← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

كفيت الصبا من لا يهشّ إلى الصبا ... وجمعت منه ما أضاع مضيع لعمرك ما فرطت «١» في جنب لذة ... ولا قلت للخمار كيف تبيع وحدثني الإدريسي قال: ومن نوادره ما أخبرني به صاحبنا الفقيه أبو الجود ندى بن عبد الغني الحنفي الأنصاري قال: حضر يوما عند البلطي بعض المطربين المحسنين فغناه صوتا أطربه به، فبكى البلطي فبكى المطرب، فقال له البلطي: أما أنا فأبكي «٢» من استفزاز الطرب، أنت ما أبكاك؟ فقال له: تذكرت والدي فإنه كان إذا سمع هذا الصوت بكى، فقال له البلطي: فأنت والله إذن ابن أخي، وخرج فأشهد على نفسه جماعة من عدول مصر بأنه ابن أخيه ولا وارث له سواه، ولم يزل يعرف بابن أخي البلطي إلى أن فرق الدهر بينهما. وللبلطي من التصانيف: كتاب العروض الكبير في نحو ثلاثمائة ورقة. كتاب العروض الصغير. كتاب العظات الموقظات. [كتاب النير في العربية. كتاب أخبار المتنبي. كتاب المستزاد على المستجاد من فعلات الأجواد] . كتاب علم أشكال الخط. كتاب التصحيف والتحريف. كتاب تعليل العبادات. قال العماد في «كتاب الخريدة» : وللبلطي موشحة عملها في القاضي الفاضل بديعة مليحة سلك فيها طريق المغاربة وحافظ فيها على أحرف الغين والضاد والذال والظاء، وصرّع التوشيح، وهي: ويلاه من روّاغ ... بجوره يقضي ظبي بني يزداذ ... منه الجفا حظّي قد زاد وسواسي ... مذ زاد في التيه لم يلق في الناس ... ما أنا لاقيه من قيّم قاسي ... بالهجر يغريه أروم إيناسي ... به ويثنيه

стр. 1612

إذا وصال ساغ ... بقربه يرضي أبعده الأستاذ ... لا حيط بالحفظ وكلّ ذا الوجد ... بطول إيراقه مضرج الخدّ ... من دم عشّاقه مصارع الأسد ... في لحظ أحداقه لو كان ذا ودّ ... رقّ لعشاقه شيطانه النزاغ «١» ... علّمه بغضي واستحوذ استحواذ ... بقلبه الفظّ دع ذكره واذكر ... خلاصة المجد الفاضل الأشهر ... بالعلم والزهد والطاهر المئزر ... والصادق الوعد وكيف لا أشكر ... مولى له عندي نعمى لها إسباغ ... صائنة عرضي من كفّ كاس غاذ ... والدهر ذو عظّ «٢» منة مستبقي ... ضاق بها ذرعي قد أفحمت نطقي ... واستنفدت وسعي وملكت رقي ... لمكمل الصّنع دافع عن رزقي ... في موطن الدفع لما سعى إيتاغ ... دهري في دحضي «٣» أنقذني إنقاذ ... من همّه حفظي

стр. 1613

ذو المنطق الصائب ... في حومة الفصل ذكاؤه الثاقب ... يجلّ عن مثل فهو الفتى الغالب ... كلّ ذوي النبل من عمرو والصاحب ... ومن أبو الفضل «١» لا يستوي الافراغ ... بواحد الأرض أين من الآزاذ ... نفاية المظّ «٢» يا أيها الصدر ... فتّ الورى وصفا قد مسني الضرّ ... والحال ما تخفى وعبدك الدهر ... يسومني الخسفا وليس لي عذر ... ما دمت لي كهفا من صرف دهر طاغ ... أنّى له أغضي من بك أمسى عاذ ... لم يخش من بهظ قد كنت ذا إنفاق ... أيام ميسوري فعيل لما ضاق ... رزقي تدبيري والعسر بي قد حاق ... عقيب تبذيري يا قاسم الأرزاق ... فارث لتقتيري لا زلت كهف الباغ ... ودمت في خفض أمرك للانفاذ ... والسعد في لظّ «٣» ومن جيد شعر البلطي «٤» : دعوه على ضعفي يجور ويشتطّ ... فما بيدي حلّ لذاك ولا ربط

стр. 1614

ولا تعتبوه فالعتاب يزيده ... ملالا وإني لي اصطبار إذا يسطو فما الوعظ فيه والعتاب بنافع ... وان يشرط الإحسان لا ينفع الشرط ولما تولّى معرضا بجنابه ... وبان لنا منه الاساءة والسخط بكيت دما لو كان ينفعني البكا ... ومزقت ثوب الصبر لو نفع العطّ تنازعت الآرام والدرّ والمها ... لها شبها والغصن والبدر والسقط فللرئم منه اللحظ واللون والطلى ... وللدرّ منه اللفظ والثغر والخطّ وللغصن منه القدّ والبدر وجهه ... وعين المها عين بها أبدا يسطو وللسقط منه ردفه فإذا مشى ... بدا خلفه كالموج يعلو وينحطّ قال العماد الكاتب وأنشدني البلطي لنفسه «١» : حكّمته ظالما في مهجتي فسطا ... وكان ذلك جهلا شبته بخطا هلا تجنبته والظلم شيمته ... ولا أسام به خسفا ولا شططا ومن أضلّ هدى ممن رأى لهبا ... فخاض فيه وألقى نفسه وسطا ويلاه من تائه أفعاله صلف ... ملوّن كلّما أرضيته سخطا أبثّه ولهي صدقا ويكذبني ... وعدا وأقسط عدلا كلما قسطا وله في القاضي الفاضل وكان قد أسدى إليه معروفا من قصيدة «٢» : لله عبد رحيم ... يدعى بعبد الرحيم على سراط سويّ ... من الهدى مستقيم نسك ابن مريم عيسى ... وهدي موسى الكليم رأى التهجد أنسا ... في جنح ليل بهيم مسهّد الطرف يتلو ... آي القران العظيم

стр. 1615

ومن أطبع ما قاله في طبيب، وكان ابن عمه «١» : لي ابن عمّ حوى «٢» الجهالة ... للحكمة أضحى يطبّ في البلد قد اكتفى مذ نشا به ملك الم ... وت فما إن يبقي على أحد تجسّ نبض المريض منه يد ... أسلم منها براثن الأسد يقول لي الناس خلّه عضدا ... فقلت يا ليتني بلا عضد «٣» ومن شعره في غلام أعرج «٤» : أنا يا مشتكي القزل ... منك في قلبي الشّعل أصبح الجسم ناحلا ... بك والقلب مشتغل دلّني قد عدمت صب ... ري وضاقت بي الحيل آن أن تجفو الجفا ... ء وان تملل الملل وقال عثمان بن عيسى بن منصور البلطي، وسئل أن يعمل على وزن بيتي الحريري اللذين وصفهما فقال: «اسكتا كل نافث. وأمنا أن يعززا بثالث» ، وهو «٥» : سم سمة تحمد «٦» آثارها ... واشكر لمن أعطى ولو سمسمه فقال: محلمة العاقل عن ذي الخنا ... توقظه إن كان في محلمه مكلمة الخائض في جهله ... لقلب من يردعه مكلمه مهدمة العمر لحرّ إذا ... أصبح بين الناس ذا مهدمه (الثياب الخلقة) محرمة الملحف أولى به ... إياك ان ترعى له محرمه (أي حرمة) مسلمة يمنعها غاصب ... حقّا فأمسى جوره مسلمه (أي خاذله)

стр. 1616

مظلمة يفعلها عامدا ... تلقيه يوم الحشر في مظلمه (أراد قوله للظالم ظلمات يوم القيامة) أعلمه الحسن فيا ليت من ... أغراه [بالجفوة] بي أعلمه (من العلامة) من دمه أهدره الحبّ لا ... غرو إذا حلّت به مندمه أسلمه الحبّ إلى هلكه ... فإن نجا منه فما أسلمه أشأمه البين وقد أعرقوا ... أفّ لهذا البين ما أشأمه مكتمة الأحزان في أدمعي ... يبدو نصول الشيب من مكتمه (من الكتم الذي يصبغ به الشعر) محرمة الدهر أفيقي ففي ... ذرى جمال الدين لي محرمه (الاحترام) مقسمة الارزاق في كفّه ... أبلج زانت وجهه مقسمه وهي خمسون بيتا هذا أنموذجها. وقال على مثال أبيات الحريري التي أولها «١» : أس أرملا إذا عرا ... وارع إذا المرء أسا «٢» فقال: اسع لا بقاء سنا ... أنسأ قبّا لعسا (السناء: الشرف وقصره ضرورة، انسأ: أخّر، القبّ الضوامر البطون، واللعس: العذبات الأرياق، أي أخر عنه محبة هذا الشرف هذه النسوة الموصوفات) . اسخ بمولى عرد ... درعاء لوم بخسا (المولى ابن العم) أسد ندى عفّ نما ... منّ فعاد ندسا

