← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 97978

تخريج أحاديث وآثار حياة الحيوان للدميري من التاء إلى الجيم

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (1 204 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الحضرمي) عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني. وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ١٣٤) من طريق أبي حفص بن شاهين، قال: حدثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ سليمان البَاغَنْدِي، قال: حدثنا الحسن بن عثمان الزيادي. كلاهما: (إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، والحسن بن عثمان الزيادي) عن شعيب بن صفوان، به. حديث الطبراني وابن عساكر نحوه. قال البزار عقب الحديث: [وهذا الحديث لا نعلم رواه عن رسول الله ﷺ إلا عبد الله بنُ عمرو، ولا نعلم له طريقاً عن عبد الله إلا هذا الطريق]. وقال ابن عساكر عقب الحديث: [قال ابن شاهين: تفرَّدَ بهذا الحديثِ شعيبُ بنُ صفوان، عن عطاء، لا أعلمُ حدَّث بهِ غيرُه، وهُوَ حديثٌ غَريبٌ]. وقال الطبراني عقب الحديث: [لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن السائب إلا شعيبُ بنُ صفوان وأبو عوانة، ولم يروه عن أبي عوانة إلا يحيى بنُ حمَّاد] كذا في «المعجم الأوسط»،وفي «مجمع البحرين في زوائد المعجمين» للهيثمي (٨/ ١٧٩) (٤٩١٦). ولم أجد رواية يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن عطاء. التي أشار إليها الطبراني. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف، شعيب بن صفوان مقبولٌ حيث يتابع، ولم يُتابَع عليه، وقد روى عن عطاء بعد اختلاطه. غريب الحديث: (الجَدْيُ): سبق بيانه في الحديث رقم (٣٦)

стр. 317

٣٨ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٠٤]: وَفِيْ «صِفَةِ الصَّفْوَةِ»، وَغَيْرِهَا، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ ﵁ يَقُوْلُ: «لَوْ مَاتَ جَدْيٌ بِطَفِّ الفُرَاتِ، لخَشِيْتُ أَنْ يُطَالِبَ اللهُ بِهِ عُمَرَ». الحديث في «صفة الصفوة» لابن الجوزي (ص ١١٨) عن ابن عمر، وليس عن مجاهد. ولفظه: عن عبد الله بن عمر قال: كان عمر بن الخطاب يقول: لو مات جدي بطف الفرات، لخشيت أن يحاسب الله به عمر. وكذا أورده ابن الجوزي أيضاً في «مناقب عمر» (ص ١٦١)، والحديث ذكره المحب الطبري في «الرياض النضرة» - ط. دار المعرفة - (٢/ ٣١٨) (٨١٤): باللفظ الذي أورده المؤلف. ولم أجده مسنداً بذكر الشاهد «جدي». وقد ورد في معناه من عدة طرق: ١) قال ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٣٠٥): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عاصم بن عمر، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمر قال: «لو مات جمل ضياعاً على شط الفرات، لخشيت أن يسألني الله عنه». - محمد بن عمر هو الواقدي، قال في «التقريب» (ص٨٨٢): متروك، مع سعة علمه. - عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال في «التقريب» (ص٤٧٢): ضعيف. - محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، قال في «التقريب» (ص٨٨٤): صدوق، له أوهام.

стр. 318

يحيى ووالده ثقتان «التقريب» (ص ١٠٦٠) و (ص٥٧٤). * إسناده ضعيف جداً، لأجل الواقدي: متروك، وعاصم بن عمر: ضعيف. ٢) قال ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٩/ ١٥٠) (٣٥٦٢٧): حدثنا وكيع، عن أسامة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: قال عمر: «لو هلك حمل من ولد الضأن ضياعاً بشاطئ الفرات؛ خشيت أن يسألني الله عنه». - أسامة بن زيد الليثي مولاهم، قال في «التقريب» (ص١٢٤): صدوق يهم. - حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال في «التقريب» (ص ٢٧٥): ثقة ... وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة. وانظر: [«جامع التحصيل» (١٤٥)، و «تحفة التحصيل» (١٩٧)]. * إسناده ضعيف، لأنه مرسل. ٣) قال مسدد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (١٥/ ٧٥٥) (٣٨٨٨): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يونس، عن الحسن، قال: قال عمر ﵁: «لو مات جمل في عملي ضياعاً، خشيت أن يسألني الله ﵎ عنه». إسناده ضعيف؛ لإرساله، الحسن لم يسمع من عمر، فقد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁ «جامع التحصيل» (١٣٥). ٤) قال ابن جرير الطبري في «تاريخه» (٢/ ٥٦٦): حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن جده: أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب الناس، فقال: «والذي بعث محمداً بالحق، لو أنَّ جملاً هلك ضياعاً بشطِّ الفُراتِ؛ خشيتُ أن يسألَ اللهُ عنه آلَ الخطاب». قال أبو زيد: آل الخطاب يعني: نفسه، ما يعني غيرها. - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم، قال في «التقريب» (ص٥٧٨): ضعيف.

стр. 319

٥) قال أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ٥٣): حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن الحراني، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله البابُلُتِّي، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني داود بن علي، قال: قال عمر بن الخطاب: «لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة؛ لظننت أن الله - تعالى - سائلي عنها يوم القيامة». - محمد بن معمر بن ناصح، أبو مسلم الذهلي، الأصبهاني الأديب. سمع: أبا بكر بن عاصم، وأبا شعيب الحرّاني، ويوسف بن يعقوب القاضي، وموسى بن هارون، وابن أبي عاصم. وعنه: علي بن عبد ربّه، وأبو بكر الذكواني، وأبو نعيم الحافظ، وأهل أصبهان. لم أجد فيه كلاماً لأهل الجرح والتعديل، وقد أخرج حديثه الضياء المقدسي في «المختارة» (١). ت ٣٥٥ هـ. [«تاريخ أصبهان» (٢/ ٢٨٤)، «تاريخ الإسلام» (٢٦/ ١٣٢)] - عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، أبو شعيب الحراني. قال الدارقطني: ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخطئ ويهم. قال الذهبي في «الميزان»: صدوق. ت ٢٩٥هـ. [«الثقات» (٨/ ٣٦٩)، «سؤالات السهمي للدارقطني» (٣٦٣)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٢٠)، «سيرأعلام النبلاء» (١٣/ ٥٣٦)، «لسان الميزان» (٣/ ٧٤٨)]

стр. 320

- يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابُلُتي. قال في «التقريب» (ص١٠٥٩): ضعيف. - داود بن علي بن عبد الله بن عباس. قال في «التقريب» (ص ٣٠٧): مقبول. ت١٣٣هـ. ... فروايته عن عمر مرسلة. * إسناد ضعيف، لضعف يحيى البابلتي، ولإرساله، داود بن علي لم يدرك عمر. وشيخ المؤلف لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً. والحديث بمجموع هذه الطرق، حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. غريب الحديث: (جَدْي): سبق بيانه في الحديث رقم (٣٦). (بِطَفِّ الفُرات): بشاطيء الفرات، والطف: ساحل البحر وشاطئه. [«تهذيب اللغة» (١٣/ ١٠٦)، «النهاية» (٣/ ١٢٩)، «لسان العرب» (٩/ ٢٢١)، «معجم البلدان» (٤/ ٣٦)] * * *

