Полный текст (2 028 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
كَهْمَس -المشار إليها أولاً- "وقد روي من غير وجه نحو هذا" قال "وقد روى هذا الحديث عن ابن عمر عن النبي ﷺ (قال: والصحيح هو عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ ) ".
قلت: وقد قدمنا عن الحافظ المِزي أنه المحفوظ.
قال الترمذي: "وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وأنس بن مالك وأبي هريرة" هذا كلامه بحروفه وقد كفانا المؤنة.
فالحاصل: أن حديث الأصل المذكور من صحيح ابن خزيمة هنا، وفي كتاب الحج معاداً بعينه إنما هو من رواية عمر بن الخطاب رواه عنه ابنه وأنه روي أيضاً من حديث ابن عمر نفسه، لكن ليس هو المراد هنا، بل ولا الصحيح كما نقلناه قريباً عن الترمذي، فالصواب قطعاً أن يقال في الموضعين المذكورين بدل ابن عمر عن عمر لا غير، وهذا ظاهر والله أعلم.
١٢٢ - ذكر حديث أبي هريرة المتفق
стр. 282
عليه من طريق نعيم المُجْمر -وهو بإسكان الجيم وتخفيف الميم ويقال: بفتح الجيم وتشديد الميم (وهو صفة لأبيه ويطلق عليه مجازاً) - في إطالة الغُرَّة.
وقد روى مسلم بعده من رواية نعيم أيضاً عنه مرفوعاً "فليطل غرته وتحجيله" (وفي مسند أحمد في هذا الحديث قال نعيم: "فلا أدري قوله: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" من تمام كلام النبي ﷺ أو شيء قاله أبو هريرة من عنده").
وللبخاري في باب التصاوير عن أبي زرعة عنه ثم دعا بتَور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطيه قال: فقلت يا أبا هريرة أشيء
стр. 283
سمعته من رسول الله ﷺ قال منتهى الحلية.
وهذه الرواية تدل على أن آخره ليس بمرفوع أيضاً.
١٢٣ - قوله في رواية أبي حازم عند مسلم: "يا بني فرُّوخ" غير مصروف للعجمة والعلمية.
١٢٤ - قوله فيه وعن زِرٍّ هو ابن
стр. 284
حبيش التابعي عن عبد الله، هو ابن مسعود الصحابي وهو مبين في رواية ابن ماجة وغيره وكذا زِرٌّ.
١٢٥ - قوله فيه وعن عبد الله الصُنابِحي حديث: "إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه" ثم قال بعد عزوه إلى مالك وغيره: "والصُنابِحي صحابي
стр. 285
مشهور" فقوله أولاً عن عبد الله الصُنابِحي.
كذا وقعت تسميته هكذا في كتاب الموطأ من رواية يحيي بن يحيى والقعنبي وقتيبة، وجمهور الرواة عن مالك في هذا الحديث المذكور في ثواب الوضوء، وكذا في الحديث الآخر: في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس واستوائها وغروبها وأنها تطلع مع قرني الشيطان فرواهما مالك فيه عن زيد بن أسلم عن
стр. 286
عطاء بن يسار عن عبد الله الصُنابِحي.
ومن طريق مالك رواهما كذلك النسائي وغيره.
وقد روى النسائي الحديث الأول عن قتيبة بن سعيد وعتبة بن عبد الله عن مالك به، وقال عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ ، ثم قال في آخره: قال قتيبة عن الصنابحي أن النبي ﷺ .
стр. 287
وقد تابع مالكاً في الحديث المذكور عن زيد بن أسلم بن ميسرة كما أخرجه ابن ماجة. عن سويد بن سعيد عنه.
وأبو غسان محمد بن مطرف كما أخرجه ابن منده.
وقد وقع على الصواب عند ابن أخت مالك مطرف وإسحاق بن الطبَّاع في غير الموطأ عن مالك بالسند المذكور عن
стр. 288
أبي عبد الله الصنابحي بزيادة أداة الكنية لكن شذ بذلك عن أكثر رواة الموطأ إذ المشهور عن مالك عبد الله لا أبو عبد الله.
وتابع مالكاً في الحديث الثاني عن زيد بن أسلم زهير بن محمد كما أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق إسماعيل بن أبي الحارث -وهو ثقة- عن روح بن عبادة.
وابن مندة من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ كلاهما عن
стр. 289
مالك وزهير بن محمد، قالا: حدثنا زيد بن أسلم، به.
