← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 97928

عجالة الإملاء على الترغيب والترهيب - ط المعارف - ناقصة

برهان الدين الناجي

Полный текст (2 028 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

أبي كأهل -وأوله كاف، وآخر لام-: "من صلى عليّ كل يوم ... وفي آخره: أن يَغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم" رواه ابن أبي عاصم والطبراني في حديث طويل، إلا أنه (قال): "كان حقاً على الله أن يَغفر له بكل مرة ذنوب حول". هذا يوهم أن لفظ الطبراني مغاير للفظ ابن أبي عاصم، وليس كذلك، بل هما متفقان، لكن المصنف أسقط من لفظ الطبراني هنا، وفي الترغيب في الخوف -لما ساق الحديث بكماله مطولاً من عند الطبراني وحده- من لفظة: أن يغفر له ... إلى مثلها،

стр. 1472

ومنشأ ذلك انتقال نظره للعجلة من لفظ إلى نظيره، وكثيراً ما يقع ذلك، واستمر كذلك في حفظه إلى وقت الإملاء وبعده. أو سقط ذلك من نسخته بالمعجم، فظن التغاير بين اللفظين ولا تغاير. والمسقط تتمة فضل الصلاة على النبي ﷺ : "أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة، وذلك اليوم. اعلمنّ يا أبا كاهل، أنه من شهد أن لا إله إلا الله وحده، مستيقناً به، كان حقاً على الله أن يغفر له، بكل مرة ذنوب حول"، هذا آخر الحديث. والله أعلم. ٢٨٤ - أسقط من حديث أبي الدرداء، بعد: أن تأكل أجساد

стр. 1473

الأنبياء: "فنبي الله حيٌّ يرزق". ولا أدري (ما) سبب ذلك، وهو في نفس الحديث عند ابن ماجة. ٢٨٥ - ضبطه لفظة: أَرَمْتَ. تقدم الكلام عليها في فضل الجمعة، مع بسط وإزاحة العلة التي أشار إليها في سند الحديث، مطولاً، فراجعه من هناك إن أحببت.

стр. 1474

وعزا هناك الحديث إلى النسائي، وأسقط هناك أحمد والحاكم.

стр. 1475

٢٨٦ - قوله في حديث رويفع: "عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتي". عند ابن أبي الدنيا في كتاب الذكر: " ... عندك في الجنة، حلت له شفاعتي يوم القيامة". ٢٨٧ - وقوله بعد أن عزاه إلى البزار والطبراني في

стр. 1476

الكبير والأوسط: وبعض أسانيدهم حسن. هذا سبق قلم، وإنما يقال أسانيدهما، بالتثنية. والحديث قد رواه (أحمد) والقاضي إسماعيل بن إسحاق وأبو نعيم الأصبهاني، في كتابه معرفة الصحابة وابن أبي الدنيا وغيرهم (كلهم) من طريق ابن لهيعة. فكيف يكون السند حسناً ومداره على ابن لهيعة، وحاله مشهور، وقد رواه عنه جماعة.

стр. 1477

ورواه هو عن بكر بن سوادة عن

стр. 1478

زياد بن نعيم عن وفاء بن شريح، وجعل ابن أبي الدنيا في كتاب الذكر مكانه: زياد بن سرجس عن رويفع (الصحابي، وقال: الطبراني في الأوسط: ولا يروى عن رويفع) إلا بالإسناد الأول، تفرَّد به ابن لهيعة. قلت: وقد صنفت فيه جزءاً مستقلاً، وذكرت طرقه إلى صحابيه، زيادة على ما هنا. وقد وقع للقاضي عياض في شفائه (في) هذا الحديث شيء من الأوابد الغرائب العجائب، ثم قلَّده فيه من ليس له تبحُّرٌ في علم الحديث وفنه، فقال: وعن زيد بن الحُبَاب قال: سمعت

стр. 1479

النبي ﷺ يقول: ... وذكره. فأسقط سهواً لانتقال نظره أو ذهنه من الإسناد خمسةَ رجال، انظرهم أمامك، إذ الحديث المذكور، رواه من طريق زيد هذا جماعة منهم: إسماعيل بن إسحاق المالكي، في فضل الصلاة على النبي ﷺ ، عن يحيى بن بكير عن زيد. والطبراني في الكبير عن عبد الملك بن يحيى بن بكير عن أبيه عن زيد. ورواه جماعات من غير طريق زيد، كلهم عن ابن لهيعة عن بكر عن زياد عن وفاء عن رويفع. وكأنه أراد أن يكتب: وعن رويفع بن ثابت قال سمعت النبي ﷺ ، فسبق قلمه حال التلخيص، من زيد بن الحُبَاب -أحد الرواة المتأخرين، شيخ أحمد بن حنبل، وطبقته- إلى آخر السند، فأسقط كما ترى، من ابن لهيعة إلى رويفع، وصَيَّرَ زيداً المذكور صحابياً.

стр. 1480

ولا قائل بهذا، ولا خفاء ولا خلاف، وهو أحد المزالق الصعبة. ٢٨٨ - ضبط قوله: "رَغِم أنف من ... " بكسر الغين، ونقل عن ابن الأعرابي: أنه بفتحها. قلت: وكذا نقله عنه الهروي في غريبيه في قوله: (وإن رغم أنف فلان)، ثم قال: أي ذل. وقيل: وإن اضطرب، على قول الفراء. وقيل: وإن كره. انتهى. وقال الجوهري: رَغَم فلان، بالفتح: إذا لم يقدر على الانتصاف، يقال: رغم أنفي لله، ويقال: أرغم الله أنفه. انتهى ملخصاً. وقال ابن الجوزي في كتابه تقويم اللسان، وهو غير تثقيف اللسان الذي لابن مكي الصقلي: العامة تقول: رَغِم أنف، بكسر الغين، والصواب فتحها.

стр. 1481

٢٧٩ - ذكره حديث الحسين: "من ذكرت عنده فخَطِيءَ عليّ ... " من الطبراني، ثم قال: وروي مرسلاً عن ابن الحنفية وغيره. انتهى.

стр. 1482

(قلت): رواه ابن بشكوال في كتابه القربة عن علي بن أبي طالب. ٢٩٠ - وقوله: ("فخَطِيء الصلاة". هو بفتح أوله وكسر ثانيه). "خُطِّيءَ طريق الجنة". (هو بضم الخاء) وتشديد الطاء، مبني لما لم يسم فاعله. ٢٩١ - قوله في جُبَارة شيخ ابن ماجة: وقد عُدَّ هذا الحديث

стр. 1483

من مناكيره. قلت: كذا قال ابن عدى. وقال الذهبي في الميزان بعد أن أورده بسنده: وهذا بهذا السند باطل. ٢٩٢ - قوله في حديث الحسين: "البخيل من ذكرت عنده ... ": إن الترمذي

стр. 1484

رواه (وزاد) في سنده علياً أباه. يعني أنه من رواية الحسين عن أبيه وغيره (رواه) من

стр. 1485

رواية الحسين نفسه. ٢٩٣ - قوله في أول البيوع في الترغيب في الاكتساب، في حديث الزبير: "لأن يأخذ أحدكم أَحْبُلَه ... " رواه البخاري. كذا ابن ماجة وأحمد.

стр. 1486

٢٩٤ - قوله: بيع مبرور. (ذكَر صاحب الغريبين، فيه عن شمر اللغوي: أنه الذي لا شبهه فيه ولا خيانة. زاد الأزهري فيه عنه: ولا كذب. وعن أبي العباس -وأظنه ثعلباً - أنه الذي لا يدالس فيه ولا يوالس. ثم قال: قلت معنى يدالس: يظلم، ويختل، ويوالس، يخون ويوارب. انتهى). ٢٩٥ - المحترف:

стр. 1487

هو المكتسب، صاحب الحرفة. ٢٩٦ - قوله في الترغيب في البكور، في طلب الرزق وغيره،

стр. 1488

وما جاء في نوم الصبحة: عمارة بن حديد.

стр. 1489

هو بفتح الحاء ودالين مهملتين، والغامِدي: بالغين المعجمة وكسر الميم. ٢٩٧ - ونُبَيْط: بضم النون وفتح الموحدة وإسكان الياء، وبالطاء المهملة مصغر، ابن شَرِيط، بفتح أوله وكسر ثانيه مكبّر. ٢٩٨ - عد رواة حديث: "اللهم بارك لأمتي في بكورها ... " بعد أن ساقه من رواية صخر الغامدي. ولفظ عبد بن حميد فيه: "في بكرهم ... ".

стр. 1490

وقال: إن نُبَيْطاً الصحابي، زاد في حديثه: "يوم خميسها". هذه الزيادة في المعجم الصغير للطبراني. وكذا أبو هريرة عند ابن ماجة وغيره. وابن عباس عند البزار والخرائطي في مكارم الأخلاق ,

стр. 1491

وأنس عند الطبراني. وعند الخرائطي: "يوم السبت" بدل "الخميس". وعند الطبراني في الأوسط من حديث عائشة: "يوم الخميس". وعند الطبراني معنى ذلك من حديث جابر. وعند أبي نعيم الأصبهاني: الحث على طلب الحديث يوم الإثنين والخميس. وممن روى أصل الحديث بلا زيادة غير الذين أشار إليهم المصنف، كعب بن

стр. 1492

مالك، وأبو بكرة، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير وأبو رافع، وواثلة بن

стр. 1493

الأسقع، وأبو ذر، والعُرْس بن عميرة. وقد عزوت هذه الروايات كلها إلى من خرّجها، وذكرت الحديث بالزيادة فيه، وبدونها في جزء لطيف يُرحل إليه. وقد ذكر الترمذي بعد حديث صخر الغامدي، أن في الباب عن علي وبريدة وابن مسعود وأنس

стр. 1494

وابن عمر وابن عباس وجابر. وذكر المصنف عنه، وعن ابن عبد البر وهو: أبو عمر النمري: أنه لا يُعرف لصخر المارّ، غير حديث البركة في البكور. وذكر في مختصره لأبي داود عن بعضهم أنه روى حديثاً آخر وهو: "لا تَسبُّوا الأموات فتؤذوا الأحياء".

стр. 1495

٢٩٩ - عزوه حديث عثمان: "نوم الصبحة يمنع الرزق" إلى أحمد. ليس بجيد، إذ لم يروه إلا ابنه عبد الله من زياداته عن غيره. وإنما عنده: "الصبحة تمنع الرزق".

стр. 1496

٣٠٠ - قوله آخر الباب: وروى ابن ماجة من حديث علي، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن النوم قبل طلوع الشمس". كذا وقعت هذه اللفظة في نسخ الترغيب -بالنون- تخيُّلاً أن حديثها مناسب لما قبله، من نوم الصبحة. وذلك تصحيف واضح لا شك فيه، ولا خفاء به، وإنما هي: (السَّوم) بالسين قبل طلوع الشصس. وهذا من العجائب الغرائب التي وقعت في هذا الكتاب. فيتعين (حذف) هذا الحديث من هنا لكونه غير محله. وقد بقي من تتمة الحديث بعد السوم قبل طلوع الشمس: "وعن ذبح ذوات الدَّرّ". ثم في السوم قبل طلوع الشمس تفسيران شهيران: أحدهما قول الزَّجَّاج: إن معناه: أن يساوم بسلعته في ذلك الوقت، لأنه وقت ذكر الله تعالى، فلا يشتغل (فيه) بشيء

стр. 1497

غيره، قيل: ونظير ذلك البيع وقت النداء يوم الجمعة. وكأن ابن ماجة فهم هذا المعنى من الحديث، فلذلك أدخله في أبواب البيوع، وذكره في أحاديث سوم السلع، مع حديث

стр. 1498

جابر المشهور، في سوم الشارع ﵊ منه بعيرَه، وقوله (له): "أتبيع ناضحك هذا بدينار، بدينارين، ولم يزل يزيد ديناراً ديناراً حتى بلغ العشرين". ومع حديث قَيْلَة أم بني أنمار، وأنها قالت: يا رسول

стр. 1499

الله، إني امرأة أبيع وأشتري، فإذا أردت أن أبتاع الشيء أو أبيعه، سُمْتُ به ... وأنه قال لها: "إذا أردتِ أن تبتاعي الشيء أو تبيعيه، فاستامي به الذي تريدين ... ". ثم ذكر الحديث المذكور في النهي عن السوم قبل طلوع الشمس، وعن ذبح ذوات الدر، وبَوَّبَ على هذه الأحاديث الثلاثة: السوم. وأسند حديث الأصل بهاء الدين ابن عساكر في كتابه الأبدال

стр. 1500

العوال، بدلاً لابن ماجة. وزاد في آخره "وعن الحكرة في البلد": أي الاحتكار. (وذكر القرطبي حديث ابن ماجة في تفسير الخيل المسومة). والسوم في المبايعة معروف، واستيام البيع: هو أن يطلب بسلعته ثمناً. تقول منه سَاوَمْتُه سَوَاماً، واستَامَ عليّ، وتَسَاوَمْنا، وسُمْتُك بعيرك سِيْمةً حسنة، وإنه لغالي السيمة. وفي صحيح مسلم: "لا يَسُم الرجلُ على سومِ أخيه". وفي الصحيحين: " (نهى) أن يستام الرجل (على سوم أخيه) ". قال مسلم: وفي رواية الدَّوْرَقي: "على سيمة أخيه".

стр. 1501

قال الزجاج: ويجوز أن يكون السوم المذكور في هذا الحديث من رعي الإبل، ونحوها. والسَّوَام والسوائم: كل بهيمةٍ (ترعى). والسوم الرعي. يقال: سامت الماشية تسوم سوماً، أي: (سرحت و) رعت، فهي سائمة. وأَسَمْتُها أنا: أي: أخرجتها إلى الرعي (فهي مُسامة). ومنه قول الله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾. وسوّمتها (تسويماً فهي مسومة) , أي: جعلتها سائمة. قال الزجاج: لأن الإبل إذا رعت قبل طلوع الشمس، والمرعى نَدٍ، أصابها منه الوباء، وربما قتلها. قال ابن الأثير في النهاية: وذلك معروف عند أرباب المال، انتهى.

стр. 1502

وقال ابن الأعرابي: قال المفضل: أصل هذا أن داء يقع على النبات، فلا ينحل حتى تطلع الشمس، فيذوب، فإن أكل منه المال قبل ذلك هلك، فربما ندَّ البعير -أي: شرد- فأكل منه قبل طلوع الشمس فمات. فأيُّ كَلْب أكل من لحمه كلب. وبنحو هذا فسر الخطابي السوم المذكور في كتابه غريب الحديث. لكن قيل: إن التفسير الأول أظهر. وقال عبد اللطيف البغدادي: هذا الحديث فيه طبُّ

стр. 1503

الأنعام، وإنما المال. قال: وإنما نهى ﷺ عن الرعي قبل طلوع الشمس لأن العشب قد ينزل عليه في الليل ندىً مؤذٍ للماشية، فيَعْلوه وَخَمٌ، فإذا طلعت الشمس قوي وحمي واعتدل وطاب وصَحَّ وذهب وَخَمُه وطاب للماشية، وصح في أبدانها. قال: وفيه فضيلة أخرى من جهة الماشية، فإنها إذا سامت: أي: رعت ليلاً، يكون غذاؤها الأول بعدُ لم يكمل هضمه، ولم يتكامل خروج ثفله، ولم تقو الحرارة الغريزية، فإذا طلعت الشمس كَمُلَ الهضم وخرجت الفضول وتحللت من سطح الجسد بحرارة الجو, وانبعثت الحرارة في الأبدان وقويت، فحينئذ تكون أقبل للغذاء، وأصح لها وأنشط. قال: ويمكن أن يكون السوم المنهي عنه، سوم البيع والاشتراء. قال: وإنما نهى عنه ذلك الوقت، خشية الغرر، فإنه لا يتبين فيه جودة السلع والنقود من رداءتهما على التحقيق، كما يتبين في ضحى النهار. والمقصود التنبيه على ما وقع للمصنف في ذكر السوم قبل طلوع الشمس، وأن اللفظة بالسين على كلا التفسيرين المذكورين، لا بالنون. وأنها لا تنضَمُّ في سلك نوم الصبحة أصلاً، بل تنافي ترجمة الباب، وهي وأشباها ظاهرة غير ملتبسة، فخفاء مثلها على المصنف ﵀ مع تبحره عجيب جداً.

стр. 1504

وكذا تقليد من بعده له في ذلك استرواحاً من غير تنبهٍ ولا تنبيه على كثرة وقوعه في هذا الكتاب وتداوله في هذه الأزمنة، لكنه شبه المسوّدة لكونه أملاه من حفظه حال غيبة كتبه، كما اعتذر بذلك في آخره. ولهذا أغفل شيئاً كثيراً من الأصول التي شرط في أول الكتاب استيعابها يطول إلحاقه في مواضعه. وهذه النكت النزرة إنما جُلُّ موضوعها التنبيه على ما وقع فيه من الأوهام، كاللفظة المذكورة ونحوها، دون استدراك ما أغفل من التراجم والأحاديث، واستيعاب العزو وتحرير الألفاظ، وضبطها، فإنه يعسر بل يستحيل لكثرته وتكرره، ويتلف بذلك الكتاب. وقلَّ ما يسلم منه حينئذ، وليس المقصود ذاك، وبالله المستعان. ٣٠١ - نسب في الترغيب في ذكر الله في الأسواق ومواطن

стр. 1505

الغفلة، إلى الحافظ رزين، أنه ذكر عن الإمام مالك بلاغاً، أنه ﵊ كان يقول: "ذاكر الله في الغافلين ... " إلى أن قال: وفي رواية ... إلى آخر ما ذكر. ثم قال: ذكره رزين، ولم أره في شيء من نسخ الموطأ، إنما رواه البيهقي في الشعب بنحوه عن عباد بن كثير عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.

стр. 1506

يوهم أن رزيناً وقع له هذا العزو المتعقب، والأمر بخلافه كله. وهذا التوهم عليه، وإيهام أن له فيه روايتين، أصله وقع لابن الأثير في جامع الأصول (غلطاً) على رزين، من انتقال الفكر أو النظر حال التلخيص والتصنيف. ولعل سببه كون رزين ذكر قبله علامة الموطأ عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات ... " الحديث، إلى أن قال: وفي أخرى: "إذا أردت فتنة في الناس فتوفني ... " ثم قال: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ذاكر الله في الغافلين كالذي يقاتل الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل المصباح في البيت المظلم،

стр. 1507

وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر". ولم يذكر رزين (ولا ابن الأثير) لفظة: اليابس. بل زادها المصنف من عنده. قال: "وذاكر الله في الغافلين يُعَرِّفُهُ الله مقعده من الجنة، وهو حي , وذاكر الله في الغافلين يُغفر له بعدد كل فصيح وأعجم" -والفصيح:- بنو آدم، والأعجم: البهائم. فهذا الذي ذكرته هو الذي أورده رزين. وإنما يُتعقب عليه كونه يجاوز غير الأصول التي يُخرِّج منها. فجاء ابن الأثير فتخيّل ما تخيّل، وتصرّف في اللفظ، ونسبَه إلى مالك، وكتب مقابله في الهامش على عادته: مالك. ثم جاء المصنف، فنقله من كتابه نقل المسطرة، استرواحاً وتقليداً، وعدم مراجعة، وزاد عليه، وهذا كله في حديث واحد، فضلاً عن كتاب هو في نفسه بحرٌ زاخرةٌ أمواجه، وبرٌّ وعرة فجاجه، لا يكاد الخاطر يجمع أشتاته، ولا يقوم الذكر بحفظ أفراده، بل ولا بكتاب واحد ينقل منه، ولهذا كان المهذب قليلاً والكامل عزيزاً، بل عديماً. وحديث ابن عمر المذكور قد رواه الأصبهاني في ترغيبه من طريق الحسن بن عرفة في

стр. 1508

جزئه المشهور، قال: حدثنا يحيى بن سُلَيم الطائفي، قال سمعت عمران بن مسلم، وعبّاد بن كثير يحدثان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وعنده: " ... مثل الذي يقاتل عن الفارين" ثم " ... مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحاتَّ من الصَّرِيد". قال شيخ ابن عرفة، يحيى: يعني بالصريد: البرد الشديد. ثم بعده: "يَغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجم". قال: فالفصيح بنو آدم، والأعجم البهائم. وبعده: "يُعَرِّفُهُ الله مقعدَه من الجنة". ثم قال الأصبهاني: قوله من الصريد، كذا في كتابي بالدال والصاد. وفي كتاب غيري: من الضريب، بالضاد

стр. 1509

المعجمة والباء. انتهى. وقد ذكره ابن الأثير في نهايته فيهما، وصاحب الغريبين وغيره: في الضريب. وذكر صاحب القاموس: أن الضريب، يقال: للثلج والجليد والصقيع. قال الأصبهاني: وتفسير الفصيح والأعجم في الحديث من كلام الراوي. ٣٠٢ - ذكره أول الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق: حديث "السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد ... ". مما يتعجب منه، إذ ليس محله كما ستعرفه، فلفظ الموطأ: "القصد والتُّؤَدَة وحسن السمت".

стр. 1510

ولفظ أبي داود: "إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد". ولفظ الطبراني قريب من هذا، لكن عنده: "جزء من خمسة وأربعين". وفيه عثمان بن فايد، وهو ضعيف. وعند مالك وأبي داود: "من خمسة وعشرين". وعند الترمذي: "من أربعة وعشرين". قال ابن الأثير في النهاية: الهَدْيُ والدَّلُّ والسَّمْتُ: عبارةٌ عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة، واستقامة المنظر في الدين والهيئة. وقال في موضع آخر: الهدي: السيرة السوية. وقال الزمخشري في
следующие страницы →