Полный текст (2 028 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وبالخاء المعجمة نسبة إلى بخارى بلدة البخاري صاحب الصحيح وغيره.
٣٠٤ - قوله في الترغيب في صلاة الوتر في حديث أبي هريرة "إن الله وتر يحب الوتر" إن ابن خزيمة رواه هكذا.
هذه الرواية مشهورة في الصحيحين وغيرهما، لكن أولها "إن لله تسعة وتسعين اسماً" الحديث وآخره عند البخاري: "وهو وتر ... " إلى آخره وعند مسلم: "والله وتر" وفي لفظ له: "إنه وتر يحب الوتر".
٣٠٥ - قوله
стр. 562
أبو بَصْرَة الغفاري هو بالباء الموحدة والصاد المهملة.
٣٠٦ - قوله آخر الباب في حديث بريدة "الوتر حق" إلى آخره مكرراً ثلاثاً ورواه الحاكم، أي: بدون التكرار.
٣٠٧ - قوله أول الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي إلى
стр. 563
فراشه في حديث البراء: "أتيت مضجَعَك".
هو حيث ما جاء بفتح الجيم لا خلاف فيه، ومن كسرها فقد أخطأ، فتنبهْ له، واعرف أن أهل اللغة والشيخ محيي الدين النووي، وغير واحد نصُّوا على فتح جيمه.
٣٠٨ - قوله فيه: "فردّدتها" هو بتشديد الدال الأولى، أي: كررتُها كما عند مسلم "فرددتهن لأسْتذكِرهُن".
٣٠٩ - قوله "أَوى غير ممدود".
قلت: لغة القرآن الصحيحة الفصيحة إذا كان الفعل لازماً كان مقصوراً، وإن كان متعدياً كان ممدوداً، وقد جاء الجمع بينهما في حديث "أوى إلى الله فآواه الله".
стр. 564
وفي القرآن ﴿إِذْ أَوَيْنَا﴾ ﴿أَوَى الْفِتْيَةُ﴾ ﴿فَأْوُوا﴾.
وفي المعتدي ﴿آوَى إِلَيْهِ﴾ ﴿وَآوَيْنَاهُمَا﴾ ﴿فَآوَى﴾ ﴿آوَوْا﴾.
وفي الحديث: "وآوانا" وآخره "ولا مؤوي".
стр. 565
٣١٠ - قوله وعن علي أنه قال: لابن أعْبُد: هو بفتح الهمزة وضم الموحدة بينهما عين مهملة ساكنة.
стр. 566
كذا قيده ابن الأثير في الأبناء من كتابه "جامع الأصول"، (ورأيتُ غيره ضبطه بالقلم بفتح الباء)، وغيره من الأئمة ولا ينصرف للعلمية ووزن الفعل. وقد روى له أبو داود في باب قسم الخمس وسهم القربى من سننه والنسائي في كتابه "مسند علي" هذا الحديث.
وزاد عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند أبيه من زياداته في أوله أن علياً قال له: "هل تدري ما حقُّ الطعام، وما شكره إذا فرغتَ".
وأفرد ابن أبي الدنيا هذه الزيادة في كتابه "الدعاء" له.
والكل رووه من طريق سعيد الجُريري، عن أبي
стр. 567
الورد بن ثُمامة القشيري، عنه.
وهو عندهم هكذا غير مسمى، وقد سماه علياً الحافظ المزي، والذهبي والمصنف في مختصره سنن أبي داود وغيرهم، وهو مجهول ليس بمعروف.
قال علي بن المديني في كتابه "علل الحديث ومعرفة الرجال" بعد أن أشار إلى حديثه المذكور "وهذا حديث بصري وإسناده بصري، وهو معروف الإسناد إلا رجل واحد "ابن أعبد" لا أعرف عنه حديثاً غير هذا" انتهى.
ثم روى أبو داود بعد هذا الحديث من طريق
стр. 568
مَعْمَر عن الزهري عن علي بن الحسين قال بهذه القصة قال: "ولم يُخْدِمْها".
