منده: "ورأيتُ أعجب العجب ناساً تُقْرضُ شِفَاهُهُمْ، فقلتُ: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المشاؤون بالنميمة بين الناس، ورأيت رجالاً مُعلقين بألسنتهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يرمون المحصنات والمؤمنات بغير ما اكتسبوا.
(وفي سياق هذا الحديث ألفاظ منها: احتوشته، أي: جعلوه وسطهم والحِلَق: بفتح الحاء وكسرها وفتح اللام جمع حلْقه بإسكانها وسيأتي بسطُها في كتاب الذكر، ووَهَج النار: بالتحريك: حرها، والوجل: الخوف، وهَوى يَهْوِي بكسرها هَوياً بفتح الهاء، أي: سقط إلى أسفل، قاله الأصمعي، ويُرْعَدكما تُرْعَد مبنيان للمفعول، وأُرعِدت فرائصه عند الفزع والارتعاد إلاضطراب والاسم الرعدة بالكسر والسَعَفَة بالتحريك غُصْنُ النخلة والجمع سُعف بالتحريك أيضاً).
стр. 317
١٣٣ - قوله في الترغيب في المحافظة على الوضوء أول حديث فيه: وهو حديث ثوبان الذي فيه "ولنْ يَحافظَ على الوضوء إلا مؤمن"- "رواه ابن ماجة بإسناد صحيح".
стр. 318
قلت: هو من رواية سالم بن أبي الجعد عن ثوبان وله علة عقبه بها صاحب الأطراف فيه بعد أن ذكره وكفانا المؤنة.
فقال: "قال أحمد بن حنبل لم يسمع سالم من ثَوْبان بينهما معدان".
يعني: ابن أبي طلحة اليعمري، أي: أنه أرسله عنه.
وقال في "تهذيب الكمال" في ترجمته سالم هذا "قال
стр. 319
الذهلي عن أحمد لم يسمع سالم من ثَوْبان، ولم يَلْقَهُ بينهما معدان بن أبي طلحة، وليست هذه الأحاديث بصحاح" انتهى.
وسأشبع الكلام في نحو هذا في الترهيب من الدَين أثناء كتاب البيوع من هذا الكتاب في شيء وقع للمصنف تخيله من كلام الترمذي في نظير هذا الحديث المذكور بعينه عن ثوبان في ذكر الغُلُول والدَّين والكبر، حيث رواه من طريقين أحدهما عن سالم وعن ثوبان كهذه، والثانية وهي الصحيحة المشهورة التي رواها النسائي وابن ماجة وغير واحد بإدخال معدان بينهما، وبمراجعة كلام أئمة هذا الفن في ذلك تظهر هذه العِلَّة المذكورة. وبالله التوفيق.
١٣٤ - وقوله وربيعة الجُرَشِي هو بالجيم المضمومة، والراء
стр. 320
المفتوحة، والشين المكسورة.
("ومَرْج رَاهِط" براء مهملة مفتوحة، ثم ألف ساكنة، ثم هاء مكسورة ثم طاء مهملة موضع معروف).
١٣٥ - قوله فيه هنا، وفي صلاة التوبة في حديث بريدة وذكر بلال- "رواه ابن خزيمة".
كذلك رواه بنحوه جماعة منهم أحمد ولفظه "ما أحدثتُ إلا
стр. 321
توضأتُ وصليتُ ركعتين".
وسيأتي التنبيه على ذاك هناك بزيادة وعلى ما وقع له.
١٣٦ - قوله فيه: حديث "الوضوء على الوضوء" المتداول بين الناس إنه لا يستحضر له أصلاً مرفوعاً.
قلت: (وكذا أورده الغزالي في "الإحياء" مرفوعاً.
فقال الحافظ العراقي في تخريجه: "لم أجد له أصلاً".
стр. 322
وقد أورده القرطبي في تفسيره بلفظ: رُوي عن النبي ﷺ وقال ابن سبع في كتابه "شفاء الصدور" بعد إيراد حديث "من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات" وفي حديث آخر "الوضوء على الوضوء نور على نور") ونقله شيخنا حافظ عصره ابن حجر في شرحه للبخاري دليلاً عن بعض الحنفية فقال: للحديث الوارد وذكره، ثم قال شيخنا: "وهو حديث ضعيف" انتهتْ عبارته.
