من «المرتبة الرابعة» عند ابن حجر، وهُمْ: مَنْ لا يحتجُّ بحديثه إلا ما صرح بالسماع؛ لكثرة تدليسه عن الضعفاء والمجاهيل. سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٥)
- عبد الله بن أبي نَجِيح، واسمه: يسار، الثقفي، مولاهم، أبو اليسار المكي.
ثِقَةٌ.
وثَّقَه: ابن سعد، وزاد: كثيرالحديث، ابن معين، وابن المديني، وأحمد، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وأبو زرعة الرازي، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال أبو حاتم: صالح الحديث.
وقد ذُكر فيه أمران:
الأول: البدعة.
قال يحيى القطان: كان معتزلياً، وقال مرة: من رؤوس الدعاة. وقال ابن المديني: أما الحديث فهو فيه ثقة، وأما الرأي فكان قدرياً معتزلياً، وقال أحمد بن حنبل: أفسدوه بأخرة، وكان جالس عمرو بن عُبيد. وقال البخاري: كان يتهم بالقدر والاعتزال. وقال أبو حاتم: يقال في ابن أبي نجيح القدر، وهو صالح الحديث.
قلتُ: ومع هذا فلم يؤثر وصفه بالبدعة في مروياته، فوثقه الأئمة واحتجوا به، فغالب من وصفه بالبدعة، وثقه، ومنهم من جمع بين التوثيق والوصف بالبدعة في عبارة واحده كابن المديني.
وقد احتج به الشيخان في «صحيحيهما» مع وصف البخاري له بالبدعة - كما سبق -.
قال الذهبي في «السير»: (قد قفز القنطرة، واحتج به أرباب الصحاح، ولعله رجع عن
البدعة، ولقد رأى القدر جماعة من الثقات، وأخطأوا، نسأل الله العفو).
стр. 667
الثاني: التدليس.
قال ابن حجر في «تعريف أهل التقديس»: (أكثر عن مجاهد، وكان يدلس عنه، وصفه بذلك النسائي)، وأورده في المرتبة الثالثة وهم: الذين أكثروا من التدليس، فلم يحتج الأئمة من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
قلت: أما ما ذكر من تدليسه، فهو خاص في روايته التفسير فقط عن مجاهد في قول الأكثر، وبيان ذلك:
قال يحيى القطان: (لم يسمع ابن أبي نجيح من مجاهد التفسير، كله يدور على القاسم بن أبي بزة) (١)، وقال ابن عيينة: تفسير مجاهد لم يسمعه إنسان إلا القاسم بن أبي بزَّة.
وقال ابن حبان: (ما سمع التفسير من مجاهد أحدٌ غير القاسم بن أبي بزة، نظر الحكم بن عتيبة، وليث بن أبي سُليم، وأبي نجيح، وابن جُريج، وابن عيينة في كتاب القاسم ونسخوه، ثم دلسوه عن مجاهد).
وكذا أنكر ابن المديني سماع ابن أبي نجيح التفسير عن مجاهد.
وقد صحح الثوري حديثه كما في «الجرح والتعديل»، وألمح إلى تصحيحه ابن معين لما سئل عن تفسير ورقاء أحب إليك أم تفسير شيبان عن قتادة؟ قال: تفسير ورقاء؛ لأنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ومجاهد أحب إليّ من قتادة.
وقد احتج البخاري في «صحيحه» بحديث ابن أبي نجيح، عن مجاهد، يُنظر: الحديث رقم (٤٥٣١) ورقم (٤٢٧٩) و (٤٤٧٤).
وقد جاء في «العلل» للإمام أحمد رواية عبد الله (١/ ٢١٨) و «تاريخ ابن معين» رواية
стр. 668
الدوري (٣/ ١٤٢).
قال أحمد: حدثنا وكيع، قال: حدثنا فضيل - يعني ابن عياض -، عن عُبيد - يعني المكتب - قال: رأيتهم يكتبون التفسير عند مجاهد.
فهذا نص يفيد برواية أصحاب مجاهد عنه التفسير، وهو يخالف ما ذكره القطان، وابن عيينة من أنه لم يسمع التفسير إلا القاسم.
خاصة وأن ابن معين لما سئل عن قول ابن عيينة بأن ابن أبي نجيح لم يسمعه من مجاهد؟ قال: (هكذا قال سفيان). وفي «سؤالات ابن الجنيد لابن معين» لما سئل عن قول القطان قال: (كذا قال ابن عيينة، ولا أدري أحق ذلك أم باطل؟! زعم سفيان بن عيينة أن مجاهداً كتبه للقاسم بن أبي بزة، ولم يسمعه من مجاهد أحدٌ غير القاسم. ثم قال ابن معين: ولا ندري ما هذا).
وقال قال الإمام أحمد كما في «مسائل صالح للإمام أحمد» (١٢١٥): (ليس أحد أروى عن مجاهد من منصور، إلا ابن أبي نجيح).
فيحتمل أن مجاهداً أملى التفسير على طلابه، ولم يتلقه كاملاً إلا القاسم، والبقية رووا بعضه، وهذا القول يجمع قول مَنْ نفى، وقول من رجح روايته كما في تصحيح الثوري تفسير ابن أبي نجيح، وقول ابن معين، وتوقُّفِه مِنْ رأي القطان وابن عيينة، واحتجاج البخاري في «صحيحه» بروايته التفسير عن مجاهد.
قال الذهبي في «السير»: وعن بعضهم قال: لم يسمع ابن أبي نجيح كلَّ التفسير من
مجاهد. قال الذهبي: هو من أخص الناس بمجاهد.
وقال: قال علي أما التفسير فهو فيه ثقة يعلمه. قد قفز القنطرة واحتج به أرباب الصحاح.
وفي «الميزان» نقل عبارة القطان وهي [لم يسمع التفسير كله من مجاهد، بل كله عن القاسم بن أبي بزة] ومثله في «المغني».
стр. 669
وعلى فرض تدليسه في بعض رواياته، فالواسطة القاسم بن أبي بزة، وهو ثقة - كما سبق -.
وقد يقال: بأن روايته فيما لم يسمعه من مجاهد وجادةً.
فالذي يترجح: تقييد وصفه بالتدليس - عند مَنْ يراه - بروايته التفسير عن مجاهد.
هذا أولاً، ثم إنه يكون من المرتبة الثانية ممن احتُمل تدليسه، لأنه لم يدلس إلا عن ثقة.
والمرجح فيما مضى قبوله مطلقاً، وعدم التوقف في حديثه عن مجاهد، في التفسير، وغيره.
لذا، وضعُ ابن حجر له في «المرتبة الثالثة» وهم: مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم مَنْ قبلهم.
وضعه في هذه المرتبة فيه نظر - والله أعلم -.
قال الذهبي في «الميزان»: صاحب التفسير، أخذ عن مجاهد، وعطاء، وهو من الأئمة الثقات.
وفي «السير»: الإمام، الثقة، المفسِّر ... وقد قفز القنطرة واحتج به أرباب الصحاح.
وقال في «المغني»: ثقة، وذكر أنه رُمي بالقدر.
وقال في «التقريب»: (ثقة، رُمي بالقدر، وربما دلس).
والصواب أنه ثقة مطلقاً، ولم يؤثر وصفه بالبدعة في مروياته - والاحتجاج به، وأما وصفه بالتدليس فقد سبق ترجيح قبوله ولو لم يصرح بالسماع. ت ١٣١ هـ، وقيل: ١٣٢ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٤٨٣)، «العلل» لأحمد رواية الميموني (٤٩٧)، «ورواية صالح» ط. الوطن (١٢١٥)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٣٣٤)، رواية ابن الجنيد (٣١٥)، «سؤالات عثمان بن أبي شيبة لابن المديني» (١٠٠)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ٢٣٣)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٦٤)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٠٣)، «ذكر المدلسين» للنسائي (١٦)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٥)، «تهذيب الكمال» (١٦/ ٢١٥)، «سير أعلام النبلاء» (٦/ ١٢٥)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٢٩)، «المغني» (١/ ٥٧٤)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٥٤)، «تقريب التهذيب» (ص ٥٥٢)، «تعريف أهل التقديس» (٧٧)، «هدي الساري» (ص ٤١٦)، «معجم المدلسين» (ص ٢٨١)، «روايات المدلسين في صحيح البخاري» د. عواد الخلف (ص ٣٨٧)]
стр. 670
- مجاهد بن جبر المكي.