стр. 321

٣٩ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٠٦ - ٦٠٧]: رَوى زِرُّ بن حُبَيش عَنْ عَبدِ الله ابنِ مَسْعُود قَالَ: «كُنْتُ غُلَامَاً يَافِعَاً، أرْعَى غَنَماً لِعُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَأبُوْ بَكْرٍ، وَقَدْ نَفَرا مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقَالَا: «يَا غُلامُ، هَلْ عِندَكَ مِنْ لَبنٍ تُسْقِينَا؟ فَقُلْتُ: إنِّي مُؤتَمَنٌ، وَلَسْتُ بِسَاقِيْكُمَا» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذَعَةٍ لَم يَنْزُ عَلَيْهَا الفَحْلُ». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَائتِنِي بِهَا». قَالَ: فَأتَيتُهُمَا بِهَا، فَاعتَقَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ الضَّرْعَ، وَدَعَا، فَجَعَلَ الضَّرْعُ يَحْفَلْ، ثُمَّ أتَاهُ أَبُو بَكْرٍ بِصَخْرَةٍ مُنقَعِرَةٍ، فَاحْتَلَبَ فِيْهَا، وَشَرِبَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَشَرِبَ أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ شَرِبْتُ. ثُمَّ قَالَ ﷺ لِلضَّرْعِ: «اقْلِصْ» فَقَلَصَ - أيْ اجْتَمَعَ - قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا القَوْلِ. قَالَ: «إِنَّكَ غُلَيْمٌ مُعَلَّمٌ». قَالَ: «فَأَخْذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُوْرَةً، لَا يُنازِعُنِي فِيْهَا أَحَدٌ». إسناد الحديث ومتنه: قال الإمام أحمد ﵀: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ غُلامًا يَافِعًا، أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَقَدْ فَرَّا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالا: «يَا غُلَامُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنٍ تَسْقِينَا؟ قُلْتُ: إِنِّي مُؤْتَمَنٌ، وَلَسْتُ سَاقِيَكُمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذَعَةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَتَيْتُهُمَا بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَسَحَ الضَّرْعَ، وَدَعَا، فَحَفَلَ الضَّرْعُ، ثُمَّ أَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ بِصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ، فَاحْتَلَبَ فِيهَا، فَشَرِبَ، وَشَرِبَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ شَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: «اقْلِصْ». فَقَلَصَ، فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ. قَالَ: «إِنَّكَ غُلامٌ مُعَلَّمٌ». قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُورَةً، لا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ. [«المسند» للإمام أحمد (٧/ ٤١٦) (٤٤١٢]

стр. 322

دراسة الإسناد: - عفَّان بن مسلم بن عبد الله الصفَّار، أبو عثمان البصري، مولى عَزْرَة بن ثابت الأنصاري سكن بغداد. ثِقةٌ، ثَبتٌ. وثَّقَهُ: ابن سعد، وابن معين، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، وأبو حاتم، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة، ثبتاً، كثير الحديث، حجة. وقال يعقوب بن شيبة: عفان ثقة، ثبت، متقن، صحيح الكتاب، قليل الخطأ. وقال أبو حاتم: ثقة، متقن، متين، وقال مرَّةً: ثقة إمام. قال أبو خيثمة: أنكرت عفان قبل موته بأيام. علَّق عليه الذهبي في «الميزان»: (هذا التغيُّر هو مِنْ تغيُّر الموت، وما ضَرَّه؛ لأنه ما حدَّثَ فيه بخطأ). وبنحوه قال في «السير». قال ابن حجر في «التقريب»: ثِقةٌ، ثَبتٌ. ت ٢٢٠هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٢٩٨)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٧/ ٧٢)، «الثقات» العجلي (٢/ ١٤٠)، «الجرح والتعديل» (٧/ ٣٠)، «تهذيب الكمال» (٢٠/ ١٦٠)، «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٢٤٢)، «الكاشف» (٢/ ٢٧٠)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ١)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٢٣٠)، «تقريب التهذيب» (ص٦٨١)] - حمَّاد بن سَلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، مولى بني تميم، وقيل: مولى قريش، وقيل: غير ذلك. ثِقةٌ، ثَبتٌ. وثَّقه: ابن سعد، وأحمد، والعجلي، والنسائي، والساجي، وغيرهم. وقد تُكُلِّم فيه، من عدة أمور: الأول: أنه دُسَّ في كتبه ما ليس من حديثه؛ فرواه. قال ابن عدي: حدثنا ابن حماد، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن شجاع بن الثَّلجِي، قال:

стр. 323

أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان حماد بن سلمة لا يُعرف بهذه الأحاديث (١) حتى خرج خَرْجة إلى «عَبَّادَان» (٢) فجاء، وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطاناً خرج إليه في البحر، فألقاها إليه. قال أبو عبد الله - يعني ابن الثَّلجِي - سمعت عباد بن صهيب يقول: (إن حماد بن سلمة كان لا يحفظ، فكانوا يقولون: إنها دُسّت في كتبه، وقد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه، فكان يدُّس في كتبه هذه الأحاديث). وهذه التهمة مردودة على قائلها، فالثَّلْجِي كذّاب متهم (٣)، وعبّاد ليس بشيء. وقد عقَّب ابن عدي على هذه التهمة بقوله: (وأبو عبد الله بن الثلجي كذّاب، وكان يضع الحديث، ويدسّه في كتب أصحاب الحديث بأحاديث كفريات، فهذه الأحاديث من تدسيسه). وقال الذهبي في «الميزان»: ابن الثَّلجِي ليس بمصدّق على حماد وأمثاله، وقد اتُّهِم نسأل الله السلامة. زاد ابن حجر في «التهذيب»: ... وعبّاد أيضاً ليس بشيء. الثاني: أنه سيء الحفظ لحديث بعض شيوخه. قال الإمام مسلم في «التمييز»: وحماد لا يُعدُّ عندهم إذا حدث عن غير ثابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجُريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم، فإنه يخطاء في حديثهم كثيراً، وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحمّاد بن زيد،

стр. 324

وعبد الوارث، ويزيد بن زُرَيع، وابن عُليّة). والذي يظهر أن الإمام مسلم إنما قصد الخطأ النسبي؛ مقارنةً مع غيره: كحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم، ودليل ذلك أنه أخرج لحماد في «صحيحه» عن هؤلاء، ما عدا عمرو بن دينار. قال ابن رجب في «شرح العلل»: (ومع هذا فقد خرّج مسلم في «صحيحه» لحماد بن سلمة، عن أيوب، وقتادة، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يخرج حديثه عن عمرو بن دينار، ولكن إنما خرّج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه غيره من الثقات، ووافقوه عليه، ولم يخرج له عن أحدٍ منهم شيئاً تفرَّد به عنه). والخلاصة أن له أوهاماً، لكنها تحتمل له؛ لسعة علمه؛ وكثرة مروياته. قال الذهبي في «السير»: (كان بحراً من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صَدوقٌ حُجَّة، إن شاء الله، وليس هو في الإتقان كحماد بن زيد). الثالث: أنه يجمع أحاديث شيوخه في سياق واحد، دون تمييز ألفاظهم. قال أبو يعلى الخليلي: (ذاكرتُ يوماً بعض الحفّاظ، فقلتُ: لِمَ لَمْ يُخرِّج البخاري حماد بن سلمة في الصحيح، وهو زاهد ثقة؟ قال: لأنه جمعَ بين جماعة من أصحاب أنس؛ فيقول: حدثنا قتادة، وثابت، وعبد العزيز بن صهيب، وربما يخالِف في بعض ذلك! فقلتُ: أليس ابنُ وهب اتفقوا عليه، وهو يجمع بين أسانيد، فيقول: حدثنا مالك، وعمرو بنُ الحارث، والليث بن سعد، والأوزاعي، بأحاديث، ويجمع بين جماعة غيرهم؟! فقال: ابنُ وهب أتقن لما يرويه، وأحفظ له). والذي يظهر أنه لا يجمع بين شيوخه إلا إذا اتفقوا في المعنى، كما أن الخليلي أبهم شيوخه، ولم يصرّح بهم؛ وكونهم حفاظاً عنده؛ لا يلزم أن يكونوا ثقاتاً عند غيره، يُعتبر بأقوالهم.

стр. 325

وقال ابن حبان في «صحيحه»: (فإنْ قال: يروي عن جماعة حديثاً واحداً بلفظ واحدٍ من غير أن يُمَيِّز بين ألفاظهم، يُقال له: كان أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون يؤدون الأخبار على المعاني بألفاظ متباينة، وكذلك يفعل حماد). الرابع: أنه ساء حفظه في آخر عمره. وبه علل بعض من يرى عدم إخراج البخاري له في «صحيحه»، وقد أنكر ابن حبان على البخاري ذلك. سُئل أبو حاتم عن أبي الوليد، وحجاج بن المنهال؟ فقال: (أبو الوليد عند الناس أكثر، كان يقال سماعه من حماد بن سلمة فيه شيء، كأنه سمع منه بأخره، وكان حماد ساء حفظه، في آخر عمره). وهذا التغّير - فيما يظهر - لم يكن مؤثراً، وكثيرٌ من الراوة تغيرحفظهم في الكبر، ولم يؤثر على مروياتهم، ومما يؤيد هذا ما قاله ابن معين: (حماد بن سلمة في أول أمره، وآخر أمره واحد). قال ابن رجب في «شرح العلل»: (هو ثقة، ثقة، من أصلب الناس في السنة، ولذلك قال ابن معين: «مَن ذكره بسوء، فاتهمه على الإسلام»، وأثنى عليه الأئمة ثناءً عظيماً). وبمثل قول ابن معين قال الإمام أحمد، وابن المديني. قال الذهبي في «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث»: إمام، صدوق، له أوهام، وحماد بن زيد أثبت منه. وقال في «المغني»: إمام، ثقة، له أوهام وغرائب، وغيره أثبت منه. وفي «السير»: كان بحراً من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة - إن شاء الله -، وليس في الإتقان كحماد بن زيد .. وفي «الكاشف»: ثقة، صدوق، يغلط، وليس في قوة مالك.

