تلخص البيان تلخيصا لا أجده في الكتب، فقال: هذا ثمرة صحبة أبي العباس ثعلب أربعين سنة.
وقال أبو الحسن ابن هارون: أبو موسى أوحد الناس في البيان والمعرفة بالعربية واللغة والشعر، وكان جامعا بين المذهبين الكوفي والبصري، وكان يتعصب للكوفيين، وكان شرس الأخلاق ولذا قيل له الحامض، مات في خلافة المقتدر لسبع وقيل لست بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثمائة، ووصى بدفاتره لابن فاتك المعتضدي ضنا بها أن تصير إلى أحد. وله من التصانيف: كتاب خلق الإنسان. كتاب السبق والنضال. كتاب المختصر في النحو. كتاب النبات. كتاب الوحوش. كتاب غريب الحديث. وغير ذلك [١] .
حدث الصولي [٢] في «أخبار أبي نواس» قال: كنت يوما عند أبي سهل ابن نيبخت ومعنا أبو موسى الحامض فعاب أبا نواس وثلبه وأزرى على شعره، فقلت: ما الذي يستقبح من شعره وما الرديء منه، وأنا اقدّر أنه يأتي عليّ بشيء مما طعن به على أبي نواس فأحتجّ له عنه، فقال: تريد أردى وأقبح من أبياته:
ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس
مساحب من جرّ الزقاق على الثرى ... وأضغاث ريحان طريّ ويابس
أقمنا بها يوما ويوما وليلة ... ويوما له يوم الترحل خامس
تدور علينا الراح في عسجدية ... حبتها بأنواع التصاوير فارس
قرارتها كسرى وفي جنباتها ... مها تدّريها بالقسيّ الفوارس
فللخمر ما زرت عليه جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس
فقلت: ويحك، هذا جيد شعره، بل خير أشعار الناس، قال: ما هو عندي كذلك، فقلت له: صدقت، وما يدريك ما علم الشعر، وهو مختل الذهن جدا.
стр. 1402
- ٥٧١-
سليمان بن محمد بن طراوة الشيباني المالقي النحوي
أبو الحسين: إمام عظيم في النحو، قرأ عليه أكثر أهل الأندلس، وكان نحوي الأندلس في عصره. قرأ على أبي الحجاج يوسف الأعلم، ومات سنة ثلاث وخمسمائة وعاش نيفا وتسعين سنة، وكان يعرف بالأستاذ، وذكروا أنه لا يلقب بالغرب بالاستاذ إلا النحوي الأديب؛ أنشد لأبزون بن مهيروز الكاتب:
وقالوا أفق من سكرة اللهو والصبا ... فقد لاح شيب في دجاك عجيب
فقلت أخلائي دعوني ولذتي ... فإن الكرى عند الصباح يطيب
فقال: هذا وهم، فإن هذين البيتين لأبي العباس، وأما التي لأبزون:
وقائلة خلّ الصبا لرجاله ... فإن الصبا بعد المشيب جنون
فقلت لها لا تعذليني فإنما ... ألذّ الكرى عند الصباح يكون
ومما هجاه به أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري:
ولابن طراوة نحو طري ... إذا شمّه الناس قالوا خري
- ٥٧٢-
سليمان بن مسلم بن الوليد
الشاعر الضرير، وهو ابن مسلم بن الوليد المعروف بصريع الغواني الشاعر المشهور: كان كأبيه شاعرا مجيدا، وكان ملازما
стр. 1403
لبشار بن برد يأخذ عنه ولذا كان متهما بدينه. مات سنة تسع وسبعين ومائة، ومن شعره [١] :
إنّ في ذا الجسم معتبرا ... لمريد العلم ملتمسه [٢]
هيكل للروح ينطقه ... عرقه والصوت من نفسه
ربّ مغروس يعاش به ... عدمته كفّ مغترسه
وكذاك الدهر مأتمه ... أقرب الأشياء من عرسه
وقال:
جلدي عميرة فيه العار والحوب ... والعجز مطّرح والفحش مسبوب
وبالعراق نساء كالمها خطف ... بأرخص السّوم جذلات مناجيب
وما عميرة من ثدياء حالية ... كالعاج صفّرها الإكنان والطيب
وله:
تبارك الله ما أسخى بني مطر ... هم كما قيل في بعض الأقاويل
بيض المطابخ لا تشكو ولائدهم ... غسل القدور ولا غسل المناديل
وله شعر غير هذا اكتفينا بهذا المقدار منه.
- ٥٧٣-
سليمان بن معبد، أبو داود السنجي المروزي
المحدث الحافظ النحوي:
دخل بغداد فأخذ عن الأصمعي والنضر بن شميل وغيرهما، ورحل إلى مصر والحجاز واليمن، وخرّج له مسلم بن الحجاج في «صحيحه» ، وكان ثقة ثبتا له معرفة تامة بالعربية واللغة. مات في ذي الحجة سنة سبع وخمسين ومائتين وقيل ثمان وخمسين ومائتين.
стр. 1404
- ٥٧٤-
سليمان بن موسى
برهان الدين أبو الفضل بن شرف الدين المعروف بالشريف الكحال المصري: كان أديبا فاضلا بارعا في العربية وفنون الأدب عارفا بصناعة الكحل، خدم بها الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب وتقدم عنده وحظي لديه ونال عنده منزلة عالية وقبولا تاما، وكان بينه وبين القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني وبين شرف الدين محمد بن نصر المعروف بابن عنين الشاعر المشهور صحبة ومودة ومزاح ومداعبة، فأهدى الشريف الكحّال إلى ابن عنين خروفا وكان مهزولا، فكتب إليه ابن عنين يداعبه [١] :
أبو الفضل وابن الفضل أنت وأهله [٢] ... فغير عجيب أن يكون لك الفضل
أتتني أياديك التي لا أعدها ... لكثرتها لا كفر نعمى ولا جهل
ولكنني أنبيك عنها بطرفة ... تروقك ما وافى لها قبلها مثل
أتاني خروف ما شككت بأنه ... حليف هوى قد شفّه الهجر والعذل
إذا قام في شمس الظهيرة خلته ... خيالا سرى في ظلمة ما له ظلّ
فناشدته ما تشتهي؟ قال قتّة ... وقاسمته ما شفّه؟ قال لي الأكل
فأحضرتها خضراء مجّاجة الثرى ... مسلّمة ما حصّ أوراقها الفتل
فظلّ يراعيها بعين ضعيفة ... وينشدها والدمع في العين منهلّ
«أتت وحياض الموت بيني وبينها ... وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل»
وكتب إليه القاضي الفاضل يداعبه وكان قد كحله:
رجل توكّل بي وكحلني ... فدهيت في عيني وفي عيني
وخشيت تنقل نقط كحلته ... عينيّ من عين إلى غين
стр. 1405
ومن شعر الشريف الكحال:
ومذ رمدت أجفانه لا مني العدا ... على حبّه يا ليت عيني لها فدا
فقلت لهم كفوا فإن لحاظه ... سيوف وشرط السيف أن يحمل الصدا
وقال:
كأن لحظ حبيبي في تناعسه ... وقد رماني بسقم في الهوى وكمد
من المجوس تراه كلما قدحت ... نيران وجنته أومى لها وسجد
توفي الشريف الكحال سنة تسعين وخمسمائة.
- ٥٧٥-
سنان بن ثابت بن قرة أبو سعيد:
كان أديبا فاضلا مؤرخا عارفا بعلم الهيئة ماهرا بصناعة الطب، كان في خدمة المقتدر ثم القاهر والراضي، قال ابن النديم: ان القاهر بالله أراد سنان بن ثابت بن قرة على الإسلام فهرب ثم أسلم وخاف القاهر فمضى إلى خراسان ثم عاد، وتوفي ببغداد مسلما صبيحة يوم الجمعة مستهل ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
وله من التصانيف: التاجي [١] في أخبار آل بويه ومفاخر الديلم وأنسابهم وألفه لعضد الدولة ابن بويه. رسالة في أخبار آبائه وأجداده وسلفه. إصلاح كتاب اقليدس في الأصول الهندسية. كتاب تاريخ ملوك السريان. الرسائل السلطانيات والاخوانيات. رسالة في شرح مذهب الصابئة. رسالة في الاشكال ذوات الخطوط المستقيمة التي تقع في الدائرة، صنفها لعضد الدولة. إصلاح كتب أبي سهل القوهي. رسالة في الفرق بين المترسل والشاعر. رسالة في الاستواء. رسالة في النجوم. رسالة في سهيل. رسالة في قسمة أيام الجمعة على الكواكب السبعة، الفها لأبي إسحاق الصابىء، وغير ذلك.
стр. 1406
- ٥٧٦-
سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم أبو حاتم السجستاني البصري:
أصلهم من تستر، تجروا إلى سجستان وكرمان فأصابوا مالا ثم استوطنوا سجستان فرأسوا أهلها بالمال. وكان أبو حاتم يؤم الناس بمسجد الجامع بالبصرة ويقرأ الكتب على المنبر، وكان حسن الصوت جهيرا حافظا للقرآن والقراءات والعروض والتفسير. وكان جماعة للكتب حتى انه لم يكن بالبصرة مثل كتبه، وكان يعنى باللغة والأخبار، وتوفي على ما حققه ابن دريد سنة خمس وخمسين ومائتين وقد قارب التسعين بالبصرة.
