← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 97928

عجالة الإملاء على الترغيب والترهيب - ط المعارف - ناقصة

برهان الدين الناجي

Полный текст (2 028 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

عمر وغيره" "بني الإسلام على خمس" ثم قال رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن غير واحدٍ من الصحابة انتهى. قلت: ليس هو في الصحيحين وغيرهما من الكتب المشهورة إلا من رواية ابن عمر، وله طرق وألفاظ، نعم رواه الإمام أحمد، وأبو يعلى في مسنديهما، والطبراني في معجميه الكبير والصغير، من حديث جرير بن عبد الله البجلي، قال

стр. 422

الهيثمي في مجمعه "وإسناد أحمد صحيح". ورواه أيضاً أحمد والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ولفظه: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة والصيام، فمن ترك واحدة منهن كان كافراً حلال الدم". قال الهيثمي: "وإسناده حسن". وكذا عزا المصنف في كتاب الصيام نحوه إلى أبي يعلى وذكر أن إسناده حسن. عن ابن عباس قال حماد بن زيد ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي ﷺ قال: "عرى الإسلام، وقواعد الدين،

стр. 423

ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة وصوم رمضان". ثم قال المصنف وفي رواية "من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر، ولا يقبل منه صرف ولا عدل وقد حلَّ دمه وماله". فلو حذف المصنف هنا أولاً لفظة "وغيره" وحذف قوله "عن غير واحد من الصحابة" كما فعل في كتاب الزكاة لسلم. ٢٠٦ - قوله بعده في حديث عمر بن الخطاب في سؤال جبريل. رواه البخاري ومسلم ذكر البخاري هنا وهم بلا شك، إذ حديث عمر مما انفرد به عنه مسلم، فرواه هو، وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وأبو الشيخ الأصبهاني وغيرهم -بزيادة ونقص- من

стр. 424

طُرُقٍ لخصتُها مشيراً إليها في إسباغ الوضوء من هذا الكتاب، وذكرتُ هناك تمييزاً أن أصل الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني وأبو نعيم ومحمد بن هارون من رواية ابن عمر نفسه أيضاً. ورواه أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة وغيرهم من طريق أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة وعلى هذه الرواية اتفق الشيخان. ورواه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد، وأبو داود والنسائي وغيرهم من طريق أبي زرعة عن أبي

стр. 425

ذر وأبي هريرة معاً. ورواه أحمد من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس. ورواه أيضاً من طريق شهر عن

стр. 426

ابن عامر أو أبي عامر أو أبي مالك الأشعريين هكذا بالشك. ورواه البخاري في أفعال العباد، والبزار في مسنده من طريق الضحاك بن نِبْرَاس - (بكسر النون، وإسكان الموحدة، وفتح الراء المهملة بعدها ألف، ثم سين مهملة) والنبراس

стр. 427

المصباح وزناً ومعنًى) وهو لين الحديث - عن ثابت البناني عن أنس عن ابن مالك. ورواه أبو عوانة في صحيحه من حديث جرير البجلي لكن في إسناده خالد بن يزيد العُمري، ولا يصلح للصحيح فإنه واهٍ مجروح. ورواه أبو القاسم الأصبهاني في كتابه الترغيب والترهيب من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود.

стр. 428

وقد أشار الترمذي في جامعه إلى أنه روى أيضاً من حديث طلحة بن عبيد الله فقال بعد أن ساق حديث عمر المُبدَّأ بذكره بطوله ثم أشار إلى أنه روى عن ابن عمر نفسه وصحح الأول "وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وأنس بن مالك وأبي هريرة" هذا كلامه وقد حكيناه أيضاً في إسباغ الوضوء وبالله التوفيق. ٢٠٧ - قوله في حديث "لو أن نَهراً" "فكذلك مَثلُ الصلواتِ". كذا وجُد بإقحام الكاف، وصوابُه ولفظ الحديث "فذلك" وفي القرآن العزيز ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾ وهذا واضح معلوم.

