الحادي عشر: تنزيه القول في الأسماء عن تشبيه صارت إليه الحشوية (١).
الثاني عشر: تنزيهنا عن تعطيل مال إليه كثير من الغالين، حتى ردّوا أسماء الله تعالى إلى اسم واحد، والمعاني الكبيرة إلى معنى واحد، جهلاً بالحقائق، أو عمداً للِإلباس ونفي الصانع (٢).
الثالث عشر: إعراضنا عن أغراض الصوفية من علمائنا (٣)، فإنهم وإن كانوا أهل اعتقاد وتحقيق، فإنهم قد سلكوا في عباراتهم أوعر طريق.
الرابع عشر: ما ضمناه من أحكام أسماء الله في فضل التنزيل من كل اسم، وذلك أمر بديع عظيم القدر لو لم يكن في الكتاب سواه لكفاه" (٤).
٢ - كتاب "الأفعال " (٥):
وتوجد منه نسخة فريدة، وقفت عليها في الخزانة العامة بالرباط في مجموع تحت رقم (٤/ ق) من لوحة: ١٨ - إلى آخر المخطوط لوحة: ٢١٤.
ولكي نتبين منزلة موضوع هذا الكتاب من علم التوحيد يجدر بنا أن ننقل مقدمة الكتاب بقلم الِإمام ابن العربي، يقول ﵀:
"الحمد لله الذي منّ على الخلق بمعرفته، وَصَرَّفَهُم على حكم إرادته ... أما بعد:
فإنه لما كان التوحيد لا يتم إلاَّ بعد معرفة الله سبحانه بأنه واحد في
стр. 107
أسمائه وصفاته، واحد في أفعاله ومخلوقاته، وكما قد فرغت من شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى في كتاب "الأمد الأقصى"، تَعَيَّنَ قصد الإِكمال، والتعرف للأفعال، حتى لا يبقى علي المزيد لمعرفة التوحيد إشكال، فشرعنا في تفسيرها، ولم يكن ذكرها مرتبا على المعاني والأبواب؛ لأنه أمر يعسر طلبه، ويخفى إلاَّ علَى اللبيب مذهبه، فرأينا والحالة هذه أن نرتبها على سور القرآن، أقرب في الِإمكان، وأسرع إلى الأذهان، وأنفع في البرهان، وأعظم بركة في غابر الأزمان، والله المستعان لا رب غيره" (١).
٣ - كتاب "المتوسط في الاعتقاد " (٢):
وهذا الكتاب ظل في حكم المفقود لم يهتد الباحثون إلى الوقوف على خبره إلى أن منَّ الله تعالى بفضله فيسّر على يدينا العثور على نسخة عتيقة منه متآكلة الجوانب مبتورة الأول، وذلك في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: (٢٩٦٣ ك) وهي من تركة شيخ شيوخنا عبد الحي الكتاني (٣) ﵀،
стр. 108
وعدد أوراق هذا المخطوط ٧٣ صفحة، كتب سنة ٦٠٠ - وخطه مغربي قديم. ونظراً لِخُلُوَّ المخطوط من البيانات اللازمة التي تَنْسُبُهُ إلى مؤلفه، فقد قمت بعملية نقد توثيقي للنص الموجود عن طريق النقد الخارجي (الظاهري) Critique externe (١) ، والنقد الداخلي (الباطني) Critique interne (٢) ، أثبت خلالها صحة نسبة هذا الكتاب إلى ابن العربي بدلائل وقرائن ليس هذا مجال ذكرها بالتفصيل، ومع الأسف الشديد فإن مقدمة الكتاب قد تلفت بفعل الرطوبة والأرضة، فلم نتمكن من نقل كلامه؛ لأن المتبقي من الكلمات السالمة، لا يفي بالمقصود، وقد ضمنه خمسة أبواب، كل باب يشمل على فصول وهي كالتالي:
الباب الأول: في الِإله وصفاته (٣). وتحته عدة فصول منها: مبحث
стр. 109
المعرفة هل هي واجبة؟ والنظر الموصل إليها هل هو واجب (١)؟ ومبحث خلق العالم (٢)، وقدم الباري جل وعلا، دليل وحدانيته (٣) ... ، مخالفته للحوادث (٤) ... ، صفات الباري تعالى (٥) .... ، أسماؤه (٦)، إلى آخر مباحث هذا الباب.
الباب الثاني: في خلق الأعمال وما يتصل به، وتحته عدة فصول (٧).
الباب الثالث: القول في النبوات وما يتبعها من ذكر المعجزات والكرامات (٨).
الباب الرابع: ذكر السمعيات التي لا سبيل إلى معرفتها إلاَّ بالشرع (٩).
الباب الخامس: القول في التفضيل والخلافة (١٠).
أما عن منهجه في هذا الكتاب فقد توخّى فيه الابتكار في العرض، والاستقلال في الفهم، بعكس مؤلفاته الكلامية السابقة (١١). وقد اعتمد على كتب أبي الحسن الأشعري بعامة. وعلى الموجز واللمع (١٢) بخاصة. كما اعتمد على الِإرشاد للجويني، واستشهد بكلام الباقلاني والِإسفراييني.
٤ - كتاب "العواصم من القواصم ":
وهو كتاب عظيم الشهرة واسع الرواج عند أهل السنة والجماعة، غصة
стр. 110
في حلق أهل البدعة والضلالة (١). ومما يدعو للدهشة أن هذا الكتاب -على أهمية موضوعه- يظل طيلة هذه القرون المنصرمة خزين رفوف المكتبات، حتى بداية هذا القرن عندما قام الشيخ عبد الحميد بن باديس بتحقيقه ونشره (٢). وظلت هذه الطبعة عمدة العلماء والباحثين زمناً طويلاً، بيد أن الحصول على نسخة منها قد أصبح متعذراً بل ومستحيلاً، فتشوفت النفوس إلى طبعة جديدة تغني عنها أو تسد مسدّها، حتى نهض أستاذنا الدكتور عمار طالبي بهذه المهمة الشاقة فنشر الكتاب في حلة قشيبة تسر الناظرين (٣)، وتمتاز طبعة د. طالبي بميزة حسنة، فقد حرص -حفظه الله- كلّ الحرص على إثبات كل خلاف بين النسخ مهما كان شأنه، ليكون القارئ على بينة منه، فيختار ما يختار ويرد ما يرد بذوقه الخاص ورأيه المستقل، ولا يكون مقيداً بذوق الناشر ورأيه.
ولا داعي لذكر أبواب الكتاب وفصوله ومنهج المؤلف فيه، فقد تكفل أستاذنا عمار بتحقيق ذلك على أحسن وجه وأكمله، ولكن هذا لا يمنع من الكلام على هذا الكتاب العظيم بصورة إجمالية لا تخلو من فائدة إن شاء الله.
стр. 111
فهذا الكتاب محرر بطريقة جدلية خطابية، فيها شدة العنف وسورة الحدة، فالمؤلف يتحرى أشد العبارات وأقساها في الدلالة على معاني التخطئة حتى يدخل -في بعض الأحيان- في باب الشتم والاستخفاف المنهي عنه (١).
وبالرغم من هذه الهَنَاتِ التي يمكن أن تؤخذ عليه، فالكتاب عظيم في مبناه قيم في معناه، بناه على إيراد القضايا الباطلة والشبه المضللة مما كان يروج يومئذ في العالم الِإسلامي فيصد المسلمين عن الصراط المستقيم، فالمراد بكتابه هذا: الهداية للتوقي من الشبه، لا مجرد إيرادها وتقريرها، فإنه سماه "العواصم من القواصم" أي الحجج المنجية من المقالات المضللة، وجعل المقالات التي تكفل بردها وتزييف باطلها راجعة إلى مذهب السفسطائية الذين يعطلون المعرفة، أو يعطلون بعض طرقها، بما يشمل مقالات الباطنيين والروحانيين وغلاة الصوفية.
وعلى العموم فقد أبدع في كل مبحث طرقه وأتى بالعجب العجاب.
٥ - كتاب "الوصول إلى معرفة الأصول " (٢):
وأعتقد أنه من أول مؤلفاته في علم الكلام، كتبه بعد رجوعه من رحلته مباشرة، بدليل عدم إحالته إلى كتبه الأخرى، إضافة إلى أن أسلوبه فيه تنقصه القوة والاندفاع الحماسي الشديد في الرد على المخالفين، فهو يكتفي -على عادة العلماء المبتدئين في التصنيف- بنقل نصوص طويلة عن علماء العقائد
стр. 112
أمثال الِإسفراييني والجويني ويعقبها بتعاليق مختصرة، وقد عثرت على نسخة مخطوطة منه في مكتبة ابن يوسف العامة بمدينة مراكش بالمغرب، وهي ضمن مجموع تحت رقم: ٥٢٥ عنوانه: "مجموع فيه كتاب الوصول إلى معرفة الأصول" كتب بخط مغربي قديم جداً، وهو آخر كتاب في المجموع المشار إليه، كتب في آخر صفحة من المجموع ما يلي: تكلم الناس عن والد ابن العربي وما حدث له من الكرامات بشّرته بدخول المرابطين ... انتهى. ونظراً لتآكل النسخة المخطوطة لم أستطع الاستمرار في القراءة السليمة وخلاصة الكلام هو أن ابن العربي الأب خرج فاراً بنفسه إلى الحجاز هو وابنه محمد، ومات الأب ببيت المقدس!! وحج ابنه ومضى إلى العراق وقد تفقه وانصرف إلى إشبيلية بكتاب والي بغداد إلى علي بن يوسف.
