← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

الكتب، وعلماء الفرس تدّعي مشاركتهم في هذه الفضيلة، ويزعمون أن لغتهم كانت منتشرة ذاهبة في الضياع على غير نظام، إلى أن ظهر بجمعها بعد انتشارها فيلسوف دولة الإسلام الخليل بن أحمد الفرهودي، ومن الفرس كان أصله لأنه من فراهيد اليمن، وكانوا من بقايا أولاد الفرس الذين فتحوا بلاد اليمن لكسرى. وكان جدّ الخليل من أولئك، فضمه إلى وهرز لتدبير جيشه، وحصل باليمن فتناسل بها أولاده، وصاهروا قبائل الأزد، فادعاهم الأزد، وبالبلدية والقرابة ضم الخليل سيبويه إلى نفسه حتى خرّجه، فمن أجل أنّ الخليل كان من الفرس صارت لنا شركة في مفاخر العرب بما أثّله الخليل لهم، فزعموا أن للخليل ثلاثة أياد عند العرب كبار لم يسد مثلها إليهم عربي منهم: أحدها ما نهج لتلميذه سيبويه من التأتي لتأليف كتابه حتى علّمه كيف يفرّق جمهور النحو أبوابا، وتجنس الأبواب أجناسا، ثم تنوع الأجناس أنواعا حتى أخرجه معجز التأليف، فقيد به على العرب منطقهم حتى سلم أعقابهم للإعراب وتقويم اللسان من هجنة اللحن وخطأ القول. الثانية: اختراعه لأشعارهم ميزانا حذاه على غير مثال، وهو العروض التي إليها مفزع من خذله الطبع، ولم يساعده الذوق من الشعراء ورواة الأشعار، فصار أثره لاختراع هذا العلم كأثر الفيلسوف أرسطا طاليس في شرح علم حدود المنطق. الثالثة: ما منحهم في لغتهم من حصره إياها في الكتاب الذي سماه كتاب «العين» فبدأ فيه بسياقة مخارج الحروف، وأظهر فيه حكمة لم يقع مثلها للحكماء من اليونانيين. فلما فرغ من سرد مخارج الحروف عدل إلى إحصاء أبنية الأشخاص وأمثلة أحداث الأسماء، فزعم أن مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها الأربع من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تكرير ينساق إلى اثني عشر ألف ألف وثلاثمائة ألف وخمسة آلاف وأربعمائة واثني عشر. الثنائي منها ينساق إلى سبعمائة وستة وخمسين، والثلاثي إلى تسعة عشر ألف وستمائة وستة وخمسين. والرباعي إلى أربع مائة وواحد وتسعين ألفا وأربعمائة. والخماسي إلى أحد عشر ألف ألف وسبعمائة وثلاثة وتسعين ألفا وستمائة. قالوا: فقد شاركنا في فضيلة لغتها ومزية نحوها، وحلية عروض قريضها شرك العنان إذ كان الخليل مثيرها من مكمنها وهو منّا. قال السيرافي: كان الغاية في تصحيح القياس واستخراج مسائل النحو وتعليله.

стр. 1262

أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وروى عن أيوب وعاصم الأحول وغيرهما، وأخذ عنه الأصمعي وسيبويه والنضر بن شميل وأبو فيد مؤرج السّدوسيّ وعلي بن نصر الجهضمي وغيرهم. وهو أول من استخرج العروض وضبط اللغة وحصر أشعار العرب، يقال إنه دعا بمكة أن يرزقه الله تعالى علما لم يسبق به، فرجع وفتح عليه بالعروض، وكانت معرفته بالايقاع، وهو الذي أحدث له علم العروض وكان يقول الشعر فينظم البيتين والثلاثة ونحوها. قال الخليل بن أحمد: دخلت على سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ووجدته يسقط في كلامه، فجلست حتى انصرف الناس، فقال: هل حاجة يا أبا عبد الرحمن! قلت أكبر الحوائج. قال: قل فإن مسائلك مقضية ووسائلك قوية. قلت: أنت سليمان بن علي، وكان علي في العالم عليا وكان عبد الله بن العباس الحبر والبحر، وكان العباس بن عبد المطلب إذا تكلم أخذ سامعه ما يأخذ النشوان على نقر العيدان، وأراك تسقط في كلامك، وهذا لا يشبه محتدك ومنصبك، قال فكأنما فقأ في وجهه الرمّان خجلا فقال: لن تسمعه بعدها. ثم احتجب عن الناس، وأكبّ على النظر ثم أذن للناس في مجلس عامّ، فدخلت في لمة الناس فوجدته يفصح حتى خلته معدّ بن عدنان، فجلست حتى انصرف الناس. فقال: كيف رأيت أبا عبد الرحمن؟ فقلت رأيت كلّ ما سرني في الأمير، وأنشدت [١] : لا يكون السريّ مثل الدني ... لا ولا ذو الذكاء مثل الغبيّ لا يكون الألدّ ذو المعول المر ... هف عند الخصام مثل العيي قيمة المرء قدر ما يحسن المر ... ء قضاء من الإمام علي أي شيء من اللباس على ذي السرّ ... وأبهى من اللسان السري ضينظم الحجة الشتيتة في السل ... ك من القول مثل نظم الهدي وترى اللحن في لسان أخي الهي ... بة مثل الصدا على المشرفي فاطلب النحو للقران وللشع ... ر مقيما والمسند المروي

стр. 1263

كل ذي الجهل بالفنون يعادي ... ها ويزري منها بغير الزري وانصرفت فاستتبعني غلام على كتفه بدرة فرددتها عليه وكتبت إليه [١] : أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال سخّى بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال والفقر في النفس لا في المال نعرفه ... ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال والرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال سأل رجل الخليل بن أحمد: من أي العرب أنت؟ فقال: فراهيدي، وسأله آخر فقال: فرهودي. قال المبرد: قوله فراهيدي انتسب إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر بن الأزد. وقوله فرهودي انتسب إلى واحد من الفراهيد، وهو فرهود، والفراهيد صغار الغنم. وكان الخليل أعلم الناس وأذكاهم وأفضل الناس وأتقاهم، وكانوا يقولون: لم يكن في العرب بعد الصحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع، ولا كان في العجم أذكى من ابن المقفع ولا أجمع. وكان الخليل أشد الناس تعففا. ولقد كان الملوك يقصدونه ويتعرضون له لينال منهم فلم يكن يفعل، وكان يعيش من بستان له خلّفه عليه أبوه بالحربية. وكان يحجّ سنة ويغزو سنة حتى جاءه الموت، وأول من جمع الحروف في بيت واحد الخليل، فقال: صف خلق خود كمثل الشمس إذ بزغت ... يحظى الضجيع بها نجلاء معطار قيل: كان عند رجل دواء لظلمة العين ينتفع به الناس فمات وأضرّ ذلك بمن كان يستعمله. فقال الخليل بن أحمد: أله نسخة معروفة؟ قالوا: لم نجد نسخته. قال فهل له آنية يعمله فيها؟ قالوا: نعم، إناء كان يجمع الأخلاط فيه. قال: فجيئوني به. فجعل يشمّه ويخرج نوعا نوعا حتى ذكر خمسة عشر نوعا، ثم سأل عن جمعها ومقدارها، فعرف ذلك ممن يعالج مثله، فعمله فأعطاه الناس فانتفعوا به مثل تلك المنفعة، ثم وجدت النسخة في كتب الرجل فوجدوا الأخلاط ستة عشر خلطا كما ذكر

стр. 1264

الخليل لم يغفل منها إلا خلطا واحدا. وقال الخليل [١] : كنت أخرج من منزلي فألقى رجلا من أربعة: رجلا أعلم مني فهو يؤم فائدتي، ورجلا مثلي فهو يؤم مذاكرتي، ورجلا متعلما مني فهو يؤمّ ثوابي، ورجلا دوني في الحقيقة، وهو يرى أنه فوقي ويحاول أن يتعلم مني وكأنه يعلمني فذاك الذي لا أكلمه ولا أنظر إليه. وقال [٢] : الرجال أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري، فذاك عالم فاتبعوه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذاك غافل فنبهوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك مائق فاحذروه. وقال الناشىء يهجو داود بن علي الأصبهاني الفقيه [٣] : أقول كما قال الخليل بن أحمد ... وإن شئت ما بين النظامين في الشعر عذلت على من لو علمت بقدره ... بسطت وكان العذل واللوم من عذري جهلت ولم تعلم بأنك جاهل ... فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري وأنشد علي بن هارون عن أبيه في معناه: يدعي العلم بالنجوم كما قد ... يدعي مثل ذاك في كل أمر وهو في ذاك ليس يدري ولا يد ... ري من النوك أنه ليس يدري وقال الخليل [٤] : تكلم أربعة أملاك بأربع كلمات كأنها رمية واحدة. قال كسرى: أنا على ردّ ما لم أقل أقدر مني على ردّ ما قلت. وقال قيصر: لا أندم على ما لم أقل، وقد أندم على ما قلت. وقال ملك الصين: إذا تكلمت بالكلمة ملكتني، وإذا لم أتكلم بها ملكتها. وقال ملك الهند: عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن وقعت عليه ضرّته، وإن لم ترفع عليه لم تنفعه. قال الخليل: وطلبت لها نظائر في أشعار العرب فوجدت منها في قول الشاعر:

