الموت، ووافاه أجله بعد أن صال وجال، وصنّف ونفع وأفاد، فكانت وفاته -رحمه الله تعالى- في شهر رمضان المبارك سنة تسعمائة من الهجرة النبوية.
رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجمعنا به ووالدينا ومشايخنا وجميع إخواننا المسلمين في جنة الفردوس، آمين يا رب العالمين.
* * *
стр. 947
المبحث الثاني
دراسة مفصّلة عن القسم المحقق من كتاب العجالة
وتشمل ما يلي:
أولاً: موضوع الكتاب.
ثانياً: مادة الكتاب العلمية.
ثالثاً: منهج المؤلف في الكتاب.
رابعاً: أهم مميزات الكتاب.
خامساً: أهم المآخذ عليه.
سادساً: موارده في الكتاب.
стр. 948
أولاً: موضوع الكتاب:
كتاب (عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتابه الترغيب والترهيب)، يتضح من عنوانه هذا، ومما جاء من زيادة بعده على غلاف الكتاب ونصها: (وضبط كثيرٍ من ألفاظه، وما لا يحصى من الفوائد الجمة، والتنبيهات المهمة، والأوهام الواقعة للمحدثين الأئمة). يتضح من هذا أن موضوع الكتاب يتناول قسمين رئيسيين هما:
١ - تتبع الأوهام والأخطاء الواقعة في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري خاصة، على تنوّع أشكال هذه الاستدراكات والتعقبات، وهو الأصل الذي من أجله صنَّف المؤلف هذا الكتاب.
٢ - ما أضافه المصنف على كتاب الترغيب، من ضبط ما قد يُشكل فيه من غريب أو علم أو نسبة أو مكان، وكذا شرح ما قد يشكل من مفردات، أو توسع في تخريج أحاديث، أو إيراد فوائد علية جمة، أو بيان لبعض الأوهام الواقعة لبعض الأئمة، في مصنفاتهم، عند وجود بعض المناسبات لذكر ذلك.
ثانياً: المادة العلمية في الكتاب:
للكتاب قيمة علمية عظيمة، ففيه كثير من الفوائد والإضافات والاستدراكات، التي عُني المؤلف ببيانها وإيرادها، وخاصة أن هذا الكتاب جاء خدمة لكتاب الترغيب والترهيب، ذلك الكتاب الذي يستفيد منه العامة والخاصة من الناس، وقد تناول المؤلف في كتابه كثيراً من العلوم والمعارف والفنون، سأسرد أهمها هنا إجمالاً، ويأتي تفصيل ذلك وبيانه في أثناء فقرات منهج المؤلف في الكتاب.
وقبل البدء في ذكر ذلك، أَوَدُّ بيانَ نسبة ما ذكره الناجي من أبواب في كتاب العجالة إلى ما أورده المنذري في الترغيب في القسم الذي حققته على
стр. 949
تنوع فنون الإضافات والتعقبات، وقد كانت النسبة كالتالي:
مجموع الأبواب في كتاب الترغيب والترهيب (١) بلغ سبعة وستين ومائة باب، ومجموع الأبواب التي ذكرها الناجي (١) بلغ اثنين وثلاثين ومائة باب.
أي: أنّ نسبة الأبواب المذكورة في العجالة إلى الأبواب الواردة في كتاب الترغيب والترهيب حوالي ٧٩%.
مجموع الأحاديث في كتاب الترغيب والترهيب (٢)، بلغ ألفين وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين حديثاً، ومجموع الأحاديث التي عليها تعقب أو إضافة، وذكرها الناجي في كتابه بلغ تسعة وخمسين وخمسمائة حديث. أي: أنّ نسبة الأحاديث المذكورة في العجالة إلى الأحاديث الواردة في الترغيب، بلغ حوالي ٢٤%.
وقد كانت المادة العلمية للكتاب متناولة المعارف التالية:
١ - تخريج الأحاديث؛ فقد عُني المؤلف بإضافة مصادر خُرِّج فيها الحديث، لم يذكرها المنذري سواء كانت أعلى في الرتبة مما ذكره المنذري أو كانت دونها.
٢ - تفصيل العزو ببيان مواضعه في الكتاب والباب، وسياق بعض ألفاظ الحديث، وهذا يهتم به المؤلف أحياناً في بعض المواضع.
٣ - الحكم على بعض الأحاديث، أو التعقب على المنذري في ذلك، كان مما أثرى به المؤلف كتابه.
٤ - العناية بغريب الحديث وتفسير ما يشكل من الألفاظ.
٥ - العناية بضبط ما يخشى أن يتطرق إليه اللبس والتصحيف من الألفاظ، وتقييده.
٦ - بيان ما وقع في نسخ الترغيب من تصحيف أو سقط أو إضافة لفظ ونحوه في أثناء متن الحديث.
٧ - الاهتمام ببيان حال الرواة الذين قال المنذري بأنه لا يحضره فيهم
стр. 950
جرح ولا عدالة.
٨ - الاهتمام بضبط أسماء الرواة والأعلام وأنسابهم وألقابهم وكناهم إذا رأى أنه قد يتصحف بغيره.
٩ - الاهتمام بتمييز الرواة الذين قد يلتبسون بغيرهم، كأن يقول: عبد الله، هو ابن مسعود. معاذ، هو ابن جبل، ونحو هذا.
١٠ - العناية بضبط أسماء الأماكن أو البلدان، وخاصة إذا ما وقع فيها التصحيف.
١١ - التعريف ببعض الأماكن والبلدان.
١٢ - إضافة أبواب يرى المؤلف أنها من موضوع كتاب الترغيب والترهيب، وأخلّ بها المنذري.
١٣ - إضافة أحاديث يرى المؤلف أنها على شرط المنذري في كتابه، وأغفل المنذري ذكرها.
١٤ - إيراد بعض الفوائد والتنبيهات المهمة، متى ما جاءت مناسبة لها.
١٥ - الاستدراك على بعض الأئمة الكبار، فيما رأى المؤلف أنهم أخطأوا فيه أو وهموا في مصنفاتهم.
١٦ - تحقيق نص كتاب الترغيب والترهيب وتقويمه بمقابلته على عدة نسخ.
١٧ - عبارات رزينة قيمة فيها توجيهات وتنبيهات، وتذكير لطلبة العلم، بقيمة العلم وضرورة الاهتمام به، يختم بها المؤلف بعض تعقباته.
١٨ - توجيه المؤلف طلاب العلم إلى ضرورة التحري والتحقيق وأهمية التحرير والتدقيق، والتحذير من الوقوع في الاسترواح والتقليد، وبيان ما يؤدي إليه من الأخطاء الشنيعة.
١٩ - كثرة موارد المؤلف أثرى كتابَه بمادة علمية عظيمة، وبنصوص لعلماء الأمة قيمة، منها ما كان في مصنفات مطبوعة ومتداولة، ومنها ما هو مخطوط الآن في خزائن المكتبات، ومنها ما هو مفقود أو في حكمه.
هذه هي أهم أصول المادة العلمية للمؤلف في كتابه والكتاب فيه سوى
стр. 951
ذلك الكثير مما يصعب حصره وعنصرته- ذكرتها هنا بإيجاز، وسيأتي تفصيلها مع التمثيل لها في أثناء الفقرارت التالية، وبالله التوفيق.
ثالثاً: منهج المؤلف في الكتاب:
أثناء عملي في تحقيق الكتاب ودراسته، كنت أدوِّن كلَّ ما يعرِض لي من النقاط والملحوظات التي أرى أنها تفيد في عرض وبيان منهج المصنف في الكتاب، وقد خلصت إلى جعل منهجه على مسلكين:
أ- المنهج العام، وأذكر فيه السمات العامة والبارزة في الكتاب، والتي التزم المؤلف بها في جُلِّ مواضع كتابه.
ب- المنهج التفصيلي، وهذا ينقسم إلى قسمين حسب موضوع الكتاب، وهما:
١ - المنهج التفصيلي في إيراد الإضافات وعرض المادة العلمية للكتاب حسب كل فن.
٢ - المنهج التفصيلي في التعقبات على الحافظ المنذري في كتابه الترغيب والترهيب والفنون التي تناولها وأسلوبه في ذلك.
وسأتناول كل مسلك من هذه المسالك الثلاثة بشيء من التفصيل والبيان:
أ- المنهج العام: ويتكون من النقاط التالية:
١ - أن المؤلف رتب كتابه في التعقبات والاستدراكات والإضافات والفوائد على ترتيب كتاب الترغيب والترهيب، فيورد الكتاب، ثم يعرض للأبواب التي عليها تعقب أو إضافة ولا يجاوز الباب حتى يورد ما لديه من تعقبات أو إضافات على أحاديثه بحسب ترتيبها فيه. وقد خالف هذا في موضع واحد من القسم الذي حققته، حيث قدَّم حديثاً على آخر، خلال باب واحد.
انظر الفقرتين (١٤٢ - ١٤٣).
٢ - يذكر المؤلف الباب الذي فيه الأحاديث المتعقب عليها فيذكر جزءاً من عنوان الباب بما يميزه في الكتاب، ثم يورد جزءاً من الحديث المتعقب عليه بما يتضح به موضع التعقب ووجهه، إذا كان التعقب في قصور
стр. 952
في التخريج، أو تصحيف في لفظ حديث، أو ضبط لاسم راوي الحديث أو كنيته أو نسبته، أو تمييز له، وقد لا يذكر جزء الحديث في ذلك أحياناً، بل يذكر اسم الراوي أو نسبته، ونحو ذلك.
وإن كان أراد إضافة في الباب أو في تفسير لفظ في الحديث أو ضبطه أو تعقب على المنذري في وهم وقع له في ذلك، فإنه كثيراً ما يقتصر على ذكر اللفظ وتفسيره أو ضبطه، أو ذكر جزء من قول المنذري المتعقب عليه بما يتضح به موضع التعقب ووجهه، دون ذكر الحديث موضع التعقب.
٣ - يذكر المؤلف في بعض المواضع على الحديث الواحد أكثر من إضافة واستدراك، إذ يتطرق إلى تخريج الحديث، وضبط بعض ألفاظه أو بيان معناها، أو التعريف بحال بعض رواته أو ضبط أسمائهم أو أنسابهم ونحوه، وهو كثير في كتابه.
وفي مواضع أخرى يورد إضافة أو استدراكاً واحداً على الحديث الواحد وهو كثير في كتابه.
وفي مواضع أخرى يذكر تعقباً أو إضافة على حديثين في موضع واحد، نحو قوله في فقرة ١٤٧: عزوه حديث العرباض في اختصام الشهداء والمطعونين إلى النسائي، ونحوه حديث عتبة بن عبدٍ إلى الطبراني، رواهما أيضاً أحمد، وانظر الفقرتين ٣٨١ - ٦٠٦.
