- زكريا بن أبي زائدة واسمه خالد، ويقال: هبيرة، ابن ميمون بن فيروز الهَمْداني الوادعي، أبو يحيى
الكوفي.
ثِقَةٌ، إِلا في رِوَايَتِهِ عَنْ أبي إسْحَاق فَفِيهَا لِيْنٌ؛ لأنه سمع منه بأخرة، وكذا روايته عن الشعبي فقد أكثر التدليس عنه، فلا يقبل إلا ما صرح بالسماع، وكان يدلس عن ابن جريج.
وثَّقَهُ: ابن سعد وقال: كثير الحديث، والإمام أحمد، والعجلي، وأبو داود، والبسوي، والبزار، والنسائي، وابن شاهين، وغيرهم.
قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه؟ فقال: ليس به بأس، وليس عندي مثل إسماعيل بن أبي خالد.
وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: صالح.
- إلا أن روايته عن أبي إسحاق فيها لين؛ لأنه سمع منه بأخره، قاله الإمام أحمد، والعجلي.
قال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: إذا اختلف زكريا وإسرائيل، فإن زكريا أحب إليَّ في أبي إسحاق من إسرائيل، ثم قال: ما أقربهما، وحديثهما عن أبي إسحاق ليِّن، سمعا منه بأخره.
وقال العجلي: زكريا بن أبي زائدة كوفي ثقة، من أصحاب الشعبي، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة، بعد ما كبر أبو إسحاق، وروايته، ورواية زهير بن معاوية، وإسرائيل بن يونس، قريب من السواء؛ ويقال: إن شريكاً أقدم سماعاً من أبي إسحاق من هؤلاء.
- وقد رمي بالتدليس عن الشعبي.
وصفه بذلك الإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، وصالح جزرة،
стр. 142
والنسائي، والدارقطني.
قال أبو داود: قال أحمد: كان عند زكريا بن أبي زائدة كتاب، فكان يقول فيه: سمعت الشعبي، ولكن زعموا كان يأخذ عن جابر (١)، وبيان، ولا يُسمى - يعني ما يروي من غير ذاك الكتاب يرسلها عن الشعبي -.
قال أحمد: زعموا أن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: لو شئت أن أسمي كل مَن يُنبيء (٢) أبي عن الشعبي لسَمَّيْتُ.
قال أبو زرعة: صويلح، يدلس كثيراً عن الشعبي.
وقال أبو حاتم: لين الحديث، كان يدلس، وإسرائيل أحب إلي منه، يقال: إن المسائل التي يرويها زكريا، عن الشعبي، لم يسمعها منه، إنما أخذها عن أبي حريز.
وقال أبو داود: زكريا ثقة، ولكنه يدلس.
قال صالح جزرة: في روايته عن الشعبي نظر؛ لأن زكريا كان يدلس.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين وهم: من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى، وقال عنه: (أكثر عن الشعبي
وابن جريج، ووصفه الدارقطني بالتدليس)
وفي طبعة أخرى بتحقيق د. المباركي (٤٧) قال: أكثر عن الشعبي. قال أبو حاتم (٣): كان يدلس عن الشعبي وابن جريج. ووصفه الدراقطني بالتدليس.
قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة يدلس عن شيخه الشعبي.
стр. 143
قال في «التقريب»: ثقة، وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة.
ت ١٤٧ هـ وقيل: ١٤٨ هـ، وقيل: ١٤٩ هـ.
والصواب في حديثه عن الشعبي: أنه لا يقبل إلا ما صرح بالسماع؛ لأنه أكثر من التدليس عنه.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣٥٥)، «الثقات» للعجلي (١/ ٣٧٠)، «الجرح والتعديل» (٣/ ٥٩٣)، «سؤالات أبي داود للإمام أحمد» (ص٢٩٧ - ٢٩٨)، «سؤالات الآجري لأبي داود» (١/ ٣١٥، ٣٢٣)، «تهذيب الكمال» (٩/ ٣٥٩)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص٢٠٦)، «الكاشف» (١/ ٣٢٣)، «جامع التحصيل» للعلائي (ص ١٧٧)، «التبيين في طبقات المدلسين» لابن العجمي (٢٠)، «تهذيب التهذيب» (٣/ ٣٢٩)، «تقريب التهذيب» (ص ٣٣٨)، «هدي الساري» (ص٤٠٣)، «تعريف أهل التقديس» (٤٧)]
- عامر بن شراحيل بن عبد، وقيل: عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحِمْيَري، أبو عمرو الكوفي، من شعب همدان.
تَابِعِيٌّ، فَقِيهٌ، مَشْهُورٌ، ثِقَةٌ، مُجْمَعٌ عَلى فَضْلِهِ وَإِمَامَتِهِ.
قال مكحول: ما رأيت أفقه من الشعبي.
قال سفيان بن عيينة، كان الناس بعد أصحاب رسول الله ﷺ ، ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه.
قال ابن معين: إذا حدث عن رجل فسماه، فهو ثقة، يحتج بحديثه.
وقال ابن معين، وأبو زرعة، وغير واحد: الشعبي ثقة.
قال في «تقريب التهذيب»: ثقة، مشهور، فقيه، فاضل.
ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب ﵁.
стр. 144
وتوفي ١٠٣ هـ أو ١٠٤ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٢٤٦)، «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٥٠)، «تهذيب الكمال» (١٤/ ٢٨)، «تهذيب التهذيب» (٥/ ٦٥)، «تقريب التهذيب» (ص ٤٧٥)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف؛ رواية زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي بالعنعنة، وهو يدلس عنه كثيراً، كما سبق في ترجمته.
تخريجه:
أخرجه أبو بكر الشافعي - كما سبق - من طريق زكريا بن أبي زائدة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٦/ ٥٥) (٣١١٤٠) قال: حدثنا أبو
أسامة، عن مجالد، عن عامر قال: أتى رجل أبا بكر فذكر نحوه.
وعامر هو الشعبي.
وأخرجه السرقسطي في «الدلائل في غريب الحديث» (١/ ٣٦٩) (١٩٣) من طريق الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، فذكره بنحوه.
كلاهما: (زكريا بن أبي زائدة، ومجالد) عن الشعبي.
ومما سبق تبيَّن أنه اختُلف فيه على مجالد بن سعيد:
فرواه سفيان بن عيينة، عنه، عن الشعبي، عن جابر - كما عند السرقسطي في «الدلائل» -.
ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة عنه، عن الشعبي أن رجلاً، دون ذكر جابر - كما عند ابن أبي شيبة -.
стр. 145
- مُجالد بن سعيد بن عمير الهمْداني، أبو عمرو، ويقال: أبو عمير، ويقال: أبو سعيد، الكوفي.
ضعيف خاصةً في الشعبي، وفيما ما حدث به في آخر عمره.
وثقه: ابن معين في رواية، والنسائي في رواية. وقال البخاري: صدوق. وقال محمد بن المثنى: يحتمل حديثه لصدقه. وقال العجلي: حسن الحديث، جائز الحديث.
وضعفه: ابن سعد، ويحيى بن سعيد، والإمام أحمد، وابن معين في رواية،
والجوزجاني، وأبو حاتم، والنسائي في رواية، وابن حبان، والدارقطني.
قال يحيى بن سعيد: كان مجالد يلْقَن الحديث إذا لُقِّن.
قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لايروي عنه شيئاً، وكان ابن حنبل لايراه شيئاً، يقول: ليس بشئ.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حديث مجالد عند الأحداث: يحيى بن سعيد، وأبي أسامة، ليس بشيء.
ولكن حديث شعبة، وحماد بن زيد، وهشيم، وهؤلاء القدماء. قال ابن أبي حاتم: يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره.
قال المروذي: ذكروا لأحمد أشياء عن مجالد، عن الشعبي؟ فقال: كم من أعجوبة لمجالد.
ولما سئل عن أصحاب الشعبي؟ قال عن مجالد: كان يكثر ويضطرب.
وقال مرة: مجالد حديثه عن أصحابه كأنه حُلم.
وقال مرة: مجالد عن الشعبي وغيره ضعيف.
وقال مرة: «ليس بشيء، يرفع حديثاً كثيراً لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس».
стр. 146
قال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به.
وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر من
الصحابة أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غير محفوظ.
قال في «تقريب التهذيب»: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره.
ت ١٤٤ هـ.