ثِقَةٌ، إمَامٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٤)
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف؛ لأجل ابن إسحاق، فهو مدلس، وقد عنعن.
تخريج الحديث:
الحديث رواه عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس.
ورواه عن ابن أبي نجيح: محمد بن إسحاق، وجريرُ بن حازم.
١) فأما ابن إسحاق، فاختُلف عليه من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: (ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس).
أخرجه ابن إسحاق في «السيرة» كما في «السيرة» لابن هشام - تحقيق: تدمري - (٣/ ٢٦٦).
وأخرجه أبو داود في «سننه» - كما سبق - عن النفيلي، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٤/ ٢٧) (١٤٠٤) عن أحمد بن عبد الملك الحراني.
كلاهما: (النفيلي، وأحمد الحراني) عن محمد بن سلمة الحراني.
وأخرجه أبو داود في «سننه» - كما سبق -، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٢٢٩) من
طريق يزيد بن زريع.
وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٤/ ١٩٣) (٢٣٦٢)، والطبراني في «الكبير» (١١/ ٧٥) (١١١٤٧)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (٢٥٦)، وعنه: [البيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٣٠)]، وابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ٨٣ - ترتيبه) كلهم من طريق إبراهيم بن سعد.
وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ٢٨٦) (٢٨٩٧)، والحاكم في «المستدرك» (١/
стр. 671
٦٣٩) (١٧١٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٢٩) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى.
وأخرجه ابن خزيمة - أيضاً - (٤/ ٢٨٧) (٢٨٩٨) من طريق سلمة بن الفضل.
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (١) - كما في «إتحاف المهرة» (٨/ ١٧) - وعنه: [البيهقي في «الكبرى» (٥/ ١٨٥)] من طريق يونس بن بكير.
ستتهم: (محمد بن سلمة الحراني، ويزيد بن زريع، وإبراهيم بن سعد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسلمة بن الفضل، ويونس بن بكير) عن محمد بن إسحاق، به.
رواية أحمد بن عبد الملك الحراني، عن محمد بن سلمة: عليه خشاش من ذهب، وهو الزمام.
ورواية يزيد بن زريع، بُرَّة من ذهب.
والبقية بنحو رواية محمد بن سلمة، وفي رواية إبراهيم بن سعد عند الحاكم في «المعرفة» قال ابن إسحاق: حدثني مَنْ لا اتهم، عن ابن أبي نجيح.
وسيأتي مسألة سماع ابن إسحاق هذا الحديث من ابن أبي نجيح.
الوجه الثاني: (ابن إسحاق، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس).
أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٤/ ٢٦) (١٤٠٣) قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: حدثنا عباد - وهو ابن العوّام - عن ابن إسحاق، به.
أخرجه الطحاوي ثم أخرج بعده رواية محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، ثم قال: (فتوهمنا أن أبا يحيى الذي في الحديث الأول هو ابن أبي نجيح الذي في هذا الحديث، حتى وقفنا على كنية ابن أبي نجيح، فإذا هو أبو يسار، وهو مولى لثقيف، فعقلنا بذلك أن
стр. 672
أبا يحيى الذي في الحديث الأول هو القتَّات] (١).
وفي الحديث أنه بمكة عام الحديبية. وفيه: بُرة من فضة.
الوجه الثالث: (ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ابن أبي طالب).
ذكره ابن المديني كما في «معرفة علوم الحديث» للحاكم (٢٥٦) قال: حدثنا يعلى بن عُبيد، عن ابن إسحاق، به. ولفظه: أهدى مئة بدنة، فيها جمل لأبي جهل.
وقال ابن المديني عقبه: [فكنتُ أرى أن هذا من صحيح حديث ابن إسحاق، فإذا هو قد دلَّسه، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فإذا الحديث مضطرب] (٢).
واختُلف في سماع ابن إسحاق هذا الحديث من ابن أبي نجيح.
فقد صرح بالسماع في رواية الإمام أحمد، وفي رواية سلمة بن الفضل في «مطبوعة صحيح
ابن خزيمة» أما في «إتحاف المهرة» (٨/ ١٦) فليس فيه تصريح بالسماع.
وعند الحاكم من رواية عبد الأعلى. وعند البيهقي من رواية يونس بن بكير.
هذه الروايات جاء فيها تصريح ابن إسحاق بالسماع. وعند البقية رواه بالعنعنة، وفي السيرة لابن إسحاق: قال: قال عبد الله. كما في «السيرة» لابن هشام.
وكلام الإمام ابن المديني يدلُّ على نفي سماع ابن إسحاق هذا الحديث، وتدليسه.
فلعل التصريح بالسماع وهم من الرواة ممن دون ابن إسحاق، خاصة وأن ابن إسحاق لم يصرح بالسماع في «السيرة»، وقد أورد قبله إسناداً وصرح فيه بالسماع من ابن أبي نجيح، مما يدل
стр. 673
على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن أبي نجيح. يُنظر: «السيرة» لابن هشام (٣/ ٢٦٦).
والراجح ما ذكره الإمام علي بن المديني.
والراجح من الأوجه الثلاثة المختلفة على ابن إسحاق. الوجه الأول، وهو المحفوظ، وهو رواية الجماعة. أما الوجه الثاني فقد تفرد به عباد بن العوام وخالف الجماعة، وكذا الوجه الثالث تفرد به يعلى بن عبيد وخالف الجماعة.
٢) وأما رواية جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح.
فأخرجها الإمام أحمد في «المسند» (٤/ ٢٧٣) (٢٤٦٦) والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٣٠) من طريق جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس.
قال البيهقي عقبه: [وهذا إسناد صحيح، إلا أنهم يرون أن جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق، ثم دلَّسه، فإن بيَّن فيه سماع جرير من ابن أبي نجيح، صار الحديث صحيحاً].
قلتُ: لم أجد سماع جرير لهذا الحديث من ابن أبي نجيح، ولهذا يكون الحديث حديث ابن إسحاق. وقد ترجح سابقاً تدليسه.
وبهذا يتبين ضعف حديث ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس.
وقد رُوي من غير هذا الوجه عن مجاهد.
أخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٨/ ٣٠٣) (١٤٠١٠) عن عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد (مرسلاً) وفيه: «بُرة من فضة».
وهو مع إرساله فيه الليث وهو ابن أبي سُليم قال في «التقريب» (ص ٨١٧): (صدوق، اختلط جداً، ولم يتميز حديثه، فتُرك).
وأخرج البزار في «مسنده» (٢/ ٢٢٢) (٦١٧)،والطحاوي في «مشكل الآثار» ... (٢/ ٢٦٣) (٧٩٤) من طريق إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁.
ولفظه عند البزار: أنها في حجته، وبُرة من ذهب. وعند الطحاوي: برة من فضة، نحر منها بيده ستين، وأعطى علياً أربعين.
قال البزار عقبه: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبد الكريم إلا إسرائيل، وقد رُوي عن ابن عباس، وعن سلمة بن الأكوع فاجْتَزَأنَا بحديث علي).
وهذا الوجه ضعيف أيضاً.
تفرد به إسرائيل بن يونس، عن عبد الكريم الجزري. وهو مخالف للوجه المحفوظ في «الصحيحين» وغيرهما عن عبد الكريم وغيره، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي
стр. 674
ليلى، عن علي ﵁.
وليس فيه ذكر لجمل أبي جهل.
يُنظر: «صحيح البخاري» (١٧٠٧)(١٧١٦)(١٧١٧)، و «صحيح مسلم» (١٣١٧)، و «تحفة الأشراف» (٧/ ٤٢٤) (١٠٢١٩).
وذكر الدارقطني في «العلل» (٣/ ٢٧٢): [زاد عليهم إسرائيل في روايته عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي، ألفاظاً أغربَ بها، لم يأت فيها غيرُه، فصارت حديثاً آخر، وهي قوله: أهدي رسول الله ﷺ مئة بدنة، فيها جمل لأبي جهل مزموماً بحلقة من فضة ... ].
