← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 97978

تخريج أحاديث وآثار حياة الحيوان للدميري من التاء إلى الجيم

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (1 204 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٦٨ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٥] في حديثه عن قيس بن سعد بن عبادة ﵄: [وَكَان أبُوهُ سَعْدُ بنُ عُبَادةَ يَقُولُ: «اللهُمَّ هَبْ لِي حَمْدَاً، وهَبْ لِي مَجدَاً، فإنَّهُ لا مَجْدَ إلا بفِعَالٍ، ولا فِعَالَ إلا بِمَال، اللهُمَّ إنَّ القَلِيلَ لا يُصْلِحُني، ولا أصلُحُ عَلَيه»]. إسناد الحديث ومتنه: قال أبو بكر بن أبي شيبة ﵀: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه: أن سعد بن عبادة كان يدعو: «اللهم هَبْ لي حمداً، وهَبْ لي مجداً، لامجد إلا بِفِعال، ولا فِعَالَ إلا بمال، اللهم لايُصلِحُني القليلُ، ولا أصلح عليه». [«المصنف» لابن أبي شيبة (١٣/ ٥٥٤) (٢٧١٥١)] دراسة الإسناد: - حماد بن أسامة بن زيد بن سليمان بن زياد القرشي مولاهم، أبو أسامة الكوفي. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٨) - هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو المنذر، وقيل: أبو عبد الله، المدني. تابعيٌّ، إمَامٌ، ثِقَةٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٧) - عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، أبو عبد الله المدني. تابعيٌّ، إمَامٌ، ثِقَةٌ، أحدُ فُقَهاءِ المدينة السَّبعة. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٧) الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف؛ لا نقطاعه، عروةُ لم يدرك سعداً، لأن عروة ولد في آخر خلافة عُمر ﵃ سنة ٢٣هـ، وقد توفي سعدٌ سنة ١٥هـ. [«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٤٩)، «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٢٢) «تحفة التحصيل» (ص ٣٤٣)]

стр. 457

تخريجه: - أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» - كما سبق - ومن طريقه: [أبو بكر الشافعي كما في «الغيلانيات» (٢/ ٧٧٨) (١٠٨٥) ومن طريق أبي بكر الشافعي: ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٦٤)]. - وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٦١٤). - وابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» (ص ١٧٠) (٥٤) عن عبد الرحمن بن صالح العجلي. - والطبراني في «مكارم الأخلاق» (ص ١٠٦) (١٧٦) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي. - والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٨٤)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٦٤)] من طريق الحسن بن علي بن عفان. - وابن عساكر أيضاً (٢٠/ ٢٦٣) من طريق هارون بن عبد الله بن مروان. و (٢٠/ ٢٦٢) من طريق الحسن بن الجنيد البزار. سبعتهم: [ابن أبي شيبة، وابن سعد، وعبد الرحمن العجلي، وسعيد بن سليمان الواسطي، والحسن بن علي بن عفان، وهارون بن عبد الله بن مروان، والحسن بن الجنيد البزار] عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف؛ لا نقطاعه بين عروة بن الزبير وسعد بن عبادة - كما سبق - في الحكم على إسناد الحديث. * * *

стр. 458

٦٩ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٥ - ٦٢٦]: وقَالَ يحيى بنُ أَبي كَثِيرٍ: كَانَ قَيسُ ابنُ سَعْدٍ، إذا انْصَرَفَ مِنْ صَلاةٍ مَكتُوبَةٍ، قال: «اللهُمَّ ارْزُقْنِي مَالاً استَعِينُ بهِ عَلى الفِعَال، فإنَّهُ لَا تَصْلُحُ الفِعَالُ إِلا بِالمَالِ». - لم أجد الحديث مسنداً عن قيس بن سعد، وهو ظاهر في انقطاعه بين يحيى وقيس بن سعد، قال أبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، وغيرهم عن يحيى: لم يدرك أحداً من الصحابة إلا أنس بن مالك، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه. ينظر: [«جامع التحصيل» (٨٨٠)، «تحفة التحصيل» ص٥٧١]. وقد ورد من قول سعد بن عبادة ﵁ أخرجه هناد في «الزهد» (٢/ ٣٨٠) (٧٣٩)، وابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» (٥٣) ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٥٥)]. وأبو بكر الشافعي كما في «الغيلانيات» (٢/ ٧٧٨) (١٠٨٦) ومن طريقه: [الدارقطني في «المستجاد من فعلات الأجواد» (٤٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٥٥)] وأخرجه أيضاً ابن عساكر في «تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٥٦). كلُّهم من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: كانت لرسولِ الله ﷺ من سعد بن عُبادة جَفنةٌ من ثريد في كل يوم، تدور معه أينما دار من نسائه، وكان إذا انصرف من صلاة مكتوبة قال: (اللهم ارزقني مالاً أستعين به على فِعَال، فإنه لا فِعَالَ إلا بالمال). هذا لفظ ابن أبي الدنيا، والباقون بنحوه، وليس عندهم إذا انصرف من صلاة مكتوبة. والحديث ضعيف لإرساله، يحيى بن أبي كثير تابعي، ت ١٣٢هـ.

стр. 459

٧٠ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٨]: روى مُسلمٌ في «صحيحه»، عن ميمونة - رضي الله تعالى عنها -: «أنَّ النبيَّ ﷺ أصبحَ يوماً وَاجِمَاً، فقالتْ ميمُونَةُ: يا رسولَ الله، إني قَدْ استنْكَرتُ هَيئتَك؛ فقال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ جِبْريلَ وَعَدَنِي أنْ يَلقَاني الليلةَ فلَمْ يَلْقَني، أمَا واللهِ مَا أخلَفَنِي قَطّ». قالتْ: فظَلَّ رسولُ الله ﷺ يومَه ذلك على ذلك الحال، ثُمَّ وقعَ في نفسِهِ أنَّ جَرْوَ كَلْبٍ تحت فُسطاطٍ لنا، فأمرَ بهِ فأُخْرِجَ، ثمَّ أخذَ ﷺ بيدِه ماءً، فنَضَحَ مَكانَه. فلمَّا أمسَى لَقِيَهُ جِبْريلُ، فقالَ لهُ ﷺ : «قدْ كُنتَ وَعَدْتَنِي أنْ تلْقَاني البَارِحَة».فقال: أجَلْ، ولكنَّا مَعْشَر الملائكة، لا نَدْخُلُ بيتاً فيهِ كَلبٌ ولا صُورَةٌ؛ فأصبحَ رسولُ الله ﷺ يومئذٍ، فأمَرَ بقَتْلِ الكِلابِ، حتَّى إنَّه أمَرَ بقَتْلِ كَلْبِ الحَائطِ الصَّغِيرِ، وبِتَركِ كَلْبِ الحَائِطِ الكَبِيرِ». إسناد الحديث ومتنه: قال الإمام مسلم ﵀: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قال: أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِى مَيْمُونَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ؟! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَلْقَنِي أَمَا وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِى». قَالَ: فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَهُ ذَلِكَ، عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ وَقَعَ فِى نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ: «قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِى أَنْ تَلْقَانِى الْبَارِحَةَ». قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةٌ». فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلاَبِ، حَتَّى إِنَّهُ يَامُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ».

стр. 460

[«الجامع الصحيح» للإمام مسلم (ص٨٧٢)، كتاب اللباس والزينة، حديث رقم (٢١٠٥)] تخريجه: - أخرجه الإمام مسلم - كما سبق - عن حرملة بن يحيى. - وأخرجه أبو داود في «سننه» (ص ٤٥٢) كتاب اللباس، باب في الصور، حديث (٤١٥٧) قال: حدثنا أحمد بن صالح. كلاهما: (حرملة بن يحيى، وأحمد بن صالح) عن عبد الله بن وهب، عن يونس. - وأخرجه النسائي في «سننه» (ص ٤٥٠) كتاب الصيد والذبائح، باب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب، حديث رقم (٤٢٨٣) قال: أخبرنا محمد بن خالد بن خلي، قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه. كلاهما: (يونس، ووالد شعيب وهو: أبو حمزة دينار القرشي) عن الزهري، به. وحديث أبي داود والنسائي مثله. غريب الحديث: (واجماً): الواجم: المهتم الذي أسكته الهم، وعلته الكآبة. وقال بعضهم: إذا اشتد حزنه حتى يمسك عن الكلام فهو الواجم. [«غريب الحديث» لأبي عُبيد (٤/ ١٣٠)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (٢/ ٤٥٥)، «النهاية» (٥/ ١٥٦)، «لسان العرب» (١٢/ ٦٣٠)] (الُجِرْوُ): قال الدميري: (بكسر الجيم، وفتحها، وضمها، ثلاث لغات مشهورات، الصغير من أولاد الكلب وسائر السباع). [«حياة الحيوان» (١/ ٦٢٧) ويُنظر: [«القاموس» (ص ١٦٣٩)، «تاج العروس» (٣٧/ ٣٤٠)] (الحائط): البستان من النخيل إذا كان عليه حائط. [«تهذيب اللغة» (٥/ ١١٩)، «النهاية» (١/ ٤٦٢)، «القاموس» (ص ٨٥٦)]

