← Тараджим

Тараджим · id 9788

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 532 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قتيل غبار، قال: ومعه قتل صول وجماعة من أصحابه وغلمانه وقيل: بل انحاز إلى العباس بن الوليد في جماعة من غلمانه فأعطاه العباس أمانا وبعض أولاد المهلب معه، فلما حصلوا في يده غدر بهم وقتلهم جميعا، وكان [١] يقاتل كلّ من بينه وبين يزيد من جيوش بني أمية ويكتب على سهامه: صول يدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيّه، فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك فاغتاظ وجعل يقول: ويلي على ابن الغلفاء ما له وللدعاء إلى كتاب الله وسنة نبيّه، ولعله لا يفقه صلاته. وكان محمد بن صول من رجال الدولة العباسية ودعاتها وكان يكنى أبا عمارة، وقتله عبد الله بن علي لما خالف مع مقاتل بن حكيم العكي. وكان بعض أهليهم ادّعوا أنهم عرب وأنّ العباس بن الأحنف الشاعر خالهم. وكان إبراهيم بن العباس وأخوه عبد الله من وجوه الكتّاب، وكان عبد الله أسنّهما وأشدّهما تقدما، وكان إبراهيم آدبهما وأحسنهما شعرا، وكان إذا قال شعرا اختاره وأسقط رذله وأثبت نخبته، فمن ذلك قوله [٢] : ولكنّ الجواد أبا هشام ... وفيّ العهد مأمون المغيب بطيء عنك ما استغنيت عنه ... وطلّاع عليك مع الخطوب وهذا من نادر الشعر وجيده. ومن ذلك قوله لأخيه عبد الله [٣] : ولكنّ عبد الله لما حوى الغنى ... وصار له من بين إخوانه مال رأى خلّة منهم تسدّ بماله ... فساهمهم حتى استوت بهم الحال وهذا يدل على أن قبله غيره، ولولا أن يكون قبله غيره لقال: «ألا إن الجواد أبا هشام» و «ألا إنّ عبد الله» أو يكون قصد الإيهام بمدح قد تقدم هذه الأبيات من جملته والله أعلم. وكان إبراهيم كاتبا حاذقا بليغا فصيحا منشئا. وإبراهيم [٤] وأخوه عبد الله من

стр. 72

صنائع ذي الرياستين الفضل بن سهل، اتصلا به فرفع منهما، وتنقل إبراهيم في الأعمال الجليلة والدواوين إلى أن مات وهو متولّي ديوان الضياع والنفقات بسرّ من رأى سنة ثلاث وأربعين ومائتين للنصف من شعبان. وكان دعبل يقول: لو تكسّب إبراهيم بالشعر لتركنا في غير شيء، ويعجب من قوله [١] : إنّ امرءا ضنّ بمعروفه ... عني لمبذول له عذري ما أنا بالراغب في خيره ... إن كان لا يرغب في شكري وكان إبراهيم صديقا لمحمد بن عبد الملك الزيات فولي محمد الوزارة وإبراهيم على الأهواز فقصده ووجّه إليه بأبي الجهم أحمد بن سيف [٢] وأمره بكشفه، فتحامل عليه تحاملا شديدا، فكتب إبراهيم إلى محمد بن عبد الملك [٣] : واني لأرجو بعد هذا محمدا ... لأفضل ما يرجى أخ ووزير فأقام محمد على أمره، ولجّ أبو الجهم في التحامل عليه، فكتب [٤] إبراهيم إلى ابن الزيات يشكو إليه أبا الجهم ويقول: هو كافر لا يبالي ما عمل، وهو القائل لما مات غلامه يخاطب ملك الموت: تركت عبيد بني طاهر ... وقد ملأوا الأرض عرضا وطولا وأقبلت تسعى إلى واحدي ... ضرارا كأني قتلت الرسولا فسوف أدين بترك الصلاة ... وأصطبح الخمر صرفا شمولا فكان محمد لعصبيته على إبراهيم وقصده له يقول: ليس هذا الشعر لأبي الجهم وإنما إبراهيم قاله ونسبه إلى أبي الجهم. وكتب [٥] إبراهيم إلى ابن الزيات يستعطفه: كتبت وقد بلغت المدية المحزّ، وعدت الأيام عليّ بعد عدواني بك عليها، وكان أسوأ ظنّي وأكثر خوفي أن تسكن في

стр. 73

وقت حركتها، وتكفّ عند أذاتها، فصرت أضرّ عليّ منها، فكفّ الصديق عن نصرتي خوفا منك، وبادر إليّ العدوّ تقربا إليك، وكتب تحت ذلك [١] : أخ بيني وبين الدّهر صاحب أيّنا غلبا ... صديقي ما استقام وإن نبا دهر عليّ نبا ... وثبت على الزمان به فعاد به وقد وثبا ... ولو عاد الزمان لنا لعاد به أخا حدبا وكتب إليه [٢] : أما والله لو أمنت ودّك لقلت، ولكني أخاف منك عتبا لا تنصفني فيه، وأخشى من نفسي لائمة لا تحتملها لي، وما قدّر فهو كائن، وعن كلّ حادثة أحدوثة، وما استبدلت بحالة كنت فيها مغتبطا حالا أنا في مكروهها وألمها أشدّ علي من أني فزعت إلى ناصري عند ظلم لحقني فوجدت من ظلمني أخفّ نية في ظلمي منه، وأحمد الله كثيرا، وكتب تحتها [٣] : وكنت أخي بإخاء الزمان ... فلما نبا صرت حربا عوانا وكنت أذمّ إليك الزمان ... فأصبحت فيك أذمّ الزمانا وكنت أعدّك للنائبات ... فها أنا أطلب منك الأمانا قال [٤] : ثم وقف الواثق على تحامله عليه فرفع يده عنه، وأمره أن يقبل منه ما رفعه ويردّ إلى الحضرة مصونا، فلما أحسّ إبراهيم بذلك بسط لسانه في ابن الزيات وهجاه هجاء كثيرا، منه [٥] : قدرت فلم تضرر عدوا بقدرة ... وسمت بها إخوانك الذلّ والرغما وكنت مليا بالتي قد يعافها ... من الناس من يأبى الدنية والذما

стр. 74

وقال أيضا فيه [١] : أبا جعفر خف خفضة بعد رفعة ... وقصّر قليلا عن مدى غلوائكا فإن كنت قد أوتيت عزا ورفعة ... فإن رجائي في غد كرجائكا وقال أيضا فيه [٢] : دعوتك في بلوى ألمّت صروفها ... فأوقدت من ضغن عليّ سعيرها وإني إذا أدعوك عند ملمة ... كداعية بين القبور نصيرها ولما مات ابن الزيات قال إبراهيم [٣] : لما أتاني خبر الزيات ... وأنه قد عدّ في الأموات أيقنت أن موته حياتي ولما انحرف [٤] محمد بن عبد الملك عن إبراهيم تحاماه الناس أن يلقوه، وكان الحارث بن بسخنّر الزريم المغني صديقا له مصافيا وهجره في من هجره من الإخوان، فكتب إليه [٥] : تغيّر لي في من تغير حارث ... وكم من أخ قد غيرته الحوادث أحارث إن شوركت فيك فطالما ... غنينا وما بيني وبينك ثالث ومن مستحسن شعر إبراهيم بن العباس قوله [٦] : خلّ النفاق لأهله ... وعليك فالتمس الطريقا وارغب بنفسك أن ترى ... إلّا عدوا أو صديقا ومنه [٧] : أميل مع الصديق على ابن أمّي ... وأقضي للصديق على الشقيق وأفرق بين معروفي ومنّي ... وأجمع بين مالي والحقوق

стр. 75

فإن ألفيتني حرّا مطاعا ... فإنك واجدي عبد الصديق وكان [١] إبراهيم يهوى جارية لبعض المغنين بسرّ من رأى يقال لها ساهر [٢] شهر بها، وكان منزله لا يخلو منها، ثم دعيت في وليمة لبعض أهلها فغابت عنه ثلاثة أيام، ثم جاءته ومعها جاريتان لمولاها وقالت له: قد أهديت صاحبتيّ إليك عوضا عن مغيبي عنك، فقال: أقبلن يحففن مثل الشمس طالعة ... قد حسّن الله أولاها وأخراها ما كنت فيهنّ إلا كنت واسطة ... وكنّ دونك يمناها ويسراها وجلس [٣] يوما مع إخوانه للشرب وبعث خلفها فابطأت عليه، وتنغّص عليه وعلى جلسائه يومه، وكان عندهم عدة من القيان، ثم وافت فسرّي عنه وطابت نفسه وشرب وطرب، وقال [٤] : ألم ترنا يومنا إذ نأت ... ولم تأت من بين أترابها وقد غمرتنا دواعي السرور ... بإشعالها وبالهابها ونحن فتور إلى أن بدت ... وبدر الدجى تحت أثوابها ولما نأت كيف كنّا بها ... ولما دنت كيف صرنا بها فتغضبت [٥] فقالت: ما القصة كما ذكرت، وقد كنتم في قصفكم مع من حضر، وإنما تجملتم لي لما حضرت فقال [٦] : يا من حنيني إليه ... ومن فؤادي لديه ومن إذا غاب من بي ... نهم أسفت عليه

