ولأحمد ابن أبي بكر الكاتب يهجو أبا عبد الله الجيهاني:
أيا ربّ فرعون لما طغى ... وتاه وأبطره ما ملك
لطفت وأنت اللطيف الخبير ... فأقحمته اليمّ حتى هلك
فما بال هذا الذي لا أراه ... يسلك إلا الذي قد سلك
مصونا على نائبات الدهور ... يدور بما يشتهيه الفلك
ألست على أخذه قادرا ... فخذه وقد خلص الملك لك
فقد قرب الأمر من أن يقال ... ذا الأمر بينهما مشترك
والا فلم صار يملى له ... وقد لجّ في غيّه وانهمك
ولن يصفو الملك ما دام فيه ... شريك وإن شك [....]
ذكر هذه الأبيات أبو الحسن محمد بن سليمان بن محمد في «كتاب مزيد [١] التاريخ في أخبار خراسان» .
وقال فيه بعضهم يهجوه قال، وأظنه اللحام:
لا لسان لا رواء ... لا بيان لا عباره
لا ولا ردّ سلام ... منك إلا بالاشاره
أنا أهواك ولكن ... أين آثار الوزاره
قال: ثم مات السديد منصور بن نوح، وقام مقامه الرضى أبو القاسم نوح بن منصور، والجيهاني على وزارته، ثم صرفت عنه الوزارة في شهر ربيع الأخر سنة سبع وستين وثلاثمائة، ووليها أبو الحسين عبد الله بن أحمد العتبي.
стр. 457
- ١٥٠-
أحمد بن محمد بن يزداد [١] بن رستم أبو جعفر النحوي الطبري
: سكن بغداد، قال الخطيب: وحدّث بها عن نصير بن يوسف وهاشم بن عبد العزيز صاحبي علي بن حمزة الكسائي. روى باسناده قال، قال عبد الله بن مسعود: إني قد سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم، فإنما هو كقول أحدكم هلمّ وتعال. قال عمر بن محمد بن سيف الكاتب: سمعت من ابن رستم في سنة أربع وثلاثمائة.
قال محمد بن اسحاق النديم: وله من الكتب: كتاب غريب القرآن. كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث. كتاب صورة الهمز. كتاب التصريف.
كتاب النحو.
وقرأت في «كتاب الغاية» لأبي بكر ابن مهران النيسابوري في القراءات قرأت على أبي عيسى بكار بن أحمد المقرىء قال: قرأت على أبي جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبراني [٢] ، وكان مؤدبا في دار الوزير ابن الفرات، ووصلنا إليه بالحيل والشفعاء، وكان بصيرا بالعربية حاذقا في النحو، أخذ القراءات عن نصير بن يوسف أبي المنذر النحوي صاحب الكسائي وأخذ نصير عن الكسائي.
- ١٥١-
أحمد بن محمد بن عبد الله بن صالح بن شيخ بن عمير أبو الحسن، أحد أصحاب أبي العباس ثعلب
: ذكره المرزباني في كتاب «المقتبس» وقال ابن بشران في «تاريخه» : في سنة عشرين وثلاثمائة مات أبو بكر ابن أبي شيخ ببغداد، وكان
стр. 458
محدثا اخباريا، وله مصنفات، ولا أدري أهو هذا أم غيره، فإن الزمان واحد وكلاهما اخباري، والله أعلم. ولعل ابن بشران غلط في جعله ابن أبي شيخ أو جعله أبا بكر، والله أعلم.
وحدث المرزباني عن عبد الله بن يحيى العسكري قال: أنشدني أبو الحسن أحمد بن محمد بن صالح بن شيخ بن عمير الأسدي لنفسه وكتب بها إلى بعض إخوانه:
كنت يا سيدي على التطفيل ... أمس لولا مخافة التثقيل
وتذكرت دهشة القارع البا ... ب إذا ما أتى بغير رسول
ونخوفت أن أكون على القو ... م ثقيلا فقدت كلّ ثقيل
لو تراني وقد وقفت أروّي ... في دخول إليك أو في قفول
لرأيت العذراء حين تحايا ... وهي من شهوة على التعجيل
وحدث عن عمر بن بنان الأنماطي عن أبي الحسن الأسدي قال: تركت النبيذ، وأخبرت أبا العباس ثعلبا بتركي إياه، ثم لقيت محمد بن عبد الله بن طاهر فسقاني، فمررت على ثعلب وهو جالس على باب منزله عشيا، فلما رآني أتكفأ في مشيتي علم أني شارب، فقام ليدخل إلى منزله ثم وقف على بابه، فلما حاذيته وسلّمت عليه أنشأ يقول:
فتكت من بعد ما نسكت وصا ... حبت ابن سهلان صاحب السّقط
إن كنت أحدثت زلة غلطا ... فالله يعفو عن زلة الغلط
قال عمر: فسألت ثعلبا عن ابن سهلان صاحب السّقط فقال: أهل الطائف يسمون الخمار صاحب السّقط.
وحدث عن الصولي قال: أنشدني أبو الحسن أحمد بن محمد الانباري لنفسه في قصيدته المزدوجة التي تمم بها قصيدة علي بن الجهم التي ذكر فيها الخلفاء إلى زمانه:
ثم تولى المستعين بعده ... فحاز بيت ماله وجنده
ثم أتى بغداد في محرّم ... إحدى وخمسين برأي مبرم
стр. 459
وذكر قطعة من أخباره ثم قال:
وثبتت خلافة المعتز ... ولم يشب أموره بعجز
وذكر طرفا من أموره ثم قال:
وقلدوا محمد بن الواثق ... في رجب من غير أمر عائق
المهتدي بالله دون الناس ... جاء به الرحمن بعد الياس
ثم قال بعد أبيات:
وقام بالأمر الامام المعتمد ... إمام صدق في صلاح مجتهد
وساق قطعة من سيرته.
- ١٥٢-
أحمد بن محمد جراب الدولة
: هو أحمد بن محمد بن علويه، من أهل سجستان، ويكنى أبا العباس، وكان طنبوريا أحد الظرفاء الطياب، كان في أيام المقتدر وأدرك دولة بني بويه فلذلك سمى نفسه بجراب الدولة لأنهم كانوا يفتخرون بالتسمية في الدولة، وكان يلقب بالريح أيضا، وله كتاب ترويح الأرواح ومفتاح السرور والافراح لم يصنّف في فنه مثله اشتمالا على فنون الهزل والمضاحك.
- ١٥٣-
أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الهمذاني أبو عبد الله
: يعرف بابن الفقيه، أحد أهل الأدب، ذكره محمد بن إسحاق في كتابه الذي ألفه في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة قال: وله كتاب البلدان نحو ألف ورقة أخذه من كتب الناس، وسلخ كتاب الجيهاني. وكتاب ذكر الشعراء المحدثين والبلغاء منهم والمفحمين.
وقال شيرويه: محمد بن إسحاق بن إبراهيم الفقيه أبو أحمد والد أبي عبيد الأخباري روى عن إبراهيم بن حميد البصري وغيره، روى عنه ابنه أبو عبد الله.
стр. 460
وقال شيرويه: أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأخباري أبو عبد الله، يعرف بابن الفقيه، ويلقب بحالان، صاحب «كتاب البلدان» روى عن أبيه وإبراهيم بن الحسين بن ديزيل ومحمد بن أيوب الرازي وأبي عبد الله الحسين بن أبي السرح الأخباري، وذكر جماعة، قال: وروى عنه أبو بكر ابن لال وأبو بكر ابن روزبة، ولم يذكر وفاته.
- ١٥٤-
أحمد بن محمد بن الوليد بن محمد
، يعرف بولاد: من أهل بيت علم، ولأبيه وجده ذكر في هذا الكتاب وتراجم في مواضعها [١] ، وكنية أحمد هذا أبو العباس، مات فيما ذكره الزبيدي في كتابه سنة اثنتين وثلاثمائة. قال: وكان بصيرا بالنحو أستاذا فيه، ورحل إلى بغداد من موطنه مصر، ولقي إبراهيم الزجاج وغيره، وكان الزجاج يفضّله ويقدمه على أبي جعفر النحاس، وكانا جميعا تلميذيه. وكان الزجاج لا يزال يثني عليه عند كلّ من قدم إلى بغداد من مصر، ويقول لهم: لي عندكم تلميذ من حاله وصفته كذا، فيقال له: أبو جعفر النحاس، فيقول: بل أبو العباس ابن ولاد.
قال: وجمع بعض ملوك مصر بين ابن ولاد وابن النحاس وأمرهما بالمناظرة، فقال ابن النحاس لابن ولاد: كيف تبني مثال افعلوت من رميت فقال ابن ولاد: أقول ارمييت، فخطأه أبو جعفر وقال: ليس في كلام العرب افعلوت ولا افعليت، فقال أبو العباس: إنما سألتني أن أمثّل لك بناء ففعلت وإنما تغفّله أبو جعفر بذلك.