стр. 323
وذكر الحافظ رَزِين العَبْدري في جامعه "تجريد الصحاح"، عن عبد الله بن زيد أن رسول الله ﷺ "توضأ مرتين مرتين" وقال: "هو نور على نور" وهذا غريب، ليس في الأصول التي جمعها، وخرَّج منها.
١٣٧ - (
стр. 324
ورَباح -في ترك التسمية على الوضوء -بفتح الراء والموحدة.
١٣٨ - وقوله فيه: ذهب الحسن، وإسحاق بن راهويه.
أما الحسن فهو البَصري بفتح الباء وكسرها ولم يقولوا بضمها، وإن ضُمتْ البصرة التي نُسبَ إليها على لغة.
وإنما تضم الباء في النسبة إلى بُصرى مدينة حوران فيقال: بُصرَوِي بضم الباء مع فتح الراء، وكسر الواو كما قاله السمعاني وغيره وهو مُسلَّم.
стр. 325
وأما ابن راهَوَيهْ فهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد. وفي راهويه وجهان: بفتح الهاء والواو في الوصل، وهذا مذهب النحويين، وأهل الأدب.
وراهُوْيَه: بضم الهاء وإسكان الواو وفتح الياء، وآخره هاء تأنيث وهذا مذهب المحدثين.
كذا حرر هذا النووي الإمام النِحْرِيُر في ترجمة أبي عبيد بن حربويه من "تهذيبه" وقال: "ويجري هذان الوجهان في كل نظرائه كسيبويه، ونفطويه وراهويه، وعمرويه".
قلت: وتِيْرويه، ومردويه، ورِزْقويه، وزنجويه، وحمدويه، ومندويه، وسعدويه وأشباه ذلك مما يطول تعداده.
وقال ابن مالك في شرح التسهيل: "إن كان المركب كسيبويه كسر"، أي: آخره. قال: وربما أعرب غَيْرَ مصروف، أي: فيقال هذا سيبويهُ، ورأيتُ سيبويهَ، ومررتُ بسيبويهَ).
١٣٩ - قوله في ثاني حديث في الترغيب في السواك، وهو
стр. 326
حديث علي: "لولا أن أشق على أمتي -لأَمرتهم بالسواك مع كل وضوء" رواه الطبراني.
كذا رواه أحمد لكن بلفظ "عند كل صلاة" وزاد فيه "ولأَخَّرْتُ العشاء الآخره إلى ثلث الليل الأول". ورواه عبد الله في زوائده بذكر السواك فقط.
стр. 327
١٤٠ - (مَطْهَرَة ومَرضَاة ومَجْلاة ومَطْيَبه بفتح أوائلها.
وقال الماوردي في "الحاوي الكبير" رُوي "مثراة للمال،
стр. 328
منماة للعدد" لكنه ذكره بغير إسناد).
١٤١ - قوله هنا، وفي الترغيب في النكاح، في حديث أبي أيوب: "أربع من سنن المرسلين الحنَّا "زاد في كتاب النكاح وقال بعض الرواة يعني: لكتاب الترمذي "الحَيَا" بالياء.
قلت: والأول: بكسر أوله وبالنون المشددة المفتوحة ممدوداً.
والثاني: بالفتح وبالمثناة التحتانية ممدوداً أيضاً مخففاً، وكلاهما ظاهر.
قال ابن القيم الحنبلي في كتابه "أحكام المولود" سمعت
стр. 329
شيخنا أبا الحجاج الحافظ -يعني: المِزي- يقول: وكلاهما غلط، وإنما هو الختان، فوقعت النون في الهامش، فذهبت، فاختلف في اللفظة قال: وكذلك رواه المحاملي عن الشيخ الذي رواه عنه الترمذي بعينه فقال: الختان، قال: قال: هذا أولى من الحيا والحنا، فإن الحياء خلق، والحناء ليس من السنن، ولا ذكره النبي ﷺ في خصال الفطرة، ولا ندب إليه بخلاف الختان" انتهى.