стр. 461

٧١ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٨ - ٦٢٩]: ورواه «الطبرانيُّ» عن خَولَةَ خادمِ النَّبيِّ ﷺ ، بزيادةٍ على ذلك، ولفْظُهَا: أنَّ جَرْواً دخلَ البيتَ، ودخلَ تحتَ السَّرير، ومات. فمكث رسولُ الله ﷺ أياماً لا ينزل عليه الوحي، فقال: «يا خولةُ، ما حدَثَ في بيتِ رسولِ الله، فإنَّ جبريلَ لا يأتِينِي؟ فهل حدَثَ في بيتِ رسول الله حَدَثٌ»؟! ثم خرج إلى المسجد. قالت: فقُمْتُ فكَنَسْتُ البيتَ، فأهويتُ بالمِكْنَسةِ تحتَ السَّريرِ، فإذا شيءٌ تحتَ المكنسة ثقيلٌ، فلم أزلْ حتَّى أخرجتُه، فإذا هُوَ جَرْوُ كلبٍ مَيِّتْ، فأخذتُه بيَديَّ، وألقيتُه خلفَ الدار، فجاء رسولُ الله ﷺ ترعُدُ لحيتُه، وكان إذا أتاه الوحيُ أخذتْهُ الرِّعْدَة، فقال: «يا خولةُ، دَثِّرينِي». فأنزلَ اللهُ : وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. قال ابن عبد البر: وليسَ إسنادُ حديثِها هذا مما يُحتَجُّ به؛ والصحيحُ أن هذه السورة، نزلتْ في أولِ ما نزلَ من القرآن، لما انقَطعَ عنه الوحيُ، فقال المشركون: إنَّ محمداً قد ودَّعَهُ ربُّه - أي هَجَرَه - فأنزل الله هذه السورة. إسناد الحديث ومتنه: قال الطبراني ﵀: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا حفص بن سعيد القرشي، قال: حدثتني أمي، عن أمها - وكانت خادم رسول الله ﷺ : أن جرواً دخل البيت، ودخل تحت السرير، ومات، فمكث نبي الله ﷺ أياماً لاينزل عليه الوحي، فقال: «يا خولة، ما حدث في بيت رسول الله؟ جبريل لايأتيني! فهل حدث في بيت رسول الله

стр. 462

حدث؟» فقلت: والله ما أتى علينا يوم خير من يومنا، فأخذ بُردَه فلَبِسَه، وخرج، فقلت: لو هيأتُ البيتَ وكنستُه، فأهويتُ بالمكنسة تحت السرير، فإذا شيءٌ ثقيل، فلم أزل حتى أخرجته، فإذا بجروٍ مَيِّت، فأخذته بيدي، فألقيته خلف الدار، فجاء نبي الله ترعد لحيته، وكان إذا أتاه الوحي، أخذته الرِّعدة، فقال: «يا خولة، دثريني» فأنزل الله: وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. [«المعجم الكبير» للطبراني (٢٤/ ٢٤٩) (٦٣٦)] دراسة الإسناد: - علي بن عبد العزيز بن المرْزُبَان بن سَابور الحافظ، أبو الحسن البغوي. ثِقَةٌ. روى عن: مسلم بن إبراهيم، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وعلي بن الجعد، وغيرهم. روى عنه: الطبراني، وعلي بن محمد بن مهرويه، وأبو الحسن القطان، وغيرهم. قا ل الدارقطني: ثقة، مأمون. وذكره ابن حبان في: «الثقات». وقال ابن أبي حاتم: صدوق. أما النسائي فجَرَحَهُ؛ لأجل أخذه الأجرة على التحديث. قال الذهبي في «الميزان»: ثقة، لكنه يطلب على التحديث، ويعتذر بأنه محتاج. وقال في «السير»: الإمام الحافظ الصدوق ... ، وكان حسن الحديث. وقال في «تذكرة الحفاظ»: الحافظ الصدوق. فالراجح أنه ثقة، وأما جرح النسائي، فهو مُفسَّر بما لايقدح في الراوي، وهو أخذه على

стр. 463

التحديث أجراً إن كان محتاجاً، والنسائي معروف بتشدده (١)، ولايؤخذ به مقابل توثيق الأئمة، وأما إنزال أبي حاتم درجته إلى «صدوق» فلما عرف من تشدده (٢) - رحم الله أئمة الإسلام أجمعين -. ت ٢٨٦هـ وقيل: ٢٨٧هـ. [«الجرح والتعديل» (٦/ ١٩٦)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٤٧٧)، «سؤالات السلمي للدارقطني» (٢٢٠)، «سؤالات السهمي للدارقطني» (٤٣٥)، «تذكرة الحفاظ» (٢/ ٦٢٢)، «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٣٤٨)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٦٣)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٣١٦)، «لسان الميزان» (٥/ ٥٣)] - الفضل بن دُكَين، واسم دُكين: عَمْرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، أبو نُعيم المُلاَئِي الكوفي الأحول. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وثَّقَه وأثنى عليه: ابن سعد، وابن المديني، وابن معين، وأحمد، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم. قال يعقوب بن سفيان: «أجمع أصحابنا أن أبا نعيم غاية في الإتقان، والحفظ، وأنه حجة». قال الذهبي في «الميزان»: حافظٌ، حُجَّةٌ، إلا أنه يتشيع من غير غُلُوٍ ولا سَبٍّ. وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. ت ٢١٨هـ، وقيل: ٢١٩هـ [«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٤٠٠)، «التاريخ الكبير» (٧/ ١١٨)، «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٣٣)، «الجرح والتعديل»

стр. 464

(٧/ ٦١)، «تاريخ بغداد» (١٤/ ٣٠٧) «تهذيب الكمال» (٢٣/ ١٩٧،) «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ١٤٢)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢٧٠) «تهذيب التهذيب» (٨/ ٢٧٠)، «تقريب التهذيب» (ص٧٨٢)] - حفص بن سعيد القرشي. مجهولٌ. ذكره ابن حبان في «الثقات». وأورده البخاري في «التاريخ الكبير»، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وعبارة ابن أبي حاتم: (حفص بن سعيد القرشي وهو حفص بن أبي حمزة بن عبد الله الأعور، روى عن جدته، روى عنه: أبو نعيم. سمعت أبي يقول ذلك). والراجح أنه مجهول، لم أجد فيه كلاماً للأئمة، وابن حبان معروف بتساهله وتوثيق المجاهيل. (١) [«التاريخ الكبير» (٢/ ٣٦٣، ٣٦٨)، «الجرح والتعديل» (٣/ ١٧٤)، «الثقات» لابن حبان (٦/ ١٩٩)]. - أم حفص بن سعيد القرشي. مجهولة. لم أجد لها ترجمه، وبها أعلَّهُ الهيثمي في «المجمع» (٧/ ١٣٨) قال: «رواه الطبراني، وأم حفص لا أعرفها». - خولة، خادم رسول الله ﷺ . ذكرها ابن حجر في «الإصابه» (٨/ ١٢٢) وذكر قول ابن عبد البر: روى حديثها حفص

стр. 465

ابن سعيد، عن أبيه (١)، عنها، في تفسير «والضحى»، وليس إسناد حديثها مما يُحتج به. ثم ذكر الحديث. [«الاستيعاب» - ط. دار صادر بهامش الإصابة - (٤/ ٢٩٢)، «الإصابة» - ط. دار الكتب العلمية - (٨/ ١٢٢)]. الحكم إسناد الحديث: إسناده ضعيف جداً، لجهالة حفص بن سعيد، وأمه. قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» - ط. بهامش الإصابة - (٤/ ٢٩٢): وليس إسناده مما يُحتج به. وقال ابن حجر في «الفتح» (٨/ ٧١٠): إسناده فيه من لا يعرف. تخريجه: - أخرجه الطبراني في «الكبير» - كما سبق -، ومن طريقه: [أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣٣١٥) (٧٦١٠)] عن علي بن عبد العزيز. - وأخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (١٥/ ٤٣٧) ومن طريقه: [ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٦/ ٢١١) (٣٤٤٣) ومن طريقه ابن الأثير في «أسد الغابة» (٧/ ٩٤)]. - وأخرجه الواحدي في «أسباب النزول» - ط. دار الميمان - (ص ٧٢٤) ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» (٧/ ٤٢٠)] من طريق أبي عبد الرحمن محمد بن يونس. ثلاثتهم: [علي بن عبد العزيز، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يونس] عن أبي نعيم الفضل بن دكين، به.