ورواه أيضاً في باب التسبيح عند النوم بعد حديث علي من رواية الحكم عن ابن أبي ليلى بسند آخر إلى الجُريري وفيه "وكانت أحبَّ أهله إليه، وكانت عندي فجرّتْ بالرحى، حتى أثَّرتْ بيدها، وقال في القِرْبة أثّرت وقال: وقمّت البيت وزاد "وأوقدتِ القدر حتى دَكِنتْ ثيابُها، وأصابها من ذلك ضُرٌّ فسمعنا أن رقيقاً أُتِي بهم النبي ﷺ " إلى أن قال: "فسألتِيه خادماً يكفيك، وفيه: "فاستَحْيَتْ فرجتْ فغدا علينا ونحن في لِفَاعِنا فجلس عند رأسها، فأدخلَتْ رأسها في اللِفاع حياءً من أبيها فقال: "ما كان حاجتك أمس إلى آل محمد؟ " فسكتت، مرتين فقلت: أنا والله أُحدثك يا رسول الله، إن هذه جرَّتْ عندي بالرحى حتى أثرتْ في يدها، واستقَتْ بالقِرْبة حتى أثَّرت في نحرها، وكسحَتْ البيت حتى اغبرَّتْ ثيابُها، وأوقدت القدر حتى دَكنت ثيابها، وبلغنا أنه أتاك رقيق أو خدم فقلت لها سليه خادماً" قال: فذكر معنى حديث الحكم وأتمّ.
стр. 569
ومقتضى كلام المصنف هنا أنه ليس سوى لفظ الأصل، وقد تحَققْتَ خلافه، وأعاده في مختصره.
وقال في الحواشي قوله: "قَمَّت البيت" كنسته، والقمامةُ الكناسة والمِقَمّة المِكنسة، قال: "ودكن الثوب" اتّسخ أو اغبر لونه "واللِفاع": اللحاف، وقيل النِّطع والكساء الغليظ من قولهم لَفَع الشيبُ الرأس إذا شمله. انتهى ملخصاً.
ثم روى أبو داود هنا من طريق محمد بن كعب القرظي عن شَبَث -بتحريك المعجمة والموحدة آخره مثلثة- ابن ربعي عن سيدنا علي معنى هذا الخبر وقال فيه قال علي: "فما تركتهن منذ سمعتهنَّ من رسول الله ﷺ إلا ليلة صفين فإني ذكرتُها من آخر الليل
стр. 570
فقلتها" كذا ساقه مختصراً.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" مطولاً وقال: عبد بن حميد في مسند علي من "مسنده" أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا مسلم بن عبيد عن أبي عبد الله عن أبي جعفر مولى علي بن أبي طالب: أن علياً قال: في يوم "قال نبي الله ﷺ لفاطمة سبحي حين تنامين ثلاثاً وثلاثين واحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبري أربعاً وثلاثين، فهذه مائة وهي ألف حسنة من قالها كل ليلة حين ينام فهي خير له من أن يعتق رقبة كل ليلة، وكل عرق في جسده يمحى به عنه سيئة، ويكتب له حسنة قال علي: فما تركتهن منذ سمعتُ فاطمة قالتها لي ولا يوم صفين". وهذا منكر إسناداً ومتناً ولا أعرف أبا جعفر مولى علي، ولا أبا عبد الله الراوي عنه إن لم يكونا مصحفين، والعلم عند الله.
٣١١ - وقوله في السياق الأول: "فوجدتُ عنده حُدَثَاء" أي: بحاء مضمومة، ثم دال مخففة مهملتين، ثم ثاء مثلثة مفتوحتين، ثم همزة ممدودة على وزن ندماء وجلساء وبابِهما.
стр. 571
والذي في أبي داود ومختصره للمصنف، وعليه اقتصر ابن الأثير في "النهاية" و"جامع الأصول" "حُدَّاثاً" بدال مشددة ثم ألف ساكنة منوناً على وزن سُمَّار.
وقال في النهاية: "أي جماعة يتحدثون" قال: "وهو جمع على غير قياس حملاً على نظيره نحو سامر وسمار، فإن السمار المتحدثون".
وقال في "جامع الأصول" الحُداث القوم يتحدثون، وهو جمع لا واحد له من لفظه "قال: يعني في آخر الحديث "ولم يُخْدِمْها" "أي: لم يعطها خادماً، والخادم: يقع على الغلام والجارية" انتهى.
وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على المسند هذا اللفظ "خُدما أو خُداما" بالخاء المعجمة والميم.
