Полный текст (2 028 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
فيها بالحق .. ": إن البزار رواه بنحوه من حديث عائشة، مختصراً.
أي: ليس فيه ذكر القضاء بالحق، وقد أورد المصنف عدة أحاديث في هذا المعنى في الترهيب من مطل الغني، منها حديث أبي سعيد المشار إليه بعد.
٥١٣ - بهلةُ الله.
بفتح الموحدة وضمها، لعنته. والمباهلة: الملاعنة.
والابتهال: التضرع.
стр. 1787
٥١٤ - قوله في حديث أبي عثمان -وهو النهدي، أحد المخضرمين-: ونحن بأذربيجان.
هي: أقليم معروف وراء العراق، والأشهر الأفصح فيها وقول الأكثرين، أنها بفتح الهمزة بغير مد، وإسكان الذال المعجمة وفتح الراء وكسر الباء وبعدها جيم.
٥١٥ - والزِّي، بكسر الزاي لا بفتحها، اللباس والهيئة.
٥١٦ - ولَبُوس الحرير، بفتح اللام لا بضمها، ما يلبس منه.
وهو بمعنى الملبوس، ومنه قوله تعالى: ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾.
стр. 1788
٥١٧ - قوله آخر الباب: جبرون.
هو بالجيم والموحدة.
٥١٨ - قوله في الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم، في حديث ابن عباس: بَعث معاذاً إلى اليمن، فقال: "اتق دعوة المظلوم ... ": إن الترمذي رواه مختصراً هكذا ومطولاً.
رواه بذكر دعوة المظلوم حسب، في كتاب ,
стр. 1789
(البر) وبتمامه في الزكاة.
والبخاري رواه في المظالم مختصراً، وفي باقي الصحيح بتمامه، وابن ماجه أيضاً.
٥١٩ - قوله بعد حديث أبي هريرة: "ثلاثة لا ترد دعوتهم":
وفي رواية للترمذي وحَسَّنه: "ثلاث دعوات، لا شك في إجابتهن ... ".
فيه أمران:
أحدهما: قوله: وحَسَّنه. كذا وُجد هذا التركيب ولعله من النساخ. وإنما هو: وفي رواية للترمذي حسنة. صفة للرواية.
стр. 1790
والترمذي روى الحديث المذكور في كتاب البر ثم في الدعوات ولم يُحَسِّنه.
الأمر الثاني: أن لفظة: "ثلاث دعوات مستجابات"، زاد الترمذي في البر: "لا شك فيهن ... " الحديث. وهذه الزيادة هي رواية أبي داود.
٥٢٠ - قوله بعد سياق حديث أبي ذر الطويل: عن
стр. 1791
يحيى بن سعيد السعد (ي) البصري.
قال الذهبي في الميزان: (القرشي)، العَبْشمي السعدي. وقيل: السعيدي، الشهيد، بصري، وقيل كوفي.
فالعَبْشَمي -بفتح العين والشين بينهما موحدة ساكنة، وبالميم- منسوب إلى عبد شمس بن عبد مناف، والسعدي -بإسكان العين-. والسعيدي، بكسرها مع الياء، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه هذا. وقال ابن حبان: يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
ثم ذكر طرفاً من هذا الحديث، ثم قال: وأشبه ما روي
стр. 1792
فيه، حديث عبد الرحمن بن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه عن جده عن أبي إدريس عن أبي ذر.
قال في الميزان: كذا قال، والصواب: إبراهيم بن هشام، أحد المتروكين الذين مَشَّاهم ابن حبان، فلم يصب.
ونقل ابن الجوزي في الضعفاء، عن أبي زرعة أنه قال في الغساني: كذاب.
٥٢١ - قوله في الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالماً:
стр. 1793
وعن أبي مِجْلَز. هو بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام، آخره زاي معجمة.
٥٢٢ - (قوله) في الترهيب من إعانة المبطل ... إلى آخر الترجمة، في حديث ابن عمر، المساق من أبي داود: "وهو يعلم". إنما هو: "يعلمه"، إلى أن قال: وفي رواية لأبي
стр. 1794
داود بعد اللفظ الأول، من طريق آخر إليه، قال بمعناه قال: "ومن أعان".
