← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وأسأل عنكم عافيات دوارس ... غدت بلسان الحال ناطقة خرسا معاهدكم ما بالها كعهودكم ... وقد كرّرت من درس آثارها درسا وقد كان في حدسي لكم كلّ طارف ... وما جئتم من هجركم خالف الحدسا أرى حدثان الدهر ينسي حديثه ... وأما حديث الغدر منكم فلا ينسى تزول الجبال الراسيات وثابت ... رسيس غرام في فؤادي لكم أرسى حسبت حبيبي قاسي القلب وحده ... وقلب الذي يهوى بحمل الهوى أقسى ومنها: وإن نهاري صار ليلا لبعدكم ... فما أبصرت عيني صباحا ولا شمسا بكيت على مستودعات خدوركم» ... كما قد بكت قدما على صخرها الخنسا فلا تحبسوا عني الجميل فانني ... جعلت على حبي لكم مهجتي حبسا ومنها: رأيت صلاح الدين أفضل من غدا ... وأشرف من أضحى وأكرم من أمسى وقيل لنا في الأرض سبعة أبحر ... ولسنا نرى إلا أنامله الخمسا سجيته الحسنى وشيمته الرضى ... وبطشته الكبرى وعزته القعسا فلا عدمت أيامنا منه مشرقا ... ينير بما يولي ليالينا الدمسا جنودك أملاك السماء وظنّهم ... أعاديك جنا في المعارك أو إنسا «٢» سحبت على الأردنّ ردنا من القنا ... ردينية ملدا وخطّية ملسا ونعم مجال الخيل حطين لم تكن ... معاركها للجرد ضرسا ولا دهسا غداة أسود الحرب معتقلو القنا ... أساود تبغي من نحور العدا نهسا أتوا شكس الأخلاق خشنا فليّنت ... حدود الرقاق الخشن أخلاقها الشّكسا طردتهم في الملتقى وعكستهم ... مجيدا بحكم العزم طردك والعكسا

стр. 2627

فكيف مكست المشركين رؤوسهم ... ورأيك «١» في الاحسان أن تطلق المكسا كسرتهم إذ صحّ عزمك فيهم ... ونكّستهم من بعد أعلامهم نكسا بواقعة رجّت بها أرض جيشهم ... ومارت كما بسّت جبالهم بسّا بطون ذئاب البرّ صارت قبورهم ... ولم ترض أرض ان تكون لهم رمسا وحامت «٢» على نار المواضي فراشهم ... لتطفى فزادت من خمودهم قبسا وقد خشعت أصوات أبطالها فما ... يعي السمع إلا من صليل الظبا همسا تقاد بدأماء الدماء ملوكهم ... أسارى كسفن اليمّ نيطت بها القلسا سبايا بلاد الله مملوءة بها ... وقد عرضت نخسا وقد شريت بخسا يطاف بها الأسواق لا راغب لها ... لكثرتها كم كثرة توجب الوكسا شكا يبسا رأس البرنس الذي به ... تندّى حسام حاسم ذلك اليبسا حسا دمه ماضي الغرار لغدره ... وما كان لولا غدره دمه يحسى ومنها: ومن قبل فتح القدس كنت مقدسا ... فلا عدمت أخلاقك الطهر والقدسا نزعت لباس الكفر عن قدس أرضها ... وألبستها الدين الذي كشف اللبسا ومنها: جرى بالذي تهوى القضاء وظاهرت ... ملائكة الرحمن أجنادك الحمسا وكم لبني أيوب عبد كعنتر ... فان ذكروا بالبأس لم يذكروا عبسا ومن غزلياته قوله «٣» : أفدي الذي خلبت قلبي لواحظه ... وخلّفت لذعات الوجد في كبدي صفات ناظره سقم بلا ألم ... سكر بلا قدح جرح بلا قود على محياه من نار الصّبا شعل ... وورد خديه من ماء الجمال ندي

стр. 2628

ومن حكمياته «١» : اقنع ولا تطمع فان الغنى ... كماله في عزّة النفس فانما ينقص بدر الدجى ... لأخذه الضوء من الشمس وقال «٢» : وما هذه الأيام الا صحائف ... يؤرّخ فيها ثم يمحى ويمحق ولم أر في دهري كدائرة المنى ... توسّعها الآمال والعمر ضيق [١١٠٦] محمد بن محمد بن عباد أبو عبد الله البغدادي المقريء النحوي: كان مقدما في علم القراءات بارعا في النحو وعلوم العربية، قرأ النحو على أبي سعيد السيرافي النحوي، وأخذ عنه القراءة أبو العباس أحمد بن الفرج بن منصور بن محمد بن الحجاج بن هارون، وصنف «كتاب الوقف والابتداء» وأجاد فيه، وسمعه منه أبو العباس ابن هارون المذكور. توفي أبو عبد الله ابن عباد البغدادي يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. [١١٠٧] محمد بن محمد بن عبد الجليل بن عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن مردويه بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁، رشيد الدين المعروف بالوطواط الأديب الكاتب الشاعر: كان من

стр. 2629

نوادر الزمان وعجائبه، وأفراد الدهر وغرائبه، أفضل زمانه في النظم والنثر، وأعلم الناس بدقائق كلام العرب وأسرار النحو والأدب، طار في الآفاق صيته وسار في الأقاليم ذكره، وكان ينشىء في حالة واحدة بيتا بالعربية من بحر وبيتا بالفارسية من بحر آخر ويمليهما معا. وله من التصانيف: حدائق السحر في دقائق الشعر باللغة الفارسية، ألّفه لأبي المظفر خوارزم شاه وعارض به كتاب «ترجمان البلاغة» لفرحي الشاعر الفارسي. وللوطواط أيضا ديوان شعر وديوان رسائل عربي. وديوان رسائل فارسي. وتحفة الصديق من كلام أبي بكر الصديق. وفصل الخطاب من كلام عمر بن الخطاب. وأنس اللهفان من كلام عثمان بن عفان. ومطلوب كلّ طالب من كلام علي بن أبي طالب، وغير ذلك. مولده ببلخ ومات بخوارزم سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. ومن رسائله ما كتبه لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري وهي «١» : لقد حاز جار الله دام جماله ... فضائل فيها لا يشقّ غباره تجدّد رسم الفضل بعد اندراسه ... بآثار جار الله فالله جاره أنا منذ لفظتني الأقدار من أوطاني، ومعاهد أهلي وجيراني، إلى هذه الخطة التي هي اليوم بمكان جار الله أدام الله دولته جنّة للكرام، وجنّة من نكبات الأيام، كانت قصوى منيتي وقصارى بغيتي أن أكون أحد الملازمين لسدته الشريفة التي هي مخيم السيادة، ومقبّل أفواه السادة، من ألقى فيها عصاه حاز في الدارين مناه، ونال في المحلين مبتغاه، ولكنّ سوء التقصير أو مانع التقدير حرمني تلك الخدمة، وحرّم عليّ هذه النعمة، والآن أظنّ، وظن المؤمن لا يخطىء، أنّ آفل جدّي همّ بالاشراق، وذابل إقبالي أقبل على الإيراق، فقد أجد في نفسي نورا مجدّدا يهديني إلى جنته، ومن شوقي داعيا موفقا يدعوني إلى حضرته، ويقرع لسان الهيبة كلّ ساعة سمعي بنداء: اخلع نعلك، واطرح بالوادي المقدّس رحلك، ولا تحفل بقصد

стр. 2630

قاصد، وحسد حاسد، فإن حضرة جار الله أوسع من أن تضيق على راغب في فوائده، وأكرم من أن تستثقل وطأة طالب لعوائده. ومع هذا أرجو إشارة تصدر من مجلسه المحروس، إما بخطه الشريف فإن في ذلك شرفا لي يدوم مدى الدهر والأيام، وفخرا يبقى على مرّ الشهور والأعوام، وإما على لسان من يوثق بصدق مقالته، ويعتمد على تبليغ رسالته، من المنخرطين في سلك خدمته، والراتعين في رياض نعمته، ورأيه في ذلك أعلى وأصوب. ومن إنشائه أيضا تقليد حسبة صدر عن ديوان خوارزم وهو «١» : إن أولى الأمور بأن تصرف أعنّة العناية إلى ترتيب نظامه، وتقصر الهمم على مهمة إتمامه، أمر يتعلّق به ثبات الدين، ويتوقّف «٢» عليه صلاح المسلمين، وهو أمر الاحتساب، فإن فيه تثقيف الزائغين عن الحقّ، وتأديب المنهمكين بالفسق، وتقوية أعضاد أرباب الشرع وسواعدها، وإجراء معاملات الدين على قوانينها وقواعدها. وينبغي أن يكون متقلد هذا الأمر موصوفا بالديانة، معروفا بالصيانة، معرضا عن مراصد الرّيب، بعيدا عن مواقف التهم والعيب، لا بسا مدارع السداد، سالكا مناهج الرشاد. والشيخ الامام فلان أدام الله فضله متحلّ بهذه الخصائص المذكورة، والفضائل المشهورة، ومستظهر في دولتنا للحقوق المرعية، ومستشعر للصفات المرضية، فقلدناه هذا الأمر الذي هو من مهمات الأعمال، ومعظّمات الأشغال، واعتمدنا في التقليد والتقلد على دينه المتين، وفضله المبين، وعقيدته الطاهرة، وأمانته الظاهرة، وأمرناه أولا أن يجعل التقوى شعاره، والزهد دثاره، والعلم معلمه والدين مناره، ثم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقيم حدود الشرع على وفق النصوص والأخبار، ومقتضى السنن والآثار، من غير أن يتسور الحيطان، ويتسلّق الجدران، ويرفع الحجب المسدولة، ويكسر الأبواب المقفولة «٣» ، ويسلّط الأوباش على دور المسلمين وحرم المؤمنين، فيغيروا على أموالهم، ويمدوا الأيدي الى نسائهم وأطفالهم، ويظهروا ما أمر الله