стр. 76

إذا حضرت فمن بى ... نهم أصبّ إليه من غاب غيرك منهم فإذنه في يديه فرضيت، فأقاموا يومهم على أحسن حال. ثم طال [١] العهد بينهما فملّها، وكانت شاعرة وكانت تهواه أيضا، فكتبت إليه تعاتبه: بالله يا ناقض العهود بمن ... بعدك من أهل ودّنا نثق وا سوءتا ما استحيت لي أبدا ... إن ذكر العاشقون من عشقوا لا غرّني كاتب له أدب ... ولا ظريف مهذّب لبق كنت بذاك اللسان تختلني ... دهرا ولم أدر أنه ملق فاعتذر إليها وراجعها فلم تر منه ما تكره حتى فرّق الموت بينهما. وحدث [٢] علي بن الحسن الاسكافي قال: كان لإبراهيم ابن قد يفع وترعرع وكان به معجبا، فاعتلّ علة لم تطل حتى مات، فرثاه مراثي كثيرة وجزع عليه جزعا شديدا، فمن مراثيه فيه [٣] : أنت السواد لمقلة ... تبكي عليك وناظر من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر وقال أيضا فيه [٤] : وما زلت مذلد أعطيته ... أدافع عنه حمام الأجل أعوّذه دائبا بالقران ... وأرمي بطرفي إلى حيث حل فأضحت يدي قصدها واحد ... إلى حيث حلّ فلم يرتحل ومرّ [٥] إبراهيم برجل يستثقله فسلّم عليه فقال لبعض من معه: إنه جرميّ،

стр. 77

فقال له: ما كان عندي إلا أنه من أهل السواد، فضحك إبراهيم وقال: إنما أردت قول الشاعر: يسائل عن أخي جرم ... ثقيل والذي خلقه وكتب [١] إبراهيم شفاعة لرجل إلى بعض إخوانه: فلان ممن يزكو شكره. ويعنيني أمره، والصنيعة عنده واجدة موضعها [٢] وسالكة طريقها: وأفضل ما يأتيه ذو الدين والحجى ... إصابة شكر لم يضع معه أجر ونظر [٣] إبراهيم إلى الحسن بن وهب وهو مخمور فقال له [٤] : عيناك قد حكتا مبى ... تك كيف كنت وكيف كانا ولربّ عين قد أرت ... ك مبيت صاحبها عيانا قال [٥] ورفع أحمد بن المدبر على بعض عمال إبراهيم فحضر إبراهيم دار المتوكل فرأى هلال الشهر على وجهه ودعا له وضحك وقال له: إنّ أحمد بن المدبر رفع على عاملك كذا وكذا فاصدقني عنه، قال إبراهيم: فضاقت عليّ الحجة، وخفت أن أحقق قوله إن اعترفت ثم لا أرجع منه إلى شيء فيعود علي الغرم، فعدلت عن الحجّة إلى الحيلة فقلت: أنا في هذا يا أمير المؤمنين كما قلت فيك [٦] : ردّ قولي وصدّق الأقوالا ... وأطاع الوشاة والعذّالا أتراه يكون شهر صدود ... وعلى وجهه رأيت الهلالا فقال: لا يكون ذلك والله، لا يكون ذلك أبدا، والتفت إلى الوزير وقال له: كيف تقبل في المال قول صاحبه؟

стр. 78

وكان [١] أحمد بن يحيى ثعلب يقول: إبراهيم بن العباس أشعر المحدثين، وما روى شعر كاتب غيره، وكان يستجيد قوله [٢] : لنا إبل كوم يضيق بها الفضا ... ويفترّ عنها أرضها وسماؤها فمن دونها أن تستباح دماؤنا ... ومن دوننا أن تستذمّ ذماؤها حمى وقرى فالموت دون مرامها ... وأيسر خطب يوم حقّ فناؤها ويقول: والله لو أن هذا لبعض الأوائل لاستجيد له. وقال [٣] إبراهيم في قينة كان يهواها: وعلّمتني كيف الهوى وجهلته ... وعلّمكم صبري على ظلمكم ظلمي وأعلم ما لي عندكم فيردّني ... هواي إلى جهلي فأرجع عن علمي ومن أحسن ما قيل في قصر الليل قول إبراهيم بن العباس [٤] : وليلة من الليالي الزّهر ... قابلت فيها بدرها ببدر لم تك غير شفق وفجر ... حتى تولّت وهي بكر الدهر وقال [٥] أبو العيناء: كنت عند إبراهيم بن العباس وهو يكتب كتابا، فنقطت [من] القلم نقطة مفسدة فمسحها بكمه فعجبت فقال: لا تعجب، المال فرع والقلم أصل، ومن هذا السواد جاءت هذه الثياب، والأصول أحوج إلى المراعاة من الفرع، ثم فكّر قليلا وقال [٦] : إذا ما الفكر ولّد حسن لفظ ... وأسلمه الوجود إلى العيان ووشّاه فنمنمه بيان ... فصيح في المقال بلا لسان ترى حلل البيان منشّرات ... تجلّى بينها حلل المعاني

стр. 79

وقال إبراهيم في الفضل بن سهل [١] : يقضي الأمور على بديهته ... وتريه فكرته عواقبها فيظلّ يصدرها ويوردها ... فيعمّ حاضرها وغائبها وإذا ألمّت صعبة عظمت ... فيها الرزيئة كان صاحبها المستقلّ بها وقد رسبت ... ولوت على الأيام جانبها سست الخلافة إذ نصبت لها ... فحميتها ومنعت جانبها وعدلتها بالعدل فاعتدلت ... ووسعت راغبها وراهبها وإذا الحروب غلت بعثت لها ... رأيا تفلّ به كتائبها رأيا اذا نبت السيوف مضى ... عزم به يسقي مضاربها أجرى إلى فئة بدولتها ... وأقام في أخرى نوادبها واذا الخطوب تأثّلت ورست ... هدّت فواضله نوائبها وإذا جرت بضميره يده ... أبدت له الدنيا مناقبها قال [٢] واجتمع هارون بن محمد بن عبد الملك بن الزيات وابن برد الخيار في مجلس عبيد الله بن سليمان، فجعل هارون ينشد من شعر أبيه محاسنه ويفضله ويقدمه، فقال له ابن برد الخيار: إن كان لأبيك مثل قول ابراهيم بن العباس الصولي [٣] : أسد ضار إذا هيّجته ... وأب برّ إذا ما قدرا يعرف الأبعد إن أثرى ولا ... يعرف الأدنى إذا ما افتقرا أو مثل قوله [٤] : تلج السنون بيوتهم وترى لهم ... عن جار بيتهم ازورار مناكب

стр. 80

وتراهم بسيوفهم وشفارهم ... مستشرفين لراغب أو راهب حامين أو قارين حيث لقيتهم ... نهب العفاة ونهزة للراغب فاذكره وفاخر به، وإلّا فأقلل، فخجل هارون. قال [١] : ودخل عليه أحمد بن المدبر بعد خلاصه من النكبة مهنئا، وكان استعان به في أمر النكبة فقعد عنه وبلغه أنه كان يسعى ويحرّض عليه ابن الزيات [٢] : وكنت أخي بالدهر حتى إذا نبا ... نبوت فلما عاد عدت مع الدهر فلا يوم إقبالي عددتك طائلا ... ولا يوم إدباري عددتك من وتر وما كنت إلا مثل أحلام نائم ... كلا حالتيك من وفاء ومن غدر وله أيضا فيه [٣] : لو قيل لي خذ أمانا ... من أعظم الحدثان لما أخذت أمانا ... إلا من الخلان وأنا أستحسن قوله [٤] : حتى متى أنا في حزن وفي غصص ... إذا تجدّد حزن هوّن الماضي وقد غضبت فما باليتم غضبي ... حتى رجعت بقلب ساخط راضي ومما كتب إبراهيم بن العباس إلى ابن الزيات [٥] : من رأى في المنام مثل أخ لي ... كان عوني على الزمان وخلّي رفعت حاله فحاول حطّي ... وأبى أن يعزّ إلّا بذلّي

стр. 81

وكتب إليه يستعطفه [١] : فهبني مسيئا كالذي قلت ظالما ... فعفوا جميلا كي يكون لك الفضل فإن لم أكن بالعفو منك لسوء ما ... جنيت به أهلا فأنت له أهل ومن منثور كلامه: أتاني فلان في وقت أستثقل فيه لحظة الفرح. وحدث [٢] الصولي عن العباس بن محمد قال: أنشدني إبراهيم بن العباس في مجلسه في ديوان الضياع: ربما تجزع النفوس من ... الأمر لها فرجة كحلّ العقال ونكت بقلمه ثم قال [٣] : ولربّ نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج كملت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنّها لا تفرج قال فعجبنا من سرعة طبعه وجوده قريحته. وحدث الصولي عن أحمد بن يزيد المهلبي قال: حدثني أبي قال [٤] : لما قرأ إبراهيم بن العباس على المتوكل رسالته إلى أهل حمص [٥] أما بعد فإنّ أمير المؤمنين يرى من حقّ الله عليه مما قوّم به من أود، وعدّل به من زيغ، ولمّ به من منتشر، استعمال ثلاث يقدّم بعضهنّ أمام بعض: أولاهن ما يتقدم به من تنبيه وتوقيف، ثم [ما] يستظهر به من تحذير وتخويف، ثم التي لا ينفع لحسم الداء غيرها: أناة فان لم تغن عقّب بعدها ... وعيدا فإن فلم يغن أغنت عزائمه عجب المتوكل من حسن ذلك، وأومأ إلى عبيد الله: أما تسمع، فقال: يا أمير المؤمنين إن إبراهيم فضيلة خبأها الله لك واحتبسها على أيامك. وهذا أول شعر نفذ في كتاب عن خلفاء بني العباس.