وذكر ابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ٨٤ - ترتيبه) أن هذا اللفظ بهذا الإسناد نظر.
ومما سبق يُعلم أنه لا يصح الحديث من طريق مجاهد.
وقد رُوي من وجه آخر: مقسم، عن ابن عباس ﵄.
رواه الثوري، واختُلف عليه من وجهين:
الوجه الأول: (الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس).
стр. 675
أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٨/ ٣٠١) (١٤٠٠٠) ومن طريقه: [ابن ماجه في «سننه» (ص ٣٣٧)، كتاب المناسك، باب الهدي من الإناث والذكور، حديث (٣١٠٠)]
وأحمد في «المسند» (٣/ ٥٠٢) (٢٠٧٩) من طريق وكيع.
وابن ماجه في «سننه» (ص ٣٣٤)، كتاب المناسك، باب حجة رسول الله ﷺ ، حديث (٣٠٧٦)، والحاكم في «المستدرك» ٣/ ٥٦ (٤٣٨٢) من طريق عبد الله بن داود.
وأحمد في «المسند» (٤/ ٢٤٩) (٢٤٢٨) عن مؤمل.
والطحاوي في «مشكل الآثار» (٤/ ٢٨) (١٤٠٥)، والطبراني في «الكبير» (١١/ ٢٩٩) (١٢٠٥٧)، وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٩٧)، والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٣٠) من طريق أبي عاصم النبيل.
والطبراني (١١/ ٢٩٩) (١٢٠٥٧)، والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٣٠)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ٨٤ - ترتيبه) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.
وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٩٧) من طريق قبيصة بن عقبة.
ستتهم: (وكيع، وعبد الله بن داود، ومؤمل، وأبو عاصم النبيل، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وقبيصة) عن الثوري، به.
في رواية مؤمل: جمل أحمر، وفي رواية عبد الله بن داود زيادة.
سقط في مطبوعة «المستدرك» للحاكم: (عن الحَكَم)
وذكر البيهقي في روايتي أبي نعيم وأبي عاصم إسناداً آخر مع هذا الإسناد وهو: ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (١).
стр. 676
الوجه الثاني: (الثوري، عن منصور، عن مقسم، عن ابن عباس).
أخرجه البيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٣٠) من طريق محمد بن عبد الوهاب، عن يعلى بن عُبيد، عن الثوري، به.
قال في «التقريب» (ص ١٠٩٠): (يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة، إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين ... ).
وسئل عن هذا الوجه أبو زرعة الرازي كما في «العلل» لابن أبي حاتم (٣/ ٢٩٨) (٨٨٣): فقال: [هذا خطأ؛ إنما هو: الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، والخطأ من يعلى].
فالوجه الأول هو المحفوظ من حديث الثوري. وهي رواية الجماعة، وفيهم كبار أصحاب الثوري: كأبي نعيم، ووكيع.
والوجه الثاني أخطأ فيه يعلى، وقد تُكلم في حديثه عن الثوري، وبين ذلك أبو زرعة - كما سبق -.
وقد توبع الثوري في الوجه الأول المحفوظ:
روى الإمام أحمد في «مسنده» (٥/ ٦٥) (٢٨٨٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٣٠) من طريق زهير.
وأخرجه المحاملي في «الأمالي» (ص ٧٥) (٢٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٣٠) من طريق هشيم.
كلاهما: (زهير، وهشيم) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
стр. 677
ولفظ أحمد: (نحر رسول الله ﷺ في الحج مئة بدنة، نحر بيده منها ستين، وأمر ببقيتها، فنحرت، وأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت في قدر، وحسا من مرقها، ونحر يوم الحديبية سبعين، فيها جمل أبي جهل، فلما صُدَّت عن البيت، حنَّت كما تحِنُّ إلى أولادها).
عند المحاملي: نحر بيده أربعين.
ومع وجهه الراجح إلا أنه ضعيف، فيه علتان:
الأولى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو عبد الرحمن الكوفي، قال في «التقريب» (ص ٨٧١): صدوق، سيء الحفظ جداً.
وقد اضطرب في الحديث فرواه - كما سبق - ورواه مرة عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي.
أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ٦٦ (٢٨٨١).
الثانية: أن الحكم لم يسمع من مقسم إلا أحاديث معينة - أربعة أو خمسة - كما ذكر ذلك شعبة، وغيره، وليس هذا الحديث منها.
يُنظر: [«العلل» للإمام أحمد رواية عبد الله (٣/ ٣٥) (٤٠٥٢)، «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٨٤)، «جامع التحصيل» (ص ١٦٧) (١٤١)، «تحفة التحصيل» (ص ٩٥) (١٩١)]
وقد رُوي من وجه آخر عن مقسم.
رواه غياث بن إبراهيم، عن عمرو بن قيس وأبي خالد الدالاني، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أهدى في هديه جملاً لأبي جهل ...
ذكره الدارقطني في «الغرائب» كما في «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر (٣/ ٣٢٩).
وقال الدارقطني: (تفرد به غياث بن إبراهيم، عن عمرو بن قيس وأبي خالد الدالاني).
стр. 678
وغياثٌ متفَقٌ على تركه. بل قال ابن معين: كذاب خبيث. وقال الجوزجاني وابن حبان، وغير واحد: كان يضع الحديث.
[«لسان الميزان» (٥/ ٤٢١)، «الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» (٥٨٥)]
وبعد ما سبق يتبين أنه لا يصح من طريق مقسم، عن ابن عباس.
وقد روي من حديث أبي بكر الصديق، وسلمة بن الأكوع، وجابر.
١) حديث أبي بكر الصديق ﵁.
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في «معجمه» (١/ ٣١٢) ومن طريقه: [الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ١٣٢)]، والسهمي في «تاريخ جرجان» (ص ١١٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٣٠) من طريق أبي عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي.
وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ١٣٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٢٣٠) من طريق يعقوب بن يوسف الأخرم.
وأخرجه الخطيب - أيضاً - (٥/ ١٣٥) من طريق محمد بن عبدة بن حرب القاضي.
ثلاثتهم: (أحمد الصوفي، ويعقوب الأخرم، ومحمد بن عبدة) عن سويد بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق ﵁ أن النبي ﷺ أهدى جملاً لأبي جهل.
قال الخطيب (٥/ ١٣٥): (لم أره عن محمد بن عبدة إلا من رواية الأزدي عنه، وفي الأزدي نظر، ومحمد بن عبدة متروك، والتعويل على رواية يعقوب بن يوسف الأخرم في متابعة الصوفي ... ).
وهذا الإسناد منكر عند الأئمة، وقد اتفقوا على رده وتضعيفه.
стр. 679
وذهب الدارقطني كما في «العلل» (١/ ٢٢٦) إلى أن الحمل فيه على الصوفي، وذكر أنه وهم فيه وهماً قبيحاً.
وتعقبه الخطيب في «تاريخ بغداد» وأطال في ذلك، وذكر أن الحمل فيه على سويد، لأن الصوفي قد توبع ... وذكر أن الحديث مما أنكره الناس قديماً على سُويد.
ونقل عن البرقاني أنه قال: هذا الحديث خطأ، دخل حديث في حديث.
وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ٨٣ - ترتيبه): (وهذا من خطأ سويد وغلطه، وهذا الحديث يستند من حديث ابن عباس ... ثم ذكر حديث ابن عباس).
والصواب فيه كما قال الدارقطني في «العلل» (١/ ٢٢٦): (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، مرسلاً).
هكذا في «الموطأ» للإمام مالك رواية الزهري (١١٩٩) وغيره. وأيضاً في رواية سويد (٥٢٢) وقد وافق فيه الرواة عن مالك، ولعل الخطأ السابق في روايته عن مالك خارج الموطأ.