ورواه ابن ماجه من هذا الطريق مختصراً: "من أعان بحصومة بظلم أو يعين على ظلم، لم يزل في سخط الله حتى ينزع".
٥٢٣ - قوله بعده في حديث ابن مسعود -أي: مرفوعاً- من رواية ابنه عبد الرحمن وذكر أنه لم يسمع من أبيه:
стр. 1795
"مثل الذي يعين قومه على غير الحق ... " إلى آخره. المعزو إلى أبي داود وابن حبان.
إن كان هذا لفظ ابن حبان، وإلا فأبو داود رواه في باب العصبية، عنه موقوفاً: (من نصر قومه على غير الحق، فهو كالبعير الذي رُدِّيَ، فهو ينزع بذنبه).
ثم رواه أيضاً عنه قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو في قبة من أدم.
قال: فذكر نحوه. وكلاهما من طريق واحد.
стр. 1796
قال المصنف في مختصر السنن له: الأول: موقوف، والثاني: مسند، وعبد الرحمن قد سمع من أبيه. فتناقض كلامه في عبد الرحمن، والخلاف في ذلك مشهور، فمن مُثْبتٍ ومن ناف.
وقال في الحواشي: رَدَى: -بفتح الدال وَالراء-، وتَرَدَّى، لغتان: أي: سقط في بئر أو نهر، يريد أنه وقع في الإثم وهلك .. إلى آخر ما في الأصل، لكن هناك: ولا يقدر على خلاصه.
стр. 1797
وقال الجوهري: يقال: رَدَى في البئر وتَرَدَّى، إذا سقط في بئر أو تَهَوَّرَ من جبل.
ثم روى أبو داود بعده في الباب المذكور حديث واثلة بن الأسقع، قال: قلت: يا رسول الله، ما العصبية؟ قال: "أن تُعين قومَك على الظلم".
ولفظ ابن ماجه:
стр. 1798
أمِنَ العصبية أن يُحِب الرُّجُلُ قومَه؟ (قال: لا، ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه) على الظلم".
٥٢٤ - قوله في حديث أبي الدرداء المعزو إلى الطبراني: "لم يَزَلْ في غضب الله".
إنما لفظه: "في سخط الله". رواه في الكبير.
ثم قال المصنف: وروى بعضه بإسناد جيد قال: "من ذَكَرَ امرَأً ... ". أي: وروى الطبراني أيضاً، وهو في الكبير من
стр. 1799
حديث أبي الدرداء أيضاً. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وإسناد الأول فيه من لم أعرفه، ورجال الثاني ثقات. انتهى.
٥٢٥ - قوله بعده في حديث أبي هريرة: رواه الطبراني -أي في الأوسط قال: من رواية رجاء بن صَبِيح السَّقَطِي.
صبيح، بفتح أوله وكسر ثانيه، والسَّقَطِي -بالتحريك مشهور-.
٥٢٦ - عزا أول الترغيب في الشفقة على خلق الله ... إلى آخر الترجمة، حديث جرير: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" إلى الشيخين والترمذي.
стр. 1800
وإنما هذا لفظ مسلم والترمذي، ولفظ البخاري: "من لا يَرحم لا يُرحم".
٥٢٧ - قوله في حديث قرة المزني، في رحمة الشاة: رواه الحاكم والأصبهاني.
كذا رواه أحمد وغيره.
стр. 1801
٥٢٨ - قوله: وعن عبد الله بن عمرو، في قتل العصفور.
وجد في بعض النسخ، بلا واو، أي أنه: ابن عمر بن الخطاب. والظاهر أنه الذي أراده المصنف؛ بدليل أنه ذكر في الترهيب من المُثْلَةِ بالحيوان، ومن قتله لغير الأكل، حديثاً لابن عمر، ثم ذكر بعده هذا الحديث، في العصفور، فقال وعن ابن عمر أيضاً.
стр. 1802
وفي أكثر النسخ هنا: عَمرو -بالواو- وهو الصواب بلا ارتياب، لكن أُسقطت الواو، والحديث من رواية عبد الله بن عَمرو بن العاص، رواه النسائي في الصيد، وفي الذبائح أيضاً.
كما نبهت عليه هناك، قبل كتاب الحج.
٥٢٩ - ذكر حديث ابن مسعود في الحُمَّرة.
وهي بضم الحاء وتشديد الميم المفتوحة.