стр. 2631

تعالى بستره وإخفائه، ونهى عن إشاعته وإفشائه، فإن عبادة الأوثان خير من ذلك الاحتساب «١» ، والعقوبة أجدر بمباشر ذلك من الأجر والثواب. وأمرناه أن يبالغ في تعديل المكاييل والموازين، على وفق أحكام الشرع والدين، فإن وجد تفاوتا في شيء منها سوّاه وعدّله، وغيره وبدّله، وأدّب صاحبه على رؤوس الأشهاد، لينزجر عن مثله أهل الخيانة والفساد، وليعلم أنه في عهدة ما يطوي وينشر، وينهى ويأمر، يوم ينشر الديوان، وينصب الميزان، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء: ٨٨) وسبيل الأئمة والعلماء وكافة الرعايا حاطهم الله أن يتوفروا على تعظيم قدره وتفخيم أمره، ويبالغوا فيما يرجع إلى تمهيد قواعد حرمته، وتشييد أركان حشمته، ولا يعترضوا عليه في شغل الاحتساب، فإن ذلك أمانة هو حاملها، ووديعة هو ضامنها، والسلام. ولرشيد الدين شعر دون نثره جودة، فمن ذلك قصيدة أوردها ضمن كتاب إلى صدر الدين بن نظام الدين رئيس جرجان «٢» : جنابك صدر دين الله حصن ... لأهل الفضل من نوب الزمان وصدرك في الخطوب إذا ألّمت ... محطّ رحال حفّاظ القران وجودك دونه فيض الغوادي ... وعزمك دونه حدّ السنان وبابك فيه مسكن كلّ عاف ... وعفوك فيه مأمن كلّ جان غدوت قريع فرسان القوافي ... وحائز سبقها «٣» يوم الرهان لقد بلّغت قاصية المعالي ... كما ملّكت ناصية المعاني وأعجزت الأفاضل في التحدي «٤» ... بمعجزة الفصاحة والبيان يشقّ سناك جلباب الليالي ... وجنح ظلامها ملقى الجران بك الآداب آهلة المغاني «٥» ... ودار المجد شاهقة «٦» المباني

стр. 2632

فما لك في فحول الفضل ندّ ... ولا لك في رجال العلم ثاني مغانيك الرحاب رياض عزّ ... سقى صوب الحيا تلك المغاني نمتك عصابة بيض هجان ... وهل تلد الهجان سوى الهجان لقد أخرجت من أزكى نصاب ... وقد أرضعت من أصفى لبان فأنت الغيث في وقت العطايا ... وأنت الليث في يوم الطعان أتتني منك آيات «١» تحاكي ... بدائع نظمها عقد الجمان بلفظ مثل أفراد اللآلي ... وخطّ مثل أصداغ الغواني فألبسني كتابك بعد خوف ... من الحدثان أردية الأمان وقد شاهدت في الدنيا عيانا ... بما أهديت روضات الجنان بقيت مدى الزمان حليف أمن ... ويمن تجتني ثمر الأماني وطاوعك الأسافل والأعالي ... وتابعك الأباعد والأداني صديقك «٢» ساحب ذيل المعالي ... وخصمك لابس ثوب الهوان وقال: ستّ بليت بها والمستعاذ بها ... من شرّها من إليه الخلق يبتهل نفسي وإبليس والدنيا التي فتنت ... من قبلنا والهوى والحرص والأمل إن لم تكن منك يا مولاي واقية ... من شرها الجمّ أعيت عبدك الحيل وقال: تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت ... وتحدث من بعد الأمور أمور وتجري الليالي باجتماع وفرقة ... وتطلع فيها أنجم وتغور فمن ظنّ أن الدهر باق سروره ... فقد ظنّ عجزا لا يدوم سرور

стр. 2633

وقال: إذا ما شئت أن تحيا سعيدا ... وتنجو في الحساب من الخصوم فلا تصحب سوى الأخيار واصرف ... حياتك في مدارسة العلوم [١١٠٨] محمد بن أبي سعيد محمد المعروف بابن شرف الجذامي القيرواني الأديب الكاتب الشاعر أبو عبد الله: روى عن أبي الحسن القابسي وأبي عمران الفاسي، وقرأ النحو على أبي عبد الله محمد بن جعفر القزاز، وأخذ العلوم الأدبية عن أبي إسحاق إبراهيم الحصري وغيرهم، فبرع في الكتابة والشعر، وتقدم عند الأمير المعز بن باديس أمير أفريقية، وكانت القيروان في عهده وجهة العلماء والأدباء تشد اليها الرحال من كل فجّ لما يرونه من إقبال المعز على أهل العلم والأدب وعنايته بهم، وكان ابن شرف وابن رشيق صاحب «العمدة» متقدمين عنده على سائر من في حضرته من الأفاضل والأدباء، فكان يقرب هذا تارة ويدني ذاك تارة، فتنافسا وتنافرا ثم تهاجيا، ولكن لم يتغير أحدهما على الآخر بما جرى بينهما من المناقضات. ولم يزل ابن شرف ملازما لخدمة المعز الى أن هاجم عرب الصعيد القيروان واضطر المعزّ الى الخروج منها إلى المهدية سنة سبع وأربعين وأربعمائة فخرج ابن شرف وسائر الشعراء معه إليها واستقروا بها، فأقام ابن شرف مدة بالمهدية ملازما خدمة المعز وابنه تميم، ثم خرج منها قاصدا صقلية ولحق به رفيقه ابن رشيق، فاجتمعا بها ومكثا بها مدة، ثم

стр. 2634

استنهضه ابن شرف على دخول الأندلس فتردّد ابن رشيق وأنشد: مما يزهّدني في أرض أندلس ... أسماء مقتدر فيها ومعتضد ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد فأجابه ابن شرف على الفور «١» : إن ترمك الغربة في معشر ... قد جبل الطبع على بغضهم فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم ثم شخص ابن شرف منفردا إلى الأندلس وتنقل في بلادها وسكن المرية بعد مقارعة أهوال ومقاومة خطوب، وتردد على ملوك الطوائف كآل عباد وغيرهم، وتوفي باشبيلية سنة ستين وأربعمائة. ومن شعره «٢» : لك مجلس كملت دواعي لهونا ... فيه ولكن تحت ذاك حديث غنّى الذباب فظلّ يزمر حوله ... فيه البعوض ويرقص البرغوث وقال في وصف وادي عذراء بمدينة برجة من أعمال المرية «٣» : رياض غلائلها سندس ... توشّت معاطفها بالزّهر مدامعها فوق خطّ الربى ... لها نظرة فتنت من نظر وكلّ مكان بها جنّة ... وكل طريق إليها سقر وقال في ليلة أنس باردة ممطرة «٤» : ولقد نعمت بليلة جمد الحيا ... في الأرض فيها والسماء تذوب

стр. 2635

جمع العشاءين المصلّي وانزوى ... فيها الرقيب كأنه مرقوب والكاس كاسية القميص يديرها ... ساق كخود كفّه مخصوب هي وردة في خده وبكأسها ال ... دريّ منها عسجد مصبوب مني إليه ومن يديه إلى يدي ... الشمس تطلع تارة وتغيب وقال «١» : قالوا تسابقت الحمي ... ر فقلت من عدم السوابق خلت الدسوت من الرخا ... خ ففرزنت فيها البيادق وقال «٢» : إذا صحب الفتى جدّ وسعد ... تحامته المكاره والخطوب ووافاه الحبيب بغير وعد ... طفيليا وقاد له الرقيب وعدّ الناس ضرطته غناء ... وقالوا إن فسا قد فاح طيب وقال «٣» : ولقد يهوّن ان يخونك كاشح ... كون الخيانة من أخ وخدين لقّى أخو يعقوب يعقوب الأذى ... وهما جميعا في ثياب جنين ومضى عقيل عن عليّ خاذلا ... ورأى الأمين جناية المأمون فعلى الوفاء سلام غير معاين ... شخصا له إلا عيان ظنون وقال في الحر يخدم أصحابه «٤» : خادمنا خيرنا وأفضلنا ... نطرح أعباءنا ويحملها فنحن يسرى اليدين تخدمها ... يمناهما الدهر وهي أفضلها

