Полный текст (2 028 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
يوهم أن رزيناً وقع له هذا العزو المتعقب، والأمر بخلافه كله. وهذا التوهم عليه، وإيهام أن له فيه روايتين، أصله وقع لابن الأثير في جامع الأصول (غلطاً) على رزين، من انتقال الفكر أو النظر حال التلخيص والتصنيف.
ولعل سببه كون رزين ذكر قبله علامة الموطأ عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات ... " الحديث، إلى أن قال: وفي أخرى: "إذا أردت فتنة في الناس فتوفني ... " ثم قال: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ذاكر الله في الغافلين كالذي يقاتل الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل المصباح في البيت المظلم،
стр. 1507
وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر".
ولم يذكر رزين (ولا ابن الأثير) لفظة: اليابس. بل زادها المصنف من عنده. قال: "وذاكر الله في الغافلين يُعَرِّفُهُ الله مقعده من الجنة، وهو حي , وذاكر الله في الغافلين يُغفر له بعدد كل فصيح وأعجم" -والفصيح:- بنو آدم، والأعجم: البهائم.
فهذا الذي ذكرته هو الذي أورده رزين. وإنما يُتعقب عليه كونه يجاوز غير الأصول التي يُخرِّج منها.
فجاء ابن الأثير فتخيّل ما تخيّل، وتصرّف في اللفظ، ونسبَه إلى مالك، وكتب مقابله في الهامش على عادته: مالك.
ثم جاء المصنف، فنقله من كتابه نقل المسطرة، استرواحاً وتقليداً، وعدم مراجعة، وزاد عليه، وهذا كله في حديث واحد، فضلاً عن كتاب هو في نفسه بحرٌ زاخرةٌ أمواجه، وبرٌّ وعرة فجاجه، لا يكاد الخاطر يجمع أشتاته، ولا يقوم الذكر بحفظ أفراده، بل ولا بكتاب واحد ينقل منه، ولهذا كان المهذب قليلاً والكامل عزيزاً، بل عديماً.
وحديث ابن عمر المذكور قد رواه الأصبهاني في ترغيبه من طريق الحسن بن عرفة في
стр. 1508
جزئه المشهور، قال: حدثنا يحيى بن سُلَيم الطائفي، قال سمعت عمران بن مسلم، وعبّاد بن كثير يحدثان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وعنده: " ... مثل الذي يقاتل عن الفارين" ثم " ... مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحاتَّ من الصَّرِيد".
قال شيخ ابن عرفة، يحيى: يعني بالصريد: البرد الشديد. ثم بعده: "يَغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجم".
قال: فالفصيح بنو آدم، والأعجم البهائم.
وبعده: "يُعَرِّفُهُ الله مقعدَه من الجنة".
ثم قال الأصبهاني: قوله من الصريد، كذا في كتابي بالدال والصاد. وفي كتاب غيري: من الضريب، بالضاد
стр. 1509
المعجمة والباء. انتهى.
وقد ذكره ابن الأثير في نهايته فيهما، وصاحب الغريبين وغيره: في الضريب.
وذكر صاحب القاموس: أن الضريب، يقال: للثلج والجليد والصقيع. قال الأصبهاني: وتفسير الفصيح والأعجم في الحديث من كلام الراوي.
٣٠٢ - ذكره أول الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق: حديث "السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد ... ".
مما يتعجب منه، إذ ليس محله كما ستعرفه، فلفظ الموطأ: "القصد والتُّؤَدَة وحسن السمت".
стр. 1510
ولفظ أبي داود: "إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد".
ولفظ الطبراني قريب من هذا، لكن عنده: "جزء من خمسة وأربعين". وفيه عثمان بن فايد، وهو ضعيف.
وعند مالك وأبي داود: "من خمسة وعشرين".
وعند الترمذي: "من أربعة وعشرين".
قال ابن الأثير في النهاية: الهَدْيُ والدَّلُّ والسَّمْتُ: عبارةٌ عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة، واستقامة المنظر في الدين والهيئة.
وقال في موضع آخر: الهدي: السيرة السوية.