وكان إماما في غريب القرآن واللغة والشعر، أخذ عن أبي زيد الأنصاري والأصمعي وأبي عبيدة وعمرو بن كركرة وروح بن عبادة، وقرأ كتاب سيبويه مرتين على الأخفش أبي الحسن سعيد بن مسعدة، وأخذ عنه المبرد وابن دريد وغيرهما.
[وكان] يقال: لأهل البصرة ثلاثة كتب يفتخرون بها على أهل الأرض: كتاب النحو لسيبويه وكتاب الحيوان للجاحظ وكتاب أبي حاتم في القراءات.
وقيل: خلف أبو أبي حاتم مائة ألف دينار عينا غير الضياع والمنازل، فأنفقها أبو حاتم في طلب العلم وعلى العلماء. ولما مات أبو حاتم بلغت قيمة كتبه أربعة عشر ألف دينار فوجه يعقوب بن الليث الخارجي بسجستان من اشتراها ونقلت إليه.
حدث أبو حاتم قال: كنت بمسجد الجامع بالبصرة في يوم جمعة وأنا إذ ذاك غلام، إذ دخل أبو نواس فجلس إليّ وجعل يعبث بي وينشدني، فقلت: اللهم خلصني منه، فدخل غلام ثقفي من أجمل الناس فلما بصر به دهش وتحلحل عن مكانه وأجلسه بينه وبيني وجعل يحادثه وينشده إلى أن أقيمت الصلاة، فالتفت إليّ
стр. 1407
وقال:
أتيح لي يا صاح مستظرف ... تسحر عيني عينه السّاحره
ثم التفت إلى الغلام وقد قام ينظر إلى كفله فإذا هو راسح فقال:
ما شئت من دنيا ولكنه ... منافق ليست له آخره
قال فقلت له: سمعت بهذا الشعر فأنشدته الساعة؟ فحلف أنه ما سمعه وأنه ارتجله الساعة.
وقيل: كان أبو حاتم يميل إلى الأحداث ميلا كثيرا ويمازحهم ويفرط، وربما وضع يده يلمسهم، فعاتبه بعض البصريين وقال له: إنك لتفعل هذا وتقوم إلى الصلاة. وفي ذلك يقول:
نفسي فداؤك يا عبيد الله حل بك اعتصامي ... فارحم أخاك فانه
نزر الكرى بادي السقام ... وأنله ما دون الحرا
م فليس يطمع في الحرام
ومما يروي لأبي حاتم:
الدمع من عينيّ مرفضّ ... وللهوى في كبدي عضّ
أخلق وجهي شادن وجهه ... عندي جديد أبدا غضّ
أرعد أن أبصره مقبلا ... كأنما ترجف بي الأرض
وحضر يوما مجلسه غلام من بني هاشم أحسن الناس فقال أبو حاتم:
لا تظنن بي فجورا فما ... يزكى فجور بحاملي القرآن
أنا عفّ الضمير غير مريب ... غير أني متيم بالحسان
وله من المصنفات: كتاب ما تلحن فيه العامة. كتاب في النحو على مذهب سيبويه والأخفش. كتاب المذكر والمؤنث. كتاب الشجر والنبات. كتاب المقصور والممدود. كتاب المقاطع والمبادي. كتاب الفرق. كتاب القراءات. كتاب الفصاحة. كتاب النخلة. كتاب الاضداد. كتاب القسيّ والنبال. كتاب السيوف والرماح. كتاب الوحوش. كتاب الحرار. كتاب الهجاء. كتاب الزرع. كتاب خلق
стр. 1408
الإنسان. كتاب الادغام. كتاب النحل والعسل. كتاب الإبل. كتاب الكرم. كتاب الشتاء والصيف. كتاب اللبأ واللبن والحليب. كتاب الشوق إلى الوطن. كتاب الخصب والقحط. كتاب اختلاف المصاحف. كتاب الجراد. كتاب الحر والبرد والقمر والليل والنهار. كتاب الفرق بين الآدميين وبين كل [ذي] روح. كتاب إعراب القرآن. كتاب الطير [١] .
- ٥٧٧-
سهل بن محمد أبو داود النحوي
مؤدب سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان: وله شعر حسن، وفضل ظاهر، منه:
يا لائمي كفّ الملام عن الذي ... أضناه طول سقامه وشقائه
إن كنت ناصحه فداو سقامه ... وأعنه ملتمسا لأمر شفائه
حتى يقال بأنك الخلّ الذي ... يرجى لشدة دهره ورخائه
أو لا فدعه فما به يكفيه من ... طول الملام فلست من نصحائه
نفسي الفداء لمن عصيت عواذلي ... في حبّه لم أخش من رقبائه
الشمس تطلع من أسرّة وجهه ... والبدر يطلع من خلال قبائه
فاستحسن سيف الدولة هذه الأبيات وأمر المتنبي بإجازتها، فقال:
عذل العواذل حول قلبي التائه [٢]
له كتاب في المذكر والمؤنث كبير.
- ٥٧٨-
سهل بن المرزبان، أبو نصر:
أصله من أصبهان، ومنشأه بقاين، ومستقره
стр. 1409
نيسابور. قد جمع من الكتب الكثير، وله أشعار كثيرة النكت منها:
كم ليلة أحييتها ومؤانسي ... طرف الحديث وطيب حثّ الأكؤس
شبّهت بدر سمائها لما دنت ... منه الثريا في قميصي سندس
ملكا مهيبا قاعدا في روضة ... حيّاه بعض الزائرين بنرجس
وله من الكتب: كتاب أخبار أبي العيناء، كتاب أخبار ابن الرومي. كتاب جحظة البرمكي، كتاب ذكر الأحوال في شعبان ورمضان وشوال. كتاب آداب في الطعام والشراب.
- ٥٧٩-
سهل بن هارون بن راهبون
أبو عمرو الفارسي الأصل الدستميساني: دخل البصرة واتصل بالمأمون فولّاه خزانة الحكمة. وكان أديبا كاتبا شاعرا حكيما شعوبيا يتعصب للعجم على العرب شديدا في ذلك، وكان الجاحظ كثيرا ما يحكي عنه ويصف براعته ويثني على فصاحته، وكان مشهورا بالبخل وله في ذلك أخبار كثيرة، وله رسالة في مدح البخل أرسلها إلى بني عمه من آل راهبون وأرسل نسخة منها إلى الوزير الحسن بن سهل فوقّع عليها الوزير: يا سهل لقد مدحت ما ذمّ الله، وحسّنت ما قبّح الله، وما يقوم صلاح لفظك بفساد معناك، وقد جعلنا ثواب عملك سماع قولك [١] فما نعطيك شيئا، وقد أورد هذه الرسالة الجاحظ في كتاب البخلاء وقد تجنبنا الاطالة بذكرها.
توفي سهل بن هارون سنة مائتين وخمس عشرة.
ومن شعره:
فوا حسرتا حتى متى القلب موجع ... بفقد حبيب أو تعذّر إفضال
стр. 1410
وما الفضل إلا أن تجود بنائل ... والا لقاء الأخ ذي الخلق العالي
وله يعتذر:
إن كنت أخطأت أو أسأت ففي ... مثلك مأوى للعفو والمنن
أتيت ما أستحق من خطأ ... فعد بما تستحقّ من حسن
وله يمدح:
بذول تلاد المال فيما ينوبه ... منوع إذا ما منعه كان أحزما
مذلّل نفس قد أبت غير أن يرى ... مكارم ما يأتي من الحق مغنما
وكتب سهل بن هارون إلى المأمون رقعة مختصرة قال فيها: وكرهت أن يكثر الكلام فيتفرق فيه الذهن.
له من التصانيف: كتاب ديوان رسائله. كتاب ثعلة وعفراء. كتاب الهذلية [١] والمخزومي. كتاب النمر والثعلب [٢] . كتاب الوامق والعذراء [٣] . كتاب بدود لدود ردود. كتاب الضربين [٤] . كتاب اسباسيوس في اتخاذ [٥] الأخوان. كتاب الغزالين. كتاب أدب أسل بن أسل [٦] ، وكتاب شجرة العقل. كتاب إلى عيسى بن أبان في القضاء. كتاب تدبير الملك والسياسة، وغير ذلك.
- ٥٨٠-
سهم بن ابراهيم الوراق:
من شعراء القرن الثاني، ومن أدباء القيروان، قال في حصار أبي يزيد مخلد الخارجي لسوسة:
إنّ الخوارج صدّها عن سوسة ... منّا طعان السّمر والإقدام
وجلاد أسياف تطاير دونها ... في النقع دون المحصنات الهام
стр. 1411
حرف الشين
- ٥٨١-
شاهفور بن طاهر بن محمد الاسفرايني
أبو المظفر الفقيه الأصولي المفسّر: جامع بارع، صنف كتاب التفسير الكبير، كتاب في الأصول. مات سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
- ٥٨٢-
شبل بن عبد الرحمن، الأديب النحوي النيسابوري:
سمع عبد الملك بن قريب الأصمعي.
- ٥٨٣-
شبيب بن شبة الأخباري الأديب الشاعر:
صاحب خالد بن صفوان الذي تقدمت ترجمته في حرف الخاء [١] ، ولهما أخبار ومواقف مشهورة عند الخلفاء والأمراء.
