← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 97928

عجالة الإملاء على الترغيب والترهيب - ط المعارف - ناقصة

برهان الدين الناجي

Полный текст (2 028 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. قال أبو طلحة وكان له حائط فقال: يا رسول الله حائطي لله ولو استطعت أن أسرَّه لم أعلنه فقال: "اجعله في قرابتك أو أقربيك". ثم أشار الترمذي إلى الطريق الأولى فقال: "وقد رواه مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس" انتهى. ٤٢٦ - وأمّا بيرحاء فقد ضبطها المصنف هنا بكسر الباء وفتحها ممدودة، ولم يتعرض للراء، وهي بالفتح والضم، ثم ذكر عن بعض مشايخه أن صوابها فتح الباء والراء مع القصر على فيْعَلَى وقد قدمْتُ رواية بَرِيحاء وبَاريحا. قال القاضي عياض في "شرح مسلم": وأكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر، ورويناه عن بعض شيوخنا بالوجهين. قال: وبالمد وجدتُه بخط الأصيلي. ولم يتعرض المصنف هنا للفظة "بَخٍ". وقال في مختصره "كفاية المتعبد": "يقال: بالتسكين، وبالكسر مع التنوين" أي: مخففاً، وبالكسر دون تنوين وضم الخاء

стр. 737

مع التنوين. قلتُ: وحُكي فيه التشديد أيضاً، وقال الخطابي: "الاختيار إذا كررت تنوين الأولى وتسكين الثانية". قال المصنف في "كفايته": قال الخليل: "يقال ذلك للشيء إذا رضيتُه، ويقال لتعظيم الأمر". ٤٢٧ - وأشار هنا إلى قوله: إن "مال رابح" روي بالباء الموحدة، وبالياء الأخيرة، وأوضحه في كفايته. قال القاضي عياض: روايتنا فيه في كتاب مسلم رابح بالموحدة، واختلفتْ الرواة فيه عن مالك في البخاري والموطأ، وغيرهما فمن رواه بالموحدة فمعناه ظاهر من الربح بالأجر، وجزيل الثواب، أي: ذو ربح- قال في الغريبين: كقولك تامر ولابن ومن رواه رايح بالياء المهموزة فهو من الرواح عليه بالأجر ما بقيت أصوله وثماره. وقال الهروي: "أراد أنه قريب العائدة". زاد الزركشي: "يصل نفعه إلى صاحبه كل رواح لا يحتاج

стр. 738

أن يتكلف فيه المشقة والسير. ٤٢٨ - قوله في رواية البيهقي بحديث أبي ذر "أن ترضخَ مما خولك الله وترضخَ مما رزقك الله". كذا وُجدَ بإسقاط الألف بين اللفظين، ولابد منها، فإن الراوي شك هل قال ﷺ هذا أو هذا، وهو ظاهر. ٤٢٩ - قوله في حديث رافع بن مُكيث: "والصدقة تدفع

стр. 739

ميتة السوء". كذا في كثيرٍ من نسخ الترغيب، وفي بعضها "تَقي مِيتة السوء" وهو الصواب. وليس في "مجمع الهيثمي" سواه، وفي بعض نسخ الترغيب قبل ذلك زيادة الظاهر أنها من بعض النساخ، والله أعلم. ٤٣٠ - قوله آخر حديث: "من جمع مالاً حراماً" عن ابن حُجَيرة. هو بضم المهملة وفتح الجيم تصغير حجرة. ٤٣١ - قوله بعده في حديث أبي هريرة الذي عزاه إلى

стр. 740

ابن خزيمة: "تقول امرأتك: أنفق علي أو طلقني" إلى آخره لعله مدرج في المرفوع. هو كذلك عند البخاري مصرح بإدراج آخره في كتاب النفقات بلفظ: "أفضل الصدقة ما ترك غنىً" وفيه " تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني". فقالوا: يا أبا هريرة سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ قال: "لا هذا من كيس أبي هريرة". وكذا رواه (أحمد و) النسائي أيضاً.

