← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9794

منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري

حمزة قاسم

Полный текст (1 976 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٦٩ - " بَابُ حِفْظِ الْعِلْمِ " ٨٧ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ الناسَ يَقولُونَ أكْثَرَ أبو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثَاً، ثُمَّ يَتْلُو (إنَّ الَّذِيْن يَكْتُمُونَ ما أنزلْنَا من البَيناتِ والْهُدَى - ــ ولا يبقى منه أحد بعد انتهاء المائة الأولى من هجرته ﷺ وليس المراد منه فناء العالم البشري كله. الحديث: أخرجه الشيخان. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: جواز السمر في العلم بعد العشاء تعليماً وتعلماً ووعظاً وتأليفاً لأنه ﷺ وعظ أصحابه بعد العشاء بقصر أعمارهم ليجتهدوا في العبادة. ثانياً: مشروعية قيام الواعظ بعد الصلاة مباشرة. والمطابقة: في كونه ﷺ وعظ أصحابه بعد العشاء. ٦٩ - " باب حفظ العلم " ٨٧ - معنى الحديث: يقول أبو هريرة: " إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثت حديثاً، ثم يتلو (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) أي أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة حديثاً ورواية حتى بلغت أحاديثه (٥٣٧٤) فقال الصحابة: أكثر أبو هريرة، فخشي ﵁ أن يداخلهم الشك في صحة أحاديثه، فقال ﵁: لولا وجود هاتين الآيتين اللتين توعد الله تعالى بهما كاتم العلم باللعنة لما رويت لكم حديثاً واحداً، ولكني أخشى أن تصيبني هذه اللعنة إن أنا كتمت حديث رسول الله ﷺ .

стр. 212

إلى قَوْلِهِ- الرَّحِيمِ) وَإنَّ إخْوانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ، وإنَّ إخْوَانَنَا مِنَ الأنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الْعَمَلُ في أمْوالِهِمْ، وإنَّ أبا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِشِبَعِ بَطْنِهِ، فَيحْضُرُ مَا لا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لا يَحْفَظُونَ. ٨٨ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أسْمَعُ مِنكَ حَدِيثَاً كَثِيرَاً أنسَاهُ، قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ، فَبَسَطتهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ، فَضَمَمْتُهُ، فَما نَسِيتُ شَيْئَاً بَعدَهُ". ــ ثم بين ﵁ السبب الذي ساعده على حفظ هذا العدد الكثير من الأحاديث التي لم يحفظها غيره، وهو ملازمته للنبي أكثر من سواه، فقال: " إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم (١) الصفق في الأسواق " أي كان يشغلهم عن ملازمة النبي ﷺ والمواظبة على حضور مجالسه ممارستهم للبيع والشراء في أسواقهم التجارية " وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم " أي في بساتينهم وحقولهم " وإنّ أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ لشبع بطنه " أي مكتفياً بقوت يومه " ويحفظ ما لا يحفظون " لدوام ملازمته. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة. والمطابقة: في قوله " يحفظ ما لا يحفظون ". ٨٨ - معنى الحديث: يقول أبو هريرة ﵁: " قلت: يا رسول الله إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه " لكثرته. " قال ابسط رداءك فبسطته فغرف بيديه " أي فضم كفيه وغرف بهما من الفيض الإِلهي

стр. 213

٨٩ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وِعَاءَيْن، فَأمَّا أحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وأمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ" ــ " ثم قال: ضمه " إلى صدرك ليحل فيه من ذلك الفيْض الإِلهي المبارك ما يملأه نوراً وقوةً وملكة في حفظ الحديث تحصيله " فضممته فما نسيت شيئاً بعده " وفي رواية فما نسيتُ شيئاً سمعته منه ﷺ . الحديث: أخرجه أيضاً الترمذي. والمطابقة: في قوله " فغرف بيده ثم قال: ضمه فضممته، فما نسيت شيئاً بعده ". ٨٩ - معنى الحديث: يقول أبو هريرة ﵁: " حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين " (١) أي صنفين مختلفين من العلم " فأما أحدهما " وهو علم الشريعة المتعلق بالعقائد والأحكام " فبثثته " أي نشرته فيكم وبلغته لكم. " وأما الآخر " أي وأما الصنف الآخر " فلو بثثته فيكم قطع هذا البلعوم " (٢) أي فلو بلغته وتحدثت به إلى الناس لذبحت ذبح الشاة، والراجح أنّ هذا العلم هو ما يتعلق بأخبار ولاة السوء كيزيد بن معاوية وغيره، وقد كان أبو هريرة ﵁ يقول: لو شئت أن أسميهم بأسمائهم لفعلت، ويقول: أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان، يشير إلى خلافة يزيد، وقد استجيب دعاؤه فمات سنة ٥٩ من الهجرة. الحديث: أخرجه البخاري. والمطابقة: في قوله " حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين ". ويستفاد من أحاديث الباب ما يأتي: أولاً: أن من الأسباب التي تساعد على كثرة حفظ العلم وتحصيله ملازمة العلماء والتفرغ عن الشواغل والانقطاع

стр. 214

٧٠ - " بَابُ الإِنصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ " ٩٠ - عَنْ جَرِيرٍ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، فَقَالَ: لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض". ــ للدراسة كما كان أبو هريرة ﵁ يلزم النبي ﷺ لشبع بطنه، فحفظ ما لا يحفظون، وتفوق على غيره. ثانياً: أن من الأسباب التي مكنت أبا هريرة ﵁ من كثرة الحفظ والتحصيل ما ألقاه النبي ﷺ في ردائه من ذلك الفيض الإِلهي المبارك. ثالثاً: أن من العلم ما يجب تبليغه وروايته، وهو ما يحتاج الناس إليه من أحكام دينهم ومنه ما لا يجب كأخبار الفتن وأمراء الجور. ٧٠ - " باب الإِنصات للعلماء " ٩٠ - معنى الحديث: يحدثنا جرير بن عبد الله البجلي ﵁ " أن النبي ﷺ قال في حجة الوداع " بفتح الحاء أي قال في منى يوم النحر في حجة الوداع: عند جمرة العقبة " استنصت الناس " أي مرهم بالإنصات إليّ والاستماع إلى هذا التحذير الخطير الذي أوجهه إليهم بقلب حاضر وأذن واعية " فقال: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " أي احذروا أن تحملكم العداوة والبغضاء فيما بينكم على استحلال بعضكم دماء بعض، فإنّ المسلم إذا استحل دم أخيه دون سبب شرعي كفر والعياذ بالله تعالى، أما إذا قاتله دون أن يستحل دمه فإنه يكون فاسقاً كافراً بنعمة الأخوة الإِسلامية. الحديث: أخرجه أيضاً مسلم والنسائي وابن ماجة. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية الإنصات إلى العلماء لا سيما

стр. 215

٧١ - " بَابُ ما يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إذَا سُئِلَ أيُّ النَّاس أعْلَمُ فَيَكِلُ الْعِلْمَ إلى اللهِ " ٩١ - عن أبيّ بْنِ كَعْبٍ ﵁: عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيباً في بني إسْرائِيلَ، فَسُئِلَ: أيُّ النَّاس أعْلَمُ؟ فَقَالَ: أنَا أعْلَمُ، فَعَتَب اللهُ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إلَيْهِ فأوحَى اللهُ إليْهِ أنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَع الْبَحْرَيْن هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ، ــ إذا كان الحديث مما تمس الحاجة إليه دينياً أو اجتماعياً أو خلقياً، أو يتعلق بمصلحة من مصالح المسلمين لقوله ﷺ : " استنصت الناس ". ثانياً: تحريم القتال بين المسلمين وأقل ما يقال فيه إنه كبيرة، أما إذا استحله فاعله فإنه يكفر كفراً يخرجه عن الملة الإِسلامية والعياذ بالله تعالى. والمطابقة: في قوله " استنصت الناس ". ٧١ - " باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فَيَكِل العلم إلى الله " ٩١ - ترجمة الراوي: هو أبي بن كعب النجاري الأنصاري أقرأُ هذه الأمة من أصحاب العقبة الثانية، شهد المشاهد كلها وأثنى عليه النبي ﷺ بغزارة العلم حيث قال له: " ليهنك العلم أبا المنذر "، وسماه سيِّد الأنصار، وكان من أصحاب الفتيا، توفي سنة ثلاثين من الهجرة ﵁ وأرضاه. معنى الحديث: يقول النبي ﷺ : "قام موسى النبي خطيباً فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم" لأنه أفضل أنبياء بني إسرائيل، وكلهم تحت شريعته، وقد اصطفاه الله لرسالته، وأنزل عليه التوراة، التي فيها علم كل

