وأخرجه أبو داود في «سننه» (ص ٢١٥) كتاب المناسك، باب في الجراد للمحرم، حديث (١٨٥٥)،قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن كعب قال: الجراد من صيد البحر.
ميمونه بن جابان، قال عنه ابن حجر في «التقريب» (ص ٩٨٩): مقبول.
الحكم على الحديث:
الحديث صحيح - إن شاء الله - والذي يظهر - والله أعلم - أن كعباً ﵁ تراجعَ عن هذا، لِمَا ورد من حديث عبد الله بن أبي عمار الآتي برقم (٦١)، وأشار إلى هذا التراجع الزرقانيُّ في «شرحه على الموطأ» (٢/ ٢٨٠)، وأَومأَ إليه ابنُ عبد البر في «الاستذكار» (١١/ ٢٩٠ - ٢٩١).
* * *
стр. 422
٦٠ - قَالَ المُصَنِّفُ ﵀[١/ ٦١٨]: واحتَجَّ لهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي المُهَزِّم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: أَصَبْنَا رِجْلاً مِنْ جَرَادٍ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَضْرِبُه بِسَوْطِهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقِيْلَ: إِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ» رَوَاهُ أبُوْ دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَاتَّفَقُوْا عَلَى ضَعْفِهِ؛ لِضَعَفِ أَبِي المُهَزِّمْ، وَهُوَ بِضَمِّ المِيْمِ، وَكَسْرِ الزَّايِ، وَفَتْحِ الهَاءِ بَيْنَهُمَا. وَاسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، وَسَيَأَتِي ذِكْرُهُ فِي حُكْمِ النَّعَامَةِ.
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن ماجه ﵀: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ في حجة أو عمرة، فاستقبَلَنا رِجلُ من جراد، أو ضَربٌ من جراد، فجعلنا نضربهن بأسواطنا، ونعالنا، فقال النبي ﷺ : «كلوه؛ فإنه من صيد البحر».
[«السنن» لابن ماجه (ص٣٥١)، كتاب الصيد، باب صيد الحيتان والجراد، حديث رقم (٣٢٢٢)]
دراسة الإسناد:
- علي بن محمد (١) بن إسحاق (٢) الطَنَافِسي، أبو الحسن الكوفي.
ثِقةٌ.
стр. 423
قال أبو حاتم: كان ثقةً صدوقاً. وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، عابد.
ت ٣٣٢هـ، وقيل: ٢٣٥هـ.
[«الجرح والتعديل» (٦/ ٢٠٢)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٤٦٧)، «تهذيب الكمال» (٢١/ ١٢٠)، «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٤٥٩)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٣٧٨)،» تقريب التهذيب» (ص ٧٠٤)]
- وكِيعُ بن الجرَّاح بن مَليح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفي.
إمامٌ، حَافظٌ، عَابِدٌ، مُتَّفقٌ على تَوثِيقِهِ.
قال الإمام أحمد: ما رأيت أوعى للعلم من وكيع، ولا أحفظ من وكيع، ما رأيت وكيعاً شَكَّ في حديثٍ إلا يوماً واحداً. وقال مرَّةً: وكيعٌ إمَامُ المسلمين في وقته.
وقال أيضاً: ما رأت عيناي مثله قط، يحفظ الحديثَ جيداً، ويُذاكر بالفقهِ فيُحسن، مع ورعٍ واجتهادٍ، ولا يَتَكلَّمُ في أحَدٍ.
ت ١٩٦ هـ، وقيل: ١٩٧ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣٩٤)، «تاريخ بغداد» (١٥/ ٦٤٧)، «تاريخ دمشق» (٦٣/ ٥٣)، «تهذيب الكمال» (٣٠/ ٤٦٢)، «سير أعلام النبلاء» (٩/ ١٤٠)، «تقريب التهذيب» (صـ ١٠٣٧)]
- حمَّاد بن سَلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، مولى بني تميم، وقيل: مولى قريش، وقيل: غير ذلك.
ثِقةٌ، ثَبتٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٣٩)
- أَبوالْمُهَزِّمِ - بتشديد الزاي المكسورة، وقيل: بفتحها - التميمي البصري، اسمه: يزيد، وقيل: عبد الرحمن ابن سفيان.
متروكٌ.
قال حرب بن إسماعيل عن أحمد: ما أقرب حديثه.
وضعفه: أبو حاتم، وابن معين، وأبو داود: ضعيف. وقال ابن معين مرة: لا شيء، وقال
стр. 424
البخاري: تركه شعبه، وقال أبو زرعة: ليس بقوي شعبة يوهنه يقول: كتبت عنه مئة حديث، ما حدثت عنه بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال زكريا الساجي: عنده أحاديث مناكير، ليس هو بحجة في السنن. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال الدارقطني: ضعيف أساء القول فيه شعبة. وقال مرة: يترك، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه ينكر عليه. وقال النسائي مرة: متروك الحديث. وقال علي بن الجنيد: شبه المتروك.
قال الذهبي في «المغني»: تركه النسائي، وضعفه جماعة. وقال في «الميزان»: ضعفوه.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: متروك.
وهو الراجح، وأما رواية حرب عن أحمد، فلعله لأحاديث معدودة رأى أنها قريبة من القبول، وأما عامة الأئمة فعلى تضعيفه وتركه.
قال النووي «المجموع» (٧/ ٣١٨، ٣٣٢): (وأبو المهزم ضَعيفٌ باتفاق المحدثين، وبالغوا في تضعيفه).
[«التاريخ الكبير» (٨/ ٣٣٩)، «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٦٩)، «الضعفاء المتروكون» للنسائي (٦٤٨)، «الكامل» لابن عدي (٧/ ٢٦٦)، «الضعفاء المتروكون» للداقطني (٥٩١)، «تهذيب الكمال» (٣٤/ ٣٢٧)، «ميزان الاعتدال» (٦/ ١٠٠)، «المغني» (٢/ ٧٥٠)، «تهذيب التهذيب» (١٢/ ٢٤٩)، «تقريب التهذيب» (ص ١٢١١)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف جداً، من أجل أبي المُهَزِّم، قال ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٦٢١): وسنده ضعيف.
تخريج الحديث:
أخرجه ابن ماجه في «سننه» - كما سبق - عن علي بن محمد الطنافسي.
стр. 425
وأخرجه الترمذي في «جامعه» (ص ١٥٨) كتاب الحج، باب ماجاء في صيد البحر للمحرم (٨٥٠) عن أبي كريب.
كلاهما: (علي بن محمد، وأبو كريب) عن وكيع، به.
وأخرجه أحمد في «مسنده» (١٣/ ٤٢٢) (٨٠٦٠) و (١٥/ ١٥٨) (٩٢٧٦) عن أبي كامل وعفان.
وأخرجه أيضاً (١٤/ ٣٧٠) (٨٧٦٥) عن مؤمل بن إسماعيل.
وأيضاً (١٤/ ٤٥٩) (٨٨٧١) عن سريج.
وأخرجه أبوداود في «سننه» (ص ٢١٥) كتاب المناسك، باب في الجراد للمحرم، حديث (١٨٥٤)،ومن طريقه: [البيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٠٧)] من طريق حبيب المعلم.
وأبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٠٢) من طريق بشر بن السري.
سبعتهم: [وكيع، وأبو كامل، وعفان، ومؤمل بن إسماعيل، وسريج، وحبيب المعلم، وبشر بن السري] عن حماد بن سلمة، به. عند الترمذي بمثله، والباقون بنحوه.
وأخرجه أبو داود في «سننه» (ص ٢١٥) كتاب المناسك، باب في الجراد للمحرم، حديث (١٨٥٣)، ومن طريقه: [البيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٠٧)] من طريقه حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁ بنحوه مختصراً.
قال في «التقريب» (ص ٩٨٩): ميمون بن جابان، مقبول.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً.
قال النووي في «المجموع» (٧/ ٣٣١): واتفقوا على تضعيفه.
قال الترمذي عقب الحديث: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم، عن
стр. 426
أبي هريرة، وأبو المهزم اسمه: يزيد بن سفيان، وقد تكلم فيه شعبة ...
قال أبوداود عقب الحديثين - حديث أبي المهزم وأبي رافع، عن أبي هريرة -: (والحديثان جميعاً وهم).