стр. 1617

(أسد: أعط، والندس: الجميل الأخلاق) . اسمح بصدّ ناعم ... معاند صبح مسا (يقول: إذا كان لك حبيب ناعم حسن وكان كثير الخلاف فلتسمح نفسك به وبالبعد عنه) : اسمر تيّمك آس ... اياسا كميت رمسا (يقول: بلغ من حالك أن تترك الأسمر، اذ لو كان غير الأسمر كنت معذورا كأنه يستقبح السمر أي آس منه إياسا وعدّه ميتا في رمسه، وسكن تيّمك ضرورة كقوله: شكونا إليه خراب القرى ... فحرّم علينا لحوم البقر وله أبيات يحسن في قوافيها الرفع والنصب والخفض «١» : إني امرؤ لا يطبين ... ي الشادن الحسن القوام (ما) رفع القوام بالحسن صفة مشبهة باسم الفاعل والتقدير الحسن قوامه كما تقول مررت بالرجل الحسن وجهه، ونصبه على الشبه بالمفعول به، وخفضه بالاضافة. فارقت شرة عيشتى ... إذ فارقتني والعرام (ما) رفع العرام لأنه عطف على الضمير في فارقتني، ونصبه عطفا على شرة، وخفضه عطفا على عيشتى. لا أستلذ بقينة ... تشدو لديّ ولا غلام (ما) رفعه عطفا على الضمير في تشدو، ونصبه بلا، وخفضه عطفا على قينة. ذو الحزن ليس يسرّه ... طيب الأغاني والمدام (ما) رفعه عطفا على طيب، ونصبه بأن يجعل الواو بمعنى مع، وخفضه عطفا على الأغاني. أمسي بدمع سافح ... في الخد منسكب سجام (ما)

стр. 1618

رفعه باضمار هو، ونصبه باضمار فعل، وجرّه نعتا للدمع. همّ أرى في بثّه ... ذلّا وملء فمي لجام (ما) ملء فمي لجام مبتدأ وخبر، ونصبه باضمار أرى دلت عليه أرى الأولى، وجره بالاضافة. قدر عليّ محتّم ... من فوق يأتي أو أمام (ما) مبنيّ على الضم، ونصبه بجعله نكرة ويكون ظرفا، وجره بالإضافة. لا يستفيق القلب من ... كمد يلاقي أو غرام (ما) غرام خبر مبتدأ محذوف، والنصب جعله مفعولا ليلاقي، وخفضه على كمد كم حاسدين معاندي ... ن غدوا عليّ وكم لئام (ما) كم تنصب وتخفض، ورفعه كأنه قال: مرّ وغدا عليّ لئام إني أرى العيش الخمو ... ل وصحبة الأشرار ذام (ما) صحبة الأشرار مبتدأ وخبر، ويجوز نصبها عطفا على ما تقدم. في غفلة أيقاظهم ... عن سؤدد بله النيام (ما) بله لفظة معناها دع وتكون بمعنى كيف ويرتفع ما بعدها، وتكون كالمصدر فيخفض بها، والنصب لأنها بمعنى دع. ربّ امرىء عاينته ... لهجا بسبّي مستهام (ما) مستهام منصوب بعاينته، ورفعه على موضع ربّ لأن رب وما يدخل عليه في موضع رفع، وخفضه نعتا لامرىء. عين العدو غدوت مض ... طرّا بصحبته اسام (ما) أسامي أفاعل من المساماة، وأسام اتكلف من قوله سمته الخسف، وأساما أفاعل من المساماة أيضا. مالي وللحمق الأثي ... يم الجاهل الفدم العبام (ما)

стр. 1619

رفعه باضمار مبتدأ، ونصبه باضمار اعني. إنّ المموّه عند فد ... م الناس يعلو والطغام (ما) رفعه عطفا على موضع إنّ، ونصبه عطفا على المموه، وخفضه عطفا على فدم. وأعيش فيهم اذ بلو ... تهم وقد جهلوا الأنام (ما) البدل من الواو في جهلوا ويكون فاعلا في لغة من قال أكلوني البراغيث، ونصبه على البدل «١» من الضمير في بلوتهم، وجره بدلا من الهاء في فيهم. حتى متى شكوى أخي البثّ الكئيب المستضام (ما) رفعه بتقدير أن يشكو المستضام لأن شكوى مصدر وأخي البث في موضع رفع المستضام ورفع أخي البث على الموضع، ونصبه على أن يكون مشكوّا، وخفضه نعتا للكئيب. ما من جوى الا تض ... منه فؤادي أو سقام (ما) رفعه عطفا على موضع من جوى، وجره على لفظة جوى، ونصبه عطفا على الضمير في تضمنه. ليس الحياة شهيّة ... لي في الشقاء ولا مرام (ما) رفعه بلا ولا، ونصبه بلا أيضا، وجره على شهيّة بتقدير الباء كأنه قال بشهية كما أنشد سيبويه: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها (اراد بمصلحين) وكرهت في الدنيا البقا ... ء وقد تنكّد والمقام (ما) رفعه على الضمير في تنكد، ونصبه عطفا على البقاء، وجره بالقسم. ما في الورى من مكرم ... لذوي العلوم ولا كرام (ما)

стр. 1620

جره على لفظ مكرم (بفتح الميم) . إني وددت وقد سئمت ... العيش لو يدنو حمام (ما) رفعه بالفاعل، ونصبه بوددت، وجره بالاضافة. وقال أيضا أبياتا حصر قوافيها ومنع أن يزاد فيها: بأبي من تهتكي فيه صون ... ربّ واف لغادر فيه خون بين ذلّ المحبّ في طاعة الحبّ ... وعزّ الحبيب يا قوم بون اين مضنى يحكي البهارة لونا ... من غرير له من الورد لون لي حبيب ساجي اللواحظ أحوى ... مترف زانه جمال وصون يلبس الوشي والقباطيّ جون ... فوق جون ولون حالي جون إن رماني دهري فإن جمال ... الدين ركني وجوده لي عون عنده للمسيء صفح وللأسرار ... مستودع وللمال هون زانه نائل وحلم وعدل ... ووفاء جمّ ورفق وأون «١» أنا في ربعه الخصيب مقيم ... لي من جوده لباس ومون لا أزال الإله عنه نعيما ... وسرورا ما دام للخلق كون. [٦٩٩] عريب بن محمد بن مطرف بن عريب القرطبي ، أبو مروان: له سماع بالمشرق على أبي الحسن ابن جهضم بمكة، وكان من أهل الأدب والشعر، حسن الايراد «٢» للأخبار، واستقضي في الفتنة على كورة بونه، وقتل خطأ على باب داره في ربيع الآخر سنة تسع وأربعمائة، ذكر وفاته ابن حيّان.

стр. 1621

[٧٠٠] عزيز بن الفضل بن فضالة بن مخراق بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن مخراق الهذلي، يعرف بابن الأشعث: أخباريّ راوية لغويّ نحويّ، ذكره محمد بن إسحاق، مات [ ... ] «١» وله من الكتب: كتاب صفات الجبال والأودية وأسمائها بمكة وما والاها «٢» ، قال الأزهري في مقدمة كتابه: وله كتاب لغات هذيل. [٧٠١] عسل بن ذكوان العسكري، من أهل عسكر مكرم، يكنى أبا علي: روى عن المازني والرياشي ودماذ، ذكره محمد بن اسحاق وقال: كان في أيام المبرد مات [ ... ] . وله من الكتب: كتاب الجواب المسكت. كتاب أقسام العربية. [٧٠٢] عطاء [ ... ] الملط: قرأت بخط أبي منصور الأزهري في «كتاب نظم الجمان» ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن الفرج الغساني قال حدثنا أحمد بن عيسى مؤدّب ولد إسحاق بن إبراهيم قال: كان أستاذ الأصمعي وأبي عبيدة عطاء الملط، رجل من أهل البصرة، وكانوا يقعدون إليه ويتعلمون منه، فبلغه أن الأصمعي اتخذ حلقة واجتمعت إليه جماعة، فغاظه ذلك، فلما انصرف من حلقته استتبع أصحابه فقال:

стр. 1622

مرّوا بنا إلى ظاهر البصرة، فخرجنا حتى مررنا بشيخ معه أعنز يرعاهنّ، وعليه جبة صوف، فقال له: يا قريب فقال: لبيك قال: ما فعل الأصمعي ابنك؟ فقال: هو عندكم بالبصرة؛ فقال: هذا أبو الأصمعي، لا يقول غدا انه من بني هاشم. [٧٠٣] عطاء بن يعقوب بن ناكل: أحد أعيان فضلاء غزنة، وهو من أولاد التنّاء، وكان ابن عمه الكوتوال «١» ، وهو مستحفظ القلعة، يلقب بهذا، وهو بالهندية، وإليه مصادر الأمور ومواردها عند غيبة سلطان البلاد. قال صاحب «سر السرور» «٢» : إذا اجتمع الأفاضل في مضمار التفاضل، واتزنوا بمعيار التساجل، كان هذا الشيخ هو الأبعد إحضارا، والأرجح مقدارا، أقرّ له بالتقديم رجالات الآفاق، واذعن له بالترجيح فضلاء خراسان والعراق، حتى أشرق شمسا وهم ما بين كوكب وشهاب، وأعذب بحرا وهم ما بين نهر وسراب؛ يجلو عليه الفضل نفسه في معرض الإحسان، ويناغيه أهل الفضل بلسان القصور والاذعان، وتشرئبّ إلى قلائده أجياد الأنام، وتتباهى برسائله مواقع الأقلام؛ ولم يزل منذ شبّ إلى أن اشتعل الشيب برأسه، ورسب قذى العمر في آخر كأسه، بين اقتباس يصطاد به وحوش الشوارد، وإقباس ينثر منه لآلىء القلائد، وإبداع صنعة في الشعر ما جمّش الأديب بأظرف من بدائعها. واختراع نادرة ما أتحف الفضل بأطرف من روائعها. وقد سافر كلامه من غزنة إلى العراق، ومن ثمّ إلى سائر الآفاق، حتى إني حدّثت أن ديوان شعره بمصر يشترى بمائين من الحمر، الراقصات على الظفر. والمشهور أن ديوان شعره العربي والفارسي يشترى بخراسان بأوفر الأثمان، وكيف لا وما من كلمة من كلماته إلا وحقّها أن تملك بالأنفس وتقتنى، وتباع بالأنفس وتشترى.