стр. 2636

وقال في مليح اسمه عمر «١» : يا أعدل الناس إسما كم تجور على ... فؤاد مضناك بالهجران والبين اظنهم سلبوك القاف من قمر ... فأبدلوها بعين خيفة العين وقال يمدح شيخه أبا الحسن علي بن أبي الرجال «٢» : جاور عليا ولا تحفل بحادثة ... إذا ادّرعت فلا تسأل عن الأسل اسم حكاه المسمّى في الفعال وقد ... حاز العليّين من قول ومن عمل فالماجد السيد الحرّ الكريم له ... كالنعت والعطف والتوكيد والبدل زان العلا وسواه شانها وكذا ... تميز الشمس في الميزان والحمل سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ... ملء المسامع والأفواه والمقل وقال «٣» : كسيت قناع الشيب قبل أوانه ... وجسمي عليه للشباب وشاح ويا ربّ وجه فيه للعين نزهة ... أمانع عيني منه وهو مباح وقال من قصيدة فيما حل بالقيروان «٤» : ترى سيئات القيروان تعاظمت ... فجلّت عن الغفران والله غافر تراها أصيبت بالكبائر وحدها ... ألم تك قدما في البلاد الكبائر تكشفت الأستار عن أهلها وكم ... أقيمت ستور دونهم وستائر وقال «٥» : احذر محاسن أوجه فقدت محا ... سن نفسها ولو انها أقمار سرج تلوح إذا نظرت وإنها ... نور يضيء وإن مسست فنار

стр. 2637

وقال» : وما بلوغ الأماني من مواعدها ... إلا كأشعب يرجو وعد عرقوب وقد تخلّف مكتوب القضاء بها ... فكيف لي بقضاء غير مكتوب ولابن شرف القيرواني من التصانيف: أبكار الأفكار جمع فيه ما اختاره من شعره ونثره. وأعلام الكلام مجموع فيه فوائد ولطائف وملح منتخبة. ورسالة الانتقاد «٢» وهي على طرز مقامة نقد فيها شعر طائفة من شعراء الجاهلية والإسلام. وديوان شعر، وغير ذلك. [١١٠٩] محمد بن محمد بن القاسم بن أحمد بن خديو الاخسيكاثي ، أبو الوفاء المعروف بابن أبي المناقب «٣» كان إماما في اللغة أديبا فاضلا صالحا عارفا بالأدب والتاريخ حسن الشعر، مات في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. ومن شعره: إذا المرء أعطى نفسه كلّ ما اشتهت ... ولم ينهها تاقت إلى كلّ باطل وساقت إليه الإثم والعار بالذي ... دعته إليه من حلاوة عاجل وقال: ارحم أخىّ عباد الله كلّهم ... وانظر إليهم بعين اللطف والشفقه وقّر كبيرهم وارحم صغيرهم ... وراع في كلّ خلق وجه من خلقه

стр. 2638

[١١١٠] محمد بن محمد بن أحمد بن هميماه الرامشي أبو نصر النحوي النيسابوري: كان مبرزا في القراءات وعلوم الحديث، ذا حظ وافر من العربية واللغة، وله شعر صالح، سمع الحديث من أصحاب الأصم وغيرهم، ورحل وتخرج به جماعة، وأملى بنيسابور وأخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره، ولد سنة أربع وأربعمائة ومات في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وأربعمائة. ومن شعره: ولما برزنا للرحيل وقرّبت ... كرام المطايا والركاب تسير وضعت على صدري يديّ مبادرا ... فقالوا محبّ للعناق يشير فقلت ومن لي بالعناق وإنما ... تداركت قلبي حين كاد يطير وقال: وإذا لقيت صعوبة في حاجة ... فاحمل صعوبتها على الدينار وابعثه فيما تشتهيه فانه ... حجر يليّن سائر الأحجار [١١١١] محمد بن محمد بن مواهب بن محمد أبو العز المعروف بابن الخراساني النحوي العروضي الشاعر الكاتب: كان عارفا بالأدب شديد العناية بالعروض، وله شعر كثير «١» ، سمع ابن نبهان وغيره، وقرأ على أبي منصور الجواليقي، وله مصنف في العروض وتصانيف أدبية وديوان شعر، وتغير ذهنه بأخرة. ولد سنة أربع وتسعين وأربعمائة ومات يوم الأحد مستهل رمضان سنة ست وسبعين وخمسمائة.

стр. 2639

ومن شعره «١» : أنا راض منكم بأيسر شيء ... يرتضيه لعاشق معشوق بسلام من الطريق إذا ما ... جمعتنا بالاتفاق طريق ومدح شخصا بقصيدة منها «٢» : إذا عجفت آمالنا عند معشر ... غدا نجمها عند الزعيم خطائطا فبلغت الحيص بيص الشاعر فقال: كل كلام في الدنيا يزداد لحنا، تكلمت بصادين فانقلبت الدنيا، وهذا ما يقول له أحد شيئا. وديوان ابن الخراساني هذا كبير يدخل في عشر مجلدات لطيفة، ومن شعره أيضا «٣» : إن شئت أن لا تعدّ غمرا ... فخلّ زيدا وخلّ عمرا واستعن الله في أمور ... ما زلن طول الزمان إمرا ولا تخالف مدى الليالي ... لله حتى الممات أمرا واقنع بما راج من طعام ... والبس إذا ما عريت طمرا وقال: قد قلت إذ لحظته عيني مرّة ... فاحمرّ من خجل وفرط تصلّف عيني التي غرست بخدّك وردة ... من ذا يقول لغارس لا تقطف يا سافكا دمي الحرام بطرفه ... أو ما تخاف الله يوم الموقف أرويته عن عالم، أوجدته ... في مسند، أقرأته في مصحف

стр. 2640

[١١١٢] محمد بن محمد بن يحيى بن بحر الشيخ تاج الدين أبو العلاء العلوي السندبيسي الواسطي الفقيه الشافعي النحوي: أخذ النحو عن أبي الفضل ابن جهور وغيره، وصحب الشيوخ وبرع في النحو وشرح الكلام، وكان فاضلا تصدّر في هذا الشان وأقرأ مدة، توفي بعد سنة أربعين وخمسمائة. [١١١٣] محمد بن أبي محمد بن محمد، حجة الدين أبو جعفر، المعروف بابن ظفر الصقلي الأصل المكي النحوي اللغوي الأديب: مولده بصقلية ونشأ بمكة، ورحل إلى مصر وافريقية وأقام بالمهدية مدة وشهد الحروب بها وأخذت من المسلمين وهو هناك، ثم انتقل إلى صقلية، ثم عاد إلى مصر ورحل منها إلى حلب، وأقام فيها بمدرسة ابن أبي عصرون، ولما وقعت فيها الفتنة بين الشيعة وأهل السنة نهبت كتبه فيما نهب، وخرج منها إلى حماة فصادف فيها قبولا فسكن بها وأجري له راتب من ديوانها وكان دون الكفاف فلم يزل يكابد الفقر إلى أن مات بها سنة خمس وستين وخمسمائة. وله من التصانيف: التفسير الكبير. وينبوع الحياة تفسير أيضا. وكتاب الاشتراك اللغوي. وكتاب الاستنباط المعنوي. وأنباء نجباء الأبناء «١» . وسلوان المطاع في عدوان الاتباع «٢» . والقواعد والبيان في النحو. وحاشية على درّة الغواص للحريري رد فيها عليه. والمطول شرح مقامات الحريري. والمختصر شرحها أيضا.