والظاهر بل الصواب أن ذلك تصحيف من "حدثاء أو حداثا" وأن الراوي شك في اللفظتين المذكورتين فأَتى بهما إن كان ذلك وقع في الرواية، والله أعلم.
٣١٢ - وقوله بعد سياقه له رواه البخاري ومسلم.
ليس بجيد، فإنهما إنما روياه من غير هذا الطريق، وبغير هذا السياق فلا يُعْزى إليهما.
стр. 572
وقد روياه والإمام أحمد وأبو داود مختصراً بمعناه من طريق شعبة عن الحكم بن عتبة.
وابن السني مطولاً بزيادات من طريق زيد بن أبي أنيسة عن الحكم.
ورواه الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة والشيخان والنسائي في اليوم والليلة من طريقه عن عبيد الله بن أبي يزيد عن مجاهد وزاد مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن مجاهد.
ورواه الإمام أحمد والنسائي في اليوم والليلة من طريق
стр. 573
العوام بن حوشب عن عمرو بن مرّة كلهم عن ابن أبي ليلى عن علي.
ورواه الترمذي والنسائي في السنن عن شيخ واحد وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على مسند أبيه من طريق ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة السَلماني عن علي.
ورواه الإمام أحمد من طريق إسرائيل عن أبي
стр. 574
إسحاق عن هُبيرة بن يَريم -بالياء التحتانية أوله غير مصروف للعلمية ووزن الفعل بوزن غريم- عن علي وفيه: أنه انطلق معها إليه وسألاه.
ورواه أيضاً بزيادة في أوله وأثنائه، وفيه الذكر دبر الصلاة أيضاً, عن عفان عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي.
وقد ساقه المصنف بتمامه من المسند في الذكر بعد الصلاة من هذا الكتاب ثم قال: ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
стр. 575
قال: وتقدم فيما يقول إذا أوى إلى فراشه بغير هذا السياق يشير إلى رواية ابن أَعبُد السابقة قبل.
وروى الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة أن فاطمة جاءت إليه ﷺ تشتكي الخدمة فقالت: يا رسول الله لقد مَجِلَتْ يَدَاي من الرحى أطحن مرةً، وأعجُن مرة، فقال لها: "إنْ يرزُقْك الله شيئاً يأتِكِ، وسأدلك على خير من ذلك إذا لزمت مضجعك فسبحي الله ثلاثاً وثلاثين وكبري الله ثلاثاً وثلاثين واحمدي الله أربعاً وثلاثين فتلك مائة فهو خير لك من الخادم، وإذا صليت صلاة الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، عشر مرات بعد صلاة الصبح وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كل واحدة منهن
стр. 576
تكْتُب عشر حسنات، وتَحطّ عشر سيئات، وكل واحد منهن كعتق رقبة من ولد إسماعيل، ولا يَحِلُّ لذنب كُسِبَ ذلك اليوم أن يُدركه إلا أن يكون الشرك، وهو حرسُك ما بين أن تقوليه غُدوةً إلى أن تقوليه عشيَّة من كل شيطان ومن كل سوء".
وروى مسلم بعد حديث علي من طريق روح بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أنها أتته ﷺ تسأله خادماً، وشكت العمل فقال: "ما ألفَيْتِيه عندنا"، أي: وجدتيه، ألا أدلك على ما هو خير لك من خادمٍ؟ تسبحين ثلاثاً وثلاثين، وتحمدين ثلاثاً وثلاثين، وتكبرين أربعاً وثلاثين حين تأخذين مضجَعَك".
وروى أيضاً والترمذي وابن ماجة من طريق آخر عن أبي هريرة قال: أتتْ فاطمة النبي ﷺ تسأله خادماً فقال لها: "قولي -يعني عند أخذ المضجع- اللهم رب السماوات السبع، ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان" إلى آخره.
ومحل القصة الثانية من هذا الحديث يدخل أيضاً فيما تقدم من أذكار الصبح والمغرب، لكن أشرنا إلى جملة الرواية هنا إذ أخرجنا
стр. 577
الحديث.
وكذا يدخل فيما سيأتي في الذكر بعد الصلوات.