قال المصنف في حواشي مختصره لأبي داود: وهي جنس من الطير بقدر العصفور، تكون
стр. 1803
كُدْراً ورُقْشاً ودُهْساً (٣ × ٤)، وقد تخفف ميمه.
وفيه (فجعلت تُعَرِّش) وهو الذي لم أر في نسخنا بأبي داود سواه، ورأيت في مختصره للمنصف كذلك.
وفي الهامش، نسخه: تُفَرِّش، وقال في حواشيه: تعرش أو تفرش، معناه: ترفرف.
قال: فبالفاء، مأخوذ من فرش الجناح وبسطه.
وبالعين، ترتفع فوقهما وتظلل عليهما، ومنه أُخذ العريش.
انتهى.
وقال ابن الأثير في (النهاية)، تبعاً لأبي موسى المديني: (التعريش: أن ترتفع) وتظلل بجناحيها على من تحتها.
وقال في قوله: تُفَرّش: وهو أن تَفْرُشَ جناحيها، وتَقْرُبَ
стр. 1804
من الأرض وتُرَفْرِف. انتهى.
وقد ساق الحديث المذكور الشيخ أبو عبد الله، محمد بن النعمان المالكي، تلميذ عز الدين بن عبد السلام والمصنف وطبقتهما، في كتابه مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام، عن واحد عن الحافظ السلفي إلى محمد بن يعقوب -الأصم- بلفظ: (فجاءت الحمرة إلى النبي ﷺ وهي تَعَرَّض. فقال: "من فجع هذه بفرخيها؟ ". قال: فقلنا: نحن. قال: "ردوهما" فرددناهما إلى موضعهما، وذكر قبله قصة قرية النمل).
ثم أسند بعده إلى البيهقي، عن الإمام ابن
стр. 1805
فُوْرَك، إلى أبي داود الطيالسي قصة الحمرة فقط، بلفظ: (فدخل رجل غيضة، فأخرج منها بيض حمرة، فجاءت الحمرة ترفرف على رأس رسول الله ﷺ وعلى أصحابه، قال: "أيكم فجع هذه؟ " فقال رجل من القوم: أنا أخذت بيضها، فقال: "رُدَّهْ، رُدَّهْ رحمة لها").
ثم قال: أخرجه البيهقي في دلائله كذلك. وذكره أيضاً من حديث الأصم، وقال فيه: (و (هي) تَعَرَّضُ) وقال: كذا في كتابي: تَعَرَّض. وقال غيره: (تُفرِشّ) -يعني تَقْرُبُ للأرض وتُرَفْرِف بجناحيها. قال: هكذا ذكر هذا الحرف جماعة من المحدثين، وصوابه: (تَقَوَّض) -بالقاف والواو-، ومعناه: تجيء وتذهب ولا تَقِر. وقد ذكر ذلك الهروي في غريبه.
стр. 1806
انتهى.
٥٣٠ - ذكر بعده، حديث عبد الله بن جعفر، معزواً إلى أحمد وأبي داود.
стр. 1807
والسياق له، لكنه قال فيه تصرفاً منه: (وكان أحب ما استتر به ... هدفاً أو حائش نخل).
وإنما هو عكسه، بتقديم خبر كان على اسمها. وإلى هنا من الحديث المذكور روى مسلم، وروى الاستتار فقط ابن ماجه.
وفي لفظ للإمام أحمد: (فإذا جمل قد أتاه، فجرجر وذرفت عيناه). والجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته.
وفي رواية لأحمد، في أوله: (ركب بغلَتَه وأردفني خلفه).
وعنده: (فمسح ذِفْرَاه وسَراتَه، فسكن).
стр. 1808
وعنده في رواية: "فإنه شكاك إليّ، وزعم أنك تُجيعه وتُدْئبه". وفيها بعد هذا زيادة أخرى.
٥٣١٠ - وقد ذكر المصنف بعد هذا: الذِفْرَى ... إلى أن قال: وهما ذِفْرَيَان. وأصل هذا لأبي موسى المديني ثم لابن الأثير، وعبارته: ذِفْرَى البعير: أصل أُذُنِه، وهما ذِفْرَيَان.
قال: والذِّفْرَى مؤنثة، وأَلِفُهما للتأنيث أو للإلحاق.
انتهى.