ووقع في رواية «يحيى بن يحيى» - ط. دار الغرب - (١/ ٥٠٧) (١١٠٥): مالك، عن نافع، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ٨٣ - ترتيبه): [وهذا من الغلط البيِّن، ولا أدري ما وجهه، ولم يختلف الرواة للموطأ عن مالك - فيما علمت قديماً وحديثاً - أن هذا الحديث في «الموطأ» لمالك، عن عبد الله بن أبي بكر، وليس لنافع فيه ذكر، ولا وجه لذكر نافع فيه، ولم يرو نافع عن عبد الله بن أبي بكر قط شيئاً، بل عبد الله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع، وقد روى عن نافع من هو أجل منه ... ].
الخلاصة أن الوجه الصحيح هو: مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (مرسلاً).
стр. 680
٢) حديث سلمة بن الأكوع ﵁.
أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٨/ ٣٠١) (١٤٠٠١) وعنه: [ابن ماجه في «سننه» (ص ٣٣٧)، كتاب المناسك، باب الهدي من الإناث والذكور، حديث (٣١٠١)]، والطبراني في
«الكبير» (٧/ ٢٣) (٦٢٦٤) عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة، عن أبيه (١) سلمة بن الأكوع ﵁: أن النبي ﷺ كان في بدنه جمل.
لفظ ابن أبي شيبة وابن ماجه.
ولفظ الطبراني: أهدى رسول الله ﷺ في البدن عام الحديبية جملاً كان تحت أبي جهل يوم بدر، في رأسه بُرَّة من فضة.
وقد رواه الطبراني عن عبد الله بن الإمام أحمد، عن أبيه ...
قال الطبراني عقبه: قال عبد الله: حدثنا أبي عنه قديماً، ثم تركه بعد.
وحديث سلمة ضعيف، مداره على موسى بن عُبيدة الرَّبَذِي، قال في «التقريب» (ص ٩٨٣): ضعيف، ولاسيما في عبد الله بن دينار، وكان عابداً.
وفي «الكاشف» (٣/ ١٨٦): ضعفوه.
والراوي عنه عند الطبراني علي بن مجاهد، أبو مجاهد الكابُلي، قال عنه في «التقريب» (ص ٧٠٤): (متروك، وليس في شيوخ أحمد أضعف منه).
٣) حديث جابر بن عبد الله ﵁.
أخرجه ابن ماجه في «سننه» (ص ٣٣٤)، كتاب المناسك، باب حجة رسول الله ﷺ ، حديث (٣٠٧٦) من طريق عبد الله بن داود.
стр. 681
وأخرجه الترمذي في «جامعه» (ص ١٥٣)، كتاب الحج، باب ما جاء: كم حج النبي ﷺ ، حديث (٨١٥)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ٣٥٢) (٣٠٥٦)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٤٢) (١٧٢٦) من طريق زيد بن الحباب.
كلاهما: (عبد الله بن داود، وزيد بن الحباب) عن الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ حج ثلاث حجج: حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعد ما هاجر، ومعها عمرة، فساق ثلاثةً وستين بدنة، وجاء علي من اليمن ببقيتها فيها جَمَل لأبي جهل في أنفه بُرَّة من فضة، فنحرها رسول الله ﷺ ، وأمر رسول الله ﷺ من كل بدنة ببضعة، فطُبخت وشُرب من مرقها). هذا لفظ الترمذي.
وقال الترمذي: [هذا الحديث غريب من حديث سفيان، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب، ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي زياد، وسألت محمداً عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر عن النبي ﷺ ، ورأيته لم يَعُدَّ هذا الحديث محفوظاً، وقال إنما يُروى عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، مرسلاً].
وأما الحاكم فقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي في «التلخيص».
رواية ابن خزيمة، والحاكم، مختصراً، فيه ذكر عدد الحِجَج، ولم يُذكر فيه الشاهد.
والحديث كما قال البخاري: غير محفوظ.
خلاصة ما سبق: أنه ليس للحديث طريق صحيح، وأصح ما ورد، ما رواه مالك في «الموطأ» ... - كما سبق - عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، مرسلاً.
стр. 682
وحديث ابن إسحاق وكذا محمد ابن أبي ليلى، فيه اضطراب، وسبق من قول علي بن المديني حينما ذكر أن ابن إسحاق دلَّسه ... قال: فإذا الحديث مضطرب).
وقد جاء في بعض الروايات - كما سبق - أنه في صلح الحديبية، وبعضها أنه في حجة الوداع، وبعضها بُرَّة من ذهب، وبعضها بُرَّة من فضة، واختلف في عدد البدن التي نحرها رسول الله ﷺ بيده.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف.
غريب الحديث:
(بُرَة): البُرَة: حلقة تُجعل في لحم الأنف.
[«غريب الحديث» لأبي عُبيد (٢/ ٤٠١)، «تهذيب اللغة» (٧/ ٩٩)، «الفائق» (١/ ٩٣)، «النهاية» (١/ ١٢٢)]
* * *
стр. 683
* قال المصنف ﵀[١/ ٦٥١]: [قال الخَطَّابي: وفيه (١) من الفِقْهِ: أن الذُكْرَان في الهَدْي جَائِزَةٌ.
١٣١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابنِ عُمَرَ أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ في الإِبِلِ، ويَرَى أَنْ تُهْدَى الإِنَاثُ مِنْهَا] (٢).
إسناد الحديث ومتنه:
قال أبو بكر بن أبي شيبة ﵀: حدثنا أبو الأحوص، عن زيد بن جُبير، قال: سألَ رجلٌ ابنَ عمر: ما ترى في بدنةٍ أنحرُ مكانَها جملاً؟ قال: ما رأيتُ أحداً فعلَ ذلك، ولأن أنحرَ أنثى أحبُّ إليَّ.
[«المصنف» لابن أبي شيبة (٨/ ٣٠٢) (١٤٠٠٢)]
دراسة الإسناد:
- سلاّم بن سُلَيم الحَنَفي مولاهم، أبو الأحْوَصِ الكُوفي.
ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٢٣)
- زيد بن جُبير بن حَرْمل الطَّائي، الكُوفي.
ثِقَةٌ.
وثَّقَه: ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم وزاد: صدوق، والبخاري، والبسوي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
стр. 684
وقال الإمام أحمد: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس.
قال الذهبي في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: ثقة.
[«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ١٨٢)، «ورواية الدارمي» (٣٣٦)، «العلل» لأحمد رواية عبد الله (١/ ٣٩٦) (٧٩٨)، «الثقات» للعجلي (١/ ٣٧٧)، «علل الترمذي الكبير» (١/ ٣٤٧) (١١٧)، «المعرفة والتاريخ» للبسوي (٣/ ١٩٣)، «الجرح والتعديل» (٣/ ٥٥٨)، «الثقات» لابن حبان (٤/ ٢٤٧)، «تهذيب الكمال» (١٠/ ٣٢)، «نهاية السول» (٥/ ١٧)، «الكاشف» (١/ ٣٣٧)، «تهذيب التهذيب» (٣/ ٤٠٠)، «تقريب التهذيب» (ص ٣٥١)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده صحيح.
تخريج الحديث:
أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» - كما سبق -.
وأخرج في «المصنف» أيضاً (٨/ ٣٠٤) (١٤٠١١) من طريق ليث، عن نافع، عن ابن عمر أنه أهدى جملاً. و (٨/ ٣٠٢) (١٤٠٠٧) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن مولى لابن عمر، أن ابن عمر أهدى بُخْتِية.
- ليث هو ابن أبي سليم، قال في «التقريب» (ص ٨١٩): صدوق، اختلط جداً، ولم يتميز حديثه، فتُرك.
- عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي قال في «التقريب» (ص ٦٢٣): صدوق، له أوهام.
الحكم على الحديث:
الحديث صحيح.
стр. 685
غريب الحديث:
(الهَدْي): ما يُهدَى إلى البيت الحرام من النَّعَمِ، لِتُنْحَرْ.
[«تهذيب اللغة» (٦/ ٢٠٣)، «المفردات» (ص ٨٣٩)، «النهاية» (٥/ ٢٥٣)]
(بَدَنة): البَدَنة: تقع على الجمل والناقة، والبقرة. وهي بالإبل أشبه، وسُمِّيت بدنه، لعظمها وسمنهما. والمراد في الحديث هنا الأنثى، لسؤاله عنها وعن الجمل.