وقال الزمخشري في
стр. 1511
الفائق: السمت: أخذ النهج ولزوم المَحَجَّة، وسمت فلان الطريق، يَسمُت ويَسمِت -أي: بضم الميم وكسرها-. ثم قال: قالوا: ما أحسن سمته: أي: طريقته التي ينتهجها في تحري الخير والتزيي بزي الصالحين، انتهى.
والتؤدة: التأني والتثبت وعدم العجلة.
والاقتصاد والقصد: المراد بهما الاقتصاد في العبادة، والاقتصاد في العمل، وترك التشديد. كما ترجم به في غير الحديث المذكور ابن الأثير في جامع الأصول وتبعه النووي في رياض الصالحين، وذكرا فيه الأحاديث المشهورة، ومنها:
قوله:
стр. 1512
"خذوا -وفي رواية- اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن أحبَّ العمل إلى الله أَدْوَمُهُ وإن قَلَّ".
ومنها حديث: "إن الدين يُسْرٌ، ولن يُشَادَّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا ... ".
قال ابن الأثير: أي: اقصدوا السداد من الأمر، وهو الصواب، واطلبوا المقاربة وهي القصد من الأمور، الذي لا غلو فيه ولا تقصير. وفي رواية: "والقصد القصد تبلغوا".
قال ابن الأثير في النهاية وجامع الأصول: أي عليكم بالقصد من الأمور في الفعل والقول، وهو الوسط بين الطرفين. انتهى.
يعني: المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط
стр. 1513
والتفريط.
وجاء في حديث آخر: "إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق ولا تُبَغِّضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى".
وفي حديث عمار بن ياسر في الدعاء
стр. 1514
النبوي: "وأسألك القصد في الفقر والغنى".
وهو التوسط في الإنفاق.
(وروى الإمام أحمد من حديث ابن مسعود مرفوعاً: "ما عَالَ من اقتصد").
وروى البزار من حديث حذيفة مرفوعاً: "ما أحسن القصد
стр. 1515
في الغنى، ما أحسن القصد في الفقر، ما أحسن القصد في العبادة".
وروى ابن ماجة في آخر باب المداومة على العمل من حديث جابر قال: مَرَّ رسول الله ﷺ على رجل يصلي على صخرة , فأتى ناحية مكة، فمكث ملياً، ثم انصرف، فوجد الرجل يصلي على حاله، فقام فجمع يديه، ثم قال: "يا أيها الناس، عليكم بالقصد، عليكم بالقصد -ثلاثاً- فإن الله لا يَمَل حتى تملوا".
وروى (الإمام) أحمد من حديث بريدة أنه عليه الصلاة
стр. 1516
والسلام رأى رجلاً يصلي، يكثر الركوع والسجود، فجمع بين يديه، فجعل يصوبهما ويرفعهما، ويقول: "عليكم هدياً قاصداً، عليكم هدياً قاصداً، فإنه من يشادُّ هذا الدينَ يَغْلبه".
وقال في جامع الأصول , في غريب حديث الأصل الأول، وقد ساق ألفاظه (بتمامها، وأصله) من المعالم للخطابي.
الهدي والسمت والدَّلُّ: حاله الرجل وهيئته ومذهبه، وأصل
стр. 1517
السَّمْتِ: الطريق المنقاد.
قال: والاقتصاد: سلوك القصد في الأمر، والدخول فيه برفق وعلى سبيل يمكن الدوام عليه. كما روي أنه ﷺ قال: "خير الأعمال أدومها وإن قَلَّ". انتهى.
وقال الطحاوي الحنفي ﵁ آخر عقيدته المشهورة: ودين الله بين الغلو والتقصير، والتشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والإياس، إلى غير ذلك مما يطول ذكره.
وقد بَوَّبَ ابن ماجة أول التجارات: الاقتصاد في طلب المعيشة، وذكر فيه حديث جابر
стр. 1518
وأبي حميد، المذكورين في أوائل باب الأصل، وحديثاً آخر.
ثم بعد (إملائي) لهذا بمدة رأيت المصنف قد قال في حواشي مختصره لسنن أبي داود في باب الوقار، ثاني باب من كتاب الأدب، في السنن، بعد أن ساق الحديث المذكور، ما عبارته: الهدي: السيرة والهيئة والطريقة، والسمت: حسن الهيئة والمنظر في الدين والخير، ليس في الجمال والملبس.
