← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا* (الأنعام: ١١٢) أي بيّنّا لكل نبي عدوّه فجعل [جعل] «١» بمعنى بيّن، ولست أعرف هذا في اللغة، فاحفظ جوابه وجئني به، قال: فجئت إلى أبي الحسن فأخبرته بذلك عن عبد الرحمن فقال: نعم هذا معروف في لغة العرب وقد قال الغريفي العنسي (بالنون) : جعلنا لهم نهج الطريق فأصبحوا ... على ثبت من أمرهم حيث يمّموا قال فعدت إلى عبد الرحمن فعرفته ذلك. قلت: هكذا وجدت هذا الخبر والكلمة المسؤول عنها غير مبينة فمن عرفها وكان من أهل العلم فله أن يصلحها. وقال أبو محمد عبيد الله بن أبي القاسم عبد المجيد بن بشران «٢» الخوزستاني: وفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة مات أبو الحسن علي بن عيسى الصائغ الرامهرمزي الشاعر، وقد كان شخص إلى إبراهيم المسمعي ثم عدل إلى درك بسيراف، فخرج مع درك في هيج كان من العامة بها وقد رموه بالمقاليع، فأصاب علي بن عيسى حجر فهلك، وكان شاعرا عالما، فمن شعره: سهادي غير مفقود ... ونومي غير موجود وجري الدمع في الخدّ ... كنظم الدرّ في الجيد لفعل الشيب في اللمّ ... ة لا للخرّد الغيد لقد صار بي الشيب ... إلى لوم وتفنيد وما المرء إذا شاب ... لديهنّ بمودود وهي طويلة مدح فيها أهل البيت، وكان لهم مدّاحا.

стр. 1822

[٧٩٣] علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن الوزير: كانت «١» منزلته من الرياسة، ومعرفته بالعدل والسياسة، تجلّ عن وصفها، ومن حسن الصناعة والكفاية ما هو مشهور مذكور. وزر للمقتدر بالله دفعتين، ومات في ليلة اليوم الذي عبر معز الدولة في صبيحته إلى بغداد وهو يوم الجمعة انتصاف الليل من سلخ ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ودفن في داره، وعمره تسع وثمانون سنة ونصف، وحمّ يوما واحدا، ومولده في جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائتين. وله كتاب جامع الدعاء. كتاب معاني القرآن وتفسيره أعانه عليه أبو الحسين الواسطيّ وأبو بكر ابن مجاهد. كتاب رسائله. كان تقلده للوزارة الأولى في محرم سنة احدى وثلاثمائة وبقي فيها أربع سنين غير شهر، والأخرى في صفر سنة خمس عشرة وثلاثمائة وبقي فيها سنة وأربعة أشهر ويومين. وكان يستغل ضياعه في السنة سبعمائة ألف دينار يخرج منها في وجوه البر ستمائة ألف دينار وستين ألف دينار، وينفق أربعين ألف دينار على خاصته، وكانت غلّته عند عطلته ولزومه بيته نيفا وثمانين ألف دينار يخرج منها في وجوه البر نيفا وأربعين ألفا وينفق ثلاثين ألفا على نفسه، وكان يرتفع لابن الفرات وهو متعطل ألف ألف دينار. قال الصولي «٢» : ولا أعلم أنه وزر لبني العباس وزير يشبهه في زهده وعفته وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه، وكان يصوم نهاره ويقوم ليله.

стр. 1823

قال الصولي: ولا أعلم أنني خاطبت أحدا أعرف منه بالشعر وكان يوقّع بيده في جميع ما يحتاج إليه مما كان يوقّع فيه أصحاب الدواوين في وزارته من قبله، وكان يحضر مائدته وهو متولّ على ديوان المغرب جماعة من أهل العلم في كل ليلة. قال الصولي: ثم رأيتها وقد نقصت عند وزارته، فسألت أبا العباس أحمد بن طومار الهاشمي عن السبب فقال: قد اقتصر في نفقته وأجرى الفاضل على أولاد الصحابة بالمدينة. وجلس للمظالم فأنصف الناس فأخذ للضعيف من القوي، وتناصف الناس بينهم، ولم يروا أعفّ بطنا ولسانا وفرجا منه. ولما عزل في وزارته الثانية وولي ابن الفرات لم يقنع المحسن بن أبي الحسن ابن الفرات إلا بإخراجه عن بغداد فخرج إلى مكة فأقام بها مهاجرا، وقال في نكبته «١» : ومن يك عني سائلا لشماتة ... لما نابني أو شامتا غير سائل فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرّة ... صبورا على أهوال تلك الزلازل إذا سرّ لم يبطر وليس لنكبة ... إذا نزلت بالخاشع المتضائل ولما حبس كان يلبس ثيابه ويتوضأ للصلاة ويقوم ليخرج لصلاة الجمعة فيردّه المتوكلون، فيرفع يده إلى السماء ويقول: اللهم إني أشهدك أنني أريد طاعتك ويمنعني هؤلاء. وأشار على المقتدر أن يقف المستغلّات ببغداد على الحرمين والثغور، وغلتها ثلاثة عشر ألف دينار في كل شهر، والضياع الموروثة بالسواد وارتفاعها نيف وثمانون الف دينار سوى اللغة، ففعل ذلك، وأشهد على نفسه الشهود، وأفرد لهذه الوقوف ديوانا سماه ديوان البرّ. ورأى آثار سعيه لآخرته في دنياه، فإنه سلم من جميع البلاء على كثرة من عاداه وقصده، ومنع حواشي المقتدر من المحالات، وحملهم على السيرة الجميلة فأفسدوا أمره حتى اعتقل ثمانية عشر شهرا ثم نفي إلى مكة واليمن ومصر، ثم عاد ووزر بعد ذلك. واحتاج إلى المشي في بعض أسفاره فجعل يتمثل: قد علمت إخوتنا كلاب ... أنا على دقّتنا صلاب وكان الديلم عند دخولهم إلى بغداد إذا اجتازوا على محلته تجنبوها ويقولون:

стр. 1824

هاهنا دار الوزير الصالح، وكانت داره على دجلة وهي المعروفة بالستّيني واحتاجت مسنّاتها إلى مرمّة فقدروا لها صناعها ثلاثة آلاف دينار فلما أحضر الدنانير قال: صرفها في الصدقة أولى. وليس اليوم على دجلة بين البلد والمعزية غيرها وهي مشهورة ببغداد إلى يومنا هذا، قد عمل عليها عدة دواليب لسقي مزارع الزاهر. ونزل يوما في طياره فاجتمع عليه قوم يسألونه توقيعا فقال: نعم وكرامة حتى أرجع وأوقع، ثم قال: ومن لي بأن أرجع، ووقع لهم قائما ثم قال: اقتديت بهذا الفعل بعمر بن عبد العزيز فإنه وقف على متظلم وأطال الوقوف حتى قضى حاجته وقال: إن الخير سريع الذهاب وخشيت أن أفوته بنفسي. ولما ورد البريديّ إلى بغداد مستوليا عليها متغلبا خوّف منه وقيل: الصواب أن تهرب إلى الموصل، فقال: أيهرب مخلوق إلى مخلوق؟! اصرفوا ما أعددته لنفقة الطريق إلى الفقراء، فلما دخل البريدي لم يكرم أحدا غيره. وكثر الموتان ببغداد في أيام البريدي فكفّن علي بن عيسى من الغرباء والفقراء ما لا يحصى كثرة حتى نفد ما كان عنده فاستدان لذلك أموالا كثيرة. وكان يجري على خمسة وأربعين ألف إنسان جرايات تكفيهم، وخدم السلطان سبعين سنة لم يزل فيها نعمة عن أحد، وأحصي له في أيام وزارته نيف وثلاثون ألف توقيع من الكلام السديد، ولم يقتل أحدا ولا سعى في دمه، فبقيت عليه نعمته وعلى ولده بعد أن شحذت له المدى مرارا فدفع الله عنه وأهلك ظالمه، ولم يهتك حرمة قطّ لأحد فلم يهتك الله له حرمة مع كثرة نكباته. وكان على خاتمه مكتوب: لله صنع خفيّ ... في كلّ أمر يخاف وكان له ابن يكنى أبا نصر واسمه ابراهيم وزر للمطيع في شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين ومات في جمادى الأولى سنة خمسين وثلاثمائة فجاءة، وبن يكنى أبا القاسم واسمه عيسى بن علي كتب للطائع لله. ودخل علي بن عيسى على أبي نصر وأبي محمد ولدي القاضي أبي الحسن عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف يعزيهما بموت أبيهما، فلما أراد الانصراف التفت

стр. 1825

إليهما وقال: مصيبة قد وجب أجرها خير من نعمة لا يؤدّى شكرها؛ وهذا عندي من حر الكلام وفصل الخطاب. [٧٩٤] علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرمّاني أبو الحسن الوراق: كذا قال الزبيديّ، وقال التنوخي هو يعرف بالاخشيذي. قال التنوخي: وممن ذهب في زماننا إلى أن عليا ﵇ أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ من المعتزلة أبو الحسن علي ابن عيسى النحوي المعروف بابن الرماني الاخشيذي. قال المؤلف: أرى أنه كان تلميذ ابن الاخشيذ المتكلم أو على مذهبه لأنه كان متكلما على مذهب المعتزلة وله في ذلك تصانيف مأثورة. وكان إماما في علم العربية علّامة في الأدب في طبقة أبي عليّ الفارسيّ وأبي سعيد السيرافي، وكان قد شهد عند أبي محمد ابن معروف. مات في حادي عشر جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في خلافة القادر بالله، ومولده في سنة ست وسبعين ومائتين. أخذ عن ابن السراج وابن دريد والزجاج، وله تصانيف في جميع العلوم من النحو واللغة والنجوم والفقه والكلام على رأي المعتزلة، كما ذكرنا، وكان يمزج كلامه في النحو بالمنطق حتى قال أبو عليّ الفارسيّ: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله نحن فليس معه منه شيء. وكان يقال: النحويون في زماننا ثلاثة: واحد لا يفهم كلامه وهو الرمانيّ، وواحد يفهم بعض كلامه وهو أبو علي الفارسيّ، وواحد يفهم جميع كلامه بلا أستاذ وهو السيرافيّ.