وفي الصفحة الأولى من كتاب "الوصول" وبعد البسملة ثم الصلاة على النبي ﷺ عنوان كالتالي:
القول في وجوب النظر والبحث عن معرفة دقائق الأشياء بالبرهان. ثم شرع في المقدمة فقال:
"قال أبو بكر: أما بعد، فإن العلم طويل المادة، والعمر قصير المدة، والتكليف شديد الوطأة، والإِيمان بالغيب عظيم الحرمة، وثوابه الخلودُ في الجنة. وأول ما نظر فيه الناظرون، وفكر في معانيه المفكرون، علم تكشف به الحقائق والعهود، ويعرف به الخالق المعبود" (١).
وقد رتبه على أبواب، وكل باب تحته فصول، وقد يعبر عن الفصل بالقول، وإليك استعراض سريع لأهم مباحث الكتاب:
١ - الباب الأول: في أسماء مقامات العلماء ...
٢ - الباب الثاني: في بيان أن العلم قبل العمل، وتحته فصول منها: القول في الاستدلال والنظر، القول في العلوم، القول في الدليل، القول في
стр. 113
أقسام المعلومات، القول في إثبات الجوهر، القول في الأعراض، القول في حدوث العالم، القول في إثبات صانع العالم.
٣ - الباب الثالث: في بيان أن صانع العالم واحد.
٤ - الباب الرابع: في الكلام على ما يستحيل على الله تعالى (١).
٥ - الباب الخامس: في بيان أنه تعالى سميع بصير، القول في صفات الله، القول في أسمائه.
٦ - الباب السادس: في إثبات الكلام لله تعالى.
٧ - الباب السابع: في خلق القرآن.
٨ - الباب الثامن: في جواز رؤية الله تعالى.
وبهذا الباب ختمت فصول الكتاب (٢).
٢ - "علوم القرآن ":
٦ - كتاب "أحكام القرآن " (٣):
وهذا الكتاب من أرفع كتب ابن العربي قدراً، وأنبهها ذكراً، وأقدمها نشراً (٤)، وقد عظم هذا الكتاب في أعين العلماء والفقهاء في القديم
стр. 114
والحديث، بمنهجه الذي درج عليه في تحقيق المسائل الخلافية، وذلك بالرجوع إلى دلالات القرآن الكريم والسنة النبوية، والإفصاح عن معاني آيات الأحكام بصورة محكمة مبينة، متينة الأسس، واضحة المعالم، ويجدر بنا في هذا المقام أن ننقل جزءاً من مقدمة المؤلف لكتابه "الأحكام" حتى نتبين منهجه الذي رامه وتبناه.
يقول ﵀:
" ... فنذكر الآية، ثم نعطف على كلماتها، بل حروفها، فنأخذ بمعرفتها مفردة، ثم نركبها على أخواتها مضافة، ونحفظ في ذلك قسم البلاغة، ونتحرز عن المناقضة في الأحكام والمعارضة، ونحتاط إلى جانب اللغة ونقابلها في القرآن بما جاء في السنة الصحيحة، ونتحرى وجه الجمع، إذ الكل من عند الله، وإنما بعث محمد ﷺ ليبين للناس ما نزل إليهم، ونعقب على ذلك بتوابع لا بد من تحصيل العلم بها، حرصاً على أن يأتي القولُ مستقلاً بنفسه، إلا أن يخرج عن الباب فنحيل عليه في موضوعه مجانبين للتقصير والِإكثار" (١).
قلت: وبهذا المنهج القويم السديد جاء كتابه في حسن عرضه، ودقة ضبطه، وترتيب مفاصله، وتحقيق معانيه، آية للسائلين.
стр. 115
٧ - كتاب "الأحْكَام الصغرى " (١):
وهو مختصر في غاية الحسن والجودة، وقفت عليه بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم ٢٧٤/ د، ٢٥٨ ورقة، خطه مغربي حسن، في الصفحة الأولى بعد البسملة، كتب الناسخ بخط يغاير خط النسخة الأصلية: "الأحكام الصغرى للإمام أبي بكر بن العربي المعافري ﵀" وبنفس القلم كتبت الأربع الصفحات الأولى المبتدئة بشرح البسملة، فالظاهر أن مقدمة الكتاب فقدت، فاستدرك أحد النساخ على الأصل الناقص معتمداً على "الأحكام الكبرى" للمؤلف، أما في خاتمة الكتاب (لوحة: ١٥٦) فالأمر فيها مشابه للمقدمة، فصغار الصور كتبت بنفس خط الناسخ الأول.
وعلى هذه النسخة تعليقات كثيرة أغلبها تخريج للأحاديث الواردة، استمدها المعلق من حاشية السيوطي على البيضاوي (٢) كما صرح بذلك.
٨ - كتاب "خامس الفنون ":
وقفت عليه في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم ١٤١، على شريط (ميكروفيلم) مصور عن الخزانة الحمزاوية، ويحتوي هذا الكتاب على ٢٩٢ صفحة من القطع الكبير، كتب بخط مغربي واضح في أكثر صفحاته.
وبعد اطلاعي عليه تحققت من نسبته لابن العربي، فهو يشير فيه إلى بعض كتبه على طريقته المتبعة في كتبه المشهورة، فهو يقول: " ... والاستحسان عندنا وعند المالكية هو العمل بأقوى الدليل، على ما بيناه في مسائل الخلاف ... " (٣)، ومنها قوله: "وفاوضت الطوسي الأكبر في
стр. 116
ذلك وراجعته حتى وقف، وقد بينا ذلك في المحصول ... " (١) كما أن أسلوبه النقدي واضح في ثنايا الكتاب، فهو يقول عن الجويني: " ... وأعجب لرأس المحققين إمام الحرمين الجويني يقول .. كذا .. " (٢).
وهذا الجزء يبتدىء بشرح الآية: ٤ من سورة الأنعام، وينتهي بشرح الآية: ٧١ من سورة الأعراف وهي قوله تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وبعد أن ذكر في صفة إهلاكهم أنَّ الله أرسل عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلاَّ جعلته كالرميم، أشار إلى أنه ستأتي بقية القصة في سورة هود.
قلت: ويحتمل -والله أعلم- أن يكون هذا السفر جزءاً من مجموع تفسيره "واضح السبيل" (٣).
٩ - كتاب "واضح السبيل إلى معرفة قانون التأويل بفوائد التنزيل " (٤):
وقد اختلف الباحثون في اسم هذا الكتاب (٥)، كما اختلفوا في مضمونه، وقد تجمع لي في هذا الموضوع كلام طويل سأفرده بالكتابة في
стр. 117
غير هذه الرسالة إن شاء الله، وسأقتصر في هذا المبحث على تعداد النسخ التي وقفت عليها مع التطرق لمنهجه في هذا التفسير باختصار شديد.
وقفت على الجزء الأول بمكتبة دعي الأسكوريال ( El-Escorial) تحت رقم: ١٢٦٤ - بخط مغربي يميل إلى الأندلسي. ما بين ٣٠ و ٤٤ سطراً، ١٠٣ ورقة، ينتهي عند شرح الآية رقم: ٢٤٨ من سورة البقرة.
أما السفر الآخر فقد وقفت عليه بمكتبة القرويين بمدينة فاس بالمغرب، تحت رقم: ٩٢٦ تفسير، بخط مغربي قديم، ١٧٩ ورقة، ٢٥ سطراً، يبتدىء عند شرح الآية رقم: ٤ من سورة المائدة، وينتهي عند شرح الآية رقم: ٢٧ من سورة الأعراف، وكتب الناسخ على وجه الورقة الأولى عبارة: "الجزء الرابع من واضح السبيل إلى معرفة قانون التأويل بفوائد التنزيل".
وبدار الكتب بالقاهرة وقفت على جزئين من هذا التفسير، الأول تحت رقم: ١٨٤ - تفسير. كتب سنة ٧٦٨، ويبتدىء من الآية رقم: ١٠٧ من سورة المائدة، وينتهي عند الربع الأخير من سورة الأعراف، وخطه مغربي غير مفهوم وبه محو وبياض كثير. أما السفر الثاني فهو تحت رقم: ١٨٤ - تفسير، ويبتدىء من أول سورة الحجر إلى آخر سورة الحج، وكتب سنة ٧٦٧.
