الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف، لعدم سماع الليث من مشرح، على الصحيح - كما سبق في ترجمة الليث -، ولتفرُّدِ مِشْرح بن هاعان بالحديث. وتفردُّه مردود، خاصةً في أحاديث يرويهاعن عقبة. كما سبق في كلام ابن حبان.
ولأن الراجح الرواية المرسلة من طريق الليث، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أن الرسول ﷺ . (مرسلاً).
وقد رجَّح هذا الوجهَ المرسل أبو زرعة الرازي كما في «العلل» لابن أبي حاتم مسألة (١٢٣٢).
ولأن المرسل من رواية يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، وهو أوثق في الليث من عثمان بن صالح وعبد الله بن صالح - كما سبق في ترجمة يحيى -.
وذكر ابن كثير في «تفسيره» (٢/ ٣٦٥) رواية الجوزجاني عن عثمان بن صالح، عن الليث، ثم قال الجوزجاني: كانوا ينكرون على عثمان في هذا الحديث إنكاراً شديداً.
فدافع عنه ابنُ كثير وذكر أنه توبع بعبد الله بن صالح.
والحديث صحَّحَ إسنادَه الحاكم - كما سبق -.
وحسَّنَ إسنادَه عبدُالحق الأشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٣/ ١٥٧)، وابن تيمية في «إبطال التحليل» (صـ ٣٢٢) حيث قال: حديث جيد، وإسناده حسن. وابن القيم في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٨) حيث نقل عن شيخه ابن تيمية قوله: الحديث جيد، وإسناده حسن.
وللحديث شواهد كثيرة، يصح بها، دون ذكر الشاهد «ألا أخبركم بالتيس المستعار».
جاءت من حديث:
١) ابن مسعود: عند أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، وغيرهم.
стр. 72
٢) وأبي هريرة: عند أحمد، وابن أبي شيبة، والبزار، وغيرهم.
٣) وابن عباس: عند ابن ماجه، وابن أبي شيبة، وغيرهما.
٤) وجابر.
٥) وعلي بن أبي طالب.
٦) وابن عمر.
تُنظر في: [«البدر المنير» (٧/ ٦١٢)، «التلخيص الحبير» (٥/ ٢٣١٧)، «نصب الراية» (٣/ ٢٣٨)، «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٥ - ٥٩)، «تفسير ابن كثير» - ط. عالم الكتب - (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٧)، «إرواء الغليل» (٦/ ٣٠٧)].
وأما التسمية بـ «التيس المستعار»، فقد جاءت من كلام بكر بن عبد الله المزني، وذكر أنه كان يُسمَّى به في الجاهلية.
أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (١٩٩٨).
وكذا قول الحسن البصري: كان المسلمون يقولون: هو التيس المستعار.
أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٨٢)، وقد ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية في «بيان الدليل» (صـ (٣٢٢).
غريب الحديث:
(المُحلِّلَ والمحلِّلَ لَه): هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثاً، فيتزوجها رجلٌ آخر على شريطة أن يطلقها، لتَحِلَّ لزوجها الأول.
[«تهذيب اللغة» (٣/ ٢٨٤)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٢٣٧)، «النهاية» (١/ ٤٣١)]
* * *
لم أقف على الحديث في «شفاء الصدور» (١) ووجدتُه في كتاب «الشريعة» للآجري.
قال الآجري ﵀: حدثني أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني - في المسجد الحرام -، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي البصري، قال: حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان
стр. 75
الهاشمي، قال: حدثني أبي - جعفرُ بنُ سليمان -، عن أبيه سليمان بن علي، عن أبيه علي بن عبد الله، قال: كنت مع أبي - عبد الله بن عباس -، بعدما كف بصره، وهو بمكة، فمر على قوم من أهل الشام في صُفَّةِ زمزم، يسُبُّون علي بن أبي طالب ﵁ فقال لسعيد بن جبير وهو يقودُه: رُدَّني إليهم، فقال: أيكم السابُّ الله؟ قالوا: سبحان الله! ما فينا أحدٌ يسبُّ الله، قال: فأيكم الساب رسول الله؟ قالوا: والله ما فينا أحد يسب رسول الله، قال: فأيكم الساب علياً؟ قالوا: أما هذا فقد كان، فقال ابن عباس: فإني أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ سَبَّ علياً فقد سبَّني؛ ومَنْ سبَّني فقد سبَّ الله، ومَنْ سبَّ الله ، أَكبَّه الله على منخريه في نار جهنم».
ثم ولى عنهم، فقال لي: يا بني، ما رأيتهم صنعوا؟ فقلت: يا أبة
نظروا إليك بأعين محمرة ... نظر التيوس إلى شفار الجازر
قال: زدني يا بني، قلت:
خزر العيون منكسو أذقانهم ... نظر الدليل إلى الغدير القاهر (١)
قال: زدني يا بني، قلت: ليس عندي زيادة يا أبة غير الذي قلت.
قال: لكن عندي زيادة:
أحياؤهم خزي على أمواتهم ... والباقيون فضيحة للغابر
[«كتاب الشريعة» للآجري (٤/ ٢٠٦٠) (١٥٣٨)]
دراسة الإسناد:
- أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني.
ضَعِيفٌ.
стр. 76
قال ابن حجر في «لسان الميزان»: أخرج الدارقطني في «الغرائب» عنه حديثاً بواسطة ... ثم قال الدارقطني عقبه: وجعفر هذا ضعيف.
توفي سنة بضع عشر وثلاثمئة.
[«لسان الميزان» (٢/ ١٩٤)، «التدوين في أخبار قزوين» (٢/ ٣٧٥)]
- محمد بن زكريا الغَلاَبي البصري الأخباري، أبو جعفر.
ضَعِيفٌ، ورُمي بالوضع.
روى عن: عبد الله بن رجاء الغُدَاني، وأبي الوليد، والطبقة.
وعنه: أبو القاسم الطبراني، وطائفة.
وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان صاحب حكايات وأخبار، يُعتبر بحديثه، إذ روى عن الثقات، لأن في روايته عن المجاهيل بعض المناكير.
وقال ابن مندة: صاحب أخبار، تُكُلِّم فيه.
وقال الدارقطني: يضع الحديث.
قال السمعاني: سمعت بعض الحفاظ ينسبه إلى التشيع، والله أعلم.
وذكر الحاكم في «تاريخه» حديثاً، ثم قال: رواته ثقات، إلا محمد بن زكريا، وهو الغلابي المذكور، فهو آفته.
وقد ذكر ابن الجوزي في «الموضوعات» حديثاً، وقال: وضعه محمد بن زكريا.
قال الذهبي في «الميزان»: ضعيف.
ت ٢٩٠ هـ وقيل: ٢٩٨ هـ.
[«الثقات» لابن حبان» (٩/ ١٥٤)، «الضعفاء» للدارقطني (٤٨٣) «سؤالات الحاكم للدارقطني» (٢٠٩)، «الأنساب» للسمعاني (٤/ ٢٩٤)، «الكشف الحثيث عمن رمي بوضع» للحلبي (٦٦٣)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٤٧٠)، «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٤٣١)، «لسان الميزان» (٦/ ١١٦)]
стр. 77
- يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي.