стр. 429

(وقد ضبط الغمر وفسَّرَه بأنه الكثير، أي: الغامر). ٢٠٨ - قوله وعن أبي مُسْلم الثعلبيِّ هو: بالمثلثة وبالمهملة. ٢٠٩ - قوله في حديث عثمان بن عفان حدثنا رسول الله ﷺ -

стр. 430

عند انصرافنا من صلاتنا: ... الحديث، ثم قال: وفي رواية أن عثمان قال والله لأحدثنكم حديثاً ثم قال: ... الحديث. رواه البخاري ومسلم. هذا يُوهم أن هاتين الروايتين عند الشيخين، وليس كذلك بلا ريب بل الرواية الأولى لمسلم وحده دون البخاري، والثانية لهما: وكان يتعين أن يعكسَ فيصدَر بها، وتعزى إليهما ثم قال: وفي رواية لمسلم قال: حدثنا رسول الله ﷺ ، وفي رواية له أيضاً قال: سمعت رسول الله ﷺ ، وفي رواية أخرى له أيضاً ثم قال سمعت ... إلي آخره. ٢١٠ - ذكَرَ (المصنف بعد هذا بأربعة أحاديث) من مسند أبي يعلى حديث أنس إن أَوَّل ما افترض الله على الناس من دينهم

стр. 431

الصلاة، وآخر ما يَبْقى الصلاة وأول ما يحاسب به العبد الصلاة، يقول الله : (انظروا في صلاة عبدي ... إلى آخره). كذا اقتصر هنا على هذا السياق، وقد ذكر في أثناء الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود من الترمذي عن حريث -تصغير حارث- ابن قبيصة عن أبي هريرة مرفوعاً: "أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحتْ فقد أَفلح وأَنجح، وإن فسدتْ فقد خاب وخسر، وإن انتقص من فريضته شيئاً قال الرب جلّ وعلا: انظروا هل لعبدي من تطوع، فَيُكْمَل بها ما انتُقِص

стр. 432

من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك". وقال رواه الترمذي. قلت: والنسائي من طريق هَمَّام عن قتادة عن الحسن عن حريث. بقصة في أوله مذكورة في نفس الحديث.

стр. 433

وقال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه" قال: "وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة قال: "وقد روى بعض أصحاب الحسن عن الحسن عن قُبيصة بن حريث غير هذا الحديث، والمشهور هو قبيصة بن حريث. قال: وروى عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا قال: "وفي الباب عن تميم الداري" انتهى. ثم روى النسائي من طريق أبي العوَّام عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع. عن أبي هريرة مرفوعاً: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن وُجدتْ تامة كتبت تامّة، وإن كان انتقص منها شيئاً قيل انظروا هل تجدون له من تطوع تُكمِلُوا له ما ضيَّع من فريضته من

стр. 434

تطوعه، ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك". ثم رواه النسائي من طريق النَضْرِ بن شُميل عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يَعْمَر عن أبي هريرة (أخصر منه ورواه أبو داود من طريق إسماعيل بن عُليَّة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن أنس بن حكيم الضبي عن أبي هريرة بقصة). في أوله ولفظه " إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال: يقول ربنا لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ... الحديث" وفي آخره "ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم". ورواه ابن ماجة أخصر منه وبدون القصة من طريق يزيد بن

стр. 435

هارون عن سفيان بن حسين عن علي بن زيد بن جُدْعان عن أنس بن حكيم قال: قال لي أبو هريرة: إذا أتيتَ أهل مصر فأخبرهم أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: وذكره بمعناه وقال في آخره" ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك". ثم روى أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن رجل من بني سُليط عن أبي هريرة نحوه وكذا رواه ابن ماجة به لكن لم يقلْ بني سليط. وروياه أيضاً من طريق حماد عن داود بن أبي هند عن

стр. 436

زرارة بن أوفى عن تميم الداري مرفوعاً وقد ساقه ابن ماجة بتمامه وفيه "فإن أكملها كتبت له نافلة فإن لم يكن أكملها قال الله لملائكته (انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فأكملوا به ما ضَيَّع من فريضة". وأشار أبو داود إلى متن هذا الحديث وزاد "ثم الزكاة مثل ذلك" واتفقا فقالا: "ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك". وإسناده صحيح. ٢١١ - قوله في حديث سعد بن أبي وقاص "كان رجلان

стр. 437

أخوان" رواه مالك. إنما رواه بلاغاً عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه كان يحدث عن أبيه ولفظه "فما ترون ذلك" ليس بينهما لفظة "في" والظاهر أنها مُقْحَمة ولم تك في نسختي قبل إنما ألحقتْ. ٢١٢ - (وقوله فيه نهر عذب غَمْر هو بفتح الغين وإسكان الميم وهو الماء الكثير). ٢١٣ - (قوله: من بَلِيِّ هو بفتح الموحدة وكسر اللام المخففة وتشديد ياء النسبة بوزن عليّ (منسوب إلى قبيلة من قضاعة) مثل علوي.