وقال ابن مندة رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجه بن مصعب عن زيد بن أسلم.
وخالف الدارقطني الحارث بن أبي أسامة فرواه في مسنده عن روح بإسناده، وقال عن أبي عبد الله الصنابحي.
وكذا رواه ابن ماجة من طريق عبد الرزاق عن
стр. 290
معمر عن زيد بن أسلم بزيادة أداة الكنية.
وروى أبو دواد من طريق أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصُنابِحي. قال: زعم أبو محمد -يعني: المُخدَجي- أن الوتر واجب فقال عبادة بن الصامت كذب أبو محمد أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: خمس صلوات افترضهن الله ... الحديث".
стр. 291
وهكذا رواه زهير بن محمد بن زيد بن أسلم فاتفق حفص بن ميسرة وأبو غسان وزهير على قولهم عبد الله الصُنابحي.
وهكذا رواه زهير بن محمد عن زيد بن أسلم فاتفق حفص بن ميسرة وأبو غسان وزهير على قولهم عبد الله الصُنابحي.
لكن قال ابن عبد البرّ في "التمهيد" بعد إشارته إلى ما قدمناه في حديث الموطأ: وما أظن هذا الاضطراب جاء إلا من زيد بن أسلم.
(قال: والصواب قول من قال فيه أبو عبد الله، وهو عبد الرحمن بن عسيلة تابعي ثقة ليست له صحبة قال: وروى زهير بن محمد هذا الحديث عن زيد بن أسلم).
عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله- ﷺ . فذكره.
قال: وهو خطأ عند أهل العلم والصنابحي لم يلق رسول الله ﷺ انتهى كلامه باختصار.
(وقال في "الاستيعاب": عبد الله الصنابحي روى عنه عطاء بن يسار، واختلف على عطاء فيه، فبعضهم قال عنه:
стр. 292
عبد الله الصنابحي، وبعضهم قال عنه: عن أبي عبد الله الصنابحي، قال: وهو الصواب -إن شاء الله- قال: وأبو عبد الله الصنابحي من كبار التابعين، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، لم يلق النبي ﷺ وعبد الله الصنابحي معروف في الصحابة، وقد اختلف قول ابن معين فيه فمرة قال: حديثه مرسل، ومرة قال: أبو عبد الله الذي يروي عنه المدنيون يشبه أن تكون له صحبة قال: والصواب عندي أنه أبو عبد الله لا عبد الله على ما ذكرناه انتهى).
وقال القاضي عياض في المشارق بعد أن ذكر أن يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة، وأكثر رواة الموطأ. قالوا عن مالك عن عبد الله الصنابحي "قال البخاري وَهِمَ فيه مالك إنما هو أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة تابعي أسلم في حياة النبي ﷺ ثم قال القاضي: "قد رواه غير مالك عن زيد كما رواه مالك وليس الوهم فيه من مالك وقد رواه بعضهم عن الصنابحي غير مسمى ولا مكنى".
وقال الحافظ المزي في الأطراف في ترجمة حديثي الموطأ المصدر بهما ومن مسند عبد الله الصنابحي عن النبي ﷺ وقيل: إنه أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة ثم أطرفهما من النسائي وابن ماجه.
وأورد حديث المخدجي في رواية أبي عبد الله عبد
стр. 293
الرحمن بن عسيلة الصنابحي الآتي ذكره عن عبادة.
ورأيت على اسم عبد الله مضبباً ثم قال المزي "كذا قال".
وكذا قال المصنف الشيخ زكي الدين المنذري في حواشي مختصره لسنن أبي داود هنا الصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة، ويقال فيه عبد الله كما ذكرها هنا قال، وهو منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد انتهى، فخالف ما جزم به في الترغيب في حديث الوضوء السالف.
وقال المصنف أيضاً في حاشية مسلم عند رواية ابن محيريز أنه دخل على عبادة بن الصامت، وهو في الموت فبكى ... الحديث، في فضل الشهادتين ما نصه: الصنابحي هو أبو عبد الله
стр. 294
عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي أصله من اليمن قدم المدينة بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أيام. انتهى.
وهو أصرح مما قبله، وكذلك ذكر في موضع آخر من حواشي السنن مثل هذا أو أبسط منه. وقال: أبو علي بن السكن في الصحابة عبد الله الصنابحي يقال: له صحبة معدود في المدنيين روى عنه عطاء بن يسار.