قال الزبيدي: ولقد أحسن في قياسه حين قلب الواو ياء، وقد كان أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش يبني من الأمثلة ما لا مثال له في كلام العرب.
وله كتاب المقصور والممدود [٢] . وكتاب الانتصار لسيبويه فيما ذكره المبرد.
стр. 461
- ١٥٥-
أحمد بن محمد البشتي الخارزنجي
: قال السمعاني: خارزنج قرية بنواحي نيسابور بناحية بشت، والمشهور من هذه القرية أبو حامد أحمد بن محمد الخارزنجي، إمام [١] أهل الأدب بخراسان في عصره بلا مدافعة، فإن فضلاء عصره لما حجّ بعد الثلاثين وثلاثمائة شهد له أبو عمر الزاهد صاحب ثعلب ومشايخ العراق بالتقدم، وكتابه المعروف ب «التكملة» [هو] البرهان في تقدمه وفضله. ولما دخل بغداد تعجّب أهلها من تقدمه في معرفة اللغة، فقيل: هذا الخراساني لم يدخل البادية قط وهو من آدب الناس فقال: أنا بين عربين بشت وطوس.
سمع الحديث من أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، وحدّث، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، ومات في رجب سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وهذا كله نقله السمعاني من كتاب الحاكم أبي عبد الله.
قال الأزهري [٢] : وممن ألف وجمع من الخراسانيين في زماننا هذا فصحّف وأكثر فغير، رجلان: أحدهما يسمّى أحمد بن محمد البشتي ويعرف بالخارزنجي، والآخر أبو الأزهر البخاري. فأما الخارزنجي فإنه ألف كتابا سماه «التكملة» أراد أنه كمل «كتاب العين» المنسوب إلى الخليل بن أحمد بكتابه، وأما البخاري فإنه سمى كتابه «الحصائل» فأعاره هذا الاسم لأنه أراد تحصيل ما أغفله الخليل، ونظرت في أول كتاب البشتي فرأيته أثبت في صدره الكتب المؤلفة التي استخرج كتابه منها، وعدّد كتبا، قال الخارزنجي: استخرجت ما وضعت في كتابي هذا من الكتب المذكورة، قال: ولعلّ بعض الناس يبتغي العيب [٣] بتهجينه والقدح فيه لأني أسندت ما فيه إلى
стр. 462
هؤلاء العلماء من غير سماع وإنما إخباري عنهم إخبار عن صحفهم ولا يزري ذلك على من عرف الغثّ من السمين، وميز بين الصحيح والسقيم، وقد فعل مثل ذلك أبو تراب صاحب «كتاب الاعتقاب» فإنه روى عن الخليل بن أحمد وأبي عمرو بن العلاء والكسائي وبينه وبين هؤلاء فترة، وكذلك القتيبي روى عن سيبويه والأصمعي وأبي عمرو وهو لم ير منهم أحدا.
قال المؤلف: وردّ عليه الأزهري في هذا الفصل بما يطول عليّ كتبه [١] . وله من الكتب: كتاب التكملة. كتاب التفصلة. كتاب تفسير أبيات أدب الكاتب.
- ١٥٦-
أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي خميصة
: يعرف بالحرمي بن أبي العلاء، أبو عبد الله، من أهل مكة، سكن بغداد، ذكره الخطيب فقال: مات سنة سبع عشرة وثلاثمائة وكان كاتب أبي عمر محمد بن يوسف القاضي، وحدث عن الزبير ب «كتاب النسب» وغيره [وروى] عنه أبو حفص ابن شاهين وأبو عمر ابن حيويه وأكثر [عنه] أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني وغيره.
- ١٥٧-
أحمد بن محمد بن موسى بن العباس أبو محمد
: ذكره ابن الجوزي في «المنتظم» وقال: كان معتنيا بأمر الأخبار وطلب التواريخ، وولي حسبة سوق الرقيق، وكتب عنه، ومات في محرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
стр. 463
- ١٥٨-
أحمد بن محمد بن عبد الله الزردي
اللغوي العلامة النيسابوري أبو عمرو الزردي: والزرد من قرى اسفرائين من رساتيق نيسابور. ذكره الحاكم، وقال: مات أبو عمرو الزردي في شعبان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. قال: وكان واحدا في هذه الديار في عصره بلاغة وبراعة وتقدما في معرفة أصول الأدب، وكان رجلا ضعيف البنية مسقاما، يركب حمارا ضعيفا، ثم إذا تكلم تحير العلماء في براعته. سمع الحديث الكثير من أبي عبد الله محمد بن المسيب الأرغياني وأبي عوانة يعقوب بن إسحاق وأقرانهما.
قال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا عمرو الزردي في منزلنا يقول: إن الله إذا فوّض سياسة خلقه إلى واحد يخصه بها منهم وفّقه لسداد السيرة، وأعانه بالهامه من حيث رحمته تسع كلّ شيء، ولمثل ذلك كان يقول ابن المقفع: تفقدوا كلام ملوككم إذ هم موفّقون للحكمة، ميسّرون للاجابة، فإن لم تحط به عقولكم في الحال فإن تحت كلامهم حيّات فواغر وبدائع جواهر. وكان بعضهم يقول: ليس لكلام سبيل أولى من قبول ذلك، فإن ألسنتهم ميازيب الحكمة والاصابة. قال: وسمعت أبا عمرو الزردي يقول: العلم علمان: علم مسموع وعلم ممنوح [١] .
- ١٥٩-
أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم مولى هشام
بن
стр. 464
عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان: كنيته أبو عمر، ذكره الحميدي وقال: إنه مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ومولده سنة ست وأربعين ومائتين عن إحدى وثمانين سنة وثمانية أشهر وثمانية أيام، وهو من أهل بلاد الأندلس.
قال الحميدي: وأبو عمر من أهل العلم والأدب والشعر وهو صاحب «كتاب العقد» في الأخبار، مقسم على عدة فنون، وسمّى كلّ باب منه على نظم العقد كالواسطة والزبرجدة والياقوتة والزمردة وما أشبه ذلك. وبلغني أنّ الصاحب ابن عباد سمع بكتاب «العقد» فحرص حتى حصل عنده، فلما تأمله قال: هذه بضاعتنا ردّت إلينا، ظننت أن هذا الكتاب يشتمل على شيء من أخبار بلادهم، وإنما هو مشتمل على أخبار بلادنا، لا حاجة لنا فيه فردّه.
قال الحميدي: وشعره كثير مجموع، رأيت منه نيفا وعشرين جزءا من جملة ما جمع للحكم بن عبد الرحمن الملقب بالناصر الأموي سلطان المغرب، وبعضها بخطه.
قال: وكانت لأبي عمر بالعلم جلالة وبالأدب رياسة وشهرة، مع ديانته وصيانته، واتفقت له أيام ولايات للعلم فيها نفاق، فتسوّد بعد الخمول وأثرى بعد فقر، وأشير بالتفضيل إليه، إلا أنه غلب عليه الشعر.
ومن شعره وكان بعض من يألفه قد أزمع على الرحيل في غداة عيّنها، فأتت السماء في تلك الغداة بمطر جود منعته من الرحيل، فكتب إليه أبو عمر ابن عبد ربه [١] :
هلا ابتكرت لبين أنت مبتكر ... هيهات يأبى عليك الله والقدر
ما زلت أبكي حذار البين ملتهفا ... حتى رثى لي فيك الريح والمطر
يا برده من حيا مزن على كبد ... نيرانها بغليل الشوق تستعر
آليت ألّا أرى شمسا ولا قمرا ... حتى أراك فأنت الشمس والقمر
стр. 465
ومن شعره السائر [١] :
الجسم في بلد والروح في بلد ... يا وحشة الروح بل يا غربة الجسد
إن تبك عيناك لي يا من كلفت به ... من رحمة فهما سهماك في كبدي
قال: ووقف ابن عبد ربه تحت روشن لبعض الرؤساء فرشّ بماء وكان فيه غناء حسن ولم يعرف فقال [٢] :
[يا من يضنّ بصوت الطائر الغرد ... ما كنت أحسب هذا البخل في أحد]
لو أن أسماع أهل الأرض قاطبة ... أصغت إلى الصوت لم ينقص ولم يزد
فلا تضنّ على سمعي تقلده ... صوتا يجول مجال الروح في الجسد
لو كان زرياب حيا ثم أسمعه ... لذاب من حسد أو مات من كمد
أما النبيذ فإني لست أشربه ... ولست آتيك إلا كسرتي بيدي
وزرياب عندهم يجري مجرى إسحاق بن إبراهيم الموصلي في صنعة الغناء ومعرفته، وله أصوات مدونة ألفت الكتب فيها وضربت به الأمثال.