стр. 466

الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، فيه عدة علل: ١) جهالة حفص بن سعيد. ٢) جهالة أمه. ٣) الشذوذ والمخالفة. قال ابن حجر في «الفتح» (٨/ ٧١٠): [كونها سبب نزول هذه الآية غريب، بل شاذ، مردود بما في الصحيح]. والحديث مخالفٌ لما في الصحيحين من حديث جندب بن عبد الله ﵁ قال: اشتكى النبي ﷺ ، فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتته امرأة، فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فأنزل الله : وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى وفي لفظ: أبطأَ جبريلُ على رسول الله ﷺ ، فقال المشركون: قد ودع محمد، فأنزل الله ... الحديث. أخرجه البخاري (٤٩٥٠) (٤٩٥١) (٤٩٨٣) ومسلم (١٧٩٧). وحديث إبطاء مجئ جبريل ﵇ ورد في «صحيح مسلم» وقد سبق في الحديث رقم (٧٠) وليس فيه نزول (والضحى)، وهذه السورة مكية، وقصة الجرو في المدينة. قال ابن الأثير في «أسد الغابة» (٧/ ٤٢١): (وهذا فيه نظر، فإن الصحيح أن هذه السورة من أول ما نزل بمكة، والقصة فيه مشهورةٌ صحيحةٌ). وقد سبق في الحكم على إسناد الحديث قول ابن عبد البر: (وليس إسناده مما يُحتج به) ونقله، ابن حجر في «الإصابة» (٨/ ١٢٢) مُقِراً له. وقد حكم على الحديث بالنَّكَارة الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» [١٣/ رقم (٦١٣٦)].

стр. 467

غريب الحديث: (دَثِّريني): أي غَطِّيني بما أدفأ به. [«مشارق الأنوار» (١/ ٢٥٣)، «النهاية» (٢/ ١٠٠)، «تاريخ العروس» (١١/ ٢٧٢)] (جَرْو): سبق بيانه في الحديث رقم (٧٠). (والليل إذا سجى): سكن ودام، وقيل: إذا غطى النهار بظلمته، وقيل: إذا أظلم وركد في طوله. [«مشارق الأنوار» (٢/ ٢٠٧)، «لسان العرب» (١٤/ ٣٧٠)، «المفردات» للراغب (ص ٣٩٩)] (ما ودعك ربك): أي لم يقطع الله الوحي عنك وما تركك. [«المفردات» للراغب (ص٨٦١) «لسان العرب» (٨/ ٣٨٣)] (قلى): القَلى: شدة البغض، وغاية الكراهة. [«غريب الحديث» لابن قتيبة (٢/ ٥٩٦)، «النهاية» (٤/ ١٠٥)، «المفردات» للراغب (ص ٦٨٣)، «القاموس» (ص ١٧٠٩)] * * *

стр. 468

٧٢ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٢٩ - ٦٣٠]: وروى «البيهقيُّ» في أواخر الباب السابع والأربعين من «الشعب» عن معاذ بن جبل قال: كان في بني إسرائيل رجلٌ عقيمٌ، لا يُولَد له، وكان يخرج فإذا رأى غلاماً من غِلمَان بني اسرائيل عليه حُليٌ، يخدَعُهُ حتى يُدخِلَه بيتَه، فيقتُلُه ويُلقِيهِ في مطمورةٍ له، فبينما هو كذلك، إذْ لقي غلامين أخوين، عليهما حُليٌ، فأدخلهما بيته، وقتلَهما، وطرحَهما في مَطْمُورَتِه؛ وكانت له امرأةٌ مسلمةٌ تنهاه عن ذلك، وتقول له: إني أُحذِّرُكَ النقمةَ من الله . فيقول: لو أنَّ الله يأخذني على شيء، لأخذني يومَ فعلتُ كذا وكذا، فتقولُ له المرأة: إنَّ صاعَك لم يَمْتَلاء، ولو امتلأ صاعُكَ، لأُخذت؛ فلمَّا قَتَلَ الغلامين، خرج أبوهما في طلبهما، فلم يجدْ أحداً يخبرُهُ عنهما، فأتى نَبِيَّاً من أنبياء بني إسرائيل، وذكر ذلك له؛ فقال له ذلك النبيُّ: هل كان معهما لُعْبَةٌ يلعبان بها؟ فقال أبوهما: نعم، كان لهما جَرْوٌ. قال فائتني به، فأتاه به، فوضعَ النبيُّ خاتَمه بين عينيه، ثم خلّى سبيله، ثم قال: أولُ دارٍ يدخلُها من دور بني إسرائيل، فيها ولداك؛ فأقبل الجروُ يتخلَّلُ الدورَ، حتَّى دخلَ داراً من دُور بني اسرائيل، فدخلوا خلفَه، فوجدوا الغلامين مقتولين مع غِلمانٍ كثيرةٍ قد قتلهم، وطرحهم في المطمورة. فانطلقوا به إلى ذلك النبي ﵇ فأمرَ بهِ أن يُصْلَب، فلمَّا رُفِعَ إلى الخشبة، أتَتْهُ امرأتُه، وقالت: قد كنتُ أُحَذِّرُكَ هذا اليوم، وأُخبِرُك أنَّ اللهَ غيرُ تارِكُكَ، وأنت تقول: لو أنَّ الله يأخُذُني على شيء، لأخذني يومَ فعلتُ كذا وكذا. فأخبرُك أن صاعَك لم يمتلاء بَعْدُ، ألا وإنَّ صاعَك قدْ امتَلأ). إسناد الحديث ومتنه: قال البيهقي ﵀: أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني - إملاء - قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي بمكة، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: أخبرنا عمرو بن محمد

стр. 469

العنقزي (١)، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: «كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له، وكان يخرج فإذا رأى غلاما من غلمان بني إسرائيل عليه حُلي يخدعه حتى يدخله، فيقتله، ويلقيه في مطمورة له، فبينا هو كذلك، إذ لقي غلامين أخوين، عليهما حلي لهما، فأدخلهما، فقتلهما، وطرحهما في مطمورة له، وكانت له امرأة مسلمة تنهاه عن ذلك، فتقول له: إني أحذرك النقمة من الله ، وكان يقول: لو أن الله أخذني على شيء، أخذني يوم فعلتُ كذا وكذا، فتقول: إن صاعك لم تمتلئ بعد، ولو قد امتلأ صاعك أُخذت، فلما قتل الغلامين الأخوين خرج أبوهما، فطلبهما فلم يجد أحدا يخبره عنهما، فأتى نبياً من أنبياء بني إسرائيل فذكر ذلك له، فقال له النبيٌّ: هل كانت لهما لعبة يلعبان بها؟ قال: نعم، كان لهما جرو، فأتي بالجرو فوضع النبي خاتمه بين عينيه، ثم خلى سبيله، فقال: أول دار يدخلها من بني إسرائيل فيها ميتان، فأقبل الجرو يتخلل الدور حتى دخل داراً، فدخلوا خلفه، فوجدوا الغلامين مقتولين مع غلام قد قتله وطرحهم في المطمورة، فانطلقوا به إلى النبيٍّ فأمرَ بِهِ أن يصلب، فلما رفع على خشبته أتت امرأته فقالت: يا فلان، قد كنتُ أحذرك هذا اليوم، وأُخبركَ أن الله غيرُ تاركك، وأنت تقول: لو أن الله أخذني على شيء، أخذني يوم فعلت كذا وكذا، فأخبرك أن صاعك بعد لم تمتلئ، ألا وإن هذا قد امتلأ صاعك» [«الجامع لشعب الإيمان» للبيهقي (١٢/ ٥٤٧) (٦٩١١)] دراسة الإسناد: - عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بامويه، وقيل: مامويه، أبو محمد الأردستاني الأصبهاني، نزيل نيسابور. ثِقَةٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٣٦)

