← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9790

تخريج الدلالات السمعية

علي بن محمد الخزاعي

Полный текст (893 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وفي «الكامل في التاريخ» (٣: ٣١٩- ٣٢٠) لابن الأثير في أخبار الحكمين: لما حضر عمرو بن العاص عند عليّ رضي الله تعالى عنه لتكتب القضية بحضوره فكتبوا: بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين، فقال عمرو: هو أميركم وأما أميرنا فلا، فقال له الأحنف: لا تمح اسم أمير المؤمنين، فإني أتخوّف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا، لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا، فأبى ذلك عليّ ﵁ مليّا من النهار، ثم إن الأشعث بن قيس قال: امح هذا الاسم فمحي، فقال علي رضي الله تعالى عنه: الله أكبر سنّة بسنّة، والله إني لكاتب رسول الله ﷺ يوم الحديبية وكتبت: محمد رسول الله فقالوا: لست برسول الله، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فأمرني رسول الله ﷺ بمحوه، فقلت: لا أستطيع، فقال: أرنيه فأريته فمحاه بيده، وقال: إنك ستدعى إلى مثلها فتجيب. فائدة لغوية: مضطهد: في «الصحاح» (١: ٤٩٨) ضهدته فهو مضهود، ومضطهد أي مقهور مضطر. ٢- عامر بن فهيرة : في «الاستيعاب» (٧٩٦) : عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كان من مولّدي الأزد أسود اللون، مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة، فأسلم وهو مملوك، فاشتراه أبو بكر من الطفيل فأعتقه، وأسلم قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، وكان حسن الإسلام، وكان يرعى الغنم في ثور، ثم يروح بها على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر في الغار. وكان رفيق أبي بكر ورسول الله ﷺ في هجرتهما إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة، وهو ابن أربعين سنة؛ قتله عامر بن الطفيل. (٧٩٧) وذكر ابن إسحاق (٢: ١٨٦) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما قدم عامر بن الطفيل على رسول الله ﷺ قال له: من الرجل الذي لما

стр. 177

قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه، ثم وضع؟ فقال له: هو عامر بن فهيرة. وذكر الزهري عن عروة قال: طلب عامر بن فهيرة يومئذ في القتلى فلم يوجد، قال عروة بن الزبير: فيرون أن الملائكة دفنته أو رفعته. وكان بئر معونة سنة أربع من الهجرة. فائدة: في «الاشتقاق» لابن سيّد: السّخبر: نبت، وسخبرة بن جرثومة أحد آباء الطفيل بن عبد الله.

стр. 178

الباب الرابع في ذكر صاحب الخاتم وفيه فصلان الفصل الأول في اتخاذ رسول الله ﷺ الخاتم ومن أي شيء كان، وما كان نقشه: خرج البخاري (٧: ٢٠٣) «١» رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى الروم، فقيل له: إنهم لن يقدروا كتابك إذا لم يكن مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، ونقشه: محمد رسول الله، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده ﷺ . وخرج الترمذي في «الشمائل» (٤٦) أيضا قال: كان نقش خاتم النبي ﷺ : محمد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر. قال ابن بطّال «٢» ، قال المهلب: كان ﵇ لا يستغني عن الختم به على الكتب إلى البلدان، وأجوبة العمال، وقواد السرايا. فائدتان لغويتان: الأولى: في الخاتم أربع لغات: خاتم بفتح التاء، وخاتام بألف بعدها، وخيتام بياء عوض الألف، وخاتم بكسر التاء؛ قاله الهروي وابن النحاس والجوهري:

стр. 179

قال ابن النحاس: إلا أن الرابعة رديئة لأنها تشكل بقولهم: ختمت الكتاب فأنا خاتم. قال الهروي: ومعنى الختم: التغطية على الشيء، والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء، ومنه سمي خاتم الكتاب: لصيانة الكتاب، ومنع الناظرين من معرفة ما فيه. وقال ابن النحاس: وجمع خاتم وخاتم: خواتم، وجمع خاتام: خواتيم، وجمع خيتام: خياتيم، ويقال: استختم الكتاب: بلغ أن يختم، وحكي: أختم الكتاب بهذا المعنى، قلت: من قبيل قولهم: أركب المهر: إذا حان أن يركب. انتهى. قال ابن النحاس: ويقال: أختمت الكتب أي وجدتها مختومة، مثل أحمدت فلانا أي وجدته محمودا. ويقال: الكتب في الختم والختام، ولا يقال: في الخاتم، ويقال: أول من ختم الكتاب سليمان بن داود ﵉. الثانية: تقدّم في أخبار عبد الله بن الأرقم رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب، ويأمره أن يطينه ويختمه، وما يقرأه لأمانته عنده. وفي «المحكم» طان الكتاب طينا وطينه: ختمه بالطين، هذا هو المعروف. وقال يعقوب: سمعت من يقول: أطن الكتاب أي اختمه، وطينته: خاتمه الذي يطيّن به. تنبيه: قد يقال لما يطبع به الكتاب: طابع كما يقال له الآن. قال ابن سيده في «المحكم» (١: ٣٤٩) : طبع الشيء وعليه يطبع طبعا: ختم، والطابع: الخاتم الذي يختم به. وأنشد لعديّ بن الرقاع «١» : كأن قرادي صدره «٢» طبعتهما ... بطين من الجولان كتّاب أعجم قال: وقرادي الثديين حلمتاهما؛ قلت: وهذا من مليح التشبيه.

стр. 180

الفصل الثاني في ذكر من كان صاحب خاتمه ﷺ البخاري في «التاريخ» «١» (٨: ٥٢) معيقيب، ويقال: معيقب بن أبي فاطمة الدوسيّ، له صحبة. قال محمد بن بشار: حدثنا سهل بن حماد، حدثنا أبو مكين نوح بن ربيعة «٢» ، حدثنا إياس بن الحارث بن معيقيب عن جدّه معيقيب قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد ملويّ عليه فضة، فربما كان في يدي. وكان المعيقيب على خاتم النبي ﷺ . انتهى. أبو عمر ابن عبد البر (١٤٧٨) : معيقيب بن أبي فاطمة مولى سعيد بن العاصي؛ هكذا ذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب، قال: ويزعمون أنه من دوس، وقال غيره: هو دوسيّ حليف لآل سعيد بن العاصي. أسلم معيقيب قديما بمكة، وهاجر منها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وأقام بها حتى قدم على النبي ﷺ بالمدينة، قيل: إنه قدم عليه في السفينتين وهو بخيبر، وقيل قدم عليه قبل ذلك، وكان على خاتم رسول الله ﷺ واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال، وكان قد نزل به داء الجذام فعولج منه بأمر عمر بن الخطاب بالحنظل فتوقف أمره، وتوفي في آخر خلافة عثمان، وقيل: بل توفي سنة أربعين في خلافة علي رضي الله تعالى عنهم.

стр. 181

الباب الخامس في الرسول وفيه ستة فصول الفصل الأول في الرسول يبعث يدعو إلى الإسلام ذكر من بعثه رسول الله ﷺ إلى ذلك: قال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٦٠٧) : حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري أنه وجد كتابا فيه ذكر من بعثه رسول الله ﷺ إلى البلدان وملوك العرب والعجم، وما قاله لأصحابه حين بعثهم، قال: فبعثت «١» به إلى محمد بن شهاب الزّهري، فعرفه. وفيه: أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه فقال لهم: إن الله بعثني رحمة وكافة، فأدّوا عني يرحمكم «٢» الله، ولا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريّون على عيسى ابن مريم، قالوا: وكيف يا رسول الله كان اختلافهم؟ قال: دعاهم لمثل ما دعوتكم إليه، فأما من قرّب به فأحبّ وسلّم، وأما من بعّد به فكره وأبى، فشكا ذلك عيسى إلى الله، فأصبحوا وكلّ رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وجّه إليهم. قال ابن إسحاق (٢: ٦٠٧) : فبعث رسول الله ﷺ رسلا من أصحابه، وكتب معهم كتبا إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام: فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم.