وقال المزي في «تهذيب الكمال» (٢٩/ ٢٠٤): [يعني أن الثاني - أي الموقوف على كعب - هو الصحيح].
قال الألباني في «الإرواء» (٤/ ٢٢٠): كأنه يعني أن الصواب فيه الوقف. ا. هـ
وقد ساق أبو داود بعد الحديثين: الموقوف على كعب الأحبار من طريق حماد، عن ميمون ابن جابان، عن أبي رافع، عن كعب قوله: (الجراد من صيد البحر).
قال ابن حَزم في «المحلى» (٧/ ٢٣١) عن هذا الحديث:
[وأما الخبر في ذلك عن رسول الله ﷺ فموضوعٌ بلا شك، لأنه في أحد طريقيه أبا المهزم
وهو هالك، وفي الأخرى ميمون بن جابان وهو مجهول (١) وبالعَيان يرى الناس الجراد يبيض في البر، وفي البر يفقس عنه البيض، وفي البَرِّ يبقى حتى يموت، وأنه لو غمس في ماء عذب أو ملح، لمات في مقدار ما يموت فيه سائر حيوان البر إذا غمس في الماء، ورسول الله ﷺ لا يقول الكذب ... ]
وضعف الحديثَ الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٤/ ٢١٩).
غريب الحديث:
(رِجْلاً من جراد): سبق بيانها في الحديث رقم (٤٢).
* * *
стр. 427
٦١ - قال المصنف ﵀[١/ ٦١٨ - ٦١٩]: واحتجَّ الجُمْهُورُ بما رواه الإمامُ الشَّافعيُّ، بإسنادِه الصَّحِيحِ أو الحَسَن، عَنْ عَبدِ الله بنِ أبي عَمَّارٍ، أنَّه قَال: أقبلتُ مَع مُعَاذ بن جبل - رَضِي اللهُ تعَالى عنه - وكَعبِ الأحَبار في أُناسٍ، مُحْرِمين من بَيتِ المَقْدِس بِعُمْرةٍ، حَتَّى إذا كنَّا بِبَعضِ الطَّريقِ، وكعبٌ عَلى نارٍ يصْطَلي، فمرَّتْ به رِجْلٌ من جَرادٍ، فأخذَ جَرادَتين فقتَلَهما، وكان قد نَسِي إحْرَامَه، ثم ذكرَ إحرَامَه، فألقاهُما؛ فلمَّا قَدِمنَا المدينةَ، دَخَلَ القومُ على عُمرَ ﵁ ودخَلتُ معهم، فقَصَّ كعْبٌ قِصَّةَ الجَرادَتين على عُمَرَ؛ فقال: «ما جَعَلتَ على نَفسِكَ يا كعْبُ؟ فقال: دِرْهَمينِ. فقال: بَخٍ بَخٍ، دِرهَمانِ خَيرٌ مِنْ مِئَةِ جَرادَةٍ، اجعَلْ ما جَعَلتَ عَلى نَفسِكَ»
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام الشافعي ﵀: أخبرنا سعيد، عن ابن جريج، عن يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن أبي عمار، أخبره أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة، حتى إذا كنا ببعض الطريق، وكعب على نار يصطلي، مرَّت به رِجلُ من جراد، فأخذ جرادتين فملَّهما، ونسي إحرامه، ثم ذكر إحرامه فألقاهما، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ﵁ ودخلت معهم، فقص كعب قصة الجرادتين على عمر، فقال عمر: من بذلك (١)؟ لعلك بذلك يا كعب؟ قال: نعم، قال: إن حِمْيَر تِحبُّ الجراد. قال: ما جعلت في نفسك؟ قال: درهمين، قال: بخٍ، درهمان خير من مئة جرادة، اجعل ما جعلت في نفسك.
[«الأم» للإمام الشافعي (٣/ ٥٠٤) و «المسند» للشافعي (٨٩٤)]
стр. 428
دراسة الإسناد:
- سعيد بن سالم القداح، أبو عثمان المكي، خراساني الاصل، ويقال: كوفي.
صَدُوقٌ، وكان مُرْجِئَاً.
وثَّقه ابن معين في رواية الدارمي والدوري وابن الجنيد عنه، وفي روايةابن محرز والدوري أيضاً: ليس به بأس، زاد في رواية ابن محرز: إنما كان يتكلم في رأي أبي حنيفة، ولكنه صدوق.
قال ابن المديني: ثقة، ولم يكن بالقوي. وقال أبو زرعة: هو عندي إلى الصدق ما هو. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال أبو داود: صدوق، يذهب إلى الارجاء. وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال ابن عدي بعدما ساق الأحاديث التي أنكرت عليه: (وهو حسن الحديث، وأحاديثه مستقيمة، ورأيت الشافعي كثير الرواية عنه، ... وهو عندي صدوق، لا بأس به، مقبول الحديث.)
وذكر الأئمة أنه مرجئ، قال بذلك البخاري، وأبو داود، محمد بن عبد الله المقرئ، وابن حبان، وغيرهم.
قال عنه ابن معين في رواية جعفر بن أبان كما في «المجروحين»: ليس بشئ.
قال عثمان الدارمي: ليس بذاك. وذكره البخاري وأبو زرعة في الضعفاء.
قال ابن حبان: كان يرى الإرجاء، وكان يهم في الأخبار حتى يجئ بها مقلوبة، حتى خرج بها عن حد الاحتجاج به.
قال الذهبي في «المغني»: صدوق.
قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق يهم، ورمي بالإرجاء، وكان فقيهاً.
والراجح كما اختار الذهبي: أنه صدوق؛ لقول عامة من سبق النقل عنهم من الأئمة،
стр. 429
ومن ضعفه أو تكلم فيه فلعله لأجل مذهب الإرجاء، وأوهامه التي نزل بها عن درجة الثقة.
[«تاريخ ابن معين رواية الدوري» (٢/ ٢٠٠)، و «رواية الدارمي» (٣٦٣)، و «رواية ابن الجنيد» (١٠٨)، و «رواية ابن محرز» (١/ ٨٠، ٩٠)، «سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني» (١٣٥)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٤٨٢)، «الضعفاء الصغير» للبخاري (١٣٨)، «الضعفاء» للعقيلي (٢/ ٤٧٠)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٣١)، «المجروحون» لابن حبان ... (١/ ٤٠٢)، و «الكامل» لابن عدي (٣/ ٣٩٧)، و «تهذيب الكمال» (١٠/ ٤٥٤)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣٢٩)، «المغني» (١/ ٤٠٤)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٣٥)، «تقريب التهذيب» (ص ٣٧٩)]
- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي مولاهم، أبو الوليد، أو أبو خالد المكي.
ثقَةٌ، فَاضِلٌ، مُدلِّس، لايقبل من حديثه إلا بما صرح فيه بالسماع، وكان يرسل.
سبقت ترجمته في الحديث رقم (٣٥).
- يوسف بن ماهك بن بُهْزَاد الفارسي، المكي، مولى قريش.
ثِقَةٌ.
وثَّقه: ابن سعد وزاد: وكان قليل الحديث، وابن معين، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الذهبي في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: ثقة. توفي سنة (١١٣) هـ، وقيل: قبلها، وقيل: بعدها.
[«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٤٧٠)، «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٢٩)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ٥٤٩)، «تهذيب الكمال» (٣٢/ ٤٥١)، «الكاشف» (٣/ ٣٠٠)، «تهذيب التهذيب» (١١/ ٤٢١)، «تقريب التهذيب» (ص ١٠٩٥)]
- عبد الله بن أبي عمَّار القرشي المكي.
ثِقَةٌ.
روى عن: عمر، معاذ، وكعب، وغيرهم ﵃.
وروى عنه: يوسف بن ماهك، وابنه عبد الرحمن الذي يقال له: القس.
стр. 430
قال ابن سعد: كان قليل الحديث. ووثقه العجلي.
[«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٤٦٤)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٤٧)، الجرح والتعديل» (٥/ ١٣٤) «تعجيل المنفعة» لابن حجر (١/ ٧٥٤)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن جريح.