стр. 1519
وقيل: هو من السمت، وهو الطريق المنقاد.
والاقتصاد: سلوك القصد في الأمر، والدخول فيه برفق على سبيل يمكن الدوام (عليه).
وقيل: القصد من الأمور: الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والإفراط. ثم ذكر معنى كون هذه الخصال من أجزاء النبوة، كما ذكره ابن الأثير، فاختصرت ذلك مخافة الإطالة المؤدية إلى الملالة، مشيراً إلى أنه لا مدخل لهذا الحديث هنا البتة، وأن الأمر على ما قررته وحررته، بلا شك فيه ولا خفاء، فلله الحمد والمنة على جميع إنعامه.
٣٠٣ - وقول المصنف (أيضاً) بعد إيراده حديث ابن سَرْجِس من الترمذي: ورواه مالك وأبو داود بنحوه، من حديث ابن عباس.
стр. 1520
يوهم أن مالكاً رواه كأبي داود متصلاً مرفوعاً. وإنما ذكره عنه بلاغاً موقوفاً عليه , ولا شك أن في الموطأ جملة من البلاغات عن الصحابة وغيرهم، وهذا الحديث من جملتها، فكان ينبغي أن يُبَيِّن ذلك، وبالله التوفيق.
٣٠٤ - قوله: نفث في رُوعي.
(هو بضم الراء لا بفتحها). أي: أوحى إليَّ وألقى في خَلَدي ونفسي.
(قال أبو الهيثم: الرُّوع بالضم موضع الرَّوع بالفتح، وهو الفزع).
стр. 1521
٣٠٥ - قوله: تَمْرَةٌ عائرة.
هي بالمهملتين، وبالمد: الساقطة التي لا يُعرف لها مالك. والسهم العائر: الذي لا يُدرى راميه. والشاة العائرة بين الغنمين: المترددة.
٣٠٦ - قوله بعده بحديث في حديث حَبَّة -بالموحدة-، وسَوَاء أخيه: "لا تنافسا في الرزق ما تهزهزت رؤوسكما". رواه ابن حبان.
стр. 1522
هذا عجيب، فالحديث رواه (بنحوه) أحمد وابن ماجة، لكن لفظهما (وهو الصواب): "لا تيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما". (وتنافسا: تصحيف).
стр. 1523
وفي بعض نسخ ابن ماجة وغيره: "تهزهزت". وهما بمعنى: تحركت والقِشْر: اللباس.
٣٠٧ - عزوه حديث سعد: "خير الذكر الخفي ... " إلى أبي عوانة وابن حبان.
عجيب، فقد رواه أحمد والبيهقي وغيرهما، وفي
стр. 1524
إسناده أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم. ومحمد بن عبد
стр. 1525
الرحمن بن أبي لبيبة، وهو ضعيف كثير الإرسال.
٣٠٨ - (قوله): ولها شَخَص.
أي: ذهب وخرج (قلقاً. يقال: شَخَصَ وأَشْخَصَهُ غيره).
стр. 1526
٣٠٩ - قوله في حديث أبي سعيد في تفسير: ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾. قال: "في الدنيا" رواه ابن حبان.
كذا أحمد (كلاهما) مختصراً هكذا. وكذا استدركه المزي في الأطراف على ابن عساكر، فعزاه إلى النسائي، ثم قال: ليس في الرواية، ولم يذكر ابن عساكر.
وأما الذي في الصحيحين، وأشار إليه المصنف، فهو مطول في ذبح الموت يوم القيامة، وقد رواه الإمام أحمد أيضاً
стр. 1527
بطوله، وعنده في آخره بعد: (وهم في غفلة).قال: "أهل الدنيا في غفلة".
٣١٠ - تفسيره آخر الباب لفظة (البَذَج) المذكورة في الحديث: "يجاء بابن آدم كأنه بَذَج": أنها بإسكان الذال المعجمة.
خطأ بلا ريب حصل له هنا، وفيما سيأتي في الترغيب في الزهد في الدنيا، ولا خلاف بين أهل اللغة والغريب في تحريك ذاله ,
стр. 1528
وأنشد أبو عبيد وغيره للراجز:
قد هلكت جارتُنا من الهَمَج ... وإن تَجُعْ تأكل عَتُوداً أو بَذَج
وهو من أولاد الضأن بمنزلة العَتُود من أولاد المعز، وجمعه بِذْجَان، بكسر أوله وإسكان ثانيه.