стр. 82

وحدث عن ميمون بن هارون عن أبيه قال قلت لإبراهيم بن العباس: إن فلانا يحبّ أن يكون لك وليا، فقال لي: أنا والله أحبّ أن يكون الناس جميعا إخواني، ولكني لا آخذ منهم إلّا من أطيق قضاء حقّه وإلا استحالوا أعداء، وما مثلهم إلا كمثل النار قليلها مقنع وكثيرها محرق. وقال الحسين بن علي الباقطائي: شاورت أبا الصقر قبل وزارته في أمر لي فعرفني الصواب فيه، فقلت له: أنت أيدك الله كما قال إبراهيم بن العباس في هذا المعنى [١] : أتيتك شتّى الرأي لابس حيرة ... فسدّدتني حتى رأيت العواقبا على حين ألقى الرأي دوني حجابه ... فجبت الخطوب واعتسفت المذاهبا فقال: لا تبرح والله حتى أكتب البيتين، فكتبتهما له بين يديه بخطي. وحدث أبو ذكوان قال: لما توفي المعتصم بالله وقام ابنه الواثق خليفة بعده كتب إليه إبراهيم بن العباس يعزّيه بأبيه ويهنئه بالخلافة: إن أحقّ الناس بالشكر من جاء به عن الله، وأولاهم بالصبر من كان سلفه رسول الله، وأمير المؤمنين أعزّه الله وآباؤه نصرهم الله أولو الكتاب الناطق عن الله بالشكر، وعترة رسوله المخصوصون بالصبر، وفي كتاب الله أعظم الشفاء، وفي رسوله أحسن العزاء، وقد كان من وفاة أمير المؤمنين المعتصم بالله ومن مشيئة الله في ولاية أمير المؤمنين الواثق بالله ما عفّى على أوّله آخره، وتلافت بدأته عاقبته، فحقّ الله في الأولى الصبر، وفرضه في الأخرى الشكر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يستنجز ثواب الله بصبره ويستدعي زيادته بشكره، فعل، إن شاء الله تعالى وحده. ومن كلامه: ووجد أعداء الله زخرف باطلهم وتمويه كذبهم سرابا بقيعة يحسبه الظّمآن ماء حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا، وكوميض برق عرض فأسرع، ولمع فأطمع، حتى انحسرت مشرّقة مغاربه، وتشعّبت مولّية مذاهبه، وأيقن راجيه وطالبه، ألّا ملاذ ولا وزر، ولا مورد ولا صدر، ولا من الحرب محيص، هنالك ظهرت عواقب

стр. 83

الحقّ منجية، وخواتم الباطل مردية، سنة الله فيما أزاله واداله، ولن تجد لسنّة الله تبديلا، ولا عن قضائه تحويلا. وحدثني الصولي، قال حدثني يحيى بن البحتري قال: رأيت أبي يذاكر جماعة من شعراء الشام بمعان من الشعر، فمرّ فيها قلة نوم العاشق وما قيل في ذلك، فأنشدوا إنشادات فيها، فقال لهم أبي: فرغ من هذا كاتب العراق إبراهيم بن العباس فقال [١] : أحسب النوم حكاكا ... إذ رأى منك جفاكا منّي الصبر ومنك ال ... هجر فابلغ بي مداكا كذبت همّة عين ... طمعت في أن تراكا أوما حظّ لعين ... أن ترى من قد رآكا ليت حظّي منك أن تعلم ... ما بي من هواكا ثم قال البحتري: تصرفت هذه الأبيات في معان من الشعر أحسن في جميعها، قال: فكتبها عنه أجمعهم. ومما روى له الصولي [٢] : أولى البرية [٣] طرّا أن تواسيه ... عند السرور الذي واساك في الحزن إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن وروى له وهو في الحماسة [٣] : لا يمنعنّك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس الى أهل وأوطان تلقى بكلّ بلاد إن حللت بها ... أرضا بأرض وجيرانا بجيران

стр. 84

قال الصولي حدثني جرير بن أحمد بن أبي داود قال: كان إبراهيم أصدق الناس لأبي، فعتب على ابنه أبي الوليد في شيء فقال فيه أحسن قول: ذمّه ومدح أباه وما أحسن هذا من جهة جرير [١] : عفّت مساو تبدّت منك واضحة ... على محاسن أبقاها [٢] أبوك لكا لئن تقدمت أبناء الكرام به ... فقد تقدّم آباء الكرام بكا وروي لإبراهيم في محمد بن عبد الملك [٣] : إن كان رزقي عليك فارم به ... في ماضغي حيّة على رصد لو كنت حرا كما زعمت وقد ... كررتني بالمطال لم أعد لكنني عدت ثم عدت فإن ... عدت إلى مثلها إذا فعد أعتقني سوء ما أتيت من ... الرقّ فيا بردها على كبدي فصرت عبدا للسوء فيك وما ... أحسن سوء قبلي إلى أحد وله فيه [٤] : وقائل لا أبدا ... إن جدّ أو إن هزلا فهو إذا اضطر إلى ... قول نعم قال بلى تعودوا منه لما ... ضمت بلى من قول لا ومما يستحسن من شعر إبراهيم بن العباس [٥] : ابتداء بالتجني ... وقضاء بالتظني واشتفاء بتجنى ... ك لأعدائك منّي

стр. 85

بأبي قل لي كي أعل ... م لم أعرضت عنّي قد تمنّى ذاك أعدا ئي فقد نالوا التمني وقال أبو زيد البلخي، وذكر إبراهيم بن العباس، فقال: كان من أبلغ الناس في الكتابة حتى صار كلامه مثلا، كتب كتاب فتح عجيبا، أثنى على الله وحمده، ثم قال في خلال ذلك: وقسم الله الفاسق أقساما ثلاثة: روحا معجلة إلى نار الله، وجثة منصوبة بفناء معلقه، وهامة منقولة إلى دار خلافته. وحدث الجهشياري [١] عن وهب بن سليمان بن وهب قال: كنت أكتب لابراهيم بن العباس على ديوان الضياع، وكان رجلا بليغا ولم يكن له في الخراج تقدم، وكان بينه وبين أحمد بن المدبر تباعد، وكان أحمد مقدّما في الكتابة، فقال أحمد بن المدبر للمتوكل: قلدت إبراهيم بن العباس ديوان الضياع وهو متخلّف، آية من الآيات لا يحسن قليلا ولا كثيرا، وطعن عليه طعنا قبيحا، فقال المتوكل: في غد أجمع بينكما، واتصل الخبر بإبراهيم فأيقن بحلول المكروه، وعلم أنه لا يفي بأحمد بن المدبر في صناعته، وغدا الى دار السلطان آيسا من نفسه ونعمته، وحضر أحمد فقال له المتوكل: قد حضر ابراهيم وحضرت، ومن أجلكم قعدت، فهات اذكر ما كنت فيه أمس فقال أحمد: أيّ شيء أذكر عنه، فإنه لا يعرف أسماء عماله في النواحي، ولا يعلم ما في دساترهم من تقديراتهم وكيولهم وحمل من حمل منهم ومن لم يحمل، ولا يعرف أسماء النواحي التي تقلّدها، وقد اقتطع صاحبه بناحية كذا كذا ألفا، واختلّت ناحية كذا في العمارة، وأطال في ذكر هذه الأمور؛ فالتفت المتوكل إلى إبراهيم فقال: ما سكوتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين جوابي في بيتي شعر قلتهما، فإن أذن أمير المؤمنين أنشدتهما، فقال: هات، فأنشده البيتين المذكورين: ردّ قولي وصدّق الأقوالا فقال المتوكل: زه زه أحسنت، إيتوني بمن يعمل في هذا لحنا، وهاتوا ما

стр. 86

نأكل، وجيئوا بالنساء، ودعونا من فضول ابن المدبر، واخلعوا على إبراهيم بن العباس، فخلع عليه وانصرف الى منزله. قال الحسن: فمكث يومه مغموما، فقلت له: هذا يوم سرور وجذل بما جدّد الله لك من الانتصار على خصمك، فقال يا بنيّ الحقّ أولى بمثلي وأشبه، إني لم أدفع أحمد بحجة ولا كذب في شيء مما ذكر، ولا أنا ممن يعشره في الخراج، كما أنه لا يعشرني في البلاغة، وإنما فلجت برطازة ومخرقة، أفلا أبكي فضلا عن أن أغتمّ من زمان يدفع ذلك كلّه؟ وقال الجهشياري [١] : رأيت دفترا بخط إبراهيم بن العباس الصولي فيه شعر قاله وهو في حبس موسى بن عبد الملك يصف ما هو فيه من ضيق الحبس وثقل الحديد والقيد، ويذكر موسى في شعره، وكان يكنى بأبي الحسن فكناه بأبي عمران، فقال في قصيدة طويلة: كم ترى يبقى على ذا بدني ... قد بلي من طول همّي وفني أنا في أسر وأسباب ردى ... وحديد فادح يكلمني وأبو عمران موسى حنق ... حاقد يطلبني بالإحن ليس يشفيه سوى سفك دمي ... أو يراني مدرجا في كفني وقد كتب أحمد بن مدبر بخطه في ظهر هذا الدفتر: أبا إسحاق إن تكن الليالي ... عطفن عليك بالخطب الجسيم فلم أر صرف هذا الدهر يجري ... بمكروه على غير الكريم ولإبراهيم بن العباس من التصانيف فيما ذكره محمد بن إسحاق النديم: كتاب ديوان رسائله. كتاب ديوان شعره. كتاب الدولة كبير. كتاب الطبيخ. كتاب العطر [٢] . ومات إبراهيم بن العباس الصولي في سنة ثلاث وأربعين ومائتين في شعبان، وهو يتولى ديوان الضياع والنفقات بسامرّا.