стр. 470

- أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم، أبو سعيد بن الأعرابي البصري الصوفي، نزيل مكة. ... راوي «السنن» عن أبي داود. ثِقَةٌ. روى عن: الحسن بن محمد الزعفراني، والترمذي، وعباس الدوري، وأبي داود، وغيرهم. روى عنه: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبو بكر بن المقرئ، وابن جميع الصيداوي، وأبو عبد الله بن منده، وغيرهم. قال الخليلي: (كان ثقة، أثنى عليه كلُّ مَنْ لقيه). ووثقه: السلمي، ومسلمة. قال الذهبي في «السير»: الإمام، المحدث، القدوة، الصدوق، الحافظ، شيخ الإسلام. وقال في: «تذكرة الحفاظ»: وكان ثقةً، ثبتاً، عارفاً، عابداً، ربانياً، كبير القدر، بعيد الصيت. وقال ابن حجر في «لسان الميزان»: الإمام، الحافظ، الثقة، الصدوق، الزاهد، له أوهام. ت٣٤٠هـ وقيل: ٣٤١هـ [«تاريخ دمشق» (٥/ ٣٥٥)، «التقييد» لابن نقطة (١/ ١٨٩)، «سيرأعلام النبلاء» (١٥/ ٤٠٧)، «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٨٥٢)، «لسان الميزان» (١/ ٤٦٦)] - الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، أبو علي البغدادي. ثِقَةٌ. وثَّقَه: النسائي، وابن أبي حاتم، والعقيلي، وأبو علي الطرابلسي، وابن عبد البر، وغيرهم. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو حاتم: صدوق. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة. ت ٢٦٠هـ وقيل ٢٥٩هـ. أخرجه حديثه البخاري، والأربعة.

стр. 471

[«الجرح والتعديل» (٣/ ٣٦)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ١٧٧)، «تاريخ بغداد» (٨/ ٤٢١)، «تهذيب الكمال» (٦/ ٣١٠)، «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ٢٦٢)، «الكاشف» (١/ ٢٢٦)، «نهاية السول» (٣/ ٢٨٦)، «تهذيب التهذيب» (٢/ ٣١٨)، «تقريب التهذيب» (ص ٢٤٢)]. - عمرو بن محمد العَنْقَزِي (١) القرشي مولاهم، أبو سعيد الكوفي. ثِقَةٌ. وثَّقه: الإمام أحمد، والعجلي، والنسائي، وذكره ابن حبان «الثقات». قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: محله الصدق. قال الذهبي في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: ثِقَةٌ. وهو الراجح، لتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، وقد احتج به مسلم في «صحيحه». وأما قول أبي حاتم في إنزاله عن درجة الثقة، فلِمَا عُرِف من تشدده ﵀ (٢). ت ١٩٩هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٤٠٣)، «تاريخ ابن معين» رواية محرز (١/ ٨٨)، «العلل ومعرفة الرجال لابن معين» رواية عبد الله بن أحمد (١٠٦) (١٠٧)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٦٢)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٤٨٢)، تهذيب الكمال» (٢٢/ ٢٢٠)، «الكاشف» (٢/ ٣٤٢)، «تهذيب التهذيب» (٨/ ٩٨)، «تقريب التهذيب» (ص ٧٤٤)] - أسباط بن نصر الهَمْدَاني، أبو يوسف، ويقال: أبو نصر الكوفي. صدوقٌ، كثيرُ الخَطأ، وهُوَ يُغْرِبُ. وثَّقَهُ: ابن معين في رواية الدوري والدارمي وابن الجنيد وابن أبي خثيمة عنه، وذكره ابن حبان، وابن خلفون في «الثقات».

стр. 472

وتَوَسَّطَ فيه: أبو نعيم في رواية قال: لم يكن به بأس، غير أنه أهوج. وقال وموسى بن هارون: لم يكن به بأس. وقال البخاري في «التاريخ الأوسط» (١): صدوق. وقال أبو زرعة الرازي: أما حديثه فيُعرف ويُنكر، وأما في نفسه فلا بأس به. وضَعَّفَه: أبو نعيم في رواية حيث قال: أحاديثه عامتها سقط، مقلوبة الأسانيد، وقال مرة: هالك، وقال ابن معين في رواية: ليس بشئ، وقال الساجي في «الضعفاء» روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب. وقال النسائي: ليس بالقوي. (وأنكر أبوزرعة الرازي على مسلم إخراجه أحاديث أسباط بن نصر ... واعتذر مسلم بأنه أخرج له ما وافق فيه الثقات) (٢) قال ابن المبارك: (أصحابنا لا يرضونه) وتوقف فيه الإمام أحمد، قال حرب بن إسماعيل: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري، وكأنه ضعفه. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوقٌ، كثيرُ الخطأ، يُغْرِب. أخرج له مسلم، والأربعة، والبخاري تعليقاً. وهذا هو الراجح، ولعل مراد ابن معين بتوثيقه أنه لا يتعمد الكذب، كما يُطلِق ذلك ويريد به هذا المعنى (٣)، وابن حبان معروف بتساهله (٤) ﵀ ومن ضَعَّفه فلأجل أوهامه، وكثرة أخطائه. فالأقرب التوسط فيه - والله أعلم -. [«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٢٣)، ورواية الدارمي (١٤٣) ورواية ابن الجنيد (٨٢٢)، «العلل ومعرفة الرجال» للإمام أحمد (٢/ (١٦٧٨) (٣/ ٦٠٧٨)، «سؤالات البرذعي لأبي زرعة» (٢/ ٦٦٤)، «الجرح والتعديل» (٢/ ٣٣٢)،

стр. 473

«الثقات» لابن حبان (٦/ ٨٥)، «تهذيب الكمال» (٢/ ٣٥٧)، «ميزان الاعتدال» (١/ ١٧٥)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص ٩٥)، «نهاية السول» (١/ ٤٠١)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٢١١)، «تقريب التهذيب» (ص ١٢٤)]. - عبد الملك بن عُمَير بن سويد بن جارية القرشي، ويقال: اللخمي، أبو عمرو، يقال: أبو عمر، الكوفي، المعروف بالقبطي. ثِقَةٌ، مُدَلِّسٌ، تغَيَّر بِأَخَرَةٍ. وثَّقَه: العجلي، وابن معين، وابن نمير، ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في «الثقات». زاد ابن معين: إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. توسَّطَ فيه: أبو حاتم حيث قال: ليس بحافظ، هو صالح، تغير حفظه قبل موته. وقال النسائي: ليس به بأس. ضَعَّفَه: الإمام أحمد حيث قال عنه: «مضطرب الحديث جداً، مع قلة روايته، ما أرى له خمسمئة حديث، وقد غلط في كثير منها». وقال إسحاق بن منصور: ضعفه أحمد جداً. وقال الإمام أحمد أيضاً: قَلَّ ما روى إلا اختُلِف عليه. وذكر ابن المديني أن له نحو مئتي حديث. وقد انتُقِد بأمرين: ١) الاختلاط: ذكر أبو حاتم أنه تغير حفظه، وذكر ابن معين: أنه مخلط، وذكر العلائي في «المختلطين» عن بعض الحفاظ: أن اختلاطه احتمل؛ لأنه لم يأت فيه بحديث منكر، قال الذهبي في «الميزان» بعد أنه وثقه: (كان من أوعية العلم، ولي قضاء الكوفه بعد الشعبي، ولكنه طال عمره، وساء حفظه). وذكر أيضاً في «الميزان»: (أنه من نظراء أبي إسحاق السبيعي، وسعيد المقبري، لَّما وقعوا في هَزْم الشيخوخة نقص حفظهم، وساءت أذهانهم، ولم يختلطوا، وحديثهم في كتب الإسلام كلها، وكان عبد الملك ممن جاوز المئة).

