← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9790

تخريج الدلالات السمعية

علي بن محمد الخزاعي

Полный текст (893 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

والثعالبي في «الفقه» (٢٤٤) وابن الأنباري في «الزاهر» (١: ٥٥٦) وكراع في «المنتظم» وابن سيده في «المحكم» وابن السيّد في «المثلث» والقزاز في «الجامع» : لا تكون الحلة إلا ثوبين؛ قال ابن الأنباري والثعالبي: من جنس واحد؛ قال كراع: من صنف واحد؛ قال الهروي والجوهري وابن السيد: إزار ورداء؛ وقال ابن سيده: إزار ورداء: برد أو غيره، قال: والجمع حلل وحلال؛ وأنشد ابن الأنباري: [من الرجز] ليس الفتى بالمسمن المختال ... ولا الذي يرفل في الحلال قال القزاز: ومما يدلّ على أنها لا تكون إلا ثوبين حديث معاذ بن عفراء أن عمر بعث إليه بحلّة فباعها واشترى بها خمسة أرؤس من الرقيق فأعتقهم، ثم قال: إن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي؛، فقال: قشرتين يعني ثوبين. قلت: ومن أوضح الشواهد على أن الحلة ثوبان ما ذكره أبو الفرج الجوزي في كتابه «مختصر الحلية» (١: ٢١٥) عن العتبي قال «١» : بعث إلى عمر حلل فقسمها فأصاب كلّ رجل ثوب، ثم صعد المنبر وعليه حلّة، والحلة ثوبان، فقال: أيها الناس ألا تسمعون؟ فقال سلمان: لا نسمع، فقال عمر: ولم يا أبا عبد الله؟ قال: لأنك قسمت علينا ثوبا ثوبا، وعليك حلّة، فقال: لا تعجل يا أبا عبد الله، ثم نادى يا عبد الله، فلم يجب أحد، فقال: يا عبد الله بن عمر، فقال: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: نشدتك الله: الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك؟ قال: اللهمّ نعم، قال سلمان: نسمع. وفي المشارق» (١: ١٩٦) : والحلة ثوبان غير لفقين إزار ورداء، سمّيا بذلك لأنه يحلّ كلّ واحد منهما على الآخر، قال الخليل: ولا يقال حلّة لثوب واحد. وقال أبو عبيد: الحلل: برود اليمن. وقال بعضهم: إنما تكون حلة إذا كانت جديدة

стр. 387

لحلها عن طيها، والأول أشهر وأكثر. وفي الحديث أنه رأى رجلا عليه حلّة ائتزر بإحداهما وارتدى بأخرى فهذا يدل على أنهما ثوبان. وفي الحديث الآخر: ورأى حلّة سيراء، وله حلّة سندس، وهذا يدلّ عل أنها واحدة. انتهى. وقال ابن السيد في «المثلث» : الحلة بالضم إزار ورداء، ولا يقال: حلة لثوب واحد إلا أن يكون له بطانة. الثالثة: قول الحطيئة: لا يستفزّنا أي لا يستخفنا. قال الهروي في قول الله : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ (الإسراء: ٦٤) معناه استدعهم بدعاء تستخفّهم به إلى إجابتك بصوتك، أي بدعائك. الرابعة: قوله جاعلات العاج فوق المعاصم يريد النساء، وكنّ يتخذن أساور من عاج يتحلّين بها، وتسمى المسك- بفتح الميم والسين- الواحدة: مسكة بالفتح أيضا قاله غير واحد. الفصل الثالث في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم ١- سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (٦٦٤) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الساعدي الأنصاري، يكنى أبا العباس. وعن الزهري عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ توفي وهو ابن خمس عشرة سنة، وعمر سهل بن سعد حتى أدرك الحجاج وامتحن معه. ذكر الواقدي وغيره قال: وفي سنة أربع وسبعين أرسل الحجاج إلى سهل بن سعد يريد إذلاله فقال: ما منعك من نصر أمير المؤمنين عثمان؟ قال: قد فعلته، قال: كذبت ثم أمر به فختم في عنقه، وختم في عنق أنس أيضا، حتى ورد كتاب عبد الملك فيه، وختم في يد جابر، يريد إذلالهم بذلك، وأن يجنبهم الناس ولا يسمعوا منهم.

стр. 388

واختلف في وقت وفاة سهل بن سعد، فقيل توفي سنة ثمان وثمانين وهو ابن ست وتسعين وقيل توفي سنة إحدى وتسعين وقد بلغ مائة سنة، ويقال إنه آخر من بقي بالمدينة من أصحاب النبي ﷺ . وحكى ابن عيينة عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد يقول: لو متّ لم تسمعوا أحدا يقول: قال رسول الله ﷺ . وعن سفيان بن عيينة قال: سمعت سلمة بن دينار أبا حازم يقول: كان سهل بن سعد آخر من بقي من أصحاب رسول الله ﷺ . انتهى. ٢- أبو أسيد الساعدي : قال الحافظ عبد الغني في «المؤتلف والمختلف» في باب السين بضم الهمزة: أبو أسيد الساعدي مالك بن ربيعة له صحبة. وفي «الاستيعاب» (١٣٥١، ١٥٩٨) في باب الميم من الأسماء وباب الهمزة من الكنى: مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، أبو أسيد الأنصاري الساعدي. وصحّ عن ابن إسحاق: أن البدن بالباء والنون، واختلفوا في فتح الدال وكسرها، واختلف فيه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب فرواه محمد بن فليح عن موسى بن عقبة: ابن البدن: بالنون، ورواه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى: ابن البدي بالياء، فصحّف، والله أعلم. وهو مشهور بكنيته، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ . يعد في الحجازيين. مات بالمدينة سنة خمس وستين، وقال المدائني: سنة ستين، وقال الواقدي وخليفة: سنة ثلاثين. قال أبو عمر: هذا اختلاف متباين جدا، وهو عندي وهم، والله تعالى أعلم. وهو آخر من مات من البدريين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل ابن سبع وثمانين سنة وقد ذهب بصره.

стр. 389

الباب التاسع عشر في صاحب الراحلة ذكر ابن جماعة رحمه الله تعالى في «مختصر السير» له في ذكر خدم النبي ﷺ : أسلع بن شريك بن عوف قال: وكان صاحب راحلة النبيّ ﷺ . وقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (١٣٩) : أسلع بن شريك الأعوجي «١» التميمي خادم رسول الله ﷺ وصاحب راحلته، نزل البصرة. انتهى. فائدة لغوية: في «الصحاح» (٤: ١٧٠٧) : الراحلة: الناقة التي تصلح لأن ترحل، وكذلك الرّحول، ورحلت البعير أرحله رحلا: إذا شددت على ظهره الرحل، والرحل أصغر من القتب، والجمع: الرحال وثلاثة أرحل، ويقال: الراحلة: المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى. وفي «المشارق» (١: ٢٨٥) الراحلة: الناقة النجيبة الكاملة الخلق، الحسنة المنظر، المدربة على الركوب والسير والحمل.

стр. 390

الباب الموفي عشرين في صاحب البغلة ذكر ابن جماعة رحمه الله تعالى في «مختصر السير» له، في ذكر خدم رسول الله ﷺ : عقبة بن عامر الجهني، قال: وكان صاحب بغلته ﷺ ويقود به في الأسفار. تنبيه: يأتي ذكر عقبة بن عامر في «باب القائد» الذي يلي هذا ونسبه وأخباره.