стр. 741

نعم روى الدراقطني وغيره من طريق شيبان عن حماد -وهو ابن سلمة- عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "المرأة تقول لزوجها أطعمني أو طلقني" الحديث. وكذا رواه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح.

стр. 742

وأوله "خير الصدقة ما كان منها عن ظهر غنىً". وفيه قال: ومن أعول يا رسول الله قال: امرأتك تقول: أطعمني وإلا فارقني، خادمك يقول: أطعمني واستعملني، ولدك يقول: إلى من تتركني". والمصنف لم يقف على ما ذكرته، فلهذا تخيل ما تخيل، وأبعد النجعة فعزاه إلى ابن خزيمة. ٤٣٢ - قوله بعده هنا وفي الباب الذي يليه: "جُهد المقل" هو بضم الجيم. قاله ابن الأثير (في نهايته) وغيره، ومنه قول الله -تعالى-: ﴿لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾. والدعاء "هذا الجهد" والمقل ضد المكثر.

стр. 743

٤٣٣ - وأم بُجَيد: بضم الموحدة وفتح الجيم، مصغّر، وكنية عمران بن حصين أبو نجيد أوله نون. ٤٣٤ - قوله آخر الباب: وعن المغيرة بن عبد الله الجعفي قال: جلسنا إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: خصفة أو ابن خصفة في حديث "تدرون ما الشديد والرقوب والصعلوك" إنَّ البيهقي رواه.

стр. 744

كذا رواه بنحوه وأتم منه الإمام أحمد وغيره، وسأذكر لفظه، لكن راويه عند البيهقي الصحابي المذكور بالشك، وهو بتحريك الخاء المعجمة والصاد المهملة، والفاء آخره هاء تأنيث. وقد ذكر الهيثمي في "مجمعه" الحديث من المسند في موت الأولاد من كتاب الجنائز ثم قال: "وفيه أبو حصبة أو ابن حصبة" يعني: بالحاء المهملة والصاد الساكنة والباء الموحدة فيهما. ثم قال: "قال الحسيني: مجهول وبقية رجاله ثقات. ثم أعاد الهيثمي الحديث في باب الغضب، وقال: وفيه أبو

стр. 745

خصفة أو ابن خصفة، يعني: مثل الأول قال: ولم أعرفه. كذا رأيته في النسخة مبايناً للأول موافقاً للأصل. ولم يذكر الشريف الحسيني في رجال المسند هذا الرجل إلا في حرف الحاء المهملة مع الصاد والموحدة. فقال في الكنى: أبو حصبة أو ابن حصبة عن رجل شهد النبي ﷺ يخطب وعنه عروة بن عبد الله الجعفي "مجهول" انتهى. يعني: صاحب الترجمة، لا الراوي عنه. وتتمة لفظ المسند الذي أشار إليه الحسيني بعد قوله يخطب فقال: "تدرون ما الرقوب؟ قالوا: الذي لا ولد له، قال: الرقوب كل الرقوب، الرقوب كل الرقوب، الرقوب كل الرقوب الذي له ولد فمات، ولم يقدم منهم شيئاً، قال: أتدرون ما الصعلوك؟ قالوا: الذي ليس له مال، قال: الصعلوك كل الصعلوك، الصعلوك كل الصعلوك، الصعلوك كل الصعلوك، الذي له مال فمات، ولم يقدم منه شيئاً، ثم قال ﷺ : ما الصرعة؟ قال: قالوا: الصريع، فقال: الصرعة كل الصرعة، الصرعة كل الصرعة، الصرعة كل الصرعة، الذي يغضب فيشتد غضبه، ويحمر وجهه، ويقشعر جلده فيصرع غضبه. واعلم أن الذي وقع في الترغيب أن راوي هذا الحديث