[«النهاية» (١/ ١٠٨)]
* * *
стр. 686
١٣٢ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٥١]: وروى «أبو دَاوُدَ»، و «التِّرمِذِيُّ»، و «ابنُ مَاجَه»، عَنْ العِرْبَاضِ بنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيونُ، ووَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فقُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعْ، فَمَا تَعْهَدْ إِليْنَا؟ فَقَالَ ﷺ : «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلى بَيضَاءَ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لا يَزِيْغُ عَنْهَا بَعدِي إلاَّ هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرى اخْتِلَافَاً كَثِيْرَاً، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوْا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذْ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتُ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدَاً حَبَشِيَّاً، فَإِنَّمَا المُؤمِنُ كَالجَمَلِ الأَنِفْ (١)، حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن ماجه ﵀: حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، وإسحاق بن إبراهيم السوَّاق قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، أنه سَمِع العرباضَ بنَ سَارِيةَ يقول: وَعَظَنا رسولُ الله ﷺ موعظةً ذَرَفتْ مِنها العيون، وَوَجِلت منها القلوب. فقلنا: يا رسول الله، إنَّ هذه لموعظةُ مُوَدِّع. فمَا تعْهَد إلينا؟ قال: «قد تركتكم على البَيْضَاء، ليلُها كنَهَارِها، لا يزيغُ عنهَا بَعدِي إلا هالِك، مَنْ يَعِش منكُم فَسيَرى اختِلافاً كثيراً، فعليكُمْ بما عَرَفتُم مِنْ سُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ الراشِدينَ المهْدِيِّين، عَضُّوا عَلَيها بالنَّواجِذ، وعليكم بالطاعةِ، وإنْ عبداً حبشياً، فإنما المؤمنُ كالجَمَلِ الأَنِفْ حيثُمَا قِيْدَ انْقَادَ».
[«السنن» لابن ماجه (ص٢٢)، المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، حديث (٤٣)]
стр. 687
دراسة الإسناد:
- إسحاق بن إبراهيم بن داود السَّوَّاق العَبْدِي البصري.
صَدُوقٌ.
ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مستقيم الحديث.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدُوقٌ، أخرج حديثه ابن ماجه.
[«الثقات» لابن حبان (٨/ ١١٧، ١٢١)، «تهذيب الكمال» (٢/ ٣٦٣)، «نهاية السول» (١/ ٤٠٣)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٢١٣)، «تقريب التهذيب» (ص ١٢٥)]
- عبد الرحمن بن مَهْدِي بن حَسَّان العَنْبَرِي.
إمَامٌ، حَافِظٌ، مُتَّفَقٌ عَلى تَوْثِيقِهِ. سبقت ترجمته في الحديث رقم (١١٧)
- معاوية بن صالح بن حُدير بن سعيد الحضرمي، قاضي الأندلس.
ثِقَةٌ، وله أَفرَادَاتٌ وغَرائِبُ، خاصةً في حديثِهِ عن أهلِ الشام.
سبقت ترجمته في الحديث رقم (١١٩)
- ضَمْرة بن حبيب بن صُهيب الزُّبيدي، أبو عُتبة الشَّامي الحِمْصي.
ثِقَةٌ.
وثَّقَه: ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان، وابن خلفون في «الثقات».
قال أبو حاتم: لا بأس به.
قال الذهبي في «الميزان»، وابن حجر في «التقريب»: ثقة.
ت ١٣٠ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٤٦٤)، «تاريخ ابن معين» رواية الدارمي (٤٤٠)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٤٦٧)، «الثقات» لابن حبان (٤/ ٣٨٨)، «تهذيب الكمال» (١٣/ ٣١٤)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤٤)، «إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (٧/ ٣٦)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٤٥٩)، «تقريب التهذيب» (ص ٤٦٠)]
стр. 688
- عبد الرحمن بن عَمْرو بن عَبَسة السُّلَمي الشامي.
صَدُوقٌ.
روى عن: عتبة بن عَبْد السُّلمي، والعرباض بن سارية.
وروى عنه: الثقات كـ: [خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، ومحمد بن زياد الألهاني، ويحيى بن جابر]، وروى عنه أيضاً: ابنه جابر بن عبد الرحمن، وعبد الأعلى بن هلال، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال.
وتعقبه العراقي في «ذيل الميزان»: [قلت: ذكره ابن حبان في «الثقات»، وروى عنه: ابنه جابر، وضمرة بن حبيب، وعبد الأعلى بن هلال، ومحمد بن زياد الألهاني، فالرجل معروف العين والحال جداً].
وذكر ابن حجر في «التهذيب» رأي ابن القطان مستنكراً له.
قلتُ: وابن القطان الفاسي وصف عدداً من الثقات المشهورين بالجهالة (١)، وقد تعقبه ابنُ حجر في تجهيله لأحد الرواة بقوله كما في «التهذيب» (٩/ ٤٨٨): [وذلك قصور منه، فلا تغترَّ به، وقد أكثر من وصف جماعة من المشهورين بذلك، وتبعه إلى مثل ذلك أبو محمد بن حزم].
قال أبو نعيم في «المستخر ج على صحيح مسلم» (١/ ٣٦): (وقد روى هذا الحديث عن العرباض بن سارية ثلاثة من تابعي أهل الشام معروفين مشهورين).
وقد ذكره الإمام مسلم في «الطبقة الأولى من التابعين من أهل الشام».
стр. 689
وقال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه»: (والعرباض قديم الموت، روى عنه الأكابر: عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وجُبير بن نفير، وهذه الطبقة).
والصواب أنه ليس بمجهول، لما سبق، ويضاف إليه أنه قد روى عنه عدد من الثقات - كما في أول الترجمة - وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن: رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه؟ قال أبو حاتم: (إذا كان معروفاً بالضعف لم تُقَوِّه روايته عنه، وإذا كان مجهولاً نفعه رواية الثقة عنه) (١).
ولو كان مجهولاً فإن من كبار التابعين، وقد احتُمِلت الجهالة فيهم، وتُلُقي حديثهم بحسن الظن، إذا سَلِم من المخالفة أو ركاكة الألفاظ (٢).
لذا، قال عنه الذهبي في «الكاشف» و «تاريخ الإسلام»: صدوق.
وقال ابن رجب في «جامع العلوم الحكم»: ليس ممن اشتهر بالعلم والرواية.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: مقبول.
والصواب أنه صدوقٌ، لأنه من كبار التابعين، وقد روى عنه الثقات، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ووثَّقَه ضِمْنيَّاً كلُّ مَن صحَّح الحديث أو حسَّنه - كما سيأتي - ومنهم: الترمذي، وأبو نعيم الأصبهاني، والبغوي، والحاكم، والضياء المقدسي، وابن تيمية، وغيرهم.
هذا، وقد روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه حديثاً واحداً - وهو الحديث محل الدراسة -.
ت ١١٠ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٤٤٩)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ٣٢٥)، «الطبقات» لمسلم (١/ ٣٦٧) (١٩٨٣)، «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (١/ ٦٠٦) (١٧٢٠)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ١١١)، «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ٨٩)، «تهذيب الكمال» (١٧/ ٣٠٤)، «الكاشف» (٢/ ١٧٨)، «تاريخ الإسلام» (٧/ ٢٤٩)، «ذيل ميزان الاعتدال» للعراقي
стр. 690
(ص ٣٣١) (٥٣٠)، «جامع العلوم والحكم» (٢/ ١١٠)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٢٣٧)، «تقريب التهذيب» (ص ٥٩٣)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده حسن؛ لأجل إسحاق بن إبراهيم السواق، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي، وقد توبعا - كما سيأتي في التخريج -.
تخريج الحديث:
أخرجه ابن ماجه في «سننه» - كما سبق - عن إسماعيل بن بشر وإسحاق بن إبراهيم.
وأخرجه أبو الشيخ في «الأمثال» (ص ٢٤٥) (٢٠٦)، والهروي في «ذم الكلام» (٣/ ١٢٠) من طريق إسماعيل بن بشر.