стр. 216

قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ بِهِ؟ فقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتاً في مِكْتَل فإذَا فَقَدْتَهُ فَهُو ثَمَّ، فانْطَلَقَ، وانطَلَقَ بفَتَاهُ يُوشَعَ بْن نُونٍ، وحَمَلا حُوتاً في مِكْتَلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُؤسَهُمَا وَنَامَا، فانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ المِكْتَلِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في الْبَحْرِ سَرَباً. ــ شيء، وكلّمه تكليماً "فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه" أي فلم يرض الله له قوله هذا، ولامه عليه، لعلو قدره لديه، فكان ينبغي له مهما بلغ من العلم ما ينبغي للعالم وهو أن يقول: الله أعلم، فيكل العلم إلى الله تعالى تواضعاً وتأدباً معه " فأوحى الله إليه أن عبداً من عبادي " وهو الخضر ﵇ " في مجمع البحرين " وهو كما قال البقاعي: ملتقى النيل بالبحر الأبيض عند دمياط " هو أعلم منك " وليس المراد أنه أعلم من موسى على الإِطلاق، وإنما هو أعلم منه ببعض الأمور، قال الحافظ: والحق أن المراد بهذا الإِطلاق تقييد الأعلمية بأمر مخصوص لقوله بعد ذلك: إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمك الله لا أعلمه. قال الحافظ: وقع لبعض الجهلة أن الخضر أفضل من موسى تمسكاً بهذه القصة، ولم ينظر فيما خص الله به موسى من الرسالة وسماع كلام الله وإعطائه التوراة التي فيها علم كل شيء، وأن أنبياء بني إسرائيل كلهم داخلون تحت شريعته، ومخاطبون بحكم نبوته حتى عيسى. والخضر وإن كان نبياً فليس برسول باتفاق. والرسول أفضل من نبي ليس برسول، ولو فرضنا أنه رسول فرسالة موسى أعظمُ وأمته أكثر، وغاية الخضر أن يكون كواحدٍ من أنبياء بني إسرائيل، وموسى أفضلهم " فقال يا رب وكيف به " أي وكيف أهتدي إليه وأعثر عليه " فقيل له: احمل حوتاً في مكتل " أي في زنبيل " فإذا فقدته فهو ثم " أي فإن الخضر في ذلك المكان الذي تفقد فيه الحوت " فانطلق "

стр. 217

وكانَ لمُوسَى وفتَاهُ عَجَباً، فانطلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمِهما، فَلمَّا أصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غَداءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفرِنَا هذَا نَصَباً، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسَّاً مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمكَانَ الذي أمِرَ به، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: أرأيت إذْا أويْنَا إلى الصَّخْرَةِ فإنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، قَالَ مُوسَى: ذلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا علَى آثارِهِمَا قَصَصاً، فلَمَّا انتهَيا إلى الصَّخْرَةِ، إذا رَجُلٌ مُسَجىً بِثَوْبٍ أو قَالَ: تَسَجَّى بِثَوْبِهِ فَسَلَّمَّ مُوسَى، فَقَالَ الْخَضِرُ: وأنَّي بأرْضِكَ السَّلامُ؟ فَقَالَ: أنَا مُوسَى، فقالَ: مُوسَى بني إسْرائِيلَ؟ ــ أي فسار موسى ﷺ بصحبة فتاه يوشع بن نون " حتى إذا كانا عند الصخرة " التي على الساحل " وضعا رؤوسهما فناما، فانسل الحوت فاتخذ سبيله في البحر سرباً " أي فصار الطريق الذي سار فيه الحوت مثل السرب وهو الشق الطويل الذي لا نفاذ له، لأن الله أمسك عن الحوت جري الماء وجمده فانحاز عنه، وصار كالكوة، ولم يلتئم كما كان، " وكان لموسى وفتاه عجباً " أي ورأى موسى وفتاه منظراً عجيباً " فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما، فلما أصبح قال موسى (لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا) " أي لقد أصبحنا نشعر بالتعب وشدة الجوع بسبب طول سفرنا فأعطنا بعض الطعام " فقال فتاه: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ) " أي هل علمت أننا عندما نمنا تحت تلك الصخرة استيقظت أنا، فرأيت الحوت قد دبت فيه الحياة، فانتفض وألقى بنفسه في البحر، وأردت إخبارك بذلك فنسيت " قال موسى: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ) " أي هذا ما كنا نريده ونبحث عنه، وتلك هي ضالتنا المنشودة، لأن الرجل الصالح هو في ذلك المكان الذي فقدنا فيه الحوت (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا) أي فعادا يتتبعان آثارهما " فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب " أي مغطى بثوب

стр. 218

قَالَ: نَعَم، قَالَ: هلْ أتَبِعُكَ على أنْ تُعَلِّمنْي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشداً: قَالَ: إِنَّكَ لنْ تَسْتَطِيعَ معَي صَبراً، يَا مُوسَى إنِّي عَلى عِلم منْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أنتَ، وأنتَ عَلَى عِلْم عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أعْلَمُهُ، قَالَ: سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللهُ صَابِراً ولا أعْصِي لَكَ أمْراً. ــ " فسلم موسى، فقال الخضر: وأنَّى بأرضك السلام؟ " أي كيف سمعت منك كلمة السلام، وأهل هذه الأرض لا يعرفونها " فقال: أن موسى، فقال موسى بني إسرائيل؟ قال (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) " أي هل تأذن لي في صحبتك لأتعلم منك علماً ينفعني وأسترشد به. (قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) قال ابن كثير: أي لا تقدر على مصاحبتى لما ترى مني من الأفعال التي تخالف شريعتك " يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت " أي وإنما لا تستطيع الصبر على مصاحبتي لأني أنفرد بعلم مخالف لعلمك، وهو العلم بهذه الأمور التي أوحى الله تعالى بها إلى الخضر وأطلعه عليها، وخصه بها دون موسى (١) والتي من ضمنها علمه بذلك الملِك الذي يغتصب السفن البحرية، والغلام الذي طبع كافراً وبالغلامين اليتيمين اللذين كان أبوهما صالحاً وبالكنز الذي لهما المدفون تحت الجدار " وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه " أي وأنت على علم انفردت به عني لا أعلم منه شيئاً، وهو العلم بالشريعة وبالكتاب الذي أنزل عليك. واختلف أهل العلم في علم الخضر الذي انفرد به عن موسى هل هو علم وحي ونبوة، أم علم فراسة وإلهام وهل هو نبي أم ولي؟ والصحيح أنه نبي، قال في فيض الباري: "الخضر نبي عند الجمهور ليس داخلاً في شريعة موسى. وقال الآلوسي: فيه أقوال ثلاثة فالجمهور على أنه ﵇

стр. 219

فانْطَلَقَا يمْشِيَانِ علَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ فَمرَّتْ بِهِمَا سَفِينَة فَكَلَّمُوهُمْ أنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعُرِفَ الخِضْرُ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْل، فجاءَ ــ نبى وليس برسول، وقيل: هو رسول، وقيل هو ولي، وعليه القشيرى وجماعة، والصحيح ما عليه الجمهور، وشواهده من الآيات والأخبار كثيرة، وبمجموعها يكاد يحصل اليقين. اهـ. واستدل القائلون بنبوته بقوله كما حكى الله عنه: (وما فعلتة عن أمري) أي وإنما فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى، لأن تنقيص أموال الناس، وإراقة دمائهم لا يكون إلا بنص وأمر إلهي صادر عن وحي سماوي، وذلك للأنبياء خاصة، ولهذا قال العيني: إن قوله: (وما فعلته عن أمري) يدل على أنه فعله بالوحي، فلا يجوز لأحد أن يقتل نفساً لما يتوقع وقوعه منها، لأن الحدود لا تجب إلاّ بعد الوقوع، وكذا الإِخبار عن أخذ الملك السفينة، وعن استخراج الغلامين الكنز، لأنّ هذا كله لا يدرك إلاّ بالوحي. اهـ. قال الآلوسي " وهو أي الاستدلال بهذه الآية الكريمة على نبوة الخضر ظاهر في ذلك، واحتمال أن يكون هناك نبي أمر بذلك عن وحي كما زعمه القائلون بولايته احتمال بعيد. ومما اختلف فيه أهل العلم أيضاً مسألة هل الخضر حي الآن أم هو قد مات؟ والصحيح أنه قد مات، فقد سئل البخاري عنه وعن الياس ﵉ هل هما حيان، فقال: كيف يكون هذا وقد قال النبي ﷺ أي قبل وفاته بقليل: " لا يبقى على رأس المائة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ". اهـ والذي في صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ قبل موته: " ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنه وهي يومئذ حية " وهذا أبعد عن التأويل، وسئل شيخ الإِسلام ابن تيميّة عن الخضر فقال: لو كان الخضر حياً لوجب عليه أن يأتي إلى النبي ﷺ ويجاهد بين يديه ويتعلم منه، وقد قال النبي ﷺ يوم بدر: "اللهم