стр. 391

الباب الحادي والعشرون في القائد وفيه فصلان الفصل الأول في ذكر من كان يقود برسول الله ﷺ راحلته وبغلته روى أبو داود (١: ٤٢٥) رحمه الله تعالى عن أم الحصين قالت: حججت مع النبيّ ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة. وذكر ابن جماعة في «مختصر السير» أن عقبة بن عامر الجهني كان صاحب بغلته ﷺ يقود به في الأسفار. انتهى. الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم ١- بلال رضي الله تعالى عنه: تقدم ذكره في باب المؤذن فأغنى ذلك عن الإعادة الآن. ٢- أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه: يأتي ذكره في باب صاحب المظلة. ٣- عقبة بن عامر الجهني : قال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٠٧٣) عقبة بن

стр. 392

عامر بن عبس الجهني- من جهينة- ابن زيد بن سود بن أسلم بن عمير بن الحاف بن قضاعة. وقد اختلف في هذا النسب على ما ذكرنا في باب القبائل، وذكر له ثماني كنى، منها: أبو عامر، وهو قول خليفة بن خياط، ومنها: أبو حمّاد، وهو قول يحيى بن معين وابن لهيعة، وسأتركها اختصارا. قال أبو عمر: سكن عقبة بن عامر مصر، وكان واليا عليها، وابتنى بها دارا، وتوفي في آخر خلافة معاوية. تنبيه: أشار أبو عمر إلى الاختلاف في نسب عقبة بن عامر، والذي عليه أبو عبيد وابن حزم (٤٤٤) في جماهرهما في جهينة: أنه ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، بزيادة ليث بين زيد وسود، ونقص عمير بين أسلم والحاف. قال ابن حزم (٤٤٠) : أسلم بن الحاف- بضم اللام. فائدة لغوية: في «الصحاح» (٣: ١٢٨٢) لهيعة: اسم رجل، ومن «الكتاب الجامع لما في كتاب المبرد وكتاب ابن دريد وكتاب ابن النحاس وكتاب ابن جنّي في الاشتقاق» - ولا أعرف مؤلفه- وهو غير كتاب ابن سيّد الذي اختصر فيه كتاب ابن دريد وكتاب قطرب وابن النحاس وكتاب ابن قتيبة في الأدب: اللهع: التشدق في الكلام، ومنه اشتقاق لهيعة، مقلوب من الهلع. وقال الخليل: اللهيع من الرجال: المسترسل إلى كلّ أحد، لهع يلهع لهاعة، ومنه سمّي: لهيعة. انتهى وفي «المحكم» (١: ٦٦) لابن سيده نحو منه.

стр. 393

الباب الثاني والعشرون في الحادي وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في ذكر من حدا بمشهد من رسول الله ﷺ (١) أمر ﷺ بعض أصحابه بالنزول ليحدو بهم : روى النسائي رحمه الله تعالى عن عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه أنه كان مع رسول الله ﷺ في مسير له، فقال له: يا ابن رواحة انزل فحرك الركاب، فقال: يا رسول الله قد تركت ذلك، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: اسمع وأطع، قال: فرمى بنفسه فقال: [من الرجز] اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... وما تصدّقنا وما صلّينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا (٢) اتخاذه ﷺ حاديين : روى النسائي رحمه الله تعالى عن عبد الله بن مسعود قال: كان معنا ليلة نام رسول الله ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس حاديان. (٣) من حدا بالرجال دون النساء : في «الاستيعاب» (١٤٠) عن أبي داود الطيالسي (٢٧٢) عن أنس قال: كان أنجشة يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وكان أنجشة حسن الصوت، وكان إذا حدا أعنقت الإبل، فقال النبي ﷺ : يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير. انتهى.

стр. 394

(٤) من حدا بالنساء : روى البخاري «١» رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي ﷺ في سفر، وكان معه غلام أسود يقال له: أنجشة، يحدو، فقال له النبي ﷺ : ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير. انتهى. فوائد لغوية في خمس مسائل: الأولى: في «الصحاح» (٢٣٠٩٠٦) الحدو: سوق الإبل والغناء لها، وقد حدوت الإبل حدوا وحداء، زاد في «المحكم» (٣: ٢٧٤) وحدا بها، ورجل حاد وحدّاء، وأنشد غيرهما: [من الرجز] فغنّها فهي لك الفداء ... إن غناء الإبل الحداء الثانية: في «المشارق» (٢: ٢١٦) السكينة: قيل هي الرحمة، وقيل الطمأنينة، وقيل الوقار وما يسكّن به الإنسان. الثالثة: في «الديوان» (٢: ٣٢٠) أعنق البعير: وهو أن ينفسح في سيره، والعنق- بفتح العين والنون معا: السير الفسيح. الرابعة: في «الصحاح» (١: ٤٧٦) فلان يمشي على رود أي على مهل. وفي «الديوان» وهو تكبير رويد، وأنشد [من البسيط] كأنه ثمل يمشي على رود الخامسة: في «المشارق» (٢: ١٧٧) القوارير: أواني الزجاج، الواحدة قارورة شبّهن لضعف قلوبهنّ بقوارير الزجاج، وقيل: خشي عليهن الفتنة عند سماع الحداء الحسن، ويحتمل أنه أشار إلى الرفق في السير لئلا تسرع الإبل بنشاطها بالحداء فيسقطن.

стр. 395

الفصل الثاني في ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي الله تعالى عنهم ١- عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه: تقدّم الكلام عليه في باب الشاعر فأغنى عن الإعادة. ٢- البراء بن مالك رضي الله تعالى عنه: في «الاستيعاب» (١٥٣) البراء بن مالك بن النّضر أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ . وكان أحد الفضلاء ومن الأبطال الأشداء، قتل من المشركين مائة رجل مبارزة سوى من شارك فيه. وعن ابن سيرين قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ألّا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم. وعن ابن إسحاق قال: زحف المسلمون إلى المشركين في «اليمامة» حتى ألجئوهم إلى الحديقة وفيها عدو الله مسيلمة، فقال البراء: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم يقاتلهم على الحديقة حتى إذا فتحها على المسلمين ودخل عليهم المسلمون فقتل الله مسيلمة. (١٥٥) وعن أنس قال: رمى البراء بنفسه عليهم، فقاتلهم حتى فتح الباب وبه بضع وثمانون جراحة من بين رمية بسهم وضربة، فحمل إلى رحله يداوى، فأقام عليه خالد شهرا. (١٥٤) وعن ابن شهاب عن أنس قال، قال رسول الله ﷺ : كم من ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه، منهم البراء بن مالك، وأن البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له يا براء: إن رسول الله ﷺ قال: إنك لو أقسمت على الله لأبرّك، فأقسم على ربك، قال: أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم، ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين، فقالوا له: يا براء أقسم على

стр. 396

ربك، فقال: أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيّي ﷺ فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا. قال أبو عمر (١٥٥) : وقيل إن البراء إنما قتل بتستر، وافتتحت السوس وأنطابلس وتستر سنة عشرين، إلا أن أهل السوس صالح منهم دهقانهم على مائة وأسلم المدينة، وقتله أبو موسى، إذ لم يعدّ نفسه منهم. انتهى. فوائد لغوية في خمس مسائل: الأولى: البراء: في «الاشتقاق» لابن سيد: فعال من برئت بالشيء، وتقول: أنا بريء من كذا أي براء. الثانية: الفارابي: البضع- بكسر الباء وسكون الضاد: ما دون العشرة. الثالثة: في «الأفعال» لابن القوطية (١: ٤٤) : أبهت وأبهت للشيء- بفتح الباء وكسرها- أبها وأبها: تنبهت له. الرابعة: «تستر» بفتح التاء الأولى وضم الثانية وسكون السين المهملة بينهما، ضبطها الحافظ أبو علي الغساني بخطه» . قال الرشاطي: هي كورة من كور الأهواز. الخامسة: في المعجم (١: ١٩٩) : أنطابلس بفتح أوله وبالطاء المهملة وبالباء المعجمة بواحدة مضمومة والسين المهملة: مدينة من بلاد برقة بين مصر وإفريقية. ٣- أنجشة : في «الاستيعاب» (١٤٠) أنجشة العبد الأسود، وكان يسوق أو يقود بنساء النبي ﷺ عام حجة الوداع، وكان يحدو وكان حسن الحداء، وكانت الإبل تزيد في الحركة لحدائه، فقال له رسول الله ﷺ : رويدا يا أنجشة، رفقا بالقوارير؛ يعني النساء. انتهى.