قال: ولأبي عمر أيضا أشعار كثيرة سماها «الممحصات» وذلك أنه نقض كلّ قطعة قالها في الصبا والغزل بقطعة في المواعظ والزهد، وأرى أن من ذلك قوله [٣] :
إلا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضرّ منها جانب جفّ جانب
هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها ولا اللذات الا مصائب
وكم سخنت بالأمس عين قريرة ... وقرّت عيون دمعها الآن ساكب
فلا تكتحل عيناك منها بعبرة ... على ذاهب منها فإنك ذاهب
ومن شعره وهو آخر شعر قاله فيما قيل:
بليت وأبلتني الليالي بكرّها ... وصرفان للأيام معتوران
وما بي لا أبكي لسبعين حجة ... وعشر أتت من بعدها سنتان
وقد أجاز لي رواية كتابه الموسوم ب «العقد» الحافظ ذو النسبين، بني دحية
стр. 466
والحسين، أبو الخطاب عمر بن الحسن المعروف بابن دحية المغربي السبتي [١] ، فإنه رواه عن شيخه أبي محمد عبد الحق بن عبد الملك بن بونه العبدي، عن شيخه أبي عبد الله محمد بن معمر، عن شيخه أبي بكر محمد بن هشام المصحفي، عن أبيه، عن زكريا بن بكير بن الأشجّ عن المصنف.
وقسم كتاب العقد على خمسة وعشرين كتابا، كل كتاب منها جزءان، فذلك خمسون جزءا في خمسة وعشرين كتابا، كلّ كتاب باسم جوهرة من جواهر العقد، فأولها كتاب اللؤلؤة في السلطان، ثم كتاب الفريدة في الحروب، ثم كتاب الزبرجدة في الأجواد، ثم كتاب الجمانة في الوفود، ثم كتاب المرجانة في مخاطبة الملوك، ثم كتاب الياقوتة في العلم والأدب، ثم كتاب الجوهرة في الأمثال، ثم كتاب الزمردة في المواعظ، ثم كتاب الدرّة في التعازي والمراثي، ثم كتاب اليتيمة في الأنساب، ثم كتاب العسجدة في كلام الأعراب، ثم كتاب المجنبة في الأجوبة، ثم كتاب الواسطة في الخطب، ثم كتاب المجنبة الثانية في التوقيعات والفصول والصدور وأخبار الكتبة، ثم كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وأيامهم، ثم اليتيمة الثانية في أخبار زياد والحجاج والطالبيين والبرامكة، ثم الدرة الثانية في أيام العرب ووقائعهم، ثم الزمردة الثانية في فضائل الشعر ومقاطعه ومخارجه، ثم الجوهرة الثانية في أعاريض الشعر وعلل القوافي، ثم الياقوتة الثانية في (علم) الألحان واختلاف الناس فيه، ثم المرجانة الثانية في النساء وصفاتهن، ثم الجمانة الثانية في المتنبئين والممرورين والطفيليين، ثم الزبرجدة الثانية في التحف والهدايا والنتف والمفاكهات والملح، ثم الفريدة الثانية في الهيئات والبنايين والطعام والشراب، ثم اللؤلؤة الثانية في طبائع الانسان وسائر الحيوان وتفاضل البلدان [٢] . وهو آخر الكتاب.
ومن شعر ابن عبد ربه [٣] :
ودّعتني بزورة [٤] واعتناق ... ثم نادت متى يكون التلاقي
стр. 467
وبدت لي فأشرق الصبح منها ... بين تلك الجيوب والأطواق
يا سقيم الجفون من غير سقم ... بين عينيك مصرع العشاق
إن يوم الفراق أفظع يوم ... ليتني متّ قبل يوم الفراق
ومن شعره أيضا [١] :
يا ذا الذي خطّ الجمال بخدّه ... خطين هاجا لوعة وبلا بلا
ما صحّ عندي أن لحظك صارم ... حتى لبست بعارضيك حمائلا
قال [٢] : أخبرني بعض العلية أن الخطيب أبا الوليد ابن عسال [٣] حجّ فلما انصرف، تطلّع إلى لقاء المتنبي واستشرف، ورأى أن لقيته فائدة يكتسبها، وجملة فخر لا يحتسبها، فصار إليه فوجده في مسجد عمرو بن العاص ففاوضه قليلا ثم قال:
ألا انشدني لمليح الاندلس- يعني ابن عبد ربه- فأنشده [٤] :
يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا ... ورشا بتقطيع القلوب رفيقا
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... درّا يعود من الحياء عقيقا
وإذا نظرت إلى محاسن وجهه ... أبصرت وجهك في سناه غريقا
يا من تقطّع خصره من رقة ... ما بال قلبك لا يكون رقيقا
فلما أكمل إنشاده استعادها منه، ثم صفق بيديه وقال: يا ابن عبد ربه لقد يأتيك العراق حبوا.
ثم ان ابن عبد ربه أقلع في آخر عمره عن صبوته وأخلص لله في توبته، فاعتبر أشعاره التي قالها في الغزل واللهو، وعمل على أعاريضها وقوافيها في الزهد، وسماها «الممحصات» فمنها القطعة التي أولها:
هلا ابتكرت لبين انت مبتكر
стр. 468
محّصها بقوله [١] :
يا قادرا ليس يعفو حين يقتدر ... ماذا الذي بعد شيب الرأس تنتظر
عاين بقلبك إنّ العين غافلة ... عن الحقيقة واعلم أنها سقر
سوداء تزفر من غيظ إذا سعرت ... للظالمين فما تبقي ولا تذر
لو لم يكن لك غير الموت موعظة ... لكان فيه عن اللذات مزدجر
أنت المقول له ما قلت مبتدئا ... «هلا ابتكرت لبين أنت مبتكر»
- ١٦٠-
أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس أبو جعفر
: من أهل مصر، رحل إلى بغداد فأخذ عن المبرد والأخفش علي بن سليمان ونفطويه والزجاج وغيرهم، ثم عاد إلى مصر فأقام بها إلى أن مات بها فيما ذكره أبو بكر الزبيدي في كتابه في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.
وأبو جعفر هذا صاحب الفضل الشائع، والعلم المتعارف الذائع، يستغني بشهرته عن الاطناب في صفته. قال الزبيدي [٢] : ولم يكن له مشاهدة فإذا خلا بقلمه جوّد وأحسن، وكان لا ينكر أن يسأل أهل النظر والفقه ويفاتشهم عما أشكل عليه في تصانيفه. قال الزبيدي: فحدثني قاضي القضاة بالاندلس وهو المنذر بن سعيد البلوطي قال: أتيت ابن النحاس في مجلسه فألفيته يملي في أخبار الشعراء شعر قيس بن معاذ المجنون حيث يقول:
خليليّ هل بالشام عين حزينة ... تبكّي على نجد لعلي أعينها
стр. 469
قد اسلمها الباكون إلا حمامة ... مطوقة باتت وبات قرينها
تجاوبها أخرى على خيزرانة ... يكاد يدنّيها من الأرض لينها
فقلت: يا أبا جعفر ماذا أعزك الله باتا يصنعان، فقال لي: وكيف تقوله أنت يا أندلسي؟ فقلت: بانت وبان قرينها، فسكت وما زال يستثقلني بعد ذلك حتى منعني «كتاب العين» وكنت ذهبت إلى الانتساخ من نسخته، فلما قطع بي قيل لي: [أين] أنت عن أبي العباس ابن ولاد؟ فقصدته فلقيت رجلا كامل العلم حسن المروءة، فسألته الكتاب فأخرجه إليّ، ثم تندم أبو جعفر لما بلغه إباحة أبي العباس الكتاب لي، وعاد إلى ما كنت أعرفه منه.
قال: وكان أبو جعفر لئيم النفس شديد التقتير على نفسه، وكان ربما وهبت له العمامة فيقطعها ثلاث عمائم، وكان يأبى شرى حوائجه بنفسه، ويتحامل فيها على أهل معرفته. وصنف كتبا حسانا مفيدة منها: كتاب الانوار. كتاب الاشتقاق لأسماء الله . كتاب معاني القرآن. كتاب اختلاف الكوفيين والبصريين، سماه المقنع. كتاب أخبار الشعراء. كتاب أدب الكتاب. كتاب الناسخ والمنسوخ [١] .
كتاب الكافي في النحو. كتاب صناعة الكتاب. كتاب إعراب القرآن. كتاب شرح السبع [٢] الطوال. كتاب شرح أبيات سيبويه [٣] . كتاب الاشتقاق. كتاب معاني الشعر. كتاب التفاحة في النحو. كتاب أدب الملوك. وسمعت من يحكي أن تصانيفه تزيد على الخمسين مصنفا [٤] .