стр. 220

عُصْفُور فوَقَعَ عَلى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ نَقْرَةً أوْ نَقْرَتَيْنِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ الخَضِرُ: يا مُوسَى ما نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلم اللهِ إلا كنَقْرَةِ هذَا الْعُصْفُورِ في البَحْرِ، فَعَمَدَ الخَضْرُ إلى لَوْحٍ مِنْ الوَاحِ السَّفينَةِ فَنزَعَهُ، فَقَالَ موسى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْل عَمَدْتَ إلى سَفِينَتِهِم فَخَرَقْتَها لِتُغرِقَ أهْلَهَا، قَالَ: ألَمْ أقُلْ: إِنَّكَ لَنْ تَستَطِيعَ مَعي صَبراً، قَالَ: لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسيتُ، وَلا ترهِقْنِي مِنْ أمْرِي عُسْراً، فَكَانَتِ الأولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَاناً، فانْطَلَقَا فإذا غُلَام يَلعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فأخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ ــ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض" وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم فأين الخضر حينئذ اهـ (قال ستجدني إن شاء الله صابراً) على ملازمتك " فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما فعرف الخضر فحملوهما بغير نول) أي بغير أجرة " قال فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة " أي فنزل على طرفها " فقال الخضر يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلاّ كنقرة هذا العصفور في البحر " وليس النقص هنا على حقيقته، لأن علم الله لا ينقصه شيء، وإنما المراد أن علمي وعلمك بالنسبة إلى العلم الإِلهي كنسبة قطرة الماء إلى هذا البحر، وهذا التشبيه أيضاً ليس على حقيقته وإنما المراد به التوضيح والتقريب للأذهان " فعمد " بفتح العين " الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه " أي فلما بلغت السفينة لجج البحر عَمدَ الخضر إليها بيده عمداً، فاقتلع بفأسه لوحاً أو لوحين من جهة البحر، ولكن الماء لم يدخلها " فقال موسى: قوم حملونا بغير نول " أي بدون أجرة " عمدت " بفتحٍ الميم " إلى سفينتهم فخرقتها " أي مددت يدك إلى سفينتهم، فخرقتها عمداً " لتغرق أهلها " أي ألا تعْلم أن خرقك لهذه السفينة يؤدي إلى دخول الماء إليها فيكون نتيجة فعلك هذا

стр. 221

أعلَاهُ فاقْتَلَعَ رَأسَهُ بيده، فقالَ مُوسَى: أقَتَلْتَ نفْساً زكِيَّةً بغَيْر نَفْسٍ؟ قال: ألم اقُل لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهَذَا أوكَدُ - فانْطَلَقَا حتَّى إذَا اتيَا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أهْلَهَا فأبَوْا أنْ ــ وعاقبته (١) إغراق السفينة بمن فيها. (قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً) أي قال الخضر لموسى مذكِّراً له بما قاله له سابقاً: ألم أقل لك إنك لا تقدر على مصاحبتي لأنك لا تطيق السكوت على ما تراه مني من أمور غريبة (قال لا تؤاخذني بما نسيت) أي فاعتذر موسى للعبد الصالح وقال له: لا تلمني على سؤالي هذا، فإنما سألتك ناسياً وغافلاً عن الوعد الذي قطعته لك على نفسي، ولا حرج على الناسي فيما يصدر عنه وقال في الآية التي في سورة الكهف (ولا ترهقني من أمري عُسْراً) أي ولا تشدد علي أثناء مصاحبتي لك بكثرة اللوم والمعاتبة " فانطلقا فإذا بغلام يلعب مع الغلمان " أي فسارا في طريقهما فإذا بهما يجدان صبياً صغيراً لم يبلغ الحلم بعد " فأخذ الخضر برأسه من أعلاه " أي فأمسك الخضر برأس ذلك الصبي " فاقتلع رأسه " أي فانتزع رأسه من جسده " فقال موسى: (أقتلت نفساً زكيَة بغير نفس) " أي فلم يطق موسى صبراً على ما رأى، ووجه إلى الخضر إنكاراً شديداً على فعلته هذه، وقال له: كيف تقتل نفساً بريئة لم تقتل أحداً مع أنها لو قتلت لم تستوجب القتل، لأنها لا تزال صغيرة لم تبلغ الحلم، " وهنا أعاد الخضر على موسى ما سبق أن قاله له بصيغة أقوى وآكد حيث قال له: (ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً) فأتى بضمير المخاطب المسبوق بلام الجر لزيادة التأكيد (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل القرية) وهي قرية

стр. 222

يُضَيِّفُوهُمُا، فَوَجَدَا فيها جِدَاراً يُرِيدُ أن يَنْقَضَّ فأقَامَهُ، قَالَ الْخَضِرُ بِيَده فأقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْراً، قَالَ: هذَا فِرَاقُ بِيْني وَبَيْنكَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أمرِهِمَا". ــ أنطاكية وكانا جائعين. (اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا) أي فطلبا من أهل تلك القرية الطعام، ولكنهم كانوا بخلاء فشحّوا عليهم (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا) أي فامتنعوا عن إطعامهم وضيافتهم (فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض) أي فوجدا في تلك القرية جداراً خَرِباً موشكاً على السقوط " قال الخضر بيده فأقامه " قال الطبري (١) ذُكِر عن ابن عباس ﵄ أنه قال: هدمه ثم قعد يبنيه، وعن ابن عباس قال: رفع الجدار بيده فاستقام، ثم قال: والصواب أن صاحب موسى وموسى وجدا جداراً يريد أن ينقض فأقامه صاحب موسى، بمعنى عدل ميله، حتى عاد مستوياً، وجائز أن يكون ذلك بإصلاح بعد هدم، وجائز أن يكون برفع منه له بيده، فاستوى بقدرة الله، وزال عنه ميله بلطفه فقال موسى: (لو شئت لاتخذت عليه أجراً) أي لو أردت أن تأخذ على عملك هذا أجراً لكان من حقك، لا سيما من قوم أشحاء بخلوا علينا ونحن جياع (قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) أي سؤالك هذا هو السؤال الأخير المفِّرق بيننا ثم فسر له هذه الأمور الثلاثة، فقال: أما السفينة فكانت لأناس ضعفاء يعيشون منها وكان هناك ملك ظالم لا يدع سفينة سليمة إلّا اغتصبها، فخرقتها لتنجو منه، وأما الغلام فمطبوع على الكفر وأخشى على والديه أن يحملهما حبهما له على الكفر بالله تعالى. قال الحافظ: فلعل قتل الغلام الذي هو على هذه الحالة جائز في شريعتهم. وأما الجدار فهو لغلامين

стр. 223

٧٢ - " بَابُ مَن سأل وهو قائم عالماً جالساً " ٩٢ - عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: ــ يتيمين تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحاً فأراد الله أن يحفظه لهما، فأقمت ذلك الجدار امتثالاً لأمر ربي " قال النبي ﷺ يَرْحَمُ الله موسى لوددنا لو صبر " أي أحببت وتمنيت لو صبر مع العبد الصالح، ولزمه مدة أكثر " حتى يقص علينا من أمرهما " أي حتى يقص علينا أشياء كثيرة مما وقع لهما. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي. ويستفاد منه: فوائد كثيرة: منها. فضيلة العلم، والرحلة في طلبه، فإن موسى ﷺ رحل مسافات طويلة ولقي النصب في طلبه. ومنها: التأدب مع المعلم، والتلطف في مخاطبته لقول موسى (هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً) حيث أخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة فاستأذن منه في مصاحبته وأقر أنه يتعلم منه علماً هو في حاجة إليه يستفيد منه ويسترشد به. ومنها: تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه، وذلك ليأخذ منه العلم الذي مهر فيه، وان كان دونه في العلم والفضل بدرجات كثيرة، فلا شك أن موسى أفضل من الخضر، ولكن لما كان عند الخضر من هذا العلم الخاص ما ليس عند موسى حرص على التعلم منه (١). ومنها: أنه ينبغي للعالم مهما بلغ من العلم إذا سئل أي الناس أعلم أن يكل العلم إلى الله تواضعاً وتأدباً فيقول: الله أعلم. والمطابقة: في قوله: " فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه تعالى ". ٧٢ - " باب من سأل وهو قائم عالماً جالساً " ٩٢ - معنى الحديث: يقول أبو موسى ﵁: "جاء رجل

стр. 224

جَاءَ رَجُل إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ ما القِتالُ في سَبيلِ اللهِ؟ فَإِنَّ أحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضباً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إلَيْهِ رَأسَهُ، قَالَ: وما رَفَعَ إليه رأسَهُ إلَّا أنه كَانَ قائِمَاً فَقَالَ: مَنْ قَاتَل لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ في سَبِيل واللهِ". ــ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله" أي ما هو الجهاد الصحيح الذي تُنَالُ به الشهادة والفوز بدار الكرامة " فإن أحدنا يقاتل غضباً ويقاتل حمية " أي فإن البعض يقاتل مدفوعاً بدافع الغضب والرغبة في الانتقام، ويريد أن يثأر من عدوه، والبعض يقاتل أنفةً وغيرة ودفاعاً عن قومه " فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائماً " أي فرفع النبي ﷺ إلى السائل رأسه متهيئاً لإجابته، لأن السائل كان قائماً " فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا " أي من كان غايته ونيته من قتاله أن تصبح كلمة التوحيد هي الكلمة النافذة في هذه الأرض التي لها سلطانها الذي لا يرد، وسيطرتها التي لا تحد " فهو في سبيل الله " أي فهو المجاهد الحقيقي الذي إن قتل نال الشهادة، وإن رجع رجع بأجر وغنيمة. الحديث: أخرجه الخمسة. والمطابقة: في قوله: إلا أنه كان قائماً. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن النية الصالحة شرط لقبول العمل عند الله، فالمقاتل لا ينال الشهادة، ولا يقبل قتاله إلاّ إذا قصد به نصرة الدين، والدفاع عن كلمة التوحيد. ثانياً: أنه يجوز أن يسأل السائل وهو قائم عالماً جالساً لقوله " فرفع إليه رأسه وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائماً " وهو ما ترجم له البخاري. ***