стр. 397

الفصل الثالث في ذكر أول من حدا الإبل من العرب في «العمدة» (٢: ٣١٤) لابن رشيق: يقال إن أول من أخذ من ترجيعه الحداء مضر بن نزار سقط عن جمل فانكسرت يده فحملوه وهو يقول: وا يداه وا يداه، وكان أحسن الناس صوتا وجرسا، فأصغت الإبل إليه وجدّت في السير، فجعلت العرب- مثالا لقوله- هايدا هايدا، يحدون به الإبل، ذكر ذلك عبد الكريم في كتابه. تنبيه: هكذا قال ابن رشيق فيما يحدون به الإبل: هايدا هايدا، والصحيح: هيد وهيد بكسر الهاء وفتحها، وهدا، قاله الجوهري وابن سيده. انتهى. ولذي الرمة يعني إبلا «١» [من الرجز] يخرجن من ذي ظلم منضود ... شوائيا للسائق الغرّيد إذا حداهنّ بهيد هيد «٢» من ديوان شعره. وزعم ناس من مضر أن أول من حدا رجل منهم كان في إبله أيام الربيع فأمر غلاما له ببعض أمره، فاستبطأه فضربه بالعصا فجعل يشتدّ في الإبل ويقول: يا يداه يا يداه، فقال له: الزم، الزم، فاستفتح الناس الحداء من ذلك. وذكر ابن قتيبة أنهم قالوا ذلك للنبي ﷺ . وحكى الزبير بن بكار في حديث يرفعه أن رسول الله ﷺ قال لقوم من بني غفار سمع حاديهم بطريق مكة ليلا فمال إليهم: إن أباكم مضر

стр. 398

خرج إلى بعض رعائه فوجد إبله قد تفرقت ليلا فأخذ عصا فضرب بها كفّ غلامه، فعدا الغلام في الوادي وهو يصيح: وا يداه وا يداه، فسمعت الإبل ذلك فعطفت عليه، فقال مضر: لو أشتقّ مثل هذا لانتفعت به الإبل واجتمعت فاشتقّ الحداء. فائدة لغوية: في «ديوان الأدب» (٢: ٢٥٢) لزمت الشيء ألزمه لزوما: بكسر الماضي وفتح المستقبل؛ وقال ابن القوطية (٣: ١٣٣) : لم أفارقه.

стр. 399

الباب الثالث والعشرون في صاحب السلاح وفيه ذكر سلاح النبي ﷺ وفيه فصلان الفصل الأول في إعداد رسول الله ﷺ السلاح في سبيل الله، وذكر من تولّى النظر في ذلك في عهده ﵊ روى مسلم (٢: ٥٢) رحمه الله تعالى عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي ﷺ خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ، قال مسلم: وربما قال معمر: يحبس قوت أهله سنة. انتهى. وقد تقدم ما ذكره ابن إسحاق (٢: ٢٤٥) رحمه الله تعالى من بعث رسول الله ﷺ سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل رضي الله تعالى عنه بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بها خيلا وسلاحا. انتهى. فائدة لغوية: في «المحكم» (٣: ١٤٠) : السلاح: اسم جامع لآلة الحرب وخصّ بعضهم به ما كان من الحديد، يؤنث ويذكر، وربما خصّ به السيف، والجمع أسلحة، ورجل سالح: ذو سلاح، كتامر ولابن، والمتسلح: لابس السلاح.

стр. 400

تنبيه: قد تقدم ذكر سعد بن زيد في باب صاحب الخيل من هذا الجزء «١» فأغنى ذلك عن إعادته هنا. الفصل الثاني في ذكر سلاح النبي ﷺ وفيه ثماني مسائل: المسألة الأولى: في ذكر السيوف وعددها: في «مختصر السير» لابن جماعة: كان لرسول الله ﷺ تسعة أسياف «مأثور» وهو أول سيف ملكه، ورثه من أبيه، و «العضب» و «ذو الفقار» من غنائم بدر، وهو الذي رأى فيه رسول الله ﷺ الرؤيا، كأن في ذباب سيفه ثلمة، فأوّلها هزيمة، فكانت يوم أحد. وقيل أهداه له الحجّاج بن علاط، وكان لا يفارق النبيّ ﷺ ، وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وذوائبه وبكرته ونعله من فضة. وثلاثة أسياف أصابها رسول الله ﷺ من بني قينقاع: القلعي والبتّار والحتف. وكان عنده بعد ذلك ﷺ : الرّسوب والمخذم والقضيب. انتهى. وقال غير ابن جماعة: كان المخذم والرّسوب للحارث بن أبي شمر الغسّاني نذرهما للبيت الذي كان في طيء وجعلهما فيه. ولما بعث رسول الله ﷺ عليا رضي الله تعالى عنه ليهدم البيت المذكور هدمه وجاء بالسيفين إلى النبي ﷺ . وقال ابن هشام في «السير» : حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ بعث علي بن أبي طالب فهدمها فوجد فيها سيفين، يقال لأحدهما

стр. 401

الرّسوب، وللآخر المخذم، فأتى بهما رسول الله ﷺ ، فوهبهما له، فهما سيفا علي رضي الله تعالى عنه. انتهى. وقد ذكرهما علقمة بن عبدة في قصيدته التي مدح بها الحارث بن أبي شمر حيث يقول «١» : [من الطويل] مظاهر سربالي حديد عليهما ... عقيلا سيوف مخذم ورسوب تقليده ﷺ السيف: روى البخاري (٤: ٣٧) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه: استقبلهم النبي ﷺ على فرس عري ما عليه سرج وفي عنقه سيف. وروى الترمذي (٣: ١١٧) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ من أجرأ «٢» الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، قال: وقد فزع أهل المدينة ليلة سمعوا صوتا، فتلقاهم النبيّ ﷺ على فرس لأبي طلحة عري وهو متقلّد سيفه فقال: لم تراعوا «٣» . ثم قال النبي ﷺ وجدته بحرا، يعني الفرس. قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. فائدة لغوية: في «الصحاح» (١: ٥٢٤، ٥٤٠) و «وفقه اللغة» : القلادة للعنق، وزاد في «الصحاح» : وقلّدت المرأة، وتقلّدت هي، ويقال: تقلّدت السيف، قال الشاعر من [الكامل المجزوء] يا ليت زوجك قد غدا ... متقلّدا سيفا ورمحا «٤»