من رجال الحاكم، لم أجد له ترجمة.
- جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الأمير الهاشمي، أبو القاسم العباسي.
لم أجد كلاماً فيه لأئمة الجرح والتعديل.
روى عن: أبيه.
روى عنه: ابناه: القاسم ويعقوب، والأصمعي.
كان جواداً ممدحاً، عالماً، فاضلاً، أحد الموصوفين بالشجاعة والفروسية.
وقد ولي إمرة الحجاز، وإمرة البصرة.
قال يعقوب بن شيبة: ولي البصرة ثلاثة أشهر، وعزل، وقد مدح بأشعار كثيرة، وكانت له مآثر كثيرة، وهو أول من وقف على المنقطعين وأعقابهم، وأول من نقلهم عن أوطانهم وأمصارهم، وكان قد علم علماً حسناً.
ت ١٧٤ هـ وقيل: ١٧٥ هـ.
[«سير أعلام النبلاء» (٨/ ٢٣٩)، «الوافي بالوفيات» للصفدي - ط. إحياء التراث - (١١/ ٨٢)]
- سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو أيوب، وقيل: أبو محمد، المدني.
مَقْبُولٌ.
ذكره ابن حبان في «الثقات».
وذكره أبو زرعة الدمشقي في كتاب «الإخوة والأخوات» من أهل الشام.
وكان كريماً، جواداً، مُمدَّحاً.
стр. 78
قال ابن القطان: هو مع شرفه في قومه، لا يُعرف حالُه في الحديث.
قال الذهبي في «الكاشف»: وُثِّق.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: مقبول. أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.
ت ١٤٢ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد - ط. الخانجي - (٧/ ٤٧٢)، «الجرح والتعديل» (٤/ ١٣١)، «الثقات» لابن حبان (٦/ ٣٨١)، «تهذيب الكمال» (١٢/ ٤٤)، «الكاشف» (١/ ٣٩٨)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٢١١)، «تقريب التهذيب» (صـ ٤١١)]
- علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الفضل المدني.
ثِقَةٌ.
قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث.
ووَثَّقَهُ أبو زرعة، والعجلي: وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقةٌ، عابد.
ت ١١٨ هـ.
[«الطبقات لابن سعد» (٥/ ٣١٢)، «الثقات» للعجلي (٢/ ١٥٦)، «الثقات» (٥/ ١٦٠)، «تهذيب الكمال» (٢١/ ٣٥)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٣٥٧)، «تقريب التهذيب» (صـ ٧٠٠)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده واهٍ؛ لأجل جعفر بن إدريس، ومحمد بن زكريا، وجهالة جعفر بن سليمان.
تخريجه:
أخرجه الآجري - كما سبق -.
стр. 79
وأخرجه ابن عساكر في «معجمه» رقم (٥٤٠)، قال: أخبرنا طلحة بن علي (١) بن أحمد بن الحسين أبو العز البصري المالكي القساملي إجازة كتب بها إليَّ من البصرة، قال: أنبأنا أبو طاهر جعفر بن محمد بن الفضل العباداني، قال: أنبأنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن داود بن علي الهاشمي، قال: حدثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي (٢)، قال: حدثنا جندل بن والق، قال: حدثنا علي بن حماد، عن المنقري، عمن حدثه عن ابن عباس، قال: مرَّ ابنُ عباس بعدما حجب بصره، بمجلس من مجالس قريش، وهم يسبون علياً ... فذكر نحوه.
- شيخ ابن عساكر: طلحة بن علي، أبو العز القساملي، له ترجمة في «التحبير في المعجم الكبير» للسمعاني رقم (٢٩٥) ولم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً.
- وأبو طاهر جعفر بن محمد القرشي العبَّاداني، قال عنه الذهبي في «السير»: الشيخ الجليل المعمر، مسند البصرة. قال عنه أبو علي بن سُكَّرة: رجلٌ صالحٌ أُمِّيٌّ. توفي سنة نيف وتسعين وأربعمئة.
[«الأنساب» للسمعاني (٩/ ١٧٢)، «التقييد» لابن نقطة (١/ ٢٧١)، «سير أعلام النبلاء» (١٩/ ٤١)]
- وأبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، قال الخطيب: كان ثقة أميناً، وقال الذهبي في «السير»: الإمام الفقيه المعمر مسند العراق القاضي أبو عمر.
ت ٤١٤ هـ.
[«تاريخ بغداد» (١٤/ ٤٦٢)، «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٢٢٥)]
- وأبو العباس أحمد بن داود الهاشمي، لم أجد له ترجمة.
стр. 80
- وأبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو ثقة صدوق.
[«الجرح والتعديل» (٥/ ١٠)]
- وعلي بن حماد، لم أقف على ترجمته. ويحتمل أنه البزاز البصري أبو الحسن قال أبو حاتم عنه: بصري صدوق. ... [«الجرح والتعديل» (٦/ ١٨٤)]
- جندل بن والق التغلبي، أبو علي الكوفي، قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق يغلط ويصحف. ... [«تهذيب الكمال» (٥/ ١٥٠)، «تقريب التهذيب» (صـ ٢٠٤)]
- والمنقري إن كان أسلم المنقري فهو ثقة. [«تهذيب الكمال» (١/ ٥٣١)، «تقريب التهذيب» (صـ ١٣٥)] ... وإلا فلم يتبيَّن لي من هو.
وأخرجه ابن الشجري في «الأمالي» (١/ ١٣٥) قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي بن محمد المؤدب المعروف بالمكفوف بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: حدثنا أبو سعيد الثقفي، عن جندل بن والق (١)، عن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن جبير، قال: بلغ ابنَ عباس ﵁، أن قوماً يقعون في علي ... فذكر نحوه.
- أبو أحمد محمد بن علي بن محمد بن سيَّويه (٢) قال الذهبي: والده سمع أبا الشيخ بن حيان، روى عنه عبد العزيز النخشبي، وقال: هو شيخ صالح عامي. ... [«تاريخ الإسلام» للذهبي (٢٩/ ٤٦٥)]
- أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، المعروف بأبي الشيخ، الحافظ، ثقةٌ، ثبت.
[«ذكر أخبار أصبهان» لأبي نعيم (٢/ ٩٠)، «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٢٧٦)]
- أبو سعيد الثقفي، لم أجد له ترجمة، وقد روى عنه أبو الشيخ في كتابِ «العظمةِ» وغيرِه.
стр. 81
- جندل: سبق في الصفحة السابقة قول ابن حجر: صدوق يغلط، ويصحف.
- حماد: يحتمل أنه ابن زيد أو ابن سلمة، كلاهما ثقة، ومن شيوخ جندار. [«تقريب التهذيب» (صـ ٢٦٨)]
- علي بن زيد هو ابن جدعان، ضعيف. [«تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤٣٤)، «تقريب التهذيب» (صـ ٦٩٦)]
- سعيد بن جبير: ثقة ثبت فقيه. (١) ... [«تقريب التهذيب» (صـ ٣٧٤)]
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف، والمتابعات لا تصلح للتقوية؛ لاضطراب جندل بن والق، فهو وإن كان
صدوقاً، إلا أنه يغلط ويصحف، كما قال ابن حجر في «التقريب».