والراجح من حاله أنه ضعيف خاصة في الشعبي، وفيما ما حدث به في آخر عمره، كما سبق في قول ابن مهدي، ومن وثقه فلعله لأجل صدقه كما في عبارة ابن المثنى، ومن ضعفه فلعله لأجل ضعف حفظه وضبطه.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣٤٩)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٥٤٩)، رواية الدارمي (٨١١)، «العلل» لأحمد رواية المروزي (ص٢٣٨)، رواية عبد الله (٨٨٠) «التاريخ الكبير» للبخاري (٨/ ٩)، «الضعفاء» للبخاري (٣٧٨)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (١٢٦)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٢٦٤)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٥٥٢)، «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ١٣٧٦)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٨/ ٣٦١)، «المجروحون» لابن حبان (٢/ ٣٤٣)، «الكامل» لابن عدي (٦/ ٤٢٠)، «الضعفاء والمتروكون» للدارقطني (٥٣٢)، «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٢١٩)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٥٨)، «الكاشف» (٣/ ١٢٠)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٣٩)، «تقريب التهذيب» (ص٩٢٠)]
والراجح في الاختلاف على مجالد، تقديم رواية سفيان بن عيينة، على رواية أبي أسامة حماد بن أسامة.
وحماد قال عنه في «التقريب» (ص ٢٦٧): ثقةٌ، ثبت، ربما دلس، وكان بأخره يحدث من كتب غيره.
ت ٢٠١ هـ.
стр. 147
وسبب الترجيح:
١) تقدم سفيان على أبي أسامة.
٢) ما ذكره عبد الرحمن بن مهدي - كما سبق في ترجمة مجالد - حيث قال: (حديث مجالد عند الأحداث: يحيى بن سعيد، وأبي أسامة، ليس بشيء. ولكن حديث شعبة، وحماد بن زيد، وهشيم، وهؤلاء القدماء).
قال ابن أبي حاتم: (يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره).
وسفيان بن عيينة من هؤلاء القدماء، فإن من رؤوس الطبقة الثامنة مثل حماد بن زيد.
فالراجح رواية ابن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر.
الحكم على الحديث:
الحديث حسن.
* * *
стр. 148
١٤ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٨٣]: وَرَوَى «الإِمَامُ أَحْمَدُ»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: «نَهَانَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ عَنْ ثَلَاثَةٍ: نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيْكِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الكَلْبِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا يحيى بن آدَمَ، قال: حدثنا شَرِيكٌ، عن يَزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: (أمرني رسول الله بثلاث، ونهاني عن ثلاث، أمرني بركعتي الضُّحى كلَّ يوم، والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيَّام من كل شهر؛ ونهاني عن نقرة كنقرة الدِّيك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب).
[«المسند» للإمام أحمد (١٣/ ٤٦٨) (٨١٠٦)]
دراسة الإسناد:
- يحيى بن آدم بن سليمان القرشي الأموي مولاهم، أبو زكريا الكوفي.
ثِقَةٌ، حَافِظٌ.
وثقه وأثنى عليه: ابن سعد، وأبو حاتم، وابن معين، والنسائي، وغيرهم.
ت ٢٠٣ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٤٠٢)، «تهذيب الكمال» (٣١/ ١٨٨)، «تذكرة الحفاظ» (١/ ٣٥٩)، «تقريب التهذيب» (صـ ١٠٤٧)].
- شَرِيكُ بن عَبْدِالله بن أبي شَرِيك النَّخَعِيُّ، أبو عبد الله الكوفي القاضي.
صَدُوْقٌ إِنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ، أَوْ حَدَّثَ عَنْهُ القُدَمَاءُ الذين سمعوا منه في واسط - قَبْلَ
стр. 149
وِلَايَتِهِ القَضَاءَ - وَلَمْ يَكُنِ المَتْنُ الذِي روَاهُ مُنْكَرَاً، وَإِلا فَفَيْهِ ضَعْفٌ، خَاصَّةً عَنْ الأعْمَشِ.
قال ابن سعد: ثقة، مأمون، كثير الحديث، وكان يغلط كثيراً.
قال ابن معين: ثقة، ثقة. وقال مرة: ثقة إلا أنه لا يتقن، ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة. وقال مرة: صدوق، ثقة، إلا أنه إذا خالف، فغيره أحبُّ إلينا منه. وقال مرة: ثقة، مَنْ يسأل عنه؟
قال الإمام أحمد: كان يحدث الحديث بالتوهم.
وقال معاوية بن صالح: سألت أحمد عنه، فقال: كان عاقلاً صدوقاً، محدثاً عندي، وكان شديداً على أهل الريب والبدع، قديم السماع في أبي إسحاق، قبل زهير، وقبل إسرائيل. فقلت له: إسرائيل أثبت منه؟ قال: نعم. قلت: يحتج به؟ قال: لا تسألني عن رأيي في هذا. قلت: إسرائيل يحتج به؟ قال: إي لعمري، يحتج بحديثه.
ترك حديثه يحيى بن سعيد القطان، ولما قيل له: زعموا أن شريكاً إنما خلط بأخره. قال: ما زال مُخَلِّطاً.
قال علي بن المديني: شريك أعلم من إسرائيل، وإسرائيل أقل خطأً منه.
وثقه أيضاً: العجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: (وكان في آخر عمره يخطئ فيما يروي، تغيَّر عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل: يزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق؛ وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة).
قال أبو داود: ثقة يخطئ عن الأعمش، زهير وإسرائيل فوقه. وقال الترمذي: كثير الغلط.
قال أبو زرعة: كان كثير الخطأ، صاحب وهم، وهو يغلط أحياناً. قال الجوزجاني: سيء الحفظ، مضطرب الحديث، مائل. قال يعقوب بن شيبة: صدوق، ثقة، سيء الحفظ جداً.
وقال أيضاً: كُتُب شريك النخعي صحاح، وحفظه فيه اضطراب. قال النسائي: ليس به بأس.
стр. 150
قال ابن عدي: الغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النُكْرَة؛ إنما أُتي فيه من سوء حفظه، لا أنه يتعمد شيئاً مما يستحق شريك أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف.
قال الدارقطني: ليس بالقوي فيما يتفرد به.
قال ابن رجب: كان كثير الوهم، ولاسيما بعد أن ولي القضاء، وفيه تيهٌ وكِبْرٌ واحتقار للأئمة والصالحين، وقد خرّج حديثه مسلمٌ مقروناً بغيره.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: «صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً، فاضلاً، عابداً، شديداً على أهل البدع».
وقد نسبه الدارقطني (كما قال ابن حجر) وعبد الحق الأشبيلي، وابن القطان الفاسي، إلى التدليس، وكان شريك يتبرأ منه.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين وهم: مَنْ احتمل الأئمة تدليسه؛ لإمامته، وقِلَّة تدليسه في جنب ما رووا، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة.
قال العلائي، وأبو زرعة العراقي: ليس تدليسه بالكثير.
ووصفه ابن حزم بتدليس التسوية، ولم يُسبق إليه - حسب بحثي -.
ت ١٧٧ هـ.
[«الطبقات لابن سعد» (٦/ ٣٧٨)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٢٥١)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (١٣٤)، «الضعفاء» للعقيلي (٢/ ٥٧٣)، «سؤالات الآجري لأبي داود» (١/ ١٧٣)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٦٥)، «الثقات» لابن حبان (٦/ ٤٤٤)، «الكامل» لابن عدي (٤/ ٦)، «السنن» للدارقطني (١/ ٣٤٥)، «المحلى» لابن حزم (٨/ ٢٦٣)، «الأحكام الوسطى» لعبد الحق الأشبيلي (٤/ ١٦٧)، «تاريخ بغداد» (٧/ ٣٨٤)، «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٣/ ٢٩٥)، «تهذيب الكمال» (١٢/ ٤٦٢)، «مَنْ تُكُلّم فيه وهو مُوَثَّق أو صالح الحديث» للذهبي (صـ ٢٦٢)، «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٢٠٠)، «جامع التحصيل» للعلائي (صـ ١٠٧)، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ١١٧)، «كتاب المدلسين» لابن العراقي (٢٨)، «التبيين لأسماء المدلسين» لسبط ابن العجمي (صـ
стр. 151
٣٣)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٣٣٣)، «تقريب التهذيب» (صـ ٤٣٦)، «تعريف أهل التقديس» (٥٦)، «الجرح والتعديل عند ابن حزم» (صـ ١٣٠)]
- يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي.
ضَعِيفٌ.