стр. 746

المغيرة بن عبد الله الجعفي، والذي في المسند إنما هو عروة بدل المغيرة، وليس لهم أحد اسمه المغيرة بن عبد الله الجعفي، إنما لهم المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل اليشكري الكوفي فقط. وأما عروة فهو ابن عبد الله بن قشير الجعفي الكوفي أبو مَهَل بتحريك الميم والهاء، روى له أبو داود وابن ماجة والترمذي في الشمائل. ثم مقتضى سياق الترغيب أن المغيرة المذكور تابعي وأن الصحابي خصفة أو ابن خصفة، وسياق المسند مصرح بأن عروة رواه عن أبي حصبة أو ابن حصبة عن رجل مبهم شهد النبي ﷺ يخطب. وقد أشار المصنف في الترهيب من الغضب إلى ذلك، وذكر منه فصل الغضب فقط، فقال: ورواه أحمد في حديث طويل عن رجل شهد رسول الله ﷺ يخطب ولم يُسمه، وقال: فيه ثم قال النبي ﷺ : ما الصرعة إلى آخره. وقال الحافظ الذهبي في "تجريد الصحابة": خصفة أو ابن خصفة مجهول يروى عنه الذي يملك نفسه عند الغضب" انتهى. والله أعلم بالصواب.

стр. 747

٤٣٥ - قوله في حديث أبي هريرة حديث السبعة أول الترغيب في صدقة السر: "رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة هكذا، وروياه أيضاً ومالك والترمذي عن أبي هريرة أو أبي سعيد على الشك" انتهى. كذا وُجِدَ في النسخ لفظة "روياه" بالتثنية، والضمير عائد إلى البخاري ومسلم، وهو خطأ على البخاري بلا شك كما ستعرفه، ولعله من بعض النساخ. وقد كان في نسختي أولاً، وهو الصواب الذي لا يجوز غيره. ورواه أيضاً ومالك والترمذي بالإفراد، فيكون الضمير عائداً إلى أقرب مذكور وهو مسلم دون البخاري، فإنه لم يروه بالشك قطعاً كغيره ممن رواه من طريق الإمام مالك، ورواية مالك في الموطأ هي التي فيها الشك دون طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن خاله

стр. 748

خبيب بن عبد الرحمن عن جده لأبيه حفص بن عاصم (بن عمر بن الخطاب)، فإن فيها الجزم بأبي هريرة وحده، وقد رواها عن عبيد الله يحيى القطان وابن المبارك. والبخاري روى الحديث في ثلاثة مواضع من صحيحه من طريق القطان، وفي موضع منه من طريق ابن المبارك، ومن طريقه أيضاً رواه النسائي كلاهما عن خبيب (عن حفص ورواه مسلم أولاً من طريق القطان عن خبيب التي لا شك فيها كما فعل المصنف هنا في الترغيب، ثم رواه ثانياً من طريق مالك عن خبيب) بالشك.

стр. 749

وكذا رواه الترمذي من الطريقين المذكورين وقال: "هكذا روي هذا الحديث عن مالك بن أنس من غير وجه مثل هذا وشك فيه، وقال: عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد" قال: "وعبيد الله بن عمر رواه عن خبيب بن عبد الرحمن ولم يشك فيه، فقال: عن أبي هريرة". انتهى كلام الترمذي. وقال ابن عبد البر في كتابه: "التقصي لأحاديث الموطأ" بعد أن ساق الحديث (لمالك عن خبيب، عن حفص، عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة "هكذا روى مالك هذا الحديث") على الشك في أبي سعيد أو أبي هريرة. قال: "وكذلك هو في الموطأ عند جميع الرواة فيما علمتُ إلا أبا قرة موسى بن طارق، فإنه قال فيه: عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعاً عن النبي ﷺ . قال: "والحديث محفوظ لأبي هريرة بلا شك، كذلك رواه عبيد الله بن عمر أحد أئمة أهل المدينة في الحديث عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة" انتهى. وبالجملة فالذي ينبغي أن يقال بعد سياق الحديث: رواه

стр. 750

البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وحده، ورواه مالك في الموطأ عن أبي هريرة أو أبي سعيد على الشك، ومن طريقه رواه أيضاً مسلم والترمذي، والله أعلم. ٤٣٦ - قوله: ابن حَيْدَة هو بفتح الحاء المهملة، وإسكان الياء الأخيرة وبالدال المهملة. ٤٣٧ - قوله في حديث أبي ذر: "ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة

стр. 751

يبغضهم الله". رواه أبو داود وابن خزيمة واللفظ لهما. أما ذكر أبي داود فهو توهم عجيب، ووهم قطعي، إذ ليس

стр. 752

فيه شيء من هذا لا مطولاً ولا مختصراً، ولا أدري سبب توهمه لهذا وأشباهه. ٤٣٨ - قوله في الترغيب في القرض: "أو هَدَّى ﷺ زقاقاً". ضَبطَ شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري في حديث حق الطريق هذه اللفظة بتشديد الدال. قلتُ: ومنه قول الله -تعالى-: ﴿أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ على قراءة التشديد. "والزقاق" معروف مفسر، في الأصل من كلام

стр. 753

الترمذي، وهو أحد الأزقة. ٤٣٩ - قوله: "والقرض بثمانية عشر" الحديث. قلتُ: تتمته: "فقلتُ: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال: قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة" انتهتْ التتمة. وليتَ شعري لأي شيء أسقطها المصنف، ولابد منها، وهذا الكتاب موضوعها، والشيخ عز الدين بن عبد السلام ذكر في كتابه "الفوائد" وهو غير كتاب "القواعد" الحكمة في كون القرض بثمانية عشر أن الحسنة بعشر أمثالها حسنة عدل، وتسعة فضل، ولما كان المقرض يرد إليه ماله سقط سهم العدل مع ما يقابله، وبقيت سهام الفضل وهي تسعة، وضوعفت في مثلها بسبب حاجة المقرض فكانت ثمانية عشر.

стр. 754

٤٤٠ - ذِكره آخر الباب حديث أبي هريرة: "من نَفَّس عن مسلم، ومن يَسَّر على مسلم ومن ستر على مسلم، والله في عون العبد" معزواً إلى مسلم والأربعة وأن اللفظ للترمذي وأن النسائي وابن ماجة روياه مختصراً. لا شك أن لفظ الأصل هو أحد لفظي الترمذي وأبي داود. وأما ابن ماجة فإنه رواه تاماً لا مختصراً، وكذا مسلم بنحوه، ورواه أبو داود والترمذي تاماً ومختصراً. وقد أشرتُ في أوائل كتاب العلم من هذا الإملاء إلى تخريج هذا الحديث من كتب المذكورين وألفاظهم فيه، حيث ساقه المصنف بتمامه أول موضع ذكر فيه. ٤٤١ - قوله أول الترغيب في التيسير على المعسر: "قال:

стр. 755

آلله قال: الله". الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام، والثاني بلا مد، والهاء فيهما مكسورة وسيأتي مبسوطاً في كتاب الذكر. ٤٤٢ - قوله في الحديث: "أن يُنجيَه الله من كُرب يوم القيامة" هي: بضم الكاف، وفتح الراء جمع كُرْبة بسكونها. ٤٤٣ - سياقه فيه حديث أبي اليَسر في ذلك من مستدرك الحاكم، وتصحيحه له على شرط مسلم، وعزو الحديث إلى ابن ماجة. عجيب منه بل ومن الحاكم كيف يَخفى عليهما مثل هذا،

стр. 756

والحديث قد رواه مسلم في آخر صحيحه، لكن بسياق مطول جداً من طريق حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي حَزْرة -بحاء مهملة مفتوحة، ثم زاي معجمة ساكنة، ثم راء مهملة، ثم هاء تأنيث- عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا منهم أبو اليَسر، وعليه بردة ومعافري، وعلى غلامه مثله ... الحديث. وفيه قصته مع غريمه وغلامه قال: ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده، وهو يصلي في ثوب واحد مشتملاً به ... الحديث بطوله عن جابر وفي أوله قصة النخامة في المسجد التي ذكرها المصنف في محلها، وعزا الحديث إلى أبي داود وغيره، وخفي عليه كونه في صحيح مسلم، وقد أشرتُ إلى ذلك في