٤ - لم يقتصر المؤلف على استدراكاته على نوع معين كالعزو أو الضبط أو التفسير مثلاً، وإنما تعدى ذلك بحسب الأوهام الواقعة في كتاب الترغيب والترهيب، وسيأتي تفصيلٌ لذلك قريباً.
٥ - أطال المؤلف النَّفَسَ في مواضع من كتابه، سواء كان ذلك في تخريج بعض الأحاديث، وبيان طرقها وأسانيدها. أو كان في ضبط لفظ غريب وسياق النصوص وأقوال أهل العلم في ذلك.
٦ - اهتم المؤلف في كتابه بعزو ما ينقله عن الأئمة، وبيان مواضع ذلك من كتبهم، وقد كان ذلك سمة بارزة في كتابه هذا.
٧ - استطرد المؤلف في بعض المواضع من كتابه بسياق نكت علمية
стр. 953
جمّة، وفوائد فرائد مهمة، ولطائف متنوعة، وملحوظات دقيقة، قال: وقد استطردت في حال الإملاء مع الاستعجال والارتجال إلى ذكر فوائد فرائد، ولو كانت أجنبية فإنها تنفع الطالب النبيل (١).
٨ - الأصل في الكتاب أنه تعقب واستدراك على ما وقع للمنذري في الأحاديث خاصة ولكنه في مواضع من القسم الذي حققته، تعقب على المنذري في ضبط لفظٍ في عنوان الباب، أو تعديل فيه ونحوه، كما في المثال التالي:
فقرة ٣١٧: قال: قوله: الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدر. كذا قاله: يحوك، بالواو، وهو تصحيف بلا خلاف، وإنما الصواب: يحيك، -بالياء- وانظر الفقرات ذوات الأرقام التالية: ٧٥ - ٤٤٦.
ب- المنهج التفصيلي، وينقسم إلى قسمين:
الأول: منهج المؤلف في إيراد الإضافات، وعرض المادة العلمية حسب كل فن، وقد كان على النحو التالي:
١ - تخريج الأحاديث: المؤلف يضيف زيادة تخريجات في تخريج الأحاديث عما ذكره المنذري في كتابه، من مصادر أخرى، فيقول: كذا رواه فلان وفلان. وهذا يقع كثيراً في كتابه، كما أنه يُعْنى في مواضع من كتابه بعزو الألفاظ إلى مصادرها، فيقول: ولفظ فلان كذا، أو اللفظ لفلان أو جاء عند فلان بنحو هذا اللفظ، ونحو ذلك.
٢٠ - كلامه في الرواة، عُني المؤلف بهذا الجانب في كتابه ما بين بيان لحال الراوي أو ضبط وتمييز وذلك كالآتي:
أ- أما الضبط، فإنه أحياناً ويُقَيِّد بعض الأسماء أو الكنى أو الأنساب التي ورد ذكرها في كتاب الترغيب والترهيب، ولم يضبطها المنذري، وهي مما يخشى أن يتطرق إليها اللبس والتصحيف، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٢: قال: قوله: ابن شماسة، -بفتح المعجمة وضمها وتخفيف الميم-.
стр. 954
فقرة ٢٦٦: قال: قوله: العَوْصِية -هي بفتح المهملة وإسكان الواو وكسر الصاد المهملة- نسبة إلى عوص بن عوف بن عُذْرَة، بطن من كلب.
- وانظر أمثلة لذلك في الفقرات ذات الأرقام:
٢٩ - ٣٤ - ٧١ - ٩٣ - ١٢٢ - ١٤٠ - ٢٦٦ - ٢٧٠ - ٤٠٧ - ٤٥٢ - ٤٥٨ وغيرها.
ب- وأما بيانه لحال الراوي من حيث الجرح والتعديل، فإنه يُعرَّف برواة سكت عنهم المنذري، أو قال عنهم بأنه لا يحضره فيهم جرح ولا عدالة.
وقد يبين رتبة بعض الرواة، ولحظت بأنه إذا ذكر قولاً في راوٍ ولم يعزه لأحدٍ، يعتمد قول شيخه الحافظ ابن حجر في التقريب، في غالب أحواله، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٥٠: قال المنذري عن أبي الخطاب الدمشقي: لا تحضرني الآن ترجمته. فبَيَّن المؤلف اسمه وأقوال أهل العلم معزوة فيه، وأطال في ذلك.
فقرة ٣٠٧: قال عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، ضعيف كثير الإرسال. وهو نصُّ قول الحافظ.
وانظر أمثلة، لما قال فيه المنذري: لا يحضرني حاله. في الفقرات التالية:
١٩٦ - ٢١٤ - ٢٣٦ - ٢٤٥ - ٤٠٧ - وانظر أمثلة لمن اعتمد فيهم قول الحافظ في التقريب، خلال الفقرات ذوات الأرقام التالية:
٢١٧ - ٣٠٧ - ٣١٢ - ٤١٤ - ٤٩٣ - ٥٤٦ - ٥٥٩.
أما ما ضبطه المنذري أو عرّف بحاله من الرواة، ووهم في ذلك، فسيأتي ذكره في مبحث: منهج المؤلف في التعقبات.
٣ - شرح المفردات والعبارات وضبط الكلمات المشكلة: اهتم المؤلف كثيراً في كتابه بضبط كثير من الألفاظ في الأحاديث، وخاصة الألفاظ التي يخشى أن يتطرق إليها اللبس أو التصحيف ولم يتعرض لضبطها المنذرى، وكذا عُني ببيان معاني بعض الألفاظ الغريبة، وقد جعلت في آخر الرسالة فهرساً خاصاً بالألفاط الغريبة، حاولت أن أجمع فيها ما بيَّنَه المؤلف أو ضبطه.
стр. 955
وأما الألفاظ التي ضبطها المنذري أو فسرها، ووهم في ذلك فإنه سيأتي ذكرها في مبحث منهج المؤلف في التعقبات.
٤ - ضبطه لأسماء الأماكن أو تعريفه بها، كان مما عمله المؤلف في كتابه، أنه يعتني بضبط أسماء الأماكن والبلدان التي يرى ضرورة ضبطها أو تعريفها، ومن ذلك ما جاء في الفقرات التالية:
فقرة ١٩ قال: وضبطه ثنيَّة لِفْت، بكسر اللام وفتحها، أي: مع إسكان الفاء آخره تاء مثناة.
فقرة ١٩١ قال: وجُمْدَان -بضم الجيم وإسكان الميم وفتح الدال المهملة آخره نون- جبل بين قُدَيْد وعُسُفَان من منازل أسلم.
وانظر أمثلة أخرى في الفقرات ذوات الأرقام التالية:
١٢٤ - ٢٧٧ - ٣٦٦ - ٤٠٤ - ٥١٤ - ٥٦٨ - ٦٣٩.
وأما ما ضبطه المنذري من أسماء الأماكن وَوَهِمَ فيه فيأتي ذكره في مبحث: منهج المؤلف في التعقبات.
٥ - بيان مواضع إحالات المنذري: يقع كثيراً في كتاب الترغيب والترهيب قول المنذري: وتقدم، أو: ويأتي، ونحوها، وقد عُني المؤلف ببيان كثير من هذه الإحالات، وذكر مواضعها من كتاب الترغيب، بالكتاب أو الباب، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٨٥ قال: قوله أولى ترغيب المغازي والمرابط ... : تقدم في باب النفقة. قال: أي: في سبيل الله، قبل بباب.
فقرة ٨٧ قال: وقوله: ويأتي بتمامه، قال: أي في كتاب الذكر.
وانظر أمثلة نحو ذلك في الفقرات ذوات الأرقام التالية:
١٠٧ - ١٣٠ - ٢١٩ - ٣٥٨ - ٤١٢ - ٤٥٤ - ٤٥٧ - ٥٤٨.
٦ - الإحالات: المؤلف في كتابه هذا، يحيل من موضع لآخر، وذلك بأن يرد الحديث مثلاً في موضعين -أو أكثر- فيورد المؤلف تعقبه أو إضافته في موضع، سواء كان متقدماً أو متأخراً، ويُحيل في الموضع الآخَر على مكان الدراسة، مع ذكره ملخصاً لذلك في الموضع المحال منه، ومن أمثلة ذلك:
стр. 956
فقرة ٩٧ قال: ضبطه المُقْرَأى: -بالمد- سبق التنبيه في باب التأمين من الصلاة على أنه إنما هو بالقصر، مبسوطاً فليراجع من هناك.
فقرة ٣١٤ قال: قوله: وعن نُصيح العنسي عن رَكب المصري، ثم ضبطهما وقال: ويأتي الكلام عليه في التواضع، حيث أحال عليه المصنف -إن شاء الله-. وانظر أمثلة لإحالات على متقدم في الفقرات ذوات الأرقام التالية:
٣ - ٧٨ - ١١٤ - ٢٢٥ - ٢٧١ - ٣٨٥ - ٥٥٤ - ٦٤٧.
وأمثلة لإحالات على متأخر في الفقرتين: ٣١٧ - ٣٣٦.
٧ - من السمات الخيِّرة والبارزة في هذا الكتاب، أن المؤلف ﵀ يختم كثيراً من تعقباته واستدراكاته بعبارات رزينة قيمة، فيها عبر ونصائح وتوجيهات لطلبة العلم، وفيها شيء من الثناء على المولى العظيم بالكمال المطلق، وفيها التحذير من التقليد والاسترواح، وفيها التذكير بقيمة كتابه، أو إيراد عبارة عن كتاب الترغيب فيها ثناء واعتذار للحافظ المنذري، أو فيها نقدٌ عام لكتابه الترغيب، ومن أمثلة هذه العبارات.
فقرة ١٠: قال في آخرها: فسبحان المتفرد بالكمال المطلق.
فقرة ١٦٤: قال: فاستفد هذه الأشياء المحررة وادع لمفيدها.
فقرة ٢٤٩: قال: وبعض الإشارة تكفي المستفيد، وغالب ما يقع فيه هؤلاء المصنفون سببه التقليد والاسترواح، أو الوهم، حتى يتميز بالكمال المطلق رب العزة.
فقرة ٥٨٩ قال: بل هذا وأشباهه من طغيان القلم أو من ذهول الفكر والكمال المطلق لله تعالى.- وانظر أمثلة لذلك في أواخر الفقرات التالية:
٧٥ - ٩٤ - ١٠٥ - ١١٩ - ١٤٣ - ٢٣١ - ٣٠٠ - ٣٨٥ - ٥٤٥.