стр. 1623

وهذا أنموذج من نثره، مردف بما وقع عليه الاختيار من شعره: صدر كتاب صدر منه إلى بعض الصدور: أطال الله بقاء الشيخ في عزّ مرفوع كاسم كان وأخواتها- إلى فلك الأفلاك، منصوب كاسم إنّ وذواتها إلى سمك السّماك، موصوف بصفة النماء، موصول بصلة البقاء، مقصور على قضية المراد، ممدود إلى يوم التناد، معرفة به مضاف إليه، مفعول له موقوف عليه، صحيح سالم من حروف العلة، غير معتلّ ولا مهموز همز الذلة، يثّنى ويجمع دائما جمع السلامة والكثرة لا جمع التكسير والقلة، ساكن لا تغيره يد الحركة، مبنيّ على اليمن والبركة، مضاعف مكرّر على تناوب الأحوال، زائد غير ناقص على تعاقب الأحوال، مبتدأ به خبره الزيادة، فاعل مفعوله الكرامة، مستقبله خير من ماضيه حالا، وغده أكثر من يومه وأمسه جلالا، له الاسم المتمكن من إعراب الأماني، والفعل المضارع للسيف اليماني، لازم لربعه لا يتعدّى، ولا ينصرف عنه إلى العدى، ولا يدخله الكسر والتنوين أبدا. يقرأ باب التعجب من يراه، منصوبا على الحال إلى أعلى ذراه، متحركا بالدولة والتمكين، منصرفا إلى ربوة ذات قرار ومعين. وهذا دعاء دعوت له على لسان النحو، وأنا داع له بكلّ لسان على هذا النحو. ولولا الاحتراز العظيم، من أن يملّ الأستاذ الكريم، لسردت أفراده سردا، وجعلت أوراده وردا، وجمعت أعداده عقدا، ونظمت أبداده عقدا، ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب إنّ الله لا يهدي كيد الخائنين. فصل من كتاب: منذ تورّدت هذه الناحية لم يرد عليّ سحاءة أروي بها كبدي الصادية، وأجلو حالي الصادية، وأستظهر بها على دهر يقصدني حيثما قصدت، ويضربني أينما ضربت، ولم أخلص بعد من ألسنة أبنائه في ذلك الحيّ، حتى ابتليت بأسنّة بناته في هذا الفي، وطلعت علينا عارضة داجية الجو، باكية النوّ، وأمطرتنا مطر السّو، بوفاة الظعينة المسكينة فتضاعف سقم برّح بي فلا يبرح، وترادف ألم ألحّ عليّ فلا يتلحلح «١» ، وما حال أفق أفل نهاره، وروض ذبلت أزهاره، وقلب زال قراره، وخلب «٢» زاد أواره، وكثير فارق أعزّته، ثم فقد عزّته، والمصيبة في الغربة أقطع،

стр. 1624

ونكء القرح بالقرح أوجع، وأكثر ما جرّ عليّ هذه الفادحة تطيّري بفلان، فإنه بكّر عليّ يوم النوروز متأبطا طومارا أطول من يوم الحشر، قد أربى ذراعا على العشر، يضيق عنه نطاق النشر، ملأه نظما ونثرا في مرثية جارية له قد ماتت منذ خمسين سنة ذكر فيه غرتها ونقرتها «١» ، وطرّتها ودرّتها، وعمرتها «٢» وخمرتها، وسرّتها وصرّتها، فتشفعت إليه، وتضرعت بين يديه، وقلت له: أنشدك الله إلا طويته وأدرجته، وأدخلته من حيث أخرجته، فأبى إلا جماحا في المسحل «٣» ، وسلّ مقولا كالمعول، وجعل يكيل من تلك الأهواس، إذا قرأ سطرا عاد إلى الراس، وحكى أساطير الأولين، ورفع العويل والأنين، وأرسل المخاط والذنين «٤» ، كلّما قال لفظة سعل، وأخرج من قعر حلقه جعل، وأنا أنزوي كما تنزوي الجلدة في النار، وألتوي كما تلتوي الحية في الأوار «٥» ، لا يمكنني أن أقرّ، ولا يتركني «٦» حتى أفرّ، إلى نصف النهار، ولم ينصف بعد الطومار، وقمنا إلى المفروض وكما انفصلت من ذلك المكان، وصل كتاب التحويل إلى المولتان، وحمّت المسكينة في الحال، ووقعنا في الأوجال، والله نصيري على الزمان والاخوان وحسيبي، وقد قل منه ومنهم حظي ونصيبي. فصل من كتاب: الصحبة نسبة في شرع الكرم، والمعرفة عند أهل النهى أوفى الذمم «٧» ، والأخوّة لحمة دانية، والمصافاة قرابة ثانية، ولو كان ما بين ذات البين ما بين القطبين، لوجب أن يقطعا عرض السماء كالمجرة مواصلة، ويتصلا اتصال الكواكب مراسلة، ولكن الأقوام «٨» في العقوق سواسية، والقلوب في رعاية الحقوق قاسية.

стр. 1625

ومن شعره: أأحلب من دنياي جدّاء ما بها ... على كثرة الإبساس درّ ولا جدى «١» وأسبح في بحر السراب ضلالة ... وأترك صدّاء وبي حرق الصدى «٢» وله: قريض تجلّى مثل ما ابتسمت أروى ... ترشفت من فيه الرضاب فما أروى تجلى كأروى في حجال سطوره ... وأنزل من شمّ الجبال لنا أروى كغصن الشباب الغضّ غاض بهاؤه ... وعهد اللوى ألوى به زمن ألوى إذ الدهر غضّ ناضر العود ناظر ... إلينا بما يهوى ولم يلق في المهوى قريض به زادت لقلبي غلة ... وغيري به يروي الغليل إذا يروى وله: يا ظبية سلّت ظبا من جفنها ... تفري بها أعناق آساد الورى ما كنت أدري قبل جفنك أنّ ... أجفان الظباء تكون أجفان الظّبا وله: إذا ما نبا حدّ الأسنة والظّبا ... فما نابها في الحادثات بناب تقصف رمح الخطّ وسط كتائب ... إذا هزّ رمح الخطّ وسط كتاب وله: وكم حلّ عقدا للحوادث عقده ... وكم فلّ نابا للنوائب نابه كمخلب ليث الغاب حدّا وحدّة ... ومخلب ليث الفضل والعلم غابه إذا صاد ليث العنكبوت ذبابة ... فهذا حسام صاد ليثا ذبابه وله أيضا مما أورده ابن عبد الرحيم عن العميد أبي سعد عبد الغفار بن فاخر البستي:

стр. 1626

أيا من إن رآه البد ... ر ظلّ لوجهه يسجد ويا من غيم نائله ... يجود لنا ولا يرعد ويا من فضله يدنو ... ولكن وصفه يبعد ومن إن قام للجدوى ... فحاتم طيّء يقعد أتذكرني إذا أخلو ... وما لي لا أرى الهدهد وله: الله جار عصابة ودّعتهم ... والدمع يهمي والفؤاد يهيم قد كان دهري جنّة في ظلهم ... ساروا فأضحى الدهر وهو جحيم كانوا غيوث سماحة وتكرّم ... فاليوم بعدهم الجفون غيوم رحلوا على رغمي ولكن حبهم ... بين الفؤاد المستهام مقيم قد خانهم صرف الزمان لأنهم ... كانوا كراما والزمان لئيم طلّقت لذاتي ثلاثا بعدهم ... حتى يعود العقد وهو نظيم الله حيث تحمّلوا جار لهم ... والأمن دار والسرور نديم والعيش غضّ والمناهل عذبة ... والجوّ طلق والرياح نسيم. [٧٠٤] عكرمة مولى ابن عباس ، يكنى أبا عبد الله: سمع عبد الله بن عباس وأبا سعيد وعائشة وأبا هريرة وعبد الله بن عمر وروى عنه جماعة من التابعين منهم الشعبيّ وإبراهيم النّخعيّ ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد، ومات فيما قرأت بخط الصولي من كتاب البلاذري سنة خمس ومائة وقيل ست ومائة، وهو ابن ثمانين سنة.

