← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

سنة سبع وتسعين وخمسمائة [١] . وكان أبوه من كبار التجار وذوي الجدة واليسار، فاتفق له الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرىء المعروف بابن بنت الشيخ سبط أبي منصور الخياط فألقى الله محبّته في قلبه فلقّنه القرآن وهو طفل صغير، وأقرأه القراءات العشر، وله من العمر عشر سنين وأربعة أشهر، وشاهده خطّ الشيخ له بذلك. فلما رأى الشيخ ذكاءه وحسن تقبّله للعلم ازداد له حبا، وربّاه تربية الولد البار، ونصحه وحمله إلى مشايخ وقته وعلماء أوانه، فقرأ عليهم القرآن، وصنّف له كتبا في قراءاتهم، وأسمعه الحديث من نفسه ومن أهله في وقته، ووهب له جملة من كتبه، واستجاز له من المشايخ ببغداد واستدعى له من مشايخ الأقطار، وكان ذلك سرا اطّلع عليه الشيخ أبو محمد ظهر به نبأه بعد حين. وكان كلما قرأ عليه القراءات برواية دعا له تارة بطول العمر وتارة بحسن القبول، وتارة بالإفادة، وتارة بالتوفيق والسعادة، إلى غير ذلك من الدعوات، فما منها شيء إلا وقد استجيب له فيه. وبلغ عدد من قرأ عليه من الشيوخ الذين لقيهم وسمع منهم، وأجازوا له من الأقطار سبعمائة ونيّفا وستين شيخا من رجل وامرأة. ومن عجائب ما وقع له من الأسانيد ما أخبرنا به- أيده الله- قال: أخبرنا القاضي أبو بكر ابن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري العدل قاضي البيمارستان قراءة عليه وأنا أسمع في صفر سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد الفقيه الحنبلي الرملي قراءة عليه، وأنا أسمع، قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ناس البزار قراءة عليه في المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة، قال: أنبأنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري اللخمي قال: أنبأنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن عون عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: «إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وإن بين ذلك أمورا مشتبهات، وربما قال مشتبهة، وسأضرب لكم في ذلك مثلا: إن لله حمى، وإن حمى الله ما حرّم الله، وإن من يرع حول الحمى

стр. 1332

يوشك أن يخالط الحمى، وربما قال: يخالط الريبة، يوشك أن يحشر. وهذا حديث مجمع على صحته، وهو أحد الأحاديث التي اتفق أئمة الحديث على أن مدار السنة عليها، وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأبو داود والنسائي في سننه، وغيرهم من الأئمة في كتبهم من عدة طرق. وأخرجه مسلم بن الحجاج في العدد إلى الشعبي. وقد مات مسلم سنة إحدى وستين ومائتين، فيكون من سمعه من تاج الدين أبو اليمن كمن سمعه من مسلم. وله عوال كثيرة يعجز عن تعدادها. وتفرد برواية كثير من الكتب لا يشركه فيها أحد، وفي كثرة ما صحبته وحضرت مجلسه ما رأيت القارىء قرأ عليه كتابا من مروياته وعلى الخصوص الأدبية واللغوية والنحوية ونحوها إلا وهو يسابق القارىء إلى ما يقرأه بالإشارة إلى المعنى أو إيراد اللفظ. وقلّما سئل عن مسألة إلا وأجاب فيها، ثم استدعى الكتاب في الحال وأخرج المسألة منه توافق ما أجاب به، فقيل له: أيّ حاجة إلى إحضار الكتاب وقولك حجة بالغة؟ فقال كلاما معناه يزيد تثبت السائل وتحقّق المسؤول. وتفرّد بالسماع والرواية من جماعة مشايخ، وخرج من بغداد وقصد همذان، وتفقّه على سعد الراوي. واتفق أن والده حجّ وتوفي، فلما بلغه خبر والده عاد إلى بغداد، وأقام بها مدة، ثم أصعد إلى الشام، واتصل بعز الدين فروخ شاه وصحبه عشر سنين ما فارقه ساعة واحدة ثم التحق بأخيه من بعده تقي الدين. وقد قرأ النحو على أبي محمد سبط أبي منصور الخياط وعلى أبي السعادات هبة الله ابن الشجري وابن الخشاب، واللغة على أبي منصور موهوب الجواليقي وسمع الحديث من ابن عبد الباقي وآخرين. ولما قدم دمشق تقدّم فيها وتصدّر وازدحم عليه الطلاب، وانتقل من مذهب الحنابلة إلى مذهب الحنفية فتوغل فيه وأفتى، واستوزره فروخ شاه، ثم اتصل بأخيه صاحب حماة واختص به. وقرأ عليه الملك المعظم عيسى العربية فأقرأه «كتاب سيبويه» و «الإيضاح» لأبي علي الفارسي و «شرح سيبويه» لابن درستويه وقرأ عليه جماعة القراءة والنحو واللغة، وكتب الخطّ المنسوب، وكانت له خزانة كتب جليلة في

стр. 1333

جامع بني أمية. وله تعليقات على ديوان المتنبي وأخرى على خطب ابن نباتة. وكتاب نتف اللحية من ابن دحية ردّ فيه على ابن دحية الكلبي في كتابه الذي سماه «الصارم الهندي في الردّ على الكندي» وكتاب في الفرق بين قول القائل طلقتك إن دخلت الدار وبين إن دخلت الدار طلقتك، ألفه جوابا لسؤال ورد عليه، وله غير ذلك. وقال لي تاج الدين: كنت في صغري وقت اشتغالي بالعلم أبغض إخوتي إلى أبي لأنه كان يريدني أشتغل بالمتجر، وكنت أنا أشتغل بالعلم، وكان ذلك سعادة منحني الله تعالى بها، فإنني اكتسبت بالعلم مقدار أربعين ألف دينار وهبتها جميعها لمن يلوذ بي حتى إن الدار التي أنا مقيم فيها كتبتها لهم. وكان لتاج الدين غلامان أحدهما اسمه ياقوت، وسمي فيما بعد يعقوب، والآخر يحيى، وهو ابن غلام له فخوّلهما جميع ما يملك. وأقول: ما أظن أن أحدا نال من العلم، وبلغ منه ما بلغ تاج الدين، فإني رأيت الملك المعظم ابن الملك العادل، وهو صاحب الشام، والمتملك عليها، وهو يقصد منزله راجلا ليقرأ عليه النحو، ولا يكلّفه مشقة المجيء إلى خدمته. ورأيت على بابه من المماليك الأتراك وغيرهم ما لا يكون إلا على باب ملك، ومن الآدر والبساتين ما لا يحصى. وكان الكندي يكثر الجلوس في دكان رجل عطّار يتطّبب، فجاءته امرأة تستوصفه شيئا فطلبت منه حاجة فأعطاها، وأخرى وأخرى إلى أن ضجر، فقال لها في كلام دار بينهما: يا امرأة، أخذتي والله مخّي، فقال الكندي مسرعا: لا تلمها، فإنها محتاجة إليه تريد تطعمه لزوجها (جعله حمارا) . ومدح الشيخ أبا اليمن شجاع بن الدهان البغدادي، فقال [١] : يا زيد زادك ربّي من مواهبه ... نعماء يقصر عن إدراكها الأمل لا غيّر الله حالا قد حباك بها ... ما دار بين النحاة الحال والبدل النحو أنت أحقّ العالمين به ... لأن باسمك فيه يضرب المثل

стр. 1334

ومن شعر تاج الدين [١] : لامني في اختصار كتبي حبيب ... فرّقت بينه الليالي وبيني كيف لي لو أطلت لكنّ عذري ... فيه أنّ المداد إنسان عيني وكتب إلى القاضي محيي الدين ابن الشهرزوري من أبيات [٢] : إني علقت بمحيي الدين معتضدا ... فعاد تقبيح دهري وهو إحسان وكم رأيت لغيري غيره عضدا ... لكن أولئك مرعى وهو سعدان ووجدت له مقطعات كثيرة من الشعر، إلا أنه كان في باقي الفضائل أطول يدا من الشعر؛ وفيه يقول علم الدين السخاوي [٣] : لم يكن في عصر عمرو [٤] مثله ... وكذا الكنديّ في آخر عصر فهما زيد وعمرو إنما ... بني النحو على زيد وعمرو - ٥٠٥- زيد بن الحسن الأحاظي التميمي أديب شاعر كان بعد الخمسمائة، ومن شعره قوله في سلطان شاحط من بلاد اليمن: قالوا لنا السلطان في شاحط ... يأتي الزنا من موضع الغائط قلت هل السلطان من فوقه؟ ... قالوا بل السلطان من هابط