стр. 182

وقال البخاري «١» رحمه الله تعالى في «الصحيح» (٤: ٥٤- ٥٥) : إن النبيّ ﷺ كتب «٢» إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث كتابه إليه مع دحية الكلبي، وأمره رسول الله ﷺ أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر. وقال «مسلم» (٢: ٥٩) : كان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى «٣» ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل. قال ابن إسحاق: وبعث عبد الله بن حذافة السّهمي إلى كسرى ملك فارس. قال البخاري (٤: ٥٤) «٤» رحمه الله تعالى بعث رسول الله ﷺ بكتابه رجلا، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى. وقال النسائي: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بكتابه إلى كسرى، يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى. قال ابن إسحاق (٢: ٦٠٧) : وبعث عمرو بن أمية الضّمريّ إلى النجاشيّ ملك الحبشة، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية، وبعث عمرو بن العاص السهمي إلى جيفر وعياذ ابني الجلندى الأزديين ملكي عمان، وبعث سليط بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن عليّ الحنفيين ملكي اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني.

стр. 183

قال ابن جماعة: ملك البلقاء من أرض الشام. قال ابن هشام: إنما توجّه إلى جبلة بن الأيهم. قال ابن جماعة، وقال ابن عبد البر: توجّه إليهما «١» معا. وقال ابن إسحاق (٢: ٦٠٧) : وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميريّ ملك اليمن. انتهى. وقال ابن جماعة في «مختصر السير» : بعث رسول الله ﷺ ستة نفر في يوم واحد في المحرم سنة سبع: عمرو بن أمية الضمري، ودحية بن خليفة الكلبي، وأبا حذافة عبد الله بن حذافة السهمي، وحاطب بن أبي بلتعة اللخمي، وشجاع بن وهب الأسدي، وسليط بن عمرو العامري. فائدة لغوية: في «الصحاح» (٤: ١٧٠٩) للجوهري: أرسلت فلانا في رسالة فهو مرسل ورسول، والجمع رسل ورسل، والرسول أيضا الرسالة. وقال الشاعر «٢» : [من الوافر] ألا أبلغ أبا عمرو رسولا ... بأني عن فتاحتكم «٣» غنيّ وقوله : أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ (مريم: ١٩) ولم يقل: رسل ربّك لأن فعولا وفعيلا يستوي فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع مثل عدوّ وصديق. ذكر أنسابهم وأخبارهم: ١- عمرو بن أمية الضمري : يأتي ذكره في باب الوكيل من الجزء الرابع. ٢- دحية بن خليفة الكلبي : يأتي ذكره في الباب الذي يتلو هذا، وهو باب حامل الكتاب.

стр. 184

٣- عبد الله بن حذافة : يأتي ذكره في الباب الذي يتلو هذا أيضا، وهو باب حامل الكتاب. ٤- حاطب بن أبي بلتعة : في «الاستيعاب» (٣١٢) حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، من ولد لخم بن عديّ في قول بعضهم، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا محمد، واسم أبي بلتعة: عمرو بن راشد بن معاذ السهمي حليف قريش، ويقال: إنه من مذحج، وقيل: هو حليف للزبير بن العوام، وقيل: بل كان عبدا لعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، فكاتبه فأدّى كتابته يوم الفتح، وهو من أهل اليمن، والأكثر أنه حليف لبني أسد بن عبد العزّى شهد بدرا والحديبية. وقد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بالإيمان في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ: الآية، وذلك أن حاطبا كتب إلى أهل مكة قبل حركة رسول الله ﷺ إليها عام الفتح يخبرهم ببعض ما يريد رسول الله ﷺ بهم من الغزو إليهم، وبعث بكتابه مع امرأة، فنزل جبريل بذلك على النبي ﷺ ، فبعث رسول الله ﷺ في طلب المرأة عليّ بن أبي طالب وآخر معه، قيل: المقداد بن الأسود، وقيل: الزبير بن العوام فأدركا المرأة بروضة خاخ. وفي «صحيح مسلم» (٢: ٢٩٢) رحمه الله تعالى عن علي رضي الله تعالى عنه: بعثنا رسول الله أنا والزبير والمقداد. قال أبو عمر (٣١٣) فأخذا الكتاب ووقّف رسول الله ﷺ حاطبا عليه فاعتذر، وقال: ما فعلته رغبة عن ديني، فنزلت فيه آيات من صدر الممتحنة، وأراد عمر بن الخطاب قتله، فقال له رسول الله ﷺ : «إنه قد شهد بدرا ... » الحديث، انتهى. وفي «صحيح مسلم» (٢: ٢٦٢) رحمه الله تعالى أن حاطبا قال لرسول الله ﷺ : لا تعجل عليّ يا رسول الله، إنّي كنت امرءا ملصقا في قريش- قال سفيان: كان حليفا لهم، ولم يكن من أنفسها- وكان ممن كان معك من

стр. 185

المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون فيها قرابتي، ولم أفعله كفرا، ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضى بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : صدق، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وفي «الاستيعاب» (٣١٥) عن حاطب بن أبي بلتعة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى المقوقس ملك الإسكندرية فجئت بكتاب رسول الله ﷺ فأنزلني في منزله، وأقمت عنده ليالي ثم بعث إليّ وقد جمع بطارقته فقال: إني سأكلّمك بكلام أحبّ أن تفهمه مني، فقال: قلت: هلمّ، قال: أخبرني عن صاحبك أليس نبيا؟ قلت: بلى هو رسول الله ﷺ ، قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته إلى غيرها؟ فقلت له: فعيسى بن مريم أتشهد أنه رسول الله؟ فما له حيث أخذه قومه فأرادوا صلبه أن لا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله في السماء «١» الدنيا؟ قال: أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم، هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد، وأرسل معك من يبلّغك إلى مأمنك، قال: فأهدى لرسول الله ﷺ ثلاث جوار منهن أمّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وأخرى وهبها رسول الله ﷺ إلى أبي جهم بن حذيفة العدوي، وأخرى وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري، وأرسل إليه بثياب وطرف من طرفهم. ومات حاطب سنة ثلاثين بالمدينة، وهو ابن خمس وستين سنة، وصلّى عليه عثمان. انتهى. فائدتان لغويتان: الأولى: في «ديوان الأدب» (٢: ٣٢) أبو بلتعة من كنى الرجال بفتح الباء والتاء وسكون اللام على وزن فعللة.

стр. 186

الثانية: في «المشارق» (١: ٢٥٠) روضة خاخ بخاءين معجمتين موضع بقرب حمراء الأسد من المدينة؛ كذا هو الصحيح. انتهى. ٥- شجاع بن وهب الأسدي : في «الاستيعاب» (٧٠٧) : شجاع بن أبي وهب، ويقال: ابن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كبير بن غنم بن ذودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، حليف لبني عبد شمس» ، يكنى: أبا وهب، شهد هو وأخوه عقبة بن أبي وهب بدرا والمشاهد كلها. كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وممن قدم المدينة منها. وشجاع هذا هو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى الحارث بن أبي شمر الغساني وإلى جبلة بن الأيهم الغساني. واستشهد شجاع هذا يوم اليمامة، وهو ابن بضع وأربعين سنة، انتهى. فائدة: ذودان بذال معجمة مضمومة وأخرى مهملة بينهما الواو على وزن فعلان؛ قيّده الفارابيّ. ٦- سليط بن عمرو العامري : في «الاستيعاب» (٦٤٥) : سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، أخو سهيل بن عمرو: كان من المهاجرين الأولين، ممن هاجر الهجرتين؛ ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا، ولم يذكره غيره في البدريين. وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى هوذة بن علي الحنفيّ، وإلى ثمامة بن أثال الحنفي، وهما رئيسا اليمامة، وذلك في سنة ست أو سبع. ذكر الواقدي وابن إسحاق إرساله إلى هوذة وزاد ابن هشام: وإلى ثمامة. وقتل سنة أربع عشرة. انتهى.