وبعد اطلاعي على هذه النسخ ودراسة محتواها، تبين لي أن هذا التفسير هو آخر مؤلفات ابن العربي تحريراً، فقد كتبه في آخر عمره عندما أصبح يميل إلى أمور الزهد والآخرة، وشرع في إملائه -على طريقته المفضلة في التأليف- على أمل مراجعته وتنقيحه عند اكتماله، ولكن المنية أدركته قبل أن يحقق رجاءه ويتمم مراده. وإلى هذا أشار ابن جُزَي الأندلسي في تفسيره (١) حيث قال: " ... وأما ابن العربي فصنف كتاب "أنوار الفجر"
стр. 118
في غاية الاحتفال والجمع لعلوم القرآن، فلما تلف تلافاه بكتاب "قانون التأويل" إلا أنه اخترمته المنية قبل تخليصه ... ".
قلت: وقد صدق ابن جُزَيّ، فقد وقفت في تفسيره هذا على آراء صوفية في غاية الغرابة، فتعجبت من إيراده لها مع أنه انتقدها بعنف وقوة في سائر مؤلفاته، ولكني بعد وقوفي على كلام ابن جزي تيقنت بأن هذا التفسير الموجود بين يدينا ما هو إلا مسودة لتفسيره الذي أملاه.
وقد اشتهر هذا التفسير في المشرق. ونقل عنه العلماء منهم الزركشي (١)، وأشار الحافظ الذهبي إليه ووصفه بأنه في خمس مجلدات (٢).
أما سبب تأليفه ومنهجه فيه، فقد تكفل ابن العربي ببيان ذلك في مقدمته للجزء الأول، إلا أن جلّ الورق متآكل، وليس باستطاعتنا نقل المقدمة كما خطها يراع المؤلف وإنما نقتطع منها ما سلم من التلف والله المستعان.
يقول ابن العربي ﵀:
" ..... أما بعد: أيها الأخ العلي، المساعد والولي، سألتني أن أفيدك بجمل عربية، وعلوم جليلة من كتاب الله العزيز، إذ كانت عُلُومُهُ لا تحصى (٣) ... فقد سبق إلى ترتيب نظامه العلماء المتقدمون، وأهل الفهم الشادون، وقد ألفوا في هذا النوع علوماً جليلة، وفوائد خطيرة في أنواع علوم التنزيل ... لأنك ذكرت أنك قرأت كتاب الشيخ الزاهد الصالح أبا عبد
стр. 119
الرحمن السلمي وهو المسمى "بحقائق التفسير" على لسان القوم (١)، فأنكر عليك بعض المتفقهة في زمان لك، وحق لهم أن ينكروا ... فاستخرت الله تعالى على تصنيف هذا الكتاب، وأجبتك إلى ما دعوتني إليه ... فانتقيت من كلام العلماء المتقدمين وأهل النظر ما علقناه من المشيخة في هذا النوع من تنبيه حسن، واستقراء فائدة زائدة ... سهل التناول، حاضر الفائدة، يخف اكتسابه على الطالب المبتدىء ... كتاب مختصر فيه بغية العالم وفائدة المتعلم، وحذفت الطرق والأسانيد ... ونبهت على المنسوخات والمجملات والمتشابهات .. وأطلقت القول فيه على الِإطلاق ... ثم عرضناها (أي الأقوال) على ما جلبه العلماء، وميزناها بمعيار الأشياخ، فما اتفق عليه النظر أثبتناه، وما تعارض فيه هجرناه ... ونحفظ في ذلك قسم البلاغة ونتحرز من المتناقضات. ونقابل ما ورد في القرآن بما ورد في السنة الصحيحة، ونتحرى وجه الجمع بينهما إذ الكل من عند الله .. وَنُعْقِبُ ذلك بتوابع ووظائف لا بد في تحصيل العلم بها منها .. " (٢).
قلت: لقد أجهدت نفسي في مطالعة هذا التفسير، واستخراج ما يليق أن يكون تعليقاً وتوضيحاً لكتابنا "القانون" الذي نحن بصدد تحقيقه والتعليق عليه. فَعَنَّت لي بعض الملاحظات حول كتابه هذا، أرى من المناسب أن أثبت بعضها وأحتفظ بالبعض الآخر آملًا من الله أن ييسر لي كتابة بحث مطول عن هذا التفسير ما له وما عليه. أما الملاحظات فهي كالتالي:
١ - لقد أحسن المؤلف وأجاد في تتبع آراء المعتزلة وغيرهم من الفرق الضالة، فدفع الشبه، وحرر ما يحتاج إلى تحرير، بقريحة متقدة ونظرة حادة. مع البيان الجميل الذي جاء محبوكاً مسبوكاً.
٢ - منهجه في تفسير الآيات يمتاز بالتتبع المحيط بكل الجوانب، فهو
стр. 120
يتتبع السورة بالتحليل وتقليب الأوجه، وبيان معاقد المعاني وَطُرُقِ استنباطها، وهو بهذا المنهج يجعل من كل سورة كتاباً مستقلاً، وهذه الطريقة ستكون لنا عوناً إِذا ما أردنا نشر تراثه في التفسير على شكل ملازم تخضع للنسخ المتوفرة ومدى وضوحها.
٣ - إِن إعجابنا بابن العربي كفقيه عظيم ومتكلم نظار، لا ينبغي أن يحملنا على التعصب له ولطريقته في الكتابة -على ما فيها من إتقان وإبداع-، فهو في هذا الكتاب قد أورد آثاراً عن الصحابة والتابعين أقل ما يقال فيها إِنها ضعيفة ومنقطعة السند لا يُعَوَّل عليها، كما أنه ﵀ وغفر له- أكثر من إيراد آراء المتصوفة تحت عنوان: "قال أهل الِإشارة" وهذا مما نأخذه عليه، فقد وقفت على إِشارات يخالف ظاهرها كتاب الله وسنة رسول الله وما صح عن السلف الصالح، فينبغي لمن أراد نشر تراثه أن ينبه على هذه المسائل بأسلوب علمي بعيد عن الخطابية والحماس.
١٠ - كتاب الناسخ والمنسوخ " (١) (*):
وهو كتاب مختصر في غاية التحرير والِإتقان، وقفت على نسختين منه. الأولى بالخزانة العامة بالرباط وهي من تركة الشيخ عبد الحي الكتاني ﵀ تحت رقم: ٢٠٢٤ ك، ٣٩ ورقة كتبت سنة ٦٨٦ بمالقة.
стр. 121
النسخة الثانية بمكتبة الجامع الكبير بمكناس وهي الآن بمكتبة القرويين بفاس تحت رقم: ٩٤٧ تفسير وعدد لوحاتها: ٤٧ ورقة، خط مغربي قديم.
وقد تحدث ابن العربي في مقدمة هذا الكتاب اللطيف عن ماهية النسخ وشروطه وأقسامه، ثم شرع في بيان ما نسخ من آيات القرآن، مرتباً ذلك حسب ترتيب سور القرآن، وقد مهد لهذا كله بالحديث عن المكي والمدني، ثم أول ما نزل، ثم تعداد آي السور وما دخله النسخ منها وما لم يدخله.
ومن الموضوعات التي أجاد القول فيها -وهي من مبتكراته- ما هو متن قبيل المخصوص، ويذكره المفسرون في جملة أقسام المنسوخ (١) مثل قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (العصر: ١ - ٢) فهذه الآية عند ابن العربي قد خصصت باستثناء (٢).
ومن غريب النسخ ما ذكره في آية ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] كان أولها ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ وآخرها ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ منسوخاً ووسطها محكم.
٣ - "علوم الحديث ":
١١ - كتاب "المسالك في شرح موطأ مالك " (٣) (*):
وهذا الكتاب من أعظم شروح موطأ الِإمام مالك ﵁، وقد
стр. 122
وقفت على عدة نسخ مخطوطة من هذا السفر الجليل بيانها كالتالي:
١ - نسخة بالمكتبة الوطنية بالجزائر تحت رقم ٤٢٥، ٤٢٦ في ثلاثة مجلدات وهي ناقصة (١)، خطها مغربي كتب سنة ١٠٢٩.
٢ - نسخة عتيقة جداً في مكتبة القرويين تحت رقم: ١٨٠، ١٢٢ ورقة، خط مغربي رديء كتب سنة: ٧١١ (وهي تعتبر الجزء الثاني) وقفت عليها.
٣ - نسخة جيدة في المكتبة الحمزاوية اطلعت على شريط (ميكروفيلم) منها في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ٢٤ (وهي الجزء الأول والرابع) بخط أندلسي نسخ عام: ٥٧٩.
٤ - نسخة دار الكتب المصرية تحت رقم: ٧٩٣ حديث، ١٣٠ ورقة، كتبت سنة: ٦٩١ خطها أندلسي قديم، استنسخ عن هذه النسخة أحد الكتاب بدار الكتب المصرية مجلداً سنة: ١٣٥٩ في ٧٦٦ ورقة وهو تحت رقم: ٢١٨٧٥ ب.