стр. 1265

حبس ما لم أقل عليّ يسير ... وعسير ردّ الكلام المقول وقال الآخر: ما لم أقله لم أسعه ندامة ... ومتى أقل يكثر عليّ تندّمي وقال الآخر: كلامك مملوك إذا لم تفه به ... وتلقاه إن أطلقته لك مالكا وقال الآخر: عجبت للقائل قولا هذرا ... متى يشع يدن إليك ضررا وليس بالنافع إمّا سترا وقال الخليل: ثلاثة ينسين المصائب: مرّ الليالي، والمرأة الحسناء، ومحادثة الرجال. وقال [١] : وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال ذوي العقول وقد كنا نعدهم قليلا ... فقد أضحوا أقلّ من القليل وله [٢] : وما هي إلا ليلة ثم يومها ... وحول إلى حول وشهر إلى شهر مطايا يقرّبن الجديد من البلى ... ويدنين أشلاء الكرام من القبر ويتركن أزواج الغيور لغيره ... ويقسمن ما يحوي الشحيح من الوفر كان عبد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة يأتي جارا له يقول بالنجوم، فدخل قلبه شيء، فجاء الخليل فسأله، فقال له الخليل: أخبرني عن الحاء من أين مخرجها؟ قال: من الحلق. قال: فأخبرني عن الباء من أين مخرجها؟ قال: من طرف اللسان. قال: أفتقدر أن تخرج هذه من مخرج تلك؟ قال: لا. قال: قم

стр. 1266

فإنك مائق، ثم أنشأ يقول [١] : أبلغا عني المنجم أني ... كافر بالذي قضته الكواكب عالم أن ما يكون وما كا ... ن فحتم من المهيمن واجب وأنشد للخليل: يقولون لي دار الأحبة قد دنت ... وأنت كئيب إن ذا لعجيب فقلت وما تغني الديار وقربها ... إذا لم يكن بين القلوب قريب وله في وصف البصرة، ويروى لأبي عيينة: يا جنة فاقت الجنان فما ... تبلغها قيمة ولا ثمن ألفتها فاتخذتها وطنا ... إن فؤادي لأهلها وطن من سفن كالنعام مقبلة ... ومن نعام كأنها سفن صاهر حيتانها الضباب بها ... فهذه كنّة وذا ختن قال وهب بن جرير [٢] : خرج أبي والخليل والفضل بن المؤتمن العبلي إلى سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة إلى الأهواز فبدأ بعطاء الاثنين قبل الخليل. فكتب إليه بأبيات تمثل بها: ورد العفاة المعطشون فأصدروا ... ريّا وطاب لهم لديك المكرع ووردت بحرك ظامئا متدفّقا ... فرددت دلوي شنها يتقعقع وأراك تمطر جانبا عن جانب ... وفناء أرضي من سمائك بلقع ألبخس منزلتي تؤخر حاجتي ... أو ليس عندك لي بخير مطمع ورحل عنه فوجه إليه ألف دينار فردها عليه، وقال: هيهات أفلتت قائبة عن قوبها. القائبة البيضة، والقوب: الفرخ، وهو مثل ضربه. وروي [٣] أن سليمان بن حبيب وجّه إلى الخليل وهو يومئذ والي فارس والأهواز

стр. 1267

يستدعيه لتأديب ولده، فأخرج الخليل إلى رسوله خبزا يابسا، وقال له: كل، فما عندي غيره، وما دمت أجده فلا حاجة لي إلى سليمان، وقال: أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال سخّى بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت جوعا ولا يبقى على حال وإن بين الغنى والفقر منزلة ... مخطومة بجديد ليس بالبالي فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك منه حول محتال إن كان ضنّ سليمان بنائله ... فالله أفضل مسؤول لسؤال والفقر في النفس لا في المال نعرفه ... ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال قيل: قطع سليمان جاريا كان يجريه عليه، فقال الخليل: إن الذي شق فمي ضامن ... للرزق حتى يتوفاني حرمتني خيرا قليلا فما ... زادك في مالك حرماني فبلغت سليمان فأقامته وأقعدته، وكتب إلى الخليل يعتذر إليه، وأضعف جاريه، فقال الخليل [١] : وزلة يكثر الشيطان إن ذكرت ... منها التعجب جاءت من سليمانا لا تعجبنّ لخير زلّ عن يده ... فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا وله [٢] : اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي ... ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري حدث علي بن نصر الجهضمي قال [٣] : رأيت الخليل بعدما مات في النوم، فقلت له: ما صنع الله بك؟ قال: رأيت ما كنا فيه لم يكن شيئا، وما وجدت أفضل من «سبحان الله والحمد لله والله أكبر» .

стр. 1268

قيل [١] : وكان الخليل يحب أن يرى عبد الله بن المقفع، وكان عبد الله يحب ذلك، فجمعهما عبّاد بن عبّاد المهلبي فتحادثا ثلاثة أيام ولياليهن، ثم افترقا. فقيل للخليل: كيف رأيت ابن المقفع؟ فقال: ما رأيت مثله قط، وعلمه أكثر من عقله. وقيل لابن المقفع: كيف رأيت الخليل؟ فقال: ما رأيت قط مثله، وعقله أكثر من علمه. وصدق في ذلك، أدى عقل الخليل إلى أن مات وهو أزهد الناس، وأدى جهل ابن المقفع إلى أن قتل على ما ذكرناه في بابه من هذا الكتاب. وسئل الخليل [٢] ، فقيل له: ما الجود؟ قال: بذل الموجود. قيل: فما الزهد؟ قال: ألا تطلب المفقود حتى يفقد الموجود. وقال الخليل: الناس في سجن ما لم يتمازحوا، وأنشد لنفسه: يكفيك من دهرك هذا القوت ... ما أكثر القوت لمن يموت وكان يقول: إذا نسخ الكتاب ثلاث مرات، ولم يقابل انقلب بالفارسية. وكان [٣] الخليل صديقا لسليمان بن حبيب. وكثر الزوار عليه فتشاغل عنهم، فقدم الخليل بن أحمد فسألوه أن يذكره أمرهم فكتب إليه: لا تقبلنّ الشعر ثم تعيده ... وتنام والشعراء غير نيام واعلم بأنهم إذا لم ينصفوا ... حكموا لأنفسهم على الحكام وجناية الجاني عليهم تنقضي ... وعقابهم يبقى على الأيام وله، وقد رويت للأحنف بن قيس وقد لامه قومه على كثرة الحلم [٤] : سألزم نفسي الصفح عن كلّ مجرم ... وإن كثرت منهم إليّ الجرائم فما أنا إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قدره ... وأتبع فيه الحقّ والحقّ قائم وأما الذي مثلي فإن زلّ أو هفا ... تفضلت إن الفضل للحر لازم [٥]

стр. 1269

وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته نفسي وإن لام لائم مولد الخليل سنة مائة، وتوفي سنة خمس وسبعين ومائة. قيل: أقام الخليل في خص من أخصاص البصرة لا يقدر على فلسين وأصحابه يكسبون بعلمه الأموال. ولقد سمعه النضر بن شميل يقول: إني لأغلق عليّ بابي فما يجاوزه همي. وقد روي في سبب وضع الخليل كتاب العروض ما ذكره عبد الله بن المعتز أن الخليل مرّ في سكّة القصّارين في البصرة فسمع دق الكوادين بأصوات مختلفة، فوقف يسمع اختلافه، ثم قال: والله لأصنعنّ على هذا المعنى علما غامضا، فوضع العروض. وحدث النضر بن شميل قال [١] : كان أصحاب الشعر يمرون بالخليل فيتكلمون في النحو، فقال الخليل: لا بدّ لهم من أصل، فوضع العروض. وخلا في بيت، ووضع بين يديه طستا أو ما أشبه الطست، فجعل يقرعه بعود ويقول: فاعلن مستفعلن فعولن، قال: فسمعه أخوه، فخرج إلى المسجد، فقال إن أخي قد أصابه جنون، فأدخلهم عليه وهو يضرب الطست، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما لك؟ أصابك شيء؟ أتحب أن نعالجك؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا: أخوك زعم أنك قد خولطت، فأنشأ يقول: لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا قال أبو محمد اليزيدي: قصدت الخليل في بعض الأيام، فلما دخلت عليه ألفيته جالسا على طنفسة صغيرة، فأوسع لي فكرهت التضييق عليه، فقال: لا يضيق سمّ الخياط مع متحابين، ولا تسع الدنيا متباغضين، وأنشد [٢] : ما اتسعت أرض إذا كان من ... تبغض في شيء من الأرض كتب سليمان بن حبيب إلى الخليل أن اكتب لي النحو في ثلاث كلمات ولا تزد عليها، فكتب إليه: الرفع موسوم بالوصف، والخفض مجرور الإضافة، وما لا سبيل إليه فهو نصب.

