والأسماع نسبه فيها إلى اللواطة مطلعها [٤] : إني ومن وسج [٥] المطيّ له ... حدب الذّرى إرقالها [٦] رجف والمحرمين لصوتهم زجل ... بفناء كعبته إذا هتفوا

стр. 1258

منّي إليه غير ذي كذب ... ما إن رأى قوم ولا عرفوا في غابر الناس الذين بقوا ... والفرط الماضين من سلفوا أحدا كيحيى في الطعان إذا اف ... ترش القنا وتضعضع الحجف [١] في معرك يلقى الكميّ به ... للوجه منبطحا وينحرف وإذا أكبّ القرن يتبعه ... طعنا دوين صلاه ينخسف [٢] وهي طويلة نحو أربعين بيتا اكتفينا بهذا المقدار منها. وله من المصنفات كتاب حيات العرب وما قيل فيها من الشعر. - ٤٦٢- خلف بن أحمد بن محمد بن خلف بن الليث بن خلف بن فرقد أبو أحمد الغربي ملك سجستان في أيام السلطان محمود بن سبكتكين: كان عالما فاضلا أديبا تقصده الشعراء. وكان ملك سجستان. وكان في أول أمره على مذهب أهل الرأي. وكان أهل مذهبه يغرونه بقتل من خالف مذهبه، فقتل ألوفا كثيرة على ذلك الرأي. وكان يحيى بن عمارة بسجستان في ذلك الوقت، فخاف على نفسه، فالتحف بملحفة كالنسوان، ولحق ببعض السيّارة فتحمل معهم على تلك الحال قاصدا هراة. ثم إن الأمير خلف بن أحمد رجع عن مذهب أهل الرأي إلى مذهب أهل الحديث، فقتل خلقا كثيرا من أهل الرأي. وصنف في تفسير القرآن كتابا كبيرا نحوا من مائة وعشرين مجلدا. وله كتاب تعبير الرؤيا سماه «تحفة الملوك» . مات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. وكان سبب موته أن السلطان محمود بن سبكتكين قبض عليه، وحبسه في قلعة، فشرب دواء حتى غاب رشده، وخيل للموكلين به أنه قد مات فسلّم إلى أهله فجعلوه في تابوت، ومضوا به، وبلغ ذلك

стр. 1259

محمودا فقبض عليه مرة أخرى، وفعل فعلته الأولى. فأمر السلطان أن يجعل في تابوت ويغلق حتى مات. - ٤٦٣- خلف بن المختار الأطرابلسي المغربي: صاحب نحو ولغة، وكان بخيلا بعلمه. مات سنة تسعين ومائتين. - ٤٦٤- خلف بن هشام بن ثعلب البزار أبو محمد: كان من أهل قمّ، وصار إلى بغداد حتى صار كأنه من أهلها. مات في أيام الواثق سنة تسع وعشرين ومائتين. وكان يكره أن يقال له البزار. وكان يقول في حرح [١] من يقول لي البزار، وإنما قولوا المقرىء. قال أبو علي الأهوازي: ليس للبغداديين قارىء غير خلف بن هشام، ولا كان قط من أهلها فاضل يشار إليه في العلم فيما أراه إلا قليل، وكان خلف قد قرأ على الكسائي. جاء إليه سليم بن عيسى الحنفي وقرأ عليه من أول القرآن إلى رأس «الستين» من سورة النور ولم يغلط. فلما بلغ إلى قوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ* ترك الأعرج، فأخرج سليم رجله وقال: وأين أنا؟ فقال خلف: «ولا على الأعرج حرج» . فقال له سليم حينئذ: أما إنك لو ختمت ولم تغلط لقلت إنك منافق. مصنفاته: كتاب اختيار القراءات للكسائي. كتاب القراءات.