قال عنه شعبة: كان رفاعاً (١)، قال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في آخر عمره، فجاء بالعجائب، وقال محمد بن الفضيل: كان من أئمة الشيعة الكبار.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: لم يكن بالحافظ. وقال في موضع آخر: حديثه ليس بذاك.
قال ابن معين: لا يحتج بحديثه. وقال في رواية: ليس بالقوي، وقال في أخرى: ضعيف الحديث، فقيل له: أيما أحب إليك هو أو عطاء بن السائب؟ فقال: ما أقر بهما.
وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بأخرة يُلقن. وقال عبد الله بن المبارك: ارم به (٢).
وقال أبو زرعة: لين، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، وقال الجوزجاني: سمعتهم يضعفون حديثه.
وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: لا أعلم أحداً ترك حديثه، وغيره أحب إليَّ منه.
وقال ابن حبان في «المجروحين»: (كان يزيد صدوقاً، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، فكان يتلقن ما لقن، فوقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه، وإجابته فيما ليس من حديثه،
стр. 152
لسوء حفظه، وسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدمته الكوفة بعد تغيُّر حفظه، وتلقنه ما تلقن، سماع ليس بشيء). ا. هـ
وسبق قول ابن سعد أنه اختلط في آخر عمره.
وقال ابن عدي: هو من شيعة أهل الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه.
قال الدارقطني: لقن يزيد في آخر عمره، وكان قد اختلط، وقال أيضاً: لا يخرج عنه في الصحيح، ضعيف يخطاء كثيراً، ويتلقن إذا لقن.
قال الذهبي في «الكاشف»: شيعي، عالم، فهم، صدوق، رديء الحفظ، لم يترك.
قال ابن حجر في «هدي الساري»: مختلف فيه، والجمهور على تضعيف حديثه، إلا أنه ليس بمتروك، علق له البخاري موضعاً واحداً في اللباس عقب حديث أبي بردة عن علي في
الفتنة.
قال ابن حجر في «التقريب»: ضعيفٌ، كبر فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعياً.
وقال في «تعريف أهل التقديس»: (تغير في آخر عمره، وضعِّف بسبب ذلك، وصفه الدارقطني، والحاكم، وغيرهما، بالتدليس). وذكره في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس وهم: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم.
والخلاصة أنه ضعيف من جهة حفظه، واختلاطه بأخره، وتدليسه.
ولد سنة ٤٧ هـ وتوفي سنة ١٣٦ هـ أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم مقروناً، والأربعة.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣٤٠)، «الجرح والتعديل» (٩/ ٣٦٥)، «المجروحون» لابن حبان (٢/ ٤٥٠)، «الكامل» لابن عدي (٧/ ٢٧٥)، «سؤالات البرقاني للداقطني» (٥٦٥) «تهذيب الكمال» (٣٢/ ١٣٥)، «ميزان الاعتدال» (٦/ ٩٧)، «الكاشف» (٣/ ٢٧٨)، «كتاب المدلسين» لابن العراقي (٧٤)، «تهذيب التهذيب» (١١/ ٣٢٩)، «تقريب التهذيب» (ص١٠٧٥)، «هدي الساري»، ص (٤٥٩)، «تعريف أهل التقديس» (١١٢)، «الكواكب النيرات»
стр. 153
(ص ٥٠٩)، «معجم المختلطين» (ص٣٣٦ - ٣٣٩)]
- مجاهد بن جبر المكي، أبو الحجاج القرشي المخزومي مولاهم.
ثِقَةٌ، إِمَامٌ.
وثقه: العجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وغيرهم.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقةٌ، إمامٌ في التفسير وفي العلم.
توفي سنة ١٠١ هـ وقيل: ١٠٢ هـ وقيل: ١٠٣ هـ، وقيل: ١٠٤ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٤٦٦)، «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٢٢٨)، «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٤٤٩)، «تهذيب التهذيب»
(١٠/ ٤٢)، «تقريب التهذيب» (ص ٩٢١)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف، من أجل يزيد بن أبي زياد، فهو ضعيف من جهة حفظه، وتدليسه، وقد عنعن في هذا الإسناد.
تخريج الحديث:
أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» - كما سبق - من طريق شريك بن عبد الله النخعي.
وأخرجه أيضاً في «المسند» (١٣/ ٣٨) (٧٥٩٥) عن محمد بن فضيل.
وأبو داود الطيالسي في «مسنده» (٤/ ٣٢٠) (٢٧١٦) عن أبي عوانة.
ثلاثتهم: (شريك، محمد بن فضيل، وأبو عوانة) عن يزيد بن أبي زياد، به.
في حديث محمد بن فضيل، وأبي عوانة: عمن سمع أبا هريرة، عن أبي هريرة ﵁ بنحوه.
وعندهما: «كإقعاء القرد» بدل «الكلب».
وعند أحمد ذكر النهي عن الالتفات دون ذكر الشاهد «الثعلب».
стр. 154
ورواه يزيد بالعنعنة في رواية أبي عوانة عنه.
وهذا سند ضعيف، لضعف يزيد، وجهالة شيخه.
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ١٢٠) من طريق أبي الحسن علي بن إبراهيم ابن معاوية النيسابوري، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁ به بنحوه وفيه: «إقعاء القرد» بدل
стр. 155
«الكلب».
وهذا إسناد ضعيف.
- أبو الحسن علي بن إبراهيم: لم أجد له ترجمة.
- أحمد بن عبد الجبار بن محمد العُطَاردي. قال الحاكم: ليس بالقوي عندهم، تركه ابن عقدة. وقال ابن عدي: رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه ... وقال أيضاً: ولايعرف له حديث منكر، وإنما ضعفوه أنه لم يلق من يحدث عنهم. قال في «الميزان»:ضعفه غير واحد. وقال ابن حجر في «التقريب»: ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح.
[«الكامل» (١/ ١٩١)، «تهذيب الكمال» (١/ ٣٧٨)، «ميزان الإعتدال» (١/ ١١٢)، «تقريب التهذيب» (ص٩٣)].
- وليث هو ابن أبي سُليم. قال الذهبي في «الكاشف»:فيه ضعف يسير من سوء حفظه. وقال ابن حجر في «التقريب»: صدوقٌ، اختلط جداً، ولم يتميَّزَ حديثه، فتُرِك.
[«تهذيب الكمال» (٢٤/ ٢٧٩)، «الكاشف» (٣/ ١٤)، «تهذيب التهذيب» (٨/ ٤٦٥)، «تقريب التهذيب» (ص٨١٧)]
- وحفص بن غياث بن طلق النخعي، قال ابن حجر في «التقريب» (ص ٢٦٠): ثقة، فقيه، تغيَّر حِفظُه قليلاً في الآخر.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٥/ ٢٦٦) (٥٢٧٥) عن محمد بن أحمد بن البرّاء قال: حدثنا المعافى بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة ﵁ به بنحوه، وفيه: «إقعاء القرد» بدل «الكلب».
وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن جبير إلا حبيب بن أبي ثابت، ولا عن حبيب إلا ليث، ولا على عن ليث إلا موسى بن أعين، تفرد به المعافى به سليمان».
محمد بن أحمد بن البراء، أبو الحسن القاضي العبدي البغدادي.
قال الذهبي: وثقه الخطيب وغيره. ت ٢٩١ هـ.
[«تاريخ بغداد» (٢/ ١٠٤)، «أخبار أصبهان» لأبي نعيم (٢/ ٢٢٧)، «تاريخ الإسلام» (٢٢/ ٢٤١)]
- المعافى بن سليمان الجَزَري، أبو محمد الرَّسْعَني.
صدوق، كما في «التقريب» ... [«تهذيب الكمال» (٢٨/ ١٤٦)، «تقريب التهذيب» (ص ٩٥٣)]
- موسى بن أعين الجَزَرِي، أبو سعيد الحرَّاني، مولى قريش.
ثقة، عابد. ... [«تهذيب الكمال» (٢٩/ ٢٧)، «تقريب التهذيب» (ص ٩٧٨)]
- ليث - سبق في الصفحة السابقة -.
- حبيب بن أبي ثابت، أبو يحيى الكوفي.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقةٌ، فقيهٌ، جليلٌ، وكان كثير الإرسال والتدليس.
وذكره في المرتبة الثالثة ضمن مراتب الموصوفين بالتدليس، وهم: مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا في بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم.