стр. 1270

وأنشد للخليل: ما ازددت في أدبي حرفا أسرّ به ... إلا تزيدت حرفا تحته شوم إن المقدم في حذق بصنعته ... أنى توجّه فيها فهو محروم وقال الخليل: من أخطأته المنايا قيدته الليالي والسنون. حدّث الخليل بن أحمد قال: اجتزت في بعض أسفاري براهب في صومعة فدققت عليه والمساء قد أزفت جدا، وقد خفت من الصحراء وسألته أن يدخلني، فقال: من أنت؟ قلت: أنا الخليل بن أحمد. فقال: أنت الذي يزعمه الناس وجها واحدا في العلم بأمر العرب؟ فقلت: كذا يقولون، ولست كذلك. فقال: إذا أجبتني عن ثلاث مسائل جوابا مقنعا فتحت لك الباب، وأحسنت ضيافتك [وإن لم تجب] لم أفتح لك. قلت: وما هي؟ قال: ألسنا نستدل على الغائب بالشاهد؟ فقلت: بلى. قال: فأنت تقول: الله ليس بجسم ولا عرض، ولا نرى شيئا بهذه الصفة. وأنت تزعم أن الناس في الجنة يأكلون ويشربون، ولا يتغوّطون، وأنت لم تر آكلا شاربا إلا متغوّطا، وأنت تقول: إن نعيم أهل الجنة لا ينقضي، وأنت لم تر شيئا إلا منقضيا. قال: فقلت له، بالشاهد الحاضر استدللت على ذلك كله. أما الله تعالى فإنما استدللت عليه بأفعاله الدالّة عليه، ولا مثل له. وفي الشاهد مثل ذلك، وهي الروح التي فيك وفي كل حيوان تعلم أنك تحسّ بها تحت كل شعرة منها، ونحن لا ندري أين هي، ولا كيف هي، ولا ما صفتها، ولا جوهرها، ثم ترى الإنسان يموت إذا خرجت، ولا يحس بشيء خرج منه. وإنما استدللنا عليها بأفعالها وبحركاتها، وتصرفنا بكونها فينا. وأما قولك إن أهل الجنة لا يتغوطون مع الأكل، فالشاهد لا يمنع ذلك، ألا ترى الجنين يغتذي في بطن أمه ولا يتغوط؟ وأما قولك إن نعيم أهل الجنة لا ينقضي مع أن أوله موجود، فإنا نجد أنفسنا نبتدىء الحساب بالواحد، ثم إذا أردنا ألا ينقضي إلى ما لا نهاية له لم نكرره وأعداده تضعيفه إلى انقضائها. قال: ففتح لي الباب، وأحسن ضيافتي. قال المؤلف: هذا الجواب كما شرط الراهب إقناعيّ لا قطعيّ. وكان سفيان الثوري يقول: من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب

стр. 1271

والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد. ويروى عن النضر بن شميل أنه قال: كنا نميّل بين ابن عون والخليل بن أحمد أيهما نقدّم في الزهد والعبادة فلا ندري أيهما نقدم. وكان يقول: ما رأيت رجلا أعلم بالسنة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد. وكان يقول: أكلت الدنيا بعلم الخليل بن أحمد وكتبه، وهو في خصّ لا يشعر به. وكان يحجّ سنة ويغزو سنة، وكان من الزهاد المنقطعين إلى الله تعالى. وكان يقول: إن لم تكن هذه الطائفة أولياء الله تعالى فليس لله وليّ. وللخليل من التصانيف: كتاب الإيقاع. وكتاب الجمل. وكتاب الشواهد. وكتاب العروض. وكتاب العين في اللغة، ويقال إنه لليث بن نصر بن سيار، عمل الخليل منه قطعة وأكمله الليث. وله كتاب فائت العين [١] . وكتاب النغم. وكتاب النقط والشكل، وغير ذلك. ومن شعره أيضا: وقبلك داوى الطبيب المريض ... فعاش المريض ومات الطبيب فكن مستعدا لداء [٢] الفناء ... فإن الذي هو آت قريب توفي سنة ستين ومائة وقيل سبعين ومائة وله أربع وسبعون سنة. - ٤٦٦- الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد الله بن عاصم بن جبل السجزي، أبو سعيد: إمام في كل علم، شائع الذكر مشهور الفضل معروف

стр. 1272

بالإحسان في النظم والنثر؛ وكان فقيها شاعرا محدثا رحل في طلب الحديث إلى نيسابور ودمشق وأدرك الأئمة والعلماء وسافر في البلاد، وصنف التصانيف، وولي القضاء ببلدان شتى من وراء النهر. حدّث قال [١] : قدم علينا بسجستان وأنا قاضيها صاحب جيش من خراسان من قبل نصر بن أحمد، ومعه خلق عظيم من الجيش، فملك سجستان فأكثر أصحابه الفساد في البلد، وامتدت أيديهم إلى النساء في الطرقات قهرا، فاجتمع الناس إليّ وإلى الفقيه فلان وشكوا إلينا الحال، فدخلت أنا والفقيه وجماعة من وجوه البلد إليه. وكان المبتدىء الخطاب الفقيه، فوعظه وعرّفه ما يجري. فقال له: يا شيخ، ما ظننتك بهذا الجهل، معي ثلاثون ألف رجل نساؤهم ببخارى، فإذا قامت أيورهم كيف يصنعون، ينفذونها بسفاتج إلى حرمهم، لا بدّ لهم أن يضعوها فيمن ها هنا، كيف استوى لهم. هذا أمر لا يمكنني إفساد قلوب الجيش بنهيهم عنه. فانصرف. قال: فخرجنا، فقالت لنا العامة: أيش قال الأمير؟ فأعاد عليهم الفقيه الكلام بعينه. فقالوا: هذا القول منه فسق وأمر به ومكاشفة بمعصية الله، فهل يحلّ لنا عندك قتاله بهذا القول؟ فقال لهم الفقيه: نعم، قد حلّ لكم قتاله. فتبادرت العامة، وانسللنا من الفتنة فلم نصلّ المغرب من تلك الليلة وفي البلد أحد من الخراسانية لأنه اجتمع من العامة ما لا يضبط عدده، فقتلوا خلقا عظيما من الخراسانية، ونهبت دار الأمير فطلبوه ليقتلوه، فأفلت على فرسه، ومعه كل من قدر على الهرب، ومضوا على وجوههم، فما جاءنا بعدهم جيش من خراسان. قال الحاكم أبو عبد الله في «تاريخ نيسابور» : كان الخليل شيخ أهل الرأي في عصره، وكان من أحسن الناس كلاما في الوعظ والذكر، مع تقدّمه في الفقه والأدب، وكان ورد نيسابور، قديما مع محمد بن إسحاق بن خزيمة وأقرانه، وسمع بالريّ والعراق والحجاز، وورد نيسابور محدّثا ومفيدا سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وسكن سجستان ثم انتقل إلى بلخ وسكنها، ومن شعره في مدح أبي حنيفة النعمان بن ثابت وصاحبيه والأئمة القراء:

стр. 1273

سأجعل لي النعمان في الفقه قدوة ... وسفيان في نقل الأحاديث سيدا وفي ترك ما لم يعنني من عقيدة ... سأتبع يعقوب العلا ومحمدا وأجعل حزبي من قراءة عاصم ... وحمزة بالتحقيق درسا مؤكدا وأجعل في النحو الكسائيّ عمدتي ... ومن بعده الفراء ما عشت سرمدا وإن عدت للحجّ المبارك مرة ... جعلت لنفسي كوفة الخير مشهدا فهذا اعتقادي وهو ديني ومذهبي ... فمن شاء فليبرز ليلقى موحدا ويلقى لسانا مثل سيف مهنّد ... يفلّ إذا لاقى الحسام المهندا وقال: إذا ضاق باب الرزق عنك ببلدة ... فثمّ بلاد رزقها غير ضيّق وإياك والسكنى بدار مذلّة ... فتسقى بكأس الذلة المتدفق فما ضاقت الدنيا عليك برحبها ... ولا باب رزق الله عنك بمغلق وقال: ليس التطاول رافعا من جاهل ... وكذا التواضع لا يضرّ بعاقل لكن يزاد إذا تواضع رفعة ... ثم التطاول ما له من حاصل وقال: رضيت من الدنيا بقوت يقيمني ... ولا أبتغي من بعده أبدا فضلا ولست أروم القوت إلا لأنه ... يعين على علم أردّ به جهلا فما هذه الدنيا يكون نعيمها ... لأصغر ما في العلم من نكتة عدلا وقال: الله يجمع بيننا في غبطة ... ويزيل وحشتنا بوشك تلاق ما طاب لي عيش فديتك بعدما ... ناحت عليّ حمامة بفراق إن الإله لقد قضى في خلقه ... أن لا يطيب العيش للمشتاق توفي القاضي السجزي بسمرقند وهو قاض بها سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ومولده سنة إحدى وسبعين ومائتين، وقيل توفي بفرغانة وهو على مظالمها. وقال أبو