стр. 438

٢١٤ - قوله تَفرَّد به الحسين بن الحكم الحِبَري هو بكسر الحاء والراء المهملتين، وفتح الباء الموحدة المخففة. ٢١٥ - (قوله "اكْفُلُوا لي اكْفُلُ لكم" بضم الفاء فيهما من باب نصر ينصُر).

стр. 439

٢١٦ - قوله في الترغيب في الصلاة مطلقاً وفضل الركوع والسجود في حديث ربيعة بن كعب الذي في آخره "فأعني على نفسك بكثرة السجود" إن الطبراني رواه من رواية ابن إسحاق. قال الهيثمي في مجمعه "وهو ثقة ولكنه مدلس". قلت: وقد رواه الإمام أحمد بنحوه، وأتم منه من طريق ابن إسحاق أيضاً لكنه صرح فيه بالتحديث عنده، فزال المحذور، عن محمد بن عمرو بن عطاء عن

стр. 440

نعيم المجمر عن ربيعة. ورواه مسلم والأربعة من غير طريق بل من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه. ٢١٧ - وقوله في لفظ مسلم "أو غير ذلك". قال أبو العباس القرطبي في شرح مختصره لمسلم "ورويناه بإسكان الواو من "أو" ونَصَبَ "غير" أي، أو سل غير ذلك، يعني: غير مرافقته في الجنة" انتهى. ووقع للنووي في شرحه أن "أو" بفتح الواو، ولعله أراد فتح الراء من "غير" أو أراد أن يكتب بإسكان الواو، فسبق قلمه إلى الفتح. والله أعلم.

стр. 441

ثم رأيت القاضي عياضاً، قد قال في المشارق في قوله لعائشة حين قالت: عصفور من عصافير الجنة "أو غير ذلك" أو بالسكون، ومن فتحها في هذا ومثله، أحال المعنى وأفسده. وذكر قبله قوله لسعد حين قال: "فوالله إني لأراه مؤمناً" فقال: "أو مسلماً" أو بسكون الواو، وقال: "ولا يصح فتحها ها هنا جملة" ثم قال: "ومثله وقولُهُ لعائشة أو غير ذلك". انتهى. ٢١٨ - وليس لربيعة عندهم سوى هذا الحديث.

стр. 442

وله عند أبي يعلى حديث آخر في زواجه، وفيه قصة من طريق مبارك بن فضالة عن أبي عمران الجَوْني عنه. ٢١٩ - (فسَّر قوله "أَلَوْتُ" بقصَّرتُ، وهو كذلك،

стр. 443

لكن) يقال: أَلوتُ غير ممدود في الماضي، آلو ممدوداً في المستقبل (ومن الأول هذا الحديث. ومن الثاني: (قول أنس بن مالك "لا آلو أن أصلي بكم". وقول سعد بن أبي وقاص: "ولا آلوا ما اقتديتُ به".

стр. 444

والحديث الآتي في حق الزوج "ما آلُوهُ إلا ما عجزتُ عنه" والقرآن والحديث في بطانة السوء). ٢٢٠ - قوله في أول حديث في

стр. 445

الترغيب في الصلاة أول وقتها "إن أحب العلم إلى الله الصلاة على وقتها". في لفظ لمسلم قلت: يا نبي الله أي الأعمال أقرب إلى الجنة؟ قال: "الصلاة على مواقيتها". ٢٢١ - (الثوب الخَلَق: بفتح اللام لا بكسرها). ٢٢٢ - قوله أول الترغيب في صلاة الجماعة في حديث أبي هريرة "تضعف على صلاته" إن الستة غير النسائي رووه.