стр. 2641

والتنقيب على ما في المقامات من الغريب. وأساليب الغاية في أحكام آية. وخير البشر بخير البشر، ذكر فيه الارهاصات التي كانت بين يدي ظهور النبي ﷺ . واكسير كيمياء التفسير. وأرجوزة في الفرائض. وملح اللغة، وهو فيما اتفق لفظه واختلف معناه. ومعاتبة الجريء على معاقبة البريء، وغير ذلك. [١١١٤] محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن صاحبنا الإمام محبّ الدين بن النجار البغدادي الحافظ المؤرخ الأديب العلامة، أحد أفراد العصر الاعلام. ولد ببغداد في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع من ابن كليب والحافظ أبي الفرج ابن الجوزي الواعظ وأصحاب ابن الحصين، ورحل إلى الشام ومصر والحجاز وخراسان وأصبهان ومرو وهراة ونيسابور، وسمع الكثير وحصل الأصول والمسانيد، واستمرت رحلته سبعا وعشرين سنة، واشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف شيخ، وكان إماما حجة ثقة حافظا مقرئا أديبا عارفا بالتاريخ وعلوم الأدب حسن الالقاء والمحاضرة، وكان له شعر حسن. وله التصانيف الممتعة منها: تاريخ بغداد «١» ذيّل به على تاريخ مدينة السلام للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي واستدرك فيه عليه، وهو تاريخ حافل دلّ على تبحره في التاريخ وسعة حفظه للتراجم والاخبار. وله المختلف والمؤتلف ذيّل به كتاب الأمير ابن ماكولا. والمتفق والمفترق في نسبة رجال الحديث

стр. 2642

إلى الآباء والبلدان. وجنة الناظرين في معرفة التابعين. والعقد الفائق في عيون أخبار الدنيا ومحاسن تواريخ الخلائق. وكتاب القمر المنير في المسند الكبير، ذكر فيه الصحابة الرواة وما لكلّ واحد من الحديث. والكمال في معرفة الرجال. ومعجم الشيوخ. ونزهة الورى في أخبار أم القرى. والدرة الثمينة في أخبار المدينة. ومناقب الإمام الشافعي. وروضة الأوليا في مسجد إيليا. والزهر في محاسن شعراء العصر. والأزهار في أنواع الأشعار. ونزهة الطرف في أخبار أهل الظرف. وغرر الفوائد حافل في ست مجلدات. وسلوة الوحيد. وإخبار المشتاق بأخبار العشاق. ومجموع نحا فيه نحو «نشوار المحاضرة» للتنوخي التقطه من أفواه الرجال. والشافي في الطب. وغير ذلك. وأنشدني لنفسه قال: وقائل قال يوم العيد لي ورأى ... تململي ودموع العين تنهمر ما لي أراك حزينا باكيا أسفا ... كأن قلبك فيه النار تستعر فقلت إني بعيد الدار عن وطن ... ومملق الكفّ والأحباب قد هجروا ونظر إلى غلام تركي حسن الصورة فرمد من يومه فقال: وقائل قال قد نظرت إلى ... وجه مليح فاعتادك الرمد فقلت إن الشمس المنيرة قد ... يعشى بها الناظر الذي يقد وقال أيضا: إذا لم تكن حافظا واعيا ... فجمعك للكتب لا ينفع أتنطق بالجهل في مجلس ... وعلمك في البيت مستودع [١١١٥] محمد بن المرزبان أبو العباس الديمرتي «١» : كان فاضلا بليغا مؤرخا عالما

стр. 2643

بمجاري اللغة تصدر عنه الكتب «١» الكبار، وكان أحد التراجمة ينقل الكتب الفارسية الى العربية، له أكثر من خمسين منقولا من كتب الفرس، وله بضعة عشر كتابا في الأوصاف منها: وصف الفارس والفرس. ووصف السيف. ووصف القلم. وله الحاوي في علوم القرآن سبعة وعشرون جزءا. وكتاب الحماسة. وأخبار عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وغير ذلك. أخذ ابن المرزبان عن الزبير بن بكار والرمادي وروى عنه أبو عمرو ابن حيوة وجماعة، وتوفي سنة تسع وثلاثمائة. [١١١٦] محمد بن المستنير بن أحمد أبو علي المعروف بقطرب البصري النحوي اللغوي: سمي قطربا لأنه كان يبكر إلى سيبويه للأخذ عنه، فإذا خرج سيبويه سحرا رآه على بابه، فقال له يوما: ما أنت إلا قطرب ليل، والقطرب دويبة تدبّ ولا تفتر، فلقب بذلك. وهو أحد أئمة النحو واللغة، أخذ النحو عن سيبويه وأخذ عن عيسى بن عمر وجماعة من علماء البصرة، وأخذ عن النظام المتكلم إمام المعتزلة، وكان على مذهبه. ولما صنف كتابه في التفسير أراد أن يقرأه في الجامع فخاف من العامة وانكارهم عليه لأنه ذكر فيه مذهب أهل الاعتزال، فاستعان بجماعة من أصحاب السلطان ليتمكن من قراءته في الجامع. واتصل قطرب بأبي دلف العجلي وأدب ولده. وأخذ عنه ابن السكيت وقال: كتبت عنه قمطرا ثم تبينت أنه يكذب في اللغة فلم أذكر عنه شيئا. توفي أبو علي ببغداد سنة ست ومائتين.

стр. 2644

وله من التصانيف: كتاب معاني القرآن. وغريب الحديث. وإعراب القرآن. والمثلث في اللغة «١» . وكتاب الرد على الملحدين في متشابه القرآن. ومتشابه القرآن. وكتاب الفرق. وكتاب الاشتقاق. وكتاب الأضداد «٢» . وكتاب فعل وأفعل. وكتاب النوادر. وكتاب الأصوات. وكتاب الأزمنة. وكتاب القوافي. وكتاب خلق الانسان. وكتاب خلق الفرس. وكتاب الهمزة. وكتاب العلل في النحو. ومجاز القرآن. والمصنف الغريب في اللغة، وغير ذلك. ومن شعره «٣» : إن كنت لست معي فالذكر منك معي ... يراك قلبي إذا ما غبت عن بصري والعين تبصر من تهوى وتفقده ... وناظر القلب لا يخلو من النظر وقال: لقد غرّت الدنيا رجالا فأصبحوا ... بمنزلة ما بعدها متحوّل فساخط عيش ما يبدّل غيره ... وراض بعيش غيره سيبدل وبالغ أمر كان يأمل غيره ... ومصطلم من دون ما كان يأمل [١١١٧] محمد بن مسعود أبو بكر الخشني الأندلسي الجياني المعروف بابن أبي الركب: نحوي عظيم من مفاخر الأندلس لغوي أديب شاعر، أخذ النحو عن ابن أبي العافية وروى عن أبي الحسين ابن سراج وأبي علي الصدفي وجماعة، وتصدر للاقراء. كان متقنا لمسائل سيبويه فرحل الناس إليه لقراءة «الكتاب» عليه، وانتقل بأخرة إلى غرناطة فأقرأ بها وولي الصلاة والخطبة بجامعها. وله شرح كتاب سيبويه.

стр. 2645

توفي في منتصف ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمسمائة. ومن شعره: بساط ذي الأرض سندسيّ ... وماؤها العذب لؤلؤيّ كأنها البكر حين تجلى ... والزهر من فوقها الحليّ [١١١٨] محمد بن مسعود العشامي الأصبهاني المعروف بالفخر النحوي: له تصانيف في الأدب مرغوب فيها وشعر متداول ورسائل مدونة فائقة في الفقه والفرائض والحساب والمساحة، توفي بعد الستين وخمسمائة. [١١١٩] محمد بن المعلى بن عبد الله أبو عبد الله الأسدي (الأزدي) النحوي اللغوي: روى عن الفضل بن سهل وأبي كثير الأعرابي وابن لنكك الشاعر والصولي أبي إسحاق إبراهيم وابن دريد اللغوي إجازة وغيرهم. وله شرح ديوان تميم بن مقبل، وغير ذلك. [١١٢٠] محمد بن مناذر مولى بني صبير بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم أبو جعفر، وقيل أبو عبد الله، وقيل أبو ذريح، وذريح ابن له مات صغيرا. وهو شاعر فصيح متقدم في العلم باللغة إمام فيها، أخذ عنه كثير من اللغويين، وكان في أول أمره ناسكا يتأله، ثم ترك ذلك وهجا الناس وتهتك، فوعظته المعتزلة فلم يتّعظ

стр. 2646

فزجروه فهجاهم وقذفهم حتى نفي عن البصرة الى الحجاز فمات هناك سنة ثمان وتسعين ومائة. وكان قارئا تروى عنه حروف يقرأ بها، وصحب الخليل بن أحمد وأبا عبيدة وأخذ عنهما الأدب واللغة، وله معرفة بالحديث. روى عن سفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة وجماعة. وذكر ليحيى بن معين فقال: لا يروي عنه من فيه خير، وذكر له مرة فقال: أعرفه كان يرسل العقارب في المسجد بالبصرة حتى تلسع الناس وكان يصبّ المداد بالليل في أماكن الوضوء حتى يسوّد وجوههم. وقال أبو العتاهية يوما لابن مناذر «١» : كيف أنت في الشعر؟ فقال: أقول في الليلة عشرة أبيات إلى خمسة عشر، فقال أبو العتاهية: لو شئت أن أقول في الليلة ألف بيت لقلت، فقال: أجل والله، لأنك تقول: ألا يا عتبة الساعه ... أموت الساعة الساعه وتقول: يا عتب مالي ولك ... يا ليتني لم أرك وأنا أقول: ستظلم بغداد ويجلو لنا الدجى ... بمكة ما عشنا ثلاثة أبحر إذا وردوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر فما خلقت إلا لجود أكفّهم ... وأرجلهم إلا لأعواد منبر ولو أردت مثله لتعذر عليك الدهر، واني لا أعوّد نفسي مثل كلامك الساقط، فخجل أبو العتاهية. وقال يوما ليونس النحوي، يعرض به: أينصرف جبّل أم لا؟ فقال له: قد عرفت ما أردت يا ابن الزانية، فانصرف وأعدّ شهودا ثم جاءه وأعاد السؤال، وعرف يونس ما أراد فقال: الجواب ما سمعته أمس. قال الجاحظ «٢» : كان ابن مناذر مولى سليمان القهرمان «٣» وسليمان مولى