стр. 87

- ١٧- إبراهيم بن عبد الله النجيرمي أبو إسحاق النحوي اللغوي : أخذ عنه أبو الحسين المهلبي وجنادة اللغوي الهروي وكثير من أهل العلم، وكان مقامه بمصر، قال أبو سعد السمعاني: النّجيرميّ نسبة إلى نجيرم، ويقال نجارم، وهي محلّة بالبصرة. قال المؤلف: لم يصب السمعانيّ في قوله، إلا أن يكون طائفة من أهل هذا الموضع أقاموا بموضع من محالّ البصرة فنسب إليهم، ونجيرم قرية كبيرة على ساحل بحر فارس بينها وبين سراف نحو خمسة عشر فرسخا، رأيتها، يسمونها أهلها والنجار نيرم فيسقطون الجيم تخفيفا أو تخلفا، وليس مثلها يحتمل أن يكون لأهلها محلة بالبصرة، وهم فرس من فرس الحال [١] أكثر أكلهم النبق والسمك. حدثني بعض أهل مصر عند كوني بها في سنة اثنتي عشرة وستمائة قال: حدثت أن الفضل بن عباس [٢] دخل على كافور الإخشيدي فقال له: أدام الله أيام سيدنا الأستاذ، فخفض الأيام، فتبسم كافور إلى أبي إسحاق النجيرمي، فقال أبو إسحاق [٣] : لا غرو أن لحن الداعي لسيدنا ... وغصّ من هيبة بالريق والبهر فمثل سيدنا حالت مهابته ... بين البليغ وبين القول بالحصر فان يكن خفض الأيام عن دهش ... من شدّة الخوف لا من قلّة البصر فقد تفاءلت في هذا لسيدنا ... والفأل نأثره عن سيّد البشر بأن أيامه خفض بلا نصب ... وأن دولته صفو بلا كدر

стр. 88

قال فأمر له بثلاثمائة دينار ولابن عباس بمثلها، هكذا أخبرني المصري في خبر هذا الشعر وأنه لأبي إسحاق النّجيرمي [١] . ووجدت في أخبار رواها أبو الجوائز الواسطي قال، حدثني أبو الحسين ابن أذين النحوي، وكان شيخا قد نيف على الثمانين في سنة أربعمائة، قال: حضرت مع والدي وأنا طفل مجلس كافور الاخشيدي وهو غاصّ بأهله، فدخل رجل غريب فسلّم ودعا له، وذكر القصة ولم يذكر الفضل بن عباس، قال: فقام رجل فأنشد- ولم يذكر النجيرمي- وأنشد الشعر بعينه وجهل الرجلين. قرأت في كتاب من إملاء النّجيرمي، قال كاتبه: أنشدني أبو إسحاق وهي له: بدّلني الدهر أميرا معورا ... بسيّد كان خضمّا كوثرا [٢] إذا شممت كفّه مذ أمّرا ... شممت منها غمرا مقتّرا [٣] بما أشمّ مسكا وعنبرا ... يا بدلا كان لفاء أعورا [٤] وأنشدهم أيضا لنفسه: وأيّ فتى صبر على الأين والوجى ... إذا اعتصروا للّوح ماء فظاظها [٥] إذا ضربوها ساعة بدمائها ... وحلّ عن الكوماء عقد شظاظها [٦]

стр. 89

فانك ضحّاك إلى كلّ صاحب ... وأنطق من قسّ غداة عكاظها إذا اشتغب المولى مشاغب مغشم ... فعروة فيها آخذ بكظاظها [١] - ١٨- إبراهيم بن عبد الله الغزال اللغوي : لا أعرف من حال شيئا إلا أن السلفي قال: أنشدني أبو القاسم الحسن بن الفتح بن حمزة بن الفتح الهمذاني قال: أنشدني إبراهيم بن عبد الله الغزال اللغوي لنفسه وكان يتبجّح بهما: والبرق في الديجور أهطل مزنة ... أبدت نباتا أرضها كالزّرنب [٢] فوجدت بحرا فيه نار فوقه ... غيم يرى فيه بليل غيهب - ١٩- إبراهيم بن عبد الرحيم العروضي حكى عنه أبو العباس أحمد بن محمد النامي في «كتاب القوافي» فهو من طبقة ابن درستويه وعلي بن سليمان الأخفش. - ٢٠- إبراهيم بن عثمان أبو القاسم ابن الوزان القيرواني النحوي : كان فقيها

стр. 90

على مذهب العراقيين وإماما في النحو واللغة والعربية والعروض غير مدافع، مع قلّة ادّعاء وخفض جناح. وكان عبد الله بن محمد المكفوف [١] يقرّ له بالفضل، وانتهى من العلم إلى ما لعله لم يبلغه أحد قبله، وأما في زمانه فلا يشك فيه. مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وكان يحفظ [٢] «كتاب العين» للخليل بن أحمد و «غريب المصنف» لأبي عبيد و «إصلاح المنطق» لابن السكيت، وغيرها من كتب اللغة؛ وحفظ قبل ذلك «كتاب سيبويه» ثم كتب الفراء، وكان يميل إلى مذهب البصريين مع إتقانه معرفة مذاهب الكوفيين؛ قال: ولو قال قائل إنه كان أعلم من المبرد وثعلب لصدّقه من وقف على علمه ونفاذه، وكان مع ذلك مقصرا في صناعة الشعر، وله تصانيف كثيرة في النحو واللغة. - ٢١- إبراهيم بن علي أبو إسحاق الفارسي النحوي : من تلاميذ أبي علي الفارسي، وله كتاب «شرح الجرمي» معروف متداول بأيدي الناس. ذكره الثعالبي [٣] في البخاريين وقال: هو من الأعيان في علم اللغة والنحو، ورد بخارى في أيام السامانية فأجلّ وبجّل ودرس عليه أبناء الرؤساء والكتّاب بها وأخذوا عنه، وولي التصفّح في ديوان الرسائل، ولم يزل يليه إلى أن استأثر الله به. وله شعر لم يقع إليّ منه إلا قوله في بعض الرؤساء بالحضرة يستهدي منه جبّة خزّ بيضاء غير لبيس من قصيدة: وأعن على برد الشتاء بجبة ... تذر الشتاء مقيّدا مسجونا

стр. 91

سوسية بيضاء يترك لونها ... ألوان حسّادي شواحب جونا عذراء لم تلبس فكفّك في العلا ... تؤتي عذراها وتأبى العونا تسبي ببهجتها عيونا لم تزل ... تسبي قلوبا في الهوى وعيونا مثل القلوب من العداة حرارة ... مثل الخدود من الكواعب لينا قال أبو حيان في «كتاب الوزيرين» [١] وقد ذكر ابن العميد- فقال: وقد اجتاز به أبو إسحاق الفارسّي، وكان من غلمان أبي سعيد السيرافي، وكان قيّما بالكتاب وقريض الشعر وصنّف وأملى وشرح وتكلّم في العروض والقوافي والمعاني وناقض المتنبي وحفظ الطمّ والرمّ فما زوّده درهما ولا تفقده برغيف بعد أن أذن له حتى حضره وسمع كلامه وعرف فضله واستبان سعيه. - ٢٢- إبراهيم بن عقيل بن جيش بن محمد بن سعيد أبو إسحاق القرشي المعروف بابن المكبري النحوي الدمشقي: مات فيما ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق في سنة أربع وسبعين وأربعمائة ودفن بالباب الصغير، وذكر أنه حدث عن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الشرابي النحوي، وروى عنه أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب وأبو محمد ابن الأكفاني، قال الخطيب: وكان صدوقا، قال ابن عساكر: وفي قوله نظر. قال: وذكره الخطيب في كتابه الذي سماه «تلخيص المتشابه» [٢] قيده كما كتبناه في أول الترجمة. قال ابن عساكر: وكان أبو إسحاق يذكر أن عنده تعليقة أبي الأسود

стр. 92

الدؤلي التي ألقاها إليه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وكان كثيرا ما يعد بها أصحابه، لا سيما أصحاب الحديث ولا يفي إلى أن كتبها عنه بعض تلاميذه الذين يقرأون عليه [١] وإذا به قد ركّب عليها إسنادا لا حقيقة له [٢] اعتبر فوجد موضوعا مركبا، بعض رجاله أقدم ممن روى عنه ولم يكن الخطيب علم بذلك ولا وقف عليه فلذلك وثقه، قال: وهذه التعليقة فهي في أمالي أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي [٣] النحوي نحو من عشرة أسطر، فجعلها هذا الشيخ إبراهيم قريبا من عشرة أوراق. وله كتاب في النحو رأيته قدر «اللمع» وقد أجاد فيه. - ٢٣- إبراهيم بن الفضل الهاشمي اللغوي : قال الحاكم في «تاريخ نيسابور» : أبو إسحاق الأديب اللغوي أقام بنيسابور سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وسمعته يذكر سماعه من أبي محمد ابن صاعد وأقرانه، وسمعته يقول، سمعت أبا بكر ابن دريد ينشد لنفسه [٤] : ودّعته حين لا تودّعه ... نفسي ولكنها تسير معه ثم افترقنا وفي القلوب له ... ضيق مكان وفي الدموع سعه

