Полный текст (2 028 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
وقال شَمِر: الحائك: الراسخ في قلبك، الذي يُهمُّك.
وقال في القاموس: حاك القولُ في القلب حَيْكاً: أخذ، والسيف أثَر، والشفرة قطعت، كأحاك.
٣٢٢ - عزوه حديث وابصة، إلى المسند فقط.
كذا رواه الدارمي والبزار والطبراني وغيرهم أيضاً.
стр. 1542
٣٢٣ - قوله آخره: بنت عُمَيس.
وكذا أبو العُمَيس، بالسين المهملة لا المعجمة.
٣٢٤ - قوله آخر الترغيب في السماحة وحسن التقاضي والقضاء، وروى ابن ماجة عن عبد الله بن ربيعة "أن النبي ﷺ -
стр. 1543
استسلف منه حين غزا حنيناً ثلاثين أو أربعين ألفاً، ثم قضاها إياه".
كذا قال، ابن ربيعة، بإسقاط أداة الكنية سهواً، وإنما هو بلا نزاع بين أهل هذا الفن: ابن أبي ربيعة، واسمه عَمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، أبو عبد الرحمن القرشي المخزومي المكي. وابنه عُمر الشاعر المشهور.
ولما أسلم تسلف منه النبي ﷺ في وقعة حنين المال المذكور، كما سنورده بلفظه، وهو في مسند أحمد بن حنبل، وسنن ابن ماجة، والنسائي، وكتاب عمل اليوم والليلة له أيضاً، ولتلميذه ابن السني، وغيرهم، من طريق حفيده إسماعيل
стр. 1544
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن جده "أنه ﵊ استسلف منه حين غزا حنيناً ثلاثين أو أربعين ألفاً، فلما قدم قضاها إياه ... " الحديث.
стр. 1545
هذا لفظ ابن ماجة، وليس في نسخ الترغيب: "فلما قدم".
ولا كان في نسختي: "ثم قضاها"، وهي في غيرها.
والظاهر أن لفظة: (ثم) ملحقة، لسقوط لفظ "فلما قدم".
وعند النسائي قال: "استقرض مني أربعين ألفاً فجاءه مال فدفعه إليّ وقال: بارك الله لك ... " وفي آخره الحمد والأداء.
وكان ينبغي أن يقال: وروى النسائي وابن ماجة عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي كما في نفس الحديث. فلا أقلّ من ذلك، لئلا يشتبه على قليل المعرفة بعبد الله بن رُبيِّعة -بالتصغير- ابن فرقد السلمي الكوفي، المختلف في صحبته، وقد نفاها أبو حاتم , الذي روى له البخاري في كتاب الأدب
стр. 1546
المفرد، وأبو داود والنسائي. فإنه مباين له من جهات كثيرة.
٣٢٥ - قوله في الترهيب من بخس الكيل والوزن، في حديث ابن عمر المساق من ابن ماجة: "وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويَتَخَيَّرُ فيما أنزل الله".
كان قديماً في نسختي بالترغيب: "ويُتَخَيَّر فيما أنزل الله" على ما لم يُسم فاعله. ثم عملت بعد: تَتَخَير.
وكذا رأيت في كتاب رواة الموطأ لشيخنا الحافظ ابن ناصر
стр. 1547
الدين، فيما أسنده إلى أبي بكر الخطيب في كتابه الرواة عن الإمام مالك، في ترجمة سعيد بن عفير عن مالك عن (عمه أبي سهيل، نافع) بن مالك عن عطاء وهو: ابن أبي رباح -عن ابن عمر ... الحديث بلفظ: "ويُتَخَيَّر" بالخاء (المعجمة) والياء الأخيرة.
وابن ماجة رواه من طريق
стр. 1548
سليمان بن عبد الرحمن، أبي أيوب التميمي الدمشقي، ابن بنت شرحبيل عن ابن أبي مالك، وهو: أبو هاشم خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني الدمشقي الفقيه -نسب إلى جد أبيه- يزيد القاضي عن عطاء عن ابن عمر.
стр. 1549
والذي رأيته في هذه اللفظة، في نسخ من الترغيب للمنذري، وفي نسختي بكتاب ابن ماجة: "ويتخيروا فيما"، وفي بعض نسخ ابن ماجة: "مما أنزل الله" بضمير الجمع.