تخريج الحديث:
- أخرجه الإمام الشافعي - كما سبق - ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٢٠٦)] عن سعيد القداح، عن ابن جريج.
- وأخرجه سعيد بن منصور [كما في «المحلى» لابن حزم (٧/ ٢٣٠)] عن هشيم، عن أبي بشر.
- ومسدد في «مسنده» [كما في «المطالب العالية» (٧/ ٧٨) (١٢٧٦)] من طريق ابن خثيم.
ثلاثتهم: [ابن جريج، وأبو بشر، وابن خثيم] عن يوسف بن ماهك، به.
- جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وحشية.
قال في «التقريب» (ص ١٩٨): (ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم، وفي مجاهد). ت ١٢٥هـ وقيل: ١٢٦هـ.
- عبد الله بن عثمان بن خثيم المكي، أبو عثمان.
قال في «التقريب» (ص ٥٢٦): صدوق. ت ١٣٢هـ.
وقد أخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٨/ ٧٣٧) (١٥٨٦٨)(١٥٨٦٩) من طريق يزيد، عن إبراهيم النخعي، عن كعب.
стр. 431
ومن طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر. بمعناه مختصراً.
الحكم على الحديث:
الحديث صحيح لغيره - إن شاء الله تعالى - وقد زال الخوف من تدليس ابن جريج، بمجيئه من طريقين - كما سبق - في التخريج.
غريب الحديث:
(على نار يصطلي): أي يتسخن بها، ويستدفئ.
[«النهاية» (٣/ ٥١)، «لسان العرب» (١٤/ ٤٦٧)، «تاج العروس» (٣٨/ ٤٣٥)]
(رِجْلُ جراد): سبق بيانها في الحديث رقم (٤٢).
(بَخٍ بَخٍ): وفيها لغات: التسكين، والتنوين، والتشديد، وغير ذلك.
العرب تقول للشئ تمدحه: بَخٍ بَخٍ.
فتقال عند المدح والرضى بالشئ، تُكرر للمبالغة.
[«غريب الحديث» للخطابي (١/ ٦١٠)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٥٧)، «النهاية» (١/ ١٠١)، «لسان العرب» (٣/ ٦)، «القاموس» (ص ٣١٧)]
* * *
стр. 432
٦٢ - قال المصنف ﵀[١/ ٦١٩]: وبإسنادِ «الشافعيِّ» و «البَيْهقيِّ» الصَّحِيحِ، عن القاسم بن محمد، قال: كنتُ جالساً عندَ ابنِ عَبَّاسٍ، فسَألَهُ رَجُلٌ عنْ جَرادةٍ قَتَلَهَا وهُوَ مُحْرِمٌ، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: فيها قبضةٌ مِن طَعَامٍ، ولَتَأخُذَنَّ بقَبْضَةٍ جَرَادَات.
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام الشافعي ﵀: أخبرنا سعيد، عن ابن جريج (١)، قال: أخبرني بكير بن عبد الله بن الأشج، قال: سمعت القاسم يقول: كنت جالساً عند ابن عباس، فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم؟ فقال ابن عباس: «فيها قبضة من طعام، وليأخذن بقبضة جرادات، ولكن ولو» (٢).
[«المسند» للشافعي (٨٩٧) و «الأم» (٣/ ٥٠٥) (١٢٦٧)]
دراسة الإسناد:
- سعيد بن سالم القداح، أبو عثمان المكي، خراساني الاصل، ويقال: كوفي.
صدوقٌ، وكان مرجئاً. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٦١)
- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي مولاهم، أبو الوليد، أو أبو خالد المكي.
ثقةٌ، فاضلٌ، مدلس، لايقبل إلا بما صرح فيه بالسماع، وكان يرسل.
سبقت ترجمته في الحديث رقم (٣٥)
стр. 433
- بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي المخزومي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال: أبو يوسف المدني، نزيل مصر.
ثِقَةٌ، ثَبتٌ.
وثَّقه: الإمام أحمد وزاد: صالح، وابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، والنسائي وزاد: ثبت، وغيرهم.
قال الذهبي في «الكاشف»: ثبتٌ، إمامٌ.
وقال ابن حجر في «التقريب»: ثِقَةٌ ... ت ١٢٠هـ وقيل: بعدها.
[«التاريخ الكبير» (٢/ ١١٣)، «الجرح والتعديل» (٢/ ٤٠٣)، «تهذيب الكمال» (٤/ ٢٤٢)، «سير أعلام النبلاء» (٦/ ١٧٠)، «الكاشف» (١/ ١٦٣)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٤٩١)، «تقريب التهذيب» (ص١٧٧)]
- القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن المدني.
ثقةٌ، إمامٌ، أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة. سبقت ترجمته في الحديث رقم (٤)
الحكم على الإسناد:
إسناده صحيح. وقد صحَّحَ إسنادَه النوويُّ في «المجموع» (٧/ ٣٣٢)، وابنُ حجر في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٦٨٨)، والمصنف الدميري - رحمهم الله تعالى -.
تخريج الحديث:
أخرجه الإمام الشافعي - كما سبق - ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٢٠٦)] عن سعيد بن سالم القداح.
- وأخرجه الشافعي أيضاً في «مسنده» (٨٩٨) عن مسلم بن خالد مقروناً بسعيد.
- وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٤/ ٤٠٩) (٨٢٤٤).
- وأخرجه السَّاجي كما في [«الإستذكار» لابن عبد البر (١١/ ٢٩٣)] من طريق
стр. 434
سفيان.
أربعتهم: [سعيد القداح، ومسلم بن خالد، وعبد الرزاق، وسفيان] عن ابن جريج به.
ولفظ عبد الرزاق (قبضة من قمح).
- وأخرجه سعيد بن منصور في «سننه» كما في [«البدر المنير» (٦/ ٣٩٢)]: حدثنا عبد الله ابن وهب، عن عمرو بن الحارث.
كلاهما: (ابن جريج، عمرو بن الحارث) عن بكير بن عبد الله الأشج.
- وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٨/ ٧٣٨) (١٥٨٧٤) حدثنا حفص (١)، عن جعفر (٢).
كلاهما: (بكير بن عبد الله، وجعفر الصادق) عن القاسم بن محمد، به.
ولفظ ابن أبي شيبة: سئل عن المحرم يصيب الجرادة؟ فقال: (تمرة خير من جرادة).
- وأخرج الشافعي في «مسنده» (٨٩٥)(٨٩٦)، ومن طريقه: [البيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٠٧)] وعبد الرزاق في «مصنفه» (٤/ ٤٠٩) (٨٢٤٣) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ نهيه عن صيد الجراد في الحرم.
وصحح إسنادَه ابنُ الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٣٩٢).
وبمعناه عند سعيد بن منصور في «سننه» كما في «البدر المنير» (٦/ ٣٩٢) من طريق يونس، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس ﵄.
الحكم على الحديث:
الحديث صحيح.
стр. 435
٦٣ - قال المصنف ﵀ [١/ ٦٢٤]: وروى أبو داود، وابن ماجه، وغيرهما، عن ضباعةَ بنتِ الزُّبَير، زوجِ المقدادِ بنِ الأسود، قالت: ذهبَ المقدادُ بنُ الأسْوَد لحِاجةٍ بِبَقِيعِ الخَبْخَبَة - وهو بفتح الخاءين المعجمتين، وسكون الباء الأولى، موضعٌ بنواحي المدينة (١) - فدخَلَ خَرِبَةً، فإذا الجُرْذُ يُخرِج مِنْ جُحْرٍ دِينَاراً دِينَاراً، حتى أخرجَ سبعةَ عشرَ ديناراً، ثمَّ أخرجَ طَرفَ خِرْقَةٍ خضراء، قال المِقدَادُ: فقُمتُ فمَدَدْتُ طَرفَ الخِرقَةِ، فوجدْتُّ فِيهَا ديناراً، فكانت ثمانيةَ عشرَ ديناراً. قالتْ: فذهبَ بها المقدادُ، فاستأذنَ على رسولِ الله ﷺ فلمَّا دخلَ عَليه أخبرَهُ بذلك، وقال: خُذْ صَدقَتَها يا رسولَ الله، فقال ﷺ : «هَلْ أهويتَ بِيدِكَ إلى الجُحْرِ»؟، قال المقداد: لا، والذي بعثَكَ بِالحَقِّ نَبِيَّاً؛ فقال رسولُ الله ﷺ بعد ذلك للمقداد: «خُذْهَا، باركَ اللهُ لكَ فِيهَا». وفي رواية: «هذا رِزْقٌ ساقَهُ اللهُ إليكَ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال أبو داود ﵀: حدثنا جعفر بن مسافر، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا الزمعي، عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب، عن أمها كريمة بنت المقداد، عن ضباعة
بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم أنها أخبرتها قالت: ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخبخبة، فإذا
стр. 436
جرذ يخرج من جحر ديناراً، ثم لم يزل يُخرج ديناراً ديناراً، حتى أخرجَ سبعة عشر ديناراً، ثم أخرج خِرقَةً حمراء - يعني فيها دينار - فكانت ثمانية عشر ديناراً، فذهب بها إلى النبي ﷺ فأخبره، وقال له: خذ صدقتها. فقال له النبي ﷺ : «هل هويت إلى الجحر؟» قال: لا، فقال له رسول الله ﷺ : «بارك الله لك فيها».