стр. 402

ومقلّد الرجل: موضع نجاد السيف على منكبيه، والنجاد: حمائل السيف. وفي «المخصص» (٦: ٢٦) والجمع: النّجد. وفي «جامع اللغات» و «المحكم» (٣: ٣٨٠) : الحمالة والحميلة والمحمل، في «المحكم» : علاقة السيف وفي «الجامع» : ما يحمل به السيف، وأنشدا معا: حتى بلّ دمعي محملي «١» وجمع الحميلة والحمالة: حمائل في «المخصص» وجمع المحمل: محامل في «الجامع» . وجاء الحمالة مكسورة عن الفارابي. وضعه ﷺ سيفه في حجره: ذكر ابن إسحاق (٢: ٢٠٥) رحمه الله تعالى في «السير» في خبر غزوة ذات الرقاع عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه: أن رجلا من بني محارب يقال له غورث قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمدا؟ قالوا: بلى، وكيف تقتله؟ قال: أفتك به، فأقبل إلى رسول الله ﷺ وهو جالس، وسيف رسول الله ﷺ في حجره، فقال: يا محمد أنظر إلى سيفك هذا- وكان محلّى بفضة فيما قال ابن هشام- قال: نعم. قال: فأخذه فاستله، ثم جعل يهزّه ويهم به، فيكبته الله ، ثم قال: يا محمد أما تخافني؟ قال: وما أخاف منك؟ قال: أما تخافني وفي يدي السيف؟ قال: لا، يمنعني الله منك، ثم عمد إلى سيف رسول الله ﷺ فردّه عليه، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (المائدة: ١١) .

стр. 403

حلية سيفه ﷺ : روى الترمذي (٣: ١١٨) رحمه الله تعالى عن طالب بن حجير «١» عن هود- وهو ابن عبد الله بن سعد «٢» - عن جده رضي الله تعالى عنه، قال: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة، قال طالب: فسألته عن الفضة فقال: كانت قبيعة السيف فضة. وروى النسائي (٨: ٣١٩) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كانت نعل سيف رسول الله ﷺ فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق فضة. فوائد لغوية وهي عشر: الأولى: في «الجمل المعقبة» لابن المناصف: سيف مأثور: فيه أثر- بفتح الهمزة- ويقال أثر- بضمها- وهو الوشي الذي يكون في صفحته. وقال ابن سيده في «المحكم» : الأثر والإثر: فرند السيف ورونقه، والجمع أثور وسيف مأثور. الثانية: العضب والمخذم والرّسوب: كلّها القاطع، وقيل في الرسوب: إنه الذي يرسب في الضريبة أي يعرض فيها لقطعه ومضائه، كلّ ذلك من كتاب «الجمل» أيضا وكذلك البتار، ويقال: الباتر أيضا، وفي «الصحاح» (٢: ٥٨٤) الباتر: السيف القاطع. الثالثة: في «الديوان» (١: ٣٧٩) في باب فعال بفتح الفاء، الفقار: جمع فقارة، وذو الفقار: سيف النبي ﷺ . انتهى. قال ابن المناصف في «المعقبة» : المفقر من السيوف ما فيه حزوز مطمئنة عن متنه، ومنه ذو الفقار سيف رسول الله ﷺ . قال ابن سيده: شبهوا

стр. 404

تلك الحزوز بالفقار؛ وقال ابن المناصف، قال الأصمعي: أحضر الرشيد ذا الفقار يوما بين يديه فاستأذنته في تقبيله، فأذن لي فقبّلته، واختلفت أنا وبعض الحاضرين في عدّة فقاره: هل هي سبع عشرة أو ثماني عشرة. وذكر قاسم في «الدلائل» أن ذلك كان يرى في رونق سيف رسول الله ﷺ تشبيها بفقار الحية، يراه الناظر فإذا التمس لم يوجد. الرابعة: في «الصحاح» (٣: ١٢٧١) مرج القلعة بالتحريك موضع بالبادية، والقلعيّ: سيف منسوب إليه، قال الراجز «١» : محارف بالشّاء والأباعر ... مبارك بالقلعيّ الباتر الخامسة: في «الديوان» (١: ١١٩) الحتف بالفتح: الموت، يقال: مات فلان حتف أنفه أي مات من غير ضرب ولا قتل. انتهى. فيحتمل أن يكون السيف مسمّى من ذلك. السادسة: في «الصحاح» (١: ٢٠٣) سيف قاضب وقضيب: أي قطّاع، والجمع: قواضب وقضب، وقضبه، أي قطعه، واقتضبه: أي اقتطعه من الشيء. وقال ابن المناصف: القضيب: السيف اللطيف ليس بالعريض. السابعة: في مواضع الحلية من السيف. قائمة السيف وقائمه: مقبضه، وقبيعته: رأس أعلى القائم، والشاربان: طرفا حديدة في أسفل القائم معترضة تقع إذا أغمد السيف على فم الغمد، والنّعل: حديدة يلبسها طرف الغمد؛ قال جميع ذلك ابن المناصف في «المعقبة» . وفي «المحكم» : البكرات: الحلق التي في حلية السيف شبيهة بفتخ النساء. انتهى. قلت: وجاء في الحديث عن مرزوق الصيقل، قال: صقلت سيف النبي

стр. 405

صلى الله عليه وسلم، ذا الفقار، قال: وكانت قبيعته من فضة وفي وسطه بكرة أو بكرات فضة؛ ذكره أبو عمر في «الاستيعاب» . والحلقة: التي فيها الحمائل، وهما حلقتان. ذكر ابن حيان الأصبهاني في كتاب «أخلاق النبي ﷺ » (١٤١) عن عامر قال: أخرج إلينا علي بن الحسين سيف رسول الله ﷺ فإذا قبيعته والحلقتان اللتان فيهما الحمايل فضة. تنبيه: قول ابن جماعة: وذوائبه يعني السيف: لم أر أحدا قبله ذكر ذوائب للسيف، وأقرب ما يصرف إليه ذلك أن يكون أريد بها الشاربان لاسترسالهما من المقبض وكأنهما ذؤابتان له. الثامنة: ذكر ابن سيده في «المخصص» (٦: ١٦) عن ابن دريد: السيف مشتقّ من قولهم: ساف ماله أي هلك، فلما كان السيف سببا إلى الهلاك سمي: سيفا. وعن أبي زيد: الجمع أسياف وسيوف. وعن ابن السكّيت: رجل سيّاف وسائف: معه سيف، وعن أبي عبيد: المسيف: المتقلّد للسيف، فإذا ضرب به فهو سائف، وقد سفته سيفا. التاسعة: غورث على وزن كوثر: اسم لرجل لم يقع في كتاب الاشتقاق، ويحتمل أن يكون فوعلا من الغرث بمعنى الجوع. العاشرة: في «الصحاح» (١: ٣٦٢) الكبت: الصرف والإذلال. يقال: كبت الله العدوّ أي صرفه وأذلّه. المسألة الثانية: في ذكر الرماح والحراب والعنزات: قال البخاري (٤: ٤٩) : يذكر عن ابن عمر عن النبي ﷺ : جعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذلّ والصّغار على من خالف أمري.