وهذا الكتاب يعد مفخرة من مفاخِر الفقه المالكي، وذلك أن مؤلفه أبدع في شرح كتاب المالكية الأول "موطأ الِإمام مالك" فقد سلط عليه أنواراً من طريقته النقدية الممتازة، والمبنية على البحث والنظر والمقارنة والترجيح، فكان بمسلكه هذا يحلل النصوص الحديثية بنظر أصولي عال، وتحقيق فقهي دقيق، مع التعرض لأقوال الأئمة المالكية الذين سبقوه، فيضع آراءهم على بساط التعليل والتأصيل، ثم يعرضها -بعد غربلتها- في معرض التعليق على أحاديث الموطأ، باذلًا جهده كله، في الرد على الظاهرية الذين انتقصوا من موطأ الِإمام مالك، فكان هذا الكتاب بقوة حجته ونصاعة أدلته، ضربة قاضية للمتعلقين بالمذهب الظاهري أفَلَ بِهَا نَجْمُهُم، وَانْقَطَعَ بهَا مَذْهَبُ الحَزْمِيَّةِ بَتَاتاً، ووضعت بذلك الحرب المذهبية مع الظاهرية في الَأندلس أوزارها.
стр. 123
وإليكم مقدمة المؤلف ومنهجه في كتابه كما خطها بقلمه، قال ﵀:
" ... اعلموا -أنار الله قلوبكم للمعارف، ونبهنا وإياكم على الآثار والسنن السوالف- أنه إنما حملني على جمع هذا المجموع -بما فيه إن شاء الله كفاية- أمور ثلاثة، وذلك أني ناظرت يوماً جماعة من أهل الظاهر الحزمية الجهلة بالعلم والعلماء وقلّة الفهم على موطأ الِإمام مالك بن أنس، فكل عابه وهزأ به، فقلت لهم: ما السبب الذي عبتموه من أجله؟ فقالوا: أمور كثيرة أحدها أنه خلط الحديث بالرأي، والثاني أنه أدخل أحاديث كثيرة صحيحة، وقال ليس العمل على هذه الأحاديث، والثالث أنه لم يفرق فيه بين المرسل والموقوف والمقطوع من البلاغ. وهذا من إمام قد صحت عندكم إمامته في الفقه والحديث ... فقلت لهم: اعلموا أن مالكاً ﵀ إمام من أئمة المسلمين، وأن كتابه أجلّ الدواوين، وهو أول كتاب ألف في الإِسلام لم يؤلف مثله، لا قبله ولا بعده، إذ بناه مالك على تمهيد الأصول للفروع، ونبه فيه على علم عظيم من أصول الفقه التي ترجع إليها مسائله وفروعه، وأنا إن -شاء الله- أنبهكم على ذلك عياناً، وتحيطون به يقيناً، عند التنبيه عليه في موضعه -إن شاء الله- ... وَأُقَدِّمُ في صدر هذا الكتاب مقدمات ثلاث: المقدمة الأولى في التنبيه على فضل مالك ومناقبه، وذكر سلفه وموطنه وشرفه. المقدمة الثانية: في الرد على نفاة القياس من الظاهرية الحزمية وإثبات ذلك من كتاب الله تعالى وسنة رسوله والِإجماع. المقدمة الثالثة: في معرفة الأخبار وقبول الخبر الواحد العدل، ومعرفة علوم الحديث من المرسل والمسند ... وأذكر في هذا المجموع -إن شاء الله- ما قيدته عن العلماء والمشيخة العليا من نوادر الغريب في اللغة والفقه ... " (١).
قلت: وفي نقل هذا القدر من المقدمة كفاية والحمد لله رب العالمين.
стр. 124
١٢ - كتاب "القبس في شرح موطأ مالك بن أنس " (١):
وهو شرح مختصر، ركز فيه على استنباطه الأحكام الفقهية على غرار الباجي في المنتقى، وقد أملاه بداره بقرطبة سنة: ٥٣٢ (٢)، وقفت على عدة نسخ مخطوطة منه بيانها كالتالي:
١ - نسخة بالمكتبة الوطنية بالجزائر تحت رقم: ٤٢٧، خطها مغربي بتاريخ ٦٣٦.
٢ - نسخة بالخزانة العامة تحت رقم: ٨٠٠٩، خطها مغربي عادي، ٣٤٥ صفحة، ٢٢ سطراً.
٣ - نسخة بالخزانة العامة رقم: ٢٥ ج، خطها مغربي حديث بتاريخ ١٣٠٠، ١٩٨ ورقة، ٢٥ سطراً.
٤ - نسخة من تركة الشيخ عبد الحي الكتاني بالخزانة العامة تحت رقم ١٩١٦ كل، ١٤٥ ورقة، ٣٢ سطراً.
٥ - نسخة بمكتبة نور عثمانية بإستانبول تحت رقم: ١١١٥، ١٧٨ ورقة، كتبت سنة ٨٧٢ (٣)، اطلعت عليها على شريط (ميكروفيلم) بمكتبة الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة (٤).
стр. 125
أما عن منهجه فيقول المؤلف في مقدمة كتابه:
" ... هذا كتاب القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ﵀، وهو أول كتاب أُلِّفَ في شرائع الإِسلام، وهو آخره؛ لأنه لم يؤلف مثله، إِذْ بَنَاهُ مالك ﵁ على تمهيد الأصول للفروع، ونبه فيه على معظم أصول الفقه التي ترجع إليها مسائله وفروعه، وسترى ذلك -إن شاء الله- عياناً، وتحيط به يقيناً عند التنبيه عليه في موضعه أثناء الإِملاء بحول الله تعالى جل ذكره" (١).
قلت: ثم شرع في شرح الموطأ مباشرة بعد هذه المقدمة القصيرة فأتى بالعجب العجاب الذي يحير العقول والألباب، بحسن الترتيب وبراعة التقسيم، فهو يشير إلى نكت وقضايا لم يسبق إليها (على حد تعبيره) تحت عناوين مختلفة مثل:
إلحاق ... كشف وإيضاح ... تفصيل ... استلحاق ... تأصيل ... تقدير ... مزيد ... إيضاح ... تنبيه ... حقيقة ... تفريع ... تكملة ... تنبيه على مقصد ... استدراك ... فائدة ... تلفيق ... نكتة أصولية ... تتميم ... تحقيق لغوي وشرعي ... تنبيه على وهم ... مسألة أصولية، وهكذا ..
١٣ - كتاب "عارضة الأحوذي في شرح جامع الترمذي " (٢):
وهو من ألطف شروح الترمذي، امتاز على غيره بالدقة في التعبير
стр. 126
والِإيجاز غير المخل بالمعنى. وآراؤه فيه تشهد له بعلو كعبه في علم الحديث بعامة وعلم الرجال بخاصة. وقد طبع طبعة سقيمة مبتورة، كثيرة التصحيف والتحريف، لا يوثق بشيء منها (١).
ويذكر المؤلف في مقدمة الكتاب -وهو يتحدث على الأغراض التي دفعته إلى تأليفه- أن طائفة من تلاميذه ألحوا عليه في تصنيفه، فلبى رغبتهم بعد تَرَدُّدٍ ومماطلة.
أما عن منهجه فَبَيَّنَهُ بقوله: " ... ونحن سنورد فيه -إن شاء الله- بحسب العارضة قولاً في الإِسناد، والرجال، والغريب. وفناً في النحو، والتوحيد والأحكام والآداب. ونتفاً من الحِكَمِ، وإشارات إلى المصالح ... ".
قلت: وشخصية ابن العربي قوية في هذا الكتاب، فقد ناقش الترمذي في كثير من مسائلِ الكتاب، ودخل معه حتى في الشكليات، فرتب بعض أبوَابِ الكتاب ترتيباً خاصاً، فجعل الفرع مع أصله، والنسيب إلى نسيبه.
١٤ - رسالة في طرق حديث: "لَيْسَ مِنْ أمْ بِرٍّ صِيَامٌ في أمْ سَفَرٍ " (٢) (*):
وقد عثرت على هذه الرسالة في المكتبة الوطنية بمدريد Biblioteca) Nacional de Madrid) تحت رقم: ٥٣٤٩، تقع في ٢٠ ورقة، خط أندلسي
стр. 127
جميل، أملاها ابن العربي في مدينة غرناطة سنة ٥٢١ على أحد مريديه المقربين منه حيث قال له: " .. وتعين علي والحالة هذه أن أنهي إليك ما بلغني اشتماماً لما توسمته فيك ... " (١) وسبب تحريره هذه الرسالة هو إنكار بعض العلماء عليه في طُرُقِ هذه الحديث قال ﵀: " ... وقد كان ينبغي أن أفطم القائم إليه، لما ظهر لي من نكير الجاهلين علينا في حديث كعب بن عاصم الأشعري "لَيْسَ مِنْ أمْ بِر صَوْمٌ في أمْ سَفَرٍ". ما دَلَّ على سوء سخيمتهم من نفيهم للرواية، ما حقق جهالتهم وحسارتهم حتى قست قلوبهم وقست نفوسهم .. " (٢) ويقول في موضِع آخر: " ... ثم تفقدت بعد ذلك طرقه وتقصيت رواته. فقيدت منها جملاً. سطرت لك بعضها بحسب عجالة الحال واستغراق الوظائف المتعاقبة للبال ... " (٣).