وقد ساق شيخنا ابن حجر في مصنفه في الطاعون الحديث المذكور من ابن ماجة بسنده إليه بلفظ: "ويتخيروا مما أنزل الله".
وكذا رأيت هذه اللفظة في شرح ابن ماجة، للعلاّمة كمال
стр. 1550
الدين الدميري، في سياق الحديث.
ثم قال شيخنا: وأخرجه البيهقي من هذا الوجه، وقال في أوله: كنا عند رسول الله ﷺ , فقال: "كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس .. " وقال في الأولى: "يعمل بها فيهم علانية ... " وقال في الرابعة: وما حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سَلَّطَ الله عليهم عدوهم، فاستنقذوا بعض ما في أيديهم ... " وقال في الخامسة: "وما عطلوا كتاب الله وسنه رسوله، إلا جعل الله بأسهم بينهم".
ثم قال شيخنا في مشكل ذلك الباب: قوله: "ويتخيروا مما أنزل الله" هكذا وقع في ابن ماجة، ولست على ثَلَجٍ من ضبطها (ثم) قال: ولعله إشارة إلى أن الحاكم إذا لم يجد نصّاً، لا يحكم بهواه، بل يتأمل النصوص، فيأخذ بما تدل عليه , ولا يخرج عنها إلى ما يخالفها. أو هو إشارة إلى ردع من يأخذ بالمتشابه، ويترك المحكم، ونحو ذلك، والعلم عند الله تعالى. هذا كلام شيخنا.
стр. 1551
وقد ساق المصنف لفظ البيهقي المذكور بتمامه في الترغيب في العدل من كتاب القضاء، وساق ابن إسحاق، أواخر السيرة في ذكر بعث عبد الرحمن بن عوف إلى دُومة الجندل، الحديث الأول مطولاً، فرواه عمن لا يَتَّهِم عن عطاء عن ابن عمر، وعنده "وتَحيّروا فيما أنزل الله" بإسقاط حرف المضارعة، من أولها، وهي منقوطة في نسخ معتمدة بالجيم والباء الموحدة، من: التجبُّر.
ويحتمل أن تكون بالحاء المهملة والياء الأخيرة، من: التحيّر.
ورأيت في ترغيب الأصبهاني: "ولا تخيروا في كتاب الله" بالمعجمة والياء.
والعجب أن السهيلي لم يتعرض لذلك في روضه على السيرة، ولا الدميري في شرحه لابن ماجة. بل ولم أر هذه اللفظة بعينها في النهاية ولا غيرها من كتب الغريب، وهي مشكلة جداً. والله أعلم
стр. 1552
بالصواب فيها وفي غيرها لفظاً ومعنى.
٣٢٦ - وقول المصنف عقبه، ورواه مالك بنحوه موقوفاً على ابن عباس. إنما رواه عن يحيى الأنصاري أنه بلغه عنه.
٣٢٧ - وفي الترغيب قال: (إلا سَلَّطَ الله عليهم).
وإنما لفظ الموطأ (سُلِّطَ عليهم).
٣٢٨ - وقوله: والسِّنين، جمع سَنة.
قدّمنا في منع الزكاة، عند تعبيره بهذا أنه على حكاية لفظ
стр. 1553
الحديث، وهو: (أُخذوا بالسنين).
٣٢٩ - عزوه آخر الباب حديث ابن مسعود في الأمانة، إلى البيهقي.
كذا رواه أحمد، وذكر ابنه عبد الله في كتاب الزهد، أنه
стр. 1554
سأله عنه، فقال: إسناده جيد.
٣٣٠ - قوله في أول الترهيب من الغش، بعد أن ساق حديث أبي هريرة في صبرة الطعام: وهي الكومة التي أصابها السماء -أي: المطر- وفي آخره: "من غشنا، فليس منا" من مسلم
стр. 1555
وابن ماجة، قال: والترمذي، وعنده: "من غش فليس مني".
٣٣١ - قوله: وعن قيس بن أبي غَرَزَة.
هو بغين معجمة ثم راء مهملة ثم زاي معجمة، محركات، ثم هاء تأنيث.