стр. 446

تقدم في المشي إلى المساجد التنبيه على ما وقع للمصنف في نحو هذا العزو إليهم، وأن هذا اللفظ للبخاري دون غيره، والظاهر أنه إنما يقصد عزو أصل الحديث في الجملة، وأيضاً ليس عند ابن ماجة من هذا الحديث سوى أوله فقط كما بيناه ثَمَّ. ٢٢٣ - وبيَّنا أيضاً هناك حديث عثمان المذكور هنا سادس حديث "من توضأ فأسبغ الوضوء" المعْزُوَّ إلى ابن خزيمة أن مسلماً رواه بنحوه بلفظ ذكرناه. ٢٢٤ - ذكره هنا وفي انتظار الصلاة (وفي الترغيب في

стр. 447

الفقر) أخصر حديث اختصام الملأ الأعلى من الترمذي من رواية ابن عباس ثم نقله عنه أنه قال فيه حسن غريب. وقوله في أوله "أتاني الليلة آت" "من ربي"، ثم قال: وفي رواية: "رأيت ربي في أحسن صورة". إيهام أنه كذلك عنده بهذا اللفظ، وإنما هو على عادة المصنف، وتصرفه في السياق بالمعنى والخلْظ والتلفيق والحذف والإبدال والزيادة والنقصان وعدم التفصيل. فإن الترمذي رواه في تفسير سورة ص من طريق معمر عن أيوب عن أبي قِلابة عن ابن عباس بلفظ: "أتاني الليلة ربي في

стр. 448

أحسن صورة قال: أحسبه قال في المنام فقال لي يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال قلتُ: لا فوضع يده" إلى قوله: "فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض" قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الكفارات والكفارات المكثُ في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير" وقال فيه: "وكان من خطيئته" وقال: "يا محمد إذا صليتَ فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات" إلى آخره. ثم قال الترمذي وقد ذكروا بين أبي قِلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلاً. ثم رواه من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي قِلابة عن خالد بن اللَجْلاج عن ابن عباس وفيه "أتاني ربي

стр. 449

في أحسن صورة فقال يا محمد، قلت: لبيك وسعديك وقال: وفيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: ربي لا أدري فوضع يده بين كتفيّ فوجدتُ بردها بين ثديي فعلمتُ ما بين المشرق والمغرب، فقال: يا محمد، قلتُ: لبيك وسعديك قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الدرجات والكفارات ونقل الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكروهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن". وآخره "وكان من ذنوبه كيوم ولدتُه أمه". ثم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه قال: وفي الباب عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن عائش قلتُ: وهو بالياء الأخيرة والشين المعجمة ممدود. قال: وقد روى هذا الحديث عن معاذ بن جبل بطوله وقال: "إني نَعَسْتُ فاستَثْقَلتُ نوماً فرأيتُ ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى". انتهى ما عند الترمذي ملخصاً. فانظُره، وانظر سياق الأصل تتحقق موضوع هذا الكتاب، وتعذرني في وضع المتيسر من هذه الكلمات تنبيهاً على غيره، وإشارةً إلى أمثاله، وتعريفاً أن الطالب لا يقدر أن ينقل منه إلا النادر وبالمعنى. فإن لفظ "السَبَرات" ليس في الترمذي بلا شك بل هو في غيره ولا عنده في أوله "أتاني الليلة آتٍ من ربي".

стр. 450

إنما ذكر الآتي ابن الجوزيّ في كتابه دفع التشبيه من حديث أبي هريرة بلفظ: "أتاني آتٍ في أحسن صورة". والذي في كتاب المعرفة للحافظ أبي أحمد العَسَّال في هذه الرواية "رأيتُ ربي في منامي" وقد ساق العسال في كتابه المذكور هذا الحديث من عدة طرق وألفاظ، ومن رواية جماعة من الصحابة وأكثرها مُصَرِّح بأن ذلك كان في المنام، وفي بعضها أنه كان في الإسراء، وفي بعضها "تراءى لي ربي تعالى بأحسن صورة" وفي بعضها "تجلى لي في أحسن صورة"، وقال عماد الدين بن كثير في تفسيره بعد أن ساقه بنحوه من مسند أحمد من حديث معاذ

стр. 451

"وهو حديث المنام المشهور، ومن جعلَه يقظة فقط غَلِط" انتهى. وتكلم البيهقي في كتابه "الأسماء والصفات" وابن الجوزي في كتابه المشار إليه، والقاضي بدر الدين ابن جماعة في كتابه

