← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

الحسن بن رزقويه توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة والصحيح الأول. ولأبي عمر من الكتب: شرح الفصيح لثعلب. وفائت الفصيح جزء لطيف. واليواقيت في اللغة. والمرجان في اللغة. والكتاب الحضري في الكلمات. وغريب الحديث صنفه على مسند أحمد بن حنبل. وكتاب المكنون والمكتوم. وفائت المستحسن. وكتاب ما أنكره الأعراب على أبي عبيدة فيما رواه. والموشح. والسريع. والتفاحة. وفائت الجمهرة. وفائت العين. وتفسير أسماء القراء. والمداخل في اللغة. وحل المداخل. والنوادر. وكتاب العشرات. وكتاب البيوع. وكتاب الشورى. والمستحسن في اللغة. وكتاب القبائل. وكتاب يوم وليلة. وكتاب الساعات. وغير ذلك «١» . وأملى في آخر كتابه «اليواقيت» في اللغة قوله: لما فرغنا من نظام الجوهره ... أعورت العين وفضّ الجمهره ووقف الفصيح عند القنطره وعن أبي علي الحاتمي «٢» أنه اعتل فتأخر عن مجلس أبي عمر، فسأل عنه فقيل إنه كان عليلا، فجاءه من الغد يعوده، فاتفق أنه كان قد خرج إلى الحمام فكتب على باب داره بالاسفيداج: وأعجب شيء سمعنا به ... عليل يعاد فلا يوجد قال: وهو من شعره. وحدث عباس بن محمد الكلوذاني قال: سمعت أبا عمر الزاهد يقول: ترك قضاء حقوق الاخوان مذلة وفي قضائها رفعة، فاحمدوا الله تعالى على ذلك وسارعوا في قضاء حوائجهم ومسارّهم تكافأوا عليه. وحكى أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي قال: أنشد أبو العباس اليشكري في مجلس أبي عمر الزاهد يمدحه «٣» :

стр. 2557

أبو عمر يسمو من العلم مرتقى ... يزلّ مساميه ويردى مطاوله ولو أنني أقسمت ما كنت حانثا ... بأن لم ير الراؤون حبرا يعادله هو الشخت جسما والسمين فضيلة ... فأعجب بمهزول سمان فضائله تدفّق بحرا بالمسائل زاخرا ... تغيب على من لجّ فيه سواحله إذا قلت شارفنا أواخر علمه ... تفجّر حتى قلت هذي أوائله [١٠٧٤] محمد بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين ابن أبي البقاء البصري قاضي البصرة، أبو الفرج النحوي: قدم بغداد وواسط وقرأ الأدب على أبي غالب ابن بشران وغيره، والفقه على القاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق الشيرازي والماوردي، وسمع بالأهواز من الحسين الخوزي وبالبصرة من الفضل القصباني وعبيد الله الرقي والحسن بن رجاء بن الدهان النحويين، وروى عن الماوردي كتبه كلها، وكان حافظا للفقه حسن المذاكرة كثير القراءة متحشما عن السلاطين. وله تصانيف حسان منها: مقدمة في النحو. كتاب المتقعرين. توفي في تاسع عشر المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وسمع في مرضه يقول: ما أخشى أن الله يحاسبني أنني أخذت شيئا من وقف أو مال يتيم. [١٠٧٥] محمد بن عبيد الله أبو الفتح ابن التعاويذي ، ويعرف أيضا بسبط ابن التعاويذي، وكلاهما نسبة لجدّه لأمه أبي محمد المبارك بن المبارك بن علي السراج الجوهري المعروف بابن التعاويذي الزاهد: كان شاعر العراق في وقته، وكان كاتبا

стр. 2558

بديوان الاقطاع ببغداد، واجتمع به العماد الكاتب الأصفهاني لما كان بالعراق وصحبه مدة، فلما انتقل العماد إلى الشام واتصل بالسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب كان ابن التعاويذي يراسله، فكان بينهما مراسلات ذكر بعضها العماد في «الخريدة» . وعمي أبو الفتح في آخر عمره سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وله في ذلك أشعار كثيرة يندب بها بصره وزمان شبابه. ومدح السلطان صلاح الدين بثلاث قصائد أنفذها إليه من بغداد، إحداها عارض بها قصيدة أبي منصور علي بن الحسن المعروف بصرّدرّ التي أولها: أكذا يجازى ودّ كلّ قرين فقال ابن التعاويذي وأحسن ما شاء «١» : إن كان دينك في الصبابة ديني ... فقف المطيّ برملتي يبرين والثم ثرى لو شارفت بي هضبه ... أيدي المطيّ لثمته بجفوني وانشد فؤادي في الظباء معرّضا ... فبغير غزلان الصريم جنوني ونشيدتي بين الخيام وإنما ... غالطت عنها بالظباء العين لولا العدى لم أكن عن ألحاظها ... وقدودها بجآذر وغصون لله ما اشتملت عليه قبابهم ... يوم النوى من لؤلؤ مكنون من كل تائهة على أترابها ... في الحسن غانية عن التحسين خود ترى قمر السماء إذا بدت ... ما بين سالفة لها وجبين غادين ما لمعت بروق ثغورهم ... إلا استهلّت بالدموع شؤوني إن تنكروا نفس الصّبا فلأنها ... مرّت بزفرة قلبي المحزون وإذا الركائب في المسير تلفّتت ... فحنينها لتلفّتي وحنيني يا سلم إن ضاعت عهودي عندكم ... فأنا الذي استودعت غير أمين أو عدت مغبونا فما أنا في الهوى ... لكم بأول عاشق مغبون

стр. 2559

رفقا فقد عسف الفراق بمطلق ال ... عبرات في أسر الغرام رهين ما لي ووصل الغانيات أرومه ... ولقد بخلن عليّ بالماعون وعلام أشكو والعهود نقضنها ... بلحاظهنّ إذا لوين ديوني هيهات ما للغيد في حبّ امرىء ... أرب وقد أربى على الخمسين ومن البلية أن تكون مطالبي ... جدوى بخيل أو وفاء خؤون ليت الضنين على المحبّ بوصله ... ألف السماحة عن صلاح الدين ملك إذا علقت يد بذمامه ... علقت بحبل في الوفاء متين قاد الجياد معاقلا وان اكتفى ... بمعاقل من رأيه وحصون سهرت جفون عداه خيفة فاتح ... خلقت صوارمه بغير جفون لو أنّ لليث الهزبر سطاه لم ... يلجا إلى غاب له وعرين أضحت دمشق وقد حللت بجوها ... مأوى الضعيف وموئل المسكين لك عفة في قدرة وتواضع ... في عزة وصرامة في لين وأريتنا بجميل صنعك ما روى ال ... راوون عن أمم خلت وقرون وضمنت أن تحيي لنا أيامهم ... بالمكرمات فكنت خير ضمين كاد الأعادي أن يصيبك كيدها ... لو لم تكدك برأيها المأفون تخفي عداوتها وراء بشاشة ... فتشفّ عن نظر لها مشفون دفنت حبائل مكرها فرددتها ... تبلى بغيظ صدورها المدفون وعلمت ما أخفوا كأنّ قلوبهم ... أفضت إليك بسرها المخزون فهوت نجوم سعودهم وقضى لهم ... بالنحس طائر جدّك الميمون وأما قصيدته الثانية فهي «١» : حتّام أرضى في هواك وتغضب ... وإلى متى تجني عليّ وتعتب ما كان لي لولا ملالك زلة ... لما مللت زعمت أني مذنب

стр. 2560

خذ في أفانين الصدود فإن لي ... قلبا على العلّات لا يتقلب أتظنني أضمرت يوما سلوة ... هيهات عطفك من سلوّي أقرب لي فيك نار جوانح ما تنطفي ... شوقا وماء مدامع لا ينضب أنسيت أياما لنا ولياليا ... للهو فيها والخلاعة ملعب أيام لا الواشي يشي بتولّهي ... بك للرقيب ولا العذول يؤنب قد كنت تنصفني المودة راكبا ... في الحبّ من أخطاره ما أركب واليوم أقنع أن يمرّ بمضجعي ... في النوم طيف خيالك المتأوب قالت وريعت من بياض مفارقي ... ونحول جسمي بان عنك الأطيب إن تنقمي سقمي فخصرك ناحل ... أو تنكري شيبي فثغرك أشنب يا طالبا بعد المشيب غضارة ... من عيشه ذهب الزمان المذهب أتروم بعد الأربعين تعدّها ... وصل الدمى هيهات عزّ المطلب لولا الهوى العذريّ يا دار الهوى ... ما هاج لي ذكراك برق خلّب كلا ولا استسقيت للطلل الحيا ... وندى صلاح الدين هام صيّب ثم مضى في المدح فأجاد وأحسن. وأما الثالثة فنكتفي بإيراد أبيات من مديحها قال «١» : فلا يضجرنك ازدحام الوفود ... عليك وكثرة ما تبذل فإنك في زمن ليس فيه ... جواد سواك ولا مفضل وقد قلّ في أهله المنعمون ... وقد كثر البائس المرمل وما فيه غيرك من يستماح ... وما فيه إلّاك من يسأل وقال من قصيدة يندب بصره «٢» : لقد رمتني رميت بالأذى ... بنكبة قاصمة الظهر