стр. 1627

قال: وكان موته وموت كثّير عزة في يوم واحد فوضعا جميعا وصلي عليهما، وكان كثير شيعيا وعكرمة يرى رأي الخوارج. ذكره الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع في «تاريخ نيسابور» وقال باسناده: كان جوّالا وفادا على الملوك، أتى خراسان فنزل مرو زمانا، وأتى اليمن ومات بالمدينة، وورد خراسان مع يزيد بن المهلب. وحدث بإسناد رفعه إلى عبد الله بن أبي روّاد قال: رأيت عكرمة بنيسابور فقلت له: تركت الحرمين وجئت إلى خراسان؟! قال: جئت أسعى على بنيّاتي. وحدث باسناد رفعه إلى أبي خالد عبد المؤمن بن خالد الحنفي قال: رأيت عكرمة يخرج من البيت وقد جاء الثلج فقال: اللهم أرحني من بلدة رزقها في عذابها. قال الحاكم: وقد حدّث عكرمة بالحرمين ومصر واليمن والشام والعراق وخراسان. وحدث باسناد رفعه إلى يزيد النحوي عن عكرمة قال، قال لي ابن عباس: انطلق فأفت الناس [فأنا لك عون. قال قلت: لو أن هذا الناس مثلهم مرتين «١» لأفتيتهم. قال: انطلق فأفت الناس] فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته فإنك تطرح عنك ثلثي مؤونة الناس. وذكر القاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي في «كتاب الموالي» عن ابن الكلبي قال: وعكرمة هلك بالمغرب، وكان قد دخل في رأي الحرورية الخوارج فخرج يدعوهم بالمغرب إلى الحرورية. حدث أبو علي الأهوازي قال: لما توفي عبد الله بن عباس كان عكرمة عبدا مملوكا فباعه علي بن عبد الله بن عباس على خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فأتى عكرمة عليا فقال له: ما خير لك، أتبيع علم أبيك؟! فاستقال خالدا فأقاله وأعتقه. وكان يرى رأي الخوارج ويميل إلى استماع الغناء، وقيل عنه إنه كان يكذب على مولاه، والله أعلم.

стр. 1628

وقال عبد الله بن الحارث: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة موثق على باب الكنيف فقلت: أتفعلون هذا بمولاكم؟! فقال: إنّ هذا يكذب على أبي. وقد قال ابن المسيب لمولاه لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس. وقال يزيد بن هارون: قدم عكرمة مولى ابن عباس البصرة فأتاه أيوب السختياني وسليمان التيمي ويونس بن عبيد، فبينا هو يحدثهم إذ سمع غناء، فقال عكرمة: اسكتوا، فتسمّع ثم قال: قاتله الله فلقد أجاد، أو قال: ما أجود ما قال، فأما سليمان ويونس فلم يعودا إليه وعاد إليه أيوب، فقال يزيد بن هارون: لقد أحسن أيوب. الرياشي عن الأصمعي عن نافع المدني قال: مات كثير الشاعر وعكرمة في يوم واحد، قال الرياشي، فحدثنا ابن سلام أن أكثر الناس كانوا في جنازة كثير لأن عكرمة كان يرى رأي الخوارج، وتطلّبه بعض الولاة فتغيب عند داود بن الحصين حتى مات عنده سنة سبع ومائة في أيام هشام بن عبد الملك وهو يومئذ ابن ثمانين سنة. وعن أبي عبد الله المقدمي: كان عكرمة مولى ابن عباس يكنى أبا عبد الله، وكان لحصين بن أبي الحرّ العنبري جد عبيد الله بن الحسين العنبري قاضي البصرة، فوهبه لابن عباس حين جاء واليا على البصرة لعليّ بن أبي طالب ﵇. وقال أبو أحمد الحافظ: عكرمة مولى ابن عباس أصله بربري من أهل المغرب، احتج بحديثه عامّة الأئمة القدماء، لكنّ بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيّز الصحاح. وعن عكرمة قال: طلبت العلم أربعين سنة، وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار. وعن إسماعيل بن أبي خالد: سمعت الشعبي يقول: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. وعن زيد بن الحباب: سمعت سفيان الثوري يقول بالكوفة: خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك. علي بن المدائني: لم يكن في موالي ابن عباس أغزر من عكرمة، كان عكرمة من أهل العلم.

стр. 1629

وعن هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي: سمعت ابن أبي ذئب يقول: كان عكرمة مولى ابن عباس ثقة. وقال المروزي: قلت لأحمد بن حنبل: يحتجّ بحديث عكرمة؟ فقال: نعم يحتجّ به. عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين، فعكرمة أحبّ إليك عن ابن عباس أو عبيد الله عن عبد الله؟ فقال: كلاهما ولم يختر، فقلت: وعكرمة أو سعيد بن جبير؟ فقال: ثقة وثقة ولم يختر. قال عثمان بن سعيد: عبيد الله أجلّ من عكرمة. قال: وسألته عن عكرمة بن خالد فقال: ثقة، قلت: هو أصحّ حديثا أو عكرمة مولى ابن عباس؟ فقال: كلاهما ثقتان. وعن يحيى بن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة فاتهمه على الاسلام. حماد بن زائد: حدثنا عثمان بن مرة قلت للقاسم إن عكرمة مولى ابن عباس قال: حدثنا ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ نهى عن المزفّت والمقيّر والدباء والحنتم والجرار، فقال: يا ابن أخي إن عكرمة كذاب يحدّث غدوة حديثا يخالفه عشيا. يحيى بن البكاء: سمعت ابن عمر يقول لنافع: اتق الله ويحك يا نافع ولا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس، لما أحلّ الصرف وأسلم ابنه صيرفيا. يزيد بن زياد قال: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش قلت: ما لهذا كذا؟ قال: إنه يكذب على أبي. [٧٠٥] علاقة بن كرسم الكلابي، أحد بني عامر بن كلاب: ذكره محمد بن إسحاق وقال: كان في أيام يزيد بن معاوية، وله علم بالأنساب والأخبار وأحاديث العرب القديمة، وقد أخذ عنه من ذلك شيء كثير، وكان يزيد بن معاوية قد أدخله في سمّاره. مات [ ... ] وله كتاب الأمثال في نحو خمسين ورقة. قال محمد بن إسحاق: رأيت هذا الكتاب.

стр. 1630

[٧٠٦] علّان الورّاق الشعوبي: ذكره محمد بن اسحاق فقال: أصله من الفرس وكان علّامة بالأنساب والمثالب والمنافرات منقطعا إلى البرامكة، وينسخ في بيت الحكمة للرشيد والمأمون والبرامكة، مات [ ... ] . قال: وعمل «كتاب الميدان» في المثالب الذي هتك فيه العرب وأظهر مثالبها، وكان قد عمل كتابا لم يتمه سماه «الحلية» انقرض أثره. قال: كذا قال ابن شاهين الاخباري. وله من الكتب: كتاب الميدان في المثالب يحتوي على جميع مثالب العرب ابتدأ ببني هاشم ثم قبيلة بعد قبيلة على الترتيب إلى آخر قبائل اليمن على ترتيب كتاب ابن الكلبي. وله أيضا: كتاب فضائل كنانة. كتاب النمر بن قاسط. كتاب نسب تغلب بن وائل. كتاب فضائل ربيعة. كتاب المنافرة. وذكر محمد بن أبي الأزهر: كان في جوارنا بباب الشام فتى يعرف بالفيرزان، وكان يورّق في دكّان علّان الشعوبي، وأورد خبرا دلّ به على أن علانا كان ورّاقا له دكان يبيع فيه الكتب وينسخ. وحدث أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في «كتاب الوزراء والكتاب» من تصنيفه قال «١» : كان بعض أصحاب أحمد بن أبي خالد الأحول قد وصف له علانا الشعوبي الوراق، فأمر باحضاره وبأن يستكتب له، فأقام في داره، فدخلها أحمد بن أبي خالد يوما فقام إليه جميع من فيها غير علان الوراق فانه لم يقم له، فقال أحمد: ما أسوأ أدب هذا الوراق!! وسمعه علان فقال: كيف أنسب أنا إلى سوء الأدب ومنّي تعلّم الآداب وأنا معدنها؟! ولماذا أردت مني القيام لك ولم آتك مستميحا لك ولا راغبا إليك ولا طالبا منك وإنما رغبت إليّ في أن آتيك فأكتب عندك، فجئتك لحاجتي إلى ما آخذه من الأجرة، وقد كنت بغير هذا منك أولى، ثم حلف