[«السنن» لأبي داود (ص٣٤٩)، كتاب الخراج، باب ما جاء في الركاز وما فيه، حديث (٣٠٨٧)]
دراسة الإسناد:
- جعفر بن مُسَافِر بن إبراهيم بن راشد التِّنِّيسي، أبو صالح الهُذلي مولاهم.
صَدوقٌ.
وثَّقه: مسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: ربَّما أخطأ.
وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: صالح.
قال الذهبي في «الكاشف»: صدوق.
وقال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، ربما أخطأ. ت٢٥٤هـ
والراجح أنه صدوق كما قال الذهبي، وهو دلالة قول النسائي، وأما قول ابن حجر فلعله أراد الجمع بين قول الذهبي وابن حبان، وقوله: ربما أخطأ لايعارض قوله: صدوق، لأن الثقات الكبار ربما يخطئون فكيف بمن دونهم، وأما توثيق مسلمة فلما عرف من تساهله، وعكسه قول أبي حاتم.
[«الجرح والتعديل» (٢/ ٤٩١)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ١٦١)، «تهذيب الكمال» (٥/ ١٠٨)، «الكاشف» (١/ ١٨٦)، نهاية السول (٢/ ٥٤٩،) «تهذيب التهذيب» (٢/ ١٠٦،) «تقريب التهذيب» (ص ٢٠١)، «منهج أبي عبد الرحمن النسائي في الجرح والتعديل» لقاسم سعد (١/ ٤٩٢)]
стр. 437
- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُدَيك الدِّيلي مولاهم، أبو إسماعيل المدني، وقد يُنْسَبْ إلى جَدِّ أبيه.
صَدُوقٌ.
وثَّقَه: ابن معين في رواية الدوري والدارمي، وذكره ابن حبّان في «الثقات» وقال: ربما أخطأ.
وقال ابن معين في «رواية ابن محرز»، والنّسائي: ليس به بأس. وقال أحمد بن حنبل: لابأس به.
وقال الإمام أحمد كما في «سؤالات أبي داود له»: لايبالي أيُّ شَئٍ روى.
وقال ابن سعد: (كان كثير الحديث وليس بحجّة). وضعَّفه: يعقوب بن سفيان.
قال الذهبي في «الميزان»: صدوقٌ، مشهورٌ، يُحتَجُّ به في الكتب الستة.
وقال في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: (صدوق) ت ٢٠٠ هـ أخرج حديثه الجماعة
والراجح أنه صدوق، وقول ابن سعد ويعقوب معارض بقول الأئمة الذين حسَّنوا أمره، خاصةً وأنه قد أخرجَ حديثَه الجماعةُ، وقول أحمد، وابن معين في رواية ابن محرز، والنسائي وابن حبان، مشعر بانتفاء تمام الضبط عنه - والله تعالى أعلم -.
[«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٤٣٧)، «تاريخ ابن معين رواية الدوري» (٢/ ٥٠٥)، ورواية الدارمي (٨١٩)، وابن محرز (١/ ٨٠)، «سؤالات أبي داود للإمام أحمد» (٢١٠)، «الجرح والتعديل» (٧/ ١٨٨)، «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٦٥) و ... (٣/ ٥٣)، «الثقات» لابن حبان (٩/ ٤٢)، «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٤٨٥)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٤٠٣)، «الكاشف» (٣/ ٢١)، «تهذيب التهذيب» (٩/ ٦١، «تقريب التهذيب» (ص٨٢٦)]
- موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب المطلبي القرشي الزَّمعي، أبو محمد المدني.
صَدوقٌ، سئُ الحِفْظِ.
стр. 438
وثَّقه: ابن معين، والقطان، وابن شاهين، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال أبو داود: (صالح، قد روى عنه ابن مهدي، وله مشايخ مجهولون).
قال ابن عدي: وهو عندي لا بأس به وبرواياته.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الأثرم: سألت أحمد عنه؟ فكأنه لم يعجبه حديثه.
وقال الساجي: (اختلف أحمد، ويحيى فيه، قال أحمد: لا يعجبني حديثه، وقال ابن القطان: ثقة).
وقال ابن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث. قال الدارقطني: لايحتج به.
وقال الذهبي في «الكاشف»: فيه لين. وقال في «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث»: صالح الحديث.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ سيئُ الحِفظ.
والراجح كما قال ابن حجر: صدوق، سئ الحفظ، وهو توسط بين من ضعَّفه كابن المديني والدارقطني، ومن وثقه كابن معين وابن حبان وابن شاهين.
وهو مُؤَدَّى قول أبي داود، وابن عدي، وربما يكون مراد ابن معين من قول (ثقة) هنا أي: أنه لا يتعمد الكذب (١).
[«تاريخ ابن معين رواية الدوري» (٢/ ٥٩٧)، «الجرح والتعديل» (٨/ ١٦٧)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٥٥٣)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٤٥٨)، «الكامل» لابن عدي (٦/ ٣٤٢)، «العلل» للدارقطني (٥/ ١١٣)، «أسماء الثقات» لابن شاهين (١٣٤٩)، «تهذيب الكمال» (٢٩/ ١٧١)، «ميزان الإعتدال» (٥/ ٣٥٢)، «الكاشف» (٣/ ١٩٠)، «من
تكلم فيه وهو موثق» (ص ٥١٣)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٣٧٨)، «تقريب التهذيب» (ص ٩٨٧)].
- قُرَيْبَة بنت عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبية القرشية الأسدية.
مَقْبُولةٌ.
стр. 439
روت عن: أبيها، وأمها كريمة بنت المقداد بن الأسود، وزينب بنت أبي سلمة.
وعنها: ابن أخيها موسى بن يعقوب الزمعي.
ذكرها الذهبي في «الميزان» في فصل النسوة المجهولات، وقد قال: وما علمتُ في النساء من اتُهمت ولا من تركوها. ولما ترجم لها قال: تابعية تفرد عنها ابن أخيها موسى بن يعقوب.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: مقبولة.
[«تهذيب الكمال» ٣٥/ ٢٧٣، «ميزان الاعتدال» (٦/ ٢٧٨، ٢٨٣)، «تهذيب التهذيب» (١٢/ ٤٤٦)، «تقريب التهذيب» (ص١٣٦٩)].
- كَرِيمة بنت المقداد بن الاسود الكندية، أمها ضباعة بنت الزبير.
ثِقةٌ.
روت عن: أمها ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ﵂.
وروى عنها: زوجها عبد الله بن وهب، وبنتها قريبة بنت عبد الله بن وهب.
ذكرها ابن حبان في «الثقات».
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة.
[«الثقات» لابن حبان (٥/ ٣٤٣)، «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٢٩٣)، «تهذيب التهذيب» (١٢/ ٤٤٨)، «تقريب التهذيب» (ص١٣٧٠)].
الحكم على إسناد الحديث
إسناده ضعيف؛ لأن قريبة وإن كانت مقبولة إلا أنها لم تتابع على الحديث، وكذا موسى بن
يعقوب فهو وإن كان صدوقاً سئ الحفظ إلا أنه قد تفرد به، كما سيأتي في «التخريج».