стр. 1826

وللرماني من التصانيف الأدبية: كتاب تفسير القرآن المجيد. وكتاب الحدود الأكبر. وكتاب الحدود الأصغر. وكتاب معاني الحروف. وكتاب شرح الصفات. وكتاب شرح الموجز لابن السراج. وكتاب شرح الألف واللام للمازنيّ. كتاب شرح مختصر الجرميّ. كتاب إعجاز القرآن. كتاب شرح الأصول لابن السراج. وكتاب شرح سيبويه. وكتاب المسائل المفردات من كتاب سيبويه. كتاب شرح المدخل للمبرد. كتاب التصريف. كتاب الهجاء. كتاب الايجاز في النحو. كتاب الاشتقاق الكبير. كتاب الاشتقاق الصغير. كتاب الألفات في القرآن. كتاب شرح المقتضب. كتاب شرح معاني الزجاج «١» . قرأت بخط أبي حيان التوحيديّ في كتابه الذي ألفه في تقريظ الجاحظ وقد ذكر العلماء الذين كانوا يفضلون الجاحظ فقال: ومنهم علي بن عيسى الرماني فإنه لم ير مثله قطّ بلا تقيّة ولا تحاش ولا اشمئزاز ولا استيحاش علما بالنحو وغزارة في الكلام وبصرا بالمقالات واستخراجا للعويص وإيضاحا للمشكل، مع تأله وتنزه ودين ويقين وفصاحة وفقاهة وعفافة ونظافة. وقرأت بخط أبي سعد، سمعت أبا طاهر السبخيّ سمعت أبا الكرام ابن الفاخر «٢» النحوي، سمعت القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي، سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي يقول، وقد سئل فقيل له لكل كتاب ترجمة فما ترجمة كتاب الله فقال: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ (إبراهيم: ٥٢) . وقال أبو حيان: سمعت علي بن عيسى يقول لبعض أصحابه: لا تعادينّ أحدا وإن ظننت أنه لن ينفعك فإنك لا تدري متى تخاف عدوك أو تحتاج إليه، ومتى ترجو صديقك أو تستغني عنه. وإذا اعتذر إليك عدوك فاقبل عذره وليقلّ عيبه على لسانك. قال أبو حيان: ورأيت في مجلس علي بن عيسى النحوي رجلا من مرو يسأله عن الفرق بين من وما وممن ومم، فأوسع له الكلام وبيّن وقسّم، وفرّق وحدّ، ومثّل وعلّق كلّ شيء منه بشرطه من غير أن فهم السائل أو تصوره، وسأل إعادته عليه وإبانته

стр. 1827

له على ذلك مرارا من غير تصوّر حتى أضجره ومن حدّ الحلم أخرجه، فقال له: أيها الرجل يلزمني أن أبين للناس وأصوّر لمن ليس بناعس، وما عليّ أن أفهم البهم والشقر والدّهم؟! مثلك لا يتصور هذه المسألة بهذه العبارة وهذه الأمثلة، فإن أرحتنا ونفسك فذاك، وإلا فقد حصلنا معك على الهلاك، قم إلى مجلس آخر ووقت غير هذا، فأسمعه الرجل ما ساء الجماعة وعاد بالوهن والغضاضة، ووثب الناس إليه لضربه وسحبه فمنعهم من ذلك أشدّ منع بعد قيامه من صدر مجلسه ودفع الناس عنه، وأخرج صاغرا ذليلا مهينا، والتفت إلى أبي الحسن الدقاق وقال له: متى رأيت مثل هذا فلا يكوننّ منك إلا التؤدة والاحتمال، وإلا فتصير نظيرا لخصمك وتعدم في الوسط فضل التمييز، وأنشأ يقول «١» : ولولا أن يقال هجا نميرا ... ولم نسمع لشاعرها جوابا رغبنا عن هجاء بني كليب ... وكيف يشاتم الناس الكلابا. [٧٩٥] علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي الزهيري أبو الحسن النحوي: أحد أئمة النحويين وحذّاقهم الجيدي النظر الدقيقي الفهم والقياس، أخذ عن أبي سعيد السيرافي، وهاجر إلى شيراز فأخذ عن أبي علي الفارسي ولازمه عشرين سنة، فقال له أبو علي «٢» : ما بقي شيء تحتاج إليه ولو سرت من الشرق إلى الغرب لم تجد أعرف منك بالنحو، ثم رجع إلى بغداد فأقام بها إلى أن مات سنة عشرين وأربعمائة عن نيف وتسعين سنة.

стр. 1828

وصنف تصانيف منها: كتاب شرح الايضاح لأبي عليّ. وكتاب شرح مختصر الجرميّ. وكتاب البديع في النحو. وكتاب شرح البلغة. وكتاب ما جاء من المبنيّ على فعال. وكتاب التنبيه على خطأ ابن جني في فسر شعر المتنبي. وكتاب شرح سيبويه إلا أنه غسله، وذاك أن أحد بني رضوان التاجر نازعه في مسألة فقام مغضبا وأخذ شرح سيبويه وجعله في إجّانة وصبّ عليه الماء وغسله، وجعل يلطم به الحيطان ويقول: لا أجعل أولاد البقالين نحاة. وكان مبتلى بقتل الكلاب وكسر بوقهم ويقول: ما الذي يمنعهم من نزول الشط؟ فقيل له: يمنعهم كلاب القصابين. وسأل يوما أولاد الأكابر الذين يحضرون مجلسه أن يمضوا معه إلى كلواذى، فظنوا ذلك لحاجة عرضت له هناك، فركبوا خيولا وخرجوا وجعل هو يمشي بين أيديهم، وسألوه الركوب فأبى عليهم، فلما صار بخرابها وقفهم على ثلم، وأخذ كساء وعصا، وما زال يعدو إلى كلب هناك والكلب يثب عليه تارة ويهرب منه أخرى حتى أعياه، وعاونوه عليه حتى أمسكه، وعضّ على الكلب بأسنانه عضا شديدا والكلب يستغيث ويزعق فما تركه حتى اشتفى وقال: هذا غضّني منذ أيام وأريد أخالف قول الأول «١» : شاتمني كلب بني مسمع ... فصنت عنه النفسا والعرضا ولم أجبه لاحتقاري له ... من ذا يعضّ الكلب إن عضّا وكان يوما يتمشى على شاطىء دجلة، والرضي والمرتضى العلويان في زبزب ومعهما أبو الفتح عثمان بن جني فقال لهما: من أعجب أحوال الشريفين أن يكون عثمان جالسا معهما في الزبزب، وعليّ يمشي على الشط بعيدا منهما. وحدث أبو غالب محمد بن بشران النحوي الواسطي قال: قدم علينا علي بن عيسى الربعي النحوي إلى واسط ونزل في حجرة في جوار شيخنا أبي إسحاق الرفاعي، وكنت أتردد إليه أسائله، فقال لي أبو إسحاق يوما: قد انعكفت على هذا

стр. 1829

المجنون، فقلت له: إنه يحكي النحو عن أبي علي كما أنزل، فقال: صدقت هو يحكي النحو عن أبي علي كما أنزل. وحدث ابن بشكوال في «كتاب الصلة» في أخبار علماء الأندلس قال قال الربعي: كان عبد الله بن حمود الزبيدي الأندلسي قد قرأ يوما على أبي علي في «نوادر الأصمعي» أكأت الرجل إذا رددته عنك، فقال أبو علي: ألحق هذه الكلمة بباب أجأ فإني لم أجد لها نظيرا غيرها، فسارع من حوله إلى كتابتها، فقال الربعي: فقلت أيها الشيخ ليس أكأت من أجأ في شيء، قال: وكيف ذلك؟ قال قلت: لأن إسحاق بن إبراهيم الموصلي وقطربا النحوي حكيا أنه يقال كيأ الرجل إذا جبن فخجل الشيخ وقال: إذا كان كذا فليس منه، فضرب كل واحد منهم على ما كتب. قرأت بخط هلال بن المظفر الزنجاني في كتاب ألفه: ذكر غير واحد من أهل زنجان أن رجلا منها يعرف بجابر بن أحمد خرج إلى بغداد متأدبا، فحين دخل قصد علي بن عيسى النحوي بعد أن لبس ثيابا فاخرة عطرة وتجمل وتزين ودخل عليه وسلّم، فقال له علي بن عيسى: من أين الفتى؟ قال: من الزنجان بالألف واللام، فعلم الربعي أن الرجل خال من الفضل، فقال: متى وردت؟ قال: أمس، فقال: جئت راجلا أم راكبا فقال: بل راكبا، قال: المركوب مكترى أم مشترى؟ قال: بل مكترى، فقال الشيخ: مرّ واسترجع الكريّ فإنه لم يحمل شيئا، ثم أنشد الشيخ: وما المرء إلا الاصغران لسانه ... ومعقوله والجسم خلق مصوّر فإن طرّة راقتك فاخبر فربما ... أمرّ مذاق العود والعود أخضر قال علي بن عيسى الربعي: استدعاني عضد الدولة ليلة وبين يديه «الحماسة» فوضع يده على باب الأضياف وقال ما تقول في هذه الأبيات «١» : ومستنبح بات الصدى يستتيهه ... إلى كلّ صوت وهو في الرحل جانح «٢» فقلت لأهلي ما بغام مطية ... وسار أضافته الكلاب النوابح

стр. 1830

فقلت: هذا قول عتبة «١» بن بجير الحارثي، ومعناه: أن العرب كانت إذا ضلت في سفر وصارت بحيث تظن انها قريبة من حلة نبحت لتسمعها الكلاب فتجيبها فيعرفون به موضع القوم فيقصدونه ويستضيفون فيضافون، فقال: إن قوما يتشبهون بالكلاب حتى يضافوا لقوم أدنياء النفوس، فوجمت بين يديه وأنا واقف وهو ينظر إليّ، وكان من عادتنا أنه ما دام ينظر إلى أحدنا لم يزل واقفا بين يديه حتى يردّ طرفه، قال ثم فكر فقال: لا بل إن أقواما يستنبحون في هذا القفر والمكان الجدب فيستضيفون فيضافون مع الإقلال والعدم لقوم كرام، وأمر لي بجائزة، فدعوت له وانصرفت. قرأت بخط أبي الكرم المبارك بن الفاخر بن محمد بن يعقوب: قال لنا الرئيس أبو البركات جبر بن علي بن عيسى الربعي، قال لي أبي: أخرج إليّ عضد الدولة بيده مجلدا بأدم مبطن بديباج أخضر في أنصاف الشيطاني مذهب مفصول بالذهب بخطّ حسن فيه شعر مدبر وحش ليس له معنى، فقال لي: كيف ترى هذا الشعر؟ فقلت: شعر مدبر، والذي قاله خرب البيت مسود الوجه، ثم مضى على ذلك زمان ودخلت إليه فأومأ إلى خادم وقال له: امض إلى مرقدنا وجئنا بشعرنا، فمضى وجاء بالمجلد بعينه وهو هو، فأبلست، فقال: كيف تراه؟ وتلجلج لساني وربا في فمي فقلت: حسنا جيدا مليحا «٢» ولم ير في «٣» ذلك شيئا بتة. قرأت بخط الشيخ أبي محمد ابن الخشاب: جاريت الشيخ أبا منصور موهوب بن الجواليقيّ ذكر أبي الحسن علي بن عيسى بن صالح بن الفرج «٤» الربعي صاحب أبي علي الفارسيّ فأخذ في تقريظه وتفضيله وقال لي: كان يحفظ الكثير من أشعار العرب مما لم يكن غيره من نظرائه يقوم به، إلا أن جنونه لم يكن يدعه يتمكن منه أحد في الأخذ عنه والافادة منه. قال وقال لي الشيخ أبو زكرياء: سألت أبا القاسم ابن برهان فقلت له: يا سيدنا تترك الربعيّ والأخذ عنه مع إدراكك إياه وتأخذ عن أصحابه؟ فقال لي: كان مجنونا وأنا كما ترى، فما كنا نتفق. قال: ولقد مرّ يوما