стр. 1335

- ٥٠٦- زيد بن الربيع بن سليمان الحجري: يعرف بزيد البارد، من أهل الأندلس. مات سنة ثلاث وثلاثمائة. - ٥٠٧- زيد بن عبد الله بن رفاعة الهاشمي أبو الخير: أحد الأدباء العلماء الفضلاء. كان معاصر الصاحب بن عباد، وكان يعتقد رأي الفلاسفة. أقام بالبصرة زمنا طويلا، وصادف بها جماعة جامعة لأصناف العلم منهم أبو سليمان محمد بن مسعر البستي، ويعرف بالمقدسي، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد النهرجوري والعوفي وغيرهم فصحبهم وخدمهم، وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعشرة، وتصافت بالصداقة، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة، فوضعوا بينهم مذهبا، وزعموا أنهم قرّبوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله والمصير إلى جنته وذلك أنهم قالوا: الشريعة قد دنّست بالجهالات، واختلطت بالضلالات، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة، لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية، وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال، وصنفوا خمسين رسالة في جميع أجزاء الفلسفة علمها وعملها، وأفردوا لها

стр. 1336

فهرستا، وسمّوها «رسائل إخوان الصفا» وكتموا أسماءهم، ونثروها في الوراقين ووهبوها للناس، وادّعوا أنهم ما فعلوا ذلك إلا ابتغاء وجه الله، وطلب رضوانه، وحشوا هذه الرسائل بالكلمات الدينية والأمثال الشرعية، والحروف المحتملة، والطرق المموهة، وحيث اعتبرت هذه فوجدت متنوقّة من كل فن نتفا بلا إشباع ولا كفاية، وفيها خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات، وقد غرق الصواب فيها لغلبة الخطأ عليها، وحملت إلى الشيخ أبي سليمان محمد بن بهرام المنطقي السجستاني، ونظر فيها أياما وتبحرها طويلا، وقال: تعبوا وما أغنوا، ونصبوا وما أجدوا، وحاموا وما وردوا، وغنّوا وما أطربوا، ظنوا ما لم يكن ولا يكون ولا يستطاع، ظنّوا أنهم يدسّون الفلسفة التي هي علم النجوم والأفلاك والمقادير والمجسطي وآثار الطبيعة والموسيقا الذي هو معرفة النغم والإيقاعات والنقرات والأوزان، والمنطق الذي هو اعتبار الأقوال بالإضافات والكميات والكيفيات في الشريعة. وأن يطفئوا الشريعة بالفلسفة، وهذا مرام دونه حدد، قد تورّك على هذا قبل هؤلاء قوم كانوا أحدّ أنيابا وأحضر أسبابا، وأعظم أقدارا، فلم يتمّ لهم ما أرادوه، ولا بلغوا ما أمّلوه، وحصلوا على لوثات قبيحة، وعواقب مخزية، إلى كلام طويل من هذا الباب. قال زيد بن رفاعة الهاشمي: سمعت أبا بكر الشبلي ينشد في جامع المدينة والناس حوله: يقول خليلي كيف صبرك عنهم ... فقلت وهل صبر فيسأل عن كيف بقلبي هوى أذكى من النار حرّه ... وأحلى من التقوى وأمضى من السيف ومما رواه عن ابن عباس، ﵁، في قوله تعالى: خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً قال: أي شيء أضعف من الإنسان؟ ينطق بلحم، ويبصر بشحم، ويسمع بعظم. أي شيء أضعف من الإنسان؟ تبطره النعمة، وترضيه اللقمة، وتصرعه النقمة.

стр. 1337

- ٥٠٨- زيد بن عبد الوهاب بن محمد الأردستاني: القاضي أبو الطيب، وكان من ملازمي مجلس نظام الملك. - ٥٠٩- زيد بن علي بن عبد الله، أبو القاسم الفارسي الفسوي: كان علّامة فاضلا نحويا لغويا مشاركا في عدة علوم، أخذ النحو عن أبي الحسين ابن أخت أبي علي الفارسي وروى عنه «الايضاح» لخاله، وقرأ على الشريف أبي البركات عمر بن إبراهيم الكوفي [١] ، وأخذ الحديث عن أبي ذر الهروي [٢] وغيره. وأقرأ العربية بحلب ودمشق. وله «شرح الإيضاح في النحو» لأبي علي الفارسي. وشرح الحماسة لأبي تمام، وغير ذلك. مات بطرابلس في ذي الحجة سنة سبع وستين وأربعمائة. ومما أنشده لأربون [٣] الفارسي: الزم جفاءك لي ولو فيه الضنا ... وارفع حديث البين عما بيننا فسموم هجرك في هواجره الأذى ... ونسيم وصلك في أصائله المنى - ٥١٠- زيد بن كثرة: أعرابي قدم البصرة، وأقام بمربدها، وأخذت عنه اللغة.

стр. 1338

- ٥١١- زيد بن مرزكّة الموصلي: [كان] نحويا شاعرا أديبا إلا أنه كان رافضيا دجالا، وكان أصله من قرية من قرى الموصل تدعى «عين سعي» ومن شعره الذي أبان عن سوء مذهبه قوله يستطرد بأبي بكر، ﵁: وإذا لزمت زمامها قلقت ... قلق الخلافة في أبي بكر ومن جيد شعره قوله يرثي الحسين بن علي، صلوات الله عليهما من قصيدة: فلولا بكاء المزن حزنا لفقده ... لما جاءنا بعد الحسين غمام ولو لم يشقّ الليل جلبابه أسى ... لما انجاب من بعد الحسين ظلام

стр. 1339

حرف السين - ٥١٢- ساتكين [بن] أرسلان التركي أبو منصور المالكي الأديب: له كتاب في النحو لطيف، مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة [بالقدس] . - ٥١٣- سالم بن أحمد بن سالم شيخنا أبو المرجي بن أبي الصقر التميمي الحاجب المعروف بالمنتجب، الأديب النحوي العروضي البغدادي: مات ببغداد يوم الأحد خامس ذي القعدة سنة إحدى عشرة وستمائة. هذا أول شيخ قرأت عليه بدمشق، وكان تاجرا ذا ثروة حسنة مبخّلا. وكان قد قرأ النحو على أبي البقاء العكبري وغيره وكان أديبا فاضلا نحويا متفردا بالعروض، سمع صحيح مسلم من المؤيد الطوسي، وكان محبوبا حسن الأخلاق قرأت عليه العربية والعروض ببغداد، وله تصانيف: كتاب «أرجوزة في النحو» على مثال أرجوزة

стр. 1340

الحريري. كتاب في صناعة الشعر جيد نافع. كتاب في القوافي. كتاب في العروض، فمن شعره: يا ماجدا جلّ أن يهدى لمكرمة ... لأنه بالدنايا غير موصوف إن قلت جد بعد دعواي التي سبقت ... من عفتي وإبائي خفت تعنيفي هب أنني تبت لا أرجو ندى أحد ... يوما فهل تبت عن إسداء معروف وأنشدني له يرثي الإمام مجد الدين أبا سعيد عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور الصّفّار: عليك فتى الصفّار في كلّ ليلة ... صلاة من الرحمن دائمة تترى أفدت الورى حيا بعلمك والنهى ... وزاروك ميتا فاستفادوا بك الأجرا وكنت لهم في الأرض ذخرا لفاقة ... فصرت لهم في يوم بعثهم ذخرا مضيت وأبقيت الشهاب أخا التقى ... ففارقنا خير وأبقى لنا خيرا أيا زائري قبر الإمام هديتم ... إذا أنتم عاينتم ذلك القبرا فقولا له من بعد كلّ تحية ... فديناك من قبر حوى لحده بحرا - ٥١٤- سالم بن عبد الله، ويقال ابن عبد الرحمن أبو العلاء، مولى هشام بن عبد الملك وكاتبه على ديوان الرسائل: وكان سالم أستاذ عبد الحميد بن يحيى الكاتب، كاتب مروان بن محمد وختنه. حدث زياد الأعجم قال: حضرت جنازة هشام بن عبد الملك فسمعت أبا عبد الأعلى ينشد: وما سالم عما قليل بسالم ... وإن كثرت أحراسه ومواكبه