تخريج الحديث:
- أخرجه أبو داود في «سننه» - كما سبق -، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى»
стр. 440
(٤/ ١٥٥)] عن جعفر بن مسافر.
- وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ٢٦٠ (٦١٢)، ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٢٢٢)] من طريق دحيم.
كلاهما: (جعفر بن مسافر، ودحيم) عن ابن أبي فديك.
- وأخرجه ابن ماجه في «سننه» (ص ٢٧١) كتاب اللقطة، باب التقاط ما أخرج الجرذ، حديث (٢٥٠٨) من طريق محمد بن خالد بن عثمة.
- وابن أبي شيبة في «مسنده» (١/ ٣٣٢) (٤٨٨)، ومن طريقه: [الطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٢٥٩) (٦١١)(٦١٣)]، وابن زنجويه في «الأموال» (ص ٣٤٢) (٩٩٥)، والبزار في «البحر الزخار» (٦/ ٥٢) (٢١١٦)، وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (ص ٣٩٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٠/ ١٧٤) كلهم من طريق خالد بن مخلد.
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق (٦٠/ ١٧٥) من طريق عمران بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة.
أربعتهم: [ابن فديك، ومحمد بن خالد بن عثمة، وخالد بن مخلد، وعمران بن يعقوب] عن موسى بن يعقوب الزمعي، به.
وعندهم جميعاً بنحوه، وعند ابن ماجه زيادة، وجعله من مسند المقداد. وكذا طريق عمران بن يعقوب عند ابن عساكر. فمدار الحديث على موسى بن يعقوب الزمعي، به.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف؛ لأجل موسى بن يعقوب الزمعي، فهو وإن ترجح أنه صدوق سئ الحفظ إلا أنه لا يحتمل له تفرده، خاصة وأن قريبة بنت عبد الله مقبولة ولم تتابع.
قال البزار بعد سياقه للحديث (٦/ ٥٣): [وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا
стр. 441
المقداد، ولا نعلم له طريقاً عن المقداد إلا هذا الطريق، وموسى بن يعقوب هذا رجل مشهور من أهل المدينة، وقريبة هذه بنت عبد الله بن وهب بن زمعة، وكريمة بنت المقداد لا نعلم روى عنها إلا قريبة بنت عبد الله]. ا. هـ.
* * *
стр. 442
٦٤ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٤ - ٦٢٥]: وفي «صحيحِ مُسْلمٍ» من حديثِ سعيد بن أبي عَرُوبة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إنَّ أُناسَاً من عبدِ القَيس، قَدِمُوا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنَّا حَيٌّ من رَبِيعة - فذكرَ الحَدِيثَ - إلى أن قالوا: يا رسول الله، فيمَ نَشْرَبُ؟ قال رسول الله ﷺ : «في أسْقِيةِ الأَدَم». فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ أرْضَنَا كثيرةُ الجِرْذان، ولا تَبْقَى فيها أسْقِيةُ الأَدم، فقال رسولُ الله ﷺ : «وإنْ أكَلَتْها الجِرْذَان، وإنْ أكَلَتْهَا الجِرْذَان».
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام مسلم ﵀: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: حدثنا مَنْ لَقِي الوفدَ الذين قدموا على رسول الله ﷺ من عبد القيس، قال سعيد: وذكر قتادة: أبا نضرة، عن أبي سعيد الخدري في حديثه هذا: أنَّ أناساً مِنْ عبد القيس قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله، إنَّا حَيٌّ مِن ربيعة .... فذكر الحديث
إلى أن قالوا: فَفِيمَ نشربُ يا رسول الله؟ قال: «في أسقية الأدم التي يُلاث على أفواهها». قالوا: يا رسول الله، إنَّ أرضنا كثيرةُ الجِرْذَان، ولا تبقى بها أسقية الأدم؟ «وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ». قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: «إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ».
[«الجامع الصحيح» للإمام مسلم (ص ٤١) كتاب الإيمان، حديث (١٨)]
تخريجه:
أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه» - كما سبق - من حديث أبي سعيد الخدري
стр. 443
- ﵁، وقد انفرد به من بين الكتب الستة.
غريب الحديث:
(الأَدمَ): جمع أديم، والأديم: الجلد ما كان، أو أحمره، أو مدبوغه.
[«لسان العرب» (١٢/ ٩)، «تاج العروس» (٣١/ ١٩١)]
(يُلاث على أفواهها): أي تُشد وتربط.
[«مقاييس اللغة» (٥/ ٢١٩)، «النهاية» (٤/ ٢٧٥)، «لسان العرب» (٢/ ١٨٧)]
(الحِلْم): الأناة والعقل، وهو خلاف الطيش.
[«مقاييس اللغة» (٢/ ٩٣) «لسان العرب» (١٢/ ١٤٦)، «القاموس» (ص ١٤١٦)]
* * *
стр. 444
٦٥ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٥]: وحُكِيَ أنَّ امْرَأةً جَاءتْ إلى قَيْسِ بنِ سَعْدٍ بنِ عُبادةَ بنِ دُلَيْمٍ - وكَانَ حَلِيماً جَوَاداً - فَقَالتْ لَهُ: مَشَتْ جِرْذَانُ بَيْتِي عَلى العَصَا. قَالَ: «لأَدَعُهُنَّ يَثِبنَ وَثبَ الأُسُود، ثُمَّ مَلأَ بَيْتَهَا طَعَامَاً، ووَدَكَاً، وَإِدَامَاً».
لم أجد الحديث مسنداً بذكر الشاهد.
ووجدت النصَّ بنحوه - وفيه الشاهد - متداولاً في كتب التراجم، وغيرها، منها:
[«عيون الأخبار» (٣/ ١٤٥) (١/ ٣٢٣)، «المجالسة» للدينوري (٤/ ٢٦٦)، «العقد» لابن عبدربه - ط. دار الفكر - (١/ ١٧٥)، «الاستيعاب» - بهامش الإصابة - (٣/ ٢٣٠)، «تاريخ دمشق» (٤٩/ ٤١٥)، «الوافي بالوفيات» للصفدي (٢٤/ ٢١٣)، «البداية والنهاية» (٨/ ٩٩)، «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي (١/ ٩٦)، «سير أعلام النبلاء» (٣/ ١٠٦)، «السيرة الحلبية» (٣/ ٨٢)، «تخريج الدلالات السمعية» (ص٣٥٣)].
ووجدت النصَّ بنحوه، وليس فيه الشاهد (مشت الجرذان (١))
قال ابن عساكر: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المالكي، قال: أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديد، قال: أنبأنا جدي أبو بكر، قال: أنبأنا أبو (٢) محمد بن زبر، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي (٣)، قال: حدثنا أبو حاتم السجستاني، قال: حدثنا الأصمعي، عن جويرية قالت: جاءت
عجوزٌ قيسَ بنَ سعد بن عبادة، قد كان يعرفها، فقال لها: كيف أنتِ؟ فقالت: أحمدُ الله إليك، ما
стр. 445
في بيتي فأرةٌ تدُبُّ. فقال: لقد سألتِ فأحسنتِ، لأملأنَّ عليكِ بيتَكِ فأراً، فأمر لها بدقيقٍ كثيرٍ، وزيتٍ، وما يحتاج إليه، فحُمل معها، وانصرفتْ».
[«تاريخ دمشق» لابن عساكر (٤٩/ ٤٢١)].
- علي بن أحمد بن قبيس الغساني، أبو الحسن المالكي الفقيه (١).
لم أجد له ترجمه.
- أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن الحكم بن الوليد بن سليمان، أبو الحسن بن أبي الحديد السلمي العدل الدمشقي.
ثِقَةٌ.
قال ابن عساكر: (حدَّث عن جماعة، وحدّث عنه جماعة، وكان ثقةً، مُتفَقِّداً لأحوال طلبة العلم والغرباء)
قال الذهبي في «السير»: (وكان ثقةً نبيلاً، مُتَفقِّداً لأحوال الطلبة والغرباء، عدلاً، مأموناً).
وهو من رجال الضياء في كتابه «المختارة» حديث رقم (١٧٧٠) و (٢٣٣٩) وغيرها.