стр. 326

قال ابن حجر في «التقريب»: (ثقة، عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخره). وهو أيضاً أثبت الناس لحديث خالِه حميد الطويل، كما قاله الإمام أحمد. والراجح أنه ثقة، ولم يؤثر التغير على مروياته - كما سبق -. أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم في الأصول. ت١٦٧هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٢٨٢)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ١٣١)، ورواية الدارمي (١٣)، «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٢)، «التمييز» للإمام مسلم (ص١٩٥ - ١٩٦)، «الجرح والتعديل» (٣/ ١٤٠)، «الثقات» للعجلي (١/ ٣١٩)، «الثقات» لابن حبان (٦/ ٢١٦)، «صحيح ابن حبان» (١/ ١٥٣)، «الكامل» (٢/ ٢٥٣)، «الإرشاد» للخليلي (١/ ٤١٧)، «تهذيب الكمال» (٧/ ٢٥٣)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ١٢٣)، «المغني» (١/ ٢٨٦)، «الكاشف» (١/ ٢٥١)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص١٧٦)، «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٤٤٤)، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ١٢٧)، (٢/ ٦٢٣)، «نهاية السول» (٣/ ٥٠٠)، «تهذيب التهذيب» (٣/ ١١)، «تقريب التهذيب» (ص ٢٦٨)، «هدي الساري» (ص ٣٩٩)] - عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النَّجود، الأسدي مولاهم، الكوفي، أبو عبد الله المقرئ. قال أحمد بن حنبل وغير واحد: بهدلة هو أبو النجود. وقال عمرو بن علي وغيره: اسم أمه بهدلة. صَدُوْقٌ، لَهُ أوْهَامٌ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ زِرٍ، وَأَبِي وَائِلٍ، مُضْطَرِبَةٌ. قال ابن سعد: ثقة، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه. قال أحمد بن حنبل: كان رجلاً صالحاً، قارئاً للقرآن، وأهل الكوفة يختارون قراءته، وأنا أختار قراءته، وكان خيراً ثقة، والأعمش أحفظ منه، وكان شعبة يختار الأعمش عليه في تثبيت الحديث. قال ابن معين: لا بأس به. وقال مرة: ثقة لا بأس به، وهو من نظراء الأعمش، والأعمش أوثق منه. وقال مرة: ليس بالقوي في الحديث. وثقه العجلي وأثنى عليه، وقال: وكان يُختلف عليه في زر، وأبي وائل.

стр. 327

قال شعبة: حدثنا عاصم بن أبي النجود، وفي النفس ما فيها. قال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب، وهو ثقة. وثقه أبو زرعة، وذكر ابن أبي حاتم لأبيه توثيق أبي زرعة، فقال: (ليس محله هذا أن يقال: إنه ثقة، وقد تكلم فيه ابن عُلَيَّة فقال: كل من كان اسمه عاصم، سيء الحفظ). وقال أبو حاتم أيضاً: محله عندي محل الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ. وقال مرة: صالح. قال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن خراش: في حديثه نُكْرَة. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في كتابيهما «الثقات». قال ابن رجب: كان حفظه سيئاً، وحديثه خاصة عن زر، وأبي وائل، مضطرب. قال الذهبي في «الكاشف»: وُثّق. وقال في «الميزان»: ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم، حسن الحديث ... ، خرج له الشيخان لكن مقروناً بغيره، لا أصلاً وانفراداً. قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون. ت ١٢٨ هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣٢٠)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٤٨٧)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٥)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٤٠)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٢٥٦)، «الثقات» لابن شاهين (٨٣٠)، «تهذيب الكمال» (١٣/ ٤٧٣)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٧١)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (صـ ٢٧٩)، «الكاشف» (٢/ ٤٩)، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٦٣٠)، «تهذيب التهذيب» (٥/ ٣٨)، «هدي الساري» (صـ ٤١١)، «تقريب التهذيب» (صـ ٤٧١)]

стр. 328

- زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ بن حُبَاشة الأسدي، أبو مريم، ويقال: أبو مُطَرِّف الكوفي. ثِقَةٌ. وثَّقَهُ: ابن سعد وزاد: كان كثير الحديث، وابن معين، والعجلي، وغيرهم. قال في «تقريب التهذيب»: ثقةٌ، جليلٌ، مُخضرَمٌ. ت ٨٢هـ، وقيل: ٨٣هـ، وقيل: ٨٤هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٦/ ١٠٤)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ١٧٢)، «الثقات» للعجلي (١/ ٣٧٠)، «تهذيب الكمال» (٩/ ٣٣٥)، «سير أعلام النبلاء» (٤/ ١٦٦)، «تهذيب التهذيب» (٣/ ٣٢١)، «تقريب التهذيب» (ص ٣٣٦)] الحكم على إسناد الحديث: إسناده حسن؛ من أجل عاصم بن بهدلة. تخريج الحديث: أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» - كما سبق - عن عفان. وأخرجه أيضاً في «مسنده» (٦/ ٨٣) (٣٥٩٩) عن عفان، به، مختصراً. وفي «مسنده» أيضاً (٧/ ٣٥١) (٤٣٣١) عن عفان، به. مقتصراً على قوله: «أخذت مِنْ فِيِّ رسول الله ﷺ . وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ١٥٠)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١١/ ٤١٤) (٢٢٧٤٣)، وأخرجه أيضاً (١٦/ ٥١١) (٣٢٤٦١)، وفي «مسنده» (١/ ٢٥٩) (٣٨٨). ثلاثتهم: [أحمد، وابن سعد، وابن أبي شيبة] عن عفان، به. وفي الموضع الأول عند ابن أبي شيبة في «المصنف» إلى قوله: «اقلص» فقلص. وفي الموضع الثاني ليس فيه: فأخذت من فيه. وأخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١/ ٢٧٦) (٣٥١)، ومن طريقه: [أبو نعيم في

стр. 329

«دلائل النبوة» (ص ٢٧٣)، وفي «حلية الأولياء» (١/ ١٢٥)]. وأخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده» (١/ ٢٦٦) (٤٠٠) عن يونس بن محمد. والبسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٣٧) عن الحجاج بن منهال. وأبو يعلى في «مسنده» (٩/ ٢١٠) (٥٣١١) من طريق روح بن عبادة. والهيثم بن كليب الشاشي في «مسنده» (٢/ ١٢٢) (٦٥٩) من طريق موسى ابن إبراهيم. ستتهم: [عفان، الطيالسي، ويونس بن محمد، والحجاج بن منهال، وروح بن عبادة، وموسى بن إبراهيم] عن حماد بن سلمة، به. وفي حديث يونس، الاقتصاد عن قوله: أخذت مِنْ فِيِّ رسول الله ﷺ . وليس فيه الشاهد «جذعة»، وفي حديث الحجاج «يوجد الشاهد أيضاً، وفي حديث روح «شاة» بدل «جذعة». وأخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده» (١/ ٢١٥) (٣١٧). وأحمد في «مسنده» (٦/ ٨٢) (٣٥٩٨)، ومن طريقه: [الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١/ ٤٦٥)] وابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٥٣٦) (٧٠٦١)، والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ١٧٢) من طريق أبي بكر بن عياش. وأخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٨/ ٤٠٢) (٤٩٨٥)، ومن طريقه: [ابن حبان في «صحيحه» (١٤/ ٤٣٢) (٦٥٠٤)]، والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ٧٩) (٨٤٥٦)، والبيهقي في «الدلائل» (٦/ ٨٤) من طريق أبي عوانة. وأخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٩/ ٢٩) (٥٠٩٦)، والطبراني في «المعجم الصغير» (١/ ١٨٦) من طريق سلام أبي المنذر. وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ٧٩) (٨٤٥٧) من طريق أبي أيوب الأفريقي. خمستهم: [حماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش، وأبو عوانة، وسلام أبو المنذر، وأبو أيوب