٨ - جاء في الزيادة الواردة في عنوان الكتاب على الغلاف بأن المؤلف يذكر في كتابه بعضاً من الأوهام الواقعة للمحدثين الأئمة، وقد استدرك كثيراً مما وقع لمن سبقه من العلماء، من شيوخه وغيرهم من أوهام متنوعة، ويجعلها ملحقة باستدراك متقدم على المنذري، أو يوردها إذا عرضت مناسبة
стр. 957
لها، فأحببت ذكر شيء منها هنا على وجه الإيجاز، بوضع عناصر لها مع التمثيل:
أ- بيان ما وقع من تساهل في الحكم:
فقرة ٤١٤: استدرك على ابن حبان والحاكم في تصحيحهما لحديث.
وانظر أمثلة لذلك في الفقرات ذات الأرقام التالية:
٥١ - ٨٨ - ١٦٠ - ٢١٣ - ٤٩٥.
ب- بيان خطأ في ضبط لفظ أو تفسيره أو تصريفه ونحو ذلك:
فقرة ٢٦٢: على القاضي عياض في مشارق الأنوار وفي إكمال المعلم في ضبط لفظ. وانظر أمثلة ذلك في الفقرات التالية:
١٠٥ - ١١٢ - ٢٢٤ - آخِر ٣٢٥ - ٥٣٢.
ج- بيان غلط في متن الحديث بزيادة فيه عما في الأصول أو بنقص ونحوه:
فقرة ٣٤٧ على ابن الأثير في جامع الأصول، حيث أقحم جملة في الحديث وهي ليست منه. وانظر أمثلة لذلك في الفقرات التالية:
٣٨٥ - ٣٩٩.
د- بيان خطأ وقع في الراوي، من حيث ضبطه أو تمييزه عن غيره، أو إسقاط راو أو أكثر من الإسناد:
فقرة ٣٤١ على الحافظ ابن حجر في ضبط اسم راوٍ في التقريب، ثم عليه في ضبط لفظٍ في فتح الباري، ثم على مسلم في صحيحه والنووي في شرح صحيح مسلم، وابن العربي المالكي في عارضة الأحوذي، في تمييز راو.
فقرة ٢٨٧ على الحافظ ابن أبي الدنيا في كتابه الذكر في ذكر اسم راوٍ للحديث، ثم على القاضي عياض في إسقاط خمسة رواة على التوالي من إسناد حديثٍ رواه في شفائه. وانظر أمثلة أخرى في الفقرات التالية: ٤ - ٣٥.
هـ- بيان قصور في التخريج عن الأصح والأشهر، أو وَهْمٍ في ذلك: فقرة ٦٥ على الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، وعلى الحافظ المزي
стр. 958
في تحفة الأشراف، وعلى ابن الأثير في المبهمات من جامع الأصول، وعلى النووي في تلخيصه مبهمات الخطيب البغدادي حيث وقع عندهم قصور في تخريج الحديث من صحيح مسلم، وأخرجوه ممن دونه وهو عنده.
فقرة ١٠ استدرك على الحاكم ذكره لحديثٍ في مستدركه وهو مخرَّجٌ في الصحيحين.
و- بيان ما وقع من عدم تمييز ما في عمل اليوم والليلة عما في السنن الكبرى للنسائي، وعزو الحديث إلى النسائي مطلقاً:
فقرة ٢٤٩ على ابن الإمام العسقلاني في كتابه: سلاح المؤمن في الدعاء والذكر. وعلى ابن عبد الهادي المقدسي في المحرر في الحديث، وعلى القاضي تاج الدين السبكي في جزءٍ له ملخص في الأوراد وعلى ابن الجزري في الحصن الحصين وعلى ابن عساكر في الأطراف، وعلى الحافظ عبد الغني المقدسي في الكمال في أسماء الرجال، وعلى الحافظ ابن حجر في التقريب والتهذيب.
ز- بيان ما وقع من غلط في راوي الحديث:
فقرة ٥٦١ على ابن الأثير في جامع الأصول، وتابعه المنذري على ذلك.
الثاني: المنهج التفصيلي في التعقبات على كتاب الترغيب والترهيب:
كان الدافع للمؤلف على وضع كتابه هذا هو ما رآه من خطأ وتصحيف في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، وخاصة لما رأى اتفاق النسخ على كثير من ذلك، ولهذا فقد قال في مقدمة كتابه ما نصه:
(تنبهت لأكثرها [أي: الأوهام] قديماً حال كتابتي للكتاب عجلاً مرتجلاً، ولبعضها حال قراءته سرداً عليَّ. ومقابلتي فيه على عدة نسخ , ... وودت لو وقفت على نسخة الأصل حتى أمشي على بصيرة، ولم أدر أولاً أن أكثر نسخ زماننا به أو كلها، متفقة على الخطأ والتصحيف العجيب، وقد كنت كتبت ذلك من حفظي على الصواب، فلما رأيت اتفاق النسخ -حتى المعتمدة الغرّارة المتداولة بدمشق المقروءة على المعتبرين- على عكس ما كتبته،
стр. 959
أعدت كثيراً منه إلى حاله ووضعت هذه الأحرف النزرة للطالب الراغب الأريب، وجلّ موضوعها التنبيه على ما وقع في هذا الكتاب، ولعل بعضه من الكُتَّاب .... ) (١).
قال: (وإنما المقصود تبيين الوهم .... ) (٢).
فقد بين رحمه الله تعالى بأن مقصده من كتابه تبيين الوهم، ولا شك أن لمثل هذا العمل المبارك قيمة علمية عظيمة، كيف وهو على كتاب اشتهر وانتشر، ويتضح ذلك حين استعراض نماذج من الأوهام والأخطاء والقصور الذي وقع في الكتاب، وكيف تتبعها المصنف رحمه الله تعالى.
وما تتبعه المصنف في كتابه هذا، من الممكن حصره في نقاط عامة، أذكرها هنا مع التمثيل لها بما يبيِّن ذلك:
١ - بيان الخطأ في التخريج:
وذلك بأن يعزو المنذري الحديث لمصدر من مصادر السنة، ويكون تخريجه خطأ، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
أ- فقرة ١٥١: عزا المنذري حديث عثمان بن عفان ﵁، مرفوعاً "خيركم من تعلّم القرآن وعلمه" إلى الجماعة، فأوضح المؤلف بأن مسلماً لم يروه.
فقرة ٣٨٦ في حديث عمر وسؤال جبريل لرسول الله ﷺ عن الإسلام وغيره، عزاه المنذري إلى الشيخين وغيرهما. فأوضح المصنف أنّ ذكر البخاري وهمٌ بلا شك، وأن الحديث من أفراد مسلم.
فقرة ٤٠٩: قال المنذري في حديث أبي هريرة المرفوع: وفي رواية للبخاري ومسلم: "والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته ... " فبين المصنف أن هذه الرواية لمسلم دون البخاري.
وانظر أمثلة نحو ذلك في الفقرات:
١١٦ - ٢١١، ٢٩٩ - ٣٠١ - ٤٨٠ - ٥٣٣ - ٥٤٨ - ٥٨٩ وغيرها.
стр. 960
٢ - بيان القصور في التخريج:
وذلك بأن يعزو المنذري الحديث إلى مصدر من مصادر السنة، ويترك ما هو أولى، ويمكن حصر ما وقع للمنذري من ذلك في الصور التالية:
أ- أن يكون الحديث في الصحيحين أو أحدهما، ويعزوه المنذري إلى غيرهما وقد قال المنذري في مقدمة كتابه: (فأذكر الحديث ثم أعزوه إلى من رواه من الأئمة أصحاب الكتب المشهورة، وقد أعزوه إلى بعضها دون بعض، طلباً للاختصار، لا سيما إن كان في الصحيحين أو في أحدهما)، ويتضح ذلك من الأمثلة التالية:
فقرة ١٨: عزا حديث ابن عباس في الحج، وفيه ذكر موسى ويونس ﵉ إلى ابن ماجة وابن خزيمة، فأوضح المصنف أنه عند مسلم.
فقرة ٦٥: عزا حديث ابن عمر المرفوع: "رأيت في المنام امرأة سوداء" في نقل وباء المدينة، إلى الطبراني. فأوضح المؤلف أنه عند البخاري.
فقرة ٦٨: عزا حديث عمر بن الخطاب المرفوع: "أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق ... " إلى ابن خزيمة، فذكر المؤلف أنه عند البخاري وغيره.
فقرة ٢٥١: عزا حديث أبي سعيد فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يحبه أو ما يكرهه إلى الترمذي، وهو عند البخاري كما أوضحه المؤلف.
فقرة ٣٨٨: عزا حديث مرض خباب، والنهي عن تمني الموت، إلى الترمذي فذكر المصنف أنه عند البخاري.
فقرة ٣٩١: عزا حديث أبي هريرة المرفوع: "نِعِمِّا لأحدهم أن يطيع الله ويؤديَ حق سيده" إلى الترمذي، وهو في الصحيحين بمعناه كما قال المؤلف.
فقرة ٤٢٢: عزا حديث ابن عمر: أن ابنةً لعمر كان يقال لها: عاصية ... إلى الترمذي وابن ماجة، ومسلم باختصار، وقال المؤلف بأنَّه عند مسلم مختصراً ومطولاً.
стр. 961
فقرة ٤٩١: عزا حديث أنس في التنفس في الإناء، إلى الترمذي، وقال المؤلف بأنه عند مسلم.
وعزا المنذري رواية أخرى للحديث للترمذي، فأوضح المصنف أنها في الصحيحين.
فقرة ٥٥٥: عزا حديث ابن عمر المرفوع: "المسلم أخو المسلم ... " إلى أبي داود والترمذي، فأوضح المؤلف أنّه عند الشيخين.
وهناك أمثلة أخري، منها الفقرات التالية:
٤٣ - ٥٣٠ - ٥٩٢ - ٦٠٠.
ب- أن يكون الحديث مما اتفق عليه الشيخان، وعزاه المنذري إلى أحدهما: ومن أمثلة ذلك:
فقرة ١٤: عزا المنذري حديث ابن عباس المرفوع وفيه: عمرة في رمضان تعدل حجة، وفي أوله قصة وزيادة، إلى مسلم، وأنّ البخاري رواه بدون القصة، فأوضح المؤلف أنّ البخاري ومسلماً روياه من طريقين اتفقا عليهما.
فقرة ٦٣: عزا حديث عائشة المرفوع: "اللهم حبب إلينا المدينة ... " إلى مسلم، فأوضح المؤلف أنّه عند البخاري أيضاً.
فقرة ١١٧: عزا قصة أم حرام في غزو البحر إلى مسلم، فبين المصنف أنّه عند البخاري أيضاً.
فقرة ٢١٩: عزا حديث أبي هريرة المرفوع: "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة ... " إلى مسلم والترمذي والنسائي، وهو عند البخاري كما أوضحه المصنف.