стр. 1831

بسكران ملقى على قارعة الطريق فحلّ سرواله، يعني سروال الربعي، وجلس على أنفه وجعل يضرط ويشمه السكران ويقول له: تمتّع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار. [٧٩٦] علي بن عيسى بن حمزة بن وهاس أبي الطيب: يعرف بابن وهاس من ولد سليمان بن حسن بن حسين بن علي بن أبي طالب ﵇. وذكر العماد في موضع آخر عن دهمس «١» بن وهاس بن عتود «٢» بن حازم بن وهاس الحسنيّ أن عليّ بن عيسى مات بمكة في سنة نيف وخمسين وخمسمائة وكان في عشر الثمانين، وكان أصله من اليمن من مخلاف ابن سليمان: كان شريفا جليلا تماما من أهل مكة وشرفائها وأمرائها وكان ذا فضل غزير، وله تصانيف مفيدة، وقريحة في النظم والنثر مجيدة، وقرأ على الزمخشري بمكة وبرز عليه، وصرفت أعنّة طلبة العلم إليه، وتوفي في أول ولاية الأمير عيسى بن فليتة أمير مكة «٣» في سنة نيف وخمسين وخمسمائة. وكان الناس يقولون: ما جمع الله لنا بين ولاية عيسى وبقاء علي بن عيسى. وله شعر، منه في مرثية الأمير قاسم جدّ الأمير عيسى «٤» : يا حادي العيس على بعدها ... وخّادة تسحب فضل النعال رفّه عليهنّ فلا قاسما ... لها على الأين وفرط الكلال غاض النمير العذب يا واردا ... وحال عن عهدك ذاك الزلال

стр. 1832

إن يمض لا يمض بطيء القرى ... أو يود لا يعود ذميم الفعال وله مدح في الزمخشري ذكرته في ترجمته. ومن شعره «١» : صلي حبل الملامة أو فبتّي ... ولمي من عتابك أو أشتّي هي الأنضاء عزمة ذي هموم ... فحسبك والملام ولا هبلت إليك فلست ممن يطّبيه ... ملام أو يريع إذا أهبت حلفت بها تواهق كالحنايا ... بقايا [رحلة] كثماد «٢» قلت سواهم كالحنايا زاحرات «٣» ... تراكع من وجا وونّى وعنت «٤» جوازع بطن نخلة عابرات ... تؤمّ البيت من خمس وست أزال أذيب أنضاء طلاحا ... بكلّ ملمع القفرات مرت وأرغب عن محلّ فيه أضحت ... حبال المجد تضعف عند متي أما جربت يا أيام منّي ... فروك تجمّع وحليف شتّ أبيّ ما عجمت صفاه إلا ... وأثّر في نيوبك ما عجمت وربّ أخ كريم المجد محض ... يراع لدعوتي كالسيف صلت أبت نفسي فلم تسمح إليه ... بشكوى غير ما جلد وصمت أقول لنفسي المشفاق مهلا ... أليس على الرزية ما نصرت لئن فارقت خير عرى لأهل ... فخير بني أبيك به نزلت وكتب إلى عمته وقد أرسلت إليه تقول له: كم هذا البعد عنا والتغرب «٥» ؟ ومهدية عندي على نأي دارها ... رسائل مشتاق كريم وسائله

стр. 1833

تقول إلى كم يا ابن عيسى تجنبا ... وبعدا وكم ذا عنك ركبا نسائله فيوشك أن تؤدي وما من حفية ... عليك ولا بال بما أنت فاعله فقلت لها في العيس والبعد راحة ... لذي الهمّ إن أعيت عليه مقاتله وفي كاهل الليل الخداريّ مركب ... لذي الهمّ إن أعيت عليه مقاتله وفي كاهل الليل الخداريّ مركب ... وكم مرة نجّى من الضيم كاهله إذا لم تعادلك الليالي بصاحب ... ولا سمحت بالنصح عفوا أنامله فلا خير في أن ترأم الضيم ثاويا ... وغيظا على طول الليالي تماطله ذريني فلي نفس أبى أن يدرّها ... عصاب وقلب يشرب اليأس حاصله إذا سيم وردا بعد خمس تشمرت ... عن الماء خوف المقذعات ذلاذله. [٧٩٧] علي بن فضال بن علي بن غالب بن جابر بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن عيسى بن حسن بن زمعة بن هميم بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم (هكذا وجدته هميم والمعروف همام، وهو الفرزدق الشاعر، لأن ابن فضال يعرف بالفرزدقيّ) القيرواني النحوي أبو الحسن المجاشعي: هجر مسقط رأسه، ورفض مألوف نفسه، وطفق يدوّخ بسيط الأرض، ذات الطول والعرض، يشرّق مرة ويغرّب أخرى، ويركب القفار ويأوي إلى ظل الأمصار برهة، حتى ألمّ بغزنة فألقى عصاه بها ودرّت له أخلافها، فلقي وجه الأماني، وصنف عدة تصانيف بأسامي أكابر غزنة سارت في البلاد، ثم عاد إلى العراق وانخرط في سلك خدمة نظام الملك مع أفاضل العراق، ولم تطل أيامه حتى نزل به حمامه. وكان إماما في النحو واللغة والتصريف والتفسير والسير، صنّف كتاب التفسير الكبير الذي سماه «البرهان العميدي» في عشرين مجلدة. وكتاب النكت في

стр. 1834

القرآن. وكتاب شرح بسم الله الرحمن الرحيم وهو كتاب كبير. وكتاب إكسير الذهب في صناعة الأدب في النحو في خمس مجلدات. وكتاب العوامل والهوامل في الحروف خاصة. وكتاب الفصول في معرفة الأصول. وكتاب الإشارة في تحسين العبارة «١» . وكتاب شرح عنوان الاعراب. وكتاب المقدمة في النحو. وكتاب العروض. وكتاب شرح معاني الحروف. وكتاب الدول في التاريخ، رأيت في الوقف السلجوقيّ ببغداد منه ثلاثين مجلدا ويعوزه شيء آخر. وكتاب شجرة الذهب في معرفة أئمة الأدب. وقيل إنه صنف كتابا في تفسير القرآن في خمس وثلاثين مجلدة سماه «كتاب الاكسير وفي علم التفسير» وكتاب معارف الأدب كبير نحو ثمانية مجلدات. وله غير ذلك من الكتب في فنون من العلم. وأقام ببغداد مدة وأقرأ بها النحو واللغة وحدّث بها عن جماعة من شيوخ المغرب. وذكر هبة الله السقطي أنه كتب عن ابن فضال أحاديث قال: فعرضتها على عبد الله بن سبعون القيرواني لمعرفته برجال الغرب فأنكرها وقال: أسانيدها واهية مركبة على متون موضوعة، واجتمع عبد الله بن سبعون في جماعة من المحدثين وأنكروا عليه فاعتذر وقال: إني وهمت فيها. وذكره عبد الغافر الفارسي فقال: ورد نيسابور واختلفت إليه فوجدته بحرا في علمه، ما عهدت في البلديين ولا في الغرباء مثله في حفظه ومعرفته وتحقيقه، فأعرضت عن كلّ شيء وفارقت المكتب ولزمت بابه بكرة وعشية وكان على أوفاز «٢» . قال السمعانيّ: سمعت ابن ناصر يقول: مات ابن فضال في ثاني عشرين ربيع الأول سنة تسع وسبعين وأربعمائة ودفن بباب أبرز. وقال شجاع الذهلي أنشدنا ابن فضال لنفسه: لا عذر للصبّ إذا لم يكن ... يخلع في ذاك العذار العذار كأنه في خدّه إذ بدا ... ليل تبدى طالعا من نهار

стр. 1835

تخاله جنح ظلام وقد ... صاح به ضوء صباح فحار وقال أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي: أنشدنا ابن فضال لنفسه: كأن بهرام وقد عارضت ... فيه الثريّا نظر المبصر ياقوتة يعرضها بائع ... في كفه والمشتري مشتري ومن شعره: خذ العلم عن راويه واجتلب الهدى ... وان كان راويه أخا عمل زاري فإن رواة العلم كالنخل يانع ... كل التمر منه واترك العود للنار قال عبد الغافر بن إسماعيل: وأنشدني ابن فضال لنفسه: يا يوسفيّ الجمال عبدك لم ... تبق له حيلة من الحيل إن قدّ فيه القميص من دبر ... قد قدّ فيه الفؤاد من قبل وأنشد السمعاني باسناده لعلي بن فضال المجاشعي في ترجمة صاعد بن سيار الهروي: وإخوان حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي وخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي وقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادي وأنشد له صاحب «الوشاح» في نظام الملك: دوارس آي ما تكاد تبين ... عفاهنّ دمع للسحاب هتون وقفنا بها مستسلمين فلم يزل ... لسان البلى عن عجمهن يبين وما خفت أن تبدي خفيّ سرائري ... مواثل أمثال الحمائم جون على حين عاصيت الصبا وهو طائع ... وأرخصت علق اللهو وهو ثمين أرى المزن يهوى رسم من قد هويته ... فلي وله دمع به وحنين سقى الله حيث الظاعنون سحائبا ... فقلبي حيث الظاعنون رهين فكم ضمّنت أحداجهم من جآذر ... أوانس ينصوها جآذر عين وأقمار تمّ لم ير الناس قبلنا ... بدورا تثنّى تحتهن غصون