стр. 2647

عبيد الله بن أبي بكرة، وعبيد الله مولى رسول الله ﷺ ، فهو مولى مولى مولى، ادعى أبو بكرة أنه ثقفي، وادعى سليمان أنه تميمي، وادعى ابن مناذر أنه من بني صبير بن يربوع فهو دعي مولى دعي مولى دعي، وهذا مما لم يجتمع في غيره. وعن محمد بن يزيد النحوي «١» أن ابن مناذر كان إذا قيل له ابن مناذر- بفتح الميم- يغضب ثم يقول: أمناذر الصغرى أم مناذر الكبرى، وهما كورتان من كور لأهواز، إنما هو مناذر على وزن مفاعل من ناذر فهو مناذر. ومما هدد به المعتزلة حين توعدوه ومنعوه من دخول المسجد قوله «٢» : أبلغ لديك بني تميم مألكا ... عني وعرّج في بني يربوع أني أخ لكم بدار مضيعة ... بوم وغربان عليه وقوع يا للقبائل من تميم ما لكم ... روبى ولحم أخيكم بمضيع وإذا تحزبت القبائل صلتم ... بفتى «٣» لكلّ ملمة وفظيع هبّوا له فلقد أراه بنصركم ... يأوي الى جبل أشمّ منيع إن أنتم لم توتروا لأخيكم ... حتى يباء بوتره المتبوع فخذوا المغازل بالأكفّ وأيقنوا ... ما عشتم بمذلة وخضوع إن كنتم حدبا «٤» على أحسابكم ... سمعا فقد أسمعت كلّ سميع أين الرياحيون «٥» لم أر مثلهم ... في النائبات وأين رهط وكيع وروى المبرد عن أبي واثلة قال: كان أبان اللاحقي يولع بابن مناذر ويقول له: إنما أنت شاعر في المراثي فإذا متّ فلا ترثني، وكثر ذلك من أبان عليه حتى أغضبه فقال يهجوه:

стр. 2648

غنج أبان ولين منطقه ... يخبّر الناس أنه حلقي داء به تعرفون كلكم ... يا آل عبد الحميد في الأفق حتى إذا ما المساء جلله ... كان أطباؤه على الطرق ففرّجوا عنه بعض كربته ... بمستطير مطوّق العنق وقال يرثي سفيان بن عيينة «١» : يجني من الحكمة سفياننا ... ما تشتهي الأنفس ألوانا يا واحد الأمة في علمه ... لقّيت من ذي العرش غفرانا راحوا بسفيان على عرشه ... والعلم مكسوّين أكفانا [١١٢١] محمد بن منصور بن جميل أبو عبد الله [ابن أبي] العز الكاتب: نحوي لغوي أديب من أفاضل العصر، قدم بغداد في صباه وقرأ الأدب ولازم مصدق بن شبيب النحوي حتى برع في النحو واللغة، وقرأ الفقه والفرائض والحساب، وقال الشعر ومدح الناصر فعرف واشتهر، ورتب كاتبا في ديوان التركات مدة، ثم ولي نظره، ثم ولي الصدرية بالمخزن، ثم عزل واعتقل وأفرج عنه بعد مدة ورتب وكيلا للأمير عدة الدين بن الناصر، وكان كاتبا بليغا مليح الخط غزير الفضل متواضعا مليح الصورة طيب الأخلاق، مات في شعبان سنة ست عشرة وستمائة. [١١٢٢] محمد بن موسى بن عبد العزيز أبو بكر الكندي المصري ، وقيل أبو عمران

стр. 2649

ابن الصيرفي، ويعرف بابن الجبي، ويلقب بسيبويه: كان عارفا بالنحو والمعاني والقراءة والغريب والاعراب والأحكام وعلوم الحديث والرواية، واعتنى بالنحو والغريب حتى لقب بسيبويه لذلك، وله معرفة بأخبار الناس والنوادر والأشعار والفقه على مذهب الشافعي، جالس ابن الحداد الفقيه الشافعي وتتلمذ له، وسمع من أبي عبد الرحمن النسائي وأبي جعفر الطحاوي. وكان يتكلم في الزهد وأحوال الصالحين عفيفا متنسكا ويظهر الاعتزال، اجتمعت فيه أدوات الأدباء والفقهاء والصلحاء والعباد والمتأدبين وبلغ بذلك مبلغا جالس به الملوك، وكان يظهر الكلام في الاعتزال في الأسواق فيحتمل لما هو عليه من العلم، ولحقته السوداء فاختلط، ثم زادت عليه الوسوسة وواصلته السوداء الى أن مات في صفر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة بمصر وولد سنة أربع وثمانين ومائتين. ومن شعره: من لم يكن يومه الذي هو فيه ... أفضل من أمسه ودون غده فالموت خير له وأروح من ... حياة سوء تفتّ في عضده [١١٢٣] محمد بن موسى الحدادي البلخي النحوي الشاعر: يقال أخرجت بلخ أربعة من الأفراد: أبا القاسم الكعبي في علم الكلام، وأبا زيد البلخي في البلاغة والتأليف، وسهل بن الحسن في الشعر الفارسي، ومحمد بن موسى الحدادي في العربية والشعر العربي. وكان الحدادي يكتب للحسين بن علي، وشعره سائر مدون، أكثره أمثال وحكم، منه: يسرّني من حسد الناس لي ... أني فيهم غير محروم وأنني من كرم لابس ... وأنني عار من اللوم وقال: إن كنت أشكو ما ير ... قّ عن الشكاية في القريض

стр. 2650

فالفيل يضجر وهو أع ... ظم ما رأيت من البعوض وقال: ما بال فرقة شملنا لا تجمع ... وإلى متى يصل الزمان ويقطع كم خلّفت تلك الركاب وراءها ... من منزل فيه لنا مستمتع فالورد يلطم خدّه لمصابنا ... وعيون نرجسه علينا تدمع [١١٢٤] محمد بن موسى بن أبي محمد بن مؤمن الكندي أبو بكر النحوي: كتب الحديث والنحو وأكثر، وكان رجلا فاضلا صالحا، توفي في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وقد قارب الثمانين. [١١٢٥] محمد بن ميمون الأندلسي القرطبي أبو بكر النحوي ، يعرف بمركوش: كان بارعا في النحو مشهورا بالأدب، ومن شعره في غلام قصّ من شعره: تبسّم عن مثل نور الأقاحي ... وأقصدنا بمراض صحاح ومرّ يميس كما ماس غصن ... يلاعب عطفيه هوج الرياح وقصّر من ليلة ساعة ... فأعقب ذلك ضوء الصباح وإني وإن رغم العاذلون ... من خمر أجفانه غير صاح ولأبي بكر ابن ميمون من التصانيف شرح الجمل في النحو. شرح مقامات الحريري، وغير ذلك.