ولد ٣٨٦هـ وتوفي ٤٦٩هـ.
[«مختصر تاريخ دمشق» لابن منظور (٢) (٣/ ١٦٠)، «ذيل ذيل تاريخ مولد العلماء ووفاتهم» لابن الأكفاني (٣٦)، «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٤١٨)]
- أبو بكر جدُّ أحمدِ بن عبد الواحد. لم أجد له ترجمة.
стр. 446
- عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر، أبو محمد الربعي البغدادي.
ضعَّفه: الدارقطني، والخطيب، ومسلمة بن قاسم وذكر أنه متهم بالكذب، وضعفه غيرهم.
[«تاريخ بغداد» (١١/ ٢٩)، «المغني في الضعفاء» (١/ ٥٢٤)، «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٣١٥)، «لسان الميزان» (٣/ ٧١٣)].
- إبراهيم بن مهدي بن عبد الرحمن الأبلي البصري. قال في «التقريب» (ص١١٧): كذبوه.
- سهل بن محمد بن عثمان، أبو حاتم السجستياني النحوي المقرئ البصري.
قال في «التقريب» (ص ٤٢٠): صدوق، فيه دعابة.
- عبد الملك بن قُرَيب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري.
قال في «التقريب» (ص ٦٢٦): صدوق سُنِّي. ت ٢١٦هـ، وقيل: غير ذلك.
- جويرية بن أسماء بن عُبيد الضُّبَعِي البصري. قال في «التقريب» (ص٢٠٥): صدوق، ت١٧٣هـ
- قيس بن سعد بن عبادة بن دُلَيم الخزرجي الأنصاري، ﵁.
صحابي جليل ت ٦٠ هـ وقيل: بعد ذلك.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٥٢)، «الإصابة» لابن حجر (٥/ ٣٥٩)]
وهذا الإسناد واهٍ، فيه الربعي متهم بالوضع، وإبراهيم بن مهدي كذاب، وشيخ المؤلف وأبو بكر جدُّ أحمد بن عبد الواحد لم أجد لهما ترجمة، وجويرية بن أسماء لم يدرك قيس بن عبادة ﵁
ولم أجد الحديث في غير «تاريخ دمشق».
٦٦ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٥]:ورُوِي أنَّه كانَ لَهُ دُيونٌ كثيرةٌ، فمَرِضَ، فاسْتَبْطَأَ عُوَّادَه، فقِيلَ له: إنَّهم يَستَحْيُونَ مِن أجلِ دَينِكَ عليهم، فأمرَ مُنَادِيَاً يُنَادِي: مَنْ كانَ لِقَيسِ بنِ سَعْدٍ عليه دَينٌ، فهُوَ بَرئٌ مِنْهُ؛ فأتَاهُ النَّاسُ حتَّى هَدَمُوا دَرَجةً كان يَصْعَدُ عَلَيهَا إليهِ.
لم أجد النصَّ بلَفْظِه مسنداً، ووجدته بلا إسناد في:
[«الاستيعاب» - ط. بهامش الإصابة - (٣/ ٢٣٠)، «البداية والنهاية» (٨/ ٩٩)، «تخريج الدلالات السمعية» (ص٣٥٣)، «السيرة الحلبية» (٣/ ٢٣)]
ووَجدتُّ القِصَّة بمعنى ما سبق عند الخطيب البغدادي.
إسناد الحديث ومتنه:
قال الخطيب البغدادي ﵀: أخبرنا أحمد بن عمر بن عثمان الغَضَاري، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا أحمد بن بشير، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة قال: باع قيس بن سعد مالاً من معاوية بتسعين ألفاً، فأمر مُنادياً فنادى في المدينة: مَن أراد القرضَ فليأت منزل سعد، فأقرض أربعين، أو خمسين، وأجاز بالباقي، وكتب على مَن أقرضه صَكَّاً، فمرض مرضاً قَلَّ عُوَّادُه، فقال لزوجته قُريبة بنت أبي قُحافة أخت أبي بكر: يا قُرَيْبَة، لم ترين قَلَّ عُوَّادي؟! قالت: للذي لك عليهم مِنَ الدَّين. فأرسلَ إلى كلِّ رجلٍ بصَكِّهِ. وقال عروة: قال قيس بن سعد: اللهم ارزقني مالاً وفعالاً، فإنه لا تصلح الفِعَال إلا بالمال».
[«تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (١/ ٥٣٠)]
стр. 449
دراسة الإسناد:
- أحمد بن عمر بن عثمان بن أحمد بن الحسن، أبو الفرج الغَضَاري، المعروف بابن البغل.
صدوقٌ.
سمع أحمد بن سلمان النجاد، وجعفر الخُلدي، قال الخطيب البغدادي: كتبت عنه، وكان صدوقاً. ت ٤١٥هـ.
[«تاريخ بغداد» للخطيب (٥/ ٤٨٢)، «تاريخ الإسلام» للذهبي (٢٨/ ٣٦٦)]
- جعفر بن محمد بن نُصير بن القاسم، أبو محمد الخوّاص، المعروف بالخُلدي، شيخ الصوفية، ويُنْسَبْ إلى جَدِّهِ.
ثِقَةٌ.
روى عن: الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن محمد بن مسروق، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم.
روى عنه: أحمد بن عمر الغَضَاري، والدارقطني، والحاكم في «مستدركه»، وابن شاهين، وغيرهم.
قال الخطيب البغدادي: كان ثقة، صادقاً، ديناً، فاضلاً. وبنحوه قال ابن كثير في «البداية والنهاية». ت ٣٤٨هـ.
[«تاريخ بغداد» (٨/ ١٤٥)، «البداية والنهاية» - تحقيق د. التركي - (١٥/ ٢٣٨)، «تاريخ الإسلام» للذهبي (٢٥/ ٣٩٦)، «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٥٥٨)، «الدليل المغني لشيوخ الدارقطني» (١٤٢)]
- أحمد بن محمد بن مسروق، أبو العباس البغدادي الصوفي، يُعرف بالطوسي.
ضعيفٌ جداً.
روى عن: علي بن الجعد، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن موسى
стр. 450
الأنصاري، وغيرهم.
روى عنه: جعفر الخُلدي، وأبو بكر الشافعي، وحبيب بن الحسن القزاز، وغيرهم.
قال الدارقطني: ليس بالقوي، يأتي بالمعضلات. ت ٢٩٨هـ.
[«سؤالات السهمي للدارقطني» (١٨٤)، «تاريخ بغداد» (٦/ ٢٧٩)، «تاريخ الإسلام» (٢٢/ ٧٤)، «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٤٩٤) «لسان الميزان» (١/ ٤٣٩)]
- إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى الأنصاري الخطمي، أبو موسى المدني ثم الكوفي.
ثِقَةٌ، مُتقِنٌ.
قال ابن أبي حاتم: (كان أبي يُطْنِبُ القولَ فيه، في صدقْهِ وإتقانِه).
وثَّقه: النسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن حجر في «التقريب»: ثِقَةٌ، مُتقِنٌ. ت ٢٤٤هـ.
[«الجرح والتعديل» (٢/ ٢٣٥)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ١١٦)، «تاريخ بغداد» (٧/ ٣٧٥)، «تهذيب الكمال» (٢/ ٤٨٠)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٢٥١)، «تقريب التهذيب» (ص ١٣٢)].
- أحمد بن بَشِير القُرشي المخزومي، مولى عمرو بن حُرَيث، ويقال: الهَمْداني، أبو بكر الكوفي.
صَدوقٌ.
قال أبو بكر بن أبي داود: كان ثقةً، كثيرَ الحديث، ذهبَ حديثُه فكان لا يحدث.
قال ابن معين في رواية الدوري عنه: هو مولى عمرو بن حريث، وكان يُقَيِّن، وليس بحديثه بأس. وفي رواية: لم يكن به بأس إلا أنه كان يُقَيِّن - قال ابن حجر: يُقَيِّن: أي يبيع القينات (١) -. وقال ابن نمير: كان صدوقاً حسن المعرفة بأيام الناس، حسن الفهم، إنما وضعه
عند الناس الشعوبية. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: محله الصدق. ونقل أبو العرب
стр. 451
عن النسائي أنه قال: ليس به بأس. وقال الدارقطني في رواية السلمي عنه: لابأس به.