стр. 1341

وإن كان ذا باب شديد وحاجب ... فعمّا قليل يهجر الباب حاجبه ويصبح بعد الحجب للناس مفردا ... رهينة بيت لم تستّر جوانبه فنفسك فاكسبها السعادة جاهدا ... فكلّ امرىء رهن بما هو كاسبه وما كان إلا الدفن حتى تفرّقت ... إلى غيره أفراسه ومراكبه وأصبح مسرورا به كلّ كاشح ... وأسلمه أصحابه وحبائبه له كتاب رسائل مدوّنة نحو مائة ورقة. - ٥١٥- السائب بن فروخ أبو العباس الضرير المكي الشاعر، مولى بني جذيمة بن عليّ بن الديل: سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وروى عنه عطاء [١] وحبيب بن أبي ثابت وعمرو بن دينار. ووثقه أحمد، وروى له البخاريّ ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة. وكان منحرفا عن آل أبي طالب مائلا إلى بني أمية مادحا لهم، وهو القائل لأبي الطفيل عامر بن واثلة وكان شيعيا: لعمرك إنني وأبا طفيل ... لمختلفان والله الشهيد لقد ضلوا بحبّ أبي تراب ... كما ضلّت عن الحقّ اليهود وهو القائل يرثي بني أمية عند انقضاء دولتهم: آمت نساء بني أمية منهم [٢] ... وبناتهم بمضيعة أيتام نامت جدودهم وأسقط نجمهم ... والنجم يسقط والجدود تنام خلت المنابر والأسرّة منهم ... فعليهم حتى الممات سلام توفي أبو العباس الأعمى بعد ست وثلاثين ومائة.

стр. 1342

- ٥١٦- سحيم بن حفص أبو اليقظان الراوية الأخباريّ النسابة: كان أميا لا يكتب، وكان أنسب الناس وكان عارا على أبي عبيدة وكان أبو عبيدة عارا على الناس. توفي سنة تسعين ومائة. ذكره ابن النديم وذكر له من المصنفات: كتاب أخبار تميم. كتاب حلف تميم بعضها بعضا. كتاب نسب خندف وأخبارها. كتاب النسب الكبير. كتاب النوادر. - ٥١٧- سراج بن عبد الملك بن سراج أبو الحسين بن أبي مروان النحوي اللغوي الأخباري الأديب الشاعر: كان عالم الأندلس في وقته، كان يجتمع إليه مهرة النحاة كابن الابرش وابن الباذش ومن في طبقتهما يتلقون عنه لوقوفه على دقائق النحو ولغات العرب وأشعارها وأخبارها، روى عنه القاضي عياض وابن خير وغيرهما، ومن شعره: بثّ الصنائع لا تحفل بموقعها ... في آمل شكر المعروف أو كفرا كالغيث ليس يبالي حيثما انسكبت ... منه الغمائم تربا كان أو حجرا مات ابن أبي مروان سنة ثمان وخمسمائة.

стр. 1343

- ٥١٨- السريّ بن أحمد بن السريّ أبو الحسن الكندي المعروف بالسريّ الرفاء الموصلي الشاعر المشهور: أسلمه أبوه صبيا للرفائين بالموصل فكان يرفو ويطرز، وكان مع ذلك ينظم الشعر ويجيد فيه، كتب إليه في ذلك الحال صديق له يسأله عن خبره وحاله في حرفته، فكتب إليه [١] : يكفيك من جملة أخباري ... يسري من الحبّ وإعساري في سوقة أفضلهم مرتد ... نقصا ففضلي بينهم عاري وكانت الابرة فيما مضى ... صائنة وجهي وأشعاري فأصبح الرزق بها ضيّقا ... كأنه من ثقبها جار فلما جاد شعره انتقل من حرفة الرفو إلى حرفة الأدب، واشتغل بالوراقة فكان ينسخ ديوان شعر كشاجم وكان مغرى به، وكان يدسّ فيما يكتبه منه أحسن شعر الخالديين ليزيد في حجم ما ينسخه وينفّق سوقه ويشنع بذلك على الخالديين لعداوة كانت بينه وبينهما، فكان يدعي عليهما سرقة شعره وشعر غيره، فكان فيما يدسّه من شعرهما في ديوان كشاجم يتوخى اثبات مدّعاه. ولم يزل السريّ في ضنك من العيش إلى أن خرج إلى حلب واتصل بسيف الدولة ومدحه وأقام بحضرته، فاشتهر وبعد صيته ونفق سوق شعره عند أمراء بني حمدان ورؤساء الشام والعراق. ولما مات سيف الدولة انتقل السريّ إلى بغداد ومدح الوزير المهلبي [٢] وغيره من الأعيان والصدور، فارتفق وارتزق وحسنت حاله وسار

стр. 1344

شعره في الآفاق. وللسريّ تصانيف: كتاب الدّيرة وكتاب المحب والمحبوب والمشموم والمشروب [١] . وديوان شعر يدخل في مجلدين. وكانت وفاته ببغداد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. ومن مدائحه لسيف الدولة قوله [٢] : أعزمتك الشهاب أم النهار ... وراحتك السحاب أم البحار خلقت منية ومنى وتضحي ... تمور بك البسيطة أو تمار تحلّي الدين أو تحمي حماه ... فأنت عليه سور أو سوار ومنها: حضرنا والملوك له قيام ... تغضّ نواظرا فيها انكسار وزرنا منه ليث الغاب طلقا ... ولم نر قبله ليثا يزار فعشت مخيرا لك في الأماني ... وكان على العدو لك الخيار ضو ضيفك للحيا المنهلّ ضيف ... وجارك للربيع الطلق جار ومن غرر شعره في الغزل قوله [٣] : بلاني الحبّ فيك بما بلاني ... فشاني أن تفيض غروب شاني أبيت الليل مرتقبا أناجي ... بصدق الوجد كاذبة الأماني فتشهد لي على الأرق الثريا ... ويعلم ما أجنّ الفرقدان إذا دنت الخيام به فأهلا ... بذاك الخيم والخيم الدواني فبين سجوفها أقمار تمّ ... وبين عمادها أغصان بان ومذهبة الخدود بجلنار ... مفضضة الثغور بأقحوان سقانا الله من رياك ريّا ... وحيانا بأوجهك الحسان

стр. 1345

ستصرف طاعتي عمن نهاني ... دموع فيك تلحى من لحاني ولم أجهل نصيحته ولكن ... جنون الحبّ أحلى في جناني فيا ولع العواذل خلّ عني ... ويا كفّ الغرام خذي عناني وقال في الورد [١] : لو رحّبت كاس بذي زورة ... لرحبت بالورد إذ زارها جاء فخلناها خدودا بدت ... مضرمة من خجل نارها وعطّر الدنيا فطابت به ... لا عدمت دنياه عطّارها وقال [٢] : وروضة بات طلّ الغيث ينسجها ... حتى إذا نسجت أضحى يدبجها إذا تنفس فيه ريح نرجسها ... ناغى جنيّ خزاماها بنفسجها أقول فيها لساقينا وفي يده ... كاس كشعلة نار إذ يؤججها لا تمزجنها بغير الريق منك وإن ... تبخل بذاك فدمعي سوف يمزجها أقلّ ما بي من حبّيك أن يدي ... إذا دنت من فؤادي كاد ينضجها - ٥١٩- سعد الرابية بن شداد: كوفي، وهو من بني يربوع، وإنما سمي الرابية بموضع كان يعلّم فيه النحو. أخذ عن أبي الأسود الدؤلي، وكان مزاحا مضحكا، اجتمعت بنو راسب والطفاوة إلى زياد بن أبيه في مولود فقال سعد الرابية: أيها الأمير، يلقى هذا المولود في الماء، فإن رسب فهو من راسب، وإن طفا فهو من الطفاوة، فأخذ زياد