стр. 2561

وأوترت في مقلة قلما ... علمتها باتت على وتر جوهرة كنت ضنينا بها ... نفيسة القيمة والقدر إن أنا لم أبك عليها دما ... فضلا عن الدمع فما عذري ما لي لا أبكي على فقدها ... بكاء خنساء على صخر وقال أيضا في ذلك من أبيات «١» : حالان مستني الحوا ... دث منهما بفجيعتين إظلام عين في ضيا ... ء من مشيب سرمدين صبح وإمساء معا ... لا خلفة فاعجب لذين قد رحت في الدنيا من ال ... سراء صفر الراحتين أسوان لا حيّ ولا ... ميت كهمزة بين بين وقال أيضا في ذلك من أبيات «٢» : فها أنا كالمقبور في كسر منزلي ... سواء صباحي عنده ومسائي يرقّ ويبكي حاسدي لي رحمة ... وبعدا لها من رقة وبكاء وقال في الشيخوخة «٣» : من شبه العمر بالكاس يرسو ... قذاه ويرسب في أسفله فإني رأيت القذا طافيا ... على صفحة الكاس من أوله وقال في الهرم أيضا «٤» : وعلوّ السنّ قد كسّ ... ر بالشيب نشاطي كيف سمّوه علّوا ... وهو أخذ في انحطاط وقال في ذلك أيضا «٥» :

стр. 2562

أسفت وقد نفت عنّي الليالي ... جديدا من شباب مستعار وكان يقيم عذري في زمان ال ... صبا لون الشبيبة في عذاري ولم أكره بياض الشيب الا ... لأن العيب يظهر في النهار وقال أيضا «١» : سقاك سار من الوسميّ هتّان ... ولا رقت للغوادي فيك أجفان يا دار لهوي وأطرابي ومعهد أت ... رابي وللهو أوطار وأوطان أعائد لي ماض من جديد هوى ... أبليته وشباب فيك فينان إذ الرقيب لنا عين مساعدة ... والكاشحون لنا في الحبّ أعوان وإذ جميلة توليني الجميل وعن ... د الغانيات وراء الحسن إحسان ولي إلى البان من رمل الحمى طرب ... فاليوم لا الرمل يصبيني ولا البان وما عسى يدرك المشتاق من وطر ... إذا بكى الربع والأحباب قد بانوا إن المغاني معان والمنازل أم ... وات إذا لم يكن فيهنّ سكان لله كم قمرت لبي بجوك أق ... مار وكم غازلتني فيك غزلان وليلة بات يجلو الراح من يده ... فيها أغنّ خفيف الروح جذلان خال من الهمّ في خلخاله حرج ... فقلبه فارغ والقلب ملآن يذكي الجوى بارد من ريقه شبم ... ويوقد الظرف طرف منه وسنان ان يمس ريان من ماء الشباب فلي ... قلب إلى ريقه المعسول ظمآن بين السيوف وعينيه مشاركة ... من أجلها قيل للأغماد أجفان فكيف أصحو غراما أو أفيق جوى ... وقدّه ثمل بالتيه نشوان أفديه من غادر بالعهد غادرني ... صدوده ودموعي فيه غدران في خدّه وثناياه ومقلته ... وفي عذاريه للعشّاق بستان شقائق وأقاح نبته خضل ... ونرجس أنا منه الدهر سكران

стр. 2563

وكان له راتب في الديوان فلما عمي طلب أن يجعل باسم أولاده، ثم كتب هذه القصيدة ورفعها إلى الخليفة الناصر التمس بها تجديد راتب مدة حياته «١» : خليفة الله أنت بالدين وال ... دنيا وأمر الاسلام مضطلع أنت لما سنّه الأئمة أع ... لام الهدى مقتف ومتبع قد عدم العدم في زمانك وال ... جور معا والخلاف والبدع فالناس في الشرع والسياسة وال ... إحسان والعدل كلهم شرع يا ملكا يردع الحوادث وال ... أيام عن ظلمها فترتدع ومن له أنعم مكرّرة ... لنا مصيف منها ومرتبع أرضي قد أجدبت وليس لمن ... أجدب يوما سواك منتجع ولي عيال لا درّ درّهم ... قد أكلوا دهرهم وما شبعوا إذا رأوني ذا ثروة جلسوا ... حولي ومالوا إليّ واجتمعوا وطالما قطّعوا حبالي اع ... راضا إذا لم تكن معي قطع يمشون حولي شتّى كأنهم ... عقارب كلما سعوا لسعوا فمنهم الطفل والمراهق وال ... رضيع يحبو والكهل واليفع لا قارح منهم أؤمل أن ... ينالني خيره ولا جذع لهم حلوق تفضي إلى معد ... تحمل في الأكل فوق ما تسع من كل رحب المعاء أجوف نا ... ريّ الحشا لا يمسّه الشبع لا يحسن المضغ فهو يترك في ... فيه بلا كلفة ويبتلع ولي حديث يلهي ويعجب من ... يوسع لي خلقه ويستمع نقلت رسمي جهلا إلى ولد ... لست بهم ما حييت أنتفع نظرت في نفعهم وما أنا في اج ... تلاب نفع الأولاد مبتدع وقلت هذا بعدي يكون لكم ... فما أطاعوا أمري ولا سمعوا

стр. 2564

واختلسوه مني فما تركوا ... عيني عليه ولا يدي تقع فبئس والله ما صنعت فأض ... ررت بنفسي وبئس ما صنعوا فإن أردتم أمرا يزول به ال ... خصام من بيننا ويرتفع فاستأنفوا لي رسما أعود على ... ضنك معاشي به فيتسع وان زعمتم أني أتيت بها ... خديعة فالكريم ينخدع حاشا لرسم الكريم ينسخ من ... نسخ دواوينكم فينقطع فوقّعوا لي بما سألت فقد ... أطمعت نفسي واستحكم الطمع ولا تطيلوا معي فلست ولو ... دفعتموني بالراح أندفع وحلفوني أن لا تعود يدي ... ترفع في نقله ولا تضع وكل شعر أبي الفتح غرر، وديوانه كبير يدخل في مجلدين جمعه بنفسه قبل أن يضر، وافتتحه بخطبة لطيفة، ورتبه على أربعة أبواب، وما حدث من شعره بعد العمى سماه الزيادات، وهي ملحقة ببعض نسخ ديوانه المتداولة، وبعض النسخ خلو منها، وله كتاب سماه «الحجبة والحجاب» في مجلد كبير، ونسخه قليلة. ولد أبو الفتح ابن التعاويذي في اليوم العاشر من رجب سنة تسع عشرة وخمسمائة وتوفي في ثاني شوال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ببغداد ودفن في مقبرة باب أبرز. [١٠٧٦] محمد بن عبيد الله بن أحمد بن ادريس المسبحي الحراني الأمير المختار عز الملك الكاتب المؤرخ المصري: (ذكره ياقوت في معجم الأدباء وقال) : كانت له عناية بالتواريخ تامة، وكتابه في ذلك من أحسن الكتب وأبسطها وأتقنها، وهو كتاب كبير نحو ثلاثين مجلدة، قال: ووقفت على شيء منه فاستحسنته وكتبت منه.

стр. 2565

وله كتاب السؤال والجواب. وكتاب السجن والسكن. وكتاب الراح والارتياح. وكتاب سيرة الحاكم. [وكتاب التلويح والتصريح في الشعر، وهو مائة كراسة. ودرك البغية في وصف الأديان والعبادات في ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة. وأصناف الجماع، ألف ومائتا ورقة. والقضايا الصائبة في معاني أحكام النجوم، ثلاثة آلاف ورقة. وكتاب الغرق والشرق في ذكر من مات غرقا أو شرقا، مائتا ورقة. وكتاب الطعام والادام، ألف ورقة. وقصص الأنبياء ﵈، ألف وخمسمائة ورقة. وجونة الماشطة، يتضمن غرائب الأخبار والأشعار والنوادر التي لم يتكرر مرورها على الأسماع، ألف ومائة ورقة. ومختار الأغاني ومعانيها وغير ذلك. ومن شعره: ألا في سبيل الله قلب تقطعا ... وفادحة لم تبق للعين مدمعا أصبرا وقد حلّ الثرى من أوده ... فلله همّ ما أشدّ وأوجعا فيا ليتني للموت قدمت قبلها ... وإلا فليت الموت أذهبنا معا وتولى القيس والبهنسا من الصعيد، ثم تولى ديوان الترتيب. وله مع الحاكم مجالس ومحاضرات يشهد بها تاريخه الكبير. ولد سنة ست وستين، وتوفي سنة عشرين وأربعمائة] . [١٠٧٧] محمد بن عبدوس الجهشياري: هو أحد الكتاب الأخباريين المترسلين، وله من الكتب كتاب الوزراء والكتاب. كتاب ميزان الشعر والاشتمال على أنواع العروض؛ وكان فاضلا مداخلا للدول، مات في بغداد سنة احدى وثلاثين وثلاثمائة مستترا واستتر أولاده وحاشيته، وكان حاجبا بين يدي أبي الحسن علي بن عيسى بن داود الجراح.