стр. 330

الأفريقي] عن عاصم بن بهدلة، به. حديث أبي بكر بن عياش ليس فيه «جذعة» وهو الشاهد، وإنما فيه «شاة» وليس عند ابن أبي شيبة «فأخذت من فيه ... ». وكذا في حديث أبي عوانة «شاة» إلا عند الطبراني في «الكبير». وعند البيهقي: «ائتني بشاة ... » فأتيته بجذعة. وليس في حديث سلام أبي المنذر «جذعة»، وفيه زيادة. وحديث أبي أيوب الأفريقي مختصراً، وليس فيه الشاهد. فمدار الحديث على عاصم بن بهدلة، عن زر، عن ابن مسعود ﵁. الحكم على الحديث: الحديث حسن - إن شاء الله - من أجل عاصم بن بهدلة، فإن صدوق. غريب الحديث: (الجَذَع): قال الدَّميري (١/ ٦٠٥): [بفتح الجيم والذال المعجمة، وهو من الضأن ماله سنة تامة، هذا هو الأصح عند أصحابنا (١)، وهو الأشهر عند أهل اللغة، وغيرهم. وقيل: ما له ستة أشهر، وقيل: ما له سبعة، وقيل: ثمانية، وقيل: عشرة، حكاه القاضي عياض، وهو غريب، وقيل: إن كان متولداً بين شابين، فستة أشهر، وإن كان بين هرمين، فثمانية أشهر، قال بعض أهل البادية: الإجذاع هو: أن تكون الصوفة على الظهر قائمة، وإذا أجذع نامت. والجذع من الماعز: ما له سنتان على الأصح، وقيل: سنة.

стр. 331

قال الجوهري: (الجذع قبل الثَّني، والجمع جُذعان، وجِذاع، والأنثى جَذَعة، والجمع: جَذَعات. تقول لولد الشاة في السنة الثانية، ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة، وللإبل في السنة الخامسة، أجذع، والجذع: اسم له زمن، وليس بِسِنّ تنبت ولا تسقط)] ا. هـ من «حياة الحيوان». ويُنظر: [«الصحاح» للجوهري (٤/ ٣٢٩)، «مشارق الأنوار» للقاضي عياض (١/ ١٤٣)، «النهاية» (١/ ٢٥٠)، «لسان العرب» (٨/ ٤٣)] (لم يَنْزُ عليها الفحل): أي لم يطرقها الفحل، والإنزاء: الإطراق. [«غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٤٢٠)، «النهاية» (٣/ ٧٩)، «لسان العرب» (١/ ٥٤٦)] (فجعل الضرع يَحْفل): أي يجتمع اللبن، ويكثر. [«تهذيب اللغة» (٥/ ٤٩)، «النهاية» (١/ ٤٨٠)، «القاموس» (ص ١٢٧٣)] (بصخرة منقعرة): أي لها قَعْر كالإناء. [«لسان العرب» (٥/ ١٠٩)، «أساس البلاغة» (ص ٥١٦)، «تاج العروس» (١٣/ ٤٥٢)] (اقلِصْ): أي اجتمع. [«النهاية» (٤/ ١٠٠)، «لسان العرب» (٧/ ٨٠)] (يافعاً): أيفع الغلام إيفاعاً إذا ارتفع ولم يبلغ، ولفظ بعضهم: إذا شارف الاحتلام، ولم يحتلم. [«غريب الحديث» للخطابي (١/ ٤٤٠)، «النهاية» (٥/ ٢٩٨)، «لسان العرب» (٨/ ٤١٥)] * * *

стр. 332

٤٠ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٠٧]: وَفِيْ حَدِيْثِ المَبْعَثِ، أَنَّ وَرَقَةَ بنَ نَوْفَلٍ قَالَ: يَا لَيْتَنِي فِيْهَا جَذَعَاً. إسناد الحديث ومتنه: قال الإمام مسلم ﵀: حدثني أبو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بن عَمْرِو بن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن سَرْحٍ، قال: أخبرنا بن وَهْبٍ، قال: أخبرني يُونُسُ، عن ابن شِهَابٍ، قال: حدثني عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبي ﷺ أَخْبَرَتْهُ أنها قالت: (كان أَوَّلُ ما بُدِئَ بِهِ رسول اللَّهِ ﷺ من الْوَحْيِ، الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ في النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ؛ ثُمَّ حُبِّبَ إليه الْخَلاء، فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، يَتَحَنَّثُ فيه، - وهو التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ أُوْلاتِ الْعَدَدِ - قبل أَنْ يَرْجِعَ إلى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا. حتى فَجِئَهُ الْحَقُّ وهو في غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ ...... الحديث وفي آخره: فقال له وَرَقَةُ: هذا النَّامُوسُ الذي أُنْزِلَ على مُوسَى ﷺ ، يا لَيْتَنِي فيها جَذَعًا، يا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حين يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، قال رسول اللَّهِ ﷺ : أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟! قال وَرَقَةُ: نعم، لم يَاتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ؛ إلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ، أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا). [«الجامع الصحيح» للإمام مسلم (ص٨٨)، كتاب الإيمان، حديث (٢٥٣)] تخريجه: أخرجه مسلم في «صحيحه» - كما سبق - من طريق عبد الله بن وهب. وأخرجه البخاري في «صحيحه» (ص ٩٨٣) كتاب التفسير، سورة العلق، حديث (٤٩٥٣) من طريق عبد الله بن المبارك.

стр. 333

كلاهما: (ابن وهب، وابن المبارك) عن يونس، به. وأخرجه البخاري أيضاً في «صحيحه» (ص ٢١) كتاب بدء الوحي، باب (٣)، حديث (٣)، وفي (ص ٩٨٣) كتاب التفسير، سورة العلق، حديث (٤٩٥٣)، وفي (ص ٩٨٤) كتاب التفسير، باب قوله: «خُلق الإنسان من علق»، حديث (٤٩٥٥) مختصراً، وليس فيه الشاهد، وفي (ص ٩٨٤)، كتاب التفسير، باب قوله: اقرأ وربك الأكرم، فيه حديث (٤٩٥٦) مختصراً، وليس فيه الشاهد وفي (ص ٩٨٤) كتاب التفسير، باب قوله: «الذي علم بالقلم»، حديث (٤٩٥٧) مختصراً، وليس فيه الشاهد، وفي (ص ١٣٣٤) كتاب التعبير، باب أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة، حديث (٦٩٨٢). وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ص٨٩)، كتاب الإيمان، حديث (٢٥٤) مختصراً في المواضع السابقة كلِّها من طريق عُقيل بن خالد. وأخرجه البخاري أيضاً في «صحيحه» (ص ٩٨٤) كتاب التفسير، باب قوله: «اقرأ وربك الأكرم»، حديث (٤٩٥٦) مختصراً وليس فيه الشاهد. وفي (ص ١٣٣٤) كتاب التعبير، باب أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة، حديث (٦٩٨٢)،ومسلم في «صحيحه» (ص ٨٨)، كتاب الإيمان، حديث (٢٥٣) كلاهما من طريق معمر. وأخرجه الترمذي في «جامعه» (ص ٥٧٠) كتاب المناقب، باب (٦)، حديث (٣٦٣٢) عن ابن إسحاق (مختصراً وليس فيه الشاهد). ثلاثتهم [عُقيل، ومعمر، وابن إسحاق] عن ابن شهاب، به.