قال وأبو عبد الله الصنابحي أيضاً مشهور روى عن أبي بكر الصديق وعبادة بن الصامت ليست له صحبة. انتهى.
وروى عباس الدُّوري عن يحيى بن معين، قال: "عبد الله الصنابحي روى عنه المدنيون يُشبه أن يكون له صحبة ويقال: أبو عبد الله" وقال: غير ابن معين هذا هو عبد الله، وأما أبو عبد الله فاسمه عبد الرحمن بن عسيلة التابعي.
стр. 295
وكذا مال أبو الحسن بن القطان وغيره إلى أنهما اثنان وصَوَّبه الشيخ سراج الدين البلقيني.
وقد حكى ابن عبد البر عن ابن معين ما سبق ثم قال: "وأصح من هذا عنه أنه سئل عن أحاديث الصنابحي عن النبي ﷺ فقال مرسله: ليست له صحبة".
ثم قال: "صدق ابن معين ليس في الصحابة أحد يقال له عبد الله الصنابحي وإنما في الصحابة الصنابح الأحمسي، يعني: الآتي، ولا في التابعين أيضاً أحد يقال له: عبد الله الصنابحي".
ثم قال: "فبهذا صح قول من قال إنه أبو عبد الله، لأن أبا عبد الله الصنابحي مشهور في التابعين كبير من كبرائهم، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة وهو جليل إلى أن قال: "وهو معدود في تابعي أهل الشام وبها توفي قال: وأحاديثه التي في الموطأ مشهورة جاءت عن النبي ﷺ من طرق شتى من حديث أهل الشام" انتهى.
стр. 296
وبالجملة فلو حذف المصنف قوله: والصُنابحي صحابي مشهور، لكان أولى وأسلم، بل وأصوب إذ عبد الله الصنابحي مختلف في صحبته بل وفي وجوده، وقد اختلف في حديثه على عطاء بن يسار، وإنما المشهور الذي لا خلاف فيه أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل بن عسال الصنابحي المراوي منسوب إلى صنابح بن زاهر بن عَوْثَبَان بن زَاهِر بن يُحَابِرَ وهو مراد.
كذا نسبه ابن الكلبي ثم قال: ويقال: إنه من طيء من بني عمرو بن الغوث وهو تابعي كبير مخضرم لا صحبة له ولا رؤية فإنه هاجر من اليمن يريد لقاء النبي وصحبته فبلغته وفاته وهو بالجُحفة قبل أن يصل إلى المدينة بخمس أو ست أو دون ذلك، وقدم المدينة فصلى وراء أبي بكر الصديق المغرب كما في الموطأ، وسأل بلالاً عن ليلة القدر كما رواه
стр. 297
البخاري وغيره.
وروى عن جماعة من الصحابة وشهد فتح مصر وسأله أبو الخير اليَزَني المصري: متى هاجرت؟ فأخبره، والحديث بذلك مشهور في آخر باب وفاة النبي ﷺ من صحيح البخاري، ثم نزل الشام، وتوفي بدمشق وأرسل عن النبي ﷺ أحاديث، وروى عنه جماعات من التابعين منهم عطاء بن يسار.
ذكره ابن سعد كاتب الواقدي في
стр. 298
الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام. وفي الثقات للعِجْلي: "الصنابحي شامي ثقة تابعي من خيار التابعين".
وروى ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه قال: "ما فاتني رسول الله ﷺ إلا بخمس ليالٍ توفي وأنا بالجُحفة، وقدمت على أصحابه وهم متوافرون".
مناقبه كثيرة شهيرة ليس هذا محل ذكرها.
وقد قال غير واحد منهم الترمذي إنه لم يسمع من النبي ﷺ فإنه بعد أن ذكر حديث عمر في النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر قال: "وفي الباب عن فلان وفلان جماعات عددهم، منهم الصُنابحي، قال: ولم يسمع من النبي ﷺ " فأشار إلى أحد حديثيه المذكور أولاً، وقال في حديث عبد الله الصنابحي الذي رواه مالك: "سألت محمد بن إسماعيل، يعني: البخاري، فقال: وَهِمَ مالك، فقال: عبد الله الصُنابحي وهو أبو عبد الله الصُنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي ﷺ والحديث
стр. 299
مرسل" انتهى.
