← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 97978

تخريج أحاديث وآثار حياة الحيوان للدميري من التاء إلى الجيم

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (1 204 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

علَّقَ عليه الذهبيُّ في «السير» بقوله: (قلت: قد احتج به أرباب الصحاح أصلاً وتبعاً، قال ابن سعد: ربما جاء بالشيء المنكر. قلت: ليس ذاك عند أكثر الحفاظ منكراً بل غريب). قال الذهبي في «الميزان»: (صاحب الزهري، ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، شَذَّ ابن سَعْدٍ في قوله: ليس بحجة، وشَذَّ وكيعٌ فقال: سيءُ الحفظ، وكذا استنكر له أحمد بن حنبل أحاديث، وقال الأثرم: ضعَّف أحمد أمرَ يونس). وقال في «الكاشف»: أحدُ الأثبات. وقال في «سير أعلام النبلاء»: الإمام، الثقة، المحدث ... وذكر أنه من رفعاء أصحاب الزهري. وقال ابن حجر في «هدي الساري» بعد أن نقل بعض أقوال الأئمة: (وثَّقه الجمهور مطلقاً، وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه، أو يحدث من حفظه، فإذا حدث من كتابه فهو حجة ... ثم ذكر من وثقه، ثم قال: واحتج به الجماعة). وقال في «تقريب التهذيب»: (ثِقَةٌ، إلا أنَّ في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غيرِ الزهري خَطأً). والراجح ما اختاره ابن حجر في «التقريب»، ويضاف قيد بعد توثيقه: (خاصةً إنْ حدَّث من كتابه)، وأما قول يعقوب وأبي زرعة الدال على التوسط فيه، فلعله لأوهامه التي أشار إليها الإمام أحمد. وأما قول ابن سعد ووكيع في تضعيفه فقولٌ شاذٌ، كما قاله الذهبي في «الميزان». ت ١٥٩ هـ على الصحيح وقيل: ١٦٠ هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٥٢٠)، «تاريخ ابن معين» رواية الدارمي (٥) (٢١) (٢٣) (٢٤)، وابن الجنيد (١٥٦) (٥٤٥)، وابن طالوت (١٧)، وابن محرز (١/ ١٢١) (٥٩٤) (٥٩٦)، «العلل» للإمام أحمد رواية عبد الله (١/ ١٧٢) (١٠٩) (١١٠)، رواية المروذي وغيره (ص ٥٩) (٤٤)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٣٧٩)، «سؤالات أبي داود للإمام أحمد»

стр. 807

(ص ٢٦٨) (٣٠٨) (٣٠٩)، «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٤٧)، «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٣٨)، «سؤالات البرذعي لأبي زرعة» ط. الفاروق (٩١٣) (٩١٤)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٦٤٨)، «سؤالات ابن بكير وغيره للدارقطني» (٤٣)، «تهذيب الكمال» (٢/ ٥٥١)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ١٥٨)، «الكاشف» (٣/ ٣٠٥)، «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٢٩٧)، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٥٩٧)، «تهذيب التهذيب» (١١/ ٤٥٠)، «تقريب التهذيب» (ص ١١٠٠)، «هدي الساري» (ص ٤٥٥)] - محمد بن مسلم بن عُبيدالله بن عبد الله بن شهاب الزهري القرشي، أبو بكر المدني الفقيه الحافظ. إمَامٌ، تَابِعِيٌّ، مُتَّفَقٌ عَلى تَوثِيقِهِ. سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٠٤). - أبو عثمان بن سَنَّه الخُزاعي الكَعْبي الشَّامي الدِّمشقي. مَقْبُولٌ. روى عن: عبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب. روى عنه: الزهري. قال أبو زعة الرازي: لا أعرف اسمه. ذكره ابن سعد، وأبو زرعة الدمشقي في الطبقة الثانية من التابعين. وقد وصفه الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٤٦) بالجهالة. قال الذهبي في «الميزان»: ما أعرف روى عنه غير الزهري. وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: (مقبول، من الثانية، ووهم من زعم أن له صحبه، فإن حديثه مرسل). روى له النسائي، وابن ماجة في «التفسير». [«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٢٤٨)، «الجرح والتعديل» (٩/ ٤٠٨)، «تاريخ دمشق» (٦٧/ ٧٤)، «تهذيب الكمال» (٣٤/ ٦٦)، «ميزان الاعتدال» (٦/ ٢٢٣)، «تهذيب التهذيب» (١٢/ ١٦٢)، «تقريب التهذيب» (ص ١١٧٦)، «الإصابة» (٧/ ٢٥٥)]

стр. 808

الحكم على إسناد الحديث: إسناده ضعيف؛ لأجل أبي عثمان بن سَنَّة، وهو مقبول، ولم يتابع متابعة تقوية، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب اختلط بأخره، ولا يُعلم أحدَّثَ به بعد اختلاطه أم قبله. تخريج الحديث: أخرجه ابن جرير في «تفسيره» - كما سبق - عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب. وأخرجه النسائي في «المجتبى» (ص ٢٢)، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستطابة بالعظم، حديث (٣٩) عن أحمد بن عمرو بن السرح. والفاكهي في «أخبار مكة» (٤/ ٢٠) (٢٣١٦) عن هارون بن موسى. والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٢٣) عن يونس بن عبد الأعلى. وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥/ ٢٩٧١) (٦٩٢٤)، والمزي في «تهذيب الكمال» (٣٤/ ٦٧) من طريق حرملة. وأخرجه ابن منده في «الصحابة» كما في [«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٥/ ٢٩٧١) و «الإصابة» (٧/ ٢٥٦)] من طريق الربيع بن سليمان. ستتهم: (أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وأحمد بن عمرو بن السرح، وهارون بن موسى، ويونس بن عبد الأعلى، وحرملة، والربيع بن سليمان) عن عبد الله بن وهب. عند النسائي الاقتصار على الجملة الأخيرة: «نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث». وعند ابن منده (مرسلاً) لم يذكر ابن مسعود. والصحيح ما رواه الجماعة بذكر ابن مسعود. وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٢١/ ١٦٩) من طريق أبي زرعة وهب الله بن راشد. والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٤٧) (٣٨٥٨) من طريق الليث بن سعد.

стр. 809

وابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (ص ٩٢) (٩٧) من طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد الأموي. وابن عبد البر في «الدرر في اختصار المغازي والسير» (ص ٦٣) من طريق عنسبة. خمستهم: (عبد الله بن وهب، وأبو زرعة وهب الله بن راشد، والليث بن سعد، وأبو صفوان، وعنسبة) عن يونس بن يزيد. حديث أبي زرعة وهب الله بن راشد بنحوه. وحديث أبي صفوان إشارةٌ إلى أن ابن مسعود كان مع النبي ﷺ ليلة الجن. وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٦٦١) (١١٠٢)، وعنه: [أبو نعيم الأصبهاني في «دلائل النبوة» (ص ٣١٠ - ٣١١)] من طريق سلامة، عن عُقيل. كلاهما: [يونس بن يزيد، وعُقيل] عن الزهري، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي، عن ابن مسعود. قال الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٤٦): وقد رُوِيَ حَديثٌ تدَاوَلَهُ الأئمةُ الثِّقَاتِ عن رجلٍ مجهولٍ، عن عبد الله بن مسعود: أنه شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، ثم ذكر الحديث. قال الذهبي في «التلخيص»: هو صحيح عند جماعة. وقد تُوبع أبو عثمان بن سنة، عن ابن مسعود، في الدلالة على أنه كان مع النبي ﷺ ليلة الجن. تابَعَه: أبو عثمان قيل: النهدي، وقيل: عمرو البكالي، وابنُ غيلان، وعلي بن رباح، وابن عبد الله بن مسعود، وأبو الجوزاء، وأبو زيد، وأبو رافع، وعبد الله بن سلمة المرادي، وأبو عبد الله الجدلي.