[«تهذيب الكمال» (٥/ ٣٥٨)، «تهذيب التهذيب» (٢/ ١٧٨)، «تقريب التهذيب» (ص ٢١٨)، «هدي الساري»
(ص ٣٩٥)، «تعريف أهل التقديس» (٦٩)]
- سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي.
ثقة، ثبت، فقيه. ... [«تهذيب الكمال» (١٠/ ٣٥٨)، «تقريب التهذيب» (ص٣٧٤)]
стр. 156
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث، وعنعنة حبيب بن أبي ثابت فإنه مدلس من الثالثة
- كما سبق -.
والمعافى بن سليمان وهو وإن كان صدوقاً إلا أنه تفرد به، كما قال الطبراني عقب الحديث، ومثله لا يحتمل تفرده. والله أعلم.
وأخرج الحديث أيضاً أبو يعلى في «مسنده» (٥/ ٣٠) (٢٦١٩) من طريق محمد بن عبيد الله، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ بنحوه، وفيه: «إقعاء السبع» بدل «الكلب». وهو ضعيف جداً.
- محمد بن عبيد الله هو ابن أبي سليمان العَرْزَمي - بفتح المهملة والزاي بينهما راء ساكنة - قال في «التقريب»: متروك. ... [«تهذيب الكمال» (٢٦/ ٤١)، «تقريب التهذيب» (ص ٨٧٤)]
الحكم على الحديث:
الحديث حسن لغيره - إن شاء الله تعالى - بطريقيه يزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سليم كلاهما عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁.
والشطر الأول من الحديث، رُوِيَ من طُرُقٍ صحيحة، منها عند البخاري (١٩٨١) ومسلم (٧٢١) وغيرهما، ولكن ليس فيه الشاهد (التفات الثعلب).
والنهي عن الالتفات ورد في أحاديث: منها في صحيح البخاري (٧٥١) لكن ليس فيه ذكر «الثعلب».
غريب الحديث:
(إقعاء كإقعاء الكلب): قال أبو عبيدة: الإقعاء: جلوس الرجل على أليتيه، ناصباً فخذيه مثل إقعاء الكلب والسَّبُع.
قال أبو عبيد: وأما تفسير أصحاب الحديث فإنهم يجعلون الإقعاء أن يضع أليتيه على
стр. 157
عقبيه بين السجدتين، وهذا عندي هو الحديث الذي فيه عقب الشيطان.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وتفسير أبي عبيدة في الإقعاء أشبه بالمعنى، لأن الكلب إنما يقعي كما قال.
قال الحربي: وأما الإقعاء في حديث ابن عمر وابن عباس بين السجدتين، ففيه رخصة، أن ينصب قدميه بين السجدتين، ويجلس عليهما ...
[«غريب الحديث» لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٢٦٥)، «غريب الحديث» للحربي (١/ ٦٠)، «النهاية» (٤/ ٨٩)، «لسان العرب» (١٥/ ١٩٢)]
* * *
стр. 158
١٥ ، ١٦ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٨٥]: وَقَالَ ابنُ الصَّلَاحِ: لَيْسَ فِي حِلِّهِ (١) حَدِيْثٌ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، وَفِي تَحْرِيمِهِ حَدِيثَانِ، فِي إِسنَادِهِمَا ضَعْفٌ.
حديث رقم (١٥)
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن ماجه ﵀: حدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ، قال: حدثنا يحيى بن وَاضِحٍ، عن مُحَمَّدِ بن إسحاق، عن عبد الْكَرِيمِ بن أبي الْمُخَارِقِ، عن حِبَّانَ بن جَزْءٍ، عن أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بن جَزْءٍ، قال: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ لأَسْأَلَكَ عن أَحْنَاشِ الأرض، ما تَقُولُ في الثَّعْلَبِ؟ قال: «وَمَنْ يَاكُلُ الثَّعْلَبَ؟» قلت يا رَسُولَ اللَّهِ: ما تَقُولُ في الذِّئْبِ؟ قال: «وَيَاكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فيه خَيْرٌ»!
[«السنن» لابن ماجه (ص٣٥٢) كتاب الصيد، بَاب الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ، حديث رقم (٣٢٣٥)]
دراسة الإسناد:
- عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العَبْسي مولاهم، الواسطي الأصل، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي.
ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مُتفَقٌ على تَوثِيقِهِ.
قال الذهبي في «الميزان»: أبو بكر ممن قفز القنطرة، وإليه المنتهى في الثقة.
وقال في «السير»: الإمام العلم، سيد الحفاظ، وصاحب الكتب الكبار «المسند»، و «المصنف»، و «التفسير».
وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة حافظ، صاحب تصانيف.
ت ٢٣٥هـ
стр. 159
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٤١٣)، «تهذيب الكمال» (١٦/ ٣٤)، «سير أعلام النبلاء» (١١/ ١٢٢)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٠٤)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٢)، «تقريب التهذيب» (ص٥٤٠)]
- يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم، أبو تُمَيلَة - بمثناة مُصغَّرة - المروزي.
ثِقَةٌ.
وَثَّقَهُ: ابن سعد، وابن معين في رواية «الدوري، وابن الجنيد، وابن أبي خيثمة، وابن محرز»، ووثَّقَه أيضاً: ابن المديني، وأبو حاتم، وابن حبان، وغيرهم.
وقال الإمام أحمد، وابن معين في رواية «الدارمي»،والنسائي في رواية: ليس به بأس.
وقال ابن معين في رواية «أبي داود»: قد رأيته ما كان يحسن شيئاً.
وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: هو ثقة في الحديث، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يُحوَّل من هناك».
وتعقبه الذهبي في «السير» فقال: «ووَهِمَ أبو حاتم، حيث حكى أن البخاري تكلَّم في أبي تُميله، ومشى على ذلك أبو الفرج بن الجوزي، ولمْ أرَ ذكراً لأبي تميله في كتاب «الضعفاء» للبخاري، لا في الكبير ولا في الصغير، ثم إن البخاري قد احتج بأبي تميله ... » وذكر مثله في «الميزان» ثم قال: ولولا أن ابن الجوزي ذكره في «الضعفاء» لما أوردته.
ونقل ابن حجر في «هدي الساري»: تعقب الذهبي أبا حاتم.
وقال في «التقريب»: ثقة. أخرج له الجماعة.
والراجح أنه ثقة، وليس فيه جرح إلا ما ذكر أبو داود عن ابن معين، وهو مخالف للروايات الأخرى عن ابن معين.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٣٧٥)، «تاريخ ابن معين» رواية الدارمي (٩١٢)، و «رواية الدوري» (٢/ ٦٦٦)،و «رواية ابن الجنيد» (٣٠)،و «رواية ابن محرز» (١/ ١١٢)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٨/ ٣٠٩)، «الجرح والتعديل» (٩/ ١٩٤)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٦٠١)، «تهذيب الكمال» (٣٢/ ٢٢)، «سير أعلام النبلاء» (٩/ ٢١٠)، «المغني في الضعفاء» للذهبي
стр. 160
(٢/ ٥٣١)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص ٥٥٠)، «ميزان الاعتدال» (٦/ ٨٧)، «تهذيب التهذيب» (١١/ ٢٩٣)، «هدي الساري» (ص٤٥٢)، «تقريب التهذيب» (ص ١٠٦٨)]
- محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، ويقال: ابن كُوثَان، المدني، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله القرشي المُطَّلِبي مولاهم.
طال كلام الأئمة فيه، وكَثُر، واستقرَّ الحال على أنه: صدوق، فإذا روى عن المعروفين، وصرَّح بالسماع منهم، ولم يخُالِف الثقات، فحديثُهُ حَسَن، سواء كان في الأحكام، أو في المغازي، لكنه يُقدَّم في المغازي، لإمامته فيها. (١)
قال شعبة: ابنُ إسحاق، أمير المؤمنين في الحديث. قيل له: لِمَ؟ قال: لحفظه.
وفي موضع آخر: قرنه بجابر الجعفي، وقال: إنهما صدوقان. قال الإمام أحمد: حسن الحديث، وقال مرة: صالح الحديث. واحتجَّ به.
وثَّقَهُ: ابن سعد وزاد: ومن الناس مَنْ يتكلم فيه، والعجلي، وابن معين، وقال مرة: لا بأس به. وقال أخرى: ليس به بأس، وهو ضعيف الحديث في الزهري.
وقال أخرى: ثقة، وليس بحجة. وقال أيضاً: ليس بذاك، ضعيف. وقال مرة: ليس بالقوي في الحديث. وقال مرة: صدوق ولكن ليس بحجة.