стр. 2566

قال صاحب الفهرست: ابتدأ الجهشياري بتأليف كتاب اختار فيه الف سمر من أسمار العرب والعجم والروم وغيرهم، كل خبر قائم بذاته لا تعلق له بغيره، وأحضر المسامرين وأخذ عنهم أحسن ما يعرفون، واختار من الكتب المصنفة في الأسمار والخرافات ما يحلو بنفسه من تتمة ألف سمر، ورأيت من ذلك عدة أجزاء بخط أبي الطيب المعروف بابن أخي الشافعي ... أما نسبته الى جهشيار فإن أباه كان يخدم أبا الحسن علي بن جهشيار القائد حاجب الموفق، وكان خصيصا به فنسب إليه. [١٠٧٨] محمد بن عثمان بن بلبل أبو عبد الله: لغويّ نحوي صحب السيرافي والفارسي وروى عنه كتابه «الحجة في القراءات» وسمعه منه ابن بشران النحوي، وقرأ على ابن خالويه، وبرع في الشعر والأدب، وتوفي يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة عشر وأربعمائة، ومن شعره يمدح الوزير سابور: أضحى الرجاء لبرق جودك شائما ... وارتاد روض الحمد وهفا ناعما سميت نفسي اذ رجوتك واثقا ... ودعوتها لك مذ خدمتك خادما فمتى أقوم بشكر نعمتك التي ... عقدت عليّ من الخطوب تمائما لا زال جدّك للعدوّ مزاحما ... يعلو وآناف البغاة رواغما [١٠٧٩] محمد بن عثمان بن مسبّح أبو بكر المعروف بالجعد الشيباني النحوي: أحد أصحاب أبي الحسن ابن كيسان: كان من العقلاء الفضلاء، مقدما في النحو واللغة

стр. 2567

والأدب، وله من الكتب: كتاب الألفات. والناسخ والمنسوخ. كتاب معاني القرآن. كتاب القراءات. المختصر في النحو. كتاب الهجاء. كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث. كتاب العروض. كتاب خلق الانسان. كتاب الفرق. مات سنة نيف وعشرين وثلاثمائة. [١٠٨٠] محمد بن علي بن ابراهيم بن زبرج أبو منصور بن أبي البقاء العتابي البغدادي: قرأ النحو على أبي السعادات هبة الله بن علي بن الشجري، واللغة على أبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقي، وسمع الحديث من جده لأمه أبي العباس أحمد بن القاسم بن قريش وأبي القاسم هبة الله بن الحصين وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري. سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي بن الخضر القرشي وأبو المفاخر محمد بن محفوظ الجرباذقاني وعبد الرحمن بن يعيش بن سعدان القواريري. كان إماما في النحو والعلوم العربية، وتصدر للاقراء، وكتب الخط المليح مع الصحة والضبط، وكان بينه وبين أبي محمد ابن الخشاب البغدادي النحوي منافرات ومناظرات، ولد في ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة ومات يوم الثلاثاء خامس عشر جمادى الأولى سنة ست وخمسين وخمسمائة. [١٠٨١] محمد بن علي بن أحمد الأدفوي المصري النحوي المفسر أبو بكر: أصله من أدفو، مدينة من مدن صعيد مصر في آخره قريب من أسوان؛ سكن مصر، وكان صالحا يرتزق من معيشته، وكان خشابا، وصحب أبا جعفر النحاس المصري وأخذ

стр. 2568

عنه وأكثر، وروى كل تصانيفه، وأخذ عن غيره من أهل العلم والقرآن والحديث والعربية. وكان سيد أهل عصره في مصره وغير مصره، وقرأ عليه الأجلاء، واعتاد على مجلسه الرؤساء والفضلاء، وصنف في التفسير كتبا مفيدة، منها كتابه «الاستغناء» وهو أكبر كتاب صنف في التفسير، جمع فيه من العلوم ما لم يجتمع بغيره ... وكانت وفاته يوم الخميس لثمان بقين من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. [١٠٨٢] محمد بن علي بن أحمد، أبو عبيد الله الحلي المعروف بابن حميدة النحوي: كانت له معرفة جيدة بالنحو واللغة، قرأ على أبي محمد ابن الخشاب البغدادي ولازمه حتى برع في علم العربية، وصنف كتبا منها شرح أبيات الجمل لأبي بكر ابن السراج. شرح اللمع لابن جني. وشرح المقامات الحريرية. وكتاب التصريف. والروضة في النحو. والأدوات في النحو أيضا. وكتاب الفرق بين الضاد والظاء. ومولده سنة ست وثمانين وأربعمائة ومات سنة خمسين وخمسمائة. أنشدني أبو الحسن علي بن نصر بن هارون الحلي قال: أنشدني محمد بن علي بن حميدة الحلي لنفسه: سلام على تلك المعاهد والربى ... وأهلا بأرباب القباب ومرحبا وسقيا لربات الحجال وأهلها ... ورعيا لأرباب الخدور بيثربا أحنّ لتياك الحجال وان غدت ... ربائبها تبدي إليّ التجنبا وأصبو لربع العامرية كلّما ... تذكرت من جرعائها لي ملعبا فلا همّ إلا دون همّي غدوة ... إذا جرت النكباء أو هبّت الصّبا

стр. 2569

[١٠٨٣] محمد بن أبي سارة علي، أبو جعفر الرؤاسي ابن أخي معاذ الهراء: سمي الرؤاسي لعظم رأسه، كان إماما في النحو بارعا في العربية، وهو أستاذ أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي. قال أبو محمد درستويه: زعم أبو العباس ابن يحيى ثعلب أن أول من وضع من الكوفيين كتابا في النحو أبو جعفر الرؤاسي، وكان يقول: كان الرؤاسي أستاذ الكسائي والفراء. وقال أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء «١» : لما خرج الكسائي إلى بغداد قال لي الرؤاسي: قد خرج الكسائي إلى بغداد وأنت أميز منه، فجئت إلى بغداد فرأيت الكسائي، فسألته عن مسائل الرؤاسي فأجابني بخلاف ما عندي، فغمزت قوما من علماء الكوفيين كانوا معي فقال الكسائي: ما لك قد أنكرت؟ لعلك من أهل الكوفة؟ فقلت: نعم، فقال: الرؤاسي يقول كذا وكذا وليس صوابا، فقد سمعت العرب تقول كذا وكذا حتى أتى على مسائل فلزمته. وحكي عن الرؤاسي أنه قال «٢» : أرسل إلي الخليل بن أحمد يطلب كتابي فبعثته إليه فقرأه ووضع كتابه. وكان أبو جعفر الرؤاسي رجلا صالحا ورعا، وله تصانيف كثيرة منها: كتاب معاني القرآن. كتاب الوقف والابتداء الكبير. كتاب الوقف والابتداء الصغير. والفيصل في العربية. وكتاب التصغير، وغير ذلك. [١٠٨٤] محمد بن علي بن إسماعيل العسكري أبو بكر المعروف بمبرمان النحوي:

стр. 2570

أخذ عن المبرد وعن أبي إسحاق إبراهيم الزجاج وأكثر عنه، وأخذ عنه أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي وأبو علي الفارسي، وكان إماما في النحو قيما به، وكان مع علمه وفضله سخيفا إذا أراد أن يمضي لمصلحة طرح نفسه في طبق حمّال وشدّه بحبل، وربما كان معه ما يتنقّل به نحو نبق وغيره، فيأكل ويرمي الناس بالنوى يتعمد رؤوسهم، وربما بال على رأس الحمال، فإذا قيل له في ذلك اعتذر. وقال بعض معاصريه يهجوه «١» : صداع من كلامك يعترينا ... وما فيه لمستمع بيان مكابرة ومخرقة وبهت ... لقد أبرمتنا يا مبرمان وكان [ابن] المبرد يقول: تلاميذ أبي رجلان أحدهما الكلاباذي يقرأ على أبي ثم يقول قال المازني فيعلو، والآخر مبرمان يقرأ عليه ثم يقول قال الزجاج فيسفل. وكان أبو بكر مبرمان ضنينا بالقراءة عليه لا يقرىء كتاب سيبويه إلا بمائة دينار، فقصده أبو هاشم الجبائي لقراءة الكتاب عليه، فقال له مبرمان: قد عرفت الرسم، فقال أبو هاشم: نعم ولكن أسألك النظرة وأحمل إليك شيئا يساوي أضعاف الرسم فأودعه عندك إلى أن يصل إليّ مال لي في بغداد فأحمله إليك واستردّ الوديعة، فتمنع قليلا ثم أجابه، فعمد أبو هاشم إلى زنفيلجة حسنة مغشّاة بالأدم محلاة فملأها حجارة وقفلها وختمها وحملها إلى مبرمان فوضعها بين يديه، فلما رأى منظرها وثقلها لم يشكّ في حقيقة ما ذكره، فوضعها عنده وأخذ عنه، فلما ختم الكتاب قال له المبرمان: احمل إليّ ما لي قبلك، فقال: أنفذ معي غلامك حتى أدفع إليه الرسم، فأنفذ معه إلى منزله، فلما جاء أبو هاشم إلى بيته كتب إلى مبرمان رقعة يقول فيها: قد تأخر حضور المال وأرهقني السفر وقد أبحت لك التصرف في الزنفيلجة، وهذا خطي لك