وفي إسناد ابن عساكر جهالة الراوي عن ابن عباس. ولم يتبين لي فيه علي بن حماد، وأبو العباس الهاشمي، وكذا لم أجد في طلحة بن علي، وجعفر بن محمد تعديلاً.
وفي إسناد ابن الشجري، ابنُ جدعان، وهو ضعيف.
والانقطاع بين محمد بن علي بن محمد، وأبي الشيخ بن حيان.
وقد ورد من حديث أم سلمة مرفوعاً: «من سبَّ علياً فقد سبَّني» لكن دون ذكر الشاهد من الحديث.
وحديث أم سلمة: أخرجه أحمد في «المسند» (٤٤/ ٣٢٨) (٢٦٧٤٨)،والنسائي في «خصائص علي» رقم (٨٦)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٢١)، وغيرهم (٢).
وضعَّفَه الألباني في «السلسلة الضعيفة» رقم (٢٣١٠) ورجَّح أن المحفوظ حديث أم
стр. 82
سلمة موقوفاً، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٣٢٢).
غريب الحديث:
(شفار): الشفرة: السكين العظيم، وما عُرض من الحديد وحُدِّد.
[«لسان العرب» (٤/ ٤٢٠)، «القاموس المحيط» (ص ٥٣٦)]
(شزر): شزره وإليه يشزره: نظر منه في أحد شقيه، أو هو نظرٌ فيه إعراض، أو نظرُ الغضبان بمؤخر العين، أو النظر عن يمين وشمال.
[«لسان العرب» (٤/ ٤٠٤)، «القاموس المحيط» (ص ٥٣٢)]
(خزر العيون): ضيق العين، وصغرها، والنظر بلحظ العين، وهو النظر بمؤخر عينه.
[«تهذيب اللغة» (١/ ٥٨٢) (٧/ ٩٢)، «النهاية» (٢/ ٢٨)، «القاموس» (ص ٤٩١)]
(الغابر): من الأضداد، بمعنى الماضي، والباقي. وهو هنا بمعنى: الباقي.
[«تهذيب اللغة» (٨/ ١٣٢)، «النهاية» (٣/ ٣٣٧)]
* * *
стр. 83
٧ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٤٧]: وَفِي كِتَابِ «التَّرغِيْبِ وَالتَّرهِيْبِ» فِي «بَابِ ذَمِّ الحَاسِدِ» مِنْ حَدِيْثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَأَتِيْ عَلَى أُمَّتِيْ زَمَانٌ يَحْسِدُ فِيْهِ الفُقَهَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً، وَيَغَارُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، كَتَغَايُرِ التُّيُوْسِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني، الملقب بـ «قَوَّامِ السُّنَّة» ﵀: حدثنا
سليمان بن إبراهيم، قال: حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عمر أبو سعيد (١) الحسن بن أحمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن عمر التاجر، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا خالد بن يزيد بن جعفر الأنصاري الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أبي ذئب (٢)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «يأتي على أمتي زمان يحسد فيه الفقهاء بعضهم بعضاً، ويغار بعضهم على بعض، كتغاير التيوس بعضها على بعض».
[«الترغيب والترهيب» لأبي القاسم الأصبهاني (٢/ ٥٥) (١١٣٩)]
دراسة الإسناد:
- سليمان بن إبراهيم بن محمد الحافظ، أبو مسعود الأصبهاني المِلَنْجي.
ثِقَةٌ.
سمع ابن مَردويه، وأبا نعيم، والبرقاني، والماليني، وكتب عن الخطيب وغيره.
قال السمعاني: كانت له معرفة بالحديث، جمع الأبواب، وصنف التصانيف، وخَرَّج على
стр. 84
الصحيحين، سألت أبا سعد البغدادي عنه، فقال: لا بأس به.
ووصفه أبو عبد الله الدقاق بالإتقان.
قال إسماعيل الأصبهاني: حافظ ابن حافظ. قال أبو سعد البغدادي: شنع عليه أصحاب الحديث في جزء ما كان له به سماع، وسكت أنا عنه. قال يحيى بن منده: كان حافظاً إلا أن في سماعه كلام، سمعت من ثقات أن له أخاً يُسمى إسماعيل، أكبر منه، فحكّ اسمه، وأثبت اسم نفسه، وهو شيخ شَرِه، لا يتورع، لحّان، وقاح.
قال الذهبي في «السير»: الرجل في نفسه صدوق، وقد يهم أو يترخص في الرواية، بحكم الثَبَت.
وردَّ كلامَ ابن منده، فقال في «تذكرة الحفاظ»: الظاهر أن سليمان صدوق، وينبغي أن يُتَأنَّى في كلام أصحاب ابن منده في أصحاب أبي نعيم؛ فبنيهما إحَنٌ ...
وقال ابن حجر في «لسان الميزان»: هو من الحفاظ الأثبات، لا ينبغي أن يلتفت إلى مثل يحيى بن منده فيه؛ فإن بين الطائفين أصحاب أبي نعيم وأصحاب ابن منده إحَنٌ، وعداوةٌ ظاهرة.
ولد سنة ٣٩٧ هـ وتوفي سنة ٤٨٦ هـ.
[«الأنساب للسمعاني» (٥/ ٣٨٢)، «سير أعلام النبلاء» (١٩/ ٢١)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣٨٥)، «تذكرة الحفاظ» (٣/ ١١٩٨)، «لسان الميزان» (٣/ ٣٥٥)]
- القاضي أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن: لم أقف له على ترجمة.
- عمر أبو سعيد الحسن بن أحمد بن جعفر: كذا في المطبوع! ولم أجده، ولعله ابن حطيط الأسدي اليزدي، وهو الآخر أيضاً لم أجد له ترجمة. وهو من رجال الثعلبي في «تفسيره» (١٠/ ٢١٩)
стр. 85
- محمد بن عمر التاجر: كذا وهو تصحيف، صوابه الزاهد كما في «تاريخ بغداد» (١) محمد بن عمر بن حفص الزاهد.
صدوق.
قال السمعاني: أحد الثقات المُعَدِّلين، صاحب أصول.
وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء»: الشيخ صدوق، أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص
الأصبهاني الجُوْرجِيري (٢).
توفي ٣٣٠ هـ.
[«ذكر أخبار أصبهان» (٢/ ٢٧٢)، «الأنساب للسمعاني» (٣/ ٣٩٣)، «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٢٧١)]
- إسحاق بن إبراهيم. كذا غير منسوب.
قال الخطيب في «تاريخ بغداد»: وابن الجوزي في «الموضوعات» بعد إيراد الحديث: إسحاق متهم بوضع الحديث.
وذكره الحلبي في «الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» رقم (١١٥) ونقل قول ابن الجوزي، ثم قال: اعلم أن في الضعفاء مَنْ يقال له إسحاق بن إبراهيم جماعة، يحتمل أن يكون هذا منهم، ويحتمل أن يكون من غيرهم.
