стр. 631
المبحث الخامس: الركون إلى الكفار والظلمة
ومن مظاهر ضعف أعمال القلوب: ميل القلب إلى الكفار والظلمة والركون إليهم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ [هود: ١١٣].
الركون لغة: الميل إلى الشيء، والسكون إليه (١).
وفي الاصطلاح: قال البغوي ﵀: "هو المحبة والميل بالقلب" (٢).
وقال القرطبي ﵀ في تعريفه: "الركون: حقيقة الاستناد والاعتماد، والسكون إلى الشيء والرضا به" (٣).
وعرفه السعدي ﵀ بقوله: "والمراد بالركون الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك، والرضا بما هو عليه من الظلم" (٤).
وقال ابن جرير ﵀ في معنى الآية: "يقول تعالى ذكره: ولا تميلوا -أيها الناس- إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله، فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم، ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ بفعلكم ذلك، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ من ناصر ينصركم وولي يليكم، ﴿ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ يقول: فإنكم إن فعلتم ذلك لم ينصركم الله، بل يخليكم