стр. 474

٢) التدليس، وصفه بذلك الدارقطني، وابن حبان في «الثقات»، وذكر العلائي في «جامع التحصيل»: (أنه مشهور بالتدليس ذكره غير واحد). وأورده ابن حجر في «المرتبة الثالثة» من مراتب الموصوفين بالتدليس، وهم: مَنْ أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمه من أحاديثهم إلا بما صرصوا فيه بالسماع. قال الذهبي في «من تكلم فيه وهو موثق ... »: وثقوه ... وفي «الميزان»: ثقة، ... ولكنه طال عمره، وساء حفظه. قال ابن حجر في «هدي الساري»: (مشهور من كبار المحدثين ... احتج به الجماعة، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات، وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه، لكبر سِنه؛ لأنه عاش مئة وثلاث سنين، ولم يذكره ابن عدي في «الكامل» ولا ابن حبان). وقال في «تقريب التهذيب»: ثقةٌ، فصيحٌ، عالمٌ، تغيَّر حِفظُه، وربَّما دلَّس. والراجح أنه ثقةٌ، وتغيُّره واضطرابُه محمولٌ على كبر سِنِّه كما قال الذهبي. فيُتَّقى ما رواه في آخر عمره، ويكتب في المتابعات كما هو صنيع البخاري ومسلم، فيما ذكره ابن حجر في «هدي الساري». ت ١٣٦هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣١٥)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٣٧٣)، «العلل للإمام أحمد» رواية المروذي والميموني وصالح (١٣١) (١٩٧)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ٤٢٦)، «الثقات» للعجلي (٢/ ١٠٤)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٦٠)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ١١٦)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ٣٧٠)، «ميزان الإعتدال» (٣/ ٣٧٤)، «الكاشف» (٢/ ٢١٢)، «من تكلم فيه وهو موثق ... » (ص ٣٥١)، «كتاب المختلطين» للعلائي (٣٠)، «جامع التحصيل» (ص ١٠٨)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٤١١)، «هدي الساري» (ص ٤٢٢)، «تقريب التهذيب (ص ٦٢٥)، «تعريف أهل التقديس» (٨٤)، «الكواكب النيرات» (ص ٤٨٦)]

стр. 475

- عبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه: يسار، ويقال: بلال، الأنصاري الأوسي، أبو عيسى المدني ثم الكوفي. ثِقَةٌ، إمامٌ. وثَّقَه: ابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره العقيلي في «الضعفاء» ولم يذكر فيه سوى قول إبراهيم النخعي: ذاك صاحب أمراء. تعقبه الذهبي في «الميزان»: وبمثل هذا لا يُلَيَّن الثقة. وقد قال الذهبي في «الميزان»: من أئمة التابعين وثقاتهم. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة. والراجح أنه ثقة إمام، وقد احتج به البخاري ومسلم في «صحيحيهما». وأما قول أبي حاتم الدال على إنزاله عن درجة الثقة، فلما علم من تشدده في الحكم على الرجال (١). والصحيح أنه لم يسمع من معاذ. - قال الترمذي: (لم يسمع من معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقُتل عمر، وعبد الرحمن ابن أبي ليلى غلامٌ صغيرٌ ابنُ ست سنين، وقد روى عن عمر، ورآه) (٢) قال الدارقطني: سماعه من معاذ فيه نظر (٣). ومثله قال: ابن خزيمه، والمنذري، والبيهقي، والبزار (٤). ت ٨٣ هـ.

стр. 476

[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ١٠٩)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٣٥٦)، وابن محرز (٢/ ٨٠١)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٨٦)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٠١)، «الضعفاء» للعقيلي (٢/ ٧٤٦)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ١٠٠)، «تهذيب الكمال» (١٧/ ٣٧٢)، «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٢٦٢)، «ميزان الإعتدال» (٣/ ٢٩٨)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٢٦٠)، «تقريب التهذيب» (ص ٥٩٧)، «تحفة التحصيل» (ص ٣٠٣)] الحكم على إسناد الحديث: إسناده ضعيف، فيه علتان. ١) أسباط بن نصر، فهو (صدوق، كثير الخطأ، يُغْرِب) ولا يحتمل له تفرده. وقد تفرد في هذا الحديث. ٢) الانقطاع: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ - كما سبق في ترجمته -. تخريجه: أخرجه البيهقي في «الشعب» - كما سبق - ولم أجده عند غيره. الحكم على الحديث: الحديث من أخبار بني إسرائيل، وهو ضعيف، لم يصح عن معاذ ﵁ فيه العلتان المذكورتان في الحكم على إسناد الحديث. غريب الحديث: (مطمورة): الحفرة تحت الأرض، وبنى فلان مطمورة: إذا بنى داراً في باطن الأرض. [«غريب الحديث» للخطابي (١/ ٦٣١)، «جمهرة اللغة» (٢/ ٧٥٩)] (جرو): سبق بيانه في الحديث رقم (٧٠). (يصلب): الصَّلْبُ: تعليق الإنسان للقتل، قيل: هو شد صلبه على خشب. [«المفردات» للراغب (ص ٤٨٩)، «التوقيف على مهمات التعاريف» للمناوي (ص ٤٦٠)] * * *

стр. 477

٧٣ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٣٠]: وروى الحاكمُ في «المنَاقِبِ» من حديثِ أبي ذرٍّ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا اقترَبَ الزمانُ، كثُرَ لُبْسُ الطَّيالُسَة، وكثُرت التِّجارة، وكثر المال، وعُظِّم ربُّ المال بمَالِهِ، وكثُرَتِ الفاحشة، وكثرَ النِّسَاء، وكَانتْ إمَارَة الصِّبيَان، وجارَ السُّلطَانُ، وطُفِّفَ في المِكْيَالِ والمِيزَانِ، ويُرَبِّي الرَّجُلُ جَرْوَ كَلْبٍ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يُرَبِّيَ ولداً. ولا يُوقَّرُ كَبيرٌ، ولا يُرحمُ صَغيرٌ، ويكثُرُ الزِّنَا حتَّى إنَّ الرَّجُلَ ليَغْشَى المَرأةَ عَلى قارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَيقُولُ أمثلُهم في ذَلِك الزمَانِ: لَو اعتَزلْتُم عنِ الطَّرِيقِ. ويَلْبسُون جُلُودَ الضَّأنِ عَلى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أمثَلُهُمْ في ذَلِك الزَّمَانِ المُدَاهِن». وكذلك رواه الطبراني في «معجمه الأوسط»، وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف. إسناد الحديث متنه: قال الطبراني ﵀: حدثنا عبد الوارث بن ابراهيم، قال: حدثنا سيف بن مسكين، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن المنتصر بن عمارة، عن أبيه، عن جده - وكان جده أبو ذر الغفاري -، عن النبي ﷺ قال: «إذا اقترب الزمان، كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال؛ لماله، وكثرت الفاحشة، وكانت إمرة الصبيان، وكثر النساء (١)، وجار السلطان، وطفف في المكيال والميزان، ويُربِّي الرجل جرو كلب خيرٌ له مِن أن يربى ولداً، ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنى، حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق، فيقول أمثلهم في ذاكم الزمان: لو اعتزلتم عن الطريق. يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أمثلهم في ذلك الزمان: المداهن». قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مبارك بن فضالة إلا سيف بن مسكين. [«المعجم الأوسط» للطبراني (٥/ ١٢٦) (٤٨٦٠)]

стр. 478

دراسة الإسناد: - عبد الوارث إبراهيم، أبو عبيدة العسكري. مجْهُولُ الحَالِ. روى عن: سيف بن مسكين، ومحمد بن جامع العطار، ومسدد، وغيرهم. روى عنه: الطبراني، وابن قانع، والهيثم بن محمد العسكري، وغيرهم. ت ٢٨٩هـ ... ولم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً. [«تاريخ الإسلام» (٢١/ ٢١٧)، «إرشاد القاصى والداني» (ص ٤٠٢)] - سيف بن مسكين السلمي البصري. مَتْروكٌ. قال ابن حبان: (شيخٌ من أهل البصرة، يروي عن سعيد بن أبي عروبة ومعمر بن يزيد، عن قتادة، يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به، لمخالفته الأثبات في الروايات على قِلَّتِها). قال الدارقطني: ليس بالقوي. قال الذهبي في «التلخيص»: واهٍ. [«التاريخ الكبير» (٤/ ١٧١)، «المجروحون» (١/ ٤٤١)، «العلل» للدارقطني (١/ ٢١٩)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٤٧)، «المغني في الضعفاء» (١/ ٤٦٠)، «مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم» (٤/ ٢٠٣٦)، «لسان الميزان» (٣/ ٤٦٢)]. - مبارك بن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي مولاهم، أبو فضالة البصري. صَدوقٌ، يُدَلِّس، ويُسَوِّي. وثَّقَه: ابن معين في رواية، وعفان، (وأبوزرعة، وأبو داود، إذا صرح بالتحديث)، والحاكم، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: (وكان يخطئ).