стр. 1260

- ٤٦٥- الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي ، ويقال الفرهودي نسبة إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر الأزدي البصري، العروضي النحوي اللغوي: سيد الأدباء في علمه وزهده. قيل: أول من سمي في الإسلام أحمد أبو الخليل. ويكنى أبا عبد الرحمن وهو من أعمال عمان من قرية من قراها، وانتقل إلى البصرة. مات سنة خمس وسبعين ومائة عن أربع وسبعين سنة. وقيل إنه مولى الفراهيد، وأصله من الفرس. قال المؤلف [١] : وهذا القول عندي صحيح، وذاك لأنه لم يذكر أحد في نسبه أكثر من الخليل بن أحمد لم يزد أحد عليه، ولو كان عربيا لم يخف ذلك عن الأئمة العلماء الذين كتبوا أنساب الأراذل الخاملي الذكر، فكيف مثل هذا الإمام مع كثرة تلاميذه المتقنين، أما كان منهم رجل سأله عن نسبه فيكتبه فيما كتب من أخباره وأشعاره؟! قال حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب «الموازنة بين العربية والعجمية» : وللعرب فضل على غيرهم من الأمم بما اتفق لعلماء لغتهم من تقييد ألفاظهم في بطون

стр. 1261

الكتب، وعلماء الفرس تدّعي مشاركتهم في هذه الفضيلة، ويزعمون أن لغتهم كانت منتشرة ذاهبة في الضياع على غير نظام، إلى أن ظهر بجمعها بعد انتشارها فيلسوف دولة الإسلام الخليل بن أحمد الفرهودي، ومن الفرس كان أصله لأنه من فراهيد اليمن، وكانوا من بقايا أولاد الفرس الذين فتحوا بلاد اليمن لكسرى. وكان جدّ الخليل من أولئك، فضمه إلى وهرز لتدبير جيشه، وحصل باليمن فتناسل بها أولاده، وصاهروا قبائل الأزد، فادعاهم الأزد، وبالبلدية والقرابة ضم الخليل سيبويه إلى نفسه حتى خرّجه، فمن أجل أنّ الخليل كان من الفرس صارت لنا شركة في مفاخر العرب بما أثّله الخليل لهم، فزعموا أن للخليل ثلاثة أياد عند العرب كبار لم يسد مثلها إليهم عربي منهم: أحدها ما نهج لتلميذه سيبويه من التأتي لتأليف كتابه حتى علّمه كيف يفرّق جمهور النحو أبوابا، وتجنس الأبواب أجناسا، ثم تنوع الأجناس أنواعا حتى أخرجه معجز التأليف، فقيد به على العرب منطقهم حتى سلم أعقابهم للإعراب وتقويم اللسان من هجنة اللحن وخطأ القول. الثانية: اختراعه لأشعارهم ميزانا حذاه على غير مثال، وهو العروض التي إليها مفزع من خذله الطبع، ولم يساعده الذوق من الشعراء ورواة الأشعار، فصار أثره لاختراع هذا العلم كأثر الفيلسوف أرسطا طاليس في شرح علم حدود المنطق. الثالثة: ما منحهم في لغتهم من حصره إياها في الكتاب الذي سماه كتاب «العين» فبدأ فيه بسياقة مخارج الحروف، وأظهر فيه حكمة لم يقع مثلها للحكماء من اليونانيين. فلما فرغ من سرد مخارج الحروف عدل إلى إحصاء أبنية الأشخاص وأمثلة أحداث الأسماء، فزعم أن مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها الأربع من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تكرير ينساق إلى اثني عشر ألف ألف وثلاثمائة ألف وخمسة آلاف وأربعمائة واثني عشر. الثنائي منها ينساق إلى سبعمائة وستة وخمسين، والثلاثي إلى تسعة عشر ألف وستمائة وستة وخمسين. والرباعي إلى أربع مائة وواحد وتسعين ألفا وأربعمائة. والخماسي إلى أحد عشر ألف ألف وسبعمائة وثلاثة وتسعين ألفا وستمائة. قالوا: فقد شاركنا في فضيلة لغتها ومزية نحوها، وحلية عروض قريضها شرك العنان إذ كان الخليل مثيرها من مكمنها وهو منّا. قال السيرافي: كان الغاية في تصحيح القياس واستخراج مسائل النحو وتعليله.