стр. 334

غريب الحديث: (جَذَعَاً): سبق بيانه في الحديث رقم (٣٩). (النَّامُوس): صاحب سر الخير، والجاسوس: صاحب سر الشر، وقيل: الناموس: صاحب سر الملك. وقيل: صاحب السر المطلع على باطن أمرك. [«تهذيب اللغة» (١٣/ ١٦)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (٢/ ٤٣٧)، «النهاية» (٥/ ١١٨)، «القاموس» (ص ٧٤٦)] * * *

стр. 335

٤١ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٠٧]: وَرَوَى أَبُوْ عُمَر بْنُ عَبْدِ البرِّ، فِي «التَّمْهِيْدِ» مِنْ طَرِيقٍ صَحِيْحٍ، أَنَّ أَعْرَابِيَّاً سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَجَرَةِ طُوْبَى، فَقَالَ لَهُ: «هَلْ أَتَيْتَ الشَّامَ؟ فَإِنَّ فِيْهَا شَجَرَةً يُقَالُ لَها: الجَوْزَة». ثُمَّ وَصَفَهَا. ثُمَّ إِنَّ الأَعْرَابِيَّ سَألَ عَنْ عِظَمِ أَصْلِهَا، فَقَالَ لَهُ: «لَوْ رَكِبَتْ جَذَعةً مِنْ إبِلِ أَهْلِكَ، ثُمَّ طُفْتَ بِهَا - أَوْ قَالَ: دُرْتَ بِهَا - حَتَّى تَنْدَقَّ تَرْقُوَتُهَا هَرَمَاً، مَا قَطَعْتَهَا». إسناد الحديث ومتنه: قال عبد الرزاق الصنعاني ﵀: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبى كثير، عن عامر بن زيد البكالى، أنه سمع عتبة بن عبد يقول: جاء أعرابى إلى النبى ﷺ فسأله الحوض؟ فذكر الحوض، قال الأعرابى: أفيها فاكهة؟ قال: «نعم، فيها شجرة تدعى طوبى»، قال: فذكر شيئاً لا أدرى ما هو، قال: أىُّ شجر أرضنا تُشبه؟ قال: «ليس تشبه شيئاً مِن شجرِ أرضك، قال النبى ﷺ : «أتيتَ الشام»؟ قال: لا، قال: «فإن بها شجرة تُدعى الجوزة، تنبت على ساق واحدة، وينفرش أعلاها»، قال: فما عظم أصلها؟ قال: «لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك، فما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرماً» فقال: أفيها عنب قال: «نعم»، قال: فما عظم الحبة تنكسر منه؟ قال: «هل ذبح أبوك، وأهلك، شاةً عظيمة»؟ قال: نعم، قال: فسلخ إهابها، فأعطى أهله، قال: أفري لنا منه دلواً»؟ قال: نعم، قال الأعرابى: فإن تلك تسعنى وأهل بيتي؟! قال: «نعم، وعامة عشيرتك». [«الأمالي في آثار الصحابة» (١) لعبد الرزاق الصنعاني (ص٩٢)، حديث (١٣٢) ومن طريقه: ابن عبد البر في

стр. 336

«التمهيد» ط. ضمن «موسوعة شروح الموطأ» تحقيق د. التركي (٦/ ٤١٢)] دراسة الإسناد: - معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري ثم اليماني. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، خَاصَةً عَنْ الزُّهْرِي، وفي رِوَايتِهِ عن: ثابت، والأعمش، وهشام، وعاصم بن أبي النجود، بَعضُ الأوْهَامِ، وكذا فيما حدَّثَ بالبَصْرَة، وحَدِيثُهُ عَنْ أهلِ الكوفَةِ. وثَّقه: ابن معين، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، والنسائي، وغيرهم. قال الأثرم: قال أحمد: حديث عبد الرزاق عن معمر أحبُّ إلي من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه، وينظر، يعني باليَمَنِ، وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة. قال الأثرم: وكان معمر مضطرباً في حديث الأعمش، ويخطئ. قال ابن معين لابن أبي خيثمة: إذا حدثك معمر عن العراقيين، فخالفه، إلا عن الزهري وابن طاووس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة، وأهل البصرة، فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً. وقال أيضاً: وحديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة، وهذا الضرب، مضطرب كثير الأوهام.

стр. 337

قال يعقوب بن شيبة: سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم، فيه اضطراب؛ لأن كتبه لم تكن معه. قال الدارقطني: معمر سيءُ الحفظ لحديث قتادة، والأعمش. قال الذهبي في «السير»: (ومع كون معمر ثقةً ثبتاً، فله أوهام، لاسيما لما قدم البصرة، لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط، وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح؛ لأنهم أخذوا عنه من كتبه). وقال أيضاً في «الميزان»: له أوهام معروفة، احتُمِلتْ له في سعةِ ما أتقن. وقال: ما نزال نَحْتَجُّ بمعمر، حتى يلوح لنا خطؤه، بمخالفة مَنْ هو أحفظ منه. قال ابن حجر في «هدي الساري»: لذا لم يخرج له البخاري من رواية أهل البصرة عنه إلا ما توبعوا عليه عنه. واحتج به الأئمة كلُّهم. ت: ١٥٣ هـ، وقيل: ١٥٤ هـ. [«ناسخ الحديث ومنسوخه» للأثرم (صـ ١٩٠)، «الجرح والتعديل» (٨/ ٢٥٥)، «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٣٠٣)، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٦١١)، «ميزان الاعتدال» (٥/ ٢٧٩)، «سير أعلام النبلاء» (٧/ ١٢)، «هدي الساري» (صـ ٤٤٤)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٢٤٣)، «تقريب التهذيب» (صـ ٩٦١)]. - يحيى بن أبي كثير - واسمه: صالح، وقيل: يسار، وقيل: نشيط، وقيل: دينار، الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لكِنَّهُ يُدَلِّسُ، وَيُرْسِلُ وَثَّقَهُ: شعبة - حيث قدَّمه على الزهري -، والعجلي، وأبو حاتم، والبسوي، وغيرهم. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الإمام أحمد: يحيى بن أبي كثير من أثبت الناس ... قال أبو حاتم: (إمامٌ لا يحدِّثُ إلا عن ثِقَةٍ).

стр. 338

وكان يدَلِّس، وصفه بذلك: النسائي، والعقيلي، والدارقطني. قال الذهبي في «الكاشف»: كان من العباد، العلماء، الأثبات. وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، ثبت، لكنه يدلس ويرسل. وأورده في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وهم: مَنْ احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى، أو كان لايدلس إلاعن ثقة. ت١٢٩هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٥٥٥)، «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٠١)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٦٥٢)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٣٥٧)، «المعرفة والتاريخ» (١/ ٦٢١)، (٢/ ٤٦٦)، «ذكر المدلسين» للنسائي (٤)، «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ١٥٣٢)، «الجرح والتعديل» (٩/ ١٤١)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٥٩١)، «العلل» للدارقطني (١١/ ١٢٤)، «تهذيب الكمال» (٣١/ ٥٠٤)، «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٢٧)، «الكاشف» (٣/ ٢٦٦)، «ميزان الاعتدال» (٦/ ٧٦)، «جامع التحصيل» (٨٨٠)، «تهذيب التهذيب» (١١/ ٢٦٨)، «تقريب التهذيب» (ص١٠٦٥)، «تعريف أهل التقديس» (٦٣)] عامر بن زيد البِكَالي (١). عداده في أهل الشام. صَدُوْقٌ. روى عن: عُتبة بن عَبْد السُّلمي. وروى عنه: يحيى بن أبي كثير، وممطور أبو سلام. ذكره البخاري في «التاريخ الكبير»، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد أورده ابن حبان في «الثقات»، وأخرج حديثه في «صحيحه». قال الحسيني في «الإكمال»: ليس بالمشهور، وتعقبه ابن حجر في «تعجيل المنفعة»: بل هو معروف، وذكر إيراد البخاري في «التاريخ»، وابن أبي حاتم، وابن حبان في «الثقات» و «الصحيح».

стр. 339

وقال أبو زرعة العراقي في «ذيل الكاشف»: لا أعرفه. وذكره الإمام مسلم والبسوي في الطبقة الأولى من التابعين، من أهل الشام. ولعل الراجح في حاله أنه صدوق، لانفراد ابن حبان بتوثيقه (١)،واحتجاجه به في «صحيحه». [«التاريخ الكبير» (٦/ ٤٥٢)، «الطبقات» لمسلم (١/ ٣٦٨) (١٩٩٦)، «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٤١)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٢٠)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ١٩١)، «الإكمال» (١/ ٤٣٠)، «ذيل الكاشف» (ص ١٤٩)، «تعجيل المنفعة» (١/ ٧٠٣)] - عتبة بن عَبْد السُّلمي، أبو الوليد. صَحَابِيٌّ جَلِيْلٌ ﵁. كان اسمه نُشْبة، وقيل: عَتَلة؛ فغيَّره النبي ﷺ . شَهِد قريظة، وكانت سنة خمس للهجرة، ت ٨٧ هـ، وعاش أربعاً وتسعين سنة، قيل: هو آخر من مات بالشام من الصحابة. [«تهذيب الكمال» (١٩/ ٣١٤)، «الإصابة» (٤/ ٣٦٢)] الحكم على إسناد الحديث: إسناده حسن؛ من أجل عامر البكالي.