стр. 479

وقال ابن المديني في رواية: صالح، وسط. وقال ابن معين في رواية: صالح، ورواية: ليس به بأس، وقال العجلي في رواية: كتبت حديثه وليس بقوي، جائز الحديث، وقال الساجي: كان صدوقاً مسلماً خياراً، وكان من النساك، ولم يكن بالحافظ، فيه ضعف. وقال البزار: (ليس بحديثه بأس، قد روى عنه كثير من أهل العلم). وقال ابن عدي بعدما أورد عدة أحاديث مما استنكرت عليه: (وله غير ما ذكرت أحاديث، وعامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة، فقد احتمل مَن قد رُمي بالضعف أكثر مما رمي مبارك به). وقال الدارقطني: (ليِّن، كثير الخطأ، بصري، يعتبر به). وقد ترك حديثه عبد الرحمن بن مهدي، وضعفه ابن المديني في رواية، وكذا ابن معين في رواية، وقال ابن سعد: (فيه ضعف)، وضعفه الجوزجاني والنسائي. وقد ذكر الأئمة أنه يدلس، بل قال أبوزرعة: (يدلس كثيراً). وقال أبوداود: (شديد التدليس)، وقد وصفه الإمام أحمد، والبخاري، والدارقطني، وغيرهم، بالتدليس. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثه من مراتب المدلسين وهم: مَنْ أكثر مِنَ التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم. قال ابن حجر في «التقريب»: صدوقٌ، يُدلس، ويُسَوِّي. وهذا هو الراجح - إن شاء الله - وهو جمع بين الأقوال السابقة. فمن ضعفه؛ فلأجل تدليسه وخطئه، ومن وثقه فلأجل أنه جائز الحديث، صدوق، لذلك اختلفت الروايات عن ابن معين، والراجح من حاله الوسط، كقول الساجي، والبزار، والدارقطني، والرواية الأخرى عن ابن المديني وابن معين، والعجلي ويضاف إلى الوصف تدليس التسوية. واشتراط تصريحه بالسماع كقول أبي زرعة الرازي، وأبي داود. حيث أنهما قالا: (إذا قال حدثنا، فهو ثقة). ت ١٦٦هـ.

стр. 480

[«الطبقات» (٧/ ٢٧٧)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٥٤٨)، رواية الدارمي (٣٣٤)، رواية ابن الجنيد (٧٨٥)، رواية ابن محزر ١/ (٥٤٣)، «العلل» للإمام أحمد رواية عبد الله (٣٩١٣)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٢٧٨) (٩٥٢)، «أحوال الرجال» (٢٠٣)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٢٦٣)، «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٣)، «سؤالات الآجري لأبي داود» (١/ ٣٩٠)، «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٣٨)، «البحر الزخار» للبزار (٩/ ١١١)، «الضعفاء المتركون» للنسائي (٥٧٤)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٥٠١)، «الكامل» لابن عدي (٦/ ٣١٩)، «سؤالات البرقاني للدارقطني» (٤٨٠) «سؤالات السجزي للحاكم» (٦٦) «تهذيب الكمال» (٢٧/ ١٨٠)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٥١)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٢٨)، «تقريب التهذيب» (ص ٩١٨)، «تعريف أهل التقديس» (٩٣) «هدي الساري» (ص ٤٥٨)]. - المنتصرُ بن عِمارة، وأبوه. مجهولان. لم أجد لهما ترجمة، وقد قال الذهبي في «التخليص»: منتصر بن عمارة بن أبي ذر، وأبوه، مجهولان. [«التلخيص» (٣/ ٣٨٦)، بحاشية «المستدرك»، «مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم» لابن الملقن (٤/ ٢٠٣٦)] الحكم على إسناد الحديث: إسناده ضعيف جداً، فيه عدة علل: ١) عبد الوارث بن إبراهيم: مجهول الحال. ٢) سيف بن مسكين: متروك. ٣) مبارك بن فضالة: مدلس، وقد عنعن. ٤) المتتصر بن عماره: مجهول. ٥) عمارة بن أبي ذر: مجهول. تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في «الأوسط» - كما سبق -. وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٣٨٦): أخبرنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن

стр. 481

مكرم. كلاهما: (الطبراني، وعبد الصمد بن علي) عن عبد الوارث بن إبراهيم، به. وقال الحاكم عقب الحديث: [هذا حديث تفرد به سيف بن مسكين، عن المبارك بن فضالة، والمبارك بن فضالة: ثقة]. قال الذهبي «التلخيص»: وهو واهٍ (١)، وفيه مع ذلك منتصر بن عمارة بن أبي ذر، وهُوَ، وأبوه مجهولان. قال الهيثمي في «المجمع» (٧/ ٣٢٥): [رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف]. قلت: بل هو واه، كما قال الذهبي، ولم يذكر العلل الأخرى في الحديث: جهالة عبد الوارث، ومنتصر بن عمارة، ووالده. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، فيه عدة علل، سبق ذكرها في الحكم على إسناد الحديث. وهناك حديث موضوع، فيه الشاهد: «لو يربي أحدكم جرو كلب خير له من أن يربي ولداً لصلبه». ينظر: «الموضوعات» لابن الجوزي (٣/ ٨٢) (١٢٩٢). غريب الحديث: (الطيالسة): الطيْلَس والطيلسان، مثلث اللام، وهو معرَّب، أصله تالسان، وهو فارسي وجمعه طيالسه. والطيلسان: رداء يوضع على الكتفين، والظهر، وكانت صفراً. [«مشارق الأنوار» (١/ ٣٢٤)، «القاموس» (ص ٧١٤)، «فتح الباري» (١٠/ ٢٨٧ - ٢٨٨)]

стр. 482

(طُفِّف في المكيال والميزان): التطفيف في الكيل: نقصانه: أي أنه لم يُملأ إلى شفته. [«غريب الحديث» لأبي عبيد (٢/ ٥٠٤)، «مشارق الأنوار» (١/ ٣٢٥)، «لسان العرب» (٩/ ٢٢٢)، «القاموس (ص ١٠٧٦)] (جَرْو): سبق بيانه في الحديث رقم (٧٠). (المُدَاهِن): المصانع والغاش. [«مشارق الأنوار» (١/ ٢٦٢)، «لسان العرب» (١٣/ ١٦٢)] (قارعة الطريق): أي وسط الطريق، ويقال أيضاً: أعلاه. [«تهذيب اللغة» (١/ ١٥٥)، «لسان العرب» (٨/ ٢٦٨)، «تاج العروس» (٢١/ ٥٤٤)] * * *

стр. 483

* قال المصنف ﵀[١/ ٦٣١]: (الجِرِّيْثُ: بكسر الجيم، وبالراء المهملة، والثاء المثلثة، وهو هذا السَّمَكُ الذي يُشْبِهُ الثُّعبَان. وجمعه: جَراثي. ويقال له أيضاً: الجِرِّي بالكسر والتشديد، وهو نوعٌ من السَّمَكِ، يُشْبِهُ الحيَّة، ويُسَمَّى بالفارسية: مارماهي، وقد تقدم في باب الهمزة أنه الأَنْكَلِيس. قال الجاحظ (١): إنه يأكل الجِرذان، وهو حَيَّةُ الماء. حكمه: الحلُّ، قال البغوي (٢) عند قوله - تعالى -: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ المائدة ((٩٦) (: إنَّ الجِرِّيثَ حلالٌ بالاتِّفَاق، ٧٤ . وهو قولُ أبي بكر. ٧٥ . وعمر. ٧٦ . وابن عباس. ٧٧ . وزيد بن ثابت. ٧٨ . وأبي هريرة - رضي الله تعالى عنهم - وبه قال شريح، والحسن، وعطاء، وهو مذهب مالك، وظاهر مذهب الشافعي. والمراد هذه الثعابين، التي لا تعيش إلا في الماء؛ وأما الحيات التي تعيش في البر والبحر، فتلك من ذوات السموم، وأكلها حرام. ٧٩ . وسئل ابن عباس عن الجِرِّي؟ فقال: «هوَ شَيءٌ حرَّمَتْهُ اليهودُ، ونحنُ لا نُحَرِّمهُ». (٧٤) و (٧٥) و (٧٧) و (٧٨): لم أجدها. (٧٦) (٧٩): حديث ابن عباس ﵄

стр. 484

إسناد الحديث ومتنه: قال عبد الرزاق ﵀: أخبرنا الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس سئل عن الجرِّيث؟ فقال: «لا بأس به، إنما هو شئ كرهته اليهود». [«المصنف» لعبد الرزاق الصنعاني (٤/ ٥٣٧) (٨٧٧٩)] دراسة الإسناد: - سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي. مُتفقٌ على تَوثيقِه وإمامتِهِ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (١) - عبد الكريم بن مالك الجَزَري، أبو سعيد الحراني، مولى بني أميه. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. قال الإمام أحمد، وابن معين، وابن المديني: ثقة، ثبت. ووثقه أيضاً: ابن سعد، والثوري، والعجلي، وأبوزرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم. قال عبد الرزاق: سمعت الثوري يقول لابن عيينه: أرأيت عبد الكريم الجزري، وأيوب، وعمرو بن دينار، فهؤلاء ومن أشبههم، ليس لأحد فيهم متكلم. قال يعقوب شيبة: إلى الضعف ماهو، وهو صدوق، ثقة، وقد روى مالك عنه، وكان ممن ينتقي الرجال. قال الدوري عن ابن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء ردئ. قال ابن عدي: (وهذا الذي ذكره يحيى هو ما رواه ... فذكر حديث عائشه: كان يقبلها ولا يحدث وضوءاً، إنما أراد ابن معين هذا الحديث، لأنه ليس بمحفوظ، ولعبد الكريم أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عنه الثقات، فأحاديثه مستقيمه، ومع هذا فإن الثوري وغيره من الثقات قد حدثوا عنه).