٣٣٢ - عزوه حديث الرجل الذي كان يبيع الخمر،
стр. 1556
إلى البيهقي , رواه أحمد وغيره بنحوه من طرق.
٣٣٣ - قوله: فصعد الدَّقَل.
هو بفتح المهملة والقاف وباللام: سهم السفينة، وأصله الأول. قاله الجوهري وغيره.
٣٣٤ - عزوه قصة الناقة، مع واثلة ,
стр. 1557
إلي الحاكم والبيهقي.
كذا هي عند أحمد.
стр. 1558
٣٣٥ - قوله بعد حديث عقبة بن عامر المرفوع: وهو عند
стр. 1559
البخاري موقوف عليه، لم يرفعه.
إنما ذكره تعليقاً بلا إسناد.
٣٣٦ - قوله في حديث تميم الداري: "الدين النصيحة": أن مسلماً رواه بلفظ: "أن الدين النصيحة".
стр. 1560
ليست لفظة (إن) عند مسلم.
ثم ذكر أن لفظ أبي داود: "إن الدين النصيحة"، بتكريرها ثلاثاً، وهو كذلك. ثم ذكر أن الترمذي رواه من حديث أبي هريرة بالتكرار أيضاً، لكن لفظه: "الدين النصيحة، ثلاث مرار".
وقد وقع له في كتاب الحدود. وَهْمٌ في عزو حديث تميم، وأحال على تقدمه هنا فنؤخر بسط الكلام عليه هناك، إن شاء (الله تعالى).
٣٣٧ - قوله في أول الترهيب من الاحتكار: عن
стр. 1561
معمر بن أبي معمر وقيل: ابن عبد الله بن نضلة.
أبوه هو: عبد الله، وكنيته أبو معمر، كُنِّيَ باسم ابنها معمر المذكور، فلا منافاة بينهما.
٣٣٨ - ثم ذكر حديثه: "من احتكر طعاماً، فهو خاطيء" وعزاه إلى مسلم وأبي داود، ثم ذكر أن لفظ الترمذي وابن ماجة: "لا يحتكر إلا خاطيء".
وهذا عجيب، فلفظة: الطعام، ليست عند الكل، ومسلم
стр. 1562
روى الحديث باللفظين. والثلاثة، إنما رووه باللفظ الثاني.
٣٣٩ - عزا حديث (عمر): "الجالب مرزوق ... " إلى ابن ماجة والحاكم.
وقد رواه إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد والدارمي وأبو يعلى والعقيلي في الضعفاء وغيرهم.
стр. 1563
٣٤٠ - وقول المصنف: لا أعلم لعلي بن سالم -يعني راوي الحديث- غيره.
كذلك قال الذهبي في الميزان: ما له غيره.
٣٤١ - قوله: ابن جدعان.
стр. 1564
هو بالدال المهملة، وكذا الأجدع والمُجدَّع والجدعاء، وكل ما كان من الجَدَع، بلا خلاف ولا إشكال.
ولا يغتر بما وقع لشيخنا ابن حجر في كتابه (التقريب)، من كون دال جدعان معجمة، فإنه سبق قلم من الإهمال إلى الإعجام.
نبهت عليه للتحذير والإعلام، كما نبهت قبل في أواخر الصدقات عند قوله: "انضحي" على ما وقع له معكوساً في دم الحيض، وتَنْضحُه. إذ أراد أن ينقله عن أهل اللغة بالكسر، فانعكس إلى الفتح، فيجيء من بعده فيقلده ولو في الخطأ البيِّن، وهذا أمر ذميم عظيم، ليس بمحمود ولا هين، فلا تغتر بأحد فتقلده. بل راجع وحرر واتبع الصواب، فإنه واجب متعين.
بل قد وقع للحافظ الإمام مسلم صاحب البخاري في صحيحه، شيء عجيب، لم ينتبه له أحد، ولا نُبِّهَ عليه من زمنه إلى زمننا.
стр. 1565
سببه هذا وأشباهه، وقس عليه، فإنه شيء لا يحيط به إلا الله.
وهو: أنه روى حديث عائشة: "من كلِّ الليل قد أوتر رسول الله ﷺ " عن يحيى بن يحيى عن ابن عيينة عن أبي يعفور -ثم قال: واسمه واقد، ولقبه وَقْدَان- عن أبي الضحى عن مسروق عنها.