وقال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين: كيف محمد بن إسحاق عندك؟ قال: «ليس هو عندي بذاك»، ولم يُثبته، وضَعَّفه ولم يضعفه جداً، فقلت: في نفسك من صدقه شيء؟ قال: لا، كان صدوقاً.
ووَثَّقَهُ أيضاً: الخليلي، وابن حبان إلا أنه عَلَّق توثيقه على تصريحه بالسماع، كأنه رأى أنَّ علته التدليس.
стр. 161
قال ابن المديني: حديثه عندي صحيح. وقال مرة: صدوق. وقال مرة أخرى: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين.
قال البخاري: رأيت علي بن المديني يحتج بحديث ابن إسحاق.
قال أبو زرعة الرازي: صدوق، مَنْ تكلم في محمد بن إسحاق؟! محمد بن إسحاق صدوق.
قال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال مرة: ليس عندي في الحديث بالقوي، ضعيف الحديث، وهو أحبُّ إليَّ من أفلح بن سعيد، يكتب حديثه.
قال ابن نمير: إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين، فهو حسن الحديث، صدوق، وإنما
أُتيَ من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة.
قال النسائي: ليس بالقوي.
ونقل الذهبي عنه أنه قال مرة: ثقة، وليس بحجة.
وقال الدارقطني: اختلف الأئمة فيه، وليس بحجة، إنما يُعتبر به.
وقال الذهلي: حسن الحديث، عنده غرائب، وروى عن الزهري فأحسن الرواية.
قال أبو زرعة الدمشقي: ومحمد بن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد، وروى عنه الأكابر: يزيد بن حبيب، وقد اختبره أهل الحديث، فرأوا صدقاً وخيراً، مع مدح ابن شهاب له.
قال ابن حبان: إنما أتى ما أتى، لأنه كان يدلس على الضعفاء، فوقع المناكير في روايته، مِن قبل أولئك، فأما إذا بيَّن السماع فيما يرويه، فهو ثبت يحتج بروايته.
وقال ابن عدي: وقد فتشت أحاديثه الكثيرة، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو وهم في الشيء بعد الشيء، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عن
стр. 162
الثقات والأئمة، وهو لا بأس به.
قال الجوزجاني: الناس يشتهون حديثه، وكان يُرمى بغير نوع من البدع.
قال الذهبي في «الميزان»: وثَّقَه غيرُ واحد، ووهَّاه آخرون، كالدارقطني، وهو صالح الحديث، ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة، والأشعار المكذوبة، ثم قال في آخر الترجمة بعد إطالة: فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحديث،
صدوق، وما انفرد به، ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئاً، وقد احتج به الأئمة والله أعلم. ا. هـ.
وقال الذهبي أيضاً في «الكاشف»: كان صدوقاً من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى، تُستَنكر، واختُلف في الاحتجاج به، وحديثه حسن، وقد صححه جماعة.
قال ابن حجر في «التقريب»: إمام المغازي، صدوق، يدلس، ورُمي بالتشيع والقدر. أخرج له البخاري تعليقاً، وفي «القراءة خلف الإمام»، وأخرج له مسلم والأربعة.
وقال أيضاً في «فتح الباري»: حسن الحديث إلا أنه لا يحتجُّ به إذا خُولف.
وقد ذُكر فيه أمور، أذكرها باختصار:
١) التهمة بالكذب.
كَذَّبَهُ: هشام بن عروة، ومالك، وسليمان التيمي، ووهيب بن خالد، ويحيى بن سعيد القطان.
- تكذيب هشام له، لأنه حدث عن امرأته، قال: ومن أين رآها؟
وأجيب: بأنه لا يلزم من التحديث الرؤية.
- وتكذيب مالك له، الراجح أنه من كلام الأقران، لما حصل بينهما من الردود، وقد يكون لما نُسب إليه ابنُ إسحاق من بدعة القدر، أو روايته عن أهل الكتاب.
قال الذهبي: ما المانع من رواية الإسرائيليات عن أهل الكتاب؟ مع قوله - عليه الصلاة
стр. 163
والسلام -: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
- وأما تكذيب وهيب، ويحيى بن سعيد، فإنما قلدا فيه هشاماً ومالكاً. قاله ابن حجر في «التهذيب».
٢) رُمي بالقدر.
قاله الدراوردي، وأنكره ابن نمير، وقال: وكان أبعد الناس منه. كما في «تاريخ بغداد».
٣) التدليس.
قال الإمام أحمد في رواية الأثرم عنه: كثير التدليس جداً، فكان أحسن حديثه عندي ما قال: أخبرني وسمعت.
ووصفه أيضاً بالتدليس: الدارقطني، وغيره.
وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين وهم: مَنْ اتُفِق على أنه لا يحتج بحديثه إلا ما صرح بالسماع؛ لكثرة تدليسه عن الضعفاء والمجاهيل.
٤) سوء الحفظ.
ت: ١٥١ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٣٢١)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٥٠٣)، «سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني» (٨٤)، «العلل» لأحمد رواية عبد الله (٤٩٢٤)(٤٩٣٦)، «مسائل ابن هاني للإمام أحمد» (٢/ ٢٤٢)، «التاريخ الكبير» للبخاري (١/ ٤٠)، «جزء القراءة خلف الإمام» للبخاري (صـ ٤٠)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (٢٣٠)(٣٤٢)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٢٣٢)، «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (١/ ٥٣٧)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٥١٣)، «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ١١٩٥)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٧/ ١٩١)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٣٨٠)، «الكامل» لابن عدي (٦/ ١٠٢)، «سؤالات السلمي للدارقطني» (٣٤٠)، «الثقات» لابن شاهين (صـ ١٩٩)، «الإرشاد» للخليلي (١/ ٢٨٨)، «تاريخ بغداد» (٢/ ٧)، «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٤٠٥)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٨٨ - ٣٩٥)، «مَنْ تُكُلِّم فيه وهو مُوَثَّق أو صالح الحديث» (٢٩٦) «الكاشف» (٣/ ١٩)، «كتاب المدلسين» لابن العراقي (٥١)، «تعريف أهل التقديس» لابن حجر (١٢٥)، «تهذيب التهذيب» (٩/ ٣٨)، «فتح الباري» (٤/ ٣٢)، «تقريب التهذيب» (صـ ٨٢٥)، «النفح الشذي» لابن سَيِّد الناس بتحقيق د. أحمد معبد (٢/ ٦٩٨ - ٧٩٢)].
стр. 164
- عبد الكريم بن أبي المُخَارِق - بضم الميم، وبالخاء المعجمة -، أبو أمية المعلم البصري، نزيل مكة، واسم أبيه: قيس، وقيل: طارق.
ضَعِيفٌ.
ضعَّفه: ابن معين، وأحمد، وأبو داود، وأبو حاتم، والترمذي، وليَّنه أبو زرعة، وتركه النسائي، والدارقطني، وغيرهم.
وقال الإمام أحمد في رواية: ليس هو بشيء، شبه المتروك.
وقال ابن عدي: «الضعف بيّن على كل ما يرويه».
وقال ابن عبد البر: «ضعيف لا يختلف أهل العلم بالحديث في ضعفه، إلا أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به على حال، ومِنْ أجلَّ من جرحه واطّرحه أبوالعالية، وأيوب السختياني - تكلم فيه مع ورعه -، ثم شعبة، والقطان، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين ... »
وقد روى عنه الإمام مالك، وقال الدارقطني: لانعلم مالكاً حدَّثَ عن أحدٍ يُترك حديثه إلا عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية البصري.
واعتُذِر له في روايته عنه، بأنه كان ذا سمت، ولم يكن من أهل المدينة؛ فاغترَّ به، فروى عنه، قال القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي: إنما يعتبر بمالك في أهل بلده، فأما الغرباء فليس يحتج به فيهم، وبنحو هذا اعتذر غير واحد عن مالك في روايته عن عبد الكريم أبي أمية وغيره من الغرباء.
قال الجوزجاني عن عبد الكريم: غير ثقة، فرحم الله مالكاً غاص هناك في المثل، فوقع على خزفة منكسرة، أظنه اغتر بكسائه.
стр. 165
وقال ابن عبد البر: «وكان حسن السمت، غرّ مالكاً منه سمتُه، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه».