وكان بين شبيب وأبي نخيلة الراجز الشاعر صحبة ومودة. حدّث الأصمعي قال: رأى أبو نخيلة على شبيب حلّة فأعجبته فسأله إياها فوعده فقال فيه:
يا قوم لا تسوّدوا شبيبا ... الخائن ابن الخائن الكذوبا
هل تلد الذئبة إلا ذيبا
стр. 1412
فلما بلغ ذلك شبيبا بعث إليه بالحلة وكتب إليه:
إذا غدت سعد على شبيبها ... على فتاها وعلى خطيبها
من مطلع الشمس إلى مغيبها ... عجبت من كثرتها وطيبها
مات شبيب بعد المائتين.
- ٥٨٤-
شبيب بن يزيد بن جمرة بن عوف بن أبي حارثة
المعروف بابن البرصاء المرّي: والبرصاء أمه، واسمها قرصافة بنت الحارث، وهو ابن خالة عقيل بن علّفة الآتية ترجمته في حرف العين [١] ، وهو شاعر مجيد من شعراء الدولة الأموية وكان بينه وبين ابن خالته عقيل منافرة ومهاجاة، وكان من سادات قومه وأشرافهم، وله أخبار وأشعار كثيرة ذكرها أبو الفرج في كتابه منها [٢] :
وإني لسهل الوجه يعرف مجلسي ... إذا أحزن القاذورة المتعبّس
يضيء سنا جودي لمن يبتغي القرى ... وقد حال دون النّار ظلماء حندس
ألين لذي القربى مرارا وتلتوي ... بأعناق أعدائي حبال فتمرس
- ٥٨٥-
شبيل بن عزرة الضبعي:
أعرابي راوية نسابة عالم بالغريب والشعر. وكان شاعرا، وكان يتشيع سبعين سنة، ثم صار بعد ذلك خارجيا. كنيته أبو عمرو. يروي عن أنس بن مالك، وروى عنه شعبة.
стр. 1413
حدث شبيل الضبعي قال: سمعت أبا حمزة قال، قلت لابن عباس: أأقصر إلى الأبلّة؟ قال: تجيء من يومك؟ قلت: نعم. قال: لا تقصر.
وحدث شبيل قال: انطلقنا إلى أنس بن مالك ونحن أغيلمة فسمعته يحدث أن رسول الله ﷺ قال: «مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يعطك من طيبه أصبت من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القين إن لم يحرقك أصابك من ريحه» .
حدث الأصمعي قال [١] : كنت في مجلس أبي عمرو بن العلاء فجاءه شبيل بن عزرة الضبعي فلما دخل عليه رفعه أبو عمرو، وألقى له لبد بغلته، فلما جلس قال:
ألا تعجبون لرؤبتكم هذا، يعني رؤبة بن العجّاج. سألته عن اشتقاق اسمه فلم يدر ما هو، فوثب يونس بن حبيب النحوي حتى جلس بين يدي شبيل، وكان يونس شديد التعصّب لرؤبة، فقال له: لعلك تظن أن معد بن عدنان كان أفصح من رؤبة، أنا غلام رؤبة، فما الروبة والروبة والروبة والروبة والرؤبة، الخامسة مهموزة فقط؟
فغضب شبيل بن عزرة وقام، فقال أبو عمرو ليونس: ما أردت بهذا رجل شريف قصدنا في مجلسنا فرددت عليه قوله وأحفظته، فقال يونس: ما تمالكت إذ ذكر رؤبة أن قلت ما قلت. ثم فسّر يونس فقال: الروبة الحاجة. والروبة جمام الفحل، يقال أعطني روبة فحلك، والروبة القطعة من الليل، والروبة القطعة من اللبن الحامض يروب به الحليب، والروبة النوم، وفلان لا يقوم بروبته أي بما هو فيه. الرؤبة بالهمزة القطعة من الخشب يربّ بها القعب، وبها سمّي الرجل.
وقد حكي أن رؤبة قال لشبيل: والله ما أدري لأيّها سماني، فهذا الذي عناه شبيل لم يدر ما اسمه.
وقد روي أن يونس قال لرؤبة: لم أسماك أبوك رؤبة، أبرؤبة الليل أم بروبة الفرس أم بروبة القدح أم روبة اللبن؟ فهذا يدل على صحة قول شبيل في رؤبة.
قرأت بخط أبي إسحاق ابراهيم بن محمد الطبري المعروف بتوزون ما يرفعه إلى شبيل الضبعي أنه أنشد للمتلمس، وكان عالما بالمتلمس لأنهما من ضبيعة:
стр. 1414
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا ... صديقك لا تلقى الذي لا تعاتبه
فعش واحدا أوصل أخاك فإنه ... مقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
قال أبو عبيدة: فأنشدني بشار هذه الأبيات لنفسه في قصيدته التي يقول فيها:
رويدا تصاهل بالعراق جيادنا ... كأنك بالضحاك قد قام نادبه
فقلت لبشار: إن شبيلا أنشدني هذه الأبيات للمتلمس. فقال: كذب شبيل، هذه والله شعري، ولقد أعطاني ابن هبيرة عليه أربعين ألفا.
- ٥٨٦-
شداد بن إبراهيم بن حسن
أبو النجيب الملقب بالطاهر الجزري: شاعر من شعراء عضد الدولة ابن بويه، ومدح الوزير المهلبي، كان دقيق الشعر لطيف الأسلوب مات سنة إحدى وأربعمائة، ومن شعره:
إذا المرء لم يرض ما أمكنه ... ولم يأت من أمره أحسنه
فدعه فقد ساء تدبيره ... سيضحك يوما ويبكي سنه
ومنه [١] :
أيا جيل التصوّف شرّ جيل ... لقد جئتم بأمر مستحيل [٢]
стр. 1415
أفي القرآن قال لكم إلهي ... كلوا مثل البهائم وارقصوا لي
وقال:
قلت للقلب ما دهاك أبن لي ... قال لي بائع الفراني فراني
ناظراه فيما جنت ناظراه ... أو دعاني أمت بما أودعاني
وقال:
بلاد الله واسعة فضاها ... ورزق الله في الدنيا فسيح
فقل للقاعدين على هوان ... إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا
وقال [١] :
أفسدتم نظري عليّ فما أرى ... مذ غبتم حسنا إلى أن تقدموا
فدعوا غرامي ليس يمكن أن ترى ... عين الرضى والسخط أحسن منكم
- ٥٨٧-
الشرقي بن القطامي الكلبي:
الشرقي والقطامي لقبان، وإنما ذكرناه في هذا الباب لشهرته بهذا الاسم، وهو الوليد بن الحصين بن حماد بن حبيب بن جابر بن فراس، وهو مالك بن عمرو بن امرىء القيس بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عفيف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
كان علّامة نسّابة أخباريا إلا أنه كان ضعيفا في روايته، وكان من أهل الكوفة، وكنية شرقي أبو المثنى، وكان أعور، وكان لا يشرب من النبيذ إلا قدحا واحدا.
стр. 1416
حدث ابن دريد ما يرفعه إلى ابن الكلبي عن أبيه قال [١] : كنت يوما عند الشرقي ابن القطامي، فقال: من يعرف منكم أسد بن عبد مناف بن شيبة بن عمرو بن المغيرة بن زيد، وهو من أشرف الناس بعد رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ما نعرفه. فقال: هو علي بن أبي طالب. كانت أمه سمته أسدا، وأبوه غائب لما ولدته، واسم أبي طالب عبد مناف، واسم عبد المطلب شيبة، واسم هاشم عمرو، واسم عبد مناف المغيرة، واسم قصي زيد.
قال الشرقي: دخلت على المنصور فقال لي: يا شرقي، علام يزار المرء؟
فقلت: يا أمير المؤمنين على خلال أربع: على معروف سلف أو مثله يؤتنف أو قديم شرف أو علم مطرف. قال غيره: فما وراء ذلك فولوع وكلف.
ومن مسند الشرقي [٢] ما رواه عن ابن عباس أن عبد الله بن رواحة الأنصاري أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أتيت جارية لي في بعض الليل وإن صاحبتي انتبهت، فأحسّت بذلك، فبكتتني، فجحدت ذلك. فقالت: إن كنت صادقا فاقرأ آيات من القرآن، فأنشأت أقول:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح معروف من الصبح ساطع [٣]
تراه يجافي جنبه عن فراشه ... إذا وطّئت بالمشركين المضاجع
أغرّ وهوب ماجد متكرّم ... رحيم حليم واضح اللون ناصع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
وأعلم علما ليس بالظن أنني ... إلى الله محشور هناك وراجع
قال، فضحك رسول الله ﷺ ، حتى ردّ يده على فيه، ثم قال: لعمري هذا من معاريض الكلام، فما قالت لك؟ قال: قالت لي: أما إذ قرأت القرآن فإني أتهم بصري وأصدق كتاب الله. فقال رسول الله، ﷺ : لقد وجدتها ذات فقه في الدين.
حدث المرزباني بإسناد عن الشرقي قال: أرسل لي أمير المؤمنين المنصور
стр. 1417
فأتيته، فدخلت عليه وهو قاعد في مشرفة في داره التي فيها مجلس الخضراء، فسلمت عليه بالخلافة فأدناني وقربني حتى كدت أن تمسّ ركبتي ركبته. وسألني عن جميع أحوالي في بدني ومعاشي وعيالي، ثم بسطني وأنّسني بالحديث ساعة، ثم قال: لو أتيت فتانا محمدا، يعني المهدي، فحدثته من طرائف ما عندك، وخبرته بشرف أهله في جاهليتهم وإسلامهم، وأيامهم وأنسابهم، ومن يقرب إليه من نسبه في قريش، وصهره من جميع العرب، وما يحتاج إليه من منازل أهله وأقاربه منه والأقرب فالأقرب منهم لم يضع ذلك لك عندي. فقلت: أفعل ذلك وأبالغ فيه واستجزل حظي في القربة من أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه في ذلك، ومن المهدي، أكرمه الله.