стр. 93

- ٢٤- إبراهيم بن قطن المهري القيرواني ، أخو أبي الوليد عبد الملك المذكور في بابه [١] : ذكره الزبيدي في كتابه وقال: قرأ إبراهيم النحو قبل أخيه أبي الوليد، وكان سبب طلب أبي الوليد النحو أن أخاه إبراهيم رآه يوما وقد مدّ يده إلى بعض كتبه يقلبها، فأخذ أبو الوليد كتابا منها ينظر فيه فجذبه من يده وقال له: مالك ولهذا وأسمعه كلاما، فغضب أبو الوليد لما قابله به أخوه، وأخذ في طلب العلم حتى علا عليه وعلى أهل زمانه كلّهم واشتهر ذكره وسما قدره، فليس أحد يجهل أمره، ولا يعرف إبراهيم إلا القليل من الناس. وكان إبراهيم يرى رأي الخوارج الاباضية. - ٢٥- إبراهيم بن ماهويه الفارسي : رجل أديب لا أعرف من حاله الا ما ذكره المسعودي فقال [٢] : له كتاب عارض فيه المبرد في كتابه الملقب ب «الكامل» . - ٢٦- إبراهيم بن محمد بن أبي حصن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أبو إسحاق: كوفي الأصل نزل ثغر المصيصة حتى مات به في عدة روايات ذكرها ابن عساكر في «تاريخ دمشق» أصحّها أنه مات سنة ثمان وثمانين

стр. 94

ومائة، وقد روي أنه مات سنة ست وقيل سنة خمس وثمانين. وكان خيّرا فاضلا ورعا صاحب سنّة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وله فضائل جمة نذكر منها في هذا الكتاب ما انتخبناه من كتاب دمشق، وكان أبو إسحاق مع ما اشتهر من فضله كثير الغلط وله «كتاب السير» في الأخبار والأحداث، رواه عنه أبو عمرو ومعاوية بن عمرو الرومي، وتوفي أبو عمرو هذا ببغداد سنة خمس عشرة وثلاثمائة. قال ابن عساكر: أبو إسحاق أحد أئمة المسلمين وأعلام الدين روى عن الأعمش وسليمان البتي [١] وأبي إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني وعبد الملك بن عمير وعطاء بن السائب ويحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وحميد الطويل وسفيان الثوري، وذكر خلقا كثيرا. وروى عنه سفيان الثوري وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وهما أكبر منه، وذكر خلقا رووا عنه. وحدث فيما رفعه إلى رباح بن الفرج الدمشقي قال، سمعت أبا مسهر يقول: قدم علينا إبراهيم بن الفزاريّ فاجتمع الناس يسمعون منه، فقال لي: اخرج إلى الناس فقل لهم من [كان] يرى رأي القدرية فلا يحضر مجلسنا، ومن كان يأتي السلطان فلا يحضر مجلسنا، قال: فخرجت فأخبرت الناس. قال وقال عبد الرحمن النسائي [٢] : أبو إسحاق الفزاري ثقة مأمون أحد الأئمة، وكان يكون بالشام، روى عنه ابن المبارك. وحدّث الاوزاعي بحديث فقال رجل: من حدثك يا أبا عمرو؟ فقال: حدثني الصادق المصدّق [٣] أبو إسحاق إبراهيم الفزاري. وحدث فيما رفعه إلى أبي صالح محبوب بن موسى الفراء قال: سألت ابن عيينة قلت: حديث سمعت أبا إسحاق رواه عنك أحببت أن أسمعه منك، فغضب عليّ فانتهرني وقال: لا يقنعك أن تسمعه من أبي إسحاق؟ والله ما رأيت أحدا أقدّمه على أبي إسحاق. وقال أبو صالح أيضا [٤] : ولقيت الفضيل بن عياض فعزّاني بأبي

стр. 95

إسحاق وقال لي: والله لربما اشتقت إلى المصيصة ما بي فضل الرباط إلا لأرى أبا إسحاق. وحدث فيما رفعه إلى أبي مسلم صالح بن أحمد العجلي عن أبيه قال: أبو إسحاق الفزاري كوفي اسمه إبراهيم بن محمد نزل الثغر بالمصيصة، وكان ثقة رجلا صالحا صاحب سنة، وهو الذي أدّب أهل الثغر وعلّمهم السنة، وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث، وكان له فقه، أمر سلطانا يوما ونهاه فضربه مائتي سوط، وتكلم فيه [١] . وسئل عنه يحيى بن معين فقال: ثقة ثقة. قال أبو صالح الحسين بن محمد بن موسى الفراء، سمعت علي بن بكار يقول [٢] لقيت الرجال الذين لقيهم أبو إسحاق ابن عون وغيرهم والله ما رأيت فيهم أفقه منه. قال أبو صالح، قال عطاء الخفاف [٣] : كنت عند الأوزاعي فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق، فقال للكاتب: اكتب إليه وابدأ به فإنه والله خير مني، قال: وكنت عند الثوريّ فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق فقال للكاتب: أكتب إليه فابدأ به فإنه والله خير مني. وحدث فيما رفعه إلى إسماعيل بن إبراهيم قال [٤] : أخذ الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه، فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي يا أمير المؤمنين؟ قال: أريح الناس منك، قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله ﷺ ما فيها حرف نطق به رسول الله ﷺ ، قال: فأين أنت يا عدوّ الله من أبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك ينخلانها نخلا فيخرجانها حرفا حرفا. وحدث فيما رفعه إلى عبد الرحمن بن مهدي قال [٥] : كان الأوزاعيّ والفزاريّ إمامين في السنّة، إذا رأيت الشاميّ يذكر الأوزاعي والفزاريّ فاطمئن إليه، كان هؤلاء الأئمة في السنة. وحدث أبو علي الروذباري [٦] : كان أربعة في زمانهم: واحد كان لا يقبل من

стр. 96

السلطان ولا من الإخوان، يوسف بن أسباط، ورث سبعين ألف درهم لم يأخذ منها شيئا وكان يعمل الخوص بيده. وآخر كان يقبل من الإخوان والسلطان جميعا أبو إسحاق الفزاريّ، فكان ما يأخذه من الإخوان ينفقه في المستورين الذين لا يتحركون، والذي يأخذه من السلطان ينفقه [١] في أهل طرسوس. والثالث كان يأخذ من الاخوان ولا يأخذ من السلطان وهو عبد الله بن المبارك يأخذ من الإخوان ويكافىء عليه. والرابع كان يأخذ من السلطان ولا يأخذ من الاخوان وهو مخلد بن الحسين، كان يقول: السلطان لا يمنّ والاخوان يمنّون. وحدث ابن عساكر فيما رفعه إلى الأصمعي قال [٢] : كنت جالسا بين يدي هارون الرشيد أنشده شعرا، وأبو يوسف القاضي جالس على يساره، فدخل الفضل بن الربيع فقال: بالباب أبو إسحاق الفزاري، فقال: أدخله، فلما دخل قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال له الرشيد: لا سلّم الله عليك ولا قرّب دارك ولا حيا مزارك، قال: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: أنت الذي تحرّم السواد؟ فقال: يا أمير المؤمنين من أخبرك بهذا؟ لعل هذا أخبرك- وأشار إلى أبي يوسف وذكر كلمة- والله يا أمير المؤمنين لقد خرج إبراهيم على جدك المنصور فخرج أخي معه، وعزمت على الغزو فأتيت أبا حنيفة فذكرت له ذلك فقال لي: مخرج أخيك أحبّ إليّ مما عزمت عليه من الغزو، وو الله ما حرّمت السواد، فقال الرشيد: فسلّم الله عليك وقرّب دارك وحيّا مزارك، اجلس أبا إسحاق، يا مسرور ثلاثة آلاف دينار لأبي إسحاق، فأتي بها فوضعت في يده وانصرف بها، فلقيه ابن المبارك فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من عند أمير المؤمنين وقد أعطاني هذه الدنانير وأنا عنها غنيّ، قال: فإن كان في نفسك منها شيء تصدّق بها، فما خرج من سوق الرافقة حتى تصدّق بها كلها. وفضائل أبي إسحاق كثيرة اختصرت منها حسب ما شرطت من الإيجاز من «تاريخ دمشق» لابن عساكر.