стр. 2571

حجة بذلك، وخرج أبو هاشم لوقته إلى البصرة ومنها إلى بغداد، فلما وصلت الرقعة إلى مبرمان استدعى بالزنفيلجة وفتحها فإذا فيها حجارة، فقال: سخر منا أبو هاشم لا حيّاه الله واحتال عليّ بما لم يتمّ لغيره. ولمبرمان من الكتب: شرح كتاب سيبويه لم يتم. وشرح شواهد سيبويه. كتاب المجموع على العلل. والتلقين في النحو. والمجاري. كتاب صفة شكر المنعم. وشرح كتاب الأخفش، وغير ذلك. توفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. [١٠٨٥] محمد بن علي بن الحسن بن مقلة الوزير أبو علي صاحب الخط المنسوب: ولي بعض أعمال فارس وتنقلت به الأعمال والأحوال حتى وزر للمقتدر سنة ست عشرة، فقبض عليه بعد عامين وصادره ونفاه إلى فارس، ثم استوزره القاهر بالله ونكبه، ثم وزر للراضي قليلا وأمسكه سنة أربع وعشرين وضرب بالسياط وعلق وصودر وأخذ خطه بألف ألف دينار ثم تخلص. ثم ان ابن رائق لما تمكن احتاط على ضياعه وأملاكه فكتب ابن مقلة إلى الراضي أنه إن مكن من ابن رائق خلص منه ثلاثة آلاف ألف دينار فأجابه، فلما حضر إليه حبسه، واطلع ابن رائق على الخبر فقطع يده وحبسه، فندم الراضي وداواه، فكان ينوح على يده ويبكي ويقول: كتبت بها القرآن وخدمت بها الخلفاء تقطع مثل اللصوص؟! وكان يشد القلم على يده ويكتب، فأخذ يراسل الراضي ويطمعه في الأموال، فلما قرب بجكم أحد خواص ابن رائق من بغداد أمر ابن رائق بقطع لسان ابن مقلة، فقطع ولحقه ذرب ومات في السجن سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، ومولده سنة اثنتين وسبعين ومائتين.

стр. 2572

وقال أبو الحسن ثابت بن قرة الطبيب: كنت أدخل إليه السجن فيشكو إلي فأعزيه وأقول: هذا انتهاء المكروه وخاتمة القطوع، فينشدني: إذا ما مات بعضك فابك بعضا ... فإن البعض من بعض قريب ومن شعره في يده: ما سئمت الحياة لكن توثّق ... ت بأيمانهم فبانت يميني بعت ديني لهم بدنياي حتى ... حرموني دنياهم بعد ديني ولقد حطت ما استطعت بجهدي ... حفظ أرواحهم فما حفظوني ليس بعد اليمين لذّة عيش ... يا حياتي بانت يميني فبيني ومن شعره: وإذا رأيت فتى بأعلى رتبة ... في شامخ من عزّه المتمنّع قالت لي النفس العروف بقدرها ... ما كان أولاني بهذا الموضع ومن شعره: لست ذا ذلّة إذا عضّني الده ... ر ولا شامخا إذا واتاني انا نار في مرتقى نفس الحا ... سد ماء جار مع الإخوان وابن مقلة هذا أول من نقل هذه الطريقة من خطّ الكوفيين إلى هذه الصورة. وممن مدحه من الشعراء ابن الرومي الشاعر وله فيه القصيدة التي منها: كذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... انّ السيوف لها مذ أرهفت خدم وفيه قال الشاعر: وقالوا العزل للوزراء حيض ... لحاه الله من حيض بغيض ولكنّ الوزير أبا عليّ ... من اللائي يئسن من المحيض ومن العجائب ان الوزير ابن مقلة تقلّد الوزارة ثلاث مرات وسافر في عمره ثلاث مرات واحدة إلى الموصل واثنتين في النفي إلى شيراز ودفن بعد موته ثلاث مرات في ثلاثة مواضع. ومن شعره: أحببت شكوى العين من أجلها ... لأنّها تستر وجدي بها

стр. 2573

كنت إذا أرسلت لي دمعة ... قال أناس ذاك من حبّها فصرت أبكي الآن مسترسلا ... أحيل بالدمع على سكبها وقال بعضهم يرثيه: استشعر الكتّاب فقدك سالفا ... وقضت بصحّة ذلك الأيام فلذاك سوّدت الدويّ كآبة ... أسفا عليك وشقّت الأقلام ومات في السجن وله ستون سنة وباشر الأعمال وهو ابن ست عشرة سنة، وكان لا بدّ أن يشرب بعد صلاة الجمعة ويصطبح يوم السبت ويشترى له كلّ جمعة فاكهة بخمسمائة دينار «١» . [١٠٨٦] محمد بن علي بن الحسين بن عمر أبو الحسن بن أبي الصقر الواسطي: كان فقيها أديبا شاعرا، تفقه في بغداد على أبي إسحاق الشيرازي وعلق عنه تعليقات، وسمع منه ومن أبي بكر الخطيب وأبي سعد المتولي، وروى عنه أبو غالب الذهلي والحافظ محمد بن ناصر الدين وأبو منصور موهوب الجواليقي وغيرهم. وكان شديد التعصب لمذهب الإمام الشافعي وظهر ذلك في قصائده المعروفة بالشافعية، وغلب عليه الأدب والشعر فبرع فيهما، وجود الخط فبلغ فيه الغاية، وجمع ديوانه في مجلد، ومن شعره: من عارض الله في مشيئته ... فما لديه من بطشه خبر لا يقدر الخلق باجتهادهم ... إلا على ما جرى به القدر وقال أيضا: كلّ رزق ترجوه من مخلوق ... يعتريه ضرب من التعويق

стр. 2574

وأنا قائل وأستغفر الل ... هـ مقال المجاز لا التحقيق لست أرضى من فعل إبليس شيئا ... غير ترك السجود للمخلوق وقال: من قال لي جاه ولي حشمة ... ولي قبول عند مولانا ولم يعد ذاك بنفع على ... صديقه لا كان من كانا وقال وقد طعن في السن وعجز عن المشي: كل مرء إذا تفكرت فيه ... أو تأملته رأيت ظريفا كنت أمشي على اثنتين قويا ... صرت أمشي على ثلاث ضعيفا وحضر عزاء طفل وهو يرتعش من الكبر، فتغامز عليه الحاضرون يشيرون إلى موت الطفل وطول حياته مع هذه السن، ففطن لهم وقال: إذا دخل الشيخ بين الشباب ... عزاء وقد مات طفل صغير رأيت اعتراضا على الله إذ ... توفّي الصغير وعاش الكبير فقل لابن شهر وقل لابن دهر ... وما بين ذلك هذا المصير وقال أيضا: علة سمّيت ثمانين عاما ... منعتني للاصدقاء القياما فإذا عمّروا تمهّد عذري ... عندهم بالذي ذكرت وقاما وقال: ابن أبي الصقر افتكر ... وقال في حال الكبر والله لولا بولة ... تحرقني وقت السحر لما ذكرت أنّ لي ... ما بين فخذيّ ذكر وقال: وحرمة الودّ ما لي عندكم عوض ... لأنني ليس لي في غيركم غرض أشتاقكم وبودي لو يواصلني ... لكم خيال ولكن لست أغتمض وقد شرطت على صحب صحبتهم ... بأن قلبي لكم من دونهم فرضوا

стр. 2575

ومن حديثي بكم قالوا به مرض ... فقلت لا زال عني ذلك المرض وقال: ولما إلى عشر تسعين صرت ... وما لي إليها أب قبل صارا تيقنت أني مستبدل ... بداري دارا وبالجار جارا فتبت إلى الله مما مضى ... ولن يدخل الله من تاب نارا وكان مولد ابن أبي الصقر في ذي القعدة سنة تسع وأربعمائة وتوفي يوم الخميس رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وستين وأربعمائة. [١٠٨٧] محمد بن علي بن عمر أبو منصور بن الجبّان: أحد حسنات الريّ وعلمائها الأعيان، جيد المعرفة باللغة باقعة الوقت وفرد الدهر وبحر العلم وروضة الأدب، تصانيفه سائرة في الآفاق، كان من ندماء الصاحب ابن عباد ثم استوحش منه. وصنف ابنية الأفعال. وشرح الفصيح «١» . والشامل في اللغة، قرىء عليه في سنة ست عشرة وأربعمائة. قال ابن منده: قدم أصبهان فتكلم فيه من قبل مذهبه وقرىء عليه «مسند» الروياني بسماعه من جعفر بن فناكي، وابتلي بحبّ غلام يقال له البركاني، فاتفق أن الغلام حجّ فلم يجد بدا من مرافقته فلما أحرم قال: اللهم لبيك اللهم لبيك، والبركاني ساقني إليك. وابتلي بفراقه وبرّح به فكتب إليه: يا وحشتي لفراقكم ... أترى يدوم عليّ هذا الموت والأجل المتا ... ح وكان معضلة ولا ذا ومن كلامه: قياسات النحو تتوقف ولا تطّرد كقميص له جربّانات فصاحبه كلّ ساعة يخرج رأسه من جربانه.

стр. 2576

ومن تصانيفه أيضا كتاب سماه «انتهاز الفرص في تفسير المقلوب من كلام العرب» قرأه عليه عبد الواحد بن برهان. ومن شعره يمدح الصاحب ابن عباد: ليهنك الأهنآن الملك والعمر ... ما سيّر الأسيران: الشعر والسمر وطال عمر سناك المستضاء به ... ما عمّر الأبقيان: الكتب والسير يفدي الورى كلهم كافي الكفاة فقد ... صفا به الأفضلان: العدل والنظر له مكارم لا تحصى محاسنها ... أيحسب الأكثران: الرمل والشجر لكيده النصر من دون الحسام وان ... تمرد الأشجعان: الترك والخزر ما سار موكبه إلا ويخدمه ... في سيره الأشبهان «١» : الفتح والظفر وان أمرّ على طرس أنامله ... أغضى له الأبهجان: الوشي والزهر دامت تقبّلها صيد الملوك كما ... يقبّل الأكرمان: الركن والحجر [١٠٨٨] محمد بن علي [بن محمد] أبو سهل الهروي النحوي اللغوي: ولد في رمضان سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وأخذ عن صاحب الغريبين أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي، وروى عنه وعن أبي يعقوب النجيرمي وأبي أسامة جنادة بن محمد النحوي رئيس المؤذنين بجامع عمرو. وله من الكتب شرح الفصيح. ومختصره. وكتاب أسماء الأسد. كتاب أسماء السيف. مات بمصر يوم الأحد ثالث المحرم سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.