стр. 485

قال ابن حبان في «المجروحين»: (كان صدوقاً، ولكنه ينفرد عن الثقات بالأشياء المناكير، فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار، وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير، وهو ممن أستخير الله فيه). قال الذهبي في «الميزان»: (من العلماء الثقات في زمن التابعين، توقف في الاحتجاج به ابن حبان ... ثم ذكر كلاماً ثم قال: قد قفز القنطرة واحتج به الشيخان، وثبَّته أبو زكريا، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عند هم). وقال الذهبي في «من تكلم فيه وهو موثق ... »: (ثقة، له ما قد يُنكر، ولهذا توقف في أمره ابن حبان). وقال في «الكاشف»: حافظ مكثر. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقةٌ، مُتقنٌ. ت ١٢٧هـ. أخرج حديثه الجماعة. وهذا هو الراجح أنه ثقة ثبت، وتوقُّفُ ابن حبان فيه، لا يوافقه عليه أحدٌ، والأئمة على توثيقه، وهو حافظٌ مُكثِرٌ، ومن كان هذا حاله فلا يضيره أفراد قلائل - والله أعلم -. والصحيح أن مراد ابن معين في قوله: (حديث عبد الكريم عن عطاء ردئ) إنما هو حديث واحد، وهو ما أشار إليه ابن عدي (١). [«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٤٨١)، «تاريخ ابن معين» رواية الدقاق (٢٥١)، «العلل» للإمام أحمد رواية عبد الله (٢٦٢١) (٤٩٢٦) (٤٩٨٤)، «التاريخ الكبير» (٦/ ٨٨)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٥٨)، «المجروحون» (٢/ ١٢٩)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ٢٥٢)، «من تكلم فيه وهو موثق أوصالح الحديث» (ص ٣٤٥)، «ميزان الإعتدال» (٣/ ٣٥٩)، «الكاشف» (٢/ ٢٠٦)، «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٨٠)، «شرح علل الترمذي» (٢/ ٦٥٥)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٣٧٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٦١٩)، «الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم» (ص ١٦٤)].

стр. 486

- عكرمة، مولى ابن عباس، أبو عبد الله البربري المدني. تَابعيٌّ، إمَامٌ، ثِقَةٌ. قال له ابن عباس ﵄: (انطلقْ فأفْتِ الناسَ، وأنا لك عَونٌ ... ). قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: (نعم، عكرمة). قال ابن معين: إذا رأيت إنساناً يقع في عكرمة، وفي حماد بن سلمة، فاتهمه على الإسلام. وثَّقَه: ابن أبي ذئب في رواية عنه، وأيوب، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وغيرهم. سئل الإمام أحمد: يحتج بحديث عكرمة؟ قال: نعم، يحتج. قال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة. وقد انْتُقِد بثلاثة أمور (١): الأول: التهمة بالكذب. وهو مروي عن: ابن عمر، وابن المسيب، وعلي بن عبد الله بن عباس، والقاسم بن محمد، وابن سيرين، وعطاء، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم. الثاني: اتهامه بأنه يرى رأي الخوارج. الثالث: أنه كان يقبل جوائز الأمراء. والجواب عن هذه التهم، كالتالي: أما الأولى، فالجواب عنها من وجهين: الأول: أنه لم يثبت عن بعضهم تكذيبه، فقول ابن عمر في سنده «يحيى البكاء» وهو متروك، وقول ابن سيرين في إسناده «الصلت بن دينار» وهو متروك، وقول علي بن عبد الله في إسناده «يزيد بن أبي زياد» وهو ضعيف.

стр. 487

قال ابن رجب: (أما تكذيب ابن عمر له، فقد روي من وجوه لا تصح، وقد أنكره مالك). الوجه الثاني: لوثبت ذلك فإن معناه «الخطأ»، على لغة أهل الحجاز، فإنهم يطلقون الكذب، ويريدون به أحياناً الخطأ. قال ابن حبان في ترجمة «بُرْد مولى ابن المسيب»: (كان يخطئ، وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً) (١). ومما يؤيد هذا الاحتمال ما قاله ابن حجر: «ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ، ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه، والتعظيم له، فإنه دال على أن طعنهم عليه، إنما هو في هذه المواضع المخصوصة». وأما التهمة الثانية، فالجواب عنها من وجهين: الأول: أنها لم تثبت عنه، فقد برأه منها: الإمام أحمد، والعجلي، وأبو حاتم، وغيرهم. قال العجلي: «مكي، تابعي، ثقة، وهو برئ مما يرميه الناس به من الحرورية». الثاني: على فرض ثبوتها، فإنها لا تؤثر على مروياته، لأنه لم يكن داعية لبدعته التى نسبت إليه. وأما التهمة الثالثة: فالجواب عنها في قول ابن حجر، قال ابن حجر في «الهدي»: (وأما قبول الجوائز، فلا يقدح أيضاً إلا عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على الجواز، كما صنف في ذلك ابن عبد البر». هذا، أبرز ما انتقد به عكرمة - رحمه الله تعالى -.

стр. 488

قال ابن عدي في آخر ترجمته لعكرمة: [لم أخرج ههنا من حديثه شيئاً؛ لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم الحديث، إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون قد أُتيَ من قِبَلِ الضعيف لا من قبله، ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه، وأصحاب الصحاح أدخلوا أحاديثه إذا روى عنه ثقة في صحاحهم، وهو أشهر من أن يُحتاج إلى أن أجرح حديثاً من حديثه، وهو لا بأس به]. في «تهذيب التهذيب» لابن حجر: [وقال ابن مندة في «صحيحه»: (أما حال عكرمة في نفسه فقد عَدَّله أُمةٌ من نُبَلاء التابعين، فمن بعدهم، وحدثوا عنه، واحتجوا بمفاريده في الصفات، والسنن، والأحكام، روى عنه زهاء ثلاثمئة رجل من البلدان، منهم زيادة على سبعين رجلاً من خيار التابعين ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد تُوجد لكثير أحدٍ من التابعين، على أن مَنْ جَرحَه من الأئمة لم يُمسك من الرواية عنه، ولم يستغنوا عن حديثه، وكان يُتَلقَّى حديثه بالقبول، ويحتج به قرناً بعد قرن، وإماماً بعد إمام، إلى وقت الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح وميَّزوا ثابته من سقيمه، وخطأه من صوابه، وأخرجوا روايته، وهم: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، فأجمعوا على إخراج حديثه، واحتجوا به، على أن مسلماً كان أسوأهم رأياً فيه، وقد أخرج عنه مقروناً، وعدَّله بعدما جرحه).وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: قد أجمع عامة أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم: أحمد بن حنبل، وابن راهويه، ويحيى بن معين، وأبو ثور، ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الاحتجاج بحديثه؟ فقال: عكرمة عندنا إمام الدنيا، تعجب من سؤالي إياه ... ]. قال الذهبي في «من تكلم فيه وهو مُوَثَّق أوصالح الحديث»: صدوق حافظ، عالم ... وقال في «الميزان»: أحد أوعية العلم تُكُلِّم فيه لرأيه، لا لحفظه، فاتُهِم برأي الخوارج. وقد أطال ابن حجر ترجمته في «تهذيب التهذيب» وفي «هدي الساري».