كذا قالوا، وفي إسناد الحاكم نَسَبه فقال: إسحاق بن إبراهيم القُفْصي، نسبة إلى «القُفْص» وهي قرية على دجلة، من أعمال الدُّجَيل، كما في «الأنساب» للسمعاني (١٠/ ٤٧١)
ولم أجد له ترجمة (٣).
стр. 86
ووجدته هكذا منسوباً في حديث آخر يرويه عن خالد بن يزيد العُمَري أبي الوليد (١)، عن
ابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر، عن جابر.
أخرجه الخطيب في «تاريخه» (٥/ ١٨٦) وقد تصحف فيه القُفصي إلى «العَفْصي» وتصحف في «العلل» لابن الجوزي إلى الضبي، وقد أعلَّ ابنُ الجوزي الحديثَ بخالد بن يزيد.
- خالد بن يزيد بن جعفر الأنصاري الكوفي.
لم أجد فيه سوى قول الذهبي في «المغني»: خالد بن يزيد بن جعفر الأنصاري الكوفي، عن ابن أبي ذئب بخبر باطل، وعنه: إسحاق بن إبراهيم. [«المغني في الضعفاء» (١/ ٣١٤)]
- ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني.
ثقة، فقيه، فاضل.
ت ١٥٨ هـ وقيل: ١٥٩ هـ أخرج له الجماعة.
[«التاريخ الكبير» (١/ ١٥٢)، «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٦٣٠)، «طبقات علماء الحديث» لابن عبد الهادي (١/ ٢٩٠)، «تهذيب التهذيب» (٩/ ٣٠٣)، «تقريب التهذيب» (صـ ٨٧١)]
- نافع هو أبو عبد الله المدني، مولى عبد الله بن عمر ﵄.
ثقة، ثبت.
стр. 87
ت ١١٧ هـ وقيل: بعدها.
[«التاريخ الكبير» (٨/ ٨٤)، «تهذيب الكمال» (٢٩/ ٢٩٨)، «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٩٥)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٤١٢)، «تقريب التهذيب» (صـ ٩٩٦)]
الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف جداً، لأجل إسحاق بن إبراهيم.
وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن، وشيخه، وخالد بن يزيد، لم أجد لهم ترجمة.
تخريجه:
أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» - كما سبق - من طريق عمر أبي سعيد الحسن بن أحمد بن جعفر.
والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (١١/ ٦٠٩)، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ٤٢٩) (٥٠٩)] من طريق أبي الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه النيسابوري.
كلاهما: (عمرُ، وعبد الرحمن بن إبراهيم) عن محمد بن عمر بن حفص الزاهد، به.
- وعبد الرحمن بن إبراهيم هو ابن محمد بن يحيى بن سَختُويه، أبو الحسن النيسابوري، ابن أبي إسحاق من المزكي.
وثقه الخطيب في تاريخه (ت ٣٩٧ هـ أو ٣٩٨ هـ) [«تاريخ بغداد» (١١/ ٦٠٩)].
وأخرجه الحاكم في «تاريخ نيسابور» (صـ ٤٩٣) (١)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن
стр. 88
يعقوب، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم القفصي، قال: حدثنا خالد بن يزيد، فذكره.
ومحمد بن يعقوب هو: ابن يوسف الشيباني النيسابوري ابن الأخرم.
ثقة.
أثنى عليه الحاكم في «تاريخ نيسابور».
قال الذهبي في «السير»: الإمام، الحافظ، المتقن، الحجة.
قال الحاكم: توفي ٣٤٤ هـ.
[«تاريخ نيسابور» للحاكم - نسخةٌ جمع نصوصها البيروتي - (صـ ٤٩٠)، «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٤٦٦)، «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٨٦٤)]
فمدار الحديث على إسحاق بن إبراهيم، عن خالد بن يزيد، به.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس ﵄ موقوفاً.
أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١٠٩٠ - ١٠٩١) من طريق الحسن بن محمد الرافقي (١)، قال: حدثنا: عبد الرحمن بن سلاّم، قال: حدثنا: بشير بن زاذان، عن الحسن بن السكن، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «استمعوا علم العلماء، ولا تُصدِّقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده، لهم أشد تغايراً من التيوس في زُرُو بها».
- الحسن بن محمد الرافقي. لم أقف له على ترجمة.
- عبد الرحمن بن سلاّم. هو: عبد الرحمن بن محمد بن سَلاَّم البغدادي، أبو القاسم مولى بني هاشم، وقد يُنسب إلى جَدّه، سكن طرسوس.
ثقة.
стр. 89
قال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: لا بأس به. وقال في موضع آخر: ثقة، وكذا وثقه الدارقطني. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما خالف.
قال ابن حجر في «التقريب»: لا بأس به.
[«الجرح والتعديل» (٥/ ٢٨٢)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٣٨٣)، «سؤالات السلمي للدارقطني» (٢٣٦)، «تهذيب الكمال» (١٧/ ٣٩١)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٢٦٦)، «تقريب التهذيب» (صـ ٥٩٨)]
- بشير بن زاذان. قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وضعفه الدارقطني، وغيره، واتهمه ابن الجوزي.
[«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٥٩)، «الضعفاء» للعقيلي (١/ ١٦٣)، «المجروحون» لابن حبان (١/ ٢١٩)، «الكامل» لابن عدي (٢/ ٢٠)، «العلل» للدارقطني (٤/ ٢١٣)، «ميزان الاعتدال» (١/ ٣٢٨)، «الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» للحلبي (١٧٢)، «لسان الميزان» (٢/ ٦٣)]
- الحسن بن السكن بن ذكوان. قال عنه الإمام أحمد: منكر الحديث.
[«العلل» لأحمد رواية عبد الله (٣١١٥)، «الجرح والتعديل» (٣/ ١٧)، «الضعفاء» للعقيلي (١/ ٢٦٣)، «الكامل» لابن عدي» (٢/ ٣٢٧)، «لسان الميزان» (٢/ ٣٩٥)]
- داود بن أبي هند القُشيري مولاهم. ثقة ثبت.
ت ١٤٠ هـ وقيل: قبلها.
[«الجرح والتعديل» (٣/ ٤١١)، «تهذيب الكمال» (٨/ ٤٦١)، «تقريب التهذيب» (صـ ٣٠٩)]
- سعيد بن جُبير بن هشام الأسدي مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، الكوفي.
تابعي، ثقة، ثبت، متفق على توثيقه.
قال علي بن المديني: ليس في أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن جبير. قيل: ولا طاووس؟ قال: ولاطاووس، ولا أحدٌ.
ت ٩٥ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٢٥٦)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٩)، «تهذيب الكمال» (١٠/ ٣٥٨)، «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٣٢١)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ١١)، «تقريب التهذيب» (صـ ٣٧٤)]
стр. 90
وهذا الشاهد ضعيف جداً؛ لضعف بشير، والحسن بن السكن، ولم أقف على ترجمة الحسن بن محمد.
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع، وقد أعلَّه العلماء بإسحاق بن إبراهيم.