لكن لم ينفرد مالك بالوهم فيه، بل تابعه عليه عن زيد بن أسلم من ذكرنا فيما مضى، وكأن البخاري خصَّ مالكاً بالذكر لشهرته، وقد وَهِمَ الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" وهماً فاحشاً في اسم والد الصُنابحي هذا عند حديثه المشار إليه آنفاً من البخاري عن أبي الخير وفي آخره أنه قال له: هل سمعت في ليلة القدر شيئاً ... الحديث.
فسماه: عبد الرحمن بن عبيد، وإنما هو ابن عُسيلة، لكن تَصَحَّفت إحدى اللفظتين بالأخرى؛ لقربهما في الخط منها.
وَوِهِم ابن قانع في الصنابحي المذكور وهماً أفحش مما قبله، فزعم أنه ابن الأعسر وكأنه توهَّمَ أنه الصُنابح بن الأعسر الكوفي وليس كما توهم ذاك صحابي بَجَلي أحمسي سكن الكوفة، وروى عنه قيس بن أبي حازم البجلي الكوفي المخضرم أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إنّي فَرطُكُم على الحوض وإني مكاثِر بكم الأمم فلا تَقتَتِلُنَّ بعدي".
стр. 300
أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة وغيرهما وإسناده صحيح.
لكن ليس في آخر اسم الصُنابح هذا ياء كياء النسب.
قال المنذري في حواشي مختصر السنن "وهو اسم له لا نسب" انتهى.
قال البخاري: قال ابن عيينة ويحيي ومروان وابن
стр. 301
نُمير عن إسماعيل عن قيس عن الصُنابح، قال: وكيع وابن المبارك -زاد في "التلقيح" وجرير- عن الصُنابِحي قال الترمذي في "أسماء الصحابة": له والأول أصح.
وقال الدارقطني إن إثبات الياء في آخر اسمه وهم.
ولم يحك مسلم وغيره فيه خلافاً.
وقال ابن المديني، ويعقوب بن
стр. 302
شيبة، وابن السكن: "من قال فيه الصنابحي فقد أخطأ ولم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم".
قال يعقوب بن شيبة: "هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة، وإنما هما اثنان فقط الصُنابح الأحمسي وهو الصُنابحي الأحمسي هذان واحد، ومن قال فيه: الصنابحي فقد أخطأ، وهو الذي يَرْوي عنه الكوفيون، والثاني عبد الرحمن بن عُسَيْلة كُنيتُه أبو عبد الله، لم يدرك النبي ﷺ بل أرسل عنه وروى عن أبي بكر وغيره، وفي لفظٍ: (يَرْوي عنه أهلُ الحجاز وأهلُ الشام لم يدرك النبي ﷺ ) ويَرْوي عنه أحاديث يُرسِلها قال: فمن قال عن عبد الرحمن الصنابحي (فقد أصَاب اسمه، ومن قال عن أبي عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد عبد الرحمن، وأبو عبد الله ومن قال عن أبي عبد الرحمن الصنابحي) فقد أخطأ قَلَب اسمه فجَعَلَه كنيته، ومن قال عن عبد الله الصُنابحي، فقد أخطأ قلب كنيته، فجعلها اسمه قال: هذا قول علي بن المديني ومن تابعه وهو الصواب عندي.
وقال ابن أبي حاتم في كتابه
стр. 303
"المراسيل" سمعت أبي يقول الصُنابحي الذي يروي عنه عطاء بن يسار، فهو عبد الله الصنابحي لم تصح صحبته، والذي روى عنه أبو الخير فهو عبد الرحمن بن عُسيْلَة الصُنابحي يروي عن أبي بكر الصديق وبلال يقول: قدمتُ المدينة، وقد قبض النبي ﷺ قبْلُ بخمس ليال ليست له صحبه، والصُنابح بن الأعسر له صحبه روى عنه قيس بن أبي حازم.
قال: ومن قال في هذا الصُنابحي فقد وَهِم انتهى والله أعلم بالصواب.
(وقال الحافظ أبو بكر الحازمي في "عجالة النسب":
"إن الصُنابح بن الأعسر لا مدخل له مع الصنابحي في الباب ذاك أحمسي له صحبة وهذا صُنابِحي وهو تابعي لا صحبةَ له" انتهى).