وكذا روى لأبي يعفور هو والبخاري من هذا الطريق عنها: "كان إذا دخل العشر أحيا الليل".
стр. 1566
وفي البخاري لأبي يعفور هذا، عن أبي الضحى عن ابن عباس حديث في هجر الشارع نساءه.
وهو في هذه المواضع الثلاثة أبو يعفور الأصغر، عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس. لكن انقلب على هذا الإمام بالأكبر، الذي ذُكِرَ اسمه.
стр. 1567
وقد بينه أبو داود في سننه، بعد إيراد حديث العشر المذكور (بل) وقاله في نفس الحديث أحد شيخيه فيه. وهو الصواب بلا شك، وذاك خطأ قطعاً كان يجب حذفه.
وقد اغتر الشيخ محيي الدين النووي في شرحه لمسلم به، في أبي يعفور المذكور في حديث الوتر، ولم يتعرض له في حديث العشر، وهو هو بلا ريب.
وانقلب عليه أيضاً أبو يعفور راوي حديث التطبيق في الركوع عن مصعب بن سعد عن أبيه، فتخيل أنه الأصغر، وإنما هو الأكبر، كما صرح به الدارمي في نفس الحديث، وجزم
стр. 1568
غيره بذلك.
وكذا وقع للنووي في رواية أبي يعفور عن ابن أبي أوفى حديث أكل الجراد، أنه الأصغر، تبعاً للقاضي ابن العربي المالكي وغيره.
وإنما هو الأكبر كما مُبَيَّن في نفس الحديث في مسند أحمد، وكتاب الترمذي ,
стр. 1569
وطِبِّ أبي نعيم الأصبهاني، رواه عن شيخه الطبراني، وقال غير واحد، وما عداه فخطأ.
وقد فرّق أئمة هذا الفن بين الأكبر والأصغر، بالرواة عنهما، وغير ذلك، لكن لم يتنبه أحد منهم قديماً ولا حديثاً لما وقع لمسلم فيه بخصوصه ذهولاً أو تساهلاً.
وقد حررت هذا كله مبسوطاً بلسان العلم، وبرهنت على الصواب فيه فيما كتبته على حواشي شرح مسلم، وذكرت جميع ما في الصحيحين لأبي يعفور فيه ذكر. ولو لم يكن في هذا الإملاء سوى التنبيه على هذه الفائدة، بل الفوائد (المتعددة)، لكفى بها.
لكن أين العارف المنصف (وهو معدوم في زماننا)، وإلى الله المشتكي، وهو المستعان، وله الحمد على جميع نعمه.
٣٤٢ - قوله بعده في حديث
стр. 1570
فَرُّوخ -وهو غير مصروف، للعجمة والعلمية- مولى عثمان: قالوا: يا أمير المؤمنين.
كذا وجد، وصوابه: قالا، بالتثنية، وكذلك وجدته مصلحاً في نسختي، ويدل عليه قوله قبله: (ما حملكما؟)، وهما مولى عمر وعثمان وهذا ظاهر.
٣٤٣ - وعزوه الحديث بطوله إلى الأصبهاني.
عجيب، فهو في مسند أحمد أيضاً بنحوه. قال: حدثنا أبو
стр. 1571
سعيد -مولى بني هاشم- (قال): حدثنا الهيثم بن رافع الطَّاطَرِي، بصري. (قال): حدثني أبو يحيى رجل من أهل مكة، فذكره.
٣٤٤ - وقوله بعد أن ساقه من ابن ماجة مختصراً من طريق الهيثم، عن أبي يحيى: وهذا إسناد جيد متصل، ورواته ثقات، وقد أنكر على الهيثم روايته لهذا الحديث مع كونه ثقة. انتهى.
قال شيخنا ابن حجر في التقريب: الهيثم: صدوق ربما
стр. 1572
أخطأ. وقال الذهبي في الميزان: صالح الحديث، وقد أنكر حديثه في الحكرة، وأبو يحيى: لا يدري من هو.
وقال في الكاشف: الهيثم صدوق، أنكروا حديثه في الحكرة.
وقال فيه أيضاً في أبي يحيى المكي: يقال: هو مِصْدَع.