стр. 187

فائدتان لغويتان: الأولى: في «المشارق» (١: ٦٢) فيما في أوله همزة مضمومة: ثمامة بن أثال بثاء مثلثة في اسمه واسم أبيه. وفي «ديوان الأدب» (٤: ١٨٩) أثال بضم الهمزة: اسم جبل، وبه سمي الرجل: أثالا. الثانية: في «ديوان الأدب» (٣: ٣٠٨) الهوذة: القطاة، وبها سمّي الرجل: هوذة في باب فعلة بفتح الفاء وسكون العين وذال معجمة. ٧- عمرو بن العاص : في «الاستيعاب» (١١٨٤) : عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد- بضم السين- قاله ابن حزم (١٦٣) - ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، يكنى أبا عبد الله، وقيل: يكنى أبا محمد. (١١٨٥) والصحيح في إسلامه أنه كان سنة ثمان في صفر قبل الفتح بستة أشهر، ذكره الواقدي وغيره. (١١٨٧) ولاه رسول الله ﷺ على عمان، فلم يزل عليها حتى قبض رسول الله ﷺ . وروى أبو هريرة وعمارة بن حزم جميعا عن النبي ﷺ أنه قال: ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام. (١١٨٨) توفي بمصر أميرا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين، وقيل سنة ثنتين وأربعين، وقيل سنة ثمان وأربعين، وقيل سنة إحدى وخمسين، والأول أصحّ وهو سنة ثلاث وأربعين، ودفن بالمقطم، وصلّى عليه ابنه عبد الله. فوائد لغوية في ثلاث مسائل: الأولى: جيفر بن الجلندى الذي أرسل إليه عمرو بن العاص. في «الاشتقاق» لابن سيّد: جيفر: فيعل من الشيء المجفر، والجفر: بئر واسعة.

стр. 188

الثانية: الجوهري: جلندى بضم الجيم مقصور: اسم ملك عمان. الثالثة: في «معجم البكري» (١٢٥١) المقطّم- بضمّ أوله وفتح ثانيه وتشديد الطاء المهملة وفتحها- جبل بمصر يوارون فيه موتاهم. ٨- العلاء بن الحضرمي : تقدم ذكره في باب كتّاب الوحي، فأغنى ذلك عن إعادته الآن. ٩- المهاجر بن أبي أمية : في «الاستيعاب» (١٤٥٢) : المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة القرشيّ المخزوميّ، أخو أمّ سلمة زوج النبيّ ﷺ لأبيها وأمها. كان اسمه الوليد، فكره رسول الله ﷺ اسمه، وقال لأم سلمة: هو المهاجر، وكانت قالت له: قدم أخي الوليد مهاجرا، فقال لها رسول الله ﷺ : هو المهاجر، فعرفت أم سلمة ما أراد من تحويل اسمه، فقالت: هو المهاجر يا رسول الله، في خبر فيه طول، وفيه غيّب اسم الوليد. ثم بعث رسول الله ﷺ المهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلال الحميريّ ملك اليمن، واستعمله رسول الله ﷺ أيضا على صدقات كندة والصّدف، ثم ولّاه أبو بكر اليمن. وهو الذي افتتح حصن النّجير بحضرموت مع زياد بن لبيد الأنصاري، وهما بعثا بالأشعث بن قيس أسيرا، فمنّ عليه أبو بكر وحقن دمه. فوائد لغوية في ثلاث مسائل: الأولى: عبد كلال بضمّ الكاف؛ قاله ابن السيد في «المثلث» . الثانية: الصدف- بفتح الصاد والدال- وفي «ديوان الأدب» الصدف: الجبل المرتفع. الثالثة: النجير بضم النون وفتح الجيم بعده ياء ساكنة مهملة على لفظ التصغير؛ كذلك قيّده البكريّ في معجمه (١٢٩٩) .

стр. 189

الفصل الثاني في بعث الرسول في الصلح ذكر من بعثه رسول الله ﷺ في ذلك: في السير في عمرة الحديبية قال ابن إسحاق (٢: ٣١٤، ٣١٥) : دعا رسول الله ﷺ خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على بعير له يقال له «الثعلب» ليبلغ أشرافهم ما جاء له فعقروا به جمل رسول الله ﷺ وأرادوا قتله، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ﷺ ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بها من بني عديّ بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكني أدلّك على رجل أعزّ بها مني: عثمان بن عفان، فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه إنما جاء زائرا للبيت ومعظما لحرمته. فخرج عثمان بن عفان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاصي حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه ثم أجاره حتى بلّغ رسالة رسول الله ﷺ ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلّغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله ﷺ : إن شئت أن تطوف بالبيت، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ . فائدة: في «المشارق» (١: ١٧٦) : الأحابيش هم حلفاء قريش، وهم الهون بن خزيمة بن مدركة، وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو المصطلق من خزاعة «١» .

стр. 190

وقال البكري في «معجم ما استعجم» (٤٢٢) سمّوا بذلك لأنهم تحالفوا على جبل بمكة يقال له: حبيش- بفتح الحاء وكسر الباء- لا ينقضون ما أقام حبيش. ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم: ١- عثمان بن عفان : هو رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي؛ قاله ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٠٣٧) قال: ويكنى أبا عبد الله وأبا عمرو، كنيتان مشهورتان له، وأبو عمرو أشهرهما، وقد قيل: إنه كان يكنى أبا ليلى. ولد في السنة السادسة بعد الفيل، هاجر إلى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقيّة بنت رسول الله ﷺ وكان أول خارج إليها، وتابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقيّة بنت رسول الله ﷺ ، كانت عليلة فأمره رسول الله ﷺ بالتخلّف عليها وضرب له بسهمه وأجره، فهو معدود في البدريين لذلك. وأما تخلّفه عن بيعة الرضوان بالحديبية فلأنّ رسول الله ﷺ كان وجّهه إلى مكة في أمر لا يقوم به غيره من صلح قريش على أن يتركوا رسول الله ﷺ والعمرة، فلما أتاه الخبر الكاذب بأنّ عثمان قد قتل جمع أصحابه فدعاهم إلى البيعة فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ، وبايع رسول الله ﷺ عن عثمان بإحدى يديه الأخرى، ثم أتاه الخبر بأن عثمان لم يقتل، وما كان سبب بيعة الرضوان إلا ما بلغه ﷺ من قتل عثمان، فهو أيضا معدود في أهل الحديبية من أجل ما ذكرنا. وزوّجه ﷺ ابنته رقية ثم أمّ كلثوم، واحدة بعد واحدة، وقال: لو كان عندي غيرهما لزوجتكها. وارتجّ أحد وعليه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال له رسول الله ﷺ : اثبت فإنما عليك نبيّ وصدّيق وشهيدان. وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.