стр. 757

كتاب الصلاة أيضاً. ٤٤٤ - قوله فيه: "وأشار إلى نِياط قلبه" وهذه رواية العذري من رواة مسلم والنِياط بكسر النون: عرق معلق بالقلب معروف. ولغير العذري "مَناط قلبه" بفتح الميم. وحديث أبي اليَسر عند ابن ماجة مختصر، ومن غير طريق مسلم. ولفظه: "من أحب أن يُظِله الله في ظلِه فليُنظِرْ معسراً أو ليضعْ عنه". ٤٤٥ - قوله في الترغيب في الإنفاق "بِجَنبَيها " هي: بفتح

стр. 758

الجيم والنون والمثناة تثنية جَنَبة "وآبت الشمس" بالمد لغة في غابت. ٤٤٦ - قوله: "صبر من تمر" أي: كُوَم جمع صبرة، وكُومَة بضم أولها في الجمع والإفراد، وثانيهما مفتوح في الجمع وساكن في الإفراد. ٤٤٧ - قوله بعد حديث

стр. 759

أسماء: وفي رواية: "أنفِقي وانفَحي وانضِحِي". كذا وقع في كثير من النسخ، والصواب "أو" في اللفظتين، والشك من الراوي، لكن المصنف أسقط الألفين، ولا بد منهما، وأيضاً فهذا اللفظ لمسلم وحده. وانفَحي بفتح الفاء، وانضِحي بكسر الضاد وكلاهما همزته للوصل. قال القاضي عياض في فصل الاختلاف والوهم في "مشارقه": "كذا رويناه هنا بالنون، والضاد المعجمة، أي: أعطي، قال بعضهم: صوابه "ارضخي"، وما في الكتاب تصحيف". ثم قال: "وهو مما يبعد عندي، والصواب الرواية، لأن النضح جاء في معنى الصَب، واستعمال هذا في العطاء معلوم

стр. 760

واستعارته فيه كثيرة" انتهى. ونص الشيخ محيي الدين النووي في "شرح مسلم" على أن انضحي هنا بكسر الضاد. وقال: "معنى انفحي وانضحي أعطي" قال: "والنفح والنضح العطاء. قال: "ويطلق النضح أيضاً على الصَبِّ، فلعله المراد هنا، ويكون أبلغ من النفح" انتهى. وقال أهل اللغة ومنهم الجوهري "نضَحْتُ البيت أنضِحُه بالكسر". وقال النووي في حديث دم الحيض المتفق عليه:

стр. 761

وتنضِحه "أي: تغسله". قال: "وهو بكسر الضاد قاله الجوهري وغيره" انتهى. وكذا ذكره غير النووي بالكسر، وفي السيرة النبوية أنه ﵊ قال يوم أحدٍ لأمير الرماة: "انضِح الخيل عنا بالنبل". وهذه اللفظة أيضاً بالكسر. قال الجوهري: "أي ارمهم" إلى أن قال: "وهو يَنضِح عن فلان، أي: يذب عنه ويدفع". فهذه المادة، وإن كانت مشتركة، فإنها مكسورة الأمر والنهي والمضارع (بلا خلاف عند أهل اللغة) من قاعدة التصريف المقررة ضرب يضرب. بخلاف مضارع قولك: نضَح الإناء ونحوه ينضَح، أي: رشح، فإنه بالفتح، كما نقله الجوهري عن ابن السكيت من باب منع يمنَع.

стр. 762

وكأنَّ شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري عند حديث دم الحيض "وتنضحه" أراد أن ينقل عن أهل اللغة أن مضارع هذه اللفظة بالكسر، فسبق قلمه أووهمه إلى الفتح، وإنما تعرضتُ، لهذا خوفاً من الوقوع فيه، والاغترار به تقليداً. فاستفدْ هذه القواعد المهمات النفائس، وادع لممليها ومفيدها. ٤٤٨ - قوله بعد أن ساق حديث ابن مسعود: "لا حسد إلا في اثنتين" إلى آخره. وفي رواية "رجل آتاه الله القرآن" الحديث ثم قال: رواه البخاري ومسلم. هذه العبارة توهم أن كلا الروايتين من حديث ابن مسعود، وليس كذلك بل الثانية من حديث ابن عمر من رواية ابنه سالم عنه. والحديثان متفق عليهما، وقد نبهتُ على شيء يتعلق بهذا