وذكروا أنه متهم بوضع الحديث كما في «الموضوعات» لابن الجوزي (١/ ٤٣٠)، «الكشف الحثيث» لابن العجمي (صـ ٦٢)، «تنزيه الشريعة» لابن عراق (١/ ٢٥٨)، «اللآليء المصنوعة» للسيوطي (١/ ٢٠٠)، «الفوائد المجموعة» للشوكاني (صـ ٢٩٢).
وذكر الذهبي في «المغني» (١/ ٢٠٧) أن الخبر باطل.
إلا أنَّ ابن العَجَمِي ذكر أن في الضعفاء من يقال له إسحاق بن إبراهيم جماعة، يُحتمل أن يكون هذا منهم، ويحتمل أن يكون من غيرهم، وقال مثله ابن عراق (١).
غريب الحديث:
(الغَيرة): كراهة شركة الغير في حقه.
[«التعريفات» للجرجاني (ص ٢١٠)، «الكليات» للكفوي (ص٦٧١)، «التوقيف على مهمات التعريف» للمناوي (ص ٥٤٤)]
* * *
стр. 91
٨ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٥٩]: فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأَكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ» خَرَّجَهُ أَبُوْ دَاوُدَ.
وَذَكَرَ أَبُوْ جَعْفَرٍ الدَّاوُدِيِّ (١) هَذَا الحَدِيِثَ بِزِيَادَةِ ذِكْرِ: الشُّهَدَاءِ، وَالعُلَمَاءِ، وَالُمؤَذِّنِيْنَ، وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيْبَةٌ، قَالَ السُّهَيْلِي: الدَّاوُدِيٌّ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِلْمِ (٢).
إسناد الحديث ومتنه:
قال أبو داود ﵀: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا حُسين بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي»، قال: قالوا يا رسول الله: وكيف تعرض صلاتُنا عليك وقد أرِمْتَ؟ يقولون: بليتَ، فقال: «إنَّ الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء».
[«السنن» لأبي داود (ص ١٣٠)، كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، حديث رقم (١٠٤٧)]
стр. 92
دراسة الإسناد:
- هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى البزاز الحافظ المعروف بالحمَّال، والد موسى ابن هارون.
ثِقَةٌ.
قال إبراهيم الحربي، وأبو حاتم: صدوق، زاد الحربي: لو كان الكذب حلالاً، تركه تنزهاً.
وَثَّقَهُ: النسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات»،
قال الذهبي، وابن حجر: ثقة.
ت ٢٤٣ هـ.
[«الجرح والتعديل» (٩/ ٩٢)، «الثقات» لابن حبان (٩/ ٢٣٩)، «تهذيب الكمال» (٣٠/ ٩٦)، «الكاشف» (٣/ ٢١٤)، «تهذيب التهذيب» (١١/ ٨)، «تقريب التهذيب» (ص ١٠١٤)]
- الحسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم، الكوفي المقرئ، أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد.
ثِقَةٌ.
أثنى عليه الإمام أحمد، وابن عيينة، وغيرهما.
ووثَّقَهُ: ابن معين، والعجلي، وابن شاهين.
قال الذهبي، وابن حجر: ثقة.
ت ٢٠٣ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣٩٦)، «الجرح والتعديل» (٣/ ٥٥)، «تهذيب الكمال» (٦/ ٤٤٩)، «الكاشف» (١/ ٢٣٢)، «تهذيب التهذيب» (٢/ ٣٥٧)، «تقريب التهذيب» (ص ٢٤٩)]
- عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني.
ثِقَةٌ.
قال أحمد: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة.
стр. 93
ووثَّقَهُ: ابن معين، والعجلي، وابن سعد، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق لا بأس به.
قال الفلاس: ضعيف الحديث، حدث عن مكحول أحاديث مناكير، وهو عندهم من أهل الصدق، روى عنه أهل الكوفة أحاديث مناكير.
وذكر الخطيب البغدادي: أنه اشتبه على الفلاس بابن تميم، ولم يكن ابن تميم ثقة.
وسيأتي مزيد بيان في الحكم على إسناد الحديث .
توفي سنة بضع وخمسين ومائة.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٤٦٦)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٠٠)، «تاريخ بغداد» (١١/ ٤٧١)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ٥)، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٦٨٠)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٢٩٧)، «تقريب التهذيب» (ص ٦٠٤)]
- شراحيل بن آدَة، أبو الأشعث الصنعاني، ويقال: آدة جَدُّ أبيه، وهو ابنُ شراحيل بن كليب.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: العجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الذهبي، وابن حجر: ثقة.
أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، والأربعة.
[«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٥٣٦)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٢٥٥)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٧٣)، «تهذيب الكمال» (١٢/ ٤٠٨)، «الكاشف» (٢/ ٧)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٣١٩)، «تقريب التهذيب» (ص ٤٣٣)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده صحيح، إن كان عبد الرحمن بن يزيد هو ابن جابر، كما ورد في جميع أسانيد الحديث - وستأتي في التخريج -.
وإن كان عبد الرحمن بن يزيد هو ابن تميم؛ فالإسناد ضعيف.
بيان ذلك:
стр. 94
اختُلف في جَدِّ عبد الرحمن بن يزيد، هل هو ابنُ جابر (الثقة) كما ورد مصرحاً في جميع طرق الحديث؟ أم أن أهل الكوفة ومنهم حسين الجعفي - قد وهموا في تسمية جد عبد الرحمن، يروون عن ابن تميم، فغلطوا فيه، فأبدلوه بابن جابر؟
القول الأول:
رأى أصحابه توهيمَ حسين الجعفي، في روايته عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والصواب أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
وعليه: فالإسناد ضعيف؛ لضعف ابن تميم.
ذِكْر مَنْ قال بذلك:
قال به: الإمام البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وموسى بن هارون، وأبو داود، وابن حبان (١)، والخطيب البغدادي، والسخاوي.
أقوالهم:
قال الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٣٦٥) في ترجمة «عبد الرحمن بن يزيد بن تميم»: [عنده مناكير، ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة: أبو أسامة، وحسين، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر].
وقال في «التاريخ الأوسط» (٣/ ٥٣٧): [وأما أهل الكوفة فرووا عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ابن يزيد بن تميم، ليس بابن جابر، وابن تميم منكر الحديث].
وقال أيضاً كما في «العلل الكبير» للترمذي (٢/ ٩٧٤): [أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مناكير، وإنما أرادوا عندي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو منكر الحديث. وقال: بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر].
стр. 95
وقال أبو حاتم كما في «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٠٠) عن ابن تميم: [عنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث].
وقال أيضاً كما في «العلل» لابنه (٢/ ٥٢٧ (٥٦٥): [عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحداً من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة، لا يُحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحداً من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيء (١)، وأما حسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي ﷺ في يوم الجمعة أنه قال: «أفضل الأيام يوم الجمعة، فيه الصعقة، وفيه النفحة» وفيه كذا.
وهو حديث منكر، لا أعلم أحداً رواه غير حسين الجعفي. وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة].