ولفظ أبي عبيد في مصنفه في غريب الحديث: كأنه بَذَج من الذُّل.
وقال ابن الأثير في جامعه: البَذَجُ: كلمة فارسية تكلمت بها العرب وهو أضعف ما يكون من الحُملان، يعني الخرفان.
٣١١ - قوله في أول حديث في طلب الحلال: "وغُذْيَ بالحرام ... ".
стр. 1529
هو بتخفيف الذال المعجمة، يقال: غَذَوْتُ الصبي لا غَذَيْتُه- باللبن، أي: ربّيته، فاغتذى به.
٣١٢ - قوله في رابع حديث فيه، في حديث أبي سعيد: "من أكل طيباً ... وسيكون في قرون بعدي".
هذا آخر الحديث، ولا يتخيل أن بعده شيئاً بل هو للاكتفاء، وهذا الحديث ذكره المصنف في الترغيب في اتباع الكتاب والسنة، أوائل هذا الكتاب، وعزاه بدل الترمذي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وغيره، وإلى الحاكم، كما ها هنا، أي: في المستدرك، وحكى عنه تصحيحه.
стр. 1530
ولفظه: "في قوم بعدي ... ". وكذا لفظ الطبراني، وعنده: "من بعدي". ولفظ الترمذي وغيره: "في قرون بعدي".
لكن زاد المصنف (هنا) على الترمذي أنه قال فيه: حديث حسن صحيح، وإنما قال فيه: غريب، فقط كما سنذكره عنه قريباً.
ويستدرك على الحاكم أيضاً استدراكه على الشيخين صاحبي الصحيحين هذا الحديث وأمثاله، وتصحيحه إسناده وهو من طريق إسرائيل عن
стр. 1531
هلال بن مِقْلاص، وهو: هلال الوَزَّان -ثقة- عن أبي بشر، صاحب أبي وائل، وهو مجهول لا يعرف- عن أبي وائل شَقِيْق بن سَلَمَة عن أبي سعيد، وليس في الكتب الستة لأبي وائل عن أبي سعيد غير هذا الحديث الذي انفرد بإخراجه عنهم الترمذي. لكنه
стр. 1532
تعقبه فقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث إسرائيل، قال: وسألت محمداً -يعني البخاري- عنه، فلم يعرفه إلا من حديث إسرائيل، ولم يعرف اسم أبي بشر.
انتهى كلامه ﵀.
٣١٣ - قوله في الحديث بعده: "وعفة في طُعمة".
الطُّعمة: بضم الطاء، وجه الكسب.
٣١٤ - قوله: وعن نَصِيْحٍ العَنْسي عن رَكبٍ المصري.
стр. 1533
نَصِيْح: من النُّصح، رأيته مضبوطاً بالقلم، بفتح أوله وكسر ثانيه، بخط شيخنا ابن ناصر الدين في توضيحه لمشتبه الذهبي.
وكذا في تحرير المشتبه المذكور لشيخنا ابن حجر في نسخة قُرِئتْ عليه، وكذا في نسخ بهذا الترغيب.
وقد وجدت في نسختي بكتاب الخمول والتواضع لابن أبي الدنيا، وفي نسخة بترغيب الأصبهاني بهذا الحديث، وكلاهما مقروء، وعلى الثاني خط الحافظ الذهبي، فرأيت هذا الاسم مضبوطاً بالقلم مصغراً.
وكذا في مشتبه النسبة للذهبي، الذي بخطه، والنسخة المذكورة بالمشتبه تداولها جماعة من الكبار، منهم شيخنا ابن ناصر الدين، فكُشِطَ ضبطُ التصغيرِ وتُرِك بلا ضبط، والله أعلم.
والعَنْسِي: بالنون والسين المهملة.
стр. 1534
ورَكْب: بفتح الراء وإسكان الكاف، وبالموحدة، ويأتي الكلام عليه في التواضع، حيث أحال عليه المصنف، إن شاء الله تعالى.
٣١٥ - قوله في حديث أبي هريرة المعزو إلى المسند، الذي فيه: "فيَحْمِلُهُ على ظهرِه".
سقط هنا من الحديث لفظة "فيبيعه" وبعدها (فيأكل)، ولا بد منهما.
٣١٦ - ذكر هنا، وفي أذى الجار: بوائقه: غَشْمَهُ وظُلْمَه.
стр. 1535
العشْم: بفتح الغين وإسكان الشين المعجمتين: هو الظلم، ومنه الحديث الآتي في الظلم "إمام ظلوم غَشُوم".
٣١٧ - قوله الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدر.
كذا قاله: يَحُوك بالواو، وهو تصحيف بلا خلاف، وإنما الصواب: يحيك - بالياء، كما سنذكره قريباً عند تفسيره لفظة: حاك وتجوُّزِهِ فيها.
٣١٨ - ثم ذكر حديث النعمان، وعزاه إلى الستة، وأن أبا داود رواه باختصار.
ثم قال: وفي رواية لأبي داود والنسائي ... وذكرها. ثم قال: وفي رواية للبخاري والنسائي كذا وكذا.
стр. 1536
وقد وقع له في هذا أمور نذكرها مفصَّلة بسياق الحديث (الأول) فنقول:
قال مسلم في روايته: "إن الحلال بيِّنٌ وإن الحرام بيِّن ... ".
وقال البخاري وابن ماجة: "الحلال .. والحرام .. ".
قال البخاري: "وبينهما مشبهات ... " وقال ابن ماجة: "مشتبهات لا يعلمها ... " وكذا قال مسلم، لكن "لا يعلمهن كثير من الناس، فمن أتقى الشبهات".
زاد البخاري لفظة: "فقد استبرأ لدينه وعرضه".
قال مسلم وابن ماجة: "ومن وقع في الشبهات وقع في
стр. 1537
الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى -في بعض نسخ ابن ماجه إسقاط (يرعى) - يوشك أن يرتع فيه".
وقال البخاري: "ومن وقع في الشبهات كراعٍ يرعى".
وعنده: "يوشك أن يُواقِعَه".
وفي رواية لمسلم أَولها: "الحلال والحرام ... وآخرها: يوشك أن يقع فيه".
وتتمة الرواية الأولى: "ألا إن لكلِّ ملك حمى، ألا وإن حمى الله -زاد البخاري: في أرضه- محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة ... " إلى آخره.
وذكر المصنف في لفظ الترمذي: "أوشك أن يواقعه"، والذي فيه "يوشك".
وأما أبو داود، فلفظه: إن الحلال بيِّن وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات -أحياناً يقول- يعني الراوي: مشتبهة".
وكذا لفظ النسائي، إلا أنه قال: "وإن بَيْن ذلك أموراً
стр. 1538
مشتبهات"، قال: وربما قال: "وإن بَيْن ذلك أموراً مشتبهة"، قالا: وسأضرب لكم في ذلك مثلاً "إن الله حمى حمى".
وقال المصنف فيه: "وإنه من يرتع".
والذي في أبي داود " (و) من يَرْع حول الحمى، يوشك أن يخالطه". وعند النسائي: "أن يخالط الحمى".
قال: وربما قال: "إنه من يرع حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ... " إلى آخره.
ثم رواه أبو داود بسند آخر، وقال: بهذا الحديث، قال: "وبينهما مشبَّهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ عرضه ودينه".
قلت: وهذا على نزع الخافض، قال: "ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام".
وهذا آخر هذه الرواية، وأولها إحالة على الرواية الأولى.
стр. 1539
وليس للنسائي غير الرواية التي قبلها، لا الأخيرة التي عزاها تَوَهُّماً إليه وإلى البخاري، وإنما هي للبخاري فقط، ولكن في آخرها: "من يرتع" بلا واو.
والحاصل أنه ينبغي له أن يقول: ولفظ النسائي، ورواية لأبي داود: كذا وكذا. ولو حَذَفَ قوله أولاً في العزو إلى أبي داود: باختصار، أو قَدَّمه على لفظ الترمذي لكونه بمعنى السياق المصدَّر به، أو قَدَّمَ ذكر ابن ماجة قبله، لكان أولى وأسلم، لكنه لا يقصد في الغالب إلا أصل الحديث، ويسوقه بالمعنى، ويأتي باللفظ والنشر، ولا يستوعب ألفاظ الأئمة، ولا من مصنف واحد مما ذكره في الديباجة، إلا نادراً كما ترى.
٣١٩ - وقوله في تفسير (رتع): طاف به.
إنما هو أطاف، قال الجوهري وغيره: أي ألمَّ به وقاربه.
٣٢٠ - وقوله في الحديث قبل: "فهو قَمِنٌ" ثم ضبطه بفتح
стр. 1540
القاف وكسر الميم.
كذا يقال، ويقابل قَمَنٌ، بفتح الميم، ويجوز في اللغة: قَمِيْنٌ .. بزيادة: ياء.
وقد اقتصر هنا على الضبط الأول، وأجاد في حاشيته على مسلم عند قوله: "فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم". مذكر الثلاثة وَوَجَّهَهَا، وقَدَّمَ فتح الميم، وهو المقدم، فقال: قَمَن، بفتح الميم، وقَمِن، بكسرها، وقَمِين، بزيادة ياء، قال: فمن فتح، أراد المصدر ولم يُئَنِّ ولم يَجمع ولم يؤنث، ومن كسر (أ) وزاد الياء، ثنَّى وجَمَع وأَنّث.
٣٢١ - تفسيره لفظة: حاك بأنه جال وتردد.
فيه تَجَوُّز، إذ الحيك: أخذ القول في القلب، يقال: ما يحيك فيه المَلاَمُ: إذا لم يؤثر فيه. ولا يحيك الفأس والقَدُّوم في هذه الشجرة. ويقال أيضاً: ضربه بالسيف فما أحاك، وحاك فيه، بمعنى: إذا لم يؤثر ويعمل.
стр. 1541
وقال شَمِر: الحائك: الراسخ في قلبك، الذي يُهمُّك.
وقال في القاموس: حاك القولُ في القلب حَيْكاً: أخذ، والسيف أثَر، والشفرة قطعت، كأحاك.
٣٢٢ - عزوه حديث وابصة، إلى المسند فقط.
كذا رواه الدارمي والبزار والطبراني وغيرهم أيضاً.
стр. 1542
٣٢٣ - قوله آخره: بنت عُمَيس.
وكذا أبو العُمَيس، بالسين المهملة لا المعجمة.
٣٢٤ - قوله آخر الترغيب في السماحة وحسن التقاضي والقضاء، وروى ابن ماجة عن عبد الله بن ربيعة "أن النبي ﷺ -
стр. 1543
استسلف منه حين غزا حنيناً ثلاثين أو أربعين ألفاً، ثم قضاها إياه".
كذا قال، ابن ربيعة، بإسقاط أداة الكنية سهواً، وإنما هو بلا نزاع بين أهل هذا الفن: ابن أبي ربيعة، واسمه عَمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، أبو عبد الرحمن القرشي المخزومي المكي. وابنه عُمر الشاعر المشهور.
ولما أسلم تسلف منه النبي ﷺ في وقعة حنين المال المذكور، كما سنورده بلفظه، وهو في مسند أحمد بن حنبل، وسنن ابن ماجة، والنسائي، وكتاب عمل اليوم والليلة له أيضاً، ولتلميذه ابن السني، وغيرهم، من طريق حفيده إسماعيل
стр. 1544
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن جده "أنه ﵊ استسلف منه حين غزا حنيناً ثلاثين أو أربعين ألفاً، فلما قدم قضاها إياه ... " الحديث.
стр. 1545
هذا لفظ ابن ماجة، وليس في نسخ الترغيب: "فلما قدم".
ولا كان في نسختي: "ثم قضاها"، وهي في غيرها.
والظاهر أن لفظة: (ثم) ملحقة، لسقوط لفظ "فلما قدم".
وعند النسائي قال: "استقرض مني أربعين ألفاً فجاءه مال فدفعه إليّ وقال: بارك الله لك ... " وفي آخره الحمد والأداء.
وكان ينبغي أن يقال: وروى النسائي وابن ماجة عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي كما في نفس الحديث. فلا أقلّ من ذلك، لئلا يشتبه على قليل المعرفة بعبد الله بن رُبيِّعة -بالتصغير- ابن فرقد السلمي الكوفي، المختلف في صحبته، وقد نفاها أبو حاتم , الذي روى له البخاري في كتاب الأدب
следующие страницы →