стр. 97

- ٢٧- إبراهيم بن محمد بن سعدان بن المبارك النحوي : أحد من كتب وصحّح، ونظر وحقّق، وروى وصدق، وقد صنّف كتبا حسنة منها كتاب الخيل، لطيف. كتاب حروف القرآن. وأبوه محمد بن سعدان المكفوف أحد أعيان أهل العلم من القراء وله باب يذكر فيه. - ٢٨- إبراهيم بن القاسم الكاتب : يعرف بالرقيق القيرواني، والرقيق لقب له، رجل فاضل أديب له تصانيف كثيرة في علم الأخبار ومنها كتاب تاريخ أفريقية والمغرب، عدة مجلدات. وكتاب النساء، كبير. وكتاب الراح والارتياح. وكتاب نظم السلوك في مسامرة الملوك أربع مجلدات. وكتاب الاختصار البارع للتاريخ الجامع، عشر مجلدات. وكان في سنة تسعين وثلاثمائة. وذكره ابن رشيق فقال: هو شاعر سهل الكلام محكمه، لطيف الطبع قويه، تلوح الكتابة على ألفاظه، قليل صنعة الشعر، غلب عليه اسم الكتابة وعلم التاريخ وتأليف الأخبار، وهو بذلك أحذق الناس. وكاتب الحضرة منذ نيّف وعشرين سنة إلى

стр. 98

الآن. ومن شعره جوابا عن أبيات كتبها إليه عمار بن جميل [١] وقد انقطع عن مجالس الشراب [٢] : قريض كابتسام الرّو ... ض جمّشه نسيم صبا كعقد من جمان الطلّ منظوم وما ثقبا ... ومنثور كنثر الد رّ من أسلاكه انسربا ... فأهدى نشر زهرته فتيت المسك منتهبا ... إذا أثماره جنيت جنيت العلم والأدبا ... بهزل حين ينشده كأنك منتش طربا ... حباك به أخ يرعى من العهد الذي وجبا ... صديق مثل صفو الما ء بالصهباء قد قطبا ... كنزت مودة منه كفت أن أكنز الذهبا ... إذا عدّ امرؤ حسبا فحسبي ذكره نسبا ... ألذّ من الحياة لد يّ لكن قبله قلبا ... فهان عليه ما ألقى وظنّ تجلدي لعبا ... جفوت الراح عن سبب وكان لجفوتي سببا ... فصرت لوحدتي كلّا على الإخوان مجتنبا ... وذاك لتوبة أمّلت أن أقضي بها أربا فها أنا تائب منها ... فزرني تبصر العجبا وكان قدم مصر في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة بهدية من نصير الدولة باديس بن زيري إلى الحاكم، فقال قصيدة يذكر فيها المناهل ثم قال [٣] :

стр. 99

إذا ما ابن شهر قد لبسنا شبابه ... بدا آخر من جانب الأفق يطلع إلى أن أقرّت جيزة النيل أعينا ... كما قرّ عينا ظاعن حين يرجع يقول فيها بعد مدح كثير ووصف جميل: هدية مأمون السريرة ناصح ... أمين إذا خان الأمين المضيّع وما مثل باديس ظهير خلافة ... إذا اختير يوما للظهيرة موضع نصير لها من دولة حاتمية ... إذا ناب خطب أو تفاقم مطمع حسام أمير المؤمنين وسهمه ... وسمّ ذعاف في أعاديه منقع قال: ومن مليح كلامه قوله من قصيدة [١] : إذا ارجحنّت بما تحوي مآزرها ... وخفّ من فوقها خصر ومنتطق ثنى الصّبا غصنا قد غازلته صبا ... على كثيب له من ديمة لثق للشمس ما سترت عنّا معاجرها ... وللغزال احورار العين والعنق مظلومة أن يقال البدر يشبهها ... والبدر يكسف أحيانا وينمحق يجلل المتن وحف من ذوائبها ... جبينها تحت داجي ليله فلق كأنها روضة زهراء حالية ... بنورها، ترتعي في حسنها الحدق وقال ومن أعجب ما سمعت قوله من قصيدة يمدح محمد بن أبي العرب [٢] : أظالمة العينين لحظهما [٣] سحر ... وإن ظلم الخدّان واهتضم الخصر أعوذ ببرد من ثناياك قد ثنى ... إليك قلوبا حشو أثنائها [٤] جمر لقد ضمنت [عيناك] أنّ ضمانتي ... ستبري عظامي بالنحول ولا تبرو وما أمّ ساجي الطرف خفّاقة الحشا ... أطاع لها الحوذان والسّلم النضر

стр. 100

إذا ما دعاها نصّت الجيد نحوه ... أغنّ قصير الخطو في لحظه [١] فتر بأملح منها ناظرا ومقلّدا ... ولكن عداني عن تقنّصها الهجر يقول في مديحها: تصبّاه أبكار العلا ليس أنها ... منعمة هيفاء أو غادة بكر يخال بأن العرض غير موفّر ... عن الذمّ إلا أن يدال له الوفر يقول فيها يصف بلاغته وكتابته: يوشّح ديباج البلاغة أحرفا ... يكاد يري روضا يوشّحه الزهر ويفصح لفظا خطّها من فصاحة ... ويشرق من تحبير ألفاظها الحبر يصيب عيون المشكلات بديهه ... ويبدي له أعقاب ما غيّب الفكر ثم ذكر الممدوح فقال: وملمومة شهباء يسعى أمامها ... شهاب عزيم من طلائعه الذعر يزجّي بنات الأعوجية شزّبا ... عليها بنو الهيجا دروعهم الصبر أسود وغى تحت العجاجة غابها ... سريجّية بيض وخطّية سمر صبحت بها دهماء قوم أرتهم ... وجوه الردى حمرا خوافقها الصّفر قال: ومثل هذه القصيدة في الجودة قصيدة طويلة تشوق فيها إخوانه بمصر، وهي [٢] : هل الريح إن سارت مشرّقة تسري ... تؤدّي تحياتي إلى ساكني مصر فما خطرت إلّا بكيت صبابة ... وحمّلتها ما ضاق عن حمله صدري تراني [٣] إذا هبّت قبولا بنشرهم ... شممت نسيم المسك في ذلك النشر وما أنس من شيء خلا العهد دونه ... فليس بخال من ضميري ولا فكري ليال أنسناها [٤] على غرّة الصّبا ... فطابت لنا إذ وافقت غرّة الدهر

стр. 101

لعمري لئن كانت قصارا أعدّها ... فلست بمعتدّ سواها من العمر أخادع دهري أن يعود بفرصة ... فينقذ روح الوصل من راحة الهجر وترجع أيام خلت بمعاهد ... من اللهو لا تنفكّ مني على ذكر فكم لي بالأهرام أو دير نهية ... مصايد غزلان المكانس [١] والقفر إلى الجيزة الدنيا وما قد تضمّنت ... جزيرتها ذات المواخير والجسر وبالمقس فالبستان للعين منظر ... أنيق إلى شاطي الخليج إلى القصر وفي سردوس [٢] مستراد وملعب ... إلى دير مر حنّا إلى ساحل البحر وكم بين بستان الأمير وقصره ... إلى البركة الزهراء من زهر نضر تراها كمرآة بدت في رفارف ... من السندس الموشيّ ينشر للتّجر وكم بتّ في دير القصير [٤] مواصلا ... نهاري بليلي لا أفيق من السكر تباكرني بالراح بكر غريرة ... إذا هتف الناقوس في غرة الفجر مسيحية خوطّية كلما انثنت ... تشكّت أذى الزنّار من دقة الخصر وكم ليلة لي بالقرافة خلتها ... لما نلت من لذاتها ليلة القدر سقى الله صوب القطر تلك مغانيا ... وإن غنيت بالنيل عن سبل القطر وله أيضا في الغزل [٥] : ريم إذا ما معاريض المنى خطرت ... أجلّه المتمنّي عن تمنّيه يا إخوتي أأقاحي فيه أقبل لي ... أم خطّ راءين من مسك [٦] على فيه أم حسن ذاك التراخي في تكلّمه ... أم حسن ذاك التهادي في تثنيه

стр. 102

أم سخطه أم رضاه أم تجنّيه ... أم عطفه أم نواه أم تدانيه نفسي فداؤك ما لي عنك مصطبر ... يا قاتلي كلّ معنى من معانيه وقال يرثي [١] : وهوّن ما ألقى وليس بهيّن ... بأن المنايا للنفوس بمرصد وأني وإن لم ألقك اليوم رائحا ... لصرف رزاياها لقيتك في غد فلا يبعدنك الله ميتا بقفرة ... معفّر خدّ في الثرى لم يوسّد تردّى نجيعا حين بزّت ثيابه ... كأنّ على أعطافه فضل مجسد مضاء سنان في سنان مذلّق ... وفتك حسام في حسام مهند - ٢٩- إبراهيم بن محمد بن عبيد الله بن المدبر أبو إسحاق : الكاتب الأديب الفاضل، الشاعر الجواد المترسل، صاحب النظم الرائق والنثر الفائق، تولى الولايات الجليلة، ثم وزر للمعتمد على الله لما خرج من سرّ من رأى يريد مصر، ومات في سنة تسع وسبعين ومائتين وهو يتقلد للمعتضد ديوان الضياع ببغداد. وأصلهم من دستميسان، وكان يدّعي أنه من ضبّة. وأخوه أحمد [٢] من جلة [الكتاب] وأفاضلهم وكرامهم، وحسدته الكتاب على منزلته من السلطان فأغروه به حتى أخرجه إلى دمشق متوليا عليها وناظرا في تحصيل أموالها، وقتله ابن طولون في أمر قد ذكرته في كتابي التاريخ.