стр. 191

وكانت بئر رومة ركيّة ليهوديّ يبيع المسلمين ماءها، فقال رسول الله ﷺ : من يشتري رومة، فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله [بها] شرب في الجنة؟ فأتى عثمان اليهوديّ فساومه فيها، فأبى أن يبيعها كلّها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، فجعله للمسلمين، وقال له عثمان: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين، وإن شئت فلي يوم ولك يوم، قال: بل لك يوم ولي يوم، فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين، فلما رأى ذلك اليهودي قال: أفسدت عليّ ركيتي، فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم. وقال رسول الله ﷺ : ومن يزيد في مسجدنا؟ فاشترى عثمان موضع خمس سوار، فزاده في المسجد. وجهز جيش العسرة في غزاة تبوك بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتمّ الألف بخمسين فرسا، وقيل: بل جهزه بألف بعير وسبعين فرسا. وعن محمد بن سيرين عن امرأة عثمان: كان يحيي الليل بركعة واحدة يجمع فيها القرآن. (١٠٤٤) وبويع له بالخلافة رضي الله تعالى عنه يوم السبت غرّة المحرّم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، اجتمع الناس عليه. وقتل بالمدينة رحمه الله تعالى واختلف في اليوم الذي قتل فيه، فقيل يوم الجمعة لثماني ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين، وقيل يوم الجمعة لثمان عشرة أو سبع عشرة خلت منه، وقيل يوم الجمعة لليلتين بقيتا منه وقيل قتل في وسط أيام التشريق، وقتله رجل من أصبح عداده في مراد اسمه: رومان بن سرحان لعنه الله تعالى ورضي عن أمير المؤمنين عثمان، ضربه بخنجر على صدغه الأيسر فقتله. (١٠٤٧) وحدّث عبد الملك بن الماجشون عن مالك قال: لما قتل عثمان ألقي على المزبلة ثلاثة أيام، فلما كان في الليل أتاه اثنا عشر رجلا فيهم حويطب بن عبد العزّى وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير وجدّي، فاحتملوه، فلما صاروا إلى

стр. 192

المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بني مازن: والله لئن دفنتموه هنا لنخبرنّ الناس غدا، فاحتملوه وكان على باب، وإن رأسه ليقول طق طق، حتى صاروا به إلى حشّ كوكب، فاحتفروا له، وكانت عائشة بنت عثمان معها مصباح في حق، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت، فقال لها ابن الزبير: والله لئن لم تسكتي لأضربنّ الذي فيه عيناك، قال: فسكتت فدفن. والحشّ: البستان، وكوكب: رجل من الأنصار، كان عثمان قد اشتراه وزاده في البقيع، فكان أوّل من دفن فيه. (١٠٤٨) قال مالك: وكان عثمان يمر بحشّ كوكب فيقول: إنه سيدفن ها هنا رجل صالح، وقيل: إنهم لما دفنوه غيّبوا قبره، رحمه الله تعالى. واختلف في سنّه حين قتله، فقيل ابن ثمانين سنة، وقيل ابن اثنتين وثمانين، وقيل ابن ست وثمانين، وقيل ابن تسعين. ولحسان بن ثابت يرثيه «١» : [من البسيط] ضحّوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا (١٠٥١) وللقاسم بن أمية بن أبي الصلت: [من الطويل] لعمري لبئس الذّبح ضحّيتم به ... وخنتم رسول الله في قتل صاحبه ولأيمن بن خريم «٢» : [من البسيط] ضحّوا بعثمان في الشهر الحرام ضحى ... وأيّ ذبح حرام ويلهم ذبحوا (١٠٤٩) ولحسّان بن ثابت أيضا «٣» : [من البسيط] إن تمس دار بني عفان موحشة ... باب صريع وباب محرق خرب فقد يصادف باغي الخير حاجته ... فيها ويأوي إليها الجود والحسب

стр. 193

فوائد لغوية في أربع مسائل: الأولى: في «المشارق» (٢: ٢٨٢) الرّج والارتجاج: كثرة الحركة والاضطراب، وفي «الديوان» : رجّه فارتجّ أي حركه فتحرك. الثانية: في «المشارق» (١: ٣٠٥) رومة: البئر التي اشتراها عثمان- رضي الله تعالى عنه- وسبّلها على المدينة بضمّ الراء. الثالثة: في «الصحاح» (٤: ١٥٠١) تشريق اللحم: تقديده، ومنه سميت أيام التشريق وهي ثلاثة أيام من بعد يوم النحر، لأن لحوم الأضاحي تشرّق فيها، أي تشرّر في الشمس. انتهى. تنبيه: قول الجوهري (٢: ٦٩٥) تشرّر في الشمس أي تيبس وشررت الثوب وشرّرته: بسطته للشمس، قاله الجوهري وغيره. الرابعة: في «الديوان» (٣: ٧، ٢٠) الحشّ بفتح الحاء: البستان، ومن ثمّ سمّي المخرج: حشا وضمّ الحاء لغة فيه، والمخرج بفتح الراء: المتوضأ. انتهى. وقال البكري (٤٥٠) : وحشّ كوكب- بضم الحاء وتشديد الشين- موضع بالمدينة، وهو الذي دفن فيه عثمان، رضي الله تعالى عنه. ٢- خراش بن أمية الخزاعي : في «الاستيعاب» (٤٤٥) خراش بن أمية بن الفضل الكعبي الخزاعي، مدني شهد مع رسول الله ﷺ الحديبية وخيبر وما بعدهما من المشاهد، وبعثه رسول الله ﷺ عام الحديبية «١» إلى مكة، فآذته قريش، وعقرت جمله، فحينئذ بعث إليهم رسول الله ﷺ عثمان بن عفان، وهو الذي حلق رأس رسول الله ﷺ يوم الحديبية، وتوفي في آخر خلافة معاوية.

стр. 194

تنبيه: في باب فعال مكسور الفاء من «ديوان الأدب» : خراش من أسماء الرجال، وأبو خراش: كنية. الفصل الثالث في بعث الرسول بالأمان ١- ذكر من بعثه رسول الله ﷺ في ذلك من الرجال: في «السير» (٢: ٤١٧) في خبر فتح مكة، قال ابن إسحاق: خرج صفوان بن أمية، يعني يوم فتح مكة، يريد جدّة ليركب منها إلى اليمن. فقال عمير بن وهب: يا نبيّ الله إن صفوان بن أمية سيّد قومي، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر فأمّنه- صلّى الله عليك- قال: هو آمن، قال: يا رسول الله فأعطني آية ليعرف بها أمانك، فأعطاه رسول الله ﷺ عمامته التي دخل فيها مكة، فخرج بها عمير حتى أدركه، وهو يريد أن يركب البحر، فقال: يا صفوان فداك أبي وأمي، الله الله في نفسك أن تهلكها فهذا أمان من رسول الله ﷺ قد جئتك به، قال: ويحك اغرب عني فلا تكلمني؛ قال: أي صفوان فداك أبي وأمي، أفضل الناس وأبرّ الناس وأحلم الناس وخير الناس، وابن عمك عزّه عزّك وشرفه شرفك وملكه ملكك، قال: إني أخافه على نفسي، قال: هو أحلم من ذلك وأكرم، فرجع معه حتى وقف به على رسول الله ﷺ ، فقال صفوان: إن هذا يزعم أنك قد أمّنتني؟ قال: صدق، قال: فاجعلني بالخيار فيه شهرين، قال: أنت بالخيار أربعة أشهر. وقال أبو عمر ابن عبد البر (٧١٩) : كان عمير بن وهب بن خلف قد استأمن له رسول الله ﷺ حين هرب يوم الفتح هو وابنه وهب بن عمير، فأمّنه رسول الله ﷺ لهما، وبعث ابنه وهب بن عمير بردائه أمانا له، فأدركه وهب بن عمير ببرد رسول الله ﷺ أو بردائه، فانصرف معه، فوقف