стр. 340

وقد صحح إسنادَه القرطبيُّ في «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» (٢/ ٩٤٨) والمؤلف «الدميري» كما سبق، والألباني في «ظلال الجنة في تخريج السُّنة» لابن أبي عاصم (ص ٣١٦). ويحتمل أن يحيى بن أبي كثير قد دلَّس في هذا الحديث، وهو ممن لا يدلِّس إلا عن ثقة (١) - كما سيأتي بيانه في آخر التخريج - تخريج الحديث: أخرجه عبد الرزاق في «الأمالي» - كما سبق -. ومن طريقه: [ابن أبي عاصم في «السُّنة» (ص ٣١٦) (٧١٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٧/ ١٢٨) (٣١٣)، وابن عبد البر في «التمهيد» - ط. ضمن «موسوعة شروح الموطأ» - (٦/ ٤١٢)]. ذكر ابن أبي عاصم طَرَفَه، وقال: فذكر الحديث. وعند الثلاثة: ابن أبي عاصم، والطبراني، وابن عبد البر: «عمرو بن زيد». وأخرجه أحمد في «مسنده» (٢٩/ ١٩١) (١٧٦٤٢) قال: حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا هشام بن يوسف. كلاهما: (عبد الرزاق، وهشام بن يوسف) عن معمر، عن يحيى بن أبى كثير، عن عامر بن زيد البكالي، به. تابع يحيى بنَ أبي كثير في الرواية عن عامر، أبو سلاَّم أخرجها بقيُّ بن مخلد في «الحوض والكوثر» (ص ٨٦) (١٥)، والبسوي في «المعرفة

стр. 341

والتاريخ» (٢/ ٣٤١)، وعنه: [ابن أبي عاصم في «السنة» (ص ٣١٥) (٧١٥)] وابن جرير في «تفسيره» - ط. التركي - (١٣/ ٥٢٨)، ابن حبان في «صحيحه» (١٤/ ٣٦١) (٦٤٥٠) و (١٦/ ٢٣١، ٤٢٩) (٧٢٤٧) (٧٤١٤)، والطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٢٦) (٣١٢) وعنه: [أبو نعيم في «صفة الجنة» (ص ١٨٦) (٢٤٦)]، و «المعجم الأوسط» (١/ ١٢٦) (٤٠٢)، وفي «مسند الشاميين» (٤/ ١٠٤) (٢٨٦٠)، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص ١٨٦) (٢٧٤). كلُّهم مِنْ طُرقٍ عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، سمع جدَّه أبا سلام، قال: حدثنا عامر بن زيد البكالي، به. فذكره مطولاً وفيه زيادات، وبعضهم اقتصر على جزء منه. وعند بقي بن مخلد «عمرو بن زيد البكالي»، وفي الموضع الأول والثاني عند ابن حبان «عامر بن زيد»، وليس فيه ذكر الشاهد، وإنما اقتصر على الجزء الأول للحديث. وفي الموضع الثالث عند ابن حبان «الجميزة» بدل «الجوزة». - معاوية بن سلام بن أبي سلام، أبو سلام الدمشقي، وكان يسكن حمص. قال في «التقريب» (ص ٩٥٥): ثقة. ت في حدود ١٧٠ هـ. - زيد بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي. قال في «التقريب» (ص ٣٥٤): ثقة. - ممطور الأسود الحبشي، أبو سلام. قال في «التقريب» (ص ٩٧٠): ثقة، يرسل. وانظر: «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٤٨٤). قال الطبراني في «الأوسط»: (لا يروى هذا الحديث عن عتبة بن عبد، إلا من حديث زيد ابن سلام، ولا رواه عن زيدٍ إلا معاويةُ بن سلام، ويحيى بنُ أبي كثير). وقال الضياء المقدسي عن إسناد الطبراني: (لا أعلم لهذا الإسناد علة) كما في «البداية والنهاية» لابن كثير - ط. التركي - (٢٠/ ٦٦).

стр. 342

وقد أخرجه أيضاً ابنُ أبي حاتم، وابن مردويه، كما في «الدر المنثور» (٤/ ٥٩). فمدار الحديث على ممطور أبي سلام، ويحيى بن أبي كثير كلاهما عن عامر بن زيد البكالي، عن عتبة بن عبد السلمي. ويُحتمل أن يحيى بن أبي كثير دلَّسه عن عامر؛ لأنه مُدلِّس، ولقول الطبراني في «الأوسط» (١/ ١٢٦) عقب حديث: «لا يُروى هذا الحديث عن عتبة بن عبد، إلا من حديث زيد بن سلام، ولا رواه عن زيد، إلا معاوية بن سلام، ويحيى بن أبي كثير». فدل على أن يحيى روى الحديث عن زيد بن سلام. ومع ذلك قال ابن معين كما في رواية الدوري عنه (٢/ ٦٥٢) «لم يلق يحيى بن أبي كثير زيدَ بنَ سلام، وقدِم معاويةُ بن سلام عليهم، فلم يسمع يحيى بن أبي كثير، أخذ كتابَه عن أخيه، ولم يسمعه، فدلَّسه عنه». وسماعه من أبي سلام لا يثبت أيضاً، قال حسين المعلم: «قال لي يحيى بن أبي كثير: كل شيء عن أبي سلام، إنما هو كتاب». كما في ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٤٨٧). وأما قول البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٥٢) في ترجمته «عامر البكالي»: (روى عنه يحيى بن أبي كثير، وممطور أبو سلام)، فليس في هذه العبارة إثبات للسماع، وإنما حكاية لما وقع في الإسناد، من طريق ذلك الراوي (١). الحكم على الحديث: الحديث حسن.

стр. 343

غريب الحديث: (تندق تَرْقُوتها): الترقوة: العظم المشرف في أعلى الصدر، وهما ترقوتان، والجمع: تراقي. ودقَّه: كسره، أو ضربه فهشمه فاندق. [«تهذيب اللغة» (٩/ ٦١)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ١٠٦)، «لسان العرب» (١٠/ ٣٢، ١٠٠)، «القاموس» (ص ١١٤٠)] (إهابها): الإهاب: الجلد قبل الدبغ. [«مقاييس اللغة» (١/ ١٤٩)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٤٨)، «النهاية» (١/ ٨٣)، ... «تاج العروس» (٢/ ٤٠)] (أفري لنا منه دلواً): أي أصلحي. [«تهذيب اللغة» (١٥/ ١٧٤)، «لسان العرب» (١٥/ ١٥٢)] * * *

стр. 344

٤٢ - قال المصنف ﵀[١/ ٦١١]: رَوَى «البُخَارِيُّ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا أيُّوبُ ﵊ يَغْتَسِلُ عُرْيَانَاً، خَرَّ عَلَيْه رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ اللهُ تَعَالَى: يَا أيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ». إسناد الحديث ومتنه: قال الإمام البخاري ﵀: حدثني عبد اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، قال: حدثنا عبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًاً، خَرَّ عليه رِجْلُ جَرَادٍ من ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي في ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قال: بَلَى يا رَبِّ، وَلَكِنْ لا غِنَى لي عن بَرَكَتِكَ». [«الجامع الصحيح» للبخاري (ص٦٥٠)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) (١)، حديث (٣٣٩١)] تخريجه: أخرجه البخاري في «صحيحه» - كما سبق - وأخرجه أيضاً في (ص ١٤٢٩)، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله، حديث (٧٤٩٣) قال: حدثنا عبد الله ابن محمد. وأخرجه أيضاً في (ص ٧٥)، كتاب الغسل، باب من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة، حديث (٢٧٩) قال: حدثنا إسحاق بن منصور. كلاهما: (عبد الله بن محمد، وإسحاق بن منصور) عن عبد الرزاق، به.