стр. 1274

بكر الخوارزمي يرثيه: ولما رأينا الناس حيرى لهدة ... بدت بأساس الدين بعد تأطّد [١] أفضنا دموعا بالدماء مشوبة ... وقلنا لقد مات الخليل بن أحمد - ٤٦٧- خميس بن علي بن أحمد بن علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحسن بن سلامويه أبو الكرم الواسطي الحوزي، والحوز محلة بأعلى الجانب الشرقي من واسط، الحافظ النحوي الأديب الشاعر المحدث: من الفضلاء النبلاء العلماء النحاة، جمع بين حفظ القرآن وعلمه والحديث وحفظه ومعرفة رجاله، وإليه انتهت الرياسة في وقته بواسط. حدث عن أبي القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي وأبي منصور محمد النديم العكبري وأبي القاسم علي بن أحمد البشري وغيرهم من البغداديين والواسطيين. قال الحافظ أبو طاهر السلفي: كان خميس من حفّاظ الحديث المحققين بمعرفة رجاله، ومن أهل الأدب البارع، وله شعر غاية في الجودة، وفي شيوخه كثرة، وقد علّقت عنه فوائد، وسألته عن رجال من الرواة فأجاب بما أثبته في جزء ضخم، (وهو عندي) . وقد أملى عليّ نسبه وهو: خميس بن علي بن أحمد بن علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحسن بن سلامويه الحوزي، ومولده سنة سبع وأربعين وأربعمائة وكان اتقانه مما يعوّل عليه. وفي كتاب ابن نقطة مولده سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة في

стр. 1275

شعبان ومات في شعبان أيضا بواسط سنة عشر وخمسمائة. ومن شعره [١] : تركت مقالات الكلام جميعها ... لمبتدع يدعو بهنّ إلى الردى ولازمت أصحاب الحديث لأنهم ... دعاة إلى سبل المكارم والهدى وهل ترك الإنسان في الدين غاية ... إذا قال قلدت النبيّ محمدا وقال: من كان يرجو أن يرى ... من ساقط أمرا سنيا فلقد رجا أن يجتني ... من عوسج رطبا جنيا وأنشد عنه: وحرمة ما حمّلت من ثقل حبكم ... وأشرف محلوف به حرمة الحبّ لأنتم وإن ضنّ الزمان بقربكم ... ألذّ إلى قلبي من البارد العذب فلا تحسبوا أن المحبّ إذا نأى ... وغاب عن العينين غاب عن القلب - ٤٦٨- خويلد بن خالد بن محرز بن زبيد بن أسد بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن غنم بن سعد بن هذيل الهذلي، أبو ذؤيب: شاعر مجيد مخضرم أدرك الجاهلية والاسلام، قدم المدينة عند وفاة النبي ﷺ فأسلم وحسن إسلامه. روي عنه أنه قال: قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلّوا بالإحرام، فقلت: مه؟ فقالوا: توفي رسول الله ﷺ .

стр. 1276

وفي رواية أنه قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ عليل، وقع ذلك إلينا عن رجل من الحيّ قدم معتما فأوجس أهل الحيّ خيفة وأشعرنا حزنا، فبتّ بليلة باتت النجوم بها طويلة الأناة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها، فظللت أقاسي طولها وأقارع غولها حتى إذا كان دوين السفر وقرب السحر خفت، فهتف هاتف وهو يقول [١] : خطب أجلّ أناخ بالإسلام ... بين النخيل ومقعد الآطام قبض النبيّ محمد فعيوننا ... تذري الدموع عليه بالتسجام قال أبو ذؤيب: فوثبت من نومي فزعا، فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح، فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب، وعلمت أن النبي ﷺ قد قبض أو أنه ميت، فركبت ناقتي فسرت، فلما أصبحت طلبت شيئا أزجره، فعنّ لي القنفذ قد قبض على صلّ، يعني حية، فهي تلتوي عليه والقنفذ يقضمه حتى أكله، فزجرت ذلك وقلت: تلوي الصل انفتال الناس عن الحقّ على القائم بعد رسول الله، ثم أوّلت أكل القنفذ له غلبة القائم على الأمر. والحديث طويل ذكر فيه حضوره في سقيفة بني ساعدة ومبايعة أبي بكر ﵁. وروى ابن سلام عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: سئل حسان بن ثابت من أشعر الناس؟ قال: أحيا؟ قالوا: حيا؟ قال: أشعر الناس حيا هذيل، وأشعر هذيل غير مدافع أبو ذؤيب. وقال ابن شبة: تقدم أبو ذؤيب جميع شعراء هذيل بقصيدته العينية التي يرثي فيها بنيه ومطلعها [٢] : أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع قالت أميمة ما لجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ومثل ما بك ينفع أم ما لجسمك لا يلائم مضجعا ... ألا أقضّ عليك ذاك المضجع ضفأجبتها أما لجسمي إنه ... أودى بنيّ من البلاد فودعوا

стр. 1277

أودى بنيّ فأعقبوني حسرة ... بعد السرور وعبرة ما تقلع ومنها: ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... وإذا المنية أقبلت لا تدفع وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع وتجلّدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع لا بدّ من تلف مقيم فانتظر ... أبأرض قوم أم بأخرى المضجع ومنها: والنفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع كم من جميعي الشمل ملتئمي الهوى ... كانوا بعيش ناعم فتصدّعوا وهي نحو سبعين بيتا أورد ابن رشيق أبياتا منها في «العمدة» وعدّها في المطبوع من شعر العرب. ومن شعره ما أنشده له ثعلب [١] : وعيّرها الواشون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها فإن أعتذر منها فإني مكذّب ... وإن تعتذر يردد عليّ اعتذارها وشعر أبي ذؤيب كله على نمط في الجودة وحسن السبك. وتوفي في غزوة أفريقية مع ابن الزبير، وقال وهو يجود بنفسه مخاطبا ابن أخيه أبا عبيد: أبا عبيد وقع الكتاب ... واقترب الوعيد والحساب وعند رحلي جمل منجاب ... أحمر في حاركه انصباب ثم قضى نحبه ودلّاه ابن الزبير في حفرته.

стр. 1278

- ٤٦٩- خيار بن أوفى النهدي: شاعر إسلامي دخل على معاوية فقال له: ما صنع بك الدهر؟ فقال: يا أمير المؤمنين ضعضع قناتي، وشيب شواتي [١] ، وأفنى لذاتي، وجرأ عليّ عداتي، ولقد بقيت زمانا آنس بالأصحاب، وأسبل الثياب، وآلف الأحباب، فبادوا عني، ودنا الموت مني. فقال له: أنشدني ما قلت في الخمر والنهي عنها فقال: أنهد بن زيد ليس في الخمر رفعة ... فلا تقربوها إنني غير فاعل فإني وجدت الخمر شينا ولم يزل ... أخو الخمر حلّالا شرار المنازل فكم قد رأينا من فتى ذي جهالة ... صحا بعد أزمان وطول تجاهل ومن سيد قد قنّعته مذلّة ... فعاش ذليلا ضحكة في المحافل فلله أقوام تمادوا بشربها ... فأضحوا وهم أحدوثة في القوافل فقال معاوية: صدقت، والله لكم من سيد أدمنها فتركته ضحكة وأحدوثة، ومن ذي رغبة فيها قد صحا عنها فصار سيد قومه. والله ما وضع شيء الرّجل كما وضعه الشراب، والله لهي الداء العياء. مات خيار النهدي في خلافة يزيد بن معاوية.