стр. 2577

[١٠٨٩] محمد بن علي أبو بكر المراغي النحوي: قرأ على أبي إسحاق إبراهيم الزجاج، وكان عالما أديبا أقام بالموصل زمنا طويلا. وله من الكتب المختصر في النحو. وشرح شواهد الكتاب (كتاب سيبويه) . [١٠٩٠] محمد بن علي أبو الحسن الدقيقي النحوي: ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، أخذ عن أبي الحسن الرماني وغيره. وصنف المرشد في النحو. وكتاب المسموع من كلام العرب، وغير ذلك. [١٠٩١] محمد بن علي بن أبي مروان الأموي ابن أخي المستنصر بالله الحكم بن عبد الرحمن الخليفة المرواني بالأندلس: كان أديبا فاضلا شاعرا، ومن شعره: كم تصاب أردفته بتصاب ... واصطباح وصلته باغتباق وكؤوس أعطيتها بدر تم ... جلّ أن يعتريه نقص المحاق وغصون جنيت منها ثمارا ... لم يشنها تساقط الأوراق زمن لو بكيته حسب وجدي ... كنت أبكيه من دم الأحداق وقال: قد رضيت الهوى لنفسي خلّا ... ورأيت الممات في الحبّ سهلا وتذللت للحبيب وعزّ ال ... صبّ في سنّة الهوى أن يذلا

стр. 2578

بأبي من أحلّ قتلي عمدا ... ومباح لسيدي ما استحلا سوف أجزي الحبيب بالصدّ ودّا ... مستجدا وبالقطيعة وصلا وإذا ما استزاد تيها وعجبا ... زدت طوعا له خضوعا وذلا وقال: تبدت بأكناف الحجاز ديارها ... فأوقد نار الوجد في القلب نارها كأنّ بأنفاسي استمدت ضرامها ... وعن كبدي الحرّى تلظى استعارها يحنّ إليها القلب حتى كأنما ... إليه تناهيها ومنه انتشارها وقال: لئن وعدتني وصلها وعد عاتب ... يجاحدني وعدي وينكرني حقّي فأفضل صوب الغيث في الأرض دافق ... وأبلغه ما جاء بالرعد والبرق فان مانعتني فضل إنجاز موعد ... فان الحيا الممنوع أشهى إلى الخلق فلا كان لي في الأرض رزق أناله ... إذا لم يكن في نيل موعدها رزقي وقال: ومختطف للعين بتّ أشيمه ... مخالسة والليل حيران مطرق سرى يخبط الظلماء حتى كأنه ... بوجدي يسري أو بقلبي يخفق وقال: غير مستنكر همول دموعي ... في التصابي وغير بدع خشوعي ليس عزّي إلا فناء اعتزازي ... وارتقائي إلا بقاء خضوعي وبحسبي أني ألاقي عذولي ... باصطبار عاص ودمع مطيع وقال: ولما حمى الشوق المبرح ناظري ... كراه حذارا أن يريني مثاله شربت عقارا أفكرتني بريقه ... ونشوتها أهدت إليّ خياله فيا نشوة كانت على الصبّ نعمة ... أنالت يدي ما لم أؤمل نواله

стр. 2579

وقال: راجعه شوقه فحنّا ... وشفّه شجوه فأنّا وسال من دمعه مصون ... أظهر ما كان مستكنا فعاد فيه الهوى يقينا ... وكان عند الرقيب ظنا لو كان يلقى الذي ألاقي ... أوسعني رحمة وحنّا وقال: بين أجفانها وبين ضلوعي ... نازعتني الحياة أيدي المنون لست أدري أعن مدى طرفها ... الفاتن موتي أم طرفي المفتون وقال: يا ربيعي ما كان ضرّك لو جد ... ت علينا كما يجود الربيع ورده ذاهب ووردك باق ... وهو سمح به وأنت منوع كن شفيعي إليك يا جنة الخل ... د فما لي غير الخضوع شفيع [١٠٩٢] محمد بن عمران بن موسى بن سعيد بن عبد الله المرزباني أبو عبد الله «١» الراوية الاخباري الكاتب: كان راوية صادق اللهجة واسع المعرفة بالروايات كثير السماع، روى عن البغوي وطبقته، وأكثر روايته بالاجازة، لكنه يقول فيها أخبرنا، وكان ثقة صدوقا من خيار المعتزلة. قال أبو القاسم الأزهري «٢» : كان المرزباني يضع المحبرة وقنينة النبيذ، فلا

стр. 2580

يزال يكتب ويشرب. وقال القاضي الحسين بن علي الصيمري «١» : سمعت المرزباني يقول: كان في داري خمسون ما بين لحاف ودواج معدة لأهل العلم الذين يبيتون عندي. وصنف كتبا كثيرة في أخبار الشعراء والأمم والرجال والنوادر، وكان حسن الترتيب لما يصنفه، يقال انه أحسن تصنيفا من الجاحظ. ولد في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين ومائتين وتوفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وقال الخطيب أربع وثمانين وثلاثمائة. وله من التصانيف: أخبار الشعراء المشهورين والمكثرين من المحدثين وأنسابهم وأزمانهم أولهم بشار بن برد وآخرهم ابن المعتز عشرة آلاف ورقة. أخبار أبي تمام نحو مائة ورقة. أخبار أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة أكثر من مائة ورقة. أخبار الأولاد والزوجات والأهل وما جاء فيهم من مدح وذم نحو مائتي ورقة. أخبار البرامكة من ابتداء أمرهم إلى انتهائه مشروحا نحو خمسمائة ورقة. أخبار عبد الصمد بن المعذل الشاعر. أخبار محمد بن حمزة العلاف نحو مائة ورقة. أشعار النساء نحو ستمائة ورقة «٢» . أشعار الجن المتمثلين فيمن تمثل منهم بشعر أكثر من مائة ورقة. الأنوار والثمار فيما قيل في الورد والنرجس وجميع الأنوار من الأشعار وما جاء فيها من الآثار والأخبار ثم ذكر الثمار وجميع الفواكه وما جاء فيها من مستحسن النظم والنثر. تلقيح العقول، أكثر من مائة باب، وهو أكثر من ثلاثة آلاف ورقة. الرياض في أخبار المتيمين من الشعراء الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين والمحدثين. شعر حاتم الطائي. كتاب الأزمنة ألف ورقة، ذكر فيه أحوال الفصول الأربعة والحرّ والغيوم والبروق والرياح والأمطار وأوصاف الربيع والخريف وطرفا من الفلك وأيام العرب والعجم وسنيهم وما يلحق بذلك من الأخبار والأشعار. كتاب الأوائل في أخبار الفرس القدماء وأهل العدل والتوحيد وشيء من مجالسهم نحو ألف ورقة. كتاب الدعاء نحو مائتي ورقة. كتاب ذم الحجاب نحو مائتي ورقة. كتاب ذم الدنيا نحو خمسمائة

стр. 2581

ورقة. كتاب الشباب والشيب نحو ثلاثمائة ورقة. كتاب الزهد وأخبار الزهاد. كتاب الشعر وهو جامع لفضائله وذكر محاسنه وأوزانه وعيوبه وأجناسه وضروبه ومختاره وأدب قائليه ومنشديه وبيان منحوله ومسروقه وغير ذلك. كتاب الفرخ نحو مائة ورقة. كتاب العبادة نحو أربعمائة ورقة. كتاب المحتضرين نحو مائة ورقة. كتاب المراثي نحو خمسمائة ورقة. كتاب المغازي ثلاثمائة ورقة. كتاب نسخ العهود إلى القضاة نحو مائتي ورقة. كتاب الهدايا نحو ثلاثمائة ورقة. كتاب المديح في الولائم والدعوات نحو خمسمائة ورقة. المتوج في العدل وحسن السيرة أكثر من مائة ورقة. المرشد في أخبار المتكلمين نحو مائة ورقة. المستطرف في الحمقى والنوادر نحو ثلاثمائة ورقة. المشرف في حكم النبي ﷺ وآدابه ومواعظه ووصاياه. المفصل في البيان والفصاحة نحو ثلاثمائة ورقة. المزخرف في الإخوان والأصحاب أكثر من ثلاثمائة ورقة. المعجم ذكر فيه الشعراء على حروف المعجم فيه نحو خمسة آلاف اسم، ألف ورقة «١» . المقتبس في أخبار النحويين البصريين، وأول من تكلم في النحو وأخبار القراء والرواة من أهل البصرة والكوفة، نحو ثمانين ورقة «٢» . الموسع فيما أنكره العلماء على بعض الشعراء من كسر ولحن وعيوب الشعر ثلاثمائة ورقة. المنير في التوبة والعمل الصالح، نحو أربعمائة ورقة. المفيد في أخبار الشعراء وأحوالهم في الجاهلية والإسلام ودياناتهم ونحلهم، نيف وخمسة آلاف ورقة. المونق في أخبار الشعراء الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين على طبقاتهم نيف وخمسة آلاف ورقة. الواثق في وصف أحوال الغناء وأخبار المغنين والغناء والمغنيات الاماء والأحرار، وله غير ذلك «٣» .