стр. 195

على رسول الله ﷺ وناداه في جماعة الناس: يا محمد إن هذا وهب بن عمير يزعم أنك أمنتني على أن أسير شهرين، فقال له رسول الله ﷺ : انزل أبا وهب، فقال: لا حتى تبيّن لي، فقال له رسول الله ﷺ : انزل فلك تسيير أربعة أشهر. قال أبو عمر ابن عبد البر (٧١٩) : وشهد صفوان، وهو كافر، مع رسول الله ﷺ حنينا والطائف. واستعاره رسول الله ﷺ حين خرج معه إلى حنين سلاحا، قال: طوعا أو كرها؟ فقال: بل طوعا عارية مضمونة، فأعاره، وأعطاه رسول الله ﷺ من المغانم يوم حنين فأكثر. فقال صفوان: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي، فأسلم. ٢- ذكر من توجه في ذلك من النساء : قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٩٣٢) : أم حكيم بنت الحارث بن هشام زوجة عكرمة بن أبي جهل، ابن عمها. أسلمت يوم الفتح، واستأمنت النبي ﷺ لزوجها عكرمة، وكان عكرمة قد فرّ إلى اليمن، وخرجت في طلبه فردته حتى أسلم، وثبتا على نكاحهما. وقال له رسول الله ﷺ لما رآه حين أتت به: مرحبا بالراكب المهاجر، وقال لأصحابه- ﷺ : إن عكرمة يأتيكم فإذا رأيتموه فلا تسبّوا أباه، فإن سبّ الميت يؤذي الحيّ. فائدتان لغويتان: الأولى: في «ديوان الأدب» (٢: ١٠٠) غرب يغرب، واغرب عني: أي تباعد بفتح الراء في الماضي وضمها في المستقبل. الثانية: في «المشارق» (٢: ٢٣٢) لك تسيير أربعة أشهر: أي أمانها تسير فيها آمنا، كما قال تعالى: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (التوبة: ٢) قيل: اذهبوا آمنين.

стр. 196

ذكر نسبه: في «الجماهر» (١٦١) و «الاستيعاب» : هو عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح. وفي «الاستيعاب» (١٢٢١) شهد عمير بدرا كافرا، وكان من أبطال قريش، وشيطانا من شياطينها، وأسر ابنه وهب بن عمير يومئذ، ثم قدم عمير المدينة يريد الفتك برسول الله ﷺ ، فأخبره رسول الله ﷺ خبره، وشهد معه فتح مكة، وقيل: إن عمير بن وهب أسلم قبل وقعة بدر، وشهد أحدا مع النبي ﷺ ، وعاش إلى صدر من خلافة عثمان. وفي «الاستيعاب» (١٥٦١) أيضا: وهب بن عمير بن وهب بن خلف أسر يوم بدر كافرا، ثم قدم أبوه المدينة فأسلم، فأطلق له رسول الله ﷺ ابنه وهب بن عمير فأسلم، وكان له قدر وشرف، وهو الذي بسط له رسول الله ﷺ رداءه إذ جاء يطلب الأمان لصفوان بن أمية، ومات بالشام مجاهدا، رحمه الله تعالى ورضي عنه. قال أبو عمر (١٢٢٣) رحمه الله تعالى: وقد قيل إنّ رسول الله ﷺ بسط أيضا لعمير بن وهب رداءه، وقال: الخال والد. ولا يصحّ إسناده، وبسط الرداء لوهب بن عمير أشهر وأكثر. قال أبو عمر (٧٢٠) قال جماعة من أهل العلم بالأخبار والأنساب: إنّ عمير بن وهب هو الذي جاء صفوان بن أمية ببرد رسول الله ﷺ ، أمانا لصفوان. وذكر مالك عن ابن شهاب الذي جاءه برداء رسول الله ﷺ هو ابن عمه وهب بن عمير، فالله أعلم. قال أبو عمر: وكان إسلامهما معا أو متقاربا. تنبيه: جاء في هذا الخبر أن رسول الله ﷺ قال لعمير بن وهب

стр. 197

حين بسط له رداءه: الخال والد، وعمير من بني جمح بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، ووالدة رسول الله ﷺ من بني زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وليس في آباء النبي ﷺ من والدته جمحية. وقال ابن قتيبة في «المعارف» (١٢٩) : لا نعلم أنه كان لآمنة أخ فيكون خالا للنبيّ ﷺ ، ولكن بني زهرة يقولون: نحن أخوال رسول الله ﷺ لأن آمنة منهم. الفصل الرابع في الرسول يبعث إلى الملك ليبعث من عنده في بلاده من المسلمين ذكر من بعثه رسول الله ﷺ في ذلك: قال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٣٥٩) : كان من أقام بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ حتى بعث فيهم رسول الله ﷺ إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري، فحملهم في السفينتين، فقدم بهم عليه وهو بخيبر بعد الحديبية- ستة عشر رجلا منهم جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. تنبيه: قد تقدم الوعد بمجيء ذكر عمرو بن أمية الضمري رضي الله تعالى عنه في باب الوكيل في الجزء الرابع من هذا الكتاب، وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى. الفصل الخامس في الرسول يبعث إلى الملك ليزوج الإمام المرأة من المسلمين تكون ببلاده ويبعثها ذكر القاضي عز الدين ابن جماعة رحمه الله تعالى في «مختصر السير» أن رسول الله ﷺ بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، واسمه

стр. 198

أصحمة ابن أبجر، وتفسير أصحمة بالعربية: عطية، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذه النجاشيّ ووضعه على عينيه، ونزل عن سريره فجلس على الأرض ثم أسلم، وشهد شهادة الحق وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لآتيته. وفي الكتاب الآخر أن يزوّجه أمّ حبيبة، وأمره أن يبعث بمن قبله من أصحابه، ويحملهم، ففعل، ودعا بحقّ من عاج فجعل فيه كتابي النبي ﷺ وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها. انتهى. تنبيه: أم حبيبة المذكورة في هذا الخبر هي بنت أبي سفيان بن حرب، وسيأتي هذا الخبر بأتمّ من هذا في باب الوكيل من الجزء الرابع من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى. الفصل السادس في الرسول يبعث بالهدية قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١١٦٢) في باب عمرو: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضّمري رضي الله تعالى عنه إلى أبي سفيان بن حرب بهدية إلى مكة. وقال أبو عبيد القاسم بن سلّام في كتاب «الأموال» (٣٢٨) : حدثنا يزيد عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة أنّ رسول الله ﷺ أهدى إلى أبي سفيان ابن حرب تمر عجوة- وهو بمكة- مع عمرو بن أمية، وكتب إليه يستهديه أدما فأهداها إليه أبو سفيان. وقال أبو عبيد: هذه الهدية كانت في الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وأهل مكة قبل فتحها. انتهى.

стр. 199

الباب السادس في حامل الكتاب وفيه فصلان الفصل الأول في أسمائهم خرج البخاري (٦: ١٠) رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه رجلا «١» إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه. فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزّقوا كلّ ممزق. وخرج النسائي رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بكتابه إلى كسرى، فدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه. وخرج البخاري (٦: ٤٣) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبيّ، وأمره رسول الله ﷺ أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر.. الحديث بكماله. قال مسلم (٢: ٥٩) رحمه الله تعالى: كان دحية الكلبى جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل.