١٥ - رسالة في طرق حديث عقبة بن عامر: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ يَتَوضأ فَيُسْبغُ الوُضُوءَ فَيَرْكَعُ رَكعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بقَلْبهِ وَوَجْههِ إِلا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة أوْ غُفِرَ لَهُ" (٤):
وتوجد بالمكتبة الوطنية بمدريد تحت الرقم السابق: ٥٣٤٩، ١١ ورقة. قال القاضي ابن العربي عن هذا الحديث:
"هذا حديث غريب لم يروه بهذه الأسانيد غير معاوية بن صالح ... وله علة حسنة وقصة طويلة قد نظمناها لمن شاءها .. " (٥).
وقال ﵀ في خاتمة هذه الرسالة: "فهذا تفسير ما أشار إليه أبو
стр. 128
عيسى من الاضطراب ... والذي عندي فيه أن الحديث عمل على غيره، وركب على سواه قصداً أو غلطاً" (١).
١٦ - رسالة في "أحاديث المصافحة ":
وقد عثرت عليها في المكتبة الوطنية بمدريد تحت رقم: ٥٣٤٩، وخطها أندلسي جميل، نسختها لنفسي من الأصل المحفوظ في المكتبة.
قال عنها ابن جابر الوارآشي: "مصافحة الفقيه أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي غريبة الاعتماد قريبة الإِسناد" (٢).
قال ابن العربي في مقدمة رسالته:
" .. كنا قد خرَّجْنَا في شرف المنزلة كتاباً سميناه "بالأحاديث السباعية" التي مرتبتنا فيها من النبي ﷺ على هذا التعديد من القرون، وَبَيَّنَا في ذلك الكتاب علوّ التعديد إلى النبي ﷺ ، وعلو التنزيل إلى المشيخة ﵃، وعندنا في علو التنزيل عدد كثير من الأحاديث، لكنا لم نتفرغ لتخريجها لتزاحم الأغراض وكسل النفس وزهد الناس في العلم، والزهد فيهم لقلة الاستقامة وعدم القوامية، وكانت عندنا ستة أحاديث في المصافحة التي ظفر بها الِإمام الحافظ البرقاني وهو شيخ شيوخنا ﵏، فرأينا تخريجها منفردة لمجتاز يقتبس، أو طارق يختلس، حتى إذا استنار بها، استثار لغيرها" (٣).
قلت: وقد تتبعها ابن رشيد البستي (٤) بالنقد والتقويم متعجباً من وهم ابن العربي فيها على قلتها.
стр. 129
١٧ - رسالة "مجلس الروضة ":
وهي عبارة عن مجموعة أحاديث سمعها إملاءً من الشريف طِرَاد بن محمد الزينبي في الروضة الشريفة بين القبر والمنبر على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وقد وصلت لنا هذه الرسالة في المجموع السابق ٥٣٤٩ بالمكتبة الوطنية بمدريد من ٣١ - ٣٤. خط أندلسي جميل، وهي برواية الحافظ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف الأنصاري (١) عن المؤلف.
٤ - "أصول الفقه ":
١٨ - كتاب "المحصول في علم الأصول " (٢):
ولدى مكتبة الوالد حفظه الله، صورة من هذا الكتاب عن الأصل المحفوظ بمكتبة فيض الله أفندي بإستانبول، ويشمل على: ٦٧ ورقة بخط نسخي جيد.
ويعتبر هذا الكتاب من الكتب التي أثرت في مسيرة أصول الفقه المالكي بالمغرب الِإسلامي، وذلك لأنه اتبع فيه طريقة أبي بكر الباقلاني وأبي إسحاق الِإسفراييني اللذين جمعا بين مناهج العقيدة الأشعرية وطرائق الفقه المالكي والشافعي، فابن العربي قد تأثر بهما لا محالة، فهو يعتمد عليهما وعلى الِإمام الغزالي وأبي المعالي الجويني في أغلب الكتاب. غير غافل عن نصرة المسائل الفقهية الواردة في الكتاب من وجهة نظر مالكية مدافعاً عنها بالحجة والبرهان (*).
стр. 130
ولخص ﵀ المحصول في أصول الفقه في اثني عشر باباً، وكل باب تحته فصول أو مسائل أو مهد لهذه الأبواب بمقدمات عَرّفَ فيها الفقه وأصوله، والدليل، والواجب، وغيرها.
أما الأبواب فهي:١ - الأوامر، ٢ - النهي، ٣ - العموم، ٤ - التأويل، ٥ - المفهوم، ٦ - الأفعال، ٧ - الأخبار، ٨ - الِإجماع، ٩ - القياس، ١٠ - النسخ، ١١ - الترجيح، ١٢ - التقليد.
٥ - "الفقه ":
١٩ - كتاب "التقريب والتبيين في شرح التلقين ":
وقفت على هذا الكتاب في المكتبة الوطنية بمدريد تحت رقم: ( XLIX) بخط مغربي كتب سنة ٩٢٠، ولست أستطيع الآن أن أتبين هل هذا الكتاب المخطوط هو لابن العربي أم هو منسوب إليه؛ لأنني لم أحصل بعد على صورة منه (١) لدراستها دراسة نقدية متأنية، كما لا أستطيع أن أدفع هذا المخطوط عن ابن العربي لمجرد أن الذين ترجموا له لم يذكروه في مصنفاتهم، فلم يزعم المترجمون وَلَا زَعَمَ لهم زاعم أن الكتب التي يذكرونها لمن يترجمون لهم هي على سبيل الحصر والاستقراء.
وعدم توفر صورة هذا المخطوط لديّ لم يمنعني من محاولة التحقق من نسبته لابن العربي تحت ضوء اطلاعي السريع عليه أيام كنت بمدريد، فلا شك أن أسلوب الكتاب يمتاز بحسن سبك المسائل ومتانة جمعها، وبراعة تعريفها وتقنينها، إضافة إلى مزية ضبط الحقائق الشرعية بالتعريف والتحديد، وهذه أمور نلمسها في كتب ابن العربي جلية واضحة، كما أنه كثيراً ما يعتمد على المازري وابن رشد، وهذا أمر حيرني كثيراً، إذ المعروف
стр. 131
في كتب ابن العربي أنه لم يعتمد على هذين الفقيهين، إلا أنني وجدته في كتاب "المسالك شرح موطأ مالك" ينقل نصاً عن المازري (مخطوط دار الكتب المصرية رقم ٢١٨٧٥ ب) ويصفه بالفقيه وهو نفس الوصف الوارد في "التلقين"، أما ابن رشد فرغم بحثي الشديد في المصادر والمراجع الأندلسية عن العلاقة بين ابن العربي وابن رشد المتعاصرين لم أقف على أي نص يثبت تتلمذ أحدهم على الآخر أو يثبت مساجلة علمية بينهم أو حتى ملاقاتهم، اللهم إلاَّ الشيخ الدسوقي في شرحه لأم البراهين (١) حيث قال:
"وكان ابن العربي معاصراً لابن رشد، اتفق أن ابن رشد عرض عليه كتاباً له شرحاً على العتيبية (٢) في الفقه، فقال له ابن العربي: بم سميت كتابك؟ فقال له ابن رشد: سميته بالبيان والتحصيل (٣). فقال له: ما بينت وما حصلت يا ابن الأمة وطرحه له. فاتفق بعد ذلك أن ابن العربي ركب البحر في سفينة فهاجت الريح عليه وكادت السفينة أن تغرق فصار ابن العربي يقول يدك يا ابن رشد، ويكرر ذلك، فرفعت تلك السفينة ولم تغرق".
قلت: ولا شك أن هذا شرك بالله تعالى وخرافة باردة من نسج عقول عصر الانحطاط والخمول الفكري والغبش العقدي.
وينبغي التنبيه على أن ابن العربي كان يُقْرِىء كتاب "التلقين" للقاضي عبد الوهاب بقرطبة (٤)، فإِذَا علمنا هذا فلا يستبعد أن يدون ذلك الِإقراء مع شرحه في كتاب خاص.
стр. 132
٢٠ - "الرسالة الحاكمة على الأيْمَان اللازمة " (١):
وقفت عليها في الخزانة العامة بالرباط (٢)، مبتورة الأخير، كتبت بخط مغربي قديم. وتعتبر هذه الرسالة من أوائل ما كتب ابن العربي حيث يقول: "وقد جمعت في المسألة (٣) رسالة إبَّانَ كنت بإفريقية. وقد كَثُرَ السؤال فيها عَلَيَّ، فاستخرت الله على متوسط من الأقوال، لم أخرج فيه عن جادة الأدلة ولا عن أصل إمام الأئمة مالك بن أنس" (٤).