стр. 2582

[١٠٩٣] محمد بن عمران أبو جعفر الكوفي النحوي: كان يؤدب عبد الله بن المعتز، وكان نحويا عارفا بالقراءة والعربية بعيد النظر في النوادر، روي أنه حين كان يؤدب ابن المعتز أقرأه يوما سورة والنازعات وقال له: إذا سألك أمير المؤمنين في أي سورة أنت فقل له أنا في السورة التي تلي سورة عبس، فلما سأله أبوه المعتز عن ذلك قال له: أنا في السورة التي تلي عبس، فقال له: من علمك هذا؟ فقال مؤدبي أبو جعفر، فأمر له بعشرة آلاف درهم، وكان أبو جعفر عالما بالحديث والأثر وثّقه الحافظ علي بن عمر وغيره. [١٠٩٤] محمد بن عمر بن الحسين فخر الدين أبو عبد الله الرازي الفقيه الحكيم الأديب المتكلم المفسر العلّامة فريد دهره ونسيج وحده فخر الدين أبو عبد الله القرشي التيمي البكري الطبرستاني الأصل الرازي المولد ابن خطيب الريّ الشافعي الأشعري: علّامة العلماء والبحر الذي ... لا ينتهي ولكلّ بحر ساحل ما دار في الحنك اللسان وقلّبت ... قلما بأحسن من ثناه انامل ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة واشتغل على والده الإمام ضياء الدين وكان من تلامذة محيي السنة أبي محمد البغوي، وكان إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم، وكان خوارزم شاه يأتي إليه. وكان شديد الحرص جدّا في

стр. 2583

العلوم الشرعية والحكمية، اجتمع له خمسة أشياء ما جمعها الله لغيره فيما علمته من امثاله وهي سعة العبارة في القدرة على الكلام وصحّة الذهن والاطلاع الذي ما عليه مزيد والحافظة المستوعبة والذاكرة التي تعينه على ما يريده في تقرير الأدلّة والبراهين، وكان فيه قوّة جدلية ونظر دقيق، وكان عارفا بالأدب له شعر بالعربي ليس في الطبقة العليا ولا السفلى وشعر بالفارسي لعلّه يكون فيه مجيدا. وكان عبل البدن ربع القامة كبير اللحية في صورته فخامة. كانوا يقصدونه من اطراف البلاد على اختلاف مقاصدهم في العلوم وتفنّنهم فكان كلّ منهم يجد عنده النهاية فيما يرومه منه. قرأ الحكمة على المجد الجيلي، والجيلي من كبار الحكماء وقرأ بعد والده على الكمال السمناني وقيل على الطبسي صاحب «الحائز في علم الروحاني» والله أعلم. وله تصانيف ورزق الإمام فخر الدين السعادة العظمي في تصانيفه وانتشرت في الآفاق وأقبل الناس على الاشتغال بها ورفضوا كتب الأقدمين. وكان في الوعظ باللسانين مرتبة عليا وكان يلحقه الوجد حال وعظه ويحضر مجلسه ارباب المقالات والمذاهب ويسألونه. ورجع بسببه خلق كثير من الكرامية وغيرهم إلى مذهب السنّة وكان يلقّب بهراة شيخ الإسلام. يقال انه حفظ «الشامل في أصول الدين» لإمام الحرمين. قصد خوارزم وقد تمهّر فجرى بينه وبين أهلها كلام فيما يرجع إلى العقيدة فأخرج من البلد، وقصد ما وراء النهر فجرى له أيضا ما جرى بخوارزم، فعاد إلى الريّ وكان بها طبيب حاذق له ثروة وله بنتان فزوّجهما بابني فخر الدين ومات الطبيب فاستولى على جميع نعمته ومن ثم كانت له النعمة. ولما وصل السلطان شهاب الدين الغوري صاحب غزنة بالغ في إكرامه وحصلت له اموال عظيمة منه. وعاد إلى خراسان واتصل بالسلطان خوارزم شاه محمد بن تكش وحظي عنده وأظنّه توجّه رسولا منه إلى الهند. وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه وأتى فيها بما لم يسبق إليه لأنه يذكر المسألة ويفتح باب تقسيمها وقسمة فروع ذلك التقسيم ويستدلّ بأدلّة السبر والتقسيم فلا يشذّ منه عن تلك المسألة فرع لها به علاقة فانضبطت له القواعد وانحصرت معه المسائل، وكان ينال من الكرامية وينالون منه. ويقال إن الإمام فخر الدين الرازي ﵀ كان يعظ الناس على عادة مشايخ العجم وأن الحنابلة كانوا يكتبون له قصا تتضمّن شتمه ولعنه وغير ذلك من

стр. 2584

القبيح، فاتفق انهم رفعوا إليه يوما قصّة يقولون فيها ان ابنه يفسق ويزني وان امرأته كذلك، فلما قرأها قال: هذه القصّة تتضمّن أن ابني يفسق ويزني وذلك مظنّة الشباب فإنه شعبة من الجنون ونرجو من الله تعالى اصلاحه والتوبة، وأمّا امرأتي فهذا شأن النساء الا من عصمه الله وأنا شيخ ما فيّ للنساء مستمتع، هذا كلّه يمكن وقوعه، وأمّا انا فو الله لا قلت ان البارىء جسم ولا شبّهته بخلقه ولا حيّزته، انتهى. ولما توفي الإمام فخر الدين بهراة في دار السلطنة يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة كان قد أملى رسالة على تلميذه ومصاحبه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصبهاني تدلّ على حسن عقيدته وظنّه بكرم الله تعالى ومقصده بتصانيفه، والرسالة مشهورة ولولا خوف الإطالة لذكرتها ولكن منها: وأقول ديني متابعة سيّد المرسلين، وقائد الأولين والآخرين إلى حظائر قدس ربّ العالمين، وكتابي هو القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما، اللهمّ يا سامع الأصوات، ويا مجيب الدعوات، ويا مقيل العثرات، ويا راحم العبرات، ويا قيام المحدثات والممكنات، انا كنت حسن الظنّ بك، عظيم الرجاء في رحمتك، وأنت قلت: انا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي خيرا، وأنت قلت: أمّن يجيب المضطر اذا دعاه، وأنت قلت: وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب، فهب أنّي ما جئت بشيء فأنت الغنيّ الكريم، وأنا المحتاج اللئيم، وأعلم انه ليس لي أحد سواك، ولا أحد كريم سواك، ولا أحد محسن سواك، وأنا معترف بالزلّة والقصور، والعيب والفتور، فلا تخيّب رجائي، ولا تردّ دعائي، واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت، وعند الموت، وبعد الموت، وسهّل عليّ سكرات الموت، وخفّض عنّي نزول الموت، ولا تضيّق عليّ سبب الآلام والأسقام فإنك أرحم الراحمين. ثم قال في آخرها: واحملوني إلى الجبل المصاقب لقرية مزداخان وادفنوني هناك، وإذا وضعتموني في اللحد فاقرأوا عليّ ما تقدرون من آيات القرآن العظيم ثم ردّوا عليّ التراب بالمساحي، وبعد إتمام ذلك قولوا مبتهلين إلى الله مستقبلين القبلة، على هيئة المساكين المحتاجين: يا كريم، يا كريم، يا عالما بحال هذا الفقير المحتاج، أحسن إليه، واعطف عليه، فأنت أكرم الأكرمين، وأنت أرحم الراحمين، وأنت الفعّال به وبغيره ما تشاء، فافعل به ما أنت أهله، فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة انتهى. قلت: ومن وقف على هذه الألفاظ علم ما كان عليه

стр. 2585

هذا الإمام من صحّة الاعتقاد ويقين الدين واتّباع الشريعة المطهّرة: صلاة وتسليم وروح وراحة ... عليه وممدود من الظلّ سجسج وأكثر شناع عليه لخصومه انه أكثر من إيراد الشبه والأدلّة للخصوم ولم يجب عنها بطائل. ولما مات الإمام فخر الدين خلف ثمانين ألف دينار سوى الدوابّ والعقار وغير ذلك، وخلف ولدين، الأكبر منهما تجنّد في حياة أبيه وخدم خوارزم شاه، والآخر اشتغل ولم نعلم له ترجمة وأظنّه الذي صنّف له «الأربعين في أصول الدين» لكنه قال: لأكبر أولادي محمد، والله أعلم. وكان له في أيامه صورة كبيرة وجلالة وافرة وعظمة زائدة. قال أبو المحاسن محمد بن نصر الله بن عنين: كنت بخراسان في مجلس الفخر الرازي إذ اقبلت حمامة يتبعها جارح فسقطت في حجر الرازي وعاذت به وهو على منبره فقمت وأنشدت بديها: يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا ... في كلّ مسغبة وثلج خاشف والعاصمين إذا النفوس تطايرت ... بين الصوارم والوشيج الراعف من نبّأ الورقاء انّ محلّكم ... حرم وأنك ملجأ للخائف وافت اليك وقد تدانى حتفها ... فحبوتها ببقائها المستانف ولو انها تحبى بمال لانثنت ... من راحتيك بنائل متضاعف جاءت سليمان الزمان حمامة ... والموت يلمع من جناحي خاطف فخلع عليه جبّة كانت عليه، قال: فكان هذا سببا لإقبال السعود عليّ وتسنّي الآمال لديّ، انتهى. واقترح الإمام عليه قصيدة في كلّ كلمة منها سين فنظمها ابن عنين وأولها: مرسى السيادة سنّة سيفيّة ... محروسة مسعودة التأسيس واقترح عليه قصيدة أخرى في كلّ كلمة منها حاء فنظمها أيضا وأولها: حيّا محلّ الحاجبيّة بالحمى ... والسفح سيح مدلّح سحّاح والقصيدتان مثبتتان في ديوانه.