стр. 225

٧٣ - " بَابُ قَوْلِ اللهِ تعَالَى (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) " ٩٣ - عن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أنَا أمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ في خَرِبِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ علَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَن الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَسْألوهُ، لا يَجيءُ فيهِ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَه، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَنَسْألنَّهُ فَقَامَ رَجُل مِنْهُمْ وَقَالَ: يَا أبَا الْقَاسِم! ما الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ إنَّهُ يُوحَى إليْهِ فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ قَالَ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا). ــ ٧٣ - " باب قول الله تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) " ٩٣ - معنى الحديث: يقول ابن مسعود ﵁ " بينا أنا أمشي مع رسول الله ﷺ في خرب المدينة " بفتح الخاء وكسر الراء، جمع خربة، أي في بعض الأماكن الخربة " وهو يتوكأ على عسيب " أي على عصا من جريد النخل " فمرّ بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح " أي اسألوه عن الروح ليعجز عن الجواب عنها، فتثيروا - حوله الشكوك والشبهات " وقال بعضهم: لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه " أي لا تسألوه خشية أن يجيبكم بما هو موجود في كتابكم فيخيِّب ظنكم ويقع ما تكرهون " فقال بعضهم لنسألنه " أي والله لنسألنه مهما كانت النتائج " فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت فقلت: إنَّهُ يوحى إليه " فعرفت أنه يوحى إليه في تلك الساعة " فلما انجلى عنه " أى فلما انقطع عنه الوحي " قال: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ

стр. 226

٧٤ - " بَابُ مَنْ خصَّ بالْعِلْمِ قَوْماً دُونَ قَوْم كَرَاهية أن لا يَفهَموا " ٩٤ - عن أنسٍ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ علَى الرَّحْلِ قَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: يَا مُعَاذُ، قَالَ: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلاثاً. قَالَ: مَا مِنْ أحَدٍ يَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّداً ــ أَمْرِ رَبِّي) " أي قل لهم يا محمد إن الروح أمر رباني استأثر الله بعلمه دون سواه (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) أي وإن العلم الذي لديكم ليس إلّا شيئاً قليلاً وجزءاً يسيراً لأن علم الإنسان بالغاً ما بلغ، فهو محدود، وعقله أيضاً محدود، وأسرار هذا الوجود أوسع من أن يحيط بها العقل البشري المحدود. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي والترمذي. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن الروح غيب، وسر من أسرار الله القدسية استأثر الله بعلمه، وأودعه بعض مخلوقاته نعرف آثاره، ونجهل حقيقته، وقد وقف هذا الإنسان حسيراً أمام (١) ذلك السر اللطيف لا يدري ما هو: ولا يعرف عنه إلا ما جاء في بعض الأخبار الصحيحة. ثانياً: قلة علم الإنسان وضالته، وأن العقل البشري لا يحيط بكل شيء. ٧٤ - " باب من خص بالعلم قوماً دون قوم " ٩٤ - معنى الحديث: يقول أنس ﵁ " كان معاذ رديف رسول الله ﷺ " أي كان راكباً خلفه " على الرحل " وهو كل شيء أعِدَّ

стр. 227

رَسُولُ اللهِ صِدْقَاً من قَلْبِهِ، إلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أفلَا أخْبِرُ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: إِذَاً يَتَّكِلُوا (١). ــ للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير، وجمعه أرحل ورحال، كما أفاده في المصباح " قال: يا معاذ بن جبل قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: يا معاذ، قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثاً " أي ها أنا حاضر بين يديك أجيبك إجابة بعد إجابة وأسعدك إسعاداً بعد إسعاد " قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه " أي لا ينطق أحدٌ بالشهادتين نطقاً مطابقاً لما في قلبه " إلاّ حرمه الله على النار " أي حرم عليه الخلود فيها. الحديث: أخرجه الشيخان. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار خلافاً للخوارج لقوله ﷺ : " إلاّ حرمه الله على النار ". فإن أقل ما يدل عليه أن الفاسق لا يخلد في النار. ثانياً: أن من العلم ما يعطى لعامة الناس، ومنه ما يعطى للخاصة فقط كما ترجم له البخاري، لأن النبي ﷺ خصّ بهذا الحديث معاذاً، فدل ذلك على أن من العلم ما لا يقال إلاّ لأهله ممن يتوفر فيهم الذكاء والفهم الصحيح، ولا يُحدِّث به من لا يفهمه، وقد قال علي ﵁: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذَّب الله ورسوله. مطابقة الحديث للترجمة: في كونه ﷺ خص معاذاً بهذا الحديث. ...

стр. 228

٧٥ - " بَابُ الْحَيَاءِ في الْعِلْمِ " ٩٥ - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ أمُّ سُلَيْم ﵂ إلى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ اللهَ لَا يَستحييَ مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرأةِ مِنْ غُسْل إذا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِذَا رَأتِ الْمَاءَ، فَغَطَّتْ أمّ سَلَمَةَ تَعْنِي وَجْهَها، وقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرأةُ؟ قَالَ: نَعَمْ تَرِبتَ يَمِينُكِ، فبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا". ــ ٧٥ - " باب الحياء العلم " ٩٥ - معنى الحديث: تقول أم سلمة ﵂ " جاءت أم سليم ﵂ إلى النبي ﷺ فقالت: إن الله لا يستحي من الحق ". وهو مقتبس من قوله تعالى: (وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) وإنما قالت ذلك تمهيداً لما تريد أن تطرحه من سؤال يستحي منه النساء، لعلاقته بالحياة الجنسية، ومعنى قولها هذا أنه لا حياء في العلم والدين، ولا في السؤال عما يتعلق به ولو كان في المسائل المتعلقة بالجنس. ثم قالت: " فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت " أي هل عليها غسل إذا رأت الجماع في نومها " فقال النبي ﷺ إذا رأت الماء " أي نعم يجب عليها الغسل إذا رأت المني في ثوبها " فغطت أمُّ سلمة تعني وجهها " حياءً وخجلاً " فقالت: يا رسول الله وتحتلم المرأة " أى هل تحتلم وتنزل المني كالرجل " قال: نعم " تحتلم وتنزل مثل الرجل " تربت يمينك " ومعناها في الأصل التصقت بالتراب، وهو غير مقصود، ولكنها كلمة جارية على اللسان، ولا يقصد بها الدعاء على المخاطب كما أفاده القسطلاني " فيم يُشبهها ولدها " أي فلماذا يشبهها ولدها لو لم يكن

стр. 229

٧٦ - "بَابُ من استحيا فأمر غيره بالسؤال " ٩٦ - عَنْ عَلِي ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فأمَرْتُ الْمِقْدَادَ أن يَسْأل النَّبِيَّ ﷺ فَسَألهُ، فَقَالَ: فِيهِ الْوُضُوءُ. ــ لها ماء، وسيأتي تفصيله في موضعه. الحديث: أخرجه الخمسة أيضاً. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أنه لا حياء في طلب العلم والسؤال عن الدين لأنه حق. ثانياً: أن للمرأة ماء، ومنه يكون الشبه بالأم. والمطابقة: في قولها " إن الله لا يستحيي من الحق، وإقرار النبي ﷺ لها ". ٧٦ - "باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال " ٩٦ - معنى الحديث: يقول علي ﵁ " كنت رجلاً مذاءً " صيغة مبالغة، أي كثير المذي وذلك بسبب صحته وقوة جسمه " فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﷺ " يعني أن يسأله عن حكم المذي، وماذا يجب فيه، لأنه ﵁ استحيا أن يسأل النبي ﷺ هذا السؤال، وابنتُهُ تحتهُ " فسأله المقداد " نيابة عن علي ﵁ " فقال: فيه الوضوء " أي يجب فيه الوضوء بعد غسل الفرج أولاً، لإزالة أثره، لأنه نجس. ويستفاد منه: أولاً: أن المذي يوجب الوضوء مع غسل الذكر، وهو مذهب الجمهور حيث قالوا يجب منه الوضوء مطلقاً. وقال مالك: لا يجب منه الوضوء إلَّا إذا كان عن ملاعبة. ثانياً: مشروعية الإنابة في السؤال والاستفتاء إذا استحيا من مباشرة ذلك بنفسه وهو ما ترجم له البخاري، وكذلك إذا كان عذر آخر يمنعه من السؤال، فإنه يقاس ذلك على الحياء.