وقال في الميزان: أبو يحيى المكي عن فروخ مولى عثمان في الاحتكار: لا يعرف. والخبر منكر.
وقال في مِصدَع: صدوق تُكُلِّمَ فيه. (قال): قال السَّعدِي: زائغ حائد عن الطريق. انتهى.
وهو من رجال مسلم والأربعة.
وقال شيخنا في التقريب: أبو يحيى المكي، يقال: هو
стр. 1573
مِصْدَع، وإلا فهو مجهول. انتهى.
وفَرُّوْخ، ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال في الميزان: لا يعرف. انتهى.
قلت: وقد انفرد ابن ماجة عن بقية الستة بإخراج حديث الهيثم وأبي يحيى، وفروخ.
стр. 1574
٣٤٥ - قوله: "يحشر الحاكرون، وقتلة الأنفس في درجة".
سقط من لفظ رزين بعد: "درجة"، (لفظة): "واحدة".
٣٤٦ - عزوه حديث ابن عمر: "احتكار الطعام بمكة إِلْحاد"، إلى الطبراني.
стр. 1575
عجيب، فقد رواه أبو داود، من حديث يعلى بن أمية،
стр. 1576
لكن لفظه: "احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه".
٣٤٧ - قوله في ترغيب التجار في الصدق، آخر حديث
стр. 1577
حكيم بن حزام: "البيعان بالخيار ... : اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب" ثم عزاه إلى الخمسة.
مما يتعجب منه، لكنه قَلَّد في ذلك ابن الأثير في جامعه حيث ذكر هذه الزيادة المقحمة في آخر هذ الحديث، وليست من حديث حكيم.
إنما هي من حديث أبي هريرة، كما ذكره بمعناه في آخر هذا الباب.
ولا أدري ما الذي أوقع ابن الأثير في هذا الوهم، حتى وقع فيه المصنف بتقليده له.
وقَلَّدَهُ أيضاً في عزو حديث أبي هريرة الآتي: "الحلف
стр. 1578
منفقة للسلعة ممحقة للكسب"، فقال: رواه البخاري ومسلم.
موهماً أن هذا لفظ الشيخين.
ثم قال: وأبو داود، إلا أنه قال: "ممحقة للبركة". فأوهم أن له لفظاً واحداً، والفرض أن له اثنين، كما ستعرفه.
فإنه أسنده من طريقين، وقال بعد قوله: "ممحقة للبركة": قال ابن السَّرْح: "للكسب".
وأيضاً لم يعزوا حديث أبي هريرة هذا إلى النسائي، وهو فيه. وقد سلم المصنف من هذا كله، ومشى على الصواب في مختصره لسنن أبي داود. فذكر في باب خيار المتبايعين، أحاديث
стр. 1579
منه، آخرها حديث حكيم: "البَيِّعَان بالخيار" ... وفيه: "وإن كتما وكذبا، مُحِقَت البركة من بيعهما". وعزا أصله إلى الخمسة المذكورين.
وذكر قبله بعدة أبواب، في باب كراهية اليمين في البيع، من أبي داود حديث أبي هريرة: "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة" ثم قال: وفي رواية: "للكسب"، ثم عزاه إلى الشيخين والنسائي. وأما هذا الكتاب دون مصنفاته كلها، فإنه يقع له فيه ما ترى متكرراً، ولا يمكن تتبعه كله. ولو صنفناه استقلالاً، لكان أخف.
ومَنْفَقَة، ومَمْحَقَة -بفتح أولهما وثالثهما، وإسكان ثانيهما-.
٣٤٨ - قوله في حديث أبي هريرة: "أربعة يبغضهم الله: البيّاع الحلاّف والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر" المخرّج من النسائي وابن حبان.
ثم قال: وهو في مسلم بنحوه، دون ذكر البَيَّاع، وأحال على
стр. 1580
لفظه في الترهيب من الزنا.
عجيب، فلفظ مسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم -قال أبو معاوية: يعني أحد شيخي شيخه ابن أبي شيبة- ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر".
فكان يتعين حذف ما ذكره بعد حديث الأصل، إذ لا فائدة فيه كما تراه.
٣٤٩ - قوله في الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه، من طريق طليق بن محمد عنه -أي: عن عمران بن
следующие страницы →