فقرة ٤٦٧: عزا حديث عائشة: "إنما كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليه أدماً ... " إلى مسلم، وهو كما قال المؤلف عند البخاري أيضاً.
فقرة ٥٣٤: عزا حديث ابن عمر في المرأة التي دخلت النار بسبب هرة، إلى البخاري وهو في مسلم كما أوضحه المؤلف.
فقرة ٥٤٧: عزا حديث أنس في محبة الله ورسوله ﷺ إلى مسلم، وهو عند
стр. 962
البخاري كما ذكر المؤلف.
وهناك أمثلة أخرى غير هذه، كما في الفقرات التالية:
١٦٢ - ٦١٥ - ٦٣٤ - ٦٣٥ وغيرها.
ج- بيان قصور المنذري في التخريج عن الأصول التي اشترط في مقدمته (١) تقديمها، -كالكتب الستة وموطأ الإمام مالك- فيترك العزو إليها ويعزوه إلى مصدر دونها في الشهرة أو الطبقة، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٦: حديث ابن عباس المرفوع: "تعجَّلوا إلى الحج ... " عزاه لأبي القاسم الأصبهاني في كتابه الترغيب والترهيب، وهو عند أحمد وابن ماجة، كما أوضح ذلك المؤلف.
فقرة ١٧: حديث قدامة بن عبد الله في تواضع النبي ﷺ في رمي الجمار، وعزاه لابن خزيمة، فأوضح المؤلف أنه عند أحمد والترمذي.
فقرة ٢٢٩: حديث ابن أبي أوفى في قصة الأعرابي الذي عالج القرآن فلم يستطعه، عزاه إلى ابن أبي الدنيا والبيهقي، فأبان المؤلف أنّه بمعناه عند أبي داود والنسائي وغيرهما.
فقرة ٢٤٠: حديث قيس بن سعد في فضل: لا حول ولا قوة إلا بالله، عزاه إلى الحاكم، وهو عند أحمد والترمذي والنسائي، كما أوضح ذلك المؤلف.
فقرة ٣٠٦: حديث حبة وسواء ابني خالد المرفوع: "لا تنافسا في الرزق ... "، عزاه لابن حبان وهو كما ذكر المؤلف عند أحمد وابن ماجة.
تلك هي أهم الصور التي ذكرها الحافظ الناجي في بيان القصور في التخريج الذي وقع فيه الحافظ المنذري في كتابه، واستدركه عليه.
٣ - الاستدراك عليه في الحكم:
المنذري في كتابه التزم بيان حال الأحاديث، أو نقل عبارة لأحد الأئمة في الحكم، وبيان درجة الحديث من حيثُ القبولُ أو الرد، فيأتي المؤلف في بعض المواضع ويبرز ما يخالف المنذري فيه من حيث رتبة الحديث، مبيناً
стр. 963
موطن الاستدراك في السند أو رجاله أو في المتن، ومستشهداً لذلك بأقوال أهل العلم ولذلك أمثلة عديدة منها:
فقرة ٢٦: ذكر المنذري حديثاً من ابن ماجة من طريق حميد بن أبي سوية وقال: حسّنه بعض مشايخنا، فاستدرك عليه المؤلف بقوله: كيف وحميد له مناكير ...
فقرة ١٤٨: ساق المنذري حديث عائشة المرفوع: "لا تفنى أمتي ... " من أحمد وأبي يعلى والطبراني والبزار، وقال: وأسانيد الكل حسان فتعقبه المؤلف في تعميمه هذا، ثم فصّل في بيان الحكم على كل رواية، وبيّن بأنّ رواية أبي يعلى سندها ضعيف.
فقرة ١٩٥: أورد حديثاً من الطبراني وقال: رواه بإسناد جيد، فتعقبه المؤلف بأنّ فيه: إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، ضعيف، وشيخه: مربع مجهول.
فقرة ٤١٤: ذكر المنذري حديثاً من ابن ماجة وقال: رواه بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم وصحح إسناده، فتعقبه المنذري بقوله: إنه اغتر بابن حبان والحاكم في تصحيح سنده، وذكر أن فيه فطر بن خليفة وشرحبيل بن سعد، وقد تكلم فيهما.
فقرة ٤٣٤: ذكر حديثاً وقال: رواته ثقات، فتعقبه بقوله: كيف وفيه ابن لهيعة. وانظر نحو ذلك في الفقرات:
٢٠ - ٣٩ - ٨٨ - ٢٤٩ - ٥٤٦ - ٥٥٩ وغيرها.
٤ - بيان ما يوقع في الوهم من كلام المنذري في عزو الأحاديث:
وذلك كأن يعزو المنذري الحديث الذي أورده بأكثر من رواية إلى مصدرين من مصادر السنة أو أكثر، فيعزوه مثلاً للبخاري ومسلم، وتكون إحدى الروايات مما انفرد به أحدهما عن الآخر، فيُتوهم أنّ الروايات عند الجميع، وليس كذلك. وهناك صور أخرى من الإيهام، كأن يكون الحديث قد ورد مرفوعاً في بعض مصادر العزو، وفي أخرى غير مرفوع، فيطلق ولا يميز، فيتوهم أنه مرفوع عند الجميع، وغير هذه من الصور.
стр. 964
انظر أمثلة لذلك في الفقرات التالية (١):
٨٠ - ٢٢٣ - ٢٣٢ - ٢٨٣ - ٣٠١ - ٣٠٣ - ٣٣٥ - ٤١٨ - ٤٢٦ - ٥٤٠ - ٥٤٥ - ٥٤٨ - ٥٥٢ - ٥٧٩ - ٦٣٢ - وغيرها.
٥ - بيان الحافظ الناجي ما وقع للمنذري من تكرار حديث واحد في موضع واحد:
وذلك بأن يورد الحديث في الباب الواحد غير مرتب، فيبين المؤلف ذلك ويفصل القول فيه بما يوضح ما ذهب إليه، بعزوه لمصادره، وبيان موطن الوهم. ومثال ذلك:
الفقرتان ٩٩ - ١٠١: في فقرة ٩٩ ذكر حديثاً من رواية معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي، وساق لفظ الحديث، وفي فقرة ١٠١ ذكر الحديث بزيادة فيه ولكنه من رواية معدان قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ ... فسمعته يقول: فذكر الحديث، ومعدان تابعي وليس بصحابي، والحديث عند من عزاه لهم المنذري عن أبي نجيح- وانظر الفقرتين التاليتين: ٦٠٦ - ٦٣١.
٦ - بيان التصحيفات والأوهام الواقعة في متون الأحاديث:
اهتم المؤلف رحمه الله تعالى بإيراد ما وقع في كتاب الترغيب والترهيب من أوهام وتصحيفات، وتصويبها مؤيداً ما ذهب إليه بنقول عن أهل العلم، وكان من أعجب ما رأيت، تصحيفاً وقع للحافظ المنذري في الفقرة ٣٠٠، يدل لحظ الناجي له على حفظه وضبطه، ودقة تعقباته، جاء فيها: أن المنذري أورد حديثاً من ابن ماجة عن علي ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن النوم قبل طلوع الشمس"، (النوم) -بالنون-، وذكره في باب النهي عن نوم الصبحة، فتعقبه المصنف بأنه تصحف عليه، وأن الصواب أنه (السوم) -بالسين المهملة-، وذكر ما يؤيد ما ذهب إليه من مصادر الحديث
стр. 965
وكتب الشروح، وأطال في ذلك.
وكذا مما وقع للحافظ المنذري من الأوهام -كما أوضح المؤلف- ما قَلَّد فيه ابن الأثير في جامع الأصول، في فقرة ٥٦١، حيث أنه في الفقرة ٥٦٠ ساق حديثاً من رواية النواس بن سمعان، ثم في الفقرة التي تليها ساق المتن السابق، ولكنه جعله من حديث عبد الله بن مسعود. وهناك أمثلة عديدة لبيان التصحيفات والأوهام التي وقعت في متون الأحاديث، انظر بعضاً منها في الفقرات التالية:
٥٢ - ٥٩ - ٦٤ - ٧٥ - ١٠٩ - ١١٠ - ١١٦ - ١١٨ - ١١٩ - ١٣٣ - ١٩٣ - ٢٠٣ - ٢١٨ - ٢٣٤ - ٢٥٥ - ٢٥٩ - ٢٨٤ - ٣٣٨ - ٣٤٢ - ٣٤٧ - ٤٤٩ - ٥٢٢ - ٥٢٤ - ٥٣٣ - ٥٥٢ - ٥٩٩ وغيرها.
٧ - بيان التصحيفات والأوهام الواقعة في ضبط الأسماء، أو في ضبط الألفاظ وتفسيرها:
فقد عُني المؤلف بكشف كثير مما وقع في كتاب الترغيب والترهيب من التصحيفات والأوهام، وبيان الصواب في ذلك، مستشهداً لما ذهب إليه بأقوال أهل العلم، وهذه التصحيفات أو الأخطاء جاءت على نوعين:
١ - ما كان التصحيف أو الوهم الواقع فيه، وفي لفظ غريب ضبطه المنذري أو فسره. فرأى المؤلف أنه أخطأ في ذلك فبيّنه، وأمثلة ذلك كثيرة منها الفقرات التالية:
٧٩ - ٨٤ - ٩٧ - ٩٨ - ١١٢ - ١٤٣ - ٣١٠ - ٣١٧ - ٣٢١ - ٣٥٧ - ٣٦٣ - ٣٩٨ - ٤١٧ - ٤٣٠ - ٤٣٣ - ٤٤١ - ٤٧٥ - ٤٧٧ - ٤٧٨ - ٤٨٢ - ٥٠٤ - ٥١٩ - ٥٧٦.
٢ - ما كان واقعاً في اسم علم أو نسبته، أو في اسم مكان، فيبيِّن المؤلف الصواب في ذلك. ومن الأمثلة على ذلك ما في الفقرات التالية:
٥ - ٨٢ - ٨٧ - ١٢١ - ١٤٩ - ٢٠٢ - ٢٣٠ - ٢٤٣ - ٢٦٨ - ٣٢٤ - ٣٥٣ - ٣٦٦ - ٣٨٩ - ٤٠١ - ٤٠٨ - ٤١٩ - ٤٦٨ - ٥٣٦ - ٥٨٣ - ٥٨٤ - ٥٨٥ وغيرها.