ولم يذكر في الصحاح، تثنية الذِّفْرَى، إنما ذكر أن جمعها: ذِفْرَيَات وذَفَارَى -فتح الراء-.
قال: وقال بعضهم: ذَفَار.
٥٣٢ - وفسر المصنف في الأصل: الحائط بالبستان، أي: المحوط، وجمعه حيطان.
стр. 1809
وذكر أن الحائش، جماعة النخل، وأنه لا واحد له من لفظه.
قال الجوهري: وأصل الحائش المجتمع من الشجر، نخلاً كان أو غيره، يقال: حائش الطَّرْفَاء. انتهى.
ووقع للنووي في شرح مسلم تفسير حائش النخل: بالبستان قال: وهو بفتح الحاء وضمها.
وقد سبقه إلى نحو هذا صاحب الغريبين ظناً أن الحائش مأخوذ من الحش الذي هو بفتح الحاء وضمها: وهو البستان.
وجمعه حِشَّان -بكسر أوله وتشديد ثانيه- مثل: ضيف وضيفان.
وإنما الأول من مادة: حَوَشَ. وهذا من مادة: حَشَشَ، فافترقا. وقال في النهاية: فمسح سَرَاتَه، يريد ضُبْعَ
стр. 1810
الناقة. انتهى.
والضُبْع بإسكان الموحدة: العَضُد، وهو الساعد (من) المرفق إلى الكتف.
قال المصنف في مختصر أبي داود بعد سياق هذا الحديث منه: وقد أخرجه مسلم وابن ماجه، وليس في حديثهما قصة الجمل.
وساق ابن النعمان في مصباحه هذا الحديث عن واحد عن السلفي وغيره، من الدلائل لابن شاهين، ثم قال: رواه أبو داود بطوله، وروى مسلم من أوله إلى قوله: (حائش نخل)، وروى ابن ماجه أوله.
ثم أسند بعده حديث تميم الداري المطول، الآتي عن واحد
стр. 1811
عن السلفي أيضاً من الطريق التي نذكرها مخالفة لألفاظ الأصل فيه.
فلعل المصنف وقف على كتاب تلميذه ابن النعمان المذكور أو غيره، فرأى فيه تخريج حديث أبي جعفر وذِكْرَ ابن ماجه، فانتقل بصره أو فكره سهواً منه إلى حديث تميم، فقال: وروى ابن ماجه عن تميم الداري، ثم ذكر قصة البعير المطولة، لكن أسقط أشياء من اللفظ، وأبدل ألفاظها، فلنشر إليها أولاً , ثم
стр. 1812
نتكلم في عزوه بعد. فمنها: (حتى وقف على هامة رسول الله ﷺ (فزعاً) " "قد أَمَّنَ عائذنا" "هرب منا".
فقال رسول الله ﷺ :" إنه رَبَى". هو بفتح الراء والباء بلا همز، أي: نشأ. قاله الجوهري.
(والكلأ ... والدفأ) مهموزان مقصوران. (هذه السنة الخَصْبَة)، كذا وقع وإنما هي (الجدبة).
فقال رسول الله ﷺ : "كذبتم". "فإن الله نزع".
الذي رأيته: "لأن الله".
"فاشتراه رسول الله ﷺ ". "فبكى رسول الله ﷺ ".
стр. 1813
"حقن الله دم أمتك". في بعض النسخ: "دماء". وهو الصواب.
"فبكيت؛ فإن هذه الخصال". رأيتا بدلها، (وقلت (إن) هذه خصال). (أن فناء أمتي). الذي رأيته: "أمتك". إلى أن قال: "بما هو كائن" ... الحديث.
كذا في كثير من نسخ الترغيب هذه اللفظة، آخره.
وفي ذلك إيهام أنه قد بقي منه شيء حذف، وإنما هذا آخره بتمامه، لم يبق منه حرف البتة، فيتعين حذف هذه اللفظة.
٥٣٣ - وعزوه هذا الحديث إلى ابن ماجه.
وهم عجيب، وتوهم غريب، لا أعرف له سبباً، سوى ما أشرت إليه قريباً.
فليس هو فيه بلا شك، بل ولا في غيره من الكتب المشهورة.
إنما رواه أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في
стр. 1814
كتابه دلائل النبوة، وهو مجلد كبير حافل، كثير الفوائد.