стр. 200

تنبيه: تقدم ذكر ابن إسحاق في السير، وابن جماعة في المختصر بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة، ودحية رسولين بكتابيه في جملة الإرسال، لكن ذكر الإمامان: البخاري ومسلم أن دحية دفع الكتاب لعظيم بصرى ودفعه عظيم بصرى لقيصر، وذكر البخاري والنسائي: أن عبد الله بن حذافة دفع الكتاب لعظيم البحرين، ودفعه عظيم البحرين لكسرى. فصحّ أنهما لم يكونا رسولين وإنما كانا حملا الكتابين لمن دفعهما لمن كتبا له، فلذلك أفردت لحامل الكتاب بابا. انتهى. الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم ١- عبد الله بن حذافة : في «الاستيعاب» (٨٨٨) عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، يكنى: أبا حذافة. أسلم قديما، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ويقال إنه شهد بدرا، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين. قال أبو عمر (٨٨٩) رحمه الله تعالى: كان عبد الله بن حذافة رسول رسول الله ﷺ إلى كسرى بكتاب رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام، فمزّق كسرى الكتاب فقال رسول الله ﷺ : مزّق ملكه «١» ؛ وقال: إذا مات كسرى فلا كسرى بعده. قال الواقدي: فسلط الله على كسرى ابنه شيرويه، قتله ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى سنة سبع. قال أبو عمر (٨٨٩) : وعبد الله بن حذافة هذا هو القائل لرسول الله ﷺ حين قال: سلوني عما شئتم، من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك حذافة بن قيس؛ فقالت له أمه: ما سمعت بابن أعقّ منك، أأمنت أن تكون أمك

стр. 201

قارفت ما تقارف نساء الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس؟ فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به. (٨٩١) وعن أبي هريرة: أن عبد الله بن حذافة صلّى فجهر بصلاته، فقال له رسول الله ﷺ : ناج ربّك بقراءتك يا ابن حذافة ولا تسمعني وأسمع ربك. قال أبو عمر رحمه الله تعالى (٨٨٩) : وكانت فيه دعابة؛ حدث ابن وهب عن الليث بن سعد قال: بلغني أنه حلّ حزام راحلة رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى كاد رسول الله ﷺ يقع، قال ابن وهب: ليضحكه؟ قال: نعم كانت فيه دعابة. قال الزبير: هكذا قال ابن وهب عن الليث: حلّ حزام راحلة رسول الله ﷺ ولم يكن لابن وهب علم بلسان العرب، وإنما تقول العرب لحزام الراحلة غرضة إذا ركب بها على رحل، وإن ركب بها على الرحل أنثى فهو وضين، فإن ركب بها على جمل فهي بطان، فإن ركب بها على فرس فهي حزام. قال الليث: وكان قد أسره الروم في زمن عمر بن الخطاب فأرادوه على الكفر فعصمه الله تعالى حتى أنجاه منهم. قال خليفة بن خياط (١٣٥) : أسروه سنة تسع عشرة. قال أبو عمر (٨٩٠) : مات في خلافة عثمان، قال ابن لهيعة: توفي بمصر ودفن بمقبرتها. ٢- دحية الكلبي : في «الاستيعاب» (٤٦١) دحية بن خليفة بن فروة الكلبي، من كلب بن وبره في قضاعة. كان من كبار الصحابة، ولم يشهد بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وبقي إلى خلافة معاوية. وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى قيصر في الهدنة، وذلك في سنة ست من الهجرة فآمن به قيصر، وأبت بطارقته أن تؤمن، فأخبر بذلك دحية رسول الله صلّى الله عليه

стр. 202

وسلم، فقال: ثبت ملكه في حديث طويل. وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: كان رسول الله ﷺ يشبّه دحية الكلبى بجبريل ﵇. انتهى. وذكره ابن حزم في «الجماهر» (٤٥٨) وقال: صاحب رسول الله ﷺ الذي أتاه جبريل ﵇ على صورته. وقال ابن إسحاق (٢: ٢٣٣- ٢٣٤) في غزوة الخندق: ولما أصبح رسول الله ﷺ ، يعني من الليلة التي ارتحلت فيها الأحزاب، انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة هو والمسلمون، ووضعوا السلاح، فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ كما حدثني الزهري معتجرا بعمامة من استبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج، قال: أوقد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم، قال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم، فأمر رسول الله ﷺ مؤذنا فأذن في الناس: من كان سامعا مطيعا فلا يصلينّ العصر إلا ببني قريظة. (٢٣٤) ومرّ رسول الله ﷺ بنفر من أصحابه بالصّورين قبل أن يصل إلى بني قريظة فقال: هل مرّ بكم أحد؟ قالوا: يا رسول الله قد مرّ بنا دحية بن خليفة الكلبيّ على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله ﷺ : ذلك جبريل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم، ويقذف الرعب في قلوبهم. وذكره ابن قتيبة في «المعارف» (٣٢٩) : أسلم قديما، ولم يشهد بدرا، وكان يشبّه بجبريل لجماله وحسنه، وإذا قدم المدينة لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه. فوائد لغوية في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: «الفارابي» (٤: ١٧) دحية الكلبيّ- بفتح الدال وكسرها والحاء

стр. 203

ساكنة في اللغتين: الذي كان جبريل ﵇ في صورته، وكان من أجمل الناس. المسألة الثانية: في «معجم البكري» (٨٤٦) : الصّوران- بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده راء مهملة تثنية صور وهو الجماعة من النخل- موضع بين المدينة وبني قريظة، وهناك مرّ رسول الله ﷺ بنفر من أصحابه قبل أن يصل إلى بني قريظة فقال: هل مر بكم من أحد؟ وساق الحديث بنحو ما ذكر ابن إسحاق. المسألة الثالثة: في «ديوان الأدب» (٢: ٢٩٨) أعصرت الجارية: إذا أدركت، وأنشد غيره: [من الرجز] جارية من سفوان دارها ... قد أعصرت أو قد دنا إعصارها ينحلّ من غلمتها إزارها

стр. 204

الباب السابع في الترجمان وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في ضبط لغاته ومعناه وتصريف الفعل منه أما اللغات فثلاث: الأولى: فتح التاء والجيم معا، والثانية: ضمهما معا، والثالثة: فتح التاء وضمّ الجيم. قال الجوهري (٥: ١٩٢٨) هو التّرجمان، والجمع،: تراجم، كزعفران وزعافر، وصحصان وصحاصح. ويقال: ترجمان، ولك أن تضم التاء لضمة الجيم فتقول: ترجمان على يسروع ويسروع؛ انتهى. وفي المشارق» (١: ١٢٠) : الترجمان- بفتح التّاء وضم الجيم، وضبطها الأصيلي بضمهما، وحكي عن أبي علي فيه الوجهان، واستحبّ الضم. وقال ابن عسكر في «المشرع الرويّ» «١» : الضمّ يدل على أن التاء أصل لأنه يكون على وزن فعللان كعترفان «٢» ولم يأت فعللان. انتهى. قلت: وقد خالف وضع الجوهري لهذه اللفظة في باب الراء والجيم والميم تمثيله له بزعفران، فإن وضع الباب يدلّ على زيادة التاء، وتمثيله يدلّ على

стр. 205

أصالتها. وأما القاضي عياض رحمه الله تعالى فقد وضعها في باب التاء، وذلك يدلّ على أنها عنده أصلية. وأنشد يعقوب بن السكيت ﵀ في «إصلاح المنطق» (٩٦) له «١» [من الرجز] ومنهل وردته التقاطا ... لم ألق إذ وردته فرّاطا إلا الحمام الورق والقطاطا ... فهنّ يلغطن به إلغاطا كالترجمان لقي الأنباطا الفصل الثاني في ذكر من كان يترجم للنبيّ ﷺ ١- ذكر من كان يترجم له باللسان : في «العمدة» للتلمساني: زيد بن ثابت الأنصاري النجّاري رضي الله تعالى عنه كان يكتب للملوك ويجيب بحضرة النبيّ ﷺ وكان ترجمانه بالفارسية والرومية والقبطية والحبشية، تعلّم ذلك بالمدينة من أهل هذه الألسن. وذكر ابن هشام في «البهجة» نحوا منه. ٢- ذكر من كان يترجم له بالكتاب : ١- كتاب السريانية : في «الاستيعاب» (٥٣٨) : كانت ترد على رسول الله ﷺ كتب بالسريانية، فأمر زيد بن ثابت فتعلّمها في بضعة عشر يوما. وفي «مختصر الطحاويّ» ﵀ عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال، قال لي رسول الله ﷺ : أتحسن السريانية؟ إنه تأتيني كتب قال، قلت: لا، قال: فتعلّمها، قال: فتعلمتها في سبعة عشر «٢» يوما.