стр. 966
٨ - بيان مواضع قلد فيها المنذري ابن الأثير في جامع الأصول:
ذكر المؤلف أن المنذري في كتاب الترغيب والترهيب استفاد من كتاب ابن الأثير جامع الأصول في مواضع عدة من كتابه، ولهذا فقد وقع تطابق بين أوهام أو أخطاء وقعت للإمام ابن الأثير، وتابعه فيها الحافظ المنذري في الترغيب فأَبَان المؤلف الصواب في ذلك، وأنه قد وقع لابن الأثير أيضاً، واستشهد لما ذهب إليه بعزو الأحاديث لمصادرها، وبنقل أقوال العلماء في ذلك. انظر أمثلة على ذلك في الفقرات التالية:
١٢٣ - ٣٠١ - ٣٤٧ في حديثين، ٥٦١ - ٥٨٠ (١).
٩ - بيان الإضافات التي رأى المؤلف أن المنذري أخل بذكرها وترك إيرادها في كتابه، وهي في أصولٍ شرط المنذري استيعاب جميع ما فيها، مما له علاقة بموضوع كتابه:
وقد بَيّن المؤلف بأن المنذري لم يلتزم إيراد جميع ذلك كما صرح أثناء كتابه فقال: (ولهذا أغفل كثيراً من الأصول التي شرط في أول الكتاب استيعابها مما يطول إلحاقه في مواضعه، وهذه النكت النزرة، جُلُّ موضوعها ... دون استدراك ما أغفل من التراجم والأحاديث، واستيعاب العزو وتحرير الألفاظ وضبطها، فإنه يعسر بل يستحيل لكثرته وتكرره، ويتلف بذلك الكتاب، وقلّ ما يسلم منه حينئذ، وليس المقصود ذاك، وبالله المستعان (٢).
وقد استدرك عليه بعض الأبواب وكثيراً من الأحاديث، فأما الأبواب، فقد تعقب عليه في القسم الذي حققته بابين هما:
فقرة ١٧٩: باب الترغيب في قراءة سورة الفتح.
فقرة ٤٩٤: باب الترهيب من الشرب قائماً.
стр. 967
وأما الأحاديث، فقد استدرك عليه عدة أحاديث، انظر أمثلة لها في الفقرات:
٥٤ - ١٢٧ - ١٧٥ - ١٧٧ - ٣٨١ - ٤٣١ - ٤٨٧ وغير ها.
١٠ - كتاب عمل اليوم والليلة، والسنن الكبرى للإمام النسائي:
أطلق الإمام المنذري في مواضع متعددة من كتابه العزو إلى النسائي وهو عنده في كتاب عمل اليوم والليلة، فتعقبه المؤلف في هذه المواضع، بل وتعقب بعض الأئمة ممن وقع لهم مثل ذلك في بعض مصنفاتهم، وجعل يميز ما كان في عمل اليوم والليلة عمّا كان في السنن الكبرى، قال في مقدمته: (بل تمييز المنسوب إلى النسائي فيما يتعلق بالذكر ونحوه، وغالبه في عمل اليوم والليلة، الذي هو من جملة السنن الكبرى ولا يعرفه إلا من مارس كتاب الأطراف، ويتكرر في هذا الكتاب كثيراً, ... وعهدة ما عزوه غالباً إلى النسائي على صاحب الأطراف) (١).
كما أنه بيَّن في آخر الكتاب، بأن عمله هذا ليس من باب الاستدراك فقال: (وجلّ غرضي التنبيه على ما أطلق عزوه إلى النسائي، لا الاستدراك عليه) (٢).
وقد ذكر المنذري في مقدمته للكتاب مصادره، فذكر منها: كتاب سنن النسائي الكبرى، وكتاب اليوم والليلة له (٣).
وهذا من المؤلف مما لا يعتبر من الاستدراكات -كما صرح بذلك- وإنما هو للتنبيه والبيان، ولتحقيق ما ذكره المنذري من التفريق بين ما في الكبري، وما في اليوم والليلة، وإلا فعمل المنذري لا لبس فيه، لأن عمل اليوم والليلة من جملة السنن الكبرى، كما صرح بذلك المؤلف.
وتقدم قريباً قوله، وكما ذكره غير واحد من العلماء، منهم الحافظ ابن حجر في مقدمة التهذيب حيث قال: (وأفرد [أي: المزي] عمل اليوم
стр. 968
والليلة للنسائي عن السنن الكبرى، وهو من جملة كتاب السنن في رواية ابن الأحمر وابن سيّار ثمّ قال: فما تبين لي وجه إفراده ... عمل اليوم والليلة، والله الموفق) (١). والله أعلم.
انظر أمثلة لذلك في الفقرات التالية:
١٧٦ - ١٧٨ - ١٨٠ - ٢٠٥ - ٢٠٨ - ٢٤٩ - ٢٧٣ - ٢٧٦ وغيرها.
هذه أهم صور منهج المؤلف في تعقبه على المنذري في الأوهام والأخطاء والتصحيفات، حاولت جاهداً إبراز الأهم منها، والصورة العامة للكتاب، عسى أن أكون قد أبنت بذلك عن قيمة الكتاب وأهمية استدراكات المؤلف على المنذري.
تقويم التعقبات:
المؤلف رحمه الله تعالى في نقده للكتاب له شخصية علمية فَذّة، تتضح من خلال سعة اطلاعه وكثرة موارده وملحوظاته، ولهذا فإن الأصل في الكتاب هو الاستدراك على المنذري وبيان بعض الأوهام التي وقع فيها رحمه الله تعالى، وإنني في أثناء الكتاب انظر إلى موطن التعقب وأحاول بيان الحق مع مَنْ مِنَ الطرفين، المنذري أم الناجي، فإن كان الحق مع الناجي في تعقبه، وَثقْتُ نقولَه ولم أتطرق إلى التعليق على ذلك غالباً، وأما إن بدا لي أنّ الصواب مع المنذري، فإنني أحاول بيان وجهة نظري مؤيداً ما ذهبت إليه بأقوال أهل العلم، وأخلص إلى نتيجة في ذلك، وأثبت الجميع في تعليقاتي على الكتاب.
وبعد هذا أحب أن أعرض إلى بيان بعض ما وقع للمؤلف في تعقباته من أوهام وقصور، وهذا من طبيعة البشر، فسبحان المتفرد بالكمال والحكمة والجلال، وكان ذلك حسب ما ظهر لي خلال تعقباته على الكتاب، وهذه إما أنها تعقبات لا يُلزم المنذري بها أو أنها أوهام وأخطاء وقع فيها المؤلف. ومن صور ذلك:
стр. 969
١ - تعقبات تتعلق باختلاف النسخ:
وهذه على قسمين:
أ- هناك مواضع يتعقب المؤلف فيها على المنذري تصحيفاً أو وهماً ونحوه، ويتضح لي من خلال نسخ كتاب الترغيب والترهيب التي بين يديّ أن بعضها جاءت على الصواب، وبعضها وقع فيها ذلك التصحيف وغيره، ومثل هذه الاستدراكات لا يصح نسبة الوهم الواقع فيها إلى الحافظ المنذري، وإنما هو واقع غالباً من النساخ، وقد اعتذر المؤلف لنفسه، وتمنى لو كان اطلع على نسخة المنذري الأصلية حتى يمشي على بصيرة (١). ومن أمثلة ذلك:
فقرة ١٥٩: ساق عن المنذري حديث علي بن أبي طالب ﵁ في دعاء حفظ القرآن، وفيه: اللهم فاطر السموات والأرض. قال المؤلف: الصواب ولفظ الحديث: اللهم بديع السموات ... ، قال وكأنّه سبق قلم. وعند نظري في نسخ الترغيب الأربع التي بين يدي، وجدتها على ما صوّبه المؤلف، وأشار عُمارة إلى وروده في نسخة: فاطر السموات.
فقرة ١٦١: ساق عن المنذري حديثاً عن ابن مسعود قال في آخره: رواه البخاري ومسلم موقوفاً. قال المؤلف: هذا يُوهم أنهما روياه كذلك ... وبالنظر في نسخ الترغيب التي بين يدي، وجدت عبارة المنذري: رواه البخاري هكذا، ومسلم موقوفاً، فلا تعقب على المنذري في جملته هذه.
وانظر أمثلة لذلك في الفقرات:
٥٩ - ٨٥ - ١٨٤ - ٢٦٣ - ٤٣٠ - ٥١٩ - ٦١٧.
ب- وهناك مواضع أخرى تعقب المؤلف فيها المنذري في عزو ألفاظ ونحوه وعند الرجوع إلى مصادر المنذري التي عزى إليها أجد الصواب مع المنذري، فلعل ذلك راجع لاختلاف نسخ بعض المصادر التي عزى إليها المنذري، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٣٢٧: قال: وفي الترغيب قال: إلا سلَّطَ الله عليهم، وإنما لفظ
стр. 970
الموطأ: سُلِّط عليهم. وعند النظر في النسخة التي بين يديّ من الموطأ، أجد اللفظ كما ساقه المنذري، لا كما تعقبه المؤلف، فلعل مصدر ذلك من اختلاف نسخ الموطأ.
وانظر أمثلة لذلك في الفقرات:
٥٣٠ - ٦١٠.
٢ - تعقبات تتعلق بالضبط:
وهذه أيضاً تنقسم إلى قسمين:
أ- ظهر لي أن المؤلف -رحمه الله تعالى- وَهِم في تعقبه في ضبط بعض الألفاظ وتقييدها، أو بيان معانيها أو بيانه بأن في اللفظ تصحيف، وليس كما قال. وقد علّقت على ذلك في مواضعه من الكتاب، وسأعرض هنا أمثلة لذلك حتى يستبين المراد، فمن أمثلة ذلك:
فقرة ١٨٧ قال: قوله: الشُّرُفَات، كذا قال هنا، وإنما هي الشُّرَف -بضم أوله وفتح ثانيه- جمع شُرْفة، بإسكان الراء، كما ذكره في الالتفات في الصلاة. وعند نظري في كتاب تاج العروس، أجد أن شُرْفة تجمع على شرفات كما أن لفظ الحديث عند من عزاه لهم المنذري أيضاً: الشرفات.
فقرة ٤٦٠ قال: وقوله: رَجُلَة النساء، قال: هي بفتح الراء وكسر الجيم. وعند النظر في كتب اللغة والغريب أجد أن الصواب فيها ضم الجيم لا كسرها. وانظر الفقرات ذوات الأرقام التالية:
١٠٣ - ١٨٧ - ٣٠٦ - ٤٣٢ - ٤٣٨.
ب- ما كان متعلقاً بضبط أسماء الأعلام، أو تمييزهم عمن فد يلتبسون بهم.
أو نسبة الحديث لهم وأنه من روايتهم، وليس كذلك ونحو هذا، ومن أمثلته:
فقرة ٢٤٥ ذكر المنذري اسم راو وقال: لا يحضرني حاله. فجاء المؤلف لبيان حال ذلك الراوي، فوهم في تمييزه، وقد ذكرت هناك بيان وجه ما ذهبت إليه.