стр. 1279

حرف الدال - ٤٧٠- داود بن القاضي أحمد بن أبي دواد: كان أديبا شاعرا فاضلا، وكان صديقا لمحمد بن يسير [١] الرياشي الشاعر المشهور، وكان ابن يسير كثير التردّد عليه، ففقد ابن يسير يوما أهلوه وطلبوه فلم يجدوه، وكان مع أصحاب له خرج معهم للنزهة، فجاءوا إلى القاضي داود بن أحمد يسألونه عنه، فقال لهم: اطلبوه في منزل «حسن» المغنية، فإن وجدتموه والّا فهو في حبس أبي شجاع صاحب شرطة «خمار» التركي. فلما كان بعد أيام جاء ابن يسير إليه فقال له: ايه أيها القاضي كيف دللت عليّ أهلي؟ قال: كما بلغك، وقد قلت في ذلك أبياتا، قال: أو فعلت ذلك أيضا؟ زدني من برّك، هات أيّ شيء قلت، فأنشده: ومرسلة توجّه كلّ يوم ... إليّ وما دعا للصبح داع تسائلني وقد فقدوه حتى ... أرادوا بعده قسم المتاع إذا لم تلقه في بيت «حسن» ... مقيما للشراب وللسماع ولم ير في طريق بني سدوس ... يخطّ الأرض منه بالكراع

стр. 1280

يدقّ حزونها بالوجه طورا ... وطورا باليدين وبالذراع فقد أعياك مطلبه وأمسى ... بلا شكّ [١] بحبس أبي شجاع فجعل ابن يسير يضحك ويقول: أيها القاضي لو غيرك يقول لي هذا لعرف مصيره. ثم لم يبرح حتى أعطاه داود مائتي درهم وخلع عليه. - ٤٧١- داود بن أحمد بن يحيى بن الخضر ، أبو سليمان الداودي الضرير الملهمي البغدادي المقرىء الأديب: قرأ القرآن بالروايات على أبي الحسن علي بن عساكر البطائحي وأبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف، وبرع في الأدب، وكان مولعا بشعر أبي العلاء المعرّي يحفظ منه جملة صالحة، ولذلك كان الناس يرمونه بسوء العقيدة. توفي أبو سليمان ببغداد سنة خمس عشرة وستمائة ومن شعره: أعلّل القلب بذكراكم ... والقلب يأبى غير لقياكم حللتم قلبي وبنتم فما ... أدناكم منّي وأقصاكم يا حبذا ريح الصّبا إنها ... تروّح القلب برياكم وقال: إلى الرحمن أشكو ما ألاقي ... غداة غدوا [٢] على هوج النياق نشدتكم بمن زمّ المطايا ... أمرّ بكم أمرّ من الفراق وهل داء أمرّ من التنائي ... وهل عيش ألذّ من التلاقي

стр. 1281

- ٤٧٢- داود بن الجراح: جد الوزير أبي الحسن علي بن داود. وكان داود من أعيان الكتاب وفضلائهم. مات سنة [إحدى وتسعين ومائتين] وقد كتب للمستعين بالله. كتب أبو سليمان داود إلى إبراهيم بن العباس الصولي وكان كاتبا، رقعة فيها: «قد كثرت ذنوبي، واتصلت اعتذاراتي بتأخري عنك وإخلالي بخدمتك، وطال لذلك عتبك عليّ، وما هو إلا لتنقلي من منزل إلى منزل، ونزولي دارا بعد دار لا أجد في قريبها ما أريد فأفزع إلى البعيد، وكلما أجمعت على شراء منزل ووجّهت له وجها قصدني الزمان بنائبة فيما أعددته حتى يجتاحه ويحوجني إليه، وأنا حريص مجدّ في بيع أوفر ضياعي غلة وأنضّها ثمنا لاتخاذ منزل يقرب منك لأقضي الحقّ في خدمتك، وأنزل [على] الصغير والكبير من أمرك، وأستغني عمن افتقرت إليه في النيابة عني، أعانني الله على طاعتك، ووفر عليّ حسن رأيك، وأعاذني من الغير فيك» . فوقع إبراهيم بن العباس في كتابه «فهمت ما كتبته، وتأملت ما شكوته، فرأيت الذنب لك في ستر أمرك عني، وإخفائه مني، وطيّك أيامك على ذلك، ودرجها دونه عظيم منك قبيح عندي، وأنت فيه تضيع حقك وحقي، فحجتك في قولك ذا حرمة، وعذرك فيه وعرفه [١] ، وجنايتك على نفسك أعظم من جناية الزمان عليك، وما أنكرت منك، ولا استقبحت أثرك، ولا أغفلت مراعاتك. وكان عليك الإذكار بما نسي، والإظهار لما خفي، والكشف لما يستتر، والله يوفقك، ويهدي الرشد لك، وقد أمرت الجهبذ حامدا أن يحمل إليك خمسة آلاف دينار لتتخذ بها منزلا لا غير، فأصيّر عليك مقدارها، ولا تؤيس مما يضعف عليها فقدم ذلك، واحرص على القرب منا، إن شاء الله تعالى» .

стр. 1282

- ٤٧٣- داود بن سلم مولى بني تيم [١] بن مرة: شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية كان يسكن المدينة، وكان يقال له الآدم [٢] لشدة سواده، وكان من أقبح الناس وجها وأشدهم بخلا، طرقه قوم بالعقيق فصاحوا به العشاء والقرى يا ابن سلم، فقال لهم: لا عشاء لكم عندي ولا قرى، قالوا: فأين قولك إذ تقول: يا دار هند ألا حيّيت من دار ... لم أقض منك لباناتي وأوطاري عودت فيها إذا ما الضيف نبهني ... عقر العشاري على يسر وإعسار قال: لستم من أولئك الذي عنيت. وقدم [٣] داود دمشق فنزل على حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، فلما دخل داره قام غلمانه إلى متاعه فأدخلوه وحطوا عن راحلته، ثم دخل على حرب فأنشده: فلما دفعت لأبوابهم ... ولاقيت حربا لقيت النجاحا وجدناه يحمده المجتدون ... ويأبى على العسر إلا سماحا ويغشون حتى ترى كلبهم ... يهاب الهرير وينسى النباحا فأنزله وأكرمه وأجازه بجائزة عظيمة ثم استأذنه للخروج فأذن له وأعطاه ألف دينار وقال له: لا إذن لك عليّ متى جئت، فودعه وخرج من عنده وغلمانه جلوس، فلم يقم إليه منهم أحد، فظنّ أن حربا ساخط، فرجع فقال له: أبك عليّ موجدة؟ قال: لا،

стр. 1283

وما ذاك؟ فأخبره أنّ غلمانه لم يعينوه على رحله فقال له: ارجع إليهم فسلهم، فرجع إليهم فقالوا له: إنا ننزل من جاءنا ولا نخرج من خرج من عندنا. وكان داود منقطعا إلى قثم بن العباس وفيه يقول [١] : نجوت من حلّ ومن رحلة ... يا ناق إن قرّبتني من قثم إنك إن بلغتنيه غدا ... حالفني اليسر ومات العدم في كفّه بحر وفي وجهه ... بدر وفي العرنين منه شمم لم يدر ما «لا» وبلى قد درى ... فعافها واعتاض منها نعم أصمّ عن قيل الخنا سمعه ... وما عن الخير به من صمم توفي داود بن سلم في حدود سنة عشرين ومائة. - ٤٧٤- داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن حسان بن سنان أبو سعد التنوخي الأنباري: قال الخطيب البغدادي في «تاريخ مدينة السلام» : كان نحويا لغويا حسن المعرفة بالعروض واستخراج المعمى فصيحا كثير الحفظ للنحو واللغة والأدب والاشعار وله شعر جيد. أخذ عن ابن السكيت وثعلب وسمع من جده إسحاق وابن شبة وأخذ عنه ابن الازرق وجماعة، وله كتاب في النحو على مذهب الكوفيين وكتاب خلق الانسان في اللغة وغير ذلك. مات بالأنبار سنة عشرة وثلاثمائة وله ثمان وثمانون سنة. ومن شعره: بساتينها للمسك فيها روائح ... وأشجارها للريح فيها ملاعب

стр. 1284

كأن هزيز الريح بين غصونها ... ضرائر أضحى بينهن تعاتب كأن القباب الغر فيها مواكب ... تضيء كما أمست تضيء الكواكب كأن فتيت المسك بين ترابها ... إذا ما تهادته الصبا والجنائب ومن تحتها الأنهار تجري مياهها ... ففائضة منها ومنها سواكب كأن مجاريها سبائك فضة ... تذاب وأسياف تهزّ قواضب - ٤٧٥- دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم بن نهشل بن خداش بن خالد بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة: كذا قال أبو الفرج، وقال آخرون: دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء، يتصل نسبه بمضر، أبو علي الخزاعي، وعلى هذا الأكثر: شاعر مطبوع مفلق، يقال إن أصله من الكوفة، وقيل من قرقيسيا، وكان أكثر مقامه ببغداد، وسافر إلى غيرها من البلاد فدخل دمشق ومصر، وكان هجاء خبيث اللسان لم يسلم منه أحد من الخلفاء ولا من الوزراء ولا أولادهم ولا ذو نباهة أحسن إليه أو لم يحسن، وكان بينه وبين الكميت بن زيد وأبي سعد المخزومي مناقضات، وكان من مشاهير الشيعة، وقصيدته التائية في أهل البيت من أحسن الشعر وأسنى المدائح، قصد بها علي بن موسى الرضا بخراسان فأعطاه عشرة آلاف درهم وخلع عليه بردة من ثيابه فأعطاه بها أهل قمّ ثلاثين ألف درهم فلم يبعها، فقطعوا عليه الطريق ليأخذوها فقال لهم: إنها تراد لله وهي محرمة عليكم، فدفعوا له ثلاثين ألف درهم فحلف أن لا يبيعها أو يعطوه بعضها ليكون في