ما رواه أبو داود عن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب عم النبي ﷺ قالت أصاب رسول الله- ﷺ سبياً، فذهبتُ أنا وأختي وفاطمة بنت النبي ﷺ فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله ﷺ : "سبقكن يتامى بدر، لكن سأدلكن على ما هو خير لَكُنَّ من ذلك: تكبرن الله على إثر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين تكبيرة، وثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثاً
стр. 578
وثلاثين تحميدة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وبالجملة فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر على عزو السياق المذكور هنا إلى أبي داود، والسياق الذي في الذكر بعد الصلاة إلى الإمام أحمد، لئلا يتوهم أن كلا منهما في الصحيحين أو غيرهما بهذا اللفظ، أو من ذلك الطريق، وليس هو كذلك متناً ولا إسناداً، وكأنه يريد أصل الحديث ومعناه. والله أعلم.
٣١٣ - عزوه حديث جابر إذا أوى الرجل إلى فراشه إلى أبي يعلى والحاكم.
كذا رواه النسائي في عمل اليوم والليلة,
стр. 579
وابن السني وابن حبان في صحيحه وغيرهم.
стр. 580
وفي لفظ: "فإنْ هو خرَّ من فراشه فمات كان سعيداً، وإنْ هو قام فصلى صلى في فضائل".
٣١٤ - قوله في حديث أبي سعيد: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو غُفِرتْ له ذنوبُه" سقط عنده قبل ذكر المغفرة "ثلاث مرات" وهي في نفس الحديث، ولا بد منها، وأيضاً لفظ الترمذي "غفر الله له ذنوبه" فاعلمْه.
ووقع للإمام النووي في "أذكاره" إبدال "ورق الشجر" بعدد النجوم، وهو وهم على لفظ الترمذي، فاحذره ولا تغتر به، وقد أوضحتُه في حاشية الأذكار.
٣١٥ - قوله بعد ذكر حديث أبي هريرة في قراءة آية الكرسي إذا
стр. 581
أوى إلى فراشه وفيه "فجعل يحثو"، أي: يغرف بيده رواه البخاري وابن خزيمة وغيرهما.
стр. 582
قال: ورواه الترمذي وغيره من حديث أبي أيوب بنحوه قال: "وفي بعض طرقه عنده قال: أرسلني وأعلمك آية" إلى آخره.
قلت: أصل القصة متعدد، ووقع لجماعة من الصحابة منهم أبو هريرة ولا يدخل في هذا الباب غير حديثه هذا، وله طريق أخرى عند النسائي في اليوم والليلة من رواية أبي المتوكل النَّاجِي عنه، لكن فيها قراءتُها عند كل صباح ومساء.
ومنهم أُبَيّ بن كعب، وقد ذكر المصنف لقصته لفظين أحدهما يأتي قريباً فيما يقال في الصباح والمساء، والثاني في فضل قراءة آية الكرسي مطلقاً من كتاب قراءة القرآن.
стр. 583
ومنهم أبو أيوب وقد ساق المصنف قصته من الترمذي في آية الكرسي أيضاً على الصواب فأجاد.
وأوهم هنا أن لحديثه عند الترمذي ألفاظاً هذا المذكور أحدها، وإنما رواه من طريق واحد باللفظ المذكور هنا، فليراجع ثم قال، أعني الترمذي: "وفي الباب عن أبي بن كعب" انتهى.
مع أن المصنف لو اقتصر على قوله: "وفي بعض طرقه" فقط وحذف لفظة "عنده" التي هي مقحمة كما فعل صاحب "سلاح المؤمن" أيضاً، لكان أخف.
ومن الصحابة الذي جرى لهم نحو ذلك أبو أُسَيد الساعدي، وحديثه رواه الطبراني وابن أبي الدنيا في كتابه "الهواتف".
стр. 584
ومنهم زيد بن ثابت وحديثه رواه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" و"مكائد الشيطان".
ومنهم معاذ بن جبل وحديثه رواه أبو بكر الروياني والطبراني مطولاً بزيادة وخاتمة سورة البقرة من قوله: ﴿آمَنَ
стр. 585
الرَّسُولُ﴾، وفيه أنه أقبل على صورة الفيل.
ورواه ابن أبي الدنيا في كتابيه المذكورين بدون آية الكرسي.
وعند الدارمي في آية الكرسي من رواية ابن مسعود أنه وقع
стр. 586
قريب من ذلك لصحابي مبهم.