стр. 489

وقال في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، عالمٌ بالتفسير، لم يثْبُتْ تكذيبَه عن ابن عمر، ولا تثبُتْ عنه بدعةٌ. ت ١٠٤هـ، وقيل: ١٠٦هـ، وقيل: ١٠٧هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٢٨٧)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٤١٢)، رواية الدارمي (٥٨١) (٦٠٤)، «التاريخ الكبير» (٧/ ٤٩)، «الثقات» للعجلي (٢/ ١٤٥)، «الجرح والتعديل» (٧/ ٧)، «المعرفة والتاريخ» للبسوي (٢/ ٥)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ٢٢٩)، «الكامل» لابن عدي (٥/ ٢٦٦)، «الضعفاء» للعقيلي (٣/ ١٠٧٥)، «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٢٦٤)، «طبقات علماء الحديث» لابن عبد الهادي (١/ ١٦٧)، «من تكلم فيه وهو موثق أوصالح الحديث» (ص ٣٨٠)، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٣٢٥)، «ميزان الإعتدال» (٤/ ١٣)، «سيرأعلام النبلاء» (٥/ ١٢)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٢٦٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٦٨٧)، «هدي الساري» (ص ٤٢٥)]. الحكم على إسناد الحديث: إسناده صحيح، وذكر ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٦١٥) أنه على شرط الصحيح. تخريج الحديث: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» - كما سبق -. وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٢/ ٤٢٨) (٢٥٠٧٥) قال: حدثنا وكيع. كلاهما: (عبد الرزاق، ووكيع) عن الثوري، به. ولفظ ابن أبي شيبة: لا بأس به، إنما تحرمه اليهود، ونحن نأكله. وقد ذكره البخاري في «صحيحه» مُعَلَّقاً [(٩/ ٦١٤) «فتح الباري»]. الحكم على الحديث: الحديث صحيح. غريب الحديث: (الجِرِّيث والجِرِّي): تقدم بيانه من كلام المؤلف في أول المتن. وينظر: أيضاً: [«غريب الحديث» للخطابي (٢/ ١٨٥)، «النهاية» (١/ ٢٥٤)، «لسان العرب» (٢/ ١٢٨)]

стр. 490

٨٠ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٣٢]: وفي «صَحِيحِ مُسلِمٍ»، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّّحمَنِ بن شِمَاسَةَ: أنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: «إذَا دَفَنْتُمُونِي، فَسُنُّوْا عَلَيَّ التُرَابَ سَنّاً، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ الجَزُوْرُ، وَيُقْسَمُ لحَمُهَا، حَتَّى أَسْتَأَنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرُ مَاذَا أُرَاجِعُ بهِ رُسُلَ رَبِّي». إسناد الحديث ومتنه: قال الإمام مسلم ﵀: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، وأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِىُّ، وإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِى عَاصِمٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى - قال: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى أَبَا عَاصِمٍ -، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شَمَاسَةَ الْمَهْرِىِّ، قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِى سِيَاقَةِ الْمَوْتِ، فَبَكَى طَوِيلاً، وحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا أ، مَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا، قَالَ: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، إِنِّى قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلاَثٍ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّى، ولاَ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ فِى قَلْبِى، أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ - قَالَ -: فَقَبَضْتُ يَدِى، قَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟!». قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: «تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟». قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِى. قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ». وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلاَ أَجَلَّ فِى عَيْنِى مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَيْنَىَّ مِنْهُ إِجْلاَلاً لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ؛ لأَنِّى لَمْ أَكُنْ أَمْلأُ عَيْنَىَّ مِنْهُ، ولَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِى مَا

стр. 491

حَالِى فِيهَا، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلاَ تَصْحَبْنِى نَائِحَةٌ وَلاَ نَارٌ، فَإِذَا دَفَنْتُمُونِى فَشُنُّوا عَلَىَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِى قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا؛ حَتَّى أَسْتَانِسَ بِكُمْ، وأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي». [«الجامع الصحيح» للإمام مسلم (ص٧٣)، كتاب الإيمان، حديث رقم (١٢١)] تخريجه: أخرجه مسلم في «صحيحه» من بين أصحاب الكتب الستة. غريب الحديث (الجَزُور) قال الدميري: [الجزور: من الإبل، يقع على الذكر والأنثى، وهي تؤنث، والجمع: الجُزُر. كذا قاله الجوهري، وقال ابن سيده: الجزور: الناقة التي تُجْزَر، والجمعُ جَزائِرَ، وجُزُر، وجُزُرَات جمع الجمع، كطُرُق وطُرُقات .... وبها سميت المجزرة، وهي الموضع الذي يذبح فيه. وفي "كتاب العين":الجَزور: من الضأن والمعز خاصة، مأخوذٌ منَ الجَزْر وهو القطع]. وينظر: [«العين» (٦/ ٦٣)، «الصحاح» (٣/ ١٧٥)، «النهاية» (١/ ٢٦٦)، «حياة الحيوان» (١/ ٦٣١ - ٦٣٢)] (فسنوا علي التراب سَنَّاً، وشنوا علي التراب شَنّاً): أي أسيلوه وضعوه وضعاً سهلاً، يُروى بالسين، وبالشين. [«مشارق الأنوار» (٢/ ٢٢٣)، «النهاية» (٢/ ٤١٣)، «لسان العرب» (١٣/ ٢٢٧)، «تاريخ العروس» (٣٥/ ٢٢٩)] (لا تصحبني نائحة): المرأة ترفع صوتها بالبكاء على الميت، والنياحة: اجتماع النساء للبكاء على الميت، متقابلات، والتناوح: التقابل، ثم استعمل في صفة بكائهن بصوت، وَرنَّة وندب. [«غريب الحديث» للخطابي (١/ ٦٤٩)، «تهذيب اللغة» (٢/ ٤٣)، «لسان العرب» (٢/ ٦٢٧)، «المطلع على أبواب المقنع» (ص ١٥٤)] * * *

стр. 492

* قال المصنف ﵀[١/ ٦٣٢ - ٦٣٥]: بعد الحديث السابق: [قلتُ: وإنَّمَا ضَربَ المثلَ بنَحْرِ الجَزُورِ وَتَقْسِيمِ لحَمِهَا. ٨١ . لأنه (١) كان في أول أمره جزاراً بمكة، فألف نحر الجزائر، وضرب به المثل، وكونه كان جزاراً، جزم به ابن قتيبة في «المعارف»، ونقله ابن دريد في كتاب «الوشاح» (٢)، وكذلك ابن الجوزي في «التلقيح» وأضاف إليه: ٨٢ . الزبير بن العوام. ٨٣ . وعامربن كُرَيز (٣)، فقال: هؤلاء كانوا جزارين. وذكر التوحيدي (٤) في كتاب «بصائر القدماء وسرائر الحكماء» صِنَاعةَ كُلِّ من

стр. 493

عُلِمَتْ صناعَتُه من قريش .... فذكرهم المصنف عنه، وفيه من الصحابة ... ﵃. ٨٤ . كان أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - بزازاً. ٨٥ . وكذلك عثمان. ٨٦ . وطلحة. ٨٧ . وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنهم -. ٨٨ . وكان عمر - رضي الله تعالى عنه - دلالاً يسعى بين البائع والمشتري. ٨٩ . وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل. ٩٠ . وكان أبو سفيان بن حرب يبيع الزيت والأدم ٩١ . وكان الحكم بن أبي العاص (١) خَصَّاء يخصي الغنم. ٩٢ . وكذلك حريث بن عمرو (٢). ٩٣ . وكان عمرو بن العاص جزاراً.

стр. 494

٩٤ . وكان الزبير بن العوام خياطاً. ٩٥ . وكذلك عثمان بن طلحة (١)، الذي دفع له النبي ﷺ مفتاح الكعبة (٢). ٩٦ . وقيس بن مخرمة (٣) (٤). ثم قال المصنف ﵀: وما ذكره (٥) من كونِ الزبير بن العوام كان خياطاً، فيه نظر (٦)، والصواب أنه كان جزاراً. ذكره ابن الجوزي، وغيره، كما تقدم. ولأن عمرو بن العاص كان يومئذ كبيرَ مصر، وعظيمَ أهلها، فأشبهَ الجزور بالنسبة إلى غيرها من بهيمة الأنعام؛ ونحرُها موتُه، وتَفرِقَةُ لحمها قِسمةُ أمواله بعد موته، وكان من جملة تركته، تسعةُ أرادب (٧) ذهباً. ا. هـ

стр. 495

لم أجد شيئاً مسنداً، والنصُّ كما ذكر المصنف من «البصائر والذخائر» لأبي حيان التوحيدي (٥/ ٤٢). ويُنظر: [«المعارف» لابن قتيبة (ص ٥٧٥)، «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي (ص ٤٥٤)، «تلبيس إبليس» لابن الجوزي (ص ٢٨١)، «السيرة الحلبية» (١/ ٢٧٨)]. * * *
следующие страницы →