стр. 406

عدد أرماحه ﷺ : في «مختصر السير» لابن جماعة أنه ﷺ كان له خمسة أرماح: ثلاثة أصابها من سلاح بني قينقاع، ورمح يقال له: «المثوي» من الثواء أي أن المطعون به يقيم به في مكانه، ورمح يقال له: المثنّي. وكانت له ﷺ حربة يقال لها «النبعة» ، وحربة كبيرة اسمها «البيضاء» ، وحربة صغيرة دون الرمح يقال لها «العنزة» يدعم عليها ويمشي بها وهي في يده، وكانت تحمل بين يديه في العيد حتى تركز أمامه فيتخذها سترة يصلّي إليها، قيل إنه أخذها من الزبير بن العوام وأخذها الزبير من النجاشي وكانت له عنزة أخرى. وذكر ابن إسحاق في «السير» (٢: ٨٤) في أخبار يوم أحد قال: لما أسند رسول الله ﷺ في الشّعب أدركه أبيّ بن خلف وهو يقول: أين محمد؟ لا نجوت إن نجوت؛ فقال القوم: يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا؟ فقال رسول الله ﷺ : دعوه، فلما دنا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، - يقول بعض القوم فيما ذكر لي- فلما أخذها رسول الله ﷺ منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض «١» ، ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا. قال ابن إسحاق (٢: ٨٤) : وكان أبي بن خلف يلقى رسول الله ﷺ بمكة فيقول: يا محمد إن عندي «العود» «٢» فرسا أعلفها كلّ يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها «٣» ، فيقول رسول الله ﷺ : بل أنا أقتلك إن شاء الله. فلما رجع إلى قريش وقد خدش في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال: قتلني والله محمد: قالوا: ذهب والله فؤادك، والله إن بك من بأس. قال: إنه قد كان قال

стр. 407

لي بمكة: أنا أقتلك، فو الله لو بصق عليّ لقتلني. فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به «١» إلى مكة. انتهى. فائدتان لغويتان: الأولى: الثّواء: الإقامة بثاء مثلثة، قال الزبيدي: يقال ثوى يثوي ثواء: أقام ويقال للمقبور: قد ثوى. انتهى. ولعنترة [من الكامل] : طال الثواء على رسوم المنزل «٢» وقال الفارابي (٤: ٨٩، ١٠٩) في باب فعل بالكسر يفعل بالفتح- ثوى المكان- أي أقام، وأثوى لغة فيه وأنشد: [من الكامل] أثوى وقصّر ليله ليزوّدا «٣» وقال ابن طريف: ثوى بالمكان وأثوى، وثوى القتيل في مصرعه والميت في قبره، وأثواني فلان: أنزلني قاله في باب فعل وأفعل معتلا بالياء في لامه باتفاق معنى واختلافه. الثانية: الشعراء: ذباب أزرق، قاله ابن القوطية. المسألة الثالثة: في ذكر القسيّ والجعاب: في «مختصر السير» لابن جماعة: كانت لرسول الله ﷺ ستّ قسيّ: الزوراء، والروحاء، والصفراء من نبع، والبيضاء من شوحط، وقوس من نبع أيضا تدعى الكتوم لانخفاض صوتها إذا رمى بها، انكسرت يوم أحد، وأخذها قتادة بن النّعمان الظّفري، وقوس من نبع أيضا تدعى السواد. وكانت له جعبة تسمى «الجمع» وتسمى «الكافور» . قال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٨٢) رحمه الله تعالى في أخبار يوم أحد:

стр. 408

حدثني عاصم بن عمر «١» بن قتادة أن رسول الله ﷺ رمى عن قوسه حتى اندقّت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان وكانت عنده. انتهى. فوائد لغوية في ثماني مسائل: الأولى: في «الصحاح» (٢: ٦٧٣) يقال للقوس: زوراء: لميلها، والزور بالتحريك: الميل. الثانية: لم أحفظ في تسمية القوس روحاء شيئا، ويحتمل أن يكون من الرّوح: وهو سعة الخطو، يراد بذلك بعد موقع سهمها. قال في «جامع اللغات» : الرّوح سعة الخطو، يقال منه: يعبر أروح من الرّوح، ومنه قول ذي الرّمة «٢» : [من الطويل] ورجل كظلّ الذّئب ألحق سدوها ... وظيف أمرّته عصا الساق أروح «٣» الثالثة: الصفراء والبيضاء سميتا بذلك لألوانهما. الرابعة: في «الصحاح» (٥: ٢٠١٩) الكتوم: القوس التي لا شقّ فيها. وفي «فقه اللغة» : الكتوم التي لا ترنّ «٤» يقال أرنت القوس: إذا صوّتت. الخامسة: في «الصحاح» (١: ٤٨٢) السّداد بالفتح: الصواب والقصد من القول والعمل، وأمر سديد وأسدّ أي قاصد، وقد استد أي استقام، قال الشاعر: أعلّمه الرّماية كلّ حين ... فلما استدّ ساعده رماني «٥»

стр. 409

وقال الأصمعي: اشتد بالشين ليس بشيء، فيحتمل أن تسمى القوس سدادا لكثرة الإصابة بالرمي عنها. السادسة: في «فقه اللغة» (٢٥٣) عن المبرد: النّبع والشّوحط والشّريان في الشجر التي تعمل منه القسيّ، شجرة واحدة وتختلف أسماؤها باختلاف أماكنها: فما كان في قلّة الجبل فهو النبع، وما كان في سفح الجبل فهو الشريان، وما كان في حضيض الجبل فهو الشوحط. السابعة: الجعبة: الكنانة، وتسمى الوفضة أيضا، قاله غير واحد من اللغويين: ويحتمل تسميتها بالجعبة: أن يكون من جمعها للسهام، وتسميتها بالكافور: أن يكون لسترها للسهام. وفي ديوان الأدب (٢: ١١٢) : كفر الشيء: تغطيته، كفره يكفره بفتح الفاء في الماضي وكسرها في المستقبل. الثامنة: سية القوس: ما عطف من طرفيها، وهما سيتان. وفي «الصحاح» (٦: ٢٣٨٧) : والجمع: سيات. والنسبة إليها سيويّ؛ قال أبو عبيدة: كان رؤبة يهمز سية القوس وسائر العرب لا يهمزونها. المسألة الرابعة: في ذكر الدروع: ١- عددها وأسماؤها: ذكر ابن جماعة في «مختصر السير» له أنه كانت لرسول الله ﷺ سبع أدرع: ذات الفضول، سمّيت بذلك لطولها وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي على شعير لعياله ﷺ وشرّف وكرّم. وفي كتاب «أخلاق النبي ﷺ » (١٤٢) للأصبهاني عن جعفر بن محمد عن أبيه رحمهما الله تعالى قال: في درع النبي ﷺ حلقتان من فضة عند موضع الثّندوة وفي ظهرها حلقتان من فضة أيضا، وقال: لبستها فخطّت الأرض.

стр. 410

وفي «الدلائل» عن جابر عن عامر قال: أخرج إلينا علي بن حسين رضي الله تعالى عنهما درع رسول الله ﷺ وكانت يمانية رقيقة ذات زرافين إذا علّقت بزرافينها انشمرت وإذا أرسلت مسّت الأرض. قال قاسم: واحد الزرافين: زرفين وزرفين، وهو: الإبزيم. قال ابن جماعة: وذات الوشاح، وذات الحواشي، والسغدية وقيل: إنها كانت درع داود ﵇ التي لبسها حين قتل جالوت، وقضّة، والبتراء وسميت بذلك لقصرها، والخرنق. ٢- مظاهرته ﷺ بين درعين: روى الترمذي (٥: ٣٠٧) رحمه الله تعالى عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه، قال: كان على النبي ﷺ درعان في يوم أحد، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته، وصعد النبيّ ﷺ حتى استوى على الصخرة فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: أوجب طلحة. قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن غريب. وقال ابن جماعة في «مختصر السير» : كان على رسول الله ﷺ يوم أحد درعان: ذات الفضول وقضّة، ويوم خيبر: ذات الفضول والسّغديّة. فوائد لغوية في ثماني مسائل: الأولى: في «الصحاح» (٣: ١٢٠٦) درع الحديد مؤنثة، والجمع القليل: أدرع وأدراع، فإذا كثرت فهي الدّروع، وتصغيرها دريع بغير هاء على غير قياس. وحكى أبو عبيدة: أن الدرع تذكر وتؤنث، قال الراجز «١» : مقلّصا بالدّرع ذي التّغضّن