إلى أن قال: ولم يخرج مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق حُكْماً في «موطئه»، وإنما ذكر فيه عنه ترغيباً وفضلاً ... ».وقال في موضعٍ: (ولم يُدخل في كتابِهِ عنه حُكماً أفرده به)
استشهد به البخاري تعليقاً - قاله المزي -، وروى له مسلم في المتابعات، والباقون.
وتعقّب ذلك ابن حجر في «التهذيب»: فقال: «ما رقم المؤلف - يعني المزي - على اسمه علامة التعليق فليس بجيد؛ لأن البخاري لم يعلق له شيئاً؛ بل هذه الكلمة الزائدة التي أشار إليها هي مسندة عنده إلى عبد الكريم، وأما مسلم فقال المؤلف: روى له في المتابعات، وهذا الإطلاق يقتضي أنه أخرج له عدة أحاديث، وليس كذلك، ليس له في كتابه سوى موضع واحد، وقد قيل: إنه ليس هو أبا أمية وإنما هو الجزري، وقد قال الحافظ أبو محمد المنذري: لم يخرج له مسلم شيئاً أصلاً، لا متابعة ولا غيرها، وإنما أخرج لعبد الكريم الجزري ... ».
وكان البخاري قد ذكر في باب التهجد بالليل، زيادة لعبد الكريم بن أبي المخارق، عقب حديث سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: «ولا حول ولا قوة إلا بالله».
وقد اعتذر له ابن حجر، فقال في «التهذيب»: «قلت: فيُعتذر عن البخاري في ذلك بأمرين، الأول: أنه إنما أخرج له زيادة في حديث يتعلق بفضائل الأعمال، الثاني: أنه لم يقصد
التخريج له؛ وإنما ساق الحديث المتصل - وهو على شرطه - ثم اتبعه بزيادة عبد الكريم؛ لأنه سمعه هكذا، كما وقع له قريب من ذلك في حديث صخر الغامدي في البيوع بالنسبة للحسن بن عمارة، وفي حديث عبد الله بن زيد المازني في الاستسقاء بالنسبة للمسعودي».
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»:ضعيف.
стр. 166
ت ١٢٦هـ وقيل ١٢٧هـ.
[«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٣٦٩)، «ورواية الدقاق» (٢٥٢)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٨٩)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (١٤٤)، «سؤالات الآجري لأبي داود» (١/ ١٦٣)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٥٩)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٤٠١)، «الضعفاء» للعقيلي (٣/ ٨١٦)، «المجروحون» (٢/ ١٢٨)، «الكامل» لابن عدي (٥/ ٣٣٨)، «الضعفاء والمتروكون» للدارقطني (٣٦١)، «سؤالات الحاكم للدارقطني» (٥٢٧)، «التمهيد» لابن عبد البر - ترتيبه - (١/ ٤٩) و (٥/ ٥١)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ٢٥٩)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٦٠)، «المغني في الضعفاء» ٢/ ٦، «الكاشف» (٢/ ٢٠٦)، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٨٥)، (٢/ ٧٨٠)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٣٧٦)، «تقريب التهذيب» (ص ٦١٩)، «هدي الساري» (ص ٤٢١)]
- حِبَّانَ بن جَزْءٍ - بفتح الجيم ثم زاي ثم همزة - ويقال: جُزي وجَزي وجِزي (١) بتثليث الجيم، السُّلَمي.
مَجْهُولٌ.
روى عن: أبيه جَزء، وأخيه خزيمة بن جزء، وابن عمر، وأبي هريرة ﵃.
وروى عنه: عبد الله بن عثمان بن خيثم، وعبد الكريم بن أبي المخارق، ومخارق بن عبد الرحمن، ومطرف بن عبد الرحمن بن جَزء، وزينب بنت أبي طليق.
ترجم له البخاري في «التاريخ الكبير» وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقد ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن حزم: مجهول، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال.
وقال ابن حجر في «التقريب»: صدوق.
стр. 167
وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند الترمذي وابن ماجه، وهو ضعيف كما سيأتي.
والراجح أنه مجهول الحال، وذِكْر ابن حبان له في «الثقات» على عادته في توثيق المجاهيل (١)، ولم أجد له أحاديث في كتب السنة سوى حديثين تقريباً عدا حديث الباب، والرواة عنه إما مجهول أو ضعيف، سوى ابن خيثم فهو صدوق في أحسن أحواله. ولا أرى حكم ابن حزم وابن القطان عليه بالجهالة داخلاً في منهجهم في التوسع في تجهيل الرواة (٢).
[«التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٨٩)، «الجرح والتعديل» (٢/ ٢٦٨)، «الثقات» لابن حبان (٤/ ١٨٠)، «المحلى» لابن حزم (٧/ ٤٠٢)، «الاستيعاب» لابن عبد البر (١/ ٤١٨)، «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٧٨)، «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان الفاسي (٣/ ٥٧٥)، «أسد الغابة» (٢/ ١٣٤)، «تهذيب الكمال» (٥/ ٣٣٣)، «تاريخ الإسلام» (٧/ ٤٦)،
«توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين (٢/ ٣٠٨)، «ذيل ميزان الاعتدال» للعراقي ط. الكتب العلمية (٢٥٩)، «نهاية السول» لسبط ابن العجمي (٣/ ٦٣)، «تهذيب التهذيب» (٢/ ١٧١)، «تقريب التهذيب» (ص ٢١٧)، «تحرير تقريب التهذيب» (١/ ٢٤٣)]
- خُزيمة بن جَزء السُّلمي أخو حِبَّان بن جَزء وخالد بن جزء، سكن البصرة.
له صُحْبَةٌ، روى عن النبي ﷺ حديثاً واحداً، قال أبو القاسم البغوي - بعد ما ذكر الحديث محل الدراسة -: ولا أعلم له غير هذا.
وقال ابن حجر في «التقريب»: صحابي، لم يصح الإسناد إليه.
стр. 168
[«معجم الصحابة» للبغوي (٢/ ٢٥٢)، «معرفة الصحابة» لابن منده (١/ ٤٩٥)، «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٢/ ٩٢١)، «الاستيعاب» (١/ ٤١٨)، «أسد الغابة» (٢/ ١٣٤)، «تهذيب الكمال» (٨/ ٢٤٥)، «الإصابة» (٢/ ٢٤١)، «تقريب التهذيب» (ص ٢٩٦)]
الحكم على إسناد الحديث:
الإسناد ضعيف؛ لأجل ضعف عبد الكريم بن أبي المخارق، وعنعنه ابن إسحاق، وهو مدلِّس، وجهالة حِبَّان بن جَزء.
تخريج الحديث:
أخرجه ابن ماجه في «سننه» وفرَّقه في ثلاثة أبواب في «كتاب الصيد».
أحدها: باب الذئب والثعلب، وهو المتن محل الدراسة.
والثاني: في (ص ٣٥٢) باب الضبع، حديث (٣٢٣٧).
والثالث: في (ص ٣٥٣) باب الضب، حديث (٣٢٤٥) وفيه ذكر الضب والأرنب.
جميعها بإسناد واحد عن ابن أبي شيبة به.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» - ط. عوامة - (١٢/ ٣٣٦) (٢٤٧٧١) مقتصراً على ذكر الأرنب.
وأخرجه أيضاً في (١٢/ ٣٣٨) (٢٤٧٧٧) مقتصراً على ذكر الضبع. ولم أجد فيه المتن الذي أخرجه ابن ماجه عنه، وفيه ذكر «الثعلب» (١).
стр. 169
والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣/ ٩٣) (١٤١١) عن ابن أبي شيبة، به. وفيه زيادة ذكر الضب، والضبع، والأرنب.
ومن طريق ابن أبي عاصم أخرجه في «تهذيب الكمال» (٥/ ٣٣٤) دون ذكر الشاهد «الثعلب».
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٤/ ١٠٢) (٣٧٩٦) عن عبيد بن غنام ومحمد ابن عبد الله الحضرمي، عن ابن أبي شيبة، به. وفيه زيادة «الضب»، و «الأرنب»، و «الضبع».
وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٩٢٣) (٢٣٨٣) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن ابن أبي شيبة به، نحوه.
وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٠٦) قال: قال محمد بن سلام - معلقاً -.
وأخرجه ابن جرير في «تهذيب الآثار» في «مسند عمر» (١/ ١٦٨) (٢٦٦) عن ابن وكيع.
وأخرجه أيضاً في «تهذيب الآثار» في «مسند عمر» (٢/ ٨٤٧) (١١٨٦) عن ابن حميد وابن وكيع.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٢/ ٢٥٢) (٦٠٧) من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني.