فقرة ٣٨٤ قال: قوله: وعن عبد الله ... الظاهر أنه ابن مسعود، فإنه هو المعني عند الاطلاق.
стр. 971
وقد بينت هناك أن المنذري وَهِم في نسبة الحديث لعبد الله وأنه من رواية وائل بن حجر، وأن المؤلف تابعه في هذا الوهم وزاد عليه.
وانظر في ذلك الفقرات التالية:
في أثناء ٥٩ - ٣٨٣ - ٦٤٣.
٣ - تعقبات تتعلق بعزو الأحاديث وتخريجها:
فقد ظهر لي في مواضع من الكتاب أنّ المؤلف -رحمه الله تعالى- قد يهم في نفيه لعزو ذكره المنذري، أو في سياق لفظ للحديث استدركه على المنذري أو في عزو حديث إلى مصدر من مصادر السنة، وكان من أمثلة ذلك:
فقرة ١٩٨ عزا المنذري حديث معاوية لمسلم والترمذي والنسائي، فجاء المؤلف ونفى أن تكون جملة من الحديث المرفوع عند مسلم والنسائي، وقد بينت هناك أنها عندهما.
انظر أمثلة نحو ذلك في الفقرات:
٥٤ - ٢٢٦ - ٢٤٩ - ٤٢٦ - ٤٧٦ - ٤٩٧ - ٥٢٨ - ٥٣٩ - وفي آخر فقرة ٦٣٢.
٤ - تعقبات تتعلق بنقله لأقوال بعض أهل العلم من مصنفاتهم على غير ما قالوه، ثم يتعقب عليهم فيما أخطأ في نقله عنهم، بينما الصواب قد جاء في مصنفاتهم بخلاف ما قد أورده وعزاه لهم، ومن ذلك:
فقرة ٢٦٢ نقل كلاماً عن القاضي عياض في مشارق الأنوار، ثم تعقبه بأنه قد أخطأ فيه وأن الصواب كذا وكذا، وقد جمعت نسخاً من مشارق الأنوار ونظرت فيها فما وجدت عبارة القاضي كما نقلها المؤلف عنه، وإنما كانت على ما صوّبه المؤلف، رحم الله الجميع.
٥ - استشهد المؤلف في مواضع من كتابه في بيان ضبط لفظ أو تقييده أو ادعاء تصحيف، بورود الحديث عند المنذري في موضع آخر أو بوروده عند الهيثمي في مجمع الزوائد باللفظ الذي صوّبه عليه. ولكن عندما أنظر في أصول تخريج الحديث أجد اللفظ بخلاف ما ذهب إليه المصنف وصوّبه، ومن أمثلة ذلك:
стр. 972
فقرة ١٨٢: صوّب المؤلف كلمة جاءت في متن حديث أورده المنذري، وقد كان المؤلف واهماً في تصويبه، وقد استشهد لما ذهب إليه بقوله: وإنما هو: (وما) كما سيأتي في قراءة قل هو الله أحد.
فقرة ٢١٥: قال في سياق لفظ حديث: كذا وجد في نسخ الترغيب، والذي رأيته في مجمع الهيثمي: كذا، وهو الأشبه، وما رأى المؤلف أنه الأشبه مخالف للأصل المخرج منه الحديث، وقد بيَّنت ذلك في التعليقات هناك.
وانظر أمثلة نحو ذلك في الفقرتين: ١٨٧ - ٢٣١.
٦ - تَعَقَّبَ المؤلف وتعجبَ من الحافظ المنذري حينما يعزو الحديث إلى المصادر العالية دون النازلة في الشهرة أو الطبقة أو الثقة، كأن يعزو المنذري الحديث إلى مسلم، فيتعجب المؤلف منه كيف لم يضف في العزو ابن ماجة، وهذا التعجب لا يُلزَم به الحافظ المنذري، حيث أنه قد ذكر في مقدمته لكتابه الترغيب والترهيب أن ذلك من منهجه فقال: (فأذكر الحديث ثم أعزوه إلى من رواه من الأئمة أصحاب الكتب المشهورة، وقد أعزوه لبعضها دون بعض طلباً للاختصار، لا سيما إن كان في الصحيحين أو أحدهما ... ) (١).
ومن المواضع التي عجب المؤلف أو استدرك فيها على الحافظ المنذري نحو ذلك، ما في الفقرات التالية:
١١٤ - ١٦٨ - ٥٣٨.
٧ - أخطأ المؤلف فتعقب على المنذري ما توهّم أنّه أورده، بينما الحافظ المنذري لم يورد ذلك، وإنما وهم المؤلف في ذلك أو أنه تصحَّف في نسخته، ومثاله:
فقرة ٤٢٥ قال المنذري: ناصح، هذا هو: ابن عبد الله المحلِّمي.
فجاء المؤلف وضبط نسبته فقال: الحكمي، هو بفتح المهملة والكاف معاً وكسر الميم.
فضَبْطُ المؤلف هذا خطأ بلا ريب، كما أوضحته في التعليق هناك،
стр. 973
وهذه النسبة التي ذكرها المؤلف أخطأ في عزوها لكتاب الترغيب، وهي ليست منه.
والذي في كتاب الترغيب والترهيب: المُحَلِّمي -بميم مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة، ولام مشددة مكسورة، بعدها ميم- وهو الذي في مصادر ترجمة ناصح، كما هو هناك.
هذا هو أهم ما وقفت عليه من وهم أو قصور، من المؤلف في تعقباته حاولت إبراز ذلك للقارىء الكريم، فعسى أن أكون قد وفقت لذلك.
والله ولي التوفيق.
رابعاً: أهم مميزات الكتاب:
هذا الكتاب له مميزات عديدة تستدعي الاهتمام به ودراسته وتحقيقه وإبرازه لطلاب العلم، وقد قال عنه مؤلفه: (ولئن صغر حجمه، فلقد كبر علمه، ولا يعرف قدره إلا من خاض بحره) (١) ومن أهم مميزاته ما يلي:
١ - عمل المؤلف في هذا الكتاب يعتبر تحقيقاً ودراسة وتوثيقاً لكتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، حرص المؤلف -رحمه الله تعالى- فيه على المقابلة بين عدد من نسخ الترغيب المتوافرة في عصره لكنه لم يظفر بنسخة الحافظ المنذري الأصلية، وتمنى لو أنه حصل عليها، ولكن ذلك لم يتحقق له، يقول في مقدمة كتابه هذا: (وددت لو وقفت على نسخة الأصل، حتى أمشي على بصيرة) (٢). حرص على ذلك قبل الشروع في النظر في الكتاب والاستدراك عليه، وقد صرح في مقدمته للكتاب بذلك فقال: (ومقابلتي فيه على عدة نسخ) (٣).
ولا شك أن عمله هذا هو ما يسلكه أهل الدراسة والتحقيق والتوثيق لتراث هذه الأمة في هذا العصر وأن مسلكه الذي سار عليه في كتابه، من مفاخر هذه الأمة التي يجب عليها إحياء مثل هذه الأعمال وإبرازها للناس،
стр. 974
وإعلام العالم بأن علماءنا سبقوا إلى التحقيق والدراسة، وبأن سلفنا هم قدوتنا فيما نسير عليه من تحقيق التراث ودراسته لإحيائه وبعثه بين الأمة، وبأن مسلك المحققين المعاصرين ما هو إلا امتداد لمنهج سلكه علماء أبرار، وحفاظ كبار من أمة الإسلام، وليس مستورداً من الغرب أو الشرق، قدوتنا في ذلك الذهبي في تلخيصه لمستدرك الحاكم، وابن حجر في نكته على ابن الصلاح والناجي في إملائه على كتاب الترغيب والترهيب، وغيرهم من علماء هذه الأمة ومحققيها.
ولهذا فإنك عند النظر في أثناء الكتاب تجد المؤلف إذا وقف على وهم، نظر في النسخ، فإما أن يقول بأنه كذا في جميع النسخ، أو كذا في بعضها، أو كذا في أكثرها، أو كذا في نسخة غرّارة، وأنه في نسخته كذا أو في نسخة معتمدة كذا إلى غير ذلك.
ولا شك أن لهذه المقابلة قيمة علمية، امتاز بها الكتاب، ودفعت ما قد يقال بأن ما أورده من أوهام ما هو إلا في نسخته فقط. وكذا في هذه المقابلة إنصاف للحافظ المنذري حتى لا ينسب إليه ما قد يقع من النساخ.
وحتى يستبين لك ذلك، انظر الفقرات التالية:
٥ - ٢٢ - ٣٠ - ٣٧ - ٣٨ - ١٠٩ - ١١٠ - ٢٠٣ - ٢١٥ - ٢٥٠ - ٢٥٩ - ٣١٤ - ٣٥٥ - ٣٩٣ - ٤١٩ - ٤٦٨ - ٦١٧ - ٦٣٠ وغيرها.
٢ - أن المؤلف رحمه الله تعالى لم يسبق إلى هذا العمل، وإلى التنبيه عليه، كما قال في مقدمته: (لم أسبق إليها، ولا رأيت من تنبَّه لها، ولا نبّه عليها) (١). وكذا فإنني لم أقف على من تنبه لهذا ولا نبَّه عليه، وذلك حسب مطالعتي طوال مدة البحث، وحسب استفساري وبحثي عما يتعلق بكتاب الترغيب والترهيب.
وأما ما عمله الحافظ ابن حجر في كتاب الترغيب، فليس إلا اختصاراً له، وقد وقع في كثير من الأوهام التي نبَّه عليها الحافظ الناجي.
قال الألباني في مقدمة صحيح الترغيب بعدما طالع مختصر الحافظ ابن
стр. 975
حجر: (إذ أفاجأ بأنه كأصله، فيه أحاديث ضعيفة، وإن كان بنسبة أقل لصغر حجمه، وأنه ليس منتقى منها).
وقال: (ولما فرغت من تحقيق الترغيب والترهيب ... انكشف لي أنه قد انطلى عليه (على صاحب المنتقى) كثير من الأوهام التي وقع فيها المنذري رحمهما الله تعالى ...... ) (١).
٣ - تعدد أنواع التعقبات والاستدراكات، حيث جاء شاملاً لعدد من الجوانب، كما سبق بيان ذلك في المادة العلمية للكتاب.
٤ - سعة اطلاع المؤلف وكثرة موارده في كتابه، وطول باعه في عدد من الفنون، وكثرة نقوله عن الأئمة مما أثرى كتابه بأقوال أهل العلم، وبالحجج المقنعة في بيان ما يتعقبه وإثبات ما ذهب إليه.
٥ - دقة المؤلف في اكتشاف الأوهام والتصحيفات، التي قد تنطلي على كثير من طلبة العلم، وهذه الدقة ما كانت لتبرز لولا تمكّن المؤلف ونباهته، وسعة اطلاعه ومداركه التي أثرى بها الكتاب.