стр. 810

- فأما حديث أبي عثمان. فأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٦/ ٣٣٢) (٣٧٨٨)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٠٠)، و «الأوسط» (٢/ ١٠٧٢) (٨٦٠) من طريق معتمر بن سليمان التيمي. وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ٢٣١) من طريق يزيد بن هارون. قال معتمر عن سليمان التيمي، عن أبي تميمة، عن أبي عثمان عمرو البكالي، عن ابن مسعود. وقال يزيد: عن سليمان، عن أبي عثمان النهدي. عند أحمد مطولاً، وعند البيهقي مختصراً. وأخرجه الترمذي في «جامعه» (ص ٤٥٧)، كتاب الأدب، أبواب الأمثال، باب ما جاء في مَثَل الله لعباده، حديث (٢٨٦١)، والفاكهي في «أخبار مكة» (٤/ ٢٤) (٢٣٢١)، والبزار في «مسنده» (٥/ ٢٧١) (١٨٨٦)، وقوام السنة الأصبهاني في «دلائل النبوة» (١/ ٧٧) (٦٥) من طريق جعفر بن ميمون، عن أبي تميمة، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود. وقع عند الفاكهي: ابن عثمان. وهو تصحيف. وليس منسوباً عنده، ولا عند البزار، والأصبهاني قوَّام السنة. قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأبو تميمة هو الهجيمي واسمه طريف بن مجالد، وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل ... ). وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه، وقد رواه التيمي فخالف جعفر بن ميمون في إسناده، وقال عن عمرو البكالي، عن أبي عثمان). قال البخاري في «التاريخ الكبير» و «الأوسط»: ولا يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود. قال ابن كثير في «تفسيره» (١٣/ ٣٦): وفيه غرابة شديدة.

стр. 811

- جعفر بن ميمون التميمي، أبو علي، ويقال: أبو العوام الأنماطي، بيَّاع الأنماط. قال في «التقريب» (ص ٢٠١): صدوق يهم. فهذا الوجه ضعيف لا يصح؛ للانقطاع. - وأما حديث ابن غيلان. فأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٢١/ ١٦٧) من طريق يحيى بن أبي كثير. والدارقطني في «سننه» (١/ ٧٨) عن أبي سلّام. كلاهما: (يحيى بن أبي كثير، وأبي سلَّام) عن ابن غيلان الثقفي. قال الدارقطني: فلان بن غيلان الثقفي، قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبد الله بن عمرو. وعند ابن جرير: عبد الله بن عمرو بن غيلان، عن ابن مسعود. وابن غيلان هذا مجهول، قاله أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، ينظر: [«العلل» لابن أبي حاتم (١/ ٥٥٠) (٩٩) و «السنن» للدارقطني (١/ ٧٨)]. - وأما حديث علي بن رباح. فضعيف، وسيأتي تخريجه في الحديث رقم (١٥٥). - وأما حديث ابنِ عبدِالله بن مسعود. فأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٠٠)، و «التاريخ الأوسط» (٢/ ١٠٧٠) (٨٥٨)، والشاشي في «مسنده» (٢/ ٣٢٩) (٩١٩) من طريق طلحة بن عبد الله، عن ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عبد الله بن مسعود. قال البخاري: ولا يعرف لطلحة سماع من ابن عبد الله بن مسعود. - وأما حديث أبي الجوزاء. فأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ٢٣١)، وابن مردويه - كما قاله ابن حجر في «الفتح» (٧/ ١٧٣) - من طريق مستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن ابن مسعود.

стр. 812

وأبو الجوزاء أوس بن عبد الله بن الربعي لم يسمع من ابن مسعود، كما قاله ابن عدي في «الكامل» (١/ ٤١١). - وأما حديث أبي زيد مولى عمرو بن حريث. فأخرجه أبو داود في «سننه» (ص ٣٣)، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، حديث (٨٤)، والترمذي في «جامعه» (ص ٣٤)، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ، حديث (٨٨)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (١/ ٣٢١) (٢٦٤) وعنه: [ابن ماجه في «سننه» (ص ٥٦)، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بالنبيذ، حديث (٣٨٤)]، وعبد الرزاق في «مصنفه» (١/ ١٧٩) (٦٩٣) وعنه: [أحمد في «مسنده» (٧/ ٣٢٣) (٤٢٩٥)، والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٦٣) (٩٩٦٢) (٩٩٦٣)]. وأحمد في «مسنده» أيضاً (٦/ ٣٥٩) (٣٨١٠)، وأبو عبيد في «الطهور» (٢٦٤)، وأبو يعلى في «مسنده» (٨/ ٤٥٩) (٥٠٤٦)، (٩/ ٢٠٣)، (٥٣٠١)، وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٥١٤)، وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٢٥٦) (١٧٣)، والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٩٩٦٤) (٩٩٦٥) (٩٩٦٦) (٩٩٦٧)، والبيهقي في «الكبرى» (١/ ٩) كُلُّهم من طريق أبي فزارة العبسي، قال: حدثنا أبو زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود ﵁ وفيه الوضوء بالنبيذ. وهذا الحديث متفق على ضعفه، وفيه نكارة. قال البخاري كما في «السنن الكبرى» للبيهقي (١/ ١٠)،وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٢٩١): (أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود رجلُ مجهولٌ، لا يُعْرَف بصحبة عبد الله). سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث كما في «العلل» (١/ ٥٤٩) (٩٩): [فقالا: هذا حديثٌ ليس بقَوِيِّ؛ لأنه لم يروه غيرُ أبي فزارة عن أبي زيد وحماد بن سلمة عن علي بن

стр. 813

زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود. وعليُّ بن زيد ليس بقوي، وأبو زيد شيخٌ مجهول لا يُعرف، وعلقمةُ يقول: لم يكن عبد الله مع النبي ﷺ ليلة الجن، فوددتُ أنه كان معه. قلتُ لهما: فإن معاوية بن سلَّام يحدث عن أخيه، عن جده، عن ابن غيلان، عن ابن مسعود ... ؟ قالا: وهذا أيضاً ليس بشيء؛ ابنُ غيلان مجهولٌ، ولا يصحُّ في هذا الباب شيء].ا. هـ من «العلل». وفي «العلل» أيضاً (١/ ٤١٩) (١٤) قال أبو زرعة: (حديث أبي فزارة ليس بصحيح، وأبو زيد مجهول، يعني في الوضوء بالنبيذ). قال الترمذي عقب الحديث: (وإنما روى هذا الحديث عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث ... ). قال ابن عدي في «الكامل» (٧/ ٢٩٢): (أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول، ولا يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ وهو خلاف القرآن ... ). وقال ابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٥١٤): (أبو زيد يروي عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه، ليس يُدرى من هو، ولا يعرف أبوه، ولا بلده، والإنسان إذا كان بهذا النعت، ثم لم يرو إلا خبراً واحداً، خالف فيه الكتاب والسنة، والإجماع، والقياس، والنظر والرأي، يستحق مجانبة ما روى، ولا يحتج بخبره). وحُكي الإجماع على تضعيف الحديث، كما في «شرح صحيح مسلم» للنووي (٢/ ٩١)، و «فتح الباري» (١/ ٣٥٤).

стр. 814

وينظر: «الخلافيات» للبيهقي (١/ ١٥٧، وما بعدها) و «الأوسط» لابن المنذر (١/ ٢٥٦)، و «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (١/ ٥٢) (٧)، و «نصب الراية» للزيلعي (١/ ١٣٧ - وما بعدها). - وأما حديث أبي رافع. فأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٧/ ٣٦٧) (٤٣٥٣)، والطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٩٥)، والدارقطني في «السنن» (١/ ٧٧) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود. وهذا سند ضعيف، علي بن زيد بن جدعان، ضعيف، كما في «التقريب» (ص ٦٩٦). وقد سبق في حديث أبي زيد النقلُ عن أبي حاتم وأبي زرعة في تضعيف هذا الحديث. قال الدارقطني في «العلل» (٥/ ٣٤٦) (٩٤٠): ( ... ولا يثبت هذا الحديث؛ لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات، وعلي بن زيد ضعيف، وأبو رافع لا يثبت سماعه من ابن مسعود ..... والصحيح ما روي عن ابن مسعود أنه لم يشهد مع النبي ﷺ ليلة الجن ... ). - وأما حديث عبد الله بن سلمة المرادي. فذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٠١)، و «التاريخ الأوسط» (٢/ ١٠٦٧) (٨٥٥)، وقال: لا يصح. وعبد الله بن سلمة، قال عنه في «التقريب» (ص ٥١٢): صدوق تغير حفظه. - وأما حديث أبي عبد الله الجدلي. فأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠/ ٨١) (٩٩٦٩)،وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف.