стр. 411

الثانية: في «الصحاح» (١: ٣٨) الثّندوة للرجل بمنزلة الثدي للمرأة، وقال الأصمعي: هي مغرز الثّدي. قال ابن السّكيت: هي اللحم الذي حول الثّدي إذا ضممت أولها همزت فتكون فعللة، وإذ فتحته لم تهمز فيكون فعلوة مثل ترقوة. الثالثة والرابعة: ذات الوشاح وذات الحواشي لم أقف على شيء في تسميتها بذلك. وفي «المحكم» (٣: ٣٦١) الموشحة من الظباء والشاء والطير: التي لها طرتان من جانبيها، فيحتمل أن يكون في ذات الوشاح لون مخالف لسائرها فسميت به، وكذلك في حواشي ذات الحواشي وأصل الوشاح خيط فيه لونان تتوشح به المرأة، وحاشية الثوب: جانبه، ويعضد هذا الاحتمال قول ابن جماعة في المغفر الموشح: إنه سمّي بذك لأنه وشحّ بشبه. الخامسة: في «المحكم» (٥: ٢٥٠) الصّغد والسّغد- بالصاد والسين مهملتين- جبل «١» معروف. وأنشد صاحب الحماسة (٢: ١٢٨) «٢» : [من الطويل] قروم تسامى من نزار عليهم ... مضاعفة من نسج داود والصّغد السادسة: القضّاء من الدروع: المحكمة، ويقال الصّلبة، قال النابغة «٣» : [من الطويل] وكلّ صموت نثلة تبّعيّة ... ونسج سليم كلّ قضّاء ذائل «٤» ودرع قضّاء أي خشنة المسّ لم تنسحق بعد. انتهى. هذا هو المعروف فيها بالمد، وأما درع قضة فيحتمل أن تسمى أيضا بذلك لخشونتها.

стр. 412

وفي «الصحاح» (٣: ١١٠٢) «١» أقضّ الرجل مضجعه: أي وجده خشنا، والقضة «٢» : الحصى الصغار، والقضة: أرض ذات حصى. السابعة: في «المحكم» : الخرنق: مصنعة الماء. وفي «الصحاح» (٣: ١٢٤٦) المصنعة كالحوض يجتمع فيه ماء المطر، وكذلك المصنعة بضم النون. انتهى. فيكون على هذا تسمية الدرع خرنقا من باب تشبيهم الدرع بالغدير. الثامنة: قال الاعلم في شرحه الأشعار الستة: يقال ظاهر بين درعين: إذا لبس واحدة على أخرى. المسألة الخامسة: في ذكر القباء والجباب: روى البخاري (٧: ٢٠٠) رحمه الله تعالى عن المسور بن مخرمة أن أباه مخرمة، رضي الله تعالى عنهما قال له: يا بني بلغني أن النبي ﷺ قد قدمت عليه أقبية وهو يقسمها فاذهب بنا إليه، فذهبنا فوجدنا النبي ﷺ في منزله فقال له: يا بني ادع لي النبي ﷺ ، فأعظمت ذلك وقلت: ادعو لك رسول الله ﷺ ؟! فقال: يا بني إنه ليس بجبار، فدعوته فخرج وعليه قباء من ديباج مزرّر بالذهب، فقال: يا مخرمة، هذا خبأناه لك، فأعطاه إياه. وقال ابن جماعة في «مختصر السير» : كان لرسول الله ﷺ ثلاث جباب يلبسها في الحرب فيها جبة سندس أخضر، ولبس ﷺ في وقت جبة ضيقة الكمين. وروى مسلم (١: ٩٠) رحمه الله تعالى عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإداوة، فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق رسول الله ﷺ حتى توارى عني

стр. 413

فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبّة شامية ضيّقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمّها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها؛ فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسح على خفيه ثم صلّى. فائدتان لغويتان: الأولى: في «المشارق» (١: ١٣٨) الجبة: ما قطع من الثياب فخيط. وفي «المشرع الروي» (٢: ٢٢٢) : أصل الجبّ: القطع، ومنه الجبة لأنها تقطع ثم تخاط. الثانية: في «المشارق» (٢: ٢٢٢) جبة السّندس: هو رقيق الديباج. تنبيه: قد تقدم ذكر القباء في فصل دفع العروض في العطاء في باب كاتب الجيش واشتقاقه فأغنى عن إعادته. المسألة السادسة: في المنطقة: في «مختصر السير» لابن جماعة: كان لرسول الله ﷺ منطقة من أديم مبشور فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم فضة، والطرف من فضة. فائدتان لغويتان: الأولى: في «الصحاح» (٤: ١٥٥٩) : انتطق الرجل أي لبس المنطق، وهو كلّ ما شددت به وسطك، والمنطقة معروفة اسم لها خاصة، ونطّقت الرّجل تنطيقا فتنطّق، أي شدّها في وسطه. الثانية: في «جامع اللغات» : الإبزيم ما يكون في طرف المنطقة وله لسان يدخل فيه الطرف الآخر ويقال له إبزام أيضا. وقال الزبيدي في «لحن العامة» (١٥- ١٦) : يقال إبزيم وإبزين بالنون. قال: وقول العامة بزيم لحن. المسألة السابعة: في ذكر البيضة والمغفر: البيضة: روى مسلم (٢: ٦٧) رحمه الله تعالى عن سهل بن سعد رضي الله

стр. 414

تعالى عنه، [وسئل] «١» عن جرح رسول الله ﷺ يوم أحد فقال: جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه. فائدة لغوية: قال ابن السيد في «الاقتضاب» (٢: ٨٠) «٢» الأسنان إذا كملت عدتها ولم ينقص منها شيء: اثنتان وثلاثون سنا. أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، وأربعة ضواحك، واثنتا عشرة رحى، وأربعة نواجذ وهي أقصاها وآخرها نباتا. وقال قطرب في «خلق الإنسان» : ويقال لما جاوز الضواحك إلى أقصى الفم: أضراس، انتهى. وواحدة الرباعيات: رباعية بتخفيف الباء؛ قاله ابن قتيبة في «الأدب» (١٦٢) وفي «الصحاح» (٢: ٩٣٨) : الضرس يذكّر ما دام له هذا الاسم. انتهى. المغفر: روى الترمذي (٣: ١١٩) رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: دخل النبي ﷺ عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فقيل له: ابن خطل متعلّق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه.. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب» . انتهى. وفي «مختصر السير» لابن جماعة: كان لرسول الله ﷺ مغفر من حديد يقال له: الموشح وشح بشبه، ومغفر آخر يقال له: السّبوغ أو ذو السّبوغ وهو الذي كان على رأسه المكرم حين دخل مكة يوم الفتح. فائدتان لغويتان: الأولى: في «المشارق» (٢: ١٣٨) المغفر بكسر الميم: ما يجعل من الزرد على الرأس مثل القلنسوة والخمار. وفي «الصحاح» (٢: ٧٧٠) الغفر: التغطية. وقال ابن القوطية (٢: ٤١٢) : غفرت الشيء- مفتوح الفاء- غفرا: سترته.