وقال النسائي مرة: ليس بذاك القوي. وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين: عطاء بن المبارك تعرفه قال: من يروي عنه؟ قلت: ذاك الشيخ أحمد بن بشير، فتعجب، وقال: لا أعرفه، قال عثمان: أحمد بن بشير كان من أهل الكوفة، ثم قدم بغداد، وهو متروك.
وتعقبه الخطيب فقال: ليس أحمد بن بشير مولى عمرو بن حريث هو الذي روى عن عطاء ابن المبارك، ذاك بغدادي (١)، وأما مولى عمرو بن حريث فليست حاله الترك وإنما له أحاديث تفرد بروايتها وقد كان موصوفاً بالصدق (٢).
وقال الدارقطني: ضعيف، يعتبر بحديثه. وأورد له ابن عدي حديثين منكرين، وقال: وله أحاديث أخر قريبة من هذين. وقال العقيلي: ضعيف. وقال ابن الجارود: تغير وليس حديثه بشيء.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوق له أوهام.
وقال في «هدي الساري»: (فأما تضعيف النسائي له فمشعر بأنه غير حافظ، وأما كلام عثمان الدارمي فقد رده الخطيب بأنه اشتبه عليه براوٍ آخر اتفق اسمه واسم أبيه، وهو كما قال الخطيب - رحمه الله تعالى -) ا. هـ
أخرج له البخاري حديثاً واحداً تابعه عليه مروان بن معاوية وأبو أسامة، وهو في كتاب
الطب، برقم (٥٧٧٩). وكذا أخرج له الترمذي، وابن ماجه.
والراجح أنه صدوق لقول الأئمة: ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم، ومما
стр. 452
يقويه رواية البخاري له. ومن تكلم فيه؛ فلأجل هذه الأخطاء اليسيرة التي أنزلته عن رتبة الثقة إلى الصدوق. أما من ضعفه وتشدد فيه كابن الجارود، والعقيلي، فقولهم معارض بقول الأئمة السابق ذكرهم. ... ت ١٩٧هـ
[«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ١٩)، ورواية الدارمي (٦٦٤)، «الضعفاء» للعقيلي (١/ ١٤٥)، «الجرح والتعديل» (٢/ ٤٢)، «المجروحون» لابن حبان (١/ ١٥١)، «الكامل» لابن عدي (١/ ١٦٥)، «سؤالات السلمي للدارقطني» (٢٩)، «تاريخ بغداد» (٥/ ٧٦)، «تهذيب الكمال» (١/ ٢٧٣)، «ميزان الاعتدال» (١/ ٨٥)، «نهاية السول» لسبط ابن العجمي (١/ ١٤٧)، «تهذيب التهذيب» (١/ ١٨)، «هدي الساري» (ص ٣٨٥)، «تقريب التهذيب» (ص ٨٦)]
- هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي.
تابعي، إمام، ثقة، مجمع على توثيقه الاحتجاج به.
سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٧).
- عروة بن الزبير العوام بن خويلد بن أسد القرشي.
تابعي، إمام، ثقة.
سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٧).
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف جداً؛ لضعف أحمد بن محمد بن مسروق.
تخريجه:
أخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» - كما سبق - ومن طريقه: [ابن الجوزي في «المنتظم» (٥/ ٣١٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٩/ ٤١٨)].
стр. 453
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً؛ لضعف أحمد بن محمد بن مسروق.
غريب الحديث:
(صَكَّاً): هو الكتاب، فارسي مُعَرَّب، وهو الذي يُكتب للعُهْدة.
وجمعه: أصُك، وصُكُوك، وصِكَاك.
[«تهذيب اللغة» (٩/ ٣١٨)، «النهاية» (٣/ ٤٣)، «لسان العرب» (١٠/ ٤٥٧)]
* * *
стр. 454
٦٧ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٥]: قال عروة: وكان قيس بن سعد يقول: «اللهُمَّ ارْزُقنِي مَالاً، فإنه لاتَصْلُح الفِعَال إلا بالمالِ».
سبق تخريجه ، فإن اللفظ أعلاه، جاء في آخر الحديث السابق (٦٦) وهو ضعيف - كما سبق -؛ لضعف أحمد بن محمد بن مسروق، وورد النص أعلاه فقط، عند ابن حبان في «روضة العقلاء» (ص٢٦٢) من طريق عيسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن بشير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان من دعاء قيس بن سعد ابن عبادة: اللهم ارزقني مالاً وفعالاً، فإنه ما يصلح الفعال إلا بالمال».
- عيسى بن إسحاق بن موسى بن عبد الله، أبو العباس الخطمي الأنصاري.
ثقةٌ.
روى عن: أبيه، وخلف بن هشام، وغيرهما، وروى عنه: أحمد بن كامل، وعبد الباقي ابن قانع، وغيرهما. قال الخطيب: كان ثقة، صادقاً، صالحاً، عابداً. توفي قبل سنة ٢٨٠هـ
[«تاريخ بغداد» (١٢/ ٥٠١)، «تاريخ الإسلام» (٢٠/ ٤٠٨)]
وباقي رجاله، سبقت ترجمتهم في الحديث السابق.
وهذا إسناد حسن؛ لأجل أحمد بشير، فإنه صدوق - كما سبق في ترجمته -.
تخريجه:
أخرجه ابن حبان في «روضة العقلاء» - كما سبق -.
وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١/ ٥٣٠) ومن طريقه: [ابن الجوزي في «المنتظم» (٥/ ٣١٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٩/ ٤١٨)] من طريق أحمد بن محمد بن مسروق، عن إسحاق بن موسى، مطولاً، وفيه قصة. [وهو الحديث السابق رقم (٦٦)].
стр. 455
وقد ورد من وجه آخر عنه:
قال أبو بكر أحمد مروان الدِّينَوَري: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: كان قيس بن سعد بن عبادة يقول: اللهم هَبْ لي حمداً ومجداً، لا مَجْدَ إلا بِفِعَال، ولا فِعَال إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل، ولا أصلح عليه.
أخرجه الدنيوري في «المجالسة» (٥/ ٣٣٥) رقم (٢٢١٠) ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٩/ ٤١٧)] (١).
- عبد الله بن محمد بن عُبَيد بن سفيان القرشي مولاهم، أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي.
قال في «التقريب»: صدوق، حافظ، صاحب تصانيف. ت ٢٨١هـ.
[«تهذيب الكمال» (١٦/ ٧٢)، «تقريب التهذيب» (ص ٥٤٢)]
- محمد بن سَلام بن الفرج السُّلَمي مولاهم، أبو جعفر البيكندي.
قال في «التقريب» ثقة، ثبت. ت ٢٢٥هـ، وقيل: ٢٢٨هـ.
[«تهذيب الكمال» (٢٥/ ٣٤٠) «تقريب التهذيب» (ص ٨٥٣)]
وهذا إسناد ضعيف؛ لأنه منقطع، محمد بن سلام لم يدرك قيس بن سعد ﵁.
الحكم على الحديث:
الحديث حسنٌ، من طريق ابن حبان في «روضة العقلاء» وقد ورد القول عن سعد بن عبادة ﵁ وهو الحديث الآتي.
* * *
стр. 456
٦٨ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٥] في حديثه عن قيس بن سعد بن عبادة ﵄: [وَكَان أبُوهُ سَعْدُ بنُ عُبَادةَ يَقُولُ: «اللهُمَّ هَبْ لِي حَمْدَاً، وهَبْ لِي مَجدَاً، فإنَّهُ لا مَجْدَ إلا بفِعَالٍ، ولا فِعَالَ إلا بِمَال، اللهُمَّ إنَّ القَلِيلَ لا يُصْلِحُني، ولا أصلُحُ عَلَيه»].
إسناد الحديث ومتنه:
قال أبو بكر بن أبي شيبة ﵀: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه: أن سعد بن عبادة كان يدعو: «اللهم هَبْ لي حمداً، وهَبْ لي مجداً، لامجد إلا بِفِعال، ولا فِعَالَ إلا بمال، اللهم لايُصلِحُني القليلُ، ولا أصلح عليه».