стр. 815

هذه المتابعات لحديث أبي عثمان بن سنة الخزاعي الدال على صحبة ابنِ مسعود النبيَّ ﷺ ليلةَ الجن. وهناك متابعاتٌ أخرى لكنَّها واهيةُ ضعيفةٌ، تُنظر في «الخلافيات» للبيهقي - بتحقيق الشيخ: مشهور سلمان (١/ ١٨٠). قال الحاكم كما في «الخلافيات» للبيهقي (١/ ١٧٩): (فأما حديث أبي عثمان النهدي، وأبي تميمة الهجيمي، وعمرو البكالي، عن عبد الله فليس في حديث واحد منهم ذكر نبيذ التمر، إنما ذكروا خروج عبد الله مع النبي ﷺ تلك الليلة على اضطراب في الإسناد، فإنه في حديث سليمان التيمي، عن أبي تميمة، عن عبد الله، وقيل: عن أبي تميمة، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله. وعلى هذا الاضطراب لا تقوم بهم الحجة). قال البيهقي عقبه: (قد تتبَّعتُ هذه الروايات فوجدتها على ما ذكر إمامنا أبو عبد الله، ولم أخرجها بأسانيدها طلباً للاختصار). فهذه المتابعات الضعيفة معارِضَةٌ لما ثبت في «صحيح مسلم» أن عبد الله بن مسعود لم يكن مع النبي ﷺ ليلة الجن. وقد أشار إلى هذه المعارضة عددٌ من الأئمة منهم: أبو زرعة، وأبو حاتم في «العلل» كما سبق نقله، والبيهقي في «الخلافيات» (١/ ١٧٧) و «دلائل النبوة» (٢/ ٢٣٠) وغيرهم - كما سيأتي -. قال علقمة عن عبد الله بن مسعود ﵁: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ، وودت أني كنت معه). أخرجه مسلم في «صحيحه» (٤٥٠). قال الدارقطني (١/ ٧٧): هذا الصحيح عن ابن مسعود. وسبق النقل عن الدارقطني في «العلل».

стр. 816

قال البيهقي في «الخلافيات» (١/ ١٧٩) و «دلائل النبوة» (٢/ ٢٣٠): فمن قال: إنه صَحِبَهُ فيها؛ فإنه يريد حين ذهب رسول الله ﷺ ليريهم آثارهم. قال ابن حجر في «فتح الباري» (٧/ ١٧٣): (وقول ابن مسعود في هذا الحديث إنه لم يكن مع النبي ﷺ أصحُّ مما رواه الزهري، أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي أنه سمع ابن مسعود ... ) ثم ذكر الحديث وكلام البيهقي. وبعضهم جمع بين النفي والإثبات في حضور ابن مسعود. فقال: بأنه لم يكن مع النبي ﷺ حين المخاطبة، وإنما كان بعيداً عنه. وقيل: بتعدد القصة، بأن ليلة الجن كانت مرتين، ففي أول مرةٍ خرجَ إليهم النبيُّ ﷺ لم يكن معه أحدٌ، لا ابن مسعود ولا غيره، كما هو ظاهر حديث مسلم، ثم خرج ليلةً أخرى ومعه ابن مسعود. يُنظر: «نصب الراية» (٢/ ١٤٣ - ١٤٤). وأشار إلى احتمال تعدد الواقعة ابن حجر في «الفتح» (٧/ ١٧١ - ١٧٢)، وجزم بالتعدد في (٨/ ٦٧٤). قال البيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ٢٣٠): (يحتمل قوله في الحديث الصحيح: «ما صحبه منا أحد». أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم، إلا أن ما روي في هذا الحديث من إعلامه أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما روي في الحديث الصحيح من فقدانهم إياه، حتى قيل: اغتيل، استطير، إلا أن يكون المراد بمن فقده غير الذي علم بخروجه، والله أعلم). وقد أطال ابن كثير في «تفسيره» [(١٣/ ٢٩) - سورة الأحقاف -] في عرض الأحاديث الواردة في الباب. وقال في (١٣/ ٤٢): (وأما ابن مسعود فإنه لم يكن مع رسول الله ﷺ حال مخاطبته للجن

стр. 817

ودعائه إياهم، وإنما كان بعيداً منه، ولم يخرج مع النبي ﷺ أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة، هذه طريقة البيهقي. وقد يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه ابن مسعود ولا غيره، كما هو ظاهر سياق الرواية الأولى من طريق الإمام أحمد، وهي عند مسلم (١)، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى، والله أعلم). وأما الجزء الأخير في الحديث: «نهى أن نستنجي بعظم أو روث». فقد ورد في «صحيح البخاري» من حديث أبي هريرة ﵁ يُنظر: «صحيح البخاري» [(٧/ ١٧١) (٣٨٦٠) - «فتح الباري» -]. و «صحيح مسلم» برقم (٢٦٢) من حديث سلمان، ورقم (٢٦٣) من حديث جابر، ورقم (٤٥٠) من حديث ابن مسعود ﵃ أجمعين -. الحكم على الحديث: من خلال ما سبق تبيَّن أن الأوجه عن ابن مسعود لا تخلو من ضعف، وهي مخالِفَةٌ - على قولٍ - لما في «صحيح مسلم» من أنه لم يكن مع النبي ﷺ . فيحتمل تضعيف الحديث محل الدراسة. وأما على قولِ من يرى تعدد الواقعة، فيحتمل تحسين الحديث، لمجموع طرقه. وذكرابن عبد البر في «الدرر في اختصار المغازي والسير» (ص ٦٤): (بأن الخبر عن ابن مسعود متواتر من طرق شتى حسان كلها إلا حديث أبي زيد عن ابن مسعود الذي فيه الوضوء بالنبيذ).

стр. 818

والذي يظهر - والله أعلم - تضعيف هذه الأحاديث، ومعارضتها بما في «صحيح مسلم» كما قال الدارقطني، وظاهر كلام أبي زرعة وأبي حاتم - السابق ذكره -. وقولهما: لا يصح في الباب شيء. وكذا البيهقي في «الخلافيات» (١/ ١٧٧). غريب الحديث: (الرَّهْط): هم الجماعة من الثلاثة إلى العشرة، وقيل: جماعة غير كثيرة العدد، وقيل: جماعة إلى الأربعين. [«تهذيب اللغة» (٦/ ١٠١)، «غريب الحديث» للخطابي (٢/ ٤١٤)، «مقاييس اللغة» (٢/ ٤٥٠)، «المفردات» (ص ٣٦٧)، «النهاية» (٢/ ٢٨٣)، «القاموس» (ص ٨٦٢)] (الاستطابة): الاستنجاء، وإنما سمي استطابة من الطيب، أي يطيب جسده مما عليه من الخبث بالاستنجاء. [«غريب الحديث» لأبي عبيد (٤/ ١١)، «الفائق» (٢/ ٣٧١)، «النهاية» (٣/ ١٤٩)، «لسان العرب» (١/ ٥٦٧)] (رَوْث): قال أبو عبيد: روث الدواب، وقال ابن الأثير: رجيع ذوات الحوافر. [«غريب الحديث» لأبي عبيد (٣/ ٢٤٠)، «النهاية» (٢/ ٢٧١)، «لسان العرب» (٢/ ١٥٦)] (متبرزاً): أي ذهب إلى البزار، وهو اسم للفضاء الواسع، كَنَّوا به عن قضاء الغائط، كما كنوا عنه بالخلاء، لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس. [«مشارق الأنوار» (١/ ٨٤)، «الفائق» (١/ ٩٣)، «النهاية» (١/ ١١٨)، «تاج العروس» (١٥/ ٢٦)] * * *

стр. 819

١٥١ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٦٧]: وَفِيه (١) أيْضَاً، عَنْ بِلالِ بنِ الحَارِثِ ﵁ قالَ: نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِالعَرْجِ (٢)، فَتَوَجَّهَتُ نَحْوََهُ، فَلمَّا قَارَبْتُه، سَمِعتُ لَغَطاً وخُصُومَةَ رِجَالٍ، لمْ أسمَعْ لُغَةً (٣) أحدَّ مِنْ ألسِنَتِهم، فوَقَفْتُ حتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: «اخْتَصَمَ إليَّ الجِنُّ المُسْلِمُونَ وَالجِنُّ الُمشْرِكُونَ، وَسَأَلُونِي أَنْ أُسْكِنَهُمْ، فَأَسْكَنْتُ المُسْلِمِينَ الجَلْسَ، وأَسْكَنْتُ المُشْرِكِينَ الغَوْرَ». إسناد الحديث ومتنه: قال الطبراني ﵀: حدثنا خَالِدُ بن النَّضْرِ الْقُرَشِيُّ، قال: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بن سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، [قال: حدثنا عبد الله بن كثير بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري (٤)]، قال: حدثنا كَثِيرُ بن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن بِلالِ بن الْحَارِثِ، قال: خَرَجْنَا مع رسول اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، وكان إذا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ يَبْعُد، فَأَتَيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ من مَاءٍ، فَانْطَلَقَ، فَسَمِعْتُ عِنْدَهُ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطًا لم أَسْمَعْ مِثْلَهَا، فَجَاءَ، فقال: «بِلالُ». فقلتُ: بِلالُ. قال: «أَمَعَكَ مَاءٌ»؟ قلت: نعم. قال: «أَصَبْتَ»، فَأَخَذَهُ مِنِّي، فَتَوَضَّأَ؛ قلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، سمعتُ عِنْدَكَ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطًا ما سمعتُ أَحَدَّ من أَلْسِنَتِهِمْ. قال: «اخْتَصَمَ عِنْدِي الْجِنُّ الْمُسْلِمُونَ وَالْجِنُّ الْمُشْرِكُونَ؛ سَأَلُونِي أَنْ أُسْكِنَهُمْ، فَأَسْكَنْتُ الْمُسْلِمِينَ الْجَلْسَ، وَأَسْكَنْتُ الْمُشْرِكِينَ