стр. 230

٧٧ - " بَابُ ذِكْرِ العِلْمِ وَالْفُتْيَا في الْمَسْجِدِ " ٩٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ رَجُلاً قَامَ في الْمَسْجِدِ فقَالَ: يَا رَسُولَ الله مِنْ أيْنَ تَأمُرنَا أن نُهِلَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُهِلُّ أهْلُ الْمَدِيْنَةِ من ذِى الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أهْلُ الشَّامِ من الجُحْفَةِ، وَيُهِلّ أهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ " وَقَالَ ابْنِ عُمَرَ: يَزعُمُونَ ــ الحديث. أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وأحمد والطبراني والطحاوى كما أخرجه البخاري في هذا الباب. مطابقته للترجمة: في كون علي أناب المقداد عنه في السؤال عن المذي لمَّا استحيا أن يسأل النبي ﷺ بنفسه لكون ابنته تحته، كما جاء في رواية أخرى عن علي أنه قال: كنت رجلاً مذاءً، فأمرت عمار بن ياسر أن يسأل رسول الله ﷺ من أجل ابنته عندي فقال يكفي من ذلك الوضوء، وفي رواية أخرى عن عمار: يغسل مذاكيره ويتوضأ أخرجه النسائي. وفي رواية عن المقداد: ليغسل ذكره وأنثييه أخرجه أبو داود. ٧٧ - " باب ذكر العلم والفتيا في المسجد " ٩٧ - معنى الحديث: يحدثنا ابن عمر ﵄: " أن رجلاً قام في المسجد فقال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟ " أي من أي مكان تأمرنا أن نحرم بالحج والعمرة، ونرفع أصواتنا بالتلبية " فقال رسول الله ﷺ : يهل أهل المدينة من ذي الحليفة " أي يحرم أهل المدينة وكل من أتى عليها من ذي الحليفة ويبدؤون التلبية من عندها. " ويهل أهل الشام من الجحفة " وهي قرية بالقرب من رابغ محددة بأعلام وضعتها الدولة. " ويهل أهل نجد من قَرْن " بفتح القاف وسكون الراء أي من قرن المنازل "قال

стр. 231

أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَيُهِلُّ أهْلُ الْيَمَن مِنْ يَلَمْلَمَ، وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ أفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٧٨ - " بَابُ منْ أجَابَ السّائِل بأكثر مِمَّا سَألِهِ " ٩٨ - عَنْ ابنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِي ﷺ : أنَّ رَجُلاً سألهُ مَا يَلْبَسُ الْمحْرِم؟ فَقَالَ: "لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ ــ ابن عمر: ويزعمون أن رسول الله ﷺ قال: " أي ويقول بعض الصحابة إن النبي ﷺ قال: " ويهل أهل اليمن من يلملم " وهو جبل في جنوب مكة على مرحلتين منها وفيه دليل على إطلاق الزعم على القول المحقق لأن ابن عمر سمع ذلك من رسول الله، لكنه لم يفهمه. " وكان ابن عمر يقول: لم أفقه هذه من رسول الله ﷺ " أي لم أفقه هذه الجملة الأخيرة فصار يرويها عن غيره، لشدة تحريه وورعه. ويستفاد منه: أولاً: مشروعية الفتيا في المسجد، لأن هذا السؤال والجواب قد وقعا في مسجد رسول الله ﷺ ، وقد كان هذا المسجد الشريف مركز العلم والفتيا لي الفقه والتشريع في الإِسلام بالإضافة إلى كونه مركز القيادة العسكرية والحربية والسياسية والاقتصادية، إلى غير ذلك. ثانياً: بيان المواقيت المكانية للحج، وسيأتي تفصيلها في موضعها. الحديث: أخرجه مسلم وأبو داود أيضاً. مطابقته للترجمة: في كون هذه الفتيا وقعت في المسجد الشريف. ٧٨ - " باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله " ٩٨ - معنى الحديث: أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الألبسة التي يجوز للمحرم أن يلبسها ولما كانت كثيرة يصعب حصرها وعدها، ترك النبي

стр. 232

ولا الْعِمَامَةَ ولا السَّرَاوِيلَ ولا البُرْنُسَ ولا ثَوْبَاً مَسَّهُ الوَرْسُ أو الزَّعْفَرَانُ، فإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حتى يكونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنَ". ــ ﷺ الإِجابة عليها وأجاب السائل عن الألبسة المحظورة على المحرم، لأنها محدودة معدودة: وهذا من الأسلوب الحكيم " قال: لا يلبس القميص ولا عمامة ولا السراويل ولا البرنس " وهو لباس مغربي معروف، فأما العمامة فلا يلبسها لأنها محيط، وأما بقية الأشياء المذكورة فإنها تحرم لأنها مخيط والله أعلم " ولا ثوباً مسه الوَرْس " (١) أي ويحرم الثوب الذي أصابه الورس وهو نبت طيب الرائحة " والزعفران " لأنه من الطيب، وهو محرّم على المحرم. ثم ذكر له النبي ﷺ جواز لبس الخفين للمحرم بعد قطع أعلاهما إذا لم يجد النعلين بقوله: " فإن لم يجد النعْلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين " أي فيجوز له لبس الخفّين وليقطعهما من أعلاهما حتى يكشفا عن الكعبين، وهكذا فقد أجابه النبي ﷺ بأكثر من سؤاله. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: جواز إجابة السائل بأكثر من سؤاله إتماماً للفائدة لأن النبي ﷺ زاد في الجواب عن السؤال حيث بين للسائل حكم من لم يجد النعلين وهو ما ترجم له البخاري. ثانياً: بيان محظورات الإِحرام وسيأتي تفصيلها في موضعها. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه. والمطابقة: في قوله ﷺ : فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ... إلخ. ...

стр. 233

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ " كِتَابُ الوُضُوءِ " ٧٩ - " بَاب لا تقْبَلُ صَلَاة بِغيْرِ طُهُورٍ " ٩٩ - عن أبو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأ " قَالَ رَجلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: ما الْحَدَثُ يا أبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ، أو ضُرَاطٌ. ــ " كتاب الوضوء " ٧٩ - " باب لا تقبل صلاة بغير طهور " ٩٩ - معنى الحديث: يقول النبي ﷺ : " لا تقبل (١) صلاة من أحدث حتى يتوضأ " أي لا تصح صلاة من أحدث حدثاً أصغر حتى يتوضأ لها وضوءًا جديداً. " قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة، قال: فساء أو ضراط " أي فسئل أبو هريرة عن الحدث الموجب للوضوء فأجاب بأنه الحدث الأصغر، وهو الخارج من السبيلين، ومثَّل له بالفساء والضراط، ومنه أيضاً البول والغائط، والمذي والودي.

стр. 234

٨٠ - " بَابُ الْوضوءِ وَالْغرُّ الْمحَجَّلونَ مِنْ آثارِ الْوضوءِ " ١٠٠ - عن أبي هرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إنَّ أمَّتِي يُدْعَوْنَ يَومَ الْقِيَامَةِ غُرَّاً محَجّلِينَ منْ آثارِ الْوُضوءِ، فمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يطِيلَ غرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ " ــ ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن الوضوء شرط في صحة الصلاة على كل محدث حدثاً أصغر، وينوب عنه التيمم لعذر. ثانياً: أن الحدث الأصغر الموجب للوضوء هو الخارج من السبيلين كالفساء والضراط مثلاً، وقد اتفق أهل العلم على وجوب الوضوء من البول والغائط والريح والمذي والودي. واختلفوا فيما يخرج من غير السبيلين. فذهب أحمد وأبو حنيفة إلى أن كل نجاسة خرجت من الجسد يجب منها الوضوء، سواء كانت من المخرجين أو من غيرهما كالدم والقيء إلاّ البلغم عند أبي حنيفة. وذهب الشافعي إلى وجوب الوضوء من كل ما خرج من المخرجين ولو غير معتاد كالدم والحصا، سواء خرج على وجه الصحة أو المرض، وقال مالك: لا يجب الوضوء إلاّ من الخارج المعتاد من المخرج المعتاد على سبيل الصحة والاعتياد، فلم يوجب الوضوء في سلس البول لأنه لم يخرج على سبيل الصحة، ولا في الدود والحصا، لأنه غير معتاد، ولا في الدم لأنه من غير المخرجين. والمطابقة: في قوله لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي. ٨٠ - " باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء " ١٠٠ - معنى الحديث: يقول أبو هريرة ﵁: " سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة " أي أن هذه الأمة

стр. 235

المحمدية ينادون يوم القيامة عند الحوض ليشربوا منه شربة لا يظمئون بعدها أبداً، وإنما ينادون أمام الناس تنويهاً بشأنهم، وإشادة بفضلهم " غراً محجلين من آثار الوضوء " والغرة في الأصل بياض في جبهة الفرس، والتحجيل بياض في قوائمه، وهما في محل نصب على الحال. " والمعنى " أنهم ينادون عند الحوض المورود، وقد أشرقت أنوار الوضوء على جباههم وأيديهم وأرجلهم تشريفاً وتكريماً لهم في ذلك الموقف العظيم " فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " أي فمن تمكن من إسباغ الوضوء على المكاره، فليحرص على ذلك أشد الحرص، ليزيد من نوره يوم القيامة. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: استحباب تطويل الغرة (١) وقد اختلف فيه أهل العلم فقال بعضهم: هو الزيادة على محل الفرض، بغسل ما فوق المرفقين والكعبين، وهو مذهب ابن عمر وأبي هريرة وبعض الشافعية. والجمهور على أن تطويل الغرة هو إسباغ الوضوء - أي إتقانه وإتمامه، وكرهوا الزيادة على محل الفرض. لقوله ﷺ : " ومن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم " ونقل ابن تيمية عن جمع من الحفاظ أن قوله " فمن استطاع منكم أن يطيل غرته " مدرج من أبي هريرة، وكذلك أفاد كلام الحافظ ابن حجر في " الفتح ". ثانياً: فضل الوضوء، لأنّ هذه الأنوار التي تتلألأ على جباه المؤمنين وأيديهم وأرجلهم يوم القيامة إنما هي من آثار الوضوء كما نص عليه الحديث. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث. ...