٦ - عنايته بتقييد ما يخشى التباسه أو تصحيفه أو وقوع الغلط فيه، فتجده يكثر من ضبط الأسماء والأماكن والألفاظ الغريبة كما سبق بيان ذلك في منهجه في الكتاب.
٧ - يذكر المؤلف أقوالاً وترجيحات وعزواً قال بها المنذري في مواضع من كتاب الترغيب أو في غيره من مصنفاته، كمختصره لسنن أبي داود وحاشيته عليه، أو حاشيته على مختصره لصحيح مسلم أو غيرها.
ولعله يعني بذلك إعذار المنذري فيما وقع فيه من غلط أو وهم في كتاب الترغيب، بأنه أصاب في كتبه الأخرى أو في بعضها.
وانظر أمثلة لذلك في الفقرات التالية:
١٨٢ - ٣٥١ - ٣٦٢ - ٣٦٣ - ٣٨٠ - ٤٨٦ - ٤٩٤ - ٥٠٢ - ٥٣٨ - ٥٣٩ - ٦٤٥ وغيرها.
٨ - من مميزات الكتاب ما ذكره المؤلف من أوهام وقعت لأئمة كبار غير
стр. 976
المنذري، سبق تفصيل ذلك وذكر نماذج منه في: منهج المؤلف في الكتاب.
٩ - تحذير المؤلف من التقليد وذمه والدعوة إلى التحقيق والتدقيق ومراجعة الأصول وعدم الاغترار بكل ما يرد، بل على طالب العلم أن يحقق ويراجع، قال: (فلا تغتر بأحد فتقلده، بل راجع وحرر واتبع الصواب، فإنه واجب متعين) (١) وقال: (وإنما أتبرع بالإشارة إلى هذه الأشياء، خوفاً من الاغترار بالكبار وتقليدهم) (٢).
١٠ - أمانته العلمية: ويظهر ذلك جلياً في استدراكه على نفسه في مواضع من الكتاب سواء كان استدراكه في نسخة متأخرة على ما جاء عنه في نسخة متقدمة أو كان ذلك في نفس النسخة، ومن الأمثلة على ذلك.
فقرة ١٣٦ في أثنائها ص ٢٩٤، جاء في نسخة (ب) نفيه لعزوه حديث نسبه المنذري للبيهقي، فقال: (فإن كان قد رواه في غيره [وقد عزاه المنذري إلى كتاب البعث للبيهقي] وإلا فهو وهم عليه، إذ ليس في البعث قطعاً، بل ولا في مختصر الشعب، ونفس الأصل لم أقف عليه، والعلم عند الله، وليست هذه الأصول عندي حتى أراجعها في كلِّ ما يقع).
كذا جاء في هذه النسخة، وفي النسختين الأخريين (ط، ح) (٣)، وهما متأخرتان عن هذه، خَرّج المؤلف الحديث من كتاب البعث، وساق إسناده وألفاظه وأطال القول فيه.
انظر أمثلة على ذلك في الفقرات:
٨ - ٩٨ - ٤٣٤ - ٢٧٤.
ومما استدركه على نفسه خلال فقرة واحدة في النسخة، وليس استدراكاً في نسخة متأخرة عن نسخة متقدمة، ما جاء في فقرة ٦٤٥: تعقيباً بما المنذري فيها من حديث فقال المؤلف: لا وجه لذكره هنا وينبغي تحويله، ثم قال في أواخر الفقرة: ثم ظهر لي وجه مناسبة ذلك. أي: أنه وجد وجهاً
стр. 977
لذكر الحديث في هذا الباب، وأنه لا يلزم تحويل الحديث عنه إلى باب آخر.
١١ - عنايته بعلم غريب الحديث وتفسيره للكثير من الألفاظ المشكلة وضبطها حتى أضحى ذلك سمة بارزة في كتابه وقد قال ابن الصلاح عن هذا العلم: (وهذا فن مهم، يقبح جهله بأهل الحديث خاصة، ثم بأهل العلم عامة، والخوض فيه ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي) (١).
ولكثرة ما ذكره المؤلف من هذا الفن، جعلت له فهرساً مستقلاً آخر الرسالة ليسهل الوقوف على هذا الجانب المهم من عمل المؤلف في الكتاب.
خامساً: أهم المآخذ عليه:
من المسلم به أن عمل البشر يتطرق إليه النقص، ويعتريه القصور ولا يسلم من ذلك إلا من سلّم الله؛ ولهذا فإن الكتاب مع ما تقدم من ذكر محاسنه ومميزاته، عليه بعض المآخذ التي لا تنقصه قيمته كسائر مصنفات علماء الإسلام، وقد اعتذر الناجي للمنذري في مقدمته، وهذا الاعتذار يُعتذر به له، فقد قال المؤلف: (ولا يظنن ظانٌّ بتنبيهي على ما هفا به الخاطر نسياناً، أو جرى به القلم طغياناً أن ذلك نقص في الكتاب، أو في المصنف، وقصدي به التثريب، كلا، فإن الكامل من عدت سقطاته، وحدّت غلطاته، ولا يتتبع المعايب إلا معيب.
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه
وهي الدنيا لا يكمل فيها شيء ... وكيف يكمل تصنيف أو غيره، والكمال المطلق، إنما هو لله جلت عظمته ... ومن يسلم من هفوات الأوهام وعثرات الأقلام ... ) إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى (٢).
وأهم تلك المآخذ ما يلي:
١ - أنه لم يركز على ما يتعلق بحكم المنذري على الأحاديث: فقد ذكر في مقدمة كتابه منهجه في بيان رتبة الحديث من حيث القبول أو الرد وملخص
стр. 978
ذلك قوله: فإذا كان إسناد الحديث صحيحاً أو حسناً أو ما قاربهما صدّرته بلفظة (عن) ... قال: فيكون للإسناد الضعيف دلالتان: تصديره بلفظة (روي)، وإهمال الكلام عليه في آخره (١).
فلم يقم المؤلف بتتبع المواضع، والنظر في تطبيق المنذري لاصطلاحه في ذلك، ولكنه قام بدراسة بعض الأحاديث، متعقباً على قول المنذري فيها في الحكم.
ولا شك أن العناية بتمييز المقبول من المردود من الأحاديث هو غاية كل مسلم ومطلب كل عامل فهو الثمرة التي تجنى من علم الحديث دراية، وهو أولى ما يجب أن يعتنى به في التعقب والاستدراك.
٢ - ما وقع للمؤلف من أوهام وأخطاء متنوعة، تقدم ذلك صور منها في مبحث تقويم تعقبات المؤلف، وقد نبهت على ذلك في مواضعه أثناء تعليقاتي على الكتاب.
٣ - مبالغة المؤلف في مواضع من كتابه في الحط من قيمة كتاب الترغيب والترهيب والتقليل من قيمته وشأنه، وذكر بعض الألفاظ التي فيها شدة وجفوة واتهام للحافظ المنذري، ولا شك أن لكتاب الترغيب قيمته ومكانته، ولا تؤثر فيه مثل هذه العبارات ولا تنقصه قيمته وأهميته- ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٣١٨ في آخرها: لكنه لا يقصد في الغالب إلا أصل الحديث، ويسوقه بالمعنى، ويأتي باللف والنشر، ولا يستوعب ألفاظ الأئمة، ولا من مصنف واحد مما ذكره في الديباجة إلاّ نادراً، كما ترى.
فقرة ٣٠٠: في آخرها بعد ذكره لتصحيف عجيب: وهي وأشباهها ظاهرة غير ملتبسة، فخفاء مثلها على المصنف ﵀ مع تبحره عجيب جداً.
وكذا تقليد من بعده له في ذلك استرواحاً من غير تنبيه على كثرة وقوعه في هذا الكتاب وتداوله في هذه الأزمنة، لكنه شبه المسودة لكونه أملاه من حفظه حال غيبة كتبه.
стр. 979
فقرة ٥٩ قال: وأخشى أن يكون ذلك من تصرّفه هو في اللفظ.
فقرة ١٠٥ قال عن لفظ في حديث لم يورده المنذري- وهو مصيب في ذلك ولعل المصنف أسقط هذا لخفائه عليه.
وانظر أمثلة لذلك في الفقرات:
٧ - ٧٤ - ١٠٣ - ١٠٤ - ١٦٣ - ١٩٨ - ٢٦٨ - ٢٨٥ - ٢٨٣ - ٢٨٤ - ٣٦٣ - ٣٨٠ - ٣٨٩ - ٤١٤ - ٤٦٥ - ٤٧٥ - ٤٧٦ وغيرها.
٤ - شدة المؤلف في عباراته مع بعض الأئمة الكبار، بسبب خطأ وقع منهم في بعض كتبهم، وقد يبالغ في التقليل من قيمة تلك المؤلفات، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٢٢٤ في أثناء كلامه عن ضبط لفظ، ضبطه الزركشي: فلا يقلد تنقيحه فإن كثيراً منه وهم غير منقح، وليس الخبر كالمعاينة.
في (ق/ ٢٠٠/ أ) قال: وهذا انقلب على الحافظ الذهبي في مشتبهه، قال: وهو من جملة أوهامه الواقعة فيه، وتجيء مجلدة لطيفة، فلا تعتمد عليه في ضبط ولا غيره، وإن اضطررت فراجع توضيحه لابن ناصر الدين، وإلا فإنك تزداد اشتباهاً وتحيّراً.
والواقع أن المؤلف لا يوافق فيما ذهب إليه من الحط من قيمة هذه المصنفات فإنها ولا شك مصنفات جليلة لأعلام أجلاء، لهم مكانتهم وتبحرهم في علم الحديث.
وقد قال الذهبي عن كتابه المشتبه. (هذا كتاب مبارك جمّ الفائدة في معرفة ما يشتبه و ... بالغت في اختصاره) (١) فقد اعترف بأن كتابه مختصرٌ يستفيد منه من كان له سابق معرفة، أو من كان من أهل الفن. كما أنه انتقد في أنه ضبط الأعلام والأنساب بالشكل ولكن هذا كله مع ما فيه من نقص، لا يجعلنا نطلق القول فيه بأنه يزيد الناظر فيه اشتباهاً وتحيّراً. والله أعلم بالصواب. وقد سبق في منهج المؤلف ذكر بعض تعقباته على بعض الأئمة وفي بعضها شدة في العبارة.
стр. 980
٥ - أوهام عجيبة وقعت للمنذري في أحاديث نظر فيها المؤلف وتعقب على المنذري فيها أشياء، ولكنه غفل عن بيان تلك الأوهام، مع أنها أهم مما تعقبه، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ١٨٣: حديث عزاه المنذري وكذا المؤلف إلى البخاري ولم يبينّا أنه عنده معلق وليس بموصول، وقد استدرك عليه أنه عند البخاري بسياق آخر غير ما ساقه المنذري، فكيف لم يتنبه إلى كونه عنده معلقاً؟
فقرة ٤٤٥ عزاه المنذري إلى أبي داود والنسائي، وهو في مسلم وغفل المصنف عن بيان أنه عند مسلم.