وقد ذكر أبو عبد الله الحميدي القاضي المذكور في قصة ابن النحاس [٥] ، وقال: هو أبو الحكم المنذر بن سعيد يعرف بالبلوطي ينسب إلى موضع هناك قريب من
стр. 470
قرطبة يقال له فحص البلوط، ولي قضاء الجماعة بقرطبة في حياة الحكم المستنصر، وذكر له قصة استحسنتها فأثبتها هاهنا إذ لم أجعل له ترجمة [١] لأنه لم يذكره بالتصنيف في الأدب فقال: كان الحكم المستنصر مشغوفا بأبي علي القالي يؤهله لكلّ مهمّ في بابه، فلما ورد رسول ملك الروم أمره عند دخول الرسول الحضرة أن يقوم خطيبا بما كانت العادة جارية به، فلما كان في ذلك الوقت وشاهد أبو علي الجمع وعاين الحفل جبن ولم تحمله رجلاه ولا ساعده لسانه، وفطن له أبو الحكم منذر بن سعيد القاضي، فوثب وقام مقامه وارتجل خطبة بليغة على غير أهبة، وأنشد لنفسه في آخرها:
هذا المقال الذي ما عابه فند ... لكنّ صاحبه أزرى به البلد
لو كنت فيهم غريبا كنت مطّرفا ... لكنني منهم فاغتالني النكد
لولا الخلافة أبقى الله بهجتها ... ما كنت أبقى بأرض ما بها أحد
واتفق الجمع على استحسانه وجمال استدراكه، وصلّب العلج وقال: هذا كبش رجال الدولة، ثم ذكر قصته مع ابن النحاس بعينها.
- ١٦١-
أحمد بن محمد بن حمادة أبو الحسن الكاتب
: حسن الأدب، من أفاضل الكتاب، صنف الكتب ولقي الأدباء وله: كتاب امتحان الكتاب وديوان ذوي الالباب. كتاب شحذ الفطنة. كتاب الرسائل، ذكره محمد بن إسحاق.
- ١٦٢-
أحمد بن محمد بن عبد الله بن هارون أبو الحسين
: أظنه من عسكر مكرم لأنه اعتنى بشرح مختصر محمد بن علي بن إسماعيل المبرمان، ثم قرأت في بعض المجموعات: تقدّم رجلان إلى القاضي أبي أحمد ابن أبي علان ﵀، فادّعى
стр. 471
أحدهما على الآخر شيئا، فقال المدّعى عليه: ما له عندي حق، فقال القاضي: من هذا؟ فقالوا: ابن هارون النحويّ العسكري، فقال القاضي: فاعطه ما أقررت له به [١] . له شرح كتاب التلقين رأيته وسمّاه «البارع» وكتاب شرح العيون. وكتاب شرح المجاري. رأيت كتاب شرح التلقين بخطه وقد كتبه في رجب سنة تسع وستين وثلاثمائة.
- ١٦٣-
أحمد بن محمد بن أحمد بن نصر بن ميمون بن مروان بن الأسلمي الكفيف النحوي أبو عمرو
: قال ابن الفرضي هو من أهل قرطبة، ويقال له إشكابة، سمع من قاسم بن أصبغ ومحمد بن محمد الخشني وغيرهما، وكان صالحا عفيفا، أدب عند الرؤساء والجلة من الملوك، ومات لأحدى عشرة ليلة خلت من شوّال سنة تسعين وثلاثمائة.
- ١٦٤-
أحمد بن محمد بن أحمد أبو الحسن العروضي
معلم أولاد الراضي بالله:
وجدت على كتابه في العروض بخطه: وقد قرىء عليه في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وكان إماما في علم العروض، حتى قال أبو علي الفارسي في بعض كتبه وقد احتاج إلى الاستشهاد ببيت قد تكلم عليه في التقطيع: وقد كفانا أبو الحسن العروضي الكلام في هذا الباب.
ولقي أبو الحسن ثعلبا وأخذ عنه، وروى عنه أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني.
стр. 472
نقلت من كتاب ألفه أبو القاسم عبيد الله بن جرو الأسدي في العروض، وكان الكتاب بخطّ أبي الحسن السمسماني، يقول فيه: وكان أبو الحسن ابن أحمد العروضي عمل كتابا كبيرا وحشاه بما قد ذكر أكثره، ونقل كلام أبي إسحاق الزجاج وزاد فيه شيئا قليلا، وضمّ إليه بابا في علم القوافي، وذاك علم مفرد مثل علم العروض، وفيه مسائل لطيفة واختلاف كثير يحتاج إلى كشف واستقصاء نظر، ولم أره كبير عمل، ولو نسخ كتاب أبي الحسن الأخفش في القوافي لكان أعذر عندي. ثم ضمّ إليه بابا في استخراج المعمّى وهذا لا يتعلق بالعروض، وضمّ إليه بابا في الايقاع ونسبه، وغيره به أحذق، وختمه بقصيدة في العروض ولم يفد بها غير التكرير، وكان ينبغي أن يوفّي صناعته حقها ولا يخلّ بشيء منها ثم [لا] يتعرض لما قد ضمه إليها.
- ١٦٥-
أحمد بن محمد التاريخي الرعيني الاندلسي
: قال الحميدي: عالم بالأخبار ألف في مآثر المغرب كتبا جمة، منها كتاب ضخم ذكر فيه مسالك الأندلس ومراسيها وأمهات مدنها وأجنادها الستة وخواصّ كلّ بلد منها، ذكره أبو محمد علي بن أحمد [١] وأثنى عليه.
- ١٦٦-
أحمد بن محمد بن موسى بن بشير بن حماد [٢] بن لقيط الرازي الأندلسي
:
стр. 473
أصله من الري، ذكره أبو نصر الحميدي قال: له كتاب في أخبار ملوك الأندلس وكتابهم وخططها [١] على نحو كتاب أحمد بن أبي طاهر في أخبار بغداد. وكتاب في أنساب مشاهير أهل الأندلس في خمس مجلدات ضخم من أحسن كتاب وأوسعه.
كتاب تاريخه الأوسط. كتاب تاريخه الأصغر. كتاب مشاهير أهل الأندلس في خمسة أسفار من جيد كتبه. وقال ابن الفرضي: أصله رازي قدم أبوه على الإمام محمد، وكان أبوه من أهل اللسن والخطابة، وولد أحمد هذا بالأندلس يوم الاثنين عاشر ذي الحجة سنة أربع وسبعين ومائتين ومات لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
- ١٦٧-
أحمد بن محمد بن فرج الجياني الاندلسي
: أبو عمر، وقد ينسب إلى جده فيقال أحمد بن فرج، وكذلك أخوه. وهو وافر الأدب كثير الشعر معدود في العلماء والشعراء، وله الكتاب المعروف «بكتاب الحدائق» ألفه للحكم المستنصر، عارض فيه «كتاب الزهرة» لابن داود الأصبهاني، إلا أن ابن داود ذكر مائة باب في كل باب مائة بيت، وأبو عمر ذكر مائتي باب في كل باب مائتي [٢] بيت ليس منها باب تكرر اسمه لأبي بكر، ولم يورد فيه لغير الاندلسيين شيئا، وأحسن الاختيار ما شاء. وله أيضا «كتاب المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم» . وكان الحكم قد سجنه لأمر
стр. 474
نقمه عليه، قال الحميدي: وأظنه مات في سجنه. وله في السجن أشعار كثيرة مشهورة، منها:
ما سمعنا سقما يداوى بسقم ... غير ما في جفون ليلى وجسمي
ناضلتني يوم الكثيب ولكن ... أين من وقع سهمها وقع سهمي
لي منها حظّا عتاب وإعتا ... ب هما معنيا سروري وهمي
- ١٦٨-
أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله بن أحمد بن سعيد بن أبي مريم، أبو بكر القرشي الوراق، وراق ابي الحسن أحمد بن عمير بن جوصا الحافظ الدمشقي
: ويعرف بابن فطيس، قال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» : ومات في شوّال سنة خمسين وثلاثمائة ومولده في رمضان سنة احدى وسبعين أو اثنتين وسبعين ومائتين وهو صاحب الخط الحسن المشهور، مولى جويرية بنت أبي سفيان. روى الحديث عن جماعة من أهل الشام.
قال ابن عساكر [١] وقد ذكره عبد العزيز الكناني وقال: كان ثقة مأمونا يورّق للناس بدمشق، له خط حسن.
قال المؤلف: وإنما ذكرناه لما اشترطنا في أول الكتاب من ذكر أرباب الخطوط المنسوبة، فذكرناه لما وصفه به ابن عساكر من جودة الخط، وأما أنا فلم أر من خطه شيئا.