стр. 1262

أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وروى عن أيوب وعاصم الأحول وغيرهما، وأخذ عنه الأصمعي وسيبويه والنضر بن شميل وأبو فيد مؤرج السّدوسيّ وعلي بن نصر الجهضمي وغيرهم. وهو أول من استخرج العروض وضبط اللغة وحصر أشعار العرب، يقال إنه دعا بمكة أن يرزقه الله تعالى علما لم يسبق به، فرجع وفتح عليه بالعروض، وكانت معرفته بالايقاع، وهو الذي أحدث له علم العروض وكان يقول الشعر فينظم البيتين والثلاثة ونحوها. قال الخليل بن أحمد: دخلت على سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ووجدته يسقط في كلامه، فجلست حتى انصرف الناس، فقال: هل حاجة يا أبا عبد الرحمن! قلت أكبر الحوائج. قال: قل فإن مسائلك مقضية ووسائلك قوية. قلت: أنت سليمان بن علي، وكان علي في العالم عليا وكان عبد الله بن العباس الحبر والبحر، وكان العباس بن عبد المطلب إذا تكلم أخذ سامعه ما يأخذ النشوان على نقر العيدان، وأراك تسقط في كلامك، وهذا لا يشبه محتدك ومنصبك، قال فكأنما فقأ في وجهه الرمّان خجلا فقال: لن تسمعه بعدها. ثم احتجب عن الناس، وأكبّ على النظر ثم أذن للناس في مجلس عامّ، فدخلت في لمة الناس فوجدته يفصح حتى خلته معدّ بن عدنان، فجلست حتى انصرف الناس. فقال: كيف رأيت أبا عبد الرحمن؟ فقلت رأيت كلّ ما سرني في الأمير، وأنشدت [١] : لا يكون السريّ مثل الدني ... لا ولا ذو الذكاء مثل الغبيّ لا يكون الألدّ ذو المعول المر ... هف عند الخصام مثل العيي قيمة المرء قدر ما يحسن المر ... ء قضاء من الإمام علي أي شيء من اللباس على ذي السرّ ... وأبهى من اللسان السري ضينظم الحجة الشتيتة في السل ... ك من القول مثل نظم الهدي وترى اللحن في لسان أخي الهي ... بة مثل الصدا على المشرفي فاطلب النحو للقران وللشع ... ر مقيما والمسند المروي

стр. 1263

كل ذي الجهل بالفنون يعادي ... ها ويزري منها بغير الزري وانصرفت فاستتبعني غلام على كتفه بدرة فرددتها عليه وكتبت إليه [١] : أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال سخّى بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال والفقر في النفس لا في المال نعرفه ... ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال والرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال سأل رجل الخليل بن أحمد: من أي العرب أنت؟ فقال: فراهيدي، وسأله آخر فقال: فرهودي. قال المبرد: قوله فراهيدي انتسب إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر بن الأزد. وقوله فرهودي انتسب إلى واحد من الفراهيد، وهو فرهود، والفراهيد صغار الغنم. وكان الخليل أعلم الناس وأذكاهم وأفضل الناس وأتقاهم، وكانوا يقولون: لم يكن في العرب بعد الصحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع، ولا كان في العجم أذكى من ابن المقفع ولا أجمع. وكان الخليل أشد الناس تعففا. ولقد كان الملوك يقصدونه ويتعرضون له لينال منهم فلم يكن يفعل، وكان يعيش من بستان له خلّفه عليه أبوه بالحربية. وكان يحجّ سنة ويغزو سنة حتى جاءه الموت، وأول من جمع الحروف في بيت واحد الخليل، فقال: صف خلق خود كمثل الشمس إذ بزغت ... يحظى الضجيع بها نجلاء معطار قيل: كان عند رجل دواء لظلمة العين ينتفع به الناس فمات وأضرّ ذلك بمن كان يستعمله. فقال الخليل بن أحمد: أله نسخة معروفة؟ قالوا: لم نجد نسخته. قال فهل له آنية يعمله فيها؟ قالوا: نعم، إناء كان يجمع الأخلاط فيه. قال: فجيئوني به. فجعل يشمّه ويخرج نوعا نوعا حتى ذكر خمسة عشر نوعا، ثم سأل عن جمعها ومقدارها، فعرف ذلك ممن يعالج مثله، فعمله فأعطاه الناس فانتفعوا به مثل تلك المنفعة، ثم وجدت النسخة في كتب الرجل فوجدوا الأخلاط ستة عشر خلطا كما ذكر