стр. 2651

[١١٢٦] محمد بن نصر بن صغير بن داغر بن محمد بن خالد ، من ولد خالد بن الوليد الصحابي الجليل، شرف الدين المخزومي المعروف بابن القيسراني الحلبي الأديب الشاعر: كان شاعرا مجيدا وأديبا متفننا، كان وابن منير الطرابلسي شاعري الشام في عهد الملك العادل نور الدين بن زنكي، ولهما القصائد الطنانة في مدحه. قرأ الأدب على توفيق بن محمد الدمشقي وابن الخياط الشاعر، وسمع بحلب من هاشم بن أحمد الحلبي وأبي طاهر الخطيب، وسمع منه أبو سعد السمعاني والحافظ ابن عساكر وأبو المعالي الحظيري الأديب الشاعر وغيرهم، وكان هو وابن منير يشبّهان بجرير والفرزدق للمناقضات والوقائع التي جرت بينهما، واتفق موتهما في سنة واحدة، فقد مات ابن منير في حلب في جمادى الآخرة، وفي ثاني عشر شعبان وصل الى دمشق ابن القيسراني باستدعاء الأمير مجير الدين فمات بعد وصوله بعشرة أيام وذلك ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وكان ولادته سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. وله شعر كثير مدون أجاد في أكثره، فمن ذلك قصيدة مدح بها الملك العادل نور الدين حين أسر جوسلين «١» واستولى على بلاده بشمالي حلب سنة خمس وأربعين وخمسمائة قال «٢» : دعا ما ادّعى من غرّه النهي والأمر ... فما الملك الا ما حباك به الأمر ومن ثنت الدنيا إليه عنانها ... تصرّف فيما شاء عن إذنه الدهر ومن راهن الأقدار في صهوة العلا ... فلن تدرك الشّعرى مداه ولا الشعر

стр. 2652

ولم لا يلي أسنى الممالك مالك ... زعيم جيوش من طلائعها النصر ليهن دمشقا ان كرسيّ ملكها ... حبي منك صدرا ضاق عن همه الصدر وأنك نور الدين مذ زرت أرضها ... سمت بك حتى انحطّ عن نسرها النسر خطبت فلم يحجبك عنها وليّها ... وخطب العلا بالسيف ما دونه ستر جلاها لك الإقبال حورية السنا ... عليها من الفردوس أردية خضر خلوب أكنّت من هواك محبة ... نمت فانتمت جهرا وسرّ الهوى جهر فان صافحت يمناك من بعد هجرها ... فأحلى التلاقي ما تقدّمه هجر وهل هي إلا كالحصان تمنّعت ... دلالا وان عزّ الحيا وغلا المهر ولكن إذا ما قستها بصداقها ... فليس له قدر وليس لها قدر هي الثغر أمسى بالكراديس عابثا ... وأصبح عن باب الفراديس يفترّ على أنها لو لم تجبك إنابة ... لأرهقها من بأسك الخوف والذعر فلما وقفت الخيل ناقعة الصدى ... على بردى من فوقها الورق النضر فمن بعد ما أوردتها حومة الوغى ... وأصدرتها والبيض من علق حمر وجلّلتها نقعا أضاع شياتها ... فلا شهبها شهب ولا شقرها شقر علا النهر لما كاثر الغضب القنا ... مكاثرة في كلّ نحر لها نحر وقد شرقت أجرافه بدم العدى ... إلى أن جرى العاصي وضحضاحه غمر صدعتهم صدع الزجاجة لا يد ... لجابرها ما كلّ كسر له جبر فلا ينتحل من بعدها الفخر دائل ... فمن بارز الابرنز «١» كان له الفخر ومن بزّ أنطاكية من مليكها ... أطاعته الالحاظ المؤللة الخزر ومنها: طغى وبغى عدوا على غلوائه ... فأوبقه الكفران عدواه والكفر وألقت بأيديها إليك حصونه ... ولو لم تجىء طوعا لجاء بها القسر فسر واملأ الدنيا ضياء وبهجة ... فبالأفق الداجي إلى ذا السنا فقر

стр. 2653

كأني بهذا العزم لا فلّ حده ... وأقصاه بالأقصى وقد قضي الأمر وقد أصبح البيت المقدّس طاهرا ... وليس سوى جاري الدماء له طهر وقد أدّت البيض الحداد فروضها ... فلا عهدة في عنق سيف ولا نذر وصلّت بمعراج النبيّ صوارم ... مساجدها شفع وساجدها وتر وان تتيمم ساحل البحر مالكا ... فلا عجب ان يملك الساحل البحر سللت سيوفا أثكلت كلّ بلدة ... بصاحبها حتى تخوّفك البدر إذا سار نور الدين في عزماته ... فقولا لليل الفجر قد طلع الفجر ولو لم يسر في عسكر من جنوده ... لكان له من نفسه عسكر مجر مليك سمت شمّ المنابر باسمه ... كما قد زهت تيها به الأنجم الزهر فيا كعبة ما زال في عرصاتها ... مواسم حجّ لا يروّعها النفر خلعت على الأيام من حلل العلا ... ملابس من أعلامها الحمد والشكر وتوّجت ثغر الشام منك جلالة ... تمنّت لها بغداد لو أنها ثغر فلا تفتخر مصر علينا بنيلها ... فيمناك نيل كلّ مصر بها مصر رددت الجهاد الصعب سهلا سبيله ... ويا طالما أمسى ومسلكه وعر وقال يمدح أبا غانم سعد بن طارق: خاطر بقلبك إما صبوة الغالي ... فيما أحبّ وإما سلوة السالي من كلّ ذي هيف ترنو لواحظه ... إليك من لهذم في صدر عسال كم ليلة بتّ من كأسي وريقته ... نشوان أمزج سلسالا بسلسال وبات لا يحتمي عنّي مراشفه ... كأنما ثغره ثغر بلا والي يا مطلقي ما بقي للسّقم من جسدي ... وفي يديهم فؤادي رهن اغلال إن شئتم علم حالي بعد فرقتكم ... فأنصتوا للحمام العاطل الحالي خذوا حديث غرامي عن مطوّقة ... تتلو ضلالي في فرع من الضال لم تتركوا لي سوى نفس أجود بها ... والجود بالنفس غير الجود بالمال إذا غضبتم وبات الوجد يشفع لي ... إلى رضاكم رأيت السقم أشفى لي

стр. 2654

كأن عينيّ في فضل انسكابهما ... يدا أبي غانم جادت بافضال غمر يصدّك عن تكذيب مادحه ... ما عند كفيه من تصديق آمال يثري فلا يستقرّ المال في يده ... كأنه عذل في سمع مختال متيّم ببنات الفكر وهي به ... مفتونة فهو لا شاك ولا سالي يا من يزار فيلفى عنده كرم ... بلا حجاب ومجد بالعلا حالي من كان من عرب أو كان من عجم ... فأنت يا سعد من يمن وإقبال وقال يمدح القاضي كمال الدين الشهرزوري: أيا عاذلي في الحبّ مالي وللعذل ... ويا هاجري هل من سبيل إلى الوصل أحين استجارتك الملاحة في الهوى ... بخلت كأن الحسن في ذمة البخل لي الله من صبّ تملّكه الجوى ... فأمسى أسيرا رهن حبل من الخبل منيت بمثل البدر في مستقرّه ... يريك المنال الصعب في المنظر السهل إذا ما التقينا جال طرفي وطرفه ... فأنظر من دمع وينظر من نصل فيا ويح قلبي من بلاه بحبّه ... ومن دلّ الحاظي على ذلك الدل ويا لي من ليل طويل كهجره ... وصبر ضعيف ضعف أجفانه النجل ألفت قلاه واستطبت مطاله ... وأطيب ما جاء الوصال على مطل وقالوا حباك الشيب بالحلم والنهى ... ومن لي بأيام الشبيبة والجهل ليالي أجتاب الليالي صبوة ... ورامي غرامي لا يرى موقع النبل متى ما خلا قلب المحبّ من الهوى ... فيا لك من ربع أقام بلا أهل ألم تر أن الشيب بين جوانحي ... أقام مقام الفضل عند أبي الفضل عقيد المعالي بين كفّيه والندى ... مواثيق عقد لا تروّع بالحلّ ويبسم عن ثغر يبشّر بالجدا ... كما بشّر البرق اليمانيّ بالوبل مناقبه بين الورى مستفيضة ... إذا رويت لم تعتبر صحة النقل وما العلم إلا سيرة شهدت بها ... أسانيدها أو ردّ فرع إلى أصل متى ارتجل الايجاز في صدر دسته ... رأيت الخطاب الفصل في ذلك الفصل

стр. 2655

غريب العلا يفتنّ في مكرماته ... إذا ما انقضى شكل بدا بك في شكل وجدنا ابن عبد الله أندى من الحيا ... وأعلى محلا منه في زمن المحل فطورا يباريه الرجاء على النوى ... وطورا تناجيه المطالب في الرحل إليك انتضى شوقي إليك عزيمة ... هي النصل تحت الليل أو سلّة النصل على سابح يطوي المدى بسنابك ... لمسّتها فوق الصفا طاعة الرمل إلى ماجد أمواله بيد الندى ... فليس عليها من وكيل سوى البذل أبا الفضل كم لي في مساعيك نحلة ... ألذّ على الأفواه من ضرب النحل فريدة لفظ في فريد محاسن ... فتلك بلا مثل وأنت بلا مثل وقال «١» : خذوا حديث غرامي عن ضنى بدني ... أغنى لسان الهوى عن دمعي اللّسن وخبّروني عن قلبي ومالكه ... فربما أشكل المعنى على الفطن من ذا الذي ترهب الأبطال صولته ... زيد الفوارس أم سيف بن ذي يزن وما جفون إذا سلّت صوارمها ... تجاذبت مهج الأقران في قرن هذا الذي سلب العشاق نومهم ... أما ترى عينه ملأى من الوسن تفرّق الحسن إلا في محاسنه ... ويلاه في فتن جمّعن في فتن أمسى غرامي بذاك القدّ يوهمني ... ان اعتلال الصّبا شوقا إلى الغصن إذا الصبابة عاطتني مدامتها ... فما فؤادي على سرّ بمؤتمن أعيا اللوائم سمعي غير لائمة ... للشيب مالت إلى عينيّ عن أذني حتى إذا ما تناهى العذل في كلفي ... قامت إليّ بنات الدهر تعذلني فما ثنت ناظري عن منظر حسن ... حتى أرتني مكاني من أبي الحسن وقال: مررنا في ديار بني عديّ ... يجاذب لوعتي شرق وغرب