стр. 1346

نعله وقام ضاحكا، وقال: ألم أنهك عن هذا الهزل في مجلسي؟ وفي سعد الرابية يقول الفرزدق: إني لأبغض سعدا أن أجاوره ... ولا أحبّ بني عمرو بن يربوع قوم إذا غضبوا لم يخشهم أحد ... والجار فيهم ذليل غير ممنوع وكان عبيد الله بن زياد يستظرفه ويقربه، فأبطأ عبيد الله عن صلته أشهرا، فقال يوما عبيد الله: ما أحوجني إلى وصفاء لهم قدود وحلاوة ورشاقة يقومون على رأسي ويكونون يدي. فقال سعد: حاجتك عندي أيها الأمير، أنا أعرف الناس بموضعهم وأنا أجيئك بهم، فعمد إلى أصلح من قدر عليه من الغلمان الذين في مكتبه فألبسهم ثياب الوصفاء، فلما رآهم عبيد الله أعجب بهم واشتراهم وغالى بهم، ومضى سعد فاختفى في منزل بعض أصحابه، فلما جاء الليل بكى الصبيان، فقال لهم: أي شيء تريدون؟ فقال كلّ واحد منهم: أريد بيتنا. فقال: وأين بيتكم؟ فقالوا: في موضع كذا وكذا، وأنا ابن فلان، وهذا ابن فلان. ففطن عبيد الله أنها حيلة وسخرية، وأنه أخذ المال باطلا، فوضع عليه الرّصد، فلما جيء به، قال له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: أبطأت صلتك عني، وقطعتني ما عوّدتني فأعملت في الحيلة عليك. فضحك منه، وترك المال عليه. - ٥٢٠- سعدان بن المبارك أبو عثمان الضرير النحوي الراوية ، مولى عاتكة مولاة المهدي امرأة المعلى بن طريف الذي ينسب إليه نهر المعلّى ببغداد: كان من رواة العلم والأدب كوفي المذهب، روى عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، وروى عنه محمد بن الحسن بن دينار الهاشمي. وله من المصنفات: كتاب خلق الانسان. وكتاب الوحوش. وكتاب الأرض

стр. 1347

والمياه والبحار والجبال. وكتاب النقائض. وكتاب الأمثال. مات سنة عشرين ومائتين. - ٥٢١- سعد بن أحمد بن مكي النيلي المؤدب الشيعي: كان نحويا فاضلا عالما بالأدب، مغاليا في التشيع، له شعر جيّد أكثره في مديح أهل البيت، وله غزل رقيق. مات سنة خمس وستين وخمسمائة وقد ناهز المائة؛ ومن شعره: قمر أقام قيامتي بقوامه ... لم لا يجود لمهجتي بذمامه ملّكته كبدي فأتلف مهجتي ... بجمال بهجته وحسن كلامه وبمبسم عذب كأنّ رضابه ... شهد مذاب في عبير مدامه وبناظر غنج وطرف أحور ... يصمي القلوب إذا رمى بسهامه وكأن خطّ عذاره في حسنه ... شمس تجلّت وهي تحت لثامه فالصبح يسفر من ضياء جبينه ... والليل يقبل من أثيث ظلامه والظبي ليس لحاظه كلحاظه ... والغصن ليس قوامه كقوامه قمر كأن الحسن يعشق بعضه ... بعضا فساعده على قسامه فالحسن من تلقائه وورائه ... ويمينه وشماله وأمامه ويكاد من ترف لدقّة خصره ... ينقدّ بالأرداف عند قيامه - ٥٢٢- سعد بن الحسن بن سليمان أبو محمد التوراني الحراني النحوي الأديب

стр. 1348

الشاعر: كان تاجرا يسافر إلى الشام والعراق ومصر وخراسان، وسكن ببغداد مدة وأخذ فيها عن أبي منصور موهوب الجواليقي وغيره، وكان عارفا بالنحو جيد النظم والنثر. مات سنة ثمانين وخمسمائة، ومن شعره: ولست كمن أخنى عليه زمانه ... فظلّ على أحداثه يتعتّب تلذّ له الشكوى وإن لم يجد بها ... شفاء كما يلتذّ بالحكّ أجرب وقال: جاءت تسائل عن ليلي فقلت لها ... وصورة الهمّ تمحو صورة [١] الجذل ليلي بكفّيك [٢] فاغني عن سؤالك لي ... إن بنت طال وإن واصلت لم يطل - ٥٢٣- سعد بن الحسن بن شداد، أبو عثمان المعروف بالناجم: كان أديبا فاضلا شاعرا مجيدا، وكان بينه وبين ابن الرومي صحبة ومودة ومخاطبات، توفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة. ومن شعره: شدو ألذّ من ابتدا ... ء العين في إغفائها أحلى وأشهى من منى ... نفس ونيل رجائها وقال: علمي بأنك جاهل ... هو جنّة لك من غيابي والصمت عنك وصرم حب ... لي منك أبلغ من عتابي

стр. 1349

وجواب مثلك أن يقا ... بل بالسكوت عن الجواب ما زلت أحلم عن كلا ... ب الناس فعل أخي اجتناب وأبيحهم صفح الذنو ... ب فكيف عن كلب الكلاب وقال: لئن كان عن عينيّ أحمد غائبا ... فما هو عن عين الضمير بغائب له صورة في القلب لم يقصها النوى ... ولم تتخطفها أكفّ النوائب إذا ساءني منه نزوح دياره ... وضاقت عليّ في نواه مذاهبي عطفت على شخص له غير نازح ... محلّته بين الحشا والترائب وقال: قالوا اشتكت نرجستا [١] وجهه ... قلت لهم أحسن ما كانا حمرة ورد الخدّ أعدتهما ... والصبغ قد ينفذ أحيانا - ٥٢٤- سعد بن علي بن القاسم بن علي بن القاسم ، أبو المعالي الأنصاري الحظيري ثم البغدادي المعروف بالوراق دلال الكتب: من أهل الحظيرة وكان قد قدم بغداد واستوطنها إلى حين وفاته. كان أديبا فاضلا شاعرا رقيق الشعر وله اليد [٢]

стр. 1350

الباسطة في النظم والنثر. صحب أبا القاسم علي بن أفلح الشاعر، وجالس الشريف أبا السعادات ابن الشجري، وأبا منصور ابن الجواليقي وأبا محمد ابن الخشاب وتفقّه على مذهب أبي حنيفة، وأحب الخلوة والانقطاع فخرج سائحا، وطاف بلاد الشام، ثم عاد إلى بغداد، وكان وجيها عند أهلها. وكان دلالا في الكتب والدفاتر، وبلغني أنه اتهم في دينه وسعي به أنه يرى رأي الأوائل، ونمي ذلك عنه وخشي على مهجته، ففارق وطنه وخرج بزيّ السيّاح، وتغرّب في البلاد مدة حتى سكنت نفسه، ومات من يخافه ثم رجع إلى بغداد، وبنى له بظاهر البلد صومعة أقام بها مدة، ثم عاد إلى ما كان عليه من بيع الدفاتر والكتب والتصنيف والاشتغال بالعلوم والتأليف إلى أن أدركته منيته فمات على هيئته. وله مصنفات منها: زينة الدهر وعصرة أهل العصر في ذكر لطائف شعراء العصر ذيّل به «دمية القصر» للباخرزي الذى جعله ذيلا على «يتيمة الدهر» للثعالبي. وله كتاب لمح الملح وكتاب الايجاز في معرفة الالغاز وديوان شعر. توفي ببغداد يوم الاثنين خامس عشري صفر سنة ثمان وستين وخمسمائة. قرأت بخط [١] الشيخ أبي محمد ابن الخشاب، أنشدني صديقنا الشيخ الزاهد أبو المعالي الحظيري الوراق لنفسه هجوا: يقول لي الأنقا علام هجوتني ... وأبديت لي بعد الصفاء المساويا ولو أنني أخفيت عنه عيوبه ... ولم أبد ما فيه لما كنت صافيا وله ديوان شعر صغير الحجم إلا أن أكثر شعره مصنوع يقرأ على جهات عدة، وهو من عجيب البديع، فمن ذلك، وهو يستخرج [٢] به الضمير من حروف المعجم، وذاك أن تعلم أن كل بيت منها له عدد، فالأول واحد، والثاني اثنان، والثالث أربعة، والرابع ثمانية، والخامس ستة عشر. [وصورة العمل بذلك أن تقول] لإنسان اضمر حرفا فإذا قرأت عليه بيتا، فسله هذا الحرف الذي أضمره في ذلك البيت أم لا؟ فإذا أعلمك فاحفظ ما لذلك البيت من العدد، ثم أنشده الآخر فإن