стр. 820

الْغَوْرَ». قال عبد اللَّهِ بن كَثِيرٍ: قلت لَكَثِيرٍ: ما الْجَلَسُ وما الْغَوْرُ؟ قال: الْجَلْسُ: الْقُرَى وَالْجِبَالُ، وَالْغَوْرُ: ما بين الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ. قال كَثِيرٌ: ما رَأَيْنَا أَحَدًا أُصِيبَ بِالْجَلْسِ إِلا سَلِمَ، وَلا أُصِيبَ أَحَدٌ بِالْغَوْرِ إِلا لم يَكَدْ يَسْلَمُ. [«المعجم الكبير» (١/ ٣٧١) (١١٤٣)] دراسة الإسناد: - خالد بن النَّضْر بن عمرو بن النضر القرشي، أبو يزيد البصري. ثِقَةٌ. روى عن: إبراهيم الجوهري، ونصر بن علي الجهضمي، وعبد الواحد بن غياث، وغيرهم. وروى عنه: الطبراني في «معاجمه»، وابن عدي، والإسماعيلي في «معجمه»، وابن حبان في «صحيحه» (١)، وغيرهم. قال الدارقطني: ثقة، واحتج به ابن حبان في «صحيحه». [«سؤالات السهمي للدارقطني» - ط. المعارف - (٢٨٧)، «معجم شيوخ الإسماعيلي» (٢/ ٦٤٠) (٢٧١)، «إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني» (ص ٣٠١) (٤٣٦)] - إبراهيم بن سعيد الجوهري، أبو إسحاق بن أبي عثمان الطبري الأصل، البغدادي. ثِقَةٌ، حَافِظٌ. سأل موسى بن هارون الإمام أحمد عن إبراهيم الجوهري؟ فقال: كثير الكتاب، كتب

стр. 821

فأكثر، فاستأذنه في الكتابة عنه، فأذن له. وثَّقَه: النسائي، والدارقطني، وابن حبان حيث ذكره في «الثقات» واحتج به في «صحيحه»، وأبو يعلى الخليلي، والخطيب ولفظه: (كان مكثراً، ثقة، ثبتاً، صنف المسند). واحتج به مسلم في «صحيحه». قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كتبت عنه: وكان يذكره بالصدق. ذكر ابن خراش أنه سمع حجاج بن الشاعر يقول: رأيت إبراهيم بن سعيد الجوهري عند أبي نعيم، وأبو نعيم يقرأ، وهو نائم، وكان الحجاج يقع فيه. لأجل هذا الجرح من ابن خراش أورده الذهبي في «الميزان»؛للدفاع عنه، وتوثيقه، فقال: (لا عبرة بهذا، وإبراهيم حجة بلا ريب). قال الذهبي في «السير»: (الإمام، الحافظ، المجوّد، صاحب المسند الأكبر، ... إلى أن قال: الرجل ثقة، حافظ، وقد لينه حجاج بن الشاعر بلا وجه). قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، تُكُلّم فيه بلا حجة ... مات في حدود الخمسين ومئتين. [«الجرح والتعديل» (٢/ ١٠٤)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٨٣)، «تاريخ بغداد» (٦/ ٦١٨)، «طبقات الحنابلة» (١/ ٢٣٩) (٩٣)، «تهذيب الكمال» (٢/ ٩٥)، «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ١٤٩)، «ميزان الاعتدال» (١/ ٣٥)، «الكاشف» (١/ ٨١)، «نهاية السول» (١/ ٢٧٩)، «تهذيب التهذيب» (١/ ١٢٣)، «تقريب التهذيب» (ص ١٠٨)] - عبد الله بن كثير بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقي مولاهم، أبو عمر المدني، ابن أخي إسماعيل بن جعفر. ضَعِيفٌ. قال عنه ابن حبان في «المجروحين»: (كان قليل الحديث، كثير التخليط فيما يروي، لا يحتج به إلا فيما وافق الثقات، حدثنا الحنبلي، قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: سئل يحيى بن معين

стр. 822

عن عبد الله بن جعفر بن كثير؟ فقال: شيخ كان جالسنا في المسجد، صاحب معميات، ليس بشيء). وقال الذهبي في «الميزان»: لا يُدرى مَنْ ذا، وقال عن حديثه: «رمضان بالمدينة»: وهذا باطل، والإسناد مظلم. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: مقبول. والصواب أنه ضعيف؛ لما سبق في قول ابن حبان، والذهبي، ولم يوثِّقْه أحد - فيما أعلم -. [«المجروحون» لابن حبان (١/ ٥٠٣)، «تهذيب الكمال» (١٥/ ٤٦١)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٨٧)، «تهذيب التهذيب» (٥/ ٣٦٦)، «تقريب التهذيب» (ص ٥٣٧)] - كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحة المزني المدني. مَتْرُوكٌ. قال أحمد: منكر الحديث، ليس بشيء، وفي رواية: لا تحدث عنه شيئاً. وضعفه ابن معين وقال في رواية: ليس بشيء. قال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، ليس بقوي، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الشافعي: ركن من أركان الكذب، وقال أبو داود: كان أحد الكاذبين. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وسأل البرذعي أبا زرعة عن أحاديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده؟ قال: واهية، فقال: ممن وهنها؟ قال: من كثير. قال ابن حبان في «المجروحين»: منكر الحديث جداً، يروى عن أبيه، عن جده نسخةً موضوعةً، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه، إلا على جهة التعجب.

стр. 823

قال الحاكم: حدَّث عن أبيه، عن جده نسخةً فيها مناكير. قال ابن عبد البر: مجمعٌ على ضعفه. قال الذهبي في «الكاشف»: واه، وقال أبو داود: كذاب. وذكره في «الميزان» وأورد كلام الأئمة في تضعيفه وقال: وأما الترمذي فروى من حديثه: «الصلح جائز بين المسلمين .. »، وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. وقال في «المغني»: متروك. وقال ابن كثير: كذاب. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ضَعيفٌ، أفرط من نسبه إلى الكذب. والصواب أنه متروك، كما قال النسائي والدارقطني، مع وصف الشافعي وأبي داود له بالكذب، وكذا روايته النسخة الموضوعة، ومَنْ هذا حاله، فهو متروك، كما اختارالذهبي. [«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٤٩٤)، «العلل لأحمد» رواية عبد الله (٣/ ٢١٣) (٤٩٢٢)، «الجرح والتعديل» (٧/ ١٥٤)، «سؤالات البرذعي لأبي زرعة» - ط. الفاروق - (ص ٢١٦) (٣٧٦)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٥٠٤)، «المجروحون» لابن حبان (٢/ ٢٢٦)، «الكامل» لابن عدي (٦/ ٥٧)، «سؤالات السلمي للدارقطني» (٣٣٧)، «تهذيب الكمال» (٢٤/ ١٣٦)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٢٦)، «الكاشف» (٣/ ٥)، «المغني» (٢/ ٢٢٧)، «البداية والنهاية» (١/ ٣٣١)، «تهذيب التهذيب» (٨/ ٤٢١)، «تقريب التهذيب» (ص ٨٠٨)] - عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحة المزني المدني. مَقْبولٌ. روى عن: أبيه عمرو. وروى عنه: ابنه كثير. ذكره ابن حبان في «الثقات». قال الذهبي في «الميزان»: ما روى عنه سوى ابنه كثيرٌ، أحد التلفى. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: مَقبولٌ. [«الجرح والتعديل» (٥/ ١١٨)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ٤١)، «تهذيب الكمال» (١٥/ ٣٦٧)، «ميزان الاعتدال» (٣/