стр. 475
محتويات الجزء الأوّل
الموضوع الصفحة
مقدمة المحقق أ
[مقدمة المؤلف] ٥
[خطبة الكتاب] ٥
الفصل الأول: في فضل الأدب وأهله وذم الجهل وحمله ١٦
فصل ثان: في فضيلة علم الأخبار ٣٠
[تراجم] حرف الألف ٣٥
١- آدم بن أحمد بن أسد الهروي ٣٥
٢- أبان بن تغلب بن رياح الجريري ٣٨
٣- أبان بن عثمان بن يحيى اللؤلؤي ٣٩
٤- ابراهيم بن أحمد بن توزون الطبري ٣٩
٥- ابراهيم بن أحمد بن الليث الأزدي ٤٠
٦- ابراهيم بن إسحاق الحربي ٤١
٧- ابراهيم بن اسحاق اللغوي ٥١
٨- ابراهيم بن اسماعيل ابن الأجدابي ٥١
٩- ابراهيم بن السري بن سهل الزجاج ٥١
١٠- ابراهيم بن سعدان بن حمزة الشيباني ٦٣
١١- ابراهيم بن سعيد بن الطيب الرفاعي ٦٥
١٢- ابراهيم بن سفيان الزيادي ٦٧
стр. 476
١٣- ابراهيم بن سليمان بن عبد الله النهمي ٦٨
١٤- ابراهيم بن صالح الوراق ٦٩
١٥- ابراهيم بن أبي عباد اليمني ٧٠
١٦- إبراهيم بن العباس الصولي ٧٠
١٧- إبراهيم بن عبد الله النجيرمي ٨٧
١٨- إبراهيم بن عبد الله الغزال ٨٩
١٩- إبراهيم بن عبد الرحيم العروضي ٨٩
٢٠- إبراهيم بن عثمان ابن الوزان القيرواني ٨٩
٢١- إبراهيم بن علي الفارسي ٩٠
٢٢- إبراهيم بن عقيل بن جيش ابن المكبري ٩١
٢٣- إبراهيم بن الفضل الهاشمي ٩٢
٢٤- إبراهيم بن قطن المهري القيرواني ٩٣
٢٥- إبراهيم بن ماهويه الفارسي ٩٣
٢٦- إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري ٩٣
٢٧- إبراهيم بن محمد بن سعدان بن المبارك ٩٧
٢٨- إبراهيم بن القاسم، الرقيق ٩٧
٢٩- إبراهيم بن محمد ابن المدبر ١٠٢
٣٠- إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي ١٠٤
٣١- إبراهيم بن محمد بن أبي عون ١٠٦
٣٢- إبراهيم بن محمد نفطويه ١١٤
٣٣- إبراهيم بن محمد الكلابزي ١٢٢
٣٤- ابراهيم بن محمد الزهري، ابن الافليلي ١٢٣
٣٥- إبراهيم بن محمد بن محمد الشريف ١٢٥
٣٦- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم النسوي ١٢٧
٣٧- إبراهيم بن مسعود بن حسان، الوجيه الصغير ١٢٧
стр. 477
٣٨- إبراهيم بن محمد بن حيدر نظام الدين الخوارزمي ١٢٨
٣٩- إبراهيم بن ممشاذ المتوكلي الأصبهاني ١٢٨
٤٠- إبراهيم بن موسى الواسطي ١٣١
٤١- إبراهيم بن هلال بن زهرون، أبو إسحاق الصابي ١٣١
٤٢- إبراهيم بن علي الحصري القيرواني ١٥٨
٤٣- إبراهيم بن يحيى بن المبارك اليزيدي ١٦٠
٤٤- الأثرم الفابجاني الأصبهاني ١٦٣
٤٥- أحمد بن أبان بن سيد الأندلسي ١٦٤
٤٦- أحمد بن إبراهيم ابن حمدون النديم ١٦٤
٤٧- أحمد بن إبراهيم بن أبي عاصم اللؤلؤي ١٧١
٤٨- أحمد بن إبراهيم بن محمد الفارسي المقرىء ١٧٣
٤٩- أحمد بن إبراهيم بن معلّى العمّي ١٧٤
٥٠- أحمد بن إبراهيم الضبي، الكافي الأوحد ١٧٥
٥١- أحمد بن إبراهيم أبو رياش ١٨١
٥٢- أحمد بن إبراهيم الأديبي الخوارزمي ١٨٥
٥٣- أحمد بن إبراهيم بن محمد السجزي ١٨٧
٥٤- أحمد بن إبراهيم، ابن الجزار القيرواني ١٨٧
٥٥- أحمد بن أحمد بن أخي الشافعي ١٨٨
٥٦- أحمد بن اسحاق بن البهلول التنوخي ١٨٨
٥٧- أحمد بن اسحاق يعرف بالجفر ١٩٩
٥٨- أحمد بن اسماعيل بن سمكة ١٩٩
٥٩- أحمد بن اسماعيل، نطّاحة ١٩٩
٦٠- أحمد بن أبي الأسود القيرواني ٢٠١
٦١- أحمد بن أعثم الكوفي المؤرخ ٢٠٢
٦٢- أحمد بن بختيار بن علي الماندائي ٢٠٢
стр. 478
٦٣- أحمد بن أمية بن أبي أمية ٢٠٣
٦٤- أحمد بن بشر بن علي التجيبي ٢٠٤
٦٥- أحمد بن بكران بن الحسين الزجاج ٢٠٤
٦٦- أحمد بن بكر العبدي ٢٠٤
٦٧- أحمد بن أبي بكر الخاوراني ٢٠٥
٦٨- أحمد بن جعفر الدينوري ٢٠٦
٦٩- أحمد بن جعفر، جحظة ٢٠٧
٧٠- أحمد بن جميل بن الحسن ٢٢٦
٧١- أحمد بن حاتم أبو نصر الباهلي ٢٢٦
٧٢- أحمد بن الحارث بن المبارك الخراز ٢٢٨
٧٣- أحمد بن الحسن بن اسماعيل السكوني ٢٣١
٧٤- أحمد بن الحسين بن القاسم الفلكي ٢٣١
٧٥- أحمد بن الحسن بن محمد الديناري ٢٣٢
٧٦- أحمد بن الحسين يعرف بابن شقير ٢٣٢
٧٧- أحمد بن الحسين بن مهران النيسابوري ٢٣٣
٧٨- أحمد بن الحسين، بديع الزمان الهمذاني ٢٣٤
٧٩- أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضاري ٢٥٣
٨٠- أحمد بن خالد أبو سعيد الضرير البغدادي ٢٥٣
٨١- أحمد بن داود، أبو حنيفة الدينوري ٢٥٨
٨٢- أحمد بن رشيق الأندلسي ٢٦١
٨٣- أحمد بن رضوان أبو الحسن النحوي ٢٦٢
٨٤- أحمد بن زهير أبي خيثمة النسائي ٢٦٢
٨٥- أحمد بن سعد أبو الحسين الكاتب ٢٦٣
٨٦- أحمد بن سعيد بن عبد الله الدمشقي ٢٦٦
٨٧- أحمد بن سعيد بن شاهين البصري ٢٦٧
стр. 479
٨٨- أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي ٢٦٨
٨٩- أحمد بن سليمان الطوسي ٢٦٩
٩٠- أحمد بن سليمان بن وهب ٢٦٩
٩١- أحمد بن سليمان المعبدي ٢٧٣
٩٢- أحمد بن سهل البلخي ٢٧٤
٩٣- أحمد بن الصنديد العراقي ٢٨٢
٩٤- أحمد بن أبي طاهر طيفور ٢٨٢
٩٥- أحمد بن الطيب السرخسي ٢٨٧
٩٦- أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الزهري ٢٩٢
٩٧- أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة ٢٩٣
٩٨- أحمد بن عبد الملك المعبدي ٢٩٤
٩٩- أحمد بن عبد الله بن أحمد الفرغاني ٢٩٤
١٠٠- أحمد بن عبد الله بن بدر القرطبي ٢٩٥
١٠١- أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء المعري ٢٩٥
١٠٢- أحمد بن عبد الرحمن بن نخيل الحميري ٣٥٦
١٠٣- أحمد بن عبد الله المهاباذي ٣٥٧
١٠٤- أحمد بن عبد السيد، ابن الأشقر ٣٥٧
١٠٥- أحمد بن عبد الملك ابن شهيد ٣٥٨
١٠٦- أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري ٣٥٩
١٠٧- أحمد بن عبد الوهاب بن هبة الله، مؤدب الخلفاء ٣٦٠
١٠٨- أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر ٣٦١
١٠٩- أحمد بن عبيد الله، ابن عمار حمار العزير ٣٦٤
١١٠- أحمد بن عبد الله الكلوذاني، ابن قرعة ٣٦٨
١١١- أحمد بن عبيد الله بن الحسن بن شقير ٣٦٨
١١٢- أحمد بن علي بن يحيى المنجم ٣٦٩
стр. 480
١١٣- أحمد بن علي الميموني البرزندي ٣٦٩
١١٤- أحمد بن علي بن وصيف، ابن خشكنانجة ٣٦٩
١١٥- أحمد بن علي القاساني، ابن لوه ٣٧٠
١١٦- أحمد بن علي بن هارون المنجم ٣٧٢
١١٧- أحمد بن علي أبو الحسن البتي ٣٧٣
١١٨- أحمد بن علي بن محمد، ابن الشرابي ٣٨٠
١١٩- أحمد بن علي بن خيران، ولي الدولة ٣٨٠
١٢٠- أحمد بن علي، أبو بكر الخطيب ٣٨٤
١٢١- أحمد بن علي بن قدامة، قاضي الأنبار ٣٩٦
١٢٢- أحمد بن علي بن عمر بن سوار ٣٩٦
١٢٣- أحمد بن علي بن مخلد البيادي ٣٩٨
١٢٤- أحمد بن علي بن محمد البيهقي، بوجعفرك ٣٩٨
١٢٥- أحمد بن علي، ابن الزبير الأسواني ٣٩٩
١٢٦- أحمد بن علي الصفاري الخوارزمي ٤٠٥
١٢٧- أحمد بن علي بن المعمر، أبو عبد الله النقيب ٤٠٦ ١٢٧ ب- أحمد بن علي بن علويه الأصبهاني ٤٠٧
١٢٨- أحمد بن عمر البصري ٤٠٩
١٢٩- أحمد بن عمران بن سلامة الألهاني ٤٠٩
١٣٠- أحمد بن فارس بن زكريا ٤١٠
١٣١- أحمد بن الفضل بن شبانة الهمذاني ٤١٨