стр. 1836

يجرّدن من ألحاظهن صوارما ... مهنّدة أجفانهن جفون وأنشد له: والله إن الله ربّ العباد ... وخالص النية والاعتقاد ما زادني صدّك إلا هوى ... وسوء أفعالك إلا وداد وإنني منك لفي لوعة ... أقلّ ما فيها يذيب الجماد فكن كما شئت فأنت المنى ... واحكم كما شئت فأنت المراد وما عسى تبلغه طاقتي ... وإنما بين ضلوعي فؤاد ومما نقلته من السمعانيّ لا بن فضال: فتنتني أمّ عمرو ... وكذاك الصبّ مفتون قلت جودي لكئيب ... مستهام بك محزون فلوت عني وقالت ... أترى ذا المرء مجنون ما رأى الناس جميعا ... في كتاب الله يتلون «لن تنالوا البرّ حتّى ... تنفقوا ممّا تحبّون» في «كتاب سرّ السرور» لابن فضال: ما هذه الألف التي قد زدتم ... فدعوتم الخوّان بالاخوان وزادني الحافظ شمس الدين أبو نصر عبد الرحيم بن وهبان: ما صحّ لي أحد فأجعله أخا ... في الله محضا أو ففي الشيطان إما مولّ عن ودادي ما له ... وجه وإما من له وجهان وحدث محمد بن طاهر المقدسيّ، وكان ما علمت وقّاعة في كل من انتسب إلى مذهب الشافعي لأنه كان حنبليا، سمعت إبراهيم بن عثمان الأديب الغزي بنيسابور يقول «١» : لما دخل أبو الحسن ابن فضال النحوي نيسابور واقترح عليه الأستاذ أبو المعالي ابن الجويني أن يصنّف باسمه كتابا في النحو وسماه الاكسير ووعده بأن يدفع

стр. 1837

إليه ألف دينار، فلما صنّفه وفرغ منه ابتدأ بقراءته عليه، فلما فرغ من القراءة انتظره أياما أن يدفع إليه ما وعده أو بعضه فلم يدفع إليه شيئا، فأنفذ إليه يقول: إنك إن لم تف لي بما وعدتني هجوتك، فأنفذ إليه الأستاذ: عرضي فداؤك، ولم يدفع إليه حبة واحدة. قلت أنا: وبلغني أنه عقيب ذلك ورد بغداد وأقام بها ولم يتكلم بعد في النحو وصنّف كتابه في التاريخ. ومن شعره الذي أورده السمعاني «١» : أحبّ النبيّ وأصحابه ... وأبغض مبغض أزواجه ومهما ذهبتم إلى مذهب ... فما لي سوى قصد منهاجه قال السلفي، قال الرئيس أبو المظفّر الأبيورديّ، أنشدني أبو القاسم ابن ناقيا في ابن فضال المجاشعي المغربي قال: ودخلت دار العلم ببغداد وهو يدرّس شيئا من النحو في يوم بارد، فقلت: اليوم يوم قرس بارد ... كأنه نحو ابن فضّال لا تقرأوا النحو ولا شعره ... فيعتري الفالج في الحال. [٧٩٨] علي بن الفضل المزني أبو الحسن النحوي: نقلت من خط أبي سعيد عبد الرحمن بن علي اليزداديّ في كتابه المسمى «جلاء المعرفة» تعرّض فيه للمآخذ على العلماء قال: وكان قرىء كتاب الكرماني في النحو على أبي الحسن المزني، وقرأه هو على أبيه، وأبوه على الكرماني، وفضل أبي الحسن في عصره على من كانت تضرب إليه آباط الابل في العراق لاقتباس العلم منه، وكان ابن جرير يحثّه أبدا على قصد العراق علما منه بأنه لو دخل بغداد لقبل فوق قبول غيره، ولكان الأستاذ

стр. 1838

المقدم بها، وبلغ من فضل علمه أنه صنّف في بسم الله الرحمن الرحيم كتابا سماه «البسملة» ويقع في ثلاثمائة ورقة، وله في النحو والتصريف مصنفات لطيفة نافعة، وقد روى المزني عن إسحاق بن مسلم عن أبي سعيد الضرير. [٧٩٩] علي بن القاسم القاشاني الكاتب أبو الحسن: ذكره الثعالبيّ فقال: بقية مشيخة الكتاب المتقدمين في البراعة، المالكين أزمة البلاغة، المتوقلين في هضبات المجد، المترقين في درجات الفضل و [صاحب] الرسائل «١» الجيدة والأشعار الرائقة. ومن رسائله: كتابي أطال الله بقاء مولاي وأنا متردّد بين جذل لتجدّد برّه في خطابه، وبين خجل من قوارع زجره وعتابه، فإذا خلّيت عنان أنسي في رياض مبارّه فرتعت، جاذبنيه لاعج الاشفاق من سوء ظنه فنزعت، ولو كنت جانيا «٢» لاعتذرت، أو كان سوء ظنه بي صادقا لاعترفت، ولعذت منه بحقوي كريم لا يبهظه «٣» اغتفار الجرائر، ولا يتعاظمه الصفح عن الكبائر. فصل: علّقت هذه المخاطبة والأشغال تكتنفني، وكدّ الخاطر بأسباب شتى يقتسمني، ووراء ذلك كلال الذهن بارتقاء السن، ونقصان الخواطر بزيادة الشواغل، واستمرار البلادة لمفارقة العادة، ومولاي- والله يعيذه من السوء- مقتبل الشباب، زائد الأسباب، مؤتنف المخائل، متجدد الفضائل، إلى علم لا يدرك مضماره، ولا يشقّ غباره، فإذا حملني على مساجلته فقد عرضني للتكشف، وإن عرضني على محنة التتبع «٤» فقد سلبني ثوب التجمل.

стр. 1839

فصل: وصل كتاب مولاي: فكم فرحة أدّى وكم كربة «١» جلّى ... وكم بهجة أولى وكم غمة سلّى وسألت الله واهب خصال الفضل له، وجامع خلال النبل فيه، وحائز جمال المروءة للزمان ببقائه، ومانح كمال المزية للاخوان بمكانه، أن يتولّى حفظ النعم النفيسة، ويديم حياطة هذه المنائح «٢» الخطيرة، بصيانة تلك الشيم العلية، حتى تستوفي المكارم أعلى حظّها في أيامه، وتحوز «٣» الفضائل أقصى غاياتها في مضماره: فينجح ذو فضل ويكمد ناقص ... ويبهج ذو ودّ ويكبت حاسد فصل: وما ارتضى نفسي لمخاطبة مولاي إلا إذا كنت منفيّ الشواغل، فارغ الخواطر، مخلّى الجوارح، مطلق الإسار، سليم الأفكار، فكيف بي مع كلال الحد، وانغلاق الفهم، واستبهام القريحة، واستعجام الطبيعة؟! والمعوّل على النية وهي لمولاي بظهر الغيب مكشوفة، والمرجع إلى العقيدة وهي بالولاء المحض معروفة، ولا مجال للعتب بين هذه الأحوال، كما لا مجاز «٤» للعذر وراء هذه الخلال. وكتب إلى الصاحب أبي القاسم ابن عباد قصيدة منها: إذا الغيوم «٥» ارجحنّ باسقها ... وحفّ أرجاءها بوارقها وابتسمت فرحة لوامعها ... واحتفلت عبرة حمالقها وقيل طوبى لبلدة نتجت ... بجوّ أكنافها بوارقها فليسق غيث الندى أبا القاسم القرم وزير الأنام وادقها

стр. 1840

وهي طويلة. ثم قال: هذه أطال الله بقاء مولاي تباريح أريحية أثارتها مخاطبات مولاي التي هي أنقع لغلّتي من برد الشراب، وأعجب إليّ من ردّ الشباب، فجاش الصدر بما أبرأ إليه من عهدته، وأسكنه ظلّ أمانته وذمته، ليسبل عليه ستر مودته، ويتأمّله بعين محبته، نعم وقد محا الزمان آثار إساءته إليّ، بما أسعفني به من إقبال مولاي عليّ، وتتابع برّه في مخاطباته لديّ، فكلّ ذنب لهذه النعمة مغفور، وكلّ جناية بهذا الاحسان مغمور. فأجابه الصاحب بكتاب صدّره بأبيات منها: بدت عذارى مدّت سرادقها ... وأقسم الحسن لا يفارقها كواعب أخرست دمالجها ... عنّا وقد أنطقت مناطقها أم روضة أبرزت محاسنها ... وما يني قطرها يعانقها أم أشرقت فقرة بدائعها ... حديقة زانها طرائقها لله حلف العلا أبو حسن ... وقد جرت للعلا سوابقها لله تلك الألفاظ حاملة ... غرّ معان تعيي دقائقها تكاد أعجازها تشككنا ... في سور أنها توافقها وهي طويلة. هذه أطال الله بقاء مولاي أبيات علّقتها، والرويّة لم تعتلقها، وأعنقت فيها والفكرة لم تعتنقها، لا ثقة بالنفس في وفائها، وسكونا إلى القريحة وصفائها، بل علما بأني وإن أعطيت الجهد عنانه، وفسحت للكدّ ميدانه، لم ادان ما ورد من ألفاظ أيسر ما أصفها به الامتناع على الوصف أن يتقصاها، والبعد عن الاطناب أن يبلغ مداها. ولقد قرع سمعي منها ما أراني العجز يخطر بين أفكاري، والقصور يتبختر بين إقبالي وإدباري، إلى أن أفكرت في أن فضيلة المولى تشتمل عبده، وتخيّم وإن تصرفت عنده «١» . فثاب إلي «٢» خاطر نظمت به ما إن طالعه صفحا رجوت أن يحظى بطائل

стр. 1841

القبول، وإن تتّبعه نقدا تراجع على أعقاب الخمول، وهذا فلا عار على من سبقه سباق الأقران، المستولي على قصب الرهان. ومن شعر القاشاني المشهور: وإني وإن أقصرت عن غير بغضة ... لراع لأسباب المودة حافظ وما زال يدعوني إلى الصدّ ما أرى ... فآبي وتثنيني إليك الحفائظ وأنتظر العتبى وأغضي على القذى ... ألاين طورا في الهوى وأغالظ. [٨٠٠] علي بن القاسم السنجاني أبو الحسن ، وسنجان قصبة خواف. ذكره الباخرزي فقال: هو صاحب «كتاب مختصر العين» ومحلّه من الأدب محلّ العين من الانسان ومحلّ الانسان من العين، وقد سهّل طريق اللغة على طالبيها، وأدنى قطوفها من متناوليها باختصاره «كتاب العين» ، ولا تكاد ترى حجور المتأدبين منه خالية، وله شعر الزهاد، وقد جرى فيه على سمت العبّاد، ونسجه على منوال أولي الاجتهاد، فمما وقع إليّ منه قوله: خليليّ قوما فاحملا لي رسالة ... وقولا لدنيانا التي تتصنّع عرفناك يا خداعة الخلق فاغربي ... ألسنا نرى ما تصنعين ونسمع فلا تتحلّي للعيون بزينة ... فانّا متى ما تسفري نتقنع نغطي بثوب اليأس منّا «١» عيوننا ... إذا لاح يوما من مخازيك مطمع وهل أنت الا متعة مستعارة ... وهل طاب يوم بالعواري يمتع رتعنا وجلنا في مراعيك كلّها ... فلم يهننا مما رعيناه مرتع فأنت خلوب كالغمامة كلّما ... رجاها مرجّي الغيث ظلّت تقشّع

