← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 97978

تخريج أحاديث وآثار حياة الحيوان للدميري من التاء إلى الجيم

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (1 204 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

- أرطأة بن المنذر بن الأسود الألهاني، أبو عدي الحمصي. قال في «التقريب» (ص ١٢٢): ثقة. - مهاصر بن حبيب، أبو ضمرة الزبيدي الشامي. روى عن: أبي ثعلبة الخشني، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والعرباض، وغيرهم. وروى عنه: معاوية بن صالح، وثور بن يزيد، والأحوص بن حكيم، وغيرهم. وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو حاتم: لا بأس به. ... ت ١٢٨ هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٤٦٠)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٣٠١)، «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٣٩)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ٤٥٤) (٧/ ٥٢٥)]. وجاء بمعناه من حيث سعيد بن خثيم، عن رجل من الشام من أصحاب رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد بن منيع في «مسنده» [(١٢/ ٥٢٠) «المطالب العالية»]، والحارث بن أسامة في «مسنده» [(٥٠) (٥١) «بغية الباحث»]. - سعيد بن خثيم البصري من بني سليط. قال في «التقريب»: صدوق. يُنظر: [«التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٤٧٠)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٢٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٣٧٦)] الحكم على الحديث: الحديث صحيح، إلا موضع الشاهد: «فإنما المؤمن كالرجل الأنف، حيثما قيد انقاد»، فهي زيادة ضعيفة؛ لتفرد معاوية بن صالح بها، ومخالفته الثقات الذين رووا الحديث عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو. وسبق في ترجمة معاوية أن له أفرادات وغرائب، خاصة في حديثه عن أهل الشام. وهذه الزيادة من هذه الغرائب. قال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (٢/ ١١٠): [وقد أنكر طائفة من الحفاظ هذه

стр. 702

الزيادة في آخر الحديث، وقالوا: هي مدرجة فيه، وليست منه، قاله أحمد بنُ صالح المصري، وغيرُه، وقد خرَّجَه الحاكم وقال في حديثه: وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث «فإن المؤمن كالجمل ... »]. قلت: والحمل فيها على معاوية بن صالح - كما سبق -. وأما بقية الحديث فصحيح - إن شاء الله - وقد صححه جمع من الأئمة. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال البزار فيما أسنده عنه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١١٦٤): (حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ) وأيَّده ابن عبد البر. وقال أبو نعيم في «المستخرج على صحيح مسلم» (١/ ٣٦): (حديثٌ جيِّدٌ من صحيحِ حديث الشاميين، وهو وإنْ تركَه الإمامان محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، فليسَ ذلكَ من جِهَة إنكارٍ منهما لَهُ - رحمهما الله - قَدْ تركا كثيراً مما هُوَ بشَرْطِهما أولى، وإلى طريقَتِهما أقرَب ... ). قال البغوي في «شرح السنة» (١/ ٢٠٥): حديثٌ حَسَنٌ. وقال الحاكم في «المستدرك»: هذا حديث صحيح، ليس له عِلَّةٌ. وقال أيضاً عن طريق التيمي، عن خالد، عن عبد الرحمن: إسنادٌ صحيحٌ على شرطهما، ولا أعرف له عِلَّةً. وقال الحاكم أيضاً في «المستدرك» (١/ ١٧٧): [قد استَقْصَيتُ في تصحيحِ هذا الحديثَ بعضَ الاستقصاء على ما أدَّى إليه اجتهادي، وكتب فيه كما قال إمام أئمة الحديث شعبة، في حديث عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر: لما طلبه بالبصرة، والكوفة، والمدينة، ومكة، ثم عاد الحديث إلى شهر بن حوشب، فتركه، ثم قال شعبة: (لأن يصحَّ لي مثل هذا عن رسول الله ﷺ -

стр. 703

كان أحبَّ إليَّ من والدي وولدي والناس أجمعين). وقد صحَّ هذا الحديثُ والحمدُ لله ... ].ا. هـ كلام الحاكم. قال أبو العباس الدغولي كما في «ذم الكلام» للهروي (٣/ ١٢٥): حديث العرباض حديثٌ صحيحٌ. وقال ابن عساكر في «الأربعين البلدانية» (ص ١٢١) بعد ذكره طريق خالد، عن عبد الرحمن، عن العرباض: (هذا حديثٌ حسنٌ محفوظٌ من حديثِ أبي نَجِيح العِرباض بن سارية ... ). وقال الضياء المقدسي في «جزء اتباع السنن» (٢): حَدِيثٌ صَحِيحٌ أخرجه الإمام أحمد. وقال أبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٣/ ١٢٢): وهذا مِنْ أجْوَدِ حَديثٍ في أهلِ الشَّام وأحسَنِه ... وقال ابن تَيميَّة كما في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٤٩٣): وهذا حَديثٌ صَحيحٌ في السُّنَن. وقال الذهبي في «السير» (١٧/ ٤٨٣): هذا حَديثٌ عالٍ صَالحَ الإسنَاد. وصحَّحَه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٨/ ١٠٧) (٢٤٥٥).

стр. 704

غريب الحديث: (النَّواجِذ): هي الأضراس كلُّها، وقيل: أقصاها، وقيل: هي التي تلي الأنياب. [«غريب الحديث» للخطابي (١/ ٤٦٦)، «مقاييس اللغة» (٥/ ٣٩٢)، «النهاية (٥/ ١٩)، «لسان العرب» (٣/ ٥١٣)] (الجَمَل الأَنِفْ): أي الذلول، وقيل: الذي لا يمتنع على قائدة، وقيل: المأنوف الذي عقر الخِشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده؛ للوجع الذي به. [«غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٤٤)، «الفائق» (١/ ٦٢) «النهاية» (١/ ٧٥)، «لسان العرب» (٩/ ١٣)، «تاج العروس» (٢٣/ ٤٥)] (محدثات الأمور): جمع مُحْدَثة، وهي: ما لم يكن معروفاً في كتاب ولا سنة ولا إجماع، وقيل: هي ما انتزعه أهل الأهواء من الأشياء المخالفة لما كان عليه السلف الصالح. [«تهذيب اللغة» (٤/ ٢٣٥)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ١٩٦)، «النهاية» (١/ ٣٥١)، «لسان العرب» (٢/ ١٣١)] * * *

стр. 705

١٣٣ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٥١]: وفي الحدِيثِ «أنَّهُ ﷺ ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. إسناد الحديث ومتنه: قال الإمام البخاري ﵀: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَكُونُ الأ رْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ...... الحديث». [«الجامع الصحيح» للبخاري (ص١٢٤٩)، كتاب الرقاق، باب: يقبض الله الأرض يوم القيامة، حديث (٦٥٢٠)] تخريج الحديث: أخرجه البخاري في «صحيحه» - كما سبق - عن يحيى بن بكير. وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ص ١١٢٣)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، حديث (٢٧٩٢) من طريق شعيب بن الليث. كلاهما: (يحيى بن بكير، وشعيب بن الليث) عن الليث، به. ولفظهما واحد. غريب الحديث: (نواجذه): سبق بيانها في الحديث رقم (١٣٢). ويضاف: قال المصنف عقب الحديث (١/ ٦٥٢): والمراد ههنا: الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك.