стр. 103

وإبراهيم بن المدبر هو القائل في إبراهيم بن العباس الصولي يهجوه: عزل الطويل عن الأزمّه ... لا ردّه ربّي بذمّه إن كان طال فإنه ... من أقصر الثقلين همّه هب كنت صولا نفسه ... من كان صول ناك أمّه ومن شعره أيضا [١] : يا كاشف الكرب بعد شدته ... ومنزل الغيث بعد ما قنطوا لا تبل قلبي بشحط بينهم ... فالموت دان إذا هم شحطوا من «كتاب نظم الجمان» للمنذري، قال العطوي الشاعر: أتيت إبراهيم بن المدبر فاستأذنت عليه فلم يأذن لي حاجبه، فأخذت ورقة وكتبت فيها: أتيتك مشتاقا فلم أر جالسا ... ولا ناظرا إلّا بوجه قطوب كأني غريم مقتض أو كأنني ... نهوض حبيب أو حضور رقيب فسألت الحاجب حتى أوصلها إليه، فلما قرأها قال: ويحك أدخل عليّ هذا الرجل، فدخلت فأكرمني وقضى حوائجي. قال أبو علي [٢] : سمعت أبا محمد المهلبي يتحدث وهو وزير في مجلس أنس أن رجلا كان ينادم بعض الكتاب الظراف، وأحسبه قال ابن المدبر، قال: كنت عنده ذات يوم فرجع غلام له أنفذه في شيء لا أدري ما هو، فقال له رب الدار: ما صنعت؟ فقال: ذهبت ولم يكن فقام ليجيء فجاء فلم يجىء فجئت، قال: فتبينت في ربّ الدار تغيّرا وهمّا، ولم يقل للغلام شيئا، فعجبت من ذلك، ثم أخذ بيدي وقال: قد ضيّق صدري ما جاء به هذا الغلام فقم حتى ندور في البستان الذي في دارنا ونتفرج فلعله يخفّ ما بي، فقلت: والله لقد توهمت أن صدرك قد ضاق بانقلاب كلام الغلام عليك، فأما وقد فهمته فهو ظريف، فقال: إن هذا الغلام من أحصف وأظرف غلام يكون، وذاك أنني ممتحن بعشق غلام أمرد، وهو ابن نجاد في جيراننا، والغلام يساعدني عليه، وأبوه يغار عليه ويمنعه مني، فوجّهت بهذا الغلام

стр. 104

وقلت له: إن لم يكن أبوه هناك فقل له يصير إلينا، فرجع، فلما رآك عندي ورآني احتشمك ردّ هذا الجواب الظريف الذي سمعته، فقلت: أعده عليّ أنت لأفهمه، فقال: إنه يقول ذهبت إلى الغلام ولم يكن أبوه هناك، فقام الغلام ليجيء، فجاء أبوه فلم يجىء الغلام، فجئت أنا. فقلت له: هذا الغلام يجب أن يكون أخا أو صديقا لا غلاما. وقال مخلد بن علي الشامي الحوراني يهجو ابن المدبر: على أبوابه من كلّ وجه ... قصدت له أخو مرّ بن أدّ يعني ضبّة بن أد، يعني أبوابه مضببة باللؤم أو محكمة عن الخير، وكان ابن المدبّر ينسب إلى ضبة: أخو لخم أعارك منه ثوبا ... هنيئا بالقميص لك الأجدّ وأخو لخم يريد جذاما: أبوك أراد أمك حين زفّت ... فلم توجد لأمّك بنت سعد بنت سعد: يريد عذرة بن سعد بن هذيم القبيلة المعروفة. وزبد في الهجاء بغير دال ... أحبّ إليك من عسل بزبد رأيتك لا تحبّ الودّ إلا ... إذا ما كان من عصب وجلد أراني الله عرّك في الجعبّى ... وعينك عين بشار بن برد العر: الجرب، والجعبى الاست، وعين بشار يعني أعمى، لأن بشار بن برد كان أعمى. - ٣٠- إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غبرة بن عوف بن ثقيف الثقفي : أصله كوفي،

стр. 105

وسعد بن مسعود هو أخو عبيد بن مسعود صاحب يوم الجسر في أيام عمر بن الخطاب مع الفرس، وسعد هو عمّ المختار بن أبي عبيد الثقفي، ولّاه علي كرّم الله وجهه المدائن وهو الذي لجأ اليه الحسن يوم ساباط. وكنية ابراهيم أبو إسحاق وكان جبارا من مشهوري الإمامية، ذكره أبو جعفر محمد بن الحسين الطوسي في «مصنفي الإمامية» وذكر أنه مات في سنة ثلاث وثمانين ومائتين، قال: وانتقل من الكوفة إلى أصفهان وأقام بها، وكان زيديا أوّلا وانتقل إلى القول بالإمامية. وله مصنفات كثيرة منها: كتاب المغازي. كتاب السقيفة. كتاب الردة. كتاب مقتل عثمان. كتاب الشورى. كتاب بيعة أمير المؤمنين. كتاب الجمل. كتاب صفين. كتاب الحكمين. كتاب النهر [١] . كتاب الغارات. كتاب مقتل أمير المؤمنين. كتاب رسائل أمير المؤمنين وأخباره وحروبه غير ما تقدم. كتاب قيام الحسن بن علي ﵄. كتاب مقتل الحسين. كتاب التوابين وعين الوردة. كتاب أخبار المختار. كتاب فدك. كتاب الحجة في فعل [٢] المكرمين. كتاب السرائر. كتاب المودة في ذوي القربى. كتاب المعرفة. كتاب الحوض والشفاعة. كتاب الجامع الكبير في الفقه. كتاب الجامع الصغير. كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين. كتاب فضل الكوفة ومن نزلها من الصحابة. كتاب الإمامة كبير. كتاب الامامة صغير. كتاب المتعتين. كتاب الجنائز. كتاب الوصية. كتاب المبتدا. كتاب أخبار عمر. كتاب أخبار عثمان. كتاب الدار. كتاب الأحداث. كتاب الحروري. كتاب الاستيفاء والغارات [٣] . كتاب السير. كتاب يزيد. كتاب ابن الزبير. كتاب التعبير [٤] . كتاب التاريخ. كتاب الرؤيا. كتاب الأشربة الكبير والصغير. كتاب محمد وإبراهيم. كتاب من قتل من آل محمد. كتاب الخطب.

стр. 106

- ٣١- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي عون ابن هلال أبي النجم الكاتب أبو إسحاق صاحب «كتاب التشبيهات» [١] : وكان من أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر وأحد ثقاته وممن كان يغلو في أمره ويدّعي أنه إلهه- تعالى الله عن ذلك. وكان ابن أبي العزاقر من أهل قرية من قرى واسط تعرف بشلمغان، وكان كاتبا ببغداد، ذكر ثابت [٢] أنّ المحسّن بن الفرات كان له عناية به فاستخلفه ببغداد لجماعة من العمال بنواحي السلطان، وكانت صورته صورة الحلاج، وكان له قوم يدّعون أنه إلههم وأنّ روح الله حلّ في آدم ثم في شيث ثم في واحد واحد من الأنبياء والأوصياء والأئمة حتى حلّ في الحسن بن علي العسكري، وأنه حل فيه. ووضع كتابا سماه الحاسة السادسة [٣] ، وأباح الزنا والفجور، فظفر به الراضي بالله فقتله في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وكان قد استغوى جماعة منهم ابن أبي عون صاحب «كتاب التشبيهات» وكانوا يبيحونه حرمهم وأموالهم يتحكم فيها، وكان يتعاطى الكيمياء، وله كتب معروفة. ولما أخذ ابن أبي العزاقر أخذ معه، فلما قتل ابن أبي العزاقر عرض على إبراهيم بن أبي عون أن يشتمه أو يبصق عليه، فأبى وأرعد وأظهر خوفا من ذلك للحين والشقاء، فقتل وألحق بصاحبه. وكان من أهل الأدب وتأليف الكتب، وكان ناقص العقل متهوّرا، قال ثابت: قيل إن أبا جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر ادّعى الربوبية فقتل هو

стр. 107

وإبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي النجم المعروف بابن أبي عون صاحبه ضربا بالسوط، ثم ضربت أعناقهما وصلبا، ثم أحرقت جثتهما، وذلك يوم الثلاثاء لليلة خلت من ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، نقلته من خطه. وله من التصانيف: كتاب النواحي والبلدان. كتاب الجوابات المسكتة [١] . كتاب التشبيهات. كتاب بيت مال السرور. كتاب الدواوين. كتاب الرسائل. قال المرزباني [٢] : أبو عون أحمد بن أبي النجم الكاتب الأنباري مولى لبني سليم، وأبو عون وعمّاه صالح وماجد ابنا أبي النجم شعراء كلهم، وماجد يكنى أبا الدميل، وأبو عون هو القائل في حاتم بن الفرج، وكان أبو شبل البرجمي الشاعر في قدمته سرّ من رأى نزل عليه، وكان أبو شبل أهتم، فقال فيه أبو عون [٣] : لحاتم في بخله فطنة ... أدقّ حسّا من خطى النمل قد جعل الهتمان ضيفانه ... فصار في أمن من الأكل ليس على خبز امرىء ضيعة ... أكيله عصم أبو شبل [٤] كم قدر ما تحمله كفّه ... إلى فم من سنّه عطل ضفحاتم الجود أخو طيء كان وهذا حاتم البخل وذكر أبو محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني [قال] [٥] وكان ابن أبي عون أحد القواد ممن قرّبه إليه أبو الهيثم العباس بن محمد بن ثوابة وأكسبه مالا، فلما قبض على أبي الهيثم صار ابن أبي عون عونا عليه مع أعدائه، وكان في من وكل بدار أبي