стр. 824

١٨١)، «تهذيب التهذيب» (٥/ ٣٣٩)، «تقريب التهذيب» (ص ٥٣١)] - عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحة، أبو عبد الله المزني ﵁. صَحَابيٌّ. قال ابن سعد: كان قديم الإسلام، وأول غزوة شهدها الأبواء، ويقال: أول مشاهده الخندق. توفي في خلافة معاوية ﵁. [«الطبقات» لابن سعد (٤/ ٣٦٣)، «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٤/ ٢٠٠٩)، «تهذيب الكمال» (٢٢/ ١٧٤)، «الإصابة» (٤/ ٥٥٢)] - بلال بن الحارث بن عُصُم المزني، أبو عبد الرحمن المدني ﵁. صَحَابيٌّ. قال في «الإصابة»: (أقطعه النبي ﷺ العقيق، وكان صاحب لواء مُزينة يوم الفتح، وكان يسكن وراء المدينة، ثم تحول إلى البصرة، أحاديثه في «السنن» وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان. قال المدائن وغيره: مات سنة ستين، وله ثمانون سنة). [«الثقات» لابن حبان (٣/ ٢٨)، «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (١/ ٣٧٧)، «تهذيب الكمال» (٤/ ٢٨٣)، «الإصابة» (١/ ٤٥٤)]. الحكم على إسناد الحديث: إسناده ضعيف جداً؛ فيه ثلاث علل: ١) كثير بن عبد الله بن عمرو، متروك. والحديث من نسخته الواهية التي يرويها عن أبيه، عن جده. ٢) عبد الله بن كثير بن جعفر، ضعيف، وعلى قول ابن حجر بأنه مقبول. فإنه لم يتابع. ٣) عمرو بن عوف، مقبول أي حيث يتابع، ولا متابع له فيكون ضعيفاً.

стр. 825

تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في «الكبير» - كما سبق - ومن طريقه: [أبو نعيم كما في «آكام الجان» للشبلي (ص ٤٧)] عن خالد بن النضر القرشي. وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٦٨٣) (١١٣٥)، ومن طريقه: [أبو نعيم - كما في «آكام الجان» للشبلي (ص ٤٧)] عن محمد بن أحمد بن معدان. وأخرجه المزي في «تهذيب الكمال» (١٥/ ٤٦٣) من طريق يحيى بن محمد بن صاعد. ثلاثتهم: (خالد بن النضر، ومحمد بن أحمد بن معدان، ويحيى بن محمد بن صاعد) عن إبراهيم الجوهري. وأخرجه ابن ماجه في «سننه» (ص ٥١)، كتاب الطهارة وسننها، باب التباعد للبزار في الفضاء، حديث (٣٣٦) عن العباس بن عبد العظيم العنبري. كلاهما: (إبراهيم الجوهري، والعباس بن عبد العظيم) عن عبد الله بن كثير بن جعفر. وعند ابن ماجه الاقتصار على طرفه وهو: «أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد». فالمدار على عبد الله بن كثير بن جعفر، عن كثير بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن بلال. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، فيه ثلاث علل، المذكورة في الحكم على إسناد الحديث. والحديث أورده الألباني في «السلسلة الضعيفة والموضوعة» (٥/ ٩٢) (٢٠٧٤)، وقال: ضعيف جداً.

стр. 826

غريب الحديث: (لغطاً): اللغط: اختلاط الأصوات والكلام، حتى لا يُفهم، وقال بعضهم: اللغط أصوات مبهمة لا تفهم. [«تهذيب اللغة» (٨/ ٨٢) «مشارق الأنوار» (١/ ٣٦١)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (٢/ ٣٢٥)، «النهاية» (٤/ ٢٥٧)، «القاموس» (ص ٨٨٥)] (الجَلْس): كل مرتفع من الأرض. [«تهذيب اللغة» (١٠/ ٣٠٨)، «النهاية» (١/ ٢٨٦)، «لسان العرب» (٦/ ٤١)] (الغَوْر): ما انخفض من الأرض. [«مقاييس اللغة» (٤/ ٤٠١)، «النهاية» (٣/ ٣٩٣)، «القاموس» (ص ٥٨١)] (إداوة): الإداوة: إناء صغير من جِلْد، يتخذ للماء، وجمعها أداوى. [«مشارق الأنوار» (١/ ٢٤)، «النهاية» (١/ ٣٣)، «تاج العروس» (٣٧/ ٥١)] * * *

стр. 827

١٥٢ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٦٧ - ٦٦٨]: وفيه (١) أيضاً [عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّهُ قَال: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ في طَائِفَةٍ مِنْ أَصَحَابِهِ، عَامِدِينَ إلى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَينَ الشَّيَاطِينِ وَخَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلى قَوْمِهِم، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوْا: حِيلَ بينَنَا وبَينَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُ رْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. فَقَالُوا: مَا ذَاكَ إلَّا مِنْ شَيءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوْا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا؛ فالْتَقَى (٢) الَّذِينَ أَخَذُوْا نَحْوَ تِهامةَ النَّبِيَّ ﷺ وَأصْحَابَهُ، وَهُمْ بِنَخْلَة، عَامِدِينَ إِلى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ ﷺ يُصَلِّي بَأصْحَابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ، فَلمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ أَنْصَتُوْا لَهُ، وَقَالُوْا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَينَنَا وَبَينَ خَبَرِ السَّمَاءِ (٣)، وَرَجَعُوْا إِلى قَوْمِهِم، فَقَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) (الجن: (١) (الآيتين. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄ أوَّلُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الجِنِّ مَعْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ رَأَىهُمْ إذْ ذَاكَ، إِنَّمَا أُوْحِيَ إِلَيْهِ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ (٤)]. إسناد الحديث ومتنه: قال البخاري ﵀: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَاأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتْ

стр. 828

الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟! فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ. [«الجامع الصحيح» للإمام البخاري (ص١٥٩) كتاب الأذان، باب الجهر بقراءة صلاة الفجر، حديث (٧٧٣)] تخريج الحديث: أخرجه البخاري - كما سبق - عن مسدد. وأخرجه أيضاً في «صحيحه» ص٩٧١، كتاب التفسير، سورة الجن، حديث (٤٩٢١) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. ومسلم في «صحيحه» ص١٨٩، كتاب الصلاة، حديث (٤٤٩) قال: حدثنا شيبان بن فروخ. والترمذي في «جامعه» ص ٥٢٧، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الجن، حديث (٣٣٢٣) قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثني أبو الوليد. أربعتهم: (مسدد، وموسى بن إسماعيل، وشيبان بن فروخ، وأبو الوليد) عن أبي عوانة، به. وليس عند مسلم الجملة الأخيرة من قول ابن عباس: «وإنما أوحي إليه قول الجن».

стр. 829

غريب الحديث: (الشُّهُب): الشهاب: الكوكب الذي يرمى به، وجمعه شُهُب. [«تهذيب اللغة» (٦/ ٥٦)، «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٥٨)، «النهاية» (٢/ ٥١٢)، «القاموس» (ص ١٣٢)] (سوق عكاظ): من أسواق العرب في الجاهلية، تجتمع قبائل العرب فيه كل سنة، ويتفاخرون فيها، ويحضرها شعراؤهم. وهو نخل في وادٍ بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال. [«معجم البلدان» (٤/ ١٤٢)] (نخلة): وادٍ في الحجاز، بينه وبين مكة من جهة الطائف مسيرة ليلتين. [«معجم البلدان» (٥/ ٢٧٧)] * * *

стр. 830

١٥٣ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٦٨]: وَفِيهِ (١) أيْضَاً، وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ»، عَنْ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَفَقَدْنَاهُ، فَالتَمَسْنَاهُ في الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوْ اغْتِيْلَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، إذَا هُوَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ؛ فقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلمْ نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَومٌ، فَقَالَ ﷺ : «أَتَانِي دَاعِي الجِنِّ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَأَتُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ». قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا، فَأَرَانَا آثَارَ نِيْرَانِهِمْ، وَسَأَلُوْهُ الزَّادَ، فَقَالَ: «لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ، تَأَخُذُونَهُ، فَيَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لحَمْاً، وَكُلُّ بَعْرٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ». ثُمَّ قَال ﷺ : «فَلا تَسْتَنْجُوْا بِهِمَا؛ فَإنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ». إسناد الحديث ومتنه: قال الإمام مسلم ﵀: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألتُ علقمة: هل كان ابن مسعود شَهِد مع رسول الله ﷺ ليلةَ الجنّ؟ قال: فقال علقمة: أنا سألتُ ابنَ مسعود، فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله ﷺ ليلةَ الجِنِّ؟ قال: لا، ولكنَّا كنَّا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استُطِيرَ أو اغتِيلَ. قال: فبِتنَا بِشَرِّ ليلةٍ باتَ بها قومٌ، فلما أصبحنا إذا هُوَ جاء مِن قِبَل حِرَاء، قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بِشَرِّ ليلةٍ باتَ بها قومٌ. فقال: «أتاني داعي الجن، فذهبتُ معه، فقرأتُ عليهم القرآن». قال: فانطلقَ بِنَا، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: «لكم كلُّ عَظمٍ ذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه، يقع في أيديكم أوفرَ ما يكونُ لحماً، وكلُّ