стр. 236

٨١ - " بَاب لَا يَتَوَضَّأ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ " ١٠١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدَ بْنِ عَاصِم المَازِنيّ الأنْصَارِي ﵁: أنَّهُ شَكَا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجُلَ الذي يُخَيَّلُ إليْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيءَ في الصَّلَاةِ، فَقَالَ: لَا يَنْفَتِلُ أو لا يَنْصَرِفْ حتَّى يَسْمَعَ صَوْتَاً أو يَجِدَ رِيحاً". ــ ٨١ - " باب لا يتوضأ من الشك " ١٠١ - ترجمة راوي الحديث: هو عبد الله بن زيد بن عاصم الخزرجي الأنصاري اتفق البخاري ومسلم على رواية ثمانية. أحاديث عنه، قتل شهيداً يوم الحرة سنة ٦٧ هـ. معنى الحديث: يحدثنا عبد الله بن زيد، ﵁ " أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة " أي شكا إلى النبي ﷺ حال الرجل الذي يحس أثناء الصلاة كأن شيئاً قد خرج منه، ويشك في خروج الريح منه أثناء ذلك، ما حكمه؟ وهل ينتقض وضوؤه أم لا؟ " فقال لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " أي فأجابه ﷺ بأن الشَّك في خروج الريح أثناء الصلاة لا ينقض الوضوء فلا ينصرف من صلاته حتى يسمع صوت الريح، أو يشم رائحته. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة. والمطابقة: في قوله " لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً " إلخ حيث بيّن له ﷺ أن الشكّ في الحدث أثناء الصلاة لا ينقض الوضوء، وكذلك إذا شك خارج الصلاة. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث

стр. 237

٨٢ - " بَابُ التَّخفِيفِ في الْوُضُوءِ " ١٠٢ - عنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ في بَعْض اللَّيْلِ، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فتَوَضّأ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّق وُضُوءاً خَفِيفاً -يُخَفِّفُهُ عَمْرو وَيُقَلِّلُهُ- وقام يُصَلِّي، فَتَوَضَّأتُ نَحوَاً مِمَّاْ تُوَضَّأ ثُمَّ جِئْتُ فقُمْتُ عَنْ يَسارِهِ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ- فَحَوَّلَنِي فًجَعَلَنِي عَنْ يَمِينهِ ثم صَلَّى مَا شَاءَ اللهُ، ثم اضْطَجَعَ فَنَامَ، حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أتاهُ الْمُنَادِي، فآذَنَهُ بالصَّلَاةِ، فقَامَ مَعَهُ إلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ. ــ لا يبطل وضوؤه، سواء كان في الصلاة أو خارجها، لأن السبب واحدٌ فيكون الحكم أيضاً واحداً، وهو مذهب الجمهور ومالك في رواية، وقال مالك في رواية أخرى، يلزمه الوضوء مطلقاً، وقال في رواية ثالثة: إن كان خارج الصلاة يلزمه الوضوء، وإن كان داخل الصلاة لا يلزمه، أما من تيقن الحدث، وشكَّ في الطهارة، فإنه يلزمه الوضوء اتفاقاً، سواء كان داخل الصلاة أو خارجها. ثانياً: أن الشكوك التي تقع في الصلاة إنما هي وساوس لا يعتد بها. ٨٢ - " باب التخفيف في الوضوء " ١٠٢ - معنى الحديث: يقول ابن عباس ﵄ " بت عند خالتي ميمونة ليلةً فقام النبي ﷺ من الليل " أي فقام النبي ﷺ عند منتصف الليل ليصلي صلاة التهجد " فتوضأ من شن " بفتح الشين وهو القربة القديمة " وضوءاً خفيفاً " مقتصراً على مرة واحدة، أو مرتين فقط، " وقام يصلي " صلاة التهجد " فقمت عن يساره فحولني فجعلني عن يمينه " أي فسحبني

стр. 238

٨٣ - " بَابُ إسبَاغِ الْوُضُوءِ " ١٠٣ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أنَّهُ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ، ــ من يساره، وجعلني عن يمينه " ثم اضطجع فنام حتى نفخ " أي حتى استغرق في النوم، وسُمِعَ صوت شخيره " ثم أتاه المنادي " أي المؤذن " فآذنه بالصلاة " أي فأعلمه بطلوع الفجر ودخول وقت صلاة الصبح " فقام معه إلى الصلاة، فصلى ولم يتوضأ " أي فصلى الصبح بالوضوء الأول، ولم يتوضأ بعد الاستيقاظ من نومه وضوءاً جديداً. الحديث: أخرجه الشيخان. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أنه يجوز تخفيف الوضوء وأن أقل الوضوء يجزىء ولو مرة واحدة، لأنّ النبي ﷺ توضأ في هذه الليلة وضوءً خفيفاً. ثانياً: أن نوم النبي ﷺ ولو كان مضطجعاً لا ينقض الوضوء -كما أفاده العيني- وكذلك سائر الأنبياء فيقظة قلوبهم تمنعهم من الحدث. ثالثاً: أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإِمام، حتى أنه روي عن أحمد أنه إن وقف عن يساره بطلت صلاته - كما أفاده العيني والجمهور على خلافه، لأن رسول الله ﷺ لم يبطل صلاة ابن عباس. والمطابقة: في قوله " فتوضأ من شن معلق وضوءاً خفيفاً ". ٨٣ - " باب إسباغ الوضوء " ١٠٣ - ترجمة الراوي: هو أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي مولى النبي ﷺ وابن حاضنته أم أيمن، أمّره النبي ﷺ على آخر جيش في حياته، كان ﷺ قد وجهه إلى الروم وعمره خمسة عشر عاماً، ومات ﷺ قبل توجهه، فأنفذه الصديق ﵁ وكان عمر يفضله في العطاء على ولده، روى مائة وثمانية وعشرين حديثاً، اتفقا منها على خمسة عشر حديثاً، وانفرد

стр. 239

نَزَلَ فبَالَ ثمَّ تَوَضَّأ، وَلم يسبغ الْوضوءَ، فَقلْت: الصَّلَاةَ، يَا رَسولَ اللهِ، فَقَالَ: الصَّلَاة أمَامَكَ، فرَكِبَ، فلمَّا جَاءَ الْمزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأ، فأسْبَغ الْوضوءَ، ثمَّ أقيمَتِ الصَّلَاة، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثمَّ أناخَ كلُّ إنْسَان بَعيرَة في مَنْزِلِهِ ثم أقيمتِ العِشَاء، فصَلَّى وَلَمْ يصَلِّ بَيْنَهمَا". ــ كل منهما بحديثين توفي بوادي القُرى سنة أربع وخمسين من الهجرة. معنى الحديث: يقول أسامة ﵁: " دفع رسول الله ﷺ من عرفة " أي أفاض من عرفة يوم حجة الوداع حتى إذا كان بالشعب، بكسر الشين وسكون العين وهو الطريق المعهودة للحاج كما أفاده القسطلاني " نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء " أي وإنما اقتصر فيه على غسل الأعضاء مرة واحدة، فخفف الوضوء لأنه لم يتوضأ للصلاة وإنما توضأ لاستدامة الطهارة " فقلت: الصلاة يا رسول الله " بالنصب على المفعولية أي أتريد الصلاة " قال: الصلاة أمامك " أي صلاة المغرب تصلى أمامك في المزدلفة " فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء " أي أتمه وأكمله "فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت صلاة العشاء فصلى ولم يصل بينهما" نافلة. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: استحباب اسباغ الوضوء، لأنه ﷺ فعل ذلك في المزدلفة، وهو سنته في أغلب أحيانه، ويجوز تخفيف الوضوء، لأنه قد فعله النبي ﷺ بالشِّعْب (١). ثانياًً: مشروعية جمع المغرب والعشاء جمع تأخير في مزدلفة. والمطابقة: في قوله فتوضأ فأسبغ الوضوء.