стр. 345

وأخرجه النسائي في «سننه» (ص٥٩)، كتاب الغسل والتيمم، باب الاستتار عند الاغتسال، حديث (٤٠٩) قال: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ به، مثله. في الموضع الثالث للبخاري، والنسائي، ليس فيه (رِجْلُ). غريب الحديث: (رِجْلُ جراد): يقال لجماعة الجراد الكثيرة: رِجْلُ جراد. [«غريب الحديث» للحربي (٢/ ٤١٦)، «الفائق» (١/ ٢٢٣)، «النهاية» (٢/ ٢٠٣)، «تاج العروس» (٢٩/ ٤٥)] * * *

стр. 346

٤٣ - قال المصنف ﵀[١/ ٦١١ - ٦١٢]: ورَوَى «الطَّبَرَانِيُّ»، وَ «البَيْهَقِيُّ»، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي زُهَيْر النُمَيْري قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقْتُلُوْا الجَرَادَ؛ فَإِنَّه جُنْدُ اللهِ الأَعْظَم» (١). إسناد الحديث ومتنه: قال الطبراني ﵀: حدثنا الوليد بن العباس العداس، قال: حدثنا أبو صالح الحراني (٢)، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي زهير الأنماري، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقتلوا الجراد؛ فإنه جند الله الأعظم». لايروى هذا الحديث عن أبي زهير إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل بن عياش. [«المعجم الأوسط» للطبراني (٩/ ١١١) (٩٢٧٧)] دراسة الإسناد: - الوليد بن العباس بن مسافر، أبو العباس العدَّاس الخولاني المصري. ضَعِيْفٌ. روى عن: أبي صالح عبد الغفار بن داود الحراني، ويحيى بن بكير، وغيرهما. وروى عنه: الطبراني، وأبو بكر الكندي المصري. ضَعَّفَهُ: الدارقطني، وأبو عمر الكندي المصري. قال ابن يونس: كانت القضاة تقبله، ولم يكن بالمحمود فيما روى.

стр. 347

قال الذهبي في «المغني»: له حديث باطل، رواه الدارقطني في الأفراد، ثم ذكره في فضل المقام بالاسكندرية. قال الذهبي في «الميزان»: كان حياً قبل الثلاثمئة. [«الضعفاء والمتروكون» للدارقطني (٥٦٠)، «ميزان الاعتدال» (٦/ ١٤)، «المغني في الضعفاء» (٢/ ٤٩٧)، «تاريخ الإسلام» (٢١/ ٣٢١)، «لسان الميزان» (٧/ ٣٢٦)] - عبد الغفار بن داود بن مهران بن زياد البكري، أبو صالح الحراني. ثِقَةٌ. وَثَّقَهُ: ابن معين، وابن يونس، والدارقطني، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو حاتم: (لا بأس به، صدوق). والراجح أنه ثقة، وقد أخرج حديثه البخاري في «صحيحه». وأبو حاتم معروف بالتشدد في الرجال ﵀ (١). قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ. ت ٢٢٤ هـ. [«تاريخ ابن معين» رواية ابن محرز (١/ ٩٥)، «التاريخ الكبير» (٦/ ١٢١)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٥٤)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٤٢١)، «سؤالات الحاكم للدارقطني» (٤٠٢)، «المتفق والمفترق» للخطيب (٣/ ١٥٨٠)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ٢٢٥)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٣٦٥)، «تقريب التهذيب» (ص ٦١٧)] - إسماعيل بنُ عيَّاش بن سُليم العَنسي (٢)، أبو عتبة الحمصي. صَدُوْقٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ، ضَعِيْفٌ مُضْطَرِبٌ فِي حَدِيثهِِ عَنْ غَيرِهِمْ.

стр. 348

وَثَّقَهُ: يزيد بن هارون، وابن معين في رواية، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة الدمشقي، وغيرهم. وضَعَّفَهُ: أبو إسحاق الفزاري، وابن مهدي، وابن المديني، وأبو حاتم، وابن خزيمة، والدراقطني، وغيرهم. وتَوَسَّطَ فِيهِ قَوْمٌ: ففرقوا بين روايته عن الشاميين، وغيرها، فوثقه قوم في روايته عن الشاميين، وبعضهم يُحسِّنه، وضعفوه فيما روى عن غير الشاميين. قال بهذا التفريق: ابن معين في أغلب الروايات عنه، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، ودُحيم، والفلَّاس، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبو زرعة، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم. وهذا هو الراجح، والراجح فيه أيضاً أنه صدوق حسن الحديث، ولعل من وثقه أراد مطلق الاحتجاج، مقابلة بضعفه واضطرابه في روايته عن غير الشاميين، لذا قال الذهبي في «السير»: (وهو في الحجازيين والعراقيين كثير الغلط، بخلاف أهل بلده، فإنه يحفظ حديثهم، ويكاد أن يتقنه - إن شاء الله -). وقال في «السير» أيضاً: (حديثه عن الحجازيين والعراقيين لا يحتج به، وعن الشاميين صالح من قبيل الحسن، ويُحتج به، إن لم يعارضه أقوى منه). وقال في «المغني»: (صدوق في حديث أهل الشام، مضطرب جداً في حديث أهل الحجاز). قال ابن حجر في «التقريب»: (صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم). وأورده ابن حجر في «تعريف أهل التقديس» وذكره في «المرتبة الثالثة» وهم: من أكثر من التدليس، فلم يحتج من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من ردهم مطلقاً، ومنهم مَنْ

стр. 349

قبلهم. وقال عنه: (أشار ابن معين، ثم ابن حبان في «الثقات» (١) إلى أنه كان يدلِّس). وقول ابن معين رواه عنه مضر بن محمد الأزدي وهو: أن حديثه مستقيم عن الشاميين إذا ذكر الخبر (٢) ... ، كما في «تاريخ دمشق» (٩/ ٤٩)، و «المجروحين» (١/ ١٣٢) وليس فيه «الخبر»، وهذا النقل مخالف لما رواه أكثر الرواة عن ابن معين، وقول ابن حبان في «المجروحين» ليس فيه ما يدل على التدليس، ولم يذكره ابن العَجَمِي، والعراقي في كتبهم عن المدلسين، والراجح أنه غير مدلس - والله أعلم -. ت ١٨١ هـ، وقيل: ١٨٢ هـ. [«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٣٦)، ورواية الدارمي (١٣٦)، ورواية هاشم بن مرثد الطبراني (٣٢)، رواية ابن محرز (٢/ ١٩٣، ٢٣٩)، ورواية عبد الله بن أحمد (١٢٤)، «سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني» (٢٣٧)، «العلل» لأحمد رواية عبد الله (٣٩٠٩)، «سؤالات أبي داود للإمام أحمد» (ص ٢٦٤) (٣٠٠)، «التاريخ الكبير» (١/ ٣٦٩)، «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٢٣)، «الجرح والتعديل» (٢/ ١٩١)، «المجروحون» لابن حبان (١/ ١٣١)، «الكامل» لابن عدي (١/ ٢٩١)، «تاريخ بغداد» (٧/ ١٨٦)، «تهذيب الكمال» (٣/ ١٦٣)، «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٣١٢)، «ميزان الاعتدال» (١/ ٢٤٠)، «المغني في الضعفاء» (١/ ١٢٨)، «شرح علل الترمذي» (٢/ ٦٠٩)، «نهاية السول» (٢/ ٨٠)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٣٢١)، «تقريب التهذيب» (ص ١٤٢)، «تعريف أهل التقديس» (٦٨)، «الكواكب النيرات» (ص ٩٨) (٧)] - ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ بن ثُوب الحَضْرمي الحِمْصي. صَدُوْقٌ. وثَّقَهُ: ابن معين، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أحمد بن محمد بن عيسى في «تاريخ الحمصيين»: لابأس به.

стр. 350

وقال أبو حاتم: ضعيف. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوقٌ يَهِم. والراجح أنه صدوق، وتضعيف أبي حاتم معارض بتوثيق غيره، وهو معروف بتشدده في الرجال (١) - رحمه الله تعالى -، وقد نزل بجرح أبي حاتم عن درجة الثقة، وهو ما اختاره بَلديُّه أحمد ابن محمد بن عيسى - والله أعلم -. [«تاريخ ابن معين» رواية الدارمي (٤٤٣)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٤٦٨)، «الثقات» لابن حبان (٦/ ٤٨٥)، «تاريخ دمشق» (٢٦/ ٢٨٩)، «تهذيب الكمال» (١٣/ ٣٢٧)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤٥)، «المغني في الضعفاء» (١/ ٤٩٦)، «نهاية السول» (٦/ ٤٨٥)، «الاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء» لمغلطاي (١/ ٤٧٩)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٤٦٢)، «تقريب التهذيب» (ص٤٦٠)] - شُرَيح بن عُبيد بن شُريح بن عَبْدِ بن عَرِيب الحضرمي، أبو الصلت، وقيل: أبو المغيرة، الحمصي. ثِقَةٌ. وَثَّقَهُ: دُحيم، والعِجْلي، والنَّسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقيل لمحمد بن عوف: هل سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: ما أظن ذلك، وذلك لأنه لا يقول في شيء من ذلك: سمعتُ، وهو ثقة. قال الذهبي: صدوق، قد أرسل عن خلق. قال ابن حجر في «التقريب»: ثقةٌ، وكان يرسلُ كثيراً. وصفه الهيثمي في «المجمع» (١/ ٨٨): بالتدليس، ولم أجده لغيره، وإنما وُصِف بالإرسال. توفي بعد المئة.