стр. 415

الثانية: في «الأفعال» لابن طريف: سبغ الشعر والثوب والدرع، وكلّ شيء طال من فوق إلى أسفل سبوغا من باب فعل بفتح الفاء والعين يفعل بضمها. المسألة الثامنة: في التّراس: في «مختصر السير» لابن جماعة: كان لرسول الله ﷺ ترس يقال له: الزلوق، يزلق عنه السلاح، وترس آخر يقال له: الفنق، وأهدي له ترس فيه تمثال عقاب أو كبش، فوضع رسول الله ﷺ يده عليها فأذهب الله ذلك التمثال. وروى البخاري (٤: ٤٦) رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أبو طلحة يتترس مع النبيّ ﷺ بترس واحد. فائدتان لغويتان: الأولى: في «الصحاح» (٢: ٩٠٧) الترس جمعه: ترسة وتراس وأتراس وتروس؛ قال يعقوب: ولا يقال أترسة. ورجل تارس وترس، ورجل ترّاس: صاحب ترس، والتترّس التستّر بالتّرس، وكذلك التتريس. وفي «الديوان» (١: ١٥٥) هو التّرس بضم التاء وسكون الراء. انتهى. وقال الراجز: ظهراهما مثل ظهور التّرسين وقد حرك المتنبي راءه فقال «١» : [من البسيط] أيّ الملوك وهم قصدي أحاذره ... وأيّ قرن وهم سيفي وهم ترسي الثانية: في «المحكم» (٦: ٢٧٦) جمل فنق وفنيق: مودع للفحلة، وناقة فنق: جسيمة حسنة الخلق. قلت: فيحتمل أن يكون الفنق اسم الترس من هذا.

стр. 416

الباب الرابع والعشرون في حامل الحربة وفيه فصلان الفصل الأول في حملها بين يدي رسول الله ﷺ ذكر أبو محمد ابن حيان الأصبهاني في كتابه «في أخلاق النبي ﷺ » (١٤٦) عن ابن يزيد قال: بعثني نجدة الحروري إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنه أسأله: هل سير بين يدي رسول الله ﷺ بحربة؟ قال: نعم، مرجعه من حنين. انتهى. وتقدم في باب السلاح عند ذكر الرماح ما ذكره ابن إسحاق في أخبار يوم أحد، ثم في خبر طعن رسول الله ﷺ أبيّ بن خلف وفيه: فلما دنا- يعني أبيّا- تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا. فائدة لغوية: في «المحكم» : تدأدأ الرجل في مشيته: تمايل، وتدأدأ عن الشيء: مال، ذكره في المضاعف من الدال والهمزة. الفصل الثاني في ذكر نسب الحارث بن الصمة وأخباره رضي الله تعالى عنه في الاستيعاب» (٢٩٢) الحارث بن الصمّة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن عامر- وعامر هذا يقال له مبذول- بن مالك بن النجار يكنى أبا سعد، وكان في من

стр. 417

خرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر فكسر بالرّوحاء، فردّه رسول الله ﷺ وضرب له بسهمه وأجره. وشهد معه أحدا فثبت معه يومئذ حين انكشف الناس، وبايعه على الموت، وقتل عثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي يومئذ وأخذ سلبه، فسلّبه رسول الله ﷺ ، ولم يسلب يومئذ غيره، ثم شهد بئر معونة فقتل يومئذ شهيدا، وكان هو وعمرو بن أمية في السرح، فرأيا الطير تعكف على منازلهم فأتوا فإذا أصحابهم مقتولون، فقال لعمرو: ما ترى؟ قال: أرى أن ألحق برسول الله ﷺ ، فقال الحارث: ما كنت لأتأخر عن موطن قتل فيه المنذر، فأقبل حتى لحق القوم فقاتل حتى قتل. قال عبد الله بن أبي بكر: ما قتلوه حتى أشرعوا له الرماح فنظموه بها حتى مات، وأسر عمرو بن أمية. وفيه يقول الشاعر يوم بدر «١» : [من الرجز] يا ربّ إن الحارث بن الصمّه ... أهل وفاء صادق وذمّه أقبل في مهامه ملمه ... في ليلة ظلماء مدلهمه يسوق بالنبيّ هادي الأمه ... يلتمس الجنّة فيها ثمّه تنبيه: إنما قلت إن الحربة التي تناولها رسول الله ﷺ من يد الحارث هي حربته ﵊ لا حربة الحارث لأنه لم يكن- ﷺ ليشرك الحارث معه في جهاده، بدليل امتناعه ﷺ من قبول الراحلة التي أعدها له أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، وقت الهجرة إلا بثمنها حسبما ثبت ذلك في خبر الهجرة ليخلص له ﷺ أجر هجرته ولا يشركه فيها أحد.

стр. 418

الباب الخامس والعشرون في حامل السيف في «الاستيعاب» (٧٤٢) : الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر الكلابي، يكنى أبا سعيد، معدود في أهل المدينة، وكان أحد الأبطال، يقوم على رأس رسول الله ﷺ بسيفه، وكان يعدّ بمائة فارس وحده. وذكر الزبير بن بكار أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان سيّاف رسول الله ﷺ قائما على رأسه متوشحا بسيفه، وكانت بنو سليم في تسعمائة فارس، فقال لهم رسول الله ﷺ : هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفا؟ فوفاهم بالضحاك بن سفيان وكان رئيسهم. قال السهيلي (٧: ٢١٨) : كانت بنو سليم يوم حنين تسعمائة فأمّره رسول الله ﷺ وأخبرهم أنه قد تممهم به ألفا. انتهى. وأنشد ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٦٤) لعباس بن مرداس السلمي في أشعار يوم حنين ما يدلّ على ذلك، فمن ذلك قوله «١» : [من الطويل] ويوم حنين حين سارت هوازن ... إلينا وضاقت بالنّفوس الأضالع صبرنا مع الضّحاك لا يستفزّنا ... قراع الأعادي منهم والوقائع أمام رسول الله يخفق فوقنا ... لواء كخذروف السحابة لامع عشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول الله والموت كانع

стр. 419

وقوله أيضا (٢: ٤٦٧) «١» : [من البسيط] ونحن يوم حنين كان مشهدنا ... للدّين عزّا وعند الله مدّخر إذ نركب الموت مخضرّا بطائنه ... والخيل ينجاب عنها ساطع كدر تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا ... كما مشى اللّيث في غاباته الخدر وقوله أيضا (٢: ٤٦٢) «٢» : [من الكامل] لا وفد كالوفد الألى عقدوا لنا ... سببا بحبل محمد لا يقطع وفد أبو قطن حزابة منهم ... وأبو الغيوث وواسع والمقنع والقائد المائة التي وفّى بها ... تسع المئين فتم ألف أقرع فهناك إذ نصر النبيّ بألفنا ... عقد النبيّ لنا لواء يلمع قلت: وإنما أراد بقائد المائة التي وفّى بها الألف الضحاك بن سفيان وجعله كأنه قاد مائة لما تقدم من قول رسول الله ﷺ فيه: يعدل مائة توفيكم ألفا. تنبيه: حكى السهيلي في «الروض الأنف» (٧: ٢١٨) عن البرقي أنه قال: ليس الضّحاك بن سفيان هذا بالكلابي، إنما هو الضّحاك بن سفيان السّلمي، وذكر من غير رواية ابن إسحاق نسبه مرفوعا إلى بهثة بن سليم. قال السهيلي: ولم يذكر أبو عمر في الصحابة إلا الأول وهو الكلابي والله أعلم. انتهى. وقد ذكر ابن فتحون الضحاك بن سفيان السلمي في «الذيل» فقال: الضحاك بن سفيان بن الحارث بن زائدة بن عبد الله بن حبيب بن مالك بن خفاف بن امرىء القيس بن بهثة، له صحبة من النبي ﷺ ، وكان رأس بني سليم وصاحب رايتهم. انتهى.