стр. 206

وفي «الأحكام الصغرى» : ذكر أبو بكر ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى في مسنده عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﷺ : إنه تأتيني كتب من أناس لا أحبّ أن يقرأها كلّ أحد، فهل تستطيع أن تعلّم كتاب السريانيّة؟ قال: قلت: نعم، فتعلمتها في سبعة عشر «١» . فائدة لغوية: في «المشارق» (٢: ٢١٤) : السّريانيّة- بسكون الراء وتشديد الياء الأخيرة «٢» - هي اللغة الأولى التي تكلّم بها آدم والأنبياء ﵈، أكثر الشيوخ يقولونه بتشديد الراء، ومتقنوهم يقولونه: بسكونها، وكذلك «٣» قيده الأصيلي. ٢- كتاب اليهود : في «الصحيح» (٩: ٩٤) للبخاري رحمه الله تعالى في الشواهد، وفي التاريخ له (٣: ٣٨١) والنص من التاريخ، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال له: تعلّم كتاب يهود، فإني ما آمن يهود على كتابي، فتعلمت في نصف شهر حتى كتبت إلى يهود، وأقرأ له إذا كتبوا إليه. وفي «مختصر الطحاوي» رحمه الله تعالى عن زيد بن ثابت أيضا رضي الله تعالى عنه أنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتعلم كتاب يهود، فما مرّ بي نصف شهر حتى تعلمت، وقال لي رسول الله ﷺ : والله ما آمن يهود على كتابي. فلما تعلمت كنت أكتب إلى يهود إذا كتب إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم. وخرج الترمذي (٤: ١٦٧) رحمه الله تعالى عن زيد بن ثابت أيضا رضي الله تعالى عنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتعلّم كتاب «٤» يهود، وقال: إني والله ما آمن يهود على كتابي. قال فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته

стр. 207

له، قال: فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. تنبيه: قد تقدم من نسب زيد بن ثابت وأخباره رضي الله تعالى عنه ما أغنى عن إعادته هنا والحمد لله. الفصل الثالث في معنى نهي عمر رضي الله تعالى عنه عن رطانة الأعاجم وكراهة مالك رحمه الله تعالى تعلّم خطهم، وأن ذلك غير مخالف للحديث الثابت بالأمر بتعلّم ذلك في «البيان والتحصيل» قال مالك رحمه الله تعالى: أكره للرجل المسلم أن يطرح ابنه في كتّاب العجم، أن يتعلم الوقف: كتاب العجمية، وأكره للمسلم أن يعلّم أحدا من النصارى الخطّ أو غيره. وفي «التهذيب» للبرادعيّ: ونهى عمر عن رطانة الأعاجم وقال إنها خبّ. وفي «الصحاح» (٥: ٢١٢٤) للجوهري: الرطانة: الكلام بالأعجمية، تقول: رطنت له رطانة، وراطنته: إذا كلمته بها، وتراطن القوم فيما بينهم. (١: ١١٧) والخبّ: الخداع: تقول منه: خببت يا رجل تخبّ خبّا مثل علمت تعلم علما، والخبّ والخبّ: الرجل الخدّاع. وقال ابن رشد في «البيان والتحصيل» في الكلام على قول مالك، رحمه الله تعالى: الكراهة في ذلك كله بينة، أما تعليم الرجل ابنه كتاب العجم فللاشتغال بما لا منفعة فيه ولا فائدة له عما له فائدة ومنفعة، مع ما فيه من إدخال السرور عليهم بإظهار المنفعة بكتابهم والرغبة في تعلمه، وذلك من توليهم وقد قال الله : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (المائدة: ٥١) .

стр. 208

وأما تعليم المسلم النصرانيّ فلما فيه من الذريعة إلى قراءتهم القرآن مع ما هم عليه من التكذيب له والكفر به، وقد قال ابن حبيب في «الواضحة» : إن ذلك ممن فعله مسقط لأمانته وشهادته. انتهى ما ذكره ابن رشد ﵀. قلت: وقد تبين من كلامه أن الذي يكره من تعلّم خطهم وكتابهم هو ما لا يكون في تعلمه منفعة، وأما ما في تعلمه منفعة للمسلمين كتعلمه لترجمة ما يحتاج إليه الإمام كما تعلمه زيد رضي الله تعالى عنه بأمر النبي ﷺ ، أو لما يحتاج إليه القاضي للفصل بين الخصوم، وإثبات الحقوق، أو للعاشر الذي يعشّر أهل الذمة وتجار الحربيين لطلب ما يتعيّن عندهم لبيت المال، أو لما يحتاج إليه في فكاك الأسارى وما أشبه ذلك مما تدعو إليه الضرورة، فغير مكروه.

стр. 209

الباب الثامن في الشاعر وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في ذكر شعراء النبيّ ﷺ من «الاستيعاب» (١٣٢٤- ١٣٢٥) قال محمد بن سيرين: كان شعراء المسلمين حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك. وأما شعراء المشركين: فعمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبعرى، وأبو سفيان بن الحارث. قال أبو عمر (٣٤٢) : قيل لعليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: اهج عنا القوم الذين يهجوننا، فقال: إن أذن لي النبيّ ﷺ فعلت، فقالوا: يا رسول الله ايذن له، فقال رسول الله ﷺ : إن عليا ليس عنده ما يراد في ذلك منه، أوليس ذلك هنالك. ثم قال: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله ﷺ بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟ قال ابن سيرين (٣٤٤) : وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب بن مالك يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذكران مثالبهم، وكان عبد الله بن رواحة يعيّرهم بالكفر وعبادة ما لا يسمع ولا ينفع، فكان قوله يومئذ أهون القول عليهم، وكان قول حسان وكعب أشدّ القول عليهم، فلما أسلموا وفقهوا كان أشدّ القول عليهم قول عبد الله بن رواحة. قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى (٨٩٨) : وفيه وفي صاحبيه حسان وكعب بن مالك نزل: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً

стр. 210

وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (الشعراء: ٢٢٧) . وخرج مسلم (٢: ٢٦٠) رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله ﷺ أرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم، فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحرّكه، فقال: والذي بعثك بالحقّ لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال رسول الله ﷺ : لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي؛ فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول الله قد لخّص لي نسبك، والذي بعثك بالحقّ لأسلنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله. وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هجاهم حسان فشفى وأشفى؛ قال حسان «١» : [من الوافر] هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمدا برّا حنيفا ... رسول الله شيمته الوفاء فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء ثكلت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع غايتها كداء «٢» يبارين الأعنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظّماء تظلّ جيادنا متمطّرات ... تلطّمهن بالخمر النساء فإن أعرضتم عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم ... يعزّ الله فيه من يشاء وقال الله: قد أرسلت عبدا ... يقول الحقّ ليس به خفاء

стр. 211

وقال الله: قد يسّرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كلّ يوم من معدّ ... سباب أو قتال أو هجاء أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء قلت: هكذا ثبت في «صحيح مسلم» رحمه الله تعالى: ثكلت بنيتي، وغايتها كداء، ويبارين الأعنّة مصعدات. ورواه ابن إسحاق في «السير» «١» : عدمنا خيلنا، وموعدها كداء، وينازعن الأعنّة مصعدات، وهو أشعر. وزاد ابن إسحاق في هذه القصيدة في «السير» : أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء وقال الحاتمي في «حلية المحاضرة» (١: ٣٣٠) : أنشد حسان النبيّ ﷺ : عفت ذات الأصابع فالجواء فلما انتهى إلى قوله: هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء قال له النبي ﷺ : جزاؤك على الله جل اسمه الجنة يا حسان؛ فلما انتهى إلى قوله: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء قال له النبي ﷺ : وقاك الله حر النار. فلما انتهى إلى قوله: أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء قال من حضر: هذا أنصف بيت قالته العرب.