стр. 1631

أيمانا مؤكدة ألّا يكتب بعد يومه حرفا في منزل أحد من خلق الله تعالى. وجدت في بعض الكتب «١» : قال علان- وكان قبيحا-: مررت بمخنث يغزل على حائط فقال لي: من أين؟ قلت: من البصرة؟ قال: لا إله إلا الله تغير كلّ شيء حتى هذا، كانت القرود تجلب من مكة واليمن والآن تجيء من العراق. قال المؤلف: هكذا وجدت هذا الخبر قال فيه «علان» ولم يقل «الشعوبي» فإن كان هو فهو المراد، وان كان غيره فقد مرت بك حكاية ممتعة فاله بها، وإن تحقق عندك أنه هو هو «٢» فأصلحه مأجورا مثابا. وذكره المرزباني في «المعجم» فقال: علان الوراق المعروف بعلان الشعوبي وكان شعوبيّا وله في المثالب كتاب سوء، وهو مأموني، لما قال عبد الله بن طاهر قصيدته التي أولها «٣» : مدمن الإغضاء موصول ... ومديم العتب مملول وفخر فيها بقتل أبيه طاهر محمدا الأمين فأجابه محمد بن يزيد الحصني بقصيدته التي أولها: لا يرعك القال والقيل ... كلّ ما بلّغت تحميل وردّ عليه فيها وهجاه هجاء قبيحا، قال علّان الشعوبي قصيدة ردّ فيها على المسلميّ وهجاه ومدح عبد الله بن طاهر، وفضل العجم على العرب يقول فيها: أيها اللاطي بحفرته ... في قرار الأرض مجعول قد تجاللت على دخل ... واستخفّتك التهاويل وأبو العباس غادية ... لعزاليه أهاليل «٤» تمطر العقيان راحته ... وله بالجود تهطيل

стр. 1632

رستميّ في ذرى شرف ... زانه تاج وإكليل وعليه من جلالته ... كرم عدّ وتبجيل إن لي فخرا مباءته ... في قرار النجم مأهول ورجالا شربهم غدق ... هم لما حازوا مباذيل كسرويات أبوتنا ... غرر زهر مناويل. [٧٠٧] العلاء بن الحسن بن وهب بن الموصلايا ، أبو سعد، من أهل الكرخ: أحد الكتاب المعروفين ومن يضرب به المثل في الفصاحة وحسن العبارة، وكان نصرانيا فأسلم في زمان الوزير أبي شجاع وحسن إسلامه. قال الهمذاني: في رابع عشر صفر سنة أربع وثمانين وأربعمائة خرج توقيع الخليفة بالزام أهل الذمة بلبس الغيار والتزام ما شرطه عليهم عمر بن الخطاب، فهربوا كلّ مهرب، وأسلم بعضهم، وأسلم أبو غالب ابن الأصباغي، وفي ثاني هذا اليوم أسلم الرئيسان أبو سعد العلاء بن حسن بن وهب بن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء وابن أخته أبو نصر صاحب الخبر «١» على يدي الخليفة بحيث يريانه ويسمعان كلامه. وكان يتولّى ديوان الرسائل منذ أيام القائم بأمر الله، وناب في الوزارة، وأضرّ في آخر عمره. وكان ابتداء خدمته لدار الخلافة القائمية في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، فخدمها خمسا وستين سنة يزداد في كلّ يوم من أيامها جاها وحظوة،

стр. 1633

وناب عن الوزارة عدة نوب مع ذهاب بصره. وكان أبو نصر هبة الله بن الحسن ابن أخته يكتب الانهاءات عنه إذا حضر، وكان كثير الصدقة والخير. ورسائله وأشعاره مدوّنة يتداول بها ويرغب فيها. أخذ عنه الشيخ أبو منصور موهوب بن الخضر الجواليقي، وأنشد عنه «١» : أحنّ إلى روض التصابي وأرتاح ... وأمتح من حوض التصافي وأمتاح وأشتاق رئما كلّما رمت صيده ... تصدّ يدي عنه سيوف وأرماح غزال إذا ما لاح أو فاح نشره ... تعذّب أرواح وتعذب أرواح بنفسي وإن عزّت وأهلي أهلّة ... لها غرر في الحسن تبدو وأوضاح نجوم أعاروا النور للبدر عندما ... أغاروا على سرب الملاحة واجتاحوا فتتضح الأعذار فيهم إذا بدوا ... ويفتضح اللاحون فيهم إذا لاحوا وكرخية عذراء يعذر حبها ... ومن زندها في الدهر تقدح أفراح إذا جليت في الكأس والليل ما انجلى ... تقابل إصباح لديك ومصباح يطوف بها ساق لسوق جماله ... نفاق لإفساد الهوى فيه إصلاح به عجمة في اللفظ تغري بوصله ... وإن كان منه بالقطيعة إفصاح وغرّته صبح وطرّته دجى ... ومبسمه درّ وريقته راح أباح دمي مذ بحت في الحبّ باسمه ... وبالشجو من قبلي المحبون قد باحوا وأوعدني بالسوء ظلما ولم يكن ... لإشكال ما يفضي إلى الضيم إيضاح وكيف أخاف الضيم أو أحذر الردى ... وعوني على الأيّام أبلج وضاح وظلّ نظام الملك للكسر جابر ... وللضرّ منّاع وللنفع منّاح ومن شعره «٢» : يا خليليّ خلّياني ووجدي ... فملام المحبّ ما ليس يجدي

стр. 1634

ودعاني فقد دعاني إلى الحك ... م غريم الغرام للدّين عندي فعساه يرقّ إذ ملك الر ... قّ بنقد من عذله أو بوعد ثم من ذا يجير منه إذا جا ... ر ومن لي على تعدّيه يعدي ومات العلاء في ثاني عشرين جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وأربعمائة ومولده سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ودفن في تربة الطائع. قال أبو الفرج في «المنتظم» : نال أبو سعد ابن الموصلايا من الرفعة في الدنيا ما لم ينله أبناء جنسه، فانه ابتدأ في خدمة دار الخلافة في أيام القائم سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة فخدمها خمسا وستين سنة، وأسلم في سنة أربع وثمانين، وناب عن الوزارة في أيام المقتدي وأيام المستظهر نوبا كثيرة، وكان كثير الصدقة كريم الفعال حسن الفصاحة، ويدلّ على فصاحته وغزارة علمه ما كان ينشئه من كتابات الديوان والعهود. وحكى بعض أصحابه قال: شتمت يوما غلاما لي فوبخني وقال: أنت قادر على تأديب الغلام أو صرفه، فأما الخنا والقذف فاياك والمعاودة له، فان الطبع يسرق من الطبع والصاحب يستدل [به] «١» على المصحوب. وكانت وفاته فجاءة. وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني: لما عزل المقتدي الوزير أبا شجاع خلع على الأجلّ أبي سعد ابن الموصلايا، وكانت الخلعة درّاعة وعمامة، وحمل على فرس بمركب ذهب، ووسم بنيابة الوزارة، وخلع على ابن أخته تاج الرؤساء أبي نصر هبة الله صاحب الخبر ابن الحسن بن عليّ جبة وعمامة وحمل على فرس. ومدح الأديب أبو المظفر الأبيوردي الأجلّ أبا سعد، وقد لقبه الخليفة بأمين الدولة، بقصيدة منها «٢» : وزعزع الصبح سلك النجم فانتثرت ... منه كما تستطير النار بالشعل قال: ومن علم السير علم أن الخليفة والملوك لم يثقوا بأحد ثقتهم بأمين الدولة ولا نصحهم أحد نصحه. وتولّى ديوان الإنشاء بعد سنة ثلاثين وأربعمائة، والناظر إذ

стр. 1635

ذاك عميد الرؤساء أبو طالب ابن أيوب، وناب عن الوزارة المقتدية والمستظهرية. ومن شعره «١» : يا هند رقي لفتى مدنف ... يحسن فيه طلب الأجر يرعى نجوم الليل حتى يرى ... حلّ عراها بيد الفجر ضاق نطاق الصبر عن قلبه ... عند اتساع الخرق في الهجر قال العماد- وقد ذكر هذه الأبيات الثلاثة-: قد راقتني «٢» هذه الأبيات برقتها، وحلاوة الاستعارة في معناها مع دقتها، وقد ساعده التوفيق في هذا التطبيق، وما كلّ شاعر يتخلّص من هذا المضيق، وهكذا شعر الكتّاب يجمع إلى اللطافة ظرافة، وإلى الحلاوة طلاوة. وله «٣» : وكأس كساها الحسن ثوب ملاحة ... فحازت ضياء يشبه الحسن والشمسا «٤» أضاءت على «٥» كفّ المدير وما درى ... وقد دجت الظلماء أصبح أو أمسى وله «٦» : أقول للائمي في حبّ ليلى ... وقد ساوى نهار منه ليلا أقلّ فما أقلّت قطّ أرض ... محبّا جرّ في الهجران ذيلا ولو ممن أحبّ ملأت عينا ... لكنت إلى هواه أشدّ ميلا