стр. 2656

يتيمني بأرض الشام حبّ ... ويعطفني على بغداد حبّ غرام طارف وهوى تليد ... لكلّ صبابة في القلب شعب فلا وأبيك ما هوّمت إلا ... سرى لهما خيال لا يغبّ فكلّ هوى يطالبني بقلب ... وهل لي غير هذا القلب قلب وقال «١» : لا يغرّنّك في السيف المضاء ... فالظبا ما نظرت منها الظباء مرهفات الحدّ أمضاها المها ... وقضاها للمحبين القضاء حدق علّتها صحتها ... ربما كان من الداء الدواء وقال «٢» : تظلمت من أجفانهنّ إلى النوى ... سفاها وهل يعدي البعاد على القرب ولما دنا التوديع قلت لصاحبي ... حنانيك سر بي عن ملاحظة السرب إذا كانت الأحداق نوعا من الظبا ... فلا شكّ ان اللحظ ضرب من الضرب وقال: رنا بطرف مريض الجفن منكسر ... فمن رأى جؤذرا يلهو بآساد جفن روى عنه ما يرويه من سقم ... جسمي فصحّ به نقلي وإسنادي وقال: إذا ما تأملت القوام مهفهفا ... تأملت سيفا بين جفنيه مرهفا وطرفا تخلّى عن سقامي سقامه ... فهلا شفى من بات منه على شفا وقال: بالسفح من لبنان لي ... قمر منازله القلوب حملت تحيته الشما ... ل فردّها عني الجنوب

стр. 2657

فرد الصفات غريبها ... والحسن في الدنيا غريب لم أنس ليلة قال لي ... لما رأى جسدي يذوب بالله قل لي يا فتى: ... ما تشتكي؟ قلت الطبيب وقال «١» : بين فتور المقلتين والكحل ... هوى له من كلّ قلب ما انتحل توقّ من فتكتها لواحظا ... أما ترى تلك الظبا كيف تسلّ ويلاه من نواظر سواحر ... ما عقل العقل بها الا اختبل لو لم تكن أجفانها نوابلا ... لما برت أسهمها من المقل يا راميا مسمومة نصاله ... عيناك للقارة قل لي أم ثعل كم عاذل خوفني من لحظه ... إليك عني «سبق السيف العذل» وله من قصيدة في الملك العادل نور الدين وأجاد «٢» : حصّن بلادك هيبة لا رهبة ... فالدرع من عدد الشجاع الحازم هيهات يطمع في محلّك طامع ... طال البناء على يمين الهادم كلّفت همتك السموّ فحلّقت ... فكأنما هي دعوة في ظالم وأظنّ أنّ الناس لما لم يروا ... عدلا كعدلك أرجفوا بالقائم وقال أيضا في قصيدة يهنئه بها باستيلائه على سنجار وأعمال الفرات» : في عسكر يخفي كواكب ليله ... نقع فيطلعها القنا الخطار جرار أذيال العجاج وراءه ... وأمامه بك جحفل جرار تدني لك الغايات همّتك التي ... كبرت كذا همم الملوك كبار وملكت سنجارا وما من بلدة ... الا تمنت أنها سنجار وبسطت بالأموال كفا طالما ... طالت بها الآمال وهي قصار وثنى الفرات إلى يديك عنانه ... والبحر ما اتصلت به الأنهار

стр. 2658

ومنها: تدعو البلاد إليك ألسنة الظبا ... فتجيبك الأنجاد والأغوار حتى عمدت الدين يا ابن عماده ... بقنا أسنتها عليه منار ومنها: أمضى السلاح على عدوك بغيه ... بالغدر يطعن في الوغى الغدار فاحسم عناد ذوي العناد بجحفل ... كالليل فيه من الصّفاح نهار جند على جرد أمام صدورها ... صدر عليه من اليقين صدار قد بايع الاخلاص بيعة نصرة ... ولكلّ هادي أمة انصار وإذا الملوك تثاقلت عن غاية ... فأرادها خفّت به الاقدار [١١٢٧] محمد بن نصر الله [بن مكارم] بن الحسين بن عنين الدمشقي الأنصاري: أصله من الكوفة من الخطة المعروفة بمسجد بني النجار، وولد بدمشق يوم الاثنين تاسع شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وهو من أفاضل العصر، لغوي أديب شاعر مجيد، نشأ بدمشق وأخذ عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر وغيره، وهو يستحضر «كتاب الجمهرة» لابن دريد، وبرع في الشعر وحلّ الألغاز، ورحل إلى العراق والجزيرة وخراسان وأذربيجان وخوارزم ودخل الهند ورحل إلى اليمن ومنها إلى الحجاز ثم إلى مصر ثم رجع الى دمشق. وهو مولع بالهجو، وله في ذلك قصيدة طويلة سماها «مقراض الأعراض» ويقال أنه يخلّ بالصلاة ويصل ابنة العنقود، ورماه أبو الفتح ابن الحاجب بالزندقة، والله أعلم بصحة ذلك. ولما كان بخوارزم حضر يوما درس الامام

стр. 2659

فخر الدين محمد بن عمر الرازي المعروف بابن خطيب الري، وكان يوما باردا سقط فيه الثلج، فبينما الشيخ يلقي الدروس إذ سقطت حمامة بالقرب منه ووراءها طير من الجوارح يطاردها، فلما صارت بين الناس خاف الجارح وطار، ولم تقدر الحمامة على النهوض مما لحقها من الخوف والبرد، فرقّ لها الامام فخر الدين وأخذها بيده وحنا عليها، فأنشده ابن عنين مرتجلا «١» : يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا ... في يوم مسغبة وثلج خاشف العاصمين إذا النفوس تطايرت ... بين الصوارم والوشيج الراعف من نبّأ الورقاء أنّ محلكم ... حرم وأنك ملجأ للخائف وفدت عليك وقد تدانى حتفها ... فحبوتها ببقائها المستانف لو أنها تحبى بمال لا نثنت ... من راحتيك بنائل متضاعف جاءت سليمان الزمان بشكوها ... والموت يلمع من جناحي خاطف قرم يطاردها فلما استأمنت ... بجنابه ولّى بقلب واجف «٢» وله من قصيدة كتب بها إلى العادل يشكو الغربة والشوق الى الشام «٣» : ماذا على طيف الأحبة لو سرى ... وعليهم لو سامحوني بالكرى جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا ... والله يعلم أنّ ذلك مفترى يا معرضا عني بغير جناية ... الا لما نقل «٤» العذول وزوّرا هبني أسأت كما تقول وتفتري ... وأتيت في حبيك شيئا منكرا ما بعد بعدك والصدود عقوبة ... يا هاجري ما آن لي أن تغفرا لا تجمعنّ عليّ عتبك والنوى ... حسب المحبّ عقوبة أن يهجرا

стр. 2660

عبء الصدود أخفّ من عبء النوى ... لو كان لي في الحبّ أن أتخيرا فسقى دمشق ووادييها والحمى ... متواصل الأرهام منفصم العرى حتى نرى وجه الرياض بعارض ... أحوى وفود الدّوح أبيض أزهرا تلك المنازل لا ملاعب عالج ... ورمال كاظمة ولا وادي القرى أرض إذا مرّت بها ريح الصّبا ... حملت على الأغصان مسكا أذفرا فارقتها لا عن رضى وهجرتها ... لا عن قلى ورحلت لا متخيرا أسعى لرزق في البلاد مشتّت ... ومن العجائب «١» أن يكون مقترا وأصون وجه مدائحي متقنعا ... وأكفّ ذيل مطامعي متسترا ومنها في الشكوى والدخول الى المديح: أشكو اليك نوى تمادى عمرها ... حتى حسبت اليوم منها أشهرا لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوى ... يعفو ولا جفني يصافحه الكرى أضحي عن الربع «٢» المريع محوّلا ... وأبيت عن ورد «٣» النمير منفرا ومن العجائب أن يقيل «٤» بظلكم ... كلّ الورى ونبذت وحدي بالعرا وأول قصيدته المسماة مقراض الأعراض قوله «٥» : أضالع تنطوي على كرب ... ومقلة مستهلة الغرب شوقا إلى ساكني دمشق فلا ... عدت رباها مواطر السحب ومن ثم أخذ في الهجو بنفس طويل وتفنن بأساليب السب والثلب فأورد ما لا يحسن إيراده. وقال أيضا في هجو أبيه «٦» :

стр. 2661

وجنّبني أن أفعل الخير والد ... ضئيل إذا ما عدّ أهل التناسب «١» بعيد من الحسنى قريب من الخنا ... وضيع مساعي الخير جمّ المعايب إذا رمت أن أسمو صعودا الى العلا ... غدا عرقه نحو الدنية جاذبي وقال يهجو كحالا «٢» : لو أنّ طلاب المطالب عندهم ... علم بأنك للعيون تعوّر لأتوا اليك بكلّ ما أملته ... منهم وكان لك الجزاء الأوفر ودعوك بالصبّاغ لما ان رأوا ... يعشي العيون لديك ماء أصفر وبكفّك الميل الذي يحكي عصا ... موسى وكم عين به تتفجر وقال في العادل سيف الدين بن أيوب «٣» : إنّ سلطاننا الذي نرتجيه ... واسع المال ضيّق الإنفاق هو سيف كما يقال ولكن ... قاطع للرسوم والأرزاق وقال في المحدث الفاضل ابن دحية الكلبي وهو معاصر «٤» . دحية لم يعقب فلم تعتزي ... إليه بالبهتان والإفك ما صحّ عند الناس شيء سوى ... أنّك من كلب بلا شك وقال يمدح فخر الدين الرازي وسيرها إليه من نيسابور إلى هراة «٥» : ريح الشمال عساك أن تتحملي ... شوقي «٦» الى الصدر الإمام الأفضل وقفي بواديه المقدّس وانظري ... نور الهدى متألقا لا يأتلي من دوحة فخرية عمريّة ... طابت مغارس مجدها المتأثل

стр. 2662

مكية الأنساب زاك أصلها ... وفروعها فوق السماك الأعزل واستمطري جدوى يديه فطالما ... خلف الحيا في كلّ عام ممحل نعم سحائبها تعود كما بدت ... لا يعرف الوسميّ منها والولي بحر تصدّر للعلوم ومن رأى ... بحرا تصدّر قبله في محفل ومشمّر في الله يسحب للتقى ... والدين سربال العفاف المسبل ماتت به بدع تمادى عمرها ... دهرا وكاد ظلامها لا ينجلي فعلا به الاسلام أرفع هضبة ... ورسا سواه في الحضيض الأسفل غلط امرؤ بأبي عليّ قاسه ... هيهات قصّر عن مداه أبو علي «١» لو أن رسطاليس يسمع لفظة ... من لفظه لعرته هزّة أفكل ويحار بطلميوس لو لاقاه من ... برهانه في كلّ شكل مشكل فلو انهم جمعوا لديه تيقنوا ... أنّ الفضيلة لم تكن للأول وبه يبيت الحلم معتصما إذا ... هزّت رياح الطيش ركني يذبل يعفو عن الذنب العظيم تكرما ... ويجود مسؤولا وإن لم يسأل أرضي الإلاه بفضله ودفاعه ... عن دينه وأقرّ عين المرسل يا أيها المولى الذي درجاته ... ترنو الى فلك الثوابت من عل ما منصب الا وقدرك فوقه ... فبمجدك السامي يهنّا ما تلي فمتى أراد الله رفعة منصب ... أفضى إليك فنال أشرف منزل لا زال ربعك للوفود مثابة ... أبدا وجودك كهف كلّ مؤمل ولما كان بمصر أهدى اليه الشريف أبو الفضل سليمان الكحال خروفا هزيلا، فكتب إليه يشكره ويداعبه، فقال «٢» : أبو الفضل وابن الفضل أنت وأهله «٣» ... فغير بديع أن يكون لك الفضل

стр. 2663

أتتني أياديك التي لا أعدها ... لكثرتها لا كفر نعمى ولا جهل ولكنني أنبيك عنها بطرفة ... تروقك ما وافى لها قبلها مثل أتاني خروف ما شككت بأنه ... حليف هوى قد شفّه الهجر والعذل إذا قام في شمس الظهيرة خلته ... خيالا سرى في ظلمة ما له ظل فناشدته ما يشتهي قال حلبة «١» ... وقاسمته ما شاقه «٢» قال لي الأكل فأحضرتها خضراء مجاجة الثرى ... مسلّمة ما حصّ أوراقها الفتل فظلّ يراعيها بعين ضعيفة ... وينشدها والدمع في العين «٣» منهل «أتت وحياض الموت بيني وبينها ... وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل» وقال «٤» : ألين لصعب الخلق قاس فؤاده ... وأعتبه لو يرعوي من أعاتب من الترك مياس القوام منعم ... له الدرّ ثغر والزمرّد شارب أسال عذارا في أسيل كأنه ... عبير على كافور خدّيه ذائب وقال «٥» : ومهفهف رقّت حواشي حسنه ... فقلوبنا وجدا عليه رقاق لم يكس عارضه السواد وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق وشعره غرر كله، وهو الآن حيّ مقيم في دمشق «٦» .

стр. 2664

[١١٢٨] محمد بن هانىء أبو القاسم الأزدي الأندلسي: من ولد روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب، أديب شاعر مفلق، أشعر المتقدمين والمتأخرين من المغاربة، وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق؛ ولد باشبيلية ونشأ بها، ونال حظا واسعا من علوم الأدب وفنونه، وبرز في الشعر فلم يباره في حلبته مبار ولم يشقّ غباره لا حق، وكان متهما بالفلسفة يسلك في أقواله وأشعاره مسلك المعري «١» ، وما زال يغلو في ذلك حتى تعدّى الحقّ وخرج في غلوه إلى ما لا وجه له في التأويل، فأزعجه أهل الأندلس واضطروه إلى الخروج من وطنه، وأشار عليه صاحب إشبيلية بذلك درءا للفتنة، فخرج متنقلا في البلاد ووصل الى عدوة المغرب فلقي بها جوهرا القائد مولى المنصور فمدحه، ثم رحل إلى الزاب واتصل بجعفر ابن الأندلسية وأخيه يحيى، فانتجع بابهما ولزم رحابهما فأكرما وفادته وأحسنا إليه، ثم بلغ خبره المعزّ أبا تميم فاستقدمه وأحسن نزله وبالغ في اكرامه. ولما رحل المعز إلى الديار المصرية استأذنه في الرجوع إلى عياله ليأتي بهم ويلحق به، فأذن له، فخرج قاصدا بلده، فلما بلغ برقة نزل على أحد أعيانها للراحة فأضافه أياما، فخرج ليلة سكران من بيته، فلما أصبح الناس وجدوه ملقى في سانية من سواني البلد مخنوقا بتكة سراويله، ولم يعرف سبب ذلك ولا فاعله، وكانت وفاته كذلك يوم الأربعاء سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وقد جاوز الأربعين. ولما بلغ المعز خبر موته أسف عليه أسفا عظيما وقال: هذا الذي كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدر لنا ذلك. ومن غرر شعره قصيدته الرائية المشهورة التي مدح بها المعز المذكور،

стр. 2665

وهي «١» : فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر ... وأمدّكم فلق الصباح المسفر وجنيتم ثمر الوقائع يانعا ... بالنصر من ورق الحديد الأخضر وضربتم هام الكماة ورعتم ... بيض الخدور بكلّ ليث مخدر أبني العوالي السمهرية والسيو ... ف المشرفية والعديد الأكثر من منكم الملك المطاع كأنه ... تحت السوابغ تبّع في حمير القائدي الخيل العتاق شوازبا ... خزرا الى لحظ السنان الأخزر شعث النواصي حشرة آذانها ... قبّ الأياطل داميات الأنسر «٢» تنبو سنابكهنّ عن عفر الثرى ... فيطأن في خدّ العزيز الأصعر جيش تقدّمه الليوث وفوقه ... كالغيل من قصب الوشيج الأسمر وكأنما سلب القشاعم ريشها ... مما يشقّ من العجاج الأكدر وكأنما شملت قناه ببارق ... متألق أو عارض مثعنجر «٣» تمتدّ ألسنة الصواعق فوقه ... عن ظلّتي مزن عليه كنهور «٤» ويقوده الليث الغضنفر معلما ... من كلّ شثن اللبدتين غضنفر نحر القبول من الدبور وسار في ... جيش الهرقل وعزمة الإسكندر في فتية صدأ الدروع عبيرهم ... وخلوقهم علق النجيع الأحمر لا يأكل السرحان شلو طعينهم ... مما عليه من القنا المتكسر أنسوا بهجران الأنيس كأنهم ... في عبقريّ البيد جنّة عبقر ومنها:
следующие страницы →