والحافظ أبو الطاهر السِّلفي، وكلاهما من طريق أبي عمرو سلامة بن أبي عثمان سعيد بن زَيَّاد -بفتح الزاي والياء التحتانية المشددة- ابن فائد -بالفاء- ابن زيَّاد وهو كالذي قبله، ابن أبي هند الداري، قال: حدثني أبي سعيد عن أبيه زَيَّاد عن جده
стр. 1815
فائد عن أبيه زَيَّاد عن تميم الداري به.
وسلامة لم أر من ترجمه، وقد حَدَّث بنسخة منكرة عن أبيه سعيد , وهو واه. وقال فيه الأزدي: متروك، عن أبيه زَيَّاد عن أبيه فايد عن أبيه زَيَّاد أيضاً عن تميم الداري، وعن أبي هند الداري، وهو ابن عم تميم، وأخوه لأمه ومن رهطه، له وفادة مع تميم والداريين، وصحبة ورواية.
والنسخة أيضاً عند أخي سعيد المذكور، إبراهيم بن زَيَّاد -بالفتح والتشديد- عن آبائه، روى عنه ابن أخيه سلامة المذكور.
وقد روى الخطيب البغدادي (وغيره) من طريق
стр. 1816
سعيد بن زَيَّاد -بالتشديد- عن آبائه حديث أبي هند، في وفادة الداريين على النبي ﷺ ، وإقطاعه إياهم، وكتابته لهم، بطوله. وأشار إليه ابن مندة في كتابه معرفة الصحابة، وهو مشهور.
وقال الخطيب في كتابه المتشابه في الرسم: سعيد بن زَيَّاد الشامي، يروي عن أبيه عن جده نسخة حدث بها عنه ابنه سلامة، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، ثم أورد من طريق ابن قتيبة هذا عن سعيد إلى جده الأعلى أبي هند، قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ طبق من زبيب مغطى، فكشف عنه ثم قال: "كلوا باسم الله، نِعْمَ الطعام الزبيب، يَشُدُّ العصبَ، ويَذهب بالوَصَب، ويُطفيء الغضب، ويطيب النكهة، ويذهب بالبلغم ويُصَفِّي اللون ... " وذكر خصالاً تمام العشر.
قال: ولم يحفظها سعيد.
стр. 1817
وأسند في ترجمة زَيَّاد، والد سعيد، من طريق سلامة عن أبيه، إلى أبي هند، مرفوعاً قال: "قال الله تعالى: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، فمن ذكرني، وهو (لي) مطيع، فحق علي أن أذكره مني بمغفرة، ومن ذكرني وهو لي عاص، فحق علي أن أذكره بمقت".
وأسند في ترجمة إبراهيم بن زَيَّاد، أخي سعيد، إلى سلامة، قال: حدثني أبي سعيد وعمي إبراهيم قالا: حدثنا أبونا زَيَّاد إلى أبي هند مرفوعاً قال: "قال الله تعالى: "من لم يرض بقضائي، ويصبر على بلائي، فليلتمس (له) رباً سواي".
стр. 1818
وساق ابن حبان في الضعفاء لسعيد بهذا الإسناد مرفوعاً: "نِعْمَ الطعام الزبيب".
ثم قال: لا أدري البلية، ممن هي؟ منه، أو من أبيه، أو من جده، انتهى.
стр. 1819
وقد ساق ابن كثير في تاريخه في المعجزات النبوية، حديث تميم في البعير المذكور في الأصل بطوله، بالسند الذي ذكرناه أولاً، من كتاب ابن حامد المشار إليه، ثم قال: هذا حديث غريب جداً، لم أر أحداً من (هؤلاء) المصنفين في الدلائل أورده، سوى هذا المصنف، وفيه غرابة ونكارة في إسناده ومتنه. انتهى.
وكذا ساقه شيخنا الحافظ ابن ناصر الدين في جزء جمعه في ترجمة تميم الداري الصحابي، بسنده من طريق السلفي، ثم قال: سعيد بن زَيَّاد -وَاهٍ- وأبوه وجده كذلك. قال: ولا أدري البلية في الحديث من أي الثلاثة. انتهى.
٥٣٤ - قوله في حديث ابن عمر في الهرة: رواه البخارى وغيره. كذا مسلم بمعناه.