стр. 1636

[٧٠٨] أبو علقمة النحوي النميري: وأراه من أهل واسط. حدّث أحمد بن الحارث الخراز عن المدائني قال: أتى أبو علقمة الأعرابي أبا زلازل الحذاء فقال: يا حذّاء احذ لي هذه النعل، قال: وكيف تريد أن أحذوها؟ فقال «١» : خصّر نطاقها وغضّف معقّبها وأقبّ مقدّمها، وعرج ونية الذؤابة بحزم دون بلوغ الرصاف، وانحل مخازم خزامها وأوشك في العمل. فقام أبو زلازل فتأبط متاعه، فقال أبو علقمة: إلى أين؟ قال: إلى ابن القرّية ليفسّر لي ما خفي عليّ من كلامك. وقال أبو أحمد ابن أبي خليفة الجمحي قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه قال قال أبو علقمة لغلام له: خذ من غريمنا هذا كفيلا، ومن الكفيل أمينا، ومن الأمين زعيما، ومن الزعيم عزيما، فقال الغلام للغريم: مولاي كثير الكلام، فمعك شيء؟ فأرضاه وخلّاه، فلما انصرف قال: يا غلام ما فعل غريمنا؟ قال: سقع، قال: ويلك ما سقع؟ قال: بقع؟ قال: ويلك وما بقع؟ قال: استقلع، قال: ويلك ما استقلع؟ قال: انقلع، قال: ويلك لم طوّلت عليّ؟ قال: منك تعلمت. الهيثم بن عدي: ركب أبو علقمة النميري بغلا فوقف على أبي عبد الرحمن القرشي فقال: يا با علقمة ان لبغلك هذا منظرا فهل مع حسن هذا المنظر من خبر؟ قال: سبحان الله أوما بلغك خبره، قال: لا، قال: خرجت عليه مرة من مصر فقفز بي قفزة إلى فلسطين، والثانية إلى الأردن، والثالثة إلى دمشق، فقال له أبو عبد الرحمن: تقدم إلى أهلك يدفنوه معك في قبرك فلعله يقفز بك الصراط. ذكر أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان في «كتاب الثقلاء» من تصنيفه، أخبرنا إسحاق بن محمد بن أبان الكوفي، حدثني بشر بن حجر قال: انقطع إلى أبي

стр. 1637

علقمة النحوي غلام يخدمه، فأراد أبو علقمة الدخول في بعض حوائجه فقال له: يا غلام أصقعت العتاريف؟ فقال له الغلام: زقفيلم. قال أبو علقمة: وما زقفيلم؟ قال له: وما معنى صقعت العتاريف؟ قال قلت لك: أصاحت الديوك؟ قال: وأنا قلت لك لم يصح منها شيء. قال محمد بن خلف حدثنا أبو بكر القرشي حدثني جعفر بن نصير قال «١» : بينما أبو علقمة النحوي في طريق من طرق البصرة إذ ثار به مرار «٢» فسقط وظنّ من يراه أنه مجنون، وأقبل رجل يعضّ أصل أذنه ويؤذن فيها فأفاق، فنظر إلى الجماعة حوله فقال: ما لكم تكأكأتم عليّ كما تتكأكئون على ذي جنّة؟! افرنقعوا عني؛ قال فقال بعضهم لبعض: دعوه فإن شيطانه يتكلم بالهندية. قال ابن المرزبان حدثني عبد الله بن مسلم «٣» : دخل أبو علقمة النحوي على أعين الطبيب فقال له: أمتع الله بك إني أكلت من لحوم هذه الجوازل فطسئت طسأة فأصابني وجع بين الوابلة إلى دأية العنق، فلم يزل ينمي حتى خالط الخلب وألمت له الشراسيف، فهل عندك دواء؟ قال أعين: خذ حرقفا وسلقفا فزهزقه ورقرقه واغسله بماء روث واشربه بماء الماء، فقال أبو علقمة: أعد ويحك عليّ فإني لم أفهم عنك، قال له أعين: لعن الله أقلّنا إفهاما لصاحبه، ويحك وهل فهمت عنك شيئا مما قلت؟! قرأت في كتاب «النوادر الممتعة» جمع ابن جني عن محمد بن المرزبان قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن عبد الصمد، قال حدثني محمد بن معاذ البصري قال «٤» : بينا أبو علقمة النحوي يسير على بغلة إذ نظر إلى عبدين أحدهما حبشي والآخر صقلبي، فإذا الحبشيّ قد ضرب بالصقلبيّ الأرض، وأدخل ركبتيه في بطنه، وأصابعه في عينيه، وعضّ أذنيه وضربه بعصا كانت معه فشجّه وأسال دمه، فجعل الصقلبي يستغيث فلا يغاث، فقال لأبي علقمة: اشهد لي، فقال: قدّمه إلى الأمير

стр. 1638

حتى أشهد لك، فمضيا إلى الأمير، فقال الصقلبي: إن هذا ضربني وشجّني واعتدى عليّ، فجحد الحبشيّ، فقال الصقلبي: هذا يشهد لي، فنزل أبو علقمة عن بغلته وجلس بين يدي الأمير فقال له الأمير: بم تشهد يا أبا علقمة، فقال: أصلح الله الأمير، بينا أنا أسير على كودني هذا إذ مررت بهذين العبدين، فرأيت هذا الأسحم قد مال على هذا الأبقع فحطأه على فدفد ثم ضغطه برضفتيه في أحشائه حتى ظننت أنه تدمج جوفه، وجعل يلج بشناتره في جحمتيه يكاد يفقأهما، وقبض على صنّارتيه بمبرمه وكاد يجذهما جذّا، ثم علاه بمنسأة كانت معه فعفجه بها، وهذا أثر الجريال عليه بينا، وأنت أمير عادل. فقال الأمير: والله ما أفهم مما قلت شيئا، فقال أبو علقمة: قد فهّمناك إن فهمت، وعلّمناك إن علمت، وأديت إليك ما علمت، وما أقدر أن أتكلم بالفارسية؛ فجعل الأمير يجهد أن يكشف الكلام فلا يفعل حتى ضاق صدره، فقال للصقلبي: أعطني خنجرا، فأعطاه وهو يظن أنه يريد أن يستقيد له من الحبشي، فكشف الأمير رأسه وقال للصقلبي: شجّني خمسا وأعفني من شهادة هذا. (الصنارتان: الأذنان بلغة حمير. الكودن: الغليظ من الدوابّ. وحطأه صرعه. والفدفد: الغليظ من الأرض. ورضفتاه: ركبتاه. وشناتره: أصابعه والجحمتان: العينان لغة يمانية. والمنسأة: العصا. عفجه: أي ضربه بها. والجريال: الأحمر فاستعاره للدم) . قال ابن جني: وأخبرنا عثمان بن محمد، حدثنا محمد بن القاسم، قال حدثني محمد بن المرزبان وأبو الحسين علي بن محمد المقرىء قال: تبيّغ بأبي علقمة الدم وهو في بعض القرى، فقال لابنه «١» جئني بحجام، فأتاه به فقال له: لا تعجل حتى أصف لك ولا تكن كامرىء خالف ما أمر به ومال إلى غيره، اشدد قصب المحاجم، وأرهف ظبة المشارط، وأسرع الوضع وعجّل النزع، وليكن شرطك وخزا ومصّك نهزا، لا تردّنّ آتيا ولا تكرهن آبيا؛ فوضع الحجام محاجمه في قفّته وقال:

стр. 1639

كلامك يقطع الدم، وقام وانصرف. وفي رواية علي بن إبراهيم قال: فلما سمع الحجام الكلام قال: يا قوم هذا رجل قد ثار به المرار ولا ينبغي أن يخرج دمه في هذا الوقت وانصرف. (قال أبو بكر: القصب: الموضع الذي يجتمع فيه الدم، وتبيغ: هاج وهو من البغي أصله تبغى فقدمت الياء وأخرت الغين) . كان «١» أبو علقمة النحوي لا يدع الإعراب في كلامه، فقال للطبيب: أجد رسيسا في أسناخي وأحسّ وجعا فيما بين الوابلة إلى الأطرة من دأيات العنق، فقال له الطبيب: خذ خزانا وسلقفا وشربقا فزهزقه وزقزقه واغسله بماء روث واشربه، فقال له أبو علقمة: أعد فاني لم أفهم، فقال: أخزى الله أقلنا إفهاما لصاحبه. وجمش امرأة كان يهواها فقال: يا خريدة قد كنت إخالك عروبا فإذا أنت نوار، مالي أمقك فتشنئيني؟ فقالت: يا رقيع ما رأيت أحدا يحبّ أحدا فيشتمه سواك. وقال «٢» لحجام حجمه: أشدد قصب الملازم، وأرهف ظبات المشارط، وأمرّ المسح واستنجل الرشح، وخفف الوطء وعجّل النزع، ولا تكرهنّ آبيّا ولا تمنعن آتيا. ورأى رجل «٣» أبا علقمة على بغل مصري حسن فقال له: إن كان مخبر هذا البغل كمنظره فقد كمل، فقال أبو علقمة: والله لقد خرجت عليه من مصر فتنكبت الطريق مخافة السرّاق وجور السلطان، فبينا أنا أسير في ليلة ظلماء قتماء طخياء مدلهمّة حندس داجية في ضحضح أملس واذا حسّ نبأة من صوت تعر أو طيران ضوع أو نقض سبد، فحاص عن الطريق متنكبا بعزة نفسه وفضل قوّته، فبعثته باللجام فعسل، وحركته بالركاب فنسل، وانتعل الطريق يغتاله معتزما، والتحف الليل لا يهابه مظلما، فو الله ما شبهته إلا بظبية نافرة تحفزها فتخاء شاغية، فقال الرجل: يا هذا ادع الله واسأله أن يحشر هذا البغل معك يوم القيامة، قال: ولم؟ قال ليجيزك الصراط بطفرة.