стр. 240

٨٤ - " بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ باليَدَيْنِ مِنْ غرْفَةٍ وَاحِدَةٍ " ١٠٤ - عن ابْنِ عَبَّاس ﵄: "أنَّهُ تَوَضَّأ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا، واسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أخذَ غَرْفَةً من مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هكَذَا أضَافَهَا إلى يَدِهِ الأخْرَى، فَغَسَلَ بهَا وَجْهَهُ، ثمَّ أخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يدَهُ اليُسْرَى، ثم مَسَحَ بِرَأسِهِ، ثمَّ أخَذَ غَرْفةَ مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثم أخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَل بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسرَى، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأ". ــ ٨٤ - " باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة " ١٠٤ - معنى الحديث: أن ابن عباس ﵄ " توضأ، فغسل وجهه، ثم أخذ غرفة " وهي بفتح الغين المصدر، وبالضم المغروف وهو ملء الكف. "فمضمض بها واستنشق" أي فجمع المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة " ثم أخذ غرفة " واحدة " فغسل بها وجهه " مرة واحدة، " ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه " أي جميع رأسه " ثم أخذ غرفة من ماء فرشّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها، يعني رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ " أي هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ مثل وضوئي هذا. الحديث: أخرجه أيضاً أبو داود والنسائي. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: جواز غسل الوجه مرة واحدة، وهي

стр. 241

٨٥ - " بَابُ مَا يقوُلُ عِنْدَ الخلاءِ " ١٠٥ - عن أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النبِيُّ ﷺ إذَا دخل الخَلاءَ قَالَ: " اللَّهُمَّ انِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ والْخَبَائِثِ ". ــ الفرض، أمّا الغسلة الثانية والثالثة فهما سنتان، وكذلك الحكم في سائر الأعضاء المغسولة. ثانياً: الجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة، وهو حجة للشافعية كما أفاده العيني. ثالثاً: وجوب مسح جميع الرأس. والمطابقة: في قوله ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه. ٨٥ - " باب ما يقول عند الخلاء " ١٠٥ - معنى الحديث: يقول أنس ﵁: " كان النبي ﷺ -إذا دخل الخلاء " بفتح الخاء، وهو موضع قضاء الحاجة، سمِّي بذلك لخلوه في غير أوقاتها، وأصله المكان الخالي، ثم كنوا به عن المرحاض، أى أنه ﷺ كان إذا أراد أن يدخل المكان المعد لقضاء حاجته " قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " أي اللهم إني أستجير وأتحصن بك من ذكور الشياطين وإناثهم، لأنهم هم الخبث والخبائث سموا بذلك لقذارتهم وشرهم وإضرارهم وإيذائهم للبشر، وإنما كان ﷺ يتعوذ من شرهم عند دخول الخلاء، لأنّ هذه الأماكن هي مأوى الأرواح الشريرة كما قال ﷺ " إن هذه الحشوش محتضرة " أي تحضرها الشياطين. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في كون الحديث بمنزلة الجواب للترجمة. ويستفاد منه: استحباب هذه الاستعاذة المأثورة عند دخول الخلاء،

стр. 242

٨٦ - " بَابٌ لا تُسْتَقبِلُ القِبْلَةَ بِغائِطٍ أوْ بَوْل، إِلَّا عنْد البِنَاءِ: جِدَار أو غيرِهُ " ١٠٦ - عنْ أبي أيوبَ الأنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إذَا أتى أحدُكُمْ الغَائِطَ فلا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ ولا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، ولكنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا ". ــ ليكون المسلم في حرز منيع وحصن حصين من تلك الشياطين، التي تسكن هناك. ولو أنّ الناس استعملوا هذه التعاويذ المباركة، لتخلصوا مما يعانونه في هذا العصر من الهواجس والوساوس والأمراض الجسميّة والنفسية، نسأل الله أن يحمينا منها، ويقينا شرّها. ٨٦ - " باب لا يستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء " ١٠٦ - ترجمة راوي الحديث: هو أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري النجاري، نزل عليه النبي ﷺ عند هجرته، وأقام في منزله شهراً، وأخذ من لحيته ﷺ فقال له: " لا يصيبك السوء يا أبا أيوب " أخرجه الحاكم وصححه، وكان من النجباء روى عن النبي ﷺ (١٥٠) حديثاً، اتفقا منها على سبعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بخمسة، وتوفي في غزوة القسطنطينية سنة (٥٢) هـ. معنى الحديث: يقول النبي ﷺ " إذا أَتى أحدكم الغائط " أي مكان قضاء الحاجة " فلا يستقبل القبلة ولا يولِّها ظهره " أي لا يستقبلها، ولا يستدبرها ويجعلها وراء ظهره " ولكن شرقوا أو غربوا " أي استقبلوا المشرق أو المغرب وذلك بالنسبة إلى أهل المدينة ومن على خطهم. ويستفاد منه: تحريم استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة مطلقاً،

стр. 243

٨٧ - " بَابُ الاسْتِنجَاءِ بالْمَاءِ " ١٠٧ - عنْ أنَس ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا خرَجَ لِحَاجَتِهِ أجيءُ أنا وَغُلَامٌ، مَعَنَا إداوَةٌ مِنْ مَاءٍ يَسْتَنْجِي بِهِ. ــ وهو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية سواء كان في الفضاء أو البنيان، وذهب مالك والشافعي إلى تحريم الاستقبال والاستدبار في الفضاء خاصة، لحديث ابن عمر أنه رأى رسول الله ﷺ جالساً على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس أخرجه الستة، وقال أحمد: يحرم الاستقبال مطلقاً دون الاستدبار لحديث سلمان قال: " نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول " أخرجه مسلم. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في قوله " فلا يستقبل القبلة ". ٨٧ - " باب الاستنجاء بالماء " ١٠٧ - معنى الحديث: يقول أنس ﵁ " كان رسول الله ﷺ -إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء " أي كان ﷺ إذا خرج لقضاء الحاجة صحبته أنا وغلام آخر لنقوم بخدمته، وإعداد ما يلزم لطهوره فنحضر له " إدَاوَةً " (١) أي إناءً صغيراً من الماء ليستنجي به. أما ذلك الغلام فقيل هو ابن مسعود ﵁؛ لقول أبي الدرداء ﵁: أليس فيكم صاحب النعلين والطهور، يريد ابن مسعود ﵁، وقيل: هو جابر لقوله ﵁ ذهب رسول الله يقضي حاجته فأتيته بإداوة من ماء. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية الاستنجاء بالماء. كما ترجم له

стр. 244

٨٨ - " بَابُ النَّهْي عنِ الاسْتِنْجَاءِ بالْيَمِيْنِ " ١٠٨ - عن أبي قَتَادَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إذا شَرِبَ أحَدُكُمْ فلا يَتَنَفَّسْ في الإناءِ، وإذَا أتُى الْخَلَاءَ فلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينهِ، ولا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينهِ". ــ البخاري خلافاً لمن كرهه كابن عمر وابن الزبير ﵃ وابن حبيب من المالكية لكونه مطعوماً، وسئل حذيفة عن الاستنجاء بالماء فقال: إذن لا يزال في يدي نتن، أخرجه ابن أبي شيبة، ولكن حديث الباب يدل على مشروعيته وفعل النبي ﷺ له، وأنه من سنته، ولا اجتهاد مع النص. ثانياًً: استحباب خدمة الصالحين، وكونها من الآداب الإسلامية التي عرفها المسلمون منذ عهد النبوة، كما يظهر لنا من فعل أنس وابن مسعود وجابر ﵃ وغيرهم مع النبي ﷺ . والمطابقة: في قوله " يستنجي بالماء ". ٨٨ - " باب النهي عن الاستنجاء باليمين " ١٠٨ - ترجمة راوي الحديث: هو أبو قتادة ﵁ الحارث ابن ربعي - بكسر الراء " السلمي " بفتح اللام، فارس النبي ﷺ ، شهد ما بعد أحد من المشاهد، وروى (١٧٠) حديثاً، اتفقا منها على أحد عشر حديثاً وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثمانية، وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين من الهجرة. معنى الحديث: أن النبي ﷺ نهي عن التنفس في الإناء أثناء الشرب فقال: " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء " أي فلا يتنفس داخل الإناء، مريضاً كان أو صحيحاً سواء كان المشروب ماءً أو لبناً أو عصيراً أو غيره، حرصاً على النظافة والسلامة العامة، ووقاية من العدوى. ونهي أيضاً عن

стр. 245

٨٩ - " بَابُ الاستِنجَاءِ بالْحجَارَةِ " ١٠٩ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اتبَّعْتُ النَّبِيَّ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فكانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ (١) ــ الاستنجاء باليد باليمنى، فقال: " وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه " أى بيده باليمنى " ولا يتمسح بيمينه " أي ولا يستنج بيده اليمنى أيضاً تكريماً لها عن مس الأذى. الحديث: أخرجه الخمسة، ولم يخرجه النسائي. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: كراهية الاستنجاء باليد اليمنى في قبل أو دبر وهو مذهب الجمهورَ، حيث حملوا النهي في قوله ﷺ : " ولا يتمسّح بيمينه " على كراهة التنزيه. ثانياً: يكره مس الذكر باليمين. ثالثاً: النهي عن التنفس داخل الإناء أثناء الشرب خشية الإضرار بالآخرين، واختلفوا في حكمه فذهبت الظاهرية إلى أنه حرام، حيث حملوا النهي على التحريم، وذهب الجمهور إلى أنّه مكروه لأن النهي في الحديث نهي إرشاد، فيحمل على الكراهة. والمطابقة: في قوله " ولا يتمسّح بيمينه ". ٨٩ - " باب الاستنجاء بالحجارة " أي هذا باب يذكر فيه مشروعية الاستنجاء بالحجارة بدلاً عن الاستنجاء بالماء، وهو ما يسمى عند الفقهاء بالاستجمار، فالاستنجاء بالحجارة والاستجمار اسمان لمعنى واحد. ١٠٩ - معنى الحديث: يقول أبو هريرة ﵁: " اتبعْتُ " بتشديد التاء " اتبعت النبي ﷺ " أي سرت وراءه " وخرج لحاجته " أى وكان قد خرج لقضاء حاجته " فكان لا يلتفت " أي فكان من عادته وحسن

