← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

واشقائي من ذلّ بختي عليكم ... من إليكم يا قوم كان شفيعي كنت أبكي منكم فلما نكبتم ... قمت أبكي لكم فعزّت دموعي قال أبو علي: وكنت مع أبي الحسن ابن سكرة على المائدة فحمل بعض الغلمان غضارة فيها مضيرة، فاضطربت يده وانقلب شيء منها على ثياب أبي الحسن، فادّعى عليه أنه ضرط وهجاه بأبيات لم يبق في حفظي منها غير بيتين وهما: قليل الصواب كثير الغلط ... شديد العثار قبيح السّقط جنى بالمضيرة ما قد جنى ... ولم يكفه ذاك حتى ضرط [٩٣٩] المحسّن بن الحسين بن علي [بن] كوجك أبو القاسم الأديب: من أهل الفضل، وكان الغالب عليه الوراقة، ويقول الشعر، وخطّه معروف مرغوب فيه يشبه خطّ الطبري. قال أبو محمد أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الروذبارى في «تاريخه الذي ألّف بمصر» : وفي شوال سنة ست عشرة وأربعمائة مات أبو القاسم المحسن بن الحسين العبسي الأديب الوراق، سمع من أبي مسلم محمد بن أحمد كاتب ابن حنزابة، وسمع معه أخوه علي بن الحسين، وكان أبوه أيضا من أهل الفضل وله شعر ذكرته في ترجمة ابنه الآخر علي بن الحسين. وقرأت في «كتاب الشام» : المحسن بن علي بن كوجك أبو عبد الله من أهل الأدب، أملى بصيدا حكايات مقطّعة بعضها عن ابن خالويه، روى عنه أبو نصر طلاب قال: أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عمر، قال أخبرنا أبو نصر ابن الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب، قال أملى علينا الأستاذ أبو عبد الله المحسن بن علي بن كوجك بصيدا وقرأته عليه في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، أنشدنا لبعضهم:

стр. 2277

ودّعك الحسن فهو مرتحل ... وانصرفت عن حمالك المقل ومتّ من بعد ما أمتّ و ... أحييت وكلّ الأمور تنتقل كم قائل لي وقد رأى كلفي ... فيك ووجدي فقال مكتهل يرحمك الله يا غلام إذا ... قال لك العاشقون يا رحل قال ابن طلاب. وحضرنا معه يوما فى محرس عرق «١» بمدينة صيدا وفيه قبة فيها مكتوب أسماء من حضرها وأشعار من جملتها رحم الله من دنا لأناس ... نزلوا هاهنا يريدون مصرا فرّقت بينهم صروف الليالي ... فتحلّوا عن الأحبة قسرا فقال له قائل من حماعتنا: إن المائدة لا تقعد على رجلين ولا تسقر إلا على ثلاثة، فأجز لنا هذين البيتين بثالث، فأطرق ساعة ثم قال: اكتبوا: نزلوا والثياب بيض فلما ... أزف البين منهم صرن حمرا قال ابن طلال: وكان بين الأستاذ وبين رجل كاتب لبني بزال «٢» إحن وملاحاه «٣» مستهجنة أوقعت بينهما العداوة بعد وكيد الصداقة، وكان هذا الرجل يقال له أبو المنتصر مبارك الكاتب، فهجاه الأستاذ بأشعار كثيرة وجمعها في جرء وكتب على ظهر هذا الجزء شعرا له وهو: هذا جزاء صديق ... لم برع حقّ الصداقه سعى على دم حرّ ... محرّم فأراقه قال وأنشدنا لنفسه فيه أيضا: مبارك بورك في الطول لك ... فأصبحت أطول من في الفلك ولولا انحناؤك نلت السماء ... ولكنّ ربك ما عدّلك

стр. 2278

[٩٤٠] المحسن بن علي بن محمد بن داود بن الفهم التنوحى أبو علي القاضي، وقد مر ذكر أبيه علي بن محمد وابنه علي بن المحسن في مواضعهما. مات لحمس بقين من محرم سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ومولده سنة تسع وعشرين وثلاثمائة بالبصرة، وكانت وفاته ببغداد، وله من التصانيف. كتاب الفرح بعد الشدة ثلاث مجلدات. كتاب نشوار المحاضرة اشترط فيه انه لا يضمنه شيئا نقله من كتاب، احد عشر مجلدا، كلّ مجلد له فاتحة بخطبة. قال غرس النعمة: صنف أبو علي المحسن «كتاب نشوار المحاضرة» في عشرين سنة أولها سنة ستين وثلاثمائة. وذيله غرس النعمة بكتاب سماه «كتاب الربيع» قال: ابتدأته في سنة ثمان وستين وأربعمائة. ولي لقضاء بعدة نواح، حكى عن نفسه أنه في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة كان متولي القضاء بواسط، وقال في موضع آخر من كتابه: حضرت أنا مجلس أبي العباس ابن أبي الشوزب قاضي القضاة إذ ذاك، وكنت حينئذ أكتب له على الحكم ولوقوف بمدينة السلام مضافا إلى ما كنت أخلفه عليه بتكريت ودقوقاء وخانيحار وقصر ابن هبيرة والجامعين وسوراء وبابل والايغارين وخطرنيه؛ وذكر قصة، وذكر في موضع آخر أنه [كان] يتقلد القضاء بعسكر مكرم في أيام المطيع لله وعز الدولة ابن بويه وقد ذكر أبو الفرج الشلجي أنه تقلد القضاء بالأهواز نيابة عن القاضي أبي بكر بن قريعة، وقد ذكرت ذلك في خبر الشلحي. قال أبو الفرج: وحدثني أبو علي التنوخي القاضي قال: لما قلدني القاضي أبو بكر ابن قريعة قصاء الأهواز خلافة له كتب إلى المعروف بابن سركر الشاهد، وكان

стр. 2279

حليفته على القضاء قبلي، كتابا على يدىّ وعنونه. إلى المخالف الشاقّ، السيء الاخلاق، الظاهر النفاق، محمد بن إسحاق. وذكره النعالبي فقال «١» : هلال ذلك القمر، وغصن ذلك الشجر، الشاهد العدل لمحد أبيه وفصله، والفرع المشيد «٢» لأصله، والنائب عنه في حياته، والقائم مقامه بعد وفاته، وفيه يقول أبو عبد الله الحسين بن الحجاج «٣» . إذا ذكر القضاة وهم شهود ... تخيرت الشباب على الشيوخ ومن لم يرض لم أصفعه الّا ... بحضرة سيدي القاضي التنوخي قال: وأخبرني أبو نصر سهل بن المرزبان أنه رأي ديوان شعره ببغداد أكبر حجما من ديوان شعر أبيه، ومما علق بحفظ أبي نصر من شعره قوله في معنى ظريف لم يسبق إليه «٤» : خرجنا لتسسقي بيمن دعائه ... وقد كاد هدب العيم أن يبلغ الأرضا فلما ابتدا يدعو نقشّعت السما ... فما تمّ إلا والعمام قد انفضا قال: وأنشدني غيره له، وأنا مرتاب به لفرط جودته وارتفاعه عن طبقته «٥» . أقول لها والحيّ قد فطنوا بنا ... وما لي عن أيدي المنون براح لما ساءني أن وشّحتني سيوفهم ... وأنك لي دون الوشاح وشاح وأنشد لنفسه في «كتاب الفرج بعد الشدة» «٦» : لئن أشمت الحساد صرفى ورحلتى ... فما صرفوا فصلي ولا ارتحل المجد

стр. 2280

مقام وترحال وقبض وبسطة ... كذا عادة الدنيا وأخلاقها النّكد قرأت في «كتاب الوزراء» لهلال بن المحسن «١» : حدث القاضي أبو علي قال: نزل الوزير أبو محمد المهلبي السوس فقصدته للسلام عليه وتحديد العهد بخدمته، فقال لي: بلغني أنك شهدت عند ابن سيار قاضي الأهواز، قلت: نعم، قال: ومن ابن سيار حتى تشهد عنده، وأنت ولدي وابن أبي القاسم التنوخي أستاذ ابن سيار؟ قلت: إلا أن في الشهادة عنده مع الحداثة جمالا (وكانت سنّي يومئذ عشرين سنة) ، قال: وجب أن تجيء إلى الحضرة لأتقدّم إلى أبي السائب قاضي القضاة بتقليدك عملا تقبل أنت فيه شهودا، قلت: ما فات ذاك إذا أنعم سيدنا الوزير به، وسبيلي إليه الآن مع قبول الشهادة أقرب، فضحك وقال لمن كان بين يديه: انظروا إلى ذكائه كيف اغتنمها. ثم قال لي اخرج معي إلى بغداد، فقبّلت يده ودعوت له، وسار من السوس إلى بغداد، ووردت إلى بغداد في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، فتقدم إلى أبي السائب في أمري بما دعاه إلى أن قلّدني عملا بسقي الفرات، وكنت ألازم الوزير أبا محمد وأحضر طعامه ومجالس أنسه، واتفق أن جلس يوما مجلسا عاما وأنا بحضرته، وقيل له: أبو السائب في الدار، قال. يدخل، ثم أومأ إليّ بأن أتقدم إليه، فتقدمت ومدّ يده ليسارّني فقبلتها فمدّ يدي وقال: ليس بيننا سر، وإنما أردت أن يدخل أبو السائب فيراك تسارّني في مثل هذا المجلس الحافل، فلا يشكّ أنك معي في أمر من أمور الدولة، فيرهبك ويحشمك ويتوفر عليك ويكرمك، فإنه لا يحيء إلا بالرهبة، وهو يبغضك بزيادة عداوة كانت لأبيك، ولا يشتهي أن يكون له خلف مثلك، وأخذ يوصل معي في مثل هذا الفنّ من الحديث إلى أن دخل أبو السائب، فلما رآه في سرار وقف ولم يحبّ أن يجلس إلّا بعد مشاهدة الوزير له تقربا إليه وتلطفا في استمالة قلبه، فإنه كان إذ ذاك فاسد الرأي فيه، فقال الحاجب لأبي السائب: يجلس قاضي القضاة، وسمعه الوزير فرفع رأسه وقال له: اجلس يا سيدي، وعاد إلى سراري وقال لي: هذه أشدّ من تلك، فامض إليه في عد فسترى ما يعاملك به، وقطع السرار وقال لي ظاهرا: قم فامض فيما أنفذتك فيه وعد إليّ الساعة بما تعمله،

стр. 2281

فوهّم أبا السائب بذاك أننا في مهمّ، فقمت ومضيت إلى بعض الحجر وجلست إلى أن عرفت انصراف أبي السائب، ثم عدت إليه وقد قام عن ذلك المجلس وجئت من غد إلى أبي السائب فكاد يحملني على رأسه، وأخذ يجاذبني بضروب من المحادثة والمباسطة، وكان [على] ذلك دهرا طويلا. قال القاضي أبو علي في «نشوار المحاضرة» «١» : حضر بين يديّ رجلان بالأهواز فادّعى أحدهما على الآخر حقّا فأنكره، فسأل غريمه إحلافه فقال له: أتحلف؟ فقال: ليس له عليّ شيء فكيف أحلف؟ لو كان له عليّ شيء حلفت له وأكرمته. حدث أبو علي قال: كنت جالسا بحضرة عضد الدولة في مجلس أنسه بنهاوند فغناه محمد بن كالة الطنبوري (شيخ كان يخدمه في جملة المغنين باق إلى الآن) : ذد بماء المزن والعنب ... طارقات الهمّ والكرب قهوة لو أنها نطقت ... ذكرت قحطان في العرب وهي تكسو كفّ شاربها ... دستبانات من الذهب فاستحسن الشعر والصنعة وسأل عنها فقال له ابن كالة: هذا شعر غنّت به مولانا سلمة بنت حسينة، فاستعاده منها استحسانا له فسرقته منها. قال التنوخي: فقلت له أما الشعر فللخباز البلدي «٢» ، وأظن أبا الحسن ابن طرخان قال لي إن الصنعة فيه لأبيه، والمعنى حسن ولكنه مسروق، فقال: من أين؟ فقلت: أما البيت الثاني فمن قول أبي نواس «٣» . عتقت حتى لو انصلت ... بلسان صادق وفم لا حتبت في القوم ماثلة ... ثم قصّت قصة الأمم ووصفها بالعتق والقدم كثير في القوم بأبلغ من هذا البيت، ولكن التشبيه في

стр. 2282

البيت الثالث هو الحسن، وقد سرقه مما أنشدناه أبو سهل ابن زياد القطان، قال أنشدنا يعقوب بن السكيت ولم يسمّ قائلا: أقري الهموم إذا ضافت معتقة ... حمراء يحدث فيها الماء تفويفا تكسو أصابع ساقيها إذا مزجت ... من الشعاع الذي فيها تطاريفا وقد كشف أطال الله بقاء مولاي هذا المعنى من قال: كأنّ المدير لها باليمين ... إذا قام للسقي أو باليسار تدرّع ثوبا من الياسمين ... له فرد كمّ من الجلّنار وكان أبو علي أحمد بن علي المدائني المعروف بالهائم الرواية قائما في المجلس فقال: قد كشف معنى الأبيات الفائية سريّ الرفّاء حيث يقول في صفة الدنان «١» : ومستسلمات هززنا لها ... مداري القيان لسفك الدماء وقد نظم العلج «٢» أجسامها ... مع الخدر نظم صفوف اللقاء تمدّ إليها أكفّ الرحال ... فترجع مثل أكفّ النساء وكشف المعني الثاني في الأبيات بقوله: ازدد من الراح ورد ... فالغيّ في الراح رشد يديرها و «٣» غنّة ... أغيد «٤» يثنيه الغيد مدّ إليها يده ... فالتهبت إلى العضد قال القاضي التنوخي: فقلت له فاين أنت عما هو خير من هذا، وهو قول ابن المعتز «٥» :

стр. 2283

تحسب الظبي إذا طاف بها ... قبل أن يسقيكها مختضبا قال الهائم فقد قال بكارة الرّسعنيّ: وبكر شربناها على الورد بكرة ... فكانت لنا وردا إلى صحوة الغد إذا قام مبيضّ اللباس يديرها ... توهمته يسعى بكمّ مورد وقول أبي النضر النحوي «١» : فلو رآني إذا اتكأت وقد ... مددت كفّي للهو والطرب يخالني لابسا مشهّرة ... من لازورد يشفّ عن ذهب فبدأت أذكر شيئا فقال الهائم: اصبر اصبر فها هنا ما لا يلحقه شعر أحد كان في الدنيا قطّ حسنا وجودة، وهو قول مولانا الملك من أبيات: وشرب الكأس من صهباء صرف ... يفيض على الشروب يد النضار فقطعت المذاكرة، وأقبلت أعظّم البيت وأفخم أمره وأفرط في استحسانه والاعتراف بأنني لا أحفظ ما يقاربه في الحسن والجودة فأذاكر به. قال التنوخي «٢» : وكنت بحضرته في عشية من العشايا في مجلس الأنس، وكان هذا بعد خدمتي له في المؤانسة بشهور يسيرة، فغنّي له من وراء ستارته الخاصة صوت وهو: نحن قوم من قريش ... ما هممنا بالفرار وبعده أبيات بعضها ملحون وبعض جيد، فاستملح اللحن وقال: هو شعر ركيك جدّا فتعلمون لمن هو ولمن اللحن؟ فقال له أبو عبد الله ابن المنجم: بلغني أن الشعر للمطيع لله وأن اللحن له أيضا: فقال لي: اعمل أبياتا تنقل هذا اللحن إليها في وزنها وقافيتها، فحلست ناحية وعملت: أيهذا القمر الطا ... لع من دار القمار رائحا من خيلاء ال ... حسن في أبهى ازار

стр. 2284

والذي يجني ولا يت ... بع ذنبا باعتذار أنا من هجرك في بع ... د على قرب المزار أوضح العذر عذارا ... ك على خلع العذار وعدت وأنشدته إياها في الحال فارتضاها وقال: لولا قد هجس «١» في نفسي أن أعمل في معناها لأمرت بنقل اللحن إليها، ثم أنشدنا بعد أيام لنفسه: نحن قوم نحفظ العه ... د على بعد المزار ونمر السحب سحبا ... من أكفّ كالبحار أبدا ننجز للضي ... ف قدورا من نضار وأمر جواريه بالغناء فيه. وأما أبياتي [فاني] تممتها قصيدة ومدحته بها وهي مثبتة في ديوان شعري. قال «٢» : وجلس عضد الدولة وقد تحولت له سنة شمسية من يوم مولده على عادة له في ذلك، وكان عادته أنه إذا علم أنه قد بقي بينه وبين دخول السنة الجديدة ساعة أو أقل أو أكثر أن يأكل ويتبخر ويخرج في حال التحويل إلى مجلس عظيم قد عبي فيه آلات الذهب والفضة ليس فيه غيرهما، وفيها أنواع الفاكهة والرياحين، ويجلس في دست عظيم القيمة، ويجيء المنجم فيقبّل الأرض بين يديه ويهنئه بتحويل السنة، وقد حضر المغنون وأخذوا مواضعهم وجلسوا، وحضر الندماء وأخذوا مواقفهم قياما، ولم يكن أحد منهم يجلس بحضرته غيري وغير أبي على الفسوي «٣» وأبي الحسن الصوفي المنجم وأبي القاسم عبد العزيز بن يوسف صاحب ديوان الرسائل فانه كان يجلس ليوقّع بين يديه. ويستدعى له إذا نشط [نبيذ] فيجعل بين يديه ويشرب منه أقداحا «٤» ، ومن قبل أن يشرب يوقّع بمال الصدقات فيخرج، والغناء يمصي، ثم يجيء المهنئون من أهل المجلس مثل رؤساء دولته ووجوه الكتّاب والعمال وكبار أهل البلد

стр. 2285

من الأشراف وغيرهم فيدخلون إليه فيهنونه، والشعراء فيمدحونه. فلما جلس ذلك اليوم على هذه الصفة قيل له إن الناس قد اجتمعوا للخدمة، وفيهم أبو الحسن ابن أمّ شيبان وقد حضر، فعجب من هذا ثم قال: أبو الحسن رجل فاضل، وليس هذا من أيامه، وما حضر الا لفرط موالاته وانه ظن أنه يوم لا شرب فيه لنا، وإن حجبناه غضضنا منه، وان أوصلناه فلعله لا يحبّ ذلك لأجل العناء والنبيذ، ولكن اخرج إليه يا فلان (لبعض من كان قائما من الندماء) واشرح له صفة المجلس وما قلته من أمره، وأدّ الرسالة إليه ظاهرا ليسمعها الناس، فان أحبّ الدخول فأدخله قبلهم، وان أراد الانصراف فلينصرف، والناس يسمعون وقد علموا منزلته منا. فخرج الحاجب وأبلغ ذلك، فدعا وشكر وآثر الانصرف فانصرف وهم جلوس يسمعون، ثم قال لحاجب النوبة: اخرج وأدخل الناس، وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس وأخوه أبو محمد علي بن العباس يتقدمون الناس جميعهم لرئاستهم القديمة، حتى دخلوا وقبلوا الأرض على الرسم في ذلك وأعطوه الدينار والدرهم، ووقفوا وابتدأ الشعراء، فكان أول من ينشده من الشعراء السلاميّ أبو الحسن محمد بن عبيد الله، إلا أنه يريد منّي أن أنشده في الملأ شيئا، فانه كان يأمرني بذلك من الليل، فأحضر وابتدىء فأنشده، أو يحضر رجل علويّ ينشد شعرا لنفسه، فيجعل عقيبي، ثم ينشد السلامي أبو الحسن، ثم أبو القاسم علي بن الحسن التنوخي الشاميّ من أهل معرة النعمان يعرف بابن جلبات، ثم يتتابع الشعراء. فلما انصرف الناس وتوسّط الشرب جاءه الحاجب فقال: قد حضر أبو بكر ابن عبد الرحيم الفسوي، وكان هذا شيخا قد أقام بالبصرة وشهد عند القاضي بها، وقد وفد إلى باب عضد الدولة قبل ذلك وأقام، وكان حادما له فيما يخدم فيه التجار، يختصّه بعض الاختصاص، فأقبل وكان بين يدي الدست التمري الذى يوضع بين يديّ في كلّ يوم وفيه من الأشربة المحللة ما جرت عادتي بشرب اليسير منه بين يدي عضد الدولة على سبيل المنادمة والمؤانسة والمباسطة، وكان قد وسمني وألزمني ذلك بعد امتناعي منه شهورا حتى قد ردّني وأخافني، فقال لي: يا قاضي إن هذا الرجل الذي استؤذن له عاميّ جاهل بالعلم، وإنما استخدمته رعاية لحرمات له عليّ، ولأنه كان يخدم أمي في البزّ ويدخل إليها باذن ركن الدولة لتقاه وأمانته فلا نستتر عنه، وهذا قبل أن أولد، فلما ولدت كان يحملني على كتفه إلى

стр. 2286

أن ترجّلت، ثم صار يشتري البزّ ويبعه عليّ، واستمرت خدمته لحرمته، وهو قاطن بالبصرة، ولعله يدخل فيرى ما بين يديك فيظنه خمرا، فيرجع إلى البصرة فيخبر قاضيها وشهودها بذلك فيقدح فيك، ومحله يوجب أن يكشف لك عذرك، ولكن أزح الدست الذي بين يديك حتى يصير بين يدي أبي عبد الله ابن المنجم (وكان أبو عبد الله بن إسحاق بن المنجم يجلس دوني بفسحة في المجلس) فإذا دخل رأى الدست بين يديه دونك، فلم يقدر على حكاية يطعن بها عليك، فقبّلت الأرض شكرا لهذا التطول في الإنعام، وباعدت الدست إلى أبي عبد الله، نم قال: أدخلوه، وشاهد المجلس وهنأ ودعا وأعطى دينارا ودرهما كبيرين فيهما عدة مناقيل وانصرف. قال أبو على «١» . ويقرب من هذا ما عاملني به الوزير أبو محمد المهلبي، وذكر الحكاية التي سبق ذكرها آنفا مع قاضي القضاة أبى السائب، وحديث تقريبه منه ومسارّته إياه فى المحفل ليعظم بذلك قدره وتكبر منزلته في عين قاضي القضاة أبي السائب، ولله در القائل. لولا ملاحظة الكبير صغيره ... ما كان يعرف في الأنام كبير قال الرئيس أبو الحسن هلال «٢» وفي شهر ربيع الاول سخط عضد الدولة على القاضي أبي علي المحسّن بن على التنوخي وألزم منزله وصرف عما كان يتقلده، وقسم ذلك على أبي بكر ابن أبي موسى وأبي بكر ابن المحاملي «٣» وأبي محمد ابن عقبة وأبي تمام بن أبي حصين وأبي بكر ابن الأرزق «٤» وأبي محمد ابن الجهرمي، وكان السبب في ذلك ما حدثني به أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال، حدثني القاضى أبو على والدى قال: كنت بهمذان مع الملك عضد الدولة، فاتفق أن مضيت يوما إلى أبي بكر ابن شاهويه «٥» رسول القرامطة والمتوسط بين عضد الدوله وبينهم، وكان له صديقا، ومعي أبو علي الهائم، وجلسنا نتحدث، وقعد أبو علي [على]

стр. 2287

باب حركاه «١» كنّا فيه، وقدّم إليه ما يأكله فقال: اجعل لي أيها القاضي في نفسك المقام في هذه الشتوة في هذا البلد، فقلت: لم؟ فقال: إن الملك مدبّر في القبض على الصاحب أبي القاسم ابن عباد، وكان قد ورد إلى حضرته بهمذان، وإذا كان كذلك تشاغل بما تتطاول معه الأيام. وانصرفت من عنده فقال أبو علي الهائم: قد سمعت ما كنتما فيه، وهذا أمر ينبغي أن تطويه ولا تخرج به إلى أحد ولا سيما إلى أبي الفضل ابن أبي أحمد الشيرازي، فقلت: أفعل، ونزلت إلى خيمتي، وجاءني من كانت له عادة جارية بملازمتي ومواصلتي ومواكلتي ومشاربتي، وفيهم أبو الفضل ابن [أبى] أحمد الشيرازى، فقال لي أيها القاضي: أنت مشغول القلب فما الذي حدث؟ فاسترسلت على أنس كان بيننا وقلت: أما علمت أن الملك مقيم وقد عمل على كذا في أمر الصاحب، وهذا دليل على تطاول السنة؟ فلم يتمالك أن انصرف واستدعى ركابيا من ركابيتي وقال له: أين كنتم اليوم؟ فقال: عند أبي بكر ابن شاهويه، قال: وما صنعتم؟ قال: لا أدري إلا أن القاضي أطال عنده الحلوس، وانصرف إلى خيمته عنه ولم يمض إلى غيره، فكتب إلى عضد الدولة رقعة يقول فيها: كنت عند القاضي أبي علي التنوخي فقال كذا وكذا، وذكر أنه قد عرفه من حيث لا يشكّ فيه، وعرفت أنه كان عند أبي بكر ابن شاهويه، وربما كان لهذا الحديث أصل، وإذا شاع الخبر به وأظهر السرّ فيه فسد ما دبّر في معناه؛ فلما وقف عضد الدولة على الرفعة وجم وجوما شديدا، وقام من سماط كان قد عمله فى ذلك اليوم على منابت الزعفران للديلم مغيظا، واستدعاني وقال لي: بلغني أنك قلت كذا وكذا حاكيا عن أبي بكر ابن شاهويه فما الذي جرى بينكما في ذلك؟ قلت: لم أقل من ذلك شيئا، فجمع بيني وبين أبي الفضل بن أبي أحمد، وواقفنى وأنكرته، وراجعني وكذبته، وأحضر أبو بكر ابن شاهويه وسئل عن الحكاية فقال: ما أعرفها ولا جرى بيني وبين القاضي قول في معناها، ونقل على أبي بكر هذه المواقفة، وقال: ما نعامل الأضياف بهذه المعاملة، وسئل أبو علي الهائم عما سمعه فقال: كنت خارج الخركاه، وكنت مشغولا بالأكل وما وقفت على ما كانا فيه، فمدّ وضرب مائتي

стр. 2288

مفرعة، وأقيم فنفض ثيابه «١» ، وحرج أبو عبد الله [ابن] سعدان «٢» وكان لي محبا فقال لي: الملك يقول لك. ألم تكن صغيرا فكبّرناك، ومتأخرا فقدّمناك، وخاملا فنبّهنا عليك، ومقترا فأحسنّا إليك، فما بالك جحدت نعمتنا وسعيت في الفساد على دولتنا؟ قلت: أما اصطناع الملك لي فأنا معترف به، وأما الفساد على دولته فما علمت أنني فعلته، ومع ذلك فقد كنت مسورا فهتكني ومتصوّنا ففضحني وأدخلني من الشرب والمنادمة بما قدح فيّ، فقال أبو عبد الله: هذا قول لا أرى الاجابة به لئلا يتضاعف ما نحن محتاجون إلى الاعتذار والتخلص منه، ولكنني أقول عنك كذا وكذا، بجواب لطيف، فاعرفه حتى إن سئلت عنه وافقتني فيه، وتركني وانصرف، وجلست مكاني طويلا وعندي أنني مقبوض عليّ، ثم حملت نفسي على أن أقوم وأسبر الأمر، وقمت وخرجت من الخيمة، فدعا البوابون دابتي على العاده، ورجعت إلى خيمتي منكسر النفس منكسف البال، فصار الوقت الذي أدعى فيه للخدمة، فجاءني رسول ابن الحلاج على الرسم، وحضرت المجلس، فلم يرفع الملك إليّ طرفا ولا لوى إلىّ وجها، ولم يزل الحال على ذلك خمسة وأربعين يوما، ثم استدعاني وهو في خركاه، وبين يديه أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف، وعلى رأسه أبو الثناء شكر الخادم، فقال: ويلك اصدقني عما حكاه أبو الفضل ابن أبي أحمد، فقلت: كذب منه، ولو ذكرت لمولانا ما يقوله لما أقاله العثرة، فقال: أو من حقوقي عليكم أن تسيئوا غيبتي وتتشاغلوا بذكري؟ فقلت: أما حقوق النعمة فظاهرة، وأما حديثك فنحن نتفاوضه دائما، فالتفت إلى أبي القاسم وقال: اسمع ما يقول، فقال له بالفارسية- وعنده أنني لا أعرفها-: هؤلاء البغداديون مفتونون ومفسدون ومتسوقون، وقال شكر. [الأمر] كذلك، إلا أن التسوق «٣» على القاضي لا منه، ثم قال لي عضد الدولة. عرّفنا ما قاله أبو الفضل، قلت: هو ما لا ينطلق لساني به، فقال: هاته، وكان يحب أن تعاد الأحاديث والأقاويل على وجهها من غير كناية عنها ولا

стр. 2289

احتشام فيها، فقلت: نعم انك عند وفاة والدك بشيراز أنفذت من كرمان وأخذت جاريته زرياب، وإن الخادم المخرج في ذاك وافى ليلة الشهر، فاجتهدت به أن يتركها تلك الليلة لتوفي أيام الحقّ فلم يفعل ولا رعى للماضي حقا ولا حرمة، فقال: والله لقد أنكرنا على الخادم إخراجه إياها على هذا الاعجال، ولو تركها يوما وأياما لجاز، وبعد فهذا ذنب الخادم ولا عمل لنا فيه ولا عيب علينا به، ثم ماذا؟ قلت: قال إن مولانا يعشق كنجك المغنية ويتهالك في أمرها، وربما نهض إلى الخلاء فاستدعاها إلى هناك وواقعها، فقال: إنا لله، لعنكما الله ولا بارك فيكما، ثم ماذا؟ فأوردت عليه أحاديث سمعتها من غير أبي الفضل ونسبتها إليه وقلت: لم أعلم أنني أقوم هذا المقام فأحفظ أقواله، وقد ذكر أيضا هذا الأستاذ- وأومأت إلى أبي القاسم وأبي الريان وجماعة الحواشي- فقال: ما قال في أبي القاسم؟ قلت: قال إنه ابتاع من ورثة ابن بقية ناحية الزاوية من راذان «١» بأربعة آلاف درهم بعد أن استأذنك استئذانا سلك فيه سبيل السخرية والمغالطة، واستغلّها في سنة واحدة نيفا على ثلاثين ألف درهم، وانه أعطى فلانا وفلانا ثمانية آلاف درهم على ظاهر البضاعة والتجارة فأعطاه نيفا وستين ألف درهم، فمات أبو القاسم عند سماعه ذلك، وأوردت ما أوردته منه مقابلة على ما ذكرني به. قلت: وقال في أبي الريان كذا وكذا، لأمور ذكرتها، وحضرت آخر النهار المجلس في ذلك اليوم على رسمي، فعاود التقريب لي والإقبال عليّ، واتفق أنه سكر في بعض الأيام وولع بكنجك ولعا قال لي فيه: وهذا من حديث أبي الفضل، وأشار إليه، فقلق أبو الفضل وقرب مني، وكنت أقعد ويقوم «٢» وقال لي: ما الذي أومأ إليّ الملك فيه؟ قلت: لا أدري فسله أنت عنه، ثم رحلنا عائدين إلى بغداد، فرآني الملك في الطريق وعليّ ثياب حسنة وتحتي بغلة بمركب وجناغ «٣» جواد «٤» فقال لي: من أين لك هذه البغلة؟ قلت: حملني عليها الصاحب أبو القاسم بمركبها وجناغها، وأعطاني عشرين قطعة ثيابا وسبعة آلاف درهم، فقال: هذا قليل لك منه مع ما

стр. 2290

تستحقه عليه، فعلمت أنه اتهمني به وبأن خرجت بذلك الحديث إليه وما كنت حدنته به، ووردنا إلى بغداد فحكى لي أن الطائع لله متجاف عن النية المنقولة إليه، وأنه لم يقربها إلى تلك الغاية، فثقل ذلك عليه وقال لي: تمضي إلى الخليفة وتقول له عن والدة الصبية إنها مسزيدة لإقبال مولانا عليها وإدنانه إياها ويعود الأمر إلى ما يستقيم به الحال ويزول معه الانقباض، فقد كنت وسيط هذه المصاهرة، فقلت: السمع والطاعة، وعدت إلى داري لألبس ثياب دار الخلافة فاتفق أن زلقت ووثئت رجلي فأنفذت إلى الملك أعرفه عذري في تاحرى عن أمره فلم يقبله، وأنفذ إلىّ من يستعلم خبري، فرأى الرسول لى علمانا روقة وفرشا جميلا، فعاد إليه وقال له: هو متعالل وليس بعليل، وشاهدته على صورة كذا وكذا والناس يغشونه ويعودونه، فاغتاط غيطا مجددا حرّك ما في نفسه مني أولا، فراسلني بأن الزم بيتك ولا تخرج عنه ولا تأذن لأحد في الدخول عليك فيه، إلا نفر من أصدقاتي استأذنت فبهم فاستنبي بهم. ومضت الأيام، وأنفد إليّ أبو الريان فطالبني بعشرة آلاف درهم وكنت استسلفها من إقطاعي فأديتها إليه، واستمر على السخط والصرف عن الأعمال إلى حين وفاة عصد الدولة. وذكر غرس النعمة بن هلال، حدثني بعض السادة الأصدقاء وأنسيته وأظنه أبا طاهر محمد بن محمد الكرخي قال: كانت بنت عضد الدولة لما زفّت إلى الطائع بقيت بحالها لا يقربها خوفا أن تحمل منه فستولي الديلم على الخلافة، وكان الطائع يحبّها حبا شديدا زائدا موفيا، ويقفل عليها باب حجرتها إذا شرب، ويقول للخدم: خذوا المفتاح ولا تعطونيه إذا سكرت ورمت الدخول ليها ولو فعلت مهما فعلت، فأقسم بالله لئن مكّنت من ذلك لأقبلن الذي يمكّنني منه، فإذا سكر منعه السكر من التماسك، وحمله الحبّ والهوى على المضي إليها والدخول عليها، فيجي إلى بابها ويأمر بفتحه ويتهدّد ويتوعّد ولا يقبل منه ولا يقرّ له أحد بمعرفة المفتاح أين هو ولا من هو معه إلى أن ينصرف أو ينام، فذاك كان دأبه ودأبها. وتقدم عضد الدولة إلى أبي علي التنوخي في أواخر أيامه بأن يمضي إلى الطائع ويطارحه عن والدة الصبية في المعنى بما يستزيده فيه لها ويبعثه به عليها بأسباب يتوصّل إليها وأقوال يصفها ويومىء إلى الغرض فيها رتّبها عضد الدولة ولقّنه إياها وفهّمه، فقال: السمع والطاعة،

стр. 2291

ومصى إلى بيته ولم يقدم على الطائع، وخاف عضد الدولة إن خالف ما رسمه له، فأظهر مرضا وعاده أصدقاؤه منه، واعتذر به إلى عضد الدولة فوقع لعضد الدولة باطن الأمر وأمر بعض الخدم الخواصّ بالمضي إلى التنوخي لعيادته وتعرف حبره وأن يخرج من عنده ويركب إلى أن يخرج من الدرب ثم يعود فيدخل عليه هاجما، فإن كان على حاله في فراشه لم يتغير له أمر أعطاه مائتي دينار أصحبه إياها لنفسه وأظهر أنه عاد لأجلها لأنه أنسيها معه، وإن وجده فاعدا أو قائما عن الفراش قال له. الملك يقول لك لا تخرج عن دارك إلينا ولا إلى غيرنا وانصرف. قال الخادم. فدخلت إليه وهو في فراشه وعليه دثاره وخاطبته عن الملك، فشكر وأعاد جوابا صعيفا لم أكد أفهمه، وخرجت ثم عدت على ما رسم الملك، فهجمت عليه فوجدته قائما يمشي حول البستان، فلما رآني اضطرب وتحير فقلت له: الملك يقول لك لا تبرح دارك لا إلينا ولا إلى غيرنا، وخرجت، فبقي على ذلك إلى أن مات عضد الدولة. [٩٤١] محمد بن آدم بن كمال أبو المظفر الهروي: ذكره عبد الغافر بن اسماعيل الفارسي في «السياق» وقال: مات بغتة سنة أربع عشرة وأربعمائة، ودفن بمقبرة الحسين، وقبره ظاهر بقرب قبر أبي العباس السراج. ووصفه فقال: الأستاذ الكامل الامام في الأدب والمعالي، المبرر على أقرانه وعلى من تقدمه من الأئمة باستخراج المعاني وشرح الأبيات، وله أمتال وغرائب التفسير بحيث يضرب به المثل، ومن تأمل فوائده في كتاب شرح الحماسة وكتاب شرح الاصلاح وكتاب شرح أمثال أبي عبيد وكتاب شرح ديوان أبي الطيب وغيرها اعترف له بالفضل والانفراد. وتتلمذ للأستاذ أبي بكر الخوارزمي الطبري، وتفقه على القاضي أبي الهيثم ثم حدد الفقه على القاضي أبي العلاء صاعد، وكان يقعد للتدريس في النحو وشرح الدواوين والتفسير وغير ذلك، فأما الحديث فما أعلم أنه نقل عنه منه شيء لاستغاله بما سواه لا لعدم السماع له.

стр. 2292

[٩٤٢] محمد بن أبان بن سيد بن أبان اللخمي، أبو عبد الله القرطبي: كان عالما باللغة والعربية حافظا للأخبار والآثار والأيام والمشاهد والتواريخ أخذ عن أبي علي البغدادي وعن غيره، ولي أحكام الشرطة وكان مكينا عند المستنصر وألف له الكتب وكتب عنه، وتوفي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. [٩٤٣] محمد بن ابراهيم بن حبيب بن سمرة بن جندب بن هلال بن جربج بن مسرة بن حزن بن عمرو بن جابر بن ذي الرأسين، واسمه خشين، بن لأى بن عصيم بن شمخ بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو عبد الله الفزاري: ولسمرة بن جندب صحبة بالنبي ﷺ ، وكان عبيد الله بن زياد يستعمله على شرط البصرة إذا قدم الكوفة، وكان الفزاريّ هذا نحويا ضابطا جيد الخطّ، أخذ عن المازني، وحكي عنه أنه قال: قرأت «كتاب الأمثال» للأصمعي على الأصمعي، ومن زعم أنه فرأه عليه غيري «١» فقد كذب. قال المرزباني: كان محمد بن إبراهيم الفزاري الكوفي عالما بالنجوم، وهو الذي يقول فيه يحيى بن خالد البرمكي: أربعة لم يدرك مثلهم في فنونهم الخليل بن أحمد وابن المقفع وأبو حنيفة والفزاري.

стр. 2293

وقال جعفر بن يحيى: لم ير أبدع في فنه من الكسائي في النحو، والأصمعي في الشعر، والفزاري في النجوم، وزلزل في ضرب العود. وللفزاري القصيدة التي تقوم مقام ريجات المنجمين، وهي مزدوحة طويلة تدخل مع تفسيرها [في] عشرة أجلاد أولها: الحمد لله العليّ الأعظم ... ذي الفضل والمجد الكبير الأكرم الواحد الفرد الجواد المنعم ... الخالق السبع العلى طباقا والشمس يجلو ضوؤها الأعساقا ... والبدر يملا نوره الافاقا وهي هكذا ثلاثة أقفال، ثلاثة أقفال. [٩٤٤] محمد بن ابراهيم العوامي: قال ابن إسحاق: يعرف بالقاضي، وكان صديقي، وتوفي بعد الخمسين والثلاثمائة، وله كتاب الاصلاح والايضاح في النحو. [٩٤٥] محمد بن إبراهيم بن عمران بن موسى الجوزي الأديب ، أبو بكر النحوي: من جور فارس، وكان من الأدباء المنقّرين، علامة في معرفة الأنساب وعلوم القرآن، نزل نيسابور مدة وكثر الانتفاع به، وسمع حماد بن مدرك وجعفر بن درستويه الفارسيين وأبا بكر محمد بن دريد وأقرانهم. قال الحاكم: وجاءنا نعيه من فارس سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.

стр. 2294

[٩٤٦] محمد بن إبراهيم بن عبد الله، أبو سعيد الأديب الرجل الصالح: درس الأدب على أبي حامد الخارزنجي وسمع أبا العباس ابن يعقوب وأبا بكر القطان وأبا عثمان البصري وخرّجت له الفوائد وحدّث. ومات يوم الجمعة النصف من جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، ذكر ذلك كله الحاكم في «كتاب نيشابور» [٩٤٧] محمد بن إبراهيم بن الحسين بن محمد بن دادا الجرباذقاني ، أبو جعفر. ذكره أحمد بن صالح بن شافع في «تاريخه» «١» وقال. مات في حادي عشري دي الحجة سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ووصفه فقال: رفيقنا الفقيه المحدث النحوي الأديب اللغوي الفرضى الكاتب العفيف ذو المواتّ والخصائص، ولما مات صلّى عليه شيخنا أبو الفضل ابن ناصر ودفن في تربة استجدّها أبو النجيب بطاهر التوتة، وكنا نسمع معا، ولم أر له مثلا زهدا وعلما ونبلا، وصل الى بغداد سنة أربعين وخمسمائة واصطحتنا، وكان ميقظا زاهدا ورعا، وصنّف كتبا في الفرائض وغيرها، وكان شافعيّ المذهب، ولو عاش لكان صدر الآفاق، ولقد فتّ في عضدي فقده وأثّر عندي بعده، فعند الله يحتسب مصيبتنا فيه. [٩٤٨] محمد بن ابراهيم بن خلف اللحمي الأديب أبو عبد الله ، يعرف بابن

стр. 2295

زروقة. قال ابن بشكوال: كان من أهل الأدب معتنيا بطلبه قديما مشهورا فيه وممن يقول الشعر الحسن. له تأليفان «١» في الأدب والأخبار، قال ابن خزرج: قرأتهما عليه. ومن شيوخه أبو نصر النحوي وابن أبي الحباب وغيرهما، وتوفي في حدود سنة خمس وثلاثين وأربعمائة وهو ابن سبع وستين سنة. [٩٤٩] محمد بن إبراهيم بن أحمد البيهقي، أبو سعيد: قال عبد الغافر: هو رجل فاضل متدين حسن العقيدة صنف في اللغة كتبا منها. كتاب الهداية. كتاب العيبة. وكان ماهرا في ذلك النوع، سمع الحديث من مشايخ نيسابور كالامام شيخ الاسلام الصابوني والامام ناصر المروزي. [٩٥٠] محمد بن إبراهيم بن داود بن سليمان، أبو جعفر الأردستاني (وأردستان من نواحي أصبهان، بليدة) . أديب فاضل، حدث عن أحمد بن عبد الله النهرديري وأحمد بن محمد بن العباس الاسقاطي البصري، وكتب عنه أحمد بن محمد الحداد «٢» وغيره باصفهان، ذكره يحيى بن منده وقال: مات فى ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة. [٩٥١] محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن

стр. 2296

العباس بن عبد المطلب الهاشمي: وقال المرزباني: هو أحمد بن محمد قتل في سنة خمسين ومائتين، في خلافة المستعين بالله، وكنيته أبو العباس، ويلقب بأبي العبر. قال جحظة: لم أر قطّ أحفظ منه لكلّ عين ولا أجود شعرا، ولم يكن في الدنيا صناعه إلّا وهو يعملها بيده حتى لقد رأيته يعجن ويخبز، وكان أبوه أحمد يلقب بالحامض، وكان حافظا أديبا في نهاية السنن، قتل بقصر ابن هبيرة وقد خرج لأخذ أرزاقه من هناك، سمعه قوم من الشيعة ينتقص عليّا ﵇ فرموا به من فوق سطح كان بائتا عليه فمات في السنة المقدّم ذكرها. وذكره أبو الفرج الأصبهاني في «كتاب الأغاني» فقال: كان أبوه أحمد يلقب حمدون الحامض، ولد لمضي خمس سنين من خلافه الرشيد، والرشيد بويع في سنة سبعين ومائة، وعاش إلى أيام المستعين بالله وكان في أول أمره يسلك في شعره الجد ثم عدل الى الهرل والحماقة فنفق بذلك نفاقا كثيرا وجمع به ما لم يجمعه أحد من شعراء عصره المجيدين، ومن سائر شعره قوله: بأبي من زارني مكتئبا ... خائفا من كل حسّ جزعا رصد الخلوة حتى أمكنت ... ورعى السامر حتى هجعا قمر نمّ عليه حسنه ... كيف يخفي الليل بدرا طلعا ركب الأهوال في زورته ... ثم ما سلّم حتى ودعا قال محمد بن إسحاق: وله من الكتب: كتاب جامع الحماقات وحاوي الرقاعات. كتاب المنادمة وأخلاق الرؤساء «١» . حدث أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي السلامي، حدثني أبو أحمد الهذلي، قال حدثنا أبو عبد الله الشعيري، وكان شاعرا من أهل بغداد قال: اجتمعت مع جماعة من الشعراء في مجلس نتناظر ونتناشد ونتساءل ونعدّ شعراء زماننا فمر بنا أبو العبرطر «٢» فقلنا: هذا أيضا يعدّ نفسه في الشعراء، فمال إلينا وقال: والله أشعر منكم

стр. 2297

وأعلم، فقلنا: قد اختلفنا في بيت فاشتبه علينا فهل نسألك عنه؟ فقال: نعم، فسألناه عن معنى هذا البيت: عافت الماء في الشتاء فقلنا ... برّديه تصادفيه سخينا كيف تصادفه سخينا إذا بردته؟ فقال: أخفي عليكم؟ قلنا: نعم، فقال: هو ليس من التبريد، وإنما هو حرف مدغم ومعناه بل رديه من الورد فأدغموا اللام في الراء كما قال الله تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ (المطففين/ ١٤) وقوله: وَقِيلَ مَنْ راقٍ (القيامة/ ٢٨) قال: فاستحسنا ما فسّره وأقررنا له بالفضل، فقال: إني أسألكم بيتا كما سألتموني، أما ترون الى قول دغفل: إنّ على سائلنا أن نسأله ... والعبء لا تعرفه أو تحمله فقلنا: سل، فقال: ما معنى قول القائل: يا من رأى رجلا واقفا ... أحرقه الحرّ من البرد كيف يحرقه الحرّ من البرد؟ قال: فاضطربنا في معناه فلم نخرجه، فسألناه عنه، فقال: هذا قولي، وذلك أنني مررت بحدّاد يبرد حديدا، فمسست تلك البرادة فأحرقت يدي، وإنما البرد مصدر برد الحديد بردا وليس هو من الشيء البارد، قال: فأقررنا بفضل معرفته، فأنشأ يقول: أقر الشعراء أني ... ومروا في الحرمرم انهم عندي جميعا ... ......... الغنمنم فقطعت الرأس منهم ... ثم جلد القددمدم فعملنا منه طبلا ... من طبول الخددمدم فضربنا به دمدم ... ثم دمدم ثم دمدم عجبا يا قوم مني ... كيف معكم كالململم وقال المرزباني: أبو العبر أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. وقال محمد بن داود: اسمه محمد بن أحمد، وهو حمدون، بن عبد الله بن عبد الصمد، يكنى أبا العباس، صاحب

стр. 2298

الشعر الأحمق والكلام المختلق، وهو أبرد الناس غير مدافع، وربما قال شعرا صالحا، وهو القائل وأنشدناه الأخفش: لو يكون الهوى بجسم من الصخ ... ر على أنّ فيه قلب حديد فعل الحبّ فيهما مثل ما يف ... عل شعر اللحى بورد الخدود وله ورواه أبو الحسن علي بن العباس الرومي. لو كنت من شيء خلافك لم تكن ... لتكون إلا مشجبا في مشجب لو أن لي من جلد وجهك رفعة ... لجعلت منها حافرا للأشهب قال: وكان يظهر الميل على العلويين والهحاء لهم، وجرت منيّته على يد رجل من أهل الكوفة من رماة الجلاهق، وخرج معه من بغداد إلى آجام الكوفة للرمي، فسمع الرامي منه كلاما استحل به دمه فقتله. وهو القائل لموسى بن عبد الملك وكان دفع إليه توقيعا بصلة من المتوكل فدافعه موسى وماطله مدة، فوقف له يوما فلما ركب أنشده: حتى متى يتبرد ... وكم وكم أتردد موسى أدر لي كتابي ... بحقّ ربك الاسود يعني محمد بن على بن موسى بن جعفر الصادق، وكان محمد من أمة سوداء فنحلته سوادها، فجزع موسى بن عبد الملك من قوله وسأله كتم الحال وقضى شغله. وقال جحظة: اجتمعت أنا وجماعة من إخواننا مع أبي العبر في براح أراد أن يبنيه دارا، فأقبلنا نقدّر البيوت وأين مواقعها، فبينا نحن كذلك إذ ضرط بعض من كان معنا، فقال أبو العبر: مهما شككنا فيه فما نشكّ أنّ هذا الموضع الكنيف. [٩٥٢] محمد بن أحمد بن محمد المغربي أبو الحسن راوية المتنبي: أحد الأئمة الأدباء والأعيان الشعراء، خدم سيف الدولة ولقي المتنبي وصنف تصانيف حسنة، وله

стр. 2299

ذكر في مصر والعراق والجبل وماوراء النهر والشاش، وجالس الصاحب ابن عباد ولقي أبا الفرج الأصبهاني وروى عنه وله معه أخبار. ومن تصانيفه التي شاهدتها: كتاب الانتصار المنبي عن فضائل المتنبي. كتاب النبيه المنبي عن رذائل المتنبي. كتاب تحفة الكتّاب في الرسائل (مبوب) . كتاب تذكرة النديم (مجموع حسن جيد ممتع) . كتاب الرسالة الممتعة. وغير ذلك من الرسائل والكتب. كتاب بقية الانتصار المكثر للاختصار. قال: وأخذت قول المتنبي «١» : كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني فزدت عليه فلم أدع لغيري فيه زيادة وقلت من قصيدة: عدمت من النحول فلا بلمس ... يكيّفني الوجود ولا عيان ولولا أنني أذكى البرايا ... لكنت خفيت عنّي لا أراني قال: واختفائي عني أبدع من اختفائي عن غيري وأبلغ في المعنى. وله إلى بعض جلة الكتاب يستهديه عمامة: أريد عمامة حسناء عنها ... أعمّمك الجميل من الثناء فوجّهها وقد نبلت [وجلّت] ... بلبسك في صباح أم مساء معافى نشرها من كلّ عاب ... يولد لونه أيدي العناء أدقّ من الذكاء إذا اجتلتها ... على مهل لواحظ ذي ذكاء وأضوى لحمة وسدى ولونا ... من الشمس المنيرة في ضحاء لو الغرقيء قاربها لأربت ... عليه في الصفاقة والصفاء لبمّ «٢» أو لنيسابور تعزى ... فتصلح للمصيف وللشتاء كعرضك إنه عرض نقي ... عن الأدناس جمعا في غطاء تتوّجني بهاء منه أكسى ... مدى لبسي لها حلل البهاء

стр. 2300

إذا ما مست فيها معجبا لا ... أفكّر من أمامي أو ورائي يقول المبصروها أيّ تاج ... به أصبحت فينا ذا رواء وتعلم أن قول العرب حقّ ... بلا كذب يدوم ولا افتراء عمائمنا لنا تيجان فخر ... سناها قد أضيف إلى سناء قرأت في «كتاب مذاكرة النديم» من تصنيف محمد بن أحمد المغربي هذا: قلت أصف رغيفا أمرني بوصفه الصاحب الجليل أبو القاسم إسماعيل بن عباد وأنا معه على مائدته، واقترح أن يكون وصفي له ارتجالا فقلت: ورغيف كأنه الترس يحكي ... حمرة الشمس بالغدوّ احمراره خفت أن يكتسي نهار مآق ... يّ به الليل مذ تبدّى نهاره جمعته أناملي ثم خلّت ... هـ فسيّان طيّه وانتشاره لم تقع منه قطعة لا ولا با ... ن للحظ شقيقه وانكساره ناعم ليّن كمبسم من قا ... م بعذري عند البرايا عذاره لست أنسى به تنعّم ضرسي ... إذ لجوعي وهج توقّد ناره كان أحظى إذ ذاك عندي من الوف ... ر إذا قرّ في محلي قراره يعلم الله أنني لست أنسا ... هـ وإن شطّ عن مزاري مزاره فاستحسن الأبيات وتعجب من سرعة خاطري بها ثم قال لي مداعبا نفاسة أخلاق فيه: خذه صلة لك، فأخذته وتركته على رأسي إلى أن قمنا عن المائدة، ثم خرجت مارّا إلى منزلي، وكنت أنزل بعيدا من منزله، فعرف خروجي على تلك الحال فقال: ردّوه، فرجعت فقال لي: عزمت أن تشقّ الأسواق والشوارع وهذا على رأسك؟ فقلت: نعم لأسأل فأقول: هذا صلة مولانا وأذكر الأبيات، فضحك ثم قال: بعناه، فقلت: قد بعته من مولانا بخمسمائة دينار، فقال: أنقصنا واجعلها دراهم، فقلت: قد فعلت، فأمر لي بخمسمائة درهم وخلعة من ثياب جسده. وقال في هذا الكتاب: ولي في وصف مضيرة وصفتها وأنا على مائدة أبي عبد الله ابن جيهان وزير صاحب خراسان:

стр. 2301

نعم الغداء إذا ما أينع العشب ... وراقت العين أبراد له قشب مضيرة كاللجين السبك يحكمها ... معقودة مصطفى للطبخ منتخب تخالها أرض بلّور وما حملت ... من الدسومة نقشا حشوه ذهب أبذنجها أكر سود ملبّسة ... قباطيا عن قريب سوف تستلب «١» ولحمها حلل للزهر قد جعلت ... من أبيض الثلج فيما بينها حجب توافق الشيخ والكهل اللذين هما ... من الرطوبة في حال هي العطب وللأبازير نفح من دواخلها ... كالمسك لا بل إليها المسك ينتسب يا حسنها وهي بالأيدي تقاد «٢» بلا ... جرم أتته وبالألحاظ تنتهب من حالفته فقد جلّت مواهبه ... ونال من دهره أضعاف ما يجب [٩٥٣] محمد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى الوشّاء أبو الطيب النحوي: من أهل الأدب حسن التصنيف مليح التأليف أخباريّ. قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي في «تاريخه» : مات أبو الطيب الوشاء سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وله ابن يعرف بابن الوشاء؛ حدث الوشاء عن أحمد بن عبيد بن ناصح والحارث بن [أبي] أسامة وثعلب والمبرد. قال الخطيب: روت عنه منية جارية خلافة «٣» أم ولد المعتمد. قال ابن النديم: وكان نحويا معلما لمكتب العامة وكان يعرف بالأعرابي. وله من الكتب: كتاب مختصر في النحو. كتاب الجامع في النحو. كتاب في المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث. كتاب الفرق. كتاب خلق الانسان. كتاب خلق

стр. 2302

الفرس. كتاب المثلث. كتاب أخبار صاحب الزنج. كتاب الزاهر في الأنوار والزهر «١» . كتاب السلوان. كتاب المذهب. كتاب الموشح. كتاب سلسلة الذهب. كتاب أخبار المتظرفات. كتاب الحنين إلى الأوطان. كتاب حدود الطرف الكبير «٢» . كتاب الموشّى «٣» . نقلت من خط أبي عمرو محمد بن أحمد النوقاتي أنشدني الشافعي أحمد بن محمد أنشدني أحمد بن محمد بن حفص، أنشدني أبو الطيب الوشاء لنفسه: لا صبر لي عنك سوى أنني ... أرضى من الدهر بما يقدر من كان ذا صبر فلا صبر لي ... مثلي عن مثلك لا يصبر ومن خطّه وإسناده للوشاء: يا من يقوم مقام الروح في الجسد ... لا تحسبنّي خليّ البال من سهد حاشاك من أرقي حاشاك من قلقي ... حاشاك من طول ما ألقى من الكمد حزني عليك جديد لا نفاد له ... أوهى فؤادي وأوهى عقدة الجلد والصبر عنك قليل مضرم قلقا ... بين الضلوع كصبر الأم عن ولد [٩٥٤] محمد بن أحمد بن الحسين بن الأصبغ بن الحرون: ذكره محمد بن إسحاق النديم فقال: هو عالم فاضل «٤» حسن التصنيف مليح التأليف كثير الأدب واسع الرواية «٥» من أهل بغداد ومن أولاد الكتاب، وله من الكتب: كتاب المطابق

стр. 2303

والمجانس. كتاب الحقائق كبير. كتاب الشعر والشعراء. كتاب الآداب. كتاب الرياض. كتاب الكتاب. كتاب المحاسن. كتاب مجالسة الرؤساء. [٩٥٥] محمد بن أحمد بن مروان بن سبرة أبو مسهر النحوي: ذكره محمد بن اسحاق النديم ثم قال: وله من الكتب: كتاب الجامع في النحو. كتاب المختصر. كتاب أخبار أبي عيينة محمد بن أبي عبينة. [٩٥٦] محمد بن أحمد المزني أبو الحسن وزير نوح بن منصور الساماني: أحد أصحاب البلاغة والرسائل، شاع ذكرها في الآفاق، وتناجت بحسنها الرفاق. [٩٥٧] محمد بن أحمد بن عبد الحميد الكاتب: ذكره محمد بن إسحاق النديم فقال: هو من أهل السير، وله من الكتب: كتاب أخبار خلفاء بني العباس، كبير. [٩٥٨] محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش الحكيمي أبو عبد الله: روى عن يموت بن المزرع ومحمد بن إسحاق الصاغاني وأحمد بن عبيد بن ناصح والحارث بن أبي أسامة، روى عنه أبو عبد الله المرزباني وغيره. ذكره محمد بن إسحاق النديم وقال: له من الكتب: كتاب حلبة الأدباء يشتمل

стр. 2304

على أخبار ومحاسن وأشعار. كتاب سفط الجوهر. كتاب الشباب. كتاب الفكاهة والدعابة. حدث أبو علي قال حدثني ابن أبي قيراط قال أقرأني أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي كتابا بخطّ علي بن عيسى الوزير، وأخبرني أنه كتبه إليه في وزارته الأخيرة وهو يتقلد له طساسيج طريق خراسان يحثّه فيه على حمل المال وضمّنه: قد كنت أكرمك الله بعيدا عن التقصير، غنيّا عن التنبيه والتبصير، راغبا فيما خصّك بالجمال، وقدّمك على نظرائك من العمال. واتصلت بك ثقتي، وانصرفت إليك عنايتي، ورددت الجليل من العمل إليك، واعتمدت في المهمّ عليك، ثم وضح لي من أثرك، وصحّ عندي من خبرك، ما اقتضى استزادتك، وردفه ما استدعى استبطاءك ولائمتك، وأنت تعرف صورة الحال، وتطلّعي مع شدة الضرورة إلى ورود المال، وكان يجب أن تبعثك العناية، على الجدّ في الجباية، حتى تدرّ حمولك وتتوفر، ويتّصل ما يتوقّع وروده من جهتك ولا يتأخر. فنشدتك لما تجنبت مذاهب الإغفال والإهمال، وقرنت الجواب عن كتابي هذا بمال تثيره من سائر جهاته وتحصّله وتبادر به وتحمله، فإن العين إليه ممدودة، والساعات لوروده معدودة، والعذر في تأخيره ضيّق، وأنا عليك من سوء العاقبة مشفق، والسلام. [٩٥٩] محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان، أبو الحسن النحوي ، وكيسان لقب واسمه إبراهيم: مات فيما ذكره الخطيب لثماني خلون من ذي القعدة سنة مائتين وتسع وتسعين في خلافة المقتدر. قال أبو بكر الزبيدي: وليس هذا بالقديم الذي له في العروض والمعمّى كتاب.

стр. 2305

وقال الخطيب: [ذكر] ابن برهان أنّ كيسان ليس باسم جده إنما هو لقب أبيه؛ وكان يحفظ المذهبين الكوفي والبصري في النحو لأنه أخذ عن المبرد وثعلب، وكان أبو بكر ابن مجاهد يقول: أبو الحسن ابن كيسان أنحى من الشيخين، يعني المبرد وثعلبا. قال المؤلف: وكان كما قال يعرف المذهبين إلا انه كان إلى البصريين أميل. وحدث أبو الطيب اللغوي في «كتاب مراتب النحويين» قال: كان ابن كيسان يسأل المبرد عن مسائل فيجيبه، فيعارضها بقول الكوفيين فيقول: في هذا على من يقوله كذا ويلزمه كذا، فإذا رضي قال له: قد بقي عليك شيء، لم لا تقول كذا؟ فقال له يوما وقد لزم قولا للكوفيين ولجّ فيه: أنت كما قال جرير «١» : أسليك عن زيد لتسلي وقد أرى «٢» ... بعينيك من زيد قذى غير بارح إذا ذكرت زيدا ترقرق دمعها ... بمذروفة العينين شوساء طامح «٣» تبكّي على زيد ولم تر مثله ... براء من الحمىّ صحيح الجوانح فان تقصدي فالقصد منك سجيّة «٤» ... وإن تجمحي تلقي لجام الجوامح وحدث أبو بكر محمد بن مبرمان قال: قصدت ابن كيسان لأقرأ عليه «كتاب سيبويه» فامتنع وقال: اذهب به إلى أهله، يعني الزجّاج وابن السراج. وكان أبو بكر ابن الانباري يتعصّب عليه ويقول: خلط المذهبين فلم يضبط منهما شيئا، وكان يفضل الزجاج عليه جدّا. وله من الكتب: كتاب المهذب في النحو. كتاب غلط أدب الكاتب. كتاب اللامات. كتاب الحقائق. كتاب البرهان. كتاب مصابيح الكتاب. كتاب الهجاء والخط. كتاب غريب الحديث نحو أربعمائة ورقة. كتاب الوقف والابتداء. كتاب القراءات. كتاب التصاريف. كتاب الشاذاني في النحو. كتاب المذكر والمؤنث.

стр. 2306

كتاب المقصور والممدود. كتاب معاني القرآن. كتاب مختصر في النحو. كتاب المسائل على مذهب النحويين مما اختلف فيه الكوفيون والبصريون. كتاب الفاعل والمفعول به. كتاب المختار في علل النحو ثلاثة مجلدات أو أكثر. قرأت بخط إبراهيم بن محمد بن بندار، قرأت بخط أبي جعفر السعال في آخر العروض: «إلى هاهنا أملى عليّ ابن كيسان وأنا كنت أستمليه وفرغنا من العروض لخمس بقين من شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين» . وقال أبو حيان التوحيدي: وما رأيت مجلسا أكثر فائدة وأجمع لأصناف العلوم، وخاصة ما يتعلق بالتحف والطرف والنتف، من مجلس ابن كيسان، فانه كان يبدأ بأخذ القرآن والقراءات ثم بأحاديث رسول الله ﷺ ، فإذا قرىء خبر غريب أو لفظة شادة أبان عنها وتكلم عليها وسأل أصحابه عن معناها، وكان يقرأ عليه «مجالسات ثعلب» في طرفي النهار، وقد اجتمع على باب مسجده نحو مائة رأس من الدوابّ للرؤساء والكتاب والأشراف والأعيان الذين قصدوه، وكان مع ذلك إقباله على صاحب المرقّعة الممزقة والعباء الخلق والطّمر البالي كاقباله على صاحب القصب والوشي والديباج والدابة والمركب والحاشية والغاشية. ويوما من الأيام جرى في مجلسه ما امتعض منه وأنكره وقضى منه عجبا، وأنشد في تلك الحالة من غرر الشعر والمقطعات الحسنة وغيرها ما ملأ السمع وحيّر الألباب حتى قال الصابىء: هذا الرجل من الجن إلا انه في شكل إنسان، ومن جملة ما أنشد في تلك الحال: ما لي أرى الدهر لا تفنى عجائبه ... أبقى لنا ذنبا واستؤصل الراس إنّ الجديدين في طول اختلافهما ... لا ينقصان ولكن ينقص الناس أبقى لنا كلّ محمول وفجّعنا ... بالحاملين فهم أثواء أرماس يرون أن كرام الناس ان بذلوا ... حمقى وأنّ لئام الناس أكياس وتمثل أيضا ببيتي أبي تمام: قوم إذا خافوا عداوة حاسد ... سفكوا الدما بأسنة الأقلام ولضربة من كاتب بمداده ... أمضى وأنفذ من رقيق حسام قال المؤلف: هكذا حكى أبو حيان، ولا أرى أبا حيان أدرك ابن كيسان هذا،

стр. 2307

إن صحّت وفاته التي ذكرها الخطيب، ولا يكون الصابىء أيضا أدركه لأنّ مولد الصابىء في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، والذي ذكره الخطيب لا شك سهو فاني وجدت في «تاريخ أبي غالب همام بن الفضل بن المهذب المعري» «١» ان [ابن] كيسان مات في سنة عشرين وثلاثمائة. [٩٦٠] محمد بن أحمد بن منصور أبو بكر بن الخياط النحوي: أصله من سمرقند وقدم بغداد، ومات فيما ذكره أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني في سنة عشرين وثلاثمائة. قال: وكان قد انحدر مع البريديين لما غلبوا على البصرة وبها مات، وجرت بينه وبين الزجاج ببغداد مناظرة، وكان يخلط المذهبين، وقد قرأ عليه أبو علي الفارسي وكتب عنه شيئا من علم العربية، رأيت ذلك بخطّ أبي علي. وله مع أصحاب الخياط قصة قد ذكرت في أخبار أبي علي. وأخذ عنه أبو القاسم الزجاجي أيضا، وكان ابن الخياط جميل الأخلاق طيب العشرة محبوب الخلقة. وله من الكتب: كتاب معاني القرآن. كتاب النحو الكبير. كتاب الموجز في النحو. كتاب المقنع في النحو. وقال أبو علي الفارسي في ضمن رقعة كتبها إلى سيف الدولة جوابا عن رقعة وردت منه ذكرتها في أخبار أبي علي «٢» : وأما قوله إني قلت إن ابن الخياط كان لا يعرف شيئا فغلط في الحكاية، كيف أستجيز ذلك وقد كلمت ابن الخياط في مجالس كثيرة؟ ولكني قلت: إنه لا لقاء له لأنه دخل إلى بغداد بعد موت محمد بن يزيد، وصادف أحمد بن يحيى وقد صمّ صمما شديدا لا يخرق الكلام سمعه، فلم يمكن

стр. 2308

تعلم النحو منه، وإنما كان يقوله فيما كان يؤخذ عنه على ما يمليه دون ما كان يقرأ عليه، وهذا أمر لا ينكره أهل هذا الشأن ومن يعرفهم. [٩٦١] محمد بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن يزيد بن حاتم بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي النحوي، أبو يعقوب: مات بمصر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة في خلافة المطيع، وكان عالما نحويا لغويا ذكره الزبيدي. قال المؤلف: وعساه أن يكون أخا أبي الحسين علي بن أحمد المهلبي، والله أعلم. [٩٦٢] محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم: شاعر مفلق وعالم محقق شائع الشعر نبيه الذكر، مولده بأصبهان وبها مات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وله عقب كثير بأصفهان فيهم علماء وأدباء ونقباء ومشاهير، وكان مذكورا بالذكاء والفطنة وصفاء القريحة وصحة الذهن وجودة المقاصد معروفا بذلك مشهورا به. وهو مصنف كتاب عيار الشعر «١» . كتاب تهذيب الطبع. كتاب العروض لم يسبق إلى مثله. كتاب في المدخل في معرفة المعمى من الشعر. كتاب في تقريظ الدفاتر.

стр. 2309

ذكر أبو عبد الله حمزة بن الحسن الأصبهاني قال: سمعت جماعة من رواة الأشعار ببغداد يتحدثون عن عبد الله بن المعتز أنه كان لهجا بذكر أبي الحسن مقدّما له على سائر أهله ويقول: ما أشبهه في أوصافه إلا محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك إلا أن أبا الحسن أكثر شعرا من المسلميّ، وليس في ولد الحسن من يشبهه، بل يقاربه علي بن محمد الأفوه. قال: وحدثني أبو عبد الله ابن أبي عامر قال: كان أبو الحسن طول أيامه مشتاقا إلى عبد الله بن المعتز متمنيا أن يلقاه أو يرى شعره، فأما لقاؤه فلم يتفق له لأنه لم يفارق أصبهان قط، وأما ظفره بشعره فانه اتفق له في آخر أيامه، وله في ذلك قصة عجيبة: وذلك أنه دخل إلى دار معمر وقد حملت إليه من بغداد نسخة من [ديوان] عبد الله بن المعتز فاستعارها فسوّف بها فتمكّن عندهم من النظر فيها وخرج وعدل إليّ كالّا معييا كأنه ناهض بحمل ثقيل، فطلب محبرة وكاغدا وأخذ يكتب عن ظهر قلبه مقطّعات من الشعر، فسألته لمن هي فلم يجبني حتى فرغ من نسخها وملأ منها خمس ورقات من نصف المأموني، وأحصيت الأبيات فبلغ عددها مائة وسبعة وثمانين بيتا تحفّظها من شعر ابن المعتز في ذلك المجلس واختارها من بين سائرها. وذكر عنه حكايات منها ما حدثني به أبو عبد الله ابن أبي عامر قال: من توسّع أبي الحسن في أتيّ القول وقهره لأبيّه أن أبا عبد الله فتى أبي الحسين محمد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل كانت به لكنة شديدة، حتى كان لا يجري على لسانه حرفان من حروف المعجم الراء والكاف، يكون مكان الراء غينا ومكان الكاف همزة، فكان إذا أراد أن يقول كركي يقول «أغ أي» وإذا أراد أن يقول كركرة يقول «أغ أغة» وينشد للأعشى: قالت أغى غجلا في أفه أتف يريد «قالت أرى رجلا في كفّه كتف» فعمل أبو الحسن قصيدة في مدح أبي الحسين حذف منها حرفي لكنة الحسين ولقّنه حتى رواها لأبيه أبي الحسين فجنّ عليها، وقال أبو الحسن والله أنا أقدر على أبيّ الكلام من واصل بن عطاء، والقصيدة:

стр. 2310

يا سيدا دانت له السادات ... وتتابعت في فعله الحسنات وتواصلت نعماؤه عندي فلي ... منه هبات خلفهن هبات نعم ثنت عني الزمان وخطبه ... من بعد ما هيبت له غدوات فأدلت من زمن منيت بغشمه ... أيام للأيام بي سطوات فلميت آمالي لديه حياته ... ولحاسدي نعمى يديه ممات أوليتني مننا تجلّ وتعتلي ... عن أن يحيط بوصفهن صفات فإذا نثثن بمنطق من مادح ... فالمدح مني والثناء صمات عجنا عن المدح التي استحققتها ... والله يعلم ما تعي النيات يا ماجدا فعل المحامد دينه ... وسماحه صوم له وصلاة فيبيت يشفع راجيا بتطوّع ... منه وقد غشي العيون سبات فالجود مثل قيامه وسجوده ... إن قيس والتسبيح منه عدات ما زال يلفى حائدا أو واعدا ... وعدا تضايق دونه الأوقات ليمينه بالنّجح عند عفاته ... في ليل ظنهم البهيم ثبات ذو همة علوية توفي على ال ... جوزاء تسقط دونها الهمات تنأى عن الأوهام إلا أنها ... تدنو إذا نيطت بها الحاجات وعزيمة مثل الحسام مصونة ... عن أن تفلّ به الزمان شباة فإذا دها حطب مهمّ أيّد ... خلّى العداة وجمعهم أشتات لأبي الحسين سماحة لو أنها ... للغيث لم تجدب عليه فلاة وله مساع في العلا عدد الحصى ... في طيء من جلّها مسعاة كحيا السحاب على البقاع سماته ... وله على عافي نداه سمات يحيي بنائله نفوسا مثلما ... يحيا بجود الهاطلات نبات شاد العلاء أبو الحسين وحازه ... عن سادة هم شائدون بناة سبّاق غايات تقطع دونها ... سباقها إن مدّت الحلبات فإذا سعوا نحو العلا وسعى لها ... متمهلا حيزت له القصبات

стр. 2311

مستوفز عند السماح وإن تقس ... أحدا به في الحلم قلت حصاة طود بلوذ به الزمان وعنده ... لجميع أحداث الزمان أداة بيمينه قلم إذا ما هزّه ... في أوجه الأيام قلت قناة في سنه بأس السنان وهيبة ال ... سيف الحسام وقد حوته دواة سحبان عيّا وهو عيّا باقل ... عجل إلى النجوى وفيه أناة وسنان إلا أنه متنبّه ... يقظان منه الزهو والإخبات لم يخط في ظلمات ليل مداده ... إلا انجلت عنا به الظلمات وأبو علي أحمد بن محمد ... قد نمّقت عنّي لديه هنات فتقاعست دوني عوائد فضله ... وسعت سعاة بيننا وعداة فافتله عن طول العقوق وهزّه ... فله لدى فعل العلا هزات والله ما شاني المديح وبذله ... لمؤمّل ليمينه نفحات إلا مجازاة لمن أضحت له ... عندي يد أغذى بها وأقات والمسمعيّ له لديّ صنائع ... أيامهن لطيها ساعات فاخالها عهد الشباب وحسنه ... إذ طار لي في ظله اللذات خذها الغداة أبا الحسين قصيدة ... ضيمت بها الراءات والكافات غيّبن عنها ختلة اخواتها ... عند النشيد فما لها اخوات ولو انهن شهدن لازدوجت لها ... الغينات [والهمزات] والألفات فاسعد أبا عبد الإله بها إذا ... شقيت بلثغة منشد أبيات نقصت فتمّت في السماع وألغيت ... منها التي هي بينها آفات صفّيتها مثل المدام له فما ... فيها لدى حسن السماع قذاة معشوقة تسبي العقول بحسنها ... ياقوتة في اللين وهي صفاة علوية حسنية مزهوّة ... تزهى بحسن نشيدها اللهوات ميزانها عند الخليل معدّل ... متفاعلن متفاعلن فعلات لو واصل بن عطاء الباني لها ... تليت توهّم أنها آيات

стр. 2312

لولا اجتنابي أن يملّ سماعها ... لأطلتها ما خطّت التاءات وقال أيضا في الفخر «١» : حسود مريض القلب يخفي أنينه ... ويضحي كئيب البال عندي حزينه يلوم على أن رحت في العلم راغبا ... أجمّع من عند الرواة فنونه وأملك أبكار الكلام وعونه ... وأحفظ مما أستفيد عيونه ويزعم أنّ العلم لا يجلب الغنى ... ويحسن بالجهل الذميم ظنونه فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي ... فقيمة كلّ الناس ما يحسنونه إذا عدّ أغنى الناس لم أك دونه ... وكنت أرى الفخر المسوّد دونه إذا ما رأى الراؤون نطقي وعيّه ... رأوا حركاتي قد هتكن سكونه وما ثمّ ريب في حياتي وموته ... فأعجب بميت كيف لا يدفنونه أبى الله لي من صنعه أن يكونني ... إذا ما ذكرنا فخرنا وأكونه وجدت في «كتاب شعراء أصبهان» لحمزة الأصبهاني قال، وجدت بخط أبي الحسن ﵀ يعني ابن طباطبا أن أبا علي يحيى بن علي بن المهلب وصف له دعوة لأبي الحسن أحمد بن محمد بن إبراهيم الكراريسي ذكر أنهم قربوا فيها مائدة عليها خيار وفي وسطها جامات عليها فطر بحسب «٢» ، فسميتها مسيحية لأنها أدم النصارى، وأنهم قربوا بعد ذلك سكباجة بعظام عارية فسميتها شطرنجية، وأنهم قربوا بعدها مضيرة في غضائر بيض فسميتها معتدّة وكانت بلا دسم، والمعتدة لا تمسّ الدهن والطيب، وانهم قدموا بعدها زير باجة قليلة الزعفران فسميتها عابدة تشبيها بلون العباد في الصفرة، وأنهم قربوا بعدها لونا فسميتها قنّبية، وأنهم قربوا بعدها زبيبية سوداء فسميتها موكبية، وأنهم قربوا بعدها قليّة بعظام الأضلاع فسميتها حسكية، ثم قربوا بعدها فالوذجة بيضاء فسميتها صابونية، وأنه اعتلّ على الجماعة بأنه عليل،

стр. 2313

فحوّلهم من منزله إلى باغ «١» قد طبّق بالكراث، فهيأ المجلس هناك، وأحضرهم جرة منثلمة وكانوا يمزجون شرابهم منها، فإذا أرادوا الغائط نقلوها معهم، فكانت مرة في المجلس ومرة في المخرج، وأن الباغبان «٢» ربط بحذائهم عجلة كانت تخور عليهم خوارا مناسبا لقول القائل يا فاطمة، فقلت في ذلك: يا دعوة مغبرّة قاتمه ... كأنها من سفر قادمه قد قدّموا فيها مسيحية ... أضحت على أسلافها نادمه نعم وشطرنجية لم تزل ... أيد وأيد حولها حائمه فلم نزل في لعبها ساعة ... ثم نفضناها على قائمه وبعدها معتدة أختها ... عابدة قائمة صائمه في حجرها أطراف موءودة ... قد قتلتها أمّها ظالمه والقنّبيات فلا تنسها ... فحيرتي في وصفها دائمه أقنّب ما امتدّ في إصبعي ... أم حية في وسطها نائمه والموكبيات بسلطانها ... قد تركت آنافنا راغمه والحسكيّات فلا تنس في ... خندقها أوتادها القائمه وجام صابونية بعدها ... فافخر بها إذ كانت الخاتمه ظلّ الكراريسي مستعبرا ... من عصبة في داره طاعمه وقال إنّ ابني عليل ولي ... قيامة من أجله قائمه وولولت داياته حوله ... وليس إلا عبرة ساجمه والقصيدة طويلة باردة نشبت في كتابتها فكتبت منها هذا. وله: لا تنكرن إهداءنا لك منطقا ... منك استفدنا حسنه ونظامه فالله يشكر فعل من ... يتلو عليه وحيه وكلامه

стр. 2314

وقال وقد صادف على باب ابن رستم عثمانيين أسودين معتمين بعمامتين حمراوين، فامتحنهما فوجدهما من الأدب خاليين، فدخل إلى مجلس أبي علي وتناول الدواة والكاغد من بين يديه وكتب بديهة: رأيت باب الدار أسودين ... ذوي عمامتين حمراوين كجمرتين فوق فحمتين ... قد غادرا الرفض قرير العين جدّكما عثمان ذو النورين ... فما له أنسل ظلمتين يا قبح شين صادر عن زين ... حدائد تطبع من لجين ما أنتما إلا غرابا بين ... طيرا فقد وقعتما للحين زورا ذوي السنة في المصرين ... المظهرين الحبّ للشيخين وخليّا الشيعة للسبطيين ... الحسن المرضيّ والحسين لا تبرما إبرام ربّ الدين ... ستعطيان في مدى عامين قال وقال لابن أبي عمر ابن عصام وكان ينتف لحيته: يا من يزيل خلقة ال ... رحمن عما خلقت تب وخف الله على ... ما [ ... ] اجترحت هل لك عذر عنده ... إذا الوحوش حشرت في لحية إن سئلت ... بأيّ ذنب قتلت وقال: ما أنس لا أنس حتى الحشر مائدة ... ظلنا لديك بها في أشغل الشّغل إذ أقبل الجدي مكشوفا ترائبه ... كأنه متمطّ دائم الكسل قد مدّ كلتا يديه لي فذكّرني ... بيتا تمثّله من أحسن المثل «كأنه عاشق قد مدّ بسطته ... يوم الفراق إلى توديع مرتحل» وقد تردّى بأطمار الرقاق لنا ... مثل الفقير إذا ما راح في سمل وله: لنا صديق نفسنا ... في مقته منهمكه

стр. 2315

أبرد من سكونه ... وسط النديّ الحركه وجدريّ وجهه ... يحكيه جلد السمكه أو جلد أفعى سلخت ... أو قطعة من شبكه أو حلق الدرع إذا ... أبصرتها مشتبكه أو كدر الماء إذا ... ما الريح أبدت حبكه أو سفن محبّب ... أو كرش منفركه أو منخل أو عرض ... رقيقة منهتكه أو حجر الحمّام كم ... من وسخ قد دلكه أو كور زنبور إذا ... أفرخ فيه تركه أو سلحة يابسة ... قد نقرتها الديكة ومن محاسن ابن طباطبا في أبي علي الرستمي يهجوه بالدعوة والبرص: أنت أعطيت من دلائل رسل ... الله آيا بها علوت الرؤوسا جئت فردا بلا أب وبيمنا ... ك بياض فأنت عيسى وموسى [٩٦٣] محمد بن أحمد بن نصر الجيهاني أبو عبد الله: قال السلامي في «تاريخ خراسان» وفي سنة إحدى وثلاثمائة في جمادى الآخرة ولي أبو الحسن نصر بن
следующие страницы →