[«المصنف» لابن أبي شيبة (١٣/ ٥٥٤) (٢٧١٥١)]
دراسة الإسناد:
- حماد بن أسامة بن زيد بن سليمان بن زياد القرشي مولاهم، أبو أسامة الكوفي.
ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٨)
- هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو المنذر، وقيل: أبو عبد الله، المدني.
تابعيٌّ، إمَامٌ، ثِقَةٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٧)
- عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، أبو عبد الله المدني.
تابعيٌّ، إمَامٌ، ثِقَةٌ، أحدُ فُقَهاءِ المدينة السَّبعة. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٧)
الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف؛ لا نقطاعه، عروةُ لم يدرك سعداً، لأن عروة ولد في آخر خلافة عُمر ﵃ سنة ٢٣هـ، وقد توفي سعدٌ سنة ١٥هـ.
[«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٤٩)، «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٢٢) «تحفة التحصيل» (ص ٣٤٣)]
стр. 457
تخريجه:
- أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» - كما سبق - ومن طريقه: [أبو بكر الشافعي كما في «الغيلانيات» (٢/ ٧٧٨) (١٠٨٥) ومن طريق أبي بكر الشافعي: ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٦٤)].
- وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٦١٤).
- وابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» (ص ١٧٠) (٥٤) عن عبد الرحمن بن صالح العجلي.
- والطبراني في «مكارم الأخلاق» (ص ١٠٦) (١٧٦) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي.
- والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٨٤)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٦٤)] من طريق الحسن بن علي بن عفان.
- وابن عساكر أيضاً (٢٠/ ٢٦٣) من طريق هارون بن عبد الله بن مروان.
و (٢٠/ ٢٦٢) من طريق الحسن بن الجنيد البزار.
سبعتهم: [ابن أبي شيبة، وابن سعد، وعبد الرحمن العجلي، وسعيد بن سليمان الواسطي، والحسن بن علي بن عفان، وهارون بن عبد الله بن مروان، والحسن بن الجنيد البزار] عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف؛ لا نقطاعه بين عروة بن الزبير وسعد بن عبادة - كما سبق - في الحكم على إسناد الحديث.
* * *
стр. 458
٦٩ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٥ - ٦٢٦]: وقَالَ يحيى بنُ أَبي كَثِيرٍ: كَانَ قَيسُ ابنُ سَعْدٍ، إذا انْصَرَفَ مِنْ صَلاةٍ مَكتُوبَةٍ، قال: «اللهُمَّ ارْزُقْنِي مَالاً استَعِينُ بهِ عَلى الفِعَال، فإنَّهُ لَا تَصْلُحُ الفِعَالُ إِلا بِالمَالِ».
- لم أجد الحديث مسنداً عن قيس بن سعد، وهو ظاهر في انقطاعه بين يحيى وقيس بن سعد، قال أبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، وغيرهم عن يحيى: لم يدرك أحداً من الصحابة إلا أنس بن مالك، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه. ينظر: [«جامع التحصيل» (٨٨٠)، «تحفة التحصيل» ص٥٧١].
وقد ورد من قول سعد بن عبادة ﵁ أخرجه هناد في «الزهد» (٢/ ٣٨٠) (٧٣٩)، وابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» (٥٣) ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٥٥)].
وأبو بكر الشافعي كما في «الغيلانيات» (٢/ ٧٧٨) (١٠٨٦) ومن طريقه: [الدارقطني في «المستجاد من فعلات الأجواد» (٤٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٥٥)]
وأخرجه أيضاً ابن عساكر في «تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٥٦).
كلُّهم من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: كانت لرسولِ الله ﷺ من سعد بن عُبادة جَفنةٌ من ثريد في كل يوم، تدور معه أينما دار من نسائه، وكان إذا انصرف من صلاة مكتوبة قال: (اللهم ارزقني مالاً أستعين به على فِعَال، فإنه لا فِعَالَ إلا بالمال).
هذا لفظ ابن أبي الدنيا، والباقون بنحوه، وليس عندهم إذا انصرف من صلاة مكتوبة.
والحديث ضعيف لإرساله، يحيى بن أبي كثير تابعي، ت ١٣٢هـ.
стр. 459
٧٠ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٨]: روى مُسلمٌ في «صحيحه»، عن ميمونة - رضي الله تعالى عنها -: «أنَّ النبيَّ ﷺ أصبحَ يوماً وَاجِمَاً، فقالتْ ميمُونَةُ: يا رسولَ الله، إني قَدْ استنْكَرتُ هَيئتَك؛ فقال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ جِبْريلَ وَعَدَنِي أنْ يَلقَاني الليلةَ فلَمْ يَلْقَني، أمَا واللهِ مَا أخلَفَنِي قَطّ». قالتْ: فظَلَّ رسولُ الله ﷺ يومَه ذلك على ذلك الحال، ثُمَّ وقعَ في نفسِهِ أنَّ جَرْوَ كَلْبٍ تحت فُسطاطٍ لنا، فأمرَ بهِ فأُخْرِجَ، ثمَّ أخذَ ﷺ بيدِه ماءً، فنَضَحَ مَكانَه. فلمَّا أمسَى لَقِيَهُ جِبْريلُ، فقالَ لهُ ﷺ : «قدْ كُنتَ وَعَدْتَنِي أنْ تلْقَاني البَارِحَة».فقال: أجَلْ، ولكنَّا مَعْشَر الملائكة، لا نَدْخُلُ بيتاً فيهِ كَلبٌ ولا صُورَةٌ؛ فأصبحَ رسولُ الله ﷺ يومئذٍ، فأمَرَ بقَتْلِ الكِلابِ، حتَّى إنَّه أمَرَ بقَتْلِ كَلْبِ الحَائطِ الصَّغِيرِ، وبِتَركِ كَلْبِ الحَائِطِ الكَبِيرِ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام مسلم ﵀: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قال: أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِى مَيْمُونَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ؟! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَلْقَنِي أَمَا وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِى». قَالَ: فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَهُ ذَلِكَ، عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ وَقَعَ فِى نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ: «قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِى أَنْ تَلْقَانِى الْبَارِحَةَ». قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةٌ». فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلاَبِ، حَتَّى إِنَّهُ يَامُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ،
وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ».
стр. 460
[«الجامع الصحيح» للإمام مسلم (ص٨٧٢)، كتاب اللباس والزينة، حديث رقم (٢١٠٥)]
تخريجه:
- أخرجه الإمام مسلم - كما سبق - عن حرملة بن يحيى.
- وأخرجه أبو داود في «سننه» (ص ٤٥٢) كتاب اللباس، باب في الصور، حديث (٤١٥٧) قال: حدثنا أحمد بن صالح.
كلاهما: (حرملة بن يحيى، وأحمد بن صالح) عن عبد الله بن وهب، عن يونس.
- وأخرجه النسائي في «سننه» (ص ٤٥٠) كتاب الصيد والذبائح، باب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب، حديث رقم (٤٢٨٣) قال: أخبرنا محمد بن خالد بن خلي، قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه.
كلاهما: (يونس، ووالد شعيب وهو: أبو حمزة دينار القرشي) عن الزهري، به.
وحديث أبي داود والنسائي مثله.
غريب الحديث:
(واجماً): الواجم: المهتم الذي أسكته الهم، وعلته الكآبة.
وقال بعضهم: إذا اشتد حزنه حتى يمسك عن الكلام فهو الواجم.
[«غريب الحديث» لأبي عُبيد (٤/ ١٣٠)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (٢/ ٤٥٥)، «النهاية» (٥/ ١٥٦)، «لسان العرب» (١٢/ ٦٣٠)]
(الُجِرْوُ): قال الدميري: (بكسر الجيم، وفتحها، وضمها، ثلاث لغات مشهورات، الصغير من أولاد الكلب وسائر السباع).
[«حياة الحيوان» (١/ ٦٢٧) ويُنظر: [«القاموس» (ص ١٦٣٩)، «تاج العروس» (٣٧/ ٣٤٠)]
(الحائط): البستان من النخيل إذا كان عليه حائط.
[«تهذيب اللغة» (٥/ ١١٩)، «النهاية» (١/ ٤٦٢)، «القاموس» (ص ٨٥٦)]