стр. 351

[«التاريخ الكبير» (٤/ ٢٣٠)، «الثقات» للعجلي (١/ ٤٥٢)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٣٤)، «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص٩٠)، «الثقات» لابن حبان (٤/ ٣٥٣)، (٦/ ٤٤٢)، «تهذيب الكمال» (١٢/ ٤٤٦)، «الكاشف» (٢/ ٩)، «تحفة التحصيل» (ص١٨٨) (٣٧٢)، «نهاية السول» (٦/ ٢٣٧)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٣٢٨)، «تقريب التهذيب» (ص ٣٤)] - أبو زهير، ويقال: أبو الأزهر، الأنماري، ويقال: النُمَيري. صَحَابيُّ ﵁ كان يسكن الشام، روى عن النبي ﷺ كما عند أبي داود - وروى عنه: خالد بن معدان - عند أبي داود أيضاً -، وشُريح بن عبيد، وكثير بن مرة. وذكر أبو زرعة أنه لايُسمى، وقد روى ثلاثة أحاديث. وذُكر لأبي حاتم أن رجلاً سماه: يحيى بن نُفير (١)، فلم يعرفه، وقال: إنه غير معروف بكنيته، فكيف يُعرف اسمه!؟ وقال ابن قانع: أبو زهير النميري: يحيى بن نفير، حمصي. وقال ابن أبي عاصم: وذكروا أنه اسمه حاتم، وبه جزم الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٢٩٦)، وذكر الأزدي في «المخزون» أن اسمه «معبد» تفرد عنه شريح. وذكره الإمام مسلم في «الكنى» وقال: أبو زهير النميري أو الأنماري، له صحبة. وذكره ابن حجر في «الإصابة» وقال: إن أبا داود أخرج حديثه في «السنن» بسند جيد شامي. وذكر ممن روى عنه: كثير بن مرة، وشريح بن عبيد. وقد فرَّق الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٩٦ - ٢٩٨)، وابن عبد البر، وابن حجر في «الإصابة» بين أبي زهير الأنماري، وبين أبي زهير النميري، والأخير ترجمه في «الإصابة» أيضاً، وذكر فيه الحديث محل الدراسة، وعزاه إلى البغوي، والطبراني في «مسند الشاميين»، وذكر أن

стр. 352

البغوي قال: سكن الشام. وأمَّا ابنُ أبي عاصم، وابن منده، وأبو نعيم، وابن الأثير، وغيرهم، فذكروا أنهما واحد. وذكر ابن حجر في «التقريب» احتمال أنهما واحد. والراجح أنهما واحد (١)، كما في سائر مصادر ترجمته، ولم أجد تحديد وفاته. [«الكنى والأسماء» للإمام مسلم (ص ٤٠)، «الآحاد والمثاني» لابن أبي عاصم (٣/ ١١٨)، «المخزون» للأزدي (٢٤٨)، «الجرح والتعديل» (٩/ ٣٧٤)، «معجم الصحابة» لابن قانع (٣/ ٢٣٩)، «معرفة الصحابة» لابن منده (٢/ ٨٦٩)، «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٥/ ٢٨٩٨)، «الاستيعاب» ط. دار الأعلام (ص ٧٠٨ - ٧٠٩)، «تهذيب الكمال» (٣٣/ ٢٣)، «أسد الغابة» (٦/ ١٢٦)، «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين (٩/ ١١٣)، «تهذيب التهذيب» (١٢/ ٧)، «الإصابة» (٧/ ٩)، (٧/ ١٣١)] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف؛ لضعف شيخ المؤلف: الوليد بن العباس العدَّاس. ويحتمل أن شُريح بن عبيد أرسله عن أبي زهير، فإنه قد أرسل كثيراً - كما في ترجمته - ولم يسمع من أكثر الصحابة ﵃. وقد جاء في «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٩٠) أنه لم يدرك أبا أمامة. وأبو أمامة توفي سنة ٨٦ هـ، ولم أقف على سنة وفاة أبي زهير، لهذا ذكرتُ احتمال إرساله - والله أعلم -. تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» - كما سبق - من طريق عبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني. وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣/ ١١٨) (١٤٤٠) والبيهقي في «الشعب» (١٨/ ١٠٦) (٩٦٥٥) من طريق عبد الوهاب بن نجدة الحوطي.

стр. 353

وابن أبي داود - كما في «تفسير ابن كثير» (٦/ ٣٧٢) - وعنه: [ابن أخي ميمي الدقاق في «فوائده» (٤٤٧)]، وأبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٧٨٨) (١٢٩٣) من طريق بقية بن الوليد. وابن قانع في «معجم الصحابة» (٣/ ٢٤٠)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٧٨٨) (١٢٩٣) من طريق العباس بن الهيثم الأنطاكي. والطبراني في «مسند الشاميين» (٢/ ٤٣٨) (١٦٥٦)،وفي «المعجم الكبير» (٢٢/ ٢٩٧) (٧٥٧) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش. وأيضاً في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٢٩٧) (٧٥٧) من طريق سليمان بن عبد الرحمن. والأزدي في «المخزون في علم الحديث» (٢٥٢) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع. وابن منده في «معرفة الصحابة» (٢/ ٨٧٠) وأبو محمد المخلدي في «الفوائد» [ق (٢٨٩/ ٢) ذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٥٥٤)] من طريق سعيد بن عمرو الحضرمي. وابن منده أيضاً في [«معرفة الصحابة» (٢/ ٢٤٣ / ١) - كما ذكره الألباني في «الصحيحة» (٥/ ٥٥٤)]، ولم أجده في المطبوع -، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥/ ٢٨٩٨) (٦٨٠٤) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك. تسعتهم: [عبد الغفار بن داود، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي، وبقية بن الوليد، والعباس بن الهيثم، ومحمد بن إسماعيل بن عياش، وسليمان بن عبد الرحمن، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وسعيد بن عمرو الحضرمي، وعبد الوهاب بن الضحاك] عن إسماعيل بن عياش، به. وقد أخرجه البرقي في «معرفة الصحابة» كما في «الدر المنثور» - ط. التركي - (٦/ ٥١٣).

стр. 354

وأخرجه البغوي، وابن صصري في «أماليه» كما في «كنز العمال» (١٢/ ١٥١) (١). الحكم على الحديث: قال عنه البيهقي بعد إخراجه: وهذا - إن صح - أراد به ما لم يتعرض لإفساد الزرع ... وقال ابن كثير في «تفسيره» (٦/ ٣٧٢) بعدما ساقه بإسناد «ابن أبي داود» قال: غريب جداً. وسبق في إسناد الحديث أن الطبراني قال في «الأوسط» عقب إخراجه: لا يروى هذا الحديث عن أبي زهير إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل بن عياش. أما الألباني فقال عن إسناده من إسماعيل بن عياش إلى منتهاه: إسناده جيد. وأورده في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٥٥٤) (٢٤٢٨) وحكم عليه بالحسن في «صحيح الجامع» (٢/ ١٢٣٢). ولم يترجح لي الحكم على الحديث، ويحتمل عندي أنه ضعيف؛ لتفرد إسماعيل بن عياش، فهو وإن كان صدوقاً، إلا أنه لا يحتمل تفرده بحديث هو الأصل في بابه. خاصةً وأن شيخه فيه

стр. 355

ضمضم بن زرعة، وهو الآخر صدوق، إضافة إلى كثرة إرسال شريح بن عبيد، وما قيل في مسألة سماعه من الصحابة - وليس هذا مني ترجيح وحكم، - والعلم عند الله تعالى -. * * *
следующие страницы →