وقد ذكر المِزي في الأطراف هذا الحديث الذي انفرد به الترمذي، عن بقية أصحاب الكتب الستة أنه رواه في النكاح، عن سفيان بن وكيع، عن حفص بن غِياث، ثم عن محمود بن
стр. 330
خداش، عن عباد بن العوام، كلاهما عن الحجاج بن أرْطَاةَ عن مكحول عن، أبي الشِمال -أي: بوزن ضد اليمين وهو ابن
стр. 331
ضِبَاب بوزن ما قبله وبالضاد المعجمة وتكرير الموحدتين -عن أبي أيوب به.
ثم قال الترمذي: "روى هذا الحديث هُشَيم، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبو معاوية وغير واحد، عن
стр. 332
الحجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه، عن أبي الشِمَال، قال: وحديث حفص وعباد أصح" انتهى.
قال المِزي من زيادته رواه محمد بن عبيد الله العرزمي (-يعني: بفتح العين المهملة- والزاي المعجمة -وإسكان الراء المهملة بينهما وبالميم-) عن مكحول، عن النبي- ﷺ -مرسلاً" انتهى.
وقال محيى السنة البغوي بعد أن أورد في "مصابيحه" الحديث من الترمذي "ويروى الختان".
قال شيخنا ابن حجر في تخريج المصابيح له قلت: وقع في الترمذي في الحديث المذكور "الحِنَّا" -بكسر المهملة وتشديد النون وبفتحها وتحتانية خفيفة- بدل النون، وأما لفظة الختان فلم أرها في الترمذي" انتهى.
قال صاحب "المفاتيح في شرح المصابيح" في هذه اللفظة ثلاث روايات: إحداها: الحيا بالحاء غير المعجمة والياء، يعني: به الحياء الذي يكون من الدين كستر العورة، وترك الفواحش، وغير ذلك، لا الحياء الجبلي، فإن جميع الناس في الحياء الجبلي مشتركون.
стр. 333
والرواية الثانية: الختان بالخاء المعجمة وبالتاء -أي: وبزيادة نون في آخره- وهو من سنة الأنبياء، من زمان إبراهيم خليل الرحمن ﵇ إلى زماننا. والرواية الثالثة: الحِنَّا بالحاء غير المعجمة وبنون مشددة، وهو ما يخضب به قال: وهذه الرواية غير صحيحة ولعلها تصحيف: لأن الحِنَّاء يحرم الخضاب به في اليد والرجل في حق الرجال؛ لأن فيه تشبهاً بالنساء، وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا هذا بل صار سنةً من فعل نبينا وأمره ﷺ به، وإذا كان كذلك فكيف يكون من سنن المرسلين؟ " انتهى ملخصاً.
وقال الشيخ محيي الدين النووي في "شرح المهذب" (١) "إن الحياء بالياء لا بالنون قال: وإنما ضبطته، لأني رأيت من صحفه في عصرنا، وقد سبق بتصحيفه. قال: وقد ذكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه: "الاستغناء في استعمال الحناء"، وأوضحه وقال: وهو مختلف في إسناده ومتنه، يروى عن عائشة وابن عباس، وأنس، وجد مَلِيح (٢) -يعني: بفتح أوله، وكسر ثانيه- كلهم عن النبي ﷺ قال: واتفقوا على لفظ "الحياء".
قال: وكذا أورده الطبراني (٣)، والدارقطني، وأبو الشيخ، وابن منده (٤) , .........................
стр. 334
وأبو نعيم وغيرهم من الحفاظ والأئمة.
قال: وكذا هو في مسند الإمام أحمد وغيره "من الكتب" انتهى ما نقله عن أبي موسى وهو المديني.
وقال شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري بعد أن أورد الحديث المذكور من الترمذي "واختلف في ضبط الحياء، فقيل: بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقد ثبت في الصحيحين أن "الحياء من الإيمان" وقيل: بكسر المهملة، وتشديد النون فعلى الأول هي خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق، وعلى الثاني هي خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن".