стр. 1351

اعترف له بكونه فيه فأضف العدد الثاني إلى الأول، وإن لم يكن في البيت فألغه، كذلك إلى آخرها فإذا اجتمع لك شيء من العدد فعدّ من أول الحرف إلى أن تصل إلى ذلك العدد الذي حصّلته [١] ، فإن ذلك الحرف هو المضمر، وإن جاء في الجميع فهو الألف. والأبيات التي يستخرج بها ضمير الحروف هي هذه: قل لهذا الغزال إن ظلّ يجني ... أنا أضنى إن خنتني لشقائي (١) خاب صبّ أغراه عتبك بالحبّ ... ولو ضرّه بزور البكاء (٢) صل خليلي حثّ السّلاف إلي كلّ ... شفيق قضى لحيف الجفاء (٤) وأدم ذمّ من يصدّ ومن يضمر ... زهدا من سائر الأشياء (٨) وأمط عنك ظلم كلّ غنّي ... عنك فيه قلى لأهل العلاء (١٦) ومن شعره أيضا: شكوت إلى من شفّ قلبي بعده ... توقّد نار ليس يطفى سعيرها فقال بعادي عنك أكبر راحة ... ولولا بعاد الشمس أحرق نورها وله في غلام محموم: ولما حمي جمر الحبيب تزايدت ... شجوني ولم أملك سوابق أدمعي وما ذاك إلا حين حلّ بخاطري ... تلهّب منه الجسم من نار أضلعي وله: أحدقت ظلمة العذار بخدّي ... هـ فظنّوا جماله ذا ممات قلت ماء الحياة في فمه العذ ... ب فطاب الدخول في الظلمات وله: وقد أنكروا سلواي نيران حبّهم ... وفي كبدي إضرامها واستعارها تنفّست من حرّ الجوى وتبادرت ... دموع حكى وهي العقيق احمرارها فقلت لهم هذا التنفس حرّها ... وهذي الدموع القانيات شرارها ومن شعره أيضا:

стр. 1352

اشرب على طرب من كفّ ذي طرب ... قد قام في طرب يسعى إلى طرب من خندريس كعين الديك صافية ... مما تخيّرها كسرى من العنب فالراح من ذهب والكاس من ذهب ... يا من رأى ذهبا يسقى على ذهب وقال: ومعذّر في خدّه ... ورد وفي فمه مدام ما لان لي حتى تغ ... شّى صبح طلعته ظلام كالمهر يجمح تحت را ... كبه ويعطفه اللجام وقال: وددت من الشوق المبرّح أنني ... أعار جناحي طائر فأطير فما لنعيم لست فيه لذاذة ... ولا لسرور لست فيه سرور وقال: قل لمن عاب شامة لحبيبي ... دون فيه دع الملامة فيه إنما الشامة التي قلت عنها ... فصّ فيروزج بخاتم فيه - ٥٢٥- سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي ، شهاب الدين أبو الفوارس المعروف بحيص بيص، الفقيه الأديب الشاعر: كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، أخذ عنه الحافظ أبو سعد السمعاني وقرأ عليه ديوان شعره وديوان

стр. 1353

رسائله، وذكره في «ذيل مدينة السلام» وأثنى عليه، وأخذ الناس عنه علما وأدبا كثيرا، وكان لا يخاطب أحدا إلا بكلام معرب. وإنما قيل له حيص بيص لأنه رأى الناس يوما في أمر شديد فقال: ما للناس في حيص بيص؟ فبقي عليه هذا اللقب. مات ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة ببغداد. ومن تقعّر الحيص بيص في كتابه ما حدّث به بعض أصحابه أنه نقه من مرض فوصف له صاحبه هبة الله البغدادي الطبيب [١] أكل الدراج، فمضى غلامه واشترى دراجا واجتاز على باب أمير وغلمانه يلعبون، فخطف أحدهم الدراج، فأتى الغلام الحيص بيص وأخبره الخبر، فقال له: ائتني بدواة وقرطاس، فأتاه بهما فكتب إلى ذلك الأمير: لو كان مبتزّ دراجة فتخاء كاسر، وقف بها السّغب بين التدويم والتمطر، فهي تعقي وتسفّ، وكان بحيث تنقب أخفاف الإبل لوجب الإغذاذ إلى نصرته، فكيف وهو ببحبوحة كرمك، والسلام. ثم قال لغلامه: امض بها وأحسن السفارة بايصالها للأمير، فمضى بها ودفعها للحاجب، فدعا الأمير بكاتبه وناوله الرقعة فقرأها ثم فكر ليعبّر له عن المعنى، فقال له الأمير: ما هو؟ فقال: مضمون الكلام أن غلاما من غلمان الأمير أخذ دراجا من غلامه، فقال: اشتر له قفصا مملوءا دراجا واحمله إليه، ففعل. وكتب [٢] إلى أمين الدولة ابن التلميذ يطلب منه شياف أبار: أزكنك [٣] أيها الطبّ اللبّ الآسي النطاسي النفيس النقريس، أرجنت عندك أمّ خنّور [٤] ، وسكعت عنك أمّ هوبر [٥] ، أني مستأخذ أشعر في حنادري رطسا ليس كلسب شبوة [٦] ، ولا

стр. 1354

كنخز المنصحة، ولا كنكز الحضب [١] ، بل كسفع الزخيخ [٢] ، فأنا من التباشير إلى الغباشير لا أعرف ابن سمير من ابن جمير، ولا أحسّ صفوان من همام [٣] بل آونة أرجحنّ شاصيا، وفينة أحبنطي مقلوليا، وتارة أعرنزم، وطورا أسلنقي [٤] ، كل ذلك مع أحّ وأخ، وتهمّ قرونتي أن أرفع عقيرتي بيعاط عاط إلى هياط ومياط، وها لي أول وأهون وجبار ودبار ومؤنس وعروبة وشبار، ولا أحيص ولا أكيص، ولا أغرندي ولا أسرندي [٥] فبادرني بشياف الأبار النافع لعلتي، الناقع لغلتي. فلما قرأ أمين الدولة رقعته نهض لوقته وأخذ حفنة شياف أبار وقال لبعض أصحابه: أوصلها إليه عاجلا ولا تتكلف قراءة ورقة ثانية. ومن شعره يمدح المقتفي لأمر الله [٦] : ماذا أقول إذا الرواة ترنموا ... بفصيح شعري في الإمام العادل واستحسن الفصحاء شأن قصيدة ... لأجلّ ممدوح وأفصح قائل وترنّحت أعطافهم فكأنما ... في كلّ قافية سلافة بابل ثم انثنوا غبّ القريض وضمنه ... يتساءلون عن الندى والنائل هب يا أمير المؤمنين بأنني ... قسّ الفصاحة ما جواب السائل ودخل ابن القطان يوما على الوزير الزينبي وعنده الحيص بيص فقال: قد عملت بيتين هما نسيج وحده وأنشده:

стр. 1355

زار الخيال بخيلا مثل مرسله ... فما شفاني منه الضمّ والقبل ما زارني قطّ إلا كي يوافيني ... على الرقاد فينفيه ويرتحل فقال الوزير للحيص بيص: ما تقول في دعواه هذه؟ فقال: إن أنشدهما ثانية سمع لهما ثالثا فأنشدهما فقال الحيص بيص: وما درى أن نومي حيلة نصبت ... لطيفة حين أعيا اليقظة الحيل وحدث نصر الله بن مجلى [١] قال: رأيت في المنام علي بن أبي طالب ﵁ فقلت له: يا أمير المؤمنين تفتحون مكة فتقولون من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ثم يتمّ على ولدك الحسين يوم الطفّ ما تم؟ فقال: أما سمعت أبيات ابن الصيفي في هذا؟ فقلت: لا، فقال: اسمعها منه. فلما استيقظت بادرت إلى دار الحيص البيص، فخرج إليّ فذكرت له الرؤيا فأجهش بالبكاء وحلف بالله أنه ما سمعه منه أحد وأنه نظمها في ليلته هذه، ثم أنشدني [٢] : ملكنا فكان العفو منا سجية ... فلما ملكتم سال بالدم أبطح وحلّلتم قتل الأسارى وطالما ... غدونا عن الأسرى نعفّ ونصفح فحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكلّ إناء بالذي فيه ينضح ومن شعره أيضا [٣] : العين تبدي الذي في قلب صاحبها ... من الشناءة أو حبّ إذا كانا إنّ البغيض له عين تكشّفه ... لا تستطيع لما في القلب كتمانا فالعين تنطق والأفواه صامتة ... حتى ترى من ضمير القلب تبيانا