فحسن موقع قولي عنده، وسرّ به، وأمر لي بألفي دينار، وقال: اتخذها عقدة من معاش لك ولعقبك من بعدك، ولا تبسط يدك بالإسراف في إنفاقها، ولم يعلم أني أحوط لها منه، فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، وأزيد على ذلك. قال: إذا أزيدك، وأعلمني كلّ وقت تصير فيه إلى محمد، وما يكون منك ومنه من إلقائك إليه وقبوله منك، ولا تخف عليّ من أمركما شيئا يبلغنيه غيرك، فقد وثقت بقولك واستنمت إلي كفايتك. فقلت: أفعل من ذلك ما يحسن لي به الموقع من قلب أمير المؤمنين.
وتبعني رسوله بالمال، فقبضته وغدوت على المهدي، فأعلمته بعثة أمير المؤمنين إليّ، وما أمر به. فأمرني بالملازمة، ولم أر له في ذلك النشاط لما ألقيت إليه، وأقبلت عليه بالحديث والكلام، فلم أره يهشّ لذلك، ولا يحسن له الاستماع، فغمني ذلك، وتخوفت أن أعلمه أباه فأغمّه، فلبثت منه على خطر عظيم، وأمسكت المال عندي مخافة أن يسترجعه إذا بلغه ذلك. فلم أحدث في شيء منه حدثا، وأقبلت آتيه، فلا يأذن لي إلا في الأيام، ثم يأمر أن لا أطيل في الجلوس، وأراه يميل إلى اللهو، وإلى الحديث المطرب الملهي، فعزمت على أن أسلك ذلك الطريق بقدر ما أقرب من قلبه، ثم أشرب ذلك ببعض ما أمرت به. فدخلت عليه يوما، فرأيته على الحالة التي كنت أراه عليها، وأجرى بعض من عنده حديثا من حديث بعض الملوك فنشط له وضحك. فقلت: أصلح الله الأمير، عندي ما هو أحسن من هذا وأطيب، فإن أذن الأمير حدثته، فاستوى على سريره جالسا ثم قال: هات ما عندك. فقلت:
إنه كان في الزمن الأول ملك من الملوك، وكان على بابه غسّال يغسل ثياب حشمه
стр. 1418
فيعيش بأحسن حال حتى مات ذلك الملك وتفرّق حشمه فساءت حال الغسّال وافتقر فقال لامرأته: ويحك قد ترين ما قد أصبنا به من موت الملك، وقد رأيت رأيا فما ترين؟ قالت: ما هو؟ قال: نرتحل فنطلب باب ملك مثله، فإنه يحتاج إلى مثلي، فعسى الله أن يصنع لي ولك؛ قالت: نعم ما رأيت فافعل. فعمد الغسال إلى ما عنده من متاع وخزائن فباعه، وخرج وهو وامرأته قد حمل قرازمه في كساء على ظهره، والقرازم التي تدق بها الثياب وتسمى الكودينات، حتى أتيا بلدة فيها جبار على باب مدينته صنم على علم، لا يدخل مدينته أحد إلا نهارا، فمن دخلها من الناس فسجد لذلك الصنم لم يعرض له، ومن لم يسجد له قتل ولطّخ ذلك العلم بدمه بعد أن تقضى له ثلاث حوائج، ثم يقتل. فدخل الغسّال وامرأته، فلم يسجدا للصنم، وللملك منظرة في قصره يشرف منها على الصنم فيرى من يسجد ومن لا يسجد، فلما رآهما الملك لم يسجدا، دعا بهما ليقتلا، وقال لهما: ما منعكما أن تسجدا للصنم، وقد رأيتما الناس يسجدون له؟ قالا: لم نعلم أنه من أمر الملك فيأمر الملك أن نسجد له بقية يومنا. قال: ليس إلى ذلك سبيل، ولا بد من قتلكما بعد أن أقضي لكلّ واحد منكما ثلاث حوائج فاسألاها، فبكيا وتضرعا وسجدا له، فأبى إلا قتلهما. فلما يئسا من الحياة ومن عفوه، قال الرجل: يأمر لي الملك بعشرة آلاف درهم فأتوه بها. ثم قال: هات الثانية. قال: دار يسكنها ولدي من بعدي، فدفعت إليه دار. ثم قال:
هات الثالثة، فوضع كساءه على ظهره كهيئة المثقل، ثم أخرج أعظم قرزوم معه فأمسكه بيده، ومسحه بكمه. فقال الملك: هات حاجتك، قال: أضرب رأس الملك بهذا ثلاثا. قال فضحك المهدي حتى انقلب عن سريره، ثم قال: إيه.
قلت: فبقي الملك مكبّا مطرقا لا يدري ما يصنع، وعرض على الغسال من الأموال ما لا يحصى، فأبى وقال: ما ينفعني المال بعد موتي؟ فقال الملك لجلسائه: ما ترون؟ فقالوا: إما أن تقضي حاجته أو تبطل هذه السنة. فقال: ما إلى ابطالها سبيل. ودعا الملك بوسادة كبيرة، فوضعت على رأسه لتقيه من الضرب. فقال الغسال: ليس هذا شرطي أفتدعوني أتّقي من القتل كما تتقي من ضربي؟ قالوا:
صدق، فبقي الملك ساعة يفكر ثم قال: نحّوها، وقال له: اضرب، فضرب ضربة ألصقت رأس الملك بالأرض، وتصايح الناس والحشم، والملك مغشيّ عليه. قال:
стр. 1419
فضحك المهدي أكثر من ضحكه الأول. ثم قال: إيه. قلت: والغسال قائم، وقرزومه بيده رافع له، وقد فلق رأس الملك والدم يسيل، وقد حضر العشاء وأفاق الملك والغسال بعينه، فلما رآه قائما بقرزومه تغاشى، فلم يزل كذلك، فلما طال به المكث، وحضر المساء، رفع رأسه إلى الغسّال فقال له: ويلك أيّ ضرباتك هذه؟
قال: هذه الهوينا. قال: فازداد المهدي ضحكا، واستزادني في الحديث. قلت:
فقال الملك في نفسه: هذه أهون ضرباته، فإن عاودني بأشدّ منها قتلني. فرفع رأسه متحاملا، وقال: قد رأيته حين سجد، ولكني أردت أن استخرجه وأعلم طاعته، اذهب يا غسّال فقد سوغتك ما وهبت لك، ولك عشرة آلاف درهم أخرى على أن لا تضربني الضربتين. فقال الغسال: لا والله لا أبطلها ما سجدت للصنم، فاما أن تبطله أو تقضي حاجتي. فقال الملك لجلسائه: ما ترون؟ قالوا: الرأي الوفاء. فلما علم الملك أن لا منجى له من الغسّال، قال لجلسائه قد كان أبي تقدم إلي وقال: إن رابك من أمر الصنم ريب فاكسره. فأمر بكسره وإبطال السنة. قال: والغسال قائم بقرزومه. فقال له: اخرج عني، ما قيامك؟ قال: العشرة آلاف الأخرى. قال:
اعطوه، لا بارك الله له فيها. قال: بلى والله، [ ... ] والمهدي يضحك ويتعجب، ويقول له إيه، فضرب الغسّال رأس الملك وكسر صنمه، وانصرف سالما؟! قلت:
نعم، أعز الله الأمير. قال: كم كان أمر لك أمير المؤمنين سمّ عداه ولا تسمّ حقه.
قال: قلت بألفين، قال: فأمر لي بألف دينار، وقال لي لولا أني أكره أن أبلغ عطية أمير المؤمنين فأساويه ما قصرت بك عنها إن سألك أمير المؤمنين ليكون أعذر لي عنده. قال: وأمر لي بكسوة وحملان، ثم قال: لا تغبّني يوما واحدا، قلت: أفعل أعز الله الأمير. فكنت إذا جئته بعد ذلك أكاد أن أحمل أنا ودابتي حتى ندخل، فقلت في نفسي: أنت هاهنا والله لأوسعنّك من هذا، ولأوسعنّ معاشي معك. قال:
فما خرجت من عنده يوما إلا بصلة أو تحفة من طيب ولطف وغيرهما. فكنت في خلال ذلك أشوبه ببعض ما أمرت به فيهشّ له قلبه، وانتفعت به وبالمنصور.
стр. 1420
- ٥٨٨-
شهفيروز بن سعد [١] بن عبد السيد أبو الهيجاء الأصبهاني:
كان أديبا فاضلا شاعرا مجيدا في النظم والنثر له مقامات أنشأها سنة تسعين وأربعمائة، وأخذ عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن مسلمة وغيره، مات سنة ثلاثين وخمسمائة، ومن شعره:
لا أستلذّ العيش لم أدأب له ... طلبا وسعيا في الهواجر والغلس
وأرى حراما أن يواتيني الغنى ... حتى يحاول بالعناء ويلتمس
فاحبس نوالك عن أخيك موفّرا ... فالليث ليس يسيغ إلا ما افترس
وقال [٢] :
وساق بتّ أشرب من يديه ... مشعشعة بلون كالنجيع
فحمرتها وحمرة وجنتيه ... ونور الكاس في نور الشموع
ضياء حارت الأبصار فيه ... بديع في بديع في بديع
- ٥٨٩-
شمر بن حمدويه أبو عمرو الهروي اللغوي:
أحد الأثبات للغات الحفاظ للغريب وعلم العرب، كان عالما فاضلا ثقة نحويا لغويا راوية للأخبار والأشعار، رحل إلى العراق في شبيبته فأخذ عن جماعة من أصحاب أبي عمرو الشيباني وأبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة والفراء، منهم: الرياشي وأبو حاتم السجستاني ومات سنة
стр. 1421
خمس وخمسين ومائتين في أيام المعتز أو المهتدي لأن في هذه السنة خلع المعتز وولي المهتدي. ثم رجع إلى خراسان وأخذ عن أصحاب النضر بن شميل والليث.