١٣٢- أحمد بن الفضل بن محمد الباطرقاني ٤١٩
١٣٣- أحمد بن كامل بن شجرة ٤٢٠
١٣٤- أحمد بن كليب النحوي ٤٢٢
١٣٥- أحمد المحرر، يعرف بالأحول ٤٢٩
١٣٦- أحمد بن محمد بن حميد العدوي الجهمي ٤٣٠
стр. 481
١٣٧- أحمد بن محمد بن خالد البرقي ٤٣١
١٣٨- أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني ٤٣٢
١٣٩- أحمد بن محمد بن أبي محمد اليزيدي ٤٣٤
١٤٠- أحمد بن محمد بن عبد الكريم ٤٣٦
١٤١- أحمد بن محمد بن ثوابة ٤٣٦
١٤٢- أحمد بن علي بن المأمون ٤٤٨
١٤٣- أحمد بن أبي عمر المقرىء الأندرابي ٤٥٣
١٤٤- أحمد بن محمد بن بشر المرثدي ٤٥٣
١٤٥- أحمد بن محمد بن عاصم الحلواني ٤٥٤
١٤٦- أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي ٤٥٤
١٤٧- أحمد بن محمد بن سليمان ٤٥٥
١٤٨- أحمد بن محمد المهلبي ٤٥٥
١٤٩- أحمد بن محمد بن نصر الجيهاني ٤٥٥
١٥٠- أحمد بن محمد بن يزداد الطبري ٤٥٧
١٥١- أحمد بن محمد بن عبد الله، صاحب ثعلب ٤٥٧
١٥٢- أحمد بن محمد جراب الدولة ٤٥٩
١٥٣- أحمد بن محمد الهمذاني، ابن الفقيه ٤٥٩
١٥٤- أحمد بن محمد، أبو العباس ابن ولاد ٤٦٠
١٥٥- أحمد بن محمد البشتي الخارزنجي ٤٦١
١٥٦- أحمد بن محمد بن أبي خميصة الحرمي ٤٦٢
١٥٧- أحمد بن محمد بن موسى ٤٦٢
١٥٨- أحمد بن محمد بن عبد الله الزردي ٤٦٣
١٥٩- أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي ٤٦٣
١٦٠- أحمد بن محمد، أبو جعفر النحاس ٤٦٨
١٦١- أحمد بن محمد بن حمادة ٤٧٠
стр. 482
١٦٢- أحمد بن محمد بن عبد الله بن هارون ٤٧٠
١٦٣- أحمد بن محمد بن أحمد الأسلمي ٤٧١
١٦٤- أحمد بن محمد بن أحمد العروضي ٤٧١
١٦٥- أحمد بن عبد محمد التاريخي ٤٧٢
١٦٦- أحمد بن محمد بن موسى الرازي المؤرخ ٤٧٢
١٦٧- أحمد بن محمد بن فرج الجياني ٤٧٣
١٦٨- أحمد بن محمد بن سعيد وراق ابن جوصا ٤٧٤
стр. 483
[الجزء الثاني]
[تتمة حرف الالف]
بسم الله الرحمن الرحيم*
[- ١٦٩-]
أحمد بن محمد بن الفضل بن جعفر بن محمد
بن الجراح، أبوبكر الخزاز: سمع أبا بكر ابن دريد وأبا بكر ابن السراج وأبا بكر ابن الانباري وروى كثيرا من مصنفاتهم، ومات في سنة احدى وثمانين وثلاثمائة. ومكان ثقة حسن الأدب والخط والاتقان والضبط، فاضلا أديبا كثير الكتب، حسن الحال ظاهر الثروة. روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي والصيمري والتنوخي وأبو الحسين هلال بن المحسن وأولاد الصابىء كلهم كثيرا من كتب الأدب متصلة الرواية إلى الآن، وقد روى شيخنا تاج الدين أبو اليمن من طريقه عدة كتب أدبية.
قال أبو القاسم التنوخي: سمعت ابن الجراح يقول: كتبي بعشرة آلاف درهم ودوابّي بعشرة آلاف درهم، [وسلامي بعشرة آلاف درهم] . قال التنوخي: وكان أحد الفرسان يلبس أداته ويركب فرسه ويخرج إلى الميدان ويطارد الفرسان.
[- ١٧٠-]
أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن سعيد
، أبو علي الاصبهاني المقرىء: سكن دمشق وصنف تصانيف في القراءات، وقرأ القرآن على أبي القاسم زيد بن علي بن أحمد بن أبي بلال الكوفي وأبي بكر النقاش وأبي العباس الحسن بن
стр. 484
سعيد الفارسي وأبي عبد الله صالح بن مسلم بن عبيد الله المقرىء وأبي الفتح المظفر بن أحمد بن إبراهيم بن برهان، وسمع بدمشق أبا محمد عبد الله بن عطية وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي والحسين بن علي [بن عبيد الله الرهاوي وروى عنه] أبو القاسم ابن الفرات وأبو نصر ابن الجبّان، ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بدمشق في شهر ربيع الآخر، وكان لجنازته مشهد عظيم.
[- ١٧١-]
أحمد بن محمد بن هاشم بن خلف بن عمرو بن سعيد
بن عثمان بن سلمان بن سليمان القيسي القرطبي الأعرج: يكنى أبا عمر، سمع محمد بن عمر بن لبابة وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد، ومال إلى النحو وغلب عليه وأدب به، وكان وقورا مهيبا لا يقدم [أحد] عليه ولا عنده بالهزل «١» ، وكان يلقب بالقاضي لوقاره، مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة قال ابن الفرضي: ذكره محمد بن حسن «٢» .
[- ١٧٢-]
أحمد بن محمد بن جعفر بن ثوابة
، يكنى أبا عبد الله: أحد البلغاء الفهماء وأرباب الاتساع في علم البلاغة، ولي ديوان الرسائل بعد أبيه محمد بن جعفر في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في أيام المقتدر، ولم يزل على ديوان الرسائل إلى أن مات وهو متوليه في أيام معز الدولة في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، فولي ديوان الرسائل بعده أبو إسحاق الصابىء.
حدث أبو الحسين علي بن هشام الكاتب قال، سمعت الوزير أبا الحسن علي بن عيسى يقول لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن محمد «٣» بن جعفر بن ثوابة: ما
стр. 485
قال «أما بعد» أحد على وجه الأرض أكتب من جدك، وكان أبوك أكتب منه، وأنت أكتب من أبيك.
قال أبو علي المحسن التنوخي: وقد رأيت أنا أبا عبد الله هذا في سنة تسع وأربعين «١» وإليه ديوان الرسائل، وكان نهاية في حسن الكلام والكتبة.
[- ١٧٣-]
أحمد بن محمد بن الفضل الأهوازي
، يعرف بابن كثير: صاحب بلاغة وفضل، ذكره محمد بن إسحاق النديم وقال: له من الكتب كتاب مناقب الكتّاب.
[- ١٧٤-]
أحمد بن محمد الافريقي المعروف بالمتيم
أبو الحسن: أحد الأدباء الفضلاء الشعراء، له من التصانيف كتاب الشعراء الندماء. كتاب الانتصار المنبي عن فضل المتنبي، وغير ذلك، وله ديوان شعر كبير.
قال الثعالبي: رأيته ببخارى شيخا رثّ الهيئة تلوح عليه سيماء الحرفة، وكان يتطبب وينجّم، فأما صناعته التي يعتمد عليها فالشعر، ومما أنشدني لنفسه:
وفتية أدباء ما علمتهم ... شبهتهم بنجوم الليل إذ نجموا
فرّوا إلى الراح من خطب يلمّ بهم ... فما درت نوب الأيام ابن هم
قال وأنشدني أيضا لنفسه:
تلوم على تركي الصلاة حليلتي ... فقلت اعزبي عن ناظري أنت طالق
فو الله لا صلّيت لله مفلسا ... يصلّي له الشيخ الجليل وفائق
لماذا أصلي ابن باعي ومنزلي ... وأين خيولي والحلى والمناطق
أصلي ولا فتر من الارض تحتوي ... عليه يميني إنني لمنافق
стр. 486
بلى إن عليّ الله وسَّع لم أزل ... أصلّي له ما لاح في الجو بارق
وله في تركي:
قلبي أسير في يدي مقلة ... تركية ضاق لها صدري
كأنها من ضيقها عروة ... ليس لها زرّ سوى السحر
[- ١٧٥-]
أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب
الخطابي أبو سليمان: من ولد زيد بن الخطاب أخي عمر بن الخطاب، كذا ذكر أبو عبيد الهروي وكان تلميذه، وأبو منصور الثعالبي وكان صديقه. مات الخطابي فيما ذكره عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي الهروي في «تاريخ هراة» من تصنيفه (وسماه حمدا) في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ومولده في رجب سنة تسع عشرة وثلاثمائة.