وكذا عند ابن أبي الدنيا من رواية بعض التابعين وقوع نحوه لرجل مبهم. وفي "المجالسة" للدينوري من مراسيل الحسن عن النبي ﷺ قال: "إن جبريل أتاني فقال إن عفريتاً من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فقل: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم آية الكرسي".
وبالجملة فالصواب المتعين الاقتصار هنا على حديث أبي هريرة من البخاري، لتعلقه وحده بأذكار النوم، وحذف ما عداه
стр. 587
وضعاً لكل شيء في محله كما قررناه.
٣١٦ - قوله في الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل في حديث عبد الله بن عمرو "وُقي كل ذنب".
كذا وقع عنده، وإنما هو "كل شيء" كما في الطبراني.
٣١٧ - قوله في أوائل الترغيب في قيام الليل في حديث جابر: "إلا على رأسه جرير" رواه ابن خزيمة وقال: الجرير الحبل.
كذا رواه الإمام أحمد، والجرير بالجيم وجمعه أجرّه قاله
стр. 588
شمر اللغوي وغيره، مثل سرير وأسره.
стр. 589
قال الهروي: "وزمام الناقة أيضاً جرير".
وقال الجوهري: "هو حبل يجعل للبعير بمنزلة العدار للدابة غير الزمام" قال: "وبه سمي الرجل جريراً". وفي حديث ابن عمر: "من أصبح على غير وتر أصبح وعلى رأسه جرير سبعون ذراعاً".
وقد صحف بعض مشايخنا الحفاظ بدمشق على الكرسي، وهو يتكلم على حديث: "عقد الشيطان على الرأس" فقال: يعقد بحبل حرير بالمهملة، فاحذره.
٣١٨ - ذكر بعده حديث: "أفضل الصلاة بعد الفريضة،
стр. 590
وأفضل الصيام بعد رمضان" وعزاه، ثم ذكره في صيام المحرم، ويأتي الكلام على عزوه مفصلاً هناك.
٣١٩ - قوله بعده في حديث عبد الله بن سلام "واستَبنتُه".
فسر المصنف هذه اللفظة هنا وفي إطعام الطعام، ولم يضبطها وهي بالباء والنون من الاستبانة.
ويبينه لفظ ابن السني من روايته، عن أبي يعلى الموصلي.
وكذا لفظ ابن أبي الدنيا "فلما تبينتُ وجهه" بل هذا أحد لفظي ابن ماجة أيضاً ولفظ الدارمي "رأيت وجهه" أيضاً، ولفظه
стр. 591
الآخر، ولفظ الترمذي "استبنت".
٣٢٠ - وقوله فيه: "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام ... " إلى آخره.
هذا وكل ما يشبهه مما سبق، أو يأتي من الكلام المُقفَّى المسجع قَلَّ أو كثر يقف القارئ على كل فصل منه، ولا يعربُ آخره، مراعاةً للسجع والوزن، ومن جملته حديث أم زرع،
стр. 592
وقول ذاك الصحابي: "كيف أغرم من لا شربَ ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يُطل" ويُروى "بَطل".
وقول المشركين: "إذا برأَ الدَبَرْ، وعفا الأثرْ، وانسلخَ صفرْ، حلت العمرةُ لمن اعتمر".
مع أن صفراً مصروف، لكن سُكن للسجع إلى غير ذلك مما لا يحصى.
стр. 593
وللحافظ أبي الفضل السليماني البيكندي فيه جزء مفيد صَدَّره بحديث الأصل. وذكر فيه: "يا أبا عُميرْ ما فعل النُغَيرْ" ونظيره "الله أكبرْ خَربتْ خيبرْ" وما في معناه.
ولبعض الفضلاء المتقدمين فيه تصنيف حافل جداً سماه
стр. 594
"أنواع الأسجاع" وذكر النووي في "شرح مسلم" وغيره من العلماء أن النبي ﷺ كان يقول السجع في بعض الأوقات، وأنه مشهور في الأحاديث.
وكذا ذكر الغزالي في "الإحياء" أن في الأدعية المأثورة عنه ﷺ كلمات متوازنة، لكنها غير متكلفة كقوله: "أسألك الأَمنَ يوم الوعيدْ، والجنةَ يوم الخلودْ، مع المقربين الشهودْ، والركع السجودْ، الموفين بالعهودْ، إنك رحيم ودودْ، وأنت تفعل ما تريدْ" قال: "وأمثال ذلك".