стр. 1842

طلوع قبوع كالمغازلة التي ... تطلّع أحيانا وحينا تقبّع «١» وله يرثي نفسه: دبت إليّ بنات الأرض مسرعة ... حتى تمشّين في قلبي وفي كبدي والعين مني فويق الخدّ سائلة ... وطالما كنت أحميها من الرمد. [٨٠١] علي بن المبارك اللحياني وقيل علي بن حازم، ويكنى أبا الحسن: أخذ عن الكسائي، وأخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلام وله «كتاب النوادر» . ومات [ ... ] . قال أبو الطيب اللغوي في «كتاب مراتب النحويين» : وممن أخذ عن الكسائي أبو الحسن علي بن حازم الختلي اللحياني من بني لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر صاحب «كتاب النوادر» وقيل سمي اللحياني لعظم لحيته. حدثني أبو عمر الزاهد عن أبي عمرو ابن الطوسي عن أبيه عن اللحياني قال أبو عمرو: سمعت ثعلبا يقول قال الأحمر: خرجت من عند الكسائي ذات يوم فإذا اللحياني جالس، فقال لي: أحبّ أن تدخل فتشفع لي إلى الكسائي لأقرأ عليه هذه النوادر، قال: فدخلت إلى الكسائي فقلت له، فقال: هو بغيض ثقيل الروح. قال الأحمر: وكان اللحياني ورعا، قال فقلت له: أحب أن تفعل فأجابني، فخرجت إلى اللحياني فقلت له: قد قال لي كذا وكذا فلم لا تنبسط معه؟ فقال: دعني وإياه، قال اللحياني: فدخلت عليه وهو جالس على كرسيّ ملوكي وعليه مقدارية مشهرة، وعلى رأسه بطيخية، وبيده كسرة سميد وهو يفتها للحمام، قال ثعلب: وكان السلطان قد أفسده، قال فقال لي: ما تقول في النبيذ؟ قلت: أنا، قال: نعم، قلت: أحسوه

стр. 1843

ثم أفسوه قال: فضحك مني وقال: أنت ظريف فاكتم ما سمعت، واقرأ ما شئت، فقرأت عليه وخرجت، فإذا الحجارة تأخذ كعبي، فالتفتّ أقول: من ذا؟ فإذا هو من منظر له يقول: من كنت تقرأ عليه حتى صدّعته اليوم. قال أبو الطيب: وقد أخذ اللحياني عن أبي زيد وأبي عمرو الشيباني وأبي عبيدة والأصمعي وعمدته على الكسائي، وكذلك أهل الكوفة كلهم يأخذون عن البصريين، وأهل البصرة يمتنعون من الأخذ عنهم لأنهم لا يرون الأعراب الذين يحكون عنهم حجة. قال ابن جني في «الخصائص» : ذاكرت يوما أبا عليّ بنوادر اللحياني فقال كناسة، قال: وكان أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم يقول: إن كتابه لا يصله به «١» رواية، وقدحا فيه وغضّا منه. [٨٠٢] علي بن المبارك أبي المعالي بن علي بن المبارك بن عبد الباقي بن بانويه، أبو الحسن المعروف بابن الزاهدة النحوي صاحب ابن الخشاب وليس بابن الزاهد، فإن في أصحاب ابن الخشاب آخر يعرف بابن الزاهد بغير هاء، وهو أحمد بن هبة الله مذكور في بابه، والزاهدة هذه التي يعرف بها هي أمه، واسمها أمة الله «٢» المباركة بنت إبراهيم بن علي بن أبي الحسن بن أبي الحريش، وكانت واعظة مشهورة روت الحديث. مات ابن الزاهدة هذا في ثالث ذي الحجة سنة أربع وتسعين وخمسمائة ودفن عند والدته برباط لهم بدرب البقر بمحلة الظفرية، وكان أيضا يسكن بالظفرية في

стр. 1844

حياته، وكانت له معرفة جيدة بالنحو، قرأ على الشريف أبي السعادات ابن الشجري ثم على الشيخ أبي محمد ابن الخشاب، وأقرأ العربية مدة وسمع منه الطلبة، وأنشدت له: إذا اسم بمعنى الوقت يبنى لأنه ... تضمّن معنى الشرط موضعه نصب ويعمل فيه النصب معنى جوابه ... وما بعده في موضع الجرّ يا ندب وله في «كتاب الخريدة» من قصيدة كتبها إلى صلاح الدين: ألا حييا بالرقمتين المعالما ... وان كن قد أصبحن درسا طواسما ومن مديحها: إذا كانت الأعداء فعلا مضارعا ... أصار مواضيه الحروف الجوازما. [٨٠٣] علي بن المحسن أبو القاسم التنوخي قال السمعاني في «كتاب النسب» : هو أبو القاسم علي بن المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم، واسم أبي الفهم داود بن إبراهيم بن تميم بن جابر بن هانىء بن زيد بن عبيد بن مالك بن مريط بن شرح بن نزار بن عمرو بن الحارث [بن صبيح بن عمرو بن الحارث] بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن الحاف بن قضاعة. سمع أبا الحسن علي بن أحمد بن كيسان النحوي وإسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي، وروى عنه الخطيب فأكثر، وكان قد قبلت شهادته عند الحكام في حداثته. مات فيما ذكره عبد الله بن علي بن الآبنوسي في سنة سبع وأربعين وأربعمائة في محرمها، قال الخطيب: وسألته عن مولده فقال: ولدت بالبصرة في النصف من شعبان سنة سبعين وثلاثمائة قال: وكان معتزليا، قال: وكان عنده «كتاب القدر» لجعفر الفريابي وكان أصحاب الحديث

стр. 1845

يتحاشون من مطالبته باخراجه، فطالبته به وقرأته عليه وسمعوا، أو كما قال. قال: وكان التنوخي ساكتا لم يعترض على شيء من تلك الأحاديث، قال: وكان دخل التنوخي كل شهر من القضاء ودار الضرب وغيرهما ستين دينارا، فيمر الشهر وليس له شيء، وكان ينفق على أصحاب الحديث، وكان الخطيب والصوري وغيرهما يبيتون عنده، وكان ثقة في الحديث متحفظا في الشهادة محتاطا صدوقا في الحديث. وتقلد قضاء عدة نواح منها المدائن وأعمالها ودرزيجان والبردان وقرميسين. وحدث الهمذاني في «تاريخه» بعد ذكر مولده ووفاته كما تقدم، ثم قال: وكان ظريفا نبيلا فاضلا جيد النادرة، قال القاضي أبو عبد الله ابن الدامغاني: دخلت على القاضي أبي القاسم التنوخي قبل موته بقليل وقد علت سنه، فأخرج إليّ ولده من جاريته فلما رآه بكى فقلت: تعيش إن شاء الله وتربّيه ويقرّ الله عينك به، فقال: هيهات والله ما يتربى إلا يتيما، وأنشد: أرى ولد الفتى كلّا عليه ... لقد سعد الذي أمسى عقيما فإما أن يخلّفه عدوّا ... وإما أن يربّيه يتيما ثم قال: أريد أن تزوجني من أمه فإنني قد أعتقتها على صداق عشرة دنانير ففعلت، وكان كما قال تربى يتيما، وهو أبو الحسن محمد بن علي بن المحسن، قيل: القاضي أبو عبد الله شهادته، ثم مات سنة أربع وتسعين وأربعمائة وانقرض بيته. قال «١» أبو الحسن بن أبي الحسين: ولد لأبي القسم التنوخي ولد في سنة نيف وأربعين وأربعمائة فقال له رئيس الرؤساء: أيها القاضي كنت منذ شهور قريبة قلت لي انك لا تعرف هذا الشان الذي يكون منه الأولاد منذ سنين، وإنه لا حاسة بقيت لك ولا شهوة ولا قدرة على هذا الفن، وأنت اليوم تقر عندي بولد رزقته، ففي أيّ القولين أنت كاذب أيها القاضي؟ فقال له: اللهم غفرا اللهم غفرا وخجل وقام. قال واجتاز يوما في بعض الدروب فسمع امرأة تقول لأخرى: كم عمر بنتك يا أختي؟ فقالت لها: رزقتها يوم شهر القاضي التنوخي وضرب بالسياط، فرفع رأسه

стр. 1846

إليها وقال: يا بظراء صار صفعي تاريخك ما وجدت تاريخا غيره؟!. وكان أعمش العينين لا تهدأ جفونه من الانخفاض والارتفاع والتغميض والانفتاح، فقال فيه أبو القاسم ابن بابك الشاعر: إذا التنوخيّ انتشى ... وغاص ثم انتعشا أخفى عليه إن مشي ... ت وهو يخفى إن مشى فلا أراه قلّة ... ولا يراني عمشا وكان تولّى دار الضّرب فقال البصروي فيه: وفي أنضّ الأعمال قاض ... ليس بأعمى ولا بصير يقضم ما يجتبى اليه ... قضم البراذين للشعير قال غرس النعمة «١» : حدثت أنه جاء رجل إلى التنوخي على الطريق وهو راكب حماره وأعطاه رقعة وبعد مسرعا، ففتحها وإذا فيها: إنّ التنوخيّ به أبنة ... كأنه يسجد للفيش له غلامان ينيكانه ... بعلّة الترويح في الخيش فلما قرأها قال: ردوا ذاك زوج القحبة الذي أعطاني الرقعة، فعدوا وراءه فردوه، فقال: هذه الرقعة منك؟ فقال: لا أعطانيها بعض الناس وأمرني أن أوصلها إليك، قال قل له: يا كشخان يا قرنان يا زوج ألف قحبة هات زوجتك وأختك وأمك إلى داري وانظر ما يكون مني إليهم، واحكم ذلك الوقت بما قد حكمت به في رقعتك أو بضده، قفاه قفاه، فصفعوه وافترقا. قال غرس النعمة: حدثني أبو سعد «٢» الماندائي قال: دخلت يوما على القاضي أبي القاسم التنوخي وكانت عينه رمدة أتعرّف خبره منها، فقال لي: حدثني من رأيت وما رأيت في طريقك، فقلت: رأيت منسفا فيه نحو عشرين رطلا رطبا أزاذا لقاطا ما رأيت مثله، فقال لغلامه: يا أحمد عليّ بالمنسف الساعة، فمضى أحمد وابتاعه وجاء