أربعتهم: [محمد بن سلام، وابن وكيع، وابن حميد، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني] عن أبي تميله يحيى بن واضح، به.
стр. 170
في رواية البخاري والبغوي زيادة ذكر الضب، والضبع، والأرنب. وقال البخاري عقبه: لا يتابع عليه.
وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم لخزيمة بن جزي غير هذا.
وفي رواية ابن جرير الأولى الاقتصار على ذكر «الضب» وليس فيه الشاهد.
وفي روايته الثانية الاقتصار على ذكر «الأرنب» وليس فيه الشاهد أيضاً.
وأخرجه أيضاً أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٢/ ٢٥٢) (٦٠٦) من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، به. مقتصراً على ذكر الضب، وليس فيه الشاهد.
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٧/ ٤٩) عن محمد بن عمر، عن حازم بن حسين البصري، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، به. وفيه زيادة ذكر «الضبع».
والترمذي في «جامعه» (ص ٣٠٦) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الضبع، حديث (١٧٩٢) عن هناد، عن أبي معاوية.
وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣/ ٩٤) (١٤١٢)، ومن طريقه: [أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٩٢٣) (٢٣٨٢)] من طريق عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش.
وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٢/ ٧٥٠) (١٠٢٨)، وأبو أحمد العسكري في «تصحيفات المحدثين» (٢/ ٤٥٤) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق.
وأبو بكر الشافعي أيضاً في «الغيلانيات» (٢/ ٧٤٨) [١٠٢٦) ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» (٥/ ٣٣٦)]، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٩٢٣) (٢٣٨٤) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن محمد بن إسحاق.
стр. 171
والطبراني في «المعجم الكبير» (٤/ ١٠١) (٣٧٩٥)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٩٢٢) (٢٣٨١) من طريق أبي بحر البكراوي.
والطبراني أيضاً في «المعجم الكبير» (٤/ ١٠٢) (٣٧٩٧)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٩٢١) (٢٣٧٩) من طريق محمد بن فضيل.
وابن منده في «معرفة الصحابة» (١/ ٤٩٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان.
وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٩٢٢) (٢٣٨٠) من طريق صلة بن سليمان.
سبعتهم: [أبو معاوية، وإسماعيل بن عياش، ومحمد بن إسحاق، وأبو بحر البكراوي، ومحمد بن فضيل، وعبد الرحيم بن سليمان، وصلة بن سليمان] عن إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، به.
في رواية أبي معاوية الاقتصار على الضبع والذئب. وليس فيه ذكر الشاهد «الثعلب».
وفي رواية إسماعيل بن عياش، ومحمد بن فضيل، ومحمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، وعبد الرحيم بن سليمان، وصلة بن سليمان جميعهم عندهم زيادة ذكر الضب، والضبع، والأرنب.
وفي رواية عبد الرحمن بن مغراء، عن ابن إسحاق، ليس فيها ذكر الشاهد «الثعلب».
وكذا رواية أبي بحر البكراوي ليس فيها الشاهد، وإنما اقتصر على ذكر الأرنب والضبع.
وأخرج الحديث أيضاً ابن منده في «معرفة الصحابة» (١/ ٤٩٧)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٩٢٤) (٢٣٨٥) من طريق بقية بن الوليد، عن عبيدة بن قيس الهاشمي المديني، عن شيخ من أهل المدينة، عن خالد بن جَزء، عن أخيه خزيمة بن جزء.
كذا عند أبي نعيم (عبيدة). وعند ابن منده (عزرة بن قيس).
قال أبو نعيم عقبه: [ذكره بعض المتأخرين (١) من رواية الحسن بن سفيان، فقال: عزرة بن
стр. 172
قيس. وفي كتابي: عبيدة بن قيس] ا. هـ.
وقد أخرج الحديث أيضاً البارودي، وابن السكن وقال: لم يثبت حديثه كما في «الإصابة» لابن حجر (٢/ ٢٤١). وذكر ابن الأثير في «أسد الغابة» (٤/ ٤٧٢) أنه رواه عتبة بن قيس، عن
محمد بن إسحاق، عن خالد بن جزي، عن أخيه كريم بن جزي، فذكر طرف الحديث: أنه أتى النبي ﷺ يسأله عن خشاش الأرض [السائل كريم] قال ابن الأثير: في إسناد حديثه نظر. قال: ورواه ابن أبي داود، عن كثير بن عبيد، عن بقية، وهو وهم. ثم ذكر رواية الجماعة عن ابن إسحاق، عن عبد الكريم، عن حبان، عن خزيمة، قال: وهو الصواب.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف؛ لأن مداره على عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف.
والرواة عنه:
١) حازم بن حسين البصري: مجهول، كما في «الميزان» (١/ ٤٤٦) و «اللسان» (٢/ ٢٩٥)، و «المغني في الضعفاء» (١/ ٢٢٨).
٢) وإسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق البصري: ضعيف، متفق على تضعيفه. [«تهذيب الكمال» (٣/ ١٩٨)، «تقريب التهذيب» (ص ١٤٤)].
٣) محمد بن إسحاق: صدوق مدلس، وقد عنعن، وقد اختُلف عنه على أوجه:
رواه عن عبد الكريم.
ورواه عن إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم.
ورواه عن خالد بن جزي، عن أخيه كريم، فيما ذكره ابن الأثير في «أسد الغابة» (٤/ ٤٧٢).
وأما متابعة خالد بن جزء فهي ضعيفه لا تصح.
стр. 173
خالد بن جزء: لم أجد له ترجمة.
والراوي عنه: مجهول.
وعبيدة (١) بن قيس الهاشمي المديني لم أجد له ترجمة، وبقية ابن الوليد: ضعيف، مدلس؛ وشيخه ليس من المعروفين الثقات، وقد عنعن. سبق ترجمته في حديث رقم (١١).
وقد ضعَّفَ الحديثَ جمعٌ من الأئمة:
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٠٦) في ترجمة «خزيمة» بعد ما ساق الحديث قال: لا يتابع عليه.
قال الترمذي (ص ٣٠٦) (١٧٩٢) بعد روايته الحديث من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم: [هذا حديث ليس إسناده بالقوي، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم أبي أمية، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إسماعيل وعبد الكريم أبي أمية وهو عبد الكريم بن قيس بن أبي المخارق.
وعبد الكريم بن مالك الجزري ثقة].
وقال البيهقي «السنن الكبرى» (٩/ ٣١٩): في إسناده ضعف.
وقدضعَّفَه ابن عبد البر في «التمهيد» (١٠/ ٣٦١)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ١٧٣)، وعبد الحق الأشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٤/ ١١٨) وابن الملقن في «البدر المنير»
(٩/ ٣٦٩)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٦/ ٣٠٦٠) و «الإصابة» (٢/ ٢٤١)، و «فتح الباري» (٩/ ٦٦٢)، قال: وسنده ضعيف.
стр. 174
وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٣/ ٦٦): [ليس لخزيمة بن جزء عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وإسناد حديثه ضعيف؛ عبد الكريم قال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه ... ثم ذكر كلام الترمذي].
غريب الحديث:
(أحناش الأرض): الأحناش: هوام الأرض، وقيل: كل شيء يصاد من الطير والهوام.
[«مقاييس اللغة» لابن فارس (٢/ ١١٠)، «النهاية» (١/ ٤٥٠)، «لسان العرب» (٦/ ٢٨٩)، ... «القاموس» (ص ٧٦٢)]
стр. 175
حديث رقم (١٦)
إسناد الحديث ومتنه:
قال محمد بن هارون أبو بكر الروياني ﵀: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن بن أبي جعفر، قال حدثنا: أبو محمد، عن عبد الرحمن بن معقل السلمي - صاحب الدثينة - قال: قلت يا رسول الله، ما تقول في الضبع؟ قال: «لا آكله ولا أنهى عنه»، قلت: ما لم تنه عنه فإني آكله، قال: قلت فما تقول في الأرنب؟ قال: «لا آكله ولا أحرمه»، قال: قلت مالم تحرمه فإني آكله، قال: قلت فما تقول في الثعلب؟ قال: «ويأكل ذاك أحد»! قال: قلت ما تقول في الذئب؟ قال: «ويأكل ذاك أحد»!