стр. 1356

- ٥٢٦- سعد بن محمد بن علي بن الحسين بن معبد بن مطر بن مالك بن الحارث بن سنان بن خزاعة بن حييّ الأزدي الحوال، يعرف بالوحيد، أبو طالب من أهل البصرة: كان شاعرا حسن الشعر، وعلمه أكثر من شعره، وأدبه أظهر من نباهته، وكان جيد التصنيف مليح التأليف؛ لقي أبا رياش وأبا الحسين ابن لنكك، وأخذ عنهما وعن طبقاتهما. مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وانتقل إلى جبّل وأقام بها من أجل الروزيين [١] لأنهم أكبروا أمره، وأجروا عليه. وكانت بضاعته في الأدب قوية، ومعرفته بالشعر جيدة وقد ردّ على المتنبي في عدة مواضع، وكان مع هذا ضيّق الرزق محارفا يمدح بالشيء اليسير ولا يبالي. وسافر إلى مصر، ومدح بني حمدان، وكان له خط مليح صحيح النقل، فاتفق أنه مدح أحد التنّاء يعرف بأبي الحسن ابن هرثمة متقدم بالنيل بقصيدة فاستزاره، ودفع إليه عشرين درهما قيمتها نصف دينار وسأله أن يزيده فلم يفعل، فهجاه بأبيات منها: وقيل بحر فجئته فإذا ... أعجوبة من عجائب البحر وله من أبيات: أما ترى أن الهموم مولعه ... بكلّ روح ليست الراح معه فادلف إلى اللهو بكأس مترعه ... ومزهر أصواته مرجّعه وله: تعدّد لوّامي عليّ ذنوبها ... ويأبى شفيع الحسن أن يحسب الذنب وقالوا إذا شطت نوى دارها سلا ... وما شطّ من أمسى ومنزله القلب

стр. 1357

وله في صفة الخطاطيف: وسود في مذابحها احمرار ... فتحسبها مذبّحة تطير كأن ظهورها ليل بهيم ... وتحت بطونها صبح منير كأن شظيتي عنقود كرم ... أعارهما لساقيها معير يخاف الليل طائرها فيلفى ... إذا ولّى بسهميه يشير قال المؤلف: هذه أبيات غاية في جودة اللفظ وصحة المعنى، لا سيما البيت الأخير فانه لم يسبق إلى معناه. وله يمدح بختيار: ألا فاسألوا الأيام عن مأثراته ... فما جاءت الأيام إلا لتشهدا كثير عديد الحاسدين وإنما ... على قدر جدّ المرء يلفى محسّدا وله يهجو حمدان بن ناصر الدولة: فقر بوجهك ليس يبرح شاكيا ... فتكون مبتسما كأنك عابس وإذا بسطت يدا كأنك قابض ... وإذا تقوم حسبت أنك جالس مستوحش من كلّ خير يرتجى ... وبكل مخزية وعار آنس ومن شعره: ليس الأديب أخا الروا ... ية للنوادر والغريب ولشعر شيخ المحدث ... ين أبي نواس أو حبيب بل ذو التفضل والمرو ... ءة والعفاف هو الأديب وقال: لو تجلّى لي الزمان للاقى ... مسمعيه منّي عتاب طويل إنما نكثر الملامة للده ... ر لأن الكرام فيه قليل وله من الكتب: كتاب العدناني. كتاب القحطاني. كتاب معاني شعر المتنبي. ديوان شعره نحو مائة ورقة. كتاب الردّ على ابن جني في تفسيره لشعر المتنبي.

стр. 1358

- ٥٢٧- سعيد بن إبراهيم المعروف بابن التستري أبو الحسين: كان نصرانيا من صنائع بني الفرات هو وأبوه، يلزم السجع في كلامه. وكان يكتب لعلي بن محمد بن الفرات، وهو القائل: وعد البدر بالزيارة ليلا ... فإذا ما وفى قضيت نذوري قلت يا سيدي ولم تؤثر ... الليل على بهجة النهار المنير قال لي لا أحبّ تغيير رسمي ... هكذا الرسم في طلوع البدور وله في ضده: قلت زوري فأرسلت ... أنا آتيك سحره قلت فالليل كان أخ ... فى وأدنى مسرّه فأجابت بحجة ... زادت القلب حسره أنا شمس وإنما ... تطلع الشمس بكره وله وقد نكب بنكبة بني الفرات: ما لك قد هيّمك الهمّ ... وضلّ عنك الحزم والفهم لو رمت أن تبقي الأذى ما بقي ... لا فرح دام ولا غمّ وله من الكتب: كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث، على حروف المعجم. كتاب الرسائل في الفتوح على هذا الترتيب. كتاب رسائله المجموعة من كل فن.

стр. 1359

- ٥٢٨- سعيد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الميداني، وأبوه أبو الفضل هو صاحب كتاب مجمع الأمثال: مات سعيد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. له من التصانيف كتاب الأسماء في الأسما. كتاب غرائب اللغة. كتاب نحو الفقهاء، وله كتاب اشتق له اسما من كتاب أبيه المسمى بالسامي في الأسامي. - ٥٢٩- سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، أبو زيد الأنصاري الخزرجي البصري النحوي اللغوي الإمام الأديب، وإنما غلبت عليه اللغة والغريب والنوادر فانفرد بذلك: أخذ عن أبي عمرو بن العلاء، وأخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلام وعمرو بن عبيد وأبو العيناء وأبو حاتم السجستاني وعمر بن شبة ورؤبة بن العجاج وغيرهم، وروى الحديث عن ابن عون وجماعة. وكان ثقة ثبتا قرأ عليه خلف البزار، وكان يرمى بالقدر ولكن دفع عنه ذلك أبو حاتم وقال: هو صدوق. وروى الحسين بن الحسن الرازي عن ابن معين أنه صدوق، ووثقه جزرة وغيره، وليّنه ابن حبّان لأنه وهم في سند حديث «اسفروا بالفجر» وروى له أبو داود في سننه والترمذي في جامعه. وكان سفيان الثوري يقول، قال لي ابن مناذر: أصف لك أصحابك، أما الأصمعي فأحفظ الناس، وأما أبو عبيدة فأجمعهم، وأما أبو زيد الأنصاري فأوثقهم.

стр. 1360

وقال صالح بن محمد: أبو زيد النحوي ثقة. ويروى عن أبي عبيدة والأصمعي أنهما سئلا عن أبي زيد الأنصاري فقالا: ما شئت من عفاف وتقوى وإسلام. وكان سيبويه إذا قال: سمعت الثقة، يريد به أبا زيد الأنصاري. وقال المبرد: كان أبو زيد عالما بالنحو، ولم يكن مثل الخليل وسيبويه، وكان يونس من باب أبي زيد في العلم واللغات، وكان أعلم من أبي زيد بالنحو، وأبو زيد أعلم من الأصمعي وأبي عبيدة بالنحو. وقال أبو عثمان المازني: كنا عند أبي زيد فجاء الأصمعي وأكبّ على رأسه يقبّلها، وجلس وقال: هذا عالمنا ومعلمنا منذ عشرين سنة. وتوفي أبو زيد بالبصرة سنة خمس عشرة ومائتين في خلافة المأمون وقد جاوز التسعين. وقال الأخفش [١] : أبو زيد أعلم من أبي عمرو. وقال أبو علي القالي: كان أبو زيد أنحى من أبي عبيدة والأصمعي وأغزر في اللغة منهما، وله كتب كثيرة ونوادر في اللغة مشهورة. وأخذ أبو زيد عن العرب وعن أبي عمرو بن العلاء. وأخذ منه أبو عبيد القاسم بن سلام وسيبويه والرياشي وأبو حاتم السجستاني. ولما كبر أبو زيد اختل حفظه ولم يختل عقله. قال أبو حاتم: قلت لأبي زيد نسأ الله في أجلك، فقال: يا بني وما النسأ بعد الثمانين. وحدث المبرد قال [٢] : كان أبو زيد يلقب الناس فلقب الجرمي بالكلب لجدله واحمرار عينيه، ولقب المازني بالتدرج لأن مشيه كان يشبه مشي التدرج. ولقب أبا حاتم رأس البغل لكبر رأسه. ولقب التوزي أبا الوزواز لخفة حركته وذكائه. ولقب الزيادي طارقا لأنه كان يأتيه ليلا. حدث عن أبي زيد الأنصاري أن شيخا جاءه بصبيّ معه فقال: يا أبا زيد، ما أعلم هذا الغلام بالغريب! فاسأله عما شئت. فقال له أبو زيد: ما الجهوة يا بني؟