стр. 1285

كفنه، فأعطوه كما واحدا فكان في أكفانه. ويقال إنه كتب القصيدة في ثوب وأحرم فيه وأوصى بإن يكون في أكفانه، ونسخ هذه القصيدة مختلفة في بعضها زيادات يظن أنها مصنوعة ألحقها بها أناس من الشيعة، وإنا موردون هنا ما صحّ منها قال [١] : مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى ... وبالركن والتعريف والجمرات ضديار عليّ والحسين وجعفر ... وحمزة والسجّاد ذي الثفنات [٢] ديار عفاها كلّ جون مبادر ... ولم تعف للأيام والسنوات قفا نسأل الدار التي خفّ أهلها ... متى عهدها بالصوم والصلوات ضو أين الأولى شطّت بهم غربة النوى ... أفانين في الآفاق مفترقات هم أهل ميراث النبيّ إذا اعتزوا ... وهم خير قادات وخير حماة وما الناس إلا حاسد ومكذّب ... ومضطغن ذو إحنة وترات إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر ... ويوم حنين أسبلوا العبرات قبور بكوفان وأخرى بطيبة ... وأخرى بفخّ نالها صلواتي وقبر ببغداد لنفس زكيّة ... تضمنها الرحمن في الغرفات فأما المصمّات التي لست بالغا ... مبالغها مني بكنه صفات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما ... يفرّج منها الهمّ والكربات نفوس لدى النهرين من أرض كربلا ... معرّسهم فيها بشطّ فرات تقسّمهم ريب الزمان كما ترى ... لهم عقوة مغشيّة الحجرات سوى أنّ منهم بالمدينة عصبة ... مدى الدهر أنضاء من الأزمات قليلة زوّار سوى بعض زوّر ... من الضبع والعقبان والرّخمات لهم كلّ حين نومة بمضاجع ... لهم في نواحي الأرض مختلفات

стр. 1286

وقد كان منهم بالحجاز وأهلها ... مغاوير نحّارون في السنوات [١] تنكّب لأواء السنين جوارهم ... فلا تصطليهم جمرة الجمرات إذا أوردوا خيلا تشمّس بالقنا ... مساعر جمر الموت والغمرات وان فخروا يوما أتوا بمحمد ... وجبريل والفرقان ذي السّورات ملامك في أهل النبيّ فأنهم ... أحبّاي ما عاشوا وأهل ثقاتي تخيرتهم رشدا لأمري فانهم ... على كلّ حال خيرة الخيرات فيا ربّ زدني من يقيني بصيرة ... وزد حبّهم يا ربّ في حسناتي بنفسي أنتم من كهول وفتية ... لفكّ عناة أو لحمل ديات أحبّ قصيّ الرحم من أجل حبكم ... وأهجر فيكم أسرتي وبناتي وأكتم حبّيكم مخافة كاشح ... عنيد لأهل الحقّ غير موات لقد حفّت الأيام حولي بشرّها ... وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي ألم تر أني من ثلاثين حجة ... أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسّما ... وأيديهم من فيئهم صفرات فآل رسول الله نحف جسومهم ... وآل زياد حفّل القصرات بنات زياد في القصور مصونة ... وآل رسول الله في الفلوات إذا وتروا مدّوا إلى أهل وترهم ... أكفّا من الأوتار منقبضات فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد ... لقطّع قلبي إثرهم حسراتي خروج إمام لا محالة خارج ... يقوم على اسم الله والبركات يميّز فينا كلّ حقّ وباطل ... ويجزي على النعماء والنقمات سأقصر نفسي جاهدا عن جدالهم ... كفاني ما ألقى من العبرات فيا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري ... فغير بعيد كلّ ما هو آت فإن قرّب الرحمن من تلك مدتي ... وأخّر من عمري لطول حياتي

стр. 1287

شفيت ولم أترك لنفسي رزية ... وروّيت منهم منصلي وقناتي أحاول نقل الشمس من مستقرها ... وأسمع أحجارا من الصّلدات فمن عارف لم ينتفع ومعاند ... يميل مع الأهواء والشبهات قصاراي منهم أن أموت بغصة ... تردّد بين الصدر واللهوات كأنك بالأضلاع قد ضاق رحبها ... لما ضمّنت من شدّة الزفرات ومما يختار من شعر دعبل قصيدته العينية التي رثى بها الحسين ﵇، قال [١] : رأس ابن بنت محمد ووصيّه ... يا للرجال على قناة يرفع والمسلمون بمنظر وبمسمع ... لا جازع من ذا ولا متخشع أيقظت أجفانا وكنت لها كرى ... وأنمت عينا لم تكن بك تهجع كحلت بمنظرك العيون عماية ... وأصم نعيك كلّ أذن تسمع ما روضة إلا تمنت أنها ... لك مضجع ولخطّ قبرك موضع ومن مختاراته أيضا قوله [٢] : خليليّ ماذا أرتجي من غد امرىء ... طوى الكشح عني اليوم وهو مكين وان امرءا قد ضنّ منه بمنطق ... يسدّ به فقر امرىء لضنين ومن مختار شعره قوله [٣] : أين الشباب وأية سلكا ... لا أين يطلب ضلّ بل هلكا لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى يا ليت شعري كيف نومكما ... يا صاحبيّ إذا دمي سفكا لا تأخذا بظلامتي أحدا ... قلبي وطرفي في دمي اشتركا ولدعبل كتاب طبقات الشعراء. وديوان شعر. مات سنة ست وأربعين ومائتين.

стр. 1288

- ٤٧٦- دغفل النساب هو دغفل بن حنظلة بن زيد بن عبدة بن عبد الله بن ربيعة بن عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هيث بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الشيباني: اختلف فيه، هل له صحبة برسول الله ﷺ ، أم لا. وقد روى عن النبي ﷺ ، وروى عنه الحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهما. ذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتاب «الأغاني» في وقعة دولاب [١] مع الخوارج في سنة خمس وستين قال: وانهزم أهل البصرة فغرق منهم في دجيل خلق منهم دغفل بن حنظلة الشيباني. حدث الحسن عن دغفل قال: كان على النصارى صوم شهر رمضان، فمرض ملك فيهم فقال: لئن شفاه الله ليزيدنّ عشرة أيام، ثم كان ملك بعده فأكل لحما فوقع فوه، فقال: لئن شفاه الله ليزيدن سبعة أيام، ثم ملك بعده فقال: ما يدع هذه الثلاثة أيام أن يتمها ونجعل صومنا في الربيع، ففعل، فكانت خمسين يوما. قيل للإمام أحمد بن حنبل، ﵁، دغفل بن حنظلة له صحبة؟ قال: ما أعرفه. واستقدمه معاوية إلى دمشق ليعلّم ولده يزيد. وحدّث معاذ بن هشام عن دغفل أنه قال: قبض رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وستين سنة. قال معاوية لدغفل وقد أرسل إليه ليعلّم يزيد، وسأله عن أنساب العرب وعن النجوم والعربية وعن أنساب قريش فأخبره فإذا رجل عالم، فقال: من أين حفظت هذا يا دغفل؟ قال: حفظته بلسان سؤول وقلب عقول، وإن آفة العلم النسيان. وقال له يوما: بم ضبطت ما أرى؟ قال: بمفاوضة العلماء. قال: وما مفاوضة العلماء؟

стр. 1289

قال: كنت إذا لقيت عالما أخذت ما عنده وأعطيته ما عندي. حدث عكرمة عن ابن عباس قال [١] : حدثني علي بن أبي طالب، ﵇، من فيه، قال: لما أمر الله رسوله أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر [٢] ، قال: فرفعنا إلى مجلس من مجالس العرب، فتقدّم أبو بكر، وكان مقدّما في كلّ خير، وكان رجلا نسّابة، فسلّم وقال: ممّن القوم؟ قالوا: من ربيعة. قال: وأيّ ربيعة أنتم؟ أمن هامتها أم من لهازمها؟ فقالوا: بل من الهامة العظمى. فقال أبو بكر: وأيّ هامتها العظمى أنتم؟ فقالوا: من ذهل الأكبر. قال: من عوف الذي يقال لا حرّ بوادي عوف؟ قالوا: لا. قال: فمنكم جسّاس بن مرة حامي الذمار، ومانع الجار؟ قالوا: لا. قال: فمنكم بسطام بن قيس أبو اللواء، ومنتهى الأحياء؟ قالوا: لا. قال: فمنكم الحوفزان قاتل الملوك، وسالبها أنفسها؟ قالوا: لا. قال: فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا. قال: فمنكم أصهار الملوك من كندة؟ قالوا: لا. قال: فمنكم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا. قال أبو بكر: فلستم ذهلا الأكبر، إنما أنتم ذهل الأصغر. فقام إليه غلام من بني شيبان، يقال له دغفل حين بقل وجهه وهو يقول: إن على سائلنا أن نسأله ... والعبء لا تعرفه أو تحمله يا هذا إنك قد سألتنا فأخبرناك، ولم نكتمك شيئا، فممن الرجل؟ قال أبو بكر الصديق: أنا من قريش. فقال الفتى: بخ بخ أهل الشرف والرياسة، من أيّ القرشيين أنت؟ قال: من ولد تيم بن مرة. فقال الفتى: أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة، أمنكم قصيّ الذي جمع القبائل من فهر وكان يدعى في قريش مجمّعا؟ قال: لا. قال: فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف؟ قال: لا. قال: فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء، الذي كأنّ وجهه القمر يضيء في الليلة الداجية الظلماء؟ قال: لا. قال: فمن أهل الإفاضة أنت؟ قال:

