← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

[١١٤٧] مسعود بن علي بن أحمد بن العباس الصواني البيهقي أبو المحاسن: قال البيهقي في «الوشاح» : فخر الزمان وأوحد الأقران، ومن لا ينظر الأدب إلا بعينه، ولا يسمع الشعر إلا بأذنه، صنف تفسير القرآن. وشرح الحماسة. وصيقل الألباب في الأصول. والتوابع واللوامع في الأصول. والتذكرة أربع مجلدات. وأعلاق الملوين وأخلاق الاخوين مجلدان. والتنقيح في أصول الفقه. ونفثة المصدور ديوان أشعاره مجلد. مات في الثالث والعشرين من المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وله: تكلّف المجد أقوام وقد سئموا ... منه وإنك مشغوف به كلف كأنك الدرة الزهراء في صدف ... والناس حولك طرّا ذلك الصدف [١١٤٨] مصدق بن شبيب بن الحسين أبو الخير الصّلحي النحوي: صحب الشيخ صدقة الواعظ «١» وهو صبي وقرأ عليه القرآن وشيئا من النحو، وقدم بغداد فقرأ على ابن الخشاب وحبشي «٢» وأبي الحسن ابن العطار «٣» والكمال الانباري، وطلب الأدب حتى برز فيه، وسمع الحديث، وتخرج به جماعة من أهل الأدب، ولم يكن في العبارة بذاك، وإنما كان رجلا صالحا فكان تستفاد بركته. ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، ومات في ليلة الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة خمس وستمائة.

стр. 2697

[١١٤٩] مظفر بن إبراهيم بن جماعة بن علي بن سامي بن أحمد بن ناهض بن عبد الرزاق، موفق الدين أبو العز الأعمى العيلاني- بالعين المهملة- المصري: كان نحويا عروضيا أديبا شاعرا مجيدا، صنف في العروض مختصرا دلّ على حذقه فيه، وله ديوان شعر. ولد لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وهو اليوم بها في قيد الحياة. ومن شعره الذي وصل إلينا قوله «١» : قبّلته فتلظّى ورد وجنته ... وفاح من عارضيه العنبر العبق وجال بينهما ماء ومن عجب ... لا ينطفي ذا ولا ذا منه يحترق وله: يا نائما أسهرني حبّه ... وعائدا أمرضني طبّه وخادعا رقّ لحبي له ... كلامه [لي] وقسا قلبه قلنا على حسنك عيني جنت ... جثماني الناحل ما ذنبه وله أيضا «٢» : وشادن كان زمان الصّبا ... بدولة المرد له صوله قد كتب الشّعر على خدّه ... خفّض فهذا آخر الدوله وله أيضا «٣» : قالوا عشقت وأنت أعمى ... ظبيا كحيل الطرف ألمى وحلاه ما عاينتها ... فكأنها شغفتك «٤» وهما

стр. 2698

وخياله بك في المنا ... م فما أطاف ولا ألمّا من أين أرسل للفؤا ... د وأنت لم تبصره سهما ومتى رأيت جماله ... حتى كساك هواه سقما وبأيّ جارحة وصل ... ت لوصفه نثرا ونظما والعين راعية الهوى ... وبها يتمّ إذا استتما فأجبت إني موسو ... ي العشق إنصاتا وفهما أهوى بجارحة السما ... ع ولا أرى ذات المسمّى وقال في شمعة «١» : جاءت بجسم لسانه ذرب ... تبكي وتشكو الهوى وتلتهب كأنها في يمين حاملها ... رمح لجين سنانه ذهب وله: وروضات بنفسجها ... بصبغة صنعة الباري كجرم لازورديّ ... على ألفات زنجار وله: هويت هلالا سرى في الدجى ... وهاروت من جند أجفانه فلا تعجبوا إن بدا وجهه ... نهارا وعظمت من شانه فإنّ الهلال يرى طالعا ... مع الشمس في بعض أحيانه وله أيضا: وزهرة لونها من العجب ... بيضاء فيها اصفرار مكتئب كأنها درهم وقد جعلت ... في وسطه نقطة من الذهب

стр. 2699

[١١٥٠] المعافي بن زكريا بن يحيى بن حماد بن داود النهرواني الجريري- بفتح الجيم نسبة إلى ابن جرير الطبري- المعروف بابن طرارة: كان من أعلم الناس بفقه مذهب ابن جرير والنحو واللغة وفنون الأدب والأخبار والأشعار، وكان ثقة ثبتا، أخذ الأدب عن أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة المعروف بنفطويه وغيره، وروى عن أبي القاسم البغوي وأبي حامد محمد بن هارون الحضرمي وأبي بكر ابن داود وأبي سعيد العدوي ويحيى بن صاعد وغيرهم. وروى عنه جماعة منهم القاضي أبو الطيب الطبري وأبو القاسم الأزهري وأحمد بن علي التوّزي وأحمد بن عمر بن روح. وولي القضاء بباب الطاق نيابة عن القاضي ابن صير. وصنف كتاب الجليس والأنيس في الأدب. والتفسير الكبير. ونصر مذهب ابن جرير الطبري ونوّه به وحامى عنه. قال أبو حيان التوحيدي: رأيته في جامع الرصافة وقد نام مستدبر الشمس في يوم شات وبه من أثر الفقر والبؤس والضرّ أمر عظيم، مع غزارة علمه واتساع أدبه وفضله المشهور ومعرفته بصنوف العلم، سيما علم الأثر والأخبار وسير العرب وأيامها، فقلت له: مهلا أيها الشيخ وصبرا، فإنك بعين الله ومرأى منه ومسمع، وما جمع الله لأحد شرف العلم وعزّ المال، فقال: ما لا بدّ منه من الدنيا فليس منه بد ثم قال: يا محنة الدهر كفّي ... إن لم تكفي فخفي قد آن أن ترحمينا ... من طول هذا التشفي

стр. 2700

طلبت جدا لنفسي ... فقيل لي قد توفي فلا علومي تجدي ... ولا صناعة كفي ثور ينال الثريا ... وعالم متخفي وقال أحمد بن عمر بن روح «١» : إن المعافي بن زكريا حضر في دار بعض الرؤساء، وكان هناك جماعة من أهل العلم فقالوا له: في أي نوع من العلم نتذاكر؟ فقال المعافى للرئيس صاحب الدار: إنّ خزانتك جمعت أنواع العلوم وأصناف الأدب، فإن رأيت أن تبعث الغلام إليها يضرب بيده إلى أيّ كتاب منها فيحمله اليك، ثم نفتحه فننظر في أيّ علم هو، فنتذاكر ونتجارى فيه، قال ابن روح: وهذا يدل على أن المعافى كان له أنسة بسائر العلوم. وكان أبو محمد الباقي «٢» يقول: إذا حضر المعافى فقد حضرت العلوم كلها، وكان يقول أيضا: لو أن رجلا أوصى بثلث ماله لأعلم الناس لوجب أن يدفع الى المعافى. وكانت ولادته يوم الخميس لسبع خلون من رجب سنة خمس وثلاثمائة وقيل سنة ثلاث، وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة تسعين وثلاثمائة. ومن شعره: خالق العالمين ضامن رزقي ... فلماذا أملّك الخلق رقّي قد قضى لي بما عليّ وما لي ... خالقي جلّ ذكره قبل خلقي أصحب البذل والندى في يساري ... ورفيقي في عسرتي حسن رفقي فكما لا يردّ عجزي رزقي ... فكذا لا يجرّ رزقي حذقي وذكر أنه عمل هذه الأبيات في معنى قول علي بن الجهم «٣» : لعمرك ما كلّ التعطل ضائر ... ولا كلّ شغل فيه للمرء منفعه إذا كانت الأرزاق في القرب والنوى ... عليك سواء فاغتنم راحة الدعه وقال أيضا «٤» :

стр. 2701

ألا قل لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب [١١٥١] معاوية بن عمر بن أبي عقرب أبو نوفل الدؤلي: كان فقيها نحويا، ذكر عن أبي عمرو بن العلاء قال: كنت آتي أبا نوفل أنا وشعبة بن الحجاج، فكان شعبة يسأله عن الآثار واسأله أنا عن النحو والشعر، فلم يعلم شعبة شيئا مما أسأله عنه، ولا أعلم أنا شيئا مما يسأل عنه شعبة. [١١٥٢] معمر بن المثنى أبو عبيدة البصري مولى بني تيم ، تيم قريش لا تيم الرباب: كان من أعلم الناس باللغة وأنساب العرب وأخبارها، وهو أول من صنف غريب الحديث. أخذ عن يونس بن حبيب وأبي عمرو بن العلاء، وأسند الحديث إلى هشام بن عروة الامام الحجة. قال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن المديني يصحّح رواية أبي عبيدة. وقال الدارقطني: لا بأس به إلا أنه يتّهم بشيء من رأي الخوارج «١» ويتّهم بالأحداث. وأخذ عن أبي عبيدة: أبو عبيد القاسم بن سلام والأثرم علي بن المغيرة وأبو

стр. 2702

عثمان المازني وأبو حاتم السجستاني وعمر بن شبة النميري وغيرهم. وقال أبو العباس المبرد: كان أبو عبيدة عالما بالشعر والغريب والأخبار والنسب، وكان الأصمعي أعلم منه بالنحو، وكان أعلم من الأصمعي وأبي زيد بالأنساب، وكان أبو نواس يتعلم منه ويمدحه ويذم الأصمعي: سئل عن الأصمعي فقال: بلبل في قفص، وسئل عن أبي عبيدة فقال: أديم طوي على علم. وقال بعضهم: كان الطلبة إذا أتوا مجلس الأصمعي اشتروا البعر في سوق الدر، وإذا أتوا مجلس أبي عبيدة اشتروا الدرّ في سوق البعر، لأن الأصمعي كان حسن الانشاء والزخرفة قليل الفائدة، وأبو عبيدة بضدّ ذلك. وقال يزيد بن مرة «١» : كان أبو عبيدة ما يفتّش عن علم من العلوم إلا كان من يفتشه عنه يظنّ أنه لا يحسن غيره ولا يقوم بشيء أجود من قيامه به، قال أبو حاتم: وكان مع علمه إذا قرأ البيت لم يقم إعرابه وينشده مختلف العروض. وقال ابن قتيبة: كان الغريب أغلب عليه وأيام العرب وأخبارها. وقال الجاحظ «٢» : لم يكن في الأرض خارجي ولا إجماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة. ويحكى أنه كان يرى رأي الخوارج الاباضية، وقيل كان شعوبيا يطعن في الأنساب. قال أبو العيناء: قال رجل لأبي عبيدة يا أبا عبيدة قد ذكرت الناس وطعنت في أنسابهم فبالله إلا ما عرفتني من أبوك وما أصله؟ فقال: حدثني أبي أن أباه كان يهوديا. وحدث الصولي عن محمد بن سعيد عن عيسى بن إسماعيل قال: جلس أبان بن عبد الحميد اللاحقي ليلة في قوم فثلب أبا عبيدة فقال: يقدح في الأنساب ولا نسب له، فبلغ ذلك أبا عبيدة فقال في مجلسه: لقد أغفل السلطان كلّ شيء حين أغفل أخذ الجزية من أبان اللاحقي، وهو وأهله يهود، وهذه منازلهم فيها أسفار التوراة وليس فيها مصحف، وأوضح دلالة على يهوديتهم أن أكثرهم يدّعي حفظ التوراة ولا يحفظ من القرآن ما يصلي به، فبلغ ذلك أبان فقال:

стр. 2703

لا تنمّنّ عن صديق حديثا ... واستعذ من تسرّر النّمام واخفض الصوت إن نطقت بليل ... والتفت بالنهار قبل الكلام وحكى أبو الحسن الأسدي قال «١» : حدثنا حماد بن إسحاق الموصلي عن أبيه قال: أنشدت الفضل بن الربيع أبياتا كان الأصمعي أنشدنيها في صفة فرس وهي: كأنه في الجلّ وهو سام ... مشتمل جاء من الحمّام يسور بين السرج واللجام ... سور القطا خفّ «٢» الى اليمام قال: ودخل الأصمعي فسمعني أنشدها فقال: هات بقيتها، فقلت: ألم تقل إنه لم يبق منها شيء؟ فقال: ما بقي منها إلا عيونها، ثم أنشد بعدها ثلاثين بيتا فغاظني فعله، فلما خرج عرّفت الفضل بن الربيع قلة شكره لعارفة وبخله بما عنده، ووصفت له فضل أبي عبيدة معمر بن المثنى وعلمه ونزاهته وبذله ما عنده واشتماله على جميع علوم العرب، ورغّبته فيه حتى أنفذ إليه مالا جليلا واستقدمه، فكنت سبب مجيئه من البصرة. قال أبو عبيدة «٣» : أرسل إليّ الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج اليه سنة ثمان وثمانين ومائة فقدمت الى بغداد واستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت عليه وهو في مجلس له طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلا على كرسي، وهو جالس عليها، فسلمت عليه بالوزارة فردّ وضحك إليّ، واستدناني حتى جلست إليه على فرشه، ثم سألني وألطفني وباسطني وقال: أنشدني فأنشدته، فطرب وضحك وزاد نشاطه، ثم دخل رجل في زي الكتّاب له هيئة فأجلسه الى جانبي وقال له: أتعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا أبو عبيدة علّامة أهل البصرة أقدمناه لنستفيد من علمه، فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا وقال لي: إني كنت إليه مشتاقا، وقد سألت عن مسألة افتأذن لي أن أعرّفك إياها؟ فقلت: هات، قال قال الله : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (الصافات: ٦٥) وإنما يقع الوعد

стр. 2704

والايعاد بما عرف مثله، وهذا لم يعرف، فقلت: إنما كلم الله تعالى العرب على قدر كلامهم، أما سمعت قول امرىء القيس: أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومستنة زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول قط، ولكنهم لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به، فاستحسن الفضل ذلك واستحسنه السائل، وعزمت من ذلك اليوم أن أضع كتابا في القرآن في مثل هذا وأشباهه وما يحتاج اليه من علمه، فلما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سميته «المجاز» وسألت عن الرجل السائل فقيل لي: هو من كتاب الوزير وجلسائه، وهو إبراهيم بن إسماعيل الكاتب. قال سلمة «١» : سمعت الفراء يقول لرجل: لو حمل إليّ أبو عبيدة لضربته عشرين في «كتاب المجاز» . وقال التوزي «٢» : بلغ أبا عبيدة أنّ الأصمعي يعيب عليه تأليف «كتاب المجاز في القرآن» وانه قال: يفسر ذلك برأيه، فسأل عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو، فركب حماره في ذلك اليوم، ومرّ بحلقة الأصمعي فنزل عن حماره وسلّم عليه وجلس عنده وحادثه، ثم قال له: يا أبا سعيد ما تقول في الخبز؟ قال: هو الذي تخبزه وتأكله، فقال له أبو عبيدة: فسرت كتاب الله برأيك، قال الله تعالى إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً (يوسف: ٣٦) قال الأصمعي هذا شيء بان لي فقلته ولم أفسره برأيي، فقال له أبو عبيدة: وهذا الذي تعيبه علينا كله شيء بان لي فقلناه ولم نفسره برأينا، ثم قام فركب حماره وانصرف. وقال أبو عثمان المازني «٣» : سمعت أبا عبيدة يقول: أدخلت على الرشيد فقال لي: يا معمر بلغني أن عندك كتابا حسنا في صفة الخيل أحبّ أن أسمعه منك، فقال الأصمعي: وما تصنع بالكتاب؟ يحضر فرس ونضع أيدينا على عضو عضو ونسميه ونذكر ما فيه، فقال الرشيد: يا غلام أحضر فرسي، فقام الأصمعي فوضع يده على

стр. 2705

عضو عضو وجعل يقول هذا كذا، قال الشاعر فيه كذا، حتى انقضى قوله، فقال لي الرشيد: ما تقول فيما قال؟ فقلت: قد أصاب في بعض وأخطأ في بعض، والذي أصاب فيه شيء نعلمه والذي أخطأ فيه لا أدري من أين أتى به. وكان الأصمعي «١» إذا أراد الدخول إلى المسجد قال: انظروا لا يكون فيه ذاك- يعني أبا عبيدة- خوفا من لسانه. وكانت ولادة أبي عبيدة في رجب سنة عشر ومائة، وقال أبو موسى محمد بن المثنى: توفي أبو عبيدة سنة ثمان ومائتين، وقال الصولي سنة سبع، وقال المظفر بن يحيى سنه تسع وقيل سنة إحدى عشرة وقيل ثلاث عشرة وله ثمان وتسعون سنة، ولم يحضر جنازته احد لأنه لم يكن يسلم من لسانه أحد لا شريف ولا غيره. ولأبي عبيدة من التصانيف: كتاب غريب القرآن. كتاب مجاز القرآن «٢» . كتاب غريب الحديث. كتاب فضائل الفرس. كتاب الحدود. كتاب التاج. كتاب الديباج. كتاب الانسان. كتاب الزرع. كتاب الجمع والتثنية. كتاب الفرس. كتاب اللجام. كتاب السرج. كتاب الابل. كتاب الرحل. كتاب البازي. كتاب الحمام. كتاب الحيات. كتاب العقارب. كتاب الخيل «٣» . كتاب السيف. كتاب حضر الخيل. كتاب الخف. كتاب اللغات. كتاب الأضداد. كتاب الفرق. كتاب ما تلحن فيه العامة. كتاب الابدال. كتاب القرائن. كتاب أشعار القبائل. كتاب أسماء الخيل. كتاب الأمثال السائرة. كتاب الدلو. كتاب البكرة. كتاب نقائض جرير والفرزدق «٤» . كتاب المعاتبات. كتاب الملاومات. كتاب من شكر من العمال وحمد. كتاب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب. كتاب العفة «٥» كتاب فعل وأفعل. كتاب الشوارد. كتاب أدعية العرب. كتاب بيوتات العرب. كتاب أيام بني مازن وأخبارهم. كتاب القبائل. كتاب إياد «٦» الأزد. كتاب الضيفان. كتاب مقاتل الفرسان. كتاب مقاتل الأشراف. طبقات الفرسان. كتاب الغارات. كتاب

стр. 2706

المنافرات. كتاب بيان باهلة. كتاب مآثر العرب. كتاب مثالب العرب. كتاب مآثر غطفان. كتاب النواكح. كتاب النواشز. كتاب لصوص العرب. كتاب الأيام الكبير. كتاب الأيام الصغير. كتاب الحمس من قريش. كتاب خبر البرّاض. كتاب قصة الكعبة. كتاب الأوس والخزرج. كتاب الموالي. كتاب الاحتلام. كتاب خلق الانسان. كتاب البله. فتوح الأهواز. كتاب خوارج البحرين واليمامة. كتاب السواد وفتحه. كتاب خراسان. كتاب مقتل عثمان. أخبار الحجاج. كتاب مرج راهط. كتاب الأعيان. كتاب الجمل وصفين. كتاب مكة والحرم. كتاب فضائل الفرس. كتاب قضاة البصرة، وغير ذلك، فقد قيل إن تصانيفه تقارب المائتين. [١١٥٣] المفضل بن سلمة بن عاصم أبو طالب اللغوي النحوي: كان لغويا نحويا كوفي المذهب، أخذ عن أبيه وعن أبي عبد الله ابن الاعرابي وأبي العباس ثعلب وابن السكيت وغيرهم، وخالف طريقة أبيه. قال أبو الطيب اللغوي: وردّ أشياء من كتاب «العين» للخليل أكثرها غير مردود، واختار في اللغة والنحو اختيارات غيرها المختار، وكان منقطعا إلى الفتح بن خاقان. وله كتب كثيرة منها: كتاب الخط والقلم. كتاب الاشتقاق. البارع في اللغة. كتاب المقصور والممدود. ضياء القلوب في معاني القرآن نيف وعشرون جزءا. المدخل إلى علم النحو. الفاخر فيما يلحن فيه العامة «١» . كتاب خلق الانسان. كتاب جماهير القبائل. كتاب الردّ على الخليل وإصلاح ما في كتاب العين من الغلط والمحال. جلاء الشبهة. كتاب آلة الكاتب. كتاب الزرع والنبات والنخل وأنواع الشجر. كتاب المطيب. كتاب العود والملاهي. كتاب الطيف. كتاب الأنواء والبوارح.

стр. 2707

[١١٥٤] المفضل بن محمد بن مسعر بن محمد أبو المحاسن التنوخي: كان فقيها نحويا أديبا، وكان معتزليا شيعيا مبتدعا، أصله من المعرة، وقدم بغداد فأخذ عن علي بن عيسى الربعي وعلي بن عبد الله الدقيقي ومحمد بن أشرس النحوي، وسمع أبا عمر ابن مهدي، وأخذ الفقه عن أبي الحسين القدوري الحنفي، والصيمري، وحدّث بدمشق وناب في القضاء بها، وولي قضاء بعلبك، وحدّث عنه الشريف النسابة، وصنف: تاريخ النحاة. وكتاب الردّ على الشافعي وكان يضع منه. مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وأربعين وأربعمائة. [١١٥٥] المفضل بن محمد بن يعلى أبو عبد الرحمن الضبي الراوية الأديب النحوي اللغوي: كان من أكابر علماء الكوفة، عالما بالأخبار والشعر والعربية، أخذ عنه أبو عبد الله ابن الأعرابي وأبو زيد الأنصاري وخلف الأحمر وغيرهم، وكان ثقة ثبتا. قال ابن الأعرابي: سمعت المفضل الضبي يقول: قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده فلا يصلح أبدا، فقيل له وكيف ذلك، أيخطىء في روايته أو يلحن؟ قال: ليته كان كذلك فان أهل العلم يردّون من أخطأ إلى الصواب، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم، فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره ويحمل ذلك عنه في الآفاق فتختلط أشعار

стр. 2708

القدماء ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد، وأين ذلك؟ وعن إبراهيم بن المهدي قال: حدثني السعيدي الراوية وأبو إياد المؤدب قالا: كنا في دار أمير المؤمنين المهدي بعيساباذ وقد اجتمع فيها عدة من الرواة والعلماء بأيام العرب وآدابها واشعارها ولغاتها، إذ خرج بعض أصحاب الحاجب فدعا المفضل الضبي الراوية فدخل، فمكث مليا ثم خرج إلينا ومعه حماد والمفضل جميعا، وقد بان في وجه حماد الانكسار والغم وفي وجه المفضل السرور والنشاط، ثم خرج حسين الخادم فقال: يا معشر من حضر من أهل العلم إن أمير المؤمنين يعلمكم أنه قد وصل حمادا الشاعر بعشرين ألف درهم لجودة شعره، وأبطل روايته لزيادته في أشعار الناس ما ليس منها، ووصل المفضل بخمسين ألفا لصدقه وصحة روايته، فمن أراد أن يسمع شعرا جيدا محدثا فليسمع من حماد، ومن أراد رواية صحيحة فليأخذها عن المفضل. فسألنا عن السبب فأخبرنا أن المهدي قال المفضل لما دعا به وحده: إني رأيت زهير بن أبي سلمى افتتح قصيدته بأن قال: دع ذا وعد القول في هرم، ولم يتقدم له قبل ذلك قول، فما أمر نفسه بتركه؟ فقال له المفضل: ما سمعت يا أمير المؤمنين في هذا شيئا إلا أني توهمته كان يفكر في قوله أو يروّي في أن يقول شعرا فعدل عنه إلى مدح هرم وقال: دع ذا، أو كان مفكرا في شيء من شأنه فتركه وقال: دع ذا، فأمسك المهدي عنه، ثم دعا بحماد فسأله عن مثل ما سأل عنه المفضل فقال: ليس هكذا قال زهير يا أمير المؤمنين، قال: فكيف قال؟ فأنشد: لمن الديار بقنّة الحجر ... أقوين مذ حجج ومذ دهر قفر بمندفع النجائب من ... ضفوى أولات الضال والسدر دع ذا وعدّ القول في هرم ... خير البداة وسيد الحضر قال: فأطرق المهدي ساعة ثم أقبل على حماد فقال له: قد بلغ أمير المؤمنين عنك خبر لا بدّ من استحلافك عليه، ثم استحلفه بأيمان البيعة وكلّ يمين محرجة ليصدقنّه عن كل ما يسأله عنه، فحلف له بما توثق منه، فقال له: اصدقني عن حال هذه الأبيات ومن أضافها إلى زهير، فأقرّ له حينئذ أنه قائلها، فأمر له وللمفضل بما أمر به من صلة وشهرة أمرهما وكشفه.

стр. 2709

وللمفضل من التصانيف: كتاب الاختيارات. كتاب معاني الشعر. كتاب الأمثال. كتاب الألفاظ. كتاب العروض. المفضليات وهي أشعار مختارة جمعها للمهدي، وفي بعض نسخها زيادة ونقص، وأصحها التي رواها عنه أبو عبد الله ابن الأعرابي. [١١٥٦] مكي بن أبي طالب واسم أبي طالب محمد، ويقال حموش، ابن محمد بن مختار أبو محمد القيسي القيرواني الأصل القرطبي مسكنا، النحوي اللغوي المقرىء، كان إماما عالما بوجوه القراءات متبحرا في علوم القرآن والعربية فقيها أديبا متفننا، غلبت عليه علوم القرآن فكان من الراسخين فيها. ولد بالقيروان لسبع بقين من شعبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، ونشأ بها ورحل إلى مصر سنة سبع وستين وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فاختلف بها إلى ابن غلبون المقرىء وغيره من المؤدبين والعلماء، ثم رجع إلى القيروان سنة تسع وسبعين وقد حفظ القرآن واستظهر القراءات وغيرها من الآداب، ثم رجع إلى مصر لتلقي ما بقي عليه من القراءات سنة اثنتين وثمانين، ثم رجع إلى القيروان سنة ثلاث وثمانين وأقام بها يقرأ إلى سنة سبع وثمانين فأخذ عن محمد بن أبي زيد وأبي الحسن القابسي وغيرهما، ثم خرج إلى مكة سنة سبع وثمانين وأقام بها إلى آخر سنة تسعين فحج أربع حجج متوالية، وسمع بمكة من أكابر علمائها، ثم رجع من مكة فوصل إلى مصر سنة احدى وتسعين، ثم عاد إلى بلده القيروان سنة اثنتين وتسعين، وفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة رحل إلى الاندلس

стр. 2710

فدخل قرطبة في رجب من السنة في أيام المظفر بن أبي زيد «١» ، ونزل في مسجد النخيلة بالرواقين عند باب العطارين، ثم نقله ابن ذكوان القاضي إلى المسجد الجامع، فجلس فيه للاقراء ونشر علمه، فعلا ذكره ورحل إليه، فلما انصرمت دولة آل عامر نقله محمد بن هشام المهديّ إلى المسجد الخارج بقرطبة فأقرأ عليه، وقلده أبو الحزم «٢» ابن جهور الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع، فأقام على ذلك إلى أن مات. وروى عنه جماعة من الأئمة كأبي عبد الله ابن عتاب وأبي الوليد الباجي وغيرهما. توفي بقرطبة يوم السبت لليلتين خلتا من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وقد أناف على الثمانين، وصلى عليه ولده أبو طالب محمد، ودفن ضحوة يوم الأحد بالربض. وله تصانيف كثيرة: أشهرها الهداية إلى بلوغ النهاية في التفسير. وله الهداية في الفقه. والبيان عن وجوه القراءات السبع «٣» ، ألفه في أواخر عمره سنة أربع وعشرين وأربعمائة. ومنتخب الحجة في القراءات لأبي علي الفارسي، ثلاثون جزءا. وكتاب الاختلاف في عدد الأعشار. والرسالة إلى أصحاب الانطاكي في تصحيح المدّ لورش، ثلاثة أجزاء. تفسير القرآن، خمسة عشر مجلدا. اختصار أحكام القرآن، أربعة أجزاء. التبصرة في القراءات «٤» ، خمسة أجزاء. الايجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه. الإيضاح في الناسخ والمنسوخ «٥» أيضا، ثلاثة أجزاء. التذكرة في اختلاف القراء. الإبانة عن معاني القراءة «٦» . الموجز في

стр. 2711

القراءات، جزاءان. الرعاية في تجويد القرآن وتحقيق لفظ التلاوة «١» ، أربعة أجزاء. التنبيه في أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه، جزءان. الانتصاف في الردّ على أبي بكر الأدفوي فيما زعم من تغليطه في كتاب الأمالة، ثلاثة أجزاء. كتاب الامالة، ثلاثة أجزاء. إعراب القرآن. الزاهي في اللمع الدالة على مستعملات الإعراب، أربعة أجزاء. كتاب الوقف على كلا وبلى، جزءان. كتاب الياءات المشددة في القرآن. كتاب الحروف المدغمة، جزءان. كتاب هجاء المصاحف، جزءان. الهداية في الوقف على كلا. كتاب الادغام الكبير. مشكل غريب القرآن، ثلاثة أجزاء. كتاب تسمية الأحزاب. كتاب المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره. مشكل معاني القرآن. كتاب شرح التمام والوقف، أربعة أجزاء. كتاب دخول حروف الجر بعضها مكان بعض. كتاب فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا. كتاب إيجاب الجزاء على قاتل الصيد في الحرم خطأ في مذهب مالك والحجة على ذلك. كتاب بيان العمل في الحج أول الإحرام. مناسك الحج. كتاب بيان الصغائر والكبائر. كتاب الاختلاف في الذبيح من هو. كتاب تنزيه الملائكة من الذنوب وفضلهم على بني آدم. كتاب اختلاف العلماء في النفس والروح. منتخب كتاب الإخوان لابن وكيع، جزءان. المنتقى في الأخبار، أربعة أجزاء. الرياض مجموع في خمسة أجزاء، وغير ذلك «٢» . [١١٥٧] مكي بن ريان بن شبة بن صالح أبو الحرم الماكسيني الضرير النحوي

стр. 2712

اللغوي الأديب: كان عالما فاضلا متفننا، والغالب عليه النحو والقراءات، قدم بغداد وقرأ على أبي محمد ابن الخشاب النحوي وعلى أبي الحسن ابن العطار وأبي البركات عبد الرحمن بن الأنباري، وقرأ بالموصل على أبي بكر يحيى بن سعدون القرطبي وغيره، وقرأ عليه أهل الموصل وتخرج به أعيان أهلها، ورحل إلى الشام «١» ثم عاد إلى الموصل. رأيته وكان شيخا طوالا على وجهه أثر الجدري، إلا أنني ما قرأت عليه شيئا. وكان حرا كريما صالحا صبورا على المشتغلين يجلس لهم من السحر إلى أن يصلي العشاء الآخرة. وكان من أحفظ الناس للقرآن ناقلا للسبع، نصب نفسه للاقراء فلم يتفرغ للتأليف، وكان يقرأ عليه الجماعة القرآن معا كلّ واحد منهم بحرف، وهو يسمع عليهم كلهم ويردّ على كلّ واحد منهم، وكان قد أخذ من كل علم طرفا، وسمع الحديث فأكثر. ومن شعره «٢» : إذا احتاج النوال الى شفيع ... فلا تقبله تضح قرير عين إذا عيف النوال لفرد منّ ... فأولى أن يعاف لمنتين وقال أيضا: على الباب عبد يطلب الإذن قاصدا ... به أدبا لا أن نعماك تحجب فإن كان إذن فهو كالخير داخل ... عليك وإلا فهو كالشرّ يذهب وقال أيضا: حيائي حافظ لي ماء وجهي ... ورفقي في مطالبتي رفيقي ولو أني سمحت ببذل وجهي ... لكان إلى الغنى سهلا طريقي

стр. 2713

وكان يتعصب «١» لأبي العلاء المعري ويطرب إذا قرىء عليه شعره للجامع بينهما: الأدب والعمى لأنه أضرّ بالجدري صغيرا، وكان يعرف في ماكسين بمكيك تصغير مكي، فلما ارتحل عن ماكسين واشتغل وتميز اشتاق إلى وطنه فعاد إليها وتسامع به الناس ممن كان يعرفه من قبل، فزاروه وفرحوا بفضله، فبات تلك الليلة. فلما كان من الغد خرج إلى الحمام سحرا فسمع امرأة تقول من غرفتها لأخرى: أتدرين من جاء؟ قالت: لا، قالت: جاء مكيك ابن فلانة، فقال: والله لا أقمت في بلد أدعى فيه بمكيك، وسافر من يومه إلى الموصل بعد ما كان نوى الاقامة في وطنه، وتوفي بها يوم السبت سادس شوال سنة ثلاث وستمائة. [١١٥٨] ممويه أبو ربيعة الأصبهاني النحوي: كان متقدما في علم النحو بارعا فيه، صنف فيه كتبا كثيرة، منها «الجماهير» . وله الشعر الجيد. وخرج في صغره إلى الكرخ فتوطنها. ومن شعره: كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك تشريفه عن النسب لا شيء في الخافقين تكسبه ... أحمد عند الأنام من أدب وله: وأخ لي تكدّرت ... بعد صفو مشاربه صاحبي حين لا يرى ... في الورى من يصاحبه وإذا ما حظي به ... صدّ وازورّ جانبه

стр. 2714

[١١٥٩] منداد بن عبد الحميد أبو عمر الكرجي «١» المعروف بابن لرة «٢» : كان لغويا أديبا، صنف كتاب معاني الشعر. وجامع اللغة. وشرح معاني الشعر للباهلي الأنصاري. وكتاب الوحوش، وما عرفت من أمره غير هذا. [١١٦٠] منذر بن سعيد أبو الحكم البلوطي الأندلسي: كان نحويا فاضلا وخطيبا مصقعا وشاعرا بليغا، ولد سنة خمس وستين ومائتين، ورحل فلقي جماعة من العلماء والأدباء، وجلب في رحلته «كتاب الأشراف في اختلاف العلماء» رواية عن مؤلفه ابن المنذر النيسابوري و «كتاب العين» للخليل رواية أبي العباس ابن ولاد. واتصل بعبد الرحمن الناصر فحظي عنده، ثم عند ابنه الحكم من بعده، وكان سبب اتصاله بالناصر ما ظهر من بلاغته يوم الاحتفال بدخول رسول قسطنطين بن ليون صاحب قسطنطينية على الناصر موفدا إليه مع وفود سائر ملوك الافرنجة، وذلك أن الناصر جلس للقاء الوفود بقصر قرطبة، فلما تكامل المجلس ودخل عليه الوفود ورحّب بهم أحبّ أن يقوم الخطباء والشعراء بين يديه للتنويه بفخامة الحفلة وذكر ما تهيأ من توطيد الخلافة في أيامه، وتقدم الى وليّ عهده الحكم باعداد من يقوم بذلك من الخطباء، فقدّم الحكم أبا علي القالي البغدادي، وكان إذ ذاك ضيف الناصر، فقام أبو علي وحمد

стр. 2715

الله وأثنى عليه وصلّى على النبي ﷺ ، فأرتج عليه وانقطع وبهت، فلما رأى ذلك منذر بن سعيد، وكان حاضرا، قام من ذاته، ووصل افتتاح أبي علي بكلام بهر العقول، فخرج الناس يتحدثون ببلاغته وحسن بيانه وثبات جنانه، وكان الناصر أشدّهم تعجبا وإعجابا به، فسأل عنه ابنه الحكم، ولم يكن يعرفه، فقال له: هذا منذر بن سعيد البلوطي، فقال: والله لقد أحسن ما شاء، ثم قرّبه وولاه الصلاة والخطابة في المسجد الجامع بالزهراء، ثم ولاه قضاء الجماعة بقرطبة. ولما توفي الناصر وولي ابنه الحكم أقرّه على القضاء، واستعفى غير مرة فما أعفاه. وكان وقورا صليبا في الحكم مقدما على إقامة العدل والحق وإزهاق الجور والباطل آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، له كتب في السنة والورع والردّ على أهل الأهواء والبدع. ومن مصنفاته المتداولة: أحكام القرآن. وكتاب الناسخ والمنسوخ. وله رسائل وخطب مجموعة وأشعار متفرقة مطبوعة. ومن خطبه الخطبة التي ألقاها بحضرة الناصر في الاحتفال الذي تقدم ذكره ونصّها «١» : أما بعد حمد الله والثناء عليه والتعداد لآلائه والشكر لنعمائه، والصلاة والسلام على محمد صفيه وخاتم أنبيائه، فإن لكل حادثة مقاما، ولكل مقام مقال، وليس بعد الحقّ الا الضلال؛ وإني قد قمت في مقام كريم، بين يدي ملك عظيم، فاصغوا إليّ معشر الملأ بأسماعكم، وافقهوا عني بأفئدتكم. إن من الحقّ أن يقال للمحقّ صدقت، وللمبطل كذبت، وإن الجليل تعالى في سمائه، وتقدس بصفاته وأسمائه، أمر كليمه موسى صلى الله على نبينا وعليه وعلى جميع أنبيائه، أن يذكّر قومه بأيام الله جلّ وعز عندهم، وفيه وفي رسول الله ﷺ أسوة حسنة، وإني أذكركم بأيام الله عندكم، وتلافيه لكم بخلافة أمير المؤمنين التي لمت شعثكم، وأمّنت سربكم، ورفعت قوتكم؛ كنتم قليلا فكثّركم، ومستضعفين فقوّاكم، ومستذلين فنصركم، ولّاه الله رعايتكم؛ وأسند إليه إمامتكم، أيام ضربت الفتنة سرادقها على الآفاق، وأحاطت بكم شعل النفاق، حتى صرتم في مثل حدقة البعير من ضيق الحال ونكد العيش، فاستبدلتم بخلافته من الشدة بالرخاء، وانتقلتم بيمن سياسته إلى تمهيد كنف العافية

стр. 2716

بعد استيطان البلاء، أنشدكم الله معاشر الملأ ألم تكن الدماء مسفوكة فحقنها؟ والسبل مخوفة فأمنها؟ والأموال منتهبة فأحرزها وحصنها، ألم تكن البلاد خرابا فعمرها؟ وثغور المسلمين مهتضمة فحماها ونصرها؟ فاذكروا آلاء الله عليكم بخلافته، وتلافيه جمع كلمتكم بعد افتراقها بإمامته، حتى أذهب الله عنكم غيظكم، وشفى صدوركم، وصرتم يدا على عدوكم، بعد أن كان بأسكم بينكم، فأنشدكم الله ألم تكن خلافته قفل الفتنة بعد انطلاقها من عقالها؟ ألم يتلاف صلاح الأمور بنفسه بعد اضطراب أحوالها؟ ولم يكل ذلك إلى القوّاد والأجناد، حتى باشره بالقوة والمهجة والأولاد، واعتزل النسوان، وهجر الأوطان، ورفض الدعة وهي محبوبة، وترك الركون إلى الراحة وهي مطلوبة، بطوية صحيحة، وعزيمة صريحة، وبصيرة نافذة ثاقبة، وريح هابّة غالبة، ونصرة من الله واقعة واجبة، وسلطان قاهر، وجدّ ظاهر، وسيف منصور، تحت عدل مشهور، متحملا للنّصب، مستقلا لما ناله في جانب الله من التعب، حتى لانت الأحوال بعد شدتها، وانكسرت شوكة الفتنة بعد حدّتها، فلم يبق لها غارب إلا جبّه، ولا ظهر لأهلها قرن إلا جذّه، فأصبحتم بنعمة الله إخوانا، وبلمّ أمير المؤمنين لشعثكم على أعدائه أعوانا، حتى تواترت لديكم الفتوحات، وفتح الله عليكم بخلافته أبواب الخيرات والبركات، وصارت وفود الروم وافدة عليه وعليكم، وآمال الأقصين والأدنين مستحرمة «١» إليه وإليكم، يأتون من كلّ فجّ عميق، وبلد سحيق، للأخذ بحبل بينكم وبينه جملة وتفصيلا، ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ولن يخلف الله وعده، ولهذا الأمر ما بعده. وتلك أسباب ظاهرة بادية، تدلّ على أمور باطنة خافية، دليلها قائم، وجفنها غير نائم وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (النور/ ٥٥) وليس في تصديق ما وعد الله ارتياب، ولكلّ نبأ مستقر ولكلّ أجل كتاب. فاحمدوا الله أيها الناس على آلائه، واسألوا المزيد من نعمائه، فقد أصبحتم بين خلافة أمير المؤمنين أيده الله بالسداد، وألهمه التوفيق إلى سبيل الرشاد، أحسن الناس حالا، وأنعمهم بالا، وأعزّهم قرارا، وأمنعهم دارا، وأكثفهم جمعا، وأجملهم صنعا، لا

стр. 2717

تهاجون، ولا تذادون، وأنتم بحمد الله على أعدائكم ظاهرون، فاستعينوا على صلاح أحوالكم بالمناصحة لامامكم، والتزام الطاعة لخليفتكم وابن عم نبيكم ﷺ ، فإن من نزع يدا من الطاعة، وسعى في تفريق الجماعة، ومرق من الدين، فقد خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. وقد علمتم أن في التعلق بعصمتها، والتمسك بعروتها، حفظ الأموال وحقن الدماء، وصلاح الخاصة والدهماء، وأنّ بقيام الطاعة تقام الحدود، وتوفّى العهود، وبها وصلت الأرحام، ووضحت الأحكام، وبها سدّ الله الخلل، وأمّن السبل، ووطّأ الأكناف، ورفع الاختلاف، وبها طاب لكم القرار، واطمأنت بكم الدار، فاعتصموا بما أمركم الله بالاعتصام به فإنه ﵎ يقول: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء/ ٥٩) وقد علمتم ما أحاط بكم في جزيرتكم هذه من ضروب المشركين، وصنوف الملحدين، الساعين في شقّ عصاكم، وتفريق ملأكم، الآخذين في مخاذلة دينكم، وهتك حريمكم، وتوهين دعوة نبيكم، صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع النبيين والمرسلين. أقول قولي هذا وأختم بالحمد لله ربّ العالمين، مستغفرا الله الغفور الرحيم فهو خير الغافرين. وكان منذر بن سعيد شديدا في دينه لا يأخذه في الله لوم لائم، وكانت له مقامات بين يدي الخليفة الناصر يتناوله فيها بالعظات والزواجر غير هيّاب ولا محتشم؛ من ذلك أن الناصر «١» كان كلفا بعمارة الأرض وتخليد الآثار الدالّة على قوّة الملك وعزّة السلطان وعلوّ الهمة، فأفضى به الافراط في ذلك إلى أن ابتنى الزهراء البناء الشائع ذكره، واستفرغ جهده في إتقان قصورها وزخرفة دورها، حتى ترك شهود الجمعة بالمسجد الجامع ثلاث جمع متواليات، فأراد القاضي منذر تنبيهه بما يتناوله به من الموعظة، وتذكيره بالانابة والرجوع، فابتدأ خطبته في الجمعة الرابعة بقوله تعالى أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (الشعراء: ١٢٨) ثم وصله بقوله تعالى قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى (النساء: ٧٧) وهي دار القرار ومكان الجزاء، ومضى في ذم تشييد البناء وزخرفته، والإسراف في الانفاق عليه، بكلّ كلام جزل،

стр. 2718

ثم أتى بما يناسب المقام من التخويف بالموت والدعاء إلى الزهد في الدنيا، والإقصار عن اللذات والشهوات واتباع الهوى، وأورد أحاديث وآثارا تشاكل ذلك، حتى خشي الناس وبكوا وأعلنوا بالتوبة والاستغفار، وأخذ الناصر من ذلك بأوفر حظ، وقد علم أنه المقصود بالموعظة فبكى وندم على ما أفرط وفرّط، إلا أنه وجد على منذر لما قرّعه به، فشكا ذلك لولده الحكم بعد انصراف منذر فقال: والله لقد تعمدني منذر بخطبته وما عنى بها غيري، فأسرف وأفرط في تقريعي، ثم أقسم أن لا يصلّي خلفه صلاة الجمعة خاصة، فكان يصلي بقرطبة وراء أحمد بن مطرف صاحب الصلاة، وترك الصلاة بالزهراء، فقال له الحكم: ما الذي يمنعك من عزل منذر عن الصلاة بك والاستبدال به إذ كرهته، فزجره وانتهره وقال له: أمثل منذر بن سعيد في فضله وخيره وعلمه لا أمّ لك يعزل لإرضاء نفس ناكبة عن الرشد سالكة غير القصد؟! هذا ما لا يكون، وإني لأستحيي من الله أن لا أجعل بيني وبينه في صلاة الجمعة شفيعا مثل منذر في ورعه وصدقه، ولكنه أحرجني فأقسمت، ولوددت أني أجد سبيلا إلى كفارة يميني بملكي، بل يصلّي بالناس حياته وحياتنا إن شاء الله تعالى، فما أظننا نعتاض منه أبدا. وكان منذر على متانته وصلابته حسن الخلق كثير الدعابة، فربما ساء ظنّ من لا يعرفه به لدعابته، فإذا رأى ما يخلّ بالدين قدر شعرة ثار ثورة الأسد الضاري وتبدلت بشاشته عبوسا. ومرّ في رحلته بمصر فحضر يوما مجلس أبي جعفر النحاس وهو يملي أخبار الشعراء، فأملى شعرا لقيس مجنون بني عامر، وهو قوله «١» : خليليّ هل بالشام عين حزينة ... تبكّي على نجد لعلّي أعينها قد اسلمها الباكون إلا حمامة ... مطوقة باتت وبات قرينها تجاوبها أخرى على خيزرانة ... يكاد يدنّيها من الأرض لينها فقال له منذر، يا أبا جعفر ماذا باتا يصنعان، فقال له: وكيف تقول أنت يا اندلسي؟ فقلت له: بانت وبان قرينها، فسكت، قال منذر: وما زال يستثقلني بعد

стр. 2719

ذلك حتى منعني «كتاب العين» وكنت ذهبت للاستنساخ من نسخته فلما يئست منه قيل لي أين أنت من أبي العباس ابن ولاد؟ فقصدته فلقيت رجلا كامل العلم حسن المروءة، فسألته الكتاب فأخرجه إليّ. ثم ندم أبو جعفر حين بلغه إباحة أبي العباس الكتاب لي، وعاد إلى ما كنت أعرفه منه. ومن شعر منذر بن سعيد ما كتب به إلى أبي علي القالي يستعير كتابا من الغريب «١» : بحق ريم مهفهف ... وصدغه المتعطّف ابعث إليّ بجزء ... من «الغريب المصنف» فأرسل إليه الكتاب وأجابه بقوله: وحقّ درّ مؤلف ... بفيك أيّ تألف لأبعثنّ بما قد ... حوى الغريب المصنف ولو بعثت بنفسي ... إليك ما كنت أسرف وقال أيضا «٢» : مقالي كحدّ السيف وسط المحافل ... أميز به ما بين حقّ وباطل بقلب ذكيّ قد توقّد نوره ... كبرق مضيء عند تسكاب وابل فما زلقت رجلي ولا زلّ مقولي ... ولا طاش عقلي عند تلك الزلازل وقد حدّقت حولي عيون إخالها ... كمثل سهام أثبتت في المقاتل أخير إمام كان أو هو كائن ... بمقتبل أو في العصور الأوائل وفود ملوك الروم حول فنائه ... مخافة بأس أو رجاء لنائل فعش سالما أقصى حياة مؤمّلا ... فأنت رجاء الكلّ حاف وناعل ستملكها ما بين شرق ومغرب ... إلى أرض قسطنطين أو أرض بابل توفي منذر بن سعيد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.

стр. 2720

[١١٦١] منصور بن إسماعيل بن عمر أبو الحسن التميمي المصري الضرير: كان إماما في فقه مذهبه، أديبا شاعرا مجيدا متفننا، له حظّ من كلّ علم، أصله من رأس العين المشهورة بالجزيرة، وقدم مصر وبها توفي، ولم يكن في زمانه مثله فيها، وكانت له منزلة جليلة عند أبي عبيد القاضي، وكان من خواصّه الذين يخلو بهم للمذاكرة والمحادثة، وكان بينهما مناظرات في الفروع أدّت إلى الخصام، فتعصب الأمير ذكا وجماعة من الجند لمنصور، وتعصب للقاضي أبي عبيد جماعة منهم ابن الربيع الجيزي، ثم شهد ابن الربيع على منصور بكلام زعم أنه سمعه منه فقال القاضي: إن شهد عليه آخر بمثل ما شهد به عليه ابن الربيع ضربت عنقه، فخاف على نفسه ومات، وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة. وله مصنفات في الفقه منها: كتاب الواجب. وكتاب المستعمل. وزاد المسافر، وغير ذلك. ومن شعره: من كان يخشى زحلا ... أو كان يرجو المشتري فانني منه وإن ... كان أبي منه بري وقال: الناس بحر عميق ... والبعد عنهم سفينه وقد نصحتك فانظر ... لنفسك المستكينه وقال «١» :

стр. 2721

لي حيلة فيمن ين ... مّ وليس في الكذّاب حيله من كان يخلق ما يقو ... ل فحيلتي فيه قليله وقال: إذا كنت تزعم أنّ النجوم ... تضرّ وتنفع من تحتها فلا تنكرنّ على من يقول ... بأنك بالله أشركتها وقال يمدح يموت بن المزرع ابن اخت الجاحظ: أنت يحيى والذي يك ... ره أن تحيا يموت أنت صنو النفس بل ان ... ت لروح النفس قوت أنت للحكمة بيت ... لا خلت منك البيوت وقال: الكلب أحسن عشرة ... وهو النهاية في الخساسه ممن ينازع في الريا ... سة قبل أوقات الرياسه وقال «١» : لولا بناتي وسيئاتي ... لطرت شوقا إلى الممات لأنني في جوار قوم ... بغضني قربهم حياتي وقال: ليس للنجم إلى ض ... رّ ولا نفع سبيل إنما النجم على الأو ... قات والسمت دليل وقال: سررت بهجرك لما علمت ... بأن لقلبك فيه سرورا ولولا سرورك ما سرّني ... وما كنت يوما عليه صبورا لأني أرى كلّ ما ساءني ... إذا كان يرضيك سهلا يسيرا

стр. 2722

وقال: لولا صدود الصديق عنّي ... ما نال واش مناه منّي ولا أدمت البكاء حتى ... قرّح فيض الدموع جفني وما جفاء الصديق إلا ... هجوم خوف عقيب أمن وقال: إذا رأيت امرءا في حال عشرته ... بادي الصداقة ما في ودّه دغل فلا تمنّ له حالا يسرّ له ... فانه بانتقال الحال ينتقل وقال «١» : ليس هذا زمان قولك ما الحك ... م على من يقول أنت حرام والحقي بائنا بأهلك أو ان ... ت عتيق محرّر يا غلام أو من تنكح المصابة في العدّ ... ة عن شبهة وكيف الكلام في حرام أصاب سنّ غزال ... فتولّى وللغزال بغام إنما ذا زمان كدح إلى المو ... ت وقوت مبلّغ والسلام وقال: قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثروا ... للموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان لقائه بلقائه ... وفراق كلّ معاشر لا ينصف وقال: كلّ مذكور من النا ... س إذا ما فقدوه صار في حكم حديث ... حفظوه فنسوه وقال: إذا تخلفت عن صديق ... ولم يعاتبك في التخلّف فلا تعد بعدها إليه ... فانما ودّه تكلّف

стр. 2723

وقال «١» : من كفاه من مساعي ... هـ رغيف يغتذيه وله بيت يواري ... هـ وثوب يكتسيه فعلى ما يبذل الوج ... هـ لذي كبر وتيه؟ وعلى ما يبذل العر ... ض لمخلوق سفيه؟ وقال: قد قلت لما أن شكت ... تركي زيارتها خلوب إنّ التباعد لا يض ... رّ إذا تقاربت القلوب وقال: منذ ثلاث لم نرك ... فقل لنا ما أخّرك أعلّة فنعذرك ... أم دهر سوء غيّرك وقال في مرضه معرّضا بأبي عبيد القاضي «٢» : يا شامتا بي إذا هلكت ... لكلّ حيّ مدى ووقت وانت في غفلة المنايا ... تخاف منها الذي أمنت والكاس ملأى وعن قليل ... تشرب منها كما شربت وأنشد عند موته معرّضا به أيضا «٣» : قضيت نحبي فسرّ قوم ... حمقى بهم غفلة ونوم كأنّ يومي عليّ حتم ... وليس للشامتين يوم

стр. 2724

[١١٦٢] منصور بن محمد بن عبد الله بن المقدر التميمي، أبو الفتح الأصبهاني: كان نحويا أديبا متكلما كثير الرواية حريصا على العلم، قدم بغداد واستوطنها وقرأ بها العربية، وصحب الصاحب ابن عباد، وكان معتزليا متظاهرا بالاعتزال، وصنف كتاب ذم الأشاعرة، مات يوم السبت ثامن عشري جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. [١١٦٣] منصور بن القاضي أبي منصور محمد، أبو أحمد الأزدي الهروي قاضي هراة: كان فقيها شاعرا مجيدا كثير الفضائل حسن الشمائل، تفقه على أبي حامد الإسفرائني ببغداد، وسمع أبا الفضل ابن حمدويه والعباس بن الفضل النضروي وغيرهما، وامتدح القادر بالله. مات سنة أربعين وأربعمائة. ومن شعره قوله «١» : قم يا غلام فهاتها حمراء ... كالنار يورث شربها السرّاء فاليوم قد نشر الهواء بأرضنا ... من ثلجه ديباجة بيضاء وقال «٢» : معتّقة أرقّ من التصابي ... ومن وصل أتى بعد التنائي يطوف بها قضيب في كثيب ... تطلّع فوقه بدر السماء

стр. 2725

لواحظه تبثّ السحر فينا ... وفي شفتيه أسباب الشفاء وقال «١» : خشف من التّرك مثل البدر طلعته ... يحوز ضدّين من ليل وإصباح كأنّ عينيه والتفتير كحلهما ... آثار ظفر بدت في صحن تفاح وقال: أدر المدامة يا غلام فإننا ... في مجلس بيد الربيع منضّد والورد أصفره يلوح كأنّه ... أقداح تبر كفّتت بزبرجد وقال «٢» : قرن الربيع إلى البنفسج نرجسا ... متبرجا في حلّة الإعجاب كخدود عشّاق قد اصفرّت وقد ... نظرت إليها أعين الأحباب وقال: طلع البنفسج زائرا أهلا به ... من وافد سرّ القلوب وزائر فكأنّما النقّاش صوّر وسطه ... في أزرق الديباج صورة طائر وقال «٣» : روضة غضّة عليها ضباب ... قد تجلّت خلالها الأنوار فهي تحكي مجامرا مذكيات ... قد علاها من البخور بخار وقال «٤» : يا أيها العاذل المردود حجّته ... أقصر فعذري قد أبدته طلعته ماذا بقلبي من بدر بليت به ... للّيث أخلاقه والخشف خلقته

стр. 2726

وقال: وشادن في الحسن فوق المثل ... أبصر مني بوجوه العمل قبلت كفيه فقال انتقل ... إلى فمي فهو محلّ القبل وقال «١» : الله جار عصابة رحلوا ... عنّي وقلب الصبّ عندهم ما الشان ويحك في رحيلهم ... الشان أني عشت بعدهم وقال «٢» : أبا عبد الإلاه العلم روح ... وجدتك «٣» دون كلّ الناس شخصه لذلك كلّ أهل الفضل أضحوا ... كحلقة خاتم وغدوت فصّه وقال: بقيت مدى الزمان أبا علي ... رفيع الشان ذا جدّ عليّ فأنت من المكارم والمعالي ... بمنزلة الوصيّ من النبي [١١٦٤] منصور بن المسلم بن علي بن أبي الخرجين أبو نصر الحلبي المؤدب، المعروف بابن أبي الدميك: كان أديبا فاضلا نحويا شاعرا، له تصانيف وردود على ابن جني منها: تتمة ما قصر فيه ابن جني في شرح أبيات الحماسة. وديوان شعر

стр. 2727

وقفت عليه بخطه الرائق فوجدته مشحونا بالفوائد النحوية، وقد شرح ألفاظه اللغوية واعتنى بإعرابه فدلّ على تبحره في علم العربية. ومن شعره «١» : أأحبابنا إن خلّف البين بعدكم ... قلوبا ففيها للتفرق نيران رحلتم على أنّ القلوب دياركم ... وأنكم فيها على البعد «٢» سكان عسى مورد من سفح جوشن «٣» ناقع ... فإني الى تلك الموارد ظمآن وما كلّ ظنّ ظنه المرء كائن ... يقوم عليه للحقيقة برهان وعيش الفتى طعمان حلو وعلقم ... كما حاله قسمان رزق وحرمان وقال: إن كتمت الهوى تزايد سقمي ... وأخاف العيون حين أبوح لأبوحنّ بالذي في ضميري ... من هواه لعلني أستريح وقال: وإنّ اغتراب المرء من غير فاقة ... ولا حاجة يسمو لها لعجيب فحسب الفتى بخسا وإن أدرك الغنى ... ونال ثراء أن يقال غريب وقال: أخي ما بال قلبك ليس ينقى ... كأنك لا تظنّ الموت حقا ألا يا ابن الذين مضوا وبادوا ... أما والله ما ذهبوا لتبقى وما لك غير تقوى الله زاد ... إذا جعلت الى اللهوات ترقى وقال: وقائل كيف تهاجرتما ... فقلت قولا فيه إنصاف لم يك من شكلي فتاركته ... والناس أشكال وألّاف

стр. 2728

[١١٦٥] منوجهر بن محمد بن تركان شاه بن محمد بن الفرج ، أبو الفضل ابن أبي الوفاء البغدادي الكاتب: كان كاتبا فاضلا أديبا حاذقا حسن الطريقة، سمع أباه وأبا بكر الحلواني، وسمع «المقامات» من مؤلفها الحريري ورواها عنه، وروى عنه أبو الفتوح ابن الخضري وابن الأخضر وغيرهما. مات سنة خمس وسبعين وخمسمائة. [١١٦٦] مؤرج بن عمرو بن الحارث بن منيع بن ثور بن سعد بن حرملة بن علقمة بن عمرو بن سدوس السدوسي البصري النحوي الأخباري: هو من أعيان أصحاب الخليل عالم بالعربية والحديث والأنساب، أخذ عن أبي زيد الأنصاري وصحب الخليل بن أحمد وسمع الحديث من شعبة بن الحجاج وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما، وأخذ عنه أحمد بن محمد بن أبي محمد اليزيدي وغيره، وكان قد رحل مع المأمون إلى خراسان فسكن مدينة مرو، وقدم نيسابور وأقام بها وكتب عنه مشايخها، ويقال إن الأصمعي كان يحفظ ثلث اللغة، وكان الخليل يحفظ ثلث اللغة، وكان مؤرج يحفظ الثلثين، وكان أبو مالك يحفظ اللغة كلها. وقال أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي، أخبرني عمي قال، أخبرني مؤرج أنه قدم من البادية ولا معرفة له بالقياس في العربية، قال: فأول ما تعلمت القياس في حلقة أبي زيد الأنصاري بالبصرة. وقال محمد بن العباس أيضا: أهدى أبو فيد مؤرج السدوسي إلى جدي محمد بن أبي محمد كساء، فقال جدي فيه: سأشكر ما أولى ابن عمرو مؤرّج ... وأمنحه حسن الثناء مع الودّ

стр. 2729

أغرّ سدوسيّ نماه إلى العلا ... أب كان صبّا بالمكارم والمجد أتينا أبا فيد نؤمّل سيبه ... ونقدح زندا غير كاب ولا صلد فأصدرنا بالفضل والبذل والغنى ... وما زال محمود المصادر والورد كساني ولم أستكسه متبرعا ... وذلك أهنى ما يكون من الرفد كساء جمال إن أردت جمالة ... وثوب شتاء إن خشيت من البرد كسانيه فضفاضا إذا ما لبسته ... ترنحت مختالا وجرت عن القصد ترى حبكا فيه كأنّ اطّرادها ... فرند حسام نصله سلّ من غمد سأشكر ما عشت السدوسيّ برّه ... وأوصي بشكر للسدوسيّ من بعدي وصنّف مؤرج: غريب القرآن. كتاب الأنواء. كتاب المعاني. كتاب جماهير القبائل. حذف [من] نسب قريش «١» ، وغير ذلك. [١١٦٧] موسى بن بشار أبو محمد، مولى تيم بن مرة: وقيل مولى بني سهم، القرشي بالولاء الملقب بشهوات، لقب بذلك لأنه كان سؤولا ملحفا إذا رأى شيئا أعجبه من متاع أو ثياب تباكى، فإذا قيل له مالك؟ قال: أشتهي هذا، فلقب شهوات، وقيل بل كان يجلب القند والسكر إلى البلد، فقالت امرأة من أهله: ما يزال موسى يجيئنا بالشهوات فغلب ذلك عليه. وكان شاعرا مجيدا من شعراء الأمويين يستجدي خلفاءهم وأمراءهم، وكان يدخل على سليمان بن عبد الملك وينشده، ومن مشهور شعره قوله في الأمير سعيد بن خالد العثماني:

стр. 2730

أبا خالد أعني سعيد بن خالد ... أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد ولكنني أعني ابن عائشة الذي ... أبو أبو يه خالد بن أسيد عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لم يرض الندى بعقيد دعوه دعوه إنكم قد رقدتم ... وما هو عن أحسابكم برقود فدى للكريم العبشمي ابن خالد ... بنيّ ومالي طارفي وتليدي على وجهه تلقى الأيامن باسمه ... وكان جواري طيره بسعود أبان وما استغنى عن الثدي خيره ... أبان بن في المهد قبل قعود ترى الجند والحجاب يغشون بابه ... بحاجاتهم من سيد ومسود فيعطي ولا يعطى ويغشى ويجتدى ... وما بابه للمجتدي بسديد قتلت أناسا هكذا في جلودهم ... من الغيظ لم تقتلهم بحديد يعيشون ما عاشوا بغيظ وإن تحن ... مناياهم يوما تحن بحقود فقل لبغاة العرف قد مات خالد ... ومات الندى إلا فضول سعيد [١١٦٨] المؤمل بن أميل بن أسيد المحاربي، من محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان: كوفي من مخضرمي شعراء الدولتين الأموية والعباسية، وكان في دولة بني العباس أشهر لأنه كان من الجند المرتزقة معهم ومن أوليائهم وخواصّهم، وانقطع إلى المهديّ قبل خلافته وبعدها، وكان شاعرا مجيدا ودون طبقة الفحول. قال ابن قدامة «١» : حدثني المؤمل بن أميل قال: قدمت على المهديّ وهو بالريّ وهو إذ ذاك وليّ عهد فامتدحته بأبيات فأمر لي بعشرين ألف درهم، فكتب بذلك صاحب البريد إلى أبي جعفر المنصور وهو بمدينة السلام يخبره أن الأمير المهدي أمر

стр. 2731

لشاعر بعشرين ألف درهم، فكتب المنصور إلى ابنه المهدي يعذله ويلومه، وكتب إلى كاتب المهدي أن يوجّه إليه بي فطلبني ولم يظفر بي، فكتب إلى المنصور أنه توجه إلى مدينة السلام، فأجلس قائدا من قواده على جسر النهروان وأمره أن يتصفح الناس، حتى إذا علق بي حملني إليه، فلما مرّت به القافلة التي أنا فيها تصفحها فوقع بصره عليّ فسألني من أنت؟ قلت: أنا المؤمل بن أميل المحاربي الشاعر أحد زوار الأمير المهدي، فقال: إياك طلبت، فكاد قلبي أن يتصدع خوفا من الخليفة، فقبض عليّ وأسلمني إلى الربيع، فأدخلني إلى المنصور، فسلمت تسليم مروّع، فردّ السلام وقال: ليس لك هاهنا إلّا خير، أنت المؤمل بن أميل؟ قلت: نعم أصلح الله أمير المؤمنين، قال: أتيت غلاما غرا فخدعته حتى أعطاك من مال الله عشرين ألف درهم، قلت: نعم أصلح الله الأمير، أتيت غلاما غرا كريما فخدعته فانخدع، قال المؤمل: فكأنّ كلامي أعجبه، فقال: أنشدني ما قلت فيه، فأنشدته: هو المهديّ إلا أنّ فيه ... مشابه صورة القمر المنير تشابه ذا وذا فهما إذا ما ... أنارا مشكلان على البصير فهذا في الظلام سراج ليل ... وهذا في النهار ضياء نور ولكن فضّل الرحمن هذا ... على ذا بالمنابر والسرير وبالملك العزيز فذا أمير ... وماذا بالأمير ولا الوزير ونقص الشهر ينقص ذا، وهذا ... منير عند نقصان الشهور فيا ابن خليفة الله المصفّى ... به تعلو مفاخرة الفخور لئن فتّ الملوك وقد توافوا ... إليك من السهولة والوعور لقد سبق الملوك أبوك حتى ... غدوا ما بين كاب أو حسير وجئت مصلّيا تجري حثيثا ... وما بك حين تجري من فتور فقال الناس ما هذان إلا ... كما بين الخليق إلى الجدير لئن سبق الكبير فأهل سبق ... له فضل الكبير على الصغير وإن بلغ الصغير مدى كبير ... فقد خلق الصغير من الكبير

стр. 2732

فقال المنصور: والله لقد أحسنت، ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم، فأين المال؟ قلت: هو هذا، فقال: يا ربيع امض معه فأعطه أربعة آلاف درهم وخذ الباقي، قال المؤمل: فوزن لي الربيع من المال أربعة آلاف درهم وأخذ الباقي، فلما ولي المهدي الخلافة رفعت إليه رقعة، فلما قرأها ضحك وأمر بردّ العشرين ألف درهم إليّ فردّت فأخذتها وانصرفت. وأنشد نفطويه للمؤمل بن أميل: لا تغضبنّ على قوم تحبهم ... فليس منك عليهم ينفع الغضب ولا تخاصمهم يوما وإن ظلموا ... إن الولاة إذا ما خوصموا غلبوا يا جائرين علينا في حكومتهم ... والجور أقبح ما يؤتى ويرتكب لسنا إلى غيركم منكم نفرّ إذا ... جرتم ولكن إليكم منكم الهرب وقال: وكم من لئيم ودّ اني شتمته ... وإن كان شتمي فيه صاب وعلقم وللكفّ عن شتم اللئيم تكرما ... أضرّ له من شتمه حين يشتم مات المؤمل بن أميل في حدود تسعين ومائة. [١١٦٩] موهوب بن أحمد بن الحسن بن الخضر الجواليقي البغدادي: كان من كبار أهل اللغة إماما في فنون الأدب ثقة صدوقا، أخذ الأدب عن أبي زكريا يحيى الخطيب التبريزي ولازمه، وسمع الحديث من أبي القاسم ابن اليسري وأبي طاهر ابن أبي الصقر، وروى عنه الكندي وأبو الفرج ابن الجوزي، وأخذ عنه أبو البركات

стр. 2733

عبد الرحمن بن محمد الأنباري، ودرّس الأدب في النظامية بعد شيخه التبريزي، واختص بإمامة المقتفي لأمر الله، وكان من أهل السنّة، طويل الصمت لا يقول شيئا إلا بعد التحقيق، ويكثر من قول لا أدري، وكان مليح الخطّ يتنافس الناس في تحصيله والمغالاة به، وكان يختار في بعض مسائل النحو مذاهب غريبة. قال ابن الأنباري «١» : كان يذهب إلى أن الاسم بعد لولا يرتفع بها على ما يذهب إليه الكوفيون، وإلى أن الألف واللام في نعم الرجل للعهد، خلاف ما ذهب إليه الجماعة من أنها للجنس، قال: وحضرت حلقته يوما وهو يقرأ عليه «كتاب الجمهرة» لابن دريد، وقد حكى عن بعض النحويين أنه قال: أصل ليس لا أيس، فقلت: هذا الكلام كأنه من كلام الصوفية، فكأن الشيخ أنكر عليّ ذلك ولم يقل في تلك الحال شيئا، فلما كان بعد أيام وقد حضرنا الدرس على العادة قال: أين ذلك الذي أنكر أن يكون أصل ليس لا أيس، أليس لا تكون بمعنى ليس؟ فقلت: ولم إذا كانت لا بمعنى ليس يكون أصل ليس لا أيس فلم يذكر شيئا وسكت. قال: وكان الشيخ ﵀ في اللغة أمثل منه في النحو. وحكى ولد الجواليقي أبو محمد إسماعيل قال «٢» : كنت في حلقة والدي يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع القصر والناس يقرؤون عليه، فوقف عليه شاب وقال: يا سيدي قد سمعت بيتين من الشعر ولم أفهم معناهما وأريد أن تسمعهما مني وتعرّفني معناهما فقال: قل، فأنشد: وصل الحبيب جنان الخلد أسكنها ... وهجره النار يصليني به النارا فالشمس بالقوس أمست وهي نازلة ... إن لم يزرني وبالجوزاء إن زارا قال إسماعيل: فلما سمعهما والدي قال: يا بني هذا معنى من علم النجوم وسيرها لا من صنعة أهل الأدب، فانصرف الشاب من غير فائدة واستحيا والدي من أن يسأل عن شيء ليس عنده منه علم، فآلى على نفسه أن لا يجلس في حلقته حتى ينظر في علم النجوم ويعرف تسيير الشمس والقمر، فنظر في ذلك ثم جلس للناس. ومعنى

стр. 2734

البيت أن الشمس إذا كانت في القوس كان الليل طويلا فجعل ليالي الهجر فيه، وإذا كانت في الجوزاء كان الليل قصيرا فجعل ليالي الوصل فيها. وللجواليقي من التصانيف: شرح أدب الكاتب «١» . كتاب العروض. التكملة فيما يلحن فيه العامة، أكمل به «درّة الغواص» للحريري. المعرب من الكلام الأعجمي «٢» ، وغير ذلك «٣» . وكانت ولادته سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي يوم الأحد خامس عشر المحرم سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. [١١٧٠] المؤيد بن عطاف بن محمد بن علي بن محمد أبو سعيد الآلوسي الشاعر الأديب: ولد بآلوس سنة أربع وتسعين وأربعمائة، ونشأ بدجيل، واتصل بخدمة ملكشاه مسعود بن محمد السلجوقي فعلا ذكره وتقدم وأثرى، ودخل بغداد في أيام المسترشد فصار جاويشا، ولما صارت الخلافة إلى المقتفي تكلّم فيه وفي أصحابه بما لا يليق فقبض عليه وسجن، فلبث في السجن عشر سنين وأخرج منه في خلافة المستنجد. ومن شعره: رحلوا فأفنيت الدموع لبعدهم ... من بعدهم وعجبت إذ أنا باق وعلمت أن العود يقطر ماؤه ... عند الوقود لفرقة الأوراق وأبيت مأسورا وفرحة ذكركم ... عندي تعادل فرحة الاطلاق لا تنكر البلوى سواد مفارقي ... فالحرق يحكم صنعة الحراق

стр. 2735

وقال في صفة القلم: ومثقف يغني ويفني دائما ... في طوري الميعاد والايعاد قلم يفلّ الجيش وهو عرمرم ... والبيض ما سلّت من الأغماد وهبت به الآجام حين نشا بها ... كرم السيول وهيبة الآساد توفي أبو سعيد بالموصل يوم الخميس الرابع والعشرين من رمضان سنة سبع وخمسين وخمسمائة عن ثلاث وستين سنة. [١١٧١] ميمون الأقرن: هو الإمام المقدّم في العربية بعد أبي الأسود الدؤلي، أخذ عن أبي الأسود، وأخذ عنه عنبسة بن معدان الفيل في أصح الروايتين: حدث إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن المدائني قال: أمر زياد أبا الأسود الدؤلي أن ينقط المصاحف فنقطها، ورسم من النحو رسوما، ثم جاء بعده ميمون الأقرن فزاد عليه في حدود العربية، ثم زاد فيها بعده عنبسة بن معدان المهري. وكان ميمون أحد أئمة العربية الخمسة الذين يرجع إليهم في المشكلات، حدث أبو عبيدة أن يونس النحوي سئل عن جرير والفرزدق والأخطل أيهم أشعر فقال: أجمعت العلماء على الأخطل، قال أبو عبيدة: فقلت لرجل إلى جنبه سله من هؤلاء العلماء؟ فسأله فقال: هم ميمون الأقرن وعنبسة الفيل وابن أبي إسحاق الحضرمي وأبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر الثقفي، هؤلاء طرّقوا الكلام وماثوه موثا لا كمن تحكون عنهم لا هم بدويون ولا نحويون. وقال أبو عبيدة: أول من وضع العربية أبو الأسود الدؤلي ثم ميمون الأقرن ثم عنبسة الفيل ثم عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ثم عيسى بن عمر الثقفي.
следующие страницы →