стр. 763

في أثناء قيام الليل. ٤٤٩ - ذكر من الطبراني حديث سهل بن سعد في ذكر الدنانير والمصباح فقالت: "أَهْدِي لنا في مصباحنا". (كذا رواه ابن سعد في "طبقاته" لكن عنده: "أَقطِرِي لنا".

стр. 764

٤٥٠ - ثم ذكر المصنف أن ابن حبان) رواه بمعناه من حديث عائشة، وإنما روى القصة الأولى، دون الثانية. وكذا ابن سعد أيضاً والإمام أحمد وهنَّاد بن السَرِي في الزهد وغيرهم. ٤٥١ - قوله في حديث أنس: "كان لا يدخر شيئاً لغد" رواه

стр. 765

ابن حبان والبيهقي من رواية جعفر الضبعي عن ثابت وهو البُناني عنه. هذا إبعاد للنُجعة، فالحديث رواه الترمذي هكذا واستغربه، ثم ذكر أنه روى عن جعفر عن ثابت مرسلاً. ٤٥٢ - ذكره: "ما أُحِبُّ أن لي أُحداً ذهباً" وما في معناه من

стр. 766

حديث أبي سعيد وهو من رواية عطية العَوفي ومن حديث ابن عباس. وهو في الصحيح من حديث أبي ذر وأبي هريرة عجيب. ٤٥٣ - قوله: "فإذا فيه أَلْفٌ أو أَلْفَين".

стр. 767

كذا في بعض النسخ، ولعله من النساخ، وفي بعضها "ألفان" وهو ظاهر. ٤٥٤ - قوله في حديث سلمة بن الأكوع في الذي ترك ثلاثة دنانير: فقال: "بأصابعه ثلاث كَيَّات" المساق من مسند أحمد إن البخاري رواه بنحوه. ينبغي حذف ذكر البخاري، أو استثناء المذكور من الحديث أنه ليس عنده. ٤٥٥ - عزوه أواخر ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها" إلى الترمذي.

стр. 768

وهم بلا شك، إذ ليس فيه بل ولا في غيره قطعاً، إنما الذي فيه حديث أبي أمامة المذكور هنا بعده صَدَّر به باب نفقة المرأة من بيت زوجها. ثم قال: "وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وأسماء بنت أبي بكر وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة". ثم ثنى بحديث عائشة فساقه من طريق عمرو بن مرة عن أبي وائل عنها: "إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر، وللزوج مثل ذلك، وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد منهم ... " إلي آخره. وهذا اللفظ المذكور الذي انقلب على المصنف بلا تردد، وقد أسقط منه أيضاً ذكر الخازن، فلهذا ثني، ولا بد من التثليث، كما في رواية أول الباب بل هذا أحد ألفاظها وحسنه

стр. 769

الترمذي. ثم ثلث فساقه أيضاً من طريق منصور عن أبي وائل عن مسروق عنها لكن بلفظ: "إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة، كان لها مثل أجره لها مانوتْ حسناً، وللخازن مثل ذلك" ثم قال فيه: "حسن صحيح وهو أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبي وائل". يعني: لكونه لم يذكر مسروقاً. فانتقل نظر المصنف، أو فكره لما رأى قبيله ذكر عبد الله بن عمرو في حديث "لا يجوز لامرأة عطية"، وأنه من طريق عمرو ابن شعيب إلى لفظ حديث عائشة المذكور.