قلت: وقد ناقضها قاضٍ في مدينة مكناس: أبو محمد عبد الحق بن سعيد برسالة سماها "الجازمة على الرسالة الحاكمة" قرأها لسان الدين بن الخطيب على مؤلفها ووصفها بالجودة والحسن (٥).
٦ - "الزهد والتربية ":
٢١ - كتاب "سراج المريدين وموفي سبيل المهتدين للاستنارة بالأسماء والصفات في المقامات والحالات الدينية والدنيوية بالأدلة العقلية والشرعية القرآنية والسنية " (٦):
وهو القسم الرابع من علوم القرآن في التذكير. وقفت عليه مصوراً في
стр. 133
دار الكتب بالقاهرة تحت رقم (٢٠٣٤٨ ب) (١) عن النسخة الأصلية الموجودة عند الشيخ المحدث أحمد بن الصديق الغماري المغربي بمدينة "طنجة" (٢) (*).
وهذا الكتاب ذو نزعة زهدية سلفية خالصة، يتناول فيه المؤلف -رحمة الله عليه- الجزئيات السلوكية ويرجع بها إلى الأسماء والصفات التي يتسمى بها الِإنسان، ويسكب المعاني والحقائق في قوالب حِكَمِيَّة رائعة التفسير، مازجاً التوجيه الوعظي بالأسرار الشرعية اللطيفة، فجاء كتابه -بهذا الترتيب العجيب- آية للسائلين.
والأمر الذي يلفت نظر الباحث والقارئ لهذا الكتاب، هو أن مؤلفه ﵀ لم يستنزل -وهو في قمة نشوته الروحية- إلى الاعتماد على ضعيف
стр. 134
الآثار، أو الاستئناس بموضوع الأخبار (١)، بل اعتمد على كتاب الله وما صَحَّ من سنة رسول الله ﷺ ، مع إيداعه فيه خلاصة نظره الاجتهادي وعمله النقدي لأقوال أئمة التصوف (٢) وأقطابه (٣)، وأعتقد أنه بهذا العمل الجليل كان مبتكراً ومؤسساً لطريقة جديدة في خدمة الجانب التبتلي في الفكر الِإسلامي، وهذا المنهج الجديد هو الذي درج عليه الشاطبي في الاعتصام وابن الحاج العبدري في المدخل (٤).
أما عن الكتاب ومضمونه، فيقول المؤلف في ديباجته:
" ... إلى زمرة المريدين وإلى الطالبين السالكين في سبيل الدين والمتوجهين إلى الحق المبين، سلام عليكم أما بعد: فإني أعظكم بواحدة، وهي أن تصغوا إلى مبتدئي ومنتهاي، فإن الذي أورده عليكم وأجلوه لديكم عقائل أتمنى إبرازها في منصة العقائد، وأنظم لها صفات الهدى والضلال على وجه يأتي عليه الشرح والِإجمال حسبما تقتضيه الحال. وقد كنت أفضت في "أنوار الفجر بمجالس الذكر" في أنواع العلوم الشرعية من التوحيد
стр. 135
والأحكام ومقامات الأعمال وآفات القلوب والأحوال ما سارت به الركبان، وتعطّر بأريجه الزمان، وضَعُفَت عن تحصيله الأركان، وهو مُفَرَّق بين الناس، وبقي علم التذكير المتعلق بالأعمال والمقامات، فَتَجَرَّدْنَا لَهُ الآن مسترشدين بربنا، مستوهبين منه الهداية من البداية إلى النهاية، حتى نبلغ الغرض، ونقضي المفترض، إلى ذكر صفات العباد الذين اصطنعهم الله لخدمته، واصطفاهم لجواره في جنته، وأفاض عليهم من سعة رحمته.
وقد مضت منه أصول في فصول "الأمد الأقصى" لأن أكثر أسمائه تعالى تنطوي حروفها على العبد بالمبنى والتأليف الذي تنطوي به على الله تعالى، وإن اختلفت المعاني، مبيناً جلالة الله فيها، مشيراً إلى كرامة العباد ومنازلهم منها.
فنسرد الآن الصفات على ترتيب المقامات والله المستعان" (١).
قلت: وقد لخص ﵀ في هذا الكتاب العظيم قواعد علم التربية والسلوك (التصوف) أحسن تلخيص، وحرر مسائله أحسن تحرير، مع الكشف عن دقائق أغراض التصوف، وخفي مقاصده ولطيف إشاراته ومكنون أسراره، فجاء هذا الكتاب واضح التعبير، متسنَّي التحصيل، فجزاه الله عن الإِسلام كل خير.
٢٢ - "سراج المهتدين " (٢):
وقد وقفت عليه مخطوطاً بالخزانة الملكية بالمغرب تحت رقم: ١٤٧٣ في حوالي: ٤٠ صفحة بخط مغربي متوسط الجودة (٣).
стр. 136
وقد حذا في كتابه هذا حذو القضاعي -على حد تعبيره- في الشِّهَاب، وَصَدَّرَهُ بأحاديث قدسية وَحِكَمٍ نبوية، آثر أن تكون من صحيح الحديث المستقيم. لا من واهيه السقيم. وتتخلل الكتاب عدة فصول في الآداب والمواعظ، تضمنت كثيراً من الأحاديث والآثار، وكثيراً ما ينتقد في ثنايا هذا الكتاب اللطيف آراء الصوفية في المحبة والعشق الإِلهي وما إلى ذلك. مستظهراً على خصومه بالحجج والبراهين، مؤيداً مذهبه بشواهد المعقول والمنقول.
٢٣ - "أحكام الآخرة والكشف عن أسرارها الباهرة " (١):
وقد وقفت عليه مخطوطاً في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ٩٢٨ ك ضمن مجموع من ١ - إلى- ٦٩.
قال المؤلف في مقدمة الكتاب:
"الحمد لله الذي خص نفسه بالدوام وجعل الموت مآل أهل الكفر والِإسلام ... أما بعد: فإن الله يقول: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] ... ".
قلت: وقد قسم كتابه على أربعة فصول: الفصل الأول في قبض الروح، الفصل الثاني في سؤال القبر، الفصل الثالث في أحوالهم، الفصل الرابع في قيام الساعة، ثم ختم هذه الفصول بمواعظ مختلفة.
٧ - "تاريخ ":
٢٤ - "شَوَاهِدُ الجِلَّةِ والأعْيَانِ في مَشَاهِدِ الِإسلَامِ وَالبُلْدَانِ " (٢):
وقد وقفت على هذه المخطوطة النادرة بدار الوثائق الوطنية بالرباط تحت
стр. 137
رقم: ١٠٢٠. وهي ضمن مجموعة من ثلاثين ورقة، منفصلة من الوسط، ومبتورة من الأول والآخر بما يتعذر معه معرفة الناسخ، وتاريخ كتابتها، وهي مكتوبة بخط مغربي متوسط الجودة، والعناوين مميزة بالحبر الأحمر والأصل بحبر أسود، والأوراق ليست في حالة جيدة، تكثر فيها الثقوب، وسطورها تبلغ ١٦ سطراً في الصفحة، وتقع رسالة "شواهد الحيلة" بين وجه الورقة رقم: ٢٧، وظهر الورقة رقم: ٣٥، ويشمل هذا الجزء من المخطوطة "شواهد الحيلة" على الرسائل التالية:
أولاً: رسالة القاضي الوزير عبد الله بن محمد بن العربي (١) إلى الخليفة المستظهر العباسي يزكي فيها الأمير يوسف بن تاشفين، ثم رد الخليفة المستظهر (٢) على ظهر الخطاب في ٣٧ سطراً، مؤرخاً في رجب سنة ٤٩١ هـ، وكان التوقيع تمجيداً للخلافة، وحثاً على الطاعة، وتقديراً لما يبذله يوسف بن تاشفين من جهود، وفي الخاتمة توصية بابن العربي وولده.
ثانياً: رسالة وزير الخليفة العباسي محمد بن جهير باسم الخليفة نفسه موجهة إلى يوسف بن تاشفين كتبت في الثاني عشر من رجب من السنة نفسها، وفيها تقديراً لما قام به أمير المسلمين وناصر الدين يوسف بن تاشفين، وثناء على حسن رأيه، وفي نهايتها أيضاً توصية بابن العربي وابنه.
ثالثاً: خطاب الِإمام أبي حامد الغزالي، ويتضمن مطلبين لابن العربي: أولهما استصدار فتوى حول موقف الأمير يوسف من أمراء الطوائف،
стр. 138
وحقه في قتال هؤلاء الأمراء والظفر بأموالهم، وحق الطاعة ليوسف بن تاشفين.
المطلب الثاني: هو أن يبعث رسالة تأييد لجهاد الأمير يوسف بن تاشفين وتأييد سياسته، ورسالة الغزالي غير مؤرخة، ولكن من سياق الرسالة يفهم أنها صدرت قبل رسالة الخليفة بقليل.