стр. 1361

قال: لا أدري. قال: هي دوارة فقحتك. وحدث أبو زيد قال: قدمت علينا البصرة أعرابية ومعها ابنان لها كأنهما مهران، فما [قضيا] أشهرا حتى دفنتهما، فكانت تأتي قبرهما فتبكيهما. فأتيتها ذات يوم وهي بين القبرين، وقد وضعت يدها عليهما وهي تقول: ولله جاراي اللذان أراهما ... قريبين مني والمزار بعيد مقيمين بالبيداء لا يبرحانها ... ولا يسألان الركب أين يريد كما تركا عينيّ لا ماء فيهما ... وشكا سواد القلب وهو عميد أطوف فاستبرى القبور فلا أرى ... سوى جدث أحجارهنّ ركود كواتم أسرار ضوامن أعظم ... بلين وباقي حدّهن حديد قال أبو زيد: فو الله لبكيت حتى كان المازني يظن أني أبوهما. ومن شعر أبي زيد [١] : إذا أنت لم تعف عن صاحب ... أساء وعاقبته إن عثر بقيت بلا صاحب فاحتمل ... وكن ذا وفاء وإن هو غدر وله في أبي محمد اليزيدي [٢] : وجه يحيى يدعو إلى البصق فيه ... غير أني أصون عنه بصاقي وله من الكتب: كتاب إيمان عثمان. كتاب حيلة ومحالة. كتاب التثليث. كتاب القوس والترس. كتاب مسائية، كتاب المعزى، كتاب الإبل والشاء. كتاب خلق الإنسان. كتاب الأبيات. كتاب المطر. كتاب النبات والشجر. كتاب اللغات. كتاب قراءة أبي عمرو. كتاب النوادر. كتاب الجمع والتثنية. كتاب اللبن. كتاب بيوتات العرب. كتاب تخفيف الهمزة. كتاب الواحد. كتاب الجود والبخل. كتاب التمر. كتاب جبأة. كتاب المقتضب. كتاب الغرائز. كتاب الوحوش. كتاب

стр. 1362

الفرق. كتاب الورد. كتاب فعلت وأفعلت. كتاب نعت الغنم. كتاب المشافهات. كتاب غريب الأسماء. كتاب الهمز. كتاب الأمثال. كتاب المصادر. كتاب الحلبة. كتاب نابه ونبيه. كتاب المنطق. كتاب الملتزم. كتاب التصاريف. قال ابن دريد: أخبرنا أبو حاتم قال، أخبرنا أبو زيد قال: بينما أنا في المسجد الحرام إذ وفد علينا أعرابيّ فقال: يا مسلمون، إن الحمد لله والصلاة على نبيه، أنا امرؤ من أهل هذا الملطاط الشرقي المواصي أسياف تهامة، عكفت علينا سنون محش فاجتبّت الذرى وهشّمت العرى، وحمشت النجم، وأعجت البهم، وهمت الشحم، والتحبت اللحم، وأحجنت العظم، وغادرت التراب مورا، والماء غورا، والناس أوزاعا، والنبط قعاعا، والضّهل خراعا، والمقام جعجاعا، يصبحنا الهاوي، ويطرقنا العاوي، فخرجت لا أتلفع بوصيدة، ولا أتقوت بهبيدة، فالنحصات وقعة، والركبات زلعة، والأطرف قفعة، والجسم مسلهمّ، والنظر مدرهمّ، أعشو فأغطش، وأضحي فأخفش، أسهل طالعا، وأحزن راكعا، فهل من أمير يمير، أو داع لخير. وقاكم الله سطوة القادر، وملكة الكاهر، وسوء الموارد، وتصرّح المصادر. قال أبو زيد: فأعطيته دينارا وكتبت كلامه، واستفسرته ما لم أعرف. تفسير ذلك: الملطاط أشد انخفاضا من الغائط وأوسع منه، والمواصي الملاصق، تواصى النبت إذا لصق بعضه ببعض. أسياف: جمع سيف وهو ساحل البحر. عكفت: أقامت. محش جمع محوش وهي السنة التي تمحش الشجر الذي يبقى على الجدب. حمشت استأصلت واحتلقت. أعجت جعلتها عجايا وهو السيّء الغذاء أي هزلى. وهمت الشحم: أذابته. والتحبت اللحم: قشرته عن العظم. وأحجنت العظم: أي ضيرته معوجا كالمحجن. والمور الذي يجيء ويذهب على وجه الأرض. والغور: الماء الغائر في الأرض. والأوزاع المتفرقون. والنبط: الماء المستنبط. والقعاع: الملح المر، يقال: ماء قعاع، والضهل: الماء القليل على وجه الأرض، وكذلك الضحل. والجعجاع: المقام على غير طمأنينة. والهاوي:

стр. 1363

الجراد. والعاوي: الذئب. والتلفع: الاشتمال، وكلّ نسيجة وصيدة. والهبيدة حبّ الحنظل. والنحص: باطن القدم، والوقع الذي ييجعه باطن قدمه، فلا يطيق المشي، والركبات جمع ركبة. والتزلع: تشقق الجلد، والقفع الذي تجمعت أنامله والمسلهم: الضامر هزالا، والمدرهم الذي قد أظلمت عليه عينه من جوع أو مرض. وأغطش: أظلم. وأعشو: أنظر، ويقال: عشوت إلى النار إذا أحددت طرفك بالليل لتنظر إليها. وأخفش: لا يبصر بالنهار مثل الخفاش. أسهل ظالعا: إذا مشيت في السهل ظلعت فكيف في الجبل. وأحزن راكعا: أي إذا ركبت الحزن من الأرض، وهو الغليظ منها، ركعت أي كبوت على وجهي. يمير أي يعطيه. الكاهر مثل القاهر. - ٥٣٠- سعيد بن جبير، أبو عبد الله: مولى والبة من بني أسد. وكان أسود اللون. كتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى الأشعري وهو على القضاء وبيت المال بالكوفة. وخرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث. ولما انهزم ابن الأشعث من دير الجماجم هرب سعيد بن جبير إلى مكة، فأخذه عبد الله القسري، وكان واليا للوليد بن عبد الملك على مكة، فبعثه إلى الحجاج بن يوسف. فلما رآه الحجاج قال له: اختر أي قتلة شئت. فقال سعيد: بل أنت اختر لنفسك فإن القصاص أمامك. فقال له الحجاج: يا شقيّ بن كسير، ألم أقدم إلى الكوفة ولم يؤمّ بها إلا عربي فجعلتك إماما؟ قال: بلى. قال: أو لم أولّك القضاء فضجّ أهل الكوفة وقالوا، لا يصلح للقضاء إلا العربي، فاستقضيت أبا بردة وأمرته ألا يقطع أمرا دونك؟ قال: بلى. قال: أو ما جعلتك من سماري؟ قال: بلى. قال:

стр. 1364

أو ما أعطيتك من المال كذا وكذا تفرّقه في ذي الحاجة، ثم لم أسألك عن شيء منه؟ قال: بلى. قال: فما أخرجك عليّ؟ قال: بيعة كانت لابن الأشعث في عنقي. قال: فغضب الحجاج، ثم قال: أما كانت بيعة أمير المؤمنين عبد الملك في عنقك قبله؟ والله لأقتلنّك، فقتله سنة أربع وتسعين في أيام الوليد. وكان أخذ القراءة عن عبد الله بن عياش. وروي أنه لما دخل على الحجاج، وأمر بقتله بكى ابن لسعيد صغير، فقال له سعيد: لا تبك، فما بقاء أبيك بعد خمس وستين سنة؛ ونظر إلى جموع الحجاج وخيله ورجله فأنشأ يقول: يا دولة الجور قد طالت لياليها ... وطال تعذيبنا من فسق واليها يسار فينا بما لو سير في جزر ... لاشتد محمية منها لواليها فلا نحامي على دين فننصره ... ولا نحامي على دنيا فنحويها فلو شركناهم في لين عيشهم ... لقلت دنيا وقوم أترفوا فيها لكنهم صرفوا عنا لذاذتها ... وألبسونا بلايا لست أحصيها ثم ضرب عنقه فسال منه دم كثير، فعجب الحجاج منه، وسأل الأطباء عنه، فقالوا: هذا رجل لم يخف القتل ولا هابك. - ٥٣١- أبو سعيد بن حرب بن غورك القيرواني: [كان] عارفا بالقرآن والنحو، كثير الوقار، قليل الكلام. - ٥٣٢- سعيد بن الحكم أبو عبد الله بن أبي مريم النسابة: ذكره ابن النديم وقال: له من التصانيف: كتاب المآثر. وكتاب النسب. وكتاب نواقل العرب.