وصنف كتابا كبيرا رتّبه على حروف المعجم ابتدأ فيه بحرف الجيم وطوّله بالشواهد والروايات الجمة وأودعه تفسير القرآن وغريب الحديث شيئا لم يسبقه إلى مثله أحد تقدمه. ولما كمل الكتاب ضنّ به في حياته فلم يبارك الله له فيما فعله ولم ينسخه أحد حتى مضى لسبيله، واختزن بعد وفاته بعض أقاربه ذلك الكتاب وغرق في جملة ما غرق من [مال] ذلك الرجل فلم ينتفع به. قال أبو منصور الأزهري: أدركت من ذلك الكتاب تفاريق أجزاء فتصفحت أبوابها فوجدتها على غاية من الكمال، والله يغفر لنا ولأبي عمرو ويتغمد زلته، فإن الضن بالعلم غير محمود ولا مبارك فيه. وقيل اتصل أبو عمرو بيعقوب بن الليث الأمير فخرج معه إلى نواحي فارس وحمل معه كتاب الجيم، فطغى الماء من النهروان على معسكر يعقوب، فغرق الكتاب في ما غرق من المتاع.
قال أبو العباس ابن حمويه: سمعت شمر بن حمدويه يقول: دخلت على الياس بن أسد الساماني يوم ورد نعي عبد الله بن طاهر فقال لي: خذ يا شمر، الموت فوت الأبدان وموت الأقران.
ولأبي عمرو من التصانيف غير كتاب الجيم، كتاب غريب الحديث كبير جدا.
وكتاب السلاح. وكتاب الجبال والأودية، وغير ذلك.
- ٥٩٠- شهيد بن الحسين البلخي أبو الحسين الوراق المتكلم: مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. وكان أبو زيد وأبو القاسم وشهيد البلخيون في عصر واحد، كلّ منهم كان إماما في العلوم الحكمية، وكان بينهم مودة وكيدة وعشرة حسنة، وماتوا في مدة قريبة، وكان شهيد هذا أسبقهم موتا، ثم تلاه أبو القاسم، ثم تلاه أبو زيد. وكان صحيح الحفظ مستظهرا فيما يكتبه حتى انه إذا اشتبهت عليه كلمة تتبعها في كثير من
стр. 1422
النسخ والكتب، ويعلّم على تلك الكلمة علامات يشهرها بها، وقلما وقع شيء من خطه إلا بولغ في ثمنه وبيع بأوفر الأثمان بطريق ذلك. وكان مع غزارة علمه وجلالة قدره شكس الأخلاق محروما عن سعة الأرزاق. وكان يشكو الدهر ويزجي الأيام بالوراقة ويعاني مضض الفاقة.
وحكى شهيد قال: كنت ببغداد مرة في سنة ست وثلاثمائة، وكان بقرب الموضع الذي أنزله صوفي مليح، فكان يشتري الخرق فيتخذ منها المرقعات ويبيعها على الصوفية. فجاءه يوما صوفي يطلب منه مرقعة فقال له: ليس عندي غير هذه التي علي. قال: فبعنيها. فقال له: يا أحمق إذا باع الصياد شبكته كيف يصطاد.
وكان شهيد قد تغرب في البلاد كثيرا بطريق أنه هجا أحمد بن سهل فطلبه فهرب منه، ولم يعد إلى بلخ إلى أن هلك أحمد بن سهل، فعاد إلى بلخ.
وله أشعار كثيرة منها في أبي نصر أحمد بن أبي ربيعة وزير عمرو بن الليث:
كنا نرى أن التوسل بالأدب ... من أكرم الشفعاء عند ذوي الحسب
حتى استبان لنا ببابك أنه ... سخف وأن الأمر فيه قد انقلب
إن كان جدا فيه ما هو عندكم ... والعلم هزلا إن ذا لمن العجب
إني لأرجو أن أرى من يشتري ... ما تزدريه من الفوائد بالذهب
وكأنما العز الذي أوتيته ... يا أحمد بن أبي ربيعة قد ذهب
إن التي تزهو بها غرّارة ... فارمق بطرفك نحو سوء المنقلب
- ٥٩١-
شهدة بنت أحمد بن أبي الفرج بن عمر الدينوري
المعروف بابن الإبري، المدعوة فخر النساء، الكاتبة: امرأة من أولاد المحدثين متميزة فصيحة حسنة الخط، تكتب على طريقة الكاتبة بنت الأقرع، وما كان ببغداد في زمانها من يكتب مثل
стр. 1423
خطها، وكانت مختصة بأمير المؤمنين المقتفي لأمر الله. سمّعها أبوها الكثير من المشايخ، وعمرت حتى حدثت وأخذ عنها الحديث، سمعت أباها أبا نصر أحمد والنقيب أبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي وأبا الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر القارىء، وأبا الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف المقرىء وغيرهم. ماتت في المحرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة.
- ٥٩٢-
شيبان بن عبد الرحمن، أبو معاوية التميمي
مولى بني تميم: كان من أكابر القراء والمحدثين والنحاة، كان مقيما بالكوفة فانتقل عنها إلى بغداد وأخذ عن الحسن البصري وحدث عنه وعن ابن أبي كثير، وحدّث عن شيبان الحافظ الثقة عبد الرحمن بن مهدي وغيره. وقرأ على عاصم بن أبي النجود وأبي إسحاق السبيعي وعطاء ابن أبي السائب وقرأ [هؤلاء] على أبي عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الرحمن قرأ على علي بن أبي طالب ﵇. وكان معلما لأولاد داود بن علي بن عبد الله بن عباس.
سئل ابن معين عن شيبان فوثقه وقال: ثقة في كل شيء، وسئل عنه أحمد بن حنبل وعن الدستوائي وحرب بن شداد فقال: شيبان أرفع عندي، شيبان صاحب كتاب صحيح. وقال ابن عمار: أبو معاوية شيبان النحوي ثقة ثبت.
توفي شيبان ببغداد سنة أربع وستين ومائة وقيل سنة سبعين ومائة في خلافة الهادي ودفن في مقابر قريش بباب التبن، قاله ابن سعد كاتب الواقدي في «طبقاته» [١] .
стр. 1424
- ٥٩٣-
شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة
ضياء الدين، المعروف بابن الحاج القناوي القفطي النحوي اللغوي العروضي أبو الحسن: أحد أكابر الأدباء المعاصرين، برع في العربية واللغة وفنون الأدب وتقدم فيها، وسمع من الحافظ أبي طاهر السلفي وغيره، وحدث ودرّس، وكان ذا هيبة ووقار، وله مقامات معروفة ومواقف بين يدي السلاطين والأمراء، وكانوا يحترمونه ويوقرونه.
ومن تصانيفه: كتاب الاشارة في تسهيل العبارة. والمعتصر من المختصر.