وقال البزار في «البحر الزخار» (٨/ ٤١١): [ ... ويقال: إن عبد الرحمن بن يزيد هذا هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ولكن أخطأ فيه أهل الكوفة: أبو أسامة، والحسين الجعفي، على أن
عبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا نعلم روى عن أبي الأشعث، وإنما قالوا ذلك؛ لأن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ليِّن الحديث، فكان هذا الحديث فيه كلام منكر عن النبي ﷺ ، فقالوا: هو لعبد الرحمن بن تميم أشبه].
قال الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (١١/ ٤٧٣) بعد ما ذكر تضعيف الفلاّس لابن
стр. 96
جابر، وأن أهل الكوفة رووا عنه أحاديث مناكير قال: [روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووهموا في ذلك، فالحمل عليهم في تلك الأحاديث، ولم يكن ابن تميم ثقة، وإلى تلك الأحاديث أشار عمرو بن علي (١)، وأما ابن جابر فليس في حديثه منكر، والله أعلم.
ثم ذكر عن موسى بن هارون قوله: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهماً منه ﵀ هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فظنَّ أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف (٢)]. ا. هـ من «تاريخ بغداد».
وقال ابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٢٠) في ترجمة ابن تميم: [وقد روى عنه الكوفيون أبو أسامة والحسين الجعفي وذووهما].
وذكر ابن رجب في «شرح العلل» (٢/ ٦٨٤) أن ممن قال بهذا: البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن حبان، وغيرهم.
قال المنذري في «مختصر سنن أبي داود» (٢/ ٤): وله عِلَّةٌ دقيقة، أشار إليها البخاري وغيره، وقد جمعتُ طرقَه في جزء.
وقال أيضاً (٢/ ١٥٥): وله عِلَّةٌ، وقد جمعت طرقه في جزء مفرد، فذكر العلة ثم نقل قولَ البخاري من «التاريخ الكبير» وقولَ الخطيب، ثم قال: وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة.
قال السخاوي في «القول البديع» (صـ ٣١٩): لهذا الحديث عِلَّةٌ خَفِيّة، وهي أن حسيناً الجعفي أخطأ في اسم جد شيخه عبد الرحمن بن يزيد، حيث سماه جابراً، وإنما هو تميم، كما جزم به
стр. 97
أبو حاتم وغيره، وعلى هذا فابن تميم منكر الحديث ...
القول الثاني:
يرى أصحابه أن الذي سمع منه حسين الجعفي وروى عنه في هذا الحديث هو ابن جابر.
ذكر مَن قال بذلك:
قال به: العجلي، والدارقطني، وحصر الوهم في رواية أبي أسامة دون حُسين الجعفي، وابن القيم.
أقوالهم:
قال العجلي في «معرفة الثقات» (١/ ٣٠٣): سمع حسين بن علي الجعفي من عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر حديثين: حديث «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة؛ فإن صلاتكم تبلغني»، وحديث آخر في الجمعة.
قال الدارقطني في «تعليقاته على المجروحين لابن حبان» (صـ ١٥٦) على قول ابن حبان: وقد روى عنه (١) الكوفيون: أبو أسامة، والحسين الجعفي، وذووهما.
قال الدارقطني: قوله: حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم خطأ، الذي
يروي عنه حسين هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد هذا ابن تميم فيقول: ابن جابر، ويغلط في اسم جده.
وذكر ابن رجب في «شرح العلل» (٢/ ٦٨٤): أن آخرين أنكروا توهيم حسين الجعفي عن ابن جابر. وذكر قول العجلي والدارقطني فقط.
وقد انتصر لهذا القول ابن القيم في «جلاء الأفهام» (صـ ١٥٠ - ١٥٥) واستدل لذلك بأمرين:
стр. 98
١) أن حسيناً الجعفي صرح بسماعه له من ابن جابر، كما في «صحيح ابن حبان».
٢) ولم يكن يشتبه على حسين هذا بهذا، مع نقده وعلمه بهما، وسماعه منهما.
٣) أن الدارقطني والمزي ذكرا أن حسيناً سمع من ابن جابر.
الراجح
هو القول الأول، وذلك لأمور:
١) أنه قول جمع من الأئمة الحفاظ النقاد: البخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأبي داود، وموسى بن هارون، والخطيب البغدادي، وابن حبان، والسخاوي.
٢) تفرد حسين الجعفي الكوفي عن ابن جابر الشامي بهذا الحديث، كما ذكر أبو حاتم، والبزار، فأين أهل الشام من حديث ابن جابر، مع أنهم أهل بلده المعتنون بحديثه.
٣) وجود المناكير في رواية الكوفيين عن ابن جابر، مع أنه ثقة، ولا يمكن الحمل عليه في هذه المناكير.
وهذا الأمر مما حمل الحافظ الفلاّس على القدح في ابن جابر بسببها.
والواقع أنه ثقة حافظ، والحمل فيها على أهل الكوفة وغلطهم في نسب عبد الرحمن بن
يزيد، كما سبق في أقوال أغلب النقاد.
ويجاب على ما استدل به ابنُ القيم بما يلي (١):
١) أن تصريح حسين بالسماع من ابن جابر، إنما هو من قبيل الوهم، وأصحاب القول الأول لا ينكرون التصريح، وإنما يذهبون به إلى الوهم من حسين الجعفي.
٢) قوله: بأن الدارقطني والمزي أثبتا السماع بناءً على أن الجعفي قال: حدثنا عبد الرحمن
стр. 99
ابن يزيد بن جابر.
فالجواب: بأن الخلاف إنما هو في هذه الدعوى، فكيف يكون دليلاً وهو محل الخلاف؟
وبناءً على ما سبق
فالإسناد ضعيف جداً؛ لضعف عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
وعبد الرحمن هذا هو: ابن يزيد بن تميم السُّلمي الدمشقي.
ضَعِيفٌ جداً.
ضعَّفَه: أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال ابن معين: ضعيف في الزهري وغيره، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال مَرَّة: منكر الحديث، قال النسائي: متروك الحديث، وقال مَرَّة: ليس بثقة.
قال ابن حبان: كان ينفرد عن الثقات بما لا يُشبه حديث الأثبات، من كثرة الوهم والخطأ.
وقال الدارقطني: متروك، وقال مرة: ضعيف.
قال ابن حجر: ضعيف.
[«العلل» لأحمد رواية عبد الله (٤٣٩٠)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ٣٦٥)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٠٠)، «تهذيب الكمال» (١٧/ ٤٨٢)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٢٩٥)، «تقريب التهذيب» (صـ ٦٠٤)]
تخريج الحديث:
أخرج الحديث أبو داود - كما سبق - عن هارون بن عبد الله.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في «مصنفه» (٦/ ٤٠) (٨٧٨٩)، (٤/ ١٥٣) (٥٥٥٤)(١)،ومن طريقه: [ابن ماجه في «سننه» (صـ ١٢٢)، كتاب إقامة الصلاة، باب في فضل
стр. 100
الجمعة حديث (١٠٨٥)(١)، وفي (صـ ١٧٩) كتاب الجنائز، باب في ذكر وفاته ودفنه ﷺ ، حديث (١٦٣٦)، والحربي في «غريب الحديث» (١/ ٦٧)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣/ ٢١٧) (١٥٧٧) وفي «الصلاة على النبي ﷺ (٦٣)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٣٥٤) (٩٧٦)].
وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» ١/ ٥١٩ (١٦٦٦) وفي «المجتبى» (صـ ١٦٢) كتاب الجمعة، باب: إكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، حديث (١٣٧٤) من طريق إسحاق ابن منصور.
وأخرجه أحمد في «مسنده» (٢٦/ ٨٤) (١٦١٦٢) ومن طريقه: [أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٣٥٤) (٩٧٦)].
وأخرجه الدارمي في «سننه» ١/ ٣٠٧ (١٥٨٠) من طريق عثمان بن محمد بن أبي شيبة.
وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في «الصلاة على النبي ﷺ »
رقم (٢١) عن علي بن عبد الله.
وأخرجه البزار في «البحر الزخار» (٨/ ٤١١) (٣٤٨٥) عن بشر بن خالد العسكري وعبدة بن عبد الله القسملي وسعيد بن بحر القراطيسي بنحوه. وليس فيه «وفيه النفخة» وجعل صحابيه (شداد بن أوس) (٢)(٣).
стр. 101
وأخرجه المروزي في «الجمعة وفضلها» رقم (١٣) عن سفيان بن وكيع ومحمد بن حسان الأزرق.
وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» ٣/ ١١٨ (١٧٣٣) ومن طريقه: [ابن حبان في «صحيحه» (٣/ ١٩٠) (٩١٠)] من طريق محمد بن العلاء بن كريب.
وأخرجه ابن خزيمة أيضاً في «صحيحه» (٣/ ١١٨) (١٧٣٤) من طريق محمد بن رافع.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ٢١٦) (٥٨٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة، ومن طريق الطبراني أخرجه: [أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٣٥٤) (٩٧٦)].
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (١/ ٤١٣) من طريق أبي جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي (١).
ومن طريق الحاكم: [أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٢٤٨)، وفي «حياة الأنبياء»
(٩)،وفي «شعب الإيمان» (٦/ ٢٨٣) (٢٧٦٨)،وفي «فضائل الأوقات» (١/ ٤٩٧) (٢٧٥)].
وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٣٥٤) (٩٧٦) من طريق يحيى الحماني.
خمسة عشر راوياً: [هارون بن عبد الله، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن منصور، وأحمد بن حنبل، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة، وعلي بن عبد الله، وبشر بن خالد العسكري، وعبدة بن عبد الله القسملي، وسعيد بن بحر القراطيسي، وسفيان بن وكيع، ومحمد بن حسان الأزرق، ومحمد بن العلاء بن كريب، ومحمد بن رافع، وأبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي،
стр. 102
ويحيى الحماني] عن حسين بن علي الجعفي، به.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف؛ لأن مداره على عبد الرحمن بن يزيد، والصحيح أنه: ابن تميم (الضعيف)، لا ابن جابر (الثقة) - كما سبق بيانه في الحكم على إسناد الحديث -.
قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٢/ ٥٢٩): (هذا حديث منكر)
وقال ابن العربي المالكي كما في «القول البديع» للسخاوي (صـ ٣١٩): (لم يثبت).
واستنكر متنَه البزارُ - كما في تعليقه عقب الحديث وقد سبق -.
وهو مقتضى ترجيح البخاري وأبي زرعة والخطيب لجَدِّ عبد الرحمن بن يزيد في الحديث وأنه: ابن تميم (١).
وقد صحَّحَ الحديثَ: ابنُ خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي في «الأذكار» (١/ ٣٢٠)، وابن القيم في «جلاء الأفهام» (صـ ١٥٢)، والألباني في «إرواء الغليل» (١/ ٣٤) (رقم ٤).
وللحديث شواهد ضعيفة، لا تقويه.
١) من حديث أبي الدرداء ﵁.
أخرجه ابن ماجه في «سننه» (صـ ١٧٩) كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ ، حديث (١٦٣٧)، وابن جرير في «تفسيره» (٣٠/ ١٣١)، وفي تهذيب الآثار (٣٥٤ - الجزء المفقود)، وصاحب «الثقفيات» كما ساقه ابن القيم في «جلاء الأفهام» (صـ ١٥٧)، ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» (١٠/ ٢٣)]
стр. 103
كلهم من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء ﵁ يرفعه، وفيه: « ... إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبيُّ الله حيٌّ يُرزق».
وإسناده ضعيف، لانقطاعه في موضعين.
قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (١/ ٥٤٥): هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع في موضعين: عبادة بن نسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة، قاله العلائي؛ وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسلة، قاله البخاري. ا. هـ. وعليه فتجويد المنذري سنده في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٢٨١) غير جيد.
يُنظر: [«التاريخ الكبير» (٣/ ٣٨٧)، «جامع التحصيل» (صـ ٢٠٦)، «تحفة التحصيل» (صـ ١٣٩، ٢٢٨)، «إرواء الغليل» (١/ ٣٥)].
٢) حديث الحسن البصري مرسلاً.
أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٢٩٩)، قال: أخبرنا حماد بن خالد الخياط، عن عقبة بن أبي الصهباء، قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ : «افرشوا لي قطيفتي في لحدي، فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء».
وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل.
٣) حديث آخر للحسن البصري مرسلاً.
أخرجه إسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبي ﷺ » (٢٣) قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا تأكل الأرض جَسَدَ من كلَّمه روح القدس».
وهذا مرسل أيضاً، ومعلوم ضعف مراسيل الحسن البصري ﵀ (١).
стр. 104
وأما الزيادة التي ذكرها الداودي، فلم أجدها بعد البحث.
فالشهداء، وردت بعض الوقائع، التي دلت على عدم تغيره في قبره (١).
والعلماء: لم أجد شيئاً.
والمؤذنون: فيه حديث عند الطبراني في «المعجم الأوسط» (٢/ ٥٢) (١٢٢١) من طريق إبراهيم بن رستم، عن قيس بن الربيع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، يتمنى على الله ما يشتهي بين الأذان والإقامة».
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن سالم، إلا قيس، تفرد به إبراهيم.
أورد هذا الحديث الحافظ في «لسان الميزان» (١/ ٨٤) في ترجمة «إبراهيم بن رستم»
ولفظه في آخره: «فإذا مات لم يدود في قبره».
وهو الشاهد، وقال ابن حجر بعده: قال الحاكم (٢): تفرد به عن قيس، وقال الدارقطني: مشهور وليس بالقوي عن قيس بن الربيع.
وقال الهيثمي في «المجمع» (١/ ٣٢٧): فيه إبراهيم بن رستم، ضعفه ابن عدي، وقال أبو حاتم: ليس بذاك، ومحله الصدق، ووثقه ابن معين.
وقد ضعَّفَ الحديثَ ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٣٩١)
والحديث بذكر الشاهد في «المعجم الكبير» للطبراني (١٢/ ٣٢٢) (١٣٥٥٤) من طريق
стр. 105
محمد بن الفضل، عن سالم الأفطس، عن مجاهد، عن ابن عمر، يرفعه: المؤذن المحتسب كالشهيد يتشحَّط في دَمِهِ حتى يفرغ من أذانه، ويشهد له كلُّ رطبٍ ويابس، وإذا مات لم يدود في قبره».