وأحمد في «المسند» (٢٨/ ٣٦٧) (١٧١٤٢)، ومن طريقه: [الحاكم في «المستدرك» (١/ ١٧٦) (٣٣١)، وفي «المدخل إلى الصحيح» (١/ ٩٢)، وأبو نعيم في «المستخرج» (١/ ٣٦) (٢)].
وأبو نعيم أيضاً في «المستخرج» (١/ ٣٦) (٢) من طريق عبد الرحمن بن عمر بن رسته.
وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١١٦٣) (٢٣٠٣) من طريق موسى بن
معاوية.
خمستهم: (إسحاق بن بشر، وإسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن عمر بن رسته، وموسى بن معاوية) عن عبد الرحمن بن مهدي.
- عند أبي الشيخ الجملة الأخيرة فقط من قوله: «عليكم بالطاعة» إلى آخر الحديث. ولم يُذكر الشاهد عند الحاكم وإنما قال بعد الحديث: (فكان أسد بن وداعة (١) يزيد في هذا الحديث:
стр. 691
«فإن المؤمن كالجمل ... »).
وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٣٣) و (٤٨) و (٥٦)(١٠٤٤)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٤٧) (٦١٩)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ١٧٥) (٣٣١)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١١٦٤) (٢٣٠٤)، والهروي في «ذم الكلام» (٣/ ١١٩) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٤٧) (٦١٩) وفي «مسند الشاميين» (٣/ ١٧٢) (٢٠١٧) ومن طريقه: [أبو نعيم في «المستخرج» (١/ ٣٥) (٢)، والخطيب البغدادي في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٤٢) (٤٦٥)، وفي «المتفق والمفترق» (٢/ ١٢٣٨) (٧٧٨)].
والآجري في «الشريعة» (١/ ٤٠٣) (٨٨)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (١/ ٨٢) (٧٩)، والهروي في «ذم الكلام» (٣/ ١٢٠)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ١٨١) من طريق أسد بن موسى.
وأخرجه الخطيب البغدادي في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٤٢) (٤٦٥) وفي «المتفق والمفترق» (٢/ ١٢٣٨) (٧٧٨)، وأبو نعيم في «المستخرج» (١/ ٣٥) (٢)، والهروي في «ذم
الكلام» (٣/ ١٢٠) من طريق محمد بن عمر الواقدي.
أربعتهم: (ابن مهدي، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى، ومحمد بن عمر الواقدي) عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب.
وليس عند ابن أبي عاصم، والآجري، والخطيب ذكر الشاهد «إنما المؤمن كالجمل الأنف ... ».
وقال اللالكائي بعده: (قال أبو جعفر - يعني أحمد بن صالح الراوي عن أسد بن موسى -: ليس في حديث ضمرة هذه الكلمة: «وإنما المؤمن كالجمل ... »).
стр. 692
وقد تابع ضمرةَ بنَ حبيب في الرواية عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي ثلاثةٌ:
يحيى بن جابر الطائي، وعوف الأعرابي، وخالد بن معدان.
- أما حديث يحيى بن جابر: فرواه ابن أبي عاصم في «السنة» (٣٠)(١٠٤٢) من طريق إسماعيل بن عياش.
وابن وضاح في «ما جاء في البدع» (٥٤)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٤٧) (٦٢٠) من طريق بقية بن الوليد.
كلاهما: (إسماعيل، وبقية) عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي.
وعندهم إلا الطبراني الاقتصار على التحذير من البدعة: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة».
- وأما حديث عوف الأعرابي: فرواه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٣/ ٢٢٣) (١١٨٧) من طريق عكرمة بن عمار، عن عوف الأعرابي، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي. وفيه زيادة.
- وأما حديث خالد بن معدان: فقد اختلف عليه من ستة أوجه:
الوجه الأول: (خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض).
الوجه الثاني: (خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحُجْر بن حُجْر، عن العرباض).
الوجه الثالث: (خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض).
الوجه الرابع: (خالد بن معدان، عن عمه - سارية -، عن العرباض).
الوجه الخامس: (خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن العرباض).
الوجه السادس: (خالد بن معدان، عن العرباض).
стр. 693
وهذا تخريجها وبيانها:
الوجه الأول: (خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض).
أخرجه ابن ماجه في «سننه» (ص ٢٢)، المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، حديث (٤٤)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (١/ ٨٣) (٨١) من طريق عبد الملك بن الصباح المسمعي.
وأخرجه الترمذي في «جامعه» (ص ٤٣٣)، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (٢٦٧٦)، وأحمد في «مسنده» (٢٨/ ٣٧٣) (١٧١٤٤)، والدارمي في «سننه» (١/ ٤٣) (٩٦)، والبسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٤٤)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٣/ ٢٢٣) (١١٨٦)، والآجري في «الشريعة» (١/ ٤٠٤) (٨٩)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٤٥) (٦١٧)، وفي «مسند الشاميين» (١/ ٢٥٤) (٤٣٧)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ١٧٤) (٣٢٩)، وفي «المدخل إلى الصحيح» (١/ ٩١)، وعنه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/
١١٤)، وفي «الاعتقاد» (ص ٣٠١)]
واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (١/ ٨٣) (٨٠)، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٢٢٠)، والبيهقي في «الشعب» (١٣/ ١٩٥) (٧١١٠)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١١٦٤) (٢٣٠٥)، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٢٠٥) (١٠٢) كلهم عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد.
- وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٣١)(٥٤)(١٠٣٩)، وابن نصر المروزي في «السنة» (٦٩) من طريق عيسى بن يونس.
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ١٨٠) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن الوليد بن مسلم.
стр. 694
أربعتهم: (عبد الملك بن الصباح، والضحاك بن مخلد، وعيسى بن يونس، والوليد بن مسلم) عن ثور بن يزيد.
وأخرجه الترمذي في «جامعه» (ص ٤٣٣)، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (٢٦٧٦)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٢٧)، وابن نصر المروزي في «السنة» (٧٢)، وابن عساكر في «الأربعين البلدانية» (ص ١٢١) من طريق بقية بن الوليد، عن بَحير بن سعد.
وأخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٣/ ٢٢٣) (١١٨٥)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ١٧٥) (٣٣٠) من طريق الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي.
وأخرجه ابن أبي زمنين في «أصول السنة» (٥) من طريق حفص بن عمر.
أربعتهم: (ثور بن يزيد، وبَحير بن سعد، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وحفص بن عمر)
عن خالد بن معدان، به.
في حديث الضحاك زيادة، إلا عند الطحاوي فمختصر. وفي حديث عيسى بن يونس الاقتصار على قوله: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة».
قال الحاكم في «المستدرك» بعد إيراده من طريق الضحاك، عن ثور: (هذا حديث صحيح، ليس له عِلَّةٌ، وقد احتج البخاري بعبد الرحمن بن عمرو، وثور بن يزيد ... ).
وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم (٢/ ١١٠): (وليس الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا لعبد الرحمن بن عمرو السلمي ولا لحُجر الكلاعي شيئاً، وليسا ممن اشتهر بالعلم والرواية).
وقال الحاكم في «المستدرك» بعد إيراده طريق محمد بن إبراهيم: (إسناده صحيح على شرطهما جميعاً، ولا أعرف له علة).
стр. 695
الوجه الثاني: (خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلّمي وحُجر بن حجر الكلاعي، عن العرباض).
أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٢٨/ ٣٧٥) (١٧١٤٥) ومن طريقه: [أبو داود في «سننه» (ص ٥٠٤)، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، حديث (٤٦٠٧)، والآجري في «الشريعة» (١/ ٤٠٣) (٨٧)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١١٦٨) (٢٣١١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ١٧٩)] والبسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٤٤)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٣٢)(١٠٤٠)،وابن نصر في «السنة» (٧٠)،وابن جرير في «تفسيره» - ط. التركي - (١١/ ٦٢٦)، وابن حبان في «صحيحه» (١/ ١٧٨) (٥)، وفي «الثقات» (١/ ٤)، والآجري في «الشريعة» (١/ ٤٠٠) (٨٦)، والطبراني في «مسند الشاميين» (١/ ٢٥٤) (٤٣٨)، وابن بطة في
«الإبانة» [١/ ٣٠٥ - (١٤٢) - «الإيمان»]، والحاكم في «المستدرك» (١/ ١٧٦) (٣٣٢)، وتمَّام الرازي في «فوائده» [١/ ١٢٠ (٦٤) - «الروض البسام»]، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١١٤)، وابن بِشْران في «الأمالي» (١/ ٤٥) (٥٦)، وأبو عمرو الداني في «الفتن» (١/ ٣٧٣) (١٢٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ١٧٩)، كلهم من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، به. وفيه قصة.