стр. 831

بَعْرَةٍ عَلفٌ لدوَابِّكم» فقال رسول الله ﷺ : «فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعامُ إخوانكم». [«الجامع الصحيح» للإمام مسلم (ص١٩٠)،كتاب الصلاة، حديث (٤٥٠)] تخريج الحديث: أخرجه مسلم في «صحيحه» - كما سبق - من طريق عبد الأعلى. وأخرجه أيضاً - بعد الحديث السابق -، والترمذي في «جامعه» (ص٥١٧)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأحقاف، حديث (٣٢٥٨) من طريق إسماعيل بن إبراهيم. وأخرجه مسلم أيضاً من طريق عبد الله بن إدريس. وأبو داود في «سننه» (ص ٣٤) كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، حديث (٨٥) من طريق وهيب. أربعتهم: (عبد الأعلى، وإسماعيل بن إبراهيم، وعبد الله بن إدريس، ووُهَيب) عن داود، به. في الموضع الثاني عند مسلم (طريق إسماعيل) قال: [بهذا الإسناد إلى قوله: وآثار نيرانهم. قال الشعبي: وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة، إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصلاً من حديث عبد الله]. وفي الموضع الثالث (طريق عبد الله بن إدريس) قال: [إلى قوله: وآثار نيرانهم، ولم يذكر ما بعده]. وقد أخرج مسلم في «صحيحه» (٤٥٠) بعد الحديث السابق، من طريق أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: (لم أكُنْ ليلةَ الجِنِّ مع رسول الله ﷺ ، ووَدِدْتُ أني كنتُ معه). ولفظ الترمذي بمثل لفظ مسلم (طريق إسماعيل) أي: إلى قوله: وآثار نيرانهم، والباقي من قول الشعبي.

стр. 832

وعند أبي داود الاقتصار على طرفه الأول، وهو: «قال علقمة: من كان منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: ما كان معه مِنَّا أحَدٌ». غريب الحديث: (استُطير): أي طارت به الجن، وقيل: ذُهِبَ به بسرعة كأن الطير حملته. [«مشارق الأنوار» (١/ ٣٢٤)، «النهاية» (٣/ ١٥٢)، «لسان العرب» (٤/ ٥١٠)] (اغتِيل): اغتاله أحد، والغيلة: القتل بخفيه، والقتل بمخادعة وحيلة. [«غريب الحديث» للخطابي (٢/ ١٦٥)، «مشارق الأنوار» (٢/ ١٤٢)، «النهاية» (٣/ ١٥٢)، «تاج العروس» (٣٠/ ١٣٨)] (بَعْر): بإسكان العين وتحريكها: رجيع الخُفِّ والظِّلفِ من الإبل والشاء وبقر الوحش والظباء ... واحدته بَعْرة. [«تهذيب اللغة» (٢/ ٢٢٩)، «تاج العروس» (١٠/ ٢١٨)] (تستنجوا): الاستنجاء: إزالة النجو وهو العَذرة. [«مشارق الأنوار» (٢/ ٥)، «النهاية» (٥/ ٢٥)، «تاج العروس» (٤٠/ ٢٩)] * * *

стр. 833

١٥٤ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٦٨ - ٦٦٩]: ورَوَى الطَّبَرانِيُّ، بِإسْنَادٍ حَسَنٍ، عَنْ الزُّبَيرِ بنِ العَّوَّامِ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْمَاً صَلاةَ الصُّبحِ في مَسْجِدِ المَدِينَةِ، فَلمَّا انْصَرفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قالَ: «أيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إِلى وَفْدِ الجِنِّ الَّليْلَةَ»؟ فَسَكَتَ القَوْمُ ولَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أحَدٌ. قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَاً، فَمَرَّ بِي يَمْشِي، فَأَخَذَ بِيَدِيْ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ، حَتَّى تَبَاعَدَتْ عَنّا جِبَالُ المَدِينَةِ كُلُّهَا، وَأفْضَيْنَا إِلى أَرْضٍ بَرَازٍ، وَإِذَا رِجَالٌ طِوَالٌ، كَأَنَّهُمْ الرِّمَاحُ، مُتَدَثِّرِي ثِيَابَهمْ مِنْ بَيْنِ أرجُلِهِمْ، فَلَمَّا رَأيْتُهُمْ، غَشِيَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ، حَتَّى مَا تُمْسِكُنِي رِجْلَايَ مِنَ الفَرَقِ، فَلَمَّا دَنَونَا مِنْهُمْ، خَطَّ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإبْهَامِ رِجْلِهِ فِي الأَرْضِ خَطَّاً، وَقَالَ لِي: «اقْعُدْ فِي وَسَطِهِ». فَلمَّا جَلَسْتُ ذَهَبَ عَنِّي كُلُّ شَيءٍ كُنْتُ أَجِدُهُ مِنْ رِيبَةٍ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينِي وَبَينَهُمْ، فَتَلا قُرْآنَاً رَفِيعَاً، حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، ثُمَّ أَقْبَلَ ﷺ حَتَّى مَرَّ بِي، فَقَالَ: «الحَقْ بِي». فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ، فَمَضَيْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقَالَ ﷺ لِي: «الْتَفِتْ فَانْظُرْ، هَلْ تَرَى حَيثُ كَانَ أُوْلَئِكَ مِنْ أَحَدٍ»؟ فَالْتَفَتُّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَى سَوَادَاً كَثِيْرَاً، فخَفَضَ رسولُ اللهِ ﷺ رَأسَهُ إِلى الأَرْضِ، فنَظَرَ عَظْمَاً وَرَوْثَةً، فَرَمَى بِهِمَا إِلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : «هَؤلاءِ وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، سَأَلُونِي الزَّادَ، فَجَعَلْتُ لهَمُ كُلَّ عَظْمٍ وَرَوْثَةٍ». قَالَ الزُّبَيْرُ ﵁: فَلا يَحِلُّ لِأحَدٍ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ، وَلَا رَوْثَةٍ. إسناد الحديث ومتنه: قال الطبراني ﵀: حدثنا أَحْمَدُ بن عبد الْوَهَّابِ بن نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا بَقِيَّةُ بنُ الْوَلِيدِ، قال: حدثنا نُمَيْرُ بن يَزِيدَ الْقَيْنِيُّ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا قُحَافَةُ بن رَبِيعَةَ، قال: حدثني الزُّبَيْرُ بن الْعَوَّامِ ﵁ قال: صَلَّى بنَا رسولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ في مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فلما انْصَرَفَ، قال: «أَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إلى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ»؟ فَأَسْكَتَ