نقلت من خط أبي سعد السمعاني قال: نقلت من خط الشيخ ابن عمر: توفي الامام أبو سليمان الخطابي ببست في رباط على شاطىء هندمند يوم السبت السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانين وثلاثمائة. وذكر أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في «كتاب المنتظم» أنه توفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وهذا ليس بشيء.
قال السمعاني: كان الخطابي حجّة صدوقا، رحل إلى العراق والحجاز، وجال في خراسان، وخرج إلى ما وراء النهر، وكان يتجر في ماله الحلال، وينفق على الصّلحاء من إخوانه.
وقد ذكره الثالبي في «كتاب يتيمة الدهر» وقال: كان يشبّه في زماننا بأبي عبيد القاسم بن سلام.
стр. 487
وذكره الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي في «شرح مقدمة كتاب معالم السنن» له فقال: وذكر الجمّ الغفير والعدد الكثير أن اسمه حمد، وهو الصواب وعليه الاعتماد.
قال المؤلف: وإنما ذكرته أنا في هذا الباب لأن الثعالبي وأبا عبيد الهروي وكانا معاصريه وتلميذيه سمياه أحمد «١» وقد سماه الحاكم ابن البيّع في «كتاب نيسابور» حمدا، وجعله في باب من اسمه حمد؛ وذكر أبو سعد السمعاني في «كتاب مرو» :
سئل أبو سليمان عن اسمه فقال: اسمي الذي سمّيت به حمد، لكنّ الناس كتبوه أحمد، فتركته عليه. قال: ورثاه أبو بكر عبد الله بن إبراهيم الحنبلي ببست في شعر فسماه حمدا فقال:
وقد كان حمدا كاسمه حمد الورى ... شمائل فيها للثناء ممادح
خلائق ما فيها معاب لعائب ... إذا ذكرت يوما فهن مدائح
تغمّده الله الكريم بعفوه ... ورحمته والله عاف وصافح
ولا زال ريحان الإله وروحه ... قرى روحه ما حنّ في الأيك صادح
قال: وقد أخذ العلم عن كثير من أهله، ورحل في طلب الحديث، وطوّف وألف في فنون من العلم وصنّف، وأخذ الفقه عن أبي بكر القفال الشاشي وأبي علي ابن أبي هريرة ونظرائهما من فقهاء أصحاب الشافعي.
ومن تصانيفه: كتاب معالم السنن في شرح كتاب السنن لابي داود. كتاب غريب الحديث «٢» ذكر فيه ما لم يذكره أبو عبيد ولا ابن قتيبة في كتابيهما، وهو كتاب ممتع مفيد، رواه عنه أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي ثم النيسابوري. كتاب تفسير أسامي الرب . شرح الأدعية المأثورة. كتاب شرح البخاري. كتاب العزلة «٣» . كتاب إصلاح الغلط. كتاب العروس. كتاب أعلام
стр. 488
الحديث. كتاب الغنية عن الكلام. كتاب شرح دعوات لابن خزيمة.
ومن شيوخ الخطابي في الأدب وغيره إسماعيل الصفار وأبو عمر الزاهد وأبو العباس الأصم وأحمد بن سليمان النجار وأبو عمرو السماك ومكرم القاضي وجعفر الخلدي، كل هؤلاء بغداديون، وبها كتب عنهم، سوى الأصم فإنه نيسابوري عالي الاسناد جدا، وروى عنه خلق منهم عبد بن أحمد بن عفير الهروي وأبو مسعود الحسن بن محمد الكرابيسي البستي، روى عنه ببست، وأبو بكر محمد بن الحسن المقرىء، روى عنه بغزنة، وأبو الحسن علي بن الحسن الفقيه السجزي، روى عنه بسجستان، وأبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله «١» الفسوي، روى عنه بفارس، وآخرون. وقد روى عنه الامام الفقيه أبو حامد الاسفرايني فقيه العراق والحاكم أبو عبد الله محمد بن البيع النيسابوري، روى عنه بخراسان. وقد حدث عنه أبو عبيد الهروي في «كتاب الغريبين» .
وأنشد أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي لأبي سليمان الخطابي في «اليتيمة» «٢» أشعارا منها:
وما غربة الانسان في شقّة النوى ... ولكنّها والله في عدم الشكل
وإني غريب بين بست وأهلها ... وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
ولأبي منصور الثعالبي في الخطابي شعر منه:
أبا سليمان سر في الأرض أو فأقم ... فأنت عندي دنا مثواك أو شطنا
ما أنت غيري فأخشى أن تفارقني ... فديت روحك بل روحي فأنت أنا
نقلت من خط أبي سعد السمعاني أنبأنا اسماعيل بن أحمد الحافظ أنبأنا أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الريحاني إذنا أنبأنا أبو سعد «٣» الخليل بن محمد الخطيب قال: كنت مع أبي سليمان الخطابي فرأى طائرا على شجرة، فوقف ساعة يستمع ثم أنشأ يقول:
يا ليتني كنت ذاك الطائر الغردا ... من البرية منحازا ومنفردا
стр. 489
في غصن بان زهته الريح تخفضه ... طورا وترفعه أفنانه صعدا
خلو الهموم سوى حبّ تلمّسه ... في الترب أو نغبة يروي بها كبدا
ما إن يؤرقه فكر لرزق غد ... ولا عليه حساب في المعاد غدا
طوباك من طائر طوباك ويحك طب ... من كان مثلك في الدنيا فقد سعدا
وحدث أبو بكر محمد بن علي بن الحسن بن البراغوثي اللغوي فيما ذكره السلفي قال: أنشدني أبو منصور الثعالبي بنيسابور للخطابي يقوله في الثعالبي:
قلبي رهين بنيسابور عند أخ ... ما مثله حين تستقرى البلاد أخ
له صحائف أخلاق مهذبة ... منها التقى والنهى والحلم ينتسخ
قال أبو طاهر السلفي: وقلت أنا فيه في سنة خمسين وخمسمائة لشغفي بتآليفه، ورغبتي في تحصيل تصانيفه:
ظنّ هذا الخطّاء في الخطابي ... شيخ أهل العلوم والآداب
من على كتبه اعتماد ذوي الفضل ... ومن قوله كفصل الخطاب
أن يحوز الفردوس اذ أتعب النفس ... لذي العرش غاية الاتعاب
وتعنّى في الأخذ جدا وفي التصنيف ... من بعد رغبة في الثواب
نضر الله وجهه من إمام ... ألمعيّ أتى بكلّ ثواب
ولعمري قد فاز بالرّوح والريحان ... من غير شبهة وارتياب
فلقد كان شمس متّبعي الشرع ... على الزائغين سوط عذاب
وللسلفي فيه أشعار غير هذا في نهاية الضعف والسقط كما ترى «١» ، ومن شعره في اليتيمة «٢» :
стр. 490
وليس اغترابي في سجستان أنني ... عدمت بها الإخوان والدار والأهلا
ولكنني «١» ما لي بها من مشاكل ... وإن الغريب الفرد من يعدم الشكلا
وله:
شرّ السباع العوادي دونه وزر ... والناس شرهم ما دونه وزر
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع ... وما ترى بشرا لم يؤذه بشر
ومنه أيضا:
ما دمت حيا فدار الناس كلّهم ... فإنما أنت في دار المداراة
من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى ... عما قليل نديما للندامات
ومنه أيضا:
وقائل ورأى من حجبتي عجبا ... كم ذا التواري وأنت الدهر محجوب
فقلت حلّت نجوم السعد «٢» منذ بدا ... نجم المشيب ودين الله مطلوب
فلذت من وجل بالاستتار عن الأبصار إنّ غريم الموت مرهوب ومنه أيضا:
تغنّم سكون الحادثات فإنها ... وإن سكنت عما قليل تحرّك
وبادر بأيام السلامة إنها ... رهون وهل للرّهن عندك مترك
ومنه أيضا:
تسامح ولا تستوف حقّك كلّه ... وأبق فلم يستقص قطّ كريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم «٣»
وقال أبو القاسم الداودي الهروي، قال الثعالبي له في مرثية الخطابي ﵀:
انظروا كيف تخمد الأنوار ... انظروا كيف تسقط الأقمار
انظروا هكذا تزول الرواسي ... هكذا في الثرى تغيض البحار
стр. 491
[- ١٧٦-]
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي الباشاني
: المؤدب صاحب «كتاب غريبي القرآن والحديث» والسابق إلى الجمع بينهما في علمنا. قرأ على جماعة منهم أبو سليمان الخطابي وكان اعتماده وشيخه الذي يفتخر به أبا منصور محمد بن أحمد الأزهري صاحب كتاب «التهذيب في اللغة» . مات أبو عبيد هذا فيما ذكره المليحي سنة إحدى وأربعمائة في رجبها. روى عنه «كتاب الغريبين» أبو عمرو عبد الواحد بن أحمد المليحي وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الأردستاني، وله من الكتب: كتاب الغريبين. كتاب ولاة هراة.