وتهذيب ذهن الواعي في إصلاح الرعية والراعي، صنفه للملك الناصر صلاح الدين يوسف. وحزّ الغلاصم وإفحام المخاصم. وتعاليق في الفقه على مذهب الامام مالك. واللؤلؤة المكنونة واليتيمة المصونة، وهي قصيدة في الأسماء المذكرة، أبياتها سبعون بيتا، منها:
وصفت الشعر من يفهم ... يخبّرني بما يعلم
يخبرني بألفاظ ... من الأعراب ما الدهثم
وما الإقليد والتقلي ... د والتهنيد والاهتم
وما النهاد والاهدا ... م والأسمال والعيهم
وما الالغاد والاخرا ... د والاقراد والاكدم [١]
وما الدقراس والمردا ... س والفداس والاعلم
وما الاوخاص والادرا ... ص والقراص والاثرم
وما اليعضيد واليعقي ... د والتدمين والارقم
стр. 1425
وما الانكار والانكا ... ث والاعلام والاقضم
وما الأوغال والأوغا ... د والأوغاب والأقصم
ومضى على هذا النمط إلى أن قال:
ألا فاسمع لألفاظ ... جرت علما لمن يعلم
فقد أنبأت في شعري ... بألفاظي لمن يفحم
وعارضت السجستان ... يّ في قولي ولم أعلم
فضعّفت قوافيه ... على المثل الذي نظّم
فهذا الشعر لا يدري ... هـ إلا عالم همهم
توفي أبو الحسن ابن الحاج سنة ثمان وتسعين وخمسمائة وقيل سنة تسع وتسعين وخمسمائة ومن شعره:
اجهد لنفسك إن الحرص متعبة ... للقلب والجسم والايمان يمنعه
فإن رزقك مقسوم سترزقه ... وكلّ خلق تراه ليس يدفعه
فإن شككت بأن الله يقسمه ... فإن ذلك باب الكفر تقرعه
стр. 1426
محتويات الجزء الثّالث
الموضوع الصفحة
[تتمة حرف الحاء] ٨٠٣
٣٣٧- الحسن بن علي بن المعمر الاسكافي ٩٥٧
٣٣٨- الحسن بن علي، ابن القطان المروزي ٩٦١
٣٣٩- الحسن بن علي بن غسان، الشاكر البصري ٩٧١
٣٤٠- الحسن بن عمر بن المراغي ٩٧٢
٣٤١- الحسن بن عمرو الحلبي ابن دهن الحصى ٩٧٢
٣٤٢- الحسن بن القاسم الرازي ٩٧٥
٣٤٣- الحسن بن مالك، أبو العالية الشامي ٩٧٥
٣٤٤- الحسن بن محمد المهلبي الوزير ٩٧٦
٣٤٥- الحسن بن محمد بن وكيع التنيسي ٩٩٣
٣٤٦- الحسن بن محمد السهواجي ٩٩٥
٣٤٧- الحسن بن محمد بن الحسن بن حبيب ٩٩٦
٣٤٨- الحسن بن محمد بن علي، ابن الدهان اللغوي ٩٩٧
٣٤٩- الحسن بن محمد التميمي، ابن الربيب التاهرتي ٩٩٨
٣٥٠- الحسن بن محمد بن عزيز ٩٩٩
٣٥١- الحسن بن القاسم بن علي الواسطي، غلام الهراس ٩٩٩
٣٥٢- الحسن بن محمد بن عبد الصمد، ابن أبي الشخباء ٩٩٩
٣٥٣- الحسن بن محمد بن الحسن، ابن حمدون أبو سعد ١٠١٢
стр. 1427
الموضوع الصفحة
٣٥٤- الحسن بن محمد الصغاني ١٠١٥
٣٥٥- الحسن بن المظفر النيسابوري ١٠١٦
٣٥٦- الحسن بن ميمون النصري ١٠١٨
٣٥٧- الحسن بن وهب الكاتب ١٠١٩
٣٥٨- الحسن بن وهب الموصلايا ١٠٢٣
٣٥٩- الحسن بن يسار البصري ١٠٢٣
٣٦٠- الحسن بن يحيى بن أبي منصور المنجم ١٠٢٥
٣٦١- الحسن بن يعقوب بن أحمد ١٠٢٧
٣٦٢- الحسن بن أبي المعالي بن مسعود، ابن الباقلاني النحوي ١٠٢٧
٣٦٣- أبو الحسن البوراني ١٠٢٨
٣٦٤- الحسين بن ابراهيم بن أحمد النطنزي ١٠٢٨
٣٦٥- الحسين بن ابراهيم بن خطاب ١٠٢٨
٣٦٦- الحسين بن أحمد بن محمد السلامي ١٠٢٩
٣٦٧- الحسين بن أحمد بن خالويه ١٠٣٠
٣٦٨- الحسين بن أحمد، الهمداني (ترجمة ثالثة) ١٠٣٧
٣٦٩- الحسين بن أحمد الزوزني ١٠٣٨
٣٧٠- الحسين بن أحمد بن بطويه ١٠٣٨
٣٧١- الحسين بن أحمد، ابن الحجاج الشاعر ١٠٤٠
٣٧٢- الحسين بن الحسن، الواساني الدمشقي ١٠٤٩
٣٧٣- الحسين بن سعد بن الحسين الآمدي ١٠٦٢
٣٧٤- الحسين بن الضحاك، الشاعر الخليع ١٠٦٣
٣٧٥- الحسين بن عبد الله، ابن سينا الفيلسوف ١٠٧٠
٣٧٦- الحسين بن عبد الله، ابن شبل البغدادي ١٠٧٨
٣٧٧- الحسين بن عبد الله، ابن رواحة ١٠٨٧
стр. 1428
الموضوع الصفحة
٣٧٨- الحسين بن عبد الرحمن الغريبي ١٠٩١
٣٧٩- الحسين بن علي الباقطائي ١٠٩١
٣٨٠- الحسين بن علي، أبو عبد الله النمري ١٠٩٢
٣٨١- الحسين بن علي، الوزير المغربي ١٠٩٣
٣٨٢- الحسين علي بن الحسين، ابن الخازن ١١٠٥
٣٨٣- الحسين بن علي، ابن الحلاب ١١٠٦
٣٨٤- الحسين بن علي بن داعي العلوي ١١٠٦
٣٨٥- الحسين بن علي بن محمد، مؤيد الدين الطغرائي ١١٠٦
٣٨٦- الحسين بن عبد الله، ابن أبي حصينة ١١١٨
٣٨٧- الحسين بن عبد الرحيم، ابن أبي الزلازل ١١٢٩
٣٨٨- الحسين بن عبد السلام، الجمل المصري ١١٣٠
٣٨٩- الحسين بن عقيل بن محمد الواسطي ١١٣١
٣٩٠- الحسين بن علي بن أحمد الطيبي ١١٣٢
٣٩١- الحسين بن علي بن محمد، ابن قم الزبيدي ١١٣٤
٣٩٢- الحسين بن محمد بن أحمد التبرجيدي ١١٤١
٣٩٣- الحسين بن محمد، البارع البغدادي ١١٤١
٣٩٤- الحسين بن محمد بن جعفر الرافقي، الخالع ١١٤٦
٣٩٥- الحسين بن محمد بن الحسين التجيبي القرطبي ١١٤٨
٣٩٦- الحسين بن محمد بن الحسين القمي ١١٤٩
٣٩٧- الحسين بن محمد السهواجي (ترجمة ثانية) [١] ١١٤٩
٣٩٨- الحسين بن محمد، المعروف بالمستور ١١٥١
٣٩٩- الحسين بن محمد بن عبد الرحمن ١١٥٣
٤٠٠- الحسين بن محمد بن الحسين بن سهلويه ١١٥٣
стр. 1429
الموضوع الصفحة
٤٠١- الحسين بن محمد بن الحسين الضراب الصوري ١١٥٦
٤٠٢- الحسين بن محمد، الراغب الاصبهاني ١١٥٦
٤٠٣- الحسين بن محمد بن الحسين الهروي ١١٥٧
٤٠٤- الحسين بن مطير الأسدي ١١٥٧
٤٠٥- الحسين بن هبة الله ابن زاهر الموصلي، دهن الحصى ١١٦٢
٤٠٦- الحسين بن هداب بن محمد الديري النوري ١١٦٣
٤٠٧- الحسين بن الوليد بن نصر، ابن العريف النحوي ١١٦٤
٤٠٨- حرملة بن المنذر، أبو زبيد الطائي ١١٦٧
٤٠٩- حسنون بن جعفر بن حسنون ١١٧٧
٤١٠- حصن بن ربيعة بن صعير، لسان الحمّرة ١١٧٧
٤١١- حفص الأموي ١١٧٧
٤١٢- حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز ١١٨٠
٤١٣- حفص بن عمر بن عبد العزيز، أبو عمر الدوري ١١٨٠
٤١٤- حفص بن عمر العنبري ١١٨١
٤١٥- أبو حفص الزكرمي العروضي ١١٨١
٤١٦- حفصة بنت الحاج الركوني ١١٨٢
٤١٧- حفصويه ١١٨٥
٤١٨- الحكم بن عبدل ١١٨٥
٤١٩- الحكم الخضري ١١٩١
٤٢٠- الحكم بن موسى السلولي ١١٩٣
٤٢١- أبو الحكم ابن غلندو الاشبيلي ١١٩٤
٤٢٢- حكيم بن عياش، الأعور الكلبي ١١٩٥
٤٢٣- حماد بن اسحاق بن ابراهيم الموصلي ١١٩٦
٤٢٤- حماد بن عمر، حماد عجرد ١١٩٦
стр. 1430
الموضوع الصفحة
٤٢٥- حماد بن سلمة بن دينار ١١٩٨
٤٢٦- حماد بن ميسرة، حماد الراوية ١٢٠١
٤٢٧- حماس بن ثامل ١٢٠٥
٤٢٨- حمد بن محمد بن ابراهيم، أبو سليمان الخطابي (ترجمة ثانية) ١٢٠٥
٤٢٩- حمدان بن عبد الرحيم الأثاربي ١٢٠٨