стр. 1365

- ٥٣٣- سعيد بن حميد بن بحر: وقيل سعيد بن حميد بن مهرمار الواسطي الشاعر يكنى أبا عثمان وله رسائل وأشعار. جيد التناول للسرقة، كثير الإغارة، وكان يدّعي أنه من أولاد ملوك الفرس. ومن شعره [١] . فداك أبي ما لي أراك بخيلة ... مقيم على الحرمان من يستزيدها فأصبحت كالدنيا تذمّ صروفها ... ونوسعها عيبا ونحن عبيدها وله أيضا [٢] . لا تعتبنّ على النوائب ... فالدهر يرغم كلّ صاحب واصبر على حدثانه ... إن الأمور لها عواقب ما كلّ من أنكرته ... ورأيت جفوته تعاتب الدهر أولى ما صبر ... ت له على رنق المشارب كم نعمة مطوية ... لك بين أثناء المصائب ومسرّة قد أقبلت ... من حيث تنتظر النوائب ومن رائق شعره قوله [٣] : تقول أنل عينيك حظا من الكرى ... فقد لاح أو قد كاد يبدو سنا الفجر فقلت لها فيه لقاء معاشر ... تعافهم نفسي ويعيا بهم صبري فو الله ما في الأرض خلق علمته ... يرجّى لعرف أو يقصّر عن نكر فلا تنكري أني صدفت عن الكرى ... فإن سواد الليل حظي من عمري

стр. 1366

وله [١] : لجت عواذله تعاتبه ... وخلون دون مواقع العذر وتصرّمت أيام لذته ... فمضين عنه بجدّة العمر وخلت منازل من أحبّته ... قذفت بهم عنها يد الدهر وأشد ما لاقيت بعدهم ... أني فجعت بهم مع الصبر وولي ديوان الرسائل في أيام المستعين رئاسة، فقال فيه بعض الكتاب [٢] : يا حجة الله في الأرزاق والقسم ... ومحنة لذوي الأخطار والهمم تراك أصبحت في نعماء سابغة ... إلّا وربّك غضبان على النعم وله من الكتب: كتاب انتصاف العجم من العرب، ويعرف بالتسوية. كتاب رسائله. كتاب ديوان شعره. - ٥٣٤- سعيد بن حميد بن البختكان: يكنى أبا عياض، كاتب شاعر مترسل وله أصل في الفرس قديم، شديد العصبية على العرب، له من الكتب كتاب افتخار العجم على العرب. وكتاب رسائله. - ٥٣٥- سعيد بن سعيد الفارقي، أبو القاسم النحوي: أخذ عن الربعي وابن

стр. 1367

خالويه، وكان بارعا في العربية أديبا فاضلا له تصانيف منها كتاب تقسيمات العوامل وعللها. وكتاب تفسير المسائل المشكلة في أول «المقتضب» للمبرد، وغير ذلك. مات مقتولا بالقاهرة عند بستان الخندق يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ومن شعره: من آنسته البلاد لم يرم ... منها ومن أوحشته لم يقم ومن يبت والهموم قادحة ... في صدره بالزناد لم ينم - ٥٣٦- سعيد بن طلحة بن الحسين بن أبي ذر بن إبراهيم بن علي الصالحاني: تخرج به أكثر أهل أصبهان، وسمع الحديث. مات سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. - ٥٣٧- أبو سعيد ابن عبد الصمد المقري: له تواليف في تفسير القرآن جيدة، منها التبصرة في القراءات، كتاب شرح الغاية. كتاب قراءة يعقوب خاصة. - ٥٣٨- سعيد بن عبد الله بن دحيم: سكن إشبيلية والأندلس، أبو عثمان. [كان] عالما بالنحو إماما في كتاب سيبويه، ذا حظ وافر من علم اللغة وشرح الأشعار. مات سنة تسع وعشرين وأربعمائة.

стр. 1368

- ٥٣٩- سعيد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عبد المؤمن بن طيفور، أبو سهل النيلي: كان أديبا نحويا فقيها طبيبا عالما بصناعة الطب، وله من التصانيف: اختصار كتاب المسائل لحنين. تلخيص شرح فصول بقراط لجالينوس مع نكت من شرح أبي بكر الرازي، وغير ذلك، مات سنة عشرين وأربعمائة، ومن شعره: يا مفدّى العذار والخدّ والقدّ ... بنفسي وما أراها كثيرا ومعيري من سقم عينيه سقما ... دمت مضنى به ودمت معيرا اسقني الراح تشف لوعة قلب ... بات مذ بنت للهموم سميرا هي في الكاس خمرة فإذا ما ... أفرغت في الحشا استحالت سرورا - ٥٤٠- سعيد بن عثمان بن سعيد بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن يوسف البربري اللغوي المعروف بابن القزاز ويلقب بلحية الزبل: وهو من أهل قرطبة من بلاد الأندلس. روى عن أبي علي القالي، ومات في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة [١] . وكان من أهل الأدب البارع.

стр. 1369

- ٥٤١- سعيد بن عيسى الأصفر أبو عثمان النحوي: سكن طليطلة من بلاد الأندلس. [كان] عالما بالنحو واللغة والأشعار، ومشاركا في المنطق وكتب الأخبار. له شرح كتاب الجمل، يسير. توفي سنة ستين وأربعمائة. - ٥٤٢- سعيد بن الفرج أبو عثمان الرشاش مولى بني أمية: كان أديبا فاضلا عالما باللغة والشعر، وكان يحفظ أربعة آلاف أرجوزة للعرب، ويضرب المثل بفصاحته، إلا أنه كان كثير التقعر في كلامه، رحل إلى المشرق ودخل بغداد ومصر فأقام بها مدة؛ توفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين. - ٥٤٣- سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن نصر بن عاصم بن عباد بن عاصم وينتهي نسبه إلى كعب بن عمرو الأنصاري، أبو محمد المعروف بابن الدهان النحوي: كان من أعيان النحاة وأفاضل اللغويين، كثير التصنيف جيد الشعر، أخذ عن الرماني اللغة والعربية، وسمع الحديث من أبي غالب أحمد بن البناء وأبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين وغيرهما، وأخذ عنه الخطيب التبريزي وجماعة. ولد سنة أربع وتسعين وأربعمائة بنهر طابق، وكان أصله من بغداد من محلة المقتديّة، وانتقل إلى الموصل وأقام بها إلى أن مات بها في

стр. 1370

رمضان- ليلة عيد الفطر- سنة تسع وخمسين وخمسمائة. وكان سبب إصعاده من بغداد أن ابن الصوفي صاحب دمشق سمع به فكتب إليه عدّة مكتوبات يسأله إصعاده وقصده ويرغّبه في رفده، وهو يدافع إلى أن حركه القدر فأصعد إلى الموصل ليفد عليه، فأقام بها مديدة حتى قدم جمال الدين أبو الفرج محمد بن علي بن أبي منصور الأصبهاني الجواد صحبة سيف الدين غازي بن زنكي، واستقرت قدمه في الوزارة له، والتحكم في أمواله فسمع به جمال الدين الوزير فأحضره مجلسه، واصطفاه لنفسه، وأفاض عليه من إنعامه ما منعه عن قصد سواه، وأجرى عليه الجرايات، وقال له: جميع ما ترجوه من ابن الصوفي عندي أضعافه. وجعله من جملة جلسائه. فمما أنشدت من شعره ما ألقاه إليّ أمين الدين أبو محمد ياقوت الموصلي الكاتب، وكان من أعيان تلاميذه، وسمع أكثر تصانيفه، في مدح الفقر [١] : أتعجب أنني أمسي فقيرا ... ويحظى بالغنى الغمر الحقير كذا الأطواق يكساها حمام ... وتعطل حكمة منها الصقور وله أيضا [٢] : أهوى الخمول لكي أعيش مرفّها ... مما يعانيه بنو الأزمان إن الرياح إذا عصفن رأيتها ... تولي الأذيّة شامخ الأغصان وله [٣] : بادر إلى العيش والأيام راقدة ... ولا تكن لصروف الدهر تنتظر فالعمر كالكأس يبدو في أوائله ... صفوا وآخره في قعره كدر وله: ومسائلي ماذا المقام كذا ... فذا بلا مال ولا نشب فأجبته هو ما علمت به ... أنا في عزاء مصيبة الأدب
следующие страницы →