стр. 1640

[٧٠٩] علي بن إبراهيم بن هاشم القمي: ذكره ابن النديم، وذكره أبو جعفر في مصنفي الامامية وقال: له كتب منها: كتاب التفسير. وكتاب الناسخ والمنسوخ. وكتاب المغازي. وكتاب الشرائع. وكتاب الاسناد «١» . وكتاب المناقب. وكتاب اختيار القرآن ورواياته. [٧١٠] علي بن إبراهيم بن محمد بن إسحاق الكاتب: كان من أهل المعرفة، وله: كتاب في نسب بني عقيل جوّده، صنفه للأمير أبي حسان المقلد بن المسيب بن رافع العبادي في شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. [٧١١] علي بن إبراهيم بن محمد الدّهكي: هكذا وجدته بخط عبد السلام مكسور الدال «٢» ، والمحدّثون يفتحونها، وهي نسبة إلى قرية من قرى الري يقال لها دهك، ويكنى أبا القاسم: أحد رواة الأخبار وجماعي الأشعار. وجدت بخط عبد السلام البصري «كتاب أشعار بني ربيعة الجوع» وقد قرأه عليه، وكان الدهكي قد كان قرأ على أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني «كتاب الأغاني» وقعت لنا إجازة متصلة إليه عنه، وهي ما أخبرنا الشيخ ذو النسبتين بين دحية والحسين ﵇ أبو الخطاب عمر بن الحسن المعروف بابن دحية المغربي

стр. 1641

السبتي بمصر سنة اثنتي عشرة وستمائة إجازة، قال أخبرنا شيخي أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عميرة المروزي، قال أخبرنا أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث ويعرف بابن الصفار، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن بشير، عن أبي الوليد هشام بن عبد الرحمن الصابوني، عن أبي القاسم علي بن إبراهيم الدهكي، عن أبي الفرج الأصبهاني، وقد وقعت لنا بهذا الكتاب إجازة أحسن من هذه. وكان أبوه أبو الفرج إبراهيم من أعيان الكتاب من أهل شيراز، وكان صهرا لأبي الفضل العباس بن الحسين الشيرازي وزير بختيار؛ قال إبراهيم بن هلال الصابىء: خلع على أبي الفرج محمد بن العباس للوزارة لثلاث خلون من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وسلّم إليه أبو الفضل وجميع أصحابه وأسبابه، فاستصفى أموالهم، وجدّ في مطالبة كتّابه وأسبابه على ضروب من رفق وعسف حين حصلوا في يده، وتوفي منهم صهر كان لأبي الفضل من أهل شيراز يقال له أبو الفرج إبراهيم بن محمد الدهكي، وكان أبو الفضل يدّعي عليه أنه اعتمد قتله. [٧١٢] علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني أبو الحسن: أديب فاضل ومحدث حافظ، لقي المبرد وثعلبا وابن أبي الدنيا، وهو شيخ أبي الحسين أحمد بن فارس القزويني، وكتبه محشوّة بالرواية عنه، وكان يصفه بالدراية. وذكره أبو يعلى الخليل بن أحمد الخليلي في «كتاب الارشاد في طبقات البلاد» فقال: أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر الفقيه، عالم بجميع العلوم: التفسير والنحو واللغة والفقه القديم، لم يكن له نظير دينا وديانة وعبادة، سمع أبا حاتم الرازي، ارتحل اليه ثلاث سنين، ومحمد بن الفرج الأزرق والحارث بن أبي أسامة والقاسم بن محمد الدلال، وذكر جماعة، ثم قال: وخلقا من القزوينيين والرازيين

стр. 1642

والبغداديين و [علماء] الكوفة ومكة وصنعاء اليمن وهمذان وحلوان ونهاوند. سمع منه من القدماء أبو الحسن «١» النحوي والزبير بن عبد الواحد الحافظ ثم عمّر حتى أدركه الأحداث، ولد سنة أربع وخمسين ومائتين ومات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. سمعت جماعة من شيوخ قزوين يقولون: لم ير أبو الحسن مثله في القضاء والزهد، أدام الصيام ثلاثين سنة وكان يفطر على الخبز والملح، وفضائله أكثر من أن تعدّ، وكان له بنون ثلاثة: محمد أبو إبراهيم والحسن والحسين، سمعوا أبا علي الطوسيّ والقدماء وماتوا ولم يبلغوا الرواية. ولأبي إبراهيم ابنان سمعا جدهما ولم يسمع منهما وبقي له أسباط ليسوا من أهل العلم. وأما الحسن والحسين فقد انقطع نسلهما. وقرأت في «أمالي ابن فارس» قال «٢» : سمعت أبا الحسن القطان بعد ما علت سنّه وضعف يقول: كنت حين خرجت إلى الرحلة أحفظ مائة ألف حديث، وأنا اليوم لا أقوم على حفظ مائة حديث. قال: وسمعته يقول: أصبت ببصري وأظنّ أني عوقبت بكثرة بكاء أمي أيام فراقي لها في طلب الحديث والعلم. قال ابن فارس: حدثني أبو الحسن علي بن ابراهيم بن سلمة القطان ﵀ بقزوين في مسجدهم يوم الأحد منتصف رجب سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وذكر تمام الاسناد. [٧١٣] علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي: أصله من قرية تسمى شبرا اللنجة «٣» من حوف بلبيس من الديار المصرية «٤» أخذ عن أبي بكر محمد بن علي

стр. 1643

الأدفوي صاحب النحاس، وكان نحويا قارئا مات في مستهل ذي الحجة سنة ثلاثين وأربعمائة. وله من التصانيف: كتاب الموضح في النحو وهو كتاب كبير حسن. وكتاب البرهان في تفسير القرآن بلغني أنه في ثلاثين مجلدا «١» بخط دقيق. [٧١٤] علي بن أحمد العقيقي العلوي: ذكره أبو جعفر الطوسي في مصنفي الامامية وقال: له من الكتب كتاب المدينة. كتاب بين المسجدين. كتاب المسجد. كتاب النسب. [٧١٥] علي بن أحمد بن أبي دجانة المصري ، أبو الحسن الكاتب الوراق: جيد الخط كثير الضبط إلا أنه مع ذلك لا يخلو خطه من السقط وإن قلّ. وهو من أهل مصر ومقامه ببغداد وبها كتب ونسخ الكثير، وجدت بخطه زحر سور الذنب «٢» ، وقد كتبه ببغداد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. [٧١٦] علي بن أحمد الدريدي، يكنى أبا الحسن: ذكره الزبيدي فقال: أصله من فارس وكان ورّاق ابن دريد وإليه صارت كتب ابن دريد بعد موته، مات [ ... ] .

стр. 1644

[٧١٧] علي بن أحمد المهلبي اللغوي، أبو الحسن: كان إماما في النحو واللغة ورواية الأخبار وتفسير الأشعار. أخذ عن أبي إسحاق إبراهيم النجيرمي وأخذ عنه أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي وابنه بهزاد وخلق كثير، ومات بمصر في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وذكر علي بن حمزة البصري النحوي في «كتاب الرد على ابن ولاد في المقصور والممدود» أن أبا الحسن المهلبي كان لقيطا وكان له اختصاص بالمتلقب بالمعز والعزيز المستوليين على الديار المصرية ومن جلسائهما الخواصّ، وأدرك دولة كافور الاخشيدي، وله مع أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي قصة حدّث بها أبو جعفر الجرجاني قال، قال أبو الحسن المهلبي النحوي: وقع بيني وبين المتنبي في قول العدوانيّ «١» : يا عمرو إلّا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني وذلك أن المتنبي قال: إن الناس يغلطون في هذا البيت والصواب اشقوني من شقوت «٢» رأسه بالمشقاة وهو المشط، قال المهلبي: فقلت له أخطأت في وجوه: أحدها أنه لم يرو كذلك، والآخر أنه يقال شقأت بالهمزة، وأيضا فإني أظنك لا تعرف الخبر فيه وما كانت العرب تقوله في الهامة أنها إذا لم يثأر بصاحبها لا تزال تقول اسقوني، فإذا ثأروا به سكن كأنه شرب ذلك الدم. قال: وكان المهلبي من جلساء العزيز وخواصّه.

стр. 1645

[٧١٨] علي بن أحمد بن سلّك الفالي: - بالفاء- وليس بأبي علي القالي بالقاف، ذلك آخر اسمه إسماعيل له ترجمة في بابه، وكنية هذا أبو الحسن، يعرف بالمؤدّب، من أهل بلدة فالة- موضع قريب من إيذج. انتقل الى البصرة فأقام بها مدة وسمع بها من عمر بن عبد الواحد الهاشمي وغيره، وقدم بغداد فاستوطنها، وكان ثقة له معرفة بالأدب والشعر، ومات في ما ذكره الخطيب في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ودفن بمقبرة جامع المنصور. وكان يقول الشعر ومنه: تصدّر للتدريس كلّ مهوس ... بليد يسمّى بالفقيه المدرّس فحقّ لأهل العلم أن يتمثلوا ... ببيت قديم شاع في كلّ مجلس «لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كلّ مفلس» وكتب عنه الخطيب. قال أبو زكرياء يحيى بن علي الخطيب التبريزي: أنشدنا أبو الحسن الفالي لنفسه: لما تبدلت المنازل أوجها ... غير الذين عهدت من علمائها ورأيتها محفوفة بسوى الألى ... كانوا ولاة صدورها وفنائها أنشدت بيتا سائرا متقدما ... والعين قد شرقت بجاري مائها «أما الخيام فانها كخيامهم ... وأرى نساء الحيّ غير نسائها» وحدث أبو زكرياء التبريزي قال «١» : رأيت نسخة ب «كتاب الجمهرة» لابن دريد.