стр. 2586

ومن تصانيف الإمام فخر الدين: «التفسير» الذي له، وهو في ستة وعشرين مجلّدا ذكر تفسير الفاتحة منه في مجلّدة وهو على تجزئة الفاتحة في أكثر من ثلاثين مجلّدا، وأكمل التفسير على المنبر املاء. «تفسير سورة البقرة، على الوجه العقلي لا النقلي. أسرار التنزيل وأخبار التأويل. نهاية العقول في أصول الدين، يكون في أربع مجلّدات. المطالب العالية في الأصول أيضا في أربعة كبار. كتاب الأربعين في مجلّدة كبيرة. المحصّل مجلّدة. كتاب الخمسين صغير. المعالم في أصول الدين والفقه. الخلق والبعث، مجلّدة. تأسيس التقديس، مجلّدة. البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان. المحصول في أصول الفقه في مجلّدين. المنتخب في أصول الفقه، مجلّدة. النهاية البهائية في المباحث القياسية. أجوبة المسائل النجارية. الطريقة العلائية في الخلاف، أربع مجلّدات. شرح أسماء الله الحسنى. إبطال القياس. الملل والنحل. المباحث العمادية في المطالب المعادية. تحصيل الحقّ. عيون المسائل. إرشاد النظّار إلى لطائف الأسرار. فضائل الصحابة. القضاء والقدر. ذمّ الدنيا. نفثة المصدور. إحكام الأحكام. الرياض المؤنقة. عصمة الأنبياء. تعجيز الفلاسفة بالفارسي. الأخلاق. اللطائف الغياثية. الرسالة الكمالية في الحقائق الإلهية بالفارسي عرّبها تاج الدين الأرموي. رسالة الجوهر الفرد. الآيات البيّنات في المنطق. ترجيح مذهب الشافعي وأخباره. شرح أبيات الشافعي الأربعة التي أولها: وما شئت كان وإن لم أشأ، أظنّه كتاب القضاء والقدر. الزبدة. نهاية الإيجاز. اختصار دلائل الإعجاز. المحرّر في النحو. قطعة من شرح الوجيز. شرح المفصّل لم يتمّه. شرح ديوان المتنبّي. شرح سقط الزند. لباب الإشارات. شرح الإشارات. الإشارات. له أيضا شرح نهج البلاغة ولم يتمّ. الحكمة المشرقية، تكو في ثلاثة. المختصّ يكون في مجلّدين. شرح كليات القانون. الطبّ الكبير ولم يتمّ. عيون الحكمة. مصادرات أقليدس. التشريح ولم يتمّ. النبض. الاختيارات السماوية. السرّ المكتوم في علم الطلاسم والنجوم. منتخب درج تنكلوشا، وقيل أنه شرحها. رسالة في النبوّات. رسالة في النفس. مباحث الوجود. مباحث الحدود. رسالة في التنبيه على الأسرار المودعة في بعض سور القرآن. قال أبو علي الحسين الواسطي: سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر

стр. 2587

عقيب كلام عاتب أهل البلد فيه: المرء ما دام حيّا يستهان به ... ويعظم الرزء فيه حين يفتقد ومن شعر الإمام فخر الدين: فلو قنعت نفسي بميسور بلغة ... لما سبقت في المكرمات رجالها ولو كانت الدنيا مناسبة لها ... لما استحقرت نقصانها وكمالها ولا ارمق الدنيا بعين كرامة ... ولا اتوقّى سوءها واختلالها وذاك لأني عارف بفنائها ... ومستيقن ترحالها وانحلالها أروم أمورا يصغر الدهر عندها ... وتستعظم الأفلاك طرّا وصالها ومنه: أرواحنا ليس ندري أين مذهبها ... وفي التراب توارى هذه الجثث كون يرى وفساد جاء يتبعه ... والله يعلم ما في خلقه عبث ومنه: نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا ردى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول دهرنا ... سوى ان جمعنا فيه قلت وقالوا وكم قد رأينا من رجال ودولة ... فبادوا جميعا مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها ... وعال فزالت والجبال جبال وله قصيدة نونية طويلة سمّاها «الهادية للتقليد المؤدّية إلى التوحيد» أولها: يا طالب التوحيد والإيمان ... أبشر بكلّ كرامة وأمان واعلم بأنّ أجلّ أبواب الهدى ... تقرير دين الله بالبرهان ورجمه الكرّامية يوما على المنبر وزرّقوا عليه من سقاه السمّ والله أعلم فمات من ذلك.

стр. 2588

(قال ياقوت) : وجدت على ظهر كتاب من تصانيف فخر الدين الرازي ما صورته: قال الأديب الأخسيكتي: إنّ بالمشرق فينا ... جبل العلم ابن سينا فدع المغرب يذكر ... ذرّة من طور سينا فقال السراج: اعلما علما يقينا ... أنّ ربّ العالمينا لو قضى في عالميهم ... خدمة للعالمينا خدم الرازيّ فخرا ... خدمة العبد ابن سينا وقيل أيضا: قد تركنا قد نسينا ... حكمة الشيخ ابن سينا حين شاهدنا عيانا ... حكمة الرازيّ فينا نحن قد بعنا حصاة ... واشترينا طور سينا وقيل أيضا: نحن بالجهل ابتلينا ... نحن بالحمق رمينا نحن قضّينا زمانا ... في تصانيف ابن سينا ثم صرنا آمنينا ... عن مقال الطاعنينا حين طالعنا كلاما ... يشبه الدرّ الثمينا صاغه الرازيّ فينا ... كاملا فخما مبينا ربّ فاجعله بحال ... يشبه الروح الأمينا (وقال ياقوت في «معجم الأدباء» ) : سألت ولده ضياء الله علي فقلت له: على من قرأ والدك العلوم؟ فقال: ليس له شيخ مشهور إلا أنه رحل إلى أذربيجان وكان بها رجل يقال له مجد الدين الجيلي فقرأ عليه، ثم فتح الله عليه فتحا كبيرا وأخذ

стр. 2589

من الكتب، ورحل إلى خوارزم ثم إلى ما وراء النهر ورجع إلى خراسان ومنها إلى باميان، وحصل له الجاه والمال بمجاورة ابن سام، فلما انتزع منه بلاده خوارزم شاه علاء الدين تكش فوض إليه صدارة هراة واستوطنها. [١٠٩٥] محمد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم، المعروف بابن القوطية، الاشبيلي الأصل القرطبي، أبو بكر اللغوي النحوي الأديب الشاعر: كان أعلم أهل زمانه باللغة والعربية، إماما مقدما فيهما، وأروى أهل عصره للأشعار والأخبار، لا يشقّ في ذلك غباره ولا يلحق شأوه، وكان مع ذلك فقيها متمكنا حافظا للحديث والآثار، غير أنه لم يكن له في ذلك أصول يرجع إليها فلم يكن ضابطا للرواية، وكان ما يسمع منه من ذلك إنما يحمل على المعنى دون اللفظ، وكان كثيرا ما يقرأ عليه ما لا رواية له فيه على سبيل الضبط والتصحيح. وكان مضطلعا بأخبار الأندلس راوية لسير ملوكها وأمرائها وعلمائها وشعرائها حافظا لأخبارهم يملي ذلك عن ظهر قلبه، وكان أكثر ما يؤخذ عنه ويقرأ عليه كتب اللغة. ولما دخل أبو علي القالي الأندلس اجتمع به، وكان يبالغ في تقديمه وتعظيمه، حتى قال له الخليفة المستنصر الحكم بن عبد الرحمن: من أنبل من رأيته ببلدنا في اللغة؟ فقال: أبو بكر ابن القوطية. ومما كان يزين علمه وفضله اتصافه بالزهد والتقوى والنسك، وكان في أول أمره ينظم الشعر بالغا فيه حدّ الاجادة مع الاحسان في المطالع والمقاطع وتخير الألفاظ الرشيقة والمعاني الشريفة، ثم ترك ذلك وأقبل على النسك والانفراد.