٥٣٥ - قوله بعده في حديث سهل بن الحنظلية: (قد لَصِقَ
стр. 1820
ظهره ... )، رواه أبو داود.
يعني: بهذا اللفظ. (ثم) قال: وابن خزيمة إلا أنه قال: لحق. أي: بالحاء.
قلت: الذي رأيته في أبي داود، وفي مختصره للمصنف: (لحق) بالحاء.
ورأيته في الأطراف: (لصق) (بالصاد) فلعله قَلَّده. والله أعلم.
٥٣٦ - عزوه بعده حديث عبد الله بن عمرو، في الثلاثة
стр. 1821
المعذبين في النار، والرواية التي بعده، إلى ابن حبان.
يقع في أكثر نسخ هذا الكتاب: ابن عُمر، وهو تصحيف ووهم بلا شك. وكان في نسختي: ابن عَمرو -يعني ابن العاص- وهو الصواب الذي لا يجوز غيره.
والحديث رواه النسائي بنحوه في باب الكسوف من طريقين، عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.
ولفظ أحدهما: "وعرضت عليّ النار، فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم (حرُّها).
стр. 1822
فرأيت فيها سارق بدنة رسول الله ﷺ ، ورأيت فيها أخا بني دعدع سارق الحجيج، فإذا فُطِن له، قال: هذا عمل المحجن، ورأيت فيها امرأة طويلة سوداء، تُعَذب في هرة ربطتها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش (الأرض) حتى ماتت". وذكر بقية الحديث.
стр. 1823
واللفظ الآخر: "ولقد أُدْنِيَتْ النار مني حتى جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم، حتى رأيت فيها امرأة من حمير، تعذب في هرة ربطتها، فلم تدعها تأكل في خشاش الأرض، فلا هي أطعمتها ولا هي سقتها حتى ماتت، ولقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت، وإذا وَلَّتْ تنهش لِيَتَها، وحتى رأيت فيها صاحب السبتيتين، أخابني الدعدع، يُدفَع بعصاً ذات شعبتين في النار، حتى رأيت فيها صاحب المحجن الذي كان يسرق الحاج بمحجنه، متكئاً على مِحْجَنه، يقول: إنما سرق المحجن".
وقد رواه مسلم بمعناه، من حديث جابر، ولم أر في الأنساب ولا في اللغة، ذكراً لبني دعدع.
وقد وقع للنووي في باب سَبِّ الأموات , أواخر الجنائز من كتابه الأذكار أن سارق الحاج بمحجنه، هو: أبو رِغال.
ولا أعرف له سبباً سوى انتقال الفكر أو النظر في المبهمات، من حديث جابر قال: لما نزل النبي ﷺ الحِجْر في غزوة تبوك،
стр. 1824
خطب الناس، فذكر الحديث في ثمود، وأن الله أهلك منهم من كان في مشارق الأرض ومغاربها، إلا رجلاً كان في حرم الله، فمنعه حرمُ الله، فلما خرج منه أصابته النقمة ... وذكر باقيه.
قال الخطيب البغدادي في مبهماته، وهي التي لخصها النووي: هذا الرجل هو: أبو رغال، أبو ثقيف.
فحصل الانتقال إلى حديث جابر قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم ... وفيه: "أنه رأى في النار صاحب المحجن، يجر قُصْبَه، كان يسرق الحاج".
قال ابن بشكوال في مبهماته، ولم أره في مبهمات الخطيب: صاحب المحجن هو: عمران الغفاري.
وقال ابن دريد: اسمه كليب بن حرام، كان له محجن يسرق به متاع الحاج في الجاهلية، ويقول: أنا ما أخذته، إنما أخذه محجني، انتهى.
وروى ابن حبان في صحيحه من حديث عقبة بن عامر حديث
стр. 1825
الكسوف بطوله، وفيه: "فرأيت فيها عَمرو بن حُرْثان أخا بني غفار متكئاً في جهنم على قوسه ... ".
ووقع أيضاً في باب تكنية الكافر، من الأذكار، أن في الصحيح: "هذا قبر أبي رِغَال".
ولا شك أنه ليس في الصحيح قطعاً، إنما رواه أبو داود والبيهقي بإسناد حسن، من طريق ابن إسحاق في السيرة عن
следующие страницы →