وكذا قال العلامة الكرماني "في شرحه للبخاري" عند قوله: "اللهمُ منزلَ الكتابْ سريع الحسابْ".
стр. 595
(فإن قلتَ قد نهى رسول الله ﷺ عن سجع كسجع الكهان)
قلتُ: تلك أسجاع متكلفة، وهذا اتفق اتفاقاً بدون التكلف والقصد إليه.
وذكر السليماني في جزئه المشار إليه آنفاً قوله ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من أربعْ: علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشعْ، ومن نفس لا تشبعْ، ومن قول لا يُسمعْ" وغيره.
وذكر الإمام النووي في "شرح مسلم" عند قولهم: "إذا برأَ الدبرْ، وعفا الأثرْ، وانسلخ صفرْ، حلت العمرة لمن اعتمرْ".
стр. 596
أن هذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر، ويوقف عليها، لأن مرادهم السجع.
وكذا ذكر عند قوله ﵊: "أنا النبي لا كذبْ، أنا ابن عبد المطلب" أن القاضي عياضاً نقل في "الإكمال" عن المازري: أن بعض الناس غَفل فقال الرواية لا كذبَ بفتح الباء، قال؛ وإنما الرواية بإسكانها. انتهى ملخصاً.
وقال السهيلي في "الروض" عند قوله ﷺ : "الله أكبرْ
стр. 597
خَربتْ خيبرْ" "فيه قوة لمن استجاز الرجز".
قال: "وقدمنا في ذلك قولاً مقنعاً" يشير إلى ما ذكر قبل عند أمره ﷺ في مسيره إلى خيبر عامر بن الأكوع أن يَنزل فيحدو بهم فنزل يرتجز بالأبيات المشهورة:
والله لولا الله ما اهتدينا
стр. 598
قال السهيلي: هناك ولا يكون الحداء إلا بشعر أو رجز، ثم ذكر هل الرجز شعر، أو ليس بشعر، إلى أن قال: واحتج من قال في مشطور الرجز أنه ليس بشعر أنه قد جرى على لسان النبي ﷺ ، وكان لا يجري على لسانه الشعر.
قال: وقد روى أنه أَنشد هذا الرجز الذي قاله ابن الأكوع في هذا الحديث.
وقال أيضاً إما متمثلاً وإما منشئاً:
هل أنتِ إلا أصبعٌ دَمِيت ... وفي سبيل الله ما لقيت
وقال السكاكي في
стр. 599
"المفتاح" "السجع في النثر كالقافية في الشعر" وهذا كله واضح معلوم لا خفاء به، ولا إشكال فيه، وهو أشهر من أن يُشْهر، وأظهر من أن يُذكَر، وأكثر من أن يحصر.
٣٢١ - ذكر حديث المغيرة بن شعبة: "أفلا أكون عبداً شكوراً" وعزاه إلى الشيخين والنسائي، وسيذكر الترمذي، وغفل عن ابن ماجة.
ولا شك أن اللفظ المذكور للبخاري في التفسير سوى لفظة "قد"، وهي لابن ماجة، وقبلها "يا رسول الله" وعند مسلم "حتى ورمت قدماه فقالوا: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر" الحديث.
وله وللترمذي
стр. 600
والنسائي أيضاً أنه صلى حتى انتفخت قدماه فقيل له: "أتكلَّفُ" ولفظ الترمذي "أتتكلف هذا وقد غفر لك" وعند النسائي "غفر الله لك".
ثم قال المصنف في رواية لهما، أي: للشيخين وللترمذي قال: "إنْ كان ليقوم، أو ليصلي حتى تَرِمَ قدماه أو ساقاه فيقال له".
وهذا اللفظ للبخاري في التهجد أيضاً، دون مسلم والترمذي.
٣٢٢ - ثم ساقه المصنف من صحيح ابن خزيمة من حديث أبي هريرة بلفظ: "كان يقوم حتى تَرِم قدماه، فقيل له: أي رسول الله أتصنع هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك" إلى آخره.
وهو عجيب، فقد رواه الترمذي في "الشمائل" من طريق
следующие страницы →