стр. 304
وإنما أطلت النفس في هذا، لأنه من المهمات الضرورية، وقد وقع في أوائله الإشارة إلى رواة الموطأ، وتسمية بعضهم، وكذا سيأتي في صدقة السر من هذه الحاشية شيء من ذلك لابن عبد البر، وقد لخصتهم مرتبين على حروف المعجم في جزء لطيف نفيس سميته: "تقريب المبطأ بترتيب رواة الموطأ" جاوزت بهم الثمانين.
١٢٦ - قوله في حديث عمرو بن عَبَسة -وتقدم ضبطه في كتم
стр. 305
العلم- "إلا خَرَّتْ خطايا فِيه كُلِّه".
قال النووي في شرح مسلم "هكذا ضبطناه خَرَّتْ بالخاء المعجمة" يعني: وتشديد الراء، أي: سقطت قال: "وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة إلا ابن أبي جعفر فرواه جَرَتْ بالجيم" أي: وتخفيف الراء من الجريان.
١٢٧ - وبَهرام الآتي غير مصروف للعجمة والعلمية، وهو بفتح الموحدة كما رأيته مضبوطاً بالقلم في "المشارق" للقاضي عياض.
стр. 306
وكذا ذكر الإمام ابن مكي في كتابه "تثقيف اللسان من اللحن" قول بِهرام بالكسر ثم قال: "والصواب فتح الباء قال: وهو فارسي" انتهى.
وقد وقع للعلامة النووي في جزئه في القيام لأهل الفضل ضبطها بالكسر، وهو وهم نبهتُ عليه؛ لئلا يغتر به، وقد بسطتُه في حواشي شرح مسلم له في باب الإسناد من الدين، (ثم في فضل الإحسان إلى البنات، وفي هذا الثاني وقع هذا الاسم في صحيح مسلم فقال الشيخ في الشرح": بفتح الباء وكسرها" وجزم في الجزء المذكور بالكسر فاعلمه).
١٢٨ - قوله: وعن
стр. 307
ثَعلَبة بن عِبَاد، لم يقيده، وهو بكسر العين، وتخفيف الباء الموحدة كذا قيده عبد الغني الأزدي، وابن عبد البر، وابن ماكولا، وغيرهم، وذكره ابن منده، وابن الجوزي بالفتح والتشديد وذكره الذهبي في التجريد مشدداً ومخففاً ولم يذكر في المشتبه فيه غير التخفيف وهو عبدي كوفي.
стр. 308
١٢٩ - قوله فيه في حديث "الطُّهورُ شطر الإيمان" ورواه النسائي.
أي: بلفظ ابن ماجة سِوَى آخره وعندهما: "والتسبيح والتكبير يَملأُ السمواتِ والأرض، والصلاةُ نور، والزكاة بُرهان".
ورواه الترمذي بتمامه كمسلم وأَولُه عنده: "الوضوء شطر الإيمان".
("وتملآن" بالمثناه الفوقانية لا التحتانية، وقد قررتهُ بشواهده مبسوطاً في أواخر هذا الإملاء فراجعه).
١٣٠ - قوله فيه بعد عَزْو حديث أبي هريرة: "ألا أدُلّكم على
стр. 309
ما يمحو الله به الخطايا" "وابن ماجة بمعناه".
قد ساق المصنف لفظ ابن ماجة المشار إليه في المشي إلى المساجد فَلْيُنظَرْ من هناك (والتعقب الذي فيه).
١٣١ - قوله السَبَرات جمع سَبْره لم يقيد جمع هذه اللفظة هنا، وقيده في الترغيب في صلاة الجماعة بإسكان الموحدة، فأخطأ، وسيأتي التنبيه على جمعها وإفرادها هناك إن شاء الله.
١٣٢ - وهذا سياق الحديث الذي وعدتُ في ديباجة هذا الإملاء بذكره هنا ملخصاً؛ لكون المصنف أخل به أصلاً، وفيه اثنا
стр. 310
عشر نوعاً من موضوع كتاب تدخل فيه، وقد رَوى أصلَه ومعناه جماعةٌ بزيادة ونقصان، وتقديم وتأخير.
منهم أبو القاسم البغوي والطبراني في الكبير، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، والحافظ أبو موسى المديني في ترغيبه وترهيبه، وبناهُ عليه فجعله شرحاً له، وقال فيه حديث حسن، وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس وابنُ الجوزي في كتابه الوفا، وأبو القاسم الأصبهاني في كتابه الترغيب والترهيب والقاضي أبو المحاسن الرُوياني في كتابه الألف حديث عن مائة
стр. 311
شيخ، وغيرهم فاستدركتُه وسُقتُه.