стр. 1847

به، فحلّ عينه وغسلها من الدواء الذي فيها وقال لي: كل حتى آكل فقلت: يا سيدي عينك رمدة، فكيف تأكل رطبا؟ فقال: كلّ فعيني تهدأ والرطب يفنى، فأكل والله منه حتى وقف. قال وحدثني قال: كنت ليلة بائتا عنده، فهبت ريح شديدة فما زال طرف النطع الذي تحته يصعد وينزل ويصفق رأسه فقال: هذا سقوط الساعة ومصافعة، فقلت: ممن يا سيدنا؟ فقال: فضولك، وضحكنا. قال وحدثني قال، حدثني القاضي قال: كنت يوما في وقت القيلولة نائما فاجتاز واحد غثّ يصيح صياحا أزعجني وأيقظني: شرّاك النعال، شرّاك النعال، فقلت لأحمد الغلام: خذ كلّ نعل لي ولمن في داري وأخرجها إلى هذا الرجل ليرمها ويشتغل بها، ففعل ونمت إلى أن اكتفيت، ثم انتبهت وصليت العصر وأعطيته أجرته ومضى، فلما كان من غد في مثل ذلك الوقت جاء وأنا نائم فصاح وأنبهني، فقلت للغلام: أدخله فأدخله، فقلت: يا ماصّ كذا وكذا من أمه، أمس في هذا الوقت أصلحت كلّ نعل لنا، وعدت اليوم تصيح على بابنا، أبلغك أننا البارحة تصافعنا بالنعال وقطعناها وقد عدت اليوم لعملها وإصلاحها؟! قفاه، فقال: يا سيدنا القاضي أو أتوب ألا أدخل هذا الدرب؟ قلت: فما تتركني أنام ولا أهدأ ولا أستقر، فحلف أن لا يعود إلى الدرب، وأخرجته إلى لعنة الله. قال: ورأيته يوما عند الرئيس الوالد ﵄ وهو يشكو اليه قبيح أبي القاسم ابن المسلمة رئيس الرؤساء وقصده له وغضّه منه، وتناشى «١» غضبه إلى أن أخذ الدواة من بين يدي الرئيس ورفعها إلى فوق رأسه وقال: والله لقد بال في حجري وعلى ثيابي بعدد الرمل والحصى والتراب، وحطّ الدواة فضرب بها الأرض فتكسّرت، فلما رأى ذلك قام وانصرف وقد استحيى، وبقينا متعجبين منه. قال وحدثني أبو سعد الماندائي قال: كنت مع القاضي التنوخي وقد خرج يوما من دار الخلافة ليعبر إلى داره بالجانب الغربي، فلما بلغنا مشرعة نهر معلّى صاح به الملاحون: يا شيخ يا شيخ تعال هنا تعال هنا، فوقف وقال لهم: كل مردي معكم

стр. 1848

ومجذاف في كذا وكذا من نسائكم، ما فيكم إلا من يعرفني ويعلم أنني القاضي التنوخي يا كذا وكذا، ثم نزل وهو يسبهم ويشتمهم، والملاحون وأنا قد متنا من الضحك. وجاءه غلام قد تزوج وكتب كتابا بمهر يشهده فيه، فاستحيى الغلام من ذلك، فجذب طاقة من حصير القاضي وجعل يقطعها بيده لحياته وخجله، ولحظه القاضي فقال: يا هذا أنا أشهد لك في كتاب يقتضي أن يحمل به إليك القماش والجهاز اللذان يعمران بيتك ويجمّلان أمرك، وأنت مشغول بقطع حصيري وتخريب بيتي؟! وشقّ الكتاب قطعا ولم يشهد فيه، ورمى به إليه فأخذه وانصرف متعجبا. قال وحدثني الرئيس أبو الحسين والدي قال: شهد القاضي أبو القاسم منذ سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وإلى أن توفي في المحرم سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وكان مولده يوم الثلاثاء النصف من شعبان سنة خمس وستين وثلاثمائة، نيفا وستين سنة ما وقف له على زلة ولا جرحة ولا غلطة؛ وأذكر له حكاية تذكر وهي أنه شهد مع جماعة من الشهود على زوجة أبي الحسن ابن أبي تمام الهاشمي نقيب النقباء في إقرار أقرّت له، فلما سمعوا إقرارها من وراء الستارة لم يقنعهم ذاك، وأرادوا من يشهد عندهم أن المقرّة هي المذكورة في الكتاب بعينها، أو أن يشاهدوها حتى يسلّم لهم ويصحّ أن يشهدوا عليها بالمعرفة، فلم يقدموا على ذلك وخطاب ابن أبي تمام فيه، فخرج ولده منها، فقام له التنوخي وأخذه في حجره وقبّل رأسه وقال له قليلا قليلا: من هذه التي تكلّمنا من وراء الستارة وتحدثنا وتشهدنا عليها؟ فقال له: ستّي، فالتفت إلى الجماعة وقال لهم: اشهدوا يا سادة فأنا أشهد عندكم أنّ المقرّة عندنا من وراء الستارة هي المذكورة في الكتاب بعينها، فشهدوا وشهد معهم، وقال من بعد: هذا صبيّ لا يعرف ما نحن فيه، ولو كان خلف الستارة غير ستّه لقال، ولما كانت هي بعينها قال هي ستي، ولعمري لقد كان أبو الحسن أجلّ من أن يفعل هذا معنا. قال أبو الحسن: كان لنا غلام يعرف بجميلة فابتاع ألف سابل سرجينا من ملّاح يعرف بالدابة ليحمله إلى قراحنا المشجّر في نهر عيسى ويطرح في أصول الشجر، فلما ذكر جميلة ذلك للرئيس ﵁ قال له: اكتب عليه خطا وأشهد عليه، يعني المعلم في الدار ومن يجري مجراه، فكتب جميلة على الملاح رقعة ومضى بها لا يلوي

стр. 1849

على شيء إلى أن عاد التنوخيّ بين الصلاتين وهو جائع حاقن تعب، والزمان صائف، فقام إليه ودعا له وقال له: من أنت؟ قال: غلام فلان، قال: مالك؟ قال: شهادة، قال: له اقعد، ودخل فخلع ثيابه ودخل بيت الطهارة وأطال، والغلام يصيح: يا سيدنا أنا قاعد من ضحوة النهار إلى الساعة، فقال له: ويلك اصبر حتى أخرا، اصبر حتى أخرا، اصبر حتى أخرا، ثم توضأ ليصلّي فلم يهنّه، فقال: ادخل دخلت بطنك الشمس، فقد والله حيرتني وجننتني، فلما دخل أعطاه الرقعة فقرأها وقال: ويلك ما اسم هذا الملاح؟ فقال: الدابة يا سيدي، فقال: وأيّ شيء يقرّ به ويلك، فما أقف عليه أرى خمسة آلاف سابل ولا أدري ما بعده، فقال: يا سيدنا خمسة آلاف سابل سرقين، فقال له: وما السرقين؟ قال: خرا البقر والغنم، قال: يا ماصّ بظر أمه أنا شاهد الخرا؟! ونهض إليه وهو مغتاظ «١» ، فأخذ ينتف ذقنه «٢» ويضرب رأسه وفكّه إلى أن جرى الدم من فيه وأخرجه، وجاء إلى الرئيس ﵀ فحدثه بما جرى عليه، فقال له يا مدبر «٣» الشهود يستشهدون في الخرا؟! أنت بالله أحمق. وجاءنا القاضي بعد العصر يشكو من جميلة ولزّه له وتوكّله به، ويعتذر مما جرّه جنونه عليه وما انتهى معه إليه، فضحكنا عليه ومرّت لنا ساعة طيبة بما أورده عليه. قال «٤» : وحدثني أبو الحسين ﵁ قال: حضر عندي القاضي أبو القاسم التنوخي يوما وقد هرب الكافي أبو عبد الله القنائي ببغداد وخرج إلى الأنبار، ونظر أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم، وكان التنوخي مائلا إلى بني عبد الرحيم ونابيا عن أضدادهم، فبدأ بذكر القنائي وكان لي صديقا بقبيح وزاد وخشّن وخبط، فغمضت عيني واستلقيت على مخدتي لعله يكفّ ويقطع، فعلم ذاك منّي فقفز إلي يحركني ويقول: والله ما أنت نائم ولكنك ما تحب أن تسمع في القنائي قبيحا، فقلت: ما أحب أن أسمع في القنائي ولا في غيره قبيحا، وقد تناومت لتقطع فلم تفعل، ومضى. وبلغ القنائيّ المجلس بعينه، وعاد القنائيّ إلى بغداد ناظرا، ودخل التنوخي إليه مسلما وخادما، فقال له: يا قاضي ما فعلت بك قبيحا يقتضي

стр. 1850

ذكرك لي وطعنك فيّ، فقال: يا مولانا أنا مجنون، فقال: إذا كنت مجنونا فالمارستان لمثلك عمل، وفي حملك إليه ومداواتك فيه ثواب ومصلحة وكفّ لك عن الناس وأذاهم بجنونك وخباطك، يا أنصاريّ (للعريف على بابه) احمله إلى المارستان واحبسه مع إخوانه المجانين، فأخذ وحمل إلى المارستان وحبس فيه، قال الرئيس: وعرفت القصة فركبت إلى القنائي، ولحقني المرتضى والرؤساء من الناس ولم نفارقه حتى أفرج عنه وأطلقه. واجتاز القاضي «١» أبو القاسم يوما فرأى في طريقه كلبا رابضا فقال له: اخسأ اخسأ اخسأ، فلم يبرح، فقال: اخسأ وعاد عنه ومضى. قال أبو الحسن «٢» : ولقيته يوما بنت ابن العلاف زوجة أبي منصور ابن المرزع، وكانت عاهرة إلى الحدّ الذي تلبّس بلبس الجبة المضرّبة وتتعمّم بالمقياد وتأخذ السيف والدّرقة، وتخرج ليلا فتمشي مع العيارين وتشرب إلى أن تسكر وتعود سحرا إلى بيتها، وربما انتهى بها السكر إلى الحدّ الذي لا تملك أمرها معه، فيحملها العيارون إلى دار زوجها على تلك الحال، فقالت له: يا قاضي، ما معنى هذه التاء التي تكتبها على الدراهم، وكان إليه العيار في دار الضّرب، فقال لها: هذا شيء يعملونه كالعلامة أنّ التنوخي متولي العيار، فيأخذون التاء من أول نسبتي، فقالت: كذبت وأثمت أيها القاضي، تريد أن أقول لك معناها؟ فقال لها: قولي يا ستّ النساء، فقالت: معناها يا قاضي تنيكها يا قاضي، فضرب حماره ومضى وهو يقول لها: لحية زوجك في جحري، لحية زوجك في جحري. قال: ولقيه إنسان ومعه كتاب في الطريق فأعطاه إياه وسأله أن يشهد عليه فيه فقال: هات دواة أو محبرة، فقال: ما معي فقال: ويحك ما صبرت أن أنزل إلى داري وأشهد عليك بدواتي بل اعترضتني في الطريق وليس معك ما تكتب منه، ويلك من يريد أن ينيك في الدهليز «٣» يجب أن يكون أيره قائما مثل دستك «٤» الهاون، وتركه ومضى. ١٤

стр. 1851

[٨٠٤] علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني، أبو الحسن، مولى سمرة ابن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف: بصري سكن المدائن، ثم انتقل عنها إلى بغداد فلم يزل بها إلى حين وفاته. روى عن الزبير بن بكار وأحمد بن أبي خيثمة وأحمد بن الحارث الخراز والحارث بن أبي أسامة وغيرهم. حدث أبو قلابة قال «١» : حدثت أبا عاصم النبيل بحديث فقال: عمن فانه حسن، فقلت له: ليس له إسناد ولكن حدثنيه أبو الحسن المدائني، فقال لي: سبحان الله أبو الحسن إسناد. ولد المدائني سنة خمس وثلاثين ومائة ومات سنة خمس وعشرين ومائتين. قال الحارث بن أبي أسامة «٢» : سرد المدائني الصوم قبل موته بثلاثين سنة، وانه كان قد قارب المائة سنة، فقيل له في مرضه ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أعيش. وكان مولده ومنشأه البصرة ثم صار إلى المدائن بعد حين، ثم صار إلى بغداد فلم يزل بها إلى أن مات. واتصل بإسحاق بن إبراهيم الموصلي فكان لا يفارق منزله، وفي منزله كانت وفاته، وكان ثقة إذا حدث عن الثقات. نقلت من خط عمر بن محمد بن سيف الكاتب «٣» البغدادي، حدثنا اليزيدي أبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن أبي محمد قال، حدثني أحمد بن زهير بن حرب قال «٤» : كان أبي ويحيى بن معين ومصعب الزبيري يجلسون بالعشيات على

стр. 1852

باب مصعب، قال: فمرّ عشية من العشيات رجل على حمار فاره وبزّة حسنة فسلم وخصّ بمسائله يحيى بن معين، فقال له يحيى: إلى أين يا أبا الحسن؟ فقال: إلى هذا الكريم الذي يملأ كمي من أعلاه إلى أسفله دنانير ودراهم، فقال: ومن هذا يا أبا الحسن؟ قال: أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلي. قال: فلما ولّى قال يحيى بن معين ثقة ثقة ثقة، قال فسألت أبي فقلت: من هذا الرجل؟ فقال: المدائني. وحدث أبو أحمد العسكري في «كتاب التصحيف» له «١» عن أحمد بن عمار عن ابن أبي سعد الوراق قال العباس بن ميمون، قال قال لي ابن عائشة: جاءني أبو الحسن المدائني فتحدث بحديث خالد بن الوليد حين أراد أن يغير على طرف من أطراف الشام وقول الشاعر في دليله رافع: لله درّ رافع أنّى اهتدى ... فوّز من قراقر إلى سوى خمسا إذا ما سارها «الجبس» بكى فقال الجيش، فقلت: لو كان الجيش لكان «بكوا» وعلمت أن علمه من الصحف. قال العسكري: أما قول ابن عائشة إن الرواية الجبس بكى فهو كما قال وهو صحيح، وأما قوله لو كان الجيش لكان بكوا فقد وهم في هذا، ويجوز للجيش بكى فيحمل على اللفظ، وقد قال طفيل الغنويّ أو أوس بن حجر «٢» : وان يك عارا بالقنان اتيته ... فراري فإن الجيش قد فرّ أجمع وحدّث محمد بن إسحاق النديم «٣» قال: قرأت بخط ابن الأخشيد: كان المدائني متكلما من غلمان معمر بن الأشعث قال: وحفص الفرد ومعمر وأبو شمر وأبو الحسن المدائني وأبو بكر الأصم وأبو عامر وعبد الكريم بن روح ستة «٤» كانوا غلمان معمر بن الأشعث. حدث المدائني قال «٥» : أمر المأمون أحمد بن يوسف بادخالي عليه، فلما

стр. 1853

دخلت ذكر علي بن أبي طالب ﵇، فحدثته فيه بأحاديث، إلى أن ذكر لعن بني أمية له فقلت: حدثني أبو سلمة المثنى بن عبد الله أخو محمد بن عبد الله الأنصاري قال قال لي رجل: كنت بالشام فجعلت لا أسمع أحدا يسمّى عليا ولا حسنا ولا حسينا وإنما أسمع معاوية ويزيد والوليد، قال: فمررت برجل جالس على باب داره وقد عطشت فاستسقيته فقال: يا حسن اسقه، فقلت له: أسميت حسنا؟ فقال: أي والله إن لي أولادا أسماؤهم حسن وحسين وجعفر فإن أهل الشام يسمون أولادهم بأسماء خلفاء الله، ولا يزال أحدنا يلعن ولده ويشتمه، وإنما سميت أولادي بأسماء أعداء الله فإذا لعنت إنما ألعن أعداء الله، فقلت له: ظننتك خير أهل الشام، وإذا جهنم ليس فيها شرّ منك. فقال المأمون لا جرم قد ابتعث الله عليهم من يلعن أحياءهم وأمواتهم ويلعن من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، يعني الشيعة. فهرست كتب المدائني نقلا من كتاب ابن النديم وذكر أنه نقله من خط ابن الكوفي: كتبه في أخبار النبيّ ﷺ : كتاب أمهات النبيّ ﷺ . كتاب صفة النبيّ ﵇. كتاب أخبار المنافقين. كتاب عهود النبيّ ﵇. كتاب تسمية المنافقين ومن نزل فيه القرآن منهم ومن غيرهم. كتاب تسمية الذين يؤذون النبيّ ﷺ وتسمية المستهزئين. كتاب رسائل النبيّ ﷺ . كتاب كتب النبيّ ﷺ إلى الملوك. كتاب آيات النبيّ ﷺ . كتاب إقطاع النبيّ ﷺ . كتاب فتوح النبيّ ﷺ . كتاب صلح النبيّ ﷺ . كتاب خطب النبيّ ﷺ . كتاب عهود النبيّ ﷺ . آخر كتاب المغازي (وزعم أبو الحسن ابن الكوفي أنها عنده في ثمانية أجزاء جلود بخط عباس اليابس، وزعم تحت هذا الفصل وأخرى في جزءين تأليف أحمد بن الحارث الخراز) كتاب سرايا رسول الله ﷺ . كتاب الوفود يحتوي على وفود اليمن ووفود مضر ووفود ربيعة. كتاب دعاء النبيّ ﷺ . كتاب خبر الافك. كتاب أزواج النبيّ ﷺ . كتاب السرايا. كتاب عمال النبيّ ﷺ على الصدقات. كتاب ما نهى عنه رسول الله ﷺ . كتاب حجة أبي بكر ﵁. كتاب خطب النبيّ ﷺ «١» . كتاب أخبار النبيّ ﷺ . كتاب الخاتم

стр. 1854

والرسل. كتاب من كتب له النبيّ ﷺ كتابا أو أمانا. كتاب أموال النبيّ ﷺ وكتابه «١» ومن كان يرد عليه الصدقة من العرب «٢» . (أخبار قريش:) كتاب نسب قريش وأخبارها. كتاب العباس بن عبد المطلب ﵇. كتاب أخبار أبي طالب وولده. كتاب خطب علي بن أبي طالب ﵇. كتاب عبد الله بن عباس ﵄. كتاب علي بن عبد الله بن العباس. كتاب آل أبي العاص. كتاب [آل] أبي العيص. كتاب خبر الحكم بن أبي العاص «٣» . كتاب عبد الرحمن بن سمرة. كتاب ابن أبي عتيق. كتاب عمرو بن الزبير. كتاب فضائل محمد بن الحنفية. كتاب فضائل جعفر بن أبي طالب. كتاب فضائل الحارث بن عبد المطلب. كتاب فضائل عبد الله بن جعفر. كتاب معاوية بن عبد الله بن جعفر. كتاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر. كتاب أمر محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. كتاب العاص بن أمية. كتاب عبد الله بن عامر بن كريز. كتاب بشر بن مروان بن الحكم. كتاب عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي. كتاب هجاء حسان لقريش. كتاب فضائل قريش. كتاب عمرو بن سعيد بن العاص. كتاب يحيى بن عبد الله بن الحارث. كتاب أسماء من قتل من الطالبيين. كتاب أخبار زياد بن أبيه. كتاب مناكح زياد وولده ودعوته. كتاب الجوابات ويحتوي على جوابات قريش. جوابات مضر. جوابات ربيعة. جوابات الموالي. جوابات اليمن. (كتبه في أخبار مناكح الأشراف وأخبار النساء:) كتاب الصداق. كتاب الولائم. كتاب المناكح. كتاب النواكح «٤» . كتاب المغتربات. كتاب المقينات. كتاب المتردّفات من قريش. كتاب من جمع بين أختين ومن تزوج ابنة امرأته ومن جمع أكثر من أربع ومن تزوج مجوسية. كتاب من كره مناكحته. كتاب من قتل عنها زوجها. كتاب من نهيت عن تزويج رجل فتزوجته. كتاب من تزوج من الأشراف في كلب «٥» .

стр. 1855

كتاب من هجاها زوجها. كتاب من شكت زوجها أو شكاها. كتاب مناقضات الشعراء وأخبار النساء. كتاب من تزوج في ثقيف من قريش. كتاب الفاطميات. كتاب من وصف امرأة فأحسن. كتاب الكلبيات. كتاب العواتك «١» . (كتبه في أخبار الخلفاء:) كتاب من تزوج من نساء الخلفاء «٢» . كتاب تسمية الخلفاء وكناهم وأعمارهم. كتاب تاريخ أعمار الخلفاء. كتاب حلى الخلفاء. كتاب أخبار الخلفاء الكبير ابتدأه بأخبار أبي بكر الصديق ﵁ وختمه بأخبار المعتصم «٣» . (كتبه في الأحداث «٤» :) كتاب الردة. كتاب الجمل. كتاب الغارات. كتاب النهروان. كتاب الخوارج. كتاب خبر ضابىء بن الحارث البرجمي. كتاب توبة بن مضرس. كتاب بني ناجية «٥» ومصقلة بن هبيرة. كتاب مختصر الخوارج. كتاب خطب علي كرم الله وجهه وكتبه إلى عماله. كتاب عبد الله بن عامر الحضرمي. كتاب إسماعيل بن هبار. كتاب عمرو بن الزبير. كتاب مرج راهط. كتاب الربذة ومقتل حبيش. كتاب أخبار الحجاج ووفاته. كتاب عباد بن الحصين. كتاب حرة واقم. كتاب ابن الجارود بروستقباد. كتاب مقتل عمرو بن سعيد بن العاص. كتاب زياد بن عمرو بن الأشرف العتكي. كتاب خلاف عبد الجبار الأزدي ومقتله. كتاب سلم بن قتيبة وروح بن حاتم. كتاب المسور بن عمر بن عباد الحبطي وعمرو بن سهل. كتاب مقتل ابن هبيرة. كتاب يوم سنبيل. كتاب الدولة العباسية وهو كتاب كبير يشتمل على عدة كتب لم يذكره ابن النديم ووقع إلي بخط السكري بعضه وقد قرأه على الحارث بن أبي أسامة. (كتبه في الفتوح:) كتاب فتوح الشام منذ أيام أبي بكر وإلى أيام عثمان رضي الله

стр. 1856

عنهما. كتاب فتوح العراق منذ أيام أبي بكر وإلى آخر أيام عمر ﵄. كتاب خبر البصرة وفتوحها وفتوح ما يقاربها من دستميسان والأهواز وماسبذان وغير ذلك. كتاب فتوح خراسان وأخبار أمرائها كقتيبة ونصر بن سيار وغيرهما. كتاب نوادر قتيبة بن مسلم. كتاب ولاية أسد بن عبد الله القسري. كتاب ولاية نصر بن سيار. كتاب ثغر الهند. كتاب أعمال «١» الهند. كتاب فتوح سجستان. كتاب فارس. كتاب فتح الابلة. كتاب أخبار أرمينية. كتاب كرمان. كتاب كابل وزابلستان. كتاب القلاع والأكراد. كتاب عمان. كتاب فتوح جبال طبرستان. كتاب طبرستان أيام الرشيد. كتاب فتوح مصر. كتاب الريّ وأمر العلوي. كتاب أخبار الحسن بن زيد وما مدح به من الشعر وعماله. كتاب فتوح الجزيرة. كتاب فتوح البامي. كتاب فتوح الأهواز. كتاب أمر البحرين. كتاب فتح شهرك. كتاب فتح برقة. كتاب فتح مكران. كتاب فتوح الحيرة. كتاب موادعة النوبة. كتاب خبر سارية بن زنيم. كتاب فتوح الري. كتاب فتوح جرجان وطبرستان. (كتبه في أخبار العرب:) كتاب البيوتات. كتاب الجيران. كتاب أشراف عبد القيس. كتاب أخبار ثقيف. كتاب من نسب إلى أمه. كتاب من سمي باسم أبيه. كتاب الخيل والرهان. كتاب بناء الكعبة. كتاب خبر خزاعة. كتاب حمى المدينة وجبالها وأوديتها. (كتبه في أخبار الشعراء وغيرهم:) كتاب أخبار الشعراء. كتاب من نسب إلى أمه من الشعراء. كتاب العمائر. كتاب الشيوخ. كتاب الغرماء. كتاب من هادن أو غزا كتاب من افترض من الأعراب في الديوان فندم وقال شعرا. كتاب المتمثلين. كتاب من تمثل بشعر في مرضه. كتاب الأبيات التي جوابها كلام. كتاب النجاشي. كتاب من وقف على قبر فتمثل بشعر. كتاب من بلغه موت رجل فتمثل شعرا أو كلاما. كتاب من تشبه من النساء بالرجال. كتاب من فضل الأعرابيات على الحضريات. كتاب من قال شعرا على البديهة. كتاب من قال شعرا في الأوابد. كتاب الاستعداء على

стр. 1857

الشعراء. كتاب من قال شعرا فسمي به. كتاب من قال في الحكومة من الشعراء. كتاب تفضيل الشعراء بعضهم على بعض. كتاب من ندم على المديح ومن ندم على الهجاء. كتاب من قال شعرا فأجيب بكلام. كتاب أبي الأسود الدئلي. كتاب خالد بن صفوان. كتاب مهاجاة عبد الرحمن بن حسان للنجاشي. كتاب قصيدة خالد بن يزيد في الملوك والأحداث. كتاب أخبار الفرزدق. كتاب قصيدة عبد الله بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن. كتاب أخبار عمران بن حطان «١» . (ومن كتبه المؤلفة:) كتاب الأوائل. كتاب المتيمين. كتاب التعازي. كتاب المنافرات. كتاب الأكلة. كتاب المسيرين. كتاب القيافة والفال والزجر. كتاب من حرد من الأشراف. كتاب المروءة. كتاب الحمقى. كتاب اللواطين. كتاب الجواهر. كتاب المقينين. كتاب المسمومين. كتاب كان يقال. كتاب ذم الحسد. كتاب من وقف على قبر. كتاب الخيل. كتاب من استجيبت دعوته. كتاب قضاة أهل المدينة. كتاب قضاة أهل البصرة. كتاب أخبار رقبة بن مصقلة. كتاب مفاخرة العرب والعجم. كتاب مفاخرة أهل البصرة والكوفة. كتاب ضرب الدراهم والصرف. كتاب أخبار إياس بن معاوية. كتاب خبر أصحاب الكهف. كتاب خطبة واصل. كتاب إصلاح المال. كتاب آداب الاخوان. كتاب النخل. كتاب المقطعات المتخيرات. كتاب أخبار ابن سيرين. كتاب الرسالة إلى ابن أبي دواد. كتاب النوادر. كتاب المدينة. كتاب مكة. كتاب المختضرين. كتاب المراعي والجراد ويحتوي على الكور والطساسيج وجباياتها. [٨٠٥] علي بن محمد بن وهب المسعري صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام: روى

стр. 1858

عن أبي عبيد أنه قال: هذا الكتاب- يعني «غريب الحديث المصنف» أحبّ إليّ من عشرة آلاف دينار، وعدد أبوابه على ما ذكره ألف باب، وفيه من شواهد الشعر ألف ومائتا بيت. [٨٠٦] علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام أبو الحسن العبرتائي الكاتب، وأمه أخت أحمد بن حمدون بن إسماعيل النديم لأبيه وأمه، وقال المرزباني: أمه بنت حمدون النديم، وله مع خاله أبي عبد الله ابن حمدون أخبار، وكان حسن البديهة شاعرا ماضيا أديبا لا يسلم على لسانه أحد، وهو معدود في العققة، وكان يصنع الشعر في الرؤساء وينحله ابن الرومي وغيره. مات فيما ذكره ابن المرزباني بعد سنة ثلاثمائة بسنتين، وقال ثابت بن سنان: مات علي بن محمد بن بسام في صفر سنة اثنتين وثلاثمائة عن نيف وسبعين سنة، واستفرغ شعره في هجاء والده محمد بن نصر والخلفاء والوزراء، وكان مع فصاحته وبيانه لا حظّ له في التطويل إنما يحسن مقطعاته وتندر أبياته. وهو من أهل بيت الكتابة، كان جده نصر بن منصور يتولى ديوان الخاتم والنفقات والأزمّة في أيام المعتصم. وهو كان السبب في نكبة الفضل بن مروان، وكان قد هجا الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح لما نفي إلى مكة، فلما ردت إليه الوزارة جلس يوما للمظالم فمرت في جملة القصص رقعة فيها مكتوب: وافى ابن عيسى وكنت أضغنه ... أشدّ شيء عليّ أهونه

стр. 1859

ما قدّر الله ليس يدفعه ... وما سواه فليس يمكنه فقال علي بن عيسى: صدق، هذا ابن بسام، والله لا ناله مني مكروه أبدا. وكان الغالب على ابن بسام الشعر، ومن حقه أن يذكر مع الشعراء، وإنما حملنا على ذكره هاهنا رسائله وما له من التصانيف وهي: كتاب أخبار عمر بن أبي ربيعة جيد بالغ في معناه. (وجدت أخبار عمر بن أبي ربيعة تصنيف علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام وقد روى فيه عن الزبير بن بكار وعمر بن شبة وحماد بن إسحاق ويعقوب بن أبي شيبة وأحمد بن الحارث الخراز ومحمد بن حبيب وسليمان بن أبي شيخ وخاله أحمد بن حمدون) «١» كتاب المعاقرين. كتاب ديوان رسائله. كتاب مناقضات الشعراء. كتاب أخبار الأحوص. ومن شعره الذي قاله ونحله ابن الرومي قوله يخاطب عبيد الله بن سليمان الوزير وقد مات ابنه أبو محمد في سنة أربع وثمانين «٢» : قل لأبي القاسم المرجّى ... قابلك الدهر بالعجائب مات لك ابن وكان زينا ... وعاش ذو الشّين والمعايب حياة هذا كفقد هذا ... فلست تخلو من المصائب فبلغت الأبيات عبيد الله فساءته، فدعا البساميّ وقال: يا علي كيف قلت؟ فعلم البساميّ أنه مغضب فقال: قلت أيها الوزير: قل لأبي القاسم المرجّى ... لن يدفع الموت كفّ غالب لئن تولّى بمن تولى ... وفقده أعظم المصائب لقد تخطّت لك المنايا ... عن حامل عنك للنوائب يعني ابنه أبا الحسين، فسكت عبيد الله ولها عنه. وذكر الصولي في «كتاب الوزراء» قال قال أبو الحارث النوفلي الشاعر: كنت أبغض القاسم بن عبيد الله لكفره ولمكروه نالني منه، فلما قرأت شعر ابن المعتز

стр. 1860

(وهو شعر رثى به الحسين أبا محمد مذكور في أخباره) وشعر ابن بسام وكان ابن بسام قد قال: معاذ الله من كذب ومين ... لقد أبكت وفاتك كلّ عين ولكن قد تنسّينا الرزايا ... ويعضدنا بقاء أبي الحسين قلت على لسان ابن بسام وأشعتها عليه وأنفذتها إليه «قل لأبي القاسم المرجّى» ... الأبيات. وحدث السلامي عن أبي القاسم المجمع بن محمد بن المجمع قال حدثني ابن حمدون النديم قال: كان المعتضد أمر بعمارة البحيرة واتخاذ رياض حواليها، وأنفق على الأبنية بها ستين ألف دينار، وكان يخلو فيها مع جواريه وفيهن جارية يقال لها دريرة، فقال البسامي «١» : ترك الناس بحيره ... وتخلّى في البحيره قاعدا يضرب بالطب ... ل على حرّ دريره وبلغت الأبيات المعتضد فلم يظهر لأحد أنه سمعها «٢» ، وأمر بتخريب ما استعمره من تلك العمارات والأبنية. قال أحمد بن حمدون «٣» : فكنت ألاعب المعتضد بالشطرنج ذات يوم إذ دخل إليه القاسم بن عبيد الله وهو وزيره فاستأمره في شيء وانصرف، فلما ولى أنشد المعتضد قول البسامي في القاسم: حياة هذا كموت هذا ... فلست تخلو من المصائب وجعل يكرّر البيت، وعاد القاسم إليه في شغل والمعتضد مشغول باللعب ولم يعلم بحضوره، وهو يردّد البيت، فاحتلت حتى أعلمته حضوره، فرفع رأسه إليه واستحيى منه حتى تبيّن «٤» ذلك في وجهه، ثم قال: يا أبا الحسين- وهو أول ما كناه للخجل الذي تداخله- لم لا تقطع لسان هذا الماجن وتدفع شره عنك؟ فانصرف القاسم مبادرا إلى مجلسه ومنتهزا للفرصة في ابن بسام وأمر بطلبه، قال ابن حمدون:
следующие страницы →