стр. 1290

لا. قال: فمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل الندوة أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا. واجتذب أبو بكر زمام الناقة راجعا إلى رسول الله ﷺ ، فقال الغلام: صادف درء السيل درءا يدفعه ... يهيضه حينا وحينا يصدعه أما والله لو ثبتّ لأخبرتك أنك من زمعات قريش. قال وتبسم رسول الله ﷺ ، قال عليّ: فقلت يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي على باقعة، قال: أجل أبا الحسن، ما من طامّة إلا وفوقها طامة، والبلاء موكّل بالمنطق. قيل: جاء قوم من سعد بن زيد بن مناة إلى دغفل النسابة فسلموا عليه، وهو مولّ ظهره للشمس في مشرفة له، فردّ عليهم من غير أن يلتفت إليهم ثم قال لهم: من القوم؟ قالوا: نحن سادة مضر. قال: أنتم إذن قريش الحرم، أهل العزّ والقدم، والفضل والكرم، والرأي في البهم؟ قالوا: لسنا منهم. قال: لا. قالوا: لا. قال: فأنتم إذن هوازن أجرأها فوارس، وأجملها مجالس. قالوا: لسنا منهم قال: لا، قالوا: لا. قال: فأنتم إذن سليم، موارس عضاضها، ومنّاع أعراضها. قالوا: لسنا منهم. قال: لا. قالوا: لا. قال: فأنتم إذن بنو حنظلة، أكرمها جدودا، وأسهلها خدودا، وألينها جلودا. قالوا: لسنا منهم. قال: لا. قالوا: لا. قال: فلا أراكم إلا من زمعات مضر، وأنتم تأبون إلا [ان] ترقوا إلى الغلاصم منهم. اذهبوا لا كثر الله بكم من قلة، ولا أعزّ بكم من ذلة. قال الأصمعي: الناسبون أربعة: دغفل وأبو ضمضم وصبيح والكيس النمري. قال أبو عمرو بن العلاء: أرسل معاوية إلى دغفل النسابة فقال له: كيف علمك بقريش؟ فقال: عالم يا أمير المؤمنين. قال: هات إذن. قال: ما أنتم يا بني عبد شمس من قريش إلا كواسطة القلادة، في الشّرك أشراف وسادة، وفي الإسلام ملوك وقادة. وأما بنو هاشم فأنجاد أمجاد، ذوو ألسنة حداد. وأما بنو المطلب بن عبد مناف فإنه غامض ذكرهم ضحل نجرهم. وأما بنو نوفل فنقرة أصابتها نعرة لا تقطع بعرة ولا تجود بذرة. وأما بنو عبد الدار فإنهم أوساط الأشراف لا أجواد ولا سقاط. وأما بنو عبد العزى فأهل بأس وفيهم أحلام وفيهم أعلام. وأما بنو زهرة فأهل فحش

стр. 1291

فاش، أحلام كالقسي، إن سكتوا فبغير حلم، وإن نطقوا فبغير علم. وأما بنو مخزوم فمعزى مطيرة، أصابتها قشعريرة، إلا بني المغيرة فإن فيهم تشادق الكلام، ومصاهرة الكرام. وأما بنو تيم فكثير عددهم، غير ظاهر جلدهم، وهم عبيد من سادهم، ولا يزال فيهم قائد يقتادهم. وأما بنو جمح فأهل خفّة وصلف، ما خلا بني خلف. وأما بنو سهم فأهل عزّ في الحرم، ليس لهم في سواها موضع قدم. وأما بنو عامر بن لؤي فيقودون الخيول، ويدركون الذحول، وليست لهم عقول. وأما بنو عدي فأهل لؤم أعراق، ودقة أخلاق، إن استغنوا شحوا، وإن افتقروا ألحّوا. فقال له معاوية: لقد حملت أضغان قريش. فقال: يا أمير المؤمنين، إني لا أستطيع أن أتقرّب إليك بفساد ما أعلم، وهذا علمي بقومك، فإن كان غير هذا فهات علمك بهم حتى آخذ به. قال معاوية: يا أخا بكر بن وائل، إني ألبس قريشا على أخلاقها، وأزوي عن مشاربها. فلما خرج دغفل نظر معاوية إلى وجوه من عنده من قريش على وجه الشماتة وقال: يا معشر قريش إنه عابكم جهده، وقال: لعمر أبيكم فلا تكذبوا ... لقد عابكم جهده دغفل ونحن أناس على ما بنا ... لآخرنا الأوّل الأوّل فإن يك حقا كما قاله ... فما غاب من عاركم أطول فإن كان كذبا فعلامة ... دعاه إليه هوى أميل ألا إنه أعلم الآخرين ... وكلّ مقال له يحمل وفي رواية أخرى تختلف، فقال القوم: ما عاب سواك، إنك استمعت وهو يذكر بني عبد شمس فلم تبال بما قال في أحياء قريش. - ٤٧٧- دعوان بن علي بن حماد بن صدقة الجبائي ، أبو محمد الضرير المقرىء: كان من أعيان القراء ببغداد متميزا بالقراءة بصيرا بالعربية حسن الطريقة والسمت. قرأ

стр. 1292

القرآن بالروايات على أبي طاهر أحمد بن علي بن سوار وأبي الخطاب علي بن عبد الرحمن بن الجراح وأبي القاسم يحيى بن أحمد السيبي، وسمع من الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي والحسين بن علي بن أحمد بن البسري وأبي المعالي ثابت بن بندار، وقرأ عليه القرآن خلق كثير، وروى عنه عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي، توفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. - ٤٧٨- أبو الدقّيس الاعرابي: كان أفصح الناس؛ حدّث الأحفش قال، قال الخليل: دخلنا على أبي الدقيس الأعرابي نعوده، فقلت: كيف تجدك؟ [قال] : أجدني أجد ما لا أشتهي، وأشتهي ما لا أجد، ولقد أصبحت في زمان سوء [قلت: وما زمان السوء؟ قال] : من جاد لم يجد، ومن وجد لم يجد. قلت: فما الدقيس؟ قال: لا أدري. قلت: فاكتنيت بما لا تدري ما هو؟ قال: إنما الكنى والأسماء علامات [١] . أخذ عنه أعيان أهل العلم كأبي عبيدة ويونس والأصمعي والخليل بن أحمد. قال أبو عبيدة الدقيش: دويبة رقطاء أصغر من العظاءة، والدقش شبيه بالنقش. - ٤٧٩- دكين بن رجاء الفقيمي: راجز مشهور، وفد على الوليد بن عبد الملك،

стр. 1293

وكان الوليد متأهبا لسباق الخيل، فقاد دكين فرسه للسباق، فلما رآه الوليد- وكان الفرس دميما- قال: أخرجوه من الحلبة، قبح الله هذا، فقال دكين: يا أمير المؤمنين والله ما لي مال غيره، فإن لم يسبق خيلك فهو حبيس في سبيل الله. فضحك الوليد وأمر بختمه، وأرسلت الخيل فجاء سابقا، فقال دكين: قد أغتدي والطير في أكنات ... تحدو بي الشمأل في الفلاة والليل لم يحسر عن القنّات ... وللندى لمّ [١] على لماتي بذي شنيب سابغ الصّلعات ... نابي [٢] المقدّ مشرف القطاة من قارح واء ومن وآت ... ومن رباع ورباعيات ومن ثنيّ ومثنّيات ... وجذع عبل ومجذعات بتن على الخيل مسطّرات ... حتى إذا انشقت دجى الظّلمات ووضع الحبل [٣] على اللبّات ... وفرّق الغلمان بالوصاة من كلّ ذي قرط وقزّعات ... أرسلن يغبطن ذرى الصّعدات تسري دوين الشمس ملحفات ... من قسطلان القاع مسحلات [٤] حتى إذا كنّ بمهويّات ... بالنّصف بين الخطّ والغايات عضّ بنابيه على الشباب ... وسط شماطيط [٥] مجلّحات [٦] مثل السراحين مصلّيات ... جاء أمام سبّق الغايات منهن من عرّض للزمات