стр. 2590

قال الثعالبي: أخبرني أبو سعيد ابن دوست قال أخبرني الوليد بن بكر الفقيه ان أبا بكر يحيى بن هذيل الشاعر زار يوما ابن القوطية في ضيعة له بسفح جبل قرطبة كان منفردا فيها عن الناس، فألفاه خارجا منها، فلما رآه ابن القوطية استبشر به، فبادره يحيى بن هذيل ببيت حضره على البديهة فقال: من أين أقبلت يا من لا شبيه له ... ومن هو الشمس والدنيا له فلك فتبسم وأجابه مسرعا بقوله: من منزل يعجب النساك خلوته ... وفيه ستر على الفتّاك إن فتكوا قال ابن هذيل: فما تمالكت أن قبلت يده إذ كان شيخي وأستاذي. وكان الشعر أقلّ صنائعه لكثرة علومه وغرائبه. سمع أبو بكر ابن القوطية من قاسم بن أصبغ وابن الأغبس وأبي الوليد الأعرج ومحمد بن عبد الوهاب بن مغيث، وسمع بقرطبة من طاهر بن عبد العزيز، وسمع باشبيلية من محمد بن عبد الله بن الفرق وسعيد بن جابر وحسن بن عبد الله الزبيدي وغيرهم، ولقي أكثر مشايخ عصره بالأندلس فأخذ عنهم وأكثر النقل من فوائدهم، وروى عنه الشيوخ والكهول، وطال عمره فسمع الناس منه طبقة بعد طبقة، ومن تصانيفه كتاب تصاريف الأفعال «١» ، وهو أول مصنف في ذلك. ثم تبعه ابن القطّاع السعدي فوضع كتابه على منواله. كتاب المقصور والممدود، جمع فيه فأوعى فأعجز من بعده عن أن يأتوا بمثله وفاق به من تقدمه. وله شرح أدب الكتاب. وتاريخ الأندلس «٢» ، وغير ذلك.

стр. 2591

مات ابن القوطية يوم الثلاثاء لسبع بقين من ربيع الأول سنة سبع وستين وثلاثمائة بمدينة قرطبة، ودفن يوم الأربعاء وقت صلاة العصر بمقبرة قريش. والقوطية نسبة إلى القوط، وهم ينسبون إلى قوط بن حام بن نوح كانوا بالأندلس من أيام إبراهيم ﵇. ومن شعر أبي بكر ابن القوطية: ضحى أناخوا بوادي الطلح عيسهم ... فأوردوها عشاء أيّ إيراد أكرم به واديا حلّ الحبيب به ... ما بين رند وخابور وفرصاد يا واديا سار عنه الركب مرتحلا ... بالله قل أين سار الركب يا وادي أبالغضا نزلوا أم للوى عدلوا ... أم عنك قد رحلوا خلفا لميعادي بانوا وقد أورثوا جسمي الضنا وكأن ... كان النوى لهم أو لي بمرصاد وقال «١» : ضحك الثرى وبدا لك استبشاره ... واخضرّ شاربه وطرّ عذاره ورنت حدائقه وآزر نبته ... وتبسمت أنواره وثماره واهتز قدّ الغصن لما ان كسي ... ورقا كديباج يروق إزاره وتعممت صلع الربى بنباتها ... وترنمت في لحنها أطياره

стр. 2592

[١٠٩٦] محمد [بن عمر] بن واقد الواقدي المدني مولى الأسلميين: أحد أوعية العلم وصاحب التصانيف الكثيرة، سمع من مالك بن أنس والثوري ومعمر بن راشد وابن أبي ذئب وغيرهم، وروى عنه جماعة من الأعيان، وكاتبه محمد بن سعد الزهري، وكان عارفا برأيي مالك وسفيان الثوري. وقال أبو داود الحافظ: بلغني أنّ ابن المديني قال: كان الواقدي يروي ثلاثين ألف حديث غريب. وكان إلى حفظه المنتهى في المغازي والسير والأخبار وأيام الناس والوقائع والفقه وغير ذلك. ولقي الواقدي ابن جريج وابن عجلان ومعمرا وثور بن يزيد. وقال الإمام إبراهيم الحربي «١» : الواقدي أمين الناس على الاسلام. وقال البخاري «٢» : سكتوا عنه. وقال محمد بن إسحاق «٣» : والله لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه. وقال مصعب بن الزبير: والله ما رأينا مثل الواقدي. وقال أيضا: الواقدي ثقة مأمون. وقال الإمام إبراهيم الحربي: من قال ان مسائل مالك وابن أبي ذئب تؤخذ من

стр. 2593

أوثق من الواقدي فلا تصدقه. وقال الحافظ الدراوردي «١» : الواقدي أمير المؤمنين في الحديث. وقال محمد بن سلام الجمحي «٢» : الواقدي عالم دهره. وقال جابر بن كردي: سمعت يزيد بن هارون يقول: الواقدي ثقة. ووثقه أيضا أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال الخطيب في تاريخه «٣» : قدم الواقدي بغداد وولي قضاء الجانب الشرقي منها، وهو ممن طبق الأرض شرقها وغربها ذكره، ولم يخف على أحد عرف الأخبار أمره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي ﷺ والأحداث الكائنة في وقته وبعد وفاته وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك، وكان جوادا مشهورا بالسخاء (انتهى) . وسئل معن القزاز عن الواقدي فقال: أنا أسأل عن الواقدي؟ الواقدي يسأل عني؛ يعني تحري الواقدي في معرفة الرجال. قال المؤلف: وهو مع ذلك ضعّفه طائفة من المحدثين كابن معين وأبي حاتم والنسائي وابن عدي وابن راهويه والدارقطني. أما في أخبار الناس والسير والفقه وسائر الفنون فهو ثقة بإجماع. وكان الرشيد ولاه القضاء بشرقي بغداد ثم ولاه المأمون القضاء بعسكر المهدي، وكان يكرم جانبه ويبالغ في رعايته. وكتب الواقدي «٤» إلى المأمون مرة يشكو ضائقة ركبه بسببها دين، وعيّن مقداره، فوقع المأمون على قصته بخطّه: فيك خلتان سخاء وحياء، فالسخاء أطلق يديك بتبذير ما ملكت، والحياء حملك على أن ذكرت لنا بعض دينك، وقد أمرنا لك

стр. 2594

بضعف ما سألت، وإن كنا قصرنا عن بلوغ حاجتك فبجنايتك على نفسك، وإن كنا بلغنا بغيتك فزد في بسطة يدك فإن خزائن الله مفتوحة ويده بالخير مبسوطة، وأنت حدثتني حين كنت على قضاء الرشيد أن النبي ﷺ قال للزبير: يا زبير إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش ينزل الله سبحانه للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن كثّر كثّر له ومن قلل قلل عليه، قال الواقدي: وكنت نسيت الحديث، وكان تذكيره لي به أعجب من صلته. وعن ابن أبي الأزهر قال: حدثني أبو سهل الداري عمن حدثه عن الواقدي قال «١» : كان لي صديقان أحدهما هاشميّ، وكنا كنفس واحدة فنالتني ضيقة شديدة وحضر العيد، فقالت امرأتي: أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة، وأما صبياننا هؤلاء فقد قطّعوا قلبي رحمة لهم لأنهم يرون صبيان الجيران قد تزينوا في عيدهم وأصلحوا ثيابهم وهم على هذه الحال من الثياب الرثة، فلو احتلت بشيء نصرفه في كسوتهم، قال: فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة عليّ بما حضر فوجّه إليّ كيسا مختوما ذكر أن فيه ألف درهم، فما استقر قراري إذ كتب إليّ الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي، فوجهت إليه الكيس بحاله، وخرجت إلى المسجد فأقمت فيه ليلي مستحييا من امرأتي، فلما دخلت عليها وأخبرتها بما فعلت استحسنت ما كان مني ولم تعنفني عليه، فبينا أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته، فقال لي اصدقني عما فعلته فيما وجهت إليك، فعرفته الخبر على وجهه فقال: إنك وجهت إليّ وما أملك على الأرض إلا ما بعثت به إليك، وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة فوجّه إليّ كيسي بخاتمي، قال الواقدي: فتواسينا الكيس أثلاثا. ونمي الخبر إلى المأمون فدعاني فشرحت له الخبر فأمر لنا بسبعة آلاف دينار لكلّ واحد ألفا دينار، وللمرأة ألف دينار. وروى ابن سعد عن الواقدي أنه قال «٢» : ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي.

стр. 2595

وقال يعقوب بن شيبة «١» لما تحول الواقدي من الجانب الغربي يقال إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر، وقيل كان له ستمائة قمطر كتب. ولد سنة ثلاثين ومائة وتوفي عشية يوم الاثنين حادي عشر ذي الحجة سنة سبع ومائتين عن سبعة وسبعين عاما، ودفن في مقابر الخيزران. وله من الكتب كتاب الاختلاف يحتوي على اختلاف أهل المدينة والكوفة في الشفعة والصدقة والعمرى والرقبى والوديعة وعلى كتب الفقه الباقية. كتاب غلط الحديث. كتاب السنة والجماعة وذمّ الهوى. كتاب ذكر القرآن. كتاب الآداب. كتاب الترغيب في علم القرآن. التاريخ الكبير. كتاب التاريخ والمغازي والبعث. أخبار مكة. كتاب أزواج النبي ﷺ . كتاب وفاة النبي ﷺ . كتاب السقيفة وبيعة أبي بكر. كتاب سيرة أبي بكر ووفاته. كتاب الردة والدار. كتاب السيرة. كتاب أمر الحبشة والفيل. كتاب حرب الأوس والخزرج. كتاب المناكح. كتاب يوم الجمل. كتاب صفين. كتاب مولد الحسن والحسين. كتاب مقتل الحسين. كتاب فتوح الشام. كتاب فتوح العراق. كتاب ضرب الدنانير والدراهم. كتاب مراعي قريش والأنصار في القطائع ووضع عمر الدواوين. كتاب الطبقات. تاريخ الفقهاء «٢» . [١٠٩٧] محمد بن فتوح بن عبد الله بن حميد أبو عبد الله الأزدي الحميدي الحافظ المؤرخ الأديب: أصله من قرطبة وولد بميورقة، جزيرة بالأندلس، قبل العشرين
следующие страницы →