стр. 1264

الخليل لم يغفل منها إلا خلطا واحدا. وقال الخليل [١] : كنت أخرج من منزلي فألقى رجلا من أربعة: رجلا أعلم مني فهو يؤم فائدتي، ورجلا مثلي فهو يؤم مذاكرتي، ورجلا متعلما مني فهو يؤمّ ثوابي، ورجلا دوني في الحقيقة، وهو يرى أنه فوقي ويحاول أن يتعلم مني وكأنه يعلمني فذاك الذي لا أكلمه ولا أنظر إليه. وقال [٢] : الرجال أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري، فذاك عالم فاتبعوه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذاك غافل فنبهوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك مائق فاحذروه. وقال الناشىء يهجو داود بن علي الأصبهاني الفقيه [٣] : أقول كما قال الخليل بن أحمد ... وإن شئت ما بين النظامين في الشعر عذلت على من لو علمت بقدره ... بسطت وكان العذل واللوم من عذري جهلت ولم تعلم بأنك جاهل ... فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري وأنشد علي بن هارون عن أبيه في معناه: يدعي العلم بالنجوم كما قد ... يدعي مثل ذاك في كل أمر وهو في ذاك ليس يدري ولا يد ... ري من النوك أنه ليس يدري وقال الخليل [٤] : تكلم أربعة أملاك بأربع كلمات كأنها رمية واحدة. قال كسرى: أنا على ردّ ما لم أقل أقدر مني على ردّ ما قلت. وقال قيصر: لا أندم على ما لم أقل، وقد أندم على ما قلت. وقال ملك الصين: إذا تكلمت بالكلمة ملكتني، وإذا لم أتكلم بها ملكتها. وقال ملك الهند: عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن وقعت عليه ضرّته، وإن لم ترفع عليه لم تنفعه. قال الخليل: وطلبت لها نظائر في أشعار العرب فوجدت منها في قول الشاعر:

стр. 1265

حبس ما لم أقل عليّ يسير ... وعسير ردّ الكلام المقول وقال الآخر: ما لم أقله لم أسعه ندامة ... ومتى أقل يكثر عليّ تندّمي وقال الآخر: كلامك مملوك إذا لم تفه به ... وتلقاه إن أطلقته لك مالكا وقال الآخر: عجبت للقائل قولا هذرا ... متى يشع يدن إليك ضررا وليس بالنافع إمّا سترا وقال الخليل: ثلاثة ينسين المصائب: مرّ الليالي، والمرأة الحسناء، ومحادثة الرجال. وقال [١] : وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال ذوي العقول وقد كنا نعدهم قليلا ... فقد أضحوا أقلّ من القليل وله [٢] : وما هي إلا ليلة ثم يومها ... وحول إلى حول وشهر إلى شهر مطايا يقرّبن الجديد من البلى ... ويدنين أشلاء الكرام من القبر ويتركن أزواج الغيور لغيره ... ويقسمن ما يحوي الشحيح من الوفر كان عبد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة يأتي جارا له يقول بالنجوم، فدخل قلبه شيء، فجاء الخليل فسأله، فقال له الخليل: أخبرني عن الحاء من أين مخرجها؟ قال: من الحلق. قال: فأخبرني عن الباء من أين مخرجها؟ قال: من طرف اللسان. قال: أفتقدر أن تخرج هذه من مخرج تلك؟ قال: لا. قال: قم
следующие страницы →