قال: "وأخرج البزار والطبراني
стр. 335
وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" -أي: في الأصل السادس والستين بعد المائة- من طريق مليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده رفعه "خمس من سنن المرسلين" فذكر الأربعة المذكورة إلا النكاح وزاد الحلم والحجامة".
(قلت واسم جده بَدْر قاله ابن طاهر المقدسي في "إيضاح الإشكال" قال: ويقال: بُدير، هكذا سماه أبو الربيع الحارثي.
стр. 336
وقال البغوي: حُصين).
قال شيخنا "وأخرجه الطبراني أيضاً، وغيره من حديث ابن عباس مرفوعاً "خمس من سنن المرسلين الحياء والحِلْم والحجامة والتعطر والنكاح". والحِلْم بكسر المهملة وسكون اللام، قال: وهو مما يقوي الضبط الأول في حديث أبي أيوب" انتهى.
١٤٢ - قوله في حديث ابن عباس كان يُصَلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصَرِف، فيستاك، رواه النسائي وابن ماجة
стр. 337
ورواته ثقات.
كذا رواه مسلم بنحوه من طريق آخر، ولفظه فاستيقظ فتسوك، وتوضأ وهو يقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نَفَخَ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات ... الحديث".
وفي رواية أخرى له وللبخاري ثم قام فتوضأ واسْتَنَّ.
стр. 338
١٤٣ - (قوله: "خشيت أن يُدْرِدَ فيَّ" هو بكسر الفاء وتشديد الياء وفتحها.
١٤٤ - قوله في حديث عائشة فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك "سبعين ضعفاً".
قال أبو البقاء العُكْبَرِي الحنبلي صاحب إعراب القرآن في
стр. 339
"إعراب الحديث" له "كذا وقع في هذه الرواية، والصواب "سبعون" والتقدير "فضل سبعين"؛ لأنه خبر فضل" انتهى.
قلت: ويصح على مذهب من يحذف المضاف، ويبقى المضاف إليه على جَرِّه فيكون التقدير: أجر سبعين ضعفاً. والله أعلم).
١٤٥ - (قوله في الباب بعده في الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه، وترك الإسباغ "الرَقاشي" حيث جاء
стр. 340
بتخفيف القاف).
١٤٦ - قوله في حديث ابن مسعود "لَتَنْتَهِكُنَّ الأَصابعَ بالطَّهُورِ، أَوْ لتنْتَهِكَنَّها النَّارُ" وتفسيره لذلك بزيادة تاء، وكسر الهاء من الانتهاك، وليس مراداً هنا قطعاً ثم قوله: "والنهك: المبالغة في كل شيء".
تناقض عجيب وتصحيف وقد رأيته في الحديث المذكور كذلك في "مجمع الزوائد" للهيثمي، ولعله قلده أو وقع كذلك في نسختهما بالأصل وليس كذلك بلا إشكال.
стр. 341
وإنما هو: "لَتَنْهَكُنَّ أو لتنْهَكَنَّها" بلا تاء أخرى وبفتح الهاء، مأخوذ من النهك الذي ذكره بعد، وهكذا ذكره أهل اللغة والغريب بلا نزاع بينهم وقد أعاد المصنف في الجهاد، والترغيب في الشهادة تفسير النهك، ووقع له وهم في ضبطه قوله "انهكوا" أشبعنا الكلام عليه هناك وبالله المستعان.
١٤٧ - قوله هنا بعده في حديث أبي هريرة: رَأَى رجلاً لم يَغْسِلْ عَقِبَيْه. ثم قال، وفي رواية: أن أبا هُريرة رأى قوماً يَتَوضَّؤون من المِطهرة ... إلى آخره. ثم قال: رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة مختصراً.
قلت: المِطهرة بكسر الميم واللفظ الأول لمسلم دون
стр. 342
الباقين، والثاني رواه أيضاً، وعنده في آخره "ويل للعَراقِيب من النَّار" وكذا رواه البخاري، لكن عنده "ويل للأَعقاب من النار".
والمصنف جمع بينهما وليس بجيد، ورواه النسائي مختصراً "ويل لِلعُقب من النار" وكذا رواه مسلم أيضاً والترمذي -كما أشار إليه المصنف عَقِبه- وابن ماجة من طريق آخر مختصراً" ويل للأَعقاب من النَّار".