стр. 452

"إبطال حجة التشبيه" على هذا الحديث وتأويله بما يضيق هذا الهامش عن تلخيصه لكن تتعيَّن مراجعته. ولنذكر سياق رزين لحديث الأصل، إذ به يتبين تصرف ابن الأثير فيه، وتقليد المصنف له وزيادته عليه، فإني بعد تلخيصي لهذا وقفتُ على سياقه آخر "تجريده" وهو غالباً لا يرمز إلا لمالك ومسلم، فذكر حديث ابن عباس: "أتاني الليلة آتٍ من ربي" وفي

стр. 453

أخرى "ربي في أحسن صورة في المنام" وفي أخرى قال: "إني نَعَسْتُ واستَثْقَلتُ نوماَ فرأيت ربي في أحسن صورة". قال: وهذه رواية معاذ بن جبل: "فقال لي: يا محمد" إلى أن قال: "فيم يختصم الملأ الأعلى قلت: لا" إلى أن قال: "يا محمد تدري وعنده" إلى الجمعات إلى أن قال: من حافظ ... " وما كان من زيادة عليه فهو من سياق ابن الأثير، وزيادة المصنف، فاعلم ذلك ولا تغتَر فتقلِد. ٢٢٥ - (و "نَعَسْت" و"استَثْقلتُ" بفتحهما، وماضي نعس بالفتح ومضارعه بالضم من باب نصر). ٢٢٦ - وقوله بعده في تفسير "السَّبَرات" إنها بإسكان الموحدة جمع سبرة ولم يضبطها مفردة. لا شك أن الإسكان خطأ، وأن الصواب الفتح في الجميع والإسكان في الإفراد؛ لأن كل اسم ثلاثي مؤنث صحيح العين

стр. 454

(ساكنها إذا كان مفتوح الفاء) على فَعْلَه (إذا جمع بالألف والتاء) وجب تحريك عينه بحركتها كهذه اللفظة، ونظائرها وهي كثيرة شهيرة (كنَخَلات وثَمَرات وأكَلاَت وسَكَتات ومرَوات ورَكَعَات وسَجَدَات وخَطَرَات وسَطَوَات وضَرَبَات وطَعَنَات وجَلَدَات، ونَفَحات ولَحَظَات، وطَلَقات ونَفَجَات وجَفَنَات وحَثَيَات وجَمَرَات وشَعَرَات وأَلَيات وعَثَرات وسَكَرات ودَعَوَات وفي القرآن: شهوات وغمرات وحسرات إلى ما لا يحصى) ولا يجوز إسكان ذلك إلا في ضرورة الشعر، وإذا كان صفة مثل (امرأة عَبْلة، أي: تامّة الخَلْق، ونسوة عَبْلات) وضَخْمة وضَخْمات وصَعْبة وصَعْبات (قال ابن مالك في شرح كافيته "فهذا لا خلاف في تسكين عينه على أن قطربًا أجاز فتحها قياساً على ما ليس بصفة،

стр. 455

لكنه أشار إليه في متنها بقوله: "ومَنْ يَقِسْ فَليْس ذا إثبات". وكذا يسكن معتل العين مثل جوزات وخيرات وبيضات وعورات وروعات مع أن بني هذيل يفتحون الواو والياء فيها، وكذا حكى الفراء أن لغة قيس أيضاً فتح واو "العورات"، ولهذا قرئ شاذاً ﴿عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ و ﴿عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ بفتح الواو. وقد ذكر ابن مالك في الكافية أصل ما ذكرناه فقال: وبَعْدَ فتحٍ للسكون لا تُجزْ ... إلا اضطراراً منه قول المرتجزْ والزَمْ سكون العينِ في الصفَاتِ ... كضَخْمةٍ مِن نسوة صَخْماتِ وما كبْيضةٍ وجوزَةٍ فعَنْ ... هُذيْلٍ افتح ولغيرهم سَكنْ وقال الجوهري في صحاحه: "الجفنة كالقصعة والجمع الجفان والجفنات بالتحريك قال: لأن ثاني فَعْله يحرك في الجمع إذا كان اسْماً إلا أن يكون ياءً أو واواً فيُسكن حينئذ". وقال: "امرأة صَعْبة، ونساء صَعْبات بالتسكين لأنه صفة". وذكر في ضَخْمه نحو ذلك وزاد "وإنما يحرك -يعني جمعه- إذا كان اسماً مثل جفنات وتمرات" انتهى كلامه.