[«المسند» للرُّويَاني (٢/ ٤٤٠) (١٤٦٣)]
دراسة الإسناد:
- عمرو بن علي بن بحر الباهلي، أبو حفص البصري الصَّيْرَفيُّ الفلاَّس الحافظ.
ثِقَةٌ، حَافِظٌ.
قال أبو حاتم وابن معين: صدوق.
وقال أبو زرعة: لم أر بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة: علي بن المديني، وابن الشاذكوني، وعمرو بن علي الفلاس.
ووثقه النسائي، وقال الدارقطني: كان من الحفاظ الثقات.
وقال مسلمة بن القاسم: ثقة حافظ، وقد تكلم فيه علي بن المديني وطعن في روايته عن يزيد بن زريع.
قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: وإنما طعن في روايته عن يزيد، لأنه استصغره فيه.
وقال في «التقريب»: ثقة حافظ.
стр. 176
ت ٢٤٩ هـ
[«التاريخ الكبير» (٦/ ٣٥٥)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٤٩)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٤٨٧)، «تهذيب الكمال» (٢٢/ ١٦٢)، «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٤٧٠)، «تهذيب التهذيب» (٨/ ٨٠)، «تقريب التهذيب» (ص ٧٤١)]
- مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم، أبو عمرو البصري، ويُعرف بالشَّحَّام والقصَّاب.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم.
وقال ابن حجر في «التقريب»: ثِقةٌ مأمون، مُكثر، عَمِيَ بأخره.
ت ٢٢٢ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٣٠٤)، «الجرح والتعديل» (٨/ ١٨٠)، «الثقات» لابن حبان (٩/ ١٥٧)، «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٤٨٧)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٢١)، «تقريب التهذيب» (ص ٩٣٧)]
- الحسن بن أبي جعفر عجلان، وقيل: عمرو الجُفْري - بضم الجيم وسكون الفاء - أبو سعيد الأزدي، ويقال: العدوي البصري.
ضَعِيْفٌ.
ضَعَّفَهُ: يحيى بن سعيد القطان، وابن معين في رواية ابن الجنيد عنه، وابن المديني، والإمام أحمد، والجوزجاني، وأبو داود، والنسائي، والعقيلي، وابن حبان، والدارقطني، وغيرهم.
وقال أحمد في رواية عبد الله: ليس بشيء. وقال البخاري والساجي: منكر الحديث. وقال النسائي في رواية: متروك الحديث. وقال ابن معين: لا شيء.
وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، كان شيخاً صالحاً، في بعض حديثه إنكار. وقال عمرو بن الفلاس: صدوق، منكر الحديث.
وذكر ابن عدي أن له أحاديث صالحة، وأنه يروي الغرائب، خاصة عن محمد بن جحادة، له عنه نسخة كبيرة ... إلى أن قال: وله عن غير ابن جحادة عن ليث، عن أيوب، وعلي بن زيد،
стр. 177
وأبو الزبير، وغيرهم على ما ذكرت أحاديث مستقيمة صالحة، وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب، وهو صدوق كما قال عمرو بن علي، ولعل هذه الأحاديث التي أنكرت عليه توهمها توهماً، أو شُبِّه عليه فغلط. ا. هـ المراد نقله من «الكامل» لابن عدي.
والراجح أنه ضعيف الحديث مع صلاحه وفضله، وهو ما عليه أئمة النقد، وانفرد ابن عدي بقوله: صدوق. وقال: وهو كما قال عمرو بن علي.
وقولُ عمرو بن علي لا يفيد تحسين حديثه؛ إذ أنه صدوق في نفسه؛ لصلاحه وعبادته وفضله، وهو منكر الحديث لوهمه وغلطه وقلبه للأسانيد، كما قال ابن حبان في «المجروحين»؛ لذا ختم ابن حبان كلامه بقوله: حتى صار ممَّن لا يحتج به، وإن كان فاضلاً.
قال الذهبي في «الكاشف»: صالح خَيِّر، ضعَّفوه.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ضعيفُ الحديث مع عبادته وفضله.
ت ١٦٧ هـ أخرج حديثه الترمذي، وابن ماجه.
[«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ١٠٨)، «رواية ابن الجنيد» (٢٦٠)، «العلل» للإمام أحمد رواية عبد الله (٣٨٧٤)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ٢٨٨)، «الضعفاء» للبخاري (٦٣)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (١٩١)، «سؤالات الآجري لأبي داود» (١/ ٤٣١) (٨٩٩)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ٢٩)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (١٥٥)، «الضعفاء» للعقيلي (١/ ٢٤٠)، «المجروحون» لابن حبان (١/ ٢٨٧)، «الكامل» لابن عدي (٢/ ٣٠٤)، «الضعفاء والمتروكون» للدارقطني (١٨٩)، «تهذيب الكمال» (٦/ ٧٣)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٥)، «المغني في الضعفاء» (١/ ٢٤٥)، «الكاشف» (١/ ٢١٩)، «تهذيب التهذيب» (٢/ ٢٦٠)، «تقريب التهذيب» (ص ٢٣٥)]
- أبو محمد، هكذا جاء عند جميع مخرجي الحديث، ولم يتبيَّن لي.
وقد قال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٠/ ٣٦١) عن هذا الحديث « ... وهو يدور على أبي محمد، رجلٍ مجهول».
стр. 178
- عبد الرحمن بن مَعْقِل السلمي - صاحب الدثنية (١) ﵁.
صَحَاِبيٌّ.
قال ابن حجر في «الإصابة»: قال ابن حبان: له صحبة.
قال أبو القاسم البغوي: سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثاً ... ، فذكره، ثم قال: ولا أعلم له غير هذا.
قال ابن عبد البر في «التمهيد»: وهو رجل يُعَدُّ في الصحابة. ثم قال بعد كلام له على الحديث: وعبد الرحمن بن معقل لا يُعرف إلا بهذا الحديث، ولا تصح صحبة.
стр. 179
[«معجم الصحابة» لأبي القاسم البغوي (٤/ ٤٥٣)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٨٠)، «معجم الصحابة» لابن قانع (٢/ ١٦٦)، «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٤/ ١٨٤٥)، «الاستيعاب «(٢/ ٤١٩)، «التمهيد» (١٠/ ٣٦١)، «أسد الغابة» (٣/ ٤٩٦)، «الإصابة» (٤/ ٣٠٣)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف؛ لضعف الحسن بن أبي جعفر، ولم يتبين لي شيخه «أبو محمد».
تخريج الحديث:
أخرجه الروياني في «مسنده» - كما سبق - عن عمرو بن علي الفلاَّس.
وأخرجه البسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٩٠)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣١٩)].
وأخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٤/ ٤٥٣) عن عمِّهِ، ومحمدِ بنِ أحمد بن الجنيد.
وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ١٦٦) من طريق محمد بن أحمد بن الجنيد.
وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤/ ١٨٤٥) من طريق علي بن عبد العزيز (١).
خمستهم: [الفلاَّس، والبسوي، وعم أبي القاسم البغوي، ومحمد بن أحمد بن الجنيد، وعلي ابن عبد العزيز] عن مسلم بن إبراهيم، به، نحوه.
عند «البسوي» و «البغوي» زيادة ذكر «الضب»، وعند «ابن قانع» الاقتصار على ذكر الضب، والضبع، ولم يذكر الشاهد «الثعلب».
стр. 180
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف؛ لضعف الحسن بن أبي جعفر، وجهالة أبي محمد.
قال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٠/ ٣٦١) بعد ما ذكر الحديث بصيغة التمريض قال: «وهو حديث ضعيف، وإسناده ليس بالقائم عند أهل العلم، وهو يدور على أبي محمد رجل مجهول، وهو حديث لا يصح عندهم، وعبد الرحمن بن معقل لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولا
تصح صحبته، وإنما ذكرت هذا الحديث والذي قبله (١) ليوقف عليهما، ولرواية الناس لهما، ولتبيين العلة فيهما ... ».
وقال في «الاستيعاب» (٢/ ٤١٩): «حديثه ليس بالقوي».
قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣١٩) بعد ما ذكر الحديثين: حديث خزيمة، وحديث عبد الرحمن بن معقل، قال: وفي كلا الإسنادين ضعف (٢).
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٤٠): (رواه الطبراني في «الكبير»، وفيه الحسن ابن أبي جعفر، وقد ضعَّفهُ جماعةٌ من الأئمة، ووثَّقه ابن عدي، وغيرُه) (٣).
قلت: لم يوثقه ابن عدي، بل قال فيه: صدوق.
* * *