وذكر ابن عبد البر عقبه أن الخلفاء الراشدين المهديين هم: [أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وهم أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ ].
وابن جرير ذكر طرفه: أن الآية نزلت في العرباض.
الوجه الثالث: (خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض).
أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٢٨/ ٣٧٦) (١٧١٤٦)، وابن أبي عاصم في «السنة» (١٠٣٧)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٤٦) (٦١٨)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٥٤١)،
стр. 696
ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ١٧٨)] من طُرُقٍ عن بقية بن الوليد، قال: حدثنا بَحير بن سعد.
وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٢٨/ ٣٧٧) (١٧١٤٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي.
كلاهما: (بحير بن سعد، ومحمد بن إبراهيم التيمي) عن خالد بن معدان، به.
الوجه الرابع: (خالد بن معدان، عن عمه - سارية -، عن العرباض).
أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٤٧) (٦٢١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ١٧٦) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي،
عن خالد بن معدان، به.
ذكر اسمَ العم (سارية)، ابنُ عساكر، وقال: [ ... كذا قال، وسارية غير معروف، وقد رواه حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، ولم يذكر سارية].وقد سقط من إسناد ابن عساكر (يزيد بن الهاد).
الوجه الخامس: (خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن العرباض).
أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٣٤)(١٠٤١)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٥٧) (٦٤٢) من طريق أبي حمزة الحمصي، عن شعوذ الأزدي، عن خالد بن معدان، به.
وعند ابن أبي عاصم الاقتصار على قوله: (إياكم والبدع ... ).
الوجه السادس: (خالد بن معدان، عن العرباض).
أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٠٤٥)، وابن وضاح في «ما جاء في البدع» (٧٣)، وأبو عمرو الداني في «الفتن» (١/ ٣٨٢) (١٢٦)،وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ١٧٧، ١٧٨) من طُرُقٍ عن محمد بن إبراهيم التيمي.
وأخرجه أبو عمرو الداني في «الفتن» (١/ ٣٧٥) (١٢٤) والبيهقي في «الشعب» (١٣/
стр. 697
١٩٣) (٧١٠٩) من طريق بحير بن سعد.
كلاهما: (محمد بن إبراهيم التيمي، وبحير بن سعد) عن خالد بن معدان، عن العرباض.
النظر في أوجه الاختلاف على خالد بن معدان:
- خالد بن مَعْدان الكَلاعي، أبو عبد الله الحمصي. قال في «التقريب» (ص ٢٩١): (ثقة، عابد، يرسل كثيراً).
- أما الوجه السادس: فضعيف؛ لانقطاعه قال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ١٧٨): (هذا الحديث لم يسمعه خالد من العرباض، بينهما رجل). وسبق في ترجمة خالد أنه يُرسِل
كثيراً.
وأما الوجه الخامس: فضعيف، شعوذ بن عبد الرحمن الأزدي، روى عن: ابن عائذ، وخالد بن معدان، وروى عنه: معاوية بن صالح، وجنادة بن محمد المزني، وأبو حمزة البصري. ترجم له البخاريُّ في «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٦٦)، وابنُ أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٩٠)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» (٦/ ٤٥١).
ولم يتابع أحدٌ شعوذاً في هذا الوجه، وقد خالفَ الثقاتَ عن خالد.
وأما الوجه الرابع: فضعيفٌ أيضاً. قال ابن عساكر (٤٠/ ١٧٦) بعده: [كذا قال، وسارية غير معروف، وقد رواه حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، ولم يذكر سارية].
فهو مع جهالة سارية، قد خالف فيه عبدُالعزيز بنُ أبي حازم، حيوةَ بنَ شريح، كما قال ابن عساكر، وحيوةُ أوثق.
- عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، قال في «التقريب» (ص ٦١١): صدوق، فقيه.
- حَيْوة بن شُرَيح بن صفوان التجيبي، قال في «التقريب» (ص ٢٨٢): ثقة، ثبت،
стр. 698
فقيه، زاهد.
وأما الوجه الثالث: ففيه عنعنة بقية بن الوليد، وهو مدلس.
وقد سبقت ترجمته في الحديث رقم (١١)، وقد توبع كما في التخريج.
- وبَحِير هو ابن سعد السحُولي، قال في «التقريب» (ص ١٦٣): ثقة، ثبت.
- وابن أبي بلال هو: عبد الله بن أبي بلال الخزاعي الشامي، قال في «التقريب» (ص ٤٩٥): مقبول.
فالأوجه الصحيحة ثلاثة: الأول، والثاني، والثالث. والأول والثاني أصح من الثالث.
فيكون قد رواه خالد عن ثلاثة: عبد الرحمن بن عمرو، وحُجر، وابن أبي بلال.
حُجْر بن حُجْر الكلاعي الحمصي، قال في «التقريب» (ص ٢٢٥): مقبول.
ولا يُعتبر هذا من الاضطراب من خالد، فإني لم أجد من تكلم في حفظه أو ضبطه، إلا ما كان من إرساله، وكذا لم أجد من أعلَّ الحديثَ من الأئمة باضطراب خالد، خلافاً لبعض المعاصرين.
وقد توبع عبد الرحمن بن عمرو السُّلمي - وهو في الإسناد محل الدراسة -. تابعه: حجر بن حجر، وعبد الله بن أبي بلال - وقد سبق ذكرهما في أوجه الاختلاف على خالد بن معدان -، ويحيى ابن أبي مطاع القرشي، ومعبد بن عبد الله بن هشام القرشي، ومهاصر بن حبيب أخو ضمرة.
فأما متابعة يحيى بن أبي مطاع القرشي.
فأخرجها ابن ماجه في «السنن» (ص ٢٢)، المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، حديث (٤٢)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٢٦)(٥٥)(١٠٣٨)، وابن نصر المروزي في «السنة» (٧١)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٤٨) (٦٢٢)، وفي «الأوسط» (١/ ٢٨) (٦٦)، وفي «مسند الشاميين (١/ ٤٤٦) (٧٨٦) ومن طريقه: [أبو نعيم في «المستخرج من صحيح
стр. 699
مسلم» (١/ ٣٧) (٤)، والمزي في «تهذيب الكمال» (٣١/ ٥٣٩)] والحاكم في «المستدرك» (١/ ١٧٧) (٣٣٣)، وتمام الرازي في «فوائده» [١/ ١١٩ (٦٣) - «الروض البسام»] كلهم من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر، عن يحيى بن أبي مطاع قال: سمعت العرباض بن سارية.
قال الطبراني في «الأوسط»: (لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي المطاع إلا عبد الله بن العلاء بن زبر).
- عبد الله بن العلاء بن زَبْر الدمشقي الرَّبعي.
قال في «التقريب» (ص ٥٣٣): ثقة. ... ت ١٦٤ هـ.
- يحيى بن أبي المطاع القرشي الأردني.
قال في «التقريب» (ص ١٠٦٧): (صدوق، من الرابعة، وأشار دحيم إلى أن روايته عن العرباض بن سارية مرسلة (١)).
قال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (١/ ١١٠): عن هذا الطريق: [وهذا في الظاهر إسناد جيد متصل، ورواته ثقات مشهورون، وقد صرح فيه بالسماع، وقد ذكر البخاري في «تاريخه» (٢) أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتماداً على هذه الرواية، إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض، ولم يَلْقَه، وهذه الرواية غلط، وممن ذكر ذلك أبو زرعة الدمشقي، وحكاه عن دحيم (٣)، وهؤلاء أعرف بشيوخهم من
стр. 700
غيرهم، والبخاري ﵀ يقع له في «تاريخه» أوهام في أخبار أهل الشام (١) ... ].