стр. 456

وقد أشار الإمام الثعلبي في تفسير قوله تعالى: ﴿حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ إلى أصل هذه القاعدة المقررة. والحاصل: أن جمع السَبَرات بالفتح) ومفردها بالإسكان بلا خلاف، قال أبو عبيد في "غريب الحديث" له وغيره وبها سُمي الرجل سبرة. مع أن تفسير هذه اللفظة هنا يتعين إسقاطه؛ لكونها من تصرف المصنف، لا من الترمذي بلا ريب، وإنما لفظه الواحد في "المكاره" والآخر في "المكروهات". كما حررناه وقررناه، ولا شك أن هذه اللفظة وردتْ في بعض طرق هذا الحديث وغيره، لكن في غير الترمذي المساق منه اللفظ المذكور، وقد تعقبنا عليه ضبط جمعها خطأ، وأفدناه جمعاً وإفراداً بقاعدته المقررة. وفي انتظار الصلاة سَلِم ﵀ من تقييد نفسه بتقييدها غير أن التعقيب عليه في إيراد هذا الحديث من الترمذي أيضاً، وإبداله ألفاظه بغيرها ومن جملتها هذه اللفظة وإيهامه ما أوهمه بحاله.

стр. 457

نعم ذكر هناك حديثاً آخر غير هذا فيه ذكر السبرات، ثم فسَّرها، وإنما الكلام في هذا الحديث بخصوصه، وقد اقتصرنا على التنبيه على هذا كله هنا، ولم نتعرض لشيء منه هناك للعجلة، وضيق الهامش والوقت، ولزوم التكرار في التنبيه والتعقيب وهو شيء يطول ويشق فاعلمه -إن شاء الله- إذا انتهيتَ إليه قبل الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر. ثم بعد هذا التعقيب، وجدتُ أصله لابن الأثير في كتابه جامع الأصول فإنه ذكر هذا السياق بلفظ: "أتاني الليلة آتٍ من ربي" قال: وفي رواية "ربي" إلى آخره وفيه "في السبرات" ورمز عليه الترمذي، ثم فسرها فيما بعد على عادته "السبرات" ولم يقيدها لشهرتها وأول إتيانه -سبحانه- في أحسن صورة والمصنف تصرف من عنده فزاد "رأيت" قبل "ربي". وإنما قصد ابن الأثير "أتاني" لكن حذفها اكتفاء بالأول، وقلده المصنف في الباقي فحصل ما ترى، وهذا أحد المواضع التي قلد فيها ابن الأثير في هذا الكتاب، والله المستعان. ٢٢٧ - (

стр. 458

سَلْم بفتح السين، وإسكان اللام، وطُعمة بضم الطاء). ٢٢٨ - (قوله في الترغيب) في كثرة الجماعة. (الذُهْلي: بضم الذال المعجمة وإسكان الهاء).

стр. 459

٢٢٩ - وقُباث: بضم القاف وفتح الموحدة المخففة آخره مثلثة، وابن أَشْيَم: بفتح الهمزة والمثناة التحتانية، بينهما شين معجمة ساكنة، وآخره (غير مصروف. وتترى، أي: واحد بعد واحد). ٢٣٠ - قوله أول الترغيب في الصلاة في الفلاة، في حديث

стр. 460

أبي سعيد المعزو إلى أبي داود إن الحاكم استدركه وقال صحيح على شرطهما. إقرار المصنف له على ذلك تقليداً، وعدم التنبيه لما بعده مما استدركه وهماً على الشيخين عجيب جداً يَسْتَدركه على الحاكم، ثم على المصنف مَنْ له إلمام بهذا الفن، فإن الحاكم بعد أن استدركه قال: "وقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال ابن أبي ميمونة، ويقال ابن عليّ، ويقال ابن أسامة كله واحد" انتهى كلام الحاكم. وهذا خطأ فاحش، ووهم قبيح ظاهر، فإن هلالاً الذي رَوى حديث الأصل انفرد بالرواية عنه أبو داود وابن ماجة دون بقية الجماعة وهو مبين في نفس الرواية، هلال بن ميمون بدون أداة الكنية في أبيه كما تخيله الحاكمُ وهماً من وجوه، وظناً أنه هلال بن
следующие страницы →