стр. 706

قال ابن الأثير في «النهاية» (٥/ ١٩): [«ضحك حتى بدت نواجذه»، النواجذ هي التي تبدو عند الضحك، والأكثر والأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول، لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه، كيف وقد جاء في صفة ضحكه «جل ضحكه التبسم» وإن أريد بها الأواخر، فالوجه فيه أن يراد مبالغة مثله في ضحكه، من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، وهو أقيس القولين، لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان] ا. هـ. المراد نقله. * * *

стр. 707

١٣٤ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٥٢]: لأنَّهُ ﷺ كَانَ ضَحِكُهُ تَبَسُّمَاً. إسناد الحديث ومتنه: قال ابن أبي شيبة ﵀: حدثنا عبَّاد بن العَوَّام، عن حَجَّاج، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرة، قال: كانت في ساقَيْ رسولِ الله ﷺ حُمُوشة، وكان لا يضحك إلا تبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قلتَ: أكحلَ العينين، وليس بأكحل. [«المصنف» لابن أبي شيبة (١٦/ ٥١٥) (٣٢٤٦٦)] دراسة الإسناد: - عبَّاد بن العوّام بن عمر بن عبد الله بن المنذر الكلابي، مولاهم، أبو سهل الواسطي. ثِقَةٌ، وفي حديثِهِ عن سعيد بن أبي عروبة اضْطِرابٌ. وثَّقَه: ابن سعد وزاد: وكان يتشيع، وابن معين، وزاد في رواية ابن محرز: (صدوق، مأمون مقنع جائز الحديث، هو والله أوثق من يزيد بن هارون)، ووثقه أيضاً: العجلي، وأبو داود، والنسائي، والبزار، وأبو حاتم وزاد: وهو أحب إلي من عباد بن عباد. قال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة. قال الذهبي في «السير»: الإمام، المحدث، الصدوق. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ. أخرج حديثه الجماعة. ت ١٨٣ هـ، وقيل: ١٨٥ هـ، وقيل: ١٨٦ هـ، وقيل: ١٨٧ هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٣٣٠)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٢٩٢)، و «رواية ابن محرز» (١/ ١٠٤) (٤٧٤)، «الثقات» للعجلي (٢/ ١٨)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٨٣)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ١٦٢)، «تاريخ بغداد» (١٢/ ٣٩٩)، «تهذيب الكمال» (١٤/ ١٤٠)، «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٥١١)، «الكاشف» (٢/ ٦٢)، «تهذيب التهذيب» (٥/ ٩٩)، «تقريب التهذيب» (ص ٤٨٢)]

стр. 708

- حجَّاج بن أرْطَاة بن ثور بن هبيرة النَّخَعي، أبو أرطاة الكوفي القاضي. صَدوقٌ، كثيرُ الإرسال، مُدلِّسٌ، لا يُقبل من حديثِهِ إلا ما صرَّح بالسماع. سبقت ترجمته في الحديث رقم (١١). - سِمَاك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار الذهلي البكري، أبو المغيرة الكوفي. صَدُوقٌ، وروايتُهُ عن عكرمة خاصةً مضطربة، لقبولِه التلقينَ فيها، إلا ما كان من رواية شعبة عنه، وقيل: بأنه تغيَّر بأَخَرَة. وثَّقَه: ابن معين، وأبو حاتم وزاد: صدوق، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يُخطيء كثيراً. وفي روايةٍ لابن معين لما سئل: ما الذي عاب سماك؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة. وتوسَّط فيه جماعة: قال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء. وقال ابن عدي: (ولسماك حديث كثير مستقيم - إن شاء الله - كلُّها، وقد حدث عنه الأئمة، وهو من كبار تابعي الكوفيين، وأحاديثه حسان عمن روى عنه، وهو صدوق، لا بأس به). وقال العجلي: (كوفي، تابعي، جائز الحديث، إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء عن ابن عباس، وربما قال: قال النبي ﷺ ، وإنما كان عكرمة يحدث عن ابن عباس، وكان سفيان الثوري يضعفه بعض الضعف، وكان جائز الحديث، لم يترُكْ حديثَه أحدٌ، ولم يرغبْ عنه أحدٌ). وضعَّفَه: ابن المبارك، والثوري، وشعبة، وغيرهم. وقال صالح جزرة: يُضَعَّف. قال الإمام أحمد: مضطرب الحديث.

стр. 709

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: قال شريك: كانوا يلقنون سماك أحاديثه عن عكرمة، يلقنونه: عن ابن عباس، فيقول: عن ابن عباس. وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: (مضطربة، سفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وغيرهما يقول: عن ابن عباس، إسرائيل، وأبو الأحوص). وبمثله قال يعقوب وزاد: (وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومَنْ سمع منه قديماً مثل: شعبة، وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم). قال النسائي كما في «السنن»: (ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين). وقال في رواية: (إذا تفرد بأصل لم يكن حجة، لأنه كان يُلَقَّن فيتلقن). وقال ابن معين: سماك ثقة، وكان شعبة يُضعفه، وكان يقول في التفسير: عكرمة. قال شعبة: ولو شئت أن أقول له: ابن عباس. لقاله. قال ابن معين: فكان شعبة لا يروي تفسيره إلا عن عكرمة. قال شعبة: كانوا يقولون لسماك: عن ابن عباس، فيقول: نعم. وكنتُ لا أفعل ذلك به. قال الدارقطني كما في «سؤالات السلمي له»: سماك بن حرب إذا حدث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص، فأحاديثهم عنه سليمة، وما كان عن شريك بن عبد الله، وحفص بن جُميع، ونظرائهم، ففي بعضها نكارة. وقال في «العلل»: سيء الحفظ. وقال البزار: كان رجلاً مشهوراً، لا أعلم أحداً تركه، وكان قد تغير قبل موته. قال الذهبي «السير»: الحافظ، الإمام، الكبير.

стр. 710

وقال أيضاً: سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس. نسخة عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم، لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري، لإعراضه عن سماك. ولا ينبغي أن تُعَدَّ صحيحة؛ لأنَّ سماكاً إنما تُكُلِّمَ فيه من أجلها. وقال في «الكاشف»: ثقة، ساء حفظه. وقال في «الميزان»: صدوق، صالح، من أوعية العلم، مشهور. وقال في «من تكلم فيه وهو موثق ... » وفي «المغني»: صدوق، جليل. ووثقه ابن رجب في «شرح العلل»، ورأى أنه ضعيف في عكرمة خاصة. قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيَّر بأخرة، فكان ربما يُلَقَّن. وقول ابن حجر هو الراجح - إن شاء الله - إلا في العبارة الأخيرة، ترتيب قبول التلقين على التغير بأخرة. وهو وسط بين الأقوال، وجمع بينهما، فمن ضعفه، فلأجل اضطرابه في حديث عكرمة، وقبوله التلقين، ومن وثقه، فلأحاديثه الأخرى عن غير عكرمة. فينبغي أن يتوقف في روايته عن عكرمة، إلا ما كان من رواية شعبة عنه؛ لأنه لم يكن يُلقنه، قال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٣٠٠) في حديث «الماء لا ينجسه شيء»: (وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين؛ لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم]. وقبوله التلقين إنما هو في حديث عكرمة خاصة - كما سبق في قول شريك وغيره - ولو كان التلقين في أحاديث شيوخه، لظهر ضعفه، واشتهر في جميع حديثه، وفي عبارة ابن حجر: (وقد تغير بأخرة، فكان ربما يُلقن) نظر، حيث أن ظاهر كلام الأئمة أن تلقينه كان قديماً بدلالة قول شعبة، وهو من الآخذين عنه قديماً، وأما التغير بأخرة، فقد ذكره البزار، وظاهر كلام يعقوب، ومن

стр. 711

ذكره في المختلطين كالعلائي وغيره ذكر قول جرير بن عبد الحميد: رأيت سماك بن حرب يبول قائماً، فلم أكتب عنه. أسنده عنه الخطيب في «الكفاية» (١/ ٣٤٤) (٢٨٥) بإسناد ضعيف، فيه محمد بن حميد بن حيان الرازي وهو ضعيف، وقد ذكره الخطيب في باب ذكر بعض أخبار من استفسر في الجرح فذكر ما لا يسقط العدالة. وجاء في «فتح المغيث» للسخاوي (٢/ ١٨١): ولعله كان بحيث يرى الناس عورته. ت ١٢٣ هـ. [«الثقات» للعجلي (١/ ٤٣٦)، «مسائل أبي داود للإمام أحمد «الفقهية» (ص ٤٤٠) (٢٠١٦)، «المجتبى» للنسائي (ص ٥٧٣)، حديث (٥٦٧٧)، «الضعفاء» للعقيلي (٢/ ٥٥٣)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٢٧٩)، «الثقات» لابن حبان (٤/ ٣٣٩)، «الكامل» لابن عدي (٣/ ٤٦٠)، «سؤالات السهمي للدارقطني» (١٧٩)، «العلل» للدارقطني (١٣/ ١٨٤)، «تحفة الأشراف» (٥/ ١٣٧ - ١٣٨)، «تهذب الكمال» (١٢/ ١١٥)، «الكاشف» (١/ ٤٠٣)، «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٢٤٥)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص ٢٤٧) (١٥٠)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٢٢)، «المغني» (١/ ٤٤٨)، «كتاب المختلطين» للعلائي (٢٠)، «إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (٦/ ١٠٩)، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ١٤١) (٢/ ٦٤٣)، «نهاية السول» (٦/ ٥٣)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٢٣٢)، «تقريب التهذيب» (ص ٤١٥)، «الكواكب النيرات» (ص ٢٣٧) (٢٩)، «الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم» (ص ٢١٦)] الحكم على إسناد الحديث: إسناده ضعيف؛ لأن الحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن. تخريج الحديث: أخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» - كما سبق -. ومن طريقه: [ابن شبة في «أخبار المدينة» (١/ ٤٠٤)، وأبو يعلى في «مسنده» (١٣/ ٤٥٣) (٧٤٥٨)، والطبراني في «الكبير» (٢/ ٢٤٤) (٢٠٢٤)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (١/ ٢١٢)]، والترمذي في «جامعه» (ص ٥٧٢)، كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ ، حديث (٣٦٤٥)، وفي «الشمائل» (٢٢٦)، ومن طريقه: [البغوي في «شرح السنة» (١٣/ ٢٢٢) (٣٦٤٢)، وفي «الأنوار في شمائل النبي المختار» (١/ ١٤٥)

стр. 712

(١٦٠)] والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٦٦٢) (٤١٩٦) وعنه: [البيهقي في «الدلائل» (١/ ٢٤٧)] عن أحمد بن منيع. وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٣٤/ ٥١١) (٢١٠٠٤) عن سُريج بن النعمان. وعبد الله بن أحمد في «زوائد على المسند» (٣٤/ ٤٦٦) (٢٠٩١٧) عن شجاع بن مخلد أبي الفضل. والطبراني في «الكبير» (٢/ ٢٤٤) (٢٠٢٤) من طريق عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي. و (٢/ ٢٤٤) (٢٠٢٤) من طريق زكريا بن يحيى زَحْمَوَيْه. ستتهم: (أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وسُريج بن النعمان، وشجاع بن مخلد، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، وزكريا بن يحيى) عن عباد بن العوام. وأخرجه أبو يعلى في «مسنده» (١٣/ ٤٥٠) (٧٤٥٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان الكناني. والطبراني في «الكبير» (٢/ ٢٤٤) (٢٠٢٥) من طريق أبي خالد الأحمر. ثلاثتهم: (عباد بن العوام، وعبد الرحيم بن سليمان، وأبو خالد الأحمر) عن حجاج بن أرطاة، به. ولفظ أبي خالد الأحمر: كان النبي ﷺ لا ينبعث في الضحك. وعندهم جميعاً رواه الحجاج بالعنعنة. قال الترمذي في «جامعه» - ط. مؤسسة بيت الأفكار - (ص ٥٧٢): حديث حسن غريب صحيح. والصواب ما في طبعة د. بشار عواد (٦/ ٣٢) (٣٦٤٥): حسن غريب. وهو الموافق لما في «تحفة الأشراف» (٢/ ١٥١) (٢١٤٤).

стр. 713

وفي «شرح السنة» للبغوي (١٣/ ٢٢٢)، وقد أخرجه من طريق الترمذي، قال: قال الترمذي: هذا حديث غريب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. قال الذهبي في «التلخيص»: حجاج لين الحديث. فالحديث مداره على حجاج بن أرطاة، وقد عنعنه. وقد أخرج الترمذي في «جامعه» - ط. بشار - (٦/ ٣٠) كتاب المناقب، باب في بشاشة النبي ﷺ حديث (٣٦٤٢). قال: حدثنا أحمد بن خالد الخلال، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جَزء، قال: ما كان ضحك رسول الله ﷺ إلا تبسماً. قال الترمذي: (هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه من حديث ليث بن سعد إلا من هذا الوجه). وقد أخرجه الترمذي أيضاً في «الشمائل» (٢٢٧) وقال عقبه: هذا حديث غريب من حديث ليث بن سعد. - أحمد بن خالد الخلاَّل، أبو جعفر البغدادي الفقيه. قال في «التقريب» (ص ٨٨): ثقة. - يحيى بن إسحاق السليحيني، ويقال: السيلحاني. قال في «التقريب» (ص ١٠٤٨): صدوق. - الليث بن سعد. ثقة، ثبت. سبقت ترجمته في الحديث رقم (٥) - يزيد بن أبي حبيب، أبو رجاء المصري. ثقة، فقيه. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٧)

стр. 714

- عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي، أبو الحارث، سكن مصر. قال في «التقريب» (ص ٤٩٧): [صحابي ... وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثمانين، والثاني أصح] ويُنظر: «الإصابة» (٤/ ٤١). وهذا إسناد حسن. وأخرج وكيع في «الزهد» (١/ ٢٦٦) (٣٧) وعنه: [ابن سعدفي «الطبقات» (١/ ٤٢٠) (١)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٣/ ٥٧١) (٢٧٢١٠)] عن مسعر، عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: كان النبي ﷺ لا يضحك إلا تبسماً، ولا يلتفت إلا معاً. وهذا إسناد مرسل صحيح (٢). - عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله الكوفي، أحد التابعين. قال في «التقريب» (ص ٧٥٨): ثقة عابد، توفي قبل سنة ١٢٠ هـ. وقد أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١/ ٢٠٠) (١٣٥) عن مسعر من قوله. ويشهد للحديث ما في «الصحيحين» من حديث عائشة ﵂ قالت: ما رأيت النبي ﷺ مستجمعاً قط ضاحكاً حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم (٣). أخرجه البخاري في «صحيحه» (٤٨٢٨) (٦٠٩٢)، ومسلم في «صحيحه» (٨٩٩).

стр. 715

الحكم على الحديث: الحديث حسن لغيره. والشاهد «كان ضحكه تبسماً» هو معنى حديث عائشة ﵂ في الصحيحين - وقد سبق في آخر التخريج -. قال ابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ١٨٢): [وكان جُلُّ ضحكه التبسم، بل كلُّه التبسم، فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه]. ... ﵌ * * *

стр. 716

١٣٥ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٥٢]: ورَوَى «الإمَامُ أحمَدُ»، و «أبو دَاوُد»، و «النَّسائيُّ»، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ ﷺ قالَ: «إذا سَجَدَ أحَدُكُمْ فَلا يَبْرُكْ كمَا يبْرُكُ الجَملُ، وليَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيهِ». ١٣٦ - قَالَ الخَطَّابي: (حَدِيثُ وَائلِ بنِ حُجْر أثبتُ مِن هذا) (١) وهُوَ مَا روَاهُ «الأرْبَعَةُ» عَنْهُ، أنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وإذَا نَهضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيهِ». ١٣٥ - حديث أبي هريرة ﵁ إسناد الحديث ومتنه: قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزِّنَاد، عن الأعرَجِ، عن أبي هُرَيرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سجدَ أحدُكُم، فلا يَبْرُكْ كما يبْرُكُ الجَمَلُ، ولْيَضَعْ يَديهِ ثُمَّ رُكبَتيهِ». [«المسند» للإمام أحمد (١٤/ ٥١٥) (٨٩٥٥)] دراسة الإسناد - سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، أبو عثمان المروزي، ويقال: الطالقاني، نزيل مكة. ثِقَةٌ. وثَّقَه: ابن سعد، وابن نمير، وأبو حاتم وزاد: من المتقنين الأثبات ممن جمع وصنف. ووثَّقَه أيضاً: محمد بن عبد الرحيم، والخليلي، وابن قانع، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: وكان ممن جمع وصنَّف من المتقنين الأثبات.

стр. 717

قال الذهبي في «السير»: الحافظ، الإمام، شيخ الحرم ... ، وكان ثقة صادقاً من أوعية العلم. قال يعقوب البسوي: كان إذا رأى في كتابه خطأً لم يَرجِع عنه. علَّق الذهبي في «السير» بقوله: أين هذا من قريبه يحيى بن يحيى الخراساني الإمام، الذي كان إذا شَكَّ في حَرفٍ أو تردَّد، تركَ الحديثَ كلَّه ولم يَروِه. وقال في «الميزان»: الحافظ، الثقة، صاحب السنن ... فذكر من وثقه، ثم ذكر قول يعقوب البسوي. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، مُصَنِّف، وكان لا يرجع عمَّا في كتابه، لشِدَّةِ وُثُوقِهِ به. ت ٢٢٧ هـ، وقيل: بعدها. [«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٥٠٢)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٦٨)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٢٦٨)، «تهذيب الكمال» (١١/ ٧٧)، «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٥٨٦)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣٤٩)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٨٩)، تقريب التهذيب» (ص ٣٨٩)] - عبد العزيز بن محمد بن عُبَيد الدَّرَاوَرْدِي (١)، أبو محمد الجهني مولاهم، المدني. ثِقَةٌ إذا حدَّثَ من كِتَابه، وأما إذا حدَّث من حفظه أو كُتُبِ غَيرِه فإنَّه يُخطئ، وحديثُهُ عن عُبَيدالله بن عمر مَنَاكِير.

стр. 718

وثَّقَه: مالك، وابن سعد، وزاد: كثير الحديث يغلط، والعجلي، وابن المديني وزاد: ثبت، وابن المعين وزاد: حجة. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان يُخطئ. قال ابن معين في رواية: صالح، ليس به بأس. وقال في رواية، والنسائي: ليس به بأس، زاد النسائي: وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. قال أحمد بن حنبل: كان معروفاً بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وَهِمَ، كان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله العُمَري (١) يرويه عن عبيد الله ابن عمر (٢). وقال أيضاً: كتابه أصح من حفظه. وقال ابن معين: حفظه ليس بشيء، كتابه أصح. وفي رواية: ما روى عن كتابه فهو أثبت من حفظه. وقال أبو داود: سمعت أحمد غير مرة يقول: عامة أحاديث الدراوردي عن عبيد الله أحاديث عبد الله بن عمر مقلوبة، وربما لم يذكر: مقلوبة ولا عامة. وسمعته أيضاً يقول: الدراوردي عن عبيد الله، مناكير. وبمثله قال أبو داود كما في «تحفة الأشراف» (٦/ ١٥٧). قال الساجي: كان من أهل الصدق والأمانة إلا أنه كثير الوهم. قال أبو زرعة الرازي: سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء، فيخطئ.

стр. 719

وقال أبو حاتم: لا يُحتج به، وقال النسائي في موضع: ليس بالقوي. قال الذهبي في «السير»: حديثه في دواوين الإسلام الستة، لكن البخاري روى له مقروناً بشيخ آخر، وبكلِّ حَالٍ فحديثُه وحديثُ أبي حازم لا ينحَطُّ عن مرتبة الحسن. قال الذهبي في «الميزان» و «المغني»: صدوق، غيره أقوى منه. وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: (صدوق، كان يحدث من كتب غيره، فيخطئ. قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر). والراجح: أنه ثقة إذا حدث من كتابه، وعليه يحمل توثيق من وثقه، وإخراج الشيخين له في «صحيحيهما». وإذا حدث من حفظه، أو كتب غيره، فإنه يُخطئ، وأحاديثه عن عبيد الله مناكير، وعليه يحمل قول من أنزله عن درجة الثقة. ت ١٨٦ هـ، وقيل: ١٨٧ هـ، وقيل: ١٨٩ هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٤٢٤)، «تاريخ ابن معين» رواية الدارمي (٣٨٩) (٦٢٩)، ورواية ابن طهمان (٢٨٩) (٣٦٢)، «سؤالات أبي داود للإمام أحمد» (١٩٨)، «مسائل أبي داود للإمام أحمد» - «الفقهية» - (١٩٤٨)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٩٨)، «الجرح والتعديل» (١/ ٢٢) (٥/ ٣٩٥)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ١١٦)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ١٨٧)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٤٧)، «المغني» (١/ ٦٣٣)، «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٣٦٦)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٣٥٣)، «هدي الساري» (ص ٤٢٠)، «تقريب التهذيب» (ص ٦١٥)] - محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو عبد الله المدني. ثِقَةٌ، وقيل: لم يسمَعْ من أبي الزناد. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن سعد: كان قليل الحديث. قال البخاري في «التاريخ الكبير» في ترجمة «محمد بن عبد الله» بعد أن ذكر الحديث محل

стр. 720

الدراسة بإسناده: (ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا) وذكره أيضاً في كتابه [«الضعفاء» كما في «فتح الباري» لابن رجب الحنبلي (٥/ ٨٨)] ولم أجده في المطبوع من «الضعفاء». وقال ابن حبان في «الثقات»: يروي عن أبي الزناد إن كان سمع منه. وقال ابن عدي في «الكامل»: (محمد بن عبد الله، ويقال: ابن حسن، عن أبي الزناد، لا يتابع عليه، لم يسمع، سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري) (١). قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة. ت ١٤٥ هـ. [«الطبقات» لابن سعد - ط. الخانجي - (٧/ ٥٣٥)، «التاريخ الكبير» (١/ ١٣٩)، «الجرح والتعديل» (٧/ ٢٩٥)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٣٦٣) و (٩/ ٤٠)، «الكامل» لابن عدي (٦/ ٢٣٨)، «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٤٦٥)، «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٢١٠)، «المغني» (٢/ ٣٢٤)، «ميزان الاعتدال» (٥/ ٣٧)، «تهذيب التهذيب» (٩/ ٢٥٢)، «تقريب التهذيب» (ص ٨٦٠)] - عبد الله بن ذَكْوَان القرشي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزِّنَاد. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، مُجْمَعٌ على تَوثِيقِهِ. قال أحمد: كان سفيان يسمي أبا الزناد: أمير المؤمنين في الحديث. قال ابن المديني: (لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي الزناد، وبكير بن الأشج). قال أبو حاتم: ثقة، فقيه، صالح الحديث، صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه الثقات.

стр. 721

قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ. ت ١٣٠ هـ، وقيل: ١٣١ هـ، وقيل: ١٣٢ هـ. [«التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ٨٣)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٤٩)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٦)، «تهذيب الكمال» (١٤/ ٤٧٦)، «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٤٤٥)، «تهذيب التهذيب» (٥/ ٢٠٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٥٠٤)] - عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعْرَج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، مُجْمَعٌ على تَوثِيقِهِ. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، عَالِمٌ. ت ١١٧ هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٢٨٣)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٩٧)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ١٠٧)، «تهذيب الكمال» (١٧/ ٤٦٧)، «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٦٩)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٢٩٠)، «تقريب التهذيب» (ص ٦٠٣)] الحكم على إسناد الحديث: إسناده ظاهره الصحة، إن كان محمد بن عبد الله بن حسن قد سَمِعَ أبا الزناد. تخريج الحديث: أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» - كما سبق -. وأخرجه أبو داود في «سننه» (ص ١١٠)، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، حديث (٨٤٠)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٩٩)، وابن حزم في «المحلى» (٤/ ١٢٩)، والبغوي في «شرح السنة» (٣/ ١٣٤) (٦٤٣)]. والطحاوي في «مشكل الآثار» (١/ ١٦٨) (١٨٢)، وفي «شرح المعاني» (١/ ٢٥٤) عن صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري. وفي «شرح المعاني» - أيضاً - (١/ ٢٥٤) عن ابن أبي داود. والبيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٩٩) من طريق خلف بن عمرو العكبري.

стр. 722

وفيه أيضاً (٢/ ١٠٠) من طريق الحسن بن علي بن زياد. والحازمي في «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» (١/ ٣٢٥) (٨٦) من طريق محمد بن علي. سبعتهم: (الإمام أحمد، وأبو داود، وصالح بن عبد الرحمن بن عمرو، وابن أبي داود، وخلف بن عمرو، والحسن بن علي، ومحمد بن علي) عن سعيد بن منصور. وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٣٩)، والدارقطني في «سننه» (١/ ٣٤٥)، عن محمد بن عبيد الله. والدارمي في «سننه» (١/ ٢٤٥) (١٣٢٧) عن يحيى بن حسان. والنسائي في «المجتبى» (ص ١٣١) كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، حديث (١٠٩١)، وفي «الكبرى» (١/ ٣٤٥) (٦٨٢)، والدارقطني في «سننه» (١/ ٣٤٥) من طريق مروان بن محمد. والطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٤) من طريق أصبغ بن الفرج. خمستهم: (سعيد بن منصور، ومحمد بن عبد الله، ويحيى بن حسان، ومروان بن محمد، وأصبغ بن الفرج) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي. وأخرجه أبو داود في «سننه» (ص ١١٠)، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، حديث (٨٤١). والترمذي في «جامعه» (ص ٦٥)، كتاب الصلاة، باب (٨٥)، حديث (٢٦٩)، والنسائي في «المجتبى» (ص ١٣١)، كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، حديث (١٠٩٠)، وفي «الكبرى» (١/ ٣٤٤) (٦٨١) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن نافع. كلاهما: (عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد الله بن نافع) عن محمد بن عبد الله بن الحسن الهاشمي، به.

стр. 723

ولفظ حديث عبد الله بن نافع: «يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل». وعبد الله هو: ابن نافع الصائغ المخزومي مولاهم. قال في «التقريب» (ص ٥٥٢): ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين. ولم يذكر عبد الله بن نافع الزيادة: «وليضع يديه قبل ركبتيه» خلافاً للدراوردي. لذا؛ فلا تقوي هذه الرواية روايةَ الدراوردي. فالحديث مداره على محمد بن عبد الله بن الحسن الهاشمي، عن أبي الزناد، به. ومحمد بن عبد الله بن الحسن وإن كان ثقة إلا أنه قليل الحديث، وكان يلزم البادية كما قال ابن سعد، ولم يوثقه إلا النسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات» - كما سبق في ترجمته - وقد تفرد بهذا الحديث وهو أصل في بابه، عن أبي الزناد، وأبو الزناد محدِّثٌ كبير له أصحاب كُثُر، منهم أئمة كبار كالإمام مالك، والثوري، وابن عيينة، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وشعيب بن أبي حمزة، وغيرهم، فأينهم من رواية هذا الحديث؟ ثم إن محمد بن عبد الله بن الحسن قد تُكلِّم في سماعه من أبي الزناد - كما سبق - في ترجمته. قال الترمذي عقب روايته: (حديث أبي هريرة حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وعبد الله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره). وقال الحازمي: (هذا حديث غريب، لا يُعرف من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه، وهو على شرط أبي داود والترمذي والنسائي، أخرجوه في كتبهم .... ). وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة. أخرج أبو القاسم السرقسطي في «الدلائل في غريب الحديث» (٣/ ٩٩١) (٥٣٨) قال:

стр. 724

أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: «لا يبركن أحد بروك البعير الشارد، ولا يفترش ذراعيه افتراش السبع». وهذا موقوف على أبي هريرة. وإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وأبو مرة هو: يزيد مولى عقيل، ثقةٌ، كما في «التقريب» (ص ١٠٨٥). وقد رُوي من وجه آخر عن أبي هريرة ﵁، وهو مخالف لمتن الحديث - محل الدراسة -. أخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢/ ٤٨٨) (٢٧١٧). والطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٤) من طريق أسد بن موسى، ويوسف بن عدي. ثلاثتهم: (ابن أبي شيبة، وأسد بن موسى، ويوسف بن عدي) عن محمد بن فضيل، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل». وهذا ضعيف جداً، عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال عنه في «التقريب» (ص ٥١١): متروك. وقال ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٢٩١): إسناده ضعيف. وقد روى الدراوردي الحديث من وجه آخر. أخرج أبو داود في «سننه» (١) كما في «تحفة الأشراف» (٦/ ١٥٦) (٨٠٣٠)، وابن خزيمة

стр. 725

في «صحيحه» (١/ ٣١٨) (٦٢٧)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٥٤)، والدارقطني في «سننه» (١/ ٣٤٤) من طريق أصبغ بن الفرج. وأخرجه الحازمي في «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» (١/ ٣٢٤) (٨٥)، وأبو الشيخ في «الناسخ والمنسوخ» كما في «تغليق التعليق» (٢/ ٣٢٧) من طريق عبد الله بن وهب. وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٤٨) (٨٢١)، وعنه: [البيهقي في «الكبرى» (٢/ ١٠٠)] من طريق محرز بن سلمة. ثلاثتهم: (أصبغ، وعبد الله بن وهب، ومحرز بن سلمة العدني) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك. قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه). وسكت عنه الذهبي في «التلخيص». قلت: والصحيح أنه ليس على شرط مسلم؛ لأن مسلماً لم يخرج حديث الدراوردي عن عبيد الله. وقد سبق في ترجمة الدراوردي أن حديثه عن عبيد الله بن عمر مناكير، قاله الإمام أحمد، والنسائي، وأبو داود. وفي روايةٍ لأحمد: عامة أحاديث الدراوردي عن عبيد الله أحاديث عبد الله بن عمر مقلوبة. قال الحازمي عقب روايته: هذا حديث يُعَدُّ في مفاريد عبد العزيز عن عبيد الله. قال البيهقي عقب روايته: (كذا قال عبد العزيز، ولا أراه إلا وهماً). وبناءً عليه، فالطريق هذا ضعيف منكر، لأنه من رواية الدراوردي، عن عبيد الله. وقد ذكره البخاري معلقاً موقوفاً: عن نافع، كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه.

стр. 726

«صحيح البخاري» (ص ١٦٤)، كتاب الأذان، باب يهوي بالتكبير حين يسجد، قبل الحديث رقم (٨٠٣) ويُنظر: «فتح الباري» (٢/ ٢٩١)، و «تغليق التعليق» (٢/ ٣٢٦). ومع ترجيح الوقف، وفيه الدراوردي عن عبيد الله بن نافع - وقد تُكلم في روايته عنه - ومع ذلك خولف. أخرج الإمام أحمد في «مسنده» (٨/ ٩٢) (٤٥٠١) وعنه: [أبو داود في «سننه» (ص ١١٥)، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، حديث (٨٩٢)] والنسائي في «المجتبى» (ص ١٣١)، كتاب التطبيق، باب وضع اليدين مع الوجه في السجود، حديث (١٠٩٢)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٣١٩) (٦٣٠)، والحاكم في «مستدركه» (١/ ٣٤٩) (٨٢٣) وعنه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ١٠١)] من طريق إسماعيل بن إبراهيم. وأخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (١/ ١٨٧) (٢٠١) من طريق وهيب. وأخرجه ابن خزيمة (١/ ٣١٩) (٦٣٠) من طريق مؤمل. ثلاثتهم: (إسماعيل بن إبراهيم، ووهيب، ومؤمل) قالوا: أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، رفَعَهُ: «إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه، فليضع يديه، وإذا رفعه، فليرفعهما». وهذا إسناد صحيح. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وسكت عنه في «التلخيص». وأخرجه مالك في «الموطأ» (ص ١٠٥) (٧٢٨) عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته. قال نافع: ولقد رأيته في يوم شديد البرد، وإنه ليُخرج كفيه من تحت بُرْنس له حتى

стр. 727

يضعهما على الحصباء. وهذا موقوف على ابن عمر. وهذان الحديثان (المرفوع، والموقوف) ليس فيهما ذكر تقديم اليدين على الركبتين عند الهوي إلى السجود. قال البيهقي في «الكبرى» (٢/ ١٠١) عقب الحديث: [والمقصود من وضع اليدين في السجود، لا التقديم فيهما]. الحكم على الحديث: قبل الحكم يحسن التنبيه إلى أن هذه المسألة: تقديم الركبتين أو اليدين عند الهوي إلى السجود، مما اختلف فيه العلماء من لدن الصحابة ﵃ إلى وقتنا هذا (١)، والخلاف إنما هو في السنية، والأفضلية، وقد ذكر الرأيين شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٤٩) ولم يرجِّح، وقال النووي في «المجموع» (٣/ ٤٢١): (ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السُّنة). ولمَّا أخرج الدارمي في «سننه» (١/ ٢٤٥) حديث وائل، ثم حديث أبي هريرة، قيل له: ما تقول؟ قال: كلُّه طيِّب، وأهل الكوفة يختارون الأول.

стр. 728

والذي يترجح لي في حديث أبي هريرة ﵁ أنه ضعيفٌ؛ لما ذكر في التخريج من تفرد محمد بن عبد الله بن الحسن، وهو وإن كان ثقة إلا أنه قليل الحديث، وكان يلزم البادية، وتفرد به عن أبي الزناد، من بين سائر أصحابه الأئمة الأعلام. وفيه الكلام في سماعه من أبي الزناد - على ما سبق في ترجمته -. ثم مخالفة عبدِالله بنِ نافع للدراوردي حيث أنه لم يذكر الجملة: «وليضع يديه قبل ركبتيه». وقد ذكر ابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ٢٢٣)، وفي [«تهذيب السنن» (١/ ٣٩٩ - بحاشية مختصر المنذري] أوجهاً لتضعيف الحديث، وبعضها لا يُسلَّم له، منها: ١) أن الحديث مقلوب يخالف أوله آخره. ولا دليل عليه، ولم يقلْه غيره، قال علي القاري في «مرقاة المفاتيح» (١/ ٥٥٢): (وقول ابن القيم أن حديث أبي هريرة انقلب متنه على راويه، فيه نظر، إذْ لو فُتح هذا الباب لم يبقَ اعتمادٌ على رواية راوٍ مع كونها صحيحة). ٢) أن حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبي هريرة ﵁ كما قال ذلك الخطابي، وقد قال الترمذي في حديث وائل: حسن غريب، وقال في حديث أبي هريرة: غريب. ٣) وذكر أن حديث أبي هريرة إن كان محفوظاً فهو منسوخ. وقد سبقه إلى هذا ابن خزيمة، والخطابي، والناسخ هو ما أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٣١٩) (٦٢٨) ومن طريقه: [البيهقي في «الكبرى» (١/ ١٠٠)]، والحازمي في «الاعتبار» (١/ ٣٢٦) (٨٧) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُميل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: «كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين».

стр. 729

وهذا ضعيف منكر، فيه عدة علل: ١) إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى قال في «التقريب» (ص ١٠٤): ضعيف. ٢) إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُميل، قال في «التقريب» (ص ١٤٥): متروك. ٣) يحيى بن سلمة بن كُميل، قال في «التقريب» (ص ١٠٥٦): متروك، وكان شيعياً. قال ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٢٩١): (وقد ادعى ابن خزيمة النسخ، ولو صحَّ حديث النسخ لكان قاطعاً للنزاع، ولكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كميل، عن أبيه، وهما ضعيفان). قال الحازمي في «الاعتبار» (١/ ٣٢٨): (وأما حديث سعد، ففي إسناده مقال، ولو كان محفوظاً لدل على النسخ، غير أن المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق، والله أعلم). وعليه؛ فلا يصح دعوى النسخ. ٤) ذكر ابن القيم أن حديث أبي هريرة مضطرب المتن. قلت: ولم يتبين لي وجه الاضطراب؛ لأن ألفاظَه واحدة، إلا أن عبد الله بن نافع خالف الدراوردي، فلم يذكر سوى النهي عن بروك الجمل، ولم يقل: «وليضع يديه قبل ركبتيه». ٥) وذكر أن الدارقطني أعلَّه بتفرد الدراوردي. قلت: وقد سبق ذِكْرُ مُتابعٍ له، وهو: عبد الله بن نافع الصائغ، لكنَّه لم يذكر الجملة الأخيرة. ٦) ذكرَ قولَ البخاري في «تاريخه» عن محمد بن عبد الله بن الحسن: لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا. ٧) ذكر أن حديث وائل له شواهد، بخلاف حديث أبي هريرة. ٨) وذكر بأن ركبتا البعير ليست في يده.

стр. 730

وهذا مخالفٌ لما ذكره أئمة اللغة. قال الأزهري في «تهذيب اللغة» (١٠/ ١٢٣): (وركبة البعير في يده، وركبتا البعير المفصلان اللذان يليان البطن إذا برك، أما المفصلان الناتئان من خلف، فهما العرقوبان). وقال ابن منظور في «لسان العرب» (١/ ٤٣٣): (وركبة البعير في يديه ... ). وقال ابن سيدة في «المحكم» (٧/ ١٦): (وكل ذي أربع ركبتاه في يده، وعرقوباه في رجليه). وعلى كُلٍ، فحديث أبي هريرة لا يصح، وقد ضعفه أيضاً حمزة الكناني، قال: هو منكر. وابن رجب كما في «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ٩٠). والصحيح ما ورد من قول أبي هريرة ﵁ كما عند السرقسطي في «الدلائل» - وقد سبق ذكره في «التخريج». غريب الحديث: (يبرك الجمل): قال في «لسان العرب» (١٠/ ٣٩٦): (برك البعير يبرك بُرُوكاً أي استناخ وأبركتهُ أنا فبرك، وهو قليل، والأكثر أنخته فاستناخ). * * *

стр. 731

١٣٦) حديث وائل بن حُجْر ﵁ إسناد الحديث ومتنه: قال أبو داود ﵀: حدثنا الحسن بن علي وحسين بن عيسى، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. [«السنن» لأبي داود (ص١١٠)، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، حديث (٨٣٨)] دراسة الإسناد: - الحسن بن علي بن محمد الهُذَلي، أبو علي، وقيل: أبومحمد، الخلال الحُلْوَاني الرَّيحَاني، نزيل مكة. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. قال يعقوب بن شيبة، كان ثقة، ثبتاً، متقناً. ووثَّقَه: النسائي، والخطيب وزاد: حافظ، ومسلمة بن القاسم، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال أبو حاتم: صدوق. وأما الإمام أحمد، فلم يرضه ولم يحمده، وقال: تبلغني عنه أشياء أكرهه، وقال مرة: أهل الثَّغْرِ عنه غيرُ راضين، أو كلاماً هذا معناه. وقال: ما أعرفه بطلب الحديث، ولا رأيته يطلب الحديث. قال الذهبي في «الكاشف»: ثبتٌ، حُجَّة. وقال في «السير»: الإمام، الحافظ، الصدوق. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، لهُ تَصَانِيف.

стр. 732

ت ٢٤٢ هـ وقيل: ٢٤٣ هـ. والراجح أنه ثقة ثبت، كما رجحه الذهبي، وابن حجر، وأما قول الإمام أحمد فلعله لقوله: إني لا أُكَفِّر مَنْ وقَفَ في القرآن. لذا، تركوا علمه، كما في «تهذيب الكمال» (٦/ ٢٦٣) قال داود بن الحسين: سألت أبا سلمة بن شبيب عن علم الحلواني؟ فقال: يُرمى في الحش. قال أبو سلمة: مَنْ لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر. عقَّب الذهبي في «التذهيب» بقوله: (هذا غلو وخروج من سلمة) نقله عنه في «نهاية السول». وقد سئل الحسن بن علي الخلال عن قوله في «القرآن»؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وما نعرف غير هذا. قلت: ومع هذا فقد قُبِلَ حَديثُه، ووثَّقَه الأئمة، واحتجَّ به الشيخان في «صحيحيهما». فقد أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [«الجرح والتعديل» (٣/ ٢١)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ١٧٦)، «تاريخ بغداد» (٨/ ٣٥١)، «تهذيب الكمال» (٦/ ٢٥٩)، «الكاشف» للذهبي (١/ ٢٢٤)، «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٣٩٨)، «نهاية السول» (٣/ ٢٦٥)، «تهذيب التهذيب» (٢/ ٣٠٢)، «تقريب التهذيب» (ص ٢٤٠)] - يزيد بن هارون بن زاذي، ويقال: ابن زاذان السُّلَمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي. ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ. سبقت ترجمته في الحديث رقم (٣٣) - شَرِيك بن عبد الله بن أبي شريك النَّخَعِي. صَدُوقٌ إنْ حدَّثَ من كِتَابه، أو حدَّثَ عنه القدماءُ - قبل ولايته القضاء - ولم يكُنِ الَمتْنُ الذي رواه منكراً، وإلا فَفِيِه ضَعْفٌ، خَاصَّةً عن الأعمش. سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٤) ويزيد بن هارون من المتقدمين الذين سمعوا من شريك بواسِطٍ، كما ذكره ابن حبان في

стр. 733

«الثقات» (٦/ ٤٤٤). - عاصم بن كُليب بن شِهاب الجَرْمي الكوفي. ثِقَةٌ، وكان يرى الإرجاء، وقال ابن المديني: لا يُحْتَجُّ بهِ إذا انْفَرَد. وثَّقه: ابن سعد وزاد: يحتج به، وليس بكثير الحديث، وابن معين، وزاد في رواية: مأمون، وأحمد ابن حنبل، والعجلي، والنسائي، والبسوي، وأحمد بن صالح وزاد في رواية: مأمون، وذكره ابن حبان، وابن شاهين في «الثقات». قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديثه، وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن المديني (١): لا يحتج به إذا انفرد. قال البزار: لم يحدث عن أحدٍ من الصحابة ﵃ وفي حديثِهِ اضطراب. قال شريك بن عبد الله، وجرير: كان عاصم مرجئاً. قال الذهبي في «من تكلم فيه وهو موثق ... » ثِقةٌ، وليٌّ للهِ تعالى. وقال في «المغني»: وكان من الأولياءِ، ثِقَةٌ. وفي «الميزان»: وكان من العُبَّاد الأولياء، ولكنه مُرجِيء. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ، رُمِيَ بالإرجَاء. والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق الأئمة السابق ذكرهم. وقال في «الهدي»: (وثقه النسائي، وقال ابن المديني: لا يحتج بما تفرد به، وله موضع واحد (٢) في «اللباس») ت ١٣٧ هـ.

стр. 734

[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣٤١)، «تاريخ ابن معين» رواية ابن طهمان (٦٣)، «العلل» للإمام أحمد رواية المروذي وغيره (٣٥٦)، «الثقات» للعجلي (٢/ ١٠)، «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٩٥)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٤٩)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٢٥٦)، «تهذيب الكمال» (١٣/ ٥٣٧)، «الضعفاء» لابن الجوزي - ط. دار الكتب العلمية - (٢/ ٧٠)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص ٢٧٧) (١٧٢)، «المغني» (١/ ٥٠٨)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٧٠)، «إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (٧/ ١١٩)، «تهذيب التهذيب» (٥/ ٥٥)، «تقريب التهذيب» (ص ٤٧٣)] - كُليب بن شِهاب بن المجنون الجَرْمِي، أبو عاصم الكوفي. تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. قال أبو داود: كان من أفضل أهل الكوفة. وثَّقَه: ابن سعد وزاد: (كثير الحديث، رأيتهم يستحسنون حديثه ويحتجون به)، وأبو زرعة، والعجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال النسائي: كليب هذا لا نعلم أحداً روى عنه غير ابنه عاصم وغير إبراهيم بن مهاجر، وإبراهيم ليس بقوي في الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده، ليس بشيء، الناس يغلطون، يقولون: كليب، عن أبيه، ليس هو ذاك. قال أبو حاتم: روى عن النبي ﷺ مرسلاً، ولم يدركه. قال ابن حجر في «التهذيب»: (ويقال: إن له صحبة، وقال ابن أبي خيثمة، والبغوي: قد لحق النبي ﷺ . وذكره ابن مندة، وأبو نعيم، وابن عبد البر، في الصحابة، وقد بينت في «الإصابة» سبب وهمهم في ذلك). وقال في «الإصابة»: (قال أبو عمر: له ولأبيه صحبة، روى حديثه قطبة بن العلاء بن منهال، عن أبيه عاصم بن كليب، عن أبيه، أنه خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول الله ﷺ الحديث.

стр. 735

وأخرجه ابن أبي خيثمة، والبغوي، وابن قانع عنه، وابن السكن، وابن شاهين، والطبراني، من طريق قطبة، وهو غلط؛ نشأ عن سقط، وذلك أن زائدة روى هذا الحديث عن عاصم بن كليب، فقال: عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجت مع أبي .. فذكر الحديث. وجزم أبو حاتم الرازي، والبخاري، وغير واحد، بأن كليباً تابعيٌّ، وكذا ذكره أبو زرعة، وابن سعد، وابن حبان في ثقات التابعين، وروى عن كليب أيضاً إبراهيم بن مهاجر، وذكره أبو داود فقال: كان من أفضل أهل الكوفة).ا. هـ من «الإصابة». وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوق، ووهم من ذكره في الصحابة. والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، ولم أجد فيه جرحاً. [«الطبقات» لابن سعد (٦/ ١٢٣)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٢٢٨)، «سؤالات الآجري لأبي داود» (١/ ٣١٠) (٥١٢)، «الجرح والتعديل» (٧/ ١٦٧)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ٣٣٧)، «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٢١١)، «تهذيب التهذيب» (٨/ ٤٤٥)، «الإصابة» (٥/ ٤٩٥)، «تقريب التهذيب» (ص ٨١٣)] الحكم على إسناد الحديث: إسناده ضعيف؛ لأجل شريك، كما سيأتي بيانه. قال البيهقي في «الكبرى» (٢/ ١٠١): إسناده ضعيف. وقال أيضاً: (هذا حديث يُعد في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلاً، هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين - رحمهم الله تعالى -). تخريج الحديث: أخرجه أبو داود في «سننه» - كما سبق - عن الحسن بن علي، وحسين بن عيسى. وأخرجه الترمذي في «جامعه» (ص ٦٥)، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، حديث (٢٦٨)، ومن طريقه: [الحازمي في «الاعتبار» (١/ ٣٢٩) (٨٩)]، وابن حبان في «صحيحه» (٥/ ٢٣٧) (١٩١٢) عن الحسن بن علي.