وأما متابعة معبد بن عبد الله بن هشام القرشي.
فأشار إليها الحاكم في «المستدرك» (١/ ١٧٧) عقب الحديث (٣٣٣) في ذكره لمتابعات عبد الرحمن بن عمرو قال: (منهم: معبد بن عبد الله بن هشام القرشي، وليس الطريق إليه من شرط هذا الكتاب، فتركته).
قال في «التقريب» (ص ٩٥٨) عن معبد: مقبول.
وأما متابعة مهاصر بن حبيب.
فأخرجها ابن أبي عاصم في «السنة» (٢٩)(٥٩)(١٠٤٣)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٤٨) (٦٢٣) وفي «مسند الشاميين» (١/ ٤٠٢) (٦٩٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن أرطأة بن المنذر، عن المهاصر بن حبيب، عن العرباض.
- إسماعيل بن عياش. صدوق في حديثه عن أهل الشام. ضعيف مضطرب في حديثه عن غيرهم. سبقت ترجمته في الحديث رقم (٤٤) وشيخه هنا شامي وهو:
стр. 701
- أرطأة بن المنذر بن الأسود الألهاني، أبو عدي الحمصي.
قال في «التقريب» (ص ١٢٢): ثقة.
- مهاصر بن حبيب، أبو ضمرة الزبيدي الشامي.
روى عن: أبي ثعلبة الخشني، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والعرباض، وغيرهم.
وروى عنه: معاوية بن صالح، وثور بن يزيد، والأحوص بن حكيم، وغيرهم.
وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال أبو حاتم: لا بأس به. ... ت ١٢٨ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٤٦٠)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٣٠١)، «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٣٩)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ٤٥٤) (٧/ ٥٢٥)].
وجاء بمعناه من حيث سعيد بن خثيم، عن رجل من الشام من أصحاب رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد بن منيع في «مسنده» [(١٢/ ٥٢٠) «المطالب العالية»]، والحارث بن أسامة في «مسنده» [(٥٠)(٥١) «بغية الباحث»].
- سعيد بن خثيم البصري من بني سليط. قال في «التقريب»: صدوق.
يُنظر: [«التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٤٧٠)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٢٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٣٧٦)]
الحكم على الحديث:
الحديث صحيح، إلا موضع الشاهد: «فإنما المؤمن كالرجل الأنف، حيثما قيد انقاد»، فهي زيادة ضعيفة؛ لتفرد معاوية بن صالح بها، ومخالفته الثقات الذين رووا الحديث عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو.
وسبق في ترجمة معاوية أن له أفرادات وغرائب، خاصة في حديثه عن أهل الشام. وهذه الزيادة من هذه الغرائب.
قال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (٢/ ١١٠): [وقد أنكر طائفة من الحفاظ هذه
стр. 702
الزيادة في آخر الحديث، وقالوا: هي مدرجة فيه، وليست منه، قاله أحمد بنُ صالح المصري، وغيرُه، وقد خرَّجَه الحاكم وقال في حديثه: وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث «فإن المؤمن كالجمل ... »].
قلت: والحمل فيها على معاوية بن صالح - كما سبق -.
وأما بقية الحديث فصحيح - إن شاء الله - وقد صححه جمع من الأئمة.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وقال البزار فيما أسنده عنه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١١٦٤): (حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ) وأيَّده ابن عبد البر.
وقال أبو نعيم في «المستخرج على صحيح مسلم» (١/ ٣٦): (حديثٌ جيِّدٌ من صحيحِ حديث الشاميين، وهو وإنْ تركَه الإمامان محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، فليسَ ذلكَ من جِهَة إنكارٍ منهما لَهُ - رحمهما الله - قَدْ تركا كثيراً مما هُوَ بشَرْطِهما أولى، وإلى طريقَتِهما أقرَب ... ).
قال البغوي في «شرح السنة» (١/ ٢٠٥): حديثٌ حَسَنٌ.
وقال الحاكم في «المستدرك»: هذا حديث صحيح، ليس له عِلَّةٌ.
وقال أيضاً عن طريق التيمي، عن خالد، عن عبد الرحمن: إسنادٌ صحيحٌ على شرطهما، ولا أعرف له عِلَّةً.
وقال الحاكم أيضاً في «المستدرك» (١/ ١٧٧): [قد استَقْصَيتُ في تصحيحِ هذا الحديثَ بعضَ الاستقصاء على ما أدَّى إليه اجتهادي، وكتب فيه كما قال إمام أئمة الحديث شعبة، في حديث عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر: لما طلبه بالبصرة، والكوفة، والمدينة، ومكة، ثم عاد الحديث إلى شهر بن حوشب، فتركه، ثم قال شعبة: (لأن يصحَّ لي مثل هذا عن رسول الله ﷺ -
стр. 703
كان أحبَّ إليَّ من والدي وولدي والناس أجمعين). وقد صحَّ هذا الحديثُ والحمدُ لله ... ].ا. هـ كلام الحاكم.
قال أبو العباس الدغولي كما في «ذم الكلام» للهروي (٣/ ١٢٥): حديث العرباض حديثٌ صحيحٌ.
وقال ابن عساكر في «الأربعين البلدانية» (ص ١٢١) بعد ذكره طريق خالد، عن عبد الرحمن، عن العرباض: (هذا حديثٌ حسنٌ محفوظٌ من حديثِ أبي نَجِيح العِرباض بن سارية ... ).
وقال الضياء المقدسي في «جزء اتباع السنن» (٢): حَدِيثٌ صَحِيحٌ أخرجه الإمام أحمد.
وقال أبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٣/ ١٢٢): وهذا مِنْ أجْوَدِ حَديثٍ في أهلِ الشَّام وأحسَنِه ...
وقال ابن تَيميَّة كما في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٤٩٣): وهذا حَديثٌ صَحيحٌ في السُّنَن.
وقال الذهبي في «السير» (١٧/ ٤٨٣): هذا حَديثٌ عالٍ صَالحَ الإسنَاد.
وصحَّحَه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٨/ ١٠٧) (٢٤٥٥).
стр. 704
غريب الحديث:
(النَّواجِذ): هي الأضراس كلُّها، وقيل: أقصاها، وقيل: هي التي تلي الأنياب.
[«غريب الحديث» للخطابي (١/ ٤٦٦)، «مقاييس اللغة» (٥/ ٣٩٢)، «النهاية (٥/ ١٩)، «لسان العرب» (٣/ ٥١٣)]
(الجَمَل الأَنِفْ): أي الذلول، وقيل: الذي لا يمتنع على قائدة، وقيل: المأنوف الذي عقر الخِشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده؛ للوجع الذي به.
[«غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٤٤)، «الفائق» (١/ ٦٢) «النهاية» (١/ ٧٥)، «لسان العرب» (٩/ ١٣)، «تاج العروس» (٢٣/ ٤٥)]
(محدثات الأمور): جمع مُحْدَثة، وهي: ما لم يكن معروفاً في كتاب ولا سنة ولا إجماع، وقيل: هي ما انتزعه أهل الأهواء من الأشياء المخالفة لما كان عليه السلف الصالح.
[«تهذيب اللغة» (٤/ ٢٣٥)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ١٩٦)، «النهاية» (١/ ٣٥١)، «لسان العرب» (٢/ ١٣١)]
* * *
стр. 705
١٣٣ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٥١]: وفي الحدِيثِ «أنَّهُ ﷺ ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام البخاري ﵀: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَكُونُ الأ رْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ...... الحديث».
[«الجامع الصحيح» للبخاري (ص١٢٤٩)، كتاب الرقاق، باب:
يقبض الله الأرض يوم القيامة، حديث (٦٥٢٠)]
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في «صحيحه» - كما سبق - عن يحيى بن بكير.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ص ١١٢٣)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، حديث (٢٧٩٢) من طريق شعيب بن الليث.
كلاهما: (يحيى بن بكير، وشعيب بن الليث) عن الليث، به. ولفظهما واحد.
غريب الحديث:
(نواجذه): سبق بيانها في الحديث رقم (١٣٢).
ويضاف: قال المصنف عقب الحديث (١/ ٦٥٢): والمراد ههنا: الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك.