← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وكتب ابن أشرس من بغداد إلى أبي الفتح الحداد بنيسابور: ربّ غلام صار في ... بغداد إحدى الفتن رقعت خرق ظهره ... برقعة من بدني قال الحاكم: في هذين البيتين خلل لأنه لا يمكن أن يفسّر على وجه قبيح لأن لحيته أيضا من بدنه. قال القاضي البحّاثي: فقلت له وهذا التفسير أشبه لأن اللحية أشبه بالرقعة من الفعل، قال: نعم لأن اللحية ترقع وذاك يمزق؛ هذا آخر ما ذكره الباخرزي في كتابه. قال القاضي أبو المحاسن ابن مسعر المعري «١» في كتابه «٢» : وممن قرأت عليه أبو الفتح محمد بن أشرس النيسابوري؛ وكان ملازما دار الخلافة ويأتي يوم الثلاثاء إلى قطيعة الملحم «٣» فكنت أصل إليه في هذا الموضع، وكان واسع العلم غزير الحفظ، وكان حيّا في سنة خمس عشرة وأربعمائة، ولم تتجاوز وفاته سنة عشرين وأربعمائة وما لقيت أحدا من البغداديين يحقق لي وقت وفاته فأثبته على الحقيقة. [٩٧٨] محمد بن أحمد بن محمد، أبو سعد العميدي : أديب نحوي لغوي مصنف سكن مصر. قال أبو إسحاق الحبال: أبو سعد العميدي له أدبيات، مات يوم الجمعة لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وكان العميدي يتولّى ديوان الترتيب وعزل عنه كما ذكر الروذباري في سنة ثلاث عشرة في أيام الظاهر، ووليه ابن معشر، ثم تولى ديوان الانشاء بمصر في أيام المستنصر، استخدم فيه عوضا من ولي

стр. 2347

الدولة ابن خيران الكاتب في صفر سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وتولى الديوان بعده أبو الفرج الدهلي في جمادى الآخرة من سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وله تصانيف في الأدب، منها كتاب تنقيح البلاغة في عشر مجلدات، رأيته بدمشق في خزانة الملك المعظم، خلّد الله دولته، وعليه خطه وقد قرىء عليه في شعبان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. كتاب الارشاد إلى حل المنظوم والهداية إلى نظم المنثور. كتاب انتزاعات القرآن. كتاب العروض. كتاب القوافي كبير. قال علي بن مشرف: أنشدنا أبو الحسين محمد بن محمود بن الدليل الصواف بمصر قال أنشدنا أبو سعد محمد بن أحمد العميدي لنفسه: إذا ما ضاق صدري لم أجد لي ... مقرّ عبادة إلا القرافه لئن لم يرحم المولى اجتهادي ... وقلّة ناصري لم ألق رافه [٩٧٩] محمد بن أحمد بن محمد بن سلمان بن كامل بن عبد الله بن عامر بن سنان البخاري المعروف بالغنجار الحافظ، أبو عبد الله بن أبي بكر : لم يكن من أهل الأدب فيجب ذكره، إنما ذكرته لأنه ألف كتاب «تاريخ بخارا» . قال أبو سعد السمعاني: مات الغنجار البخاري سنة عشر وأربعمائة ومولده في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة حوض الفدام ببخارا. قال أحمد بن ماما الأصبهاني الحافظ فيما زاده على تاريخ غنجار، بعد ذكر نسب غنجار كما ذكرنا، قال: سمي غنجارا لتتبعه وجمعه في حال شبابه أحاديث أبي أحمد عيسى بن موسى غنجار البخاري، قال: وأول من كتب عنه الحديث كثير عن أبي بكر محمد بن أحمد بن حبيب، ومشايخه أكثرهم مذكورون في تصنيفه لتاريخ بخارا، سمعته يقول ولدت سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ومات يوم الجمعة عند طلوع الشمس الثاني والعشرين من شهر شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.

стр. 2348

[٩٨٠] محمد بن أحمد بن علي المعمري أبو بكر الأديب : مات في محرم سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. قال عبد الغافر: الأديب المعمري مشهور ثقة حدث عن جماعة من الشيوخ، وكان يؤدب، وتخرج عليه جماعة من أولاد المشايخ، سمع أبا حفص محمد بن علي الفقيه إملاء، روى عنه أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الكريزي. [٩٨١] محمد بن أحمد بن سهل، يعرف بابن بشران وبشران جده لأمه، ويعرف بابن الخالة أيضا، ويكنى أبا غالب: من أهل واسط أحد الأئمة المعروفين والعلماء المشهورين، تجمّع فيه أشتات العلوم، وقرن بين الرواية والدراية والفهم وشدة العناية، صاحب نحو ولغة وحديث وأخبار ودين وصلاح، وإليه كانت الرحلة في زمانه، وهو عين وقته وأوانه، وكان مع ذلك ثقة ضابطا محررا حافظا إلا انه كان مجدودا أخذ العلم عن خلق لا يحصون: منهم أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الرحمن بن دينار الكاتب صاحب أبي علي الفارسي. وحدث أبو عبد الله الحميدي قال: كتب إليّ أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الجلّابي الواسطي صديقنا من واسط أن أبا غالب ابن بشران النحوي مات بواسط في خامس عشر رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة ومولده سنة ثمانين وثلاثمائة. قال الجلّابي: ودخلت إليه قبل موته، وجاءه من أخبره أن القاضي وجماعة معه قد ختموا على كتبه حراسة لها وخوفا عليها فقال: لئن كان الزمان عليّ أنحى ... بأحداث غصصت لها بريقي

стр. 2349

فقد أسدى إليّ يدا بأني ... عرفت بها عدوّي من صديقي قال: وهذا آخر ما قاله من الشعر. قال الحميدي: وما أظن البيتين إلا لغيره. قال: وأنشدنا وقد انقطع الناس عن عيادته والدخول إليه: ما لي أرى الأبصار بي جافيه ... لم تلتفت منّي إلى ناحيه لا ينظر الناس إلى الميت لا «١» ... وإنما الناس مع العافية وله حظّ وافر من الشعر في قوله وعلمه، فمن شعره «٢» : لولا تعرّض ذكر من سكن الغضا ... ما كان قلبي للضنى متعرضا لكن جفا جفني الكرى بجفائهم ... وحشا حشاي فراقهم جمر الغضا ولو ان ما بي بالرياح لما جرت ... والبرق لو يمنى به ما أومضا يا راكبا يطوي الدجنّة عيسه ... فتريه رضراض الحصى مترضرضا بلّغ رعاك الله سكان الغضا ... عنّي التحية إن عرضت معرّضا وقل انقضى عصر الشباب وودّنا ... باق على مرّ الليالي ما انقضى إن كان قد حكم الزمان ببعدكم ... أبدا فتسليما لما حكم القضا ونضا الشباب قناعه لما رأى ... سيف المشيب على المفارق منتضى قد كنت ألقى الدهر أبيض ناضرا ... فاسودّ لما صار رأسي أبيضا لولا اعترافي بالزمان وريبه ... ما كنت ممن يرتضي غير الرضى وله «٣» : لا تغترر بهوى الملاح فربما ... ظهرت خلائق للملاح قباح وكذا السيوف يروق حسن صقالها ... وبحدها تتخطّف الأرواح

стр. 2350

وله: هوى النفس سكر والسلوّ إفاقة ... ولن يستبين الرشد ذو الرشد أو يصحو فدع نصح من أعماه عن رشده الهوى ... فإن سواء عنده الغشّ والنصح وله «١» : ولما أثاروا العيس للبين بيّنت ... غرامي لمن حولي دموع وأنفاس فقلت لهم لا بأس بي فتعجبوا ... وقالوا الذي أبديته كلّه باس تعوّض بأنس الصبر من وحشة الأسى ... فقد فارق الأحباب من قبلك الناس وله: توهمه قلبي فأوحى ضميره ... قبولا فأحكمنا الهوى بالسرائر فلما التقينا شبّت الحرب بيننا ... على السلم منا مقلتاه وناظري جرحت بلحظي وجنتيه فأقصدت ... لواحظه قلبي بأسهم ثائر وله: سقى الله ليلا بتّ فيه مغازلا ... غزالا حكى لي وجهه طلعة البدر أصبت به من غرة الدهر فرصة ... فبادرتها علما بعاقبة الدهر وله: أفدي الذي عارضه خدّيه لم يدعا ... إذ أعرضا جوهرا مني ولا عرضا ولم يزل ممرضي تمريض مقلته ... حتى ثناني على فرش الضنى حرضا قال الوشاة إلى كم ذا الغرام به ... فقلت حتى أرى من حسنه عوضا قالوا فقد كنت ذا صبر تعوذ به ... فقلت شرّده عني الهوى فمضى وله «٢» : إن قدّم الحظّ قوما ما لهم قدم ... في فضل علم ولا حزم ولا جلد

стр. 2351

فهكذا الفلك العلويّ أنجمه ... تقدّم الثور فيها رتبة الأسد وله: لما بدا يفتن الألباب رؤيته ... أبديت من حبه ما كنت أخفيه وبان عذري لعذّالي فكلهم ... إليّ معتذر من عذله فيه لكن سكرت براح من لواحظه ... فما أفقت بغير الراح من فيه قال وقد سئل ابن بشران إجازة هذا البيت: ليس يخفى عليك وجدي عليكا ... واشتكائي شوقي إليك إليكا فقال: ونزول المشيب قبل أوان الش ... يب في عارضيّ من عارضيكا وحياتي لديك في قبضة الأس ... د فكن حافظا حياتي لديكا وعليك اعتمدت في حفظ عهدي ... فارع لي حرمة اعتمادي عليكا ناظري ناظر إلى جنة من ... ك وقلبي في النار من ناظريكا نقلت من خط خميس الحوزي قال، قال قاضي القضاة أبو الفرج محمد بن عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة، قال: اجتمعت مع أبي غالب ابن بشران في جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة بواسط، فسألته أولا عن سبب تجنبه الانتساب إلى ابن بشران وهو به مشهور فقال: هو جدّي لأمي، وهو ابن عم ابن بشران المحدث الذي كان ببغداد، فسألته عن مولده فقال: مولدي في سنة ثمانين وثلاثمائة. قال الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة: وسألته- يعني خميس بن علي الحوزي أبا الكرم عن أبي غالب النحوي فقال: هو محمد بن أحمد بن سهل، يعرف بابن الخالة، أصله من نهر سابس، ينسب إلى خاله ابن بشران، وكان أحد الأعيان قدم واسط فجالس ابن الجلاب وابن دينار وتخصص بابن كروان وقرأ عليه «كتاب سيبويه» ولازم حلقة أبي إسحاق الرفاعي صاحب السيرافي. وكان يقول: قرأت عليه من أشعار العرب ألف ديوان. وكان مكثرا حسن المحاضرة مليح العارضة إلا انه لم ينتفع به أحد بواسط ولم يبرع به أحد في الأدب، وكان جيد الشعر مع ذلك، رأينا في

стр. 2352

كتبه بعده خطوط أشياخ عدة بكتب كثيرة في الأدب وغيره إلا أنه كان معتزليّا، وشهد عند إسماعيل قاضي واسط في آخر شوطه وذكر وفاته كما تقدم. ومن شعره في أمرد التحى: قالوا التحى من قد براك صدوده ... وعمّا قليل سوف عنك يفرّج فقلت لهم إني تعشقت روضة ... بها نرجس غضّ وورد مضرّج وقد زاد فيها بعد ذاك بنفسج ... أأتركها إذ زاد فيها بنفسج وله: طلبت صديقا في البرية كلها ... فأعيا طلابي أن أصيب صديقا بلى من تسمّى بالصديق مجازة ... ولم يك في حفظ الوداد صدوقا وطلّقت ودّ العالمين صريمة ... وأصبحت من أسر الحفاظ طليقا ومن مستحسن قوله في الشيب: وقائلة إذ راعها شيب مفرقي ... وفوديّ ما هذا جعلت لك الفدا تراه الذي خبّرت قدما بأنه ... يصيّر أهل الودّ في صورة العدا لقد راعني حتى تخيلت أنه ... وحاشاك مما قلته حادث الردى فقلت لها بل روضة غاض ماؤها ... ونبت أنيق حال إذ بلغ المدى وإن عشت لاقيت الذي قد لقيته ... وأيقنت أني لم أكن فيه أوحدا وكل امرىء ان عاش للشيب عرضة ... وان عفّ عنه اليوم جاز به غدا قال: وكان لابن بشران كتب حسنة كثيرة وقفها على مشهد أبي بكر الصدّيق فذهبت على طول المدى. وسئل ابن بشران عن مقدّمة العسكر ومقدمة الكتاب فقال: أما مقدمة العسكر فلا خلاف فيه أنه بكسر الدال وأما مقدّمة الكتاب فيحتمل الوجهين، والوجه حمله على مقدمة العسكر. وله: قل للوزير الذي ما في وزارته ... لمن يلوذ به ظلّ ولا شرف

стр. 2353

حتام ويلي أنا وقف عليك ولي ... إلى سواك من الأمجاد منصرف كأنني فرس الشطرنج ليس له ... في ظلّ صاحبه ماء ولا علف [٩٨٢] محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن يزيد بن حاتم الباوردي النحوي أبو يعقوب: قال أحمد بن محمد بن مرزوق الأنماطي المصري: مات يوم الأربعاء لسبع وعشرين ليلة خلت من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وأربعمائة. [٩٨٣] محمد بن أحمد بن محمد الصفار أبو بكر الأديب الأصبهاني: ذكره يحيى بن عبد الوهاب بن منده فقال: كان يختلف إلى [حلق] الحديث إلى ان مات وكان يعظ الناس مدة ثم اشتغل بالعلم إلى أن مات، كان أديبا فاضلا بارعا في الأدب حسن الخلق مائلا الى الخيرات. مات في شهر ربيع الأول سنة سبعين وأربعمائة. [٩٨٤] محمد بن أحمد المعموري البيهقي الأديب الفيلسوف: مات مقتولا في شهور سنة خمس وثمانين وأربعمائة، كذا ذكر البيهقي في «كتاب الوشاح» وقال: كان من علية الحكماء والأئمة، وقد ألقت العلوم إليه أطراف الأزمة، واتفق أنه انتقل إلى اصبهان في خدمة تاج الملك الذي كان وزيرا بعد نظام الملك، وكان قد نظر في زايرجة طالعه فرأى من التسييرات إلى القواطع وشعاع النحوس ما يدل على الخوف

стр. 2354

والوجل، فأغلق باب داره عليه، فأخرج وقتل واحرق على سبيل الغلط، قضاء الله ليس له مردّ. ومن منظومه: دعاك الربيع وأيامه ... ألا فاستمع قول داع نصوح يقول اشرب الراح وردية ... ففي الراح يا صاح روح وروح وغنّى البلابل عند الصباح ... لأهل الشراب: الصبوح الصبوح قال ومن تصانيفه: كتاب في التصريف مجدول. كتاب في النحو. كتاب في المخروطات والهندسة وغير ذلك. [٩٨٥] محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور بن إبراهيم الدقاق أبو بكر المعروف بابن الخاضبة الحافظ العالم: مات فيما نقلت من «المذيل» بخط أبي سعد السمعاني في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمائة ودفن بمقبرة الأجمة المتصلة بباب أبرز. قال أبو سعد: وكان حافظا فهما درس القرآن وتفقه زمانا وقرأ الحديث فأكثر، وكان مفيد بغداد والمشار إليه في القراءة الصحيحة والنقل المستقيم، وكان مع ذلك صالحا ورعا دينا خيرا، سمع بمكة والشام والعراق، وأكثر ببغداد عن أبي بكر أحمد بن علي الخطيب وأصحاب أبي طاهر المخلص وأبي حفص الكتاني وعيسى بن علي الوزير وطبقتهم، وأدركته المنية قبل وقت الرواية. سمع منه جماعة من مشايخنا، وسمعوا بقراءته وإفادته الكثير، ورأيتهم مجمعين على الثناء عليه والمدح له: والناس أكيس من أن يمدحوا رجلا ... حتى يروا عنده آثار إحسان قال السمعاني: سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ، ذكر أبو

стр. 2355

الفضل محمد بن طاهر المقدسي، سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي الدقاق المعروف بابن الخاضبة يقول: لما كانت سنة الغرق «١» وقعت داري على قماشي وكتبي، وكان لي عائلة الوالدة والزوجة والبنت، فكنت أورّق للناس وأنفق على الأهل، فأعرف أنني كتبت «صحيح مسلم» في تلك السنة سبع مرات، فلما كان ليلة من الليالي رأيت في المنام كأنّ القيامة قد قامت ومناد ينادي ابن الخاضبة، فأحضرت فقيل لي ادخل الجنة، فلما دخلت الباب وصرت من داخل استلقيت على قفاي ووضعت إحدى رجليّ على الأخرى وقلت: آه استرحت والله من النسخ. قال السمعاني: وسمعت أبا المناقب محمد بن حمزة بن إسماعيل العلوي بهمذان مذاكرة يقول: ذكر أبو بكر ابن الخاضبة ﵀ أنه كان ليلة من الليالي قاعدا ينسخ شيئا من الحديث بعد أن مضى قطعة من الليل، قال: وكنت ضيق اليد، فخرجت فأرة كبيرة وجعلت تعدو في البيت، وإذا بعد ساعة قد خرجت أخرى، وجعلا يلعبان بين يديّ ويتقافزان إلى أن دنوا من ضوء السراج، وتقدمت إحداهما إليّ وكانت بين يديّ طاسة فأكببتها عليها، فجاءت صاحبتها فدخل «٢» سربه وإذا بعد ساعة قد خرج وفي فيه دينار صحيح وتركه بين يدي، فنظرت إليه وسكت واشتغلت بالنسخ، ومكث ساعة ينظر إليّ، فرجع وجاء بدينار آخر ومكث ساعة أخرى، وانا ساكت انظر وأنسخ، فكان يمضي ويجيء إلى أن جاء بأربعة دنانير أو خمسة، الشكّ مني، وقعد زمانا طويلا أطول من كلّ نوبة ورجع ودخل سربه وخرج، وإذا في فيه جليدة كانت فيها الدنانير وتركها فوق الدنانير، فعرفت أنه ما بقي معه شيء، فرفعت الطاسة فقفزا فدخلا البيت، وأخذت الدنانير وأنفقتها في مهمّ لي، وكان في كل دينار دينار وربع. قال السمعاني: حكى أبو المناقب العلوي هذا أو معناه فاني كتبت من حفظي والعهدة عليه فيما حكى وروى. فإني ذاكرت بهذه الحكاية بعض أهل العلم بدمشق فنسبها إلى غير ابن الخاضبة، والله أعلم. قال: وسمعت أبا الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي يقول:

стр. 2356

سمعت أبا بكر ابن الخاضبة يحكي هذه الحكاية عن مؤدبّه أبي طالب المعروف بابن الدلو كان يسكن بنهر طابق وكان رجلا صالحا، وحكى عنه حكايات أخر أيضا في إجابة الدعاء، ولم يحكها ابن الخاضبة عن نفسه، فذهب على أبي المناقب ولم يكن ضابطا، كان متساهلا في الرواية. قال مؤلف هذا الكتاب: وهذه حكاية على ما يرى من الاستحالة، وقد أوردتها أنا لثقة موردها وتحريه في الرواية، فان صحّت فقد فزت بحظّ من العجب، والا فاجعلها كالسمر تستمتع به. قال السمعاني: وأنشدني أبو صالح عبد الصمد بن عبد الرحمن الحنوي، أنشدنا محمد بن أحمد بن عبد الباقي الدقاق، أنشدنا أبو علي إسماعيل بن قلية ببيت المقدس: كتبت إليك إليّ الكتاب ... وأودعته منك حسن الخطاب لتقرأه أنت لا بل أنا ... وينفذ مني إليّ الجواب قال مؤلف الكتاب: إنما ذكرت ابن الخاضبة في كتابي هذا وان لم يكن ممن اشتهر بالأدب لأشياء منها أنه كان قارئا ورّاقا، وله حكايات ممتعة، ولم يكن بالعاري من الأدب بالكلية. [٩٨٦] محمد بن أحمد بن علي بن حامد الكركانجي أبو نصر المروزي: من أهل مرو، صاحب أبي الحسين الدهان، مات فيما ذكره السمعاني في «المذيل» عن ابنه عبد الرحمن الكركانجي قال: توفي الإمام الوالد في ثاني عشر ذي الحجة سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وهو ابن نيف وتسعين سنة. ومولده في حدود سنة تسعين وثلاثمائة بمرو.

стр. 2357

قال: وكان إماما فاضلا في علوم القرآن، صاحب التصانيف الحسنة فيها مثل: كتاب المعول. وكتاب التذكرة لأهل البصرة وغير ذلك. سافر الكثير إلى العراق والحجاز والجزيرة والشام والسواحل في طلب علم القرآن والقراءة على المشايخ إلى أن صار أوحد عصره وفريد دهره في فنه، وكان مع فضله زاهدا ورعا متدينا. قال: حكى لي بعض المشايخ أن أبا نصر المقرىء المروزي قال: غرقت نوبة في البحر وانكسر المركب، فكنت أخوض في الماء وتلعب بي الأمواج، فنظرت إلى الشمس وقد زالت ودخل وقت الظهر، فغصت في الماء ونويت أداء فرض الظهر وأنا أنزل في الماء، وشرعت في الصلاة على حسب الوقت، فخلصني الله تعالى ببركة ذلك. وقرأ القرآن على جماعة كثيرة: منهم بمرو على أستاذه أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الدهان المقرىء، وبنيسابور على أبي عبد الله محمد بن علي الخبازي وأبي عثمان سعيد بن محمد المعدل، وببغداد على أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن الحمامي، وذكر غير هؤلاء. قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرزاق المقرىء بسرخس يقول: سمعت أستاذي أبا نصر محمد بن أحمد بن علي المقرىء الكركانجي بجيرنج يسأل ويقول: أين في القرآن كلمة متصلة عشرة أحرف؟ فأفحمنا، فقال: ليستخلفنّكم في الأرض. ثم قال: فأين جاء في القرآن بين أربع كلمات ثمان نونات فلم نحر جوابا فقال إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ (يوسف: ٢) . وذكر السمعاني باسناد آخر أن أبا نصر الكركانجي قال: نصف القرآن في قوله تعالى لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (الكهف: ٧٤) النون والكاف من النصف الأول والراء والألف من النصف الثاني. قال: وسمعت المقرىء أبا عبد الله محمد بن عبد الرزاق الحداد بسرخس يقول: سمعت المقرىء أبا نصر محمد بن أحمد الكركانجي بجيرنج يقول: أردت أن أقرأ القرآن على بعض القراء بالشام برواية وقعت له عالية، فامتنع عليّ، ثم قال لي: تقرأ عليّ كلّ يوم عشرا وتدفع إليّ مثقالا من الفضة، فقبلت ذلك منه شئت أو أبيت؛ قال: فلما وصلت إلى المفصّل أذن لي كلّ يوم في قراءة سورة كاملة، وكنت أرسل

стр. 2358

غلماني في التجارة إلى البلاد، وأقمت عنده سنة وخمسة أشهر أو سنة حتى ختمت، واتفق أن لم يردّ عليّ في هذه الرواية خلافا من جودة قراءتي، فلما قرب أن أختم الكتاب جمع أصحابه الذين قرؤوا عليه في البلاد القريبة منه وأمرهم أن يحمل إليّ كلّ واحد منهم شستكة «١» قيمتها دينار أحمر وفيها من دينارين إلى خمسة، وقال لهم المقرىء: اعلموا أنّ هذا الشاب قرأ عليّ الرواية الفلانية ولم أحتج أن أردّ عليه، ووزن في كلّ يوم مثقالا من الفضة، وأردت أن أعرف حرصه في القراءة مع الجودة. وردّ عليّ ما كان أخذه مني، ودفع إليّ كلّ ما حمله أصحابه من الشساتك والذهب، فامتنعت، فأظهر الكراهية حتى أخذت ما أشار إليه وخرجت من تلك البلدة. [٩٨٧] محمد بن أحمد الابيوردي الكوفني أحد قراء أبيورد: هو أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي العباس أحمد بن إسحاق بن أبي العباس محمد الإمام بن إسحاق بن الحسن أبي الفتيان بن أبي مرفوعة منصور بن معاوية الأصغر بن محمد بن أبي العباس عثمان بن عنبسة [بن] عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف؛ نقلت هذا النسب من تاريخ جمعه منوجهر بن اسفرسيان بن منوجهر ابتدأه فيما ذكر لي في أوله من بعد ما ذكره الوزير أبو شجاع فقال فيه عند ذكر الأبيوردي: حكي أنه كان من أبيورد، ولم يعرف له هذا النسب، وانه كان ببغداد في خدمة مؤيد الملك ابن نظام الملك، فلما عادى مؤيد الملك عميد الدولة ابن جهير ألزمه أن يهجوه ففعل، فسعى عميد الدولة إلى الخليفة بأنه قد هجاك ومدح صاحب مصر، فأبيح دمه فهرب إلى همذان، واختلق هذا النسب حتى ذهب عنه ما قرف به من مدح صاحب مصر، وكان يكتب على كتبه

стр. 2359

«المعاويّ» ، وكان فاضلا في العربية والعلوم الأدبية نسابة ليس مثله، متكبرا عظيما، وسمع سنقر كفجك بخبره فأراد أن يجعله طغرائيّ الملك أحمد، فمات أحمد، فرجع إلى أصفهان بحال سيئة، وبقي سنين يعلم أولاد زين الملك برسق، ثم شرح سنقر الكفجك للسلطان محمد ذلك وأعطاه إشراف المملكة، وكان يدخل مع الخطير وأبي إسماعيل والمعين وشرف الدين، فتوفي فجأة بأصفهان يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة، وكذا ذكر ابن منده، ويقال: بل سقاه الخطير، ودفن بباب ديره «١» ، وكان كبير النفس عظيم الهمة لم يسأل أحدا شيئا قط مع الحاجة والمضايقة، وكان من دعائه في الصلاة: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها. ورثى الحسين ﵇ بقصيدة قال فيها، ومن خطه نقلت «٢» : فجدّي وهو عنبسة بن صخر ... بريء من يزيد ومن زياد قال السمعاني، قال شيرويه: سمع الأبيوردي إسماعيل بن مسعدة الجرجاني وعبد الوهاب [بن] محمد بن الشهيد وأبا بكر ابن خلف الشيرازي، حديثا واحدا، وأبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي وعبد القاهر الجرجاني النحوي. قال ابن طاهر المقدسي: عنبسة الأصغر بن عتبة الاشرف بن عثمان بن عنبسة الأكبر بن أبي سفيان. قال: ومعاوية الأصغر هو الذي ينتسب إليه الأبيوردي، ومعاوية أول من تديّر كوفن، وهي قصبة بين نسا وأبيورد ونقله إليها حيان بن حكيم العبدي «٣» . وكتب مرة قصة إلى الخليفة، وكتب على رأسها الخادم المعاويّ يعني معاوية بن محمد بن عثمان لا معاوية بن أبي سفيان، فكره الخليفة النسبة إلى معاوية واستبشعها، فأمر بكشط الميم وردّ القصة فبقيت الخادم العاوي. وحدث السمعاني عن أحمد بن سعد العجلي قال: كان السلطان نازلا على باب همذان فرأيت الأديب الأبيورديّ راجعا من عندهم، فقلت له: من أين؟ فأنشأ يقول ارتجالا «٤» :

стр. 2360

ركبت طرفي فأذرى دمعه أسفا ... عند انصرافي منهم مضمر الياس وقال حتام تؤذيني فإن سنحت ... حوائج لك فاركبني إلى الناس وحدث أبو سعد السمعاني عن أبي علي أحمد بن سعيد العجلي المعروف بالبديع قال: سمعت الأبيوردي يقول في دعائه: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها، فقلت له: أي شيء هذا الدعاء؟ فكتب إليّ بهذه الأبيات «١» : يعيّرني أخو عجل إبائي ... على عدمي وتيهي واختيالي ويعلم أنني فرط لحيّ ... حموا خطط المعالي بالعوالي فلست لحاصن إن لم أزرها ... على نهل شبا الأسل الطوال وإن بلغ الرجال مداي فيما ... أحاوله فلست من الرجال قال أبو علي العجلي: وكنت يوما متكسرا فأردت أن أقوم فعضدني الأبيوردي وعاونني على القيام، ثم قال: أمويا يعضد عجليا، كفى بذلك شرفا. وقد ولي الأبيوردي خزن خزانة دار الكتب بالنظامية التي ببغداد بعد القاضي أبي يوسف يعقوب بن سليمان الاسفرائني، وكانت وفاة الاسفرائني هذا في رمضان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وكان أبو يوسف الاسفرائني أيضا شاعرا أديبا، وهو القائل في بهاء الدولة منصور بن مزيد صاحب حلة بني مزيد: أيا شجرات النيل من يضمن القرى ... إذا لم يكن جار الفرات ابن مزيد إذا غاب منصور فلا النور ساطع ... ولا الصبح بسّام ولا النجم مهتدي وحدث العماد محمد بن حامد الأصبهاني في «كتاب خريدة القصر» [أن] الأبيوردي تولى في آخر عمره إشراف مملكة السلطان محمد بن ملكشاه، فسقوه السم وهو واقف عند سرير السلطان، فخانته رجلاه فسقط وحمل إلى منزله، فقال «٢» : وقفنا بحيث العدل مدّ رواقه ... وخيّم في أرجائه الجود والباس

стр. 2361

وفوق السرير ابن الملوك محمد ... تخرّ له من فرط هيبته الناس فخامرني ما خانني قدمي له ... وإن ردّ عني نفرة الجأش إيناس وذاك مقام لا نوفّيه حقّه ... إذا لم ينب فيه عن القدم الراس لئن عثرت رجلي فليس لمقولي ... عثار وكم زلّت أفاضل اكياس قال العماد الأصبهاني: وكان ﵀ عفيف الذيل، غير طفيف الكيل، صائم النهار قائم الليل، متبحرا في الأدب، خبيرا بعلم النسب، وأورد له صاحب «وشاح الدمية» فيه «١» : من أرتجي وإلى من ينتهي أربي ... ولم أطأ صهوات السبعة الشهب يا دهر هبني لا أشكو إلى أحد ... ما ظلّ منتهسا شلوي «٢» من النوب تركتني بين أيدي النائبات لقى ... فلا على حسبي تبقي ولا نسبي يريك وجهي بشاشات الرضى كرما ... والصدر مشتمل مني على الغضب إن هزّني اليسر لم أنهض على مرح ... أو مسّني الضرّ لم أجثم على لغب «٣» حسب الفتى من غناه سدّ جوعته ... وكلّ ما يقتنيه نهزة العطب وله «٤» : خليليّ إن الحبّ ما تعرفانه ... فلا تنكرا أنّ الحنين من الوجد أحنّ وللانضاء بالغور حنّة ... إذا ذكرت أوطانها بربى نجد وله «٥» : خطرت لذكرك يا أميمة خطرة ... بالقلب تجلب عبرة المشتاق وتذود عن قلبي سواك كما أبى ... دمعي جواز النوم بالآماق

стр. 2362

لم يبق منّي الحبّ غير حشاشة ... تشكو الصبابة فاذهبي بالباقي أيبلّ من جلب السقام طبيبه ... ويفيق من سحرته عين الراقي إن كان طرفك ذاق ريقك فالذي ... ألقى من المسقيّ فعل الساقي نفسي فداؤك من ظلوم أعطيت ... رقّ القلوب وطاعة الأحداق فلقلة الأشباه فيما أوتيت ... أضحت تدلّ بكثرة العشاق وله «١» : علاقة بفؤادي أعقبت كمدا ... لنظرة بمنى أرسلتها عرضا وللحجيج ضجيج في جوانبه ... يقضون ما أوجب الرحمن وافترضا فاستنفض «٢» القلب رعبا ما جنى نظري ... كالصقر ندّاه طلّ الليل فانتفضا وقد رمتني غداة الخيف غانية ... بناظر إن رمى لم يخطىء الغرضا لما رأى صاحبي ما بي بكى جزعا ... ولم يجد بمنى عن خلّتي عوضا وقال دع «٣» يا فتى فهر فقلت له ... يا سعد أودع قلبي طرفها مرضا فبتّ أشكو هواها وهو مرتفق ... يشوقه البرق نجديّا إذا ومضا تبدو لوامعه كالسيف مختضبا ... شباه بالدم أو كالعرق إن نبضا ولم يطق ما أعانيه فغادرني ... بين النقا والمصلّى عندها ومضى وقرأت من خط تاج الاسلام اختلافا في نسبه وهو: محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عتبة بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي العبشمي، أوحد عصره وفريد دهره في معرفة اللغة والأنساب وغير ذلك، وأليق ما وصف به بيت أبي العلاء المعري: وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل وله تصانيف كثيرة: منها كتاب تاريخ أبيورد ونسا. كتاب المختلف والمؤتلف.

стр. 2363

كتاب قبسة العجلان في نسب آل أبي سفيان. كتاب نهزة الحافظ. كتاب المجتبى من المجتنى في رجال كتاب أبي عبد الرحمن النسائي في السنن المأثورة، وشرح غريبه. كتاب ما اختلف وائتلف في أنساب العرب. كتاب طبقات العلم في كل فن. كتاب كبير في الأنساب. كتاب تعلّة المشتاق إلى ساكني العراق. كتاب كوكب المتأمل، يصف فيه الخيل. كتاب تعلّة المقرور في وصف البرد والنيران وهمذان. كتاب الدرة الثمينة. كتاب صهلة القارح ردّ فيه على المعري «سقط الزند» . وله في اللغة مصنفات ما سبق إليها. وكان حسن السيرة جميل الأمر منظرانيّا من الرجال، سمع الحديث فأكثر، ولقي عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني النحوي وأخذ عنه، وروى عنه جماعة غير محصورة. وقال السمعاني: سمعت أبا الفتح محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم النطنزي يقول: سمعت الأبيوردي يقول: كنت ببغداد عشرين سنة حتى أمرّن طبعي على العربية وبعد أنا أرتضخ لكنة. قال: وقرأت بخط يحيى بن عبد الوهاب بن منده: سئل الأديب الأبيوردي عن أحاديث الصفات فقال نقرّ ونمرّ. وأنشد السمعاني للأبيوردي بإسناد: جدّي معاوية الأغرّ سمت به ... جرثومة من طينها خلق النبي وورثته شرفا رفعت مناره ... فبنو أمية يفخرون به وبي وأنشد له «١» : كفّى أميمة غرب اللوم والعذل ... فليس عرضي على حال بمبتذل إن مسّني العدم فاستبقي الحياء ولا ... تكلفيني سؤال العصبة السفل فشعر مثلي وخير القول أصدقه ... ما كان يفترّ عن فخر وعن غزل أما الهجاء فلا أرضى به خلقا ... والمدح إن قلته فالمجد يغضب لي

стр. 2364

وكيف أمدح أقواما أوائلهم ... كانوا لأسلافي الماضين كالخول وله أيضا في مدح الأئمة الخمسة «١» : زاهر العود رطيبه ... ولياليه تشيبه كلّ يوم من مكان ... يلبس الذلّ غريبه وهو يسعى طالبا لل ... علم والهمّ يذيبه وطوى برد صباه ... قبل أن يبلى قشيبه واقتدى بالقوم يدعوه ... هواه فيجيبه خمسة لا يجد الحاسد ... فيهم ما يعيبه منهم الجعفيّ لا يع ... رف في العلم ضريبه وإذا اعتلّ حديث ... فالقشيريّ طبيبه وأخونا ابن شعيب ... حازم الرأي صليبه وأبو داوود موفو ... ر من الفضل نصيبه وأبو عيسى يرى الجه ... ميّ منه ما يريبه جادهم ذو زجل يس ... تضحك الروض نحيبه طار فيه البرق حتى ... خالط الماء لهيبه وأنشد له «٢» : تنكّر لي دهري ولم يدر أنني ... أعزّ وأحداث الزمان تهون فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه ... وبتّ أريه الصبر كيف يكون له في الغزل «٣» : أعصر الحمى عد فالمطايا مناخة ... بمنزلة جرداء ضاح مقيلها

стр. 2365

لئن كانت الأيام فيك قصيرة ... فكم حنة لي بعدها أستطيلها وله «١» : رمتني غداة الخيف ليلى بنظرة ... على خفر والعيس صعر خدودها شكت سقما ألحاظها وهي صحة ... فلست ترى إلا القلوب تعودها وله «٢» : صلي يا ابنة الأشراف أروع ماجدا ... بعيد مناط الهمّ جمّ المسالك ولا تتركيه بين شاك وشاكر ... ومطر ومغتاب وباك وضاحك فقد ذلّ حتى كاد ترحمه العدى ... وما الحبّ يا ظبياء إلا كذلك ووجدت بعد ذلك رسالة كتبها إلى أمير المؤمنين المستظهر بالله يعتذر، تدلّ على صحة ما نسب إليه من الهرب من بغداد، نسختها: إحسان المواقف المقدسة النبوية الامامية الطاهرة الزكية الممجدة العلية، زاد الله في إشراق أنوارها، وإعزاز أشياعها وأنصارها، وجعل أعداءها حصائد نقمها، ولا سلب أولياءها قلائد نعمها، شمل الأنام، وغمر الخاصّ والعام، وأحقّ خدمها بها من انتهج المذاهب الرشيدة في الولاء الناصع، والتزم الشاكلة الحميدة في الثناء المتتابع، ولا خفاء باعتلاق الخادم أهداب الاخلاص، واستيجابه مزايا الاجتباء والاختصاص، لما أسلفه من شوافع الخدم، ومهّده من أواصر الذمم، متوفرا على دعاء يصدره من خلوص اليقين، ويعدّ المواصلة به من مفترضات الدين، ولئن صدّت الموانع عن المثول بالسدّة المنيفة، والاستذراء بالجناب الأكرم في الخدمة الشريفة، فهو في حالتي دنوّه منها واقترابه، وتارتي انتزاحه عنها واغترابه، على السّنن القاصد في المشايعة مقيم، ولما يشمله من نفحات الأيام الزاهرة مستديم. وقد علم الله سبحانه، ولا يستشهده كاذبا، إلا من كان لرداء الغيّ جاذبا، أنه مطويّ الجنان على الولاء، منطلق اللسان بالشكر والدعاء، يتّشح بهما الصبح كاشرا عن نابه، ويدّرعهما الليل ناشرا سابغ جلبابه، وكان يغبّ

стр. 2366

خدمه اتقاء لقوم يبغونه الغوائل، وينصبون له الحبائل، وتدعوهم العقائد المدخولة إلى تنفيره، ويرقّون عنه غير ما أجنّه في ضميره، ولا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذماما، ويزيدهم الاستدراج على الجرائم جرأة واقداما، حتى استشعر وجلا، فاتخذ الليل جملا، والتحف بناشئة الظلماء، والفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء، ولم يزل يستبطىء فيهم المقادير، والأيام ترمز بما يعقب التبديل والتغيير، فحاق بهم مكرهم، وانقضت شرتهم وشرهم: عذرت الذرى لو خاطرتني قرومها ... فما بال أكارين فدع القوائم وعاود الخادم المثابرة على الممادح الإمامية مطنبا ومطيلا، إذ وجد إلى مطالعة مقارّ العزّ والعظمة ومواقف الإمامة المكرمة بها سبيلا، وهذه فاتحة ما نظم، وانتهز فرصة الامكان فيه واغتنم «١» : لك من غليل صبابتي ما أضمر ... وأسرّ من ألم الغرام وأظهر وتذكّري زمن العذيب يشفّني ... والوجد ممنوّ به المتذكّر إذ لمّتي سحماء مدّ على التقى ... أظلالها ورق الشباب الأخضر ولداتك النشء الصغار وليس ما ... ألقاه فيك من الملاوم يصغر «٢» هو ملعب شرقت بنا أرجاؤه ... إذ نحن في حلل الشبيبة نخطر فبحرّ أنفاسي وصوب مدامعي ... أضحت معالمه تراح وتمطر وأجيل في تلك المعاهد ناظري ... فالقلب يعرفها وطرفي ينكر وأردّ عبرتي الجموح لأنها ... بمقيل سرّك في الجوانح تخبر فأبيت محتضر الجوى قلق الحشا ... وأظلّ أعذل «٣» في هواك وأعذر غضبت قريش إذ ملكت مقادتي ... غضبا يكاد السمّ منه يقطر وتعاورت عذلي فما أرعيتها ... سمعا يقلّ به الملام ويكثر

стр. 2367

ولقد يهون على العشيرة أنني ... أشكو الغرام فيرقدون وأسهر وبمهجتي هيفاء يرفع جيدها ... رشأ ويخفض ناظريها جؤذر طرقت وأجفان الوشاة على الكرى ... تطوى وأردية الغياهب تنشر والشهب في غسق الدجى «١» كأسنّة ... زرق يصافحها العجاج الأكدر فنجاد سيفي مسّ ثني وشاحها ... بمضاجع كرمت وعفّ المئزر ثم افترقنا والرقيب يروع بي ... أسدا يودّعه غزال أحور والدرّ ينظم حين تضحك عقده ... وإذا بكيت فمن جفوني ينثر فوطئت خدّ الليل فوق مطهّم ... تسمو لغايته الرياح فتحسر «٢» طرب العنان كأنه في حضره ... نار بمعترك الجياد تسعّر والعزّ يلحفني وشائع برده ... حلق الدلاص وصارمي والأشقر وعلام أدّرع الهوان وموئلي ... خير الخلائق أحمد المستظهر هو غرّة الزمن الكثير شياته ... زهي السرير به وتاه المنبر وله كما اطّردت أنابيب القنا ... شرف وعرق بالنبوة يزخر وعلا ترفّ على التقى وسماحة ... علق الرجاء بها وبأس يحذر لا تنفع الصلوات من هو ساحب ... ذيل الضلال وعن هواه أزور ولو استميلت عنه هامة مارق ... لدعا صوارمه إليها المغفر والله يحرس بابن عمّ رسوله ... دين الهدى وبه يعان وينصر فعفاته حيث الغنى يسع المنى ... وعداته حيث القنا يتكسر وبسيبه وبسيفه أعمارهم ... في كلّ معضلة تطول وتقصر وكأنه المنصور في عزماته ... ومحمد في المكرمات وجعفر وإذا معدّ حصّلت أنسابها ... فهم الذرى والجوهر المتخيّر

стр. 2368

ولهم وقائع في العدى مذكورة ... تروي الذئاب حديثها والأنسر والسمر في اللبات راعفة دما ... والبيض يخضبها النجيع الأحمر والقرن يركب ردعه سهل الخطا ... والأعوجيّة بالجماجم تعثر ودجا النهار من العجاج وأشرقت ... فيه الصوارم فهو ليل مقمر يا ابن الشفيع إلى الحيا ما لامرىء ... طامنت نخوته المحلّ الأكبر أنا عبد نعمتك «١» التي لا تجتدى ... معها السحائب فهي منها أغزر والنّجح يضمنه «٢» لمن يرتادها ... منا الطلاقة والجبين الأزهر ولقد عداني عن جنابك حادث ... أنحى عليّ به الزمان الأغبر «٣» وإن اقتربت أو اغتربت فإنني ... لهج بشكر عوارف لا تكفر وعلاك لي في ظلّها ما أبتغي ... منها ومن كلمي لها ما يذخر يسدي مديحك هاجسي وينيره ... فكري وحظّي في امتداحك أوفر بغداد أيتها المطيّ فواصلي ... عنقا تئنّ له القلاص الضمّر إني وحقّ المستجنّ بطيبة ... كلف بها وإلى ذراها أصور «٤» وكأنني مما تسوّله المنى ... والدار نازحة إليها أنظر أرض تجرّ بها الخلافة ذيلها ... وبها الجباه من الملوك تعفّر فكأنها جلبت «٥» علينا جنة ... وكأن دجلة فاض فيها الكوثر وهواؤها أرج النسيم وتربها ... مسك تهاداه الغدائر أذفر يقوى الضعيف بها ويأمن خائف ... قلقت وسادته ويثري المقتر فتركتها إذ صدّ عني معشري «٦» ... وبغى عليّ من الأراذل معشر

стр. 2369

من كلّ ملتحف بما يصم الفتى ... يؤذي ويظلم أو يجور ويغدر فنفضت منه يدي مخافة كيده ... إنّ الكريم على الأذى لا يصبر والأبيض المأثور يخطم بالردى ... من لا ينهنهه القطيع الأسمر فارفضّ شملهم وكم من مورد ... للظالمين وليس عنه مصدر وأبى لشعري أن أدنّسه بهم ... حسبي وحسب ذوي الخنا أن يحقروا قابلت سيّء ما أتوا بجميل ما ... آتي فاني بالمكارم أجدر وإلى أمير المؤمنين تطلعت ... مدح كما ابتسم الرياض تحبّر ويقيم مائدهنّ ليل مظلم ... ويضمّ شاردهنّ صبح مسفر فبمثل طاعته الهداية تبتغى ... وبفضل نائله الخصاصة تجبر وله «١» : ألا ليت شعري هل تخبّ مطيتي ... بحيث الكثيب الفرد والأجرع السهل ألذّ به مسّ الثرى ويروقني ... حواشي ربى يغذو أزاهيرها الوبل ولولا دواعي حبّ رملة لم أقل ... إذا زرت مغناها به سقي الرمل فيا حبذا أثل العقيق ومن به ... وان رحلت عنه فلا حبّذا الأثل ضعيفة رجع القول من ترف الصبا ... لها نظرة تنسيك ما يفعل النصل وقد بعثت سرّا إليّ رسولها ... لأهجرها والهجر شيمة من يسلو تخاف عليّ الحيّ إذ نذروا دمي ... سأرخصه فيها على أنه يغلو أيمنعني خوف الردى أن أزورها ... وأروح من صبري على هجرها القتل إذا رضيت عني فلا بات ليلة ... على غضب إلا العشيرة والأهل وله «٢» : خطوب للقلوب بها وجيب ... تكاد لها مفارقنا تشيب

стр. 2370

نرى الأقدار جارية بأمر ... يريب ذوي العقول بما يريب فتنجح في مطالبها كلاب ... وأسد الغاب ضارية تخيب وتقسم هذه الأرزاق فينا ... فما ندري أتخطىء أم تصيب ونخضع راغمين لها اضطرارا ... وكيف يلاطم الإشفا لبيب وله «١» : وغادة لو رأتها الشمس ما طلعت ... والرئم أغضى وغصن البان لم يمس عانقتها برداء الليل مشتملا ... حتى انتبهت ببرد الحلي في الغلس فظلت أحميه خوفا أن ينبهها ... وأتقي أن أذيب العقد بالنفس وله «٢» : ومتّشح باللؤم جاذبني العلا ... فقدّمه يسر وأخّرني عسر وطوقت أعناق المقادير ما أتى ... به الدهر حتى ذلّ للعجز الصدر ولو نيلت الأرزاق بالفضل والحجى ... لما كان يرجو أن يثوب له وفر فيا نفس صبرا إنّ للهمّ فرجة ... فما لك الا العزّ عندي أو القبر ولي حسب يستوعب الأرض ذكره ... على العدم والأحساب يدفنها الفقر وله أيضا وهو من جيد شعره «٣» : وعليلة الألحاظ ترقد عن ... صبّ يصافح جفنه الأرق وفؤاده كسوارها حرج ... ووساده كوشاحها قلق عانقتها والشهب ناعسة ... والأفق بالظلماء منتطق ولثمتها والليل من قصر ... قد كاد يلثم فجره الشفق بمعانق «٤» ألف العفاف به ... كرم بأذيال التقى علق

стр. 2371

ثم افترقنا حين فاجأنا ... صبح تقاسم ضوءه الحدق وبنحرها من أدمعي بلل ... وبراحتي من نشرها عبق وله: بيضاء إن نطقت في الحيّ أو نظرت ... تقاسم السحر أسماع وأبصار والركب يسرون والظلماء عاكفة ... كأنهم في ضمير القلب أسرار وله «١» : وقصائد مثل الرياض أضعتها ... في باخل ضاعت به الأحساب فإذا تناشدها الرواة وأبصروا ال ... ممدوح قالوا ساحر كذاب وله «٢» : ما للجبان ألان الله ساحته «٣» ... ظنّ الشجاعة مرقاة إلى الأجل وكم حياة جنتها «٤» النفس من تلف ... وربّ أمن حواه القلب من وجل فقت الثناء فلم أبلغ مداك به ... حتى توهمت أن العجز من قبلي والعيّ أن يصف الورقاء مادحها ... بالطّوق أو يمدح الأدماء بالكحل وله «٥» : وقد سئمت مقامي بين شرذمة ... إذا نظرت اليهم قطّبت هممي أراذل ملكوا الدنيا وأوجههم ... لم يكشف الفقر عنها بهجة النعم وله: ألام على نجد وأبكي صبابة ... رويدك يا دمعي ويا عاذلي رفقا فلي بالحمى من لا أطيق فراقه ... به يسعد الواشي ولكّنني أشقى

стр. 2372

وأكرم من جيرانه كلّ طارىء ... يودّ ودادا أنه من دمي يسقى اذا لم يدع مني نواه وحبّه ... سوى رمق يا أهل نجد فكم يبقى ولولا الهوى ما لان للدهر جانبي ... ولا رضيت مني قريش بما ألقى قرأت بخط محمد بن عبيد الله الشاعر المعروف بابن التعاويذي قال، حدثني الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال، حدثني الشيخ أبو منصور ابن الجواليقي قال: كنت أقرأ على أبي زكريا شعر أبي دهبل الجمحي حتى وصلت إلى هذا البيت «١» : يجول وشاحاها ويغرب حجلها ... ويشبع منها وقف عاج ودملج قال فقلت له: وصفها بقوله يجول وشاحاها بأنها هضيمة الحشا، وبقوله ويشبع منها وقف عاج ودملج أنها عبلة الزند والعضد، فما معنى قوله ويغرب حجلها؛ فقال: لا أدري، وكان الأبيوردي حاضرا، فلما قمت من عنده قال لي الأبيوردي: أتحبّ أن تعرف معنى هذا البيت؟ قلت: نعم، فقال: اتبعني، فمضيت معه إلى بيته فأجلسني وأخرج سلّة فيها جزاز فجعل يطوفها إلى أن أخرج ورقة فنظر فيها وقال لي: إنه مدح امرأة من آل أبي سفيان وهم يوصفون بأنهم سته حمش، والحمش دقّة الساقين. ومن افتخاراته قوله «٢» : يا من يساجلني وليس بمدرك ... شأوي وأين له جلالة منصبي لا تتعبنّ فدون ما أمّلته ... خرط القتادة وامتطاء الكوكب المجد يعلم أيّنا خير أبا ... فاسأله تعلم أيّ ذي حسب أبي جدّي معاوية الأغرّ سمت به ... جرثومة من طينها خلق النبي وورثته شرفا رفعت مناره ... فبنو أمية يفخرون به وبي قال عبد الله بن علي التيمي: ولقد حصل للأبيوردي بعد ما تراه من شكوى

стр. 2373

الزمان في أشعاره مما انتجعه بالشعر من ملوك خراسان ووزرائها وخلفاء العراق وأمرائها ما لم يحصل للمتنبي في عصره ولا ابن هانىء في مصره، فمن ذلك ما حدثنيه القاضي أبو سعد محمد بن عبد الملك بن الحسن النديم أن أفضل الدولة الأبيوردي لما قدم الحلة على سيف الدولة صدقة ممتدحا له، ولم يكن قبلها اجتمع به قط، خرج سيف الدولة لتلقيه. قال: وكنت فيمن خرج، فشاهدت الأبيوردي راكبا في جماعة كثيرة من أتباعه منهم من المماليك الترك ثلاثون غلاما، ووراءه سيف مرفوع، وبين يديه ثمان جنائب بالمراكب والسرفسارات «١» الذهب، وعددنا ثقله فكان على أحد وعشرين بغلا، وكان مهيبا محترما جليلا معظما لا يخاطب إلا بمولانا، فرحب به سيف الدولة، وأظهر له من البر والاكرام ما لم يعهد مثله في تلقّي أحد ممن كان يتلقاه، وأمر بانزاله وإكرامه والتوفر على القيام بمهامّه، وحمل إليه خمسمائة دينار وثلاثة حصن وثلاثة أعبد. وكان الأبيوردي قد عزم على إنشاد سيف الدولة قصيدته التي يقول فيها: وفي أي عطفيك التفتّ تعطّفت ... عليك به الشمس المنيرة والبدر في يوم عيّنه، ولم يكن سيف الدولة أعدّ له بحسب ما كان في نفسه أن يلقاه به ويجيزه على شعره، واعتذر إليه ووعده يوما غير ذلك اليوم ليعدّ ما يليق بمثله اجازته مما يحسن به بين الناس ذكره، ويبقى على ممرّ الأيام أثره، فاعتقد أفضل الدولة أنّ سيف الدولة قد دافعه عن سماعه منه استكبارا لما يريد أن يصله به ثانيا، فأمر الأبيوردي أصحابه أن يعبروا ثقله الفرات متفرقا في دفعات، وخرج من غير أن يعلم به أحد سوى ولد أبي طالب ابن حبش فانه سمعه ينشد على شاطىء الفرات حين عبوره: أبابل لا واديك بالخير مفعم ... لراج ولا ناديك بالرفد آهل لئن ضقت عني فالبلاد فسيحة ... وحسبك عارا أنني عنك راحل فان كنت بالسحر الحرام مدلّة ... فعندي من السحر الحلال دلائل قواف تعير الأعين النجل سحرها ... وكلّ مكان خيّمت فيه بابل فبادر ولد أبي طالب إلى سيف الدولة فقال له: رأيت على شاطىء الفرات فارسا

стр. 2374

يريد العبور إلى الشرق وهو ينشد هذه الأبيات، فقال سيف الدولة: وأبيك ما هو إلا الأبيوردي، فركب لوقته في قلّ من عسكره، فلحقه فاعتذر وسأله الرجوع وعرّفه عذره في امتناعه من سماع شعره وأمر بانزاله في داره معه، وحمل إليه ألف دينار ومن الخيل والثياب ما يزيد على ذلك قيمة. قال عبيد الله التيمي أنشدني أبو إسحاق يحيى بن إسماعيل المنشىء الطغرائي قال: سمعت والدي ينشد لنفسه مرثية للأبيوردي: إن ساغ بعدك لي ماء على ظمأ ... فلا تجرعت غير الصاب والصّبر أو إن نظرت من الدنيا إلى حسن ... مذ غبت عنّي فلا متّعت بالنظر صحبتني والشباب الغضّ ثم مضى ... كما مضيت فما في العيش من وطر هبني بلغت من الأعمار أطولها ... أو انتهيت إلى آمالي الكبر فكيف لي بشباب لا ارتجاع له ... أم أين أنت فما لي منك من خبر سبقتماني ولو خيّرت بعدكما ... لكنت أول لحّاق على الأثر [٩٨٨] محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد أبو منصور الخازن لدار الكتب القديمة: من ساكني درب منصور بالكرخ، مات في ثالث عشر شعبان سنة عشر وخمسمائة، ذكر ذلك ابن الجوزي وقال: كان أديبا فاضلا نحويا، وخطه موجود بأيدي الناس كثير يرغب فيه ويعتمد غالبا عليه، وكان أبو السعادات ابن الشجري النحوي والنقيب حيدرة كثيرا ما يستكتبانه. سمع علي بن المحسن التنوخي وابن غيلان وغيرهما، وكان فقيها على مذهب الشيعة، ووجدت سماعه على كتاب بخطه في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.

стр. 2375

وحدث غرس النعمة أبو الحسن محمد بن الصابىء في «كتاب الهفوات» قال: كان بدار العلم التي وقفها سابور بن أردشير الوزير خازن يعرف بأبي منصور، واتفق بعد ذلك بسنين كثيرة من وفاة سابور أن آلت مراعاة الدار إلى المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي نقيب الطالبيين، فرتّب معه آخر يعرف بأبي عبد الله ابن حمد مشرفا عليه، وكان داهية، فصمد لأبي منصور «١» كيدا ومكرا، فصار يتلهى به دائما، فمن ذلك أنه قال له يوما، قد هلكت الكتب وذهب معظمها، فقال له وانزعج، بأي شيء؟ قال: بالبراغيث وعيثهم فيها وعبثهم بها، قال: فما نفعل في ذلك؟ قال: تقصد الأجلّ المرتضى وتطالعه بالحال وتسأله إخراج شيء من دوائهم المعدّ عنده لهم لننشره بين الورق ويؤمن الضرر. فمضى إلى المرتضى وخدمه وقال له بسكون ووقار ومن طريق النصح والاحتياط: يتقدم سيدنا إلى الخازن باخراج شيء من دواء البراغيث فقد أشرفت الكتب على الهلاك بهم لنتدارك أمرهم بتعجيل إخراج الدواء المانع لهم المبعد لضررهم، فقال المرتضى: البراغيث البراغيث، مكررا، لعن الله ابن حمد فأمره كله طنز وهزل، قم أيها الشيخ مصاحبا ولا تسمع لابن حمد نصيحة ولا قولا. قال المؤلف: هكذا وجدت هذا الخبر، وقد وافق رواية ابن الجوزي في كون ابن حمد خازن الكتب بين السورين وفي مقاربة العصر وخالفه في الكنية، ولا أدري هل هو هذا أو غيره أو قد غلط أحدهما في الكنية، والله أعلم. ثم وقفت على «المذيل» الذي للسمعاني بخطه على حاشية ملحقة أنّ محمد بن عطاف الموصلي سأل أبا منصور بن حمد الخازن عن مولده فقال سنة ثماني عشرة وأربعمائة، قال: وسأله غيري فقال سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهذا يدل على أن هذه الحكاية ليست عنه لأن المرتضى مات سنة ست وثلاثين وأربعمائة فيكون حينئذ قد كان ابن حمد ابن اثنتي عشرة سنة فيستحيل أن تكون الحكاية عنه وعساها عن أبيه، والله أعلم بالصواب.

стр. 2376

محتويات الجزء الخامس الموضوع الصفحة [تتمة تراجم العين] ٨١٥- على بن محمد بن عمير النحوي الكناني ١٩٢١ ٨١٦- علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار ١٩٢١ ٨١٧- علي بن محمد النهاوندي ١٩٢٢ ٨١٨- علي بن محمد بن الحسن الهروي ١٩٢٣ ٨١٩- علي بن محمد بن أبي الحسين الأندلسي ١٩٢٣ ٨٢٠- علي بن محمد بن العباس، أبو حيان التوحيدي ١٩٢٣ ٨٢١- علي بن محمد بن نصر الكاتب ١٩٤٦ ٨٢٢- علي بن محمد بن حبيب الماوردي ١٩٥٥ ٨٢٣- علي بن محمد بن محمد الديناري ١٩٥٧ ٨٢٤- علي بن محمد أبو الحسن الأهوازي ١٩٥٧ ٨٢٥- علي بن محمد الوزان النحوي ١٩٥٧ ٨٢٦- علي بن محمد بن السيد البطليوسي ١٩٥٧ ٨٢٧- علي بن محمد الأخفش النحوي ١٩٥٨ ٨٢٨- علي بن محمد بن إبراهيم القهندزي ١٩٥٨ ٨٢٩- علي بن محمد السعيدي البياري ١٩٥٩ ٨٣٠- علي بن محمد بن علي الحوزي ١٩٥٩

стр. 2377

الموضوع الصفحة ٨٣١- علي بن محمد بن أرسلان المنتجب ١٩٥٩ ٨٣٢- علي بن محمد بن علي العمراني ١٩٦١ ٨٣٣- علي بن محمد السخاوي أبو الحسن ١٩٦٣ ٨٣٤- علي بن محمد بن علي الفصيحي ١٩٦٤ ٨٣٥- علي بن محمد بن محمد الحلي ١٩٦٨ ٨٣٦- علي بن محمد، ابن خروف الأندلسي النحوي ١٩٦٩ ٨٣٧- علي بن معقل أبو الحسن ١٩٧٠ ٨٣٨- علي بن المغيرة الأثرم أبو الحسن ١٩٧٠ ٨٣٩- علي بن منجب بن سليمان الصيرفي ١٩٧١ ٨٤٠- علي بن منصور بن عبيد الله الخطيبي ١٩٧٣ ٨٤١- علي بن منصور الحلبي، ابن القارح ١٩٧٤ ٨٤٢- علي بن مهدي بن علي الكسروي ١٩٧٦ ٨٤٣- علي بن نصر الجهضمي ١٩٨١ ٨٤٤- علي بن نصر النصراني، ابن الطبيب ١٩٨٣ ٨٤٥- علي بن نصر بن سليمان البرنيقي ١٩٨٣ ٨٤٦- علي بن نصر بن سعد، أبو تراب الكاتب ١٩٨٣ ٨٤٧- علي بن نصر بن محمد الفندروجي ١٩٨٤ ٨٤٨- علي بن وصيف، خشكنانجة ١٩٨٦ ٨٤٩- علي بن هبة الله، ابن ماكولا ١٩٨٦ ٨٥٠- علي بن هارون بن نصر القرميسيني ١٩٩١ ٨٥١- علي بن هارون بن علي، ابن المنجم ١٩٩١ ٨٥٢- علي بن هلال الكاتب، ابن البواب ١٩٩٦ ٨٥٣- علي بن الهيثم، جونقا الكاتب ٢٠٠٣ ٨٥٤- علي بن يحيى بن منصور، ابن المنجم ٢٠٠٨

стр. 2378

الموضوع الصفحة ٨٥٥- علي بن يوسف بن إبراهيم، القاضي الأكرم ٢٠٢٢ ٨٥٦- أبو علي المنطقي ٢٠٣٦ ٨٥٧- علي بن يوسف، ابن البقال الخالع ٢٠٤٨ ٨٥٨- عمارة بن حمزة الكاتب ٢٠٥٤ ٨٥٩- عمر بن إبراهيم بن محمد، أبو البركات العلوي ٢٠٦٢ ٨٨٠- عمر بن بكير ٢٠٦٤ ٨٦١- عمر بن أحمد بن أبي جرادة، كمال الدين ابن العديم ٢٠٦٨ ٨٦٢- عمر بن ثابت أبو القاسم الثمانيني ٢٠٩١ ٨٦٣- عمر بن جعفر بن محمد الزعفراني ٢٠٩٢ ٨٦٤- عمر بن الحسين الخطاط غلام ابن حرنقا ٢٠٩٢ ٨٦٥- عمر بن شبة البصري ٢٠٩٣ ٨٦٦- عمر بن عثمان الجنزي ٢٠٩٤ ٨٦٧- عمر بن عثمان بن خطاب التميمي ٢٠٩٦ ٨٦٨- عمر بن محمد بن يوسف القاضي ٢٠٩٦ ٨٦٩- عمر بن محمد النسفي الحافظ ٢٠٩٨ ٨٧٠- عمر بن مطرف الكاتب ٢٠٩٩ ٨٧١- عمرو بن إسحاق بن مرار الشيباني ٢١٠٠ ٨٧٢- عمرو بن بحر بن محبوب الجاحظ ٢١٠١ ٨٧٣- عمرو بن عثمان، سيبويه ٢١٢٢ ٨٧٤- عمرو بن مسعدة الكاتب ٢١٢٩ ٨٧٥- عمرو بن كركرة الأعرابي ٢١٣٢ ٨٧٦- عنبسة بن معدان الفيل ٢١٣٢ ٨٧٧- عوانة بن الحكم ٢١٣٣ ٨٧٨- عوف بن محلم الخزاعي ٢١٣٧

стр. 2379

الموضوع الصفحة ٨٧٩- عون بن محمد بن الكندي الكاتب ٢١٤٠ ٨٨٠- عيسى بن إبراهيم الوحاظي ٢١٤٠ ٨٨١- عيسى بن عمر الثقفي ٢١٤١ ٨٨٢- عيسى بن مردان الكوفي ٢١٤٣ ٨٨٣- عيسى بن المعلى بن مسلمة الرافقي ٢١٤٣ ٨٨٤- عيسى بن مينا بن وردان، قالون القارىء ٢١٤٤ ٨٨٥- عيسى بن يزيد بن دأب الليثي ٢١٤٤ ٨٨٦- عيينة بن عبد الرحمن المهلبي ٢١٥٠ [حرف الغين] ٨٨٧- غانم بن وليد المالقي ٢١٥٢ [تراجم حرف الفاء] ٨٨٨- فاطمة بنت الأقرع الكاتبة ٢١٥٤ ٨٨٨ ب- فاطمة بنت الأقرع (ترجمة ثانية) ٢١٥٥ ٨٨٩- الفتح بن خاقان بن غرطوج ٢١٥٧ ٨٩٠- الفتح بن محمد بن عبيد الله، ابن خاقان الأشبيلي ٢١٦٣ ٨٩١- الفضل بن إسماعيل، أبو عامر الجرجاني ٢١٦٦ ٨٩٢- الفضل بن إبراهيم بن عبد الله الكوفي ٢١٧١ ٨٩٣- الفضل بن الحباب، أبو خليفة الجمحي ٢١٧٢ ٨٩٤- الفضل بن خالد، أبو معاذ النحوي ٢١٧٧ ٨٩٥- الفضل بن صالح العلوي ٢١٧٧ ٨٩٦- الفضل بن عمر بن منصور، ابن الرائض ٢١٧٨ ٨٩٧- الفضل بن محمد بن أبي محمد اليزيدي ٢١٧٨ ٨٩٨- الفضل بن محمد بن علي القصباني ٢١٨٠

стр. 2380

الموضوع الصفحة [تراجم حرف القاف] ٨٩٩- قابوس بن وشمكير الديلمي ٢١٨١ ٩٠٠- القاسم بن أحمد بن الموفق اللورقي ٢١٨٨ ٩٠١- القاسم بن إسماعيل أبو ذكوان ٢١٨٩ ٩٠٢- قاسم بن أصبغ البياني ٢١٩٠ ٩٠٣- قاسم بن ثابت السرقسطي ٢١٩١ ٩٠٤- القاسم بن الحسين بن محمد الخوارزمي ٢١٩١ ٩٠٥- القاسم بن سلام أبو عبيد ٢١٩٨ ٩٠٦- القاسم بن علي بن محمد، الحريري ٢٢٠٢ ٩٠٧- القاسم بن فيرّه الشاطبي ٢٢١٦ ٩٠٨- القاسم بن القاسم بن عمر الواسطي ٢٢١٧ ٩٠٩- القاسم بن محمد بن بشار الأنباري ٢٢٢٨ ٩١٠- القاسم بن محمد الديمرتي ٢٢٢٩ ٩١١- القاسم بن محمد بن رمضان العجلاني ٢٢٣٠ ٩١٢- القاسم بن محمد بن مباشر الواسطي ٢٢٣٠ ٩١٣- القاسم بن معن المسعودي ٢٢٣٠ ٩١٤- قتادة بن دماعة السدوسي. ٢٢٣٣ ٩١٥- قثم بن طلحة بن علي الزينبي ٢٢٣٤ ٩١٦- قدامة بن جعفر الكاتب ٢٢٣٥ ٩١٧- قعنب بن المحرر الباهلي ٢٢٣٦ ٩١٨- قنبل بن عبد الرحمن المكي ٢٢٣٨ [تراجم حرف الكاف] ٩١٩- كامل بن الفتح بن ثابت بن سابور ٢٢٣٩ ٩٢٠- كلاب بن حمزة العقيلي أبو الهيذام ٢٢٣٩

стр. 2381

الموضوع الصفحة ٩٢١- بنت الكنيري ٢٢٤٣ ٩٢٢- كلثوم بن عمرو العتابي ٢٢٤٣ ٩٢٣- كيسان بن المعرف النحوي ٢٢٤٦ ٩٢٤- الكيس النمري ٢٢٤٨ [تراجم حرف اللام] ٩٢٥- لقيط بن بكير المحاربي ٢٢٥٠ ٩٢٦- لوط بن مخنف الأزدي ٢٢٥٢ ٩٢٧- الليث بن المظفر ٢٢٥٣ [تراجم حرف الميم] ٩٢٨- المبارك بن الحسن الشهرزوري ٢٢٥٩ ٩٢٩- المبارك بن سعيد بن الحمامي ٢٢٥٩ ٩٣٠- المبارك بن الفاخر، أبو الكرم النحوي ٢٢٦٠ ٩٣١- المبارك بن المبارك، أبو البركات الكرخي ٢٢٦١ ٩٣٢- المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان ٢٢٦٣ ٩٣٣- المبارك بن محمد، أبو السعادات ابن الأثير ٢٢٦٨ ٩٣٤- مبشر بن فاتك أبو الوفاء ٢٢٧١ ٩٣٥- مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني ٢٢٧١ ٩٣٦- مجاهد بن جبر القارىء ٢٢٧٢ ٩٣٧- مجاهد بن عبد الله العامري ٢٢٧٣ ٩٣٨- المحسن بن إبراهيم بن هلال الصابىء ٢٢٧٤ ٩٣٩- المحسن بن الحسين بن علي كوجك ٢٢٧٨ ٩٤٠- المحسن بن علي بن محمد التنوخي القاضي ٢٢٨٠ ٩٤١- محمد بن آدم بن كمال الهروي ٢٢٩٣

стр. 2382

الموضوع الصفحة ٩٤٢- محمد بن أبان بن سيد القرطبي ٢٢٩٤ ٩٤٣- محمد بن إبراهيم بن حبيب الفزاري ٢٢٩٤ ٩٤٤- محمد بن إبراهيم العوامي ٢٢٩٥ ٩٤٥- محمد بن إبراهيم بن عمران الجوزي ٢٢٩٥ ٩٤٦- محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأديب ٢٢٩٦ ٩٤٧- محمد بن إبراهيم بن الحسين الجرباذقاني ٢٢٩٦ ٩٤٨- محمد بن إبراهيم بن خلف اللخمي ٢٢٩٦ ٩٤٩- محمد بن إبراهيم بن أحمد البيهقي ٢٢٩٧ ٩٥٠- محمد بن إبراهيم بن داود الأردستاني ٢٢٩٧ ٩٥١- محمد بن أحمد بن عبد الله الهاشمي ٢٢٩٧ ٩٥٢- محمد بن أحمد بن محمد المغربي راوية المتنبي ٢٣٠٠ ٩٥٣- محمد بن أحمد بن إسحاق، أبو الطيب الوشاء ٢٣٠٣ ٩٥٤- محمد بن أحمد بن الحسين بن الأصبغ ٢٣٠٤ ٩٥٥- محمد بن أحمد بن مروان أبو مسهر النحوي ٢٣٠٥ ٩٥٦- محمد بن أحمد المزني ٢٣٠٥ ٩٥٧- محمد بن أحمد بن عبد الحميد الكاتب ٢٣٠٥ ٩٥٨- محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكمي ٢٣٠٥ ٩٥٩- محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان ٢٣٠٦ ٩٦٠- محمد بن أحمد بن منصور بن الخياط ٢٣٠٩ ٩٦١- محمد بن أحمد بن علي المهلبي ٢٣١٠ ٩٦٢- محمد بن أحمد بن محمد، ابن طباطبا الشاعر ٢٣١٠ ٩٦٣- محمد بن أحمد بن نصر الجيهاني ٢٣١٧ ٩٦٤- محمد بن أحمد، أبو الندى الغندجاني ٢٣١٩ ٩٦٥- محمد بن أحمد الأزهر، أبو منصور الأزهري ٢٣٢١

стр. 2383

الموضوع الصفحة ٩٦٦- محمد بن أحمد بن طالب الأخباري ٢٣٢٣ ٩٦٧- محمد بن أحمد بن أيوب، ابن شنبوذ ٢٣٢٣ ٩٦٨- محمد بن أحمد بن إبراهيم الشنبوذي ٢٣٢٦ ٩٦٩- محمد بن أحمد المعمري ٢٣٢٧ ٩٧٠- محمد بن أحمد بن عبد الله القطان المتوثي ٢٣٢٩ ٩٧١- محمد بن أحمد بن يونس الفسوي ٢٣٣٠ ٩٧٢- محمد بن أحمد، أبو الريحان البيروني ٢٣٣٠ ٩٧٣- محمد بن أحمد بن عبيد الله، المفجع ٢٣٣٦ ٩٧٤- محمد بن أحمد بن سليمان النوقاتي ٢٣٤٥ ٩٧٥- محمد بن أحمد بن عمر الخلال ٢٣٤٦ ٩٧٦- محمد بن أحمد بن طالب الحلبي ٢٣٤٦ ٩٧٧- محمد بن أحمد بن محمد بن أشرس ٢٣٤٧ ٩٧٨- محمد بن أحمد بن محمد، أبو سعد العميدي ٢٣٤٨ ٩٧٩- محمد بن أحمد بن محمد، غنجار الحافظ ٢٣٤٩ ٩٨٠- محمد بن أحمد بن علي المعمري ٢٣٥٠ ٩٨١- محمد بن أحمد بن سهل، ابن بشران ٢٣٥٠ ٩٨٢- محمد بن أحمد بن علي الباوردي ٢٣٥٥ ٩٨٣- محمد بن أحمد بن محمد الصفار ٢٣٥٥ ٩٨٤- محمد بن أحمد المعموري البيهقي ٢٣٥٥ ٩٨٥- محمد بن أحمد بن عبد الباقي، ابن الخاضبة ٢٣٥٦ ٩٨٦- محمد بن أحمد بن علي الكركانجي ٢٣٥٨ ٩٨٧- محمد بن أحمد، أبو المظفر الأبيوردي ٢٣٦٠ ٩٨٨- محمد بن أحمد بن طاهر، أبو منصور الخازن ٢٣٧٦

стр. 2384

الجزء السادس [تكملة حرف الميم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* [٩٨٩] محمد بن أحمد بن جوامرد الشيرازي ، أبو بكر القطان النحوي: شيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب ومخرّجه ومؤدّبه وعنه أخذ النحو. قرأ ابن جوامرد على علي بن فضال المجاشعي القيرواني «١» وعلى غيره، وسمع الحديث ورواه، ومات بعد سنة عشر وخمسمائة. قال الشيخ أبو محمد ابن الخشاب فيما قرأته بخطه: كان في أبي علي الحسن بن علي المحوّلي شيخنا سلامة صدر، ولقد كان شيخنا أبو بكر محمد بن جوامرد الشيرازي المعروف بالقطان ﵀ يولع به وبغيره كثيرا، فكان يقول معرّضا به وبغيره ممن هو أعلى منه منزلة وأرفع ذكرا وأبعد صيتا، فكان من قوله: ما عبّر عن البلادة والجمود بأحسن من قولهم هو ثقة. وله- أعني الشيخ أبا بكر- مع هذا المحولي نوادر وأقاصيص لا أطوّل بذكرها. [٩٩٠] محمد بن أحمد بن حمزة بن جيا أبو الفرج: من أهل الحلّة المزيديّة، يلقّب شرف الكتّاب، كان نحويا لغويا فطنا شاعرا مترسلا، شعره ورسائله مدونة، قدم بغداد فقرأ على النقيب أبي السعادات هبة الله ابن الشجري النحوي وأخذ عنه،

стр. 2385

ثم أخذ بعده عن أبي محمد ابن الخشاب، وسمع الحديث على القاضي أبي جعفر عبد الواحد بن أحمد بن الثقفي، وأصله ومولده من مطيراباذ، وصحب ابن هبيرة الوزير، وله رسائل مدونة عملها أجوبة لرسائل أبي محمد القاسم بن الحريري. حدثني أبو علي القيلوي قال: أنا رأيته، ومات في سنة تسع وسبعين وخمسمائة وقد نيف على الثمانين. أنشدني ابن الدبيثي قال، أنشدني أبو الثناء محمود بن عبد الله بن المفرج الحلي قال، أنشدني شرف الكتاب أبو الفرج محمد بن أحمد بن جيا لنفسه: حتام أجري في ميادين الهوى ... لا سابق أبدا ولا مسبوق ما هزّني طرب إلى أرض الحمى ... الا تعرّض أجرع وعقيق شوق بأطراف البلاد مفرّق ... يحوي شتيت الشمل منه فريق ومدامع كفلت بعارض مزنة ... لمعت لها بين الضلوع بروق فكأن جفني بالدموع موكّل ... وكأن قلبي للجوى مخلوق قدم الزمان فصار شوقي عادة ... فليتركنّ دلاله المعشوق قد كان في الهجران ما يزع الهوى ... لو يستفيق من الغرام مشوق لكنني آبى لعهدي أن يرى ... بعد الصفاء وورده مطروق إن عادت الأيام لي بطويلع ... أو ضمني والنازحين طريق لأنبّهنّ على الغرام بزفرتي ... ولتطربنّ بما أبثّ النوق حدثني أبو علي القيلوي قال: سمعت شرف الكتاب يحدّث أنه كان يوما في مجلس الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة، فجاءه فرّاش من دار الخلافة وحدّثه بمحضري شيئا كان يحب كتمانه من كلّ أحد، قال: واتفق خروج الفراش وقد اجتمع عنده الناس، فشغل بهم عني، وقمت أنا وخرجت ومضيت، فما وصلت باب العامة حتى جاءني من ردّني إلى حضرته، فلما وقفت بين يديه قلت: أحسن الله إلى مولانا الوزير وأدام أيامه، بيت الحماسة، فقال: نعم امض بارك الله فيك كذا الظنّ بمثلك؛ قال: وخرجت من عنده ولم يفهم أحد شيئا مما جرى بيننا، وإنما أردت قول
следующие страницы →