стр. 770

وحصل ما ترى من الخلط والخبط والانقلاب والإيهام. وما الأمر إلا ما ذكرتُه محرراً بلا ارتياب، والله الموفق الهادي العالم بالصواب. ٤٥٦ - قوله آخر حديث أبي سعيد في إطعام الطعام وسقي الماء: "كساه الله يوم القيامة من حلل الجنة" وأنه لفظ الترمذي. هذا مما قلد فيه رزينا وجامع الأصول، وزاد "يوم القيامة" على الترمذي وأبدل "خضر الجنة" بحللها، وإنما لفظه كذا. ولفظ أبي داود في اللفظ الآتي في الصدقة على الفقير بما يلبسه من كتاب اللباس: "من خضر الجنة". وقد قال الترمذي بعد أن ساقه من طريق أبي الجارود الأعمى

стр. 771

عن عطية العوفي عن أبي سعيد (مرفوعاً واستغربه: "وقد روي هذا عن عطية عن أبي سعيد) موقوف، وهو أصح عندنا وأشبه". ورواه أبو داود باللفظ الآتي في اللباس بمعناه بتقديم الكسوة علي الإطعام، والسقي. من طريق أبي خالد الدالاني عن نُبيْح العَنزي -بالنون والباء مصغر- عن أبي سعيد مرفوعاً. ٤٥٧ - وقوله بعده: ورواه

стр. 772

ابن أبي الدنيا موقوفاً على ابن مسعود ولفظه: "يحشر الناس يوم القيامة". ليس بجيد إذ الثاني حديث مستقل ينبغي قطعه عن الأول. ٤٥٨ - قوله في حديث أبي هريرة: "من أصبح منكم اليوم صائماً" رواه ابن خزيمة هذا إبعاد للنُجعة فالحديث رواه مسلم وغيره. وكذا ذكره المصنف في عيادة المريض من أواخر الكتاب، وعزاه إلى ابن خزيمة أيضاً. ويأتي التنبيه عليه هنالك إن شاء الله. ٤٥٩ - "والنُجْعة" بضم النون، وإسكان الجيم: طلب الكلأ في موضعه ويتكرر التعبير بهذه اللفظة.

стр. 773

٤٦٠ - قوله: وأبو ظلال اسمه هلال بن سويد أو ابن أبي سويد. أما تسميته هلالاً فمسلم، أما كنية أبيه: فأبو هلال، ويقال: أبو مالك، ويقال: أبو سويد، واسمه ميمون، ويقال: سويد، ويقال: يزيد، ويقال: زيد، كذا في "الكمال" "وتهذيبه". وقال الذهبي في موضع من "الميزان" في أبي ظلال، هلال بن سويد قال: ويقال: ابن أبي سويد. وفي موضع آخر قال: هلال بن ميمون قال: وهو هلال بن أبي سويد. ٤٦١ - قوله في حديث أنس: "سبع تجري للعبد بعد موته" تقدم أن ابن ماجة رواه من حديث أبي هريرة.

стр. 774

أي: في أوائل هذا الكتاب في نشر العلم. ٤٦٢ - قوله في قصة الحاكم آخر الباب: "فسأل الأُستاذ" هو بضم الهمزة، وآخره ذال معجمة، ضبطه ابن السمعاني في "الأنساب" وابن الجواليقي في "المعرّب" ووصف به غير واحد، وليس بعربي، وهو الماهر بصنعته. والعجب من شيخنا ابن حجر في تحرير مشتبه الذهبي، كيف لم يتعرض لإعجام ذاله وكَسَرَ أولَه، فَوهِم. ٤٦٣ - قوله فيها: "وطرح الجَمْد" هو بفتح الجيم، وسكون الميم نقيض الذوب، وهو ما جمد من الماء لشدة البرد.

стр. 775

٤٦٤ - قوله في الفصل الذي بعده: بُهيسة: هي بضم الموحدة، وفتح الهاء، وإسكان المثناة التحتانية، وبالسين المهملة آخرها هاء تأنيث. ٤٦٥ - قوله في حديث عائشة: "فكأنما تصدق بجميع ما طيبتْ تلك الملح" هكذا الرواية بالتأنيث، والله أعلم. ٤٦٦ - وقوله في الحديث: "يا حميراء" كل حديث فيه هذا اللفظ مثل هذا، والحديث الذي في ليلة النصف من شعبان
следующие страницы →