стр. 736

وأخرجه ابن ماجه في «سننه» (ص ١٠٤)، كتاب إقامة الصلاة، باب السجود، حديث (٨٨٢) عن الحسن بن علي. والنسائي في «المجتبى» (ص ١٣١)، كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، حديث (١٠٨٩)، وفي «السنن الكبرى» (١/ ٣٤٤) (٦٨٠) عن حسين بن عيسى. وأخرجه الترمذي - كما سبق في الإحالة - عن سلمة بن شبيب، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وعبد الله بن منير قال: وغير واحد. وأخرجه الدارمي في «سننه» (١/ ٢٤٥) (١٣٢٦). وابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٣١٨) (٦٢٦) من طريق علي بن مسلم، ورجاء بن محمد العذري. وأخرجه أيضاً في «صحيحه» (١/ ٣١٨) (٦٢٦)، والدارقطني في «سننه» (١/ ٣٤٥)، والبغوي في «شرح السنة» (٣/ ١٣٣) (٦٤٢) من طريق محمد بن يحيى الأزدي. ومن طريق أحمد بن سنان. وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٥٥) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل. والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٣٩) (٩٧) من طريق علي بن المديني. والبيهقي في «الكبرى» (٢/ ٩٨) من طريق الحارث به أبي أسامة. والخطيب في «موضع أوهام الجمع والتفريق» (٢/ ٤٣٣) من طريق محمد بن مسلمة. أربعة عشر راوياً: (الحسن بن علي، وحسين بن عيسى، وسلمة بن شبيب، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وعبد الله بن منير، والدارمي، وعلي بن مسلم، ورجاء بن محمد، ومحمد بن يحيى

стр. 737

الأزدي، وأحمد بن سنان، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وعلي بن المديني، والحارث بن أبي أسامة) عن يزيد بن هارون، به. وأخرجه أبو داود في «سننه» (ص ١١٠)، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، حديث (٨٣٩)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٥٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٢/ ٩٩) من طريق همام، عن شقيق أبي ليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه (مرسلاً). وذكر الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٥) أن ابن أبي داود قد رواه من طريق همام، عن الثوري، عن عاصم. وذكر الطحاوي أن ابن أبي داود قد حدث به من حفظه، فغلط، والصواب: همام، عن شقيق، عن عاصم. وأخرجه أبو داود في «سننه» (٨٣٩)، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٧) (٦٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٢/ ٩٨) من طريق حجاج بن منهال، عن همام، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، وفيه زيادة. وأخرج البيهقي في «الكبرى» (٢/ ٩٩) من طريق محمد بن حُجْر، قال: حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن عبد الجبار بن وائل، عن أمه، عن وائل بن حُجر، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، ثم سجد، وكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه. وهذا ضعيف جداً، محمد بن حجر، قال فيه البخاري: فيه نظر. يُنظر: [«التاريخ الكبير» (١/ ٦٩)، «المجروحون» (٢/ ٢٨٤)، «لسان الميزان» (٦/ ٢١)] وسعيد بن عبد الجبار، قال النسائي: ليس بالقوي «الضعفاء» (٢٦٥). قال الترمذي عقب الحديث - محل الدراسة -: (زاد الحسن في حديثه: قال يزيد بن هارون: ولم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث).

стр. 738

قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحداً رواه مثل هذا عن شريك. والعمل على هذا عند أهل العلم، يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. وروى همام، عن عاصم هذا مرسلاً، ولم يذكر فيه وائل بن حجر).ا. هـ. كلام الترمذي. وقال البغوي في «شرح السنة»: (حديث حسن، وقال يزيد بن هارون: لم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث). قال الحازمي: (هذا حديث حسن على شرط أبي داود، وأبي عيسى الترمذي، وأبي عبد الرحمن النسائي، أخرجوه في كتبهم من حديث يزيد بن هارون، عن شريك. ورواه همام بن يحيى، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبي ﷺ (١). قال همام: حدثنا شقيق - يعني - أبا الليث - عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلاً، وهو المحفوظ). قال في «التقريب» (ص ٤٣٩): شقيق، أبو ليث، عن عاصم بن كليب، ويقال: عاصم بن شَنْتَمْ، مجهول. وقال البيهقي عقبه: [قال عفان: وهذا الحديث غريب، ورواه يزيد بن هارون عن شريك]. وقال ابن حجر في «التقريب» (ص ٥٦٣): عبد الجبار بن وائل بن حُجْر ثقة، لكنه أرسل عن أبيه. وقال في «التلخيص الحبير» (٢/ ٧٢٥)، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه.

стр. 739

وفي «المجروحين» لابن حبان (٢/ ٢٨٤): أن عبد الجبار ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، مات والدُه، وأمُّه حَامِلٌ بِهِ. قال الدارقطني: (تفرد به يزيد، عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به - والله أعلم -). وقال البيهقي في «الكبرى» (٢/ ٩٩): (هذا حديث يُعد في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلاً، هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين - رحمهم الله تعالى -). وله شواهد - كلُّها ضعيفة -. ١) حديث أنس بن مالك ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤٥)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٤٩) (٨٢٢)، وعنه: ... [البيهقي في «الكبرى» (٢/ ٩٩)]، وابن حزم في «المحلى» (٤/ ١٢٩)، والحازمي في «الاعتبار» (١/ ٣٢٨) (٨٨) كلهم من طريق العلاء بن إسماعيل العطار، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس. قال الدارقطني: (تفرد به العلاء بن إسماعيل، عن حفص بهذا الإسناد)، وبمثله قال البيهقي. قال ابن حجر في «التلخيص» (٢/ ٧٢٦): وهو مجهول، وكذا قال ابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ٢٩٩)، وانظر: «لسان الميزان» (٤/ ٦٩٤). قال الحاكم في «المستدرك» عقب إخراج الحديث: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه.

стр. 740

وسكت عنه في «التلخيص». قلت: وسبق أن العلاء مجهول. وقد سئل أبو حاتم الرازي عن حديث أنس، كما في «العلل» لابن أبي حاتم (٢/ ٤٩١) (٥٣٩) فقال: (هذا حديث منكر). وقد خالف العلاءَ عمرُ بنُ حفص - وهو من أثبت الناس في أبيه - فرواه عن أبيه حفص بنِ غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أصحاب عبد الله: علقمة والأسود، قالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرَّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير، ووضع ركبتيه قبل يديه. أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٦). فجعله عمر بن حفص من مسند عمر لا من مسند أنس. قال ابن حجر في «لسان الميزان» (٤/ ٦٩٥) بعد أن ذكر رواية العلاء بن إسماعيل العطار قال: (وقد خالف عمرَ بنَ حفص بن غياث - وهو من أثبت الناس في أبيه - فرواه عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وغيره، عن عمر موقوفاً عليه، وهذا هو المحفوظ، والله أعلم). ٢) أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يضع ركبتيه قبل يديه. أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٥٦) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، قال: قال إبراهيم النخعي: حُفظ عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كانت ركبتاه تقعان إلى الأرض قبل يديه. وهذا ضعيف. الحجاج بن أرطاة صدوق، كثير الإرسال، مدلس، لا يُقبل من حديثه إلا ما صرح بالسماع. وقد سبقت ترجمته في الحديث رقم (١١).
следующие страницы →