стр. 1294

وقال يمدح مصعب بن الزبير: يا ناق خبّي بالقيود خببا ... حتى تزوري بالعراق مصعبا قد علم الإمام إذ تنخّبا ... بيانه ورأيه المجرّبا وفي الأمور عقله المؤدّبا ... يا مرسل الريح الجنوب والصّبا وآذنا للفلك تجري خببا ... وخالق الماء وشيجا نسبا يعيد خلقا بعد خلق عجبا ... عظما ولحما ودما وعصبا خالا وعما وابن عمّ وأبا ... أعط الأمير مصعبا ما احتسبا واجعل له من سلسبيل مشربا ... فرعا يزين المنبر المنصّبا قلبا دهيّا ولسانا قعضبا [١] ... هذا وإن قيل له هب وهبا جواريا وفضة وذهبا ... والخيل يعلكن الحديد المنشبا قودا يلجلجن أبازيم الشبا [٢] ... قد جعل الناس إليه سببا من صادر ووارد أيدي سبا - ٤٨٠- دكين بن سعيد الدارمي التميمي الراجز: وهو غير دكين بن رجاء المتقدم، واشتبها على ابن قتيبة في «طبقات الشعراء» فجعلهما واحدا. ودكين بن سعيد هذا هو الذي كان منقطعا إلى عمر بن عبد العزيز حين كان واليا بالمدينة يسامره مع أبي عون

стр. 1295

وسالم بن عبد الله، فلما ولي عمر بن العزيز الخلافة قصده، فلما استأذن عليه قال له الحاجب: إنه في شغل بردّ المظالم، فترقّب خروج عمر للصلاة فلما خرج ناداه فقال: يا عمر الخيرات والمكارم ... وعمر الدسائع العظائم إني امرؤ من قطن بن دارم ... أسدّ حقّ المسلم المسالم بيع يمين بالإخاء الدائم ... إذ ينتحي والله غير نائم ونحن في ظلمة ليل عاتم ... عند أبي عون وعند سالم فدخل عمر على أمهات أولاده فما زال يجمع من عندهنّ العشرة والعشرين حتى جمع له ثلاثمائة فأعطاه إياها. مات دكين هذا سنة تسع ومائة.

стр. 1296

حرف الذال - ٤٨١- ذو القرنين بن ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله، أبو المطاع ابن حمدان التغلبي المعروف بوجيه الدولة: كان أديبا فاضلا شاعرا ولي إمرة دمشق سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ثم عزل ثم وليها سنة خمس عشرة وأربعمائة وبقي إلى سنة تسع عشرة وأربعمائة، ومن شعره [١] : لو كنت ساعة بيننا ما بيننا ... وشهدت حين نكرر التوديعا أيقنت أنّ من الدموع محدّثا ... وعلمت أنّ من الحديث دموعا وقال [٢] : يا غانيا عن خلّتي ... أنا عنك إن فكرت أغنى إن التقاطع والعقو ... ق هما أزالا الملك عنّا وأظنّ أن لن يتركا ... في الأرض مؤتلفين منّا يفنى الذي وقع التنا ... زع بيننا فيه ونفنى

стр. 1297

وقال [١] : بأبي من هويته فافترقنا ... وقضى الله بعد ذاك اجتماعا فافترقنا حولا فلما التقينا ... كان تسليمه عليّ وداعا وقال [٢] : أفدي الذي زرته بالسيف مشتملا ... ولحظ عينيه أمضى من مضاربه فما خلعت نجادي للعناق له ... حتى لبست نجادا من ذوائبه فبات [٣] أسعدنا في نيل بغيته ... من كان في الحبّ أشقانا بصاحبه وقال [٤] : من كان يرضى بذلّ في ولايته ... خوف الزوال فإني لست بالراضي قالوا فتركب أحيانا فقلت لهم ... تحت الصليب ولا في موكب القاضي توفي أبو المطاع بمصر في صفر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة [٥] .

стр. 1298

حرف الراء - ٤٨٢- راشد بن إسحاق بن راشد أبو حكيمة الكاتب: كان أديبا كاتبا شاعرا، ذكره ابن المرزبان في «طبقات الشعراء» وقال: كان أكثر شعره في رثاء متاعه، وإنما كان يقول ذلك لتهمة لحقته من الأمير عبد الله بن طاهر أيام كتابته له في خادم لعبد الله. واتصل راشد بالوزير محمد بن عبد الملك الزيات، وله معه أخبار حسان: حدّث يحيى بن عبّاد قال: حج محمد بن عبد الملك في آخر أيام المأمون، فلما قدم من الحج كتب إليه راشد الكاتب يقول [١] : لا تنس عهدي ولا مودتيه ... واشتق إلى طلعتي ورؤيتيه فإن تجاوزت ما أقول إلى ال ... عصب فذاك المأمول منك ليه فأجابه محمد بن عبد الملك: إنك منّي بحيث يطّرد الن ... اظر من تحت ماء دمعتيه ولا ومن زادني تودّده ... على صحابي بفضل غيبتيه ما أحسن التّرك والخلاف لما ... تريد منّي وما تقول ليه

стр. 1299

يا بأبي أنت ما نسيتك في ... يوم دعائي ولا هديتيه ناجيت بالذكر والدعاء لك ال ... لّه لك الله رافعا يديه حتى إذا ما ظننت بالملك ال ... قادر أن قد أجاب دعوتيه قمت إلى موضع النعال وقد ... أقمت عشرين صاحبا معيه وقلت لي صاحب أريد له ... نعلا ولو من جلود راحتيه فانقطع القول عند واحدة ... قال الذي اختارها بشارتيه فقلت عندي لك البشارة وال ... شكر وقلّا في جنب حاجتيه ثم تخيّرت بعد ذاك من ال ... عصب اليماني بفضل خبرتيه موشيّة لم أزل ببائعها ... أرغب حتى زها عليّ بيه يرفع في سومه وأرغبه ... حتى التقى زهده ورغبتيه وقد أتاك الذي أمرت به ... فاعذر بكثر الإنعام قلتيه وقال راشد الكاتب وهو يجود بنفسه في مرضه الذي مات فيه بطريق مكة. ولم ولم أقف له على شعر خال من الفحش والمجون غيرها: أطبقت للنوم جفنا ليس ينطبق ... وبتّ والدمع في خديّ يستبق لم يسترح من له عين مؤرّقة ... وكيف يعرف طعم الراحة الأرق وددت لو تمّ لي حجّي ففزت به ... ما كلّ ما تشتهيه النفس يتفق - ٤٨٣- ربيعة بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن زيد بن عبد الله بن عدس بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الملقب بمسكين: قال أبو عمرو

стр. 1300

الشيباني: وإنما لقب مسكينا لقوله [١] : أنا مسكين لمن أنكرني ... ولمن يعرفني جدّ نطق لا أبيع الناس عرضي إنني ... لو أبيع الناس عرضي لنفق وقال ابن قتيبة: وسمي المسكين لقوله [٢] : وسميت مسكينا وكانت لجاجة ... وإني لمسكين إلى الله راغب وكان مسكين شاعرا مجيدا سيدا شريفا، وكان بينه وبين الفرزدق مهاجاة، فدخل بينهما شيوخ بني عبد الله وبني مجاشع فتكافّا، واتقاه الفرزدق خشية أن يستعين عليه بجرير، واتقى مسكين الفرزدق خوفا من أن يعينه عليه عبد الرحمن بن حسان. وقال الفرزدق: نجوت من ثلاثة أشياء لا أخاف بعدها شيئا: نجوت من زياد حين طلبني، ونجوت من ابني رميلة وقد نذرا دمي وما فاتهما أحد طلباه، ونجوت من مهاجاة مسكين الدارمي لأنه لو هجاني اضطرني أن أهدم شطر حسبي لأنه من بحبوحة نسبي وأشراف عشيرتي، فكان جرير حينئذ ينتصف مني بيدي ولساني. ومن مختارات شعر مسكين الدارمي قوله [٣] : ولست إذا ما سرّني الدهر ضاحكا ... ولا خاشعا ما عشت من حادث الدهر ولا جاعلا عرضي لمالي وقاية ... ولكن أقي عرضي فيحرزه وفري أعفّ لدى عسري وأبدي تجملا ... ولا خير في من لا يعفّ لدى العسر وإني لأستحيي إذا كنت معسرا ... صديقي وإخواني بأن يعلموا فقري وأقطع إخواني وما حال عهدهم ... حياء وإعراضا وما بي من كبر ضو من يفتقر يعلم مكان صديقه ... ومن يحي لا يعدم بلاء من الدهر ومن مستحسن شعره [٤] : أتّق الأحمق أن تصحبه ... إنما الأحمق كالثوب الخلق
следующие страницы →