وفتوى الغزالي هذه لها أهمية كبيرة، إذ أظهرت حق يوسف بن تاشفين في جهاد ملوك الطوائف، وأفتى بشرعية حكم يوسف بن تاشفين حتى ولو تأخر وصول تقليد الخلافة، وقد طلب الغزالي سرعة إرسال التقليد (١)، أما الشق الثاني من الرسالة وهو الخطاب الذي وجهه إلى يوسف بن تاشفين فقد قص فيه ما سمعه من الفقيه ابن العربي عن جهود ابن تاشفين في جهاد الممالك المسيحية، وتبجيله لأهل العلم.
رابعاً: رسالة الِإمام أبي بكر الطرطوشي إلى يوسف بن تاشفين (٢)، وهذه الرسالة تختلف عن رسالة الِإمام الغزالي إذ تدور على الوعظ والِإرشاد، مؤيدة بكثير من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ورسالة الطرطوشي هذه يبدو أنها كتبت في ٤٩٣ بعد وفاة ابن العربي الوالد، إذ أنها لا تتضمن إلاَّ التوصية بالابن وحده (٣).
وأما عن سبب جمع هذه الرسائل فيقول ابن العربي في ديباجته لها:
"الحمد لله الذي جعل الحمد فاتحة الكتاب ... وصلى الله على المصطفى الطاهر ... (وبعد): فقد شاهدت من طلب العلم بإفريقية ومصر والشام والساحل والعراق والحجاز ما لا يأتي عليه الِإحصاء ولا ينال
стр. 139
بالاستقصاء ... ولما سبق خير القضاء برحلتي إلى تلك المشاهد الكريمة، وحلولي في تلك المقامات العظيمة ... جنيت من كل شجرة زهرة، وكشفت عن كل خفاء عورة، حسبما فسرته وأوضحته وشرحته وقررته ... في كتاب "ترتيب الرحلة للترغيب في الملة" وذكرت فيه لقاء الأعيان لنا، وسير الفضلاء لنا، وكان ذلك أمراً يطول النظر فيه ... فاستخرت الله تعالى على تجريد هذه الأوراق "بشواهد الجلة، والأعيان في مشاهد الإِسلام والبلدان" ... حتى يظهر البون، ويتبين أن الله تعالى يختص من يشاء بالعون ... " (١).
مؤلفات ابن العربي التي لم نقف عليها
علم الكلام:
٢٥ - "المقسط " ذكره المؤلف في "الأحكام": ٢٥، وحقق فيه ذكر المعجزات وشروطها: الأحكام: ١٧١٩، كما ذكره في "قانون التأويل": ١٨٨ حيث أحال عليه في أثناء كلامه حول بعض القضايا الكلامية. ونسبه إليه ابن خير في فهرست ما رواه عن شيوخه: ٢٥٨.
٢٦ - "المشكلين " أي مشكل القرآن والسنة، وتكلم في هذا الكتاب القيم عن كل ما كان من قبيل التوحيد كما ذكر في القبس: ٤١٦ (مخطوط رقم: ٢٥ ج) وعن التأويل (العواصم: ٤١٧)، وأورد فيه القول في السحر، وحقيقته ومنتهى العمل به وأقسامه (الأحكام: ١٣٨٧)، وبيان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وآياته وأخباره وشروطه وفائدته (الأحكام: ٢٦٦) كما ذكره في السراج: ١٦٦/أوالمتوسط: ٢٠، ٤٢ ونسبه إليه ابن فرحون في الديباج: ٢٨١ والمقري في أزهار الرياض ٣/ ٩٤، وعباس بن إبراهيم في الأعلام: ٤/ ٩٦.
٢٧ - كتاب "النبي " ذكره في الأحكام: ٢٧ وحقق فيه أن الشياطين لا تتصور على صور الأنبياء.
стр. 140
٢٨ - "العوض المحمود " ويشتمل هذا الكتاب على رسالة خاصة في موضوع الرؤيا، وهي "محاسن الإنسان في جوابات أهل تلمسان" ذكره المؤلف في "قانون التأويل": ٦٦، والعارضة: ٩/ ١٢٣، والمتوسط: ١١٨، القبس:٣٥٢.
٢٩ - رسالة "الغرة في نقض الدرة " وهي رد على ابن حزم الأندلسي في رسالة الدرة، قال عنها المؤلف:" وقد جاءني بعض الأصحاب .. برسالة "الدرة" في الاعتقاد، فنقضتها برسالة الغرة، والأمر أفحش من أن ينقض، وأفسد من أن يفسد". العواصم: ٣٣٨.
علوم القرآن:
٣٠ - "الكتاب الكبير " ذكره بهذا الاسم في العارضة: ١١/ ٢٩٨، والمسالك شرح موطأ مالك: ٢١٤ (مخطوط في القاهرة: ٢١٨٧٥/ ب) وذكره مرة أخرى في العارضة بعنوان "الشرح الكبير": ١/ ٢٩٠. ويحتمل أن يكون هذا الكتاب هو نفس كتابه "أنوار الفجر".
٣١ - كتاب "أنوار الفجر بمجالس الذكر " وهذا السفر من أعظم ما كتب في تفسير القرآن الكريم، ذكره المؤلف في القبس فقال: " ... وقد كنا أملينا في كتاب "أنوار الفجر" ثمانين ألف ورقة، تفرقت بين أيدي الناس وحصل عند كل طائفة منها فن، وندبتهم إلى أن يجمعوا منها ولو عشرين ألفاً، وهي أصولها التي ينبني عليها سواها وينظمها على علوم القرآن الثلاثة: التوحيد والأحكام والتذكير ... " ٣١٦ (مخطوط الخزانة العامة: ٢٥ ج).
قلت: وإلى هذا الكتاب أشار ابن جزي في التسهيل: ١/ ١٠ حيث قال: " ... فأما ابن العربي فصنف كتاب أنوار الفجر في غاية الاحتفال والجمع لعلوم القرآن، فلما تلف تلافاه بكتاب "قانون التأويل .. ".
كما ذُكِرَ أن يوسف المغربي الحَزَّام الذي كان يحزم كتب السلطان أبي عنان المريني رآه في خزانته في ثمانين مجلداً لم ينقص منها شيء. انظر ابن
стр. 141
فرحون في الديباج: ٢٨٢ - ٢٨٣.
وقال عنه الشيخ الكوثري: " ... وللقاضي أبي بكر بن العربي "أنوار الفجر" في التفسير، في ثمانين ألف ورقة، والمعروف أنه موجود ببلادنا -أي في مكتبات تركيا- إلا أني لم أظفر به مع طول بحثي عنه ... " المقالات: ٤٠٢.
٣٢ - "المقتبس " في القراءات، ذكره عباس بن إبراهيم في الأعلام: ٤/ ٩٧، وحاجي خليفة في كشف الظنون: ١٩٧٢.
الحديث وعلومه:
٣٢ - كتاب "النَّيِّرَيْنِ في شرح الصحيحين " ذكره بهذا العنوان في السراج: ٢٢٧/ أ، وفي الأحكام: ١٥٥٥ ذكره بعنوان "شرح الصحيحين" وكذلك في العارضة ٨/ ١٦١، وسماه تارة أخرى "شرح الصحيح" العارضة: ١٠/ ٥٤ و"شرح الحديث الصحيح" الأحكام: ٧١١، و"شرح النيرين" العارضة: ١١/ ٨١، و"شرح الحديث" السراج: ٩٠/ ب. ونسبه إليه المقري في أزهار الرياض: ٣/ ٩٤ وعباس بن إبراهيم في الأعلام: ٤/ ٩٦.
٣٣ - "شرح حديث أنْزِلَ القُرآنُ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُف " ذكره في العارضة: ١١/ ٦٠ وقال عنه: "هذا الحديث صحيح وقد بَيَّنَا معناه في جزء مفرد على غاية الإيضاح" وذكره كذلك في قانون التأويل: (٥١٤).
٣٤ - "جزء فيه أحاديث النعل وأبوابها " ذكره في العارضة: ٧/ ٢٧٢.
٣٥ - جزء مفرد شرح فيه حديث الِإفك ذكره في العارضة: ١٢/ ٤٧ وقال: "هي نازلة عظيمة ومصيبة شنيعة شاء الله كونها لتهلك بها أمة، وتعصم بها أمة، وتظهر الدفائن، ويكشف النفاق، وقد بيناها في جزء مفرد". قلت: وقد نسب العلماء هذا الشرح اللطيف إلى ابن العربي منهم عباس بن إبراهيم في الأعلام: ٤/ ٩٦، والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٢٤٢ (ط: محيي الدين).
стр. 142
٣٦ - "شرح حديث أم زرع " ذكره المقري في المصدر السابق والبغدادي في هدية العارفين: ٢/ ٩٠ وعباس بن إبراهيم في الأعلام ٤/ ٩٧.
٣٧ - "شرح حديث جابر في الشفاعة " ذكره المقري في المصدر السابق.
٣٨ - "الأحاديث المسلسلات " نسبها إليه أبو بكر بن خير في الفهرست ١٧٥، وابن الأبار في التكملة (ط: مجريط): ٢٢٩، ٢٦٠، ٢٧٥، ٤٧٤، ٧٣٨، والمراكشي في الذيل والتكملة ٦/ ٤٢٧، والرعيني في برنامجه: ٤٤ والكتاني في فهرس الفهارس رقم ٦٥٦.
٣٩ - "الأحاديث السباعيات " نسبها إليه ابن الأبار في التكملة ٤٤٥، ٤٤٩، والمعجم ٢٢٧، والمراكشي في الذيل والتكملة ٦/ ٩٦٥، والكتاني في فهرس الفهارس رقم: ٥٢٤.
٤٠ - "الكلام على مشكل حديث السبحات والحجاب " ذكره المقري في الأزهار ٣/ ٩٤ والبغدادي في هدية العارفين: ٢/ ٩٠.
الفقه والأول والمناظرة ومسائل الخلاف:
٤١ - "شرح غريب الرسالة " أي رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ذكره المقري في أزهار الرياض ٣/ ٩٥، والبغدادي في هدية العارفين ٢/ ٩٠، وعباس بن إبراهيم في الأعلام ٤/ ٩٦.
٤٢ - "نواهي الدواهي " ذكره المؤلف في العواصم: ٣٣٨ وقال عن سبب تأليفه: "وقد كان جاءني بعض الأصحاب بجزء لابن حزم سماه "نكت الإِسلام" فيه دواهي، فجردت عليه نواهي". قلت: وقد كان هذا الكتاب عرضة للنقد من أحد العلماء الذين ينتسبون إلى ابن حزم يقول المراكشي في الذيل والتكملة ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩: "ولأبي عمر أحمد بن محمد بن حزم كتاباً وسمه "بالزوابع والدوامغ" تابع فيه القاضي أبا بكر بن العربي على فصول
стр. 143
كتابه المسمى "بالدواهي والنواهي" في الرد على ابن حزم، وحاذاه فيه كلاماً بكلام، وحديثاً بحديث، وفقهاً بفقه، ونظماً بنظم، ونثراً بنثر، وإقناعاً بإقناع، والله يجازي الجميع بفضله". قلت: وقد ذكره المؤلف في العارضة: ١٠/ ١٦٥ والأحكام: ١٨، كما نسبه إليه المقري في أزهار الرياض: ٣/ ٩٥ وحاجي خليفة في كشف الظنون: ١/ ٤٩٦.
٤٣ - "رسالة نزول الوافد " ذكره في الأحكام: ١٤٠ حيث بين فيها حقيقة القضاء والأداء.
٤٤ - "كتاب ستر العورة " ذكره المقري في نفح الطيب ٢/ ٢٤٢ (ط: محيي الدين).
٤٥ - "كتاب التقصي " ذكره في الأحكام: ١١٦٤ أثناء كلامه عن الوضوء.
٤٦ - "نكت المحصول " ذكره المؤلف في القانون. ونسبه إليه الونشريسي في المعيار المعرب: (١٢/ ١٢٢).
٤٧ - "التمحيص والتخليص " ذكره المؤلف في السراج: ٢٣٧ بهذا العنوان، وذكره في الأحكام: ٧٤٩، ٧٧٣، بعنوان "تلخيص (وفي نسخة: تمحيص) الطريقتين وفي موضع آخر بالتلخيص، وفي آخر بالتمحيص، وكل هذه العناوين هي عنوان لمسمى واحد، نسبه إليه ابن فرحون في الديباج: ٢٨٣ وعباس بن إبراهيم في الأعلام ٤/ ٩٧، وهذا الكتاب هو في أصول الفقه بدليل قوله في السراج: ٢٣٧/ أ: "اختلف الناس في قول الصحابي هل هو حجة أم لا إذا كان بخلاف القياس؟ ورأى مالك وحده أن قول التابعي حجة ودليل إذا خالف النظر ولم يكن إليه طريق الخبر، والصحيح قوله وقد بيناه في التمحيص والتخليص".
٤٨ - "نزهة المناظر وتحفة الخواطر " وقد ضمن كتابه هذا جملة من المناظرات العقدية (العواصم: ١٦) والفقهية (الأحكام: ٦٢) التي شهدها
стр. 144
بالمشرق أثناء رحلته في طلب العلم. وقد ذكره في مختلف كتبه منها: السراج: ٢٨/ ب.
٤٩ - "الكافي في أن لا دليل على النافي " ذكره المقري في أزهار الرياض، وعباس بن إبراهيم في الأعلام: ٤/ ٩٦.
٥٠ - "الإِنصاف في مسائل الخلاف " وهو في عشرين مجلداً، ذكره المؤلف في مختلف كتبه بأسماء متغايرة منها: مسائل الخلاف والفروع (الأحكام: ١٣١) ومسائل الفروع (الأحكام: ٩٦، ١٥٥) ومسائل الخلاف (الأحكام: ٥٣٤، السراج: ٩٨/ ب) والإِنصاف (الأحكام: ٩٨٣)، وتلخيص مسائل الخلاف (الأحكام: ٢٢٧) ونسبه إليه أغلب من ترجموا له كالمقري في أزهار الرياض: ٣/ ٩٥، وحاجي خليفة في كشف الظنون: ١/ ١٦٠، وعباس بن إبراهيم في الأعلام ٤/ ٩٧.
الزهد:
٥١ - "العقد الأكبر للقلب الأصغر " وهذا الكتاب موضوعه هو علم الكلام والتصوف، فقد أحال المؤلف عليه في الأمد الأقصى: ١٠٧/ ب أثناء كلامه عن اسم الجلالة "الخالق"، كما أحال عليه في المتوسط: ٤٤ أثناء كلامه على كلام الله ، وقد نسبه إليه الرعيني في برنامجه: ٧٢، والمقري في أزهار الرياض: ٣/ ٩٤ والبغدادي في هدية العارفين: ٢/ ٩٠.
٥٢ - "تفصيل التفضيل بين التحميد والتجليل " وقد قرر المؤلف في هذا الكتاب شروط القول في التفضيل بين الخوف والرجاء وبين الفقر والغنى وما إلى ذلك وقد ذكر في السراج: ١٣٤/ ب والقبس: ٢٨٠/ ب (مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم: ١٩١٦ ك) كما نسبه إليه المقري في أزهار الرياض ٣/ ٩٤ - ٩٥، وحاجي خليفة في كشف الظنون: ١/ ٨١٠، وعباس ابن إبراهيم في الأعلام: ٤/ ٩٦.
٥٣ - "كتاب الأمر " ذكره في الأحكام: ٩١ حيث بين فيه توبة الله على
стр. 145
الخلق ومعنى وصفه بأنه توّاب، كم ذكره في القبس: ٣٢١ (مخطوط الخزانة العامة: ٩١٩).
٥٤ - "كتاب الفقراء " ذكره في الأحكام: ٢١٧ حيث ذكر فيه أقسام التقوى، كما ذكره في العارضة: ١٢/ ٢٨٥، ٣٠٠.
٥٥ - "مراقي الزلفى ": ذكره ابن الحاج العبدري في المدخل ١/ ١١٠، ١١٤، ٤/ ٢٥، ٢٨، ١٧١، ٢١٢، ٢١٨، ٣١٠، ويظهر من الفقرات التي نقلها ابن الحاج أن هذا الكتاب يعالج أمور السلوك والتربية، ونسبه إليه المقري في أزهار الرياض: ٣/ ٩٤، وعباس بن إبراهيم في الأعلام: ٤/ ٩٦ وانظر آراء أبي بكر بن العربي الكلامية للدكتور عمار طالبي: ١/ ٧٦ - ٧٧.
٥٦ - "كتاب آداب المعلمين " ذكره الشوشاوي في كتابه "الفوائد الجميلة في الآيات الجليلة"، أفادني بهذا الشيخ محمد بن أبي بكر التطواني -حفظه الله تعالى.
الرحلات والسير:
٥٧ - "ترتيب الرحلة للترغيب في الملة ": وهذا الكتاب طراز فريد من نوعه، نَوَّهَ به كثير من العلماء في مقدمتهم ابن خلدون (المقدمة: ١٠١٧) وهذا الكتاب ضاع في عهد المؤلف كما تفيد عبارته في القانون: " ... فلما شذ في معرض المقادير، واستلبته الحوادث بما سبق في علم الله من التدبير، رأينا أن نجدد ما سلم في الرقاع الموجودة مع ما حضر في الذكر ... " قلت: وقد أثبت خلاصة في قانون التأويل الذي مَنَّ الله علينا بتحقيقه والتعليق عليه، وقد نسبه إليه أغلب من ترجموا له منهم المقري في نفح الطيب: ٢/ ٢٤٢ (ط: محيي الدين) وعباس بن إبراهيم في الأعلام ٤/ ٩٦.
٥٨ - "عيان الأعيان " ذكره المؤلف في قانون التأويل: ٤٤ ويحتمل أن