والظاهر أنه أراد عزو الحديث باللفظين المذكورين إلى البخاري ومسلم ومختصراً إلى النسائي وابن ماجة والتحرير هو ما ذكرته، وكثيراً ما يذكر المصنف في هذا الكتاب وغيره روايتين، فأكثر ويكون ذلك من طريقين مختلفين، فصاعداً، ثم يقول: رواه فلان وفلان من غير تفصيل، وكذا يفعل غيره من المصنفين.
١٤٨ - (قوله في حديث أبي الهَيْثَم "بَطْنَ القَدَمِ" هو بنصب النون.
стр. 343
١٤٩ - وابن جَزْء بجيم مفتوحة ثم زاي معجمة ساكنة ثم همزة والزُبيدي بضم الزاي وفتح الياء.
١٥٠ - والكَلاعي، وكذا ذو الكَلاع بفتح
стр. 344
الكاف و"اللَبْس" مصدر لَبَسَ عليه الأَمر بالفتح يَلبسه بالكسر لَبْساً بالإسكان من باب ضرب).
١٥١ - وكان ينبغي له ﵀ أن يزيد في تَرجمة هذا الباب ذكر الوضوء والغسل عند قوله: "وترك الإسباغ" في الوضوء والغسل "إذا أخل بشيء من القدر الواجب"، إذ لم يفردْهُ ويذكر الحديثين اللذين ذكرهما في مختصره لسنن أبي دواد، وهما حديث علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَركَ مَوضع شَعْرة من جَنَابة لم يَغْسِلْها فُعِل به -وفي نسخة: بها- كذا وكذا من النَّار" قال علي: "فمن ثَمَّ عاديتُ رأسي قالها ثلاثاً" قال: "وكان يَجز شَعْرَه" رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجة بنحوه كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن
стр. 345
عطاء بن السايب عن زاذان الكندي عنه.
وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن تَحْتَ كُلِّ شَعْرة جَنابة فاغسِلوا الشَعَر وأنْقُوا البشرة" رواه أبو داود والترمذي
стр. 346
وابن ماجة ثلاثتهم عن نَصْر بن علي الجَهْضَمي عن الحارث بن وَجِيْه عن مالك بن دينار عن ابن سيرين عنه.
وقد روي عن الحسن مرسلاً. وكذا موقوفاً على أبي هريرة. وقد قال أبو دواد: "الحارث حديثه منكر، وهو
стр. 347
ضعيف" وقال الترمذي: "حديث الحارث حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك (وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار) قال: "ويقال الحارث بن وَجْبَه" يعني: بإسكان الجيم وفتح الموحدة بعدها هاء تأنيث.
قال: "ويقال ابن وجِيْه" يعني: بكسر الجيم، وإسكان الياء الأخيرة تليها هاء والواو مفتوحة فيهما.
كذا حكى هذين القولين الترمذي، وغيره ولم يُنبه على ذلك ابن ماكولاء، ولا من بعده إنما ذكروه بالثاني، والله أعلم.
١٥٢ - ("والشَعْرة" بإسكان العين لا بفتحها مثل البعْرَة جمعها بَعْر، مثل تَمْرة وتَمْر وقَمْلة وقمْل، وكذا مصدرها بالإسكان أيضاً.
وذكر ابن الملقن في "لغات منهاج النووي" أنه رأى بخط
стр. 348
مؤلفه قوله: "ولا استنجاء لدود بعَر" بفتح العين، وكأنه أخذه من كتاب "أدب الكاتب" لابن قتيبة وغيره لكن الفتح في الشعر مشهور دون البعر.
وقد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن الإمام نَشْوان بن سعيد الحميري في باب فَعْل بإسكان العين من كتابه "ضياء الحلوم" الذي اختصره مقتصراً فيه على اللغة دون غيرها من كتاب والده نشوان" شمس العلوم: "بَعْر البعير معروف واحدته: بعرة بالهاء" انتهى.
وقال الجوهري: "البَعْرَة: واحدة البَعْر والأبعار. وقد بعَر البعيرُ والشاةُ تَبعر بَعراً".
١٥٣ - صَدَّر القولَ بعد الوضوء بحديث عمر "ما مِنْكُم من أَحدٍ
стр. 349
يَتَوضَّأ فيُبْلغُ أَوْ فَيُسْبغُ الوُضُوءَ، ثُم يقولُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، وأَشْهدُ أَنَّ مُحمَّداً عبدُهُ ورَسولُه إلاَّ فُتِّحتْ له أبوابُ الجنَّةِ الثَّمانيةُ يَدْخُلُ من أَيِّها شَاءَ" ثم قال: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وقالا: "فيحسن الوضوء" زاد أبو داود: "ثم يرفع طَرْفه إلى السَّماء" ثم يقول: فذكره قال: ورواه الترمذي كأبي داود وزاد: "اللَّهمَّ اجْعلْنِي من التَّوَّابينَ واجْعَلْنِي مِن المُتَطَهِّرين" الحديث، وتكلم فيه. انتهتْ عبارتُه.
وإذا قيل الحديث أو الآية، فهو بنصب آخره.
وفي هذا السياق والعزو أمور ستعرفها وتعرف تصرف وما أخل به وإيهامه اتحاد الإسناد والمتن وأنه من رواية عمر بن الخطاب وحده، ومعنى كلام الترمذي فيه مفصلاً.
فالحديث رواه مسلم من طريق ابن مهدي، وأبو داود
стр. 350
من طريق ابن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، وعن ربيعة عن أبي عثمان النهدي عن جبير بن نُفَير، كلاهما عن عقبة بن عامر
стр. 351
الجهني بقصة في آخرها أن عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ قال: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له ... " الحديث.
ثم رواه مسلم معطوفاً على ما قبله من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن جبير عن عقبة نفسه أن رسول الله ﷺ قال فذكر مثله غير أنه قال: "من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله".
ورواه أبو داود معطوفاً على السياق الأول من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ عن
стр. 352
حَيْوَة بن شريح، عن زُهْرَة بن مَعْبَد أبي عقيل، عن ابن عمه لَحّاً ولم يسمّ عن عقبة عن النبي- ﷺ -نحوه لم يذكر القصة قال: "وأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال: وساق الحديث بمعنى الأول.
وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة من طريق ابن المبارك، عن حَيْوَة عن زُهْرَة عن ابن عمه، عن عقبة أنه حدثه قال: قال لي عمر بن الخطاب قال رسول الله ﷺ وعنده "ثم رفع بصره".
ورواه في السنن من طريق الحباب، عن معاوية بن صالح، ربيعة عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن عقبة عن عمر وعنده: حسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" وذكره.
стр. 353
ومن هذا الطريق رواه الترمذي لكن عنده "وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني" إلى آخره، وعنده وعند النسائي في كتابيه المذكورين "ثمانية أبواب من الجنة" الحديث، ثم قال الترمذي بعد أن ساق الحديث من رواية عقبة بن عامر عن عمر: وفي الباب عن عقبة بن عامر، أي: من روايته نفسه دون عمر ثم أشار إلى ذلك وقال: "هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء" وقال: "قال محمد -يعني: البخاري- وأبو إدريس لم يسمع من
стр. 354
عمر شيئاً" "وفي الباب عن أنس" أيضاً يشير إلى ما رواه ابن ماجة بسند ضعيف كما سنذكره بعد تخريج حديث الأصل، فإنه رواه من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن عطاء البجلي عن عقبة بن عامر عن عمر مرفوعاً "ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة" الحديث.
وروى ابن ماجة من طريق زيد العَمِّي عن أنس مرفوعاً:
стр. 355
"من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتح له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل" وهذا فات المصنف وكذا جميع ما ذكرناه مفصلاً، كما ترى وتشاهد وبالله المستعان).
١٥٤ - قوله بعده عن أبي سعيد حديث "من قرأ سورة الكهف، ومن توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك" وقال رواه الطبراني , أي: هكذا ثم قال ورواه النسائى , أي: في اليوم