стр. 1646

باعها أبو الحسن الفالي بخمسة دنانير من القاضي أبي بكر ابن بديل التبريزي وحملها إلى تبريز، فنسخت أنا منها نسخة، فوجدت في بعض المجلدات رقعة بخط الفالي فيها: أنست بها عشرين حولا وبعتها ... فقد طال شوقي بعدها وحنيني وما كان ظنّي أنني سأبيعها ... ولو خلّدتني في السجون ديوني ولكن لضعف وافتقار وصبية ... صغار عليهم تستهلّ شؤوني فقلت ولم أملك سوابق عبرة ... مقالة مشويّ الفؤاد حزين «وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالك ... كرائم من ربّ بهنّ ضنين» فأريت القاضي أبا بكر الرقعة والأبيات فتوجع وقال: لو رأيتها قبل هذا لرددتها عليه، وكان الفالي قد مات. قال المؤلف: والبيت الأخير من هذه الأبيات تضمين قاله أعرابيّ في ما ذكره الزبير بن بكار عن يوسف بن عياش قال: ابتاع حمزة بن عبد الله بن الزبير جملا من أعرابي بخمسين دينارا ثم نقده ثمنه، فجعل الأعرابي ينظر إلى الجمل ويقول: وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم من ربّ بهنّ ضنين «١» فقال له حمزة: خذ جملك والدنانير لك، فانصرف بجمله وبالدنانير. وله أرجوزة في عدد آي القرآن أولها: قال عليّ مذ أتى من فاله ... قصيدة واضحة المقاله وأنشد له السمعاني في «المذيل» باسناد له لأبي الحسن الفالي: فرّحت صبياني ببستانكم ... فأكثروا التصفيق والرقصا فقلت يا صبيان لا تفرحوا ... فبسرهم في نخلهم يحصى لو قدم الليث على نخلهم ... لكان من ساعته يخصى لو أن لي من نخلهم بسرة ... جعلتها في خاتمي فصّا

стр. 1647

وأنشد أبو القاسم الدمشقي الحافظ باسناد له لأبي الحسن الفالي: رمى رمضان شملنا بالتفرق ... فيا ليته عنّا تقضّى لنلتقي لئن سرّ أهل الأرض طرّا قدومه ... فإنّ سروري بانسلاخ الذي بقي. [٧١٩] علي بن أحمد بن سيده اللغوي الأندلسي أبو الحسن الضرير وكان أبوه أيضا ضريرا، من أهل الأندلس. هكذا قال الحميدي «علي بن أحمد» ، وفي كتاب ابن بشكوال «علي بن إسماعيل» ، وفي كتاب القاضي صاعد الجياني «علي بن محمد» في نسخة، وفي نسخة «علي بن إسماعيل» فاعتمدنا على ما ذكره الحميدي لان كتابه أشهر. مات ابن سيده بالأندلس سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن ستين سنة أو نحوها. قال القاضي الجياني: كان مع إتقانه لعلم الأدب والعربية متوفرا على علوم الحكمة وألف فيها تأليفات كثيرة، ولم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بعلومها، وكان حافظا، وله في اللغة مصنفات منها: كتاب المحكم والمحيط الأعظم مرتب على حروف المعجم اثنا عشر مجلدا «١» . وكتاب المخصص مرتب على الأبواب كغريب المصنف «٢» . وكتاب شرح إصلاح المنطق. وكتاب الأنيق في شرح الحماسة عشرة أسفار. وكتاب العالم في اللغة على الأجناس

стр. 1648

في غاية الإيعاب نحو مائة سفر بدأ بالفلك وختم بالذرّة «١» . وكتاب العالم والمتعلم على المسألة والجواب. وكتاب الوافي في علم أحكام القوافي. وكتاب شاذ اللغة في خمس مجلدات. وكتاب العويص في شرح إصلاح المنطق. وكتاب شرح كتاب الأخفش وغير ذلك. قال الحميدي وابن بشكوال: روى ابن سيده عن أبيه وعن صاعد بن الحسن البغدادي. قال أبو عمر الطلمنكي: دخلت مرسية فتشبث بي أهلها ليسمعوا عليّ «غريب المصنف» فقلت لهم: انظروا من يقرأ لكم وأمسك كتابي، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده فقرأه عليّ من أوّله إلى آخره من حفظه فعجبت منه. وقال الحميدي: كان ابن سيده منقطعا إلى الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري ثم حدثت له نبوة بعد وفاته في أيام إقبال الدولة بن الموفق فهرب منه، ثم قال يستعطفه «٢» : ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى ... سبيل فإن الأمن في ذاك واليمنا ضحيت فهل في برد ظلك نومة ... لذي كبد حرّى وذي مقلة وسنى ونضو هموم «٣» طلّحته ظباته ... فلا غاربا أبقين منه ولا متنا غريب نأى أهلوه عنه وشفّه ... هواهم فأمسى لا يقرّ ولا يهنا فيا ملك الأملاك إني محلّأ ... عن الورد لا عنه أذاد ولا أدنى تحيّفني دهري فأقبلت شاكيا ... لعمري أمأذون لعبدك أن يعنى «٤» فإن تتأكد في دمي لك نية ... بسفك «٥» فإني لا أحبّ له حقنا»

стр. 1649

إذا ما غدا من حرّ سيفك باردا ... فقدما غدا من برد نعمائكم سخنا وهل هي إلّا ساعة ثم بعدها ... ستقرع ما عمّرت من ندم سنا وما لي من دهري حياة ألذّها ... فتعتدّها نعمى عليّ وتمتنّا إذا ميتة أرضتك منا فهاتها ... حبيب إلينا ما رضيت به عنّا وهي طويلة، وقع عنه الرضى مع وصولها إليه فرجع. [٧٢٠] علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن سفيان بن يزيد الفارسي مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، القرشي الأندلسي الإمام العلامة، يكنى أبا محمد، مات فيما ذكره صاعد بن أحمد الجياني في «كتاب أخبار الحكماء» في سلخ شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة. قال: وكتب إليّ بخط يده أنه ولد بعد صلاة الصبح في آخر يوم من شهر رمضان سنة ثلاث

стр. 1650

وثمانين وثلاثمائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة إلا شهرا. قال: وأصل آبائه من قرية منت ليشم من إقليم الزاوية من عمل أونبة من كورة لبلة من غرب الأندلس، وسكن هو وآباؤه قرطبة ونالوا فيها جاها عريضا. وكان أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم أحد العلماء من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر ووزراء ابنه المظفر بعده والمدبرين لدولتيهما، وكان ابنه الفقيه أبو محمد وزيرا لعبد الرحمن المستظهر بالله بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر لدين الله ثم لهشام المعتد بالله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر، ثم نبذ هذه الطريقة وأقبل على قراءة العلوم وتقييد الآثار والسنن فعني بعلم المنطق وألّف فيه كتابا سماه «كتاب التقريب لحدود المنطق» بسط فيه القول على تبيين طرق المعارف، واستعمل فيه مثلا فقهية وجوامع شرعية، وخالف أرسطاليس واضع هذا العلم في بعض أصوله مخالفة من لم يفهم غرضه ولا ارتاض في كتبه، فكتابه من أجل هذا كثير الغلط بيّن السقط، وأوغل بعد هذا في الاستكثار من علوم الشريعة حتى نال منها ما لم ينله أحد قطّ بالأندلس قبله، وصنّف فيه مصنفات كثيرة العدد شرعية المقصد معظمها في أصول الفقه وفروعه على مذهبه الذي ينتحله وطريقه الذي يسلكه، وهو مذهب داود بن علي بن خلف الأصبهاني ومن قال بقوله من أهل الظاهر ونفاة القياس والتعليل. قال: ولقد أخبرني ابنه الفضل المكنيّ أبا رافع أن مبلغ تواليفه في الفقه والحديث والأصول والنّحل والملل وغير ذلك من التاريخ والنسب وكتب الأدب والردّ على المعارض نحو أربعمائة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة، وهذا شيء ما علمناه لأحد ممن كان في دولة الإسلام قبله إلا لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري فإنه أكثر أهل الإسلام تصنيفا، فذكر ما ذكرناه في ترجمة ابن جرير من أن أيام حياته حسبت وحسبت تصانيفه فكان لكلّ يوم أربع عشرة ورقة. ثم قال: ولأبي محمد ابن حزم بعد هذا نصيب وافر من علم النحو واللغة، وقسم صالح من قرض الشعر وصناعة الخطابة. ذكر أن ابن حزم اجتمع يوما مع الفقيه أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب الباجي صاحب كتاب «المنتقى» و «الاستغناء» وغيرهما من التواليف، وجرت
следующие страницы →