[- ١٧٧-]
أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن مالك
السهلي الأديب، أبو الفضل العروضيّ الصفّار الشافعي: ذكره عبد الغافر في «السياق» فقال: مات بعد سنة ست عشرة وأربعمائة ومولده سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وهو شيخ أهل الأدب في عصره، حدّث عن الأصم والكازرلي وأبي الفضل المزكي وأبي منصور الأزهري وأقرانهم، وتخرج به جماعة من الأئمة منهم علي بن أحمد الواحدي وغيره.
وذكره أبو منصور الثعالبي فقال: إمام في الأدب، خنّق التسعين في خدمة الكتب، وأنفق عمره على مطالعة العلوم وتدريس مؤدبي نيسابور وإحراز الفضائل والمحاسن، وهو القائل في صباه:
стр. 492
أوفى على الديوان بدر الدجى ... فسل نجوم السعد ما حظّه
أخدّه أملح أم خطّه «١» ... ولحظه أفتن أم لفظه
قال: وأنشدني لنفسه:
لعزة الفضة المبرّه ... أودعها الله قلب صخره
حتى إذا النار أخرجتها ... بألف كدّ وألف كرّه
أودعها الله كفّ وغد ... أقسى من الصخر ألف مره
[- ١٧٨-]
أحمد بن محمد بن أحمد بن سلمة بن شرام الغساني:
أحد النحاة المشهورين بالشام، صحب أبا القاسم الزجاجي وأخذ عنه وكتب تصانيفه، وكان جيد الخطّ والضبط صحيح الكتابة، وجدت خطّه في «كتاب أمالي الزجاجي» وقد فرغ من كتابتها في سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
ذكره أبو القاسم «٢» فقال: أحمد بن محمد بن أحمد بن سلمة أبو بكر بن أبي العباس الغساني المعروف بابن شرّام النحوي، سمع أبا بكر الخرائطي وأبا الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي وأبا الحسن أحمد بن جعفر بن محمد الصيدلاني وعبد الغافر بن سلامة الحمصي وأبا القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي وأبا بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله بن فطيس والحسن بن حبيب الحظائري «٣» وأبا الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبادل الشيباني وإبراهيم بن محمد بن أبي ثابت وأبا علي
стр. 493
محمد بن القاسم بن أبي نصر. روى عنه رشأ بن نظيف وأبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن الطبال «١» وأبو الحسن الربعي وأبو نصر ابن الجبان. قال ابن الأكفاني:
رأيت في كتاب عتيق: توفي أبو بكر ابن شرام يوم الثلاثاء لعشر خلون من شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
[- ١٧٩-]
أحمد بن محمد بن الحسن الخلال الوراق الأديب
: صاحب الخط المليح الرائق، والضبط المتقن الفائق، أظنه ابن أبي الغنائم الأديب، وقد ذكرنا في باب علي بن محمد آخر ونراه أخا هذا، والله أعلم. وجدت بخطه على كتاب قد كتبه في سنة خمس وستين وثلاثمائة ...
[- ١٨٠-]
أحمد بن محمد بن يعقوب الملقب مسكويه
، أبو علي الخازن صاحب «التجارب» : مات فيما ذكره يحيى بن منده في تاسع صفر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
قال أبو حيان في: «كتاب الأمتاع» «٢» وقد ذكر طائفة من متكلمي زمانه، ثم قال: وأما مسكويه ففقير بين أغنياء، وعييّ بين أبيناء، لأنه شاذ، وإنما أعطيته في هذه الأيام «صفو الشرح» لا يساغوجي وقاطيغورياس من تصنيف صديقنا بالريّ، قال الوزير: ومن هو؟ قلت: أبو القاسم الكاتب غلام أبي الحسن العامري، وصحّحه
стр. 494
معي، وهو الآن لائذ بابن الخمار، وربما شاهد أبا سليمان المنطقي، وليس له فراغ لكنه محسّ في هذا الوقت للحسرة التي لحقته مما فاته من قبل، فقال: يا عجبا لرجل صحب ابن العميد أبا الفضل ورأى ما عنده، وهذا حظه، قلت: قد كان هذا، ولكنه كان مشغولا بطلب الكيمياء مع أبي الطيب الكيميائي الرازي، مملوك الهمة في طلبه والحرص على إصابته، مفتونا بكتب أبي زكريا وجابر بن حيان، ومع هذا كان إليه خدمة صاحبه في خزانة كتبه، هذا مع تقطيع الوقت في الحاجات الضرورية والشهوية، والعمر قصير، والساعات طائرة، والحركات دائمة، والفرص بروق تأتلق، والأوطار في عرضها تجتمع وتفترق، والنفوس على فوائتها تذوب وتحترق. ولقد قطن العامريّ الريّ خمس سنين ودرّس وأملى وصنّف وروى فما أخذ عنه مسكويه كلمة واحدة، ولا وعى مسألة، حتى كأنه كان بينه وبينه سد، ولقد تجرّع على هذا التواني الصاب والعلقم، ومضغ بفمه «١» حنظل الندامة في نفسه، وسمع بأذنه قوارع الملامة من أصدقائه حين لم ينفع ذلك كله، وبعد هذا فهو ذكيّ، حسن الشعر، نقيّ اللفظ، وإن بقي عساه أن يتوسّط هذا الحديث، وما أرى ذلك مع كلفه بالكيمياء، وإنفاق زمانه وكدّ بدنه وقلبه في خدمة السلطان، واحتراقه في البخل بالدانق والقيراط والكسرة والخرقة، نعوذ بالله من مدح الجود باللسان، وإيثار الشحّ بالفعل، وتمجيد الكرم بالقول ومفارقته بالعمل.
قال أبو منصور الثعالبي «٢» : كان في الذروة العليا من الفضل والأدب والبلاغة والشعر، وكان في ريعان شبابه متصلا بابن العميد مختصّا به، وفيه يقول:
لا يعجبنّك حسن القصر تنزله ... فضيلة الشمس ليست في منازلها
لو زيدت الشمس في أبراجها مائة ... ما زاد ذلك شيئا في فضائلها
ثم تنقلت به أحوال جليلة في خدمة بني بويه والاختصاص ببهاء الدولة، وعظم شأنه وارتفع مقداره، فترفع عن خدمة الصاحب ولم ير نفسه دونه، ولم يخل من نوائب الدهر حتى قال ما هو متنازع بينه وبين نفر من الفضلاء:
стр. 495
من عذيري من حادثات الزمان ... وجفاء الإخوان والخلان
قال: وله قصيدة في عميد الملك تفنّن فيها، وهنأه باتفاق الأضحى والمهرجان في يوم، وشكا سوء أثر الهرم وبلوغه إلى أرذل العمر:
قل للعميد عميد الملك والأدب ... اسعد بعيديك عيد الفرس والعرب
هذا يشير بشرب ابن الغمام ضحى ... وذا يشير عشيا بابنة العنب
خلائق خيّرت في كلّ صالحة ... فلو دعاها لغير الخير لم تجب
أعدن شرخ شباب لست أذكره ... بعدا وردّت عليّ العمر من كثب
فطاب لي هرمي والموت يلحظني ... لحظ المريب ولولا أنت لم يطب
فإن تمرّس بي خصم تعصّب لي ... وإن أساء إليّ الدهر أحسن بي
ومنها:
وقد بلغت الى أقصى مدى عمري ... وكلّ غربي واستأنست بالنوب
إذا تملأت من غيظ على زمني ... وجدتني نافخا في جذوة اللهب
ومنها:
وإن تمنيت عيش الدهر أجمعه ... وأن تعاين ما ولّى من الحقب
فانظر إلى سير القوم الذين مضوا ... والحظ كتابتهم من باطن الكتب
تجد تفاوتهم في الفضل مختلفا ... وإن تقاربت الأحوال في النسب
هذا كتاج على رأس يعظّمه ... وذاك كالشعر الجافي على الذنب
قال المؤلف: وكان مسكويه مجوسيا وأسلم، وكان عارفا بعلوم الأوائل معرفة جيدة، وله في ذلك: كتاب الفوز الأكبر. كتاب الفوز الأصغر. وصنف كتاب تجارب الأمم في التاريخ «١» ، ابتداؤه من بعد الطوفان وانتهاؤه إلى سنة تسع وستين وثلاثمائة.
وله كتاب أنس الفريد، وهو مجموع يتضمن أخبارا وأشعارا وحكما وأمثالا غير مبوب.