стр. 212

فائدتان لغويتان: الأولى: في «الديوان» (٤: ١٥١، ٣: ٣٠) الكفء بضم الفاء وسكونها، والنّد بكسر النون لا غير، وكلها بمعنى المثل، يقال: لا ندّ له أي لا مثل له. الثانية: الجوهري (٦: ٢٤٥٣) : الفداء إذا كسر أوله يمدّ ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، قال ابن القوطية: والمدّ أفصح إذا كسر. وروى البخاري (٨: ٤٥) عن البراء قال: قال النبي ﷺ لحسان: اهجهم، أو قال هاجهم وجبريل معك. فائدتان لغويتان: الأولى: في «الصحاح» (٢: ٦٩٩) شعرت بالشيء بالفتح أشعر شعرا أي فطنت له، ومنه قولهم: ليت شعري، أي ليتني علمت. والشعر واحد الأشعار، والشاعر جمعه الشعراء على غير قياس. وقال الأخفش: الشاعر مثل لابن وتامر أي صاحب شعر، وسمي شاعرا لفطنته وما كان شاعرا. ولقد شعر بالضم فهو يشعر، والمتشاعر: الذي يتعاطى الشعر، وشاعرته فشعرته أشعره بالفتح أي غلبته بالشعر. الثانية: في «معجم البكري» (١١١٧) : كداء- بفتح أوله ممدود لا يصرف لأنه مؤنث- جبل بمكة، وكذا هذا الجبل هو عرفة بعينها؛ قال حسان يوعد قريشا: عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم ، رضي الله تعالى عنهم ١- حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه : في «الاستيعاب (٣٤١) : حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الشاعر. يكنى أبا الوليد، وقيل أبا عبد الرّحمن، وقيل أبا الحسام، وأمه الفريعة بنت خالد الأنصارية. كان يقال له شاعر رسول الله ﷺ . وروينا عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها وصفت رسول الله

стр. 213

صلى الله عليه وسلم: كان والله كما قال فيه شاعره حسان بن ثابت «١» : [من الطويل] متى يبد في الداجي البهيم جبينه ... يلح مثل مصباح الدجى المتوقد فمن كان أو من قد يكون كأحمد ... نظام لحقّ أو نكال لملحد قال أبو عمر (٣٤٢) رحمه الله تعالى: وقال حسان حين قال رسول الله ﷺ : ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله ﷺ بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرّني به مقول بين بصرى وصنعاء. قال رسول الله ﷺ : كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمّي؟ فقال: والله لأسلنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين، فقال: إيت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك، فكان يمضي إلى أبي بكر ليقفه على أنسابهم، فكان يقول له: كفّ عن فلان وفلانة واذكر فلانة وفلانة، فجعل حسان يهجوهم، فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا: إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة، أو من شعر ابن أبي قحافة. فمن شعر حسان في أبي سفيان بن الحارث «٢» : [من الطويل] إن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد ومن ولدت أبناء زهرة منهم ... كرام ولم يقرب عجائزك المجد ولست كعباس ولا كابن أمه ... ولكن لئيم ليس يوري له زند وإن امرءا كانت سمية أمه ... وسمراء مغمور إذا بلغ الجهد وأنت هجين نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد فلما بلغ هذا أبا سفيان قال: هذا كلام لم يغب عنه ابن أبي قحافة. وروى مسلم (٢: ٢٦٠) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت، قال حسان: يا رسول الله إيذن لي في أبي سفيان، قال: كيف بقرابتي منه؟ قال: والذي أكرمك لأسلنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين، فقال حسان:

стр. 214

وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد قصيدته هذه. قال أبو عمر (٣٤٣) : يعني بقوله «بنت مخزوم» فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فيما ذكر أهل النسب، وهي أمّ أبي طالب وعبد الله والزبير بني عبد المطلب وقوله «ومن ولدت أبناء زهرة منهم» يعني حمزة وصفيّة: أمهما هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة؛ والعباس وابن أمه شقيقه ضرار بن عبد المطلب، أمهما نثيلة امرأة من النمر بن قاسط. وسمية أم أبي سفيان، وسمراء أم أبيه. قال (٣٤٩) : ومن جيد شعر حسان ما ارتجله بين يدي النبيّ ﷺ في حين قدوم بني تميم إذ أتوه بخطيبهم وشاعرهم ونادوه من وراء الحجرات: أن اخرج إلينا يا محمد فأنزل الله فيهم: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (الحجرات: ٤- ٥) وكانت حجراته ﷺ تسعا كلها شعر معلقة من خشب العرعر. فخرج رسول الله ﷺ إليهم وخطب خطيبهم مفتخرا، فلما سكت أمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس بن شماس أن يخطب بمعنى ما خطب به خطيبهم، فخطب ثابت بن قيس فأحسن، ثم قام شاعرهم وهو الزبرقان بن بدر فقال «١» : [من البسيط] نحن الملوك فلا حيّ يقاربنا ... فينا العلاء وفينا تنصب البيع ونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشواء إذا لم يؤنس القزع وتنحر الكوم عبطا في أرومتها ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا تلك المكارم حزناها مقارعة ... إذا الكرام على أمثالها اقترعوا (٣٥٠) ثم جلس. فقال رسول الله ﷺ لحسان: قم، فقام وقال «٢» :

стр. 215

إنّ الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بيّنوا سنّة للناس تتبع يرضى بها كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجية تلك فيهم غير محدثة ... إن الخلائق- فاعلم- شرّها البدع إن كان في الناس سبّاقون بعدهم ... فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا ولا يضنّون عن جار بفضلهم ... ولا يمسهم في مطمع طبع أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم ... لا يبخلون ولا يرديهم طمع خذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همّك الأمر الذي منعوا فإن في حربهم- فاترك عداوتهم- ... شرّا يخاض إليه الصّاب والسّلع أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفرقت الأهواء والشّيع فقال التميميون عند ذلك: وربكم إن خطيب القوم أخطب من خطيبنا، وإن شاعرهم أشعر من شاعرنا، وما أنصفنا وما قاربنا. قال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٥٦٧) فلما فرغ القوم أسلموا وجوزهم رسول الله ﷺ فأحسن جوائزهم. قال أبو عمر (٣٥١) : وتوفي حسان بن ثابت رحمه الله تعالى قبل الأربعين في خلافة علي رضي الله تعالى عنه، وقيل بل مات سنة خمسين، وقيل بل سنة أربع وخمسين، ولم يختلفوا أنه عاش مائة وعشرين سنة، منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام. فائدتان لغويتان: الأولى: قوله: كما نيط خلف الراكب القدح الفرد: في «الغريبين» في الحديث لا تجعلوني كقدح الراكب أراد لا تؤخّروني في الذّكر، والراكب يعلّق قدحه في آخرة رحله عند فراغه ويجعله خلفه. قال حسان: كما نيط خلف الراكب القدح الفرد.
следующие страницы →