стр. 312
فأقول روي عن عبد الرحمن بن
стр. 313
سمرة القرشي العَبْشَمِي (بفتح العين المهملة، والشين المعجمة بينهما موحدة ساكنة، وآخره ميم مكسورة إلى بني عبد شمس، وقد ذكرتُ هذه النسبة مع نظائر لها، وعدم صرف عبد شمس في الترهيب من الظلم من هذا الإملاء وهذا الصحابي) هو الذي قال له الشارع: لا تَسألْ الإمارة ... الحديث (إلى آخره، وأخوه عمرو بن سمرة قطع في سرقة لكنه وصل بإقامة الحد والتوبة
стр. 314
الصادقة المحققة). قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال: "إني رأيت البارحَةَ، وفي لفظٍ الليلةَ -يعني في المنام- عجباً قالوا: وما هو يا رسول؟ الله قال: "رأيتُ رجلاً من أمتي جاءه ملكُ الموتِ لِيقبضَ رُوحَه، فجاءه بِرُّه بَوالدَيه فردَّه عنه، ورأيتُ رجلاً من أمتي قد بُسط عليه عذابُ القبرِ فجاءَهُ وضوؤه فاستنقَذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشتْه الشياطين، فجاءه ذكرُ الله فخلَّصه من بينهم، وفي لفظٍ: من أيديهم، ورأيتُ رجلاً من أمتي قد احتوشَتْه ملائكة العذاب فجاءتْهُ صلاتُهُ فاسْتنقذتْهُ من أيديهم، ورأيتُ رجلاً من أمتي يَلْهَثُ عطشاً كلما ورد حوضاً مُنع منه فجاءَه صيامُهُ في رمضانَ فسقاه وأرواه، ورأيتُ رجلاً من أمتي والنبيّون قعوداً حِلَقاً حِلَقاً كُلَّما دنا إلى حَلْقَةٍ طُرِدَ منها، فجاءه اغتسالُه مِن الجنابة، فأخذ بيده، وأقعَدُه إلى جنبي، وفي لفظٍ: جانبي، ورأيتُ رجلاً من أمتي من بين يديه ظُلْمةٌ ومن خلفه ظلْمةٌ، وعن يمينه ظلمة، وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة، ومن تحته ظلمة، وهو متحير فيها، وفي لفظٍ: أحاطتْ به الظلمات من كل جانب فتحيَّر فيها، فجاءَه حَجُّهُ وعُمرتُه فاستخرجاه من الظلمة، وأدخَلاَه النور، ورأيتُ رجلاً من أمتي يُكّلمُ المؤمنيِن ولا يكلمونه، فجاءتْهُ صِلتُه الرحم فقالت: يا معشَر المؤمنين كلموه، فإنه كان واصلاً لرحمه، فكلمه المؤمنون وصافحُوه وصَار معهم، ورأيتُ رجلاً من أمتي يَتَّقي وَهَجَ النار
стр. 315
وشَرَرَها بيده عن وجهه، فجاءتْه صدقتُهُ فصارتْ سِتْراً على وَجْهِه وظلاً على رأسه، وفي لفظٍ: بالعكس. وفي رواية: يَلْفَحُ وجهه شَرَر النار فاستنقذتْه صدقتُه، ورأيتُ رجلاً من أمتي قد أخذتْه الزبانيةُ من كل مكان، فجاءَه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فاستنقذاه من أيديهم، وأدخلاه في ملائكة الرحمة فصار معهم، ورأيتُ رجلاً من أمتي جَاثِياً على ركبتيه بينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خُلُقه، فَأخذ بيده فأَدْخَلَه على الله، ورأيتُ رجلاً من أمتي قد هَوت صحيفتُه قِبَلَ شمالِه، فجاءه خوفُه من الله، فَأخذ صحيفتَه فجعلَها في يمينه. وفي رواية: أُعطِيَ كتابَه بشماله، فاستنْقذه خوفُه من الله فأعطِيه بيمينه، ورأيت رجلاً من أمتي قد خفّ ميزانه، فجاءه أفراطُهُ فثقلوا ميزانَه، ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على شفير جهنم، فجاءه وجَلُه من الله فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيتُ رجلاً من أمتي قد هَوى في النار، فجاءَتهُ دموعُه التي بكاها في الدُّنْيا من خشية الله فاستخرجته من النار، وفي رواية: هوى من الصراط في جَهنَّم فاستنقذته دموعُه من خوف الله، وفي لفظٍ: فجاءه دمعُهُ الذي سَالَ من خشية الله، ورأيتُ رجلاً من أمتي قائماً على الصراط يُرْعَدُ كما تُرْعَد السَعَفَةُ في يوم ريح عاصف، فجاءَه حُسنُ ظنِّه بالله فسكَّن رِعْدَتَهُ، ومضى، ورأيتُ رجلاً من أمتي على الصراط يزحف أحْيَاناً ويَحْبُو أحياناً ويتعلق أحياناً وفي لفظٍ بَدَلَ أحياناً: مَرةً فجاءتْه صلاتُه عليّ فأخذتْ بيده، وأَقامتْه على الصراط حتى جاز، ورأيتُ رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنَّة، فَغُلِّقتْ الأبوابُ دونَه فجاءَته شهادةُ أن لا إله إلا الله ففتحتْ له الأبوابَ وأدخلتْه الجنَّة".
وزاد الأصبهاني في بعض طرقه من طريق أبي عبد الله بن
стр. 316
منده: "ورأيتُ أعجب العجب ناساً تُقْرضُ شِفَاهُهُمْ، فقلتُ: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المشاؤون بالنميمة بين الناس، ورأيت رجالاً مُعلقين بألسنتهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يرمون المحصنات والمؤمنات بغير ما اكتسبوا.
(وفي سياق هذا الحديث ألفاظ منها: احتوشته، أي: جعلوه وسطهم والحِلَق: بفتح الحاء وكسرها وفتح اللام جمع حلْقه بإسكانها وسيأتي بسطُها في كتاب الذكر، ووَهَج النار: بالتحريك: حرها، والوجل: الخوف، وهَوى يَهْوِي بكسرها هَوياً بفتح الهاء، أي: سقط إلى أسفل، قاله الأصمعي، ويُرْعَدكما تُرْعَد مبنيان للمفعول، وأُرعِدت فرائصه عند الفزع والارتعاد إلاضطراب والاسم الرعدة بالكسر والسَعَفَة بالتحريك غُصْنُ النخلة والجمع سُعف بالتحريك أيضاً).
стр. 317
١٣٣ - قوله في الترغيب في المحافظة على الوضوء أول حديث فيه: وهو حديث ثوبان الذي فيه "ولنْ يَحافظَ على الوضوء إلا مؤمن"- "رواه ابن ماجة بإسناد صحيح".
стр. 318
قلت: هو من رواية سالم بن أبي الجعد عن ثوبان وله علة عقبه بها صاحب الأطراف فيه بعد أن ذكره وكفانا المؤنة.
فقال: "قال أحمد بن حنبل لم يسمع سالم من ثَوْبان بينهما معدان".
يعني: ابن أبي طلحة اليعمري، أي: أنه أرسله عنه.
وقال في "تهذيب الكمال" في ترجمته سالم هذا "قال
стр. 319
الذهلي عن أحمد لم يسمع سالم من ثَوْبان، ولم يَلْقَهُ بينهما معدان بن أبي طلحة، وليست هذه الأحاديث بصحاح" انتهى.
وسأشبع الكلام في نحو هذا في الترهيب من الدَين أثناء كتاب البيوع من هذا الكتاب في شيء وقع للمصنف تخيله من كلام الترمذي في نظير هذا الحديث المذكور بعينه عن ثوبان في ذكر الغُلُول والدَّين والكبر، حيث رواه من طريقين أحدهما عن سالم وعن ثوبان كهذه، والثانية وهي الصحيحة المشهورة التي رواها النسائي وابن ماجة وغير واحد بإدخال معدان بينهما، وبمراجعة كلام أئمة هذا الفن في ذلك تظهر هذه العِلَّة المذكورة. وبالله التوفيق.
١٣٤ - وقوله وربيعة الجُرَشِي هو بالجيم المضمومة، والراء
стр. 320
المفتوحة، والشين المكسورة.
("ومَرْج رَاهِط" براء مهملة مفتوحة، ثم ألف ساكنة، ثم هاء مكسورة ثم طاء مهملة موضع معروف).
١٣٥ - قوله فيه هنا، وفي صلاة التوبة في حديث بريدة وذكر بلال- "رواه ابن خزيمة".
كذلك رواه بنحوه جماعة منهم أحمد ولفظه "ما أحدثتُ إلا
следующие страницы →