قال الهيثمي في «المجمع» (٢/ ٣): وفيه محمد بن الفضل القسطاني، ولم أجد من ذكره.
* ... * ... *
стр. 106
٩ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٦٤]: وَفِيْ «غَرِيْبِ الحَدِيْثِ» لابْنِ قُتَيْبَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كُنْتُ أَسْتَظِلُّ بِظِلِّ جَفْنَةِ عَبْدِالله بْنِ جُدْعَانَ (١) صَكَّةَ عُمَيٍّ». يَعْنِيْ: فِي الهَاجِرَةِ (٢).
الحديث في «غريب الحديث» لابن قتيبة - ط. العاني - (١/ ٤٥٥) ولم يذكر إسناداً.
ولم أجده مسنداً بعد البحث.
وقد عزا الحديثَ إلى ابنِ قتيبة في «غريب الحديث»: ابنُ كثير في «البداية والنهاية» (٢/ ٢١٨)، والسهيلي في «الروض الأنف» (١/ ٢٤٤).
وينظر في أخبار عبد الله بن جدعان: «البداية والنهاية» (٢/ ٢١٧).
غريب الحديث
(جفنة): والجمع: جِفان، وهي أعظم القِصَاع.
قال أبو عبيد: أعظم القِصَاع: الجفنة، ثم القَصْعَة تُشبِعُ العشرة، ثم الصَّحْفَة، تُشبع الخمسة ...
[«المخصص» لابن سيدة (١/ ٤٦٧)، «فقه اللغة» للثعالبي (١/ ٤٤٧)]
(صَكَّة عُمَيٍّ): قال الدميري (١/ ٥٦٤): [يعني في الهاجرة، وسميت الهاجرة صكة عمي، لخبرٍ ذكره أبو حنيفة في «الأنواء»، وهو أن عُمَيّاً رجلٌ من عدوان، وقيل: من إياد، وكان فقيه
العرب في الجاهلية، فقدم في قومه، معتمراً أو حاجاً، فلما كان على مرحلتين من مكة، قال لقومه،
стр. 107
وهم في وسط الظهيرة: من أتى مكة غداً في مثل هذا الوقت، كان له أجر عمرتين، فصكُّوا الإبل صكةً شديدة حتى أتوا مكة من الغداة، وعُمِّي تصغير أعمى على الترخيم، فسميت الظهيرة صَكَّة عُمِّي].
وينظر: [«غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٤٥٥)، «غريب الحديث» للخطابي (١/ ١٩٥)، «النهاية» (٣/ ٤٣)، «لسان العرب» (١٥/ ٩٩)، «تاج العروس» (٣٩/ ١١٠)].
* ... * ... *
стр. 108
١٠ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٦٥]: وَعَبْدُاللهِ بْنُ جُدْعَانَ تَيْمِيٌّ يُكَنَّى أَبَا زُهَيْرٍ (١)، وَهُوَ ابنُ عَمِّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَلِذَلِكَ قَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ، كَانَ يُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيَفْعَلُ المَعْرُوْفَ، فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ ﷺ : (لَا، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمَاً: رَبِّ اغْفِرْ لِيْ خَطِيْئَتِيْ يَوْمَ الدِّيْنِ). كَذَا قَالَهُ السُّهَيْلِي فِي «الرَّوْضِ الأُنُفْ» (٢).
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام مسلم ﵀: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفْصُ بن غياث، عن داود، عن الشَّعبي، عن مَسرُوق، عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، ابن جُدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويُطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: «لا ينفعه؛ إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين».
[«الجامع الصحيح» للإمام مسلم (صـ ١١٥)، كتاب الإيمان، حديث رقم (٢١٤)]
تخريجه:
انفرد به مسلمٌ من بين أصحاب الكتب الستة.
* ... * ... *
стр. 109
١١ - قال المصنف ﵀[١/ ٥٧٠]:رَوَى ابنُ قَانِعٍ فِي «مُعْجَمِهِ» عَنْ وَابِصَة ابن مَعْبَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: «شَرُّ السِّبَاع هَذِهِ الأَثْعُلْ» يَعْنِيْ: الثَّعَالِب.
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن قانع ﵀: حدثنا عمر بن محمد بن بكار، قال: حدثنا ابن حنان، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا مبشر، عن الحجاج، عن فضيل بن عمرو، عن سالم، عن وابصة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شر السباع هذه الأثعل» يعني: الثعالب.
[«معجم الصحابة» لابن قانع (٣/ ١٨٥) (١١٦١)]
دراسة الإسناد:
- عمر بن محمد بن بكار، أبو حفص القافلاني.
ثِقَةٌ.
روى عن: علي بن مسلم الطوسي، ويعقوب الدورقي، وأبي يحيى محمد بن سعيد العطار، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وغيرهم.
روى عنه: أبو الحسين بن المنادي، والآجري، وابن قانع، وابن عدي، وغيرهم.
قال الخطيب: وكان ثقة.
ت ٣٠٨ هـ.
[«تاريخ بغداد» (١٣/ ٧٠)، «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٣/ ١٠٥)، «تاريخ الإسلام» (٢٣/ ٢٤١)].
- محمد بن عمرو بن حنان الكلبي، أبو عبد الله الحمصي.
ثِقَةٌ.
وثقه: الخطيب البغدادي. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما أغرب.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوقٌ يُغْرِب.
стр. 110
ولعل الراجح في حاله أنه ثقة؛ وقول ابن حجر: يغرب، لعله أخذه من كلام ابن حبان، ولفظه كما سبق: (ربما أغرب)، فالإغراب ليست صفة لازمة له، ولعل مما يؤيد توثيقه رواية النسائي له في «السنن الكبرى» فقد روى عنه في موضعين - فيما وقفتُ عليه - أحدها في الصيام «في الصائم يَجْهَد»، والثاني في تفسير «سورة التكاثر».
ت ٢٥٧ هـ.
[«الثقات لابن حبان» (٩/ ١٢٣)، «تاريخ بغداد» (٤/ ٢١٦)، «الأنساب للسمعاني» (٤/ ٢٧٤)، «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٢٠٦)، «تهذيب التهذيب» (٩/ ٣٧٢)، «تقريب التهذيب» (ص٨٨٣)]
- بَقيَّة بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكَلاعِي الحِميري الميتَمِيُّ (١)، أبو يُحمد (٢) الحمصي.
صَدوقٌ فيما سمعه من الثقات من أهل الشام، وأُمن مع ذلك تدليسه.
قال ابن المبارك: كان صدوقاً، ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر.
وقال: إذا اجتمع إسماعيل بن عياش وبقية في حديث، فبقية أحبُّ إلي.
وقال: نعم الرجل بقية، لولا أنه يكنى الأسماء ويُسمي الكنى، كان دهراً يحدثنا عن أبي سعيد الوحاضي، فإذا هو عبد القدوس (٣).
وقال ابن عيينة: لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنَّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره.
وقال ابن سعد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفاً في روايته عن غير الثقات، وقال العجلي: ثقة فيما روى عن المعروفين، وما روى عن المجهولين، فليس بشيء.