وانظر: ٦٥.
سادساً: موارده في الكتاب:
المؤلف -رحمه الله تعالى- كما سبق بيانه له اطلاع واسع، ومعرفة بكثير من المصنفات وإلمام بكثير مما فيها، يتضح ذلك من كثرة نقوله وعزوه الأقوال إلى قائليها وقد جمع مادته العلمية في هذا الكتاب -على تنوُّع فنونها- من عدد من المصادر المختلفة الفنون، وهذه المصادر التي عزى لها، منها ما هو مطبوع ومنها ما هو مخطوط، ومنها ما هو مفقود أو في حكم المفقود، وقد حاولت جَهدي أن أقف على موارده هذه، لأوثق نقوله منها، فوقفت على كثير منها، وتعذر عليّ بعضها، وقد جاوز عددها في القسم الذي درسته وحققته فقط المئتي مصدر.
وهذا بيان تلك المصادر التي استقى منها المؤلف مادته في القسم الذي حققته:
١ - آداب النفوس، محمد بن جرير، أبو جعفر الطبري، (توفي سنة ٣١٠ هـ).
٢ - الآثار، لأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، (توفي سنة ٣٢١ هـ).
٣ - الأبدال العوال، للحافظ بهاء الدين، أبي محمد القاسم بن علي، ابن عساكر (توفي سنة ٦٠٠ هـ).
стр. 981
٤ - الأحكام، للضياء، محمد بن عبد الواحد المقدسي، (توفي سنة ٦٤٣ هـ).
٥ - أخبار مكة، لمحمد بن إسحاق، أبي عبد الله الفاكهي، (توفي سنة ٢٧٢ هـ).
٦ - الأدب المفرد، للإمام البخاري.
٧ - الأذكار، للإمام أبي زكريا، يحيى بن شرف النووي، (توفي سنة ٦٧٦ هـ).
٨ - الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى، لأبي عمر يوسف بن عبد البر بن عبد العزيز النمري، (توفي سنة ٣٦٣ هـ).
٩ - الاستقامة، لخشيش بن أصرم النسائي، أبي عاصم، (توفي سنة ٢٥٣ هـ).
١٠ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر.
١١ - الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة، للخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت. (توفي سنة ٤٦٣ هـ).
١٢ - الأسماء والصفات، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، (توفي سنة ٤٥٨ هـ).
١٣ - الإشارات إلى بيان أسماء المبهمات، للنووي.
١٤ - الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر.
١٥ - إصلاح المنطق، لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت. (توفي سنة ٢٤٤ هـ).
١٦ - الأطراف، للإمام علي بن الحسن بن عساكر، (توفي سنة ٥٧١ هـ).
١٧ - الأطعمة، لعثمان بن سعيد الدارمي، أبي سعيد، (توفي سنة ٢٨٠ هـ).
١٨ - إعراب الحديث، لأبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري، (توفي سنة ٦١٦ هـ).
стр. 982
١٩ - الإعلام على صحيح البخاري، لأبي سليمان، حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخطابي. (توفي سنة ٣٨٨ هـ).
٢٠ - الأفراد، لأبي الحسن، علي بن عمر، الدارقطني، (توفي سنة ٣٨٥ هـ).
٢١ - الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال، سوى من ذكر في تهذيب الكمال، لمحمد بن علي، المعروف بالحسيني، (توفي سنة ٧٦٥ هـ).
٢٢ - الإكمال في رفع الارتياب ... ، للحافظ أبي نصر، سعد الملك: علي بن هبة الله، الأمير ابن ماكولا، (توفي سنة ٤٧٥ هـ).
٢٣ - إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم، للقاضي أبي الفضل، عياض بن موسى اليحصبي. (توفي سنة ٥٠٤ هـ).
٢٤٠ - الأنساب، لعبد الغني بن سعيد الأزدي، أبي محمد، (توفي سنة ٤٠٩ هـ).
٢٥ - الإيضاح في المناسك، للنووي.
٢٦ - البداية والنهاية، لأبي الفداء، إسماعيل بن كثير الدمشقي، (توفي سنة ٧٧٤ هـ).
٢٧ - بذل الماعون في فضل الطاعون، لابن حجر.
٢٨ - البعث، لأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، (توفي سنة ٣١٦ هـ).
٢٩ - البعث والنشور، للبيهقي.
٣٠ - تأريخ بغداد، للخطيب البغدادي.
٣١ - التاريخ الكبير، للبخاري.
٣٢ - تاريخ مكة، لمحمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي، (توفي سنة ٢٤٤ هـ).
٣٣ - تبصير المنتبه، بتحرير المشتبه، لابن حجر.
стр. 983
٣٤ - تثقيف اللسان، لأبي حفص، عمر بن خلف بن مكي الصقلي، (توفي سنة ٥٠١ هـ).
٣٥ - تجريد أسماء الصحابة للحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، (توفي سنة ٧٤٨ هـ).
٣٦ - تجريد الصحاح، للحافظ أبي الحسن، رزين بن معاوية العبدري، (توفي سنة ٥٣٥ هـ).
٣٧ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، لأبي الحجاج، يوسف بن عبد الرحمن المزي. (توفي سنة ٧٤٢ هـ).
٣٨ - تخريج أحاديث الأذكار، لابن حجر.
٣٩ - التخريج الصغير لأحاديث الإحياء، للحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي. (توفي سنة ٨٠٦ هـ).
٤٠ - التخريج الكبير لأحاديث الإحياء، للعراقي.
٤١ - التدريب في فقه الشافعية، لعمر بن رسلان الكناني، البلقيني، سراج الدين أبي حفص، (توفي سنة ٨٠٥ هـ).
٤٢ - الترغيب والترهيب، لقوام السنة، أبي القاسم، إسماعيل بن محمد الأصبهاني. (توفي سنة ٥٣٥ هـ).
٤٣ - الترغيب والترهيب، لأبي موسى المديني، (توفي سنة ٥٨١ هـ).
٤٤ - تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس، لابن حجر.
٤٥ - تفسير البغوي، حسين بن مسعود الفراء، أبو محمد، (توفي سنة ٥١٦ هـ).
٤٦ - تفسير الثعلبي، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، (توفي سنة ٤٢٧ هـ).
٤٧ - تفسير ابن جرير الطبري، للطبري.
٤٨ - تفسير ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد بن أبي حاتم الرازي، (توفي سنة ٣٢٧ هـ).
٤٩ - تفسير عبد الرزاق بن همام الصنعاني، (توفي سنة ٢١١ هـ).
стр. 984
٥٠ - تقريب التهذيب، لابن حجر.
٥١ - تقويم اللسان، للإمام أبي الفرج، عبد الرحمن بن علي، ابن الجوزي (توفي سنة ٥٩٧ هـ).
٥٢ - التلخيص الحبير، لابن حجر.
٥٣ - تلخيص المتشابه في الرسم، للخطيب البغدادي.
٥٤ - تلقيح فهوم أهل النظر، في عيون التاريخ والسير، لابن الجوزي.
٥٥ - التمهيد، لابن عبد البر.
٥٦ - التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح، لمحمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (توفي سنة ٧٩٤ هـ).
٥٧ - تهذيب الأسماء واللغات، للنووي.
٥٨ - تهذيب التهذيب، لابن حجر.
٥٩ - تهذيب الكمال، للمزي.
٦٠ - تهذيب اللغة، محمد بن أحمد الأزهري، (توفي سنة ٣٧٠ هـ).
٦١ - التوضيح بشرح الجامع الصحيح، لعمر بن علي، المعروف بابن الملقن، (توفي سنة ٨٠٤ هـ).
٦٢ - توضيح مشتبه النسبة، لابن ناصر الدين الدمشقي، محمد بن عبد الله، (توفي سنة ٨٤٢ هـ).
٦٣ - الثقات، للإمام محمد بن حبان البستي، (توفي سنة ٣٥٤ هـ).
٦٤ - الثواب، للإمام عبد الله بن محمد، المعروف بـ: أبي الشيخ، (توفي سنة ٣٦٩ هـ).
٦٥ - الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله، محمد بن أحمد القرطبي، (توفي سنة ٦٧١ هـ).
٦٦ - جامع الأصول، لأبي السعادات، المبارك بن محمد بن الأثير، (توفي سنة ٦٠٦ هـ).
٦٧ - جامع الترمذي، لأبي عيسى، محمد بن عيسى بن سورة، (توفي سنة ٢٩٧ هـ).
стр. 985
٦٨ - الجامع الصحيح، للبخاري.
٦٩ - الجامع لشعب الإيمان، للبيهقي.
٧٠ - الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم.
٧١ - جزء الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي، (توفي سنة ٢٥٧ هـ).
٧٢ - جزء في أذكار يوم عرفة، لزين الدين العراقي.
٧٣ - جزء في الأوراد لتاج الدين عبد الوهاب السبكي، (توفي سنة ٧٧١ هـ).
٧٤ - جزء في تحريم المسكر، للضياء المقدسي.
٧٥ - جزء في ترجمة تميم الداري، لابن ناصر الدين الدمشقي.
٧٦ - جزء في حديث: اللهم بارك لأمتي في بكورها، للمؤلف.
٧٧ - جزء في حديث رويفع: من قال: اللهم صلّ على محمد ... للمؤلف.
٧٨ - جزء في حديث زمزم، لابن ناصر الدين.
٧٩ - جزء في حديث عشر ذي الحجة، للضياء المقدسي.
٨٠ - جزء هلال الحفّار، هلال بن محمد بن جعفر، أبو الفتح الحَفَّار، (توفي سنة ٤١٤ هـ).
٨١ - جزء في وفاء الدين، للزين العراقي.
٨٢ - الجمع بين الصحيحين، للإمام أبي عبد الله، محمد بن أبي نصر الحميدي (توفي سنة ٤٨٨ هـ).
٨٣ - حاشية مختصر سنن أبي داود، للحافظ أبي محمد، عبد العظيم بن عبد القوي المنذري. (توفي سنة ٦٥٦ هـ).
٨٤ - حاشية مختصر صحيح مسلم، للمنذري.
٨٥ - حسن الظن بالله، للإمام عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، (توفي سنة ٢٨١ هـ).
٨٦ - الحصن الحصين، لأبي الخير، محمد بن محمد الدمشقي، المعروف بابن الجزري، (توفي سنة ٨٣٣ هـ).