стр. 108

الهيثم، ولم يحسن إليه أبو الهيثم إلّا على بصيرة فيه بظلمه وفسقه فسلّطه الله عليه كما كان هو يسلّطه على الناس؛ قال ابن أبي عون: أظنّ أنّ أبا الهيثم كان يهوديا، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأني أخذت غلاما له ففسقت به في دبره وسكرت، وطلبت أمّ ولده لأفجر بها ولم أقدر عليها، ولو كان أبو الهيثم مسلما لغضب الله له. وهذا قول متمرّد على الله مستغرّ بإمهال الله تعالى له، ولم يهمله الله ثم أخذه بسوء عمله. وكان ممن آمن بالحلّاج وآمن بربوبيته وأخذ مع من أخذ من أصحاب الحلاج وقتل شر قتلة؛ كذا قال «الحلاج» ، إنما هو ابن أبي العزاقر وإن كانت علّتهما واحدة. وقرأت بمرو رسالة كتبت من بغداد عن أمير المؤمنين الراضي ﵁ إلى أبي الحسين نصر بن أحمد الساماني إلى خراسان بقتل العزاقري لخصت [منها] ما يتعلق بابن أبي عون، قال فيها بعد أن ذكر أول من أبدع مذهبا في الإسلام من الرافضة وأهل الأهواء «وآخر من أظفره الله منهم به: المقتدر بالله، ﵀، فانتقم من المعروف بالحلّاج وخبره أرفع وأشهر من أن يوصف ويذكر- وأراق دمه وأزال تمويهه وحسمه. ولما ورث أمير المؤمنين ميراث أوليائه، وأحلّه [الله] محلّ خلفائه، اقتدى بسنتهم، وجرى على شاكلتهم في كلّ أمر قاد إلى مصلحة ودفع ضرر، وعاد إلى الإسلام وأهله بمنفعة، وجعل الغرض الذي يرجو الإصابة بتيمّمه والمثوبة بتعمّده أن يتتبع هذه الطبقة من الكفار، ويطهّر الأرض من بقيتهم الفجار، فتبحّث عن أخبارهم، وأمر بتقصّي آثارهم، وأن ينهى إليه ما يصحّ من أمورهم، ويحصّل له من يظهر عليه من جمهورهم، فلم يبعد أن أحضر أبو علي محمد [١] وزير أمير المؤمنين رجلا يقال له محمد بن علي الشلمغاني، ويعرف بابن أبي العزاقر، فأعلم أمير المؤمنين أنه من غمار الناس وصغارهم، ووجوه الكفّار وكبارهم، وأنه قد استزلّ خلقا من المسلمين، واستركّ طوائف من العمهين، وأنّ الطلب قد كان لحقه في الأيام الخالية فلم يدرك، وأودعت المحابس قوما [ممن] ضلّ وأشرك فلما رفع حكمه عنه، وأذن في استنقاذ العباد منه واطّلع من أبي عليّ على صفاء نية ونقاء طويّة في ابتغاء

стр. 109

الأجر وطلابه، ورضى الله واكتسابه، والامتعاض من أن ينازع في الالهية، أو يضاهى في الربوبية، أنّسه بناحيته فاسترسل، وحبّبه بالمصير إلى حضرته فتعجّل، ففحص أمير المؤمنين عنه ووكل [إليه] همه، ففتش أمره تفتيش الحائط للمملكة، المحامي عن الحوزة، القائم بما فوّضه الله إليه من رعاية الأمة، ووقف أمير المؤمنين على أنه لم يزل يدخل على العقول من كلّ مدخل، ويتوصّل إلى ما فيها من كلّ متوصّل، ويعتزي إلى الملّة وهو لا يعتقدها، وينتمي إلى الخلّة وهو عار منها، ويدّعي العلوم الإلهية وهو عم عنها، ويتحقّق استخراج الحكم الغامضة وهو جاهل بها، ويتّسم بالقدرة على المعجزات وهو عاجز عن ممكن الأشياء ومتهيئها، وينتحل التقيّة في دين آل محمد وهو يضمر التبرؤ منها، ويشنأه ويسبّه ﷺ ويعضهه، ترمق ظاهره العيون، فتنصرف عنه الظنون، إلى أن دلّ بالحيلة، والمكر والغيلة، على قوم من ذوي الجدة واليسار، والثروة والاحتكار، قد أترفهم النعيم فبطروا، وألهاهم فأشروا، ولجّجهم في بحار اللذة، فتولجوها على كلّ علة، والتمسوا في ذلك رخصة يجعلونها لأنفسهم عمدة وعصمة، وآخرين لا جدة عندهم ولا سعة، قد قويت شهواتهم، وضعفت حالاتهم، فهم يطلبون أقواتهم بالحقّ والباطل، ويخوضون في نيلها مع الجادّ والهازل، فأباحهم المحظورات، وأحلّ لهم المحرّمات، وامتطى لهم مركب الغرور، وتهوّر بهم غايات الأمور، ولم يدع فنّا من الفنون [المردية] ولا نوعا من الأنواع المخزية، إلّا فسح لهم فيه، وشحذ عزائمهم عليه، حتى ادّان له واتّبعه وأطاعه وشايعه خلق رين على قلوبهم فهم لا يفقهون، وضرب على آذانهم فهم لا يسمعون، وغطّي على أعينهم فهم لا يبصرون، وحيل بينهم وبين الرشد فهم لا يرعوون، وأنسوا التدبر والتفكر في خلق أنفسهم، والسماء التي تظلّهم، والأرض التي تقلّهم، فأصفقوا بأجمعهم على أنه خالقهم وربهم ورازقهم ومحييهم، يحلّ فيما شاء من الصور، ويحدث ما شاء من الغير، ويفعل ما يريد، ولا يعجزه قريب ولا بعيد، وادّعوا له الدعاوى الباطلة، وزعموا أنهم عاينوا منه الآيات المعضلة. واستظهر أمير المؤمنين بأن تقدم إلى أبي عليّ بمواقفة هذا اللعين على تمويهاته وقبائح تلبيساته لتكون إقامة أمير المؤمنين حدّ الله عليه بعد الإنعام في الاستبصار، وانكشاف الشّبهة فيه عن القلوب والأبصار، فتجرّد أبو علي في ذلك

стр. 110

وتشمّر، وبلغ منه وما قصّر، وانثال عليه كلّ من اطلع على الحقيقة، وتعرّف جليّة الصورة، فوقف أبو علي على أنّ العزاقريّ يدّعي أنه لحقّ الحقّ وأنه إله الآلهة، الأول القديم الظاهر الباطن الخالق الرازق التامّ الموصى إليه بكلّ معنى، ويدعى بالمسيح كما كانت بنو إسرائيل تسمي الله المسيح، ويقول إن الله جلّ وعلا يحلّ في كلّ شيء على قدر ما يحتمل، وانه خلق الضدّ ليدلّ به على مضدوده، فمن ذلك أنه جلي في آدم ﵇ لما خلقه وفي إبليس، وكلاهما لصاحبه يدلّ عليه لمضادته إياه في معناه، وإن الدليل على الحقّ أفضل من الحقّ، وأن الضدّ أقرب إلى الشيء من شبهه، وأن الله إذا حلّ في هيكل جسد ناسوتي أظهر من القدرة المعجزة ما يدلّ على أنه هو، وأنه لما غاب آدم ﵇ ظهر اللاهوت في خمسة ناسوتية، كلما غاب منهم واحد ظهر مكانه غيره، وفي خمسة أبالسة أضداد لتلك الخمسة، ثم اجتمعت اللاهوتية في إدريس ﵇ وإبليسه، وتفرقت بعدهما كما تفرقت بعد آدم ﵇، واجتمعت في نوح ﵇ وإبليسه وتفرقت عند غيبتهما حسب ما تقدم ذكره، واجتمعت في صالح وإبليسه عاقر الناقة وتفرقت بعدهما، واجتمعت في إبراهيم وإبليسه نمرود وتفرقت بعدهما، واجتمعت في هارون وإبليسه فرعون وتفرقت على الرسم بعدهما، واجتمعت في داود ﵇ وإبليسه جالوت وتفرقت لما غابا، واجتمعت في سليمان ﵇ وإبليسه وتفرقت كعادتها بعدهما، واجتمعت في عيسى ﵇ وإبليسه ولما غابا تفرقت في تلامذة عيسى كلهم ﵈ والأبالسة معهم، واجتمعت في عليّ بن أبي طالب وإبليسه وتفرقت بعدهما إلى أن اجتمعت في ابن أبي العزاقر وإبليسه. ويصف أن الله يظهر في كلّ شيء بكلّ معنى، وأنه في كلّ أحد بالخاطر الذي يخطر بقلبه فيتصور له ما يغتب عنه كأنه يشاهده، وأن الله اسم لمعنى ومن احتاج إليه الناس فهو إلاههم، وبهذا يستوجب [في] كل لغة أن يسمى الله، وأن كلّ واحد من أشياعه لعنه الله يقول إنه ربّ [لمن] دون درجته، وأن الرجل منهم يقول إني ربّ فلان، وفلان ربّ فلان، حتى الانتهاء إلى ابن أبي العزاقر لعنه الله، فيقول: أنا ربّ الأرباب وإله الآلهة لا ربوبية لربّ بعدي، وأنهم لا ينسبون الحسن والحسين ﵄ إلى علي بن أبي طالب ﵁ لأن من اجتمعت له اللاهوتية لم يكن له والد ولا ولد، وأنهم
следующие страницы →