стр. 834

الْقَوْمُ، فلم يَتَكَلَّمْ منهم أَحَدٌ، قال ذلك ثَلاثًاً، فَمَرَّ بِي يَمْشِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَعَلْتُ أَمْشِي معه، حتى خَنَسَتْ عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا وَأقْصِينَا إلى أَرْضٍ قَرَارٍ، فإذا رِجَالٌ طِوَالٌ كَأَنَّهُمُ الرِّمَاحُ مُسْتَدْفِرِي ثِيَابِهِمْ من بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ، فلما رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ حتى ما يُمْسِكُنِي رِجْلايَ مِنَ الْفَرَقِ، فلما دَنَوْنَا منهم خَطَّ رسول اللَّهِ ﷺ بِإِبْهَامِ رِجْلِهِ في الأَرْضِ خَطًّا، فقال لي: «أُقْعُدْ في وَسَطِهِ»، فلما جَلَسْتُ ذَهَبَ عَنِّي كُلُّ شَيْءٍ أَجِدُهُ من رِيبَةٍ، وَمَضَى النبي ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتَلا قُرْآنًاً رفيعاً، حتى طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حتى مَرَّ بِي، فقال لي: «الحَقْ»، فَجَعَلْتُ أَمْشِي معه، فَمَضَيْنَا غير بَعِيدٍ، فقال لي: «الْتَفِتْ فَانْظُرْ هل تَرَى حَيْثُ كان أُولَئِكَ من أَحَدٍ»؟ فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى سَوَادًا كَثِيرًا، فَخَفَضَ رسول اللَّهِ ﷺ رَاسَهُ إلى الأَرْضِ، فَنَظَمَ عَظْمًا بروثه، ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ، وقال: «رَشَدَ أُولَئِكَ من وَفْدِ قَوْمٍ هُمْ وَفْدُ نَصِيبِينَ، سَأَلُونِي الزَّادَ، فَجَعَلْتُ لهم كُلَّ عَظْمٍ وروثة». قال الزُّبَيْرُ: فَلا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ وَلا روثه أَبَدًا. [«المعجم الكبير» للطبراني (١/ ١٢٥) (٢٥١)] دراسة الإسناد: - أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوْطي، أبو عبد الله الشامي الجَبَليُّ. صَدُوقٌ. قال الدارقطني: لا بأس به. وقال السمعاني: من مشاهير المحدثين. وقال الذهبي في «السير»: المحدث، العالم. وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوق. ت ٢٧٩ هـ وقيل: ٢٨١ هـ. [«سؤالات البرقاني للدارقطني» (٣١)، «الأنساب» للسمعاني (٤/ ٣٠٨)، «تهذيب الكمال» (١/ ٣٩٦)، «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ١٥٢)، «ذيل الكاشف» (ص ٣٢)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٥٨)، «تقريب التهذيب» (ص ٩٤)]

стр. 835

- عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوْطي، أبو محمد الشامي الجَبَليُّ. ثِقَةٌ. قال ابن أبي عاصم: ثقة، ثقة. ووثقه أيضاً: يعقوب بن شيبة، وابن قانع، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الدارقطني: لا بأس به. قال في «تقريب التهذيب»: ثقة. ت ٢٣٢ هـ. [«الجرح والتعديل» (٦/ ٧٣)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٤١١)، «سؤالات البرقاني للدارقطني» (٣١)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ٥١٩)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٤٥٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٦٣٣)] - بَقيَّة بن الوليد بن صائد الكلاعي الحِمْيري، أبو يُحمد الحمصي. صَدُوقٌ فيما سَمِعَه من الثقات من أهل الشام، وصرَّح بالسماع. سبقت ترجمته في الحديث رقم (١١). - نمير بن يزيد القيني الشامي، أبو الفضل الحمصي. مَجْهُولٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٥١). - يزيد القيني. مَجْهُولٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٥١). - قحافة بن ربيعة. مَجْهُولٌ. روى عن: الزبير بن العوام، وأبي أمامة الباهلي ﵃. وروى عنه: نمير بن يزيد القيني، وقيل: نمير بن يزيد، عن أبيه، عنه.

стр. 836

ذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الذهبي في «الميزان»: (لا يُعرف، تفرَّد عنه القيني). وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: مجْهُولٌ. وهو الراجح، وأما ذكر ابن حبان له في «الثقات»، فلما عُلِمَ من مذهبه في توثيق المجاهيل (١) - والله أعلم -. [«الثقات» لابن حبان (١/ ٢٧٨)، «تهذيب الكمال» (٢٣/ ٥٤٠)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٠٥)، «تهذيب التهذيب» (٨/ ٣٦٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٧٩٩)] الحكم على إسناد الحديث: إسناده ضعيف جداً؛ فيه عدة علل: بقية بن الوليد صدوق فيما سمعه من ثقات أهل الشام، وهنا شيخه مجهول، وهو معروف بكثرة تدليسه عن الضعفاء والمجاهيل. ونمير بن يزيد القيني، ووالده، وقحافة بن ربيعة: مجاهيل. قال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ٢٩٠) (٤٧٠): (سنده ضعيف). قلت: والصحيح أن سنده ضعيف جداً - لما سبق -. وعليه؛ فتحسين الدميري لإسناده ليس بحسن. تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في «الكبير» - كما سبق - وفي «مسند الشاميين» (٢/ ٢٣٠) (١٢٤١)،ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» (٢٣/ ٥٤٠)] عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي. وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (ص ٥٩٧) (١٣٩٥).

стр. 837

والخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (٢/ ٢٥١) من طريق عبد الله بن يحيى الغساني. ثلاثتهم: (أحمد بن عبد الوهاب، وابن أبي عاصم، وعبد الله بن يحيى الغساني) عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي. وأخرجه يعقوب بن سفيان البسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢٧١) عن عبد السلام بن محمد بن سعيد الحضرمي. والشاشي في «مسنده» (١/ ١١٢) (٥٣) وأبو بكر الإسماعيلي في «معجم شيوخه» (٣/ ٧٨١) (٣٩١) ومن طريقه: [مغلطاي في «شرح سنن ابن ماجه» (١/ ١٠٥)] من طريق سليمان بن سلمة. والحكيم الترمذي في «المنهيات» (ص ٤٢) من طريق ربيع بن روح الحوطي. أربعتهم: (عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، وعبد السلام بن محمد الحضرمي، وسليمان بن سلمة، وربيع بن روح الحوطي) عن بقية بن الوليد. وأخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة» (١) من طريق بقية. كما قال ابن كثير في «تفسيره» (١٣/ ٤٩) والزيلعي في «نصب الراية» (١/ ١٤٥). عند الشاشي، والإسماعيلي قال: عن عمه قحافة. وتصحف في مطبوعة «الموضح» نمير بن يزيد القيني إلى يحيى بن يزيد الليثي. والحديث عند الخطيب، والبسوي مختصراً. فمدار الحديث على بقية بن الوليد. وقد اختلف عليه:

стр. 838

فرواه عن نمير، عن أبيه، عن قحافة عن الزبير. كما في الطبراني، وابن أبي عاصم، والخطيب. ومرة يرويه عن نمير، عن عمه قحافة، بإسقاط أبيه. كما عند الحكيم الترمذي، والشاشي، والبسوي، والطبراني في «مسند الشاميين». ومرة يرويه عن قحافة، عن أبيه كما عند البسوي. واضطرب فيه أيضاً: فمرة يقول «صلاة الصبح»، ومرة يقول «صلاة العشاء» كما عند ابن أبي عاصم، والحكيم الترمذي. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً؛ فيه خمس علل: الأربعة المذكورة في الحكم على الإسناد، والخامسة: الاضطراب في الحديث من بقية بن الوليد. قال ابن كثير في «تفسيره» (١٣/ ٥٠): وهذا حديث غريب. غريب الحديث: (أرض براز): المكان الفضاء من الأرض البعيد الواسع. [«المفردات» (ص ١١٨)، «الفائق» (١/ ٩٣)، «النهاية» (١/ ١١٨)، «لسان العرب» (٥/ ٣٠٩)] (متدثري): التدثر: التغطية، وسبق بيانه في الحديث رقم (٧١). (رِعْدة): الارتجاف والاضطراب من الخوف. [«أساس البلاغة» (ص ٢٣٦)، «النهاية» (٣/ ٤٣٢)، «لسان العرب» (١١/ ٥٣٠)]

стр. 839

(الفَرَق): الخوف. [«غريب الحديث» للحربي (٢/ ٣٤٩)، «تهذيب اللغة» (٩/ ٩٩)، «المفردات» (ص ٦٣٤)، «النهاية» (٣/ ٤٣٨)] (روثة): رجيع ذوات الحوافر، وسبق بيانه في الحديث رقم (١٥٠). (نصيبين): قال ياقوت: مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام. [«معجم البلدان» (٥/ ٢٨٨)] * * *

стр. 840

١٥٥ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٦٩]: ورَوَى أَيْضَاً (١) عَنْ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: اسْتَتْبَعَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ: «إنَّ نَفَرَاً مِنَ الجِنِّ خَمْسَةَ عَشَرَ، بَنُوْ إِخْوَةٍ وَبَنُوْ عَمٍّ، يَأَتُوْنَ الليْلَةً، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ». فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلى المَكَانِ الذِيْ أَرَادَ، فَجَعَلَ لِي خَطَّاً، ثُمَّ أجْلَسَنِي فِيْهِ، وَقَالَ: «لَا تَخْرُجْ مِنْ هَذَا»، فَبِتُّ فِيْهِ، حَتَّى أَتَانِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَعَ السَّحَر، وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ، وَرَوْثَةٌ وَخِمَةٌ (٢)، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَتَيْتَ الخَلَاءَ، فَلَا تَسْتَنْجِ بِشَيءٍ مِنْ هَذَا». قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، قُلْتُ: لأَعْلَمَنَّ حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَهَبْتُ فَرَأيْتُ مَوْضِعَ سَبْعِينَ بَعِيْرَاً. إسناد الحديث ومتنه: قال الطبراني ﵀: حدثنا المقدام، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: استتبعني رسول الله ﷺ ليلةً فقال: «إنَّ نفراً منَ الجِنِّ خمسة عشر، بنو إخوة وبنو عم، يأتوني الليلة، فأقرأ عليهم القرآن». فانطلقتُ معه إلى المكان الذي أراد، فجعل لي خطاً ثمَّ أجلسني فيه، وقال: «لا تخرجنَّ مِن هذا». فبِتُّ فيه، حتى أتاني رسول الله ﷺ مع السَّحَر، وفي يده عَظمٌ حائل، وروثةٌ، وحُمَمَة، فقال:

стр. 841

«إذا أتيتَ الخلاء، فلا تستنجيَنَّ بشيءٍ مِن هذا». قال: فلمَّا أصبحتُ، قلتُ: لأعلَمَنَّ حيثُ كان رسول الله ﷺ ، فذهبتُ فرأيتُ موضعَ سَبعينَ بَعيراً. قال الطبراني: لم يروِ عليُّ بنُ رباح، عن ابن مسعود حديثاً غيرَ هذا. [«المعجم الأوسط» للطبراني (٩/ ١٧) (٨٩٩٥)] دراسة الإسناد: - المقدام بن داود بن عيسى بن تليد، أبو عمرو الرُّعيني القِتْباني مولاهم، المصري. ضَعِيفٌ. روى عن: أسد بن موسى، وعبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير، وغيرهم. وروى عنه: الطبراني، وابن أبي حاتم، وعلي بن أحمد البغدادي، وغيرهم. متكلم فيه كما قال ابن أبي حاتم، وابن يونس، وابن القطان الفاسي. قال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف. استشهد به الحاكم في «المستدرك»، ولم يتكلم عليه، وتعقبه الذهبي بقوله: (لم يتكلم عليه الحاكم، وهو موضوع على سند الصحيحين، ومقدام متكلم فيه، والآفة منه). قال برهان الدين الحلبي بعد نقله كلام الذهبي: والآفة منه، يحتمل أنه وضعه. ت ٢٨٣ هـ. [«الجرح والتعديل» (٨/ ٣٠٣)، «المستدرك» (١/ ٧٥٨) (٢٠٩٠)، «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٣٣٢) (٣/ ٤٢٥)، «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٣٤٥)، «ميزان الاعتدال» (٥/ ٣٠٠)، «المغني» (٢/ ٤٢٧)، «لسان الميزان» (٧/ ٣٨)، «الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» (ص ٧٨٢)] - عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني مولاهم، المصري، أبو صالح، كاتب الليث بن سعد. صَدُوقٌ، كثيرُ الغَلَطِ، ثَبْتٌ في كتابِه، وحديثُه من روايةِ الأئمة: كابن معين، والبخاري، والرازيين صَحيحٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (١١٩).

стр. 842

- موسى بن علي بن رباح اللَّخمي، أبو عبد الرحمن المصري. ثِقَةٌ. وثَّقَهُ: ابن سعد، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني وزاد: ثبت، والعجلي، والبخاري، وأبو حاتم وقال: (كان رجلاً صالحاً يتقن حديثه، لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين). وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الساجي: صدوق، ونقل عن ابن معين قوله: لم يكن بالقوي. وقال ابن عبد البر: ما انفرد به، فليس بالقوي. قال الذهبي في «الكاشف»: ثبت، صالح. وقال في «السير»: الإمام، الحافظ، الثقة. وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوق، ربما أخطأ. والراجح أنه ثقة، وما نقله الساجي عن ابن معين يحتمل أنه وهم، وهو معارض برواية الأكثرين عن ابن معين: إسحاق بن منصور، وابن محرز، وابن الجنيد. ومن أنزله عن درجة الثقة قليلاً، لم يذكر ما يُستدل به على ذلك، والأئمة السابق ذكرهم على توثيقه، وفيهم من عرف بالتعنت في الرجال كأبي حاتم وقد وصفه بالإتقان. ومما يؤيد توثيقه احتجاج الإمام مسلم به في «صحيحه». ت ١٦٣ هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٥١٥)، «سؤالات ابن الجنيد لابن معين» (١٦٣)، «وابن محرز» (١/ ٩٧) (٣٩٨)، «العلل لأحمد» رواية عبد الله (٣/ ٣١٧) (٥٤١٠)، (٢/ ٢٠٨) (٢٠٣٢)، «سؤالات عثمان بن أبي شيبة لابن المديني» (١٠٥)، «علل الترمذي الكبير» (٢/ ٩٧٢)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٣٠٥)، «الجرح والتعديل» (٨/ ١٥٣)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٤٥٣)، «تهذيب الكمال» (٢٩/ ١٢٢)، «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٤١١)، «الكاشف» (٣/ ١٨٧)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٣٦٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٩٨٣)]

стр. 843

- علي بن رَبَاح بن قَصير بن القَشِيب اللخْمِي، أبو عبد الله، ويُقال: أبو موسى، المصري. [المشهور فيه عُلَيّ بن رباح، بضم العين، قال الدارقطني: كان يلقب بعُلَيّ، وكان اسمه عَلِياً، وكان يُحرِّج على من سمَّاه عُلَياً بالتصغير، قال علي بن رباح: لا أجعل في حِلّ من سمَّاني عُلَيّ، فإن اسمي عَلِي]. ثِقَةٌ. قال عنه الإمام أحمد: ما علمتُ إلا خيراً. وثَّقَهُ: ابن سعد، والعجلي، والبسوي، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: (ثقة، والمشهور فيه عُلَيّ بالتصغير، وكان يغضب منها). وعلي بن رباح لم يسمع من ابن مسعود ﵁. قال الدارقطني في «السنن» (١/ ٥٦): لا يثبت سماعه من ابن مسعود، ولا يصح. وقال: البيهقي في «الكبرى» (١/ ١٠٩): علي بن رباح لم يثبت سماعه من ابن مسعود. ت ١١٤ هـ وقيل: ١١٧ هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٥١٢)، «الثقات» للعجلي (٢/ ١٥٣)، «الجرح والتعديل» (٦/ ١٨٦)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ١٦١)، «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤٢٦)، «سير أعلام النبلاء» (٥/ ١٠١) (٧/ ٤١٢)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٣١٨)، «تقريب التهذيب» (ص ٦٩٥)] الحكم على إسناد الحديث: إسناده ضعيف؛ فيه علتان: ١) المقدام بن داود: ضعيف. ٢) الانقطاع، علي بن رباح لم يسمع من ابن مسعود ﵁.

стр. 844

تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» - كما سبق - من طريق عبد الله بن صالح. وأخرجه الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٢٣٨)، والدارقطني في «سننه» (١/ ٥٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٠٩) من طريق عبد الله بن وهب. وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ٢٣١) من طريق روح بن صلاح. ثلاثتهم: (عبد الله بن صالح، وعبد الله بن وهب، وروح بن صلاح) عن موسى بن علي بن رباح، به. ولفظ الخطابي: «نهى أن يستنجي بعظم حائل». وذكر الدارقطني، والبيهقي في «الكبرى»:أن علي بن رباح لم يسمع من ابن مسعود. فالحديث ضعيف؛ لانقطاعه. وله متابعات سبق ذكرها في الحديث رقم (١٥٠). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف. غريب الحديث: (عظم حائل): أي قد غَيَّره البلى، وكل متغيِّر حائل، فإذا أتت عليه السنة فهو محيل. [«غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٢٥٣)، «الفائق» (١/ ٣٣٣)، «النهاية» (١/ ٤٦٣)] (روثة): رجيع ذوات الحوافر، وسبق بيانه في الحديث رقم (١٥٠). (حُمَمَة): الحُمَم: الفحم، وما أُحرق من الخشب والعظام، ونحوهما. [«غريب الحديث» لأبي عبيد (١/ ٢٤٦)، «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٥٣٦)، «تهذيب اللغة» (٤/ ١٣)، «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي (٣/ ٧٣)]

стр. 845

(تَستَنْجِيَنَّ): الاستنجاء، وسبق بيانه في الحديث رقم (١٥٣). (الخلاء): المكان الخالي، لقضاء الحاجة، وسبق بيانه في الحديث رقم (١٥٠)، في قوله (متبرزاً). * * *
следующие страницы →