стр. 420

وكذلك نسبه ابن حزم في «جمهرته» (٢٦١) سواء وقال: وله صحبة، وهو غير الضحاك بن سفيان الكلابي. انتهى. إفادة: ذكر العباس بن مرداس رضي الله تعالى عنه في شعره أربعة من بني سليم في الوفد وهم: أبو قطن حزابة، وأبو الغيوث، وواسع، والمقنع. فثبت بذلك صحبتهم للنبي ﷺ ، ولم يذكرهم أبو عمر ابن عبد البر وذكرهم ابن فتحون في «الذيل» . فوائد لغوية في ثمان مسائل: الأولى: قول الزبير بن بكار: كان الضحاك بن سفيان سيّاف رسول الله ﷺ ، أي حامل سيفه ﷺ ، الذي يحمله ويقف به بين يديه كما كان الحارث بن الصمة حامل حربته الذي يحملها ويسير بها بين يديه، كما ذكر في باب حامل الحربة. وقوله متوشحا سيفه يعني أيضا سيف رسول الله ﷺ ، وقد بين ذلك عباس بن مرداس بقوله: [من الطويل] عشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول الله والموت كانع الثانية: في «المحكم» : رجل مسيف وسياف: صاحب سيف. وفي «المخصص» (٦: ١٦) : وسائف: معه سيف. الثالثة: التوشّح بالسيف: التقلّد به، كما تتقلد المرأة بالوشاح. وقال الجوهري (١: ٤١٥) : الوشاح ينسج من أديم عريضا ويرصّع بالجواهر وتشدّه المرأة بين عاتقيها وكشحيها؛ ووشّحتها توشيحا فتوشّحت هي: أي لبسته، وربما قالوا: توشّح الرجل بثوبه وبسيفه. الرابعة: في «المحكم» الخذروف: السريع المشي، والخذروف أيضا: عويد مشقوق في وسطه يشدّ بخيط ويمدّ فيسمع له حنين. وفي «مختصر العين» نحو منه

стр. 421

وبالذال المعجمة ذكراه معا. وقال أبو الحسن طاهر بن عبد العزيز بن عبد الله الرعيني «١» : كخذروف يريد البرق الذي في السحاب. نقلته من طرّة كتبها على هذا البيت بخطّه في نسخته العتيقة التي كتبها بخطه أيضا وقرأها على عبد الرّحيم بن عبد الله بن عبد الرّحيم الزهري البرقي «٢» سنة ثلاث وثمانين ومائتين بفسطاط مصر وحدثه بها عن عبد الملك بن هشام. الخامسة: في «الديوان» (٤: ٩٣) عصيت بالسيف أعصى: أي ضربته به بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل. وفي «الصحاح» (٦: ١٤٢٩) : العصا مقصور مصدر قولك عصي بالسيف يعصى إذا ضرب به. وفي «مختصر الزبيدي» و «أفعال السرقسطي» وعصا بالسيف أيضا يعصو لغتان. وفي «الديوان» (٤: ١٢٤) في باب الافتعال: فلان يعتصي بالسيف. ثم قال: وهذا الباب يكون بمعنى التفاعل بمعنى الاشتراك في الفعل كالتطاعن والاطّعان والتخاصم والاختصام. ويكون بمعنى فعل: كجذب واجتذب، وقلع واقتلع. انتهى. واللفظة تحتملهما معا. وفي «الصحاح» (٦: ٢٤٢٩) فلان يعتصي بالسيف: أي يجعله عصا. تنبيه: هذه اللغات كلها في الضرب بالسيف، وأما العصا فقال ابن طريف عصوته وعصيته عصوا وعصيا: ضربته بالعصا بفتح العين فيهما معا، يريد عين فعل. السادسة: في «الصحاح» (٣: ١٢٧٨) كنع الأمر: دنا. ابن طريف: كنع الموت بفتح النون كنوعا: دنا، وأنشد الجوهري:

стр. 422

إنّي إذا الموت كنع «١» وأنشد ابن طريف: [من الطويل] يلوذ حذار الموت والموت كانع «٢» السابعة: في «الصحاح» (٣: ١٢٦٢) : سقت إليك ألفا أقرع من الخيل وغيرها أي تامّا. الثامنة: حزانة بن أبي قطن بحاء مضمومة مهملة وزاي ونون، ضبطه طاهر بن عبد العزيز الرعيني في نسخته العتيقة التي بخطه. وقال ابن سيّد في «الاشتقاق» لي في موضع كذا وكذا حزانة: أي ما يتعلّق به قلبي وأهتمّ به، واشتقاقه من الحزن أي لي ما أحزن عليه. انتهى. وأما سائر ما طالعته من نسخ «السير» فهو فيها أبو حزابة بحاء مهملة أيضا وزاي وباء بواحدة. وفي «المحكم» (٣: ١٧١) حزبه الأمر يحزبه: نابه واشتدّ عليه وضغطه، والاسم: الحزابة. وأبو حزابة فيما ذكر ابن الأعرابي: الوليد بن نهيك: أحد بني ربيعة بن حنظلة. انتهى. والأول الوجه لثبوت الرواية به.

стр. 423

الباب السادس والعشرون في الصيقل في «الاستيعاب» (١٤٦٩) مرزوق الصّيقل مولى الأنصار له صحبة، صقل سيف رسول الله ﷺ وزعم أن قبيعته كانت فضة. في إسناد حديثه لين، روى عنه أبو الحكم الصيقل الحمصي. انتهى. وذكر أبو حيان الأصبهاني في كتاب «أخلاق النبي ﷺ » (١٤٠) عن مرزوق الصيقل قال: صقلت سيف النبي ﷺ ذا الفقار قال: وكانت قبيعته من فضة، وفي وسطه بكرة أو بكرات فضة وفي قيده حلق فضة. انتهى. وقال البخاري رحمه الله تعالى في «كتاب التاريخ» (٧: ٣٨٢) مرزوق الصيقل له صحبة. انتهى. فائدتان لغويتان: الأولى: في «الصحاح» (٥: ١٧٤٤) صقل السيف وسقله أيضا صقلا وصقالا: أي جلاه فهو صاقل والجمع صقلة، وقال: [من الرجز] «١» لم تعد أن أفرش «٢» عنها الصّقله

стр. 424

والصانع: صيقل، والجمع الصياقلة، والصقيل: السيف، والمصقلة ما يصقل به السيف ونحوه. الثانية: قوله: وفي قيده حلق فضة، لا أدري ما القيد في السيف، وأقرب ما إليه أن يكون المراد به: حمالة السيف لأنها التي تمسكه في عاتق صاحبه إذا تقلّده، فكأنها قيد له.

стр. 425

الباب السابع والعشرون في الدليل وفيه فصلان الفصل الأول في أدلّاء النبي ﷺ ١- دليله ﷺ في الهجرة: روى البخاري (٥: ٧٦) رحمه الله تعالى عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: استأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلا من بني الدّيل هاديا خرّيتا، وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث. انتهى. وقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى في «السير» (١: ٤٨٥) : استأجرا عبد الله بن أرقط، رجلا من بني الدئل بن بكر، وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو، وكان مشركا، يدلهما على الطريق، ودفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما. انتهى. فائدة لغوية: في الصحاح (٤: ١٦٩٨) : الدليل: الدال، وقد دلّه على الطريق يدله دلالة ودلالة بالفتح والكسر، والفتح أعلى، ودلولة؛ وأنشد أبو عبيد: [من الرجز] إنّي امرؤ بالطّرق ذو دلالات «١»
следующие страницы →