стр. 246

مِنْهُ، فَقَالَ: ابغِني أحْجاراً أسْتَنْفِضْ. بِهَا أو نَحْوَهُ، ولا تأتِني بعَظْمٍ ولا رَوْثٍ، فَأتَيْتُهُ بأحْجَارٍ بِطرَفِ ثِيابِي فَوَضَعْتُهَا إلَى جَنْبِهِ، وأعْرَضْتُ عنه، فلَمَّا قَضَى أتْبعَهُ بِهِنَّ". ــ سلوكه أنه لا يلتفت أثناء سيره إلاّ لضرورة وحاجة لأن كثرة الالتفات دون سبب أو عذر يقتضيه لون من ألوان العبث، وأفعال العُقلاء تصان عن العبث، ثم هو يدل على الحماقة والطيش والرعونة، وحاشاه ﷺ من ذلك " فقال ابغني أحجاراً أستنفض بها " بالجزم على أنه جواب الأمر، وبالرفع على الاستئناف، والاستنفاض الاستخراج قال في القاموس: استنفضه استخرجه، وبالحجر استنجي. فالاستنفاض هنا كناية عن الاستنجاء بالحجارة، أي اطلب لي ثلاثة أحجار وأحضرها لكي أستنجي بها " ولا تأتي بعظم ولا روث " أي وأنهاك عن أن تحضر لي شيئاً من العظم أو الروث (١) لأنه لا يجوز الاستنجاء بهما لنجاسة الروث، وعدم صلاحية العظم للانقاء وإزالة النجاسة وتنظيف المحل، قد يكون هذا هو سبب النهي عنهما - أو لأنهما طعام المؤمنين من الجن كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، فقد روي عن ابن مسعود ﵁ أن وفد الجن قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد إنه أمتك عن الاستنجاء بالعظم والروث، لأن الله تعالى جعل لنا فيه رزقاً، فنهاهم عن ذلك، وقال: " إنّه زاد إخوانكم من الجن " رواه أبو داود (٢). قال: " فأتيتهُ بأحجار طرف ثيابي " أي فأتيته ببعض الأحجار أحملها في طرف ثوبي " وأعرضت عنه " أي ابتعدت عنه " فلما قضى " أي فلما انتهي من قضاء حاجته " أتبعه بهن " وهو كناية عن الاستجمار أي فلما

стр. 247

٩٠ - " بَاب لا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ " ١١٠ - عنْ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: أتَى النَّبيُّ ﷺ الْغَائِطَ فأمَرَنِي أنْ آتِيَهِ بِثَلاثَةِ أحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، فالتَمَسْتُ الثَّالِثَ، فَلَمْ أجدْهُ، فأخَذْتُ رَوْثَةً فأتَيْتُهُ بهَا، فأخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وألْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ". ــ فرغ من حاجته استنجى واستجمر بتلك الأحجار التي أحضرتها لديه. فقه الحديث: دل الحديث على ما يأتي: أولاً: مشروعية الاستجمار وجواز الاستغناء بالحجارة عن الماء لقوله ﷺ " ابغني أحجاراً أستنفض بها " وقد ذهب أحمد وأهل الظاهر إلى أن الاستجمار لا يكون إلاّ بالأحجار خاصة، لأنها هي المنصوص عليها في لفظ الحديث، والجمهور على جواز الاستجمار بكل جامد طاهر منق غير مطعوم ولا محترم، لأن النبي ﷺ لم ينه إلاّ عن العظم والروث، وذلك لكونهما مطعومين للجن، ولكون العظم غير منق، فكل ما كان مطهراً منقياً غير مطعوم لآدمي فإنّه يجوز الاستجمار به. ثانياً: لا يجوز الاستجمار بالعظم والروث وما في معناهما. الحديث: أخرجه الخمسة. والمطابقة: في قولة ابغني أحجاراً. ٩٠ - " باب لا يستنجي بروث " ١١٠ - معنى الحديث: يقول ابن مسعود رضي الله " أتى النبي ﷺ الغائط " أي ذهب لقضاء حاجته " فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين فالتمست الثالث فلم أجده " أي وبحثت عن حجر ثالث فلم أعثر عليه " فأخذت روثة " أي قطعة من رجيع بعض الحوافر كالحمار وغيره " فأتيته بها " أي فأتيته بالحجرين والروثة " فأخذ الحجرين وألقى

стр. 248

الروثة، وقال: هذا ركس" أي الروث نجس، أو لا يجوز استعماله لأنّه طعام الجن، وهو الثابت في الأحاديث الصحيحة. ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أنه لا يجوز الاستجمار بالروث إمّا لنجاسته، أو لأنه طعام المؤمنين من الجن، ويلحق به في النهي كل ما يشبهه من المطعومات أو النجاسات، فلا يجوز الاستنجاء بكل مطعوم للآدمي لحرمته، فإن اختص بالبهائم أو غلب فيها لم يحرم. وكذلك لا يجوز الاستجمار بالنجس، وما عدا ذلك فإنه يجوز، سواء كان من الأحجار أو غيرها، وإنما خَصَّ الأحجار بالذكر لكثرة وجودها ولهذا قالوا: يجوز الاستجمار بكل جامد طاهر منق غير محترم. وإنما نبه النبي ﷺ بنهيه عن الروث على تحريم الاستنجاء بكل نجس أو بكل مطعوم لآدمي كما ورد النهي عن العظم في الحديث السابق حيث قال ﷺ : "ولا تأتني بعظم ولا روث " والمراد بالعظم، العظم وكل ما شابهه من الأشياء اللزجة الملساء التي لا تزيل النجاسة، كالزجاج الأملس، فإنها لا يجوز الاستنجاء بها. ثانياًً: مشروعية التثليث في الاستجمار لقوله ﵁ " فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار " وهو شرط عند الشافعيّة، فلا بد أن يكون، بثلاثة أحجار أو بحجر له ثلاثة رؤوس، قال في " كفاية الأخيار ": والواجب ثلاث مسحات فإن حصل الإنقاء بها وإلّا وجبت الزيادة إلى الانقاء، وهدو مذهب الظاهرية أيضاً، وقال الجمهور: التثليث سنة، والواجب الانقاء، وسبب اختلافهم تعارض المفهوم وظاهر اللفظ (١) في الأحاديث التي ذكر فيها العدد، فمن كان المفهوم عنده من الأمر إزالة عين النجاسة، لم يشترط العدد، ومن صار إلى ظواهر هذه الآثار واستثناها من المفهوم قال بوجوب العدد في الاستجمار وغيره مما ذكر فيه العدد. الحديث: أخرجه النسائي وابن ماجة أيضاً. والمطابقة: في قوله " وألقى الروثة ".

стр. 249

٩١ - " بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً " ١١١ - عن ابْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ: تَوَضَّأ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةَ. ٩٢ - " بَابُ الُوضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ " ١١٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الأنْصَارِيِّ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَوَضَّأ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. ــ ٩١ - " باب الوضوء مرة مرة " ١١١ - معنى الحديث: يقول ابن عباس ﵄: " توضأ النبي ﷺ مرة مرة " أي أن النبي ﷺ توضأ في بعض الأوقات مرة مرة فغسل كل عضو مرة واحدة وتمضمض مرة واحدة واستنشق مرة واحدة. الحديث: أخرجه أيضاً الأربعة. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث. ٩٢ - " باب الوضوء مرتين مرتين " ١١٢ - معنى الحديث: أن النبي ﷺ توضأ في بعض الأوقات مرتين مرتين، فغسل كل عضو مرتين، وتمضمض واستنشق مرتين. الحديث: أخرجه الستة إلا ابن ماجه. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث. ***

стр. 250

٩٣ - " بَابُ الْوُضُوءِ ثَلاثاً ثَلاثَاً " ١١٣ - عنْ عُثمانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁: أنَّهُ دَعَا بإنَاء فَأفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثمَّ أدْخَلَ يَمِيْنَهُ في الإنَاءِ فَمَضْمَضَ، واستنْثَرَ، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرارٍ، وَيَدَيْه إلى المِرْفَقَيْن ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرارٍ إلى الْكَعْبَيْنِ، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي ــ ٩٣ - " باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً " ١١٣ - ترجمة راوي الحديث: هو الخليفة الراشد عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي، أسلم رابع أربعة، ولقب بذي النورين لأنّه تزوج رقية وأم كلثوم ابنتي النبي ﷺ ، وكان ﷺ يعظمه، ويستحي منه ويقول: " ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة " كان ﵁ جواداً كريماً، جهز جيش العسرة بألف دينار، واشترى بئر رومة بعشرين ألف درهم، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ولي الخلافة أول يوم من محرم سنة أربع وعشرين وقتل شهيداً يوم الجمعة ١٨ ذي الحجة سنة ٣٥ من الهجرة، روى (١٤٦) حديثاً أخرج البخاري منها أحد عشر حديثاً، ﵁ وأرضاه. معنى الحديث: أن عثمان ﵁ " دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما " أي فغسل يديه مجتمعتين أو متفرقتين ثلاث مرات، كما أفاده ابن دقيق العيد " ثم أدخل يمينه فمضمض واستنشق " أي ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فأخذ غرفة واحدة من الماء فتمضمض واستنشق من تلك الغرفة " واستنثر " أي أخرج الماء من أنفه بقوة النفس، " ثم غسل وجهه ثلاث مرار ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار " أي وغسل يديه إلى المرفقين ثلاث
следующие страницы →