٤٣٠- حمد بن الحسين وزير منوجهر ١٢١١
٤٣١- حمدة (حمدونة) بنت زياد الوادياشية ١٢١١
٤٣٢- حمران بن أعين بن سنبس ١٢١٣
٤٣٣- حمزة بن أسد بن علي، ابن القلانسي ١٢١٤
٤٣٤- حمزة بن بيض الحنفي ١٢١٥
٤٣٥- حمزة بن حبيب الزيات ١٢١٩
٤٣٦- حمزة بن الحسن الاصفهاني ١٢٢٠
٤٣٧- حمزة بن علي بن العين زربي ١٢٢١
٤٣٨- حميد بن ثور الهلالي ١٢٢٢
٤٣٩- حميد بن مالك الأرقط ١٢٢٥
٤٤٠- حميد بن مالك، ابن منقذ مكين الدولة ١٢٢٦
٤٤١- حميدة بنت النعمان بن بشير ١٢٢٧
٤٤٢- حيان بن خلف، ابن حيان مؤرخ الأندلس ١٢٢٩
٤٤٣- حيدرة بن أبي الغنائم المعمر العلوي ١٢٢٩
[تراجم حرف الخاء] ١٢٣٠
٤٤٤- خالد الزبيدي اليمني ١٢٣٠
٤٤٥- خالد بن خداش أبو الهيثم ١٢٣١
٤٤٦- خالد بن صفوان التميمي ١٢٣١
стр. 1431
الموضوع الصفحة
٤٤٧- خالد بن طليق الخزاعي ١٢٣٦
٤٤٨- خالد بن كلثوم الراوية ١٢٣٦
٤٤٩- خالد بن يزيد المراري اللغوي ١٢٣٧
٤٥٠- خالد بن يزيد بن معاوية ١٢٣٨
٤٥١- خالد بن يزيد، خالويه المكدي ١٢٤١
٤٥٢- خالد بن يزيد الكاتب ١٢٤٣
٤٥٣- خداش بن بشر، البعيث الشاعر ١٢٤٦
٤٥٤- خراش بن اسماعيل الشيباني ١٢٤٧
٤٥٥- خرقة بن نباتة بن الرّبد الكلبي ١٢٤٧
٤٥٦- خزيمة بن محمد بن خزيمة الأسدي ١٢٤٩
٤٥٧- الخضر بن ثروان بن أحمد التوماثي ١٢٤٩
٤٥٨- الخضر بن هبة الله بن أبي الهمام الطائي ١٢٥٠
٤٥٩- خلاد بن يزيد الأرقط الباهلي ١٢٥٢
٤٦٠- خلف بن أحمد القيرواني ١٢٥٤
٤٦١- خلف بن حيان بن محرز، خلف الأحمر ١٢٥٤
٤٦٢- خلف بن أحمد بن محمد، ملك سجستان ١٢٥٨
٤٦٣- خلف بن المختار الاطرابلسي ١٢٥٩
٤٦٤- خلف بن هشام بن ثعلب البزار ١٢٥٩
٤٦٥- الخليل بن أحمد الفراهيدي ١٢٦٠
٤٦٦- الخليل بن أحمد بن محمد السجزي ١٢٧١
٤٦٧- خميس بن علي بن أحمد الحوزي ١٢٧٤
٤٦٨- خويلد بن خالد بن محرز، أبو ذؤيب الهذلي ١٢٧٥
٤٦٩- خيار بن أوفى الهندي ١٢٧٨
стр. 1432
الموضوع الصفحة
[تراجم حرف الدال] ١٢٧٩
٤٧٠- داود بن أحمد بن أبي دواد ١٢٧٩
٤٧١- داود بن أحمد بن يحيى بن الخضر ١٢٨٠
٤٧٢- داود بن الجراح ١٢٨١
٤٧٣- داود بن سلم ١٢٨٢
٤٧٤- داود بن الهيثم بن اسحاق بن البهلول ١٢٨٣
٤٧٥- دعبل بن علي الخزاعي ١٢٨٤
٤٧٦- دغفل النساب ١٢٨٨
٤٧٧- دعوان بن علي بن حماد الجبائي ١٢٩١
٤٧٨- أبو الدقيس الأعرابي ١٢٩٢
٤٧٩- دكين بن رجاء الفقيمي ١٢٩٢
٤٨٠- دكين بن سعيد الدارمي الراجز ١٢٩٤
[حرف الذال] ١٢٩٦
٤٨١- ذو القرنين بن ناصر الدولة الحمداني ١٢٩٦
[تراجم حرف الراء] ١٢٩٨
٤٨٢- راشد بن اسحاق، أبو حكيمة ١٢٩٨
٤٨٣- ربيعة بن عامر، مسكين الدارمي ١٢٩٩
٤٨٤- ربيعة بن يحيى، أعشى تغلب ١٣٠٢
٤٨٥- ربيعة بن ثابت، ربيعة الرقي ١٣٠٣
٤٨٦- رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ١٣٠٤
٤٨٧- رزين بن زندورد العروضي ١٣٠٤
٤٨٨- رستة بن أبي الأبيض الأصبهاني ١٣٠٦
٤٨٩- رفيع بن سلمة، كاتب أبي عبيدة ١٣٠٦
٤٩٠- رمضان بن رستم، ابن الساعاتي ١٣٠٨
стр. 1433
الموضوع الصفحة
٤٩١- الرماح بن أبرد، ابن ميادة ١٣٠٩
٤٩٢- رؤبة بن العجاج ١٣١١
٤٩٣- روح بن عبد الأعلى ١٣١٢
[تراجم حرف الزاي] ١٣١٤
٤٩٤- زاكي بن كامل بن علي، المهذب الهيتيّ ١٣١٤
٤٩٥- زائدة بن نعمة، المجفجف القشيري ١٣١٥
٤٩٦- زبان بن العلاء، أبو عمرو بن العلاء ١٣١٦
٤٩٧- الزبير بن بكار ١٣٢٢
٤٩٨- زكريا بن أحمد بن محمد النسابة ١٣٢٦
٤٩٩- زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي ١٣٢٦
٥٠٠- زند بن الجون، أبو دلامة ١٣٢٧
٥٠١- زهير بن ميمون الفرقبي ١٣٢٨
٥٠٢- زياد بن سلمى، زياد الأعجم ١٣٢٩
٥٠٣- زياد بن عبد العزيز بن أحمد الجذامي ١٣٣٠
٥٠٤- زيد بن الحسن بن زيد، تاج الدين الكندي ١٣٣٠
٥٠٥- زيد بن الحسن الأحاظي ١٣٣٤
٥٠٦- زيد بن الربيع بن سليمان الحجري ١٣٣٥
٥٠٧- زيد بن عبد الله بن رفاعة أبو الخير ١٣٣٥
٥٠٨- زيد بن عبد الوهاب بن محمد الأردستاني ١٣٣٧
٥٠٩- زيد بن علي بن عبد الله الفارسي ١٣٣٧
٥١٠- زيد بن كثرة ١٣٣٧
٥١١- زيد بن مرزكة الموصلي ١٣٣٨
[تراجم حرف السين] ١٣٣٩
٥١٢- ساتكين بن أرسلان التركي ١٣٣٩
стр. 1434
الموضوع الصفحة
٥١٣- سالم بن أحمد بن سالم، أبو المرجى ١٣٣٩
٥١٤- سالم أبو العلاء كاتب هشام ١٣٤٠
٥١٥- السائب بن فروخ المكي ١٣٤١
٥١٦- سحيم بن حفص النسابة الأخباري ١٣٤٢
٥١٧- سراج بن عبد الملك، أبو الحسين ابن سراج ١٣٤٢
٥١٨- السريّ بن أحمد، السريّ الرفاء ١٣٤٣
٥١٩- سعد الرابية بن شداد الكوفي ١٣٤٥
٥٢٠- سعدان بن المبارك الضرير ١٣٤٦
٥٢١- سعد بن أحمد بن مكي النيلي ١٣٤٧
٥٢٢- سعد بن الحسن بن سليمان التوراني الحراني ١٣٤٧
٥٢٣- سعد بن الحسن، أبو عثمان الناجم ١٣٤٨
٥٢٤- سعد بن علي، الحظيري الوراق ١٣٤٩
٥٢٥- سعد بن محمد بن سعد، حيص بيص ١٣٥٢
٥٢٦- سعد بن محمد بن علي، الوحيد ١٣٥٦
٥٢٧- سعيد بن إبراهيم، ابن التستري ١٣٥٨
٥٢٨- سعيد بن أحمد بن محمد الميداني ١٣٥٩
٥٢٩- سعيد بن أوس بن ثابت، أبو زيد الأنصاري ١٣٥٩
٥٣٠- سعيد بن جبير ١٣٦٣
٥٣١- أبو سعيد بن حرب القيرواني ١٣٦٤
٥٣٢- سعيد بن الحكم النسابة ١٣٦٤
٥٣٣- سعيد بن حميد الكاتب ١٣٦٥
٥٣٤- سعيد بن حميد بن البختكان ١٣٦٦
٥٣٥- سعيد بن سعيد الفارقي ١٣٦٦
٥٣٦- سعيد بن طلحة بن الحسن الصالحاني ١٣٦٧
стр. 1435
الموضوع الصفحة
٥٣٧- أبو سعيد بن عبد الصمد المقري ١٣٦٧
٥٣٨- سعيد بن عبد الله بن دحيم ١٣٦٧
٥٣٩- سعيد بن عبد العزيز النيلي ١٣٦٨
٥٤٠- سعيد بن عثمان بن سعيد، ابن القزاز ١٣٦٨
٥٤١- سعيد بن عيسى الأصفر ١٣٦٩
٥٤٢- سعيد بن الفرج الرشاش ١٣٦٩
٥٤٣- سعيد بن المبارك، ابن الدهان النحوي ١٣٦٩
٥٤٤- سعيد بن محمد بن جريج القيرواني ١٣٧٢
٥٤٥- سعيد بن محمد الغساني، ابن الحداد القيرواني ١٣٧٣
٥٤٦- سعيد بن محمد بن علي السلامي ١٣٧٣
٥٤٧- سعيد بن محمد المعافري القرطبي ١٣٧٤
٥٤٨- سعيد بن مسعدة، الأخفش الأوسط ١٣٤٧
٥٤٩- سعيد بن هارون، أبو عثمان الأشنانداني ١٣٧٦
٥٥٠- سعيد بن هاشم، أبو عثمان الخالدي ١٣٧٧
٥٥٠ ب- سعيد بن هريم الكاتب ١٣٧٩
٥٥١- سكن بن سعيد الأندلسي ١٣٧٩
٥٥٢- أبو سفيان بن العلاء ١٣٧٩
٥٥٣- سلامة بن عبد الباقي بن سلامة الأنباري ١٣٧٩
٥٥٤- سلامة بن غياض بن أحمد الكفرطابي ١٣٨٠
٥٥٥- سلامة بن محمد الحلبي النحوي ١٣٨١
٥٥٦- سلمان بن عبد الله بن محمد الحلواني النهرواني ١٣٨١
٥٥٧- سلم بن عمرو، سلم الخاسر ١٣٨٢
٥٥٨- سلمويه بن صالح الليثي ١٣٨٤
٥٥٩- سلمة بن عاصم النحوي ١٣٨٥
стр. 1436
الموضوع الصفحة
٥٦٠- سلمة بن عباس العامري ١٣٨٥
٥٦١- سلمة بن عبد الله الهذلي ١٣٨٦
٥٦٢- سليمان بن أيوب بن محمد المديني ١٣٨٦
٥٦٣- سليمان بن بنين بن خلف ١٣٨٦
٥٦٤- سليمان بن خلف، أبو الوليد الباجي ١٣٨٧
٥٦٥- سليمان بن صالح الكتبي ١٣٨٩
٥٦٦- سليمان بن أبي شيخ ١٣٩٠
٥٦٧- سليمان بن أبي طالب الحلواني النهرواني ١٣٩٠
٥٦٨- سليمان بن عيسى الشنتمري ١٣٩٩
٥٦٩- سليمان بن الفياض الاسكندراني ١٣٩٩
٥٧٠- سليمان بن محمد بن أحمد، أبو موسى الحامض ١٤٠٠
٥٧١- سليمان محمد بن طراوة المالقي ١٤٠٢
٥٧٢- سليمان بن مسلم بن الوليد ١٤٠٢
٥٧٣- سليمان بن معبد السنجي المروزي ١٤٠٣
٥٧٤- سليمان بن موسى، الشريف الكحال ١٤٠٤
٥٧٥- سنان بن ثابت بن قرة ١٤٠٥
٥٧٦- سهل بن محمد، أبو حاتم السجستاني ١٤٠٦
٥٧٧- سهل بن محمد مؤدب سيف الدولة ١٤٠٨
٥٧٨- سهل بن المرزبان ١٤٠٨
٥٧٩- سهل بن هارون ١٤٠٩
٥٨٠- سهم بن ابراهيم الوراق ١٤١٠
[تراجم حرف الشين] ١٤١١
٥٨١- شاهفور بن طاهر الاسفرايني ١٤١١
٥٨٢- شبل بن عبد الرحمن النيسابوري ١٤١١
стр. 1437
الموضوع الصفحة
٥٨٣- شبيب بن شبة الأخباري ١٤١١
٥٨٤- شبيب بن يزيد، شبيب ابن البرصاء ١٤١٢
٥٨٥- شبيل بن عزرة الضبيعي ١٤١٢
٥٨٦- شداد بن ابراهيم، الطاهر الجزري ١٤١٤
٥٨٧- الشرقي بن القطامي الكلبي ١٤١٥
٥٨٨- شهفيروز بن سعد بن عبد السيد الأصبهاني ١٤٢٠
٥٨٩- شمر بن حمدويه الهروي ١٤٢٠
٥٩٠- شهيد بن الحسين البلخي الوراق ١٤٢١
٥٩١- شهدة بنت أحمد، فخر النساء ١٤٢٢
٥٩٢- شيبان بن عبد الرحمن التميمي ١٤٢٢
٥٩٣- شيث بن ابراهيم، ابن الحاج القناوي ١٤٢٤
стр. 1438
[الجزء الرابع]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف الصاد
[٥٩٤] صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي الموصليّ
الأصل البغداديّ اللغويّ الأديب أبو العلاء: دخل بغداد وأخذ عن السيرافي وأبي علي الفارسي والخطابي وغيرهم، وكان عارفا باللغة وفنون الأدب والأخبار، سريع الجواب حسن الشعر طيب المعاشرة ممتع المجالسة. دخل الأندلس في أيام هشام بن الحكم المؤيد وولاية المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر واتصل بالمنصور بن أبي عامر فأكرمه وأفرط في الاحسان إليه والإقبال عليه، ثم استوزره.
وكان محسنا للسؤال حاذقا في استخراج الأموال طبّا بلطائف الشكر. أخبر بعض المشايخ بالأندلس أن أبا العلاء دخل على المنصور أبي عامر يوما في مجلس أنس، وقد اتخذ قميصا من رقاع الخرائط التي وصلت إليه فيها صلاته، ولبسه تحت ثيابه، فلما خلا المجلس وجد فرصة لما أراد، وتجرّد وبقي في القميص المتخذ من الخرائط، فقال له: ما هذا؟ فقال: هذه رقاع صلات مولانا اتخذتها شعارا، وبكى وأتبع ذلك من الشكر بما استوفاه. فأعجب ذلك المنصور، وقال له: لك عندي مزيد، ونفق عليه.
стр. 1439
قال الحميدي: من عجائب الدنيا التي لا يكاد يتفق مثلها أن صاعد بن الحسن هذا أهدى إلى المنصور أبي عامر أيّلا وكتب معه أبياتا وهي:
يا حرز كلّ مخوّف وأمان كلّ مش ... رد ومعزّ كلّ مذلّل
جدواك إن تخصص به فلأهله ... وتعمّ بالإحسان كلّ مؤمّل
كالغيث طبّق فاستوى في وبله ... شعث البلاد مع المراد المبقل
الله عونك ما أبرّك بالهدى ... وأشدّ وقعك في الضلال المشغل
ما إن رأت عيني وعلمك شاهدي ... شروى علائك في معمّ مخول
أندى بمقربة كسرحان الغضا ... ركضا وأوغل في مثار القسطل
مولاي يؤنس غربتي بتخطفي ... من ظفر أيامي بممنع معقل
عبد نشلت بضبعه وغرسته ... في نعمة أهدى إليك بأيّل
سميته غرسيّة وبعثته ... في حبله ليتاح فيه تفؤّلي
فلئن قبلت فتلك أسنى نعمة ... أسدى بها ذو منحة وتطوّل
صبحتك غادية السرور وجلّلت ... أرجاء ربعك بالسحاب المخضل
فقضي في سابق علم الله، ، وتقديره أن غرسية بن شانجه من ملوك الروم، وهو أمنع من النجم، أسر في ذلك اليوم بعينه الذي بعث فيه صاعد بالأيل، وسماه غرسيه متفائلا بأسره، وهكذا فليكن الجدّ للصاحب والمصحوب.
قال ابن حيّان: وجمع أبو العلاء للمنصور أبي عامر كتابا سمّاه «الفصوص في الآداب والأشعار» على حكم «كتاب النوادر» لأبي علي القالي فأثابه عليه خمسة آلاف دينار في دفعة واحدة، وأمر أن يسمعه الناس في المسجد الجامع بالزاهرة، واحتشد له جماعة من أهل الأدب ووجوه الناس بسماعه في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
واتفق لهذا الكتاب حادثة غريبة وهي أنّ أبا العلاء لما أتمه دفعه لغلام له يحمله بين يديه وعبر نهر قرطبة، فزلت قدم الغلام فسقط في النهر هو والكتاب، فقال في ذلك ابن العريف، وكان بينه وبين أبي العلاء شحناء ومناظرات:
قد غاص في البحر كتاب الفصوص ... وهكذا كلّ ثقيل يغوص
стр. 1440
فضحك المنصور والحاضرون، فلم يرع ذلك صاعدا وقال على البديهة مجيبا لابن العريف:
عاد إلى معدنه إنماتوجد ... في قعر البحار الفصوص
وصنف له أيضا كتاب «الجواس بن قعطل المذحجي مع ابنة عمه عفراء» وهو كتاب لطيف ممتع جدا انخرم في الفتن التي كانت بالأندلس فسقطت منه أوراق لم توجد بعد، وكان المنصور كثير الشغف بهذا الكتاب حتى رتب له من يخرجه أمامه كل ليلة «١» وكان كتابا مليحا جدا وصنف له أيضا كتاب «الهجفجف بن غيدقان بن يثربي مع الخنّوت بنت مخرمة بن أنيف» وهو على طراز كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب الخزرجي.
ولم يحضر صاعد بعد موت المنصور مجلس أنس لأحد ممن ولي الأمر بعده من ولده، وإلى ذلك يشير في قصيدته التي قالها للمظفر بن المنصور الذي ولي بعد أبيه وأولها:
إليك حدوت ناجية الركاب ... محملة أماني كالهضاب
وبعت ملوك أهل الشرق طرا ... بواحدها وسيدها اللباب
وفيها يشير إلى مرض لحق بساقه فمنعه من حضور مجالسه، وهو وجع ادعاه وكان يمشي على عصا واعتذر به من التخلف والخدمة إلى أن ذهبت دولتهم فقال:
إلى الله الشكية من شكاة ... رمت ساقي فجلّ بها مصابي
وأقصتني عن الملك المرجّى ... وكنت أرمّ حالي باقترابي
ومنها:
حسبت المنعمين على البرايا ... فألفيت اسمه صدر الحساب
وما قدّمته إلا كأني ... أقدّم تاليا أمّ الكتاب
وأنشد هذه القصيدة بين يدي المظفر في عيد الفطر